Abschnitt V12/P285–V12/P291Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V12/P285–V12/P291)
Orijinal Metin (AR)[يونس: 98] القول في تأويل قوله تعالى: {فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين} [يونس: 98] يقول تعالى ذكره: فهلا كانت قرية آمنت وهي كذلك فيما ذكر في قراءة أبي. ومعنى الكلام: فما كانت قرية آمنت عند معاينتها العذاب ونزول سخط الله بها بعصيانها ربها واستحقاقها عقابه، فنفعها إيمانها ذلك في ذلك الوقت، كما لم ينفع فرعون إيمانه حين أدركه الغرق بعد تماديه في غيه واستحقاقه سخط الله بمعصيته. {إلا قوم يونس} [يونس: 98] فإنهم نفعهم إيمانهم بعد نزول العقوبة وحلول السخط بهم. فاستثنى الله قوم يونس من أهل القرى الذين لم ينفعهم إيمانهم بعد نزول العذاب بساحتهم، وأخرجهم منه، وأخبر خلقه أنه نفعهم إيمانهم خاصة من بين سائر الأمم غيرهم. فإن قال قائل: فإن كان الأمر على ما وصفت من أن قوله: {فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها} [يونس: 98] بمعنى فما كانت قرية آمنت بمعنى الجحود، فكيف نصب «قوم» وقد علمت أن ما قبل الاستثناء إذا كان جحدا كان ما بعده مرفوعا، وأن الصحيح من كلام العرب: ما قام أحد إلا أخوك، وما خرج أحد إلا أبوك؟ قيل: إن ذلك إنما يكون كذلك إذا كان ما بعد الاستثناء من جنس ما قبله؛ وذلك أن الأخ من جنس أحد، وكذلك الأب. ولكن لو اختلف الجنسان حتى يكون ما بعد الاستثناء من غير جنس ما قبله كان الفصيح من كلامهم النصب، وذلك لو قلت: ما بقي في الدار أحد إلا الوتد، وما عندنا أحد إلا كلبا أو حمارا، لأن الكلب والوتد والحمار من غير جنس أحد، ومنه قول النابغة الذبياني: [+البحر البسيط] . عيت جوابا وما بالربع من أحد ثم قال: إلا أواري لأيا ما أبينها والنؤي كالحوض بالمظلومة الجلد فنصب «الأواري» إذ كان مستثنى من غير جنسه، فكذلك نصب قوم يونس لأنهم أمة غير الأمم الذين استثنوا منهم من غير جنسهم وشكلهم وإن كانوا من بني آدم، وهذا الاستثناء الذي يسميه بعض أهل العربية الاستثناء المنقطع. ولو كان قوم يونس بعض الأمة الذين استثنوا منهم كان الكلام رفعا، ولكنهم كما وصفت. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس، قوله: " {فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها} [يونس: 98] 12P293 يقول: لم تكن قرية آمنت فنفعها الإيمان إذا نزل بها بأس الله، إلا قرية يونس " قال ابن جريج: قال مجاهد: فلم تكن قرية آمنت فنفعها إيمانها كما نفع قوم يونس إيمانهم إلا قوم يونس حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين} [يونس: 98] يقول: لم يكن هذا في الأمم قبلهم لم ينفع قرية كفرت ثم آمنت حين حضرها العذاب فتركت، إلا قوم يونس لما فقدوا نبيهم وظنوا أن العذاب قد دنا منهم، قذف الله في قلوبهم التوبة ولبسوا المسوح وألهوا بين كل بهيمة وولدها، ثم عجوا إلى الله أربعين ليلة . فلما عرف الله الصدق من قلوبهم، والتوبة، والندامة على ما مضى منهم، كشف الله عنهم العذاب بعد أن تدلى عليهم.
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[يونس: 98] القول في تأويل قوله تعالى: {فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين} [يونس: 98] يقول تعالى ذكره: فهلا كانت قرية آمنت وهي كذلك فيما ذكر في قراءة أبي. ومعنى الكلام: فما كانت قرية آمنت عند معاينتها العذاب ونزول سخط الله بها بعصيانها ربها واستحقاقها عقابه، فنفعها إيمانها ذلك في ذلك الوقت، كما لم ينفع فرعون إيمانه حين أدركه الغرق بعد تماديه في غيه واستحقاقه سخط الله بمعصيته. {إلا قوم يونس} [يونس: 98] فإنهم نفعهم إيمانهم بعد نزول العقوبة وحلول السخط بهم. فاستثنى الله قوم يونس من أهل القرى الذين لم ينفعهم إيمانهم بعد نزول العذاب بساحتهم، وأخرجهم منه، وأخبر خلقه أنه نفعهم إيمانهم خاصة من بين سائر الأمم غيرهم. فإن قال قائل: فإن كان الأمر على ما وصفت من أن قوله: {فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها} [يونس: 98] بمعنى فما كانت قرية آمنت بمعنى الجحود، فكيف نصب «قوم» وقد علمت أن ما قبل الاستثناء إذا كان جحدا كان ما بعده مرفوعا، وأن الصحيح من كلام العرب: ما قام أحد إلا أخوك، وما خرج أحد إلا أبوك؟ قيل: إن ذلك إنما يكون كذلك إذا كان ما بعد الاستثناء من جنس ما قبله؛ وذلك أن الأخ من جنس أحد، وكذلك الأب. ولكن لو اختلف الجنسان حتى يكون ما بعد الاستثناء من غير جنس ما قبله كان الفصيح من كلامهم النصب، وذلك لو قلت: ما بقي في الدار أحد إلا الوتد، وما عندنا أحد إلا كلبا أو حمارا، لأن الكلب والوتد والحمار من غير جنس أحد، ومنه قول النابغة الذبياني: [+البحر البسيط] . عيت جوابا وما بالربع من أحد ثم قال: إلا أواري لأيا ما أبينها والنؤي كالحوض بالمظلومة الجلد فنصب «الأواري» إذ كان مستثنى من غير جنسه، فكذلك نصب قوم يونس لأنهم أمة غير الأمم الذين استثنوا منهم من غير جنسهم وشكلهم وإن كانوا من بني آدم، وهذا الاستثناء الذي يسميه بعض أهل العربية الاستثناء المنقطع. ولو كان قوم يونس بعض الأمة الذين استثنوا منهم كان الكلام رفعا، ولكنهم كما وصفت. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس، قوله: " {فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها} [يونس: 98] 12P293 يقول: لم تكن قرية آمنت فنفعها الإيمان إذا نزل بها بأس الله، إلا قرية يونس " قال ابن جريج: قال مجاهد: فلم تكن قرية آمنت فنفعها إيمانها كما نفع قوم يونس إيمانهم إلا قوم يونس حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين} [يونس: 98] يقول: لم يكن هذا في الأمم قبلهم لم ينفع قرية كفرت ثم آمنت حين حضرها العذاب فتركت، إلا قوم يونس لما فقدوا نبيهم وظنوا أن العذاب قد دنا منهم، قذف الله في قلوبهم التوبة ولبسوا المسوح وألهوا بين كل بهيمة وولدها، ثم عجوا إلى الله أربعين ليلة . فلما عرف الله الصدق من قلوبهم، والتوبة، والندامة على ما مضى منهم، كشف الله عنهم العذاب بعد أن تدلى عليهم.
