Qur'an&Sunnahالقرآن

Taberî - Câmiü'l-Beyân

İmam Taberî · AR

Abschnitt V13/P153–V13/P156Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V13/P153–V13/P156)
Orijinal Metin (AR)

وكذلك ذلك في قراءة ابن مسعود فيما ذكر عنه حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي ، عن أبي سلمة الصائغ، عن إبراهيم بن بشير الأنصاري، عن محمد ابن الحنفية، قال " في قراءة ابن مسعود: «إني أراني أعصر عنبا» 13P155 وذكر أن ذلك من لغة أهل عمان، وأنهم يسمون العنب خمرا ذكر من قال ذلك: حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: " {إني أراني أعصر خمرا} [يوسف: 36] يقول: أعصر عنبا، وهو بلغة أهل عمان، يسمون العنب خمرا " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، وثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سلمة بن نبيط، عن الضحاك: " {إني أراني أعصر خمرا} [يوسف: 36] قال: عنبا، أرض كذا وكذا يدعون العنب خمرا " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: " {إني أراني أعصر خمرا} [يوسف: 36] قال: عنبا " حدثت عن المسيب بن شريك، عن أبي حمزة، عن عكرمة، قال: " أتاه فقال: رأيت فيما يرى النائم أني غرست حبلة من عنب، فنبتت، فخرج فيه عناقيد فعصرتهن، ثم سقيتهن الملك، فقال: تمكث في السجن ثلاثة أيام، ثم تخرج فتسقيه خمرا " وقوله: {وقال الآخر إني أراني أحمل فوق رأسي خبزا تأكل الطير منه نبئنا بتأويله} [يوسف: 36] يقول تعالى ذكره: وقال الآخر من الفتيين: إني أراني في منامي أحمل فوق رأسي خبزا؛ يقول: أحمل على رأسي، فوضعت «فوق» مكان «على» {تأكل الطير منه} [يوسف: 36] يعني من الخبز وقوله: {نبئنا بتأويله} [يوسف: 36] يقول: أخبرنا بما يئول إليه ما أخبرناك أنا رأيناه في منامنا ويرجع إليه كما: حدثني الحارث، قال: ثنا القاسم، قال: ثنا يزيد، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " {نبئنا بتأويله} [يوسف: 36] قال: به " قال الحارث، قال أبو عبيد: يعني مجاهد: أن تأويل الشيء: هو الشيء. قال: ومنه تأويل الرؤيا، إنما هو الشيء الذي تئول إليه " وقوله: {إنا نراك من المحسنين} [يوسف: 36] اختلف أهل التأويل في معنى الإحسان الذي وصف به الفتيان يوسف، فقال بعضهم: هو أنه كان يعود مريضهم، ويعزي حزينهم، وإذا احتاج منهم إنسان جمع له ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا خلف بن خليفة، عن سلمة بن نبيط، عن الضحاك بن مزاحم، قال: كنت جالسا معه ببلخ، فسئل عن قوله: " {نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين} [يوسف: 36] قال: قيل 13P157 له: ما كان إحسان يوسف؟ قال: كان إذا مرض إنسان قام عليه، وإذا احتاج جمع له، وإذا ضاق أوسع له " حدثنا إسحاق، عن أبي إسرائيل، قال: ثنا خلف بن خليفة، عن سلمة بن نبيط، عن الضحاك، قال: سأل رجل الضحاك عن قوله: " {إنا نراك من المحسنين} [يوسف: 36] ما كان إحسانه؟ قال: كان إذا مرض إنسان في السجن قام عليه، وإذا احتاج جمع له، وإذا ضاق عليه المكان أوسع " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي بكر بن عبد الله، عن قتادة، قوله: " {إنا نراك من المحسنين} [يوسف: 36] قال: بلغنا أن إحسانه أنه كان يداوي مريضهم، ويعزي حزينهم، ويجتهد لربه. وقال: لما انتهى يوسف إلى السجن وجد فيه قوما قد انقطع رجاؤهم واشتد بلاؤهم، فطال حزنهم، فجعل يقول: أبشروا واصبروا تؤجروا، إن لهذا أجرا، إن لهذا ثوابا فقالوا: يا فتى بارك الله فيك ما أحسن وجهك، وأحسن خلقك، لقد 13P158 بورك لنا في جوارك، ما نحب أنا كنا في غير هذا منذ حبسنا لما تخبرنا من الأجر والكفارة والطهارة، فمن أنت يا فتى؟ قال: أنا يوسف ابن صفي الله يعقوب ابن ذبيح الله إسحاق بن إبراهيم خليل الله.

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وكذلك ذلك في قراءة ابن مسعود فيما ذكر عنه حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي ، عن أبي سلمة الصائغ، عن إبراهيم بن بشير الأنصاري، عن محمد ابن الحنفية، قال " في قراءة ابن مسعود: «إني أراني أعصر عنبا» 13P155 وذكر أن ذلك من لغة أهل عمان، وأنهم يسمون العنب خمرا ذكر من قال ذلك: حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: " {إني أراني أعصر خمرا} [يوسف: 36] يقول: أعصر عنبا، وهو بلغة أهل عمان، يسمون العنب خمرا " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، وثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سلمة بن نبيط، عن الضحاك: " {إني أراني أعصر خمرا} [يوسف: 36] قال: عنبا، أرض كذا وكذا يدعون العنب خمرا " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: " {إني أراني أعصر خمرا} [يوسف: 36] قال: عنبا " حدثت عن المسيب بن شريك، عن أبي حمزة، عن عكرمة، قال: " أتاه فقال: رأيت فيما يرى النائم أني غرست حبلة من عنب، فنبتت، فخرج فيه عناقيد فعصرتهن، ثم سقيتهن الملك، فقال: تمكث في السجن ثلاثة أيام، ثم تخرج فتسقيه خمرا " وقوله: {وقال الآخر إني أراني أحمل فوق رأسي خبزا تأكل الطير منه نبئنا بتأويله} [يوسف: 36] يقول تعالى ذكره: وقال الآخر من الفتيين: إني أراني في منامي أحمل فوق رأسي خبزا؛ يقول: أحمل على رأسي، فوضعت «فوق» مكان «على» {تأكل الطير منه} [يوسف: 36] يعني من الخبز وقوله: {نبئنا بتأويله} [يوسف: 36] يقول: أخبرنا بما يئول إليه ما أخبرناك أنا رأيناه في منامنا ويرجع إليه كما: حدثني الحارث، قال: ثنا القاسم، قال: ثنا يزيد، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " {نبئنا بتأويله} [يوسف: 36] قال: به " قال الحارث، قال أبو عبيد: يعني مجاهد: أن تأويل الشيء: هو الشيء. قال: ومنه تأويل الرؤيا، إنما هو الشيء الذي تئول إليه " وقوله: {إنا نراك من المحسنين} [يوسف: 36] اختلف أهل التأويل في معنى الإحسان الذي وصف به الفتيان يوسف، فقال بعضهم: هو أنه كان يعود مريضهم، ويعزي حزينهم، وإذا احتاج منهم إنسان جمع له ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا سعيد بن منصور، قال: ثنا خلف بن خليفة، عن سلمة بن نبيط، عن الضحاك بن مزاحم، قال: كنت جالسا معه ببلخ، فسئل عن قوله: " {نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين} [يوسف: 36] قال: قيل 13P157 له: ما كان إحسان يوسف؟ قال: كان إذا مرض إنسان قام عليه، وإذا احتاج جمع له، وإذا ضاق أوسع له " حدثنا إسحاق، عن أبي إسرائيل، قال: ثنا خلف بن خليفة، عن سلمة بن نبيط، عن الضحاك، قال: سأل رجل الضحاك عن قوله: " {إنا نراك من المحسنين} [يوسف: 36] ما كان إحسانه؟ قال: كان إذا مرض إنسان في السجن قام عليه، وإذا احتاج جمع له، وإذا ضاق عليه المكان أوسع " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي بكر بن عبد الله، عن قتادة، قوله: " {إنا نراك من المحسنين} [يوسف: 36] قال: بلغنا أن إحسانه أنه كان يداوي مريضهم، ويعزي حزينهم، ويجتهد لربه. وقال: لما انتهى يوسف إلى السجن وجد فيه قوما قد انقطع رجاؤهم واشتد بلاؤهم، فطال حزنهم، فجعل يقول: أبشروا واصبروا تؤجروا، إن لهذا أجرا، إن لهذا ثوابا فقالوا: يا فتى بارك الله فيك ما أحسن وجهك، وأحسن خلقك، لقد 13P158 بورك لنا في جوارك، ما نحب أنا كنا في غير هذا منذ حبسنا لما تخبرنا من الأجر والكفارة والطهارة، فمن أنت يا فتى؟ قال: أنا يوسف ابن صفي الله يعقوب ابن ذبيح الله إسحاق بن إبراهيم خليل الله.

