Qur'an&Sunnahالقرآن

Taberî — Câmiü'l-Beyân

محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ) · AR

Abschnitt V02/P367–V02/P372Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P367–V02/P372)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 103] القول في تأويل قوله تعالى: {ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله 02P371 خير لو كانوا يعلمون} [البقرة: 103] يعني جل ثناؤه بقوله: {ولو أنهم آمنوا واتقوا} [البقرة: 103] لو أن الذين يتعلمون من الملكين ما يفرقون به بين المرء وزوجه آمنوا، فصدقوا الله ورسوله وما جاءهم به من عند ربهم، واتقوا ربهم فخافوه فخافوا عقابه، فأطاعوه بأداء فرائضه وتجنبوا معاصيه؛ لكان جزاء الله إياهم وثوابه لهم على إيمانهم به وتقواهم إياه خيرا لهم من السحر وما اكتسبوا به لو كانوا يعلمون أن ثواب الله إياهم على ذلك خير لهم من السحر ومما اكتسبوا به. وإنما نفى بقوله: {لو كانوا يعلمون} [البقرة: 102] العلم عنهم أن يكونوا عالمين بمبلغ ثواب الله وقدر جزائه على طاعته. والمثوبة في كلام العرب مصدر من قول القائل: أثبتك إثابة وثوابا ومثوبة، فأصل ذلك من ثاب إليك الشيء بمعنى رجع، ثم يقال: أثبته إليك: أي رجعته إليك ورددته. فكان معنى إثابة الرجل الرجل على الهدية وغيرها: إرجاعه إليها منها بدلا، ورده عليه منها عوضا. ثم جعل كل معوض غيره من عمله أو هديته أو يد له سلفت منه إليه مثيبا له. ومنه ثواب الله عز وجل عباده على أعمالهم، بمعنى إعطائه إياهم العوض والجزاء عليه، حتى يرجع إليهم بدل من عملهم الذي عملوا له. وقد زعم بعض نحويي البصرة أن قوله: {ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله خير} [البقرة: 103] مما اكتفى بدلالة الكلام على معناه عن ذكر جوابه، وأن معناه: ولو أنهم آمنوا واتقوا لأثيبوا؛ ولكنه استغنى بدلالة الخبر عن المثوبة عن قوله: لأثيبوا. وكان بعض نحويي أهل البصرة ينكر ذلك، ويرى أن جواب قوله: {ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة} [البقرة: 103] وأن «لو» إنما أجيبت بالمثوبة، وإن كانت أخبر عنها بالماضي من الفعل لتقارب معناه من معنى «لئن» في أنهما جزاءان، فإنهما جوابان للإيمان، فأدخل جواب كل واحدة منهما على صاحبتها، فأجيبت لو بجواب لئن، ولئن بجواب لو؛ لذلك وإن اختلفت أجوبتهما فكانت لو من حكمها وحظها أن تجاب بالماضي من الفعل، وكانت لئن من حكمها وحظها أن تجاب بالمستقبل من الفعل لما وصفنا من تقاربهما، فكان يتأول معنى قوله: {ولو أنهم آمنوا واتقوا} [البقرة: 103] ولئن آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله خير. وبما قلنا في تأويل المثوبة قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: " في قوله: {لمثوبة من عند الله} [البقرة: 103] يقول: ثواب من عند الله " حدثني يونس، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله} [البقرة: 103] أما المثوبة ، فهو الثواب " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: " {ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله خير} [البقرة: 103] يقول: لثواب من عند الله " 02P373

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 103] القول في تأويل قوله تعالى: {ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله 02P371 خير لو كانوا يعلمون} [البقرة: 103] يعني جل ثناؤه بقوله: {ولو أنهم آمنوا واتقوا} [البقرة: 103] لو أن الذين يتعلمون من الملكين ما يفرقون به بين المرء وزوجه آمنوا، فصدقوا الله ورسوله وما جاءهم به من عند ربهم، واتقوا ربهم فخافوه فخافوا عقابه، فأطاعوه بأداء فرائضه وتجنبوا معاصيه؛ لكان جزاء الله إياهم وثوابه لهم على إيمانهم به وتقواهم إياه خيرا لهم من السحر وما اكتسبوا به لو كانوا يعلمون أن ثواب الله إياهم على ذلك خير لهم من السحر ومما اكتسبوا به. وإنما نفى بقوله: {لو كانوا يعلمون} [البقرة: 102] العلم عنهم أن يكونوا عالمين بمبلغ ثواب الله وقدر جزائه على طاعته. والمثوبة في كلام العرب مصدر من قول القائل: أثبتك إثابة وثوابا ومثوبة، فأصل ذلك من ثاب إليك الشيء بمعنى رجع، ثم يقال: أثبته إليك: أي رجعته إليك ورددته. فكان معنى إثابة الرجل الرجل على الهدية وغيرها: إرجاعه إليها منها بدلا، ورده عليه منها عوضا. ثم جعل كل معوض غيره من عمله أو هديته أو يد له سلفت منه إليه مثيبا له. ومنه ثواب الله عز وجل عباده على أعمالهم، بمعنى إعطائه إياهم العوض والجزاء عليه، حتى يرجع إليهم بدل من عملهم الذي عملوا له. وقد زعم بعض نحويي البصرة أن قوله: {ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله خير} [البقرة: 103] مما اكتفى بدلالة الكلام على معناه عن ذكر جوابه، وأن معناه: ولو أنهم آمنوا واتقوا لأثيبوا؛ ولكنه استغنى بدلالة الخبر عن المثوبة عن قوله: لأثيبوا. وكان بعض نحويي أهل البصرة ينكر ذلك، ويرى أن جواب قوله: {ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة} [البقرة: 103] وأن «لو» إنما أجيبت بالمثوبة، وإن كانت أخبر عنها بالماضي من الفعل لتقارب معناه من معنى «لئن» في أنهما جزاءان، فإنهما جوابان للإيمان، فأدخل جواب كل واحدة منهما على صاحبتها، فأجيبت لو بجواب لئن، ولئن بجواب لو؛ لذلك وإن اختلفت أجوبتهما فكانت لو من حكمها وحظها أن تجاب بالماضي من الفعل، وكانت لئن من حكمها وحظها أن تجاب بالمستقبل من الفعل لما وصفنا من تقاربهما، فكان يتأول معنى قوله: {ولو أنهم آمنوا واتقوا} [البقرة: 103] ولئن آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله خير. وبما قلنا في تأويل المثوبة قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: " في قوله: {لمثوبة من عند الله} [البقرة: 103] يقول: ثواب من عند الله " حدثني يونس، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله} [البقرة: 103] أما المثوبة ، فهو الثواب " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: " {ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله خير} [البقرة: 103] يقول: لثواب من عند الله " 02P373

Abschnitt V02/P372–V02/P374Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P372–V02/P374)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 104] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا وللكافرين عذاب أليم} [البقرة: 104] اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {لا تقولوا راعنا} [البقرة: 104] فقال بعضهم: تأويله لا تقولوا خلافا ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء: " في قوله: {لا تقولوا راعنا} [البقرة: 104] قال: لا تقولوا خلافا " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {لا تقولوا راعنا} [البقرة: 104] لا تقولوا خلافا " وحدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله 02P374 حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي، قال: ثنا أبو أحمد الزبيري، قال: ثنا سفيان، عن رجل عن مجاهد، مثله حدثني المثنى، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن مجاهد، مثله وقال آخرون: تأويله: أرعنا سمعك: أي اسمع منا ونسمع منك ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: حدثني ابن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: " قوله: {راعنا} [البقرة: 104] أي أرعنا سمعك " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " في قول الله جل وعز: {يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا} [البقرة: 104] لا تقولوا اسمع منا ونسمع منك " وحدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك: " يقول في قوله: {راعنا} [البقرة: 104] قال: كان الرجل من المشركين يقول: أرعني سمعك " ثم اختلف أهل التأويل في السبب الذي من أجله نهى الله المؤمنين أن يقولوا 02P375 راعنا، فقال بعضهم: هي كلمة كانت اليهود تقولها على وجه الاستهزاء والمسبة، فنهى الله تعالى ذكره المؤمنين أن يقولوا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ذكر من قال ذلك حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا} [البقرة: 104] قول كانت تقوله اليهود استهزاء، فزجر الله المؤمنين أن يقولوا كقولهم " حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد الزبيري، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية: " {لا تقولوا راعنا} [البقرة: 104] قال: كان أناس من اليهود يقولوا أرعنا سمعك، حتى قالها أناس من المسلمين. فكره الله لهم ما قالت اليهود، فقال: {يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا} [البقرة: 104] كما قالت اليهود والنصارى " حدثنا الحسن بن يحيى، قال أخبرنا عبد الرزاق، قال أخبرنا معمر، عن قتادة: " في قوله: {لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا} [البقرة: 104] قال: كانوا يقولون راعنا سمعك، فكان اليهود يأتون فيقولون مثل ذلك مستهزئين، فقال الله: {لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا} [البقرة: 104] " وحدثت عن المنجاب، قال: ثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، 02P376 عن ابن عباس: " في قوله: {لا تقولوا راعنا} [البقرة: 104] قال: كانوا يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم: راعنا سمعك.