Abschnitt V12/P291–V12/P294Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V12/P291–V12/P294)
Orijinal Metin (AR)قال: وذكر لنا أن قوم يونس كانوا بنينوى أرض الموصل " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، " {إلا قوم يونس} [يونس: 98] قال: بلغنا أنهم خرجوا فنزلوا على تل وفرقوا بين كل بهيمة وولدها يدعون الله أربعين ليلة حتى تاب عليهم " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عبد الحميد الحماني، عن إسماعيل بن عبد الملك، 12P294 عن سعيد بن جبير، قال: «غشي قوم يونس العذاب كما يغشى الثوب القبر» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن صالح المري، عن قتادة، عن ابن عباس «إن العذاب كان هبط على قوم يونس، حتى لم يكن بينهم وبينه إلا قدر ثلثي ميل، فلما دعوا كشف الله عنهم» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، وإسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " {فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا} [يونس: 98] قال: كما نفع قوم يونس. زاد أبو حذيفة في حديثه قال: لم تكن قرية آمنت حين رأت العذاب فنفعها إيمانها، إلا قوم يونس متعناهم " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس، قال: ثنا رجل، قد قرأ القرآن في صدره في إمارة عمر بن الخطاب رضي الله عنه فحدث عن قوم يونس حين أنذر قومه فكذبوه، فأخبرهم أن العذاب يصيبهم ففارقهم، فلما رأوا ذلك وغشيهم العذاب لكنهم خرجوا من مساكنهم وصعدوا في مكان رفيع، وإنهم جأروا إلى ربهم ودعوه مخلصين له الدين أن يكشف عنهم العذاب وأن يرجع إليهم رسولهم. قال: ففي ذلك أنزل: {فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين} [يونس: 98] فلم تكن قرية غشيها العذاب ثم أمسك عنها إلا قوم يونس خاصة؛ فلما رأى ذلك يونس، لكنه ذهب عاتبا على ربه وانطلق مغاضبا وظن أن لن نقدر عليه، حتى ركب في سفينة فأصاب أهلها عاصف الريح. فذكر قصة يونس وخبره " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، قال: " لما رأوا العذاب ينزل فرقوا بين كل أنثى وولدها من الناس والأنعام، ثم قاموا جميعا فدعوا الله وأخلصوا إيمانهم، فرأوا العذاب يكشف عنهم. قال يونس حين كشف عنهم العذاب: أرجع إليهم وقد كذبتهم؟ وكان يونس قد وعدهم العذاب بصبح ثالثة، فعند ذلك خرج مغضبا وساء ظنه " حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا سفيان، عن إسماعيل بن عبد الملك، عن سعيد بن جبير، قال: " لما أرسل يونس إلى قومه يدعوهم إلى الإسلام، وترك ما هم عليه، قال: فدعاهم فأبوا، فقيل له: أخبرهم أن العذاب مصبحهم فقالوا: إنا لم نجرب عليه كذبا فانظروا، فإن بات فيكم فليس بشيء، وإن لم يبت فاعلموا أن العذاب مصبحكم. فلما كان في جوف الليل أخذ مخلاته فتزود فيها شيئا، ثم خرج. فلما أصبحوا تغشاهم العذاب كما يتغشى الإنسان الثوب في القبر، ففرقوا بين الإنسان وولده وبين البهيمة وولدها، ثم عجوا إلى الله، فقالوا: آمنا بما جاء به يونس وصدقنا فكشف الله عنهم العذاب، فخرج يونس 12P296 ينظر العذاب، فلم ير شيئا، قال: جربوا علي كذبا. فذهب مغاضبا لربه حتى أتى البحر " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، قال: ثنا ابن مسعود، في بيت المال، قال: «إن يونس عليه السلام كان قد وعد قومه العذاب وأخبرهم أنه يأتيهم إلى ثلاثة أيام، ففرقوا بين كل والدة وولدها، ثم خرجوا فجأروا إلى الله واستغفروه فكف عنهم العذاب، وغدا يونس ينظر العذاب فلم ير شيئا، وكان من كذب، ولم تكن له بينة قتل.
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال: وذكر لنا أن قوم يونس كانوا بنينوى أرض الموصل " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، " {إلا قوم يونس} [يونس: 98] قال: بلغنا أنهم خرجوا فنزلوا على تل وفرقوا بين كل بهيمة وولدها يدعون الله أربعين ليلة حتى تاب عليهم " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عبد الحميد الحماني، عن إسماعيل بن عبد الملك، 12P294 عن سعيد بن جبير، قال: «غشي قوم يونس العذاب كما يغشى الثوب القبر» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن صالح المري، عن قتادة، عن ابن عباس «إن العذاب كان هبط على قوم يونس، حتى لم يكن بينهم وبينه إلا قدر ثلثي ميل، فلما دعوا كشف الله عنهم» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، وإسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " {فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا} [يونس: 98] قال: كما نفع قوم يونس. زاد أبو حذيفة في حديثه قال: لم تكن قرية آمنت حين رأت العذاب فنفعها إيمانها، إلا قوم يونس متعناهم " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس، قال: ثنا رجل، قد قرأ القرآن في صدره في إمارة عمر بن الخطاب رضي الله عنه فحدث عن قوم يونس حين أنذر قومه فكذبوه، فأخبرهم أن العذاب يصيبهم ففارقهم، فلما رأوا ذلك وغشيهم العذاب لكنهم خرجوا من مساكنهم وصعدوا في مكان رفيع، وإنهم جأروا إلى ربهم ودعوه مخلصين له الدين أن يكشف عنهم العذاب وأن يرجع إليهم رسولهم. قال: ففي ذلك أنزل: {فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين} [يونس: 98] فلم تكن قرية غشيها العذاب ثم أمسك عنها إلا قوم يونس خاصة؛ فلما رأى ذلك يونس، لكنه ذهب عاتبا على ربه وانطلق مغاضبا وظن أن لن نقدر عليه، حتى ركب في سفينة فأصاب أهلها عاصف الريح. فذكر قصة يونس وخبره " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، قال: " لما رأوا العذاب ينزل فرقوا بين كل أنثى وولدها من الناس والأنعام، ثم قاموا جميعا فدعوا الله وأخلصوا إيمانهم، فرأوا العذاب يكشف عنهم. قال يونس حين كشف عنهم العذاب: أرجع إليهم وقد كذبتهم؟ وكان يونس قد وعدهم العذاب بصبح ثالثة، فعند ذلك خرج مغضبا وساء ظنه " حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا سفيان، عن إسماعيل بن عبد الملك، عن سعيد بن جبير، قال: " لما أرسل يونس إلى قومه يدعوهم إلى الإسلام، وترك ما هم عليه، قال: فدعاهم فأبوا، فقيل له: أخبرهم أن العذاب مصبحهم فقالوا: إنا لم نجرب عليه كذبا فانظروا، فإن بات فيكم فليس بشيء، وإن لم يبت فاعلموا أن العذاب مصبحكم. فلما كان في جوف الليل أخذ مخلاته فتزود فيها شيئا، ثم خرج. فلما أصبحوا تغشاهم العذاب كما يتغشى الإنسان الثوب في القبر، ففرقوا بين الإنسان وولده وبين البهيمة وولدها، ثم عجوا إلى الله، فقالوا: آمنا بما جاء به يونس وصدقنا فكشف الله عنهم العذاب، فخرج يونس 12P296 ينظر العذاب، فلم ير شيئا، قال: جربوا علي كذبا. فذهب مغاضبا لربه حتى أتى البحر " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، قال: ثنا ابن مسعود، في بيت المال، قال: «إن يونس عليه السلام كان قد وعد قومه العذاب وأخبرهم أنه يأتيهم إلى ثلاثة أيام، ففرقوا بين كل والدة وولدها، ثم خرجوا فجأروا إلى الله واستغفروه فكف عنهم العذاب، وغدا يونس ينظر العذاب فلم ير شيئا، وكان من كذب، ولم تكن له بينة قتل.