Abschnitt V13/P156Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V13/P156)
Orijinal Metin (AR)

وكانت عليه محبة، وقال له عامل السجن: يا فتى والله لو استطعت لخليت سبيلك، ولكن سأحسن جوارك وأحسن إسارك، فكن في أي بيوت السجن شئت " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن خلف الأشجعي، عن سلمة بن نبيط، عن الضحاك في: " {إنا نراك من المحسنين} [يوسف: 36] قال: كان يوسع للرجل في مجلسه، ويتعاهد المرضى " وقال آخرون: معناه: {إنا نراك من المحسنين} [يوسف: 36] إذ نبأتنا بتأويل رؤيانا هذه ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: " استفتياه في رؤياهما، وقالا له: {نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين} [يوسف: 36] إن فعلت " وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب القول الذي ذكرناه عن الضحاك وقتادة فإن قال قائل: وما وجه الكلام إن كان الأمر إذن كما قلت، وقد علمت أن مسألتهما يوسف أن ينبئهما بتأويل رؤياهما ليست من الخبر عن صفته بأنه يعود 13P159 المريض ويقوم عليه ويحسن إلى من احتاج في شيء، وإنما يقال للرجل: نبئنا بتأويل هذا فإنك عالم، وهذا من المواضع التي تحسن بالوصف بالعلم لا بغيره؟ قيل: إن وجه ذلك أنهما قالا له: نبئنا بتأويل رؤيانا محسنا إلينا في إخبارك إيانا بذلك، كما نراك تحسن في سائر أفعالك، إنا نراك من المحسنين 13P158

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وكانت عليه محبة، وقال له عامل السجن: يا فتى والله لو استطعت لخليت سبيلك، ولكن سأحسن جوارك وأحسن إسارك، فكن في أي بيوت السجن شئت " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، عن خلف الأشجعي، عن سلمة بن نبيط، عن الضحاك في: " {إنا نراك من المحسنين} [يوسف: 36] قال: كان يوسع للرجل في مجلسه، ويتعاهد المرضى " وقال آخرون: معناه: {إنا نراك من المحسنين} [يوسف: 36] إذ نبأتنا بتأويل رؤيانا هذه ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: " استفتياه في رؤياهما، وقالا له: {نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين} [يوسف: 36] إن فعلت " وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب القول الذي ذكرناه عن الضحاك وقتادة فإن قال قائل: وما وجه الكلام إن كان الأمر إذن كما قلت، وقد علمت أن مسألتهما يوسف أن ينبئهما بتأويل رؤياهما ليست من الخبر عن صفته بأنه يعود 13P159 المريض ويقوم عليه ويحسن إلى من احتاج في شيء، وإنما يقال للرجل: نبئنا بتأويل هذا فإنك عالم، وهذا من المواضع التي تحسن بالوصف بالعلم لا بغيره؟ قيل: إن وجه ذلك أنهما قالا له: نبئنا بتأويل رؤيانا محسنا إلينا في إخبارك إيانا بذلك، كما نراك تحسن في سائر أفعالك، إنا نراك من المحسنين 13P158

Abschnitt V13/P156–V13/P161Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V13/P156–V13/P161)
Orijinal Metin (AR)

[يوسف: 37] القول في تأويل قوله تعالى: {قال لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما ذلكما مما علمني ربي إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله وهم بالآخرة هم كافرون} [يوسف: 37] يقول تعالى ذكره: {قال} [البقرة: 30] يوسف للفتيين اللذين استعبراه الرؤيا: {لا يأتيكما} [يوسف: 37] أيها الفتيان في منامكما {طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله} [يوسف: 37] في يقظتكما {قبل أن يأتيكما} [يوسف: 37] . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو، عن أسباط، عن السدي، قال: " قال يوسف لهما: {لا يأتيكما طعام ترزقانه} [يوسف: 37] في النوم {إلا نبأتكما بتأويله} [يوسف: 37] في اليقظة " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: " قال يوسف لهما: {لا يأتيكما طعام ترزقانه} [يوسف: 37] يقول: في نومكما {إلا نبأتكما بتأويله} [يوسف: 37] " 13P160 ويعني بقوله {بتأويله} [يوسف: 36] : ما يئول إليه ويصير ما رأيا في منامهما من الطعام الذي رأيا أنه أتاهما فيه وقوله: {ذلكما مما علمني ربي} [يوسف: 37] يقول: هذا الذي أذكر أني أعلمه من تعبير الرؤيا مما علمني ربي فعلمته. {إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله} [يوسف: 37] وجاء الخبر مبتدأ: أي تركت ملة قوم، والمعنى: ما ملت وإنما ابتدأ بذلك، لأن في الابتداء الدليل على معناه وقوله: {إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله} [يوسف: 37] يقول: إني برئت من ملة من لا يصدق بالله، ويقر بوحدانيته. {وهم بالآخرة هم كافرون} [هود: 19] يقول: وهم مع تركهم الإيمان بوحدانية الله لا يقرون بالمعاد والبعث ولا بثواب ولا عقاب. وكررت «هم» مرتين، فقيل: {وهم بالآخرة هم كافرون} [هود: 19] لما دخل بينهما قوله: {بالآخرة} [البقرة: 86] فصارت «هم» الأولى كالملغاة، وصار الاعتماد على الثانية، كما قيل: {وهم بالآخرة هم يوقنون} [النمل: 3] وكما قيل: {أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون} [المؤمنون: 35] فإن قال قائل: ما وجه هذا الخبر ومعناه من يوسف، وأين جوابه الفتيين عما سألاه من تعبير رؤياهما من هذا الكلام؟ قيل له: إن يوسف كره أن يجيبهما عن تأويل رؤياهما لما علم من مكروه ذلك على أحدهما، فأعرض عن ذكره وأخذ في غيره ليعرضا عن مسألته الجواب بما سألاه من ذلك. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، في قوله: " {إني أراني أعصر خمرا وقال الآخر إني أراني أحمل فوق رأسي خبزا تأكل الطير منه نبئنا بتأويله} [يوسف: 36] قال: فكره العبارة لهما، وأخبرهما بشيء لم يسألاه عنه ليريهما أن عنده علما. وكان الملك إذا أراد قتل إنسان، صنع له طعاما معلوما، فأرسل به إليه، ف {قال} [يوسف: 37] يوسف: {لا يأتيكما طعام ترزقانه} [يوسف: 37] . . إلى قوله: {يشكرون} [يوسف: 38] فلم يدعاه، فعدل بهما، وكره العبارة لهما، فلم يدعاه حتى يعبر لهما، فعدل بهما وقال: {يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار} [يوسف: 39] . إلى قوله: {يعلمون} [يوسف: 40] فلم يدعاه حتى عبر لهما، فقال: {يا صاحبي السجن أما أحدكما فيسقي ربه خمرا وأما الآخر فيصلب فتأكل الطير من رأسه} [يوسف: 41] قالا: ما رأينا شيئا، إنما كنا نلعب قال: {قضي الأمر الذي فيه تستفتيان} [يوسف: 41] " وعلى هذا التأويل الذي تأوله ابن جريج فقوله: {لا يأتيكما طعام ترزقانه} [يوسف: 37] في اليقظة لا في النوم. وإنما أعلمهما على هذا القول أن عنده علم ما يئول إليه أمر الطعام الذي يأتيهما من عند الملك ومن عند غيره، لأنه قد علم النوع الذي إذا أتاهما كان علامة لقتل من أتاه ذلك منهما، والنوع الذي إذا أتاه كان علامة لغير ذلك، فأخبرهما أنه عنده علم ذلك 13P162

