Qur'an&Sunnahالقرآن

Imam at-Tabari - Dschāmiʿ al-Bayān (Tafsīr at-Tabarī)

Abū Dschaʿfar Muhammad ibn Dscharīr at-Tabarī · AR

Abschnitt V18/P565–V18/P568Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V18/P565–V18/P568)
Orijinal Metin (AR)

[لقمان: 20] القول في تأويل قوله تعالى: {ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السموات وما في الأرض وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة ...} [لقمان: 20] 18P565 يقول تعالى ذكره: {ألم تروا} [لقمان: 20] أيها الناس {أن الله سخر لكم ما في السموات} من شمس وقمر ونجم وسحاب {وما في الأرض} [البقرة: 255] من دابة، وشجر، وماء، وبحر، وفلك، وغير ذلك من المنافع، يجري ذلك كله لمنافعكم، ومصالحكم، لغذائكم، وأقواتكم، وأرزاقكم، وملاذكم، تتمتعون ببعض ذلك كله، وتنتفعون بجميعه، {وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة} [لقمان: 20] واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأه بعض المكيين وعامة الكوفيين: (وأسبغ عليكم نعمة) على الواحدة، ووجهوا معناها إلى أنه الإسلام، أو إلى أنها شهادة أن لا إله إلا الله. وقرأته عامة قراء المدينة والبصرة: {نعمه} [لقمان: 20] ، على الجماع، ووجهوا معنى ذلك، إلى أنها النعم التي سخرها الله للعباد مما في السماوات والأرض، واستشهدوا لصحة قراءتهم ذلك كذلك بقوله: {شاكرا لأنعمه} [النحل: 121] قالوا: فهذا جمع النعم. والصواب من القول في ذلك عندنا أنهما قراءتان مشهورتان في قراء الأمصار متقاربتا المعنى، وذلك أن النعمة قد تكون بمعنى الواحدة، ومعنى الجماع، وقد يدخل في الجماع الواحدة. وقد قال جل ثناؤه {وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها} [النحل: 18] فمعلوم أنه لم يعن بذلك نعمة واحدة. وقال في موضع آخر: {ولم يك من المشركين شاكرا لأنعمه} [النحل: 121] ، فجمعها، فبأي القراءتين قرأ القارئ ذلك فمصيب. ذكر بعض من قرأ ذلك على التوحيد، وفسره على ما ذكرنا عن قارئيه أنهم يفسرونه: حدثني أحمد بن يوسف، قال: ثنا القاسم بن سلام، قال: ثنا حجاج، قال: ثني مستور الهنائي، عن حميد الأعرج، عن مجاهد، عن ابن عباس ، أنه قرأها: «وأسبغ عليكم نعمته ظاهرة وباطنة» وفسرها الإسلام " حدثت عن الفراء قال: ثني شريك بن عبد الله، عن خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس، أنه قرأ: (نعمة) واحدة. قال: ولو كانت نعمه، لكانت نعمة دون نعمة، أو نعمة فوق نعمة ". الشك من الفراء حدثني عبد الله بن محمد الزهري، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا حميد، قال: قرأ مجاهد: {وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة} [لقمان: 20] ، قال: لا إله إلا الله " حدثني العباس بن أبي طالب، قال: ثنا ابن أبي بكير، عن شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد {وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة} [لقمان: 20] ، قال: كان يقول: هي لا إله إلا الله " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن حميد الأعرج، عن مجاهد " { 18P568 وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة} [لقمان: 20] قال: لا إله إلا الله ". حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن عيينة، عن حميد الأعرج، عن مجاهد، قال: لا إله إلا الله حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يحيى بن آدم، عن سفيان، عن عيسى، عن قيس، عن ابن عباس، (نعمة ظاهرة وباطنة) ، قال: لا إله إلا الله ". وقوله: {ظاهرة} [لقمان: 20] يقول: ظاهرة على الألسن قولا، وعلى الأبدان وجوارح الجسد عملا. وقوله: {وباطنة} [لقمان: 20] يقول: وباطنة في القلوب اعتقادا ومعرفة. وقوله: {ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى} [الحج: 8] يقول تعالى ذكره: ومن الناس من يخاصم في توحيد الله، وإخلاص الطاعة والعبادة له بغير علم عنده بما يخاصم، {ولا هدى} [الحج: 8] يقول: ولا بيان يبين به صحة ما يقول {ولا كتاب منير} [الحج: 8] يقول: ولا بتنزيل من الله جاء بما يدعي، يبين حقيقة دعواه، كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {ومن الناس من يجادل في الله بغير علم، ولا هدى، ولا كتاب منير} [الحج: 8] ليس معه من الله برهان ولا كتاب " 18P568

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[لقمان: 20] القول في تأويل قوله تعالى: {ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السموات وما في الأرض وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة ...} [لقمان: 20] 18P565 يقول تعالى ذكره: {ألم تروا} [لقمان: 20] أيها الناس {أن الله سخر لكم ما في السموات} من شمس وقمر ونجم وسحاب {وما في الأرض} [البقرة: 255] من دابة، وشجر، وماء، وبحر، وفلك، وغير ذلك من المنافع، يجري ذلك كله لمنافعكم، ومصالحكم، لغذائكم، وأقواتكم، وأرزاقكم، وملاذكم، تتمتعون ببعض ذلك كله، وتنتفعون بجميعه، {وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة} [لقمان: 20] واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأه بعض المكيين وعامة الكوفيين: (وأسبغ عليكم نعمة) على الواحدة، ووجهوا معناها إلى أنه الإسلام، أو إلى أنها شهادة أن لا إله إلا الله. وقرأته عامة قراء المدينة والبصرة: {نعمه} [لقمان: 20] ، على الجماع، ووجهوا معنى ذلك، إلى أنها النعم التي سخرها الله للعباد مما في السماوات والأرض، واستشهدوا لصحة قراءتهم ذلك كذلك بقوله: {شاكرا لأنعمه} [النحل: 121] قالوا: فهذا جمع النعم. والصواب من القول في ذلك عندنا أنهما قراءتان مشهورتان في قراء الأمصار متقاربتا المعنى، وذلك أن النعمة قد تكون بمعنى الواحدة، ومعنى الجماع، وقد يدخل في الجماع الواحدة. وقد قال جل ثناؤه {وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها} [النحل: 18] فمعلوم أنه لم يعن بذلك نعمة واحدة. وقال في موضع آخر: {ولم يك من المشركين شاكرا لأنعمه} [النحل: 121] ، فجمعها، فبأي القراءتين قرأ القارئ ذلك فمصيب. ذكر بعض من قرأ ذلك على التوحيد، وفسره على ما ذكرنا عن قارئيه أنهم يفسرونه: حدثني أحمد بن يوسف، قال: ثنا القاسم بن سلام، قال: ثنا حجاج، قال: ثني مستور الهنائي، عن حميد الأعرج، عن مجاهد، عن ابن عباس ، أنه قرأها: «وأسبغ عليكم نعمته ظاهرة وباطنة» وفسرها الإسلام " حدثت عن الفراء قال: ثني شريك بن عبد الله، عن خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس، أنه قرأ: (نعمة) واحدة. قال: ولو كانت نعمه، لكانت نعمة دون نعمة، أو نعمة فوق نعمة ". الشك من الفراء حدثني عبد الله بن محمد الزهري، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا حميد، قال: قرأ مجاهد: {وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة} [لقمان: 20] ، قال: لا إله إلا الله " حدثني العباس بن أبي طالب، قال: ثنا ابن أبي بكير، عن شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد {وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة} [لقمان: 20] ، قال: كان يقول: هي لا إله إلا الله " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن حميد الأعرج، عن مجاهد " { 18P568 وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة} [لقمان: 20] قال: لا إله إلا الله ". حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن عيينة، عن حميد الأعرج، عن مجاهد، قال: لا إله إلا الله حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يحيى بن آدم، عن سفيان، عن عيسى، عن قيس، عن ابن عباس، (نعمة ظاهرة وباطنة) ، قال: لا إله إلا الله ". وقوله: {ظاهرة} [لقمان: 20] يقول: ظاهرة على الألسن قولا، وعلى الأبدان وجوارح الجسد عملا. وقوله: {وباطنة} [لقمان: 20] يقول: وباطنة في القلوب اعتقادا ومعرفة. وقوله: {ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى} [الحج: 8] يقول تعالى ذكره: ومن الناس من يخاصم في توحيد الله، وإخلاص الطاعة والعبادة له بغير علم عنده بما يخاصم، {ولا هدى} [الحج: 8] يقول: ولا بيان يبين به صحة ما يقول {ولا كتاب منير} [الحج: 8] يقول: ولا بتنزيل من الله جاء بما يدعي، يبين حقيقة دعواه، كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {ومن الناس من يجادل في الله بغير علم، ولا هدى، ولا كتاب منير} [الحج: 8] ليس معه من الله برهان ولا كتاب " 18P568