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 104] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا وللكافرين عذاب أليم} [البقرة: 104] اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {لا تقولوا راعنا} [البقرة: 104] فقال بعضهم: تأويله لا تقولوا خلافا ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء: " في قوله: {لا تقولوا راعنا} [البقرة: 104] قال: لا تقولوا خلافا " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {لا تقولوا راعنا} [البقرة: 104] لا تقولوا خلافا " وحدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله 02P374 حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي، قال: ثنا أبو أحمد الزبيري، قال: ثنا سفيان، عن رجل عن مجاهد، مثله حدثني المثنى، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا سفيان، عن مجاهد، مثله وقال آخرون: تأويله: أرعنا سمعك: أي اسمع منا ونسمع منك ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: حدثني ابن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: " قوله: {راعنا} [البقرة: 104] أي أرعنا سمعك " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " في قول الله جل وعز: {يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا} [البقرة: 104] لا تقولوا اسمع منا ونسمع منك " وحدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك: " يقول في قوله: {راعنا} [البقرة: 104] قال: كان الرجل من المشركين يقول: أرعني سمعك " ثم اختلف أهل التأويل في السبب الذي من أجله نهى الله المؤمنين أن يقولوا 02P375 راعنا، فقال بعضهم: هي كلمة كانت اليهود تقولها على وجه الاستهزاء والمسبة، فنهى الله تعالى ذكره المؤمنين أن يقولوا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ذكر من قال ذلك حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا} [البقرة: 104] قول كانت تقوله اليهود استهزاء، فزجر الله المؤمنين أن يقولوا كقولهم " حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد الزبيري، عن فضيل بن مرزوق، عن عطية: " {لا تقولوا راعنا} [البقرة: 104] قال: كان أناس من اليهود يقولوا أرعنا سمعك، حتى قالها أناس من المسلمين. فكره الله لهم ما قالت اليهود، فقال: {يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا} [البقرة: 104] كما قالت اليهود والنصارى " حدثنا الحسن بن يحيى، قال أخبرنا عبد الرزاق، قال أخبرنا معمر، عن قتادة: " في قوله: {لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا} [البقرة: 104] قال: كانوا يقولون راعنا سمعك، فكان اليهود يأتون فيقولون مثل ذلك مستهزئين، فقال الله: {لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا} [البقرة: 104] " وحدثت عن المنجاب، قال: ثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، 02P376 عن ابن عباس: " في قوله: {لا تقولوا راعنا} [البقرة: 104] قال: كانوا يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم: راعنا سمعك.

Abschnitt V02/P374–V02/P377Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P374–V02/P377)
Orijinal Metin (AR)

وإنما راعنا كقولك عاطنا " وحدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " في قوله: {يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا} [البقرة: 104] قال: راعنا القول الذي قاله القوم قالوا {سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع وراعنا ليا بألسنتهم وطعنا في الدين} [النساء: 46] قال: قال هذا الراعن، والراعن: الخطاء قال: فقال للمؤمنين: لا تقولوا خطاء كما قال القوم وقولوا انظرنا واسمعوا، قال: كانوا ينظرون إلى النبي صلى الله عليه وسلم ويكلمونه ويسمع منهم، ويسألونه ويجيبهم " وقال آخرون: بل هي كلمة كانت الأنصار في الجاهلية تقولها، فنهاهم الله في الإسلام أن يقولوها لنبيه صلى الله عليه وسلم ذكر من قال ذلك حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثني هشيم، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن عطاء: " في قوله: {لا تقولوا راعنا} [البقرة: 104] قال: كانت لغة في الأنصار في الجاهلية، فنزلت هذه الآية: {لا تقولوا راعنا} [البقرة: 104] ولكن {وقولوا انظرنا} [البقرة: 104] إلى 02P377 آخر الآية " حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا هشيم، عن عبد الملك، عن عطاء، قال: " {لا تقولوا راعنا} [البقرة: 104] قال: كانت لغة في الأنصار " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن عبد الملك، عن عطاء، مثله وحدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، عن ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، عن أبي العالية: " في قوله: {لا تقولوا راعنا} [البقرة: 104] قال: إن مشركي العرب كانوا إذا حدث بعضهم بعضا يقول أحدهم لصاحبه: أرعني سمعك؛ فنهوا عن ذلك " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، قال: قال ابن جريج: «راعنا، قول الساخر، فنهاهم أن يسخروا من قول محمد صلى الله عليه وسلم» وقال بعضهم: بل كان ذلك كلام يهودي من اليهود بعينه يقال له رفاعة بن زيد، كان يكلم النبي صلى الله عليه وسلم به على وجه السب له، وكان المسلمون أخذوا ذلك عنه، فنهى الله المؤمنين عن قيله للنبي صلى الله عليه وسلم ذكر من قال ذلك حدثني موسى، قال ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {يا أيها 02P378 الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا} [البقرة: 104] كان رجل من اليهود من قبيلة من اليهود يقال لهم بنو قينقاع كان يدعى رفاعة بن زيد بن السائب " قال أبو جعفر: هذا خطأ إنما هو ابن التابوت ليس ابن السائب؛ كان يأتي النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا لقيه فكلمه قال: أرعني سمعك واسمع غير مسمع. فكان المسلمون يحسبون أن الأنبياء كانت تفخم بهذا، فكان ناس منهم يقولون: اسمع غير مسمع، كقولك اسمع غير صاغر، وهي التي في النساء: {من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع وراعنا ليا بألسنتهم وطعنا في الدين} [النساء: 46] يقول: إنما يريد بقوله: {وطعنا في الدين} [النساء: 46] ثم تقدم إلى المؤمنين فقال: لا تقولوا راعنا. والصواب من القول في نهي الله جل ثناؤه المؤمنين أن يقولوا لنبيه: راعنا، أن يقال إنها كلمة كرهها الله لهم أن يقولوها لنبيه صلى الله عليه وسلم، نظير الذي ذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا تقولوا للعنب الكرم ولكن قولوا الحبلة) ، و (لا تقولوا عبدي ولكن قولوا فتاي) وما أشبه ذلك من الكلمتين اللتين تكونان مستعملتين بمعنى واحد في كلام العرب، فتأتي الكراهة أو النهي باستعمال إحداهما واختيار الأخرى عليها في المخاطبات.

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وإنما راعنا كقولك عاطنا " وحدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " في قوله: {يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا} [البقرة: 104] قال: راعنا القول الذي قاله القوم قالوا {سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع وراعنا ليا بألسنتهم وطعنا في الدين} [النساء: 46] قال: قال هذا الراعن، والراعن: الخطاء قال: فقال للمؤمنين: لا تقولوا خطاء كما قال القوم وقولوا انظرنا واسمعوا، قال: كانوا ينظرون إلى النبي صلى الله عليه وسلم ويكلمونه ويسمع منهم، ويسألونه ويجيبهم " وقال آخرون: بل هي كلمة كانت الأنصار في الجاهلية تقولها، فنهاهم الله في الإسلام أن يقولوها لنبيه صلى الله عليه وسلم ذكر من قال ذلك حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثني هشيم، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن عطاء: " في قوله: {لا تقولوا راعنا} [البقرة: 104] قال: كانت لغة في الأنصار في الجاهلية، فنزلت هذه الآية: {لا تقولوا راعنا} [البقرة: 104] ولكن {وقولوا انظرنا} [البقرة: 104] إلى 02P377 آخر الآية " حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا هشيم، عن عبد الملك، عن عطاء، قال: " {لا تقولوا راعنا} [البقرة: 104] قال: كانت لغة في الأنصار " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن عبد الملك، عن عطاء، مثله وحدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، عن ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، عن أبي العالية: " في قوله: {لا تقولوا راعنا} [البقرة: 104] قال: إن مشركي العرب كانوا إذا حدث بعضهم بعضا يقول أحدهم لصاحبه: أرعني سمعك؛ فنهوا عن ذلك " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، قال: قال ابن جريج: «راعنا، قول الساخر، فنهاهم أن يسخروا من قول محمد صلى الله عليه وسلم» وقال بعضهم: بل كان ذلك كلام يهودي من اليهود بعينه يقال له رفاعة بن زيد، كان يكلم النبي صلى الله عليه وسلم به على وجه السب له، وكان المسلمون أخذوا ذلك عنه، فنهى الله المؤمنين عن قيله للنبي صلى الله عليه وسلم ذكر من قال ذلك حدثني موسى، قال ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {يا أيها 02P378 الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا} [البقرة: 104] كان رجل من اليهود من قبيلة من اليهود يقال لهم بنو قينقاع كان يدعى رفاعة بن زيد بن السائب " قال أبو جعفر: هذا خطأ إنما هو ابن التابوت ليس ابن السائب؛ كان يأتي النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا لقيه فكلمه قال: أرعني سمعك واسمع غير مسمع. فكان المسلمون يحسبون أن الأنبياء كانت تفخم بهذا، فكان ناس منهم يقولون: اسمع غير مسمع، كقولك اسمع غير صاغر، وهي التي في النساء: {من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع وراعنا ليا بألسنتهم وطعنا في الدين} [النساء: 46] يقول: إنما يريد بقوله: {وطعنا في الدين} [النساء: 46] ثم تقدم إلى المؤمنين فقال: لا تقولوا راعنا. والصواب من القول في نهي الله جل ثناؤه المؤمنين أن يقولوا لنبيه: راعنا، أن يقال إنها كلمة كرهها الله لهم أن يقولوها لنبيه صلى الله عليه وسلم، نظير الذي ذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا تقولوا للعنب الكرم ولكن قولوا الحبلة) ، و (لا تقولوا عبدي ولكن قولوا فتاي) وما أشبه ذلك من الكلمتين اللتين تكونان مستعملتين بمعنى واحد في كلام العرب، فتأتي الكراهة أو النهي باستعمال إحداهما واختيار الأخرى عليها في المخاطبات.

