Qur'an&Sunnahالقرآن

Imam at-Tabari - Dschāmiʿ al-Bayān (Tafsīr at-Tabarī)

Abū Dschaʿfar Muhammad ibn Dscharīr at-Tabarī · AR

Abschnitt V17/P488–V17/P492Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V17/P488–V17/P492)
Orijinal Metin (AR)

[الفرقان: 63] القول في تأويل قوله تعالى: {وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا، وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما} [الفرقان: 63] يقول تعالى ذكره: {وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا} [الفرقان: 63] بالحلم والسكينة والوقار غير مستكبرين، ولا متجبرين، ولا ساعين فيها بالفساد ومعاصي الله. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، غير أنهم اختلفوا، فقال بعضهم: عنى بقوله: {يمشون على الأرض هونا} [الفرقان: 63] أنهم يمشون عليها بالسكينة والوقار ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {الذين يمشون على الأرض هونا} [الفرقان: 63] قال: بالوقار والسكينة " قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا محمد بن أبي الوضاح، عن عبد الكريم، عن مجاهد: " {يمشون على الأرض هونا} [الفرقان: 63] قال: بالحلم والوقار " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ، قوله: " {يمشون على الأرض هونا} [الفرقان: 63] قال: بالوقار والسكينة ". حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد ، مثله حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن الثوري، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد: " {يمشون على الأرض هونا} [الفرقان: 63] بالوقار والسكينة " حدثني يحيى بن طلحة اليربوعي، قال: ثنا شريك، عن سالم، عن سعيد، وعبد الرحمن: " {الذين يمشون على الأرض هونا} [الفرقان: 63] قالا: بالسكينة والوقار " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن شريك، عن جابر، عن عمار، عن عكرمة، في قوله: " {يمشون على الأرض هونا} [الفرقان: 63] قال: بالوقار والسكينة ". قال: ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، مثله حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن أيوب، عن عمرو الملائي: " {يمشون على الأرض هونا} [الفرقان: 63] قال: بالوقار والسكينة ". وقال آخرون: بل معنى ذلك: أنهم يمشون عليها بالطاعة والتواضع ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {الذين يمشون على الأرض هونا} [الفرقان: 63] بالطاعة، والعفاف، والتواضع " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا} [الفرقان: 63] قال: «يمشون على الأرض بالطاعة» حدثني أحمد بن عبد الرحمن، قال: ثني عمي عبد الله بن وهب، قال: كتب إلي إبراهيم بن سويد، قال: سمعت زيد بن أسلم يقول: " التمست تفسير هذه الآية {الذين يمشون على الأرض هونا} [الفرقان: 63] فلم أجدها عند أحد، فأتيت في النوم، فقيل لي: «هم الذين لا يريدون يفسدون في الأرض» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن أسامة بن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: «لا يفسدون في الأرض» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا} [الفرقان: 63] قال: " لا يتكبرون على الناس، ولا يتجبرون، ولا يفسدون. وقرأ قول الله: {تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا، والعاقبة للمتقين} [القصص: 83] ".

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الفرقان: 63] القول في تأويل قوله تعالى: {وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا، وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما} [الفرقان: 63] يقول تعالى ذكره: {وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا} [الفرقان: 63] بالحلم والسكينة والوقار غير مستكبرين، ولا متجبرين، ولا ساعين فيها بالفساد ومعاصي الله. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، غير أنهم اختلفوا، فقال بعضهم: عنى بقوله: {يمشون على الأرض هونا} [الفرقان: 63] أنهم يمشون عليها بالسكينة والوقار ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " {الذين يمشون على الأرض هونا} [الفرقان: 63] قال: بالوقار والسكينة " قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا محمد بن أبي الوضاح، عن عبد الكريم، عن مجاهد: " {يمشون على الأرض هونا} [الفرقان: 63] قال: بالحلم والوقار " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ، قوله: " {يمشون على الأرض هونا} [الفرقان: 63] قال: بالوقار والسكينة ". حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد ، مثله حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن الثوري، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد: " {يمشون على الأرض هونا} [الفرقان: 63] بالوقار والسكينة " حدثني يحيى بن طلحة اليربوعي، قال: ثنا شريك، عن سالم، عن سعيد، وعبد الرحمن: " {الذين يمشون على الأرض هونا} [الفرقان: 63] قالا: بالسكينة والوقار " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن شريك، عن جابر، عن عمار، عن عكرمة، في قوله: " {يمشون على الأرض هونا} [الفرقان: 63] قال: بالوقار والسكينة ". قال: ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، مثله حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن أيوب، عن عمرو الملائي: " {يمشون على الأرض هونا} [الفرقان: 63] قال: بالوقار والسكينة ". وقال آخرون: بل معنى ذلك: أنهم يمشون عليها بالطاعة والتواضع ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: " {الذين يمشون على الأرض هونا} [الفرقان: 63] بالطاعة، والعفاف، والتواضع " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا} [الفرقان: 63] قال: «يمشون على الأرض بالطاعة» حدثني أحمد بن عبد الرحمن، قال: ثني عمي عبد الله بن وهب، قال: كتب إلي إبراهيم بن سويد، قال: سمعت زيد بن أسلم يقول: " التمست تفسير هذه الآية {الذين يمشون على الأرض هونا} [الفرقان: 63] فلم أجدها عند أحد، فأتيت في النوم، فقيل لي: «هم الذين لا يريدون يفسدون في الأرض» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن أسامة بن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: «لا يفسدون في الأرض» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا} [الفرقان: 63] قال: " لا يتكبرون على الناس، ولا يتجبرون، ولا يفسدون. وقرأ قول الله: {تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا، والعاقبة للمتقين} [القصص: 83] ".

Abschnitt V17/P492–V17/P494Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V17/P492–V17/P494)
Orijinal Metin (AR)

وقال آخرون: بل معنى ذلك: أنهم يمشون عليها بالحلم لا يجهلون على من جهل عليهم ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن أبي الأشهب، عن الحسن، في: " {يمشون على الأرض هونا} [الفرقان: 63] قال: حلماء، وإن جهل عليهم لم يجهلوا " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين، عن يزيد، عن عكرمة: " {يمشون على الأرض هونا} [الفرقان: 63] قال: حلماء " حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الحسن، في قوله: " {يمشون على الأرض هونا} [الفرقان: 63] قال: علماء، حلماء، لا يجهلون " وقوله: {وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما} [الفرقان: 63] يقول: وإذا خاطبهم الجاهلون بالله بما يكرهونه من القول أجابوهم بالمعروف من القول، والسداد من الخطاب. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا أبو الأشهب، عن الحسن: " {وإذا خاطبهم} [الفرقان: 63] . الآية، قال: حلماء ، وإن جهل عليهم لم يجهلوا " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا ابن المبارك، عن معمر، عن يحيى بن المختار، عن الحسن، في قوله: {وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما} [الفرقان: 63] قال: " إن المؤمنين قوم ذلل، ذلت منهم والله الأسماع والأبصار والجوارح، حتى يحسبهم الجاهل مرضى، وإنهم لأصحاء القلوب، ولكن دخلهم من الخوف ما لم يدخل غيرهم، ومنعهم من الدنيا علمهم بالآخرة، فقالوا: الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن، والله ما حزنهم حزن الدنيا، ولا تعاظم في أنفسهم ما طلبوا به الجنة، أبكاهم الخوف من النار، وإنه من لم يتعز بعزاء الله ، تقطع نفسه على الدنيا حسرات، ومن لم ير لله عليه نعمة إلا في مطعم ومشرب فقد قل علمه، وحضر عذابه " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، 17P494 عن مجاهد: " {وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما} [الفرقان: 63] قال: سدادا " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا محمد بن أبي الوضاح ، عن عبد الكريم، عن مجاهد: " {وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما} [الفرقان: 63] قال: سدادا من القول ". حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن الثوري، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: " {وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما} [الفرقان: 63] حلماء " قال: ثنا الحسين، قال: ثنا يحيى بن يمان، عن أبي الأشهب، عن الحسن، قال: «حلماء لا يجهلون، وإن جهل عليهم حلموا ولم يسفهوا. هذا نهارهم فكيف ليلهم؟ خير ليل؛ صفوا أقدامهم، وأجروا دموعهم على خدودهم، يطلبون إلى الله جل ثناؤه في فكاك رقابهم» قال: ثنا الحسين، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا عبادة، عن الحسن، قال: «حلماء لا يجهلون، وإن جهل عليهم حلموا» 17P494

