Qur'an&Sunnahالقرآن

Taberî — Câmiü'l-Beyân

محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ) · AR

Abschnitt V01/P294–V01/P295Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P294–V01/P295)
Orijinal Metin (AR)

قال: وأدخل كان ليخبر أنه كان فيما مضى، كما يقال: ما أحسن ما كان عبد الله. فأنت تعجب من عبد الله لا من كونه، وإنما وقع التعجب في اللفظ على كونه. وكان بعض نحويي الكوفة ينكر ذلك من قوله ويستخطئه ويقول: إنما ألغيت كان في التعجب لأن الفعل قد تقدمها، فكأنه قال: حسنا كان زيد، وحسن كان زيد يبطل كان، ويعمل مع الأسماء والصفات التي بألفاظ الأسماء إذا جاءت قبل كان ووقعت كان بينها وبين الأسماء. وأما العلة في إبطالها إذا أبطلت في هذه الحال فشبه الصفات والأسماء بفعل ويفعل اللتين لا يظهر عمل كان فيهما، ألا ترى أنك تقول: يقوم كان زيد، ولا يظهر عمل كان في يقوم، وكذلك قام كان زيد. فلذلك أبطل عملها مع فاعل تمثيلا بفعل ويفعل، وأعملت مع فاعل أحيانا لأنه اسم كما تعمل في الأسماء. فأما إذا تقدمت كان الأسماء والأفعال وكان الاسم والفعل بعدها، فخطأ عنده أن تكون كان مبطلة؛ فلذلك أحال قول البصري الذي حكيناه، وتأول قول الله عز وجل: {بما كانوا يكذبون} [البقرة: 10] أنه بمعنى: الذي يكذبونه 01P296

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال: وأدخل كان ليخبر أنه كان فيما مضى، كما يقال: ما أحسن ما كان عبد الله. فأنت تعجب من عبد الله لا من كونه، وإنما وقع التعجب في اللفظ على كونه. وكان بعض نحويي الكوفة ينكر ذلك من قوله ويستخطئه ويقول: إنما ألغيت كان في التعجب لأن الفعل قد تقدمها، فكأنه قال: حسنا كان زيد، وحسن كان زيد يبطل كان، ويعمل مع الأسماء والصفات التي بألفاظ الأسماء إذا جاءت قبل كان ووقعت كان بينها وبين الأسماء. وأما العلة في إبطالها إذا أبطلت في هذه الحال فشبه الصفات والأسماء بفعل ويفعل اللتين لا يظهر عمل كان فيهما، ألا ترى أنك تقول: يقوم كان زيد، ولا يظهر عمل كان في يقوم، وكذلك قام كان زيد. فلذلك أبطل عملها مع فاعل تمثيلا بفعل ويفعل، وأعملت مع فاعل أحيانا لأنه اسم كما تعمل في الأسماء. فأما إذا تقدمت كان الأسماء والأفعال وكان الاسم والفعل بعدها، فخطأ عنده أن تكون كان مبطلة؛ فلذلك أحال قول البصري الذي حكيناه، وتأول قول الله عز وجل: {بما كانوا يكذبون} [البقرة: 10] أنه بمعنى: الذي يكذبونه 01P296

Abschnitt V01/P295–V01/P298Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P295–V01/P298)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 11] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون} [البقرة: 11] اختلف أهل التأويل في تأويل هذه الآية، فروي عن سلمان الفارسي أنه كان يقول: لم يجئ هؤلاء بعد حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا عثام بن علي، قال: حدثنا الأعمش، قال: سمعت المنهال بن عمرو، يحدث عن عباد بن عبد الله، عن سلمان، قال: " ما جاء هؤلاء بعد الذين {وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون} [البقرة: 11] " حدثني أحمد بن عثمان بن حكيم، قال: حدثنا عبد الرحمن بن شريك، قال: حدثني أبي، قال حدثني الأعمش، عن زيد بن وهب وغيره، عن سلمان " أنه قال في هذه الآية: {وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون} [البقرة: 11] قال: ما جاء هؤلاء بعد " وقال آخرون بما حدثني به، موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، في خبر ذكره، عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة الهمداني، عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: " {وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون} [البقرة: 11] هم المنافقون. أما {لا تفسدوا في الأرض} [البقرة: 11] فإن الفساد هو الكفر والعمل بالمعصية " وحدثت عن عمار بن الحسن، قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: " {وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض} [البقرة: 11] يقول: لا تعصوا في الأرض. قال: فكان فسادهم على أنفسهم ذلك معصية الله جل ثناؤه، لأن من عصى الله في الأرض أو أمر بمعصيته فقد أفسد في الأرض، لأن إصلاح الأرض والسماء بالطاعة " وأولى التأويلين بالآية تأويل من قال: إن قول الله تبارك اسمه: {وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون} [البقرة: 11] نزلت في المنافقين الذين كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن كان معنيا بها كل من كان بمثل صفتهم من المنافقين بعدهم إلى يوم القيامة. وقد يحتمل قول سلمان عند تلاوة هذه الآية: ما جاء هؤلاء بعد، أن يكون قاله بعد فناء الذين كانوا بهذه الصفة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم خبرا منه عمن جاء منهم بعدهم ولما يجئ بعد، لا أنه عنى أنه لم يمض ممن هذه صفته أحد. وإنما قلنا أولى التأويلين بالآية ما ذكرنا، لإجماع الحجة من أهل التأويل على أن ذلك صفة من كان بين ظهراني أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من المنافقين، وأن هذه الآيات فيهم نزلت. والتأويل المجمع عليه أولى بتأويل القرآن من قول لا دلالة على صحته من أصل ولا نظير. والإفساد في الأرض: العمل فيها بما نهى الله جل ثناؤه عنه، وتضييع ما أمر الله بحفظه. فذلك جملة الإفساد، كما قال جل ثناؤه في كتابه مخبرا عن قيل ملائكته: {قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء} [البقرة: 30] يعنون بذلك: أتجعل في الأرض من يعصيك ويخالف أمرك؟ فكذلك صفة أهل النفاق مفسدون في الأرض بمعصيتهم فيها ربهم، وركوبهم فيها ما نهاهم عن ركوبه، وتضييعهم فرائضه وشكهم في دين الله الذي لا يقبل من أحد عملا إلا بالتصديق به والإيقان بحقيته، وكذبهم المؤمنين بدعواهم غير ما هم عليه مقيمون من الشك والريب وبمظاهرتهم أهل التكذيب بالله وكتبه ورسله على أولياء الله إذا وجدوا إلى ذلك سبيلا فذلك إفساد المنافقين في أرض الله، وهم يحسبون أنهم بفعلهم ذلك مصلحون فيها.