Abschnitt V02/P377Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P377)
Orijinal Metin (AR)

02P379 فإن قال لنا قائل: فإنا قد علمنا معنى نهي النبي صلى الله عليه وسلم في العنب أن يقال له كرم، وفي العبد أن يقال له عبد، فما المعنى الذي في قوله: {راعنا} [البقرة: 104] حينئذ الذي من أجله كان النهي من الله جل ثناؤه للمؤمنين عن أن يقولوه، حتى أمرهم أن يؤثروا قوله: {انظرنا} [البقرة: 104] قيل: الذي فيه من ذلك، نظير الذي في قول القائل الكرم للعنب، والعبد للمملوك، وذلك أن قول القائل عبد، لجميع عباد الله، فكره للنبي صلى الله عليه وسلم أن يضاف بعض عباد الله، بمعنى العبودية إلى غير الله، وأمر أن يضاف ذلك إلى غيره بغير المعنى الذي يضاف إلى الله عز وجل، فيقال: فتاي. وكذلك وجه نهيه في العنب أن يقال كرما خوفا من توهم وصفه بالكرم، وإن كانت مسكنة، فإن العرب قد تسكن بعض الحركات إذا تتابعت على نوع واحد، فكره أن يتصف بذلك العنب. فكذلك نهى الله عز وجل المؤمنين أن يقولوا «راعنا» ، لما كان قول القائل «راعنا» محتملا أن يكون بمعنى احفظنا ونحفظك وارقبنا ونرقبك، من قول العرب بعضهم لبعض: رعاك 02P380 الله بمعنى حفظك الله وكلأك. ومحتملا أن يكون بمعنى أرعنا سمعك، من قولهم: أرعيت سمعي إرعاء. أو راعيته سمعي رعاء أو مراعاة، بمعنى: فرغته لسماع كلامه. كما قال الأعشى ميمون بن قيس: [+البحر البسيط] يرعى إلى قول سادات الرجال إذا أبدوا له الحزم أو ما شاءه ابتدعا يعني بقوله يرعى: يصغي بسمعه إليه مفرغه لذلك. وكأن الله جل ثناؤه قد أمر المؤمنين بتوقير نبيه صلى الله عليه وسلم وتعظيمه، حتى نهاهم جل ذكره فيما نهاهم عنه عن رفع أصواتهم فوق صوته وأن يجهروا له بالقول كجهر بعضهم لبعض وخوفهم على ذلك حبوط أعمالهم، فتقدم إليهم بالزجر لهم عن أن يقولوا له من القول ما فيه جفاء، وأمرهم أن يتخيروا لخطابه من الألفاظ أحسنها، ومن المعاني أرقها، فكان من ذلك قولهم: {راعنا} [البقرة: 104] لما فيه من احتمال معنى ارعنا نرعاك، إذ كانت المفاعلة لا تكون إلا من اثنين، كما يقول القائل: عاطنا وحادثنا وجالسنا، بمعنى افعل بنا ونفعل بك، ومعنى أرعنا سمعك حتى نفهمك وتفهم عنا. فنهى الله تعالى ذكره أصحاب محمد أن يقولوا ذلك كذلك وأن يفردوا مسألته بانتظارهم وإمهالهم ليعقلوا عنه بتبجيل منهم له وتعظيم، وأن لا يسألوه ما سألوه من ذلك على وجه الجفاء والتجهم منهم له، ولا بالفظاظة والغلظة، تشبها منهم باليهود في خطابهم نبي الله صلى الله عليه وسلم بقولهم له: {اسمع غير مسمع وراعنا} [النساء: 46] . يدل على صحة ما قلنا في ذلك قوله 02P381 : {ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم} [البقرة: 105] فدل بذلك أن الذي عاتبهم عليه مما يسر اليهود والمشركين. فأما التأويل الذي حكي عن مجاهد في قوله: {راعنا} [البقرة: 104] أنه بمعنى خلافا، فمما لا يعقل في كلام العرب؛ لأن «راعيت» في كلام العرب إنما هو على أحد وجهين: أحدهما بمعنى فاعلت من «الرعية» ، وهي الرقبة والكلاءة. والآخر بمعنى إفراغ السمع، بمعنى أرعيته سمعي. وأما «راعيت» بمعنى «خالفت» ، فلا وجه له مفهوم في كلام العرب، إلا أن يكون قرأ ذلك بالتنوين ثم وجهه إلى معنى الرعونة والجهل والخطأ، على النحو الذي قال في ذلك عبد الرحمن بن زيد، فيكون لذلك وإن كان مخالفا قراءة القراء معنى مفهوم حينئذ.

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

02P379 فإن قال لنا قائل: فإنا قد علمنا معنى نهي النبي صلى الله عليه وسلم في العنب أن يقال له كرم، وفي العبد أن يقال له عبد، فما المعنى الذي في قوله: {راعنا} [البقرة: 104] حينئذ الذي من أجله كان النهي من الله جل ثناؤه للمؤمنين عن أن يقولوه، حتى أمرهم أن يؤثروا قوله: {انظرنا} [البقرة: 104] قيل: الذي فيه من ذلك، نظير الذي في قول القائل الكرم للعنب، والعبد للمملوك، وذلك أن قول القائل عبد، لجميع عباد الله، فكره للنبي صلى الله عليه وسلم أن يضاف بعض عباد الله، بمعنى العبودية إلى غير الله، وأمر أن يضاف ذلك إلى غيره بغير المعنى الذي يضاف إلى الله عز وجل، فيقال: فتاي. وكذلك وجه نهيه في العنب أن يقال كرما خوفا من توهم وصفه بالكرم، وإن كانت مسكنة، فإن العرب قد تسكن بعض الحركات إذا تتابعت على نوع واحد، فكره أن يتصف بذلك العنب. فكذلك نهى الله عز وجل المؤمنين أن يقولوا «راعنا» ، لما كان قول القائل «راعنا» محتملا أن يكون بمعنى احفظنا ونحفظك وارقبنا ونرقبك، من قول العرب بعضهم لبعض: رعاك 02P380 الله بمعنى حفظك الله وكلأك. ومحتملا أن يكون بمعنى أرعنا سمعك، من قولهم: أرعيت سمعي إرعاء. أو راعيته سمعي رعاء أو مراعاة، بمعنى: فرغته لسماع كلامه. كما قال الأعشى ميمون بن قيس: [+البحر البسيط] يرعى إلى قول سادات الرجال إذا أبدوا له الحزم أو ما شاءه ابتدعا يعني بقوله يرعى: يصغي بسمعه إليه مفرغه لذلك. وكأن الله جل ثناؤه قد أمر المؤمنين بتوقير نبيه صلى الله عليه وسلم وتعظيمه، حتى نهاهم جل ذكره فيما نهاهم عنه عن رفع أصواتهم فوق صوته وأن يجهروا له بالقول كجهر بعضهم لبعض وخوفهم على ذلك حبوط أعمالهم، فتقدم إليهم بالزجر لهم عن أن يقولوا له من القول ما فيه جفاء، وأمرهم أن يتخيروا لخطابه من الألفاظ أحسنها، ومن المعاني أرقها، فكان من ذلك قولهم: {راعنا} [البقرة: 104] لما فيه من احتمال معنى ارعنا نرعاك، إذ كانت المفاعلة لا تكون إلا من اثنين، كما يقول القائل: عاطنا وحادثنا وجالسنا، بمعنى افعل بنا ونفعل بك، ومعنى أرعنا سمعك حتى نفهمك وتفهم عنا. فنهى الله تعالى ذكره أصحاب محمد أن يقولوا ذلك كذلك وأن يفردوا مسألته بانتظارهم وإمهالهم ليعقلوا عنه بتبجيل منهم له وتعظيم، وأن لا يسألوه ما سألوه من ذلك على وجه الجفاء والتجهم منهم له، ولا بالفظاظة والغلظة، تشبها منهم باليهود في خطابهم نبي الله صلى الله عليه وسلم بقولهم له: {اسمع غير مسمع وراعنا} [النساء: 46] . يدل على صحة ما قلنا في ذلك قوله 02P381 : {ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم} [البقرة: 105] فدل بذلك أن الذي عاتبهم عليه مما يسر اليهود والمشركين. فأما التأويل الذي حكي عن مجاهد في قوله: {راعنا} [البقرة: 104] أنه بمعنى خلافا، فمما لا يعقل في كلام العرب؛ لأن «راعيت» في كلام العرب إنما هو على أحد وجهين: أحدهما بمعنى فاعلت من «الرعية» ، وهي الرقبة والكلاءة. والآخر بمعنى إفراغ السمع، بمعنى أرعيته سمعي. وأما «راعيت» بمعنى «خالفت» ، فلا وجه له مفهوم في كلام العرب، إلا أن يكون قرأ ذلك بالتنوين ثم وجهه إلى معنى الرعونة والجهل والخطأ، على النحو الذي قال في ذلك عبد الرحمن بن زيد، فيكون لذلك وإن كان مخالفا قراءة القراء معنى مفهوم حينئذ.

