Abschnitt V14/P316–V14/P319Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V14/P316–V14/P319)
Orijinal Metin (AR)[النحل: 80] القول في تأويل قوله تعالى: {والله جعل لكم من بيوتكم سكنا، وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا تستخفونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم، ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين} [النحل: 80] يقول تعالى ذكره: {والله جعل لكم} [النحل: 72] أيها الناس {من بيوتكم} [النحل: 80] التي هي من الحجر والمدر، {سكنا} [الأنعام: 96] تسكنون أيام مقامكم في دوركم وبلادكم {وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا} [النحل: 80] وهي البيوت من الأنطاع والفساطيط من الشعر والصوف والوبر {تستخفونها} [النحل: 80] يقول: تستخفون حملها ونقلها، {يوم ظعنكم} [النحل: 80] من بلادكم وأمصاركم لأسفاركم، {ويوم إقامتكم} [النحل: 80] في بلادكم وأمصاركم. ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا. وبنحو الذي قلنا في معنى السكن قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، وحدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله تعالى: {من بيوتكم سكنا} [النحل: 80] قال: «تسكنون فيه» . 14P318 حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله. أما الأشعار فجمع شعر تثقل عينه وتخفف، وواحد الشعر شعرة، وأما الأثاث فإنه متاع البيت لم يسمع له بواحد، وهو في أنه لا واحد له مثل المتاع، وقد حكي عن بعض النحويين أنه كان يقول: واحد الأثاث أثاثة، ولم أر أهل العلم بكلام العرب يعرفون ذلك. ومن الدليل على أن الأثاث هو المتاع، قول الشاعر: [+البحر الوافر] أهاجتك الظعائن يوم بانوا بذي الرئي الجميل من الأثاث ويروى: «بذي الزي» وأنا أرى أصل الأثاث اجتماع بعض المتاع إلى بعض حتى يكثر، كالشعر الأثيث وهو الكثير الملتف، يقال منه، أث شعر فلان يئث أثا: إذا كثر والتف واجتمع. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن 14P319 أبيه، عن ابن عباس، قوله: {أثاثا} [النحل: 80] " يعني بالأثاث: المال " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، وحدثني المثنى، قال: أخبرنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله تعالى: {أثاثا} [النحل: 80] قال: «متاعا» . حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة: {أثاثا} [النحل: 80] قال: «هو المال» حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن حرب الرازي، قال: أخبرنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن حميد بن عبد الرحمن، في قوله: {أثاثا} [النحل: 80] قال: «الثياب» وقوله: {ومتاعا إلى حين} [النحل: 80] فإنه يعني: أنه جعل ذلك لهم بلاغا، يتبلغون ويكتفون به إلى حين آجالهم للموت كما: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {ومتاعا إلى حين} [النحل: 80] فإنه يعني: زينة، يقول: «ينتفعون به إلى حين» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {ومتاعا إلى حين} [النحل: 80] قال: «إلى الموت» حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة: " {ومتاعا إلى حين} [النحل: 80] إلى أجل وبلغة " 14P320
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[النحل: 80] القول في تأويل قوله تعالى: {والله جعل لكم من بيوتكم سكنا، وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا تستخفونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم، ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين} [النحل: 80] يقول تعالى ذكره: {والله جعل لكم} [النحل: 72] أيها الناس {من بيوتكم} [النحل: 80] التي هي من الحجر والمدر، {سكنا} [الأنعام: 96] تسكنون أيام مقامكم في دوركم وبلادكم {وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا} [النحل: 80] وهي البيوت من الأنطاع والفساطيط من الشعر والصوف والوبر {تستخفونها} [النحل: 80] يقول: تستخفون حملها ونقلها، {يوم ظعنكم} [النحل: 80] من بلادكم وأمصاركم لأسفاركم، {ويوم إقامتكم} [النحل: 80] في بلادكم وأمصاركم. ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا. وبنحو الذي قلنا في معنى السكن قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، وحدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله تعالى: {من بيوتكم سكنا} [النحل: 80] قال: «تسكنون فيه» . 14P318 حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله. أما الأشعار فجمع شعر تثقل عينه وتخفف، وواحد الشعر شعرة، وأما الأثاث فإنه متاع البيت لم يسمع له بواحد، وهو في أنه لا واحد له مثل المتاع، وقد حكي عن بعض النحويين أنه كان يقول: واحد الأثاث أثاثة، ولم أر أهل العلم بكلام العرب يعرفون ذلك. ومن الدليل على أن الأثاث هو المتاع، قول الشاعر: [+البحر الوافر] أهاجتك الظعائن يوم بانوا بذي الرئي الجميل من الأثاث ويروى: «بذي الزي» وأنا أرى أصل الأثاث اجتماع بعض المتاع إلى بعض حتى يكثر، كالشعر الأثيث وهو الكثير الملتف، يقال منه، أث شعر فلان يئث أثا: إذا كثر والتف واجتمع. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن 14P319 أبيه، عن ابن عباس، قوله: {أثاثا} [النحل: 80] " يعني بالأثاث: المال " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، وحدثني المثنى، قال: أخبرنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله تعالى: {أثاثا} [النحل: 80] قال: «متاعا» . حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة: {أثاثا} [النحل: 80] قال: «هو المال» حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن حرب الرازي، قال: أخبرنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن حميد بن عبد الرحمن، في قوله: {أثاثا} [النحل: 80] قال: «الثياب» وقوله: {ومتاعا إلى حين} [النحل: 80] فإنه يعني: أنه جعل ذلك لهم بلاغا، يتبلغون ويكتفون به إلى حين آجالهم للموت كما: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {ومتاعا إلى حين} [النحل: 80] فإنه يعني: زينة، يقول: «ينتفعون به إلى حين» حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {ومتاعا إلى حين} [النحل: 80] قال: «إلى الموت» حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة: " {ومتاعا إلى حين} [النحل: 80] إلى أجل وبلغة " 14P320
Abschnitt V14/P319–V14/P322Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V14/P319–V14/P322)
Orijinal Metin (AR)[النحل: 81] القول في تأويل قوله تعالى: {والله جعل لكم مما خلق ظلالا وجعل لكم من الجبال أكنانا وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم، كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون} [النحل: 81] يقول تعالى ذكره: ومن نعمة الله عليكم أيها الناس أن جعل لكم مما خلق من الأشجار وغيرها ظلالا تستظلون بها من شدة الحر، وهي جمع ظل. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا الحكم بن بشير، قال: ثنا عمرو، عن قتادة، في قوله: {مما خلق ظلالا} [النحل: 81] قال: «الشجر» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {والله جعل لكم مما خلق ظلالا} [النحل: 81] إي والله، من الشجر ومن غيرها " وقوله: {وجعل لكم من الجبال أكنانا} [النحل: 81] يقول: وجعل لكم من الجبال مواضع تسكنون فيها، وهي جمع كن كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {وجعل لكم من الجبال أكنانا} [النحل: 81] يقول: غيرانا من الجبال يسكن فيها " {وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر} [النحل: 81] يعني ثياب القطن، والكتان، والصوف، وقمصها، كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر} [النحل: 81] من القطن والكتان والصوف " حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة: {سرابيل تقيكم الحر} [النحل: 81] قال: «القطن والكتان» وقوله: {سرابيل تقيكم بأسكم} [النحل: 81] يقول: ودروعا تقيكم بأسكم، والبأس: هو الحرب، والمعنى: تقيكم في بأسكم السلاح أن يصل إليكم، كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {وسرابيل تقيكم بأسكم} [النحل: 81] من هذا الحديد " حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة: {وسرابيل تقيكم بأسكم} [النحل: 81] قال: «هي سرابيل من حديد» وقوله: {كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون} [النحل: 81] يقول تعالى ذكره: كما أعطاكم ربكم هذه الأشياء التي وصفها في هذه الآيات نعمة منه بذلك عليكم، فكذا يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون يقول: لتخضعوا لله بالطاعة، وتذل منكم بتوحيده النفوس، وتخلصوا له العبادة وقد روي عن ابن عباس أنه كان يقرأ: (لعلكم تسلمون) بفتح التاء حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرحمن بن أبي حماد، قال: ثنا ابن المبارك، عن حنظلة، عن شهر بن حوشب، قال: كان ابن عباس يقول: " (لعلكم تسلمون) ، قال: يعني من الجراح " حدثنا أحمد بن يوسف قال: ثنا القاسم بن سلام، قال: ثنا عباد بن العوام، عن حنظلة السدوسي، عن شهر بن حوشب، عن ابن عباس، أنه قرأها: «لعلكم تسلمون» من الجراحات، قال أحمد بن يوسف: قال أبو عبيد: يعني بفتح التاء واللام فتأويل الكلام على قراءة ابن عباس هذه: كذلك يتم نعمته عليكم بما جعل لكم من السرابيل التي تقيكم بأسكم، لتسلموا من السلاح في حروبكم، 14P323 والقراءة التي لا أستجيز القراءة بخلافها بضم التاء من قوله: {لعلكم تسلمون} [النحل: 81] وكسر اللام من أسلمت تسلم يا هذا، لإجماع الحجة من قراء الأمصار عليها. فإن قال لنا قائل: وكيف جعل لكم سرابيل تقيكم الحر، فخص بالذكر الحر دون البرد، وهي تقي الحر والبرد؟ أم كيف قيل: {وجعل لكم من الجبال أكنانا} [النحل: 81] وترك ذكر ما جعل لهم من السهل؟ قيل له: قد اختلف في السبب الذي من أجله جاء التنزيل كذلك، وسنذكر ما قيل في ذلك ثم ندل على أولى الأقوال في ذلك بالصواب.