Abschnitt V18/P568–V18/P570Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V18/P568–V18/P570)
Orijinal Metin (AR)

[لقمان: 21] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا ...} [لقمان : 21] 18P569 يقول تعالى ذكره: وإذا قيل لهؤلاء الذين يجادلون في توحيد الله جهلا منهم بعظمة الله: اتبعوا أيها القوم ما أنزل الله على رسوله، وصدقوا به، فإنه يفرق بين المحق منا والمبطل، ويفصل بين الضال والمهتدي، فقالوا: بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا من الأديان، فإنهم كانوا أهل حق. قال الله تعالى ذكره {أولو كان الشيطان يدعوهم} [لقمان: 21] بتزيينه لهم سوء أعمالهم، واتباعهم إياه على ضلالتهم، وكفرهم بالله وتركهم اتباع ما أنزل الله من كتابه على نبيه {إلى عذاب السعير} [الحج: 4] يعني: عذاب النار التي تتسعر وتلتهب. 18P568 [لقمان: 22] القول في تأويل قوله تعالى: {ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى} [لقمان: 22] يقول تعالى ذكره: ومن يعبد وجهه متذللا بالعبودة، مقرا له بالألوهة {وهو محسن} [البقرة: 112] يقول: وهو مطيع لله في أمره ونهيه {فقد استمسك بالعروة الوثقى} [البقرة: 256] يقول: فقد تمسك بالطرف الأوثق الذي لا يخاف انقطاعه من تمسك به؛ وهذا مثل، إنما يعني بذلك أنه قد تمسك من رضا الله بإسلامه وجهه إليه، وهو محسن، ما لا يخاف معه عذاب الله يوم القيامة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن أبي السوداء، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، " {ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى} [لقمان: 22] قال: لا إله إلا الله " وقوله {وإلى الله عاقبة الأمور} [لقمان: 22] يقول: وإلى الله مرجع عاقبة كل أمر خيره وشره، وهو المسائل أهله عنه، ومجازيهم عليه. 18P570 [لقمان: 23_24] القول في تأويل قوله تعالى: {ومن كفر فلا يحزنك كفره إلينا مرجعهم فننبئهم بما عملوا ...} [لقمان: 23_24] يقول تعالى ذكره: ومن كفر بالله فلا يحزنك كفره، ولا تذهب نفسك عليهم حسرة، فإن مرجعهم ومصيرهم يوم القيامة إلينا، ونحن نخبرهم بأعمالهم الخبيثة التي عملوها في الدنيا، ثم نجازيهم عليها جزاءهم. {إن الله عليم بذات الصدور} [آل عمران: 119] يقول: إن الله ذو علم بما تكنه صدورهم من الكفر بالله، وإيثار طاعة الشيطان. وقوله: {نمتعهم قليلا} [لقمان: 24] يقول: نمهلهم في هذه الدنيا مهلا قليلا يتمتعون فيها {ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ} [لقمان: 24] يقول: ثم نوردهم على كره منهم عذابا غليظا، وذلك عذاب النار، نعوذ بالله منها، ومن عمل يقرب منها. 18P570 [لقمان: 25_26] القول في تأويل قوله تعالى: {ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله قل الحمد لله ...} [لقمان: 25_26] يقول تعالى ذكره: ولئن سألت يا محمد هؤلاء المشركين بالله من قومك {من خلق السموات والأرض ليقولن الله قل الحمد لله} يقول تعالى ذكره لنبيه محمد، فإذا قالوا ذلك، فقل لهم: الحمد لله الذي خلق ذلك، لا لمن لا يخلق شيئا 18P571 وهم يخلقون. ثم قال تعالى ذكره: {بل أكثرهم لا يعلمون} [النحل: 75] يقول: بل أكثر هؤلاء المشركون لا يعلمون من الذي له الحمد، وأين موضع الشكر. وقوله: {لله ما في السموات والأرض} يقول تعالى ذكره: لله كل ما في السماوات والأرض من شيء ملكا كائنا ما كان ذلك الشيء من وثن وصنم وغير ذلك، مما يعبد أو لا يعبد {إن الله هو الغني الحميد} [لقمان: 26] يقول: إن الله هو الغني عن عبادة هؤلاء المشركين به الأوثان والأنداد، وغير ذلك منهم، ومن جميع خلقه، لأنهم ملكه وله، وبهم الحاجة إليه. {الحميد} [إبراهيم: 1] يعني المحمود على نعمه التي أنعمها على خلقه. 18P571

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[لقمان: 21] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا ...} [لقمان : 21] 18P569 يقول تعالى ذكره: وإذا قيل لهؤلاء الذين يجادلون في توحيد الله جهلا منهم بعظمة الله: اتبعوا أيها القوم ما أنزل الله على رسوله، وصدقوا به، فإنه يفرق بين المحق منا والمبطل، ويفصل بين الضال والمهتدي، فقالوا: بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا من الأديان، فإنهم كانوا أهل حق. قال الله تعالى ذكره {أولو كان الشيطان يدعوهم} [لقمان: 21] بتزيينه لهم سوء أعمالهم، واتباعهم إياه على ضلالتهم، وكفرهم بالله وتركهم اتباع ما أنزل الله من كتابه على نبيه {إلى عذاب السعير} [الحج: 4] يعني: عذاب النار التي تتسعر وتلتهب. 18P568 [لقمان: 22] القول في تأويل قوله تعالى: {ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى} [لقمان: 22] يقول تعالى ذكره: ومن يعبد وجهه متذللا بالعبودة، مقرا له بالألوهة {وهو محسن} [البقرة: 112] يقول: وهو مطيع لله في أمره ونهيه {فقد استمسك بالعروة الوثقى} [البقرة: 256] يقول: فقد تمسك بالطرف الأوثق الذي لا يخاف انقطاعه من تمسك به؛ وهذا مثل، إنما يعني بذلك أنه قد تمسك من رضا الله بإسلامه وجهه إليه، وهو محسن، ما لا يخاف معه عذاب الله يوم القيامة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن أبي السوداء، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، " {ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى} [لقمان: 22] قال: لا إله إلا الله " وقوله {وإلى الله عاقبة الأمور} [لقمان: 22] يقول: وإلى الله مرجع عاقبة كل أمر خيره وشره، وهو المسائل أهله عنه، ومجازيهم عليه. 18P570 [لقمان: 23_24] القول في تأويل قوله تعالى: {ومن كفر فلا يحزنك كفره إلينا مرجعهم فننبئهم بما عملوا ...} [لقمان: 23_24] يقول تعالى ذكره: ومن كفر بالله فلا يحزنك كفره، ولا تذهب نفسك عليهم حسرة، فإن مرجعهم ومصيرهم يوم القيامة إلينا، ونحن نخبرهم بأعمالهم الخبيثة التي عملوها في الدنيا، ثم نجازيهم عليها جزاءهم. {إن الله عليم بذات الصدور} [آل عمران: 119] يقول: إن الله ذو علم بما تكنه صدورهم من الكفر بالله، وإيثار طاعة الشيطان. وقوله: {نمتعهم قليلا} [لقمان: 24] يقول: نمهلهم في هذه الدنيا مهلا قليلا يتمتعون فيها {ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ} [لقمان: 24] يقول: ثم نوردهم على كره منهم عذابا غليظا، وذلك عذاب النار، نعوذ بالله منها، ومن عمل يقرب منها. 18P570 [لقمان: 25_26] القول في تأويل قوله تعالى: {ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله قل الحمد لله ...} [لقمان: 25_26] يقول تعالى ذكره: ولئن سألت يا محمد هؤلاء المشركين بالله من قومك {من خلق السموات والأرض ليقولن الله قل الحمد لله} يقول تعالى ذكره لنبيه محمد، فإذا قالوا ذلك، فقل لهم: الحمد لله الذي خلق ذلك، لا لمن لا يخلق شيئا 18P571 وهم يخلقون. ثم قال تعالى ذكره: {بل أكثرهم لا يعلمون} [النحل: 75] يقول: بل أكثر هؤلاء المشركون لا يعلمون من الذي له الحمد، وأين موضع الشكر. وقوله: {لله ما في السموات والأرض} يقول تعالى ذكره: لله كل ما في السماوات والأرض من شيء ملكا كائنا ما كان ذلك الشيء من وثن وصنم وغير ذلك، مما يعبد أو لا يعبد {إن الله هو الغني الحميد} [لقمان: 26] يقول: إن الله هو الغني عن عبادة هؤلاء المشركين به الأوثان والأنداد، وغير ذلك منهم، ومن جميع خلقه، لأنهم ملكه وله، وبهم الحاجة إليه. {الحميد} [إبراهيم: 1] يعني المحمود على نعمه التي أنعمها على خلقه. 18P571