Abschnitt V12/P294Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V12/P294)
Orijinal Metin (AR)فانطلق مغاضبا» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا صالح المري، عن أبي عمران الجوني، عن أبي الجلد جيلان، قال: " لما غشي قوم يونس العذاب مشوا إلى شيخ من بقية علمائهم، فقالوا له: إنه قد نزل بنا العذاب فما ترى؟ فقال: قولوا يا حي حين لا حي، ويا حي محيي الموتى، ويا حي لا إله إلا أنت فكشف عنهم العذاب ومتعوا إلى حين " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، قال: " بلغني في حرف ابن مسعود: «فلولا يقول فهلا» وقوله: {لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا} [يونس: 98] يقول: 12P297 لما صدقوا رسولهم وأقروا بما جاءهم به بعد ما أظلهم العذاب وغشيهم أمر الله ونزل بهم البلاء، كشفنا عنهم عذاب الهوان والذل في حياتهم الدنيا. {ومتعناهم إلى حين} [يونس: 98] يقول: وأخرنا في آجالهم ولم نعاجلهم بالعقوبة، وتركناهم في الدنيا يستمتعون فيها بآجالهم إلى حين مماتهم ووقت فناء أعمارهم التي قضيت فناءها 12P296
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فانطلق مغاضبا» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا صالح المري، عن أبي عمران الجوني، عن أبي الجلد جيلان، قال: " لما غشي قوم يونس العذاب مشوا إلى شيخ من بقية علمائهم، فقالوا له: إنه قد نزل بنا العذاب فما ترى؟ فقال: قولوا يا حي حين لا حي، ويا حي محيي الموتى، ويا حي لا إله إلا أنت فكشف عنهم العذاب ومتعوا إلى حين " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، قال: " بلغني في حرف ابن مسعود: «فلولا يقول فهلا» وقوله: {لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا} [يونس: 98] يقول: 12P297 لما صدقوا رسولهم وأقروا بما جاءهم به بعد ما أظلهم العذاب وغشيهم أمر الله ونزل بهم البلاء، كشفنا عنهم عذاب الهوان والذل في حياتهم الدنيا. {ومتعناهم إلى حين} [يونس: 98] يقول: وأخرنا في آجالهم ولم نعاجلهم بالعقوبة، وتركناهم في الدنيا يستمتعون فيها بآجالهم إلى حين مماتهم ووقت فناء أعمارهم التي قضيت فناءها 12P296
Abschnitt V12/P294–V12/P297Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V12/P294–V12/P297)
Orijinal Metin (AR)[يونس: 99] القول في تأويل قوله تعالى: {ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين} [يونس: 99] يقول تعالى ذكره لنبيه: {ولو شاء} [البقرة: 20] يا محمد {ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا} [يونس: 99] بك، فصدقوك أنك لي رسول وأن ما جئتهم به وما تدعوهم إليه من توحيد الله، وإخلاص العبودة له حق، ولكن لا يشاء ذلك؛ لأنه قد سبق من قضاء الله قبل أن يبعثك رسولا أنه لا يؤمن بك ولا يتبعك فيصدقوك بما بعثك الله به من الهدى والنور إلا من سبقت له السعادة في الكتاب الأول قبل أن يخلق السماوات والأرض وما فيهن، وهؤلاء الذين عجبوا من صدق إيحائنا إليك هذا القرآن لتنذر به من أمرتك بإنذاره ممن قد سبق له عندي أنهم لا يؤمنون بك في الكتاب السابق. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا} [يونس: 99] {وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله} [يونس: 100] ونحو هذا في القرآن، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحرص أن يؤمن جميع الناس، ويتابعوه على الهدى، فأخبره الله أنه لا يؤمن من قومه إلا من قد سبق له من الله السعادة في الذكر الأول، ولا يضل إلا من سبق له من الله الشقاء في الذكر الأول " فإن قال قائل: فما وجه قوله: {لآمن من في الأرض كلهم جميعا} [يونس: 99] فالكل يدل على الجميع، والجميع على الكل، فما وجه تكرار ذلك، وكل واحدة منهما تغني عن الأخرى؟ قيل: قد اختلف أهل العربية في ذلك، فقال بعض نحويي أهل البصرة: جاء بقوله «جميعا» في هذا الموضع توكيدا كما قال: {لا تتخذوا إلهين اثنين} [النحل: 51] ففي قوله: {إلهين} [المائدة: 116] دليل على الاثنين. وقال غيره: جاء بقوله {جميعا} [البقرة: 29] بعد {كلهم} [يونس: 99] ، لأن «جميعا» لا تقع إلا توكيدا، و «كلهم» يقع توكيدا واسما؛ فلذلك جاء ب {جميعا} [البقرة: 29] بعد «كلهم» . قال: ولو قيل إنه جمع بينهما ليعلم أن معناهما واحد لجاز 12P299 ههنا. قال: وكذلك: {إلهين اثنين} [النحل: 51] العدد كله يفسر به، فيقال: رأيت قوما أربعة، فما جاء باثنين وقد اكتفى بالعدد منه لأنهم يقولون: عندي درهم ودرهمان، فيكفي من قولهم: عندي درهم واحد ودرهمان اثنان، فإذا قالوا دراهم، قالوا ثلاثة، لأن الجمع يلتبس والواحد والاثنان لا يلتبسان، لم يثن الواحد والتثنية على تنافي الجمع، لأنه ينبغي أن يكون مع كل واحد واحد، لأن درهما يدل على الجنس الذي هو منه، وواحد يدل على كل الأجناس، وكذلك اثنان يدلان على كل الأجناس، ودرهمان يدلان على أنفسهما، فلذلك جاء بالأعداد لأنه الأصل. وقوله: {أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين} [يونس: 99] يقول جل ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: إنه لن يصدقك يا محمد ولن يتبعك ويقر بما جئت به إلا من شاء ربك أن يصدقك، لا بإكراهك إياه ولا بحرصك على ذلك، أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين لك مصدقين على ما جئتهم به من عند ربك؟ يقول له جل ثناؤه: {فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين} [الحجر: 94] و {إن الذين حقت عليهم كلمة ربك أنهم لا يؤمنون} 12P298
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[يونس: 99] القول في تأويل قوله تعالى: {ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين} [يونس: 99] يقول تعالى ذكره لنبيه: {ولو شاء} [البقرة: 20] يا محمد {ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا} [يونس: 99] بك، فصدقوك أنك لي رسول وأن ما جئتهم به وما تدعوهم إليه من توحيد الله، وإخلاص العبودة له حق، ولكن لا يشاء ذلك؛ لأنه قد سبق من قضاء الله قبل أن يبعثك رسولا أنه لا يؤمن بك ولا يتبعك فيصدقوك بما بعثك الله به من الهدى والنور إلا من سبقت له السعادة في الكتاب الأول قبل أن يخلق السماوات والأرض وما فيهن، وهؤلاء الذين عجبوا من صدق إيحائنا إليك هذا القرآن لتنذر به من أمرتك بإنذاره ممن قد سبق له عندي أنهم لا يؤمنون بك في الكتاب السابق. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا} [يونس: 99] {وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله} [يونس: 100] ونحو هذا في القرآن، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحرص أن يؤمن جميع الناس، ويتابعوه على الهدى، فأخبره الله أنه لا يؤمن من قومه إلا من قد سبق له من الله السعادة في الذكر الأول، ولا يضل إلا من سبق له من الله الشقاء في الذكر الأول " فإن قال قائل: فما وجه قوله: {لآمن من في الأرض كلهم جميعا} [يونس: 99] فالكل يدل على الجميع، والجميع على الكل، فما وجه تكرار ذلك، وكل واحدة منهما تغني عن الأخرى؟ قيل: قد اختلف أهل العربية في ذلك، فقال بعض نحويي أهل البصرة: جاء بقوله «جميعا» في هذا الموضع توكيدا كما قال: {لا تتخذوا إلهين اثنين} [النحل: 51] ففي قوله: {إلهين} [المائدة: 116] دليل على الاثنين. وقال غيره: جاء بقوله {جميعا} [البقرة: 29] بعد {كلهم} [يونس: 99] ، لأن «جميعا» لا تقع إلا توكيدا، و «كلهم» يقع توكيدا واسما؛ فلذلك جاء ب {جميعا} [البقرة: 29] بعد «كلهم» . قال: ولو قيل إنه جمع بينهما ليعلم أن معناهما واحد لجاز 12P299 ههنا. قال: وكذلك: {إلهين اثنين} [النحل: 51] العدد كله يفسر به، فيقال: رأيت قوما أربعة، فما جاء باثنين وقد اكتفى بالعدد منه لأنهم يقولون: عندي درهم ودرهمان، فيكفي من قولهم: عندي درهم واحد ودرهمان اثنان، فإذا قالوا دراهم، قالوا ثلاثة، لأن الجمع يلتبس والواحد والاثنان لا يلتبسان، لم يثن الواحد والتثنية على تنافي الجمع، لأنه ينبغي أن يكون مع كل واحد واحد، لأن درهما يدل على الجنس الذي هو منه، وواحد يدل على كل الأجناس، وكذلك اثنان يدلان على كل الأجناس، ودرهمان يدلان على أنفسهما، فلذلك جاء بالأعداد لأنه الأصل. وقوله: {أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين} [يونس: 99] يقول جل ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: إنه لن يصدقك يا محمد ولن يتبعك ويقر بما جئت به إلا من شاء ربك أن يصدقك، لا بإكراهك إياه ولا بحرصك على ذلك، أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين لك مصدقين على ما جئتهم به من عند ربك؟ يقول له جل ثناؤه: {فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين} [الحجر: 94] و {إن الذين حقت عليهم كلمة ربك أنهم لا يؤمنون} 12P298
Abschnitt V12/P297–V12/P300Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V12/P297–V12/P300)
Orijinal Metin (AR)[يونس: 100] القول في تأويل قوله تعالى: {وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون} [يونس: 100] يقول تعالى ذكره لنبيه: وما كان لنفس خلقتها من سبيل إلى تصديقك يا محمد إلا بإذن آذن لها في ذلك، فلا تجهدن نفسك في طلب هداها، وبلغها 12P300 وعيد الله وعرفها ما أمرك ربك بتعريفها، ثم خلها، فإن هداها بيد خالقها وكان الثوري يقول في تأويل قوله: {إلا بإذن الله} [البقرة: 102] ما حدثني المثنى، قال: ثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن سفيان، في قوله: " {وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله} [يونس: 100] قال: بقضاء الله " وأما قوله: {ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون} [يونس: 100] فإنه يقول تعالى ذكره: إن الله يهدي من يشاء من خلقه للإيمان بك يا محمد، ويأذن له في تصديقك فيصدقك ويتبعك، ويقر بما جئت به من عند ربك، ويجعل الرجس، وهو العذاب، وغضب الله على الذين لا يعقلون؛ يعني الذين لا يعقلون عن الله حججه، ومواعظه، وآياته التي دل بها جل ثناؤه على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، وحقيقة ما دعاهم إليه من توحيد الله وخلع الأنداد والأوثان حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {ويجعل الرجس} [يونس: 100] قال: السخط " 12P300 [يونس: 101] القول في تأويل قوله تعالى: {قل انظروا ماذا في السموات والأرض وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون} [يونس: 101] يقول تعالى ذكره: {قل} [البقرة: 80] يا محمد لهؤلاء المشركين من قومك، السائليك الآيات على صحة ما تدعوهم إليه من توحيد الله وخلع الأنداد والأوثان: {انظروا} [الأنعام: 11] أيها القوم {ماذا في السموات} من الآيات الدالة على حقيقة ما أدعوكم إليه من توحيد الله من شمسها وقمرها، واختلاف ليلها ونهارها، ونزول الغيث بأرزاق العباد من سحابها، وفي {الأرض } [البقرة: 11] من جبالها، وتصدعها بنباتها، وأقوات أهلها، وسائر صنوف عجائبها؛ فإن في ذلك لكم إن عقلتم وتدبرتم موعظة ومعتبرا، ودلالة على أن ذلك من فعل من لا يجوز أن يكون له في ملكه شريك ولا له تدبيره وحفظه يغنيكم عما سواه من الآيات. يقول الله جل ثناؤه: {وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون} [يونس: 101] يقول جل ثناؤه: وما تغني الحجج، والعبر، والرسل المنذرة عباد الله عقابه عن قوم قد سبق لهم من الله الشقاء وقضى لهم في أم الكتاب أنهم من أهل النار لا يؤمنون بشيء من ذلك ولا يصدقون به. {ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم} [يونس: 97] 12P301
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[يونس: 100] القول في تأويل قوله تعالى: {وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون} [يونس: 100] يقول تعالى ذكره لنبيه: وما كان لنفس خلقتها من سبيل إلى تصديقك يا محمد إلا بإذن آذن لها في ذلك، فلا تجهدن نفسك في طلب هداها، وبلغها 12P300 وعيد الله وعرفها ما أمرك ربك بتعريفها، ثم خلها، فإن هداها بيد خالقها وكان الثوري يقول في تأويل قوله: {إلا بإذن الله} [البقرة: 102] ما حدثني المثنى، قال: ثنا سويد، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن سفيان، في قوله: " {وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله} [يونس: 100] قال: بقضاء الله " وأما قوله: {ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون} [يونس: 100] فإنه يقول تعالى ذكره: إن الله يهدي من يشاء من خلقه للإيمان بك يا محمد، ويأذن له في تصديقك فيصدقك ويتبعك، ويقر بما جئت به من عند ربك، ويجعل الرجس، وهو العذاب، وغضب الله على الذين لا يعقلون؛ يعني الذين لا يعقلون عن الله حججه، ومواعظه، وآياته التي دل بها جل ثناؤه على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، وحقيقة ما دعاهم إليه من توحيد الله وخلع الأنداد والأوثان حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {ويجعل الرجس} [يونس: 100] قال: السخط " 12P300 [يونس: 101] القول في تأويل قوله تعالى: {قل انظروا ماذا في السموات والأرض وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون} [يونس: 