Qur'an&Sunnahالقرآن

Imam at-Tabari - Dschāmiʿ al-Bayān (Tafsīr at-Tabarī)

Abū Dschaʿfar Muhammad ibn Dscharīr at-Tabarī · AR

Abschnitt V19/P068–V19/P070Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V19/P068–V19/P070)
Orijinal Metin (AR)

[الأحزاب: 25] القول في تأويل قوله تعالى: {ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا} [الأحزاب: 25] يقول تعالى ذكره: {ورد الله الذين كفروا} [الأحزاب: 25] به وبرسوله من قريش وغطفان {بغيظهم} [الأحزاب: 25] يقول: بكربهم وغمهم، بفوتهم ما أملوا من الظفر، وخيبتهم مما كانوا طمعوا فيه من الغلبة {لم ينالوا خيرا} [الأحزاب: 25] يقول: لم يصيبوا من المسلمين مالا ولا إسارا {وكفى الله المؤمنين القتال} [الأحزاب: 25] بجنود من الملائكة والريح التي بعثها عليهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: " {ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا} [الأحزاب: 25] الأحزاب " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد ، عن قتادة، قوله " {ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا} [الأحزاب: 25] وذلك يوم أبي سفيان والأحزاب، رد الله أبا سفيان وأصحابه بغيظهم لم ينالوا خيرا {وكفى الله المؤمنين القتال} [الأحزاب: 25] بالجنود من عنده والريح التي بعث عليهم " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: ثني يزيد بن رومان " {ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا} [الأحزاب: 25] أي قريش وغطفان " حدثني الحسين بن علي الصدائي، قال: ثنا شبابة، قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، قال: " حبسنا يوم الخندق عن الصلاة، فلم نصل الظهر ولا العصر، ولا المغرب ولا العشاء، حتى كان بعد العشاء بهوي كفينا، وأنزل الله: {وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا} [الأحزاب: 25] فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالا، فأقام الصلاة، وصلى الظهر، فأحسن صلاتها، كما كان يصليها في وقتها، ثم صلى العصر كذلك، ثم صلى المغرب كذلك، ثم صلى العشاء كذلك، جعل لكل صلاة إقامة، وذلك قبل أن تنزل صلاة الخوف {فإن خفتم فرجالا أو ركبانا} [البقرة: 239] ". حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: ثنا ابن أبي فديك، قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبي سعيد الخدري، قال: حبسنا يوم الخندق، فذكر نحوه وقوله: {وكان الله قويا عزيزا} [الأحزاب: 25] يقول: وكان الله قويا على فعل ما يشاء فعله بخلقه، فينصر من شاء منهم على من شاء أن يخذله، 19P071 لا يغلبه غالب؛ {عزيزا} [النساء: 56] يقول: هو شديد انتقامه ممن انتقم منه من أعدائه. كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {وكان الله قويا عزيزا} [الأحزاب: 25] قويا في أمره، عزيزا في نقمته " 19P071

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الأحزاب: 25] القول في تأويل قوله تعالى: {ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا} [الأحزاب: 25] يقول تعالى ذكره: {ورد الله الذين كفروا} [الأحزاب: 25] به وبرسوله من قريش وغطفان {بغيظهم} [الأحزاب: 25] يقول: بكربهم وغمهم، بفوتهم ما أملوا من الظفر، وخيبتهم مما كانوا طمعوا فيه من الغلبة {لم ينالوا خيرا} [الأحزاب: 25] يقول: لم يصيبوا من المسلمين مالا ولا إسارا {وكفى الله المؤمنين القتال} [الأحزاب: 25] بجنود من الملائكة والريح التي بعثها عليهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: " {ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا} [الأحزاب: 25] الأحزاب " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد ، عن قتادة، قوله " {ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا} [الأحزاب: 25] وذلك يوم أبي سفيان والأحزاب، رد الله أبا سفيان وأصحابه بغيظهم لم ينالوا خيرا {وكفى الله المؤمنين القتال} [الأحزاب: 25] بالجنود من عنده والريح التي بعث عليهم " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: ثني يزيد بن رومان " {ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا} [الأحزاب: 25] أي قريش وغطفان " حدثني الحسين بن علي الصدائي، قال: ثنا شبابة، قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، قال: " حبسنا يوم الخندق عن الصلاة، فلم نصل الظهر ولا العصر، ولا المغرب ولا العشاء، حتى كان بعد العشاء بهوي كفينا، وأنزل الله: {وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا} [الأحزاب: 25] فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالا، فأقام الصلاة، وصلى الظهر، فأحسن صلاتها، كما كان يصليها في وقتها، ثم صلى العصر كذلك، ثم صلى المغرب كذلك، ثم صلى العشاء كذلك، جعل لكل صلاة إقامة، وذلك قبل أن تنزل صلاة الخوف {فإن خفتم فرجالا أو ركبانا} [البقرة: 239] ". حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: ثنا ابن أبي فديك، قال: ثنا ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبي سعيد الخدري، قال: حبسنا يوم الخندق، فذكر نحوه وقوله: {وكان الله قويا عزيزا} [الأحزاب: 25] يقول: وكان الله قويا على فعل ما يشاء فعله بخلقه، فينصر من شاء منهم على من شاء أن يخذله، 19P071 لا يغلبه غالب؛ {عزيزا} [النساء: 56] يقول: هو شديد انتقامه ممن انتقم منه من أعدائه. كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {وكان الله قويا عزيزا} [الأحزاب: 25] قويا في أمره، عزيزا في نقمته " 19P071

Abschnitt V19/P070–V19/P072Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V19/P070–V19/P072)
Orijinal Metin (AR)

[الأحزاب: 26_27] القول في تأويل قوله تعالى: {وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم وقذف في قلوبهم الرعب فريقا تقتلون وتأسرون فريقا وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضا لم تطئوها وكان الله على كل شيء قديرا} [الأحزاب: 26_27] يقول تعالى ذكره: وأنزل الله الذين أعانوا الأحزاب من قريش وغطفان على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وذلك هو مظاهرتهم إياه، وعنى بذلك بني قريظة، وهم الذين ظاهروا الأحزاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقوله {من أهل الكتاب} [البقرة: 105] يعني: من أهل التوراة، وكانوا يهود: وقوله: {من صياصيهم} [الأحزاب: 26] يعني: من حصونهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " {وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب} [الأحزاب: 26] قال: قريظة، يقول: أنزلهم من صياصيهم " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله " {وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب} [الأحزاب: 26] وهم بنو قريظة، ظاهروا أبا سفيان وراسلوه، فنكثوا العهد الذي بينهم وبين نبي الله. قال: فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم عند زينب بنت جحش يغسل رأسه، وقد غسلت شقه، إذ أتاه جبرائيل صلى الله عليه وسلم، فقال: عفا الله عنك، ما وضعت الملائكة سلاحها منذ أربعين ليلة، فانهض إلى بني قريظة، فإني قد قطعت أوتارهم، وفتحت أبوابهم، وتركتهم في زلزال وبلبال؛ قال: فاستلأم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم سلك سكة بني غنم، فاتبعه الناس وقد عصب حاجبه بالتراب؛ قال: فأتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فحاصروهم وناداهم: «يا إخوان القردة» ، فقالوا: يا أبا القاسم ما كنت فحاشا، فنزلوا على حكم ابن معاذ، وكان بينهم وبين قومه حلف، فرجوا أن تأخذه فيهم هوادة، وأومأ إليهم أبو لبابة أنه الذبح، فأنزل الله: {يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون} [الأنفال: 27]، فحكم فيهم أن تقتل مقاتلتهم، وأن تسبى ذراريهم، وأن عقارهم للمهاجرين دون الأنصار، فقال قومه وعشيرته: آثرت المهاجرين بالعقار علينا؛ قال: فإنكم كنتم ذوي عقار، وإن المهاجرين كانوا لا عقار لهم. وذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كبر وقال: «قضى فيكم بحكم الله» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: لما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخندق راجعا إلى المدينة والمسلمون، ووضعوا السلاح، فلما كانت الظهر أتى جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم. كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني محمد بن إسحاق، عن ابن شهاب الزهري: " معتجرا بعمامة من إستبرق، على بغلة عليها رحاله، عليها قطيفة من ديباج؛ فقال: أقد وضعت السلاح يا رسول الله؟ قال: «نعم» ، قال جبريل: ما وضعت الملائكة السلاح بعد، ما رجعت الآن إلا من طلب القوم، إن الله يأمرك يا محمد بالسير إلى بني قريظة، وأنا عامد إلى بني قريظة، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم مناديا، فأذن في الناس: «إن من كان سامعا مطيعا فلا يصلين العصر إلا في بني قريظة» ، وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب رضي الله عنه برايته إلى بني قريظة وابتدرها الناس، فسار علي بن أبي طالب رضي الله عنه حتى إذا دنا من الحصون، سمع منها مقالة قبيحة لرسول الله صلى الله عليه وسلم منهم، فرجع حتى لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم بالطريق، فقال: يا رسول الله، لا عليك ألا تدنو من هؤلاء الأخباث، قال: «لم؟ أظنك سمعت لي منهم أذى» ، قال: نعم يا رسول الله. قال: «لو قد رأوني لم يقولوا من ذلك شيئا» ، فلما دنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من حصونهم قال: «يا إخوان القردة، هل أخزاكم الله وأنزل بكم نقمته؟