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال آخرون: بل معنى ذلك: أنهم يمشون عليها بالحلم لا يجهلون على من جهل عليهم ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن أبي الأشهب، عن الحسن، في: " {يمشون على الأرض هونا} [الفرقان: 63] قال: حلماء، وإن جهل عليهم لم يجهلوا " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين، عن يزيد، عن عكرمة: " {يمشون على الأرض هونا} [الفرقان: 63] قال: حلماء " حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الحسن، في قوله: " {يمشون على الأرض هونا} [الفرقان: 63] قال: علماء، حلماء، لا يجهلون " وقوله: {وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما} [الفرقان: 63] يقول: وإذا خاطبهم الجاهلون بالله بما يكرهونه من القول أجابوهم بالمعروف من القول، والسداد من الخطاب. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا أبو الأشهب، عن الحسن: " {وإذا خاطبهم} [الفرقان: 63] . الآية، قال: حلماء ، وإن جهل عليهم لم يجهلوا " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا ابن المبارك، عن معمر، عن يحيى بن المختار، عن الحسن، في قوله: {وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما} [الفرقان: 63] قال: " إن المؤمنين قوم ذلل، ذلت منهم والله الأسماع والأبصار والجوارح، حتى يحسبهم الجاهل مرضى، وإنهم لأصحاء القلوب، ولكن دخلهم من الخوف ما لم يدخل غيرهم، ومنعهم من الدنيا علمهم بالآخرة، فقالوا: الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن، والله ما حزنهم حزن الدنيا، ولا تعاظم في أنفسهم ما طلبوا به الجنة، أبكاهم الخوف من النار، وإنه من لم يتعز بعزاء الله ، تقطع نفسه على الدنيا حسرات، ومن لم ير لله عليه نعمة إلا في مطعم ومشرب فقد قل علمه، وحضر عذابه " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، 17P494 عن مجاهد: " {وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما} [الفرقان: 63] قال: سدادا " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا محمد بن أبي الوضاح ، عن عبد الكريم، عن مجاهد: " {وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما} [الفرقان: 63] قال: سدادا من القول ". حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن الثوري، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: " {وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما} [الفرقان: 63] حلماء " قال: ثنا الحسين، قال: ثنا يحيى بن يمان، عن أبي الأشهب، عن الحسن، قال: «حلماء لا يجهلون، وإن جهل عليهم حلموا ولم يسفهوا. هذا نهارهم فكيف ليلهم؟ خير ليل؛ صفوا أقدامهم، وأجروا دموعهم على خدودهم، يطلبون إلى الله جل ثناؤه في فكاك رقابهم» قال: ثنا الحسين، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا عبادة، عن الحسن، قال: «حلماء لا يجهلون، وإن جهل عليهم حلموا» 17P494

Abschnitt V17/P494–V17/P496Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V17/P494–V17/P496)
Orijinal Metin (AR)

[الفرقان:64_65_66] القول في تأويل قوله تعالى: {والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم، إن عذابها كان غراما إنها ساءت مستقرا ومقاما} [الفرقان:64_65_66] 17P495 يقول تعالى ذكره: والذين يبيتون لربهم يصلون لله، يراوحون بين سجود في صلاتهم وقيام. وقوله: {وقياما} [الفرقان: 64] جمع قائم، كما الصيام جمع صائم. {والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم} [الفرقان: 65] يقول تعالى ذكره: والذين يدعون الله أن يصرف عنهم عقابه وعذابه حذرا منه ووجلا وقوله: {إن عذابها كان غراما} [الفرقان: 65] يقول: إن عذاب جهنم كان غراما ملحا دائما لازما غير مفارق من عذب به من الكفار، ومهلكا له. ومنه قولهم: رجل مغرم، من الغرم والدين. ومنه قيل للغريم غريم لطلبه حقه وإلحاحه على صاحبه فيه. ومنه قيل للرجل المولع للنساء: إنه لمغرم بالنساء، وفلان مغرم بفلان: إذا لم يصبر عنه؛ ومنه قول الأعشى: [+البحر الخفيف] إن يعاقب يكن غراما وإن يع ط جزيلا فإنه لا يبالي يقول: إن يعاقب يكن عقابه عقابا لازما، لا يفارق صاحبه مهلكا له. وقول بشر بن أبي خازم: [+البحر المتقارب] يوم النسار ويوم الجفار كان عقابا وكان غراما 17P496 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي بن الحسن اللاني ، قال: أخبرنا المعافى بن عمران الموصلي، عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب، في قوله: " {إن عذابها كان غراما} [الفرقان: 65] قال: إن الله سأل الكفار عن نعمه، فلم يردوها إليه، فأغرمهم، فأدخلهم النار " قال: ثنا المعافى، عن أبي الأشهب، عن الحسن، في قوله: {إن عذابها كان غراما} [الفرقان: 65] قال: «قد علموا أن كل غريم مفارق غريمه إلا غريم جهنم» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {إن عذابها كان غراما} [الفرقان: 65] قال: " الغرام: الشر " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، في قوله: " {إن عذابها كان غراما} [الفرقان: 65] قال: لا يفارقه " وقوله {إنها ساءت مستقرا ومقاما} [الفرقان: 66] يقول: إن جهنم ساءت مستقرا ومقاما، يعني بالمستقر: القرار، وبالمقام: الإقامة؛ كأن معنى الكلام: ساءت جهنم 17P497 منزلا ومقاما. وإذا ضمت الميم من المقام فهو من الإقامة، وإذا فتحت فهو من: قمت، ويقال: المقام إذا فتحت الميم أيضا هو المجلس. ومن المقام بضم الميم بمعنى الإقامة، قول سلامة بن جندل: [+البحر البسيط] يومان: يوم مقامات وأندية ويوم سير إلى الأعداء تأويبا ومن المقام الذي بمعنى المجلس قول عباس بن مرداس: [+البحر الوافر] فأيي ما وأيك كان شرا فقيد إلى المقامة لا يراها يعني: المجلس 17P496

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الفرقان:64_65_66] القول في تأويل قوله تعالى: {والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم، إن عذابها كان غراما إنها ساءت مستقرا ومقاما} [الفرقان:64_65_66] 17P495 يقول تعالى ذكره: والذين يبيتون لربهم يصلون لله، يراوحون بين سجود في صلاتهم وقيام. وقوله: {وقياما} [الفرقان: 64] جمع قائم، كما الصيام جمع صائم. {والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم} [الفرقان: 65] يقول تعالى ذكره: والذين يدعون الله أن يصرف عنهم عقابه وعذابه حذرا منه ووجلا وقوله: {إن عذابها كان غراما} [الفرقان: 65] يقول: إن عذاب جهنم كان غراما ملحا دائما لازما غير مفارق من عذب به من الكفار، ومهلكا له. ومنه قولهم: رجل مغرم، من الغرم والدين. ومنه قيل للغريم غريم لطلبه حقه وإلحاحه على صاحبه فيه. ومنه قيل للرجل المولع للنساء: إنه لمغرم بالنساء، وفلان مغرم بفلان: إذا لم يصبر عنه؛ ومنه قول الأعشى: [+البحر الخفيف] إن يعاقب يكن غراما وإن يع ط جزيلا فإنه لا يبالي يقول: إن يعاقب يكن عقابه عقابا لازما، لا يفارق صاحبه مهلكا له. وقول بشر بن أبي خازم: [+البحر المتقارب] يوم النسار ويوم الجفار كان عقابا وكان غراما 17P496 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي بن الحسن اللاني ، قال: أخبرنا المعافى بن عمران الموصلي، عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب، في قوله: " {إن عذابها كان غراما} [الفرقان: 65] قال: إن الله سأل الكفار عن نعمه، فلم يردوها إليه، فأغرمهم، فأدخلهم النار " قال: ثنا المعافى، عن أبي الأشهب، عن الحسن، في قوله: {إن عذابها كان غراما} [الفرقان: 65] قال: «قد علموا أن كل غريم مفارق غريمه إلا غريم جهنم» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {إن عذابها كان غراما} [الفرقان: 65] قال: " الغرام: الشر " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، في قوله: " {إن عذابها كان غراما} [الفرقان: 65] قال: لا يفارقه " وقوله {إنها ساءت مستقرا ومقاما} [الفرقان: 66] يقول: إن جهنم ساءت مستقرا ومقاما، يعني بالمستقر: القرار، وبالمقام: الإقامة؛ كأن معنى الكلام: ساءت جهنم 17P497 منزلا ومقاما. وإذا ضمت الميم من المقام فهو من الإقامة، وإذا فتحت فهو من: قمت، ويقال: المقام إذا فتحت الميم أيضا هو المجلس. ومن المقام بضم الميم بمعنى الإقامة، قول سلامة بن جندل: [+البحر البسيط] يومان: يوم مقامات وأندية ويوم سير إلى الأعداء تأويبا ومن المقام الذي بمعنى المجلس قول عباس بن مرداس: [+البحر الوافر] فأيي ما وأيك كان شرا فقيد إلى المقامة لا يراها يعني: المجلس 17P496