Abschnitt V18/P570–V18/P572Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V18/P570–V18/P572)
Orijinal Metin (AR)

[لقمان: 27] القول في تأويل قوله تعالى: {ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله . } [لقمان: 27] يقول تعالى ذكره: ولو أن شجر الأرض كلها بريت أقلاما {والبحر يمده} [لقمان: 27] يقول: والبحر له مداد، والهاء في قوله {يمده} [لقمان: 27] عائدة على البحر. وقوله {من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله} [لقمان: 27] وفي هذا الكلام محذوف استغنى بدلالة الظاهر عليه منه، وهو يكتب كلام الله بتلك الأقلام، وبذلك المداد، لتكسرت تلك الأقلام، ولنفد ذلك المداد، ولم تنفد كلمات الله. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني يعقوب ، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، قال: سألت الحسن عن هذه الآية، " {ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام} [لقمان: 27] قال: لو جعل شجر الأرض 18P572 أقلاما، وجعل البحور مدادا، وقال الله: إن من أمري كذا، ومن أمري كذا، لنفد ماء البحور، وتكسرت الأقلام " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا الحكم، قال: ثنا عمرو، في قوله " {ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام} [لقمان: 27] قال: لو بريت أقلاما والبحر مدادا، فكتب بتلك الأقلام منه {ما نفدت كلمات الله} [لقمان: 27] ولو مده سبعة أبحر " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله " {ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله} [لقمان: 27] قال: قال المشركون: إنما هذا كلام يوشك أن ينفد، قال: لو كان شجر البر أقلاما، ومع البحر سبعة أبحر ما كان لتنفد عجائب ربي وحكمته وخلقه وعلمه ". وذكر أن هذه الآية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبب مجادلة كانت من اليهود له. ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يونس بن بكير، قال: ثنا ابن إسحاق، قال: ثني رجل من أهل مكة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أن أحبار يهود قالوا لرسول 18P573 الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة: يا محمد أرأيت قوله {وما أوتيتم من العلم إلا قليلا} [الإسراء: 85] إيانا تريد أم قومك؟ فقال رسول الله صلى صلى الله عليه وسلم: «كلا» ، فقالوا: ألست تتلو فيما جاءك: أنا قد أوتينا التوراة فيها تبيان كل شيء؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنها في علم الله قليل، وعندكم من ذلك ما يكفيكم» ، فأنزل الله عليه فيما سألوه عنه من ذلك: {ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله} [لقمان: 27] أي أن التوراة في هذا من علم الله قليل " حدثنا ابن المثنى، قال: ثني ابن عبد الأعلى، قال: ثنا داود، عن عكرمة، قال: " سأل أهل الكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الروح، فأنزل الله {ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا} [الإسراء: 85] فقالوا: تزعم أنا لم نؤت من العلم إلا قليلا، وقد أوتينا التوراة، وهي الحكمة {ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا} [البقرة: 269] قال: فنزلت {ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله} [لقمان: 27] قال: «ما أوتيتم من علم فنجاكم الله به من النار وأدخلكم الجنة، فهو كثير طيب، وهو في علم الله قليل» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني محمد بن إسحاق، عن بعض أصحابه، عن عطاء بن يسار، قال: " لما نزلت بمكة {وما أوتيتم من العلم إلا قليلا} [الإسراء: 85] يعني اليهود؛ فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، أتاه أحبار يهود، 18P574 فقالوا: يا محمد ألم يبلغنا أنك تقول {وما أوتيتم من العلم إلا قليلا} [الإسراء: 85] أفتعنينا أم قومك؟

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[لقمان: 27] القول في تأويل قوله تعالى: {ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله . } [لقمان: 27] يقول تعالى ذكره: ولو أن شجر الأرض كلها بريت أقلاما {والبحر يمده} [لقمان: 27] يقول: والبحر له مداد، والهاء في قوله {يمده} [لقمان: 27] عائدة على البحر. وقوله {من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله} [لقمان: 27] وفي هذا الكلام محذوف استغنى بدلالة الظاهر عليه منه، وهو يكتب كلام الله بتلك الأقلام، وبذلك المداد، لتكسرت تلك الأقلام، ولنفد ذلك المداد، ولم تنفد كلمات الله. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني يعقوب ، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، قال: سألت الحسن عن هذه الآية، " {ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام} [لقمان: 27] قال: لو جعل شجر الأرض 18P572 أقلاما، وجعل البحور مدادا، وقال الله: إن من أمري كذا، ومن أمري كذا، لنفد ماء البحور، وتكسرت الأقلام " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا الحكم، قال: ثنا عمرو، في قوله " {ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام} [لقمان: 27] قال: لو بريت أقلاما والبحر مدادا، فكتب بتلك الأقلام منه {ما نفدت كلمات الله} [لقمان: 27] ولو مده سبعة أبحر " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله " {ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله} [لقمان: 27] قال: قال المشركون: إنما هذا كلام يوشك أن ينفد، قال: لو كان شجر البر أقلاما، ومع البحر سبعة أبحر ما كان لتنفد عجائب ربي وحكمته وخلقه وعلمه ". وذكر أن هذه الآية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبب مجادلة كانت من اليهود له. ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يونس بن بكير، قال: ثنا ابن إسحاق، قال: ثني رجل من أهل مكة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أن أحبار يهود قالوا لرسول 18P573 الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة: يا محمد أرأيت قوله {وما أوتيتم من العلم إلا قليلا} [الإسراء: 85] إيانا تريد أم قومك؟ فقال رسول الله صلى صلى الله عليه وسلم: «كلا» ، فقالوا: ألست تتلو فيما جاءك: أنا قد أوتينا التوراة فيها تبيان كل شيء؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنها في علم الله قليل، وعندكم من ذلك ما يكفيكم» ، فأنزل الله عليه فيما سألوه عنه من ذلك: {ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله} [لقمان: 27] أي أن التوراة في هذا من علم الله قليل " حدثنا ابن المثنى، قال: ثني ابن عبد الأعلى، قال: ثنا داود، عن عكرمة، قال: " سأل أهل الكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الروح، فأنزل الله {ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا} [الإسراء: 85] فقالوا: تزعم أنا لم نؤت من العلم إلا قليلا، وقد أوتينا التوراة، وهي الحكمة {ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا} [البقرة: 269] قال: فنزلت {ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله} [لقمان: 27] قال: «ما أوتيتم من علم فنجاكم الله به من النار وأدخلكم الجنة، فهو كثير طيب، وهو في علم الله قليل» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني محمد بن إسحاق، عن بعض أصحابه، عن عطاء بن يسار، قال: " لما نزلت بمكة {وما أوتيتم من العلم إلا قليلا} [الإسراء: 85] يعني اليهود؛ فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، أتاه أحبار يهود، 18P574 فقالوا: يا محمد ألم يبلغنا أنك تقول {وما أوتيتم من العلم إلا قليلا} [الإسراء: 85] أفتعنينا أم قومك؟