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الأحزاب: 26_27] القول في تأويل قوله تعالى: {وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم وقذف في قلوبهم الرعب فريقا تقتلون وتأسرون فريقا وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضا لم تطئوها وكان الله على كل شيء قديرا} [الأحزاب: 26_27] يقول تعالى ذكره: وأنزل الله الذين أعانوا الأحزاب من قريش وغطفان على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وذلك هو مظاهرتهم إياه، وعنى بذلك بني قريظة، وهم الذين ظاهروا الأحزاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقوله {من أهل الكتاب} [البقرة: 105] يعني: من أهل التوراة، وكانوا يهود: وقوله: {من صياصيهم} [الأحزاب: 26] يعني: من حصونهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " {وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب} [الأحزاب: 26] قال: قريظة، يقول: أنزلهم من صياصيهم " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله " {وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب} [الأحزاب: 26] وهم بنو قريظة، ظاهروا أبا سفيان وراسلوه، فنكثوا العهد الذي بينهم وبين نبي الله. قال: فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم عند زينب بنت جحش يغسل رأسه، وقد غسلت شقه، إذ أتاه جبرائيل صلى الله عليه وسلم، فقال: عفا الله عنك، ما وضعت الملائكة سلاحها منذ أربعين ليلة، فانهض إلى بني قريظة، فإني قد قطعت أوتارهم، وفتحت أبوابهم، وتركتهم في زلزال وبلبال؛ قال: فاستلأم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم سلك سكة بني غنم، فاتبعه الناس وقد عصب حاجبه بالتراب؛ قال: فأتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فحاصروهم وناداهم: «يا إخوان القردة» ، فقالوا: يا أبا القاسم ما كنت فحاشا، فنزلوا على حكم ابن معاذ، وكان بينهم وبين قومه حلف، فرجوا أن تأخذه فيهم هوادة، وأومأ إليهم أبو لبابة أنه الذبح، فأنزل الله: {يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون} [الأنفال: 27]، فحكم فيهم أن تقتل مقاتلتهم، وأن تسبى ذراريهم، وأن عقارهم للمهاجرين دون الأنصار، فقال قومه وعشيرته: آثرت المهاجرين بالعقار علينا؛ قال: فإنكم كنتم ذوي عقار، وإن المهاجرين كانوا لا عقار لهم. وذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كبر وقال: «قضى فيكم بحكم الله» حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: لما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخندق راجعا إلى المدينة والمسلمون، ووضعوا السلاح، فلما كانت الظهر أتى جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم. كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني محمد بن إسحاق، عن ابن شهاب الزهري: " معتجرا بعمامة من إستبرق، على بغلة عليها رحاله، عليها قطيفة من ديباج؛ فقال: أقد وضعت السلاح يا رسول الله؟ قال: «نعم» ، قال جبريل: ما وضعت الملائكة السلاح بعد، ما رجعت الآن إلا من طلب القوم، إن الله يأمرك يا محمد بالسير إلى بني قريظة، وأنا عامد إلى بني قريظة، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم مناديا، فأذن في الناس: «إن من كان سامعا مطيعا فلا يصلين العصر إلا في بني قريظة» ، وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب رضي الله عنه برايته إلى بني قريظة وابتدرها الناس، فسار علي بن أبي طالب رضي الله عنه حتى إذا دنا من الحصون، سمع منها مقالة قبيحة لرسول الله صلى الله عليه وسلم منهم، فرجع حتى لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم بالطريق، فقال: يا رسول الله، لا عليك ألا تدنو من هؤلاء الأخباث، قال: «لم؟ أظنك سمعت لي منهم أذى» ، قال: نعم يا رسول الله. قال: «لو قد رأوني لم يقولوا من ذلك شيئا» ، فلما دنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من حصونهم قال: «يا إخوان القردة، هل أخزاكم الله وأنزل بكم نقمته؟

Abschnitt V19/P072–V19/P074Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V19/P072–V19/P074)
Orijinal Metin (AR)

» ، قالوا: يا أبا القاسم، ما كنت جهولا؛ ومر رسول الله صلى الله عليه وسلم على أصحابه بالصورين قبل أن يصل إلى بني قريظة، فقال: «هل مر بكم أحد؟ » فقالوا: يا رسول الله، قد مر بنا دحية بن خليفة الكلبي على بغلة بيضاء عليها رحاله عليها قطيفة ديباج، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ذاك جبرائيل بعث إلى بني قريظة يزلزل بهم حصونهم، ويقذف الرعب في قلوبهم "، فلما أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم قريظة؛ نزل على بئر من آبارها في ناحية من أموالهم يقال لها: بئر أنا، فتلاحق به الناس، فأتاه رجال من بعد العشاء الآخرة، ولم يصلوا العصر لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة» ، فصلوا العصر فما عابهم الله بذلك في كتابه ولا عنفهم به رسوله " والحديث عن محمد بن إسحاق، عن أبيه، عن معبد بن كعب بن مالك الأنصاري، قال: " وحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسا وعشرين ليلة حتى جهدهم الحصار، وقذف الله في قلوبهم الرعب. وقد كان حيي بن أخطب دخل على بني قريظة في حصنهم حين رجعت عنهم قريش وغطفان وفاء لكعب بن أسد بما كان عاهده عليه؛ فلما أيقنوا بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير منصرف عنهم حتى يناجزهم، قال كعب بن أسد لهم: يا معشر يهود، إنه قد نزل بكم من الأمر ما ترون، وإني عارض عليكم خلالا ثلاثا، فخذوا أيها؛ قالوا: وما هن؟ قال: نبايع هذا الرجل ونصدقه، فوالله لقد تبين لكم إنه لنبي مرسل، وإنه الذي كنتم تجدونه في كتابكم، فتأمنوا على دمائكم وأموالكم وأبنائكم ونسائكم، قالوا: لا نفارق حكم التوراة أبدا، ولا نستبدل به غيره؛ قال: فإذا أبيتم هذه علي، فهلم 19P075 فلنقتل أبناءنا ونساءنا، ثم نخرج إلى محمد وأصحابه رجالا مصلتين بالسيوف، ولم نترك وراءنا ثقلا يهمنا حتى يحكم الله بيننا وبين محمد، فإن نهلك نهلك ولم نترك وراءنا شيئا نخشى عليه، وإن نظهر فلعمري لنتخذن النساء والأبناء، قالوا: نقتل هؤلاء المساكين، فما خير العيش بعدهم؛ قال: فإذا أبيتم هذه علي، فإن الليلة ليلة السبت، وإنه عسى أن يكون محمد وأصحابه قد أمنوا، فانزلوا لعلنا أن نصيب من محمد وأصحابه غرة. قالوا: نفسد سبتنا ونحدث فيه ما لم يكن أحدث فيه من كان قبلنا؟ أما من قد علمت فأصابهم من المسخ ما لم يخف عليك؟ قال: ما بات رجل منكم منذ ولدته أمه ليلة واحدة من الدهر حازما، قال: ثم إنهم بعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن ابعث إلينا أبا لبابة بن عبد المنذر أخا بني عمرو بن عوف، وكانوا من حلفاء الأوس، نستشيره في أمرنا؛ فأرسله رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فلما رأوه قام إليه الرجال، وجهش إليه النساء والصبيان يبكون في وجهه، فرق لهم وقالوا له: يا أبا لبابة، أترى أن ننزل على حكم محمد؟ قال: نعم، وأشار بيده إلى حلقه، إنه الذبح؛ قال أبو لبابة: فوالله ما زالت قدماي حتى عرفت أني قد خنت الله ورسوله؛ ثم انطلق أبو لبابة على وجهه، ولم يأت 19P076 رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ارتبط في المسجد إلى عمود من عمده وقال: لا أبرح مكاني حتى يتوب الله علي مما صنعت، وعاهد الله لا يطأ بني قريظة أبدا ولا يراني الله في بلد خنت الله ورسوله فيه أبدا. فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خبره، وكان قد استبطأه، قال: «أما إنه لو كان جاءني لاستغفرت له.

