Qur'an&Sunnahالقرآن

Imam at-Tabari - Dschāmiʿ al-Bayān (Tafsīr at-Tabarī)

Abū Dschaʿfar Muhammad ibn Dscharīr at-Tabarī · AR

Abschnitt V20/P610Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V20/P610)
Orijinal Metin (AR)

[الزخرف: 51] القول في تأويل قوله تعالى: {ونادى فرعون في قومه قال يا قوم أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي أفلا تبصرون} [الزخرف: 51] يقول تعالى ذكره: {ونادى فرعون في قومه} [الزخرف: 51] من القبط، ف {قال يا قوم أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي أفلا تبصرون} [الزخرف: 51] يعني بقوله: {من تحتي} [الزخرف: 51] من بين يدي في الجنان كما: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وهذه الأنهار تجري من تحتي} [الزخرف: 51] قال: «كانت لهم جنات وأنهار ماء» وقوله: {أفلا تبصرون} [القصص: 72] يقول: أفلا تبصرون أيها القوم ما أنا فيه من 20P611 النعيم والخير، وما فيه موسى من الفقر وعي اللسان، افتخر بملكه مصر عدو الله، وما قد مكن له من الدنيا استدراجا من الله له، وحسب أن الذي هو فيه من ذلك ناله بيده وحوله، وأن موسى إنما لم يصل إلى الذي يصفه، فنسبه من أجل ذلك إلى المهانة محتجا على جهلة قومه بأن موسى عليه السلام لو كان محقا فيما يأتي به من الآيات والعبر، ولم يكن ذلك سحرا، لأكسب نفسه من الملك والنعمة، مثل الذي هو فيه من ذلك جهلا بالله واغترارا منه بإملائه إياه 20P610

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الزخرف: 51] القول في تأويل قوله تعالى: {ونادى فرعون في قومه قال يا قوم أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي أفلا تبصرون} [الزخرف: 51] يقول تعالى ذكره: {ونادى فرعون في قومه} [الزخرف: 51] من القبط، ف {قال يا قوم أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي أفلا تبصرون} [الزخرف: 51] يعني بقوله: {من تحتي} [الزخرف: 51] من بين يدي في الجنان كما: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وهذه الأنهار تجري من تحتي} [الزخرف: 51] قال: «كانت لهم جنات وأنهار ماء» وقوله: {أفلا تبصرون} [القصص: 72] يقول: أفلا تبصرون أيها القوم ما أنا فيه من 20P611 النعيم والخير، وما فيه موسى من الفقر وعي اللسان، افتخر بملكه مصر عدو الله، وما قد مكن له من الدنيا استدراجا من الله له، وحسب أن الذي هو فيه من ذلك ناله بيده وحوله، وأن موسى إنما لم يصل إلى الذي يصفه، فنسبه من أجل ذلك إلى المهانة محتجا على جهلة قومه بأن موسى عليه السلام لو كان محقا فيما يأتي به من الآيات والعبر، ولم يكن ذلك سحرا، لأكسب نفسه من الملك والنعمة، مثل الذي هو فيه من ذلك جهلا بالله واغترارا منه بإملائه إياه 20P610

Abschnitt V20/P610–V20/P614Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V20/P610–V20/P614)
Orijinal Metin (AR)

[الزخرف: 52_53] القول في تأويل قوله تعالى: {أم أنا خير من هذا الذي هو مهين ولا يكاد يبين فلولا ألