Qur'an&Sunnahالقرآن

Taberî — Câmiü'l-Beyân

محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ) · AR

Abschnitt V07/P622–V07/P623Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V07/P622–V07/P623)
Orijinal Metin (AR)

[النساء: 147] القول في تأويل قوله تعالى: {ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم وكان الله شاكرا عليما} [النساء: 147] يعني جل ثناؤه بقوله: {ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم} [النساء: 147] ما يصنع الله أيها المنافقون بعذابكم، إن أنتم تبتم إلى الله ورجعتم إلى الحق الواجب لله عليكم، فشكرتموه على ما أنعم عليكم من نعمه في أنفسكم وأهاليكم وأولادكم، بالإنابة إلى توحيده والاعتصام به ، وإخلاصكم أعمالكم لوجهه، وترك رياء الناس بها، وآمنتم برسوله محمد صلى الله عليه وسلم فصدقتموه وأقررتم بما جاءكم به من عنده فعملتم به. يقول: لا حاجة بالله أن يجعلكم في الدرك الأسفل من النار إن أنتم أنبتم إلى طاعته وراجعتم العمل بما أمركم به وترك ما نهاكم عنه؛ لأنه لا يجتلب بعذابكم إلى نفسه نفعا ولا يدفع عنها ضرا، وإنما عقوبته من عاقب من خلقه جزاء منه له على جراءته عليه وعلى خلافه أمره ونهيه وكفرانه شكر نعمه عليه. فإن أنتم شكرتم له على نعمه وأطعتموه في أمره ونهيه، فلا حاجة به إلى تعذيبكم، بل يشكر لكم ما يكون منكم من طاعة له وشكر، بمجازاتكم على ذلك بما تقصر عنه أمانيكم فلم تبلغه آمالكم. {وكان الله شاكرا} [النساء: 147] لكم ولعباده على طاعتهم إياه بإجزاله لهم الثواب عليها، وإعظامه لهم العوض منها. {عليما} [النساء: 11] بما تعملون أيها المنافقون وغيركم من خير وشر وصالح وطالح، محص ذلك كله عليكم محيط بجميعه، حتى يجازيكم جزاءكم يوم القيامة ، المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته. وقد: حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم وكان الله شاكرا عليما} [النساء: 147] قال: «إن الله جل ثناؤه لا يعذب شاكرا ولا مؤمنا» 07P624

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[النساء: 147] القول في تأويل قوله تعالى: {ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم وكان الله شاكرا عليما} [النساء: 147] يعني جل ثناؤه بقوله: {ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم} [النساء: 147] ما يصنع الله أيها المنافقون بعذابكم، إن أنتم تبتم إلى الله ورجعتم إلى الحق الواجب لله عليكم، فشكرتموه على ما أنعم عليكم من نعمه في أنفسكم وأهاليكم وأولادكم، بالإنابة إلى توحيده والاعتصام به ، وإخلاصكم أعمالكم لوجهه، وترك رياء الناس بها، وآمنتم برسوله محمد صلى الله عليه وسلم فصدقتموه وأقررتم بما جاءكم به من عنده فعملتم به. يقول: لا حاجة بالله أن يجعلكم في الدرك الأسفل من النار إن أنتم أنبتم إلى طاعته وراجعتم العمل بما أمركم به وترك ما نهاكم عنه؛ لأنه لا يجتلب بعذابكم إلى نفسه نفعا ولا يدفع عنها ضرا، وإنما عقوبته من عاقب من خلقه جزاء منه له على جراءته عليه وعلى خلافه أمره ونهيه وكفرانه شكر نعمه عليه. فإن أنتم شكرتم له على نعمه وأطعتموه في أمره ونهيه، فلا حاجة به إلى تعذيبكم، بل يشكر لكم ما يكون منكم من طاعة له وشكر، بمجازاتكم على ذلك بما تقصر عنه أمانيكم فلم تبلغه آمالكم. {وكان الله شاكرا} [النساء: 147] لكم ولعباده على طاعتهم إياه بإجزاله لهم الثواب عليها، وإعظامه لهم العوض منها. {عليما} [النساء: 11] بما تعملون أيها المنافقون وغيركم من خير وشر وصالح وطالح، محص ذلك كله عليكم محيط بجميعه، حتى يجازيكم جزاءكم يوم القيامة ، المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته. وقد: حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم وكان الله شاكرا عليما} [النساء: 147] قال: «إن الله جل ثناؤه لا يعذب شاكرا ولا مؤمنا» 07P624

Abschnitt V07/P623–V07/P627Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V07/P623–V07/P627)
Orijinal Metin (AR)

[النساء: 148] القول في تأويل قوله تعالى: {لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم وكان الله سميعا عليما} [النساء: 148] 07P625 اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الأمصار بضم الظاء ، وقرأه بعضهم: (إلا من ظلم) بفتح الظاء، ثم اختلف الذين قرءوا ذلك بضم الظاء في تأويله؛ فقال بعضهم: معنى ذلك: لا يحب الله تعالى ذكره أن يجهر أحدنا بالدعاء على أحد، وذلك عندهم هو الجهر بالسوء {إلا من ظلم} [النساء: 148] يقول: " إلا من ظلم فيدعو على ظالمه، فإن الله جل ثناؤه لا يكره له ذلك، لأنه قد رخص له في ذلك ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {لا يحب الله الجهر بالسوء من القول} [النساء: 148] يقول: " لا يحب الله أن يدعو أحد على أحد إلا أن يكون مظلوما، فإنه قد أرخص له أن يدعو على من ظلمه، وذلك قوله: {إلا من ظلم} [النساء: 148] وإن صبر فهو خير له " حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم} [النساء: 148] فإنه يحب الجهر بالسوء من القول " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم وكان الله سميعا عليما} [النساء: 148] عذر الله المظلوم كما تسمعون أن يدعو " حدثني الحرث، قال: ثنا أبو عبيد، قال: ثنا هشيم، عن يونس، عن الحسن ، قال: " هو الرجل يظلم الرجل، فلا يدع عليه، ولكن ليقل: اللهم أعني عليه. اللهم استخرج، لي حقي، اللهم حل بينه وبين ما يريد، ونحوه من الدعاء. ف «من» على قول ابن عباس هذا في موضع رفع؛ لأنه وجهه إلى أن الجهر بالسوء في معنى الدعاء، واستثنى المظلوم منه، فكان معنى الكلام على قوله: لا يحب الله أن يجهر بالسوء من القول، إلا المظلوم فلا حرج عليه في الجهر به ، وهذا مذهب يراه أهل العربية خطأ في العربية، وذلك أن من لا يجوز أن يكون رفعا عندهم بالجهر، لأنها في صلة أن، وأن لم ينله الجحد فلا يجوز العطف عليه؛ من الخطأ عندهم أن يقال: لا يعجبني أن يقوم إلا زيد. وقد يحتمل أن تكون من نصبا على تأويل قول ابن عباس، ويكون قوله: {لا يحب الله الجهر بالسوء من القول} [النساء: 148] كلاما تاما، ثم قيل: {إلا من ظلم} [النساء: 148] فلا حرج عليه، فيكون من استثناء من الفعل، وإن لم يكن قبل الاستثناء شيء ظاهر يستثنى منه، كما قال جل ثناؤه: {لست عليهم بمصيطر إلا من تولى وكفر} [الغاشية: 23] وكقولهم: إني لأكره الخصومة والمراء، اللهم إلا رجلا يريد الله بذلك. ولم يذكر قبله شيء من الأسماء، ومن على قول الحسن هذا نصب على أنه مستثنى من معنى الكلام، لا من الاسم كما ذكرنا قبل في تأويل قول ابن عباس إذا وجه من إلى النصب، وكقول القائل: كان من الأمر كذا وكذا، اللهم إلا أن فلانا جزاه الله خيرا فعل كذا وكذا.

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[النساء: 148] القول في تأويل قوله تعالى: {لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم وكان الله سميعا عليما} [النساء: 148] 07P625 اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الأمصار بضم الظاء ، وقرأه بعضهم: (إلا من ظلم) بفتح الظاء، ثم اختلف الذين قرءوا ذلك بضم الظاء في تأويله؛ فقال بعضهم: معنى ذلك: لا يحب الله تعالى ذكره أن يجهر أحدنا بالدعاء على أحد، وذلك عندهم هو الجهر بالسوء {إلا من ظلم} [النساء: 148] يقول: " إلا من ظلم فيدعو على ظالمه، فإن الله جل ثناؤه لا يكره له ذلك، لأنه قد رخص له في ذلك ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {لا يحب الله الجهر بالسوء من القول} [النساء: 148] يقول: " لا يحب الله أن يدعو أحد على أحد إلا أن يكون مظلوما، فإنه قد أرخص له أن يدعو على من ظلمه، وذلك قوله: {إلا من ظلم} [النساء: 148] وإن صبر فهو خير له " حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم} [النساء: 148] فإنه يحب الجهر بالسوء من القول " حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم وكان الله سميعا عليما} [النساء: 148] عذر الله المظلوم كما تسمعون أن يدعو " حدثني الحرث، قال: ثنا أبو عبيد، قال: ثنا هشيم، عن يونس، عن الحسن ، قال: " هو الرجل يظلم الرجل، فلا يدع عليه، ولكن ليقل: اللهم أعني عليه. اللهم استخرج، لي حقي، اللهم حل بينه وبين ما يريد، ونحوه من الدعاء. ف «من» على قول ابن عباس هذا في موضع رفع؛ لأنه وجهه إلى أن الجهر بالسوء في معنى الدعاء، واستثنى المظلوم منه، فكان معنى الكلام على قوله: لا يحب الله أن يجهر بالسوء من القول، إلا المظلوم فلا حرج عليه في الجهر به ، وهذا مذهب يراه أهل العربية خطأ في العربية، وذلك أن من لا يجوز أن يكون رفعا عندهم بالجهر، لأنها في صلة أن، وأن لم ينله الجحد فلا يجوز العطف عليه؛ من الخطأ عندهم أن يقال: لا يعجبني أن يقوم إلا زيد. وقد يحتمل أن تكون من نصبا على تأويل قول ابن عباس، ويكون قوله: {لا يحب الله الجهر بالسوء من القول} [النساء: 148] كلاما تاما، ثم قيل: {إلا من ظلم} [النساء: 148] فلا حرج عليه، فيكون من استثناء من الفعل، وإن لم يكن قبل الاستثناء شيء ظاهر يستثنى منه، كما قال جل ثناؤه: {لست عليهم بمصيطر إلا من تولى وكفر} [الغاشية: 23] وكقولهم: إني لأكره الخصومة والمراء، اللهم إلا رجلا يريد الله بذلك. ولم يذكر قبله شيء من الأسماء، ومن على قول الحسن هذا نصب على أنه مستثنى من معنى الكلام، لا من الاسم كما ذكرنا قبل في تأويل قول ابن عباس إذا وجه من إلى النصب، وكقول القائل: كان من الأمر كذا وكذا، اللهم إلا أن فلانا جزاه الله خيرا فعل كذا وكذا.

Abschnitt V07/P627–V07/P629Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V07/P627–V07/P629)
Orijinal Metin (AR)

وقال آخرون: بل معنى ذلك: لا يحب الله الجهر بالسوء من القول، إلا من ظلم فيخبر بما نيل منه ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو معاوية، عن محمد بن إسحاق، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: " هو الرجل ينزل بالرجل، فلا يحسن ضيافته، فيخرج من عنده، فيقول: أساء ضيافتي ولم يحسن " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن 07P628 مجاهد: {إلا من ظلم} [النساء: 148] قال: «إلا من أثر ما قيل له» حدثني المثنى، قال: ثنا الحجاج بن المنهال، قال: ثنا حماد، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد: {لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم} [النساء: 148] قال: «هو الضيف المحول رحله، فإنه يجهر لصاحبه بالسوء من القول» وقال آخرون: عنى بذلك الرجل ينزل بالرجل فلا يقريه ، فينال من الذي لم يقره ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {إلا من ظلم} [النساء: 148] قال: «إلا من ظلم فانتصر يجهر بالسوء» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، مثله وحدثنا ابن وكيع، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن إبراهيم بن أبي بكر، عن مجاهد، وعن حميد الأعرج، عن مجاهد: {لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم} [النساء: 148] قال: «هو الرجل ينزل بالرجل فلا يحسن إليه، فقد رخص الله له أن يقول فيه» حدثني أحمد بن حماد الدولابي، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن إبراهيم بن أبي بكر، عن مجاهد: {لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم} [النساء: 148] قال: «هو في الضيافة يأتي الرجل القوم فينزل عليهم فلا يضيفونه، رخص الله له أن يقول فيهم» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا المثنى بن الصباح، عن مجاهد في قوله: {لا يحب الله الجهر بالسوء من القول} [النساء: 148] الآية، قال: ضاف رجل رجلا، فلم يؤد إليه حق ضيافته، فلما خرج أخبر الناس، فقال: ضفت فلانا فلم يؤد حق ضيافتي، فذلك جهر بالسوء {إلا من ظلم} [النساء: 148] حين لم يؤد إليه ضيافته " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج ، قال مجاهد: إلا من ظلم فانتصر يجهر بسوء. قال مجاهد: نزلت في رجل ضاف رجلا بفلاة من الأرض فلم يضفه، فنزلت {إلا من ظلم} [النساء: 148] ذكر أنه لم يضفه، لا يزيد على ذلك " وقال آخرون: معنى ذلك: إلا من ظلم فانتصر من ظالمه، فإن الله قد أذن له في ذلك. ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم} [النساء: 148] يقول: «إن الله لا يحب الجهر بالسوء من أحد من الخلق، ولكن من ظلم فانتصر بمثل ما ظلم، فليس عليه جناح» ف «من» على هذه الأقوال التي ذكرناها سوى قول ابن عباس في موضع نصب على انقطاعه من الأول، والعرب من شأنها أن تنصب ما بعد إلا في الاستثناء المنقطع؛ فكان معنى الكلام على هذه الأقوال سوى قول ابن عباس: لا يحب الله الجهر بالسوء من القول، ولكن من ظلم فلا حرج عليه أن يخبر بما نيل منه أو ينتصر ممن ظلمه.

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال آخرون: بل معنى ذلك: لا يحب الله الجهر بالسوء من القول، إلا من ظلم فيخبر بما نيل منه ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو معاوية، عن محمد بن إسحاق، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: " هو الرجل ينزل بالرجل، فلا يحسن ضيافته، فيخرج من عنده، فيقول: أساء ضيافتي ولم يحسن " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن 07P628 مجاهد: {إلا من ظلم} [النساء: 148] قال: «إلا من أثر ما قيل له» حدثني المثنى، قال: ثنا الحجاج بن المنهال، قال: ثنا حماد، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد: {لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم} [النساء: 148] قال: «هو الضيف المحول رحله، فإنه يجهر لصاحبه بالسوء من القول» وقال آخرون: عنى بذلك الرجل ينزل بالرجل فلا يقريه ، فينال من الذي لم يقره ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {إلا من ظلم} [النساء: 148] قال: «إلا من ظلم فانتصر يجهر بالسوء» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، مثله وحدثنا ابن وكيع، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن إبراهيم بن أبي بكر، عن مجاهد، وعن حميد الأعرج، عن مجاهد: {لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم} [النساء: 148] قال: «هو الرجل ينزل بالرجل فلا يحسن إليه، فقد رخص الله له أن يقول فيه» حدثني أحمد بن حماد الدولابي، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن إبراهيم بن أبي بكر، عن مجاهد: {لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم} [النساء: 148] قال: «هو في الضيافة يأتي الرجل القوم فينزل عليهم فلا يضيفونه، رخص الله له أن يقول فيهم» حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا المثنى بن الصباح، عن مجاهد في قوله: {لا يحب الله الجهر بالسوء من القول} [النساء: 148] الآية، قال: ضاف رجل رجلا، فلم يؤد إليه حق ضيافته، فلما خرج أخبر الناس، فقال: ضفت فلانا فلم يؤد حق ضيافتي، فذلك جهر بالسوء {إلا من ظلم} [النساء: 148] حين لم يؤد إليه ضيافته " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج ، قال مجاهد: إلا من ظلم فانتصر يجهر بسوء. قال مجاهد: نزلت في رجل ضاف رجلا بفلاة من الأرض فلم يضفه، فنزلت {إلا من ظلم} [النساء: 148] ذكر أنه لم يضفه، لا يزيد على ذلك " وقال آخرون: معنى ذلك: إلا من ظلم فانتصر من ظالمه، فإن الله قد أذن له في ذلك. ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم} [النساء: 148] يقول: «إن الله لا يحب الجهر بالسوء من أحد من الخلق، ولكن من ظلم فانتصر بمثل ما ظلم، فليس عليه جناح» ف «من» على هذه الأقوال التي ذكرناها سوى قول ابن عباس في موضع نصب على انقطاعه من الأول، والعرب من شأنها أن تنصب ما بعد إلا في الاستثناء المنقطع؛ فكان معنى الكلام على هذه الأقوال سوى قول ابن عباس: لا يحب الله الجهر بالسوء من القول، ولكن من ظلم فلا حرج عليه أن يخبر بما نيل منه أو ينتصر ممن ظلمه.

Abschnitt V07/P629–V07/P631Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V07/P629–V07/P631)
Orijinal Metin (AR)

وقرأ ذلك آخرون بفتح الظاء: (إلا من ظلم) وتأولوه: لا يحب الله الجهر بالسوء من القول ، إلا من ظلم، فلا بأس أن يجهر له بالسوء من القول ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: كان أبي يقرأ: «لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم» قال ابن زيد: يقول: " إلا من أقام على ذلك النفاق فيجهر له بالسوء حتى ينزع. قال: وهذه مثل: {ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق} [الحجرات: 11] أن تسميه بالفسق {بعد الإيمان} [الحجرات: 11] 07P631 بعد إذ كان مؤمنا {ومن لم يتب} [الحجرات: 11] من ذلك العمل الذي قيل له {فأولئك هم الظالمون} [البقرة: 229] قال: «هو أشر ممن قال ذلك له» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله «لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم» فقرأ: {إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار} [النساء: 145] حتى بلغ: {وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما} [النساء: 146] ثم قال بعد ما قال: هم في الدرك الأسفل من النار {ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم وكان الله شاكرا عليما} [النساء: 147] «لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم» قال: لا يحب الله أن يقول لهذا: ألست نافقت؟ ألست المنافق الذي ظلمت وفعلت وفعلت؟ من بعد ما تاب «إلا من ظلم» إلا من أقام على النفاق. قال: وكان أبي يقول ذلك له ويقرؤها: «إلا من ظلم» ف «من» على هذا التأويل نصب لتعلقه بالجهر. وتأويل الكلام على قول قائل هذا القول: لا يحب الله أن يجهر أحد لأحد من المنافقين بالسوء من القول «إلا من ظلم» منهم، فأقام على نفاقه فإنه لا بأس بالجهر له بالسوء من القول. قال أبو جعفر: وأولى القراءتين بالصواب في ذلك قراءة من قرأ: {إلا من ظلم} [النساء: 148] بضم الظاء، لإجماع الحجة من القراء وأهل التأويل على صحتها، وشذوذ قراءة من قرأ ذلك بالفتح، فإذ كان ذلك أولى القراءتين بالصواب، فالصواب في تأويل ذلك: لا يحب الله أيها الناس أن يجهر أحد لأحد بالسوء من القول {إلا من ظلم} [النساء: 148] بمعنى: إلا من ظلم فلا حرج عليه أن يخبر بما أسيء إليه، وإذا كان ذلك معناه، دخل فيه إخبار من لم يقر أو أسيء قراه، أو نيل بظلم في نفسه أو ماله عنوة من سائر الناس، وكذلك دعاؤه على من ناله بظلم؛ أن ينصره الله عليه، لأن في دعائه عليه إعلاما منه لمن سمع دعاءه عليه بالسوء له، وإذ كان ذلك كذلك، ف «من» في موضع نصب، لأنه منقطع عما قبله، وأنه لا أسماء قبله يستثنى منها، فهو نظير قول: {لست عليهم بمصيطر إلا من تولى وكفر} [الغاشية: 23] . وأما قوله: {وكان الله سميعا عليما} [النساء: 148] فإنه يعني: وكان الله سميعا لما يجهرون به من سوء القول لمن يجهرون له به، وغير ذلك من أصواتكم وكلامكم، عليما بما تخفون من سوء قولكم وكلامكم لمن تخفون له به، فلا تجهرون له به، محص كل ذلك عليكم حتى يجازيكم على ذلك كله جزاءكم المسيء بإساءته والمحسن بإحسانه 07P632