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 11] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون} [البقرة: 11] اختلف أهل التأويل في تأويل هذه الآية، فروي عن سلمان الفارسي أنه كان يقول: لم يجئ هؤلاء بعد حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا عثام بن علي، قال: حدثنا الأعمش، قال: سمعت المنهال بن عمرو، يحدث عن عباد بن عبد الله، عن سلمان، قال: " ما جاء هؤلاء بعد الذين {وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون} [البقرة: 11] " حدثني أحمد بن عثمان بن حكيم، قال: حدثنا عبد الرحمن بن شريك، قال: حدثني أبي، قال حدثني الأعمش، عن زيد بن وهب وغيره، عن سلمان " أنه قال في هذه الآية: {وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون} [البقرة: 11] قال: ما جاء هؤلاء بعد " وقال آخرون بما حدثني به، موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، في خبر ذكره، عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة الهمداني، عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: " {وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون} [البقرة: 11] هم المنافقون. أما {لا تفسدوا في الأرض} [البقرة: 11] فإن الفساد هو الكفر والعمل بالمعصية " وحدثت عن عمار بن الحسن، قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: " {وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض} [البقرة: 11] يقول: لا تعصوا في الأرض. قال: فكان فسادهم على أنفسهم ذلك معصية الله جل ثناؤه، لأن من عصى الله في الأرض أو أمر بمعصيته فقد أفسد في الأرض، لأن إصلاح الأرض والسماء بالطاعة " وأولى التأويلين بالآية تأويل من قال: إن قول الله تبارك اسمه: {وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون} [البقرة: 11] نزلت في المنافقين الذين كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن كان معنيا بها كل من كان بمثل صفتهم من المنافقين بعدهم إلى يوم القيامة. وقد يحتمل قول سلمان عند تلاوة هذه الآية: ما جاء هؤلاء بعد، أن يكون قاله بعد فناء الذين كانوا بهذه الصفة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم خبرا منه عمن جاء منهم بعدهم ولما يجئ بعد، لا أنه عنى أنه لم يمض ممن هذه صفته أحد. وإنما قلنا أولى التأويلين بالآية ما ذكرنا، لإجماع الحجة من أهل التأويل على أن ذلك صفة من كان بين ظهراني أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من المنافقين، وأن هذه الآيات فيهم نزلت. والتأويل المجمع عليه أولى بتأويل القرآن من قول لا دلالة على صحته من أصل ولا نظير. والإفساد في الأرض: العمل فيها بما نهى الله جل ثناؤه عنه، وتضييع ما أمر الله بحفظه. فذلك جملة الإفساد، كما قال جل ثناؤه في كتابه مخبرا عن قيل ملائكته: {قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء} [البقرة: 30] يعنون بذلك: أتجعل في الأرض من يعصيك ويخالف أمرك؟ فكذلك صفة أهل النفاق مفسدون في الأرض بمعصيتهم فيها ربهم، وركوبهم فيها ما نهاهم عن ركوبه، وتضييعهم فرائضه وشكهم في دين الله الذي لا يقبل من أحد عملا إلا بالتصديق به والإيقان بحقيته، وكذبهم المؤمنين بدعواهم غير ما هم عليه مقيمون من الشك والريب وبمظاهرتهم أهل التكذيب بالله وكتبه ورسله على أولياء الله إذا وجدوا إلى ذلك سبيلا فذلك إفساد المنافقين في أرض الله، وهم يحسبون أنهم بفعلهم ذلك مصلحون فيها.

Abschnitt V01/P298Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P298)
Orijinal Metin (AR)

فلم يسقط الله جل ثناؤه عنهم عقوبته، ولا خفف عنهم أليم ما أعد من عقابه لأهل معصيته بحسبانهم أنهم فيما أتوا من معاصي الله مصلحون، بل أوجب لهم الدرك الأسفل من ناره والأليم من عذابه والعار العاجل بسب الله إياهم وشتمه لهم، فقال تعالى: {ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون} [البقرة: 12] وذلك من حكم الله جل ثناؤه فيهم أدل الدليل على تكذيبه تعالى قول القائلين: إن عقوبات الله لا يستحقها إلا المعاند ربه فيما لزمه من حقوقه وفروضه بعد علمه وثبوت الحجة عليه بمعرفته بلزوم ذلك إياه 01P299

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فلم يسقط الله جل ثناؤه عنهم عقوبته، ولا خفف عنهم أليم ما أعد من عقابه لأهل معصيته بحسبانهم أنهم فيما أتوا من معاصي الله مصلحون، بل أوجب لهم الدرك الأسفل من ناره والأليم من عذابه والعار العاجل بسب الله إياهم وشتمه لهم، فقال تعالى: {ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون} [البقرة: 12] وذلك من حكم الله جل ثناؤه فيهم أدل الدليل على تكذيبه تعالى قول القائلين: إن عقوبات الله لا يستحقها إلا المعاند ربه فيما لزمه من حقوقه وفروضه بعد علمه وثبوت الحجة عليه بمعرفته بلزوم ذلك إياه 01P299

Abschnitt V01/P298–V01/P300Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P298–V01/P300)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 11] القول في تأويل قوله تعالى: {قالوا إنما نحن مصلحون} [البقرة: 11] وتأويل ذلك كالذي قاله ابن عباس، الذي حدثنا به، محمد بن حميد، قال: حدثنا سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، مولى زيد بن 01P300 ثابت، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، " قوله: {إنما نحن مصلحون} [البقرة: 11] أي قالوا : إنما نريد الإصلاح بين الفريقين من المؤمنين وأهل الكتاب " وخالفه في ذلك غيره حدثنا القاسم بن الحسن، قال: حدثنا الحسين بن داود، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: " {وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض} [البقرة: 11] قال: إذا ركبوا معصية الله، فقيل لهم: لا تفعلوا كذا وكذا، قالوا: إنما نحن على الهدى مصلحون " قال أبو جعفر: وأي الأمرين كان منهم في ذلك، أعني في دعواهم أنهم مصلحون، فهم لا شك أنهم كانوا يحسبون أنهم فيما أتوا من ذلك مصلحون. فسواء بين اليهود والمسلمين كانت دعواهم الإصلاح أو في أديانهم، وفيما ركبوا من معصية الله، وكذبهم المؤمنين فيما أظهروا لهم من القول وهم لغير ما أظهروا مستبطنون، لأنهم كانوا في جميع ذلك من أمرهم عند أنفسهم محسنين، وهم عند الله مسيئون، ولأمر الله مخالفون؛ لأن الله جل ثناؤه قد كان فرض عليهم عداوة اليهود وحربهم مع المسلمين، وألزمهم التصديق برسول الله صلى الله عليه وسلم وبما جاء به من عند الله كالذي ألزم من ذلك المؤمنين، فكان لقاؤهم اليهود على وجه الولاية منهم لهم، وشكهم في نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيما جاء به أنه من عند الله أعظم الفساد، وإن كان ذلك كان عندهم إصلاحا وهدى: في أديانهم، أو فيما بين المؤمنين واليهود، فقال جل ثناؤه فيهم: {ألا إنهم هم المفسدون } [البقرة: 12] دون الذين ينهونهم من المؤمنين عن الإفساد في الأرض {ولكن لا يشعرون} [البقرة: 12] 01P301 [البقرة: 12] القول في تأويل قوله تعالى: {ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون} [البقرة: 12] وهذا القول من الله جل ثناؤه تكذيب للمنافقين في دعواهم إذا أمروا بطاعة الله فيما أمرهم الله به، ونهوا عن معصية الله فيما نهاهم الله عنه. قالوا: إنما نحن مصلحون لا مفسدون، ونحن على رشد وهدى فيما أنكرتموه علينا دونكم لا ضالون. فكذبهم الله عز وجل في ذلك من قيلهم، فقال: {ألا إنهم هم المفسدون} [البقرة: 12] المخالفون أمر الله عز وجل، المتعدون حدوده الراكبون معصيته، التاركون فروضه وهم لا يشعرون ولا يدرون أنهم كذلك، لا الذين يأمرونهم بالقسط من المؤمنين وينهونهم عن معاصي الله في أرضه من المسلمين 01P301

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 11] القول في تأويل قوله تعالى: {قالوا إنما نحن مصلحون} [البقرة: 11] وتأويل ذلك كالذي قاله ابن عباس، الذي حدثنا به، محمد بن حميد، قال: حدثنا سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، مولى زيد بن 01P300 ثابت، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، " قوله: {إنما نحن مصلحون} [البقرة: 11] أي قالوا : إنما نريد الإصلاح بين الفريقين من المؤمنين وأهل الكتاب " وخالفه في ذلك غيره حدثنا القاسم بن الحسن، قال: حدثنا الحسين بن داود، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: " {وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض} [البقرة: 11] قال: إذا ركبوا معصية الله، فقيل لهم: لا تفعلوا كذا وكذا، قالوا: إنما نحن على الهدى مصلحون " قال أبو جعفر: وأي الأمرين كان منهم في ذلك، أعني في دعواهم أنهم مصلحون، فهم لا شك أنهم كانوا يحسبون أنهم فيما أتوا من ذلك مصلحون. فسواء بين اليهود والمسلمين كانت دعواهم الإصلاح أو في أديانهم، وفيما ركبوا من معصية الله، وكذبهم المؤمنين فيما أظهروا لهم من القول وهم لغير ما أظهروا مستبطنون، لأنهم كانوا في جميع ذلك من أمرهم عند أنفسهم محسنين، وهم عند الله مسيئون، ولأمر الله مخالفون؛ لأن الله جل ثناؤه قد كان فرض عليهم عداوة اليهود وحربهم مع المسلمين، وألزمهم التصديق برسول الله صلى الله عليه وسلم وبما جاء به من عند الله كالذي ألزم من ذلك المؤمنين، فكان لقاؤهم اليهود على وجه الولاية منهم لهم، وشكهم في نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيما جاء به أنه من عند الله أعظم الفساد، وإن كان ذلك كان عندهم إصلاحا وهدى: في أديانهم، أو فيما بين المؤمنين واليهود، فقال جل ثناؤه فيهم: {ألا إنهم هم المفسدون } [البقرة: 12] دون الذين ينهونهم من المؤمنين عن الإفساد في الأرض {ولكن لا يشعرون} [البقرة: 12] 01P301 [البقرة: 12] القول في تأويل قوله تعالى: {ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون} [البقرة: 12] وهذا القول من الله جل ثناؤه تكذيب للمنافقين في دعواهم إذا أمروا بطاعة الله فيما أمرهم الله به، ونهوا عن معصية الله فيما نهاهم الله عنه. قالوا: إنما نحن مصلحون لا مفسدون، ونحن على رشد وهدى فيما أنكرتموه علينا دونكم لا ضالون. فكذبهم الله عز وجل في ذلك من قيلهم، فقال: {ألا إنهم هم المفسدون} [البقرة: 12] المخالفون أمر الله عز وجل، المتعدون حدوده الراكبون معصيته، التاركون فروضه وهم لا يشعرون ولا يدرون أنهم كذلك، لا الذين يأمرونهم بالقسط من المؤمنين وينهونهم عن معاصي الله في أرضه من المسلمين 01P301

Abschnitt V01/P300–V01/P303Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P300–V01/P303)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 13] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون} [البقرة: 13] قال أبو جعفر: وتأويل قوله: {وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس} [البقرة: 13] يعني: وإذا قيل لهؤلاء الذين وصفهم الله ونعتهم بأنهم يقولون {آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين} [البقرة: 8] صدقوا بمحمد وبما جاء به من عند الله كما صدق به الناس. ويعني بالناس المؤمنين الذين آمنوا بمحمد ونبوته وما جاء به من عند الله كما حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا عثمان بن سعيد، عن بشر بن عمار، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس، في قوله: " {وإذا قيل لهم آمنوا كما 01P302 آمن الناس} [البقرة: 13] يقول: وإذا قيل لهم صدقوا كما صدق أصحاب محمد، قولوا: إنه نبي ورسول، وإن ما أنزل عليه حق، وصدقوا بالآخرة، وأنكم مبعوثون من بعد الموت " وإنما أدخلت الألف واللام في الناس وهم بعض الناس لا جميعهم؛ لأنهم كانوا معروفين عند الذين خوطبوا بهذه الآية بأعيانهم. وإنما معناه: آمنوا كما آمن الناس الذين تعرفونهم من أهل اليقين والتصديق بالله وبمحمد صلى الله عليه وسلم، وما جاء به من عند الله وباليوم الآخر، فلذلك أدخلت الألف واللام فيه كما أدخلتا في قوله: {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم} [آل عمران: 173] لأنه أشير بدخولها إلى ناس معروفين عند من خوطب بذلك 01P301 [البقرة: 13] القول في تأويل قوله تعالى: {قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء} [البقرة: 13] قال أبو جعفر: والسفهاء جمع سفيه، كالعلماء جمع عليم، والحكماء جمع حكيم والسفيه: الجاهل الضعيف الرأي، القليل المعرفة بمواضع المنافع والمضار ولذلك سمى الله عز وجل النساء والصبيان سفهاء، فقال تعالى: {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما} [النساء: 5] فقال عامة أهل التأويل: هم النساء والصبيان لضعف آرائهم، وقلة معرفتهم بمواضع المصالح والمضار التي تصرف إليها الأموال. وإنما عنى المنافقون بقيلهم أنؤمن كما آمن السفهاء، إذ دعوا إلى التصديق بمحمد صلى الله عليه وسلم، وبما جاء به من عند الله، والإقرار بالبعث، فقال لهم: آمنوا كما آمن أصحاب محمد وأتباعه من المؤمنين المصدقين به أهل الإيمان واليقين والتصديق بالله وبما افترض عليهم على لسان رسوله محمد صلى الله عليه وسلم وفي كتابه وباليوم الآخر، فقالوا إجابة لقائل ذلك لهم: أنؤمن كما آمن أهل الجهل ونصدق بمحمد صلى الله عليه وسلم كما صدق به هؤلاء الذين لا عقول لهم ولا أفهام كالذي حدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، في خبر ذكره عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة الهمداني، عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، قالوا: " {أنؤمن كما آمن السفهاء} [البقرة: 13] يعنون أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم " حدثني المثنى بن إبراهيم، قال: حدثنا إسحاق بن الحجاج، قال: حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس: " {قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء} [البقرة: 13] يعنون أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم " حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أنبأنا ابن وهب، قال: حدثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، " في قوله: {قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء} [البقرة: 13] قال: هذا قول المنافقين، يريدون أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم " حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا عثمان بن سعيد، عن بشر بن عمار، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: " {قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء} [البقرة: 13] يقولون: أنقول كما تقول السفهاء؟ يعنون أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، لخلافهم لدينهم " 01P304

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 13] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون} [البقرة: 13] قال أبو جعفر: وتأويل قوله: {وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس} [البقرة: 13] يعني: وإذا قيل لهؤلاء الذين وصفهم الله ونعتهم بأنهم يقولون {آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين} [البقرة: 8] صدقوا بمحمد وبما جاء به من عند الله كما صدق به الناس. ويعني بالناس المؤمنين الذين آمنوا بمحمد ونبوته وما جاء به من عند الله كما حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا عثمان بن سعيد، عن بشر بن عمار، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس، في قوله: " {وإذا قيل لهم آمنوا كما 01P302 آمن الناس} [البقرة: 13] يقول: وإذا قيل لهم صدقوا كما صدق أصحاب محمد، قولوا: إنه نبي ورسول، وإن ما أنزل عليه حق، وصدقوا بالآخرة، وأنكم مبعوثون من بعد الموت " وإنما أدخلت الألف واللام في الناس وهم بعض الناس لا جميعهم؛ لأنهم كانوا معروفين عند الذين خوطبوا بهذه الآية بأعيانهم. وإنما معناه: آمنوا كما آمن الناس الذين تعرفونهم من أهل اليقين والتصديق بالله وبمحمد صلى الله عليه وسلم، وما جاء به من عند الله وباليوم الآخر، فلذلك أدخلت الألف واللام فيه كما أدخلتا في قوله: {الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم} [آل عمران: 173] لأنه أشير بدخولها إلى ناس معروفين عند من خوطب بذلك 01P301 [البقرة: 13] القول في تأويل قوله تعالى: {قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء} [البقرة: 13] قال أبو جعفر: والسفهاء جمع سفيه، كالعلماء جمع عليم، والحكماء جمع حكيم والسفيه: الجاهل الضعيف الرأي، القليل المعرفة بمواضع المنافع والمضار ولذلك سمى الله عز وجل النساء والصبيان سفهاء، فقال تعالى: {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما} [النساء: 5] فقال عامة أهل التأويل: هم النساء والصبيان لضعف آرائهم، وقلة معرفتهم بمواضع المصالح والمضار التي تصرف إليها الأموال. وإنما عنى المنافقون بقيلهم أنؤمن كما آمن السفهاء، إذ دعوا إلى التصديق بمحمد صلى الله عليه وسلم، وبما جاء به من عند الله، والإقرار بالبعث، فقال لهم: آمنوا كما آمن أصحاب محمد وأتباعه من المؤمنين المصدقين به أهل الإيمان واليقين والتصديق بالله وبما افترض عليهم على لسان رسوله محمد صلى الله عليه وسلم وفي كتابه وباليوم الآخر، فقالوا إجابة لقائل ذلك لهم: أنؤمن كما آمن أهل الجهل ونصدق بمحمد صلى الله عليه وسلم كما صدق به هؤلاء الذين لا عقول لهم ولا أفهام كالذي حدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، في خبر ذكره عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة الهمداني، عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، قالوا: " {أنؤمن كما آمن السفهاء} [البقرة: 13] يعنون أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم " حدثني المثنى بن إبراهيم، قال: حدثنا إسحاق بن الحجاج، قال: حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس: " {قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء} [البقرة: 13] يعنون أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم " حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أنبأنا ابن وهب، قال: حدثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، " في قوله: {قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء} [البقرة: 13] قال: هذا قول المنافقين، يريدون أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم " حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا عثمان بن سعيد، عن بشر بن عمار، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: " {قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء} [البقرة: 13] يقولون: أنقول كما تقول السفهاء؟ يعنون أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، لخلافهم لدينهم " 01P304

Abschnitt V01/P303–V01/P304Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P303–V01/P304)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 13] القول في تأويل قوله تعالى: {ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون} [البقرة: 13] قال أبو جعفر: وهذا خبر من الله تعالى عن المنافقين الذين تقدم نعته لهم ووصفه إياهم بما وصفهم به من الشك والتكذيب، أنهم هم الجهال في أديانهم، الضعفاء الآراء في اعتقاداتهم واختياراتهم التي اختاروها لأنفسهم من الشك والريب في أمر الله وأمر رسوله وأمر نبوته، وفيما جاء به من عند الله، وأمر البعث، لإساءتهم إلى أنفسهم بما أتوا من ذلك، وهم يحسبون أنهم إليها يحسنون. وذلك هو عين السفه، لأن السفيه إنما يفسد من حيث يرى أنه يصلح ويضيع من حيث يرى أنه يحفظ. فكذلك المنافق يعصي ربه من حيث يرى أنه يطيعه، ويكفر به من حيث يرى أنه يؤمن به، ويسيء إلى نفسه من حيث يحسب أنه يحسن إليها، كما وصفهم به ربنا جل ذكره فقال: {ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون} [البقرة: 12] وقال: ألا إنهم هم السفهاء دون المؤمنين المصدقين بالله وبكتابه وبرسوله وثوابه وعقابه، ولكن لا يعلمون. وكذلك كان ابن عباس يتأول هذه الآية حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا عثمان بن سعيد، عن بشر بن عمار، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس، " يقول الله جل ثناؤه: {ألا إنهم هم السفهاء} [البقرة: 13] يقول: الجهال {ولكن لا يعلمون} [البقرة: 13] يقول: ولكن لا يعقلون " وأما وجه دخول الألف واللام في السفهاء فشبيه بوجه دخولهما في الناس في قوله: {وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس} [البقرة: 13] وقد بينا العلة في دخولهما هنالك، والعلة في دخولهما في السفهاء نظيرتها في دخولهما في الناس هنالك سواء. والدلالة التي تدل عليه هذه الآية من خطأ قول من زعم أن العقوبة من الله لا يستحقها إلا المعاند ربه مع علمه بصحة ما عانده فيه نظير دلالة الآيات الأخر التي قد تقدم ذكرنا تأويلها في قوله: {ولكن لا يشعرون} [البقرة: 12] ونظائر ذلك 01P305