Abschnitt V17/P496–V17/P500Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V17/P496–V17/P500)
Orijinal Metin (AR)

[الفرقان: 67] القول في تأويل قوله تعالى: {والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا، ولم يقتروا، وكان بين ذلك قواما} [الفرقان: 67] يقول تعالى ذكره: والذين إذا أنفقوا أموالهم لم يسرفوا في إنفاقها. ثم اختلف أهل التأويل في النفقة التي عناها الله في هذا الموضع، وما الإسراف فيها والإقتار. فقال بعضهم: الإسراف ما كان من نفقة في معصية الله، وإن قلت. قال: وإياها عني الله، وسماها إسرافا قالوا: والإقتار المنع من حق الله ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، 17P498 قوله: {والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا، ولم يقتروا، وكان بين ذلك قواما} [الفرقان: 67] قال: «هم المؤمنون لا يسرفون فينفقون في معصية الله ، ولا يقترون فيمنعون حقوق الله تعالى» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن عثمان بن الأسود، عن مجاهد، قال: «لو أنفقت مثل أبي قبيس ذهبا في طاعة الله ما كان سرفا، ولو أنفقت صاعا في معصية الله كان سرفا» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: " {والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا، ولم يقتروا} [الفرقان: 67] قال: في النفقة فيما نهاهم وإن كان درهما واحدا، ولم يقتروا ولم يقصروا عن النفقة في الحق " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا، ولم يقتروا، وكان بين ذلك قواما} [الفرقان: 67] قال: " لم يسرفوا فينفقوا في معاصي الله. كل ما أنفق في معصية الله وإن قل فهو إسراف، ولم يقتروا فيمسكوا عن طاعة الله. قال: وما أمسك عن طاعة الله وإن كثر فهو إقتار " قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني إبراهيم بن نشيط، عن عمر مولى غفرة 17P499 أنه سئل عن الإسراف، ما هو؟ قال: «كل شيء أنفقته في غير طاعة الله فهو سرف» . وقال آخرون: السرف: المجاوزة في النفقة الحد؛ والإقتار: التقصير عن الذي لا بد منه ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا عبد السلام بن حرب، عن مغيرة، عن إبراهيم، قوله: " {والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا} [الفرقان: 67] ولم يقتروا قال: لا يجيعهم، ولا يعريهم، ولا ينفق نفقة يقول الناس قد أسرف " حدثني سليمان بن عبد الجبار، قال: ثنا محمد بن يزيد بن خنيس أبو عبد الله المخزومي المكي، قال: سمعت وهيب بن الورد أبي الورد مولى بني مخزوم قال: " لقي عالم عالما هو فوقه في العلم، فقال: يرحمك الله، أخبرني عن هذا البناء الذي لا إسراف فيه ما هو؟ قال: هو ما سترك من الشمس، وأكنك من المطر ، قال: يرحمك الله، فأخبرني عن هذا الطعام الذي نصيبه لا إسراف فيه ما هو؟ قال: ما سد الجوع ودون الشبع، قال: يرحمك الله، فأخبرني عن هذا اللباس الذي لا إسراف فيه ما هو؟ قال: ما ستر عورتك، وأدفأك من البرد " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني عبد الرحمن بن شريح، عن يزيد بن أبي حبيب، في هذه الآية: {والذين إذا أنفقوا} [الفرقان: 67] . الآية، قال: «كانوا لا يلبسون ثوبا للجمال، ولا يأكلون طعاما للذة، ولكن كانوا يريدون من اللباس ما يسترون به عورتهم، ويكتنون به من الحر والقر ، ويريدون من الطعام ما سد عنهم الجوع، وقواهم على عبادة ربهم» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن العلاء بن عبد الكريم، عن يزيد بن مرة الجعفي، قال: " العلم خير من العمل، والحسنة بين السيئتين ، يعني: {إذا أنفقوا لم يسرفوا، ولم يقتروا} [الفرقان: 67]، وخير الأعمال أوساطها " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا كعب بن فروخ، قال: ثنا قتادة، عن مطرف بن عبد الله، قال: «خير هذه الأمور أوساطها، والحسنة بين السيئتين» . فقلت لقتادة: ما الحسنة بين السيئتين؟ فقال: {الذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا} [الفرقان: 67] . الآية ".

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الفرقان: 67] القول في تأويل قوله تعالى: {والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا، ولم يقتروا، وكان بين ذلك قواما} [الفرقان: 67] يقول تعالى ذكره: والذين إذا أنفقوا أموالهم لم يسرفوا في إنفاقها. ثم اختلف أهل التأويل في النفقة التي عناها الله في هذا الموضع، وما الإسراف فيها والإقتار. فقال بعضهم: الإسراف ما كان من نفقة في معصية الله، وإن قلت. قال: وإياها عني الله، وسماها إسرافا قالوا: والإقتار المنع من حق الله ذكر من قال ذلك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، 17P498 قوله: {والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا، ولم يقتروا، وكان بين ذلك قواما} [الفرقان: 67] قال: «هم المؤمنون لا يسرفون فينفقون في معصية الله ، ولا يقترون فيمنعون حقوق الله تعالى» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن عثمان بن الأسود، عن مجاهد، قال: «لو أنفقت مثل أبي قبيس ذهبا في طاعة الله ما كان سرفا، ولو أنفقت صاعا في معصية الله كان سرفا» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: " {والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا، ولم يقتروا} [الفرقان: 67] قال: في النفقة فيما نهاهم وإن كان درهما واحدا، ولم يقتروا ولم يقصروا عن النفقة في الحق " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا، ولم يقتروا، وكان بين ذلك قواما} [الفرقان: 67] قال: " لم يسرفوا فينفقوا في معاصي الله. كل ما أنفق في معصية الله وإن قل فهو إسراف، ولم يقتروا فيمسكوا عن طاعة الله. قال: وما أمسك عن طاعة الله وإن كثر فهو إقتار " قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني إبراهيم بن نشيط، عن عمر مولى غفرة 17P499 أنه سئل عن الإسراف، ما هو؟ قال: «كل شيء أنفقته في غير طاعة الله فهو سرف» . وقال آخرون: السرف: المجاوزة في النفقة الحد؛ والإقتار: التقصير عن الذي لا بد منه ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا عبد السلام بن حرب، عن مغيرة، عن إبراهيم، قوله: " {والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا} [الفرقان: 67] ولم يقتروا قال: لا يجيعهم، ولا يعريهم، ولا ينفق نفقة يقول الناس قد أسرف " حدثني سليمان بن عبد الجبار، قال: ثنا محمد بن يزيد بن خنيس أبو عبد الله المخزومي المكي، قال: سمعت وهيب بن الورد أبي الورد مولى بني مخزوم قال: " لقي عالم عالما هو فوقه في العلم، فقال: يرحمك الله، أخبرني عن هذا البناء الذي لا إسراف فيه ما هو؟ قال: هو ما سترك من الشمس، وأكنك من المطر ، قال: يرحمك الله، فأخبرني عن هذا الطعام الذي نصيبه لا إسراف فيه ما هو؟ قال: ما سد الجوع ودون الشبع، قال: يرحمك الله، فأخبرني عن هذا اللباس الذي لا إسراف فيه ما هو؟ قال: ما ستر عورتك، وأدفأك من البرد " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني عبد الرحمن بن شريح، عن يزيد بن أبي حبيب، في هذه الآية: {والذين إذا أنفقوا} [الفرقان: 67] . الآية، قال: «كانوا لا يلبسون ثوبا للجمال، ولا يأكلون طعاما للذة، ولكن كانوا يريدون من اللباس ما يسترون به عورتهم، ويكتنون به من الحر والقر ، ويريدون من الطعام ما سد عنهم الجوع، وقواهم على عبادة ربهم» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن العلاء بن عبد الكريم، عن يزيد بن مرة الجعفي، قال: " العلم خير من العمل، والحسنة بين السيئتين ، يعني: {إذا أنفقوا لم يسرفوا، ولم يقتروا} [الفرقان: 67]، وخير الأعمال أوساطها " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: ثنا كعب بن فروخ، قال: ثنا قتادة، عن مطرف بن عبد الله، قال: «خير هذه الأمور أوساطها، والحسنة بين السيئتين» . فقلت لقتادة: ما الحسنة بين السيئتين؟ فقال: {الذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا} [الفرقان: 67] . الآية ".