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

» ، قالوا: يا أبا القاسم، ما كنت جهولا؛ ومر رسول الله صلى الله عليه وسلم على أصحابه بالصورين قبل أن يصل إلى بني قريظة، فقال: «هل مر بكم أحد؟ » فقالوا: يا رسول الله، قد مر بنا دحية بن خليفة الكلبي على بغلة بيضاء عليها رحاله عليها قطيفة ديباج، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ذاك جبرائيل بعث إلى بني قريظة يزلزل بهم حصونهم، ويقذف الرعب في قلوبهم "، فلما أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم قريظة؛ نزل على بئر من آبارها في ناحية من أموالهم يقال لها: بئر أنا، فتلاحق به الناس، فأتاه رجال من بعد العشاء الآخرة، ولم يصلوا العصر لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة» ، فصلوا العصر فما عابهم الله بذلك في كتابه ولا عنفهم به رسوله " والحديث عن محمد بن إسحاق، عن أبيه، عن معبد بن كعب بن مالك الأنصاري، قال: " وحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسا وعشرين ليلة حتى جهدهم الحصار، وقذف الله في قلوبهم الرعب. وقد كان حيي بن أخطب دخل على بني قريظة في حصنهم حين رجعت عنهم قريش وغطفان وفاء لكعب بن أسد بما كان عاهده عليه؛ فلما أيقنوا بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير منصرف عنهم حتى يناجزهم، قال كعب بن أسد لهم: يا معشر يهود، إنه قد نزل بكم من الأمر ما ترون، وإني عارض عليكم خلالا ثلاثا، فخذوا أيها؛ قالوا: وما هن؟ قال: نبايع هذا الرجل ونصدقه، فوالله لقد تبين لكم إنه لنبي مرسل، وإنه الذي كنتم تجدونه في كتابكم، فتأمنوا على دمائكم وأموالكم وأبنائكم ونسائكم، قالوا: لا نفارق حكم التوراة أبدا، ولا نستبدل به غيره؛ قال: فإذا أبيتم هذه علي، فهلم 19P075 فلنقتل أبناءنا ونساءنا، ثم نخرج إلى محمد وأصحابه رجالا مصلتين بالسيوف، ولم نترك وراءنا ثقلا يهمنا حتى يحكم الله بيننا وبين محمد، فإن نهلك نهلك ولم نترك وراءنا شيئا نخشى عليه، وإن نظهر فلعمري لنتخذن النساء والأبناء، قالوا: نقتل هؤلاء المساكين، فما خير العيش بعدهم؛ قال: فإذا أبيتم هذه علي، فإن الليلة ليلة السبت، وإنه عسى أن يكون محمد وأصحابه قد أمنوا، فانزلوا لعلنا أن نصيب من محمد وأصحابه غرة. قالوا: نفسد سبتنا ونحدث فيه ما لم يكن أحدث فيه من كان قبلنا؟ أما من قد علمت فأصابهم من المسخ ما لم يخف عليك؟ قال: ما بات رجل منكم منذ ولدته أمه ليلة واحدة من الدهر حازما، قال: ثم إنهم بعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن ابعث إلينا أبا لبابة بن عبد المنذر أخا بني عمرو بن عوف، وكانوا من حلفاء الأوس، نستشيره في أمرنا؛ فأرسله رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فلما رأوه قام إليه الرجال، وجهش إليه النساء والصبيان يبكون في وجهه، فرق لهم وقالوا له: يا أبا لبابة، أترى أن ننزل على حكم محمد؟ قال: نعم، وأشار بيده إلى حلقه، إنه الذبح؛ قال أبو لبابة: فوالله ما زالت قدماي حتى عرفت أني قد خنت الله ورسوله؛ ثم انطلق أبو لبابة على وجهه، ولم يأت 19P076 رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ارتبط في المسجد إلى عمود من عمده وقال: لا أبرح مكاني حتى يتوب الله علي مما صنعت، وعاهد الله لا يطأ بني قريظة أبدا ولا يراني الله في بلد خنت الله ورسوله فيه أبدا. فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خبره، وكان قد استبطأه، قال: «أما إنه لو كان جاءني لاستغفرت له.

Abschnitt V19/P074Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V19/P074)
Orijinal Metin (AR)

أما إذ فعل ما فعل، فما أنا بالذي أطلقه من مكانه حتى يتوب الله عليه» ، ثم إن ثعلبة بن سعية، وأسيد بن سعية، وأسد بن عبيد، وهم نفر من بني هذيل ليسوا من بني قريظة، ولا النضير، نسبهم فوق ذلك، هم بنو عم القوم، أسلموا تلك الليلة التي نزلت فيها قريظة على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخرج في تلك الليلة عمرو بن سعدى القرظي، فمر بحرس رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعليه محمد بن مسلمة الأنصاري تلك الليلة؛ فلما رآه قال: من هذا؟ قال: عمرو بن سعدى؛ وكان عمرو قد أبى أن يدخل مع بني قريظة في غدرهم برسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: لا أغدر بمحمد أبدا، فقال محمد بن مسلمة حين عرفه: اللهم لا تحرمني إقالة عثرات الكرام، ثم خلى سبيله؛ فخرج على وجهه حتى بات في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة تلك الليلة، ثم ذهب، فلا يدرى أين ذهب من أرض الله إلى يومه هذا؛ فذكر 19P077 لرسول الله صلى الله عليه وسلم شأنه، فقال: «ذاك رجل نجاه الله بوفائه» ، قال: وبعض الناس كان يزعم أنه كان أوثق برمة فيمن أوثق من بني قريظة حين نزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأصبحت رمته ملقاة، ولا يدرى أين ذهب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك المقالة، فالله أعلم. فلما أصبحوا، نزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتواثبت الأوس، فقالوا: يا رسول الله إنهم موالينا دون الخزرج، وقد فعلت في موالي الخزرج بالأمس ما قد علمت، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل بني قريظة حاصر بني قينقاع، وكانوا حلفاء الخزرج، فنزلوا على حكمه، فسأله إياهم عبد الله بن أبي بن سلول، فوهبهم له؛ فلما كلمته الأوس، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا ترضون يا معشر الأوس أن يحكم فيهم رجل منكم؟ » قالوا: بلى، قال: «فذاك إلى سعد بن معاذ» ، وكان سعد بن معاذ قد جعله رسول الله صلى الله عليه وسلم في خيمة امرأة من أسلم يقال لها رفيدة في مسجده، كانت تداوي الجرحى، وتحتسب بنفسها على خدمة من كانت به ضيعة من المسلمين. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال لقومه حين أصابه السهم بالخندق: «اجعلوه في خيمة رفيدة حتى أعوده من قريب» ، فلما حكمه رسول الله صلى الله عليه وسلم في بني قريظة، أتاه قومه فاحتملوه على حمار، وقد وطئوا له بوسادة من أدم، وكان رجلا جسيما، ثم أقبلوا معه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم يقولون: يا أبا عمرو أحسن 19P078 في مواليك، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولاك ذلك لتحسن فيهم؛ فلما أكثروا عليه، قال: قد آن لسعد أن لا تأخذه في الله لومة لائم، فرجع بعض من كان معه من قومه إلى دار بني عبد الأشهل، فنعى إليهم رجال بني قريظة قبل أن يصل إليهم سعد بن معاذ من كلمته التي سمع منه؛ فلما انتهى سعد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين، قال: قوموا إلى سيدكم، فقاموا إليه فقالوا: يا أبا عمرو، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولاك مواليك لتحكم فيهم، فقال سعد: عليكم بذلك عهد الله وميثاقه، إن الحكم فيهم كما حكمت، قال: نعم، قال: وعلى من ههنا في الناحية التي فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو معرض عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إجلالا له، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نعم» ، قال سعد: فإني أحكم فيهم أن تقتل الرجال، وتقسم الأموال، وتسبى الذراري والنساء " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: فحدثني محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ، عن 19P079 علقمة بن وقاص الليثي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة» ثم استنزلوا، فحبسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في دار ابنة الحارث، امرأة من بني النجار.