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[يوسف: 37] القول في تأويل قوله تعالى: {قال لا يأتيكما طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله قبل أن يأتيكما ذلكما مما علمني ربي إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله وهم بالآخرة هم كافرون} [يوسف: 37] يقول تعالى ذكره: {قال} [البقرة: 30] يوسف للفتيين اللذين استعبراه الرؤيا: {لا يأتيكما} [يوسف: 37] أيها الفتيان في منامكما {طعام ترزقانه إلا نبأتكما بتأويله} [يوسف: 37] في يقظتكما {قبل أن يأتيكما} [يوسف: 37] . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو، عن أسباط، عن السدي، قال: " قال يوسف لهما: {لا يأتيكما طعام ترزقانه} [يوسف: 37] في النوم {إلا نبأتكما بتأويله} [يوسف: 37] في اليقظة " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: " قال يوسف لهما: {لا يأتيكما طعام ترزقانه} [يوسف: 37] يقول: في نومكما {إلا نبأتكما بتأويله} [يوسف: 37] " 13P160 ويعني بقوله {بتأويله} [يوسف: 36] : ما يئول إليه ويصير ما رأيا في منامهما من الطعام الذي رأيا أنه أتاهما فيه وقوله: {ذلكما مما علمني ربي} [يوسف: 37] يقول: هذا الذي أذكر أني أعلمه من تعبير الرؤيا مما علمني ربي فعلمته. {إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله} [يوسف: 37] وجاء الخبر مبتدأ: أي تركت ملة قوم، والمعنى: ما ملت وإنما ابتدأ بذلك، لأن في الابتداء الدليل على معناه وقوله: {إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله} [يوسف: 37] يقول: إني برئت من ملة من لا يصدق بالله، ويقر بوحدانيته. {وهم بالآخرة هم كافرون} [هود: 19] يقول: وهم مع تركهم الإيمان بوحدانية الله لا يقرون بالمعاد والبعث ولا بثواب ولا عقاب. وكررت «هم» مرتين، فقيل: {وهم بالآخرة هم كافرون} [هود: 19] لما دخل بينهما قوله: {بالآخرة} [البقرة: 86] فصارت «هم» الأولى كالملغاة، وصار الاعتماد على الثانية، كما قيل: {وهم بالآخرة هم يوقنون} [النمل: 3] وكما قيل: {أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون} [المؤمنون: 35] فإن قال قائل: ما وجه هذا الخبر ومعناه من يوسف، وأين جوابه الفتيين عما سألاه من تعبير رؤياهما من هذا الكلام؟ قيل له: إن يوسف كره أن يجيبهما عن تأويل رؤياهما لما علم من مكروه ذلك على أحدهما، فأعرض عن ذكره وأخذ في غيره ليعرضا عن مسألته الجواب بما سألاه من ذلك. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، في قوله: " {إني أراني أعصر خمرا وقال الآخر إني أراني أحمل فوق رأسي خبزا تأكل الطير منه نبئنا بتأويله} [يوسف: 36] قال: فكره العبارة لهما، وأخبرهما بشيء لم يسألاه عنه ليريهما أن عنده علما. وكان الملك إذا أراد قتل إنسان، صنع له طعاما معلوما، فأرسل به إليه، ف {قال} [يوسف: 37] يوسف: {لا يأتيكما طعام ترزقانه} [يوسف: 37] . . إلى قوله: {يشكرون} [يوسف: 38] فلم يدعاه، فعدل بهما، وكره العبارة لهما، فلم يدعاه حتى يعبر لهما، فعدل بهما وقال: {يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار} [يوسف: 39] . إلى قوله: {يعلمون} [يوسف: 40] فلم يدعاه حتى عبر لهما، فقال: {يا صاحبي السجن أما أحدكما فيسقي ربه خمرا وأما الآخر فيصلب فتأكل الطير من رأسه} [يوسف: 41] قالا: ما رأينا شيئا، إنما كنا نلعب قال: {قضي الأمر الذي فيه تستفتيان} [يوسف: 41] " وعلى هذا التأويل الذي تأوله ابن جريج فقوله: {لا يأتيكما طعام ترزقانه} [يوسف: 37] في اليقظة لا في النوم. وإنما أعلمهما على هذا القول أن عنده علم ما يئول إليه أمر الطعام الذي يأتيهما من عند الملك ومن عند غيره، لأنه قد علم النوع الذي إذا أتاهما كان علامة لقتل من أتاه ذلك منهما، والنوع الذي إذا أتاه كان علامة لغير ذلك، فأخبرهما أنه عنده علم ذلك 13P162

Abschnitt V13/P161–V13/P163Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V13/P161–V13/P163)
Orijinal Metin (AR)

[يوسف: 38] القول في تأويل قوله تعالى: {واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون} [يوسف: 38] يعني بقوله: {واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب} واتبعت دينهم لا دين أهل الشرك. {ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء} [يوسف: 38] يقول: ما جاز لنا أن نجعل لله شريكا في عبادته وطاعته، بل الذي علينا إفراده بالألوهة والعبادة. {ذلك من فضل الله علينا} [يوسف: 38] يقول: اتباعي ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب على الإسلام، وتركي {ملة قوم لا يؤمنون بالله وهم بالآخرة هم كافرون} [يوسف: 37] ، من فضل الله الذي تفضل به علينا، فأنعم إذ أكرمنا به {وعلى الناس} [يوسف: 38] يقول: وذلك أيضا من فضل الله على الناس، إذ أرسلنا إليهم دعاة إلى توحيده وطاعته. {ولكن أكثر الناس لا يشكرون} [البقرة: 243] يقول: ولكن من يكفر بالله لا يشكر ذلك من فضله عليه، لأنه لا يعلم من أنعم به عليه ولا يعرف المتفضل به. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {ذلك من فضل الله علينا} [يوسف: 38] أن جعلنا أنبياء. {وعلى الناس} [يوسف: 38] يقول: أن بعثنا إليهم رسلا " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس} [يوسف: 38] ذكر لنا أن أبا الدرداء يقول: «يا رب شاكر نعمة غير منعم عليه لا يدري، ورب حامل فقه غير فقيه» 13P163 [يوسف: 39] القول في تأويل قوله تعالى: {يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار} [يوسف: 39] ذكر أن يوسف صلوات الله وسلامه عليه قال هذا القول للفتيين اللذين دخلا معه السجن، لأن أحدهما كان مشركا، فدعاه بهذا القول إلى الإسلام، وترك عبادة الآلهة والأوثان، فقال: {يا صاحبي السجن} [يوسف: 39] يعني: يا من هو في السجن. وجعلهما صاحبيه لكونهما فيه، كما قال الله تعالى لسكان الجنة {أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون} [البقرة: 82] وكذلك قال لأهل النار، وسماهم أصحابها لكونهم فيها وقوله: {أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار} [يوسف: 39] يقول: أعبادة أرباب شتى متفرقين، وآلهة لا تنفع ولا تضر خير، أم عبادة المعبود الواحد الذي لا ثاني له في قدرته وسلطانه، الذي قهر كل شيء فذلله وسخره فأطاعه طوعا وكرها. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون} [يوسف: 39] . إلى قوله: {لا يعلمون} [يوسف: 40] لما عرف نبي الله يوسف أن أحدهما مقتول دعاهما إلى حظهما من ربهما وإلى نصيبهما من آخرتهما " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " {يا صاحبي السجن} [يوسف: 41] يوسف يقوله " قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: " ثم دعاهما إلى 13P165 الله وإلى الإسلام، فقال: {يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار} [يوسف: 39] : أي خير أن تعبدوا إلها واحدا، أو آلهة متفرقة لا تغني عنكم شيئا؟ " 13P164

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[يوسف: 38] القول في تأويل قوله تعالى: {واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون} [يوسف: 38] يعني بقوله: {واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب} واتبعت دينهم لا دين أهل الشرك. {ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء} [يوسف: 38] يقول: ما جاز لنا أن نجعل لله شريكا في عبادته وطاعته، بل الذي علينا إفراده بالألوهة والعبادة. {ذلك من فضل الله علينا} [يوسف: 38] يقول: اتباعي ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب على الإسلام، وتركي {ملة قوم لا يؤمنون بالله وهم بالآخرة هم كافرون} [يوسف: 37] ، من فضل الله الذي تفضل به علينا، فأنعم إذ أكرمنا به {وعلى الناس} [يوسف: 38] يقول: وذلك أيضا من فضل الله على الناس، إذ أرسلنا إليهم دعاة إلى توحيده وطاعته. {ولكن أكثر الناس لا يشكرون} [البقرة: 243] يقول: ولكن من يكفر بالله لا يشكر ذلك من فضله عليه، لأنه لا يعلم من أنعم به عليه ولا يعرف المتفضل به. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {ذلك من فضل الله علينا} [يوسف: 38] أن جعلنا أنبياء. {وعلى الناس} [يوسف: 38] يقول: أن بعثنا إليهم رسلا " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس} [يوسف: 38] ذكر لنا أن أبا الدرداء يقول: «يا رب شاكر نعمة غير منعم عليه لا يدري، ورب حامل فقه غير فقيه» 13P163 [يوسف: 39] القول في تأويل قوله تعالى: {يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار} [يوسف: 39] ذكر أن يوسف صلوات الله وسلامه عليه قال هذا القول للفتيين اللذين دخلا معه السجن، لأن أحدهما كان مشركا، فدعاه بهذا القول إلى الإسلام، وترك عبادة الآلهة والأوثان، فقال: {يا صاحبي السجن} [يوسف: 39] يعني: يا من هو في السجن. وجعلهما صاحبيه لكونهما فيه، كما قال الله تعالى لسكان الجنة {أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون} [البقرة: 82] وكذلك قال لأهل النار، وسماهم أصحابها لكونهم فيها وقوله: {أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار} [يوسف: 39] يقول: أعبادة أرباب شتى متفرقين، وآلهة لا تنفع ولا تضر خير، أم عبادة المعبود الواحد الذي لا ثاني له في قدرته وسلطانه، الذي قهر كل شيء فذلله وسخره فأطاعه طوعا وكرها. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون} [يوسف: 39] . إلى قوله: {لا يعلمون} [يوسف: 40] لما عرف نبي الله يوسف أن أحدهما مقتول دعاهما إلى حظهما من ربهما وإلى نصيبهما من آخرتهما " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " {يا صاحبي السجن} [يوسف: 41] يوسف يقوله " قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: " ثم دعاهما إلى 13P165 الله وإلى الإسلام، فقال: {يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار} [يوسف: 39] : أي خير أن تعبدوا إلها واحدا، أو آلهة متفرقة لا تغني عنكم شيئا؟ " 13P164