Abschnitt V18/P572–V18/P573Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V18/P572–V18/P573)
Orijinal Metin (AR)

قال: وكلا قد عنيت "، قالوا: فإنك تتلو: أنا قد أوتينا التوراة، وفيها تبيان كل شيء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هي في علم الله قليل، وقد أتاكم الله ما إن عملتم به انتفعتم» ، فأنزل الله {ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر} [لقمان: 27] إلى قوله {إن الله سميع بصير} [الحج: 75] ". واختلفت القراء في قراءة قوله {والبحر يمده من بعده سبعة أبحر} [لقمان: 27] فقرأته عامة قراء المدينة والكوفة: والبحر رفعا على الابتداء، وقرأته قراء البصرة نصبا، عطفا به على «ما» في قوله: {ولو أنما في الأرض} [لقمان: 27] وبأيتهما قرأ القارئ فمصيب عندي. وقوله: {إن الله عزيز حكيم} [البقرة: 220] يقول: إن الله ذو عزة في انتقامه ممن أشرك به، وادعى معه إلها غيره، حكيم في تدبيره خلقه. 18P574

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال: وكلا قد عنيت "، قالوا: فإنك تتلو: أنا قد أوتينا التوراة، وفيها تبيان كل شيء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هي في علم الله قليل، وقد أتاكم الله ما إن عملتم به انتفعتم» ، فأنزل الله {ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر} [لقمان: 27] إلى قوله {إن الله سميع بصير} [الحج: 75] ". واختلفت القراء في قراءة قوله {والبحر يمده من بعده سبعة أبحر} [لقمان: 27] فقرأته عامة قراء المدينة والكوفة: والبحر رفعا على الابتداء، وقرأته قراء البصرة نصبا، عطفا به على «ما» في قوله: {ولو أنما في الأرض} [لقمان: 27] وبأيتهما قرأ القارئ فمصيب عندي. وقوله: {إن الله عزيز حكيم} [البقرة: 220] يقول: إن الله ذو عزة في انتقامه ممن أشرك به، وادعى معه إلها غيره، حكيم في تدبيره خلقه. 18P574

Abschnitt V18/P573–V18/P576Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V18/P573–V18/P576)
Orijinal Metin (AR)

[لقمان: 28] القول في تأويل قوله تعالى: {ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة ...} [لقمان: 28] يقول تعالى ذكره: ما خلقكم أيها الناس، ولا بعثكم على الله إلا كخلق نفس واحدة وبعثها، وذلك أن الله لا يتعذر عليه شيء أراده، ولا يمتنع منه شيء شاءه {إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون} [يس: 82] فسواء خلق واحد وبعثه، وخلق الجميع وبعثهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثني أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله " {كنفس واحدة} [لقمان: 28] يقول: كن فيكون، للقليل والكثير " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله " {ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة} [لقمان: 28] قال: يقول: إنما خلق الله الناس كلهم وبعثهم كخلق نفس واحدة وبعثها ". وإنما صلح أن يقال: إلا كنفس واحدة، والمعنى: إلا كخلق نفس واحدة، لأن المحذوف فعل يدل عليه قوله {ما خلقكم ولا بعثكم} [لقمان: 28] والعرب تفعل ذلك في المصادر، ومنه قول الله: {تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت} [الأحزاب: 19] والمعنى: كدوران عين الذي يغشى عليه من الموت، فلم يذكر الدوران والعين لما وصفت وقوله: {إن الله سميع بصير} [الحج: 75] يقول تعالى ذكره: إن الله سميع لما يقول هؤلاء المشركون ويفترونه على ربهم، من ادعائهم له الشركاء والأنداد وغير ذلك من كلامهم وكلام غيرهم، بصير بما يعملونه وغيرهم من الأعمال، وهو مجازيهم على ذلك جزاءهم. 18P575 [لقمان: 29] القول في تأويل قوله تعالى: {ألم تر أن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار 18P576 في الليل ...} [لقمان: 29] يقول تعالى ذكره: {ألم تر} [البقرة: 243] يا محمد بعينك {أن الله يولج الليل في النهار} [لقمان: 29] يقول: يزيد من نقصان ساعات الليل في ساعات النهار {ويولج النهار في الليل} [الحج: 61] يقول: يزيد ما نقص من ساعات النهار في ساعات الليل. كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {ألم تر أن الله يولج} [لقمان: 29] الليل في النهار نقصان الليل في زيادة النهار {ويولج النهار في الليل} [لقمان: 29] نقصان النهار في زيادة الليل " وقوله: {وسخر الشمس والقمر كل يجري إلى أجل مسمى} [لقمان: 29] يقول تعالى ذكر: وسخر الشمس والقمر لمصالح خلقه ومنافعهم، {كل يجري} [الرعد: 2] يقول: كل ذلك يجري بأمره إلى وقت معلوم، وأجل محدود إذا بلغه، كورت الشمس والقمر. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {وسخر الشمس والقمر كل يجري إلى أجل مسمى} [لقمان: 29] يقول: لذلك كله وقت وحد معلوم، لا يجاوزه ولا يعدوه " وقوله: {وأن الله بما تعملون خبير} [لقمان: 29] يقول: وإن الله بأعمالكم أيها الناس من خير أو شر ذو خبرة وعلم، لا يخفى عليه منها شيء، وهو مجازيكم على جميع ذلك، وخرج هذا الكلام خطابا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، والمعني به المشركون، وذلك أنه تعالى ذكره نبه بقوله: {أن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل} [لقمان: 29] على موضع حجته من جهل عظمته، وأشرك في عبادته معه غيره، يدل على ذلك قوله: {ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه الباطل} [لقمان: 30] 18P577

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[لقمان: 28] القول في تأويل قوله تعالى: {ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة ...} [لقمان: 28] يقول تعالى ذكره: ما خلقكم أيها الناس، ولا بعثكم على الله إلا كخلق نفس واحدة وبعثها، وذلك أن الله لا يتعذر عليه شيء أراده، ولا يمتنع منه شيء شاءه {إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون} [يس: 82] فسواء خلق واحد وبعثه، وخلق الجميع وبعثهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثني أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله " {كنفس واحدة} [لقمان: 28] يقول: كن فيكون، للقليل والكثير " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله " {ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة} [لقمان: 28] قال: يقول: إنما خلق الله الناس كلهم وبعثهم كخلق نفس واحدة وبعثها ". وإنما صلح أن يقال: إلا كنفس واحدة، والمعنى: إلا كخلق نفس واحدة، لأن المحذوف فعل يدل عليه قوله {ما خلقكم ولا بعثكم} [لقمان: 28] والعرب تفعل ذلك في المصادر، ومنه قول الله: {تدور أعينهم كالذي يغشى عليه من الموت} [الأحزاب: 19] والمعنى: كدوران عين الذي يغشى عليه من الموت، فلم يذكر الدوران والعين لما وصفت وقوله: {إن الله سميع بصير} [الحج: 75] يقول تعالى ذكره: إن الله سميع لما يقول هؤلاء المشركون ويفترونه على ربهم، من ادعائهم له الشركاء والأنداد وغير ذلك من كلامهم وكلام غيرهم، بصير بما يعملونه وغيرهم من الأعمال، وهو مجازيهم على ذلك جزاءهم. 18P575 [لقمان: 29] القول في تأويل قوله تعالى: {ألم تر أن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار 18P576 في الليل ...} [لقمان: 29] يقول تعالى ذكره: {ألم تر} [البقرة: 243] يا محمد بعينك {أن الله يولج الليل في النهار} [لقمان: 29] يقول: يزيد من نقصان ساعات الليل في ساعات النهار {ويولج النهار في الليل} [الحج: 61] يقول: يزيد ما نقص من ساعات النهار في ساعات الليل. كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {ألم تر أن الله يولج} [لقمان: 29] الليل في النهار نقصان الليل في زيادة النهار {ويولج النهار في الليل} [لقمان: 29] نقصان النهار في زيادة الليل " وقوله: {وسخر الشمس والقمر كل يجري إلى أجل مسمى} [لقمان: 29] يقول تعالى ذكر: وسخر الشمس والقمر لمصالح خلقه ومنافعهم، {كل يجري} [الرعد: 2] يقول: كل ذلك يجري بأمره إلى وقت معلوم، وأجل محدود إذا بلغه، كورت الشمس والقمر. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: " {وسخر الشمس والقمر كل يجري إلى أجل مسمى} [لقمان: 29] يقول: لذلك كله وقت وحد معلوم، لا يجاوزه ولا يعدوه " وقوله: {وأن الله بما تعملون خبير} [لقمان: 29] يقول: وإن الله بأعمالكم أيها الناس من خير أو شر ذو خبرة وعلم، لا يخفى عليه منها شيء، وهو مجازيكم على جميع ذلك، وخرج هذا الكلام خطابا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، والمعني به المشركون، وذلك أنه تعالى ذكره نبه بقوله: {أن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل} [لقمان: 29] على موضع حجته من جهل عظمته، وأشرك في عبادته معه غيره، يدل على ذلك قوله: {ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه الباطل} [لقمان: 30] 18P577