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

أما إذ فعل ما فعل، فما أنا بالذي أطلقه من مكانه حتى يتوب الله عليه» ، ثم إن ثعلبة بن سعية، وأسيد بن سعية، وأسد بن عبيد، وهم نفر من بني هذيل ليسوا من بني قريظة، ولا النضير، نسبهم فوق ذلك، هم بنو عم القوم، أسلموا تلك الليلة التي نزلت فيها قريظة على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخرج في تلك الليلة عمرو بن سعدى القرظي، فمر بحرس رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعليه محمد بن مسلمة الأنصاري تلك الليلة؛ فلما رآه قال: من هذا؟ قال: عمرو بن سعدى؛ وكان عمرو قد أبى أن يدخل مع بني قريظة في غدرهم برسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: لا أغدر بمحمد أبدا، فقال محمد بن مسلمة حين عرفه: اللهم لا تحرمني إقالة عثرات الكرام، ثم خلى سبيله؛ فخرج على وجهه حتى بات في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة تلك الليلة، ثم ذهب، فلا يدرى أين ذهب من أرض الله إلى يومه هذا؛ فذكر 19P077 لرسول الله صلى الله عليه وسلم شأنه، فقال: «ذاك رجل نجاه الله بوفائه» ، قال: وبعض الناس كان يزعم أنه كان أوثق برمة فيمن أوثق من بني قريظة حين نزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأصبحت رمته ملقاة، ولا يدرى أين ذهب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك المقالة، فالله أعلم. فلما أصبحوا، نزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتواثبت الأوس، فقالوا: يا رسول الله إنهم موالينا دون الخزرج، وقد فعلت في موالي الخزرج بالأمس ما قد علمت، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل بني قريظة حاصر بني قينقاع، وكانوا حلفاء الخزرج، فنزلوا على حكمه، فسأله إياهم عبد الله بن أبي بن سلول، فوهبهم له؛ فلما كلمته الأوس، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا ترضون يا معشر الأوس أن يحكم فيهم رجل منكم؟ » قالوا: بلى، قال: «فذاك إلى سعد بن معاذ» ، وكان سعد بن معاذ قد جعله رسول الله صلى الله عليه وسلم في خيمة امرأة من أسلم يقال لها رفيدة في مسجده، كانت تداوي الجرحى، وتحتسب بنفسها على خدمة من كانت به ضيعة من المسلمين. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال لقومه حين أصابه السهم بالخندق: «اجعلوه في خيمة رفيدة حتى أعوده من قريب» ، فلما حكمه رسول الله صلى الله عليه وسلم في بني قريظة، أتاه قومه فاحتملوه على حمار، وقد وطئوا له بوسادة من أدم، وكان رجلا جسيما، ثم أقبلوا معه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم يقولون: يا أبا عمرو أحسن 19P078 في مواليك، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولاك ذلك لتحسن فيهم؛ فلما أكثروا عليه، قال: قد آن لسعد أن لا تأخذه في الله لومة لائم، فرجع بعض من كان معه من قومه إلى دار بني عبد الأشهل، فنعى إليهم رجال بني قريظة قبل أن يصل إليهم سعد بن معاذ من كلمته التي سمع منه؛ فلما انتهى سعد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين، قال: قوموا إلى سيدكم، فقاموا إليه فقالوا: يا أبا عمرو، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولاك مواليك لتحكم فيهم، فقال سعد: عليكم بذلك عهد الله وميثاقه، إن الحكم فيهم كما حكمت، قال: نعم، قال: وعلى من ههنا في الناحية التي فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو معرض عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إجلالا له، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نعم» ، قال سعد: فإني أحكم فيهم أن تقتل الرجال، وتقسم الأموال، وتسبى الذراري والنساء " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: فحدثني محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ، عن 19P079 علقمة بن وقاص الليثي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة» ثم استنزلوا، فحبسهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في دار ابنة الحارث، امرأة من بني النجار.

Abschnitt V19/P074–V19/P081Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V19/P074–V19/P081)
Orijinal Metin (AR)

ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سوق المدينة، التي هي سوقها اليوم، فخندق بها خنادق، ثم بعث إليهم، فضرب أعناقهم في تلك الخنادق، يخرج بهم إليه أرسالا، وفيهم عدو الله حيي بن أخطب، وكعب بن أسد رأس القوم، وهم ست مئة أو سبع مئة، والمكثر منهم يقول: كانوا من الثمان مائة إلى التسع مائة، وقد قالوا لكعب بن أسد وهم يذهب بهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسالا: يا كعب، ما ترى ما يصنع بنا؟ فقال كعب: أفي كل موطن لا تعقلون؟ ألا ترون الداعي لا ينزع، وإنه من يذهب به منكم فما يرجع، هو والله القتل؛ فلم يزل ذلك الدأب حتى فرغ منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأتي بحيي بن أخطب عدو الله، وعليه حلة له فقاحية قد شققها عليه من كل ناحية كموضع الأنملة أنملة أنملة لئلا يسلبها؛ مجموعة يداه إلى عنقه بحبل، فلما نظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أما والله ما لمت نفسي في عداوتك، ولكنه من يخذل الله يخذل؛ ثم أقبل على الناس، فقال: أيها الناس، إنه لا بأس بأمر الله، كتاب الله وقدره، وملحمة قد كتبت على بني إسرائيل، ثم جلس فضربت عنقه؛ فقال جبل بن جوال الثعلبي: [+البحر الطويل] لعمرك ما لام ابن أخطب نفسه ولكنه من يخذل الله يخذل لجاهد حتى أبلغ النفس عذرها وقلقل يبغي العز كل مقلقل حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، قالت: " لم يقتل من نسائهم إلا 19P080 امرأة واحدة، قالت: والله إنها لعندي تحدث معي وتضحك ظهرا، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقتل رجالهم بالسوق، إذ هتف هاتف باسمها: أين فلانة؟ قالت: أنا والله. قالت: قلت: ويلك ما لك؟ قالت: أقتل؟ قلت: ولم؟ قالت: لحدث أحدثته؛ قال: فانطلق بها، فضربت عنقها، فكانت عائشة تقول: ما أنسى عجبي منها، طيب نفس، وكثرة ضحك، وقد عرفت أنها تقتل " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: ثني زيد بن رومان، " {وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم} [الأحزاب: 26] والصياصي: الحصون والآطام التي كانوا فيها {وقذف في قلوبهم الرعب} [الأحزاب: 26] " حدثنا عمرو بن مالك النكري، قال: ثنا وكيع بن الجراح، وحدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، " {من صياصيهم} [الأحزاب: 26] قال: من حصونهم " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " {من صياصيهم} [الأحزاب: 26] يقول: أنزلهم من صياصيهم، قال: قصورهم " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد ، عن قتادة، قوله " {من صياصيهم} [الأحزاب: 26] أي من حصونهم وآطامهم " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم} [الأحزاب: 26] قال: الصياصي: حصونهم التي ظنوا أنها مانعتهم من الله تبارك وتعالى ".

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سوق المدينة، التي هي سوقها اليوم، فخندق بها خنادق، ثم بعث إليهم، فضرب أعناقهم في تلك الخنادق، يخرج بهم إليه أرسالا، وفيهم عدو الله حيي بن أخطب، وكعب بن أسد رأس القوم، وهم ست مئة أو سبع مئة، والمكثر منهم يقول: كانوا من الثمان مائة إلى التسع مائة، وقد قالوا لكعب بن أسد وهم يذهب بهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسالا: يا كعب، ما ترى ما يصنع بنا؟ فقال كعب: أفي كل موطن لا تعقلون؟ ألا ترون الداعي لا ينزع، وإنه من يذهب به منكم فما يرجع، هو والله القتل؛ فلم يزل ذلك الدأب حتى فرغ منهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأتي بحيي بن أخطب عدو الله، وعليه حلة له فقاحية قد شققها عليه من كل ناحية كموضع الأنملة أنملة أنملة لئلا يسلبها؛ مجموعة يداه إلى عنقه بحبل، فلما نظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أما والله ما لمت نفسي في عداوتك، ولكنه من يخذل الله يخذل؛ ثم أقبل على الناس، فقال: أيها الناس، إنه لا بأس بأمر الله، كتاب الله وقدره، وملحمة قد كتبت على بني إسرائيل، ثم جلس فضربت عنقه؛ فقال جبل بن جوال الثعلبي: [+البحر الطويل] لعمرك ما لام ابن أخطب نفسه ولكنه من يخذل الله يخذل لجاهد حتى أبلغ النفس عذرها وقلقل يبغي العز كل مقلقل حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثنا محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، قالت: " لم يقتل من نسائهم إلا 19P080 امرأة واحدة، قالت: والله إنها لعندي تحدث معي وتضحك ظهرا، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقتل رجالهم بالسوق، إذ هتف هاتف باسمها: أين فلانة؟ قالت: أنا والله. قالت: قلت: ويلك ما لك؟ قالت: أقتل؟ قلت: ولم؟ قالت: لحدث أحدثته؛ قال: فانطلق بها، فضربت عنقها، فكانت عائشة تقول: ما أنسى عجبي منها، طيب نفس، وكثرة ضحك، وقد عرفت أنها تقتل " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: ثني زيد بن رومان، " {وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم} [الأحزاب: 26] والصياصي: الحصون والآطام التي كانوا فيها {وقذف في قلوبهم الرعب} [الأحزاب: 26] " حدثنا عمرو بن مالك النكري، قال: ثنا وكيع بن الجراح، وحدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، " {من صياصيهم} [الأحزاب: 26] قال: من حصونهم " حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، " {من صياصيهم} [الأحزاب: 26] يقول: أنزلهم من صياصيهم، قال: قصورهم " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد ، عن قتادة، قوله " {من صياصيهم} [الأحزاب: 26] أي من حصونهم وآطامهم " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: " {وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم} [الأحزاب: 26] قال: الصياصي: حصونهم التي ظنوا أنها مانعتهم من الله تبارك وتعالى ".