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقرأ ذلك آخرون بفتح الظاء: (إلا من ظلم) وتأولوه: لا يحب الله الجهر بالسوء من القول ، إلا من ظلم، فلا بأس أن يجهر له بالسوء من القول ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: كان أبي يقرأ: «لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم» قال ابن زيد: يقول: " إلا من أقام على ذلك النفاق فيجهر له بالسوء حتى ينزع. قال: وهذه مثل: {ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق} [الحجرات: 11] أن تسميه بالفسق {بعد الإيمان} [الحجرات: 11] 07P631 بعد إذ كان مؤمنا {ومن لم يتب} [الحجرات: 11] من ذلك العمل الذي قيل له {فأولئك هم الظالمون} [البقرة: 229] قال: «هو أشر ممن قال ذلك له» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله «لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم» فقرأ: {إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار} [النساء: 145] حتى بلغ: {وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما} [النساء: 146] ثم قال بعد ما قال: هم في الدرك الأسفل من النار {ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم وكان الله شاكرا عليما} [النساء: 147] «لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم» قال: لا يحب الله أن يقول لهذا: ألست نافقت؟ ألست المنافق الذي ظلمت وفعلت وفعلت؟ من بعد ما تاب «إلا من ظلم» إلا من أقام على النفاق. قال: وكان أبي يقول ذلك له ويقرؤها: «إلا من ظلم» ف «من» على هذا التأويل نصب لتعلقه بالجهر. وتأويل الكلام على قول قائل هذا القول: لا يحب الله أن يجهر أحد لأحد من المنافقين بالسوء من القول «إلا من ظلم» منهم، فأقام على نفاقه فإنه لا بأس بالجهر له بالسوء من القول. قال أبو جعفر: وأولى القراءتين بالصواب في ذلك قراءة من قرأ: {إلا من ظلم} [النساء: 148] بضم الظاء، لإجماع الحجة من القراء وأهل التأويل على صحتها، وشذوذ قراءة من قرأ ذلك بالفتح، فإذ كان ذلك أولى القراءتين بالصواب، فالصواب في تأويل ذلك: لا يحب الله أيها الناس أن يجهر أحد لأحد بالسوء من القول {إلا من ظلم} [النساء: 148] بمعنى: إلا من ظلم فلا حرج عليه أن يخبر بما أسيء إليه، وإذا كان ذلك معناه، دخل فيه إخبار من لم يقر أو أسيء قراه، أو نيل بظلم في نفسه أو ماله عنوة من سائر الناس، وكذلك دعاؤه على من ناله بظلم؛ أن ينصره الله عليه، لأن في دعائه عليه إعلاما منه لمن سمع دعاءه عليه بالسوء له، وإذ كان ذلك كذلك، ف «من» في موضع نصب، لأنه منقطع عما قبله، وأنه لا أسماء قبله يستثنى منها، فهو نظير قول: {لست عليهم بمصيطر إلا من تولى وكفر} [الغاشية: 23] . وأما قوله: {وكان الله سميعا عليما} [النساء: 148] فإنه يعني: وكان الله سميعا لما يجهرون به من سوء القول لمن يجهرون له به، وغير ذلك من أصواتكم وكلامكم، عليما بما تخفون من سوء قولكم وكلامكم لمن تخفون له به، فلا تجهرون له به، محص كل ذلك عليكم حتى يجازيكم على ذلك كله جزاءكم المسيء بإساءته والمحسن بإحسانه 07P632

Abschnitt V07/P631–V07/P633Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V07/P631–V07/P633)
Orijinal Metin (AR)

[النساء: 149] القول في تأويل قوله تعالى: {إن تبدوا خيرا أو تخفوه أو تعفوا عن سوء فإن الله كان عفوا قديرا} [النساء: 149] يعني بذلك جل ثناؤه {إن تبدوا} [النساء: 149] أيها الناس خيرا يقول: إن تقولوا جميلا من القول لمن أحسن إليكم، فتظهروا ذلك شكرا منكم له على ما كان منه من حسن إليكم، {أو تخفوه} [النساء: 149] يقول: " أو تتركوا إظهار ذلك فلا تبدوه، {أو تعفوا عن سوء} [النساء: 149] يقول: " أو تصفحوا لمن أساء إليكم عن إساءته، فلا تجهروا له بالسوء من القول الذي قد أذنت لكم أن تجهروا له به. {فإن الله كان عفوا} [النساء: 149] يقول: " لم يزل ذا عفو عن خلقه، يصفح لهم عمن عصاه وخالف أمره. {قديرا} [النساء: 149] يقول: " ذا قدرة على الانتقام منهم. وإنما يعني بذلك: أن الله لم يزل ذا عفو من عباده مع قدرته على عقابهم على معصيتهم إياه. يقول: فاعفوا أنتم أيضا أيها الناس عمن أتى إليكم ظلما، ولا تجهروا له بالسوء من القول وإن قدرتم على الإساءة إليه، كما يعفو عنكم ربكم مع قدرته على عقابكم وأنتم تعصونه وتخالفون أمره. وفي قوله جل ثناؤه: {إن تبدوا خيرا أو تخفوه أو تعفوا عن سوء فإن الله كان عفوا قديرا} [النساء: 149] الدلالة الواضحة على أن تأويل قوله: {لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم} [النساء: 148] بخلاف التأويل الذي تأوله زيد بن أسلم في زعمه أن معناه: لا يحب الله الجهر بالسوء من القول لأهل النفاق، إلا من أقام على نفاقه، فإنه لا بأس بالجهر له بالسوء من القول. وذلك أنه جل ثناؤه قال عقيب ذلك: {إن تبدوا خيرا أو تخفوه أو تعفوا عن سوء} [النساء: 149] ومعقول أن الله جل ثناؤه لم يأمر المؤمنين بالعفو عن المنافقين على نفاقهم، ولا نهاهم أن يسموا من كان منهم معلن النفاق منافقا، بل العفو عن ذلك مما لا وجه له معقول، لأن العفو المفهوم إنما هو صفح المرء عما له قبل غيره من حق، وتسمية المنافق باسمه ليس بحق لأحد قبله فيؤمر بعفوه عنه، وإنما هو اسم له، وغير مفهوم الأمر بالعفو عن تسمية الشيء بما هو اسمه 07P634

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[النساء: 149] القول في تأويل قوله تعالى: {إن تبدوا خيرا أو تخفوه أو تعفوا عن سوء فإن الله كان عفوا قديرا} [النساء: 149] يعني بذلك جل ثناؤه {إن تبدوا} [النساء: 149] أيها الناس خيرا يقول: إن تقولوا جميلا من القول لمن أحسن إليكم، فتظهروا ذلك شكرا منكم له على ما كان منه من حسن إليكم، {أو تخفوه} [النساء: 149] يقول: " أو تتركوا إظهار ذلك فلا تبدوه، {أو تعفوا عن سوء} [النساء: 149] يقول: " أو تصفحوا لمن أساء إليكم عن إساءته، فلا تجهروا له بالسوء من القول الذي قد أذنت لكم أن تجهروا له به. {فإن الله كان عفوا} [النساء: 149] يقول: " لم يزل ذا عفو عن خلقه، يصفح لهم عمن عصاه وخالف أمره. {قديرا} [النساء: 149] يقول: " ذا قدرة على الانتقام منهم. وإنما يعني بذلك: أن الله لم يزل ذا عفو من عباده مع قدرته على عقابهم على معصيتهم إياه. يقول: فاعفوا أنتم أيضا أيها الناس عمن أتى إليكم ظلما، ولا تجهروا له بالسوء من القول وإن قدرتم على الإساءة إليه، كما يعفو عنكم ربكم مع قدرته على عقابكم وأنتم تعصونه وتخالفون أمره. وفي قوله جل ثناؤه: {إن تبدوا خيرا أو تخفوه أو تعفوا عن سوء فإن الله كان عفوا قديرا} [النساء: 149] الدلالة الواضحة على أن تأويل قوله: {لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم} [النساء: 148] بخلاف التأويل الذي تأوله زيد بن أسلم في زعمه أن معناه: لا يحب الله الجهر بالسوء من القول لأهل النفاق، إلا من أقام على نفاقه، فإنه لا بأس بالجهر له بالسوء من القول. وذلك أنه جل ثناؤه قال عقيب ذلك: {إن تبدوا خيرا أو تخفوه أو تعفوا عن سوء} [النساء: 149] ومعقول أن الله جل ثناؤه لم يأمر المؤمنين بالعفو عن المنافقين على نفاقهم، ولا نهاهم أن يسموا من كان منهم معلن النفاق منافقا، بل العفو عن ذلك مما لا وجه له معقول، لأن العفو المفهوم إنما هو صفح المرء عما له قبل غيره من حق، وتسمية المنافق باسمه ليس بحق لأحد قبله فيؤمر بعفوه عنه، وإنما هو اسم له، وغير مفهوم الأمر بالعفو عن تسمية الشيء بما هو اسمه 07P634