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[النحل: 81] القول في تأويل قوله تعالى: {والله جعل لكم مما خلق ظلالا وجعل لكم من الجبال أكنانا وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم، كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون} [النحل: 81] يقول تعالى ذكره: ومن نعمة الله عليكم أيها الناس أن جعل لكم مما خلق من الأشجار وغيرها ظلالا تستظلون بها من شدة الحر، وهي جمع ظل. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا الحكم بن بشير، قال: ثنا عمرو، عن قتادة، في قوله: {مما خلق ظلالا} [النحل: 81] قال: «الشجر» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {والله جعل لكم مما خلق ظلالا} [النحل: 81] إي والله، من الشجر ومن غيرها " وقوله: {وجعل لكم من الجبال أكنانا} [النحل: 81] يقول: وجعل لكم من الجبال مواضع تسكنون فيها، وهي جمع كن كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {وجعل لكم من الجبال أكنانا} [النحل: 81] يقول: غيرانا من الجبال يسكن فيها " {وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر} [النحل: 81] يعني ثياب القطن، والكتان، والصوف، وقمصها، كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر} [النحل: 81] من القطن والكتان والصوف " حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة: {سرابيل تقيكم الحر} [النحل: 81] قال: «القطن والكتان» وقوله: {سرابيل تقيكم بأسكم} [النحل: 81] يقول: ودروعا تقيكم بأسكم، والبأس: هو الحرب، والمعنى: تقيكم في بأسكم السلاح أن يصل إليكم، كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {وسرابيل تقيكم بأسكم} [النحل: 81] من هذا الحديد " حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة: {وسرابيل تقيكم بأسكم} [النحل: 81] قال: «هي سرابيل من حديد» وقوله: {كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون} [النحل: 81] يقول تعالى ذكره: كما أعطاكم ربكم هذه الأشياء التي وصفها في هذه الآيات نعمة منه بذلك عليكم، فكذا يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون يقول: لتخضعوا لله بالطاعة، وتذل منكم بتوحيده النفوس، وتخلصوا له العبادة وقد روي عن ابن عباس أنه كان يقرأ: (لعلكم تسلمون) بفتح التاء حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرحمن بن أبي حماد، قال: ثنا ابن المبارك، عن حنظلة، عن شهر بن حوشب، قال: كان ابن عباس يقول: " (لعلكم تسلمون) ، قال: يعني من الجراح " حدثنا أحمد بن يوسف قال: ثنا القاسم بن سلام، قال: ثنا عباد بن العوام، عن حنظلة السدوسي، عن شهر بن حوشب، عن ابن عباس، أنه قرأها: «لعلكم تسلمون» من الجراحات، قال أحمد بن يوسف: قال أبو عبيد: يعني بفتح التاء واللام فتأويل الكلام على قراءة ابن عباس هذه: كذلك يتم نعمته عليكم بما جعل لكم من السرابيل التي تقيكم بأسكم، لتسلموا من السلاح في حروبكم، 14P323 والقراءة التي لا أستجيز القراءة بخلافها بضم التاء من قوله: {لعلكم تسلمون} [النحل: 81] وكسر اللام من أسلمت تسلم يا هذا، لإجماع الحجة من قراء الأمصار عليها. فإن قال لنا قائل: وكيف جعل لكم سرابيل تقيكم الحر، فخص بالذكر الحر دون البرد، وهي تقي الحر والبرد؟ أم كيف قيل: {وجعل لكم من الجبال أكنانا} [النحل: 81] وترك ذكر ما جعل لهم من السهل؟ قيل له: قد اختلف في السبب الذي من أجله جاء التنزيل كذلك، وسنذكر ما قيل في ذلك ثم ندل على أولى الأقوال في ذلك بالصواب.
Abschnitt V14/P322–V14/P323Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V14/P322–V14/P323)
Orijinal Metin (AR)فروي عن عطاء الخراساني في ذلك ما: حدثني الحارث، قال: ثنا القاسم، قال: ثنا محمد بن كثير، عن عثمان بن عطاء، عن أبيه، قال: " إنما نزل القرآن على قدر معرفتهم، ألا ترى إلى قول الله تعالى ذكره: {والله جعل لكم مما خلق ظلالا، وجعل لكم من الجبال أكنانا} [النحل: 81] وما جعل لهم من السهول أعظم وأكثر، ولكنهم كانوا أصحاب جبال، ألا ترى إلى قوله: {ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين} [النحل: 80] وما جعل لهم من غير ذلك أعظم منه وأكثر، ولكنهم كانوا أصحاب وبر وشعر ألا ترى إلى قوله: {وينزل من السماء من جبال فيها من برد} [النور: 43] ، يعجبهم من ذلك؟ وما أنزل من الثلج أعظم وأكثر، ولكنهم كانوا لا يعرفون به، ألا ترى إلى قوله: {سرابيل تقيكم الحر} [النحل: 81] وما تقي من البرد، أكثر وأعظم؟ ولكنهم كانوا أصحاب حر ". فالسبب الذي من أجله خص الله تعالى ذكره السرابيل بأنها تقي الحر دون البرد على هذا القول، هو أن المخاطبين بذلك كانوا أصحاب حر، فذكر الله تعالى ذكره نعمته عليهم بما يقيهم مكروه ما به عرفوا مكروهه دون ما لم يعرفوا مبلغ مكروهه، وكذلك ذلك في سائر الأحرف الأخر. وقال آخرون: ذكر ذلك خاصة اكتفاء بذكر أحدهما من ذكر الآخر، إذ كان معلوما عند المخاطبين به معناه، وأن السرابيل التي تقي الحر تقي أيضا البرد وقالوا: ذلك موجود في كلام العرب مستعمل، واستشهدوا لقولهم بقول الشاعر: [+البحر الوافر] وما أدري إذا يممت وجها أريد الخير أيهما يليني فقال: أيهما يليني: يريد الخير أو الشر، وإنما ذكر الخير لأنه إذا أراد الخير فهو يتقي الشر. وأولى القولين في ذلك بالصواب، قول من قال: إن القوم خوطبوا على قدر معرفتهم، وإن كان في ذكر بعض ذلك دلالة على ما ترك ذكره لمن عرف المذكور والمتروك، وذلك أن الله تعالى ذكره إنما عدد نعمه التي أنعمها على الذين قصدوا بالذكر في هذه السورة دون غيرهم، فذكر أياديه عندهم 14P324
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فروي عن عطاء الخراساني في ذلك ما: حدثني الحارث، قال: ثنا القاسم، قال: ثنا محمد بن كثير، عن عثمان بن عطاء، عن أبيه، قال: " إنما نزل القرآن على قدر معرفتهم، ألا ترى إلى قول الله تعالى ذكره: {والله جعل لكم مما خلق ظلالا، وجعل لكم من الجبال أكنانا} [النحل: 81] وما جعل لهم من السهول أعظم وأكثر، ولكنهم كانوا أصحاب جبال، ألا ترى إلى قوله: {ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين} [النحل: 80] وما جعل لهم من غير ذلك أعظم منه وأكثر، ولكنهم كانوا أصحاب وبر وشعر ألا ترى إلى قوله: {وينزل من السماء من جبال فيها من برد} [النور: 43] ، يعجبهم من ذلك؟ وما أنزل من الثلج أعظم وأكثر، ولكنهم كانوا لا يعرفون به، ألا ترى إلى قوله: {سرابيل تقيكم الحر} [النحل: 81] وما تقي من البرد، أكثر وأعظم؟ ولكنهم كانوا أصحاب حر ". فالسبب الذي من أجله خص الله تعالى ذكره السرابيل بأنها تقي الحر دون البرد على هذا القول، هو أن المخاطبين بذلك كانوا أصحاب حر، فذكر الله تعالى ذكره نعمته عليهم بما يقيهم مكروه ما به عرفوا مكروهه دون ما لم يعرفوا مبلغ مكروهه، وكذلك ذلك في سائر الأحرف الأخر. وقال آخرون: ذكر ذلك خاصة اكتفاء بذكر أحدهما من ذكر الآخر، إذ كان معلوما عند المخاطبين به معناه، وأن السرابيل التي تقي الحر تقي أيضا البرد وقالوا: ذلك موجود في كلام العرب مستعمل، واستشهدوا لقولهم بقول الشاعر: [+البحر الوافر] وما أدري إذا يممت وجها أريد الخير أيهما يليني فقال: أيهما يليني: يريد الخير أو الشر، وإنما ذكر الخير لأنه إذا أراد الخير فهو يتقي الشر. وأولى القولين في ذلك بالصواب، قول من قال: إن القوم خوطبوا على قدر معرفتهم، وإن كان في ذكر بعض ذلك دلالة على ما ترك ذكره لمن عرف المذكور والمتروك، وذلك أن الله تعالى ذكره إنما عدد نعمه التي أنعمها على الذين قصدوا بالذكر في هذه السورة دون غيرهم، فذكر أياديه عندهم 14P324