Abschnitt V19/P081–V19/P083Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V19/P081–V19/P083)
Orijinal Metin (AR)

وأصل الصياصي: جمع صيصة؛ يقال: وعنى بها ههنا: حصونهم؛ والعرب تقول لطرف الجبل: صيصة؛ ويقال لأصل الشيء: صيصة؛ يقال: جز الله صيصة فلان: أي أصله؛ ويقال لشوك الحاكة: صياصي، كما قال الشاعر: [+البحر الطويل] كوقع الصياصي في النسيج الممدد وهي شوكتا الديك وقوله: {وقذف في قلوبهم الرعب} [الأحزاب: 26] يقول: وألقى في قلوبهم الخوف منكم {فريقا تقتلون} [الأحزاب: 26] يقول: تقتلون منهم جماعة، وهم الذين قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم حين ظهر عليهم {وتأسرون فريقا} [الأحزاب: 26] يقول: وتأسرون منهم جماعة، وهم نساؤهم وذراريهم الذين سبوا، 19P082 كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {فريقا تقتلون} [الأحزاب: 26] الذين ضربت أعناقهم {وتأسرون فريقا} [الأحزاب: 26] الذين سبوا " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: ثني يزيد بن رومان، " {فريقا تقتلون وتأسرون فريقا} [الأحزاب: 26] أي قتل الرجال وسبي الذراري والنساء " {وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم} [الأحزاب: 27] يقول: وملككم بعد مهلكهم أرضهم، يعني مزارعهم ومغارسهم {وديارهم} [الأحزاب: 27] يقول: ومساكنهم {وأموالهم} [التوبة: 111] يعني سائر الأموال غير الأرض والدور. وقوله: {وأرضا لم تطئوها} اختلف أهل التأويل فيها، أي أرض هي؟ فقال بعضهم: هي الروم وفارس ونحوها من البلاد التي فتحها الله بعد ذلك على المسلمين. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وأرضا لم تطئوها} قال: قال الحسن: «هي الروم وفارس، وما فتح الله عليهم» . وقال آخرون: هي مكة. وقال آخرون: بل هي خيبر. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: ثني يزيد بن رومان " {وأرضا لم تطئوها} قال: خيبر " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله " {وأورثكم أرضهم وديارهم} [الأحزاب: 27] قال: قريظة والنضير أهل الكتاب، {وأرضا لم تطئوها} قال: خيبر ". والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله تعالى ذكره أخبر أنه أورث المؤمنين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أرض بني قريظة وديارهم وأموالهم، وأرضا لم يطئوها يومئذ ولم تكن مكة ولا خيبر، ولا أرض فارس والروم ولا اليمن، مما كان وطئوه يومئذ، ثم وطئوا ذلك بعد، وأورثهموه الله، وذلك كله داخل في قوله {وأرضا لم تطئوها} لأنه تعالى ذكره لم يخصص من ذلك بعضا دون بعض. {وكان الله على كل شيء قديرا} [الأحزاب: 27] يقول تعالى ذكره: وكان الله على أن أورث المؤمنين ذلك، وعلى نصره إياهم، وغير ذلك من الأمور قدرة، لا يتعذر عليه شيء أراده، ولا يمتنع عليه فعل شيء حاول فعله. 19P083

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأصل الصياصي: جمع صيصة؛ يقال: وعنى بها ههنا: حصونهم؛ والعرب تقول لطرف الجبل: صيصة؛ ويقال لأصل الشيء: صيصة؛ يقال: جز الله صيصة فلان: أي أصله؛ ويقال لشوك الحاكة: صياصي، كما قال الشاعر: [+البحر الطويل] كوقع الصياصي في النسيج الممدد وهي شوكتا الديك وقوله: {وقذف في قلوبهم الرعب} [الأحزاب: 26] يقول: وألقى في قلوبهم الخوف منكم {فريقا تقتلون} [الأحزاب: 26] يقول: تقتلون منهم جماعة، وهم الذين قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم حين ظهر عليهم {وتأسرون فريقا} [الأحزاب: 26] يقول: وتأسرون منهم جماعة، وهم نساؤهم وذراريهم الذين سبوا، 19P082 كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، " {فريقا تقتلون} [الأحزاب: 26] الذين ضربت أعناقهم {وتأسرون فريقا} [الأحزاب: 26] الذين سبوا " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: ثني يزيد بن رومان، " {فريقا تقتلون وتأسرون فريقا} [الأحزاب: 26] أي قتل الرجال وسبي الذراري والنساء " {وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم} [الأحزاب: 27] يقول: وملككم بعد مهلكهم أرضهم، يعني مزارعهم ومغارسهم {وديارهم} [الأحزاب: 27] يقول: ومساكنهم {وأموالهم} [التوبة: 111] يعني سائر الأموال غير الأرض والدور. وقوله: {وأرضا لم تطئوها} اختلف أهل التأويل فيها، أي أرض هي؟ فقال بعضهم: هي الروم وفارس ونحوها من البلاد التي فتحها الله بعد ذلك على المسلمين. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وأرضا لم تطئوها} قال: قال الحسن: «هي الروم وفارس، وما فتح الله عليهم» . وقال آخرون: هي مكة. وقال آخرون: بل هي خيبر. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: ثني يزيد بن رومان " {وأرضا لم تطئوها} قال: خيبر " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله " {وأورثكم أرضهم وديارهم} [الأحزاب: 27] قال: قريظة والنضير أهل الكتاب، {وأرضا لم تطئوها} قال: خيبر ". والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله تعالى ذكره أخبر أنه أورث المؤمنين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أرض بني قريظة وديارهم وأموالهم، وأرضا لم يطئوها يومئذ ولم تكن مكة ولا خيبر، ولا أرض فارس والروم ولا اليمن، مما كان وطئوه يومئذ، ثم وطئوا ذلك بعد، وأورثهموه الله، وذلك كله داخل في قوله {وأرضا لم تطئوها} لأنه تعالى ذكره لم يخصص من ذلك بعضا دون بعض. {وكان الله على كل شيء قديرا} [الأحزاب: 27] يقول تعالى ذكره: وكان الله على أن أورث المؤمنين ذلك، وعلى نصره إياهم، وغير ذلك من الأمور قدرة، لا يتعذر عليه شيء أراده، ولا يمتنع عليه فعل شيء حاول فعله. 19P083

Abschnitt V19/P083–V19/P086Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V19/P083–V19/P086)
Orijinal Metin (AR)