Abschnitt V07/P633–V07/P636Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V07/P633–V07/P636)
Orijinal Metin (AR)

[النساء: 150_151] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا أولئك هم الكافرون حقا وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا} [النساء: 150_151] يعني بذلك جل ثناؤه: {إن الذين يكفرون بالله ورسله} [النساء: 150] من اليهود والنصارى {ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله} [النساء: 150] بأن يكذبوا رسل الله الذين أرسلهم إلى خلقه بوحيه، ويزعمون أنهم افتروا على ربهم، وذلك هو معنى إرادتهم التفريق بين الله ورسله، بنحلتهم إياهم الكذب والفرية على الله، وادعائهم عليهم الأباطيل. {ويقولون نؤمن ببعض} [النساء: 150] يعني أنهم يقولون: نصدق بهذا ونكذب بهذا، كما فعلت اليهود من تكذيبهم عيسى ومحمدا صلى الله عليهما وسلم وتصديقهم بموسى وسائر الأنبياء قبله بزعمهم، وكما فعلت النصارى من تكذيبهم محمدا صلى الله عليه وسلم وتصديقهم بعيسى وسائر الأنبياء قبله بزعمهم. {ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا} [النساء: 150] يقول: " ويريد المفرقون بين الله ورسله، الزاعمون أنهم يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض، أن يتخذوا بين أضعاف قولهم: نؤمن ببعض الأنبياء ونكفر ببعض ، سبيلا: يعني طريقا إلى الضلالة التي أحدثوها والبدعة التي ابتدعوها، يدعون أهل الجهر من الناس إليه. فقال جل ثناؤه لعباده، منبها لهم على ضلالتهم وكفرهم: {أولئك هم الكافرون حقا} [النساء: 151] يقول: " أيها الناس هؤلاء الذين وصفت لكم صفتهم هم أهل الكفر بي، المستحقون عذابي والخلود في ناري حقا، فاستيقنوا ذلك، ولا يشككنكم في أمرهم انتحالهم الكذب ودعواهم أنهم يقرون بما زعموا أنهم به مقرون من الكتب والرسل، فإنهم في دعواهم ما ادعوا من ذلك كذبة. وذلك أن المؤمن بالكتب والرسل، هو المصدق بجميع ما في الكتاب الذي يزعم أنه به مصدق وبما جاء به الرسول الذي يزعم أنه به مؤمن، فأما من صدق ببعض ذلك وكذب ببعض، فهو لنبوة من كذب ببعض ما جاء به جاحد، ومن جحد نبوة نبي فهو به مكذب، وهؤلاء الذين جحدوا نبوة بعض الأنبياء وزعموا أنهم مصدقون ببعض، مكذبون من زعموا أنهم به مؤمنون، لتكذيبهم ببعض ما جاءهم به من عند ربهم، فهم بالله وبرسله، الذين يزعمون أنهم بهم مصدقون، والذين يزعمون أنهم بهم مكذبون، كافرون، فهم الجاحدون وحدانية الله ونبوة أنبيائه حق الجحود المكذبون بذلك حق التكذيب ، فاحذروا أن تغتروا بهم وببدعتهم، فإنا قد أعتدنا لهم عذابا مهينا. وأما قوله: {وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا} [النساء: 37] فإنه يعني: وأعتدنا لمن جحد بالله ورسوله جحود هؤلاء الذين وصفت لكم أيها الناس أمرهم من أهل الكتاب ولغيرهم من سائر أجناس الكفار عذابا في الآخرة مهينا، يعني: يهين من عذب به بخلوده فيه.

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[النساء: 150_151] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا أولئك هم الكافرون حقا وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا} [النساء: 150_151] يعني بذلك جل ثناؤه: {إن الذين يكفرون بالله ورسله} [النساء: 150] من اليهود والنصارى {ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله} [النساء: 150] بأن يكذبوا رسل الله الذين أرسلهم إلى خلقه بوحيه، ويزعمون أنهم افتروا على ربهم، وذلك هو معنى إرادتهم التفريق بين الله ورسله، بنحلتهم إياهم الكذب والفرية على الله، وادعائهم عليهم الأباطيل. {ويقولون نؤمن ببعض} [النساء: 150] يعني أنهم يقولون: نصدق بهذا ونكذب بهذا، كما فعلت اليهود من تكذيبهم عيسى ومحمدا صلى الله عليهما وسلم وتصديقهم بموسى وسائر الأنبياء قبله بزعمهم، وكما فعلت النصارى من تكذيبهم محمدا صلى الله عليه وسلم وتصديقهم بعيسى وسائر الأنبياء قبله بزعمهم. {ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا} [النساء: 150] يقول: " ويريد المفرقون بين الله ورسله، الزاعمون أنهم يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض، أن يتخذوا بين أضعاف قولهم: نؤمن ببعض الأنبياء ونكفر ببعض ، سبيلا: يعني طريقا إلى الضلالة التي أحدثوها والبدعة التي ابتدعوها، يدعون أهل الجهر من الناس إليه. فقال جل ثناؤه لعباده، منبها لهم على ضلالتهم وكفرهم: {أولئك هم الكافرون حقا} [النساء: 151] يقول: " أيها الناس هؤلاء الذين وصفت لكم صفتهم هم أهل الكفر بي، المستحقون عذابي والخلود في ناري حقا، فاستيقنوا ذلك، ولا يشككنكم في أمرهم انتحالهم الكذب ودعواهم أنهم يقرون بما زعموا أنهم به مقرون من الكتب والرسل، فإنهم في دعواهم ما ادعوا من ذلك كذبة. وذلك أن المؤمن بالكتب والرسل، هو المصدق بجميع ما في الكتاب الذي يزعم أنه به مصدق وبما جاء به الرسول الذي يزعم أنه به مؤمن، فأما من صدق ببعض ذلك وكذب ببعض، فهو لنبوة من كذب ببعض ما جاء به جاحد، ومن جحد نبوة نبي فهو به مكذب، وهؤلاء الذين جحدوا نبوة بعض الأنبياء وزعموا أنهم مصدقون ببعض، مكذبون من زعموا أنهم به مؤمنون، لتكذيبهم ببعض ما جاءهم به من عند ربهم، فهم بالله وبرسله، الذين يزعمون أنهم بهم مصدقون، والذين يزعمون أنهم بهم مكذبون، كافرون، فهم الجاحدون وحدانية الله ونبوة أنبيائه حق الجحود المكذبون بذلك حق التكذيب ، فاحذروا أن تغتروا بهم وببدعتهم، فإنا قد أعتدنا لهم عذابا مهينا. وأما قوله: {وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا} [النساء: 37] فإنه يعني: وأعتدنا لمن جحد بالله ورسوله جحود هؤلاء الذين وصفت لكم أيها الناس أمرهم من أهل الكتاب ولغيرهم من سائر أجناس الكفار عذابا في الآخرة مهينا، يعني: يهين من عذب به بخلوده فيه.