Abschnitt V18/P576–V18/P577Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V18/P576–V18/P577)
Orijinal Metin (AR)

[لقمان: 30] القول في تأويل قوله تعالى: {ذلك بأن الله هو الحق ...} [لقمان: 30] يقول تعالى ذكره: هذا الذي أخبرتك يا محمد أن الله فعله من إيلاجه الليل في النهار، والنهار في الليل، وغير ذلك من عظيم قدرته، إنما فعله بأنه الله حقا، دون ما يدعوه هؤلاء المشركون به، وأنه لا يقدر على فعل ذلك سواه، ولا تصلح الألوهة إلا لمن فعل ذلك بقدرته. وقوله {وأن ما يدعون من دونه الباطل} [لقمان: 30] يقول تعالى ذكره: وبأن الذي يعبد هؤلاء المشركون من دون الله الباطل الذي يضمحل، فيبيد ويفنى {وأن الله هو العلي الكبير} [الحج: 62] يقول تعالى ذكره: وبأن الله هو العلي، يقول: ذو العلو على كل شيء، وكل ما دونه، فله متذلل منقاد، الكبير الذي كل شيء دونه، فله متصاغر. 18P577 [لقمان: 31] القول في تأويل قوله تعالى: {ألم تر أن الفلك تجري في البحر بنعمة الله ليريكم من آياته ...} [لقمان: 31] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ألم تر يا محمد أن السفن تجري في 18P578 البحر نعمة من الله على خلقه {ليريكم من آياته} [لقمان: 31] يقول: ليريكم من عبره وحججه عليكم {إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور} [إبراهيم: 5] يقول: إن في جري الفلك في البحر دلالة على أن الله الذي أجراها هو الحق، وأن ما يدعون من دونه الباطل {لكل صبار شكور} [إبراهيم: 5] يقول: لكل من صبر نفسه عن محارم الله، وشكره على نعمه، فلم يكفره حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: كان مطرف يقول: " إن من أحب عباد الله إليه: الصبار الشكور " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، قال: " الصبر نصف الإيمان، والشكر نصف الإيمان، واليقين: الإيمان كله، ألم تر إلى قوله: {إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور} [إبراهيم: 5] ، {وفي الأرض آيات للموقنين} [الذاريات: 20] ، {إن في السموات والأرض لآيات للمؤمنين} " حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا سفيان، عن مغيرة، عن الشعبي، " {إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور} [إبراهيم: 5] قال: الصبر: نصف الإيمان، واليقين: الإيمان كله ". إن قال قائل: وكيف خص هذه الدلالة بأنها دلالة للصبار الشكور دون سائر الخلق؟ قيل: لأن الصبر والشكر من أفعال ذوي الحجى والعقول، فأخبر أن في ذلك لآيات لكل ذي عقل، لأن الآيات جعلها الله عبرا لذوي العقول والتمييز. 18P578

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[لقمان: 30] القول في تأويل قوله تعالى: {ذلك بأن الله هو الحق ...} [لقمان: 30] يقول تعالى ذكره: هذا الذي أخبرتك يا محمد أن الله فعله من إيلاجه الليل في النهار، والنهار في الليل، وغير ذلك من عظيم قدرته، إنما فعله بأنه الله حقا، دون ما يدعوه هؤلاء المشركون به، وأنه لا يقدر على فعل ذلك سواه، ولا تصلح الألوهة إلا لمن فعل ذلك بقدرته. وقوله {وأن ما يدعون من دونه الباطل} [لقمان: 30] يقول تعالى ذكره: وبأن الذي يعبد هؤلاء المشركون من دون الله الباطل الذي يضمحل، فيبيد ويفنى {وأن الله هو العلي الكبير} [الحج: 62] يقول تعالى ذكره: وبأن الله هو العلي، يقول: ذو العلو على كل شيء، وكل ما دونه، فله متذلل منقاد، الكبير الذي كل شيء دونه، فله متصاغر. 18P577 [لقمان: 31] القول في تأويل قوله تعالى: {ألم تر أن الفلك تجري في البحر بنعمة الله ليريكم من آياته ...} [لقمان: 31] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ألم تر يا محمد أن السفن تجري في 18P578 البحر نعمة من الله على خلقه {ليريكم من آياته} [لقمان: 31] يقول: ليريكم من عبره وحججه عليكم {إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور} [إبراهيم: 5] يقول: إن في جري الفلك في البحر دلالة على أن الله الذي أجراها هو الحق، وأن ما يدعون من دونه الباطل {لكل صبار شكور} [إبراهيم: 5] يقول: لكل من صبر نفسه عن محارم الله، وشكره على نعمه، فلم يكفره حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: كان مطرف يقول: " إن من أحب عباد الله إليه: الصبار الشكور " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، قال: " الصبر نصف الإيمان، والشكر نصف الإيمان، واليقين: الإيمان كله، ألم تر إلى قوله: {إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور} [إبراهيم: 5] ، {وفي الأرض آيات للموقنين} [الذاريات: 20] ، {إن في السموات والأرض لآيات للمؤمنين} " حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا سفيان، عن مغيرة، عن الشعبي، " {إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور} [إبراهيم: 5] قال: الصبر: نصف الإيمان، واليقين: الإيمان كله ". إن قال قائل: وكيف خص هذه الدلالة بأنها دلالة للصبار الشكور دون سائر الخلق؟ قيل: لأن الصبر والشكر من أفعال ذوي الحجى والعقول، فأخبر أن في ذلك لآيات لكل ذي عقل، لأن الآيات جعلها الله عبرا لذوي العقول والتمييز. 18P578

Abschnitt V18/P577–V18/P582Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V18/P577–V18/P582)
Orijinal Metin (AR)