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 13] القول في تأويل قوله تعالى: {ألا إنهم هم السفهاء ولكن لا يعلمون} [البقرة: 13] قال أبو جعفر: وهذا خبر من الله تعالى عن المنافقين الذين تقدم نعته لهم ووصفه إياهم بما وصفهم به من الشك والتكذيب، أنهم هم الجهال في أديانهم، الضعفاء الآراء في اعتقاداتهم واختياراتهم التي اختاروها لأنفسهم من الشك والريب في أمر الله وأمر رسوله وأمر نبوته، وفيما جاء به من عند الله، وأمر البعث، لإساءتهم إلى أنفسهم بما أتوا من ذلك، وهم يحسبون أنهم إليها يحسنون. وذلك هو عين السفه، لأن السفيه إنما يفسد من حيث يرى أنه يصلح ويضيع من حيث يرى أنه يحفظ. فكذلك المنافق يعصي ربه من حيث يرى أنه يطيعه، ويكفر به من حيث يرى أنه يؤمن به، ويسيء إلى نفسه من حيث يحسب أنه يحسن إليها، كما وصفهم به ربنا جل ذكره فقال: {ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون} [البقرة: 12] وقال: ألا إنهم هم السفهاء دون المؤمنين المصدقين بالله وبكتابه وبرسوله وثوابه وعقابه، ولكن لا يعلمون. وكذلك كان ابن عباس يتأول هذه الآية حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا عثمان بن سعيد، عن بشر بن عمار، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس، " يقول الله جل ثناؤه: {ألا إنهم هم السفهاء} [البقرة: 13] يقول: الجهال {ولكن لا يعلمون} [البقرة: 13] يقول: ولكن لا يعقلون " وأما وجه دخول الألف واللام في السفهاء فشبيه بوجه دخولهما في الناس في قوله: {وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس} [البقرة: 13] وقد بينا العلة في دخولهما هنالك، والعلة في دخولهما في السفهاء نظيرتها في دخولهما في الناس هنالك سواء. والدلالة التي تدل عليه هذه الآية من خطأ قول من زعم أن العقوبة من الله لا يستحقها إلا المعاند ربه مع علمه بصحة ما عانده فيه نظير دلالة الآيات الأخر التي قد تقدم ذكرنا تأويلها في قوله: {ولكن لا يشعرون} [البقرة: 12] ونظائر ذلك 01P305

Abschnitt V01/P304–V01/P306Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P304–V01/P306)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 14] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون} [البقرة: 14] قال أبو جعفر: وهذه الآية نظير الآية الأخرى التي أخبر الله جل ثناؤه فيها عن المنافقين بخداعهم الله ورسوله والمؤمنين، فقال: {ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر} [البقرة: 8] ثم أكذبهم تعالى ذكره بقوله: {وما هم بمؤمنين} [البقرة: 8] وأنهم بقيلهم ذلك يخادعون الله والذين آمنوا. وكذلك أخبر عنهم في هذه الآية أنهم يقولون للمؤمنين المصدقين بالله وكتابه ورسوله بألسنتهم: آمنا وصدقنا بمحمد وبما جاء به من عند الله، خداعا عن دمائهم وأموالهم وذراريهم، ودرءا لهم عنها، وأنهم إذا خلوا إلى مردتهم وأهل العتو والشر والخبث منهم ومن سائر أهل الشرك الذين هم على مثل الذي هم عليه من الكفر بالله وبكتابه ورسوله وهم شياطينهم. وقد دللنا فيما مضى من كتابنا على أن شياطين كل شيء مردته، قالوا لهم: {إنا معكم} [البقرة: 14] أي إنا معكم على دينكم، وظهراؤكم على من خالفكم فيه، وأولياؤكم دون أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، إنما نحن مستهزئون بالله وبكتابه ورسوله وأصحابه كالذي حدثنا محمد بن العلاء: قال: حدثنا عثمان بن سعيد، قال حدثنا بشر بن عمار، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس، في قوله: " {وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا} [البقرة: 14] قال: كان رجال من اليهود إذا لقوا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم 01P307 أو بعضهم، قالوا: إنا على دينكم، وإذا خلوا إلى أصحابهم وهم شياطينهم {قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون} " حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: " {وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم} [البقرة: 14] قال: إذا خلوا إلى شياطينهم من يهود الذين يأمرونهم بالتكذيب، وخلاف ما جاء به الرسول {قالوا إنا معكم} [البقرة: 14] أي إنا على مثل ما أنتم عليه {إنما نحن مستهزئون} " حدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، في خبر ذكره عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة الهمداني، عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: " {وإذا خلوا إلى شياطينهم} [البقرة: 14] أما شياطينهم، فهم رءوسهم في الكفر " حدثنا بشر بن معاذ العقدي، قال: حدثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة، قوله: " {وإذا خلوا إلى شياطينهم} [البقرة: 14] أي رؤسائهم وقادتهم في الشر، قالوا 01P308 : {إنما نحن مستهزئون} " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا معمر، عن قتادة، " في قوله: {وإذا خلوا إلى شياطينهم} [البقرة: 14] قال المشركون " حدثني محمد بن عمرو الباهلي، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى بن ميمون، قال: حدثنا عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد " في قول الله عز وجل: {وإذا خلوا إلى شياطينهم} [البقرة: 14] قال: إذا خلا المنافقون إلى أصحابهم من الكفار " حدثني المثنى بن إبراهيم، قال: حدثنا أبو حذيفة، عن شبل بن عباد، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد: " {وإذا خلوا إلى شياطينهم} [البقرة: 14] قال: أصحابهم من المنافقين والمشركين " حدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق بن الحجاج، عن عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس: " {وإذا خلوا إلى شياطينهم} [البقرة: 14] قال إخوانهم من المشركين، {قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون} " حدثنا القاسم بن الحسن، قال: حدثنا الحسين بن داود، قال: حدثني حجاج، قال: قال ابن جريج " في قوله: {وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا} [البقرة: 14] قال: إذا أصاب المؤمنين رخاء، قالوا إنا نحن معكم إنما نحن إخوانكم، وإذا خلوا إلى شياطينهم استهزءوا 01P309 بالمؤمنين " حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال مجاهد: " {شياطينهم} [البقرة: 14] : أصحابهم من المنافقين والمشركين " فإن قال لنا قائل: أرأيت قوله: {وإذا خلوا إلى شياطينهم} [البقرة: 14] فكيف قيل {: خلوا إلى شياطينهم} [البقرة: 14] ؟