101] يقول تعالى ذكره: {قل} [البقرة: 80] يا محمد لهؤلاء المشركين من قومك، السائليك الآيات على صحة ما تدعوهم إليه من توحيد الله وخلع الأنداد والأوثان: {انظروا} [الأنعام: 11] أيها القوم {ماذا في السموات} من الآيات الدالة على حقيقة ما أدعوكم إليه من توحيد الله من شمسها وقمرها، واختلاف ليلها ونهارها، ونزول الغيث بأرزاق العباد من سحابها، وفي {الأرض } [البقرة: 11] من جبالها، وتصدعها بنباتها، وأقوات أهلها، وسائر صنوف عجائبها؛ فإن في ذلك لكم إن عقلتم وتدبرتم موعظة ومعتبرا، ودلالة على أن ذلك من فعل من لا يجوز أن يكون له في ملكه شريك ولا له تدبيره وحفظه يغنيكم عما سواه من الآيات. يقول الله جل ثناؤه: {وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون} [يونس: 101] يقول جل ثناؤه: وما تغني الحجج، والعبر، والرسل المنذرة عباد الله عقابه عن قوم قد سبق لهم من الله الشقاء وقضى لهم في أم الكتاب أنهم من أهل النار لا يؤمنون بشيء من ذلك ولا يصدقون به. {ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم} [يونس: 97] 12P301
Abschnitt V12/P300–V12/P303Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V12/P300–V12/P303)
Orijinal Metin (AR)[يونس: 102] القول في تأويل قوله تعالى: {فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم قل فانتظروا إني معكم من المنتظرين} [يونس: 102] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم محذرا مشركي قومه من حلول عاجل نقمه بساحتهم نحو الذي حل بنظرائهم من قبلهم من سائر الأمم الخالية من قبلهم السالكة في تكذيب رسل الله، وجحود توحيد ربهم سبيلهم: فهل ينتظر يا محمد هؤلاء المشركون من قومك المكذبون بما جئتهم به من عند الله، إلا يوما يعاينون فيه من عذاب الله مثل أيام أسلافهم الذين كانوا على مثل الذي هم عليه من الشرك والتكذيب الذين مضوا قبلهم فخلوا من قوم نوح وعاد وثمود، قل لهم يا محمد: إن كانوا كذلك ينتظرون، فانتظروا عقاب الله إياكم، ونزول سخطه بكم، إني من المنتظرين هلاككم، وبواركم بالعقوبة التي تحل بكم من الله. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم} [يونس: 102] يقول: وقائع الله في الذين خلوا من قبلهم قوم نوح وعاد وثمود " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس، في قوله: " {فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم قل فانتظروا إني معكم من المنتظرين} [يونس: 102] قال: خوفهم عذابه، ونقمته وعقوبته، ثم أخبرهم أنه إذا وقع من ذلك أمر أنجى الله رسله والذين آمنوا معه، فقال الله: {ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا كذلك حقا علينا ننج المؤمنين} [يونس: 103] " 12P302 [يونس: 103] القول في تأويل قوله تعالى: {ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا كذلك حقا علينا ننج المؤمنين} [يونس: 103] يقول تعالى ذكره: قل يا محمد لهؤلاء المشركين من قومك انتظروا مثل أيام الذين خلوا من قبلكم من الأمم السالفة الذين هلكوا بعذاب الله، فإن ذلك إذا جاء لم يهلك به سواهم، ومن كان على مثل الذي هم عليه من تكذيبك، ثم ننجي هنالك رسولنا محمدا صلى الله عليه وسلم، ومن آمن به وصدقه، واتبعه على دينه، كما فعلنا قبل ذلك برسلنا الذين أهلكنا أممهم فأنجيناهم ومن آمن به معهم من عذابنا حين حق على أممهم. {كذلك حقا علينا ننج المؤمنين} [يونس: 103] يقول: كما فعلنا بالماضين من رسلنا فأنجيناها والمؤمنين معها، وأهلكنا أممها، كذلك نفعل بك يا محمد وبالمؤمنين، فننجيك وننجي المؤمنين بك حقا علينا غير شك. 12P303 [يونس: 104] القول في تأويل قوله تعالى: {قل يا أيها الناس إن كنتم في شك من ديني فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم وأمرت أن أكون من المؤمنين} [يونس: 104] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لهؤلاء المشركين من قومك الذين عجبوا أن أوحيت إليك إن كنتم في شك أيها الناس من ديني الذي أدعوكم إليه، فلم تعلموا أنه حق من عند الله: فإني لا أعبد الذين تعبدون من دون الله من الآلهة والأوثان التي لا تسمع ولا تبصر ولا تغني عن شيء، فتشكوا في صحته. وهذا تعريض ولحن من الكلام لطيف. وإنما معنى الكلام: إن كنتم في شك من ديني، لا ينبغي لكم أن تشكوا فيه، وإنما ينبغي لكم أن تشكوا في الذي أنتم عليه من عبادة الأصنام التي لا تعقل شيئا، ولا تضر ولا تنفع، فأما ديني فلا ينبغي لكم أن تشكوا فيه، لأني أعبد الله الذي يقبض الخلق فيميتهم إذ شاء، وينفعهم ويضر من يشاء؛ وذلك أن عبادة من كان كذلك لا يستنكرها ذو فطرة صحيحة، وأما عبادة الأوثان فينكرها كل ذي لب وعقل صحيح. وقوله: {ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم} [يونس: 104] يقول: ولكن أعبد الله الذي يقبض أرواحكم، فيميتكم عند آجالكم. {وأمرت أن أكون من المؤمنين} [يونس: 104] يقول: وهو الذي أمرني أن أكون من المصدقين بما جاءني من عنده. 12P304
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[يونس: 102] القول في تأويل قوله تعالى: {فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم قل فانتظروا إني معكم من المنتظرين} [يونس: 102] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم محذرا مشركي قومه من حلول عاجل نقمه بساحتهم نحو الذي حل بنظرائهم من قبلهم من سائر الأمم الخالية من قبلهم السالكة في تكذيب رسل الله، وجحود توحيد ربهم سبيلهم: فهل ينتظر يا محمد هؤلاء المشركون من قومك المكذبون بما جئتهم به من عند الله، إلا يوما يعاينون فيه من عذاب الله مثل أيام أسلافهم الذين كانوا على مثل الذي هم عليه من الشرك والتكذيب الذين مضوا قبلهم فخلوا من قوم نوح وعاد وثمود، قل لهم يا محمد: إن كانوا كذلك ينتظرون، فانتظروا عقاب الله إياكم، ونزول سخطه بكم، إني من المنتظرين هلاككم، وبواركم بالعقوبة التي تحل بكم من الله. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم} [يونس: 102] يقول: وقائع الله في الذين خلوا من قبلهم قوم نوح وعاد وثمود " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس، في قوله: " {فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم قل فانتظروا إني معكم من المنتظرين} [يونس: 102] قال: خوفهم عذابه، ونقمته وعقوبته، ثم أخبرهم أنه إذا وقع من ذلك أمر أنجى الله رسله والذين آمنوا معه، فقال الله: {ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا كذلك حقا علينا ننج المؤمنين} [يونس: 103] " 12P302 [يونس: 103] القول في تأويل قوله تعالى: {ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا كذلك حقا علينا ننج المؤمنين} [يونس: 103] يقول تعالى ذكره: قل يا محمد لهؤلاء المشركين من قومك انتظروا مثل أيام الذين خلوا من قبلكم من الأمم السالفة الذين هلكوا بعذاب الله، فإن ذلك إذا جاء لم يهلك به سواهم، ومن كان على مثل الذي هم عليه من تكذيبك، ثم ننجي هنالك رسولنا محمدا صلى الله عليه وسلم، ومن آمن به وصدقه، واتبعه على دينه، كما فعلنا قبل ذلك برسلنا الذين أهلكنا أممهم فأنجيناهم ومن آمن به معهم من عذابنا حين حق على أممهم. {كذلك حقا علينا ننج المؤمنين} [يونس: 103] يقول: كما فعلنا بالماضين من رسلنا فأنجيناها والمؤمنين معها، وأهلكنا أممها، كذلك نفعل بك يا محمد وبالمؤمنين، فننجيك وننجي المؤمنين بك حقا علينا غير شك. 12P303 [يونس: 104] القول في تأويل قوله تعالى: {قل يا أيها الناس إن كنتم في شك من ديني فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم وأمرت أن أكون من المؤمنين} [يونس: 104] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد لهؤلاء المشركين من قومك الذين عجبوا أن أوحيت إليك إن كنتم في شك أيها الناس من ديني الذي أدعوكم إليه، فلم تعلموا أنه حق من عند الله: فإني لا أعبد الذين تعبدون من دون الله من الآلهة والأوثان التي لا تسمع ولا تبصر ولا تغني عن شيء، فتشكوا في صحته. وهذا تعريض ولحن من الكلام لطيف. وإنما معنى الكلام: إن كنتم في شك من ديني، لا ينبغي لكم أن تشكوا فيه، وإنما ينبغي لكم أن تشكوا في الذي أنتم عليه من عبادة الأصنام التي لا تعقل شيئا، ولا تضر ولا تنفع، فأما ديني فلا ينبغي لكم أن تشكوا فيه، لأني أعبد الله الذي يقبض الخلق فيميتهم إذ شاء، وينفعهم ويضر من يشاء؛ وذلك أن عبادة من كان كذلك لا يستنكرها ذو فطرة صحيحة، وأما عبادة الأوثان فينكرها كل ذي لب وعقل صحيح. وقوله: {ولكن أعبد الله الذي يتوفاكم} [يونس: 104] يقول: ولكن أعبد الله الذي يقبض أرواحكم، فيميتكم عند آجالكم. {وأمرت أن أكون من المؤمنين} [يونس: 104] يقول: وهو الذي أمرني أن أكون من المصدقين بما جاءني من عنده. 12P304
Abschnitt V12/P303–V12/P305Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V12/P303–V12/P305)
Orijinal Metin (AR)[يونس: 105] القول في تأويل قوله تعالى: {وأن أقم وجهك للدين حنيفا ولا تكونن من المشركين} [يونس: 105] يقول تعالى ذكره: وأمرت أن أكون من المؤمنين، وأن أقم. و «أن» الثانية عطف على «أن» الأولى. ويعني بقوله: {أقم وجهك للدين} [يونس: 105] أقم نفسك على دين الإسلام حنيفا مستقيما عليه غير معوج عنه إلى يهودية ولا نصرانية ولا عبادة وثن. {ولا تكونن من المشركين} [الأنعام: 14] يقول: ولا تكونن ممن يشرك في عبادة ربه الآلهة والأنداد فتكون من الهالكين. 12P304 [يونس: 106] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذا من الظالمين} [يونس: 106] يقول تعالى ذكره: ولا تدع يا محمد من دون معبودك، وخالقك شيئا لا ينفعك في الدنيا، ولا في الآخرة، ولا يضرك في دين ولا دنيا، يعني بذلك الآلهة والأصنام، يقول: لا تعبدها راجيا نفعها أو خائفا ضرها، فإنها لا تنفع ولا تضر، فإن فعلت ذلك فدعوتها من دون الله {فإنك إذا من الظالمين} [يونس: 106] يقول: من المشركين بالله، الظالمي أنفسهم. 12P304 [يونس: 107] القول في تأويل قوله تعالى: {وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله يصيب به من يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم} [يونس: 107] يقول تعالى ذكره لنبيه: وإن يصبك الله يا محمد بشدة أو بلاء، فلا كاشف لذلك إلا ربك الذي أصابك به دون ما يعبده هؤلاء المشركون من الآلهة والأنداد. {وإن يردك بخير} [يونس: 107] يقول: وإن يردك ربك برخاء ، أو نعمة، وعافية، وسرور، {فلا راد لفضله} [يونس: 107] يقول: فلا يقدر أحد أن يحول بينك وبين ذلك، ولا يردك عنه، ولا يحرمكه؛ لأنه الذي بيده السراء والضراء دون الآلهة والأوثان ودون ما سواه. {يصيب به من يشاء} [يونس: 107] يقول: يصيب ربك يا محمد بالرخاء والبلاء، والسراء والضراء من يشاء، ويريد من عباده، وهو الغفور لذنوب من تاب وأناب من عباده، من كفره وشركه إلى الإيمان به وطاعته، الرحيم بمن آمن به منهم وأطاعه أن يعذبه بعد التوبة والإنابة 12P305 [يونس: 108] القول في تأويل قوله تعالى: {قل يا أيها الناس قد جاءكم الحق من ربكم فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها وما أنا عليكم بوكيل} [يونس: 108] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {قل} [البقرة: 80] يا محمد للناس {يا أيها الناس قد جاءكم الحق من ربكم} [يونس: 108] يعني: كتاب الله، فيه بيان كل ما بالناس إليه حاجة من أمر دينهم. {فمن اهتدى} [يونس: 108] يقول: فمن استقام فسلك سبيل الحق، وصدق بما جاء من عند الله من البيان. {فإنما يهتدي لنفسه} [يونس: 108] يقول: فإنما يستقيم على الهدى، ويسلك قصد السبيل لنفسه، فإياها يبغي الخير بفعله ذلك لا غيرها. {ومن ضل} [يونس: 108] يقول: ومن اعوج عن الحق الذي أتاه من عند الله، خالف دينه، وما بعث به محمدا، والكتاب الذي أنزله عليه. {فإنما يضل عليها} [يونس: 108] يقول: فإن ضلالة ذلك إنما يجني به على نفسه لا على غيرها؛ لأنه لا يؤخذ بذلك غيرها، ولا يورد بضلاله ذلك المهالك سوى نفسه. {ولا تزر وازرة وزر أخرى} [الأنعام: 164] {وما أنا عليكم بوكيل} [يونس: 108] . يقول: وما أنا عليكم بمسلط على تقويمكم، إنما أمركم إلى الله، وهو الذي يقوم من شاء منكم، وإنما أنا رسول مبلغ أبلغكم ما أرسلت به إليكم 12P306