Abschnitt V02/P377Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P377)
Orijinal Metin (AR)

وأما القول الآخر الذي حكي عن عطية ومن حكى ذلك عنه، أن قوله: {راعنا} [البقرة: 104] كانت كلمة لليهود بمعنى السب والسخرية، فاستعملها المؤمنون أخذا منهم ذلك عنهم؛ فإن ذلك غير جائز في صفة المؤمنين أن يأخذوا من كلام أهل الشرك كلاما لا يعرفون معناه ثم يستعملونه بينهم وفي خطاب نبيهم صلى الله عليه وسلم، ولكنه جائز أن يكون ذلك مما روي عن قتادة أنها كانت كلمة صحيحة مفهومة من كلام العرب وافقت كلمة من كلام اليهود بغير اللسان العربي هي عند اليهود 02P382 سب، وهي عند العرب: أرعني سمعك وفرغه لتفهم عني. فعلم الله جل ثناؤه معنى اليهود في قيلهم ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، وأن معناها منهم خلاف معناها في كلام العرب، فنهى الله عز وجل المؤمنين عن قيلها للنبي صلى الله عليه وسلم لئلا يجترئ من كان معناه في ذلك غير معنى المؤمنين فيه أن يخاطب رسول الله صلى الله عليه وسلم به. وهذا تأويل لم يأت الخبر بأنه كذلك من الوجه الذي تقوم به الحجة. وإذ كان ذلك كذلك فالذي هو أولى بتأويل الآية ما وصفنا، إذ كان ذلك هو الظاهر المفهوم بالآية دون غيره. وقد حكي عن الحسن البصري أنه كان يقرؤه: (لا تقولوا راعنا) بالتنوين، بمعنى: لا تقولوا قولا راعنا، من الرعونة وهي الحمق والجهل. وهذه قراءة لقراء المسلمين مخالفة، فغير جائز لأحد القراءة بها لشذوذها وخروجها من قراءة المتقدمين والمتأخرين وخلافها ما جاءت به الحجة من المسلمين. ومن نون (راعنا) نونه بقوله: {لا تقولوا} [البقرة: 104] لأنه حينئذ عامل فيه. ومن لم ينونه فإنه ترك تنوينه لأنه أمر محكي؛ لأن القوم كأنهم كانوا يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم: {راعنا} [البقرة: 104] بمعنى مسألته؛ إما أن يرعيهم سمعه، وإما أن يرعاهم ويرقبهم على ما قد بينت فيما قد مضى؛ فقيل لهم: لا تقولوا في مسألتكم إياه راعنا. فتكون الدلالة على معنى الأمر في (راعنا) حينئذ سقوط الياء التي كانت تكون في يراعيه. ويدل عليها - أعني على الياء الساقطة - كسرة العين من «راعنا» . 02P383 وقد ذكر أن قراءة ابن مسعود: (لا تقولوا راعونا) بمعنى حكاية أمر صالحة لجماعة بمراعاتهم. فإن كان ذلك من قراءته صحيحا وجه أن يكون القوم كأنهم نهوا عن استعمال ذلك بينهم في خطاب بعضهم بعضا كان خطابهم للنبي صلى الله عليه وسلم أو لغيره، ولا نعلم ذلك صحيحا من الوجه الذي تصح منه الأخبار 02P377

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما القول الآخر الذي حكي عن عطية ومن حكى ذلك عنه، أن قوله: {راعنا} [البقرة: 104] كانت كلمة لليهود بمعنى السب والسخرية، فاستعملها المؤمنون أخذا منهم ذلك عنهم؛ فإن ذلك غير جائز في صفة المؤمنين أن يأخذوا من كلام أهل الشرك كلاما لا يعرفون معناه ثم يستعملونه بينهم وفي خطاب نبيهم صلى الله عليه وسلم، ولكنه جائز أن يكون ذلك مما روي عن قتادة أنها كانت كلمة صحيحة مفهومة من كلام العرب وافقت كلمة من كلام اليهود بغير اللسان العربي هي عند اليهود 02P382 سب، وهي عند العرب: أرعني سمعك وفرغه لتفهم عني. فعلم الله جل ثناؤه معنى اليهود في قيلهم ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، وأن معناها منهم خلاف معناها في كلام العرب، فنهى الله عز وجل المؤمنين عن قيلها للنبي صلى الله عليه وسلم لئلا يجترئ من كان معناه في ذلك غير معنى المؤمنين فيه أن يخاطب رسول الله صلى الله عليه وسلم به. وهذا تأويل لم يأت الخبر بأنه كذلك من الوجه الذي تقوم به الحجة. وإذ كان ذلك كذلك فالذي هو أولى بتأويل الآية ما وصفنا، إذ كان ذلك هو الظاهر المفهوم بالآية دون غيره. وقد حكي عن الحسن البصري أنه كان يقرؤه: (لا تقولوا راعنا) بالتنوين، بمعنى: لا تقولوا قولا راعنا، من الرعونة وهي الحمق والجهل. وهذه قراءة لقراء المسلمين مخالفة، فغير جائز لأحد القراءة بها لشذوذها وخروجها من قراءة المتقدمين والمتأخرين وخلافها ما جاءت به الحجة من المسلمين. ومن نون (راعنا) نونه بقوله: {لا تقولوا} [البقرة: 104] لأنه حينئذ عامل فيه. ومن لم ينونه فإنه ترك تنوينه لأنه أمر محكي؛ لأن القوم كأنهم كانوا يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم: {راعنا} [البقرة: 104] بمعنى مسألته؛ إما أن يرعيهم سمعه، وإما أن يرعاهم ويرقبهم على ما قد بينت فيما قد مضى؛ فقيل لهم: لا تقولوا في مسألتكم إياه راعنا. فتكون الدلالة على معنى الأمر في (راعنا) حينئذ سقوط الياء التي كانت تكون في يراعيه. ويدل عليها - أعني على الياء الساقطة - كسرة العين من «راعنا» . 02P383 وقد ذكر أن قراءة ابن مسعود: (لا تقولوا راعونا) بمعنى حكاية أمر صالحة لجماعة بمراعاتهم. فإن كان ذلك من قراءته صحيحا وجه أن يكون القوم كأنهم نهوا عن استعمال ذلك بينهم في خطاب بعضهم بعضا كان خطابهم للنبي صلى الله عليه وسلم أو لغيره، ولا نعلم ذلك صحيحا من الوجه الذي تصح منه الأخبار 02P377