Abschnitt V17/P500–V17/P503Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V17/P500–V17/P503)
Orijinal Metin (AR)

وقال آخرون: الإسراف هو أن تأكل مال غيرك بغير حق ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا سالم بن سعيد، عن أبي معدان، قال: 17P501 كنت عند عون بن عبد الله بن عتبة، فقال: «ليس المسرف من يأكل ماله ، إنما المسرف من يأكل مال غيره» . قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك قول من قال: الإسراف في النفقة الذي عناه الله في هذا الموضع: ما جاوز الحد الذي أباحه الله لعباده إلى ما فوقه، والإقتار: ما قصر عما أمر الله به ، والقوام: بين ذلك. وإنما قلنا إن ذلك كذلك، لأن المسرف والمقتر كذلك؛ ولو كان الإسراف والإقتار في النفقة مرخصا فيهما ما كانا مذمومين، ولا كان المسرف ولا المقتر مذموما، لأن ما أذن الله في فعله فغير مستحق فاعله الذم. فإن قال قائل: فهل لذلك من حد معروف تبينه لنا؟ قيل: نعم، ذلك مفهوم في كل شيء من المطاعم والمشارب والملابس والصدقة وأعمال البر وغير ذلك ، نكره تطويل الكتاب بذكر كل نوع من ذلك مفصلا، غير أن جملة ذلك هو ما بينا ، وذلك نحو أكل آكل من الطعام فوق الشبع ما يضعف بدنه، وينهك قواه ، ويشغله عن طاعة ربه، وأداء فرائضه، فذلك من السرف، وأن يترك الأكل وله إليه سبيل حتى يضعف ذلك جسمه وينهك قواه، ويضعفه عن أداء فرائض ربه، فذلك من الإقتار، وبين ذلك القوام على هذا النحو، كل ما جانس ما ذكرنا. فأما اتخاذ الثوب للجمال، يلبسه عند اجتماعه مع الناس، وحضوره المحافل والجمع والأعياد، دون ثوب مهنته، أو أكله من الطعام ما قواه على عبادة ربه، مما 17P502 ارتفع عما قد يسد الجوع، مما هو دونه من الأغذية، غير أنه لا يعين البدن على القيام لله بالواجب معونته، فذلك خارج عن معنى الإسراف، بل ذلك من القوام، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر ببعض ذلك، وحض على بعضه ، كقوله: «ما على أحدكم لو اتخذ ثوبين. ثوبا لمهنته، وثوبا لجمعته وعيده» وكقوله: «إذا أنعم الله على عبد نعمة أحب أن يرى أثره عليه»، وما أشبه ذلك من الأخبار التي قد بيناها في مواضعها وأما قوله: {وكان بين ذلك قواما} [الفرقان: 67] فإنه النفقة بالعدل والمعروف، على ما قد بينا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا سفيان، عن أبي سليمان، عن وهب بن منبه، في قوله: " {وكان بين ذلك قواما} [الفرقان: 67] قال: الشطر من أموالهم " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله 17P503 : " {وكان بين ذلك قواما} [الفرقان: 67] النفقة بالحق " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وكان بين ذلك قواما} [الفرقان: 67] قال: «القوام أن ينفقوا في طاعة الله، ويمسكوا عن محارم الله» قال: أخبرني إبراهيم بن نشيط، عن عمر مولى غفرة، قال: قلت له: ما القوام؟ قال: «القوام أن لا تنفق في غير حق، ولا تمسك عن حق هو عليك» . والقوام في كلام العرب، بفتح القاف، وهو الشيء بين الشيئين. تقول للمرأة المعتدلة الخلق: إنها لحسنة القوام في اعتدالها، كما قال الحطيئة: [+البحر البسيط] طافت أمامة بالركبان آونة يا حسنه من قوام ما ومنتقبا فأما إذا كسرت القاف فقلت: إنه قوام أهله، فإنه يعني به: أن به يقوم أمرهم وشأنهم. وفيه لغات أخر، يقال منه: هو قيام أهله وقيمهم في معنى قوامهم. فمعنى الكلام: وكان إنفاقهم بين الإسراف والإقتار قواما معتدلا ، لا 17P504 مجاوزة عن حد الله، ولا تقصيرا عما فرضه الله، ولكن عدلا بين ذلك على ما أباحه جل ثناؤه، وأذن فيه ورخص. واختلفت القراء في قراءة قوله: {ولم يقتروا} [الفرقان: 67] فقرأته عامة قراء المدينة: (ولم يقتروا) بضم الياء وكسر التاء من أقتر يقتر.

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال آخرون: الإسراف هو أن تأكل مال غيرك بغير حق ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا سالم بن سعيد، عن أبي معدان، قال: 17P501 كنت عند عون بن عبد الله بن عتبة، فقال: «ليس المسرف من يأكل ماله ، إنما المسرف من يأكل مال غيره» . قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك قول من قال: الإسراف في النفقة الذي عناه الله في هذا الموضع: ما جاوز الحد الذي أباحه الله لعباده إلى ما فوقه، والإقتار: ما قصر عما أمر الله به ، والقوام: بين ذلك. وإنما قلنا إن ذلك كذلك، لأن المسرف والمقتر كذلك؛ ولو كان الإسراف والإقتار في النفقة مرخصا فيهما ما كانا مذمومين، ولا كان المسرف ولا المقتر مذموما، لأن ما أذن الله في فعله فغير مستحق فاعله الذم. فإن قال قائل: فهل لذلك من حد معروف تبينه لنا؟ قيل: نعم، ذلك مفهوم في كل شيء من المطاعم والمشارب والملابس والصدقة وأعمال البر وغير ذلك ، نكره تطويل الكتاب بذكر كل نوع من ذلك مفصلا، غير أن جملة ذلك هو ما بينا ، وذلك نحو أكل آكل من الطعام فوق الشبع ما يضعف بدنه، وينهك قواه ، ويشغله عن طاعة ربه، وأداء فرائضه، فذلك من السرف، وأن يترك الأكل وله إليه سبيل حتى يضعف ذلك جسمه وينهك قواه، ويضعفه عن أداء فرائض ربه، فذلك من الإقتار، وبين ذلك القوام على هذا النحو، كل ما جانس ما ذكرنا. فأما اتخاذ الثوب للجمال، يلبسه عند اجتماعه مع الناس، وحضوره المحافل والجمع والأعياد، دون ثوب مهنته، أو أكله من الطعام ما قواه على عبادة ربه، مما 17P502 ارتفع عما قد يسد الجوع، مما هو دونه من الأغذية، غير أنه لا يعين البدن على القيام لله بالواجب معونته، فذلك خارج عن معنى الإسراف، بل ذلك من القوام، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر ببعض ذلك، وحض على بعضه ، كقوله: «ما على أحدكم لو اتخذ ثوبين. ثوبا لمهنته، وثوبا لجمعته وعيده» وكقوله: «إذا أنعم الله على عبد نعمة أحب أن يرى أثره عليه»، وما أشبه ذلك من الأخبار التي قد بيناها في مواضعها وأما قوله: {وكان بين ذلك قواما} [الفرقان: 67] فإنه النفقة بالعدل والمعروف، على ما قد بينا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا سفيان، عن أبي سليمان، عن وهب بن منبه، في قوله: " {وكان بين ذلك قواما} [الفرقان: 67] قال: الشطر من أموالهم " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قوله 17P503 : " {وكان بين ذلك قواما} [الفرقان: 67] النفقة بالحق " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وكان بين ذلك قواما} [الفرقان: 67] قال: «القوام أن ينفقوا في طاعة الله، ويمسكوا عن محارم الله» قال: أخبرني إبراهيم بن نشيط، عن عمر مولى غفرة، قال: قلت له: ما القوام؟ قال: «القوام أن لا تنفق في غير حق، ولا تمسك عن حق هو عليك» . والقوام في كلام العرب، بفتح القاف، وهو الشيء بين الشيئين. تقول للمرأة المعتدلة الخلق: إنها لحسنة القوام في اعتدالها، كما قال الحطيئة: [+البحر البسيط] طافت أمامة بالركبان آونة يا حسنه من قوام ما ومنتقبا فأما إذا كسرت القاف فقلت: إنه قوام أهله، فإنه يعني به: أن به يقوم أمرهم وشأنهم. وفيه لغات أخر، يقال منه: هو قيام أهله وقيمهم في معنى قوامهم. فمعنى الكلام: وكان إنفاقهم بين الإسراف والإقتار قواما معتدلا ، لا 17P504 مجاوزة عن حد الله، ولا تقصيرا عما فرضه الله، ولكن عدلا بين ذلك على ما أباحه جل ثناؤه، وأذن فيه ورخص. واختلفت القراء في قراءة قوله: {ولم يقتروا} [الفرقان: 67] فقرأته عامة قراء المدينة: (ولم يقتروا) بضم الياء وكسر التاء من أقتر يقتر.