Abschnitt V13/P163–V13/P165Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V13/P163–V13/P165)
Orijinal Metin (AR)

[يوسف: 40] القول في تأويل قوله تعالى: {ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون} [يوسف: 40] يعني بقوله: {ما تعبدون من دونه} [يوسف: 40] : ما تعبدون من دون الله. وقال: {ما تعبدون} [البقرة: 133] وقد ابتدأ الخطاب بخطاب اثنين ، فقال: {يا صاحبي السجن} [يوسف: 39] لأنه قصد المخاطب به ومن هو على الشرك بالله مقيم من أهل مصر، فقال للمخاطب بذلك: ما تعبد أنت ومن هو على مثل ما أنت عليه من عبدة الأوثان {إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم} [يوسف: 40] ، وذلك تسميتهم أوثانهم آلهة أربابا، شركا منهم وتشبيها لها في أسمائها التي سموها بها بالله، تعالى عن أن يكون له مثل أو شبيه. {ما أنزل الله بها من سلطان} [يوسف: 40] يقول: سموها بأسماء لم يأذن لهم بتسميتها، ولا وضع لهم على أن تلك الأسماء أسماؤها دلالة ولا حجة، ولكنها اختلاق منهم لها وافتراء وقوله: {إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه} [يوسف: 40] يقول: وهو الذي أمر ألا تعبدوا أنتم وجميع خلقه إلا الله الذي له الألوهة والعبادة خالصة دون كل ما سواه من الأشياء حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، في قوله: " {إن الحكم إلا لله أمر ألا 13P166 تعبدوا إلا إياه} [يوسف: 40] قال: أسس الدين على الإخلاص لله وحده لا شريك له " وقوله: {ذلك الدين القيم} [التوبة: 36] يقول: هذا الذي دعوتكما إليه من البراءة من عبادة ما سوى الله من الأوثان، وأن تخلصا العبادة لله الواحد القهار، هو الدين القويم الذي لا اعوجاج فيه، والحق الذي لا شك فيه. {ولكن أكثر الناس لا يعلمون} [الأعراف: 187] يقول: ولكن أهل الشرك بالله يجهلون ذلك، فلا يعلمون حقيقته 13P166 [يوسف: 41] القول في تأويل قوله تعالى: {يا صاحبي السجن أما أحدكما فيسقي ربه خمرا وأما الآخر فيصلب فتأكل الطير من رأسه قضي الأمر الذي فيه تستفتيان} [يوسف: 41] يقول جل ثناؤه مخبرا عن قيل يوسف للذين دخلا معه السجن: {يا صاحبي السجن أما أحدكما فيسقي ربه خمرا} [يوسف: 41] هو الذي رأى أنه يعصر خمرا، فيسقي ربه: يعني سيده وهو ملكهم، خمرا: يقول: يكون صاحب شرابه حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {فيسقي ربه خمرا} [يوسف: 41] قال: سيده " وأما الآخر، وهو الذي رأى أن على رأسه خبزا تأكل الطير منه 13P167 فيصلب فتأكل الطير من رأسه؛ فذكر أنه لما عبر ما أخبراه به أنهما رأياه في منامهما، قالا له: ما رأينا شيئا، فقال لهما: {قضي الأمر الذي فيه تستفتيان} [يوسف: 41] يقول: فرغ من الأمر الذي فيه استفتيتما، ووجب حكم الله عليكما بالذي أخبرتكما به وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن عمارة، عن إبراهيم، عن عبد الله، قال: " قال اللذان دخلا السجن على يوسف: ما رأينا شيئا فقال: {قضي الأمر الذي فيه تستفتيان} [يوسف: 41] " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع؛ وحدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن عمارة بن القعقاع، عن إبراهيم، عن عبد الله: " {قضي الأمر الذي فيه تستفتيان} [يوسف: 41] قال: لما قالا ما قالا، أخبرهما، فقالا: ما رأينا شيئا فقال: {قضي الأمر الذي فيه تستفتيان} [يوسف: 41] " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا محمد بن فضيل، عن عمارة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله " في الفتيين اللذين أتيا يوسف والرؤيا: إنما كانا تحالما ليجرباه. 13P168 فلما أول رؤياهما قالا: إنما كنا نلعب قال: {قضي الأمر الذي فيه تستفتيان} [يوسف: 41] " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا جرير، عن عمارة، عن إبراهيم، عن عبد الله، قال: " ما رأى صاحبا يوسف شيئا، إنما كانا تحالما ليجربا علمه؛ فقال أحدهما: إني أراني أعصر عنبا، وقال الآخر: إني أراني أحمل فوق رأسي خبزا تأكل الطير منه، نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين قال: يا صاحبي السجن أما أحدكما فيسقي ربه خمرا، وأما الآخر فيصلب فتأكل الطير من رأسه. فلما عبر، قالا: ما رأينا شيئا، قال: {قضي الأمر الذي فيه تستفتيان} [يوسف: 41] على ما عبر يوسف " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: " قال لمجلث: أما أنت فتصلب فتأكل الطير من رأسك، وقال لنبو: أما أنت فترد على عملك، فيرضى عنك صاحبك. {قضي الأمر الذي فيه تستفتيان} [يوسف: 41] أو كما قال " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج: " {فيه تستفتيان} [يوسف: 41] " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي 13P169 نجيح، عن مجاهد، قال: " {قضي الأمر الذي فيه تستفتيان} [يوسف: 41] عند قولهما: ما رأينا رؤيا إنما كنا نلعب قال: قد وقعت الرؤيا على ما أولت " حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا شبابة، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله: {الذي فيه تستفتيان} [يوسف: 41] فذكر مثله 13P168