Abschnitt V02/P377–V02/P385Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P377–V02/P385)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 104] القول في تأويل قوله تعالى: {وقولوا انظرنا} [البقرة: 104] يعني بقوله جل ثناؤه: {وقولوا انظرنا} [البقرة: 104] وقولوا يا أيها المؤمنون لنبيكم صلى الله عليه وسلم: انتظرنا وارقبنا نفهم ونتبين ما تقول لنا وتعلمنا كما حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {وقولوا انظرنا} [البقرة: 104] فهمنا بين لنا يا محمد " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {وقولوا انظرنا} [البقرة: 104] فهمنا بين لنا يا محمد " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله يقال منه: نظرت الرجل أنظره نظرة بمعنى انتظرته ورقبته. ومنه قول 02P384 الحطيئة: [+البحر البسيط] وقد نظرتكم أعشاء صادرة للخمس طال بها حوزي وتنساسي ومنه قول الله عز وجل: {يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم} [الحديد: 13] يعني به انتظرونا. وقد قرئ (أنظرنا) بقطع الألف في الموضعين جميعا، فمن قرأ ذلك كذلك أراد أخرنا، كما قال الله جل ثناؤه: {قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون} [الحجر: 36] أي: أخرني. ولا وجه لقراءة ذلك كذلك في هذا الموضع؛ لأن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما أمروا بالدنو من رسول الله صلى الله عليه وسلم والاستماع منه وإلطاف الخطاب له وخفض الجناح، لا بالتأخر عنه ولا بمسألته تأخيرهم عنه. فالصواب إن كان ذلك كذلك من القراءة قراءة من وصل الألف من قوله: {انظرنا} [البقرة: 104] ولم يقطعها بمعنى انتظرنا. وقد قيل: إن معنى (أنظرنا) بقطع الألف بمعنى أمهلنا حكي عن بعض 02P385 العرب سماعا: أنظرني أكلمك؛ وذكر سامع ذلك من بعضهم أنه استثبته في معناه، فأخبره أنه أراد أمهلني. فإن يكن ذلك صحيحا عنهم فانظر وأنظرنا بقطع الألف ووصلها متقاربا المعنى. غير أن الأمر وإن كان كذلك، فإن القراءة التي لا أستجيز غيرها قراءة من قرأ: {وقولوا انظرنا} [البقرة: 104] بوصل الألف بمعنى انتظرنا، لإجماع الحجة على تصويبها ورفضهم غيرها من القراءات 02P383 [البقرة: 104] القول في تأويل قوله تعالى: {واسمعوا وللكافرين عذاب أليم} [البقرة: 104] يعني بقوله جل ثناؤه: {واسمعوا} [البقرة: 93] واسمعوا ما يقال لكم ويتلى عليكم من كتاب ربكم وعوه وافهموه كما حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {واسمعوا} [البقرة: 93] اسمعوا ما يقال لكم " فمعنى الآية إذا: يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا لنبيكم راعنا سمعك وفرغه لنا نفهمك وتفهم عنا ما نقول، ولكن قولوا انتظرنا وترقبنا حتى نفهم عنك ما تعلمنا وتبينه لنا، واسمعوا منه ما يقول لكم فعوه واحفظوه وافهموه. ثم أخبرهم جل ثناؤه أن لمن جحد منهم ومن غيرهم آياته وخالف أمره ونهيه وكذب رسوله العذاب الموجع في الآخرة، فقال: وللكافرين بي وبرسولي عذاب أليم، يعني بقوله الأليم: الموجع. وقد ذكرنا الدلالة على ذلك فيما مضى قبل وما فيه من الآثار 02P385

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 104] القول في تأويل قوله تعالى: {وقولوا انظرنا} [البقرة: 104] يعني بقوله جل ثناؤه: {وقولوا انظرنا} [البقرة: 104] وقولوا يا أيها المؤمنون لنبيكم صلى الله عليه وسلم: انتظرنا وارقبنا نفهم ونتبين ما تقول لنا وتعلمنا كما حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {وقولوا انظرنا} [البقرة: 104] فهمنا بين لنا يا محمد " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {وقولوا انظرنا} [البقرة: 104] فهمنا بين لنا يا محمد " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله يقال منه: نظرت الرجل أنظره نظرة بمعنى انتظرته ورقبته. ومنه قول 02P384 الحطيئة: [+البحر البسيط] وقد نظرتكم أعشاء صادرة للخمس طال بها حوزي وتنساسي ومنه قول الله عز وجل: {يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم} [الحديد: 13] يعني به انتظرونا. وقد قرئ (أنظرنا) بقطع الألف في الموضعين جميعا، فمن قرأ ذلك كذلك أراد أخرنا، كما قال الله جل ثناؤه: {قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون} [الحجر: 36] أي: أخرني. ولا وجه لقراءة ذلك كذلك في هذا الموضع؛ لأن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما أمروا بالدنو من رسول الله صلى الله عليه وسلم والاستماع منه وإلطاف الخطاب له وخفض الجناح، لا بالتأخر عنه ولا بمسألته تأخيرهم عنه. فالصواب إن كان ذلك كذلك من القراءة قراءة من وصل الألف من قوله: {انظرنا} [البقرة: 104] ولم يقطعها بمعنى انتظرنا. وقد قيل: إن معنى (أنظرنا) بقطع الألف بمعنى أمهلنا حكي عن بعض 02P385 العرب سماعا: أنظرني أكلمك؛ وذكر سامع ذلك من بعضهم أنه استثبته في معناه، فأخبره أنه أراد أمهلني. فإن يكن ذلك صحيحا عنهم فانظر وأنظرنا بقطع الألف ووصلها متقاربا المعنى. غير أن الأمر وإن كان كذلك، فإن القراءة التي لا أستجيز غيرها قراءة من قرأ: {وقولوا انظرنا} [البقرة: 104] بوصل الألف بمعنى انتظرنا، لإجماع الحجة على تصويبها ورفضهم غيرها من القراءات 02P383 [البقرة: 104] القول في تأويل قوله تعالى: {واسمعوا وللكافرين عذاب أليم} [البقرة: 104] يعني بقوله جل ثناؤه: {واسمعوا} [البقرة: 93] واسمعوا ما يقال لكم ويتلى عليكم من كتاب ربكم وعوه وافهموه كما حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {واسمعوا} [البقرة: 93] اسمعوا ما يقال لكم " فمعنى الآية إذا: يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا لنبيكم راعنا سمعك وفرغه لنا نفهمك وتفهم عنا ما نقول، ولكن قولوا انتظرنا وترقبنا حتى نفهم عنك ما تعلمنا وتبينه لنا، واسمعوا منه ما يقول لكم فعوه واحفظوه وافهموه. ثم أخبرهم جل ثناؤه أن لمن جحد منهم ومن غيرهم آياته وخالف أمره ونهيه وكذب رسوله العذاب الموجع في الآخرة، فقال: وللكافرين بي وبرسولي عذاب أليم، يعني بقوله الأليم: الموجع. وقد ذكرنا الدلالة على ذلك فيما مضى قبل وما فيه من الآثار 02P385

Abschnitt V02/P385–V02/P387Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P385–V02/P387)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 105] القول في تأويل قوله تعالى: {ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم والله يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم} [البقرة: 105] يعني بقوله: {ما يود} [البقرة: 105] ما يحب، أي ليس يحب كثير من أهل الكتاب، يقال منه: ود فلان كذا يود ودا وودا ومودة. وأما «المشركين» فإنهم في موضع خفض بالعطف على أهل الكتاب. ومعنى الكلام: ما يحب الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم. وأما {أن} [البقرة: 25] في قوله: {أن ينزل} [البقرة: 90] فنصب بقوله: {يود} [البقرة: 96] . وقد دللنا على وجه دخول «من» في قوله: {من خير} [البقرة: 105] وما أشبه ذلك من الكلام الذي يكون في أوله جحد فيما مضى، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع. فتأويل الكلام: ما يحب الكافرون من أهل الكتاب ولا المشركين بالله من عبدة الأوثان أن ينزل عليكم من الخير الذي كان عند الله فنزلهم عليكم. فتمنى المشركون وكفرة أهل الكتاب أن لا ينزل الله عليهم الفرقان وما أوحاه إلى محمد صلى الله عليه وسلم من حكمه وآياته، وإنما أحبت اليهود وأتباعهم من المشركين ذلك حسدا وبغيا منهم على المؤمنين. وفي هذه الآية دلالة بينة على أن الله تبارك وتعالى نهى المؤمنين عن الركون إلى أعدائهم من أهل الكتاب والمشركين، والاستماع من قولهم وقبول شيء مما يأتونهم به، على وجه النصيحة لهم منهم؛ بإطلاعه جل ثناؤه إياهم على ما يستبطنه لهم أهل الكتاب والمشركون من الضغن والحسد وإن أظهروا بألسنتهم خلاف ما هم مستبطنون 02P387 [البقرة: 105] القول في تأويل قوله تعالى: {والله يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم} [البقرة: 105] يعني بقوله جل ثناؤه: {والله يختص برحمته من يشاء} [البقرة: 105] والله يختص من يشاء بنبوته ورسالته فيرسله إلى من يشاء من خلقه، فيتفضل بالإيمان على من أحب فيهديه له. واختصاصه إياهم بها إفرادهم بها دون غيرهم من خلقه. وإنما جعل الله رسالته إلى من أرسل إليه من خلقه وهدايته من هدى من عباده رحمة منه له ليصيره بها إلى رضاه ومحبته وفوزه بها بالجنة واستحقاقه بها ثناءه؛ وكل ذلك رحمة من الله له. وفي قوله: {والله يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم} [البقرة: 105] تعريض من الله تعالى ذكره بأهل الكتاب أن الذي آتى نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم والمؤمنين به من الهداية تفضلا منه، وأن نعمه لا تدرك بالأماني ولكنها مواهب منه يختص بها من يشاء من خلقه وأما قوله: {والله ذو الفضل العظيم} [البقرة: 105] فإنه خبر من الله جل ثناؤه 02P388 عن أن كل خير ناله عباده في دينهم ودنياهم فإنه من عنده ابتداء وتفضلا منه عليهم من غير استحقاق منهم ذلك عليه وفي قوله: {والله يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم} [البقرة: 105] تعريض من الله تعالى ذكره بأهل الكتاب أن الذي آتى نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم والمؤمنين به من الهداية تفضلا منه ، وأن نعمه لا تدرك بالأماني ولكنها مواهب منه يختص بها من يشاء من خلقه 02P387