Abschnitt V17/P503Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V17/P503)
Orijinal Metin (AR)

وقرأته عامة قراء الكوفيين {ولم يقتروا} [الفرقان: 67] بفتح الياء وضم التاء من قتر يقتر. وقرأته عامة قراء البصرة: (ولم يقتروا) ، بفتح الياء وكسر التاء من قتر يقتر. والصواب من القول في ذلك أن كل هذه القراءات على اختلاف ألفاظها لغات مشهورات في العرب ، وقراءات مستفيضات وفي قراء الأمصار بمعنى واحد، فبأيتها قرأ القارئ فمصيب. وقد بينا معنى الإسراف والإقتار بشواهدهما فيما مضى في كتابنا في كلام العرب، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع. وفي نصب القوام وجهان: أحدهما ما ذكرت، وهو أن يجعل في كان اسم الإنفاق بمعنى: وكان إنفاقهم ما أنفقوا بين ذلك قواما: أي عدلا، والآخر أن يجعل بين هو الاسم، فتكون وإن كانت في اللفظة نصبا في معنى رفع، كما يقال: كان دون هذا لك كافيا، يعني به: أقل من هذا كان لك 17P505 كافيا، فكذلك يكون في قوله: {وكان بين ذلك قواما} [الفرقان: 67] لأن معناه: وكان الوسط من ذلك قواما 17P503

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقرأته عامة قراء الكوفيين {ولم يقتروا} [الفرقان: 67] بفتح الياء وضم التاء من قتر يقتر. وقرأته عامة قراء البصرة: (ولم يقتروا) ، بفتح الياء وكسر التاء من قتر يقتر. والصواب من القول في ذلك أن كل هذه القراءات على اختلاف ألفاظها لغات مشهورات في العرب ، وقراءات مستفيضات وفي قراء الأمصار بمعنى واحد، فبأيتها قرأ القارئ فمصيب. وقد بينا معنى الإسراف والإقتار بشواهدهما فيما مضى في كتابنا في كلام العرب، فأغنى ذلك عن إعادته في هذا الموضع. وفي نصب القوام وجهان: أحدهما ما ذكرت، وهو أن يجعل في كان اسم الإنفاق بمعنى: وكان إنفاقهم ما أنفقوا بين ذلك قواما: أي عدلا، والآخر أن يجعل بين هو الاسم، فتكون وإن كانت في اللفظة نصبا في معنى رفع، كما يقال: كان دون هذا لك كافيا، يعني به: أقل من هذا كان لك 17P505 كافيا، فكذلك يكون في قوله: {وكان بين ذلك قواما} [الفرقان: 67] لأن معناه: وكان الوسط من ذلك قواما 17P503

Abschnitt V17/P503–V17/P506Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V17/P503–V17/P506)
Orijinal Metin (AR)

[الفرقان: 68_69_70_71] القول في تأويل قوله تعالى: {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر، ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق، ولا يزنون، ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا إلا من تاب، وآمن، وعمل عملا صالحا، فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات، وكان الله غفورا رحيما ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا} [الفرقان: 68_69_70_71] يقول تعالى ذكره: والذين لا يعبدون مع الله إلها آخر ، فيشركون في عبادتهم إياه، ولكنهم يخلصون له العبادة ويفردونه بالطاعة {ولا يقتلون النفس التي حرم الله} [الفرقان: 68] قتلها {إلا بالحق} [الأنعام: 151] إما بكفر بالله بعد إسلامها، أو زنا بعد إحصانها، أو قتل نفس فتقتل بها {ولا يزنون} [الفرقان: 68] فيأتون ما حرم الله عليهم إتيانه من الفروج {ومن يفعل ذلك} [البقرة: 231] يقول: ومن يأت هذه الأفعال، فدعا مع الله إلها آخر، وقتل النفس التي حرم الله بغير الحق، وزنى {يلق أثاما} [الفرقان: 68] يقول: يلق من عقاب الله عقوبة ونكالا، كما وصفه ربنا جل ثناؤه، وهو أنه {يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا} [الفرقان: 69] . ومن الأثام قول بلعاء بن قيس الكناني: [+البحر الوافر] جزى الله ابن عروة حيث أمسى عقوقا والعقوق له أثام يعني بالأثام: العقاب. وقد ذكر أن هذه الآية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم من أجل قوم من المشركين أرادوا الدخول في الإسلام ممن كان منه في شركه هذه الذنوب، فخافوا أن لا ينفعهم مع ما سلف منهم من ذلك إسلام، فاستفتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك، فأنزل الله تبارك وتعالى هذه الآية، يعلمهم أن الله قابل توبة من تاب منهم ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: ثني يعلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: " أن ناسا من أهل الشرك قتلوا فأكثروا، فأتوا محمدا صلى الله عليه وسلم، فقالوا: إن الذي تدعونا إليه لحسن، لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة، فنزلت: {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر، ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق، ولا يزنون} [الفرقان: 68] ونزلت: {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله} [الزمر: 53] إلى قوله: {من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون} [الزمر: 55] "، قال ابن جريج: وقال مجاهد مثل قول ابن عباس سواء حدثنا عبد الله بن محمد الفريابي، قال: ثنا سفيان، عن أبي معاوية، عن أبي عمرو الشيباني، عن عبد الله، قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم: ما الكبائر؟ قال: «أن تدعو لله ندا وهو خلقك، وأن تقتل ولدك من أجل أن يأكل معك، وأن تزني بحليلة جارك»، وقرأ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم من كتاب الله: {والذين لا يدعون مع 17P507 الله إلها آخر، ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق، ولا يزنون} [الفرقان: 68] " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، ومنصور ، عن أبي وائل، عن عمرو بن شرحبيل، عن عبد الله، قال: قلت: يا رسول الله ، أي الذنب أعظم؟ قال: «أن تجعل لله ندا وهو خلقك»، قلت: ثم أي؟ قال: «أن تقتل ولدك خشية أن يأكل معك»، قلت: ثم أي؟ قال: «ثم أن تزاني حليلة جارك» ، فأنزل تصديق قول النبي صلى الله عليه وسلم: {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر، ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق، ولا يزنون} [الفرقان: 68] . . الآية ". حدثنا سليمان بن عبد الجبار، قال: ثنا علي بن قادم، قال: ثنا أسباط بن نصر الهمداني، عن منصور، عن أبي وائل، عن أبي ميسرة، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم، نحوه.