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[يوسف: 40] القول في تأويل قوله تعالى: {ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون} [يوسف: 40] يعني بقوله: {ما تعبدون من دونه} [يوسف: 40] : ما تعبدون من دون الله. وقال: {ما تعبدون} [البقرة: 133] وقد ابتدأ الخطاب بخطاب اثنين ، فقال: {يا صاحبي السجن} [يوسف: 39] لأنه قصد المخاطب به ومن هو على الشرك بالله مقيم من أهل مصر، فقال للمخاطب بذلك: ما تعبد أنت ومن هو على مثل ما أنت عليه من عبدة الأوثان {إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم} [يوسف: 40] ، وذلك تسميتهم أوثانهم آلهة أربابا، شركا منهم وتشبيها لها في أسمائها التي سموها بها بالله، تعالى عن أن يكون له مثل أو شبيه. {ما أنزل الله بها من سلطان} [يوسف: 40] يقول: سموها بأسماء لم يأذن لهم بتسميتها، ولا وضع لهم على أن تلك الأسماء أسماؤها دلالة ولا حجة، ولكنها اختلاق منهم لها وافتراء وقوله: {إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه} [يوسف: 40] يقول: وهو الذي أمر ألا تعبدوا أنتم وجميع خلقه إلا الله الذي له الألوهة والعبادة خالصة دون كل ما سواه من الأشياء حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، في قوله: " {إن الحكم إلا لله أمر ألا 13P166 تعبدوا إلا إياه} [يوسف: 40] قال: أسس الدين على الإخلاص لله وحده لا شريك له " وقوله: {ذلك الدين القيم} [التوبة: 36] يقول: هذا الذي دعوتكما إليه من البراءة من عبادة ما سوى الله من الأوثان، وأن تخلصا العبادة لله الواحد القهار، هو الدين القويم الذي لا اعوجاج فيه، والحق الذي لا شك فيه. {ولكن أكثر الناس لا يعلمون} [الأعراف: 187] يقول: ولكن أهل الشرك بالله يجهلون ذلك، فلا يعلمون حقيقته 13P166 [يوسف: 41] القول في تأويل قوله تعالى: {يا صاحبي السجن أما أحدكما فيسقي ربه خمرا وأما الآخر فيصلب فتأكل الطير من رأسه قضي الأمر الذي فيه تستفتيان} [يوسف: 41] يقول جل ثناؤه مخبرا عن قيل يوسف للذين دخلا معه السجن: {يا صاحبي السجن أما أحدكما فيسقي ربه خمرا} [يوسف: 41] هو الذي رأى أنه يعصر خمرا، فيسقي ربه: يعني سيده وهو ملكهم، خمرا: يقول: يكون صاحب شرابه حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {فيسقي ربه خمرا} [يوسف: 41] قال: سيده " وأما الآخر، وهو الذي رأى أن على رأسه خبزا تأكل الطير منه 13P167 فيصلب فتأكل الطير من رأسه؛ فذكر أنه لما عبر ما أخبراه به أنهما رأياه في منامهما، قالا له: ما رأينا شيئا، فقال لهما: {قضي الأمر الذي فيه تستفتيان} [يوسف: 41] يقول: فرغ من الأمر الذي فيه استفتيتما، ووجب حكم الله عليكما بالذي أخبرتكما به وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن عمارة، عن إبراهيم، عن عبد الله، قال: " قال اللذان دخلا السجن على يوسف: ما رأينا شيئا فقال: {قضي الأمر الذي فيه تستفتيان} [يوسف: 41] " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع؛ وحدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن عمارة بن القعقاع، عن إبراهيم، عن عبد الله: " {قضي الأمر الذي فيه تستفتيان} [يوسف: 41] قال: لما قالا ما قالا، أخبرهما، فقالا: ما رأينا شيئا فقال: {قضي الأمر الذي فيه تستفتيان} [يوسف: 41] " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا محمد بن فضيل، عن عمارة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله " في الفتيين اللذين أتيا يوسف والرؤيا: إنما كانا تحالما ليجرباه. 13P168 فلما أول رؤياهما قالا: إنما كنا نلعب قال: {قضي الأمر الذي فيه تستفتيان} [يوسف: 41] " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا جرير، عن عمارة، عن إبراهيم، عن عبد الله، قال: " ما رأى صاحبا يوسف شيئا، إنما كانا تحالما ليجربا علمه؛ فقال أحدهما: إني أراني أعصر عنبا، وقال الآخر: إني أراني أحمل فوق رأسي خبزا تأكل الطير منه، نبئنا بتأويله إنا نراك من المحسنين قال: يا صاحبي السجن أما أحدكما فيسقي ربه خمرا، وأما الآخر فيصلب فتأكل الطير من رأسه. فلما عبر، قالا: ما رأينا شيئا، قال: {قضي الأمر الذي فيه تستفتيان} [يوسف: 41] على ما عبر يوسف " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: " قال لمجلث: أما أنت فتصلب فتأكل الطير من رأسك، وقال لنبو: أما أنت فترد على عملك، فيرضى عنك صاحبك. {قضي الأمر الذي فيه تستفتيان} [يوسف: 41] أو كما قال " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج: " {فيه تستفتيان} [يوسف: 41] " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي 13P169 نجيح، عن مجاهد، قال: " {قضي الأمر الذي فيه تستفتيان} [يوسف: 41] عند قولهما: ما رأينا رؤيا إنما كنا نلعب قال: قد وقعت الرؤيا على ما أولت " حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا شبابة، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله: {الذي فيه تستفتيان} [يوسف: 41] فذكر مثله 13P168

Abschnitt V13/P165–V13/P172Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V13/P165–V13/P172)
Orijinal Metin (AR)

[يوسف: 42] القول في تأويل قوله تعالى: {وقال للذي ظن أنه ناج منهما اذكرني عند ربك فأنساه الشيطان ذكر ربه فلبث في السجن بضع سنين} [يوسف: 42] يقول تعالى ذكره: قال يوسف للذي علم أنه ناج من صاحبيه اللذين استعبراه الرؤيا {اذكرني عند ربك} [يوسف: 42] يقول: اذكرني عند سيدك، وأخبره بمظلمتي وأني محبوس بغير جرم كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: " قال، يعني لنبو: {اذكرني عند ربك} [يوسف: 42] : أي اذكر للملك الأعظم مظلمتي، وحبسي في غير شيء. قال: أفعل " حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: " {اذكرني عند ربك} [يوسف: 42] قال للذي نجا من صاحبي السجن، يوسف يقول: اذكرني عند الملك " 13P170 حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، بنحوه حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يحيى بن يمان، عن سفيان، عن جابر، عن أسباط، " {وقال للذي ظن أنه ناج منهما اذكرني عند ربك} [يوسف: 42] قال: عند ملك الأرض " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {اذكرني عند ربك} [يوسف: 42] يعني بذلك الملك " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {وقال للذي ظن أنه ناج منهما اذكرني عند ربك} [يوسف: 42] الذي نجا من صاحبي السجن للملك، يقول يوسف: اذكرني " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا العوام بن حوشب، عن إبراهيم التيمي، " أنه لما انتهى به إلى باب السجن قال له صاحب له. حاجتك أوصني بحاجتك قال: حاجتي أن تذكرني عند ربك. ينوي 13P171 الرب الذي ملك يوسف " وكان قتادة يوجه معنى الظن في هذا الموضع إلى الظن الذي هو خلاف اليقين حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {وقال للذي ظن أنه ناج منهما اذكرني عند ربك} [يوسف: 42] وإنما عبارة الرؤيا بالظن، فيحق الله ما يشاء ويبطل ما يشاء " وهذا الذي قاله قتادة من أن عبارة الرؤيا ظن، فإن ذلك كذلك من غير الأنبياء. فأما الأنبياء فغير جائز منها أن تخبر بخبر عن أمر أنه كائن ثم لا يكون، أو أنه غير كائن ثم يكون مع شهادتها على حقيقة ما أخبرت عنه أنه كائن أو غير كائن؛ لأن ذلك لو جاز عليها في إخبارها لم يؤمن مثل ذلك في كل أخبارها، وإذا لم يؤمن ذلك في أخبارها سقطت حجتها على من أرسلت إليه. فإذا كان ذلك كذلك كان غير جائز عليها أن تخبر بخبر إلا وهو حق وصدق. فمعلوم إذ كان الأمر على ما وصفت أن يوسف لم يقطع الشهادة على ما أخبر الفتيين اللذين استعبراه أنه كائن، فيقول لأحدهما: {أما أحدكما فيسقي ربه خمرا وأما الآخر فيصلب فتأكل الطير من رأسه} [يوسف: 41] ثم يؤكد ذلك بقوله: {قضي الأمر الذي فيه تستفتيان} [يوسف: 41] عند قولهما: لم تر شيئا، إلا وهو على يقين أن ما أخبرهما 13P172 بحدوثه، وكونه أنه كائن لا محالة لا شك فيه، وليقينه بكون ذلك قال للناجي منهما: {اذكرني عند ربك} [يوسف: 42] فبين إذن بذلك فساد القول الذي قاله قتادة في معنى قوله: {وقال للذي ظن أنه ناج منهما} [يوسف: 42] وقوله: {فأنساه الشيطان ذكر ربه} [يوسف: 42] وهذا خبر من الله جل ثناؤه عن غفلة عرضت ليوسف من قبل الشيطان نسي لها ذكر ربه الذي لو به استغاث لأسرع بما هو فيه خلاصه، ولكنه زل بها، فأطال من أجلها في السجن حبسه، وأوجع لها عقوبته كما: حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا جعفر بن سليمان الضبعي، عن بسطام بن مسلم، عن مالك بن دينار، قال: " لما قال يوسف للساقي: {اذكرني عند ربك} [يوسف: 42] قال: قيل: يا يوسف اتخذت من دوني وكيلا؟