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 105] القول في تأويل قوله تعالى: {ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم والله يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم} [البقرة: 105] يعني بقوله: {ما يود} [البقرة: 105] ما يحب، أي ليس يحب كثير من أهل الكتاب، يقال منه: ود فلان كذا يود ودا وودا ومودة. وأما «المشركين» فإنهم في موضع خفض بالعطف على أهل الكتاب. ومعنى الكلام: ما يحب الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم. وأما {أن} [البقرة: 25] في قوله: {أن ينزل} [البقرة: 90] فنصب بقوله: {يود} [البقرة: 96] . وقد دللنا على وجه دخول «من» في قوله: {من خير} [البقرة: 105] وما أشبه ذلك من الكلام الذي يكون في أوله جحد فيما مضى، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع. فتأويل الكلام: ما يحب الكافرون من أهل الكتاب ولا المشركين بالله من عبدة الأوثان أن ينزل عليكم من الخير الذي كان عند الله فنزلهم عليكم. فتمنى المشركون وكفرة أهل الكتاب أن لا ينزل الله عليهم الفرقان وما أوحاه إلى محمد صلى الله عليه وسلم من حكمه وآياته، وإنما أحبت اليهود وأتباعهم من المشركين ذلك حسدا وبغيا منهم على المؤمنين. وفي هذه الآية دلالة بينة على أن الله تبارك وتعالى نهى المؤمنين عن الركون إلى أعدائهم من أهل الكتاب والمشركين، والاستماع من قولهم وقبول شيء مما يأتونهم به، على وجه النصيحة لهم منهم؛ بإطلاعه جل ثناؤه إياهم على ما يستبطنه لهم أهل الكتاب والمشركون من الضغن والحسد وإن أظهروا بألسنتهم خلاف ما هم مستبطنون 02P387 [البقرة: 105] القول في تأويل قوله تعالى: {والله يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم} [البقرة: 105] يعني بقوله جل ثناؤه: {والله يختص برحمته من يشاء} [البقرة: 105] والله يختص من يشاء بنبوته ورسالته فيرسله إلى من يشاء من خلقه، فيتفضل بالإيمان على من أحب فيهديه له. واختصاصه إياهم بها إفرادهم بها دون غيرهم من خلقه. وإنما جعل الله رسالته إلى من أرسل إليه من خلقه وهدايته من هدى من عباده رحمة منه له ليصيره بها إلى رضاه ومحبته وفوزه بها بالجنة واستحقاقه بها ثناءه؛ وكل ذلك رحمة من الله له. وفي قوله: {والله يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم} [البقرة: 105] تعريض من الله تعالى ذكره بأهل الكتاب أن الذي آتى نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم والمؤمنين به من الهداية تفضلا منه، وأن نعمه لا تدرك بالأماني ولكنها مواهب منه يختص بها من يشاء من خلقه وأما قوله: {والله ذو الفضل العظيم} [البقرة: 105] فإنه خبر من الله جل ثناؤه 02P388 عن أن كل خير ناله عباده في دينهم ودنياهم فإنه من عنده ابتداء وتفضلا منه عليهم من غير استحقاق منهم ذلك عليه وفي قوله: {والله يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم} [البقرة: 105] تعريض من الله تعالى ذكره بأهل الكتاب أن الذي آتى نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم والمؤمنين به من الهداية تفضلا منه ، وأن نعمه لا تدرك بالأماني ولكنها مواهب منه يختص بها من يشاء من خلقه 02P387

Abschnitt V02/P387–V02/P389Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P387–V02/P389)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 106] القول في تأويل قوله تعالى: {ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير} [البقرة: 106] يعني جل ثناؤه بقوله: {ما ننسخ من آية} [البقرة: 106] إلى غيره، فنبدله ونغيره. وذلك أن يحول الحلال حراما والحرام حلالا، والمباح محظورا والمحظور مباحا، ولا يكون ذلك إلا في الأمر والنهي والحظر والإطلاق والمنع والإباحة، فأما الأخبار فلا يكون فيها ناسخ ولا منسوخ. وأصل النسخ من «نسخ الكتاب» وهو نقله من نسخة إلى أخرى غيرها، فكذلك معنى نسخ الحكم إلى غيره إنما هو تحويله ونقل عبارته عنه إلى غيره. فإذا كان ذلك معنى نسخ الآية فسواء - إذا نسخ حكمها فغير وبدل فرضها ونقل فرض العباد عن اللازم كان لهم بها - أأقر خطها فترك، أو محي أثرها، فعفي ونسي، إذ هي حينئذ في كلتا حالتيها منسوخة. والحكم الحادث المبدل به الحكم الأول والمنقول إليه فرض العباد هو الناسخ، يقال منه: نسخ الله آية كذا وكذا ينسخه نسخا، والنسخة الاسم. وبمثل الذي قلنا في ذلك كان الحسن البصري يقول حدثنا سوار بن عبد الله العنبري، قال: ثنا خالد بن الحارث، قال: ثنا عوف، عن الحسن، أنه قال: " في قوله: {ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها} [البقرة: 106] قال: إن نبيكم صلى الله عليه وسلم أقرئ قرآنا ثم نسيه فلا يكن شيئا، ومن القرآن ما قد نسخ وأنتم تقرءونه " اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {ما ننسخ} [البقرة: 106] فقال بعضهم بما حدثني به، موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن عمار، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {ما ننسخ من آية} [البقرة: 106] أما نسخها فقبضها " وقال آخرون بما حدثني به المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: " قوله: {ما ننسخ من آية} [البقرة: 106] يقول: ما نبدل من آية " وقال آخرون بما حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن أصحاب عبد الله بن مسعود، أنهم قالوا: " {ما ننسخ من آية} [البقرة: 106] نثبت خطها ونبدل حكمها " وحدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {ما ننسخ من آية} [البقرة: 106] نثبت خطها، ونبدل حكمها، حدثت به عن أصحاب ابن مسعود " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: حدثني بكر بن شوذب، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن أصحاب ابن مسعود: " {ما ننسخ من آية} [البقرة: 106] نثبت خطها " 02P390