[الأحزاب: 28_29] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما} [الأحزاب: 28_29] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {قل} [البقرة: 80] يا محمد {لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن} [الأحزاب: 28] يقول فإني أمتعكن ما أوجب الله على الرجال للنساء من المتعة عند فراقهم إياهن بالطلاق بقوله: {ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين} [البقرة: 236] وقوله: {وأسرحكن سراحا جميلا} [الأحزاب: 28] يقول: وأطلقكن على ما أذن الله به، وأدب به عباده بقوله: {إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] ، {وإن كنتن تردن الله ورسوله} [الأحزاب: 29] يقول: وإن كنتن تردن رضا الله ورضا رسوله وطاعتهما فأطعنهما {فإن الله أعد للمحسنات منكن} [الأحزاب: 29] وهن العاملات منهن بأمر الله وأمر رسوله {أجرا عظيما} [النساء: 40] وذكر أن هذه الآية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم من أجل أن عائشة سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا من عرض الدنيا، إما زيادة في النفقة، أو غير ذلك، فاعتزل رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه شهرا فيما ذكر، ثم أمره الله أن يخيرهن بين الصبر عليه والرضا بما قسم لهن والعمل بطاعة الله، وبين أن يمتعهن ويفارقهن إن لم يرضين بالذي يقسم لهن. وقيل: كان سبب ذلك غيرة كانت عائشة غارتها. ذكر الرواية بقول من قال: كان ذلك من أجل شيء من النفقة وغيرها: حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن أيوب، عن أبي الزبير: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يخرج صلوات، فقالوا: ما شأنه؟ فقال عمر: إن شئتم لأعلمن لكم شأنه؛ فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، فجعل يتكلم ويرفع صوته، حتى أذن له. قال: فجعلت أقول في نفسي: أي شيء أكلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم لعله يضحك، أو كلمة نحوها؟ فقلت: يا رسول الله، لو رأيت فلانة وسألتني النفقة فصككتها صكة، فقال: «ذلك حبسني عنكم» ؛ قال: فأتى حفصة، فقال: لا تسألي رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا، ما كانت لك من حاجة فإلي؛ ثم تتبع نساء النبي صلى الله عليه وسلم، فجعل يكلمهن، فقال لعائشة: أيغرك أنك امرأة حسناء، وأن زوجك يحبك؟ لتنتهين أو لينزلن فيك القرآن قال: فقالت أم سلمة: يا ابن الخطاب، أو ما بقي لك إلا أن تدخل بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين نسائه، ولن تسأل المرأة إلا لزوجها قال: ونزل القرآن {يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها} [الأحزاب: 28] . إلى قوله {أجرا عظيما} [النساء: 40] قال: فبدأ بعائشة فخيرها، وقرأ عليها القرآن، فقالت: هل بدأت بأحد من نسائك قبلي؟ قال: «لا» ، قالت: فإني أختار الله ورسوله والدار الآخرة، ولا تخبرهن بذلك؛ قال: ثم تتبعهن فجعل يخيرهن ويقرأ عليهن القرآن، ويخبرهن بما صنعت عائشة، فتتابعن على ذلك " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا} [الأحزاب: 28] .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الأحزاب: 28_29] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما} [الأحزاب: 28_29] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {قل} [البقرة: 80] يا محمد {لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن} [الأحزاب: 28] يقول فإني أمتعكن ما أوجب الله على الرجال للنساء من المتعة عند فراقهم إياهن بالطلاق بقوله: {ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين} [البقرة: 236] وقوله: {وأسرحكن سراحا جميلا} [الأحزاب: 28] يقول: وأطلقكن على ما أذن الله به، وأدب به عباده بقوله: {إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] ، {وإن كنتن تردن الله ورسوله} [الأحزاب: 29] يقول: وإن كنتن تردن رضا الله ورضا رسوله وطاعتهما فأطعنهما {فإن الله أعد للمحسنات منكن} [الأحزاب: 29] وهن العاملات منهن بأمر الله وأمر رسوله {أجرا عظيما} [النساء: 40] وذكر أن هذه الآية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم من أجل أن عائشة سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا من عرض الدنيا، إما زيادة في النفقة، أو غير ذلك، فاعتزل رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه شهرا فيما ذكر، ثم أمره الله أن يخيرهن بين الصبر عليه والرضا بما قسم لهن والعمل بطاعة الله، وبين أن يمتعهن ويفارقهن إن لم يرضين بالذي يقسم لهن. وقيل: كان سبب ذلك غيرة كانت عائشة غارتها. ذكر الرواية بقول من قال: كان ذلك من أجل شيء من النفقة وغيرها: حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن أيوب، عن أبي الزبير: " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يخرج صلوات، فقالوا: ما شأنه؟ فقال عمر: إن شئتم لأعلمن لكم شأنه؛ فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، فجعل يتكلم ويرفع صوته، حتى أذن له. قال: فجعلت أقول في نفسي: أي شيء أكلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم لعله يضحك، أو كلمة نحوها؟ فقلت: يا رسول الله، لو رأيت فلانة وسألتني النفقة فصككتها صكة، فقال: «ذلك حبسني عنكم» ؛ قال: فأتى حفصة، فقال: لا تسألي رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا، ما كانت لك من حاجة فإلي؛ ثم تتبع نساء النبي صلى الله عليه وسلم، فجعل يكلمهن، فقال لعائشة: أيغرك أنك امرأة حسناء، وأن زوجك يحبك؟ لتنتهين أو لينزلن فيك القرآن قال: فقالت أم سلمة: يا ابن الخطاب، أو ما بقي لك إلا أن تدخل بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين نسائه، ولن تسأل المرأة إلا لزوجها قال: ونزل القرآن {يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها} [الأحزاب: 28] . إلى قوله {أجرا عظيما} [النساء: 40] قال: فبدأ بعائشة فخيرها، وقرأ عليها القرآن، فقالت: هل بدأت بأحد من نسائك قبلي؟ قال: «لا» ، قالت: فإني أختار الله ورسوله والدار الآخرة، ولا تخبرهن بذلك؛ قال: ثم تتبعهن فجعل يخيرهن ويقرأ عليهن القرآن، ويخبرهن بما صنعت عائشة، فتتابعن على ذلك " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا} [الأحزاب: 28] .

Abschnitt V19/P086–V19/P087Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V19/P086–V19/P087)
Orijinal Metin (AR)

إلى قوله: {أجرا عظيما} [النساء: 40] قال : قال الحسن وقتادة: «خيرهن بين الدنيا والآخرة، والجنة والنار، في شيء كن أردنه من الدنيا» وقال عكرمة: " في غيرة كانت غارتها عائشة، وكان تحته يومئذ تسع نسوة، خمس من قريش: عائشة، وحفصة، وأم حبيبة بنت أبي سفيان، وسودة بنت زمعة، وأم سلمة بنت أبي أمية، وكانت تحته صفية ابنة حيي الخيبرية، وميمونة بنت الحارث الهلالية، وزينب بنت جحش الأسدية، وجويرية بنت الحارث من بني المصطلق، وبدأ بعائشة، فلما اختارت الله ورسوله والدار الآخرة، رئي الفرح في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتتابعن كلهن على ذلك واخترن الله ورسوله والدار الآخرة " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، وهو قول قتادة، في قول الله {يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها} [الأحزاب: 28] . إلى قوله {عظيما} [النساء: 27] قالا: «أمره الله أن يخيرهن بين الدنيا والآخرة والجنة والنار» قال قتادة: " وهي غيرة من عائشة في شيء أرادته من الدنيا، وكان تحته تسع نسوة: عائشة، وحفصة، وأم حبيبة بنت أبي سفيان، وسودة بنت زمعة، وأم سلمة بنت أبي أمية، وزينب بنت جحش، وميمونة بنت الحارث 19P087 الهلالية، وجويرية بنت الحارث من بني المصطلق، وصفية بنت حيي بن أخطب؛ فبدأ بعائشة، وكانت أحبهن إليه؛ فلما اختارت الله ورسوله والدار الآخرة، رئي الفرح في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فتتابعن على ذلك " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، وهو قول قتادة قال: " لما اخترن الله ورسوله شكرهن الله على ذلك فقال {لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن} [الأحزاب: 52] فقصره الله عليهن، وهن التسع اللاتي اخترن الله ورسوله " ذكر من قال ذلك من أجل الغيرة: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قول الله: " {ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء} [الأحزاب: 51] الآية، قال: كان أزواجه قد تغايرن على النبي صلى الله عليه وسلم، فهجرهن شهرا، نزل التخيير من الله له فيهن {يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها} [الأحزاب: 28] فقرأ حتى بلغ {ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى} [الأحزاب: 33] فخيرهن بين أن يخترن أن يخلي سبيلهن ويسرحهن، وبين أن يقمن إن أردن الله ورسوله على أنهن أمهات المؤمنين، لا ينكحن أبدا، وعلى أنه يؤوي إليه من يشاء منهن، لمن وهب نفسه له 19P088 حتى يكون هو يرفع رأسه إليها، ويرجي من يشاء حتى يكون هو يرفع رأسه إليها، ومن ابتغى ممن هي عنده وعزل فلا جناح عليه، {ذلك أدنى أن تقر} [الأحزاب: 51] أعينهن ولا يحزن ويرضين إذا علمن أنه من قضائي عليهن، إيثار بعضهن على بعض، أدنى أن يرضين؛ قال: {ومن ابتغيت ممن عزلت} [الأحزاب: 51] من ابتغى أصابه، ومن عزل لم يصبه، فخيرهن بين أن يرضين بهذا، أو يفارقهن، فاخترن الله ورسوله، إلا امرأة واحدة بدوية ذهبت؛ وكان على ذلك، وقد شرط له هذا الشرط، ما زال يعدل بينهن حتى لقي الله " حدثنا أحمد بن عبدة الضبي، قال: ثنا أبو عوانة، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، قال: قالت عائشة: لما نزل الخيار، قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني أريد أن أذكر لك أمرا، فلا تقضي فيه شيئا حتى تستأمري أبويك» ؛ قالت: قلت: وما هو يا رسول الله؟ قال: فرده عليها، فقالت: ما هو يا رسول الله؟ قال: فقرأ عليهن {يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها} [الأحزاب: 28] .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