Abschnitt V07/P636Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V07/P636)
Orijinal Metin (AR)

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا أولئك هم الكافرون حقا وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا} [النساء: 151] أولئك أعداء الله اليهود والنصارى، آمنت اليهود بالتوراة وموسى وكفروا بالإنجيل وعيسى؛ وآمنت النصارى بالإنجيل وعيسى وكفروا بالقرآن وبمحمد صلى الله عليه وسلم ، فاتخذوا اليهودية والنصرانية، وهما بدعتان ليستا من الله، 07P637 وتركوا الإسلام وهو دين الله الذي بعث به رسله " حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله} [النساء: 150] يقولون: محمد ليس برسول لله وتقول اليهود: عيسى ليس برسول لله، فقد فرقوا بين الله وبين رسله {ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض} [النساء: 150] فهؤلاء يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج قوله: {إن الذين يكفرون بالله ورسله} [النساء: 150] إلى قوله: {بين ذلك سبيلا} [النساء: 150] قال: " اليهود والنصارى: آمنت اليهود بعزير وكفرت بعيسى، وآمنت النصارى بعيسى وكفرت بعزير، وكانوا يؤمنون بالنبي ويكفرون بالآخر {ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا} [النساء: 150] قال: «دينا يدينون به لله » 07P637

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا أولئك هم الكافرون حقا وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا} [النساء: 151] أولئك أعداء الله اليهود والنصارى، آمنت اليهود بالتوراة وموسى وكفروا بالإنجيل وعيسى؛ وآمنت النصارى بالإنجيل وعيسى وكفروا بالقرآن وبمحمد صلى الله عليه وسلم ، فاتخذوا اليهودية والنصرانية، وهما بدعتان ليستا من الله، 07P637 وتركوا الإسلام وهو دين الله الذي بعث به رسله " حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله} [النساء: 150] يقولون: محمد ليس برسول لله وتقول اليهود: عيسى ليس برسول لله، فقد فرقوا بين الله وبين رسله {ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض} [النساء: 150] فهؤلاء يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج قوله: {إن الذين يكفرون بالله ورسله} [النساء: 150] إلى قوله: {بين ذلك سبيلا} [النساء: 150] قال: " اليهود والنصارى: آمنت اليهود بعزير وكفرت بعيسى، وآمنت النصارى بعيسى وكفرت بعزير، وكانوا يؤمنون بالنبي ويكفرون بالآخر {ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا} [النساء: 150] قال: «دينا يدينون به لله » 07P637

Abschnitt V07/P636–V07/P637Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V07/P636–V07/P637)
Orijinal Metin (AR)

[النساء: 152] القول في تأويل قوله تعالى: {والذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم أولئك سوف يؤتيهم أجورهم وكان الله غفورا رحيما} [النساء: 152] يعني بذلك جل ثناؤه: والذين صدقوا بوحدانية الله، وأقروا بنبوة رسله أجمعين، وصدقوهم فيما جاءوهم به من عند الله من شرائع دينه {ولم يفرقوا بين أحد منهم} [النساء: 152] يقول: " ولم يكذبوا بعضهم، ويصدقوا بعضهم، ولكنهم أقروا أن كل ما جاءوا به من عند ربهم حق. {أولئك} [البقرة: 5] يقول: " هؤلاء الذين هذه صفتهم من المؤمنين بالله ورسله {سوف يؤتيهم} [النساء: 152] يقول: " سوف يعطيهم {أجورهم} [آل عمران: 57] يعني: جزاءهم، وثوابهم على تصديقهم الرسل في توحيد الله وشرائع دينه وما جاءت به من عند الله {وكان الله غفورا} [النساء: 96] يقول: " يغفر لمن فعل ذلك من خلقه ما سلف له من آثامه، فيستر عليه بعفوه له عنه وتركه العقوبة عليه، فإنه لم يزل لذنوب المنيبين إليه من خلقه {غفورا رحيما} [النساء: 23] يعني: ولم يزل بهم رحيما بتفضله عليهم الهداية إلى سبيل الحق وتوفيقه إياهم لما فيه خلاص رقابهم من النار. 07P638

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[النساء: 152] القول في تأويل قوله تعالى: {والذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم أولئك سوف يؤتيهم أجورهم وكان الله غفورا رحيما} [النساء: 152] يعني بذلك جل ثناؤه: والذين صدقوا بوحدانية الله، وأقروا بنبوة رسله أجمعين، وصدقوهم فيما جاءوهم به من عند الله من شرائع دينه {ولم يفرقوا بين أحد منهم} [النساء: 152] يقول: " ولم يكذبوا بعضهم، ويصدقوا بعضهم، ولكنهم أقروا أن كل ما جاءوا به من عند ربهم حق. {أولئك} [البقرة: 5] يقول: " هؤلاء الذين هذه صفتهم من المؤمنين بالله ورسله {سوف يؤتيهم} [النساء: 152] يقول: " سوف يعطيهم {أجورهم} [آل عمران: 57] يعني: جزاءهم، وثوابهم على تصديقهم الرسل في توحيد الله وشرائع دينه وما جاءت به من عند الله {وكان الله غفورا} [النساء: 96] يقول: " يغفر لمن فعل ذلك من خلقه ما سلف له من آثامه، فيستر عليه بعفوه له عنه وتركه العقوبة عليه، فإنه لم يزل لذنوب المنيبين إليه من خلقه {غفورا رحيما} [النساء: 23] يعني: ولم يزل بهم رحيما بتفضله عليهم الهداية إلى سبيل الحق وتوفيقه إياهم لما فيه خلاص رقابهم من النار. 07P638

Abschnitt V07/P637–V07/P640Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V07/P637–V07/P640)
Orijinal Metin (AR)