[لقمان: 32] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذا غشيهم موج كالظلل دعوا الله مخلصين له الدين، فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد ...} [لقمان: 32] يقول تعالى ذكره: وإذا غشي هؤلاء الذين يدعون من دون الله الآلهة والأوثان في البحر، إذا ركبوا في الفلك، موج كالظلل، وهي جمع ظلة، شبه بها الموج في شدة سواد كثرة الماء؛ قال نابغة بني جعدة في صفة بحر: [+البحر الوافر] يماشيهن أخضر ذي ظلال على حافاته فلق الدنان وشبه الموج وهو واحد بالظلل، وهي جماع، لأن الموج يأتي شيء منه بعد شيء ، ويركب بعضه بعضا كهيئة الظلل وقوله: {دعوا الله مخلصين له الدين} [يونس: 22] يقول تعالى ذكره: وإذا غشي هؤلاء موج كالظلل، فخافوا الغرق، فزعوا إلى الله بالدعاء مخلصين له الطاعة، لا يشركون به هنالك شيئا، ولا يدعون معه أحدا سواه، ولا يستغيثون بغيره. قوله: {فلما نجاهم إلى البر} [العنكبوت: 65] مما كانوا يخافونه في البحر من الغرق والهلاك إلى البر. {فمنهم مقتصد} [لقمان: 32] يقول: فمنهم مقتصد في قوله وإقراره بربه، وهو مع ذلك مضمر الكفر به. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله " {فمنهم مقتصد} [لقمان: 32] قال: المقتصد في القول وهو كافر " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله " {فمنهم مقتصد} [لقمان: 32] قال: المقتصد الذي على صلاح من الأمر " وقوله: {وما يجحد بآياتنا إلا كل ختار كفور} [لقمان: 32] يقول تعالى ذكره: وما يكفر بأدلتنا وحججنا إلا كل غدار بعهده، والختر عند العرب: أقبح الغدر؛ ومنه قول عمرو بن معدي كرب: [+البحر الوافر] وإنك لو رأيت أبا عمير ملأت يديك من غدر وختر وقوله: {كفور} [هود: 9] يعني: جحودا للنعم، غير شاكر ما أسدي إليه من نعمة. وبنحو الذي قلنا في معنى الختار قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن ليث، عن مجاهد، " {كل ختار كفور} [لقمان: 32] قال: كل غدار " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله " {كل ختار} [لقمان: 32] قال: غدار " حدثني يعقوب، وابن وكيع، قالا: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله " {وما يجحد بآياتنا إلا كل ختار كفور} [لقمان: 32] قال: غدار " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ، قوله " {وما يجحد بآياتنا إلا كل ختار كفور} [لقمان: 32] الختار: الغدار، كل غدار بذمته كفور بربه " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله " {وما يجحد بآياتنا إلا كل ختار كفور} [لقمان: 32] قال: كل جحاد كفور " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله " {وما يجحد بآياتنا إلا كل ختار كفور} [لقمان: 32] قال: الختار: الغدار، كما تقول: غدرني " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن مسعر، قال: سمعت قتادة قال: «الذي يغدر بعهده» قال: ثنا المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك، قال: «الغدار» قال: ثنا أبي: عن الأعمش، عن شمر بن عطية الكاهلي، عن علي رضي الله عنه قال: «المكر غدر، والغدر كفر» 18P582

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[لقمان: 32] القول في تأويل قوله تعالى: {وإذا غشيهم موج كالظلل دعوا الله مخلصين له الدين، فلما نجاهم إلى البر فمنهم مقتصد ...} [لقمان: 32] يقول تعالى ذكره: وإذا غشي هؤلاء الذين يدعون من دون الله الآلهة والأوثان في البحر، إذا ركبوا في الفلك، موج كالظلل، وهي جمع ظلة، شبه بها الموج في شدة سواد كثرة الماء؛ قال نابغة بني جعدة في صفة بحر: [+البحر الوافر] يماشيهن أخضر ذي ظلال على حافاته فلق الدنان وشبه الموج وهو واحد بالظلل، وهي جماع، لأن الموج يأتي شيء منه بعد شيء ، ويركب بعضه بعضا كهيئة الظلل وقوله: {دعوا الله مخلصين له الدين} [يونس: 22] يقول تعالى ذكره: وإذا غشي هؤلاء موج كالظلل، فخافوا الغرق، فزعوا إلى الله بالدعاء مخلصين له الطاعة، لا يشركون به هنالك شيئا، ولا يدعون معه أحدا سواه، ولا يستغيثون بغيره. قوله: {فلما نجاهم إلى البر} [العنكبوت: 65] مما كانوا يخافونه في البحر من الغرق والهلاك إلى البر. {فمنهم مقتصد} [لقمان: 32] يقول: فمنهم مقتصد في قوله وإقراره بربه، وهو مع ذلك مضمر الكفر به. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله " {فمنهم مقتصد} [لقمان: 32] قال: المقتصد في القول وهو كافر " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله " {فمنهم مقتصد} [لقمان: 32] قال: المقتصد الذي على صلاح من الأمر " وقوله: {وما يجحد بآياتنا إلا كل ختار كفور} [لقمان: 32] يقول تعالى ذكره: وما يكفر بأدلتنا وحججنا إلا كل غدار بعهده، والختر عند العرب: أقبح الغدر؛ ومنه قول عمرو بن معدي كرب: [+البحر الوافر] وإنك لو رأيت أبا عمير ملأت يديك من غدر وختر وقوله: {كفور} [هود: 9] يعني: جحودا للنعم، غير شاكر ما أسدي إليه من نعمة. وبنحو الذي قلنا في معنى الختار قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن ليث، عن مجاهد، " {كل ختار كفور} [لقمان: 32] قال: كل غدار " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله " {كل ختار} [لقمان: 32] قال: غدار " حدثني يعقوب، وابن وكيع، قالا: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله " {وما يجحد بآياتنا إلا كل ختار كفور} [لقمان: 32] قال: غدار " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ، قوله " {وما يجحد بآياتنا إلا كل ختار كفور} [لقمان: 32] الختار: الغدار، كل غدار بذمته كفور بربه " حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله " {وما يجحد بآياتنا إلا كل ختار كفور} [لقمان: 32] قال: كل جحاد كفور " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله " {وما يجحد بآياتنا إلا كل ختار كفور} [لقمان: 32] قال: الختار: الغدار، كما تقول: غدرني " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن مسعر، قال: سمعت قتادة قال: «الذي يغدر بعهده» قال: ثنا المحاربي، عن جويبر، عن الضحاك، قال: «الغدار» قال: ثنا أبي: عن الأعمش، عن شمر بن عطية الكاهلي، عن علي رضي الله عنه قال: «المكر غدر، والغدر كفر» 18P582

Abschnitt V18/P582Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V18/P582)
Orijinal Metin (AR)

[لقمان: 33] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده، ولا مولود هو جاز عن والده شيئا ...} [لقمان: 33] يقول تعالى ذكره: أيها المشركون من قريش، اتقوا الله، وخافوا أن يحل بكم سخطه في يوم لا يغني والد عن ولده، ولا مولود هو مغن عن والده شيئا، لأن الأمر يصير هنالك بيد من لا يغالب، ولا تنفع عنده الشفاعة والوسائل، إلا وسيلة من صالح الأعمال التي أسلفها في الدنيا. وقوله: {إن وعد الله حق} [يونس: 55] يقول: اعلموا أن مجيء هذا اليوم حق، وذلك أن الله قد وعد عباده ولا خلف لوعده {فلا تغرنكم الحياة الدنيا} [لقمان: 33] يقول: فلا تخدعنكم زينة الحياة الدنيا ولذاتها فتميلوا إليها، وتدعوا الاستعداد لما فيه خلاصكم من عقاب الله ذلك اليوم. وقوله: {ولا يغرنكم بالله الغرور} [لقمان: 33] يقول: ولا يخدعنكم بالله خادع. والغرور بفتح الغين: هو ما غر الإنسان من شيء، كائنا ما كان شيطانا كان أو إنسانا، أو دنيا؛ 18P583 وأما الغرور بضم الغين: فهو مصدر من قول القائل: غررته غرورا. وبنحو الذي قلنا في معنى قوله {ولا يغرنكم بالله الغرور} [لقمان: 33] قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: قوله " {الغرور} [لقمان: 33] قال: الشيطان " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: قوله " {ولا يغرنكم بالله الغرور} [لقمان: 33] ذاكم الشيطان " حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ الفضل بن خالد المروزي، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله " {الغرور} [لقمان: 33] قال: الشيطان ". وكان بعضهم يتأول {الغرور} [لقمان: 33] بما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا ابن المبارك، عن ابن لهيعة، عن عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير: قوله: " {ولا يغرنكم بالله الغرور} [لقمان: 33] قال: أن تعمل بالمعصية وتتمنى المغفرة " 18P583