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الفرقان: 68_69_70_71] القول في تأويل قوله تعالى: {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر، ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق، ولا يزنون، ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا إلا من تاب، وآمن، وعمل عملا صالحا، فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات، وكان الله غفورا رحيما ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا} [الفرقان: 68_69_70_71] يقول تعالى ذكره: والذين لا يعبدون مع الله إلها آخر ، فيشركون في عبادتهم إياه، ولكنهم يخلصون له العبادة ويفردونه بالطاعة {ولا يقتلون النفس التي حرم الله} [الفرقان: 68] قتلها {إلا بالحق} [الأنعام: 151] إما بكفر بالله بعد إسلامها، أو زنا بعد إحصانها، أو قتل نفس فتقتل بها {ولا يزنون} [الفرقان: 68] فيأتون ما حرم الله عليهم إتيانه من الفروج {ومن يفعل ذلك} [البقرة: 231] يقول: ومن يأت هذه الأفعال، فدعا مع الله إلها آخر، وقتل النفس التي حرم الله بغير الحق، وزنى {يلق أثاما} [الفرقان: 68] يقول: يلق من عقاب الله عقوبة ونكالا، كما وصفه ربنا جل ثناؤه، وهو أنه {يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا} [الفرقان: 69] . ومن الأثام قول بلعاء بن قيس الكناني: [+البحر الوافر] جزى الله ابن عروة حيث أمسى عقوقا والعقوق له أثام يعني بالأثام: العقاب. وقد ذكر أن هذه الآية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم من أجل قوم من المشركين أرادوا الدخول في الإسلام ممن كان منه في شركه هذه الذنوب، فخافوا أن لا ينفعهم مع ما سلف منهم من ذلك إسلام، فاستفتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك، فأنزل الله تبارك وتعالى هذه الآية، يعلمهم أن الله قابل توبة من تاب منهم ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: ثني يعلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: " أن ناسا من أهل الشرك قتلوا فأكثروا، فأتوا محمدا صلى الله عليه وسلم، فقالوا: إن الذي تدعونا إليه لحسن، لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة، فنزلت: {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر، ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق، ولا يزنون} [الفرقان: 68] ونزلت: {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله} [الزمر: 53] إلى قوله: {من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون} [الزمر: 55] "، قال ابن جريج: وقال مجاهد مثل قول ابن عباس سواء حدثنا عبد الله بن محمد الفريابي، قال: ثنا سفيان، عن أبي معاوية، عن أبي عمرو الشيباني، عن عبد الله، قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم: ما الكبائر؟ قال: «أن تدعو لله ندا وهو خلقك، وأن تقتل ولدك من أجل أن يأكل معك، وأن تزني بحليلة جارك»، وقرأ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم من كتاب الله: {والذين لا يدعون مع 17P507 الله إلها آخر، ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق، ولا يزنون} [الفرقان: 68] " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، ومنصور ، عن أبي وائل، عن عمرو بن شرحبيل، عن عبد الله، قال: قلت: يا رسول الله ، أي الذنب أعظم؟ قال: «أن تجعل لله ندا وهو خلقك»، قلت: ثم أي؟ قال: «أن تقتل ولدك خشية أن يأكل معك»، قلت: ثم أي؟ قال: «ثم أن تزاني حليلة جارك» ، فأنزل تصديق قول النبي صلى الله عليه وسلم: {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر، ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق، ولا يزنون} [الفرقان: 68] . . الآية ". حدثنا سليمان بن عبد الجبار، قال: ثنا علي بن قادم، قال: ثنا أسباط بن نصر الهمداني، عن منصور، عن أبي وائل، عن أبي ميسرة، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم، نحوه.

Abschnitt V17/P506Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V17/P506)
Orijinal Metin (AR)

حدثني عيسى بن عثمان بن عيسى الرملي، قال: ثني عمي يحيى بن عيسى، عن الأعمش ، عن سفيان، عن عبد الله قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أي الذنب أكبر؟ ثم ذكر نحوه حدثني أحمد بن إسحاق الأهوازي، قال: ثنا عامر بن مدرك، قال: ثنا 17P508 السري يعني ابن إسماعيل قال: ثنا الشعبي، عن مسروق، قال: قال عبد الله: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، فاتبعته ، فجلس على نشز من الأرض، وقعدت أسفل منه، ووجهي حيال ركبتيه، فاغتنمت خلوته، وقلت: بأبي وأمي يا رسول الله، أي الذنوب أكبر؟ قال: «أن تدعو لله ندا وهو خلقك» . قلت: ثم مه؟ قال: «أن تقتل ولدك كراهية أن يطعم معك» . قلت: ثم مه؟ قال: «أن تزاني حليلة جارك»، ثم تلا هذه الآية: {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر} [الفرقان: 68] إلى آخر الآية " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا طلق بن غنام، عن زائدة، عن منصور، قال: ثني سعيد بن جبير، أو حدثت عن سعيد بن جبير، أن عبد الرحمن بن أبزى أمره أن يسأل ابن عباس عن هاتين الآيتين التي في النساء: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا} [النساء: 93] إلى آخر الآية، والآية التي في الفرقان: {ومن يفعل ذلك يلق أثاما} [الفرقان: 68] إلى {ويخلد فيه مهانا} [الفرقان: 69] ، قال ابن عباس: " إذا دخل الرجل في الإسلام، وعلم شرائعه وأمره ثم قتل مؤمنا متعمدا، فلا توبة له. والتي في الفرقان لما أنزلت، قال المشركون من أهل مكة: فقد عدلنا بالله، وقتلنا النفس التي حرم الله بغير الحق، فما ينفعنا الإسلام؟ قال: فنزلت {إلا من تاب} [مريم: 60] قال: فمن تاب منهم قبل منه " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، قال: ثني سعيد بن جبير، أو قال: حدثني الحكم، عن سعيد بن جبير، قال: أمرني عبد الرحمن بن أبزى فقال: سل ابن عباس عن هاتين الآيتين، ما أمرهما، عن الآية التي في 17P509 الفرقان: {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله} [الفرقان: 68] الآية، والتي في النساء: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم} [النساء: 93] ، فسألت ابن عباس عن ذلك، فقال: " لما أنزل الله التي في الفرقان، قال مشركو أهل مكة: قد قتلنا النفس التي حرم الله ، ودعونا مع الله إلها آخر، فقال: {إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا} [الفرقان: 70] الآية. فهذه لأولئك. وأما التي في النساء: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم} [النساء: 93] . . الآية، فإن الرجل إذا عرف الإسلام ثم قتل مؤمنا متعمدا، فجزاؤه جهنم، فلا توبة له ". فذكرته لمجاهد فقال: «إلا من ندم» حدثنا محمد بن عوف الطائي، قال: ثنا أحمد بن خالد الذهني، قال: ثنا شيبان، عن منصور بن المعتمر، قال: ثني سعيد بن جبير، قال لي سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى: سل ابن عباس عن هاتين الآيتين، عن قول الله: {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر} [الفرقان: 68] إلى {من تاب} [مريم: 60] وعن قوله: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا} [النساء: 93] . إلى آخر الآية. قال: فسألت عنها ابن عباس، فقال: " أنزلت هذه الآية في الفرقان بمكة إلى قوله {ويخلد فيه مهانا} [الفرقان: 69] فقال المشركون: فما يغني عنا الإسلام وقد عدلنا بالله ، وقتلنا النفس التي حرم الله، وأتينا الفواحش، قال: فأنزل الله {إلا من تاب وآمن وعمل عملا 17P510 صالحا} [الفرقان: 70] . إلى آخر الآية، قال: وأما من دخل في الإسلام وعقله، ثم قتل، فلا توبة له " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال في هذه الآية: {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر، ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق} [الفرقان: 68] . الآية، قال: «نزلت في أهل الشرك» .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