إلى قوله: {أجرا عظيما} [النساء: 40] قال : قال الحسن وقتادة: «خيرهن بين الدنيا والآخرة، والجنة والنار، في شيء كن أردنه من الدنيا» وقال عكرمة: " في غيرة كانت غارتها عائشة، وكان تحته يومئذ تسع نسوة، خمس من قريش: عائشة، وحفصة، وأم حبيبة بنت أبي سفيان، وسودة بنت زمعة، وأم سلمة بنت أبي أمية، وكانت تحته صفية ابنة حيي الخيبرية، وميمونة بنت الحارث الهلالية، وزينب بنت جحش الأسدية، وجويرية بنت الحارث من بني المصطلق، وبدأ بعائشة، فلما اختارت الله ورسوله والدار الآخرة، رئي الفرح في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتتابعن كلهن على ذلك واخترن الله ورسوله والدار الآخرة " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، وهو قول قتادة، في قول الله {يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها} [الأحزاب: 28] . إلى قوله {عظيما} [النساء: 27] قالا: «أمره الله أن يخيرهن بين الدنيا والآخرة والجنة والنار» قال قتادة: " وهي غيرة من عائشة في شيء أرادته من الدنيا، وكان تحته تسع نسوة: عائشة، وحفصة، وأم حبيبة بنت أبي سفيان، وسودة بنت زمعة، وأم سلمة بنت أبي أمية، وزينب بنت جحش، وميمونة بنت الحارث 19P087 الهلالية، وجويرية بنت الحارث من بني المصطلق، وصفية بنت حيي بن أخطب؛ فبدأ بعائشة، وكانت أحبهن إليه؛ فلما اختارت الله ورسوله والدار الآخرة، رئي الفرح في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فتتابعن على ذلك " حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، وهو قول قتادة قال: " لما اخترن الله ورسوله شكرهن الله على ذلك فقال {لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن} [الأحزاب: 52] فقصره الله عليهن، وهن التسع اللاتي اخترن الله ورسوله " ذكر من قال ذلك من أجل الغيرة: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قول الله: " {ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء} [الأحزاب: 51] الآية، قال: كان أزواجه قد تغايرن على النبي صلى الله عليه وسلم، فهجرهن شهرا، نزل التخيير من الله له فيهن {يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها} [الأحزاب: 28] فقرأ حتى بلغ {ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى} [الأحزاب: 33] فخيرهن بين أن يخترن أن يخلي سبيلهن ويسرحهن، وبين أن يقمن إن أردن الله ورسوله على أنهن أمهات المؤمنين، لا ينكحن أبدا، وعلى أنه يؤوي إليه من يشاء منهن، لمن وهب نفسه له 19P088 حتى يكون هو يرفع رأسه إليها، ويرجي من يشاء حتى يكون هو يرفع رأسه إليها، ومن ابتغى ممن هي عنده وعزل فلا جناح عليه، {ذلك أدنى أن تقر} [الأحزاب: 51] أعينهن ولا يحزن ويرضين إذا علمن أنه من قضائي عليهن، إيثار بعضهن على بعض، أدنى أن يرضين؛ قال: {ومن ابتغيت ممن عزلت} [الأحزاب: 51] من ابتغى أصابه، ومن عزل لم يصبه، فخيرهن بين أن يرضين بهذا، أو يفارقهن، فاخترن الله ورسوله، إلا امرأة واحدة بدوية ذهبت؛ وكان على ذلك، وقد شرط له هذا الشرط، ما زال يعدل بينهن حتى لقي الله " حدثنا أحمد بن عبدة الضبي، قال: ثنا أبو عوانة، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، قال: قالت عائشة: لما نزل الخيار، قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني أريد أن أذكر لك أمرا، فلا تقضي فيه شيئا حتى تستأمري أبويك» ؛ قالت: قلت: وما هو يا رسول الله؟ قال: فرده عليها، فقالت: ما هو يا رسول الله؟ قال: فقرأ عليهن {يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها} [الأحزاب: 28] .

Abschnitt V19/P087Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V19/P087)
Orijinal Metin (AR)

إلى آخر الآية؛ قالت: قلت: بل نختار الله ورسوله؛ قالت: ففرح بذلك النبي صلى الله عليه وسلم " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا محمد بن بشر، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن عائشة، قالت: لما نزلت آية التخيير، بدأ النبي صلى الله عليه وسلم بعائشة، فقال: «يا عائشة، إني عارض عليك أمرا فلا تفتاتي فيه بشيء حتى تعرضيه على أبويك، أبي بكر وأم رومان» فقالت: يا رسول الله، وما هو؟ قال: " قال الله {يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها} [الأحزاب: 28] إلى {عظيما} [النساء: 27] ، فقلت: إني أريد الله ورسوله والدار الآخرة، ولا أؤامر في ذلك أبوي أبا بكر وأم رومان، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم استقرأ الحجر فقال: «إن عائشة قالت كذا» ، فقلن: ونحن نقول مثل ما قالت عائشة " حدثنا سعيد بن يحيى الأموي، قال: ثنا أبي، عن ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة، عن عائشة، أن النبي صلى الله عليه وسلم لما نزل إلى نسائه أمر أن يخيرهن، فدخل علي فقال: «سأذكر لك أمرا ولا تعجلي حتى تستشيري أباك» ، فقلت: وما هو يا نبي الله؟ قال: «إني أمرت أن أخيركن» ، وتلا عليها آية التخيير إلى آخر الآيتين؛ قالت: قلت: وما الذي تقول؟ لا تعجلي حتى تستشيري أباك، فإني أختار الله ورسوله؛ فسر بذلك، وعرض على نسائه، فتتابعن كلهن، فاخترن الله ورسوله " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني موسى بن علي، ويونس 19P090 بن يزيد، عن ابن شهاب، قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بتخيير أزواجه، بدأني، فقال: «إني ذاكر لك أمرا، فلا عليك أن لا تعجلي حتى تستأمري أبويك» ؛ قالت: قد علم أن أبوي لم يكونا ليأمراني بفراقه؛ قالت: ثم تلا هذه الآية: {يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا} [الأحزاب: 28] قالت: فقلت: ففي أي هذا أستأمر أبوي؟ فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة؛ قالت عائشة: ثم فعل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم مثل ما فعلت، فلم يكن ذلك حين قاله لهن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاخترنه طلاقا من أجل أنهن اخترنه " 19P089

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

إلى آخر الآية؛ قالت: قلت: بل نختار الله ورسوله؛ قالت: ففرح بذلك النبي صلى الله عليه وسلم " حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا محمد بن بشر، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن عائشة، قالت: لما نزلت آية التخيير، بدأ النبي صلى الله عليه وسلم بعائشة، فقال: «يا عائشة، إني عارض عليك أمرا فلا تفتاتي فيه بشيء حتى تعرضيه على أبويك، أبي بكر وأم رومان» فقالت: يا رسول الله، وما هو؟ قال: " قال الله {يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها} [الأحزاب: 28] إلى {عظيما} [النساء: 27] ، فقلت: إني أريد الله ورسوله والدار الآخرة، ولا أؤامر في ذلك أبوي أبا بكر وأم رومان، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم استقرأ الحجر فقال: «إن عائشة قالت كذا» ، فقلن: ونحن نقول مثل ما قالت عائشة " حدثنا سعيد بن يحيى الأموي، قال: ثنا أبي، عن ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة، عن عائشة، أن النبي صلى الله عليه وسلم لما نزل إلى نسائه أمر أن يخيرهن، فدخل علي فقال: «سأذكر لك أمرا ولا تعجلي حتى تستشيري أباك» ، فقلت: وما هو يا نبي الله؟ قال: «إني أمرت أن أخيركن» ، وتلا عليها آية التخيير إلى آخر الآيتين؛ قالت: قلت: وما الذي تقول؟ لا تعجلي حتى تستشيري أباك، فإني أختار الله ورسوله؛ فسر بذلك، وعرض على نسائه، فتتابعن كلهن، فاخترن الله ورسوله " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني موسى بن علي، ويونس 19P090 بن يزيد، عن ابن شهاب، قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بتخيير أزواجه، بدأني، فقال: «إني ذاكر لك أمرا، فلا عليك أن لا تعجلي حتى تستأمري أبويك» ؛ قالت: قد علم أن أبوي لم يكونا ليأمراني بفراقه؛ قالت: ثم تلا هذه الآية: {يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا} [الأحزاب: 28] قالت: فقلت: ففي أي هذا أستأمر أبوي؟ فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة؛ قالت عائشة: ثم فعل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم مثل ما فعلت، فلم يكن ذلك حين قاله لهن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاخترنه طلاقا من أجل أنهن اخترنه " 19P089

Abschnitt V19/P087–V19/P093Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V19/P087–V19/P093)
Orijinal Metin (AR)