Abschnitt V14/P323–V14/P326Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V14/P323–V14/P326)
Orijinal Metin (AR)[النحل: 82_83] القول في تأويل قوله تعالى: {فإن تولوا فإنما عليك البلاغ المبين يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها وأكثرهم الكافرون} [النحل: 82_83] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: فإن أدبر هؤلاء المشركون يا محمد عما 14P325 أرسلتك به إليهم من الحق، فلم يستجيبوا لك وأعرضوا عنه، فما عليك من لوم ولا عذل، لأنك قد أديت ما عليك في ذلك، إنه ليس عليك إلا بلاغهم ما أرسلت به، ويعني بقوله {المبين} [المائدة: 92] الذي يبين لمن سمعه حتى يفهمه وأما قوله: {يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها} فإن أهل التأويل اختلفوا في المعني بالنعمة التي أخبر الله تعالى ذكره عن هؤلاء المشركين أنهم ينكرونها مع معرفتهم بها، فقال بعضهم: هو النبي صلى الله عليه وسلم، عرفوا نبوته ثم جحدوها وكذبوه ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن السدي: {يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها} قال: «محمد صلى الله عليه وسلم» . حدثنا ابن وكيع قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن السدي، مثله. وقال آخرون: بل معنى ذلك أنهم يعرفون أن ما عدد الله تعالى ذكره في هذه السورة من النعم من عند الله، وأن الله هو المنعم بذلك عليهم، ولكنهم ينكرون ذلك، فيزعمون أنهم ورثوه عن آبائهم ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثنا المثنى، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، وحدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، وحدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، جميعا، عن 14P326 ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها} قال: " هي المساكن والأنعام وما يرزقون منها، والسرابيل من الحديد والثياب، تعرف هذا كفار قريش، ثم تنكره بأن تقول: هذا كان لآبائنا، فروحونا إياه ". حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، بنحوه، إلا أنه، قال: «فورثونا إياها» وزاد في الحديث عن ابن جريج، قال ابن جريج: قال عبد الله بن كثير: «يعلمون أن الله خلقهم وأعطاهم ما أعطاهم، فهو معرفتهم نعمته، ثم إنكارهم إياها كفرهم بعد» وقال آخرون في ذلك، ما: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا معاوية، عن عمرو، عن أبي إسحاق الفزاري، عن ليث، عن عون بن عبد الله بن عتبة: {يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها} قال: " إنكارهم إياها، أن يقول الرجل: لولا فلان ما كان كذا وكذا، ولولا فلان ما أصبت كذا وكذا ". وقال آخرون: معنى ذلك أن الكفار إذا قيل لهم: من رزقكم، أقروا بأن الله هو الذي رزقهم، ثم ينكرون ذلك بقولهم: رزقنا ذلك بشفاعة آلهتنا. وأولى الأقوال في ذلك بالصواب وأشبهها بتأويل الآية، قول من قال: عني بالنعمة التي ذكرها الله في قوله {يعرفون نعمة الله} النعمة عليهم بإرسال محمد صلى الله عليه وسلم إليهم داعيا إلى ما بعثه بدعائهم إليه، وذلك أن هذه الآية بين آيتين كلتاهما خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعما بعث به، فأولى ما بينهما أن يكون في معنى ما قبله وما بعده، إذ لم يكن معنى يدل على انصرافه عما قبله وعما بعده فالذي قبل هذه الآية قوله: {فإن تولوا فإنما عليك البلاغ المبين يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها} وما بعده: {ويوم نبعث من كل أمة شهيدا} [النحل: 84] وهو رسولها فإذا كان ذلك كذلك، فمعنى الآية: يعرف هؤلاء المشركون بالله نعمة الله عليهم يا محمد بك، ثم ينكرونك ويجحدون نبوتك {وأكثرهم الكافرون} [النحل: 83] يقول: وأكثر قومك الجاحدون نبوتك، لا المقرون بها 14P327
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[النحل: 82_83] القول في تأويل قوله تعالى: {فإن تولوا فإنما عليك البلاغ المبين يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها وأكثرهم الكافرون} [النحل: 82_83] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: فإن أدبر هؤلاء المشركون يا محمد عما 14P325 أرسلتك به إليهم من الحق، فلم يستجيبوا لك وأعرضوا عنه، فما عليك من لوم ولا عذل، لأنك قد أديت ما عليك في ذلك، إنه ليس عليك إلا بلاغهم ما أرسلت به، ويعني بقوله {المبين} [المائدة: 92] الذي يبين لمن سمعه حتى يفهمه وأما قوله: {يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها} فإن أهل التأويل اختلفوا في المعني بالنعمة التي أخبر الله تعالى ذكره عن هؤلاء المشركين أنهم ينكرونها مع معرفتهم بها، فقال بعضهم: هو النبي صلى الله عليه وسلم، عرفوا نبوته ثم جحدوها وكذبوه ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن السدي: {يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها} قال: «محمد صلى الله عليه وسلم» . حدثنا ابن وكيع قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن السدي، مثله. وقال آخرون: بل معنى ذلك أنهم يعرفون أن ما عدد الله تعالى ذكره في هذه السورة من النعم من عند الله، وأن الله هو المنعم بذلك عليهم، ولكنهم ينكرون ذلك، فيزعمون أنهم ورثوه عن آبائهم ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثنا المثنى، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، وحدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، وحدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، جميعا، عن 14P326 ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها} قال: " هي المساكن والأنعام وما يرزقون منها، والسرابيل من الحديد والثياب، تعرف هذا كفار قريش، ثم تنكره بأن تقول: هذا كان لآبائنا، فروحونا إياه ". حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، بنحوه، إلا أنه، قال: «فورثونا إياها» وزاد في الحديث عن ابن جريج، قال ابن جريج: قال عبد الله بن كثير: «يعلمون أن الله خلقهم وأعطاهم ما أعطاهم، فهو معرفتهم نعمته، ثم إنكارهم إياها كفرهم بعد» وقال آخرون في ذلك، ما: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا معاوية، عن عمرو، عن أبي إسحاق الفزاري، عن ليث، عن عون بن عبد الله بن عتبة: {يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها} قال: " إنكارهم إياها، أن يقول الرجل: لولا فلان ما كان كذا وكذا، ولولا