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 14] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون} [البقرة: 14] قال أبو جعفر: وهذه الآية نظير الآية الأخرى التي أخبر الله جل ثناؤه فيها عن المنافقين بخداعهم الله ورسوله والمؤمنين، فقال: {ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر} [البقرة: 8] ثم أكذبهم تعالى ذكره بقوله: {وما هم بمؤمنين} [البقرة: 8] وأنهم بقيلهم ذلك يخادعون الله والذين آمنوا. وكذلك أخبر عنهم في هذه الآية أنهم يقولون للمؤمنين المصدقين بالله وكتابه ورسوله بألسنتهم: آمنا وصدقنا بمحمد وبما جاء به من عند الله، خداعا عن دمائهم وأموالهم وذراريهم، ودرءا لهم عنها، وأنهم إذا خلوا إلى مردتهم وأهل العتو والشر والخبث منهم ومن سائر أهل الشرك الذين هم على مثل الذي هم عليه من الكفر بالله وبكتابه ورسوله وهم شياطينهم. وقد دللنا فيما مضى من كتابنا على أن شياطين كل شيء مردته، قالوا لهم: {إنا معكم} [البقرة: 14] أي إنا معكم على دينكم، وظهراؤكم على من خالفكم فيه، وأولياؤكم دون أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، إنما نحن مستهزئون بالله وبكتابه ورسوله وأصحابه كالذي حدثنا محمد بن العلاء: قال: حدثنا عثمان بن سعيد، قال حدثنا بشر بن عمار، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس، في قوله: " {وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا} [البقرة: 14] قال: كان رجال من اليهود إذا لقوا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم 01P307 أو بعضهم، قالوا: إنا على دينكم، وإذا خلوا إلى أصحابهم وهم شياطينهم {قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون} " حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: " {وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم} [البقرة: 14] قال: إذا خلوا إلى شياطينهم من يهود الذين يأمرونهم بالتكذيب، وخلاف ما جاء به الرسول {قالوا إنا معكم} [البقرة: 14] أي إنا على مثل ما أنتم عليه {إنما نحن مستهزئون} " حدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، في خبر ذكره عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة الهمداني، عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: " {وإذا خلوا إلى شياطينهم} [البقرة: 14] أما شياطينهم، فهم رءوسهم في الكفر " حدثنا بشر بن معاذ العقدي، قال: حدثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة، قوله: " {وإذا خلوا إلى شياطينهم} [البقرة: 14] أي رؤسائهم وقادتهم في الشر، قالوا 01P308 : {إنما نحن مستهزئون} " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أنبأنا معمر، عن قتادة، " في قوله: {وإذا خلوا إلى شياطينهم} [البقرة: 14] قال المشركون " حدثني محمد بن عمرو الباهلي، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عيسى بن ميمون، قال: حدثنا عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد " في قول الله عز وجل: {وإذا خلوا إلى شياطينهم} [البقرة: 14] قال: إذا خلا المنافقون إلى أصحابهم من الكفار " حدثني المثنى بن إبراهيم، قال: حدثنا أبو حذيفة، عن شبل بن عباد، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد: " {وإذا خلوا إلى شياطينهم} [البقرة: 14] قال: أصحابهم من المنافقين والمشركين " حدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق بن الحجاج، عن عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس: " {وإذا خلوا إلى شياطينهم} [البقرة: 14] قال إخوانهم من المشركين، {قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون} " حدثنا القاسم بن الحسن، قال: حدثنا الحسين بن داود، قال: حدثني حجاج، قال: قال ابن جريج " في قوله: {وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا} [البقرة: 14] قال: إذا أصاب المؤمنين رخاء، قالوا إنا نحن معكم إنما نحن إخوانكم، وإذا خلوا إلى شياطينهم استهزءوا 01P309 بالمؤمنين " حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال مجاهد: " {شياطينهم} [البقرة: 14] : أصحابهم من المنافقين والمشركين " فإن قال لنا قائل: أرأيت قوله: {وإذا خلوا إلى شياطينهم} [البقرة: 14] فكيف قيل {: خلوا إلى شياطينهم} [البقرة: 14] ؟

Abschnitt V01/P306Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P306)
Orijinal Metin (AR)

ولم يقل خلوا بشياطينهم "؟ فقد علمت أن الجاري بين الناس في كلامهم خلوت بفلان أكثر وأفشى من خلوت إلى فلان، ومن قولك: إن القرآن أفصح البيان قيل: قد اختلف في ذلك أهل العلم بلغة العرب، فكان بعض نحويي البصرة يقول: يقال خلوت إلى فلان، إذا أريد به: خلوت إليه في حاجة خاصة؛ لا يحتمل إذا قيل كذلك إلا الخلاء إليه في قضاء الحاجة. فأما إذا قيل: خلوت به احتمل معنيين: أحدهما الخلاء به في الحاجة، والآخر: في السخرية به، فعلى هذا القول {وإذا خلوا إلى شياطينهم} [البقرة: 14] لا شك أفصح منه لو قيل: وإذا خلوا بشياطينهم لما في قول القائل: إذا خلوا بشياطينهم من التباس المعنى على سامعيه الذي هو منتف عن قوله: {وإذا خلوا إلى شياطينهم} [البقرة: 14] فهذا أحد الأقوال. والقول الآخر أن توجه معنى قوله: {وإذا خلوا إلى شياطينهم 01P310 } [البقرة: 14] أي إذا خلوا مع شياطينهم، إذ كانت حروف الصفات يعاقب بعضها بعضا كما قال الله مخبرا عن عيسى ابن مريم أنه قال للحواريين: {من أنصاري إلى الله} [آل عمران: 52] يريد مع الله، وكما توضع على في موضع من وفي وعن والباء، كما قال الشاعر: [+البحر الوافر] إذا رضيت علي بنو قشير لعمر الله أعجبني رضاها بمعنى عني. وأما بعض نحويي أهل الكوفة فإنه كان يتأول أن ذلك بمعنى: {وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا} [البقرة: 14] وإذا صرفوا خلاءهم إلى شياطينهم؛ فيزعم أن الجالب إلى المعنى الذي دل عليه الكلام: من انصراف المنافقين عن لقاء المؤمنين إلى شياطينهم خالين بهم، لا قوله خلوا. وعلى هذا التأويل لا يصلح في موضع إلى غيرها لتغير الكلام بدخول غيرها من الحروف مكانها. وهذا القول عندي أولى بالصواب، لأن لكل حرف من حروف المعاني وجها هو به أولى من غيره، فلا يصلح تحويل ذلك عنه إلى غيره إلا بحجة يجب التسليم 01P311 لها. ولإلى في كل موضع دخلت من الكلام حكم وغير جائز سلبها معانيها في أماكنها 01P309