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[لقمان: 33] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده، ولا مولود هو جاز عن والده شيئا ...} [لقمان: 33] يقول تعالى ذكره: أيها المشركون من قريش، اتقوا الله، وخافوا أن يحل بكم سخطه في يوم لا يغني والد عن ولده، ولا مولود هو مغن عن والده شيئا، لأن الأمر يصير هنالك بيد من لا يغالب، ولا تنفع عنده الشفاعة والوسائل، إلا وسيلة من صالح الأعمال التي أسلفها في الدنيا. وقوله: {إن وعد الله حق} [يونس: 55] يقول: اعلموا أن مجيء هذا اليوم حق، وذلك أن الله قد وعد عباده ولا خلف لوعده {فلا تغرنكم الحياة الدنيا} [لقمان: 33] يقول: فلا تخدعنكم زينة الحياة الدنيا ولذاتها فتميلوا إليها، وتدعوا الاستعداد لما فيه خلاصكم من عقاب الله ذلك اليوم. وقوله: {ولا يغرنكم بالله الغرور} [لقمان: 33] يقول: ولا يخدعنكم بالله خادع. والغرور بفتح الغين: هو ما غر الإنسان من شيء، كائنا ما كان شيطانا كان أو إنسانا، أو دنيا؛ 18P583 وأما الغرور بضم الغين: فهو مصدر من قول القائل: غررته غرورا. وبنحو الذي قلنا في معنى قوله {ولا يغرنكم بالله الغرور} [لقمان: 33] قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: قوله " {الغرور} [لقمان: 33] قال: الشيطان " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: قوله " {ولا يغرنكم بالله الغرور} [لقمان: 33] ذاكم الشيطان " حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ الفضل بن خالد المروزي، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله " {الغرور} [لقمان: 33] قال: الشيطان ". وكان بعضهم يتأول {الغرور} [لقمان: 33] بما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا ابن المبارك، عن ابن لهيعة، عن عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير: قوله: " {ولا يغرنكم بالله الغرور} [لقمان: 33] قال: أن تعمل بالمعصية وتتمنى المغفرة " 18P583

Abschnitt V18/P582–V18/P584Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V18/P582–V18/P584)
Orijinal Metin (AR)

[لقمان: 34] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الله عنده علم الساعة، وينزل الغيث، ويعلم ما في الأرحام، وما تدري نفس ماذا تكسب غدا، وما تدري نفس بأي أرض، تموت إن الله عليم خبير} [لقمان: 34] يقول تعالى ذكره: {يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا} [لقمان: 33] هو آتيكم علم إتيانه إياكم عند ربكم، لا يعلم أحد متى هو جائيكم، لا يأتيكم إلا بغتة، فاتقوه أن يفجأكم بغتة وأنتم على ضلالتكم لم تنيبوا منها، فتصيروا من عذاب الله وعقابه إلى ما لا قبل لكم به؛ وابتدأ تعالى ذكره الخبر عن علمه بمجيء الساعة، والمعنى ما ذكرت لدلالة الكلام على المراد منه، فقال: {إن الله عنده علم الساعة} [لقمان: 34] التي تقوم فيها القيامة، لا يعلم ذلك أحد غيره {وينزل الغيث} [لقمان: 34] من السماء، لا يقدر على ذلك أحد غيره {ويعلم ما في الأرحام} [لقمان: 34] أرحام الإناث {وما تدري نفس ماذا تكسب غدا} [لقمان: 34] يقول: وما تعلم نفس حي ماذا تعمل في غد، {وما تدري نفس بأي أرض تموت} [لقمان: 34] يقول: وما تعلم نفس حي بأي أرض تكون منيتها {إن الله عليم خبير} [لقمان: 34] يقول: إن الذي يعلم ذلك كله هو الله دون كل أحد سواه، إنه ذو علم بكل شيء، لا يخفى عليه شيء، خبير بما هو كائن، وما قد كان. وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني 18P585 الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {إن الله عنده علم الساعة} [لقمان: 34] قال: " جاء رجل، قال: قال أبو جعفر: أحسبه أنا قال: إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إن امرأتي حبلى، فأخبرني ماذا تلد؟ وبلادنا محل جدبة، فأخبرني متى ينزل الغيث؟ وقد علمت متى ولدت، فأخبرني متى أموت، فأنزل الله: {إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث} [لقمان: 34] إلى آخر السورة، قال: فكان مجاهد يقول: " هن مفاتح الغيب التي قال الله {وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو} [الأنعام: 59] " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {إن الله عنده علم الساعة} [لقمان: 34] الآية، أشياء من الغيب، استأثر الله بهن، فلم يطلع عليهن ملكا مقربا، ولا نبيا مرسلا {إن الله عنده علم الساعة} [لقمان: 34] فلا يدري أحد من الناس متى تقوم الساعة، في أي سنة، أو في أي شهر، أو ليل، أو نهار {وينزل الغيث} [لقمان: 34] فلا يعلم أحد متى ينزل الغيث، ليلا أو نهارا ينزل، {ويعلم ما في الأرحام} [لقمان: 34] فلا يعلم أحد ما في الأرحام، أذكر أو أنثى، أحمر أو أسود، أو ما هو؟ {وما تدري نفس ماذا تكسب غدا} [لقمان: 34] خير أم شر، ولا تدري يا ابن آدم متى تموت؟ لعلك الميت غدا، لعلك المصاب غدا {وما تدري نفس بأي أرض تموت} [لقمان: 34] ليس أحد من الناس يدري أين مضجعه من الأرض، في بحر أو بر، أو سهل، أو جبل، تعالى وتبارك " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن الشعبي، قال: قالت عائشة: " من قال: إن أحدا يعلم الغيب إلا الله فقد كذب، وأعظم الفرية على الله. 18P586 قال الله: {لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله} " حدثنا يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن يونس بن عبيد، عن عمرو بن شعيب، أن رجلا، قال: يا رسول الله، هل من العلم علم لم تؤته؟

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[لقمان: 34] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الله عنده علم الساعة، وينزل الغيث، ويعلم ما في الأرحام، وما تدري نفس ماذا تكسب غدا، وما تدري نفس بأي أرض، تموت إن الله عليم خبير} [لقمان: 34] يقول تعالى ذكره: {يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا} [لقمان: 33] هو آتيكم علم إتيانه إياكم عند ربكم، لا يعلم أحد متى هو جائيكم، لا يأتيكم إلا بغتة، فاتقوه أن يفجأكم بغتة وأنتم على ضلالتكم لم تنيبوا منها، فتصيروا من عذاب الله وعقابه إلى ما لا قبل لكم به؛ وابتدأ تعالى ذكره الخبر عن علمه بمجيء الساعة، والمعنى ما ذكرت لدلالة الكلام على المراد منه، فقال: {إن الله عنده علم الساعة} [لقمان: 34] التي تقوم فيها القيامة، لا يعلم ذلك أحد غيره {وينزل الغيث} [لقمان: 34] من السماء، لا يقدر على ذلك أحد غيره {ويعلم ما في الأرحام} [لقمان: 34] أرحام الإناث {وما تدري نفس ماذا تكسب غدا} [لقمان: 34] يقول: وما تعلم نفس حي ماذا تعمل في غد، {وما تدري نفس بأي أرض تموت} [لقمان: 34] يقول: وما تعلم نفس حي بأي أرض تكون منيتها {إن الله عليم خبير} [لقمان: 34] يقول: إن الذي يعلم ذلك كله هو الله دون كل أحد سواه، إنه ذو علم بكل شيء، لا يخفى عليه شيء، خبير بما هو كائن، وما قد كان. وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني 18P585 الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {إن الله عنده علم الساعة} [لقمان: 34] قال: " جاء رجل، قال: قال أبو جعفر: أحسبه أنا قال: إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: إن امرأتي حبلى، فأخبرني ماذا تلد؟ وبلادنا محل جدبة، فأخبرني متى ينزل الغيث؟ وقد علمت متى ولدت، فأخبرني متى أموت، فأنزل الله: {إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث} [لقمان: 34] إلى آخر السورة، قال: فكان مجاهد يقول: " هن مفاتح الغيب التي قال الله {وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو} [الأنعام: 59] " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {إن الله عنده علم الساعة} [لقمان: 34] الآية، أشياء من الغيب، استأثر الله بهن، فلم يطلع عليهن ملكا مقربا، ولا نبيا مرسلا {إن الله عنده علم الساعة} [لقمان: 34] فلا يدري أحد من الناس متى تقوم الساعة، في أي سنة، أو في أي شهر، أو ليل، أو نهار {وينزل الغيث} [لقمان: 34] فلا يعلم أحد متى ينزل الغيث، ليلا أو نهارا ينزل، {ويعلم ما في الأرحام} [لقمان: 34] فلا يعلم أحد ما في الأرحام، أذكر أو أنثى، أحمر أو أسود، أو ما هو؟ {وما تدري نفس ماذا تكسب غدا} [لقمان: 34] خير أم شر، ولا تدري يا ابن آدم متى تموت؟ لعلك الميت غدا، لعلك المصاب غدا {وما تدري نفس بأي أرض تموت} [لقمان: 34] ليس أحد من الناس يدري أين مضجعه من الأرض، في بحر أو بر، أو سهل، أو جبل، تعالى وتبارك " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن الشعبي، قال: قالت عائشة: " من قال: إن أحدا يعلم الغيب إلا الله فقد كذب، وأعظم الفرية على الله. 18P586 قال الله: {لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله} " حدثنا يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن يونس بن عبيد، عن عمرو بن شعيب، أن رجلا، قال: يا رسول الله، هل من العلم علم لم تؤته؟