[الأحزاب: 30] القول في تأويل قوله تعالى: {يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين، وكان ذلك على الله يسيرا} [الأحزاب : 30] يقول تعالى ذكره لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم: {يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة} [الأحزاب: 30] يقول: من يزن منكن الزنى المعروف الذي أوجب الله عليه الحد، يضاعف لها العذاب على فجورها في الآخرة ضعفين على فجور أزواج الناس غيرهم، كما: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، " {يضاعف لها العذاب ضعفين} [الأحزاب: 30] قال: يعني عذاب الآخرة ". واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الأمصار: {يضاعف لها العذاب} [الأحزاب: 30] بالألف، غير أبي عمرو، فإنه قرأ ذلك: (يضعف) بتشديد العين تأولا منه في قراءته ذلك أن يضعف، بمعنى: تضعيف الشيء مرة واحدة، وذلك أن يجعل الشيء شيئين، فكأن معنى الكلام عنده: أن يجعل عذاب من يأتي من نساء النبي صلى الله عليه وسلم بفاحشة مبينة في الدنيا والآخرة، مثلي عذاب سائر النساء غيرهن، ويقول: إن {يضاعف} [الأحزاب: 30] بمعنى أن يجعل إلى الشيء مثلاه، حتى يكون ثلاثة أمثاله فكأن معنى من قرأ {يضاعف} [الأحزاب: 30] عنده كان أن عذابها ثلاثة أمثال عذاب غيرها من النساء من غير أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، فلذلك اختار (يضعف) على {يضاعف} [الأحزاب: 30] . وأنكر الآخرون الذين قرءوا ذلك {يضاعف} [الأحزاب: 30] ما كان يقول في ذلك، ويقولون: لا نعلم بين يضاعف ويضعف فرقا. والصواب من القراءة في ذلك ما عليه قراء الأمصار، وذلك {يضاعف} [البقرة: 261] وأما التأويل الذي ذهب إليه أبو عمرو، فتأويل لا نعلم أحدا من أهل العلم ادعاه غيره، وغير أبي عبيدة معمر بن المثنى، ولا يجوز خلاف ما جاءت به الحجة مجمعة عليه بتأويل لا برهان له من الوجه الذي يجب التسليم له. وقوله: {وكان ذلك على الله يسيرا} [النساء: 30] يقول تعالى ذكره: وكانت مضاعفة العذاب على من فعل ذلك منهن على الله يسيرا، والله أعلم. 19P091 [الأحزاب: 31] القول في تأويل قوله تعالى: {ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين وأعتدنا لها رزقا كريما} [الأحزاب: 31] يقول تعالى ذكره: ومن يطع الله ورسوله منكن، وتعمل بما أمر الله به {نؤتها أجرها مرتين} [الأحزاب: 31] يقول: يعطها الله ثواب عملها، مثلي ثواب عمل غيرهن من سائر نساء الناس {وأعتدنا لها رزقا كريما} [الأحزاب: 31] يقول: وأعتدنا لها في الآخرة عيشا هنيئا في الجنة وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {ومن يقنت منكن لله ورسوله} [الأحزاب: 31] . الآية، يعني: " تطع الله ورسوله {وتعمل صالحا} [الأحزاب: 31] تصوم وتصلي " حدثني سلم بن جنادة، قال: ثنا ابن إدريس، عن ابن عون، قال: سألت عامرا عن القنوت، قال: وما هو؟ قال: قلت {وقوموا لله قانتين} [البقرة: 238] قال: «مطيعين» ؛ قال: قلت {ومن يقنت منكن لله ورسوله} [الأحزاب: 31] قال: «يطعن» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {ومن يقنت منكن لله ورسوله} [الأحزاب: 31] أي «من يطع منكن لله ورسوله» {وأعتدنا لها رزقا كريما} [الأحزاب: 31] " وهي الجنة " واختلفت القراء في قراءة قوله: {وتعمل صالحا} [الأحزاب: 31] فقرأ عامة قراء الحجاز والبصرة: {وتعمل} [الأحزاب: 31] بالتاء ردا على تأويل من إذ جاء بعد قوله {منكن} [الأحزاب: 29] وحكى بعضهم عن العرب أنها تقول: كم بيع لك جارية؟ وأنهم إن قدموا الجارية قالوا: كم جارية بيعت لك؟ فأنثوا الفعل بعد الجارية، والفعل في الوجهين لكم لا للجارية وذكر الفراء أن بعض العرب أنشده: [+البحر الطويل] أيا أم عمرو من يكن عقر داره جواء عدي يأكل الحشرات ويسود من لفح السموم جبينه ويعرو إن كان ذوي بكرات فقال: وإن كانوا، ولم يقل: وإن كان، وهو لمن، فرده على المعنى. وأما أهل الكوفة، فقرأت ذلك عامة قرائها: (ويعمل) بالياء عطفا على يقنت، إذ كان الجميع على قراءة الياء والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان مشهورتان، ولغتان معروفتان في كلام العرب، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب؛ وذلك أن العرب ترد خبر «من» أحيانا على لفظها، فتوحد وتذكر، وأحيانا على معناها كما قال جل ثناؤه: {ومنهم من يستمعون إليك أفأنت تسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون ومنهم من ينظر إليك} [يونس: 43] فجمع مرة للمعنى، ووحد أخرى للفظ 19P094

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الأحزاب: 30] القول في تأويل قوله تعالى: {يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين، وكان ذلك على الله يسيرا} [الأحزاب : 30] يقول تعالى ذكره لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم: {يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة} [الأحزاب: 30] يقول: من يزن منكن الزنى المعروف الذي أوجب الله عليه الحد، يضاعف لها العذاب على فجورها في الآخرة ضعفين على فجور أزواج الناس غيرهم، كما: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، " {يضاعف لها العذاب ضعفين} [الأحزاب: 30] قال: يعني عذاب الآخرة ". واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الأمصار: {يضاعف لها العذاب} [الأحزاب: 30] بالألف، غير أبي عمرو، فإنه قرأ ذلك: (يضعف) بتشديد العين تأولا منه في قراءته ذلك أن يضعف، بمعنى: تضعيف الشيء مرة واحدة، وذلك أن يجعل الشيء شيئين، فكأن معنى الكلام عنده: أن يجعل عذاب من يأتي من نساء النبي صلى الله عليه وسلم بفاحشة مبينة في الدنيا والآخرة، مثلي عذاب سائر النساء غيرهن، ويقول: إن {يضاعف} [الأحزاب: 30] بمعنى أن يجعل إلى الشيء مثلاه، حتى يكون ثلاثة أمثاله فكأن معنى من قرأ {يضاعف} [الأحزاب: 30] عنده كان أن عذابها ثلاثة أمثال عذاب غيرها من النساء من غير أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، فلذلك اختار (يضعف) على {يضاعف} [الأحزاب: 30] . وأنكر الآخرون الذين قرءوا ذلك {يضاعف} [الأحزاب: 30] ما كان يقول في ذلك، ويقولون: لا نعلم بين يضاعف ويضعف فرقا. والصواب من القراءة في ذلك ما عليه قراء الأمصار، وذلك {يضاعف} [البقرة: 261] وأما التأويل الذي ذهب إليه أبو عمرو، فتأويل لا نعلم أحدا من أهل العلم ادعاه غيره، وغير أبي عبيدة معمر بن المثنى، ولا يجوز خلاف ما جاءت به الحجة مجمعة عليه بتأويل لا برهان له من الوجه الذي يجب التسليم له. وقوله: {وكان ذلك على الله يسيرا} [النساء: 30] يقول تعالى ذكره: وكانت مضاعفة العذاب على من فعل ذلك منهن على الله يسيرا، والله أعلم. 19P091 [الأحزاب: 31] القول في تأويل قوله تعالى: {ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين وأعتدنا لها رزقا كريما} [الأحزاب: 31] يقول تعالى ذكره: ومن يطع الله ورسوله منكن، وتعمل بما أمر الله به {نؤتها أجرها مرتين} [الأحزاب: 31] يقول: يعطها الله ثواب عملها، مثلي ثواب عمل غيرهن من سائر نساء الناس {وأعتدنا لها رزقا كريما} [الأحزاب: 31] يقول: وأعتدنا لها في الآخرة عيشا هنيئا في الجنة وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {ومن يقنت منكن لله ورسوله} [الأحزاب: 31] . الآية، يعني: " تطع الله ورسوله {وتعمل صالحا} [الأحزاب: 31] تصوم وتصلي " حدثني سلم بن جنادة، قال: ثنا ابن إدريس، عن ابن عون، قال: سألت عامرا عن القنوت، قال: وما هو؟ قال: قلت {وقوموا لله قانتين} [البقرة: 238] قال: «مطيعين» ؛ قال: قلت {ومن يقنت منكن لله ورسوله} [الأحزاب: 31] قال: «يطعن» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {ومن يقنت منكن لله ورسوله} [الأحزاب: 31] أي «من يطع منكن لله ورسوله» {وأعتدنا لها رزقا كريما} [الأحزاب: 31] " وهي الجنة " واختلفت القراء في قراءة قوله: {وتعمل صالحا} [الأحزاب: 31] فقرأ عامة قراء الحجاز والبصرة: {وتعمل} [الأحزاب: 31] بالتاء ردا على تأويل من إذ جاء بعد قوله {منكن} [الأحزاب: 29] وحكى بعضهم عن العرب أنها تقول: كم بيع لك جارية؟ وأنهم إن قدموا الجارية قالوا: كم جارية بيعت لك؟ فأنثوا الفعل بعد الجارية، والفعل في الوجهين لكم لا للجارية وذكر الفراء أن بعض العرب أنشده: [+البحر الطويل] أيا أم عمرو من يكن عقر داره جواء عدي يأكل الحشرات ويسود من لفح السموم جبينه ويعرو إن كان ذوي بكرات فقال: وإن كانوا، ولم يقل: وإن كان، وهو لمن، فرده على المعنى. وأما أهل الكوفة، فقرأت ذلك عامة قرائها: (ويعمل) بالياء عطفا على يقنت، إذ كان الجميع على قراءة الياء والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان مشهورتان، ولغتان معروفتان في كلام العرب، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب؛ وذلك أن العرب ترد خبر «من» أحيانا على لفظها، فتوحد وتذكر، وأحيانا على معناها كما قال جل ثناؤه: {ومنهم من يستمعون إليك أفأنت تسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون ومنهم من ينظر إليك} [يونس: 43] فجمع مرة للمعنى، ووحد أخرى للفظ 19P094

%0
10 Abschnitt

Fragen