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ولم يقل خلوا بشياطينهم "؟ فقد علمت أن الجاري بين الناس في كلامهم خلوت بفلان أكثر وأفشى من خلوت إلى فلان، ومن قولك: إن القرآن أفصح البيان قيل: قد اختلف في ذلك أهل العلم بلغة العرب، فكان بعض نحويي البصرة يقول: يقال خلوت إلى فلان، إذا أريد به: خلوت إليه في حاجة خاصة؛ لا يحتمل إذا قيل كذلك إلا الخلاء إليه في قضاء الحاجة. فأما إذا قيل: خلوت به احتمل معنيين: أحدهما الخلاء به في الحاجة، والآخر: في السخرية به، فعلى هذا القول {وإذا خلوا إلى شياطينهم} [البقرة: 14] لا شك أفصح منه لو قيل: وإذا خلوا بشياطينهم لما في قول القائل: إذا خلوا بشياطينهم من التباس المعنى على سامعيه الذي هو منتف عن قوله: {وإذا خلوا إلى شياطينهم} [البقرة: 14] فهذا أحد الأقوال. والقول الآخر أن توجه معنى قوله: {وإذا خلوا إلى شياطينهم 01P310 } [البقرة: 14] أي إذا خلوا مع شياطينهم، إذ كانت حروف الصفات يعاقب بعضها بعضا كما قال الله مخبرا عن عيسى ابن مريم أنه قال للحواريين: {من أنصاري إلى الله} [آل عمران: 52] يريد مع الله، وكما توضع على في موضع من وفي وعن والباء، كما قال الشاعر: [+البحر الوافر] إذا رضيت علي بنو قشير لعمر الله أعجبني رضاها بمعنى عني. وأما بعض نحويي أهل الكوفة فإنه كان يتأول أن ذلك بمعنى: {وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا} [البقرة: 14] وإذا صرفوا خلاءهم إلى شياطينهم؛ فيزعم أن الجالب إلى المعنى الذي دل عليه الكلام: من انصراف المنافقين عن لقاء المؤمنين إلى شياطينهم خالين بهم، لا قوله خلوا. وعلى هذا التأويل لا يصلح في موضع إلى غيرها لتغير الكلام بدخول غيرها من الحروف مكانها. وهذا القول عندي أولى بالصواب، لأن لكل حرف من حروف المعاني وجها هو به أولى من غيره، فلا يصلح تحويل ذلك عنه إلى غيره إلا بحجة يجب التسليم 01P311 لها. ولإلى في كل موضع دخلت من الكلام حكم وغير جائز سلبها معانيها في أماكنها 01P309

Abschnitt V01/P306–V01/P311Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P306–V01/P311)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 14] القول في تأويل قوله تعالى: {إنما نحن مستهزئون} [البقرة: 14] أجمع أهل التأويل جميعا لا خلاف بينهم، على أن معنى قوله: {إنما نحن مستهزئون} إنما نحن ساخرون. فمعنى الكلام إذا: وإذا انصرف المنافقون خالين إلى مردتهم من المنافقين والمشركين قالوا: إنا معكم عن ما أنتم عليه من التكذيب بمحمد صلى الله عليه وسلم، وبما جاء به ومعاداته ومعاداة أتباعه، إنما نحن ساخرون بأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم في قيلنا لهم إذا لقيناهم {آمنا بالله وباليوم الآخر} [البقرة: 8] كما حدثنا محمد بن العلاء، قال: حدثنا عثمان بن سعيد، قال: حدثنا بشر بن عمار، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: " قالوا: {إنما نحن مستهزئون} ساخرون بأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم " حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، مولى زيد بن ثابت، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: « {إنما نحن مستهزئون} أي إنما نحن نستهزئ بالقوم ونلعب بهم» حدثنا بشر بن معاذ العقدي، قال: حدثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، 01P312 عن قتادة: « {إنما نحن مستهزئون} إنما نستهزئ بهؤلاء القوم ونسخر بهم» حدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق بن الحجاج، عن عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: « {إنما نحن مستهزئون} أي نستهزئ بأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم» 01P312

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 14] القول في تأويل قوله تعالى: {إنما نحن مستهزئون} [البقرة: 14] أجمع أهل التأويل جميعا لا خلاف بينهم، على أن معنى قوله: {إنما نحن مستهزئون} إنما نحن ساخرون. فمعنى الكلام إذا: وإذا انصرف المنافقون خالين إلى مردتهم من المنافقين والمشركين قالوا: إنا معكم عن ما أنتم عليه من التكذيب بمحمد صلى الله عليه وسلم، وبما جاء به ومعاداته ومعاداة أتباعه، إنما نحن ساخرون بأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم في قيلنا لهم إذا لقيناهم {آمنا بالله وباليوم الآخر} [البقرة: 8] كما حدثنا محمد بن العلاء، قال: حدثنا عثمان بن سعيد، قال: حدثنا بشر بن عمار، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: " قالوا: {إنما نحن مستهزئون} ساخرون بأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم " حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، مولى زيد بن ثابت، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: « {إنما نحن مستهزئون} أي إنما نحن نستهزئ بالقوم ونلعب بهم» حدثنا بشر بن معاذ العقدي، قال: حدثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، 01P312 عن قتادة: « {إنما نحن مستهزئون} إنما نستهزئ بهؤلاء القوم ونسخر بهم» حدثني المثنى، قال: حدثنا إسحاق بن الحجاج، عن عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: « {إنما نحن مستهزئون} أي نستهزئ بأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم» 01P312