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[يوسف: 42] القول في تأويل قوله تعالى: {وقال للذي ظن أنه ناج منهما اذكرني عند ربك فأنساه الشيطان ذكر ربه فلبث في السجن بضع سنين} [يوسف: 42] يقول تعالى ذكره: قال يوسف للذي علم أنه ناج من صاحبيه اللذين استعبراه الرؤيا {اذكرني عند ربك} [يوسف: 42] يقول: اذكرني عند سيدك، وأخبره بمظلمتي وأني محبوس بغير جرم كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: " قال، يعني لنبو: {اذكرني عند ربك} [يوسف: 42] : أي اذكر للملك الأعظم مظلمتي، وحبسي في غير شيء. قال: أفعل " حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: " {اذكرني عند ربك} [يوسف: 42] قال للذي نجا من صاحبي السجن، يوسف يقول: اذكرني عند الملك " 13P170 حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، بنحوه حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يحيى بن يمان، عن سفيان، عن جابر، عن أسباط، " {وقال للذي ظن أنه ناج منهما اذكرني عند ربك} [يوسف: 42] قال: عند ملك الأرض " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {اذكرني عند ربك} [يوسف: 42] يعني بذلك الملك " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {وقال للذي ظن أنه ناج منهما اذكرني عند ربك} [يوسف: 42] الذي نجا من صاحبي السجن للملك، يقول يوسف: اذكرني " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا العوام بن حوشب، عن إبراهيم التيمي، " أنه لما انتهى به إلى باب السجن قال له صاحب له. حاجتك أوصني بحاجتك قال: حاجتي أن تذكرني عند ربك. ينوي 13P171 الرب الذي ملك يوسف " وكان قتادة يوجه معنى الظن في هذا الموضع إلى الظن الذي هو خلاف اليقين حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {وقال للذي ظن أنه ناج منهما اذكرني عند ربك} [يوسف: 42] وإنما عبارة الرؤيا بالظن، فيحق الله ما يشاء ويبطل ما يشاء " وهذا الذي قاله قتادة من أن عبارة الرؤيا ظن، فإن ذلك كذلك من غير الأنبياء. فأما الأنبياء فغير جائز منها أن تخبر بخبر عن أمر أنه كائن ثم لا يكون، أو أنه غير كائن ثم يكون مع شهادتها على حقيقة ما أخبرت عنه أنه كائن أو غير كائن؛ لأن ذلك لو جاز عليها في إخبارها لم يؤمن مثل ذلك في كل أخبارها، وإذا لم يؤمن ذلك في أخبارها سقطت حجتها على من أرسلت إليه. فإذا كان ذلك كذلك كان غير جائز عليها أن تخبر بخبر إلا وهو حق وصدق. فمعلوم إذ كان الأمر على ما وصفت أن يوسف لم يقطع الشهادة على ما أخبر الفتيين اللذين استعبراه أنه كائن، فيقول لأحدهما: {أما أحدكما فيسقي ربه خمرا وأما الآخر فيصلب فتأكل الطير من رأسه} [يوسف: 41] ثم يؤكد ذلك بقوله: {قضي الأمر الذي فيه تستفتيان} [يوسف: 41] عند قولهما: لم تر شيئا، إلا وهو على يقين أن ما أخبرهما 13P172 بحدوثه، وكونه أنه كائن لا محالة لا شك فيه، وليقينه بكون ذلك قال للناجي منهما: {اذكرني عند ربك} [يوسف: 42] فبين إذن بذلك فساد القول الذي قاله قتادة في معنى قوله: {وقال للذي ظن أنه ناج منهما} [يوسف: 42] وقوله: {فأنساه الشيطان ذكر ربه} [يوسف: 42] وهذا خبر من الله جل ثناؤه عن غفلة عرضت ليوسف من قبل الشيطان نسي لها ذكر ربه الذي لو به استغاث لأسرع بما هو فيه خلاصه، ولكنه زل بها، فأطال من أجلها في السجن حبسه، وأوجع لها عقوبته كما: حدثني الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا جعفر بن سليمان الضبعي، عن بسطام بن مسلم، عن مالك بن دينار، قال: " لما قال يوسف للساقي: {اذكرني عند ربك} [يوسف: 42] قال: قيل: يا يوسف اتخذت من دوني وكيلا؟

Abschnitt V13/P172Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V13/P172)
Orijinal Metin (AR)

لأطيلن حبسك فبكى يوسف وقال: يا رب أنسى قلبي كثرة البلوى، فقلت كلمة، فويل لإخوتي " حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لولا أنه» يعني يوسف «قال الكلمة التي قال ما لبث في السجن طول ما لبث» حدثني يعقوب بن إبراهيم، وابن وكيع، قالا: ثنا ابن علية، قال: ثنا يونس، عن الحسن، قال: قال نبي الله صلى الله عليه وسلم: «رحم الله يوسف لولا كلمته ما لبث في السجن طول ما لبث» ، يعني قوله: {اذكرني عند ربك} [يوسف: 42] قال: ثم يبكي الحسن فيقول: نحن إذا نزل بنا أمر فزعنا إلى الناس " حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله: {وقال للذي ظن أنه ناج منهما اذكرني عند ربك} [يوسف: 42] قال: ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: «لولا كلمة يوسف ما لبث في السجن طول ما لبث» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو بن محمد، عن إبراهيم بن يزيد، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لو لم يقل يوسف» يعني الكلمة التي قال «ما لبث في السجن طول ما لبث» يعني حيث يبتغي الفرج من عند غير الله " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لو لم يستعن يوسف على ربه ما لبث في السجن طول ما لبث» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال : ثنا سعيد، عن قتادة، قال: ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: «لولا أن يوسف استشفع على ربه ما لبث في السجن طول ما لبث، ولكن إنما عوقب باستشفاعه على ربه» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: " قال له: {اذكرني عند ربك} [يوسف: 42] قال: فلم يذكره حتى رأى الملك الرؤيا؛ وذلك أن يوسف أنساه الشيطان ذكر ربه، وأمره بذكر الملك، وابتغاء الفرج من عنده. فلبث في السجن بضع سنين بقوله: {اذكرني عند ربك} [يوسف: 42] " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، بنحوه، غير أنه قال: {فلبث في السجن بضع سنين} [يوسف: 42] عقوبة لقوله: {اذكرني عند ربك} [يوسف: 42] قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثل حديث محمد بن عمرو سواء حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثل حديث المثنى، عن أبي حذيفة وكان محمد بن إسحاق يقول: إنما أنسى الشيطان الساقي ذكر أمر يوسف لملكهم حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: " لما خرج، يعني الذي ظن أنه ناج منهما، رد على ما كان عليه، ورضي عنه صاحبه. فأنساه الشيطان ذكر ذلك للملك الذي أمره يوسف أن يذكره، فلبث يوسف بعد ذلك في السجن بضع سنين.

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

لأطيلن حبسك فبكى يوسف وقال: يا رب أنسى قلبي كثرة البلوى، فقلت كلمة، فويل لإخوتي " حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لولا أنه» يعني يوسف «قال الكلمة التي قال ما لبث في السجن طول ما لبث» حدثني يعقوب بن إبراهيم، وابن وكيع، قالا: ثنا ابن علية، قال: ثنا يونس، عن الحسن، قال: قال نبي الله صلى الله عليه وسلم: «رحم الله يوسف لولا كلمته ما لبث في السجن طول ما لبث» ، يعني قوله: {اذكرني عند ربك} [يوسف: 42] قال: ثم يبكي الحسن فيقول: نحن إذا نزل بنا أمر فزعنا إلى الناس " حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله: {وقال للذي ظن أنه ناج منهما اذكرني عند ربك} [يوسف: 42] قال: ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: «لولا كلمة يوسف ما لبث في السجن طول ما لبث» حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو بن محمد، عن إبراهيم بن يزيد، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لو لم يقل يوسف» يعني الكلمة التي قال «ما لبث في السجن طول ما لبث» يعني حيث يبتغي الفرج من عند غير الله " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: بلغني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لو لم يستعن يوسف على ربه ما لبث في السجن طول ما لبث» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال : ثنا سعيد، عن قتادة، قال: ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: «لولا أن يوسف استشفع على ربه ما لبث في السجن طول ما لبث، ولكن إنما عوقب باستشفاعه على ربه» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: " قال له: {اذكرني عند ربك} [يوسف: 42] قال: فلم يذكره حتى رأى الملك الرؤيا؛ وذلك أن يوسف أنساه الشيطان ذكر ربه، وأمره بذكر الملك، وابتغاء الفرج من عنده. فلبث في السجن بضع سنين بقوله: {اذكرني عند ربك} [يوسف: 42] " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، بنحوه، غير أنه قال: {فلبث في السجن بضع سنين} [يوسف: 42] عقوبة لقوله: {اذكرني عند ربك} [يوسف: 42] قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثل حديث محمد بن عمرو سواء حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثل حديث المثنى، عن أبي حذيفة وكان محمد بن إسحاق يقول: إنما أنسى الشيطان الساقي ذكر أمر يوسف لملكهم حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: " لما خرج، يعني الذي ظن أنه ناج منهما، رد على ما كان عليه، ورضي عنه صاحبه. فأنساه الشيطان ذكر ذلك للملك الذي أمره يوسف أن يذكره، فلبث يوسف بعد ذلك في السجن بضع سنين.