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 106] القول في تأويل قوله تعالى: {ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير} [البقرة: 106] يعني جل ثناؤه بقوله: {ما ننسخ من آية} [البقرة: 106] إلى غيره، فنبدله ونغيره. وذلك أن يحول الحلال حراما والحرام حلالا، والمباح محظورا والمحظور مباحا، ولا يكون ذلك إلا في الأمر والنهي والحظر والإطلاق والمنع والإباحة، فأما الأخبار فلا يكون فيها ناسخ ولا منسوخ. وأصل النسخ من «نسخ الكتاب» وهو نقله من نسخة إلى أخرى غيرها، فكذلك معنى نسخ الحكم إلى غيره إنما هو تحويله ونقل عبارته عنه إلى غيره. فإذا كان ذلك معنى نسخ الآية فسواء - إذا نسخ حكمها فغير وبدل فرضها ونقل فرض العباد عن اللازم كان لهم بها - أأقر خطها فترك، أو محي أثرها، فعفي ونسي، إذ هي حينئذ في كلتا حالتيها منسوخة. والحكم الحادث المبدل به الحكم الأول والمنقول إليه فرض العباد هو الناسخ، يقال منه: نسخ الله آية كذا وكذا ينسخه نسخا، والنسخة الاسم. وبمثل الذي قلنا في ذلك كان الحسن البصري يقول حدثنا سوار بن عبد الله العنبري، قال: ثنا خالد بن الحارث، قال: ثنا عوف، عن الحسن، أنه قال: " في قوله: {ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها} [البقرة: 106] قال: إن نبيكم صلى الله عليه وسلم أقرئ قرآنا ثم نسيه فلا يكن شيئا، ومن القرآن ما قد نسخ وأنتم تقرءونه " اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {ما ننسخ} [البقرة: 106] فقال بعضهم بما حدثني به، موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو بن عمار، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {ما ننسخ من آية} [البقرة: 106] أما نسخها فقبضها " وقال آخرون بما حدثني به المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: " قوله: {ما ننسخ من آية} [البقرة: 106] يقول: ما نبدل من آية " وقال آخرون بما حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن أصحاب عبد الله بن مسعود، أنهم قالوا: " {ما ننسخ من آية} [البقرة: 106] نثبت خطها ونبدل حكمها " وحدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {ما ننسخ من آية} [البقرة: 106] نثبت خطها، ونبدل حكمها، حدثت به عن أصحاب ابن مسعود " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: حدثني بكر بن شوذب، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن أصحاب ابن مسعود: " {ما ننسخ من آية} [البقرة: 106] نثبت خطها " 02P390

Abschnitt V02/P389–V02/P391Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P389–V02/P391)
Orijinal Metin (AR)

[البقرة: 106] القول في تأويل قوله تعالى: {أو ننسها} [البقرة: 106] اختلفت القراءة في قوله ذلك، فقرأها قراء أهل المدينة والكوفة: {أو ننسها} [البقرة: 106] ولقراءة من قرأ ذلك وجهان من التأويل، أحدهما: أن يكون تأويله: ما ننسخ يا محمد من آية فنغير حكمها أو ننسها. وقد ذكر أنها في مصحف عبد الله: «ما ننسك من آية أو 02P391 ننسخها نجيء بمثلها» فذلك تأويل النسيان. وبهذا التأويل قال جماعة من أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " قوله: {ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها} [البقرة: 106] كان ينسخ الآية بالآية بعدها، ويقرأ نبي الله صلى الله عليه وسلم الآية أو أكثر من ذلك ثم تنسى وترفع " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: " في قوله: {ما ننسخ من آية أو ننسها} [البقرة: 106] قال: كان الله تعالى ذكره ينسي نبيه صلى الله عليه وسلم ما شاء وينسخ ما شاء " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: كان عبيد بن عمير يقول: " {ننسها} [البقرة: 106] نرفعها من عندكم " حدثنا سوار بن عبد الله، قال: ثنا خالد بن الحارث، قال: ثنا عوف، عن الحسن، أنه قال: " في قوله: {أو ننسها} [البقرة: 106] قال: إن نبيكم صلى الله عليه وسلم أقرئ قرآنا، ثم نسيه " وكذلك كان سعد بن أبي وقاص يتأول الآية إلا أنه كان يقرؤها 02P392 : {أو تنسها} بمعنى الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، كأنه عنى أو تنسها أنت يا محمد ذكر الأخبار بذلك حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا يعلى بن عطاء، عن القاسم، قال: سمعت سعد بن أبي وقاص، يقول: " (ما ننسخ من آية أو تنسها) قلت له: فإن سعيد بن المسيب يقرؤها: «أو تنسها» قال: فقال سعد: إن القرآن لم ينزل على المسيب ولا على آل المسيب، قال الله: {سنقرئك فلا تنسى} {واذكر ربك إذا نسيت} [الكهف: 24] " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا هشيم، قال: ثنا يعلى بن عطاء، قال: ثنا القاسم بن ربيعة بن قانف الثقفي، قال: سمعت ابن أبي وقاص، يذكر نحوه حدثنا محمد بن المثنى، وآدم العسقلاني قالا جميعا، عن شعبة، عن يعلى بن عطاء، قال: سمعت القاسم بن ربيعة الثقفي، يقول: " قلت لسعد بن أبي وقاص: إني سمعت ابن المسيب، 02P393 يقرأ: «ما ننسخ من آية أو تنسها» فقال سعد: إن الله لم ينزل القرآن على المسيب ولا على ابنه، إنما هي: (ما ننسخ من آية أو تنسها) يا محمد. ثم قرأ: {سنقرئك فلا تنسى} {واذكر ربك إذا نسيت} [الكهف: 24] " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: " في قوله: {ما ننسخ من آية أو ننسها} [البقرة: 106] يقول: ننسها: نرفعها؛ وكان الله تبارك وتعالى أنزل أمورا من القرآن ثم رفعها " والوجه الآخر منهما أن يكون بمعنى الترك، من قول الله جل ثناؤه: {نسوا الله فنسيهم} [التوبة: 67] يعني به تركوا الله فتركهم. فيكون تأويل الآية حينئذ على هذا التأويل: ما ننسخ من آية فنغير حكمها ونبدل فرضها نأت بخير من التي نسخناها أو مثلها.

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[البقرة: 106] القول في تأويل قوله تعالى: {أو ننسها} [البقرة: 106] اختلفت القراءة في قوله ذلك، فقرأها قراء أهل المدينة والكوفة: {أو ننسها} [البقرة: 106] ولقراءة من قرأ ذلك وجهان من التأويل، أحدهما: أن يكون تأويله: ما ننسخ يا محمد من آية فنغير حكمها أو ننسها. وقد ذكر أنها في مصحف عبد الله: «ما ننسك من آية أو 02P391 ننسخها نجيء بمثلها» فذلك تأويل النسيان. وبهذا التأويل قال جماعة من أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " قوله: {ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها} [البقرة: 106] كان ينسخ الآية بالآية بعدها، ويقرأ نبي الله صلى الله عليه وسلم الآية أو أكثر من ذلك ثم تنسى وترفع " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: " في قوله: {ما ننسخ من آية أو ننسها} [البقرة: 106] قال: كان الله تعالى ذكره ينسي نبيه صلى الله عليه وسلم ما شاء وينسخ ما شاء " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: كان عبيد بن عمير يقول: " {ننسها} [البقرة: 106] نرفعها من عندكم " حدثنا سوار بن عبد الله، قال: ثنا خالد بن الحارث، قال: ثنا عوف، عن الحسن، أنه قال: " في قوله: {أو ننسها} [البقرة: 106] قال: إن نبيكم صلى الله عليه وسلم أقرئ قرآنا، ثم نسيه " وكذلك كان سعد بن أبي وقاص يتأول الآية إلا أنه كان يقرؤها 02P392 : {أو تنسها} بمعنى الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، كأنه عنى أو تنسها أنت يا محمد ذكر الأخبار بذلك حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا يعلى بن عطاء، عن القاسم، قال: سمعت سعد بن أبي وقاص، يقول: " (ما ننسخ من آية أو تنسها) قلت له: فإن سعيد بن المسيب يقرؤها: «أو تنسها» قال: فقال سعد: إن القرآن لم ينزل على المسيب ولا على آل المسيب، قال الله: {سنقرئك فلا تنسى} {واذكر ربك إذا نسيت} [الكهف: 24] " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا هشيم، قال: ثنا يعلى بن عطاء، قال: ثنا القاسم بن ربيعة بن قانف الثقفي، قال: سمعت ابن أبي وقاص، يذكر نحوه حدثنا محمد بن المثنى، وآدم العسقلاني قالا جميعا، عن شعبة، عن يعلى بن عطاء، قال: سمعت القاسم بن ربيعة الثقفي، يقول: " قلت لسعد بن أبي وقاص: إني سمعت ابن المسيب، 02P393 يقرأ: «ما ننسخ من آية أو تنسها» فقال سعد: إن الله لم ينزل القرآن على المسيب ولا على ابنه، إنما هي: (ما ننسخ من آية أو تنسها) يا محمد. ثم قرأ: {سنقرئك فلا تنسى} {واذكر ربك إذا نسيت} [الكهف: 24] " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: " في قوله: {ما ننسخ من آية أو ننسها} [البقرة: 106] يقول: ننسها: نرفعها؛ وكان الله تبارك وتعالى أنزل أمورا من القرآن ثم رفعها " والوجه الآخر منهما أن يكون بمعنى الترك، من قول الله جل ثناؤه: {نسوا الله فنسيهم} [التوبة: 67] يعني به تركوا الله فتركهم. فيكون تأويل الآية حينئذ على هذا التأويل: ما ننسخ من آية فنغير حكمها ونبدل فرضها نأت بخير من التي نسخناها أو مثلها.