Abschnitt V01/P311–V01/P313Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P311–V01/P313)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 15] القول في تأويل قوله تعالى: {الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون} [البقرة: 15] قال أبو جعفر: اختلف في صفة استهزاء الله جل جلاله الذي ذكر أنه فاعله بالمنافقين الذين وصف صفتهم. فقال بعضهم: استهزاؤه بهم كالذي أخبرنا تبارك اسمه أنه فاعل بهم يوم القيامة في قوله تعالى: {يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب ينادونهم ألم نكن معكم قالوا بلى} [الحديد: 14] الآية، وكالذي أخبرنا أنه فعل بالكفار بقوله: {ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما} [آل عمران: 178] فهذا وما أشبهه من استهزاء الله جل وعز وسخريته ومكره وخديعته للمنافقين وأهل الشرك به، عند قائلي هذا القول ومتأولي هذا التأويل. وقال آخرون: بل استهزاؤه بهم: توبيخه إياهم ولومه لهم على ما ركبوا من معاصي الله والكفر به، كما يقال: إن فلانا ليهزأ منه اليوم ويسخر منه؛ يراد به توبيخ الناس إياه ولومهم له، أو إهلاكه إياهم وتدميره بهم، كما قال عبيد بن الأبرص: [+البحر الكامل] سائل بنا حجر ابن أم قطام إذ ظلت به السمر النواهل تلعب فزعموا أن السمر وهي القنا لا لعب منها، ولكنها لما قتلتهم وشردتهم جعل ذلك من فعلها لعبا بمن فعلت ذلك به؛ قالوا: فكذلك استهزاء الله جل ثناؤه بمن استهزأ به من أهل النفاق والكفر به، إما إهلاكه إياهم وتدميره بهم وإما إملاؤه لهم ليأخذهم في حال أمنهم عند أنفسهم بغتة، أو توبيخه لهم ولأئمته إياهم قالوا: وكذلك معنى المكر منه والخديعة والسخرية. وقال آخرون: قوله: {يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم} [البقرة: 9] على الجواب، كقول الرجل لمن كان يخدعه إذا ظفر به: أنا الذي خدعتك ولم تكن منه خديعة ولكن قال ذلك إذ صار الأمر إليه. قالوا: وكذلك قوله: {ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين} [آل عمران: 54] والله يستهزئ بهم على الجواب، والله لا يكون منه المكر ولا الهزء. والمعنى: أن المكر والهزء حاق بهم. وقال آخرون: قوله: {إنما نحن مستهزئون الله يستهزئ بهم} وقوله: {يخادعون الله وهو خادعهم} [النساء: 142] وقوله: {فيسخرون منهم سخر الله منهم} [التوبة: 79] و {نسوا الله فنسيهم} [التوبة: 67] وما أشبه ذلك، إخبار من الله أنه مجازيهم جزاء الاستهزاء، ومعاقبهم عقوبة الخداع. فأخرج خبره عن جزائه إياهم وعقابه لهم مخرج خبره عن فعلهم الذي عليه استحقوا العقاب في اللفظ وإن اختلف المعنيان، كما قال جل ثناؤه: {وجزاء سيئة سيئة مثلها} [الشورى: 40] ومعلوم أن الأولى من صاحبها سيئة إذ كانت منه لله تبارك وتعالى معصية، وأن الأخرى عدل لأنها من الله جزاء للعاصي على المعصية. فهما وإن اتفق لفظاهما مختلفا المعنى. وكذلك قوله: {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه} [البقرة: 194] فالعدوان الأول ظلم، والثاني جزاء لا ظلم، بل هو عدل؛ لأنه عقوبة للظالم على ظلمه وإن وافق لفظه لفظ الأول. وإلى هذا المعنى وجهوا كل ما في القرآن من نظائر ذلك مما هو خبر عن مكر الله جل وعز بقوم، وما أشبه ذلك. وقال آخرون: إن معنى ذلك أن الله جل وعز أخبر عن المنافقين أنهم إذا خلوا إلى مردتهم قالوا: إنا معكم على دينكم في تكذيب محمد صلى الله عليه وسلم وما جاء به، وإنما نحن بما نظهر لهم من قولنا لهم صدقنا بمحمد عليه الصلاة والسلام وما جاء به مستهزئون. يعنون: إنا نظهر لهم ما هو عندنا باطل لا حق ولا هدى. قالوا: وذلك هو معنى من معاني الاستهزاء. فأخبر الله أنه يستهزئ بهم فيظهر لهم من أحكامه في الدنيا خلاف الذي لهم عنده في الآخرة، كما أظهروا للنبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين في الدين ما هم على خلافه في سرائرهم.

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 15] القول في تأويل قوله تعالى: {الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون} [البقرة: 15] قال أبو جعفر: اختلف في صفة استهزاء الله جل جلاله الذي ذكر أنه فاعله بالمنافقين الذين وصف صفتهم. فقال بعضهم: استهزاؤه بهم كالذي أخبرنا تبارك اسمه أنه فاعل بهم يوم القيامة في قوله تعالى: {يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب ينادونهم ألم نكن معكم قالوا بلى} [الحديد: 14] الآية، وكالذي أخبرنا أنه فعل بالكفار بقوله: {ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما} [آل عمران: 178] فهذا وما أشبهه من استهزاء الله جل وعز وسخريته ومكره وخديعته للمنافقين وأهل الشرك به، عند قائلي هذا القول ومتأولي هذا التأويل. وقال آخرون: بل استهزاؤه بهم: توبيخه إياهم ولومه لهم على ما ركبوا من معاصي الله والكفر به، كما يقال: إن فلانا ليهزأ منه اليوم ويسخر منه؛ يراد به توبيخ الناس إياه ولومهم له، أو إهلاكه إياهم وتدميره بهم، كما قال عبيد بن الأبرص: [+البحر الكامل] سائل بنا حجر ابن أم قطام إذ ظلت به السمر النواهل تلعب فزعموا أن السمر وهي القنا لا لعب منها، ولكنها لما قتلتهم وشردتهم جعل ذلك من فعلها لعبا بمن فعلت ذلك به؛ قالوا: فكذلك استهزاء الله جل ثناؤه بمن استهزأ به من أهل النفاق والكفر به، إما إهلاكه إياهم وتدميره بهم وإما إملاؤه لهم ليأخذهم في حال أمنهم عند أنفسهم بغتة، أو توبيخه لهم ولأئمته إياهم قالوا: وكذلك معنى المكر منه والخديعة والسخرية. وقال آخرون: قوله: {يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم} [البقرة: 9] على الجواب، كقول الرجل لمن كان يخدعه إذا ظفر به: أنا الذي خدعتك ولم تكن منه خديعة ولكن قال ذلك إذ صار الأمر إليه. قالوا: وكذلك قوله: {ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين} [آل عمران: 54] والله يستهزئ بهم على الجواب، والله لا يكون منه المكر ولا الهزء. والمعنى: أن المكر والهزء حاق بهم. وقال آخرون: قوله: {إنما نحن مستهزئون الله يستهزئ بهم} وقوله: {يخادعون الله وهو خادعهم} [النساء: 142] وقوله: {فيسخرون منهم سخر الله منهم} [التوبة: 79] و {نسوا الله فنسيهم} [التوبة: 67] وما أشبه ذلك، إخبار من الله أنه مجازيهم جزاء الاستهزاء، ومعاقبهم عقوبة الخداع. فأخرج خبره عن جزائه إياهم وعقابه لهم مخرج خبره عن فعلهم الذي عليه استحقوا العقاب في اللفظ وإن اختلف المعنيان، كما قال جل ثناؤه: {وجزاء سيئة سيئة مثلها} [الشورى: 40] ومعلوم أن الأولى من صاحبها سيئة إذ كانت منه لله تبارك وتعالى معصية، وأن الأخرى عدل لأنها من الله جزاء للعاصي على المعصية. فهما وإن اتفق لفظاهما مختلفا المعنى. وكذلك قوله: {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه} [البقرة: 194] فالعدوان الأول ظلم، والثاني جزاء لا ظلم، بل هو عدل؛ لأنه عقوبة للظالم على ظلمه وإن وافق لفظه لفظ الأول. وإلى هذا المعنى وجهوا كل ما في القرآن من نظائر ذلك مما هو خبر عن مكر الله جل وعز بقوم، وما أشبه ذلك. وقال آخرون: إن معنى ذلك أن الله جل وعز أخبر عن المنافقين أنهم إذا خلوا إلى مردتهم قالوا: إنا معكم على دينكم في تكذيب محمد صلى الله عليه وسلم وما جاء به، وإنما نحن بما نظهر لهم من قولنا لهم صدقنا بمحمد عليه الصلاة والسلام وما جاء به مستهزئون. يعنون: إنا نظهر لهم ما هو عندنا باطل لا حق ولا هدى. قالوا: وذلك هو معنى من معاني الاستهزاء. فأخبر الله أنه يستهزئ بهم فيظهر لهم من أحكامه في الدنيا خلاف الذي لهم عنده في الآخرة، كما أظهروا للنبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين في الدين ما هم على خلافه في سرائرهم.

%0
10 Bölüm