فلان ما أصبت كذا وكذا ". وقال آخرون: معنى ذلك أن الكفار إذا قيل لهم: من رزقكم، أقروا بأن الله هو الذي رزقهم، ثم ينكرون ذلك بقولهم: رزقنا ذلك بشفاعة آلهتنا. وأولى الأقوال في ذلك بالصواب وأشبهها بتأويل الآية، قول من قال: عني بالنعمة التي ذكرها الله في قوله {يعرفون نعمة الله} النعمة عليهم بإرسال محمد صلى الله عليه وسلم إليهم داعيا إلى ما بعثه بدعائهم إليه، وذلك أن هذه الآية بين آيتين كلتاهما خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعما بعث به، فأولى ما بينهما أن يكون في معنى ما قبله وما بعده، إذ لم يكن معنى يدل على انصرافه عما قبله وعما بعده فالذي قبل هذه الآية قوله: {فإن تولوا فإنما عليك البلاغ المبين يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها} وما بعده: {ويوم نبعث من كل أمة شهيدا} [النحل: 84] وهو رسولها فإذا كان ذلك كذلك، فمعنى الآية: يعرف هؤلاء المشركون بالله نعمة الله عليهم يا محمد بك، ثم ينكرونك ويجحدون نبوتك {وأكثرهم الكافرون} [النحل: 83] يقول: وأكثر قومك الجاحدون نبوتك، لا المقرون بها 14P327
Abschnitt V14/P326–V14/P329Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V14/P326–V14/P329)
Orijinal Metin (AR)[النحل: 84] القول في تأويل قوله تعالى: {ويوم نبعث من كل أمة شهيدا ثم لا يؤذن للذين كفروا ولا هم يستعتبون} [النحل: 84] يقول تعالى ذكره: يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها اليوم ويستنكرون {يوم نبعث من كل أمة شهيدا} [النحل: 84] وهو الشاهد عليها بما أجابت داعي الله، وهو رسولهم الذي أرسل إليهم {ثم لا يؤذن للذين كفروا} [النحل: 84] يقول: ثم لا يؤذن للذين كفروا في الاعتذار، فيعتذروا مما كانوا بالله وبرسوله يكفرون {ولا هم يستعتبون} [النحل: 84] فيتركوا الرجوع إلى الدنيا فينيبوا ويتوبوا، وذلك كما قال تعالى: {هذا يوم لا ينطقون. ولا يؤذن لهم فيعتذرون} [المرسلات: 36] وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {ويوم نبعث من كل أمة شهيدا} [النحل: 84] وشاهدها نبيها، على أنه قد بلغ رسالات ربه، قال الله تعالى 14P328 : {وجئنا بك شهيدا على هؤلاء} [النحل: 89] " 14P327 [النحل: 85] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذا رأى الذين ظلموا العذاب فلا يخفف عنهم ولا هم ينظرون} [النحل: 85] يقول تعالى ذكره: وإذا عاين الذين كذبوك يا محمد وجحدوا نبوتك والأمم الذين كانوا على منهاج مشركي قومك عذاب الله، فلا ينجيهم من عذاب الله شيء، لأنهم لا يؤذن لهم فيعتذرون فيخفف عنهم العذاب بالعذر الذي يدعونه، {ولا هم ينظرون} [البقرة: 162] يقول: ولا يرجئون بالعقاب، لأن وقت التوبة والإنابة قد فات، فليس ذلك وقتا لهما، وإنما هو وقت للجزاء على الأعمال، فلا ينظر بالعتاب ليعتب بالتوبة 14P328 [النحل: 86] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذا رأى الذين أشركوا شركاءهم قالوا ربنا هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعو من دونك، فألقوا إليهم القول إنكم لكاذبون} [النحل: 86] يقول تعالى ذكره: وإذا رأى المشركون بالله يوم القيامة ما كانوا يعبدون من دون الله من الآلهة والأوثان وغير ذلك، قالوا: ربنا هؤلاء شركاؤنا في الكفر بك، والشركاء الذين كنا ندعوهم آلهة من دونك، قال الله تعالى ذكره: {فألقوا} [النحل : 28] يعني: شركاءهم الذين كانوا يعبدونهم من دون الله {القول} [النساء: 108] يقول: قالوا لهم: إنكم لكاذبون أيها المشركين، ما كنا ندعوكم إلى عبادتنا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، وحدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {فألقوا إليهم القول} [النحل: 86] قال: «حدثوهم» . حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد مثله 14P329 [النحل: 87] القول في تأويل قوله تعالى: {وألقوا إلى الله يومئذ السلم وضل عنهم ما كانوا يفترون} [النحل: 87] يقول تعالى ذكره: وألقى المشركون إلى الله يومئذ السلم يقول: استسلموا يومئذ وذلوا لحكمه فيهم، ولم تغن عنهم آلهتهم التي كانوا يدعون في الدنيا من دون الله، وتبرأت منهم، ولا قومهم، ولا عشائرهم الذين كانوا في الدنيا يدافعون عنهم، والعرب تقول: ألقيت إليه كذا تعني بذلك قلت له. وقوله: {وضل عنهم ما كانوا يفترون} [الأنعام: 24] يقول: وأخطأهم من آلهتهم ما كانوا يأملون من الشفاعة عند الله بالنجاة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وألقوا إلى الله يومئذ السلم} [النحل: 87] يقول: " ذلوا واستسلموا يومئذ {وضل عنهم ما كانوا يفترون} [الأنعام: 24] " 14P330
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[النحل: 84] القول في تأويل قوله تعالى: {ويوم نبعث من كل أمة شهيدا ثم لا يؤذن للذين كفروا ولا هم يستعتبون} [النحل: 84] يقول تعالى ذكره: يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها اليوم ويستنكرون {يوم نبعث من كل أمة شهيدا} [النحل: 84] وهو الشاهد عليها بما أجابت داعي الله، وهو رسولهم الذي أرسل إليهم {ثم لا يؤذن للذين كفروا} [النحل: 84] يقول: ثم لا يؤذن للذين كفروا في الاعتذار، فيعتذروا مما كانوا بالله وبرسوله يكفرون {ولا هم يستعتبون} [النحل: 84] فيتركوا الرجوع إلى الدنيا فينيبوا ويتوبوا، وذلك كما قال تعالى: {هذا يوم لا ينطقون. ولا يؤذن لهم فيعتذرون} [المرسلات: 36] وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {ويوم نبعث من كل أمة شهيدا} [النحل: 84] وشاهدها نبيها، على أنه قد بلغ رسالات ربه، قال الله تعالى 14P328 : {وجئنا بك شهيدا على هؤلاء} [النحل: 89] " 14P327 [النحل: 85] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذا رأى الذين ظلموا العذاب فلا يخفف عنهم ولا هم ينظرون} [النحل: 85] يقول تعالى ذكره: وإذا عاين الذين كذبوك يا محمد وجحدوا نبوتك والأمم الذين كانوا على منهاج مشركي قومك عذاب الله، فلا ينجيهم من عذاب الله شيء، لأنهم لا يؤذن لهم فيعتذرون فيخفف عنهم العذاب بالعذر الذي يدعونه، {ولا هم ينظرون} [البقرة: 162] يقول: ولا يرجئون بالعقاب، لأن وقت التوبة والإنابة قد فات، فليس ذلك وقتا لهما، وإنما هو وقت للجزاء على الأعمال، فلا ينظر بالعتاب ليعتب بالتوبة 14P328 [النحل: 86] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذا رأى الذين أشركوا شركاءهم قالوا ربنا هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعو من دونك، فألقوا إليهم القول إنكم لكاذبون} [النحل: 86] يقول تعالى ذكره: وإذا رأى المشركون بالله يوم القيامة ما كانوا يعبدون من دون الله من الآلهة والأوثان وغير ذلك، قالوا: ربنا هؤلاء شركاؤنا في الكفر بك، والشركاء الذين كنا ندعوهم آلهة من دونك، قال الله تعالى ذكره: {فألقوا} [النحل : 28] يعني: شركاءهم الذين كانوا يعبدونهم من دون الله {القول} [النساء: 108] يقول: قالوا لهم: إنكم لكاذبون أيها المشركين، ما كنا ندعوكم إلى عبادتنا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، وحدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {فألقوا إليهم القول} [النحل: 86] قال: «حدثوهم» . حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد مثله 14P329 [النحل: 87] القول في تأويل قوله تعالى: {وألقوا إلى الله يومئذ السلم وضل عنهم ما كانوا يفترون} [النحل: 87] يقول تعالى ذكره: وألقى المشركون إلى الله يومئذ السلم يقول: استسلموا يومئذ وذلوا لحكمه فيهم، ولم تغن عنهم آلهتهم التي كانوا يدعون في الدنيا من دون الله، وتبرأت منهم، ولا قومهم، ولا عشائرهم الذين كانوا في الدنيا يدافعون عنهم، والعرب تقول: ألقيت إليه كذا تعني بذلك قلت له. وقوله: {وضل عنهم ما كانوا يفترون} [الأنعام: 24] يقول: وأخطأهم من آلهتهم ما كانوا يأملون من الشفاعة عند الله بالنجاة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وألقوا إلى الله يومئذ السلم} [النحل: 87] يقول: " ذلوا واستسلموا يومئذ {وضل عنهم ما كانوا يفترون} [الأنعام: 24] " 14P330