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[يونس: 105] القول في تأويل قوله تعالى: {وأن أقم وجهك للدين حنيفا ولا تكونن من المشركين} [يونس: 105] يقول تعالى ذكره: وأمرت أن أكون من المؤمنين، وأن أقم. و «أن» الثانية عطف على «أن» الأولى. ويعني بقوله: {أقم وجهك للدين} [يونس: 105] أقم نفسك على دين الإسلام حنيفا مستقيما عليه غير معوج عنه إلى يهودية ولا نصرانية ولا عبادة وثن. {ولا تكونن من المشركين} [الأنعام: 14] يقول: ولا تكونن ممن يشرك في عبادة ربه الآلهة والأنداد فتكون من الهالكين. 12P304 [يونس: 106] القول في تأويل قوله تعالى: {ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذا من الظالمين} [يونس: 106] يقول تعالى ذكره: ولا تدع يا محمد من دون معبودك، وخالقك شيئا لا ينفعك في الدنيا، ولا في الآخرة، ولا يضرك في دين ولا دنيا، يعني بذلك الآلهة والأصنام، يقول: لا تعبدها راجيا نفعها أو خائفا ضرها، فإنها لا تنفع ولا تضر، فإن فعلت ذلك فدعوتها من دون الله {فإنك إذا من الظالمين} [يونس: 106] يقول: من المشركين بالله، الظالمي أنفسهم. 12P304 [يونس: 107] القول في تأويل قوله تعالى: {وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله يصيب به من يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم} [يونس: 107] يقول تعالى ذكره لنبيه: وإن يصبك الله يا محمد بشدة أو بلاء، فلا كاشف لذلك إلا ربك الذي أصابك به دون ما يعبده هؤلاء المشركون من الآلهة والأنداد. {وإن يردك بخير} [يونس: 107] يقول: وإن يردك ربك برخاء ، أو نعمة، وعافية، وسرور، {فلا راد لفضله} [يونس: 107] يقول: فلا يقدر أحد أن يحول بينك وبين ذلك، ولا يردك عنه، ولا يحرمكه؛ لأنه الذي بيده السراء والضراء دون الآلهة والأوثان ودون ما سواه. {يصيب به من يشاء} [يونس: 107] يقول: يصيب ربك يا محمد بالرخاء والبلاء، والسراء والضراء من يشاء، ويريد من عباده، وهو الغفور لذنوب من تاب وأناب من عباده، من كفره وشركه إلى الإيمان به وطاعته، الرحيم بمن آمن به منهم وأطاعه أن يعذبه بعد التوبة والإنابة 12P305 [يونس: 108] القول في تأويل قوله تعالى: {قل يا أيها الناس قد جاءكم الحق من ربكم فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها وما أنا عليكم بوكيل} [يونس: 108] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {قل} [البقرة: 80] يا محمد للناس {يا أيها الناس قد جاءكم الحق من ربكم} [يونس: 108] يعني: كتاب الله، فيه بيان كل ما بالناس إليه حاجة من أمر دينهم. {فمن اهتدى} [يونس: 108] يقول: فمن استقام فسلك سبيل الحق، وصدق بما جاء من عند الله من البيان. {فإنما يهتدي لنفسه} [يونس: 108] يقول: فإنما يستقيم على الهدى، ويسلك قصد السبيل لنفسه، فإياها يبغي الخير بفعله ذلك لا غيرها. {ومن ضل} [يونس: 108] يقول: ومن اعوج عن الحق الذي أتاه من عند الله، خالف دينه، وما بعث به محمدا، والكتاب الذي أنزله عليه. {فإنما يضل عليها} [يونس: 108] يقول: فإن ضلالة ذلك إنما يجني به على نفسه لا على غيرها؛ لأنه لا يؤخذ بذلك غيرها، ولا يورد بضلاله ذلك المهالك سوى نفسه. {ولا تزر وازرة وزر أخرى} [الأنعام: 164] {وما أنا عليكم بوكيل} [يونس: 108] . يقول: وما أنا عليكم بمسلط على تقويمكم، إنما أمركم إلى الله، وهو الذي يقوم من شاء منكم، وإنما أنا رسول مبلغ أبلغكم ما أرسلت به إليكم 12P306
Abschnitt V12/P305–V12/P306Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V12/P305–V12/P306)
Orijinal Metin (AR)[يونس: 109] القول في تأويل قوله تعالى: {واتبع ما يوحى إليك واصبر حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين} [يونس: 109] يقول تعالى ذكره: واتبع يا محمد وحي الله الذي يوحيه إليك، وتنزيله الذي ينزله عليك ، فاعمل به واصبر على ما أصابك في الله من مشركي قومك من الأذى، والمكاره، وعلى ما نالك منهم، حتى يقضي الله فيهم، وفيك أمره بفعل فاصل. {وهو خير الحاكمين} [الأعراف: 87] يقول: وهو خير القاصين، وأعدل الفاصلين. فحكم جل ثناؤه بينه وبينهم يوم بدر، وقتلهم بالسيف، وأمر نبيه صلى الله عليه وسلم، فيمن بقي منهم أن يسلك بهم سبيل من أهلك منهم أو يتوبوا وينيبوا إلى طاعته. كما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {وما أنت عليهم بوكيل} [الأنعام: 107] {واصبر حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين} [يونس: 109] قال: هذا منسوخ حتى يحكم الله، حكم الله بجهادهم، وأمره 12P307 بالغلظة عليهم " والله الموفق للصواب، والحمد لله وحده، والصلاة على سيدنا محمد وآله وصحبه، وسلم تسليما [011] سورة هود مكية وآياتها ثلاث وعشرون ومائة 12P308
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[يونس: 109] القول في تأويل قوله تعالى: {واتبع ما يوحى إليك واصبر حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين} [يونس: 109] يقول تعالى ذكره: واتبع يا محمد وحي الله الذي يوحيه إليك، وتنزيله الذي ينزله عليك ، فاعمل به واصبر على ما أصابك في الله من مشركي قومك من الأذى، والمكاره، وعلى ما نالك منهم، حتى يقضي الله فيهم، وفيك أمره بفعل فاصل. {وهو خير الحاكمين} [الأعراف: 87] يقول: وهو خير القاصين، وأعدل الفاصلين. فحكم جل ثناؤه بينه وبينهم يوم بدر، وقتلهم بالسيف، وأمر نبيه صلى الله عليه وسلم، فيمن بقي منهم أن يسلك بهم سبيل من أهلك منهم أو يتوبوا وينيبوا إلى طاعته. كما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {وما أنت عليهم بوكيل} [الأنعام: 107] {واصبر حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين} [يونس: 109] قال: هذا منسوخ حتى يحكم الله، حكم الله بجهادهم، وأمره 12P307 بالغلظة عليهم " والله الموفق للصواب، والحمد لله وحده، والصلاة على سيدنا محمد وآله وصحبه، وسلم تسليما [011] سورة هود مكية وآياتها ثلاث وعشرون ومائة 12P308
Abschnitt V12/P306–V12/P311Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V12/P306–V12/P311)
Orijinal Metin (AR)[هود: 1] القول في تفسير السورة التي يذكر فيها هود بسم الله الرحمن الرحيم {الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير} [هود: 1] قال أبو جعفر: قد ذكرنا اختلاف أهل التأويل في تأويل قوله {الر} [يونس: 1] والصواب من القول في ذلك عندنا بشواهده، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. وقوله: {كتاب أحكمت آياته} [هود: 1] يعني: هذا الكتاب الذي أنزله الله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وهو القرآن. ورفع قوله: «كتاب» بنية: هذا كتاب. فأما على قول من زعم أن قوله: {الر} [يونس: 1] مراد به سائر حروف المعجم التي نزل بها القرآن، وجعلت هذه الحروف دلالة على جميعها، وأن معنى الكلام: هذه الحروف كتاب أحكمت آياته، فإن الكتاب على قوله ينبغي أن يكون مرفوعا بقوله: {الر} [يونس: 1] وأما قوله: {أحكمت آياته ثم فصلت} [هود: 1] فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله، فقال بعضهم: تأويله: أحكمت آياته بالأمر والنهي، ثم فصلت بالثواب والعقاب. ذكر من قال ذلك حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرني أبو محمد الثقفي، عن الحسن، في قوله: " {كتاب أحكمت آياته ثم فصلت} [هود: 1] قال: أحكمت بالأمر والنهي، وفصلت بالثواب والعقاب " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا عبد الكريم بن محمد الجرجاني، عن أبي بكر الهذلي، عن الحسن: " {الر كتاب أحكمت آياته} [هود: 1] قال: أحكمت في الأمر والنهي وفصلت بالوعيد " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن الزبير، عن ابن عيينة، عن رجل، عن الحسن: " {الر كتاب أحكمت آياته} [هود: 1] قال: بالأمر والنهي {ثم فصلت} [هود: 1] قال: بالثواب والعقاب " وروي عن الحسن قول خلاف هذا وذلك ما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن أبي بكر، عن الحسن، قال: وحدثنا عباد بن العوام، عن رجل، عن الحسن: " {أحكمت} [هود: 1] بالثواب والعقاب {ثم فصلت} [هود: 1] بالأمر والنهي " وقال آخرون: معنى ذلك: أحكمت آياته من الباطل، ثم فصلت، فبين منها الحلال والحرام 12P310 ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير} [هود: 1] أحكمها الله من الباطل، ثم فصلها بعلمه، فبين حلاله، وحرامه وطاعته، ومعصيته " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: " {أحكمت آياته ثم فصلت} [هود: 1] قال: أحكمها الله من الباطل، ثم فصلها: بينها " وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: معناه: أحكم الله آياته من الدخل، والخلل والباطل، ثم فصلها بالأمر والنهي. وذلك أن إحكام الشيء إصلاحه وإتقانه، وإحكام آيات القرآن إحكامها من خلل يكون فيها أو باطل يقدر ذو زيغ أن يطعن فيها من قبله. وأما تفصيل آياته فإنه تمييز بعضها من بعض بالبيان عما فيها من حلال، وحرام، وأمر، ونهي. وكان بعض المفسرين يفسر قوله: {فصلت} [هود: 1] بمعنى: فسرت، وذلك نحو الذي قلنا فيه من القول ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، قال: ثنا ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: " {ثم فصلت} [هود: 1] قال: فسرت " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن نمير، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {فصلت} [هود: 1] قال: فسرت " قال: ثنا محمد بن بكر، عن ابن جريج، قال: بلغني عن مجاهد: " {ثم فصلت} [هود: 1] قال: فسرت " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[هود: 1] القول في تفسير السورة التي يذكر فيها هود بسم الله الرحمن الرحيم {الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير} [هود: 1] قال أبو جعفر: قد ذكرنا اختلاف أهل التأويل في تأويل قوله {الر} [يونس: 1] والصواب من القول في ذلك عندنا بشواهده، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. وقوله: {كتاب أحكمت آياته} [هود: 1] يعني: هذا الكتاب الذي أنزله الله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وهو القرآن. ورفع قوله: «كتاب» بنية: هذا كتاب. فأما على قول من زعم أن قوله: {الر} [يونس: 1] مراد به سائر حروف المعجم التي نزل بها القرآن، وجعلت هذه الحروف دلالة على جميعها، وأن معنى الكلام: هذه الحروف كتاب أحكمت آياته، فإن الكتاب على قوله ينبغي أن يكون مرفوعا بقوله: {الر} [يونس: 1] وأما قوله: {أحكمت آياته ثم فصلت} [هود: 1] فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله، فقال بعضهم: تأويله: أحكمت آياته بالأمر والنهي، ثم فصلت بالثواب والعقاب. ذكر من قال ذلك حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرني أبو محمد الثقفي، عن الحسن، في قوله: " {كتاب أحكمت آياته ثم فصلت} [هود: 1] قال: أحكمت بالأمر والنهي، وفصلت بالثواب والعقاب " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا عبد الكريم بن محمد الجرجاني، عن أبي بكر الهذلي، عن الحسن: " {الر كتاب أحكمت آياته} [هود: 1] قال: أحكمت في الأمر والنهي وفصلت بالوعيد " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن الزبير، عن ابن عيينة، عن رجل، عن الحسن: " {الر كتاب أحكمت آياته} [هود: 1] قال: بالأمر والنهي {ثم فصلت} [هود: 1] قال: بالثواب والعقاب " وروي عن الحسن قول خلاف هذا وذلك ما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن أبي بكر، عن الحسن، قال: وحدثنا عباد بن العوام، عن رجل، عن الحسن: " {أحكمت} [هود: 1] بالثواب والعقاب {ثم فصلت} [هود: 1] بالأمر والنهي " وقال آخرون: معنى ذلك: أحكمت آياته من الباطل، ثم فصلت، فبين منها الحلال والحرام 12P310 ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير} [هود: 1] أحكمها الله من الباطل، ثم فصلها بعلمه، فبين حلاله، وحرامه وطاعته، ومعصيته " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: " {أحكمت آياته ثم فصلت} [هود: 1] قال: أحكمها الله من الباطل، ثم فصلها: بينها " وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال: معناه: أحكم الله آياته من الدخل، والخلل والباطل، ثم فصلها بالأمر والنهي. وذلك أن إحكام الشيء إصلاحه وإتقانه، وإحكام آيات القرآن إحكامها من خلل يكون فيها أو باطل يقدر ذو زيغ أن يطعن فيها من قبله. وأما تفصيل آياته فإنه تمييز بعضها من بعض بالبيان عما فيها من حلال، وحرام، وأمر، ونهي. وكان بعض المفسرين يفسر قوله: {فصلت} [هود: 1] بمعنى: فسرت، وذلك نحو الذي قلنا فيه من القول ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، قال: ثنا ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: " {ثم فصلت} [هود: 1] قال: فسرت " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن نمير، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {فصلت} [هود: 1] قال: فسرت " قال: ثنا محمد بن بكر، عن ابن جريج، قال: بلغني عن مجاهد: " {ثم فصلت} [هود: 1] قال: فسرت " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
Abschnitt V12/P311Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V12/P311)
Orijinal Metin (AR)وقال قتادة: معناه: بينت، وقد ذكرنا الرواية بذلك قبل، وهو شبيه المعنى بقول مجاهد وأما قوله: {من لدن حكيم خبير} [هود: 1] فإن معناه: حكيم بتدبير الأشياء وتقديرها، خبير بما يؤول إليه عواقبها حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله: " {من لدن حكيم خبير} [هود: 1] يقول: من عند حكيم خبير " 12P311
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقال قتادة: معناه: بينت، وقد ذكرنا الرواية بذلك قبل، وهو شبيه المعنى بقول مجاهد وأما قوله: {من لدن حكيم خبير} [هود: 1] فإن معناه: حكيم بتدبير الأشياء وتقديرها، خبير بما يؤول إليه عواقبها حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله: " {من لدن حكيم خبير} [هود: 1] يقول: من عند حكيم خبير " 12P311