حدثني عيسى بن عثمان بن عيسى الرملي، قال: ثني عمي يحيى بن عيسى، عن الأعمش ، عن سفيان، عن عبد الله قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أي الذنب أكبر؟ ثم ذكر نحوه حدثني أحمد بن إسحاق الأهوازي، قال: ثنا عامر بن مدرك، قال: ثنا 17P508 السري يعني ابن إسماعيل قال: ثنا الشعبي، عن مسروق، قال: قال عبد الله: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، فاتبعته ، فجلس على نشز من الأرض، وقعدت أسفل منه، ووجهي حيال ركبتيه، فاغتنمت خلوته، وقلت: بأبي وأمي يا رسول الله، أي الذنوب أكبر؟ قال: «أن تدعو لله ندا وهو خلقك» . قلت: ثم مه؟ قال: «أن تقتل ولدك كراهية أن يطعم معك» . قلت: ثم مه؟ قال: «أن تزاني حليلة جارك»، ثم تلا هذه الآية: {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر} [الفرقان: 68] إلى آخر الآية " حدثنا أبو كريب، قال: ثنا طلق بن غنام، عن زائدة، عن منصور، قال: ثني سعيد بن جبير، أو حدثت عن سعيد بن جبير، أن عبد الرحمن بن أبزى أمره أن يسأل ابن عباس عن هاتين الآيتين التي في النساء: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا} [النساء: 93] إلى آخر الآية، والآية التي في الفرقان: {ومن يفعل ذلك يلق أثاما} [الفرقان: 68] إلى {ويخلد فيه مهانا} [الفرقان: 69] ، قال ابن عباس: " إذا دخل الرجل في الإسلام، وعلم شرائعه وأمره ثم قتل مؤمنا متعمدا، فلا توبة له. والتي في الفرقان لما أنزلت، قال المشركون من أهل مكة: فقد عدلنا بالله، وقتلنا النفس التي حرم الله بغير الحق، فما ينفعنا الإسلام؟ قال: فنزلت {إلا من تاب} [مريم: 60] قال: فمن تاب منهم قبل منه " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، قال: ثني سعيد بن جبير، أو قال: حدثني الحكم، عن سعيد بن جبير، قال: أمرني عبد الرحمن بن أبزى فقال: سل ابن عباس عن هاتين الآيتين، ما أمرهما، عن الآية التي في 17P509 الفرقان: {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله} [الفرقان: 68] الآية، والتي في النساء: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم} [النساء: 93] ، فسألت ابن عباس عن ذلك، فقال: " لما أنزل الله التي في الفرقان، قال مشركو أهل مكة: قد قتلنا النفس التي حرم الله ، ودعونا مع الله إلها آخر، فقال: {إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا} [الفرقان: 70] الآية. فهذه لأولئك. وأما التي في النساء: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم} [النساء: 93] . . الآية، فإن الرجل إذا عرف الإسلام ثم قتل مؤمنا متعمدا، فجزاؤه جهنم، فلا توبة له ". فذكرته لمجاهد فقال: «إلا من ندم» حدثنا محمد بن عوف الطائي، قال: ثنا أحمد بن خالد الذهني، قال: ثنا شيبان، عن منصور بن المعتمر، قال: ثني سعيد بن جبير، قال لي سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى: سل ابن عباس عن هاتين الآيتين، عن قول الله: {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر} [الفرقان: 68] إلى {من تاب} [مريم: 60] وعن قوله: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا} [النساء: 93] . إلى آخر الآية. قال: فسألت عنها ابن عباس، فقال: " أنزلت هذه الآية في الفرقان بمكة إلى قوله {ويخلد فيه مهانا} [الفرقان: 69] فقال المشركون: فما يغني عنا الإسلام وقد عدلنا بالله ، وقتلنا النفس التي حرم الله، وأتينا الفواحش، قال: فأنزل الله {إلا من تاب وآمن وعمل عملا 17P510 صالحا} [الفرقان: 70] . إلى آخر الآية، قال: وأما من دخل في الإسلام وعقله، ثم قتل، فلا توبة له " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال في هذه الآية: {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر، ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق} [الفرقان: 68] . الآية، قال: «نزلت في أهل الشرك» .

Abschnitt V17/P506–V17/P512Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V17/P506–V17/P512)
Orijinal Metin (AR)

حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن منصور، عن سعيد بن جبير، قال: أمرني عبد الرحمن بن أبزى أن أسأل ابن عباس عن هذه الآية {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر} [الفرقان: 68] فذكر نحوه حدثني عبد الكريم بن عمير، قال: ثنا إبراهيم بن المنذر، قال: ثنا عيسى بن شعيب بن ثوبان مولى لبني الديل من أهل المدينة، عن فليح الشماس، عن عبيد بن أبي عبيد، عن أبي هريرة قال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العتمة، ثم انصرفت فإذا امرأة عند بابي، ثم سلمت، ففتحت ودخلت، فبينا أنا في مسجدي أصلي، إذ نقرت الباب، فأذنت لها، فدخلت، فقالت: إني جئتك أسألك عن عمل عملت، هل لي من توبة؟ فقالت: إني زنيت وولدت، فقتلته ، فقلت: " لا، ولا نعمت العين ولا كرامة. فقامت وهي تدعو بالحسرة، تقول: يا حسرتاه، أخلق هذا الحسن للنار؟ قال: ثم صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح من تلك الليلة، ثم جلسنا ننتظر الإذن عليه، فأذن لنا، 17P511 فدخلنا، ثم خرج من كان معي، وتخلفت، فقال: «ما لك يا أبا هريرة، ألك حاجة؟ » فقلت له: يا رسول الله، صليت معك البارحة، ثم انصرفت. وقصصت عليه ما قالت المرأة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما قلت لها؟ » قال: قلت لها: لا والله ولا نعمت العين ولا كرامة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " بئس ما قلت، أما كنت تقرأ هذه الآية: {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر، ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق} [الفرقان: 68] . . الآية {إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا} [الفرقان: 70] ". فقال أبو هريرة: فخرجت، فلم أترك بالمدينة حصنا ولا دارا إلا وقفت عليه، فقلت: إن تكن فيكم المرأة التي جاءت أبا هريرة الليلة، فلتأتني ولتبشر؛ فلما صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم العشاء، فإذا هي عند بابي، فقلت: أبشري، فإني دخلت على النبي، فذكرت له ما قلت لي، وما قلت لك، فقال: «بئس ما قلت لها ، أما كنت تقرأ هذه الآية؟ » فقرأتها عليها، فخرت ساجدة، فقالت: الحمد لله الذي جعل مخرجا وتوبة مما عملت، إن هذه الجارية وابنها حران لوجه الله ، وإني قد تبت مما عملت " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا جعفر بن سليمان، عن عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء، قال: " اختلفت إلى ابن عباس ثلاث عشرة سنة ، فما شيء من القرآن إلا سألته عنه، ورسولي يختلف إلى عائشة، فما سمعته، ولا 17P512 سمعت أحدا من العلماء يقول: إن الله يقول لذنب: لا أغفره ". وقال آخرون: هذه الآية منسوخة بالتي في النساء ذكر من قال ذلك: حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني المغيرة بن عبد الرحمن الحراني، عن أبي الزناد، عن خارجة بن زيد، أنه دخل على أبيه وعنده رجل من أهل العراق، وهو يسأله عن هذه الآية التي في تبارك الفرقان، والتي في النساء {ومن يقتل مؤمنا متعمدا} [النساء: 93] ، فقال زيد بن ثابت: «قد عرفت الناسخة من المنسوخة، نسختها التي في النساء بعدها بستة أشهر» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال الضحاك بن مزاحم: " هذه السورة بينها وبين النساء {ومن يقتل مؤمنا متعمدا} [النساء: 93] ثمان حجج " وقال ابن جريج: وأخبرني القاسم بن أبي بزة أنه سأل سعيد بن جبير: هل لمن قتل مؤمنا متعمدا توبة؟ فقال: لا، فقرأ عليه هذه الآية كلها، فقال سعيد بن جبير: قرأتها على ابن عباس كما قرأتها علي، فقال: «هذه مكية، نسختها آية مدنية، التي في سورة النساء» . 17P513 وقد أتينا على البيان عن الصواب من القول في هذه الآية التي في سورة النساء بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع.