[النساء: 153] القول في تأويل قوله تعالى: {يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم ثم اتخذوا العجل من بعد ما جاءتهم البينات فعفونا عن ذلك وآتينا موسى سلطانا مبينا} [النساء: 153] يعني بذلك جل ثناؤه: {يسألك} [النساء: 153] يا محمد {أهل الكتاب} [البقرة: 105] يعني بذلك: أهل التوراة من اليهود {أن تنزل عليهم كتابا من السماء} [النساء: 153] واختلف أهل التأويل في الكتاب الذي سأل اليهود محمدا صلى الله عليه وسلم أن ينزل عليهم من السماء، فقال بعضهم: سألوه أن ينزل عليهم كتابا من السماء مكتوبا ، كما جاء 07P639 موسى بني إسرائيل بالتوراة مكتوبة من عند الله. ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء} [النساء: 153] قالت اليهود: «إن كنت صادقا أنك رسول الله، فأتنا كتابا مكتوبا من السماء كما جاء به موسى» حدثني الحرث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا أبو معشر، عن محمد بن كعب القرظي، قال: جاء أناس من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالوا: إن موسى جاء بالألواح من عند الله، فأتنا بالألواح من عند الله حتى نصدقك. فأنزل الله: {يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء} [النساء: 153] إلى قوله: {وقولهم على مريم بهتانا عظيما} [النساء: 156] وقال آخرون: بل سألوه أن ينزل عليهم كتابا خاصة لهم ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء} [النساء: 153] أي كتابا خاصة 07P640 {فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة} [النساء: 153] " وقال آخرون: بل سألوه أن ينزل على رجال منهم بأعيانهم كتبا بالأمر بتصديقه واتباعه ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج، قوله: {يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء} [النساء: 153] وذلك أن اليهود والنصارى أتوا النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالوا: لن نتابعك على ما تدعونا إليه، حتى تأتينا بكتاب من عند الله إلى فلان أنك رسول الله، وإلى فلان بكتاب أنك رسول الله. قال الله جل ثناؤه: {يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة} [النساء: 153] " قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن أهل التوراة سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسأل ربه أن ينزل عليهم كتابا من السماء آية، معجزة جميع الخلق عن أن يأتوا بمثلها، شاهدة لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالصدق، آمرة لهم باتباعه. وجائز أن يكون الذي سألوه من ذلك كتابا مكتوبا ينزل عليهم من السماء إلى جماعتهم، وجائز أن يكون ذلك كتبا إلى أشخاص بأعينهم. بل الذي هو أولى بظاهر التلاوة أن تكون مسألتهم إياه ذلك كانت مسألة لينزل الكتاب الواحد إلى جماعتهم لذكر الله تعالى في خبره عنهم الكتاب بلفظ الواحد، بقوله: {يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء} [النساء: 153] ولم يقل: كتبا. وأما قوله: {فقد سألوا موسى أكبر من ذلك} [النساء: 153] فإنه توبيخ من الله جل ثناؤه سائلي الكتاب الذي سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينزله عليهم من السماء في مسألتهم إياه ذلك ، وتقريع منه لهم. يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم: يا محمد لا يعظمن عليك مسألتهم ذلك، فإنهم من جهلهم بالله وجراءتهم عليه واغترارهم بحلمه، لو أنزلت عليهم الكتاب الذي سألوك أن تنزله عليهم، لخالفوا أمر الله كما خالفوه بعد إحياء الله أوائلهم من صعقتهم، فعبدوا العجل، واتخذوه إلها يعبدونه من دون خالقهم وبارئهم الذي أراهم من قدرته وعظيم سلطانه ما أراهم؛ لأنهم لن يعدوا أن يكونوا كأوائلهم وأسلافهم.

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[النساء: 153] القول في تأويل قوله تعالى: {يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم ثم اتخذوا العجل من بعد ما جاءتهم البينات فعفونا عن ذلك وآتينا موسى سلطانا مبينا} [النساء: 153] يعني بذلك جل ثناؤه: {يسألك} [النساء: 153] يا محمد {أهل الكتاب} [البقرة: 105] يعني بذلك: أهل التوراة من اليهود {أن تنزل عليهم كتابا من السماء} [النساء: 153] واختلف أهل التأويل في الكتاب الذي سأل اليهود محمدا صلى الله عليه وسلم أن ينزل عليهم من السماء، فقال بعضهم: سألوه أن ينزل عليهم كتابا من السماء مكتوبا ، كما جاء 07P639 موسى بني إسرائيل بالتوراة مكتوبة من عند الله. ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء} [النساء: 153] قالت اليهود: «إن كنت صادقا أنك رسول الله، فأتنا كتابا مكتوبا من السماء كما جاء به موسى» حدثني الحرث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا أبو معشر، عن محمد بن كعب القرظي، قال: جاء أناس من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالوا: إن موسى جاء بالألواح من عند الله، فأتنا بالألواح من عند الله حتى نصدقك. فأنزل الله: {يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء} [النساء: 153] إلى قوله: {وقولهم على مريم بهتانا عظيما} [النساء: 156] وقال آخرون: بل سألوه أن ينزل عليهم كتابا خاصة لهم ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء} [النساء: 153] أي كتابا خاصة 07P640 {فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة} [النساء: 153] " وقال آخرون: بل سألوه أن ينزل على رجال منهم بأعيانهم كتبا بالأمر بتصديقه واتباعه ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج، قوله: {يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء} [النساء: 153] وذلك أن اليهود والنصارى أتوا النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالوا: لن نتابعك على ما تدعونا إليه، حتى تأتينا بكتاب من عند الله إلى فلان أنك رسول الله، وإلى فلان بكتاب أنك رسول الله. قال الله جل ثناؤه: {يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة} [النساء: 153] " قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن أهل التوراة سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يسأل ربه أن ينزل عليهم كتابا من السماء آية، معجزة جميع الخلق عن أن يأتوا بمثلها، شاهدة لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالصدق، آمرة لهم باتباعه. وجائز أن يكون الذي سألوه من ذلك كتابا مكتوبا ينزل عليهم من السماء إلى جماعتهم، وجائز أن يكون ذلك كتبا إلى أشخاص بأعينهم. بل الذي هو أولى بظاهر التلاوة أن تكون مسألتهم إياه ذلك كانت مسألة لينزل الكتاب الواحد إلى جماعتهم لذكر الله تعالى في خبره عنهم الكتاب بلفظ الواحد، بقوله: {يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء} [النساء: 153] ولم يقل: كتبا. وأما قوله: {فقد سألوا موسى أكبر من ذلك} [النساء: 153] فإنه توبيخ من الله جل ثناؤه سائلي الكتاب الذي سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينزله عليهم من السماء في مسألتهم إياه ذلك ، وتقريع منه لهم. يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم: يا محمد لا يعظمن عليك مسألتهم ذلك، فإنهم من جهلهم بالله وجراءتهم عليه واغترارهم بحلمه، لو أنزلت عليهم الكتاب الذي سألوك أن تنزله عليهم، لخالفوا أمر الله كما خالفوه بعد إحياء الله أوائلهم من صعقتهم، فعبدوا العجل، واتخذوه إلها يعبدونه من دون خالقهم وبارئهم الذي أراهم من قدرته وعظيم سلطانه ما أراهم؛ لأنهم لن يعدوا أن يكونوا كأوائلهم وأسلافهم.