Abschnitt V02/P391–V02/P396Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V02/P391–V02/P396)
Orijinal Metin (AR)

وعلى هذا التأويل تأول جماعة من أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: " في قوله: {أو ننسها} [البقرة: 106] يقول: أو نتركها لا نبدلها " حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " قوله: {أو ننسها} [البقرة: 106] نتركها لا ننسخها " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاك: " في قوله: {ما ننسخ من آية أو ننسها} [البقرة: 106] قال: الناسخ والمنسوخ " قال: وكان عبد الرحمن بن زيد يقول في ذلك ما حدثني به، يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " في قوله: {ننسها} [البقرة: 106] نمحها " وقرأ ذلك آخرون: (أو ننسأها) بفتح النون وهمزة بعد السين بمعنى نؤخرها، من قولك: نسأت هذا الأمر أنسؤه نسأ ونساء إذا أخرته، وهو من قولهم: بعته بنساء، يعني بتأخير. ومن ذلك قول طرفة بن العبد: [+البحر الطويل] لعمرك إن الموت ما أنسأ الفتى لكالطول المرخى وثنياه باليد يعني بقوله أنسأ: أخر. وممن قرأ ذلك جماعة من الصحابة والتابعين، وقرأه جماعة من قراء 02P395 الكوفيين والبصريين، وتأوله كذلك جماع من أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا أبو كريب، ويعقوب بن إبراهيم، قالا: ثنا هشيم، قال: أخبرنا عبد الملك، عن عطاء: " في قوله: (ما ننسخ من آية أو ننسأها) قال: نؤخرها " حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، قال: سمعت ابن أبي نجيح: " يقول في قول الله: (أو ننسأها) قال: نرجئها " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: « (أو ننسأها) نرجئها ونؤخرها» حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي، قال: ثنا أبو أحمد الزبيري، قال: ثنا فضيل، عن عطية: " (أو ننسأها) قال: نؤخرها فلا ننسخها " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني عبد الله بن كثير، عن عبيد الأزدي، عن عبيد بن عمير، « (أو ننسأها) إرجاؤها وتأخيرها» هكذا حدثنا القاسم، عن عبد الله بن كثير، عن عبيد الأزدي وإنما هو عن علي الأزدي، حدثني أحمد بن يوسف ، قال: ثنا القاسم بن سلام، قال: حدثنا حجاج، عن ابن جريج، عن عبد الله بن كثير، عن علي الأزدي، عن عبيد بن عمير، " أنه قرأها: (ننسأها) " قال: فتأويل من قرأ ذلك كذلك: ما نبدل من آية أنزلناها إليك يا محمد، فنبطل حكمها ونثبت خطها، أو نؤخرها فنرجئها ونقرها فلا نغيرها ولا نبطل حكمها؛ نأت بخير منها أو مثلها. وقد قرأ بعضهم ذلك: (ما ننسخ من آية أو تنسها) وتأويل هذه القراءة نظير تأويل قراءة من قرأ {أو ننسها} [البقرة: 106] إلا أن معنى «أو تنسها» أنت يا محمد. وقد قرأ بعضهم: (ما ننسخ من آية) بضم النون وكسر السين، بمعنى: ما ننسخك يا محمد نحن من آية، من أنسختك فأنا أنسخك. وذلك خطأ من القراءة عندنا لخروجه عما جاءت به الحجة من القراءة بالنقل المستفيض. وكذلك قراءة من قرأ «تنسها» (أو تنسها) لشذوذها وخروجها عن القراءة التي جاءت بها الحجة من قراء الأمة. وأولى القراءات في قوله: {أو ننسها} [البقرة: 106] بالصواب من قرأ: {أو ننسها} [البقرة: 106] بمعنى نتركها؛ لأن الله جل ثناؤه أخبر نبيه صلى الله عليه وسلم أنه مهما بدل حكما أو غيره أو لم يبدله ولم يغيره، فهو آتيه بخير منه أو بمثله. فالذي هو أولى بالآية إذ كان ذلك معناها، أن يكون إذ قدم الخبر عما هو صانع إذا هو غير وبدل حكم آية أن يعقب ذلك بالخبر عما هو صانع، إذا هو لم يبدل ذلك ولم يغير. فالخبر الذي يجب أن يكون عقيب قوله: {ما ننسخ من آية} [البقرة: 106] قوله: أو نترك نسخها، إذ كان ذلك المعروف الجاري في كلام الناس.

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وعلى هذا التأويل تأول جماعة من أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: " في قوله: {أو ننسها} [البقرة: 106] يقول: أو نتركها لا نبدلها " حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " قوله: {أو ننسها} [البقرة: 106] نتركها لا ننسخها " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاك: " في قوله: {ما ننسخ من آية أو ننسها} [البقرة: 106] قال: الناسخ والمنسوخ " قال: وكان عبد الرحمن بن زيد يقول في ذلك ما حدثني به، يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: " في قوله: {ننسها} [البقرة: 106] نمحها " وقرأ ذلك آخرون: (أو ننسأها) بفتح النون وهمزة بعد السين بمعنى نؤخرها، من قولك: نسأت هذا الأمر أنسؤه نسأ ونساء إذا أخرته، وهو من قولهم: بعته بنساء، يعني بتأخير. ومن ذلك قول طرفة بن العبد: [+البحر الطويل] لعمرك إن الموت ما أنسأ الفتى لكالطول المرخى وثنياه باليد يعني بقوله أنسأ: أخر. وممن قرأ ذلك جماعة من الصحابة والتابعين، وقرأه جماعة من قراء 02P395 الكوفيين والبصريين، وتأوله كذلك جماع من أهل التأويل ذكر من قال ذلك حدثنا أبو كريب، ويعقوب بن إبراهيم، قالا: ثنا هشيم، قال: أخبرنا عبد الملك، عن عطاء: " في قوله: (ما ننسخ من آية أو ننسأها) قال: نؤخرها " حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، قال: سمعت ابن أبي نجيح: " يقول في قول الله: (أو ننسأها) قال: نرجئها " حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: « (أو ننسأها) نرجئها ونؤخرها» حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي، قال: ثنا أبو أحمد الزبيري، قال: ثنا فضيل، عن عطية: " (أو ننسأها) قال: نؤخرها فلا ننسخها " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني عبد الله بن كثير، عن عبيد الأزدي، عن عبيد بن عمير، « (أو ننسأها) إرجاؤها وتأخيرها» هكذا حدثنا القاسم، عن عبد الله بن كثير، عن عبيد الأزدي وإنما هو عن علي الأزدي، حدثني أحمد بن يوسف ، قال: ثنا القاسم بن سلام، قال: حدثنا حجاج، عن ابن جريج، عن عبد الله بن كثير، عن علي الأزدي، عن عبيد بن عمير، " أنه قرأها: (ننسأها) " قال: فتأويل من قرأ ذلك كذلك: ما نبدل من آية أنزلناها إليك يا محمد، فنبطل حكمها ونثبت خطها، أو نؤخرها فنرجئها ونقرها فلا نغيرها ولا نبطل حكمها؛ نأت بخير منها أو مثلها. وقد قرأ بعضهم ذلك: (ما ننسخ من آية أو تنسها) وتأويل هذه القراءة نظير تأويل قراءة من قرأ {أو ننسها} [البقرة: 106] إلا أن معنى «أو تنسها» أنت يا محمد. وقد قرأ بعضهم: (ما ننسخ من آية) بضم النون وكسر السين، بمعنى: ما ننسخك يا محمد نحن من آية، من أنسختك فأنا أنسخك. وذلك خطأ من القراءة عندنا لخروجه عما جاءت به الحجة من القراءة بالنقل المستفيض. وكذلك قراءة من قرأ «تنسها» (أو تنسها) لشذوذها وخروجها عن القراءة التي جاءت بها الحجة من قراء الأمة. وأولى القراءات في قوله: {أو ننسها} [البقرة: 106] بالصواب من قرأ: {أو ننسها} [البقرة: 106] بمعنى نتركها؛ لأن الله جل ثناؤه أخبر نبيه صلى الله عليه وسلم أنه مهما بدل حكما أو غيره أو لم يبدله ولم يغيره، فهو آتيه بخير منه أو بمثله. فالذي هو أولى بالآية إذ كان ذلك معناها، أن يكون إذ قدم الخبر عما هو صانع إذا هو غير وبدل حكم آية أن يعقب ذلك بالخبر عما هو صانع، إذا هو لم يبدل ذلك ولم يغير. فالخبر الذي يجب أن يكون عقيب قوله: {ما ننسخ من آية} [البقرة: 106] قوله: أو نترك نسخها، إذ كان ذلك المعروف الجاري في كلام الناس.

%0
10 Bölüm