Abschnitt V14/P329–V14/P332Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V14/P329–V14/P332)
Orijinal Metin (AR)[النحل: 88] القول في تأويل قوله تعالى: {الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب بما كانوا يفسدون} [النحل: 88] يقول تعالى ذكره: الذين جحدوا يا محمد نبوتك وكذبوك فيما جئتهم به من عند ربك، وصدوا عن الإيمان بالله وبرسوله ومن أراده، زدناهم عذابا يوم القيامة في جهنم فوق العذاب الذي هم فيه قبل أن يزادوه، وقيل: تلك الزيادة التي وعدهم الله أن يزيدهموها عقارب وحيات ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق ، عن عبد الله: {زدناهم عذابا فوق العذاب} [النحل: 88] قال: «عقارب لها أنياب كالنخل» . حدثنا ابن وكيع قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، عن عبد الله مثله حدثنا ابن وكيع قال: ثنا أبو معاوية، وابن عيينة، عن الأعمش، عن عبد الله بن 14P331 مرة، عن مسروق، عن عبد الله: {زدناهم عذابا فوق العذاب} [النحل: 88] قال: «زيدوا عقارب لها أنياب كالنخل الطوال» . حدثنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني قال: ثنا جعفر بن عون قال: أخبرنا الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، عن عبد الله، مثله. حدثنا ابن المثنى قال: ثنا ابن أبي عدي، عن سعيد، عن سليمان، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، عن عبد الله، نحوه حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا إسرائيل، عن السدي، عن مرة، عن عبد الله، قال: {زدناهم عذابا فوق العذاب} [النحل: 88] قال: «أفاعي» حدثنا ابن وكيع قال: ثنا عبد الله، عن إسرائيل، عن السدي، عن مرة، عن عبد الله، قال: «أفاعي في النار» . حدثنا ابن وكيع قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن رجل، عن مرة، عن عبد الله، مثله حدثنا مجاهد بن موسى، والفضل بن الصباح، قالا: ثنا جعفر بن عون، قال: 14P332 أخبرنا الأعمش، عن مجاهد، عن عبيد بن عمير، قال: " إن لجهنم جبابا فيها حيات أمثال البخت، وعقارب أمثال البغال الدهم، يستغيث أهل النار إلى تلك الجباب أو الساحل، فتثب إليهم فتأخذ بشفاههم وشفارهم إلى أقدامهم، فيستغيثون منها إلى النار، فيقولون: النار النار فتتبعهم حتى تجد حرها فترجع، قال: وهي في أسراب " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني حيي بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو، قال: «إن لجهنم سواحل فيها حيات وعقارب أعناقها كأعناق البخت» وقوله: {بما كانوا يفسدون} [النحل: 88] يقول: زدناهم ذلك العذاب على ما بهم من العذاب بما كانوا يفسدون، بما كانوا في الدنيا يعصون الله ويأمرون عباده بمعصيته، فذلك كان إفسادهم، اللهم إنا نسألك العافية، يا مالك الدنيا والآخرة الباقية 14P332
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[النحل: 88] القول في تأويل قوله تعالى: {الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب بما كانوا يفسدون} [النحل: 88] يقول تعالى ذكره: الذين جحدوا يا محمد نبوتك وكذبوك فيما جئتهم به من عند ربك، وصدوا عن الإيمان بالله وبرسوله ومن أراده، زدناهم عذابا يوم القيامة في جهنم فوق العذاب الذي هم فيه قبل أن يزادوه، وقيل: تلك الزيادة التي وعدهم الله أن يزيدهموها عقارب وحيات ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق ، عن عبد الله: {زدناهم عذابا فوق العذاب} [النحل: 88] قال: «عقارب لها أنياب كالنخل» . حدثنا ابن وكيع قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، عن عبد الله مثله حدثنا ابن وكيع قال: ثنا أبو معاوية، وابن عيينة، عن الأعمش، عن عبد الله بن 14P331 مرة، عن مسروق، عن عبد الله: {زدناهم عذابا فوق العذاب} [النحل: 88] قال: «زيدوا عقارب لها أنياب كالنخل الطوال» . حدثنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني قال: ثنا جعفر بن عون قال: أخبرنا الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، عن عبد الله، مثله. حدثنا ابن المثنى قال: ثنا ابن أبي عدي، عن سعيد، عن سليمان، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، عن عبد الله، نحوه حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا إسرائيل، عن السدي، عن مرة، عن عبد الله، قال: {زدناهم عذابا فوق العذاب} [النحل: 88] قال: «أفاعي» حدثنا ابن وكيع قال: ثنا عبد الله، عن إسرائيل، عن السدي، عن مرة، عن عبد الله، قال: «أفاعي في النار» . حدثنا ابن وكيع قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن رجل، عن مرة، عن عبد الله، مثله حدثنا مجاهد بن موسى، والفضل بن الصباح، قالا: ثنا جعفر بن عون، قال: 14P332 أخبرنا الأعمش، عن مجاهد، عن عبيد بن عمير، قال: " إن لجهنم جبابا فيها حيات أمثال البخت، وعقارب أمثال البغال الدهم، يستغيث أهل النار إلى تلك الجباب أو الساحل، فتثب إليهم فتأخذ بشفاههم وشفارهم إلى أقدامهم، فيستغيثون منها إلى النار، فيقولون: النار النار فتتبعهم حتى تجد حرها فترجع، قال: وهي في أسراب " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني حيي بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو، قال: «إن لجهنم سواحل فيها حيات وعقارب أعناقها كأعناق البخت» وقوله: {بما كانوا يفسدون} [النحل: 88] يقول: زدناهم ذلك العذاب على ما بهم من العذاب بما كانوا يفسدون، بما كانوا في الدنيا يعصون الله ويأمرون عباده بمعصيته، فذلك كان إفسادهم، اللهم إنا نسألك العافية، يا مالك الدنيا والآخرة الباقية 14P332
Abschnitt V14/P332–V14/P333Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V14/P332–V14/P333)