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن منصور، عن سعيد بن جبير، قال: أمرني عبد الرحمن بن أبزى أن أسأل ابن عباس عن هذه الآية {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر} [الفرقان: 68] فذكر نحوه حدثني عبد الكريم بن عمير، قال: ثنا إبراهيم بن المنذر، قال: ثنا عيسى بن شعيب بن ثوبان مولى لبني الديل من أهل المدينة، عن فليح الشماس، عن عبيد بن أبي عبيد، عن أبي هريرة قال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العتمة، ثم انصرفت فإذا امرأة عند بابي، ثم سلمت، ففتحت ودخلت، فبينا أنا في مسجدي أصلي، إذ نقرت الباب، فأذنت لها، فدخلت، فقالت: إني جئتك أسألك عن عمل عملت، هل لي من توبة؟ فقالت: إني زنيت وولدت، فقتلته ، فقلت: " لا، ولا نعمت العين ولا كرامة. فقامت وهي تدعو بالحسرة، تقول: يا حسرتاه، أخلق هذا الحسن للنار؟ قال: ثم صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح من تلك الليلة، ثم جلسنا ننتظر الإذن عليه، فأذن لنا، 17P511 فدخلنا، ثم خرج من كان معي، وتخلفت، فقال: «ما لك يا أبا هريرة، ألك حاجة؟ » فقلت له: يا رسول الله، صليت معك البارحة، ثم انصرفت. وقصصت عليه ما قالت المرأة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما قلت لها؟ » قال: قلت لها: لا والله ولا نعمت العين ولا كرامة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " بئس ما قلت، أما كنت تقرأ هذه الآية: {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر، ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق} [الفرقان: 68] . . الآية {إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا} [الفرقان: 70] ". فقال أبو هريرة: فخرجت، فلم أترك بالمدينة حصنا ولا دارا إلا وقفت عليه، فقلت: إن تكن فيكم المرأة التي جاءت أبا هريرة الليلة، فلتأتني ولتبشر؛ فلما صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم العشاء، فإذا هي عند بابي، فقلت: أبشري، فإني دخلت على النبي، فذكرت له ما قلت لي، وما قلت لك، فقال: «بئس ما قلت لها ، أما كنت تقرأ هذه الآية؟ » فقرأتها عليها، فخرت ساجدة، فقالت: الحمد لله الذي جعل مخرجا وتوبة مما عملت، إن هذه الجارية وابنها حران لوجه الله ، وإني قد تبت مما عملت " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا جعفر بن سليمان، عن عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء، قال: " اختلفت إلى ابن عباس ثلاث عشرة سنة ، فما شيء من القرآن إلا سألته عنه، ورسولي يختلف إلى عائشة، فما سمعته، ولا 17P512 سمعت أحدا من العلماء يقول: إن الله يقول لذنب: لا أغفره ". وقال آخرون: هذه الآية منسوخة بالتي في النساء ذكر من قال ذلك: حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني المغيرة بن عبد الرحمن الحراني، عن أبي الزناد، عن خارجة بن زيد، أنه دخل على أبيه وعنده رجل من أهل العراق، وهو يسأله عن هذه الآية التي في تبارك الفرقان، والتي في النساء {ومن يقتل مؤمنا متعمدا} [النساء: 93] ، فقال زيد بن ثابت: «قد عرفت الناسخة من المنسوخة، نسختها التي في النساء بعدها بستة أشهر» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال الضحاك بن مزاحم: " هذه السورة بينها وبين النساء {ومن يقتل مؤمنا متعمدا} [النساء: 93] ثمان حجج " وقال ابن جريج: وأخبرني القاسم بن أبي بزة أنه سأل سعيد بن جبير: هل لمن قتل مؤمنا متعمدا توبة؟ فقال: لا، فقرأ عليه هذه الآية كلها، فقال سعيد بن جبير: قرأتها على ابن عباس كما قرأتها علي، فقال: «هذه مكية، نسختها آية مدنية، التي في سورة النساء» . 17P513 وقد أتينا على البيان عن الصواب من القول في هذه الآية التي في سورة النساء بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع.

Abschnitt V17/P512–V17/P515Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V17/P512–V17/P515)
Orijinal Metin (AR)

وبنحو الذي قلنا في الأثام من القول قال أهل التأويل، إلا أنهم قالوا: ذلك عقاب يعاقب الله به من أتى هذه الكبائر بواد في جهنم يدعى أثاما ذكر من قال ذلك: حدثني أحمد بن المقدام، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت أبي يحدث، عن قتادة، عن أبي أيوب الأزدي، عن عبد الله بن عمرو، قال: " الأثام: واد في جهنم " حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: " {يلق أثاما} [الفرقان: 68] قال: واديا في جهنم " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين، عن يزيد، عن 17P514 عكرمة، في قوله: " {ومن يفعل ذلك يلق أثاما} [الفرقان: 68] قال: واديا في جهنم فيه الزناة " حدثني العباس بن أبي طالب، قال: ثنا محمد بن زياد ، قال: ثنا شرقي بن قطامي، عن لقمان بن عامر الخزاعي، قال: جئت أبا أمامة صدي بن عجلان الباهلي فقلت: حدثني حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فدعا لي بطعام، ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو أن صخرة زنة عشر عشراوات قذف بها من شفير جهنم ما بلغت قعرها خمسين خريفا، ثم تنتهي إلى غي وأثام» . قلت: وما غي وأثام؟ قال: " بئران في أسفل جهنم يسيل فيهما صديد أهل النار، وهما اللذان ذكر الله في كتابه {أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا} [مريم: 59] وقوله في الفرقان: {ولا يزنون، ومن يفعل ذلك يلق أثاما} [الفرقان: 68] " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {يلق أثاما} [الفرقان: 68] قال: " الأثام الشر، وقال: سيكفيك ما وراء ذلك: {يضاعف له العذاب يوم القيامة، ويخلد فيه مهانا} [الفرقان: 69] " حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: " {يلق أثاما} [الفرقان: 68] قال: نكالا؛ قال: قال: إنه واد في 17P515 جهنم " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن هشيم، قال: أخبرنا زكريا بن أبي مريم، قال: سمعت أبا أمامة الباهلي، يقول: " إن ما بين شفير جهنم إلى قعرها مسيرة سبعين خريفا بحجر يهوي فيها أو بصخرة تهوي عظمها كعشر عشراوات سمان، فقال له رجل: فهل تحت ذلك من شيء؟ قال: نعم غي وأثام " قوله: {يضاعف له العذاب يوم القيامة} [الفرقان: 69] اختلفت القراء في قراءته، فقرأته عامة قراء الأمصار سوى عاصم {يضاعف} [البقرة: 261] جزما {ويخلد} [الفرقان: 69] جزما.

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وبنحو الذي قلنا في الأثام من القول قال أهل التأويل، إلا أنهم قالوا: ذلك عقاب يعاقب الله به من أتى هذه الكبائر بواد في جهنم يدعى أثاما ذكر من قال ذلك: حدثني أحمد بن المقدام، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت أبي يحدث، عن قتادة، عن أبي أيوب الأزدي، عن عبد الله بن عمرو، قال: " الأثام: واد في جهنم " حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: " {يلق أثاما} [الفرقان: 68] قال: واديا في جهنم " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين، عن يزيد، عن 17P514 عكرمة، في قوله: " {ومن يفعل ذلك يلق أثاما} [الفرقان: 68] قال: واديا في جهنم فيه الزناة " حدثني العباس بن أبي طالب، قال: ثنا محمد بن زياد ، قال: ثنا شرقي بن قطامي، عن لقمان بن عامر الخزاعي، قال: جئت أبا أمامة صدي بن عجلان الباهلي فقلت: حدثني حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فدعا لي بطعام، ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو أن صخرة زنة عشر عشراوات قذف بها من شفير جهنم ما بلغت قعرها خمسين خريفا، ثم تنتهي إلى غي وأثام» . قلت: وما غي وأثام؟ قال: " بئران في أسفل جهنم يسيل فيهما صديد أهل النار، وهما اللذان ذكر الله في كتابه {أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا} [مريم: 59] وقوله في الفرقان: {ولا يزنون، ومن يفعل ذلك يلق أثاما} [الفرقان: 68] " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {يلق أثاما} [الفرقان: 68] قال: " الأثام الشر، وقال: سيكفيك ما وراء ذلك: {يضاعف له العذاب يوم القيامة، ويخلد فيه مهانا} [الفرقان: 69] " حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: " {يلق أثاما} [الفرقان: 68] قال: نكالا؛ قال: قال: إنه واد في 17P515 جهنم " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن هشيم، قال: أخبرنا زكريا بن أبي مريم، قال: سمعت أبا أمامة الباهلي، يقول: " إن ما بين شفير جهنم إلى قعرها مسيرة سبعين خريفا بحجر يهوي فيها أو بصخرة تهوي عظمها كعشر عشراوات سمان، فقال له رجل: فهل تحت ذلك من شيء؟ قال: نعم غي وأثام " قوله: {يضاعف له العذاب يوم القيامة} [الفرقان: 69] اختلفت القراء في قراءته، فقرأته عامة قراء الأمصار سوى عاصم {يضاعف} [البقرة: 261] جزما {ويخلد} [الفرقان: 69] جزما.

%0
10 Abschnitt

Fragen