Abschnitt V13/P172Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V13/P172)
Orijinal Metin (AR)

يقول جل ثناؤه: فلبث يوسف في السجن لقيله للناجي من صاحبي السجن من القيل: اذكرني عند سيدك، بضع سنين عقوبة له من الله بذلك " واختلف أهل التأويل في قدر البضع الذي لبث يوسف في السجن، فقال بعضهم: هو سبع سنين ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا محمد أبو عثمان، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: «لبث يوسف في السجن سبع سنين» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {فلبث في السجن بضع سنين} [يوسف: 42] قال : سبع سنين " حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا عمران أبو الهذيل الصنعاني، قال: سمعت وهبا، يقول: «أصاب أيوب البلاء سبع سنين، وترك في السجن يوسف سبع سنين، وعذب بختنصر يجول في السباع سبع 13P176 سنين» حدثني المثنى، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: " زعموا أنها، يعني البضع: سبع سنين، كما لبث يوسف " وقال آخرون: البضع: ما بين الثلاث إلى التسع ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا سليمان، قال: ثنا أبو هلال، قال: سمعت قتادة، يقول: " البضع: ما بين الثلاث إلى التسع حدثنا وكيع، قال: ثنا يحيى بن آدم، عن إسرائيل، عن منصور، عن مجاهد، " {بضع سنين} [يوسف: 42] قال: ما بين الثلاث إلى التسع " وقال آخرون: بل هو ما دون العشر ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج، قال ابن عباس: " {بضع سنين} [يوسف: 42] دون العشرة " 13P177 وزعم الفراء أن البضع لا يذكر إلا مع العشر، ومع العشرين إلى التسعين، وهو نيف ما بين الثلاثة إلى التسعة. وقال: كذلك رأيت العرب تفعل، ولا يقولون: بضع ومئة، ولا بضع وألف، وإذا كانت للذكران قيل: بضع. والصواب في البضع من الثلاث إلى التسع إلى العشر، ولا يكون دون الثلاث، وكذلك ما زاد على العقد إلى المئة، وما زاد على المئة، فلا يكون فيه بضع 13P176

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

يقول جل ثناؤه: فلبث يوسف في السجن لقيله للناجي من صاحبي السجن من القيل: اذكرني عند سيدك، بضع سنين عقوبة له من الله بذلك " واختلف أهل التأويل في قدر البضع الذي لبث يوسف في السجن، فقال بعضهم: هو سبع سنين ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا محمد أبو عثمان، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: «لبث يوسف في السجن سبع سنين» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {فلبث في السجن بضع سنين} [يوسف: 42] قال : سبع سنين " حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا عمران أبو الهذيل الصنعاني، قال: سمعت وهبا، يقول: «أصاب أيوب البلاء سبع سنين، وترك في السجن يوسف سبع سنين، وعذب بختنصر يجول في السباع سبع 13P176 سنين» حدثني المثنى، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: " زعموا أنها، يعني البضع: سبع سنين، كما لبث يوسف " وقال آخرون: البضع: ما بين الثلاث إلى التسع ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا سليمان، قال: ثنا أبو هلال، قال: سمعت قتادة، يقول: " البضع: ما بين الثلاث إلى التسع حدثنا وكيع، قال: ثنا يحيى بن آدم، عن إسرائيل، عن منصور، عن مجاهد، " {بضع سنين} [يوسف: 42] قال: ما بين الثلاث إلى التسع " وقال آخرون: بل هو ما دون العشر ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج، قال ابن عباس: " {بضع سنين} [يوسف: 42] دون العشرة " 13P177 وزعم الفراء أن البضع لا يذكر إلا مع العشر، ومع العشرين إلى التسعين، وهو نيف ما بين الثلاثة إلى التسعة. وقال: كذلك رأيت العرب تفعل، ولا يقولون: بضع ومئة، ولا بضع وألف، وإذا كانت للذكران قيل: بضع. والصواب في البضع من الثلاث إلى التسع إلى العشر، ولا يكون دون الثلاث، وكذلك ما زاد على العقد إلى المئة، وما زاد على المئة، فلا يكون فيه بضع 13P176

Abschnitt V13/P172–V13/P180Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V13/P172–V13/P180)
Orijinal Metin (AR)

[يوسف: 43] القول في تأويل قوله تعالى: {وقال الملك إني أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات يا أيها الملأ أفتوني في رؤياي إن كنتم للرؤيا تعبرون} [يوسف: 43] يعني جل ذكره بقوله: وقال ملك مصر {إني أرى} [الأنفال: 48] في المنام {سبع بقرات سمان يأكلهن سبع} [يوسف: 43] من البقر {عجاف} [يوسف: 43] وقال: {إني أرى} [الأنفال: 48] ، ولم يذكر أنه رأى في منامه ولا في غيره، لتعارف العرب بينها في كلامها إذا قال القائل منهم: أرى أني أفعل كذا وكذا أنه خبر عن رؤيته ذلك في منامه، وإن لم يذكر النوم . وأخرج الخبر جل ثناؤه على ما قد جرى به استعمال العرب ذلك بينهم. {وسبع سنبلات خضر} [يوسف: 43] يقول: وأرى سبع سنبلات خضر في منامي. {وأخر} [آل عمران: 7] يقول: وسبعا أخر من السنبل {يابسات يا أيها الملأ} [يوسف: 43] يقول: يا أيها الأشراف من رجالي وأصحابي {أفتوني في رؤياي} [يوسف: 43] فاعبروها {إن كنتم للرؤيا} [يوسف: 43] عبرة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو بن محمد، عن أسباط، عن السدي، قال: " إن الله أرى الملك في منامه رؤيا هالته، فرأى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف، وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات. فجمع السحرة والكهنة والحزاة والقافة، فقصها عليهم. {قالوا أضغاث أحلام وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين} [يوسف: 44] " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: " ثم إن الملك الريان بن الوليد رأى رؤياه التي رأى، فهالته، وعرف أنها رؤيا واقعة، ولم يدر ما تأويلها؛ فقال للملإ حوله من أهل مملكته: {إني أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف} [يوسف: 43] . إلى قوله: {بعالمين} [يوسف: 44] " 13P178 [يوسف: 44] القول في تأويل قوله تعالى: {قالوا أضغاث أحلام وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين} [يوسف: 44] يقول تعالى ذكره: قال الملأ الذين سألهم ملك مصر عن تعبير رؤياه: رؤياك 13P179 هذه أضغاث أحلام؛ يعنون أنها أخلاط رؤيا كاذبة لا حقيقة لها. وهي جمع ضغث، والضغث: أصله الحزمة من الحشيش، يشبه بها الأحلام المختلطة التي لا تأويل لها. والأحلام جمع حلم، وهو ما لم يصدق من الرؤيا، ومن الأضغاث قول ابن مقبل: [+البحر الكامل] خود كأن فراشها وضعت به أضغاث ريحان غداة شمال ومنه قول الآخر: [+البحر البسيط] يحمي ذمار جنين قل مانعه طاو كضغث الخلا في البطن مكتمن وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {أضغاث أحلام} [يوسف: 44] يقول: مشتبهة " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {أضغاث أحلام} [يوسف: 44] كاذبة " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: " لما قص الملك رؤياه التي رأى على أصحابه، قالوا: أضغاث أحلام: أي فعل الأحلام " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، " {أضغاث أحلام} [يوسف: 44] قال: أخلاط أحلام، {وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين} [يوسف: 44] " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو بن محمد، عن أبي مرزوق، عن جويبر، عن الضحاك، قال: " أضغاث أحلام: كاذبة " قال: ثني المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك، قالوا: " أضغاث، قال: كذب " حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: " {أضغاث أحلام} [يوسف: 44] : هي الأحلام الكاذبة " وقوله: {وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين} [يوسف: 44] يقول: وما نحن بما تئول إليه 13P181 الأحلام الكاذبة بعالمين. والباء الأولى التي في التأويل من صلة «العالمين» ، والتي في «العالمين» الباء التي تدخل في الخبر مع «ما» التي بمعنى الجحد. ورفع «أضغاث أحلام» ، لأن معنى الكلام: ليس هذه الرؤيا بشيء إنما هي أضغاث أحلام 13P180