Orijinal Metin (AR)[النحل: 89] القول في تأويل قوله تعالى: {ويوم نبعث في كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم وجئنا بك شهيدا على هؤلاء ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين} [النحل: 89] يقول تعالى ذكره: {ويوم نبعث في كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم} [النحل: 89] يقول: نسأل نبيهم الذي بعثناه إليهم للدعاء إلى طاعتنا وقال: {من أنفسهم} [البقرة: 265] لأنه تعالى ذكره كان يبعث إلى أمم أنبياءها منها: ماذا أجابوكم، وما ردوا عليكم؟ {وجئنا بك شهيدا على هؤلاء} [النحل: 89] يقول لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وجئنا بك يا محمد شاهدا على قومك وأمتك الذين أرسلتك إليهم بما أجابوك وماذا عملوا فيما أرسلتك به إليهم. وقوله: {ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء} [النحل: 89] يقول: نزل عليك يا محمد هذا القرآن بيانا لكل ما بالناس إليه الحاجة من معرفة الحلال والحرام، والثواب والعقاب {وهدى} [البقرة: 97] من الضلالة {ورحمة} [البقرة: 157] لمن صدق به، وعمل بما فيه من حدود الله وأمره ونهيه، فأحل حلاله وحرم حرامه {وبشرى للمسلمين} [النحل: 89] يقول: وبشارة لمن أطاع الله، وخضع له بالتوحيد، وأذعن له بالطاعة، يبشره بجزيل ثوابه في الآخرة، وعظيم كرامته. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن الزبير، عن ابن عيينة، قال: ثنا أبان بن تغلب، عن الحكم، عن مجاهد: {تبيانا لكل شيء} [النحل: 89] قال: «مما 14P334 أحل وحرم» حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن ابن عيينة، عن أبان بن تغلب، عن مجاهد، في قوله: " {تبيانا لكل شيء} [النحل: 89] مما أحل لهم وحرم عليهم " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن مجاهد، قوله: {تبيانا لكل شيء} [النحل: 89] قال: «ما أمر به، وما نهى عنه» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، في قوله: {ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء} [النحل : 89] قال: «ما أمروا به، ونهوا عنه» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا محمد بن فضيل، عن أشعث، عن رجل، قال: قال ابن مسعود: «أنزل في هذا القرآن كل علم، وكل شيء قد بين لنا في القرآن، ثم تلا هذه الآية» 14P334
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[النحل: 89] القول في تأويل قوله تعالى: {ويوم نبعث في كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم وجئنا بك شهيدا على هؤلاء ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين} [النحل: 89] يقول تعالى ذكره: {ويوم نبعث في كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم} [النحل: 89] يقول: نسأل نبيهم الذي بعثناه إليهم للدعاء إلى طاعتنا وقال: {من أنفسهم} [البقرة: 265] لأنه تعالى ذكره كان يبعث إلى أمم أنبياءها منها: ماذا أجابوكم، وما ردوا عليكم؟ {وجئنا بك شهيدا على هؤلاء} [النحل: 89] يقول لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وجئنا بك يا محمد شاهدا على قومك وأمتك الذين أرسلتك إليهم بما أجابوك وماذا عملوا فيما أرسلتك به إليهم. وقوله: {ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء} [النحل: 89] يقول: نزل عليك يا محمد هذا القرآن بيانا لكل ما بالناس إليه الحاجة من معرفة الحلال والحرام، والثواب والعقاب {وهدى} [البقرة: 97] من الضلالة {ورحمة} [البقرة: 157] لمن صدق به، وعمل بما فيه من حدود الله وأمره ونهيه، فأحل حلاله وحرم حرامه {وبشرى للمسلمين} [النحل: 89] يقول: وبشارة لمن أطاع الله، وخضع له بالتوحيد، وأذعن له بالطاعة، يبشره بجزيل ثوابه في الآخرة، وعظيم كرامته. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن الزبير، عن ابن عيينة، قال: ثنا أبان بن تغلب، عن الحكم، عن مجاهد: {تبيانا لكل شيء} [النحل: 89] قال: «مما 14P334 أحل وحرم» حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن ابن عيينة، عن أبان بن تغلب، عن مجاهد، في قوله: " {تبيانا لكل شيء} [النحل: 89] مما أحل لهم وحرم عليهم " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن مجاهد، قوله: {تبيانا لكل شيء} [النحل: 89] قال: «ما أمر به، وما نهى عنه» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، في قوله: {ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء} [النحل : 89] قال: «ما أمروا به، ونهوا عنه» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا محمد بن فضيل، عن أشعث، عن رجل، قال: قال ابن مسعود: «أنزل في هذا القرآن كل علم، وكل شيء قد بين لنا في القرآن، ثم تلا هذه الآية» 14P334
Abschnitt V14/P333–V14/P336Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V14/P333–V14/P336)
Orijinal Metin (AR)[النحل: 90] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الله يأمر بالعدل، والإحسان، وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء، والمنكر، والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون} [النحل: 90] يقول تعالى ذكره: إن الله يأمر في هذا الكتاب الذي أنزله إليك يا محمد بالعدل، وهو الإنصاف ومن الإنصاف: الإقرار بمن أنعم علينا بنعمته، والشكر له على إفضاله، وتولي الحمد أهله وإذا كان ذلك هو العدل ولم يكن 14P335 للأوثان والأصنام عندنا يد تستحق الحمد عليها، كان جهلا بنا حمدها وعبادتها، وهي لا تنعم فتشكر ولا تنفع فتعبد، فلزمنا أن نشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، ولذلك قال من قال: العدل في هذا الموضع: شهادة أن لا إله إلا الله ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، وعلي بن داود، قالا: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان} [النحل: 90] قال: «شهادة أن لا إله إلا الله» وقوله: {والإحسان} [النحل: 90] فإن الإحسان الذي أمر به تعالى ذكره مع العدل الذي وصفنا صفته: الصبر لله على طاعته فيما أمر ونهى، في الشدة والرخاء، والمكره والمنشط، وذلك هو أداء فرائضه، كما: حدثني المثنى، وعلي بن داود، قالا: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: " {والإحسان} [النحل: 90] يقول: أداء الفرائض " وقوله: {وإيتاء ذي القربى} [النحل: 90] يقول: وإعطاء ذي القربى الحق الذي أوجبه الله عليك بسبب القرابة والرحم، كما: حدثني المثنى، وعلي، قالا: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: " {وإيتاء ذي القربى} [النحل: 90] يقول: الأرحام " وقوله: {وينهى عن الفحشاء} [النحل: 90] قال: " الفحشاء في هذا الموضع: الزنا ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، وعلي بن داود، قالا: ثنا عبد الله بن صالح، عن علي، عن ابن عباس: " {وينهى عن الفحشاء،} [النحل: 90] يقول: الزنا ". وقد بينا معنى الفحشاء بشواهده فيما مضى قبل. وقوله: {والبغي} [الأعراف: 33] قيل: عني بالبغي في هذا الموضع: الكبر والظلم ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، وعلي بن داود، قالا: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: " {والبغي} [الأعراف: 33] يقول: الكبر والظلم " وأصل البغي: التعدي ومجاوزة القدر والحد من كل شيء وقد بينا ذلك فيما مضى قبل.