Abschnitt V18/P584–V18/P588Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V18/P584–V18/P588)
Orijinal Metin (AR)

قال: «لقد أوتيت علما كثيرا، وعلما حسنا» ، أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: {إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث} [لقمان: 34] إلى {إن الله عليم خبير} [لقمان: 34] «لا يعلمهن إلا الله تبارك وتعالى» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثني عمرو بن محمد، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «مفاتح الغيب خمسة» ثم قرأ هؤلاء الآيات {إن الله عنده علم الساعة} [لقمان: 34] إلى آخرها " حدثني علي بن سهل، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن عبد الله بن دينار، أنه سمع ابن عمر، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مفاتح الغيب خمس، لا يعلمهن إلا الله» {إن الله عنده علم الساعة، وينزل الغيث، ويعلم ما في الأرحام} [لقمان: 34] الآية، ثم قال: «لا يعلم ما في غد إلا الله، ولا يعلم أحد متى ينزل الغيث إلا الله، ولا يعلم أحد متى قيام الساعة إلا الله، ولا يعلم أحد ما في الأرحام إلا الله، ولا تدري نفس بأي أرض تموت» حدثنا ابن وكيع قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن عبد الله بن دينار، عن ابن 18P587 عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " مفاتح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله: {إن الله عنده علم الساعة، وينزل الغيث، ويعلم ما في الأرحام، وما تدري نفس ماذا تكسب غدا، وما تدري نفس بأي أرض تموت، إن الله عليم خبير} [لقمان: 34] " حدثنا ابن وكيع، قال: ثني أبي، عن مسعر، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، عن ابن مسعود، قال: " كل شيء أوتيه نبيكم صلى الله عليه وسلم إلا علم الغيب الخمس: {إن الله عنده علم الساعة، وينزل الغيث، ويعلم ما في الأرحام، وما تدري نفس ماذا تكسب غدا، وما تدري نفس بأي أرض تموت} [لقمان: 34] " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن ابن أبي خالد، عن عامر، عن مسروق، عن عائشة، قالت: " من حدثك أنه يعلم ما في غد فقد كذب، ثم قرأت: {وما تدري نفس ماذا تكسب غدا} [لقمان: 34] " قال: ثنا جرير، وابن علية، عن أبي خباب، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «خمس لا يعلمهن إلا الله» : {إن الله عنده علم الساعة، وينزل 18P588 الغيث} [لقمان: 34] الآية " حدثني أبو شرحبيل قال: ثنا أبو اليمان قال: ثنا إسماعيل، عن جعفر، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، عن ابن مسعود قال: " كل شيء قد أوتي نبيكم غير مفاتح الغيب الخمس، ثم قرأ هذه الآية {إن الله عنده علم الساعة} [لقمان: 34] إلى آخرها ". وقيل: {بأي أرض تموت} [لقمان: 34] وفيه لغة أخرى: «بأية أرض» فمن قال: {بأي أرض} [لقمان: 34] اجتزأ بتأنيث الأرض من أن يظهر في أي تأنيث آخر، ومن قال «بأية أرض» فأنث، أي قال: قد تجتزئ بأي مما أضيف إليه، فلا بد من التأنيث، كقول القائل: مررت بامرأة، فيقال له: بأية، ومررت برجل، فيقال له بأي؛ ويقال: أي امرأة جاءتك وجاءك، وأية امرأة جاءتك.

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال: «لقد أوتيت علما كثيرا، وعلما حسنا» ، أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: {إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث} [لقمان: 34] إلى {إن الله عليم خبير} [لقمان: 34] «لا يعلمهن إلا الله تبارك وتعالى» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثني عمرو بن محمد، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «مفاتح الغيب خمسة» ثم قرأ هؤلاء الآيات {إن الله عنده علم الساعة} [لقمان: 34] إلى آخرها " حدثني علي بن سهل، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفيان، عن عبد الله بن دينار، أنه سمع ابن عمر، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مفاتح الغيب خمس، لا يعلمهن إلا الله» {إن الله عنده علم الساعة، وينزل الغيث، ويعلم ما في الأرحام} [لقمان: 34] الآية، ثم قال: «لا يعلم ما في غد إلا الله، ولا يعلم أحد متى ينزل الغيث إلا الله، ولا يعلم أحد متى قيام الساعة إلا الله، ولا يعلم أحد ما في الأرحام إلا الله، ولا تدري نفس بأي أرض تموت» حدثنا ابن وكيع قال: ثنا أبي، عن سفيان، عن عبد الله بن دينار، عن ابن 18P587 عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " مفاتح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله: {إن الله عنده علم الساعة، وينزل الغيث، ويعلم ما في الأرحام، وما تدري نفس ماذا تكسب غدا، وما تدري نفس بأي أرض تموت، إن الله عليم خبير} [لقمان: 34] " حدثنا ابن وكيع، قال: ثني أبي، عن مسعر، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، عن ابن مسعود، قال: " كل شيء أوتيه نبيكم صلى الله عليه وسلم إلا علم الغيب الخمس: {إن الله عنده علم الساعة، وينزل الغيث، ويعلم ما في الأرحام، وما تدري نفس ماذا تكسب غدا، وما تدري نفس بأي أرض تموت} [لقمان: 34] " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن ابن أبي خالد، عن عامر، عن مسروق، عن عائشة، قالت: " من حدثك أنه يعلم ما في غد فقد كذب، ثم قرأت: {وما تدري نفس ماذا تكسب غدا} [لقمان: 34] " قال: ثنا جرير، وابن علية، عن أبي خباب، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «خمس لا يعلمهن إلا الله» : {إن الله عنده علم الساعة، وينزل 18P588 الغيث} [لقمان: 34] الآية " حدثني أبو شرحبيل قال: ثنا أبو اليمان قال: ثنا إسماعيل، عن جعفر، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة، عن ابن مسعود قال: " كل شيء قد أوتي نبيكم غير مفاتح الغيب الخمس، ثم قرأ هذه الآية {إن الله عنده علم الساعة} [لقمان: 34] إلى آخرها ". وقيل: {بأي أرض تموت} [لقمان: 34] وفيه لغة أخرى: «بأية أرض» فمن قال: {بأي أرض} [لقمان: 34] اجتزأ بتأنيث الأرض من أن يظهر في أي تأنيث آخر، ومن قال «بأية أرض» فأنث، أي قال: قد تجتزئ بأي مما أضيف إليه، فلا بد من التأنيث، كقول القائل: مررت بامرأة، فيقال له: بأية، ومررت برجل، فيقال له بأي؛ ويقال: أي امرأة جاءتك وجاءك، وأية امرأة جاءتك.

%0
10 Abschnitt

Fragen

Imam at-Tabari - Dschāmiʿ al-Bayān (Tafsīr at-Tabarī) · 502 · Qur'an & Sunnah