Abschnitt V07/P640–V07/P642Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V07/P640–V07/P642)
Orijinal Metin (AR)

ثم قص الله من قصتهم وقصة موسى ما قص، يقول الله: {فقد سألوا موسى أكبر من ذلك} [النساء: 153] يعني: فقد سأل أسلاف هؤلاء اليهود وأوائلهم موسى عليه السلام أعظم مما سألوك من تنزيل كتاب عليهم من السماء فقالوا له {أرنا الله جهرة} [النساء: 153] أي عيانا نعاينه وننظر إليه. وقد أتينا على معنى الجهرة بما في ذلك من الرواية والشواهد على صحة ما قلنا في معناه فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع وقد ذكر عن ابن عباس أنه كان يقول في ذلك بما: حدثني به الحرث، قال: ثنا أبو عبيد، قال: ثنا حجاج، عن هارون بن موسى، عن عبد الرحمن بن إسحاق ، عن عبد الرحمن بن معاوية، عن ابن عباس، في هذه الآية، قال: إنهم إذا رأوه فقد رأوه، إنما قالوا: جهرة أرنا الله، قال: هو مقدم ومؤخر " وكان ابن عباس يتأول ذلك أن سؤالهم موسى كان جهرة. وأما قوله: {فأخذتهم الصاعقة} [النساء: 153] فإنه يقول: فصعقوا بظلمهم أنفسهم، وظلمهم أنفسهم كان مسألتهم موسى أن يريهم ربهم جهرة، لأن ذلك مما لم يكن لهم مسألته. وقد بينا معنى الصاعقة فيما مضى باختلاف المختلفين في تأويلها والدليل على أولى ما قيل فيها بالصواب. وأما قوله: {ثم اتخذوا العجل} [النساء: 153] فإنه يعني: ثم اتخذ هؤلاء الذين سألوا موسى ما سألوه من رؤية ربهم جهرة، بعد ما أحياهم الله، فبعثهم من صعقتهم، العجل الذي كان السامري نبذ فيه ما نبذ من القبضة التي قبضها من أثر فرس جبريل عليه السلام، إلها يعبدونه من دون الله ، وقد أتينا على ذكر السبب الذي من أجله اتخذوا العجل وكيف كان أمرهم وأمره فيما مضى بما فيه الكفاية. وقوله: {من بعد ما جاءتهم البينات} [البقرة: 213] يعني: من بعد ما جاءت هؤلاء الذين سألوا موسى ما سألوا البينات من الله، والدلالات الواضحات بأنهم لن يروا الله عيانا جهارا. وإنما عنى بالبينات: أنها آيات تبين عن أنهم لن يروا الله في أيام حياتهم في الدنيا جهرة، وكانت تلك الآيات البينات لهم على أن ذلك كذلك، إصعاق الله إياهم عند مسألتهم موسى أن يريهم ربه جهرة، ثم إحياءه إياهم بعد مماتهم مع سائر الآيات التي أراهم الله دلالة على ذلك. يقول الله مقبحا إليهم فعلهم ذلك وموضحا لعباده جهلهم ونقص عقولهم وأحلامهم: ثم أقروا للعجل بأنه لهم إله ، وهم يرونه عيانا وينظرون إليه جهارا، بعد ما أراهم ربهم من الآيات البينات ما أراهم، أنهم لا يرون ربهم جهرة وعيانا في حياتهم الدنيا، فعكفوا على عبادته مصدقين بألوهته. وقوله: {فعفونا عن ذلك} [النساء: 153] يقول: " فعفونا لعبدة العجل عن عبادتهم إياه، وللمصدقين منهم بأنه إلههم، بعد الذي أراهم الله أنهم لا يرون ربهم في حياتهم من الآيات ما أراهم عن تصديقهم بذلك بالتوبة التي تابوها إلى ربهم بقتلهم أنفسهم وصبرهم في ذلك على أمر ربهم. {وآتينا موسى سلطانا مبينا} [النساء: 153] يقول: " وآتينا موسى حجة تبين عن صدقه وحقية نبوته، وتلك الحجة هي الآيات البينات التي آتاه الله إياها 07P643

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ثم قص الله من قصتهم وقصة موسى ما قص، يقول الله: {فقد سألوا موسى أكبر من ذلك} [النساء: 153] يعني: فقد سأل أسلاف هؤلاء اليهود وأوائلهم موسى عليه السلام أعظم مما سألوك من تنزيل كتاب عليهم من السماء فقالوا له {أرنا الله جهرة} [النساء: 153] أي عيانا نعاينه وننظر إليه. وقد أتينا على معنى الجهرة بما في ذلك من الرواية والشواهد على صحة ما قلنا في معناه فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع وقد ذكر عن ابن عباس أنه كان يقول في ذلك بما: حدثني به الحرث، قال: ثنا أبو عبيد، قال: ثنا حجاج، عن هارون بن موسى، عن عبد الرحمن بن إسحاق ، عن عبد الرحمن بن معاوية، عن ابن عباس، في هذه الآية، قال: إنهم إذا رأوه فقد رأوه، إنما قالوا: جهرة أرنا الله، قال: هو مقدم ومؤخر " وكان ابن عباس يتأول ذلك أن سؤالهم موسى كان جهرة. وأما قوله: {فأخذتهم الصاعقة} [النساء: 153] فإنه يقول: فصعقوا بظلمهم أنفسهم، وظلمهم أنفسهم كان مسألتهم موسى أن يريهم ربهم جهرة، لأن ذلك مما لم يكن لهم مسألته. وقد بينا معنى الصاعقة فيما مضى باختلاف المختلفين في تأويلها والدليل على أولى ما قيل فيها بالصواب. وأما قوله: {ثم اتخذوا العجل} [النساء: 153] فإنه يعني: ثم اتخذ هؤلاء الذين سألوا موسى ما سألوه من رؤية ربهم جهرة، بعد ما أحياهم الله، فبعثهم من صعقتهم، العجل الذي كان السامري نبذ فيه ما نبذ من القبضة التي قبضها من أثر فرس جبريل عليه السلام، إلها يعبدونه من دون الله ، وقد أتينا على ذكر السبب الذي من أجله اتخذوا العجل وكيف كان أمرهم وأمره فيما مضى بما فيه الكفاية. وقوله: {من بعد ما جاءتهم البينات} [البقرة: 213] يعني: من بعد ما جاءت هؤلاء الذين سألوا موسى ما سألوا البينات من الله، والدلالات الواضحات بأنهم لن يروا الله عيانا جهارا. وإنما عنى بالبينات: أنها آيات تبين عن أنهم لن يروا الله في أيام حياتهم في الدنيا جهرة، وكانت تلك الآيات البينات لهم على أن ذلك كذلك، إصعاق الله إياهم عند مسألتهم موسى أن يريهم ربه جهرة، ثم إحياءه إياهم بعد مماتهم مع سائر الآيات التي أراهم الله دلالة على ذلك. يقول الله مقبحا إليهم فعلهم ذلك وموضحا لعباده جهلهم ونقص عقولهم وأحلامهم: ثم أقروا للعجل بأنه لهم إله ، وهم يرونه عيانا وينظرون إليه جهارا، بعد ما أراهم ربهم من الآيات البينات ما أراهم، أنهم لا يرون ربهم جهرة وعيانا في حياتهم الدنيا، فعكفوا على عبادته مصدقين بألوهته. وقوله: {فعفونا عن ذلك} [النساء: 153] يقول: " فعفونا لعبدة العجل عن عبادتهم إياه، وللمصدقين منهم بأنه إلههم، بعد الذي أراهم الله أنهم لا يرون ربهم في حياتهم من الآيات ما أراهم عن تصديقهم بذلك بالتوبة التي تابوها إلى ربهم بقتلهم أنفسهم وصبرهم في ذلك على أمر ربهم. {وآتينا موسى سلطانا مبينا} [النساء: 153] يقول: " وآتينا موسى حجة تبين عن صدقه وحقية نبوته، وتلك الحجة هي الآيات البينات التي آتاه الله إياها 07P643

%0
10 Bölüm