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[النحل: 90] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الله يأمر بالعدل، والإحسان، وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء، والمنكر، والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون} [النحل: 90] يقول تعالى ذكره: إن الله يأمر في هذا الكتاب الذي أنزله إليك يا محمد بالعدل، وهو الإنصاف ومن الإنصاف: الإقرار بمن أنعم علينا بنعمته، والشكر له على إفضاله، وتولي الحمد أهله وإذا كان ذلك هو العدل ولم يكن 14P335 للأوثان والأصنام عندنا يد تستحق الحمد عليها، كان جهلا بنا حمدها وعبادتها، وهي لا تنعم فتشكر ولا تنفع فتعبد، فلزمنا أن نشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، ولذلك قال من قال: العدل في هذا الموضع: شهادة أن لا إله إلا الله ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، وعلي بن داود، قالا: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان} [النحل: 90] قال: «شهادة أن لا إله إلا الله» وقوله: {والإحسان} [النحل: 90] فإن الإحسان الذي أمر به تعالى ذكره مع العدل الذي وصفنا صفته: الصبر لله على طاعته فيما أمر ونهى، في الشدة والرخاء، والمكره والمنشط، وذلك هو أداء فرائضه، كما: حدثني المثنى، وعلي بن داود، قالا: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: " {والإحسان} [النحل: 90] يقول: أداء الفرائض " وقوله: {وإيتاء ذي القربى} [النحل: 90] يقول: وإعطاء ذي القربى الحق الذي أوجبه الله عليك بسبب القرابة والرحم، كما: حدثني المثنى، وعلي، قالا: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: " {وإيتاء ذي القربى} [النحل: 90] يقول: الأرحام " وقوله: {وينهى عن الفحشاء} [النحل: 90] قال: " الفحشاء في هذا الموضع: الزنا ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، وعلي بن داود، قالا: ثنا عبد الله بن صالح، عن علي، عن ابن عباس: " {وينهى عن الفحشاء،} [النحل: 90] يقول: الزنا ". وقد بينا معنى الفحشاء بشواهده فيما مضى قبل. وقوله: {والبغي} [الأعراف: 33] قيل: عني بالبغي في هذا الموضع: الكبر والظلم ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، وعلي بن داود، قالا: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: " {والبغي} [الأعراف: 33] يقول: الكبر والظلم " وأصل البغي: التعدي ومجاوزة القدر والحد من كل شيء وقد بينا ذلك فيما مضى قبل.
Abschnitt V14/P336Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V14/P336)
Orijinal Metin (AR)وقوله: {يعظكم لعلكم تذكرون} [النحل: 90] يقول: يذكركم أيها الناس ربكم لتذكروا فتنيبوا إلى أمره ونهيه، وتعرفوا الحق لأهله، كما: حدثني المثنى، وعلي بن داود، قالا: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: " {يعظكم} [البقرة: 231] يقول: يوصيكم، {لعلكم تذكرون} [النحل: 90] " وقد ذكر، عن ابن عيينة أنه كان يقول في تأويل ذلك: " إن معنى العدل في هذا الموضع استواء السريرة والعلانية من كل عامل لله عملا، وإن معنى الإحسان: أن 14P337 تكون سريرته أحسن من علانيته، وإن الفحشاء والمنكر أن تكون علانيته أحسن من سريرته " وذكر عن عبد الله بن مسعود أنه كان يقول في هذه الآية، ما: حدثني المثنى، قال: ثنا الحجاج، قال: ثنا معتمر بن سليمان، قال: سمعت منصور بن النعمان، عن عامر، عن شتير بن شكل، قال: سمعت عبد الله، يقول: " إن أجمع آية في القرآن في سورة النحل: {إن الله يأمر بالعدل، والإحسان، وإيتاء ذي القربى} [النحل: 90] إلى آخر الآية " حدثنا ابن حميد قال: ثنا جرير، عن منصور، عن الشعبي، عن شتير بن شكل قال: سمعت عبد الله يقول: " إن أجمع آية في القرآن لخير أو لشر، آية في سورة النحل: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان} [النحل: 90] الآية " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى} [النحل: 90] الآية، «إنه ليس من خلق حسن كان أهل الجاهلية يعملون به ويستحسنونه إلا أمر الله به، وليس من خلق سيئ كانوا يتعايرونه بينهم إلا نهى الله عنه وقدم فيه، وإنما نهى عن سفاسف الأخلاق 14P338 ومذامها» 14P337
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقوله: {يعظكم لعلكم تذكرون} [النحل: 90] يقول: يذكركم أيها الناس ربكم لتذكروا فتنيبوا إلى أمره ونهيه، وتعرفوا الحق لأهله، كما: حدثني المثنى، وعلي بن داود، قالا: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: " {يعظكم} [البقرة: 231] يقول: يوصيكم، {لعلكم تذكرون} [النحل: 90] " وقد ذكر، عن ابن عيينة أنه كان يقول في تأويل ذلك: " إن معنى العدل في هذا الموضع استواء السريرة والعلانية من كل عامل لله عملا، وإن معنى الإحسان: أن 14P337 تكون سريرته أحسن من علانيته، وإن الفحشاء والمنكر أن تكون علانيته أحسن من سريرته " وذكر عن عبد الله بن مسعود أنه كان يقول في هذه الآية، ما: حدثني المثنى، قال: ثنا الحجاج، قال: ثنا معتمر بن سليمان، قال: سمعت منصور بن النعمان، عن عامر، عن شتير بن شكل، قال: سمعت عبد الله، يقول: " إن أجمع آية في القرآن في سورة النحل: {إن الله يأمر بالعدل، والإحسان، وإيتاء ذي القربى} [النحل: 90] إلى آخر الآية " حدثنا ابن حميد قال: ثنا جرير، عن منصور، عن الشعبي، عن شتير بن شكل قال: سمعت عبد الله يقول: " إن أجمع آية في القرآن لخير أو لشر، آية في سورة النحل: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان} [النحل: 90] الآية " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى} [النحل: 90] الآية، «إنه ليس من خلق حسن كان أهل الجاهلية يعملون به ويستحسنونه إلا أمر الله به، وليس من خلق سيئ كانوا يتعايرونه بينهم إلا نهى الله عنه وقدم فيه، وإنما نهى عن سفاسف الأخلاق 14P338 ومذامها» 14P337
Abschnitt V14/P336–V14/P341Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V14/P336–V14/P341)
Orijinal Metin (AR)[النحل: 91] القول في تأويل قوله تعالى: {وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم، ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا، إن الله يعلم ما تفعلون} [النحل: 91] يقول تعالى ذكره: وأوفوا بميثاق الله إذا واثقتموه، وعقده إذا عاقدتموه، فأوجبتم به على أنفسكم حقا لمن عاقدتموه به وواثقتموه عليه {ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها} [النحل: 91] يقول: ولا تخالفوا الأمر الذي تعاقدتم فيه الأيمان، يعني بعد ما شددتم الأيمان على أنفسكم، فتحنثوا في أيمانكم وتكذبوا فيها وتنقضوها بعد إبرامها، يقال منه: وكد فلان يمينه يوكدها توكيدا: إذا شددها، وهي لغة أهل الحجاز، وأما أهل نجد، فإنهم يقولون: أكدتها أؤكدها تأكيدا. وقوله: {وقد جعلتم الله عليكم كفيلا} [النحل: 91] يقول: وقد جعلتم الله بالوفاء بما تعاقدتم عليه على أنفسكم راعيا يرعى الموفي منكم بعهد الله الذي عاهد على الوفاء به والناقض. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل على اختلاف بينهم فيمن عني بهذه الآية وفيما أنزلت، فقال بعضهم: عني بها الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإسلام، وفيهم أنزلت ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمارة الأسدي، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: 14P339 أخبرنا أبو ليلى، عن بريدة، قوله: {وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم} [النحل: 91] قال: " أنزلت هذه الآية في بيعة النبي صلى الله عليه وسلم، كان من أسلم بايع على الإسلام، فقالوا: {وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم} [النحل: 91] هذه البيعة التي بايعتم على الإسلام، {ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها} [النحل: 91] البيعة، فلا يحملكم قلة محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه وكثرة المشركين أن تنقضوا البيعة التي بايعتم على الإسلام، وإن كان فيهم قلة والمشركين فيهم كثرة ". وقال آخرون: نزلت في الحلف الذي كان أهل الشرك تحالفوا في الجاهلية، فأمرهم الله عز وجل في الإسلام أن يوفوا به ولا ينقضوه ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله تعالى: {ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها} [النحل: 91] قال: «تغليظها في الحلف» . حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، وحدثني المثنى قال: ثنا إسحاق قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها} [النحل: 91] يقول: بعد تشديدها وتغليظها " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " هؤلاء قوم كانوا حلفاء لقوم تحالفوا وأعطى بعضهم العهد، فجاءهم قوم، فقالوا: نحن أكثر وأعز وأمنع، فانقضوا عهد هؤلاء وارجعوا إلينا، ففعلوا، فذلك قول الله تعالى: {ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا} [النحل: 91] أن تكون أمة هي أربى من أمة، هي أربى أكثر، من أجل أن كان هؤلاء أكثر من أولئك، نقضتم العهد فيما بينكم وبين هؤلاء، فكان هذا في هذا " حدثني ابن البرقي، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أخبرنا نافع بن يزيد، قال: سألت يحيى بن سعيد، عن قول الله: {ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها} [النحل: 91] قال: «العهود» والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله تعالى أمر في هذه الآية عباده بالوفاء بعهوده التي يجعلونها على أنفسهم، ونهاهم عن نقض الأيمان بعد توكيدها على أنفسهم لآخرين بعقود تكون بينهم بحق مما لا يكرهه الله وجائز أن تكون نزلت في الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بنهيهم عن نقض بيعتهم حذرا من قلة عدد المسلمين وكثرة عدد المشركين، وأن تكون نزلت في الذين أرادوا الانتقال بحلفهم عن حلفائهم لقلة عددهم في آخرين لكثرة عددهم، وجائز أن تكون في غير ذلك ولا خبر تثبت به الحجة أنها نزلت في شيء من ذلك دون شيء، ولا دلالة في كتاب، ولا حجة عقل أي ذلك عني بها، ولا قول في ذلك أولى بالحق مما قلنا لدلالة ظاهره عليه، وأن الآية كانت قد نزلت لسبب من الأسباب، ويكون الحكم بها عاما في كل ما كان بمعنى السبب الذي نزلت فيه حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: {وقد جعلتم الله عليكم كفيلا} [النحل: 91] قال: «وكيلا» وقوله: {إن الله يعلم ما تفعلون} [النحل: 91] يقول تعالى ذكره: إن الله أيها الناس يعلم ما تفعلون في العهود التي تعاهدون الله من الوفاء بها والأحلاف والأيمان التي تؤكدونها على أنفسكم، أتبرون فيها أم تنقضونها وغير ذلك من أفعالكم، محص ذلك كله عليكم، وهو مسائلكم عنها وعما عملتم فيها، يقول: فاحذروا الله أن تلقوه وقد خالفتم فيها أمره ونهيه، فتستوجبوا بذلك منه ما لا قبل لكم به من ألم عقابه 14P341
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[النحل: 91] القول في تأويل قوله تعالى: {وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم، ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا، إن الله يعلم ما تفعلون} [النحل: 91] يقول تعالى ذكره: وأوفوا بميثاق الله إذا واثقتموه، وعقده إذا عاقدتموه، فأوجبتم به على أنفسكم حقا لمن عاقدتموه به وواثقتموه عليه {ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها} [النحل: 91] يقول: ولا تخالفوا الأمر الذي تعاقدتم فيه الأيمان، يعني بعد ما شددتم الأيمان على أنفسكم، فتحنثوا في أيمانكم وتكذبوا فيها وتنقضوها بعد إبرامها، يقال منه: وكد فلان يمينه يوكدها توكيدا: إذا شددها، وهي لغة أهل الحجاز، وأما أهل نجد، فإنهم يقولون: أكدتها أؤكدها تأكيدا. وقوله: {وقد جعلتم الله عليكم كفيلا} [النحل: 91] يقول: وقد جعلتم الله بالوفاء بما تعاقدتم عليه على أنفسكم راعيا يرعى الموفي منكم بعهد الله الذي عاهد على الوفاء به والناقض. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل على اختلاف بينهم فيمن عني بهذه الآية وفيما أنزلت، فقال بعضهم: عني بها الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإسلام، وفيهم أنزلت ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمارة الأسدي، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، قال: 14P339 أخبرنا أبو ليلى، عن بريدة، قوله: {وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم} [النحل: 91] قال: " أنزلت هذه الآية في بيعة النبي صلى الله عليه وسلم، كان من أسلم بايع على الإسلام، فقالوا: {وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم} [النحل: 91] هذه البيعة التي بايعتم على الإسلام، {ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها} [النحل: 91] البيعة، فلا يحملكم قلة محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه وكثرة المشركين أن تنقضوا البيعة التي بايعتم على الإسلام، وإن كان فيهم قلة والمشركين فيهم كثرة ". وقال آخرون: نزلت في الحلف الذي كان أهل الشرك تحالفوا في الجاهلية، فأمرهم الله عز وجل في الإسلام أن يوفوا به ولا ينقضوه ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله تعالى: {ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها} [النحل: 91] قال: «تغليظها في الحلف» . حدثني المثنى قال: ثنا أبو حذيفة قال: ثنا شبل، وحدثني المثنى قال: ثنا إسحاق قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها} [النحل: 91] يقول: بعد تشديدها وتغليظها " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " هؤلاء قوم كانوا حلفاء لقوم تحالفوا وأعطى بعضهم العهد، فجاءهم قوم، فقالوا: نحن أكثر وأعز وأمنع، فانقضوا عهد هؤلاء وارجعوا إلينا، ففعلوا، فذلك قول الله تعالى: {ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا} [النحل: 91] أن تكون أمة هي أربى من أمة، هي أربى أكثر، من أجل أن كان هؤلاء أكثر من أولئك، نقضتم العهد فيما بينكم وبين هؤلاء، فكان هذا في هذا " حدثني ابن البرقي، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: أخبرنا نافع بن يزيد، قال: سألت يحيى بن سعيد، عن قول الله: {ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها} [النحل: 91] قال: «العهود» والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله تعالى أمر في هذه الآية عباده بالوفاء بعهوده التي يجعلونها على أنفسهم، ونهاهم عن نقض الأيمان بعد توكيدها على أنفسهم لآخرين بعقود تكون بينهم بحق مما لا يكرهه الله وجائز أن تكون نزلت في الذين بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بنهيهم عن نقض بيعتهم حذرا من قلة عدد المسلمين وكثرة عدد المشركين، وأن تكون نزلت في الذين أرادوا الانتقال بحلفهم عن حلفائهم لقلة عددهم في آخرين لكثرة عددهم، وجائز أن تكون في غير ذلك ولا خبر تثبت به الحجة أنها نزلت في شيء من ذلك دون شيء، ولا دلالة في كتاب، ولا حجة عقل أي ذلك عني بها، ولا قول في ذلك أولى بالحق مما قلنا لدلالة ظاهره عليه، وأن الآية كانت قد نزلت لسبب من الأسباب، ويكون الحكم بها عاما في كل ما كان بمعنى السبب الذي نزلت فيه حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: {وقد جعلتم الله عليكم كفيلا} [النحل: 91] قال: «وكيلا» وقوله: {إن الله يعلم ما تفعلون} [النحل: 91] يقول تعالى ذكره: إن الله أيها الناس يعلم ما تفعلون في العهود التي تعاهدون الله من الوفاء بها والأحلاف والأيمان التي تؤكدونها على أنفسكم، أتبرون فيها أم تنقضونها وغير ذلك من أفعالكم، محص ذلك كله عليكم، وهو مسائلكم عنها وعما عملتم فيها، يقول: فاحذروا الله أن تلقوه وقد خالفتم فيها أمره ونهيه، فتستوجبوا بذلك منه ما لا قبل لكم به من ألم عقابه 14P341