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[يوسف: 43] القول في تأويل قوله تعالى: {وقال الملك إني أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات يا أيها الملأ أفتوني في رؤياي إن كنتم للرؤيا تعبرون} [يوسف: 43] يعني جل ذكره بقوله: وقال ملك مصر {إني أرى} [الأنفال: 48] في المنام {سبع بقرات سمان يأكلهن سبع} [يوسف: 43] من البقر {عجاف} [يوسف: 43] وقال: {إني أرى} [الأنفال: 48] ، ولم يذكر أنه رأى في منامه ولا في غيره، لتعارف العرب بينها في كلامها إذا قال القائل منهم: أرى أني أفعل كذا وكذا أنه خبر عن رؤيته ذلك في منامه، وإن لم يذكر النوم . وأخرج الخبر جل ثناؤه على ما قد جرى به استعمال العرب ذلك بينهم. {وسبع سنبلات خضر} [يوسف: 43] يقول: وأرى سبع سنبلات خضر في منامي. {وأخر} [آل عمران: 7] يقول: وسبعا أخر من السنبل {يابسات يا أيها الملأ} [يوسف: 43] يقول: يا أيها الأشراف من رجالي وأصحابي {أفتوني في رؤياي} [يوسف: 43] فاعبروها {إن كنتم للرؤيا} [يوسف: 43] عبرة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو بن محمد، عن أسباط، عن السدي، قال: " إن الله أرى الملك في منامه رؤيا هالته، فرأى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف، وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات. فجمع السحرة والكهنة والحزاة والقافة، فقصها عليهم. {قالوا أضغاث أحلام وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين} [يوسف: 44] " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: " ثم إن الملك الريان بن الوليد رأى رؤياه التي رأى، فهالته، وعرف أنها رؤيا واقعة، ولم يدر ما تأويلها؛ فقال للملإ حوله من أهل مملكته: {إني أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف} [يوسف: 43] . إلى قوله: {بعالمين} [يوسف: 44] " 13P178 [يوسف: 44] القول في تأويل قوله تعالى: {قالوا أضغاث أحلام وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين} [يوسف: 44] يقول تعالى ذكره: قال الملأ الذين سألهم ملك مصر عن تعبير رؤياه: رؤياك 13P179 هذه أضغاث أحلام؛ يعنون أنها أخلاط رؤيا كاذبة لا حقيقة لها. وهي جمع ضغث، والضغث: أصله الحزمة من الحشيش، يشبه بها الأحلام المختلطة التي لا تأويل لها. والأحلام جمع حلم، وهو ما لم يصدق من الرؤيا، ومن الأضغاث قول ابن مقبل: [+البحر الكامل] خود كأن فراشها وضعت به أضغاث ريحان غداة شمال ومنه قول الآخر: [+البحر البسيط] يحمي ذمار جنين قل مانعه طاو كضغث الخلا في البطن مكتمن وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {أضغاث أحلام} [يوسف: 44] يقول: مشتبهة " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: " {أضغاث أحلام} [يوسف: 44] كاذبة " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: " لما قص الملك رؤياه التي رأى على أصحابه، قالوا: أضغاث أحلام: أي فعل الأحلام " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، " {أضغاث أحلام} [يوسف: 44] قال: أخلاط أحلام، {وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين} [يوسف: 44] " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو بن محمد، عن أبي مرزوق، عن جويبر، عن الضحاك، قال: " أضغاث أحلام: كاذبة " قال: ثني المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك، قالوا: " أضغاث، قال: كذب " حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: " {أضغاث أحلام} [يوسف: 44] : هي الأحلام الكاذبة " وقوله: {وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين} [يوسف: 44] يقول: وما نحن بما تئول إليه 13P181 الأحلام الكاذبة بعالمين. والباء الأولى التي في التأويل من صلة «العالمين» ، والتي في «العالمين» الباء التي تدخل في الخبر مع «ما» التي بمعنى الجحد. ورفع «أضغاث أحلام» ، لأن معنى الكلام: ليس هذه الرؤيا بشيء إنما هي أضغاث أحلام 13P180

Abschnitt V13/P180–V13/P182Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V13/P180–V13/P182)
Orijinal Metin (AR)

[يوسف: 45_46] القول في تأويل قوله تعالى: {وقال الذي نجا منهما وادكر بعد أمة أنا أنبئكم بتأويله فأرسلون يوسف أيها الصديق أفتنا في سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات لعلي أرجع إلى الناس لعلهم يعلمون} [يوسف: 45_46] يقول تعالى ذكره: وقال الذي نجا من القتل من صاحبي السجن اللذين استعبرا يوسف الرؤيا {وادكر} [يوسف: 45] يقول: وتذكر ما كان نسي من أمر يوسف، وذكر حاجته للملك التي كان سأله عند تعبيره رؤياه أن يذكرها له بقوله: {اذكرني عند ربك} [يوسف: 42] ، {بعد أمة} [يوسف: 45] يعني بعد حين كالذي: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن عاصم، عن أبي رزين، عن ابن عباس، " {وادكر بعد أمة} [يوسف: 45] قال: بعد حين " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع؛ وحدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن 13P182 سفيان، عن عاصم، عن أبي رزين، عن ابن عباس، مثله. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن عاصم، عن أبي رزين، عن ابن عباس، مثله حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو بكر بن عياش، " {وادكر بعد أمة} [يوسف: 45] : بعد حين " حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا عمرو بن محمد، قال: أخبرنا سفيان، عن عاصم، عن أبي رزين، قال: " {وادكر بعد أمة} [يوسف: 45] قال: بعد حين " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن عاصم، عن أبي رزين، عن ابن عباس مثله قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {وادكر بعد أمة} [يوسف: 45] يقول: بعد حين " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: " {وادكر بعد أمة} [يوسف: 45] قال: ذكر بعد حين حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، " {وادكر بعد أمة} [يوسف: 45] بعد حين " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، عن الحسن، مثله حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا عفان، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، مثله حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " {وادكر بعد أمة} [يوسف: 45] : بعد حين " حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن كثير: " {بعد أمة} [يوسف: 45] : بعد حين " قال ابن جريج، وقال ابن عباس: " {بعد أمة} [يوسف: 45] قال: بعد سنين " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو بن محمد، عن أسباط، عن السدي، " {وادكر بعد أمة} [يوسف: 45] قال: بعد حين " حدثني المثنى، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا شريك، عن سماك، عن عكرمة، " {وادكر بعد أمة} [يوسف: 45] أي بعد حقبة من الدهر " وهذا التأويل على قراءة من قرأ: {بعد أمة} [يوسف: 45] بضم الألف وتشديد الميم ، وهي قراءة القراء في أمصار الإسلام وقد روي عن جماعة من المتقدمين أنهم قرءوا ذلك: «بعد أمة» بفتح الألف، وتخفيف الميم، وفتحها بمعنى بعد نسيان. وذكر بعضهم أن العرب تقول من ذلك: أمه الرجل يأمه أمها: إذا نسي. وكذلك تأوله من قرأ ذلك كذلك.

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[يوسف: 45_46] القول في تأويل قوله تعالى: {وقال الذي نجا منهما وادكر بعد أمة أنا أنبئكم بتأويله فأرسلون يوسف أيها الصديق أفتنا في سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات لعلي أرجع إلى الناس لعلهم يعلمون} [يوسف: 45_46] يقول تعالى ذكره: وقال الذي نجا من القتل من صاحبي السجن اللذين استعبرا يوسف الرؤيا {وادكر} [يوسف: 45] يقول: وتذكر ما كان نسي من أمر يوسف، وذكر حاجته للملك التي كان سأله عند تعبيره رؤياه أن يذكرها له بقوله: {اذكرني عند ربك} [يوسف: 42] ، {بعد أمة} [يوسف: 45] يعني بعد حين كالذي: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن عاصم، عن أبي رزين، عن ابن عباس، " {وادكر بعد أمة} [يوسف: 45] قال: بعد حين " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع؛ وحدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن 13P182 سفيان، عن عاصم، عن أبي رزين، عن ابن عباس، مثله. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن عاصم، عن أبي رزين، عن ابن عباس، مثله حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو بكر بن عياش، " {وادكر بعد أمة} [يوسف: 45] : بعد حين " حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا عمرو بن محمد، قال: أخبرنا سفيان، عن عاصم، عن أبي رزين، قال: " {وادكر بعد أمة} [يوسف: 45] قال: بعد حين " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن عاصم، عن أبي رزين، عن ابن عباس مثله قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {وادكر بعد أمة} [يوسف: 45] يقول: بعد حين " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: " {وادكر بعد أمة} [يوسف: 45] قال: ذكر بعد حين حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، " {وادكر بعد أمة} [يوسف: 45] بعد حين " حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، عن الحسن، مثله حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا عفان، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، مثله حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " {وادكر بعد أمة} [يوسف: 45] : بعد حين " حدثنا الحسن بن محمد، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن كثير: " {بعد أمة} [يوسف: 45] : بعد حين " قال ابن جريج، وقال ابن عباس: " {بعد أمة} [يوسف: 45] قال: بعد سنين " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو بن محمد، عن أسباط، عن السدي، " {وادكر بعد أمة} [يوسف: 45] قال: بعد حين " حدثني المثنى، قال: ثنا الحماني، قال: ثنا شريك، عن سماك، عن عكرمة، " {وادكر بعد أمة} [يوسف: 45] أي بعد حقبة من الدهر " وهذا التأويل على قراءة من قرأ: {بعد أمة} [يوسف: 45] بضم الألف وتشديد الميم ، وهي قراءة القراء في أمصار الإسلام وقد روي عن جماعة من المتقدمين أنهم قرءوا ذلك: «بعد أمة» بفتح الألف، وتخفيف الميم، وفتحها بمعنى بعد نسيان. وذكر بعضهم أن العرب تقول من ذلك: أمه الرجل يأمه أمها: إذا نسي. وكذلك تأوله من قرأ ذلك كذلك.

%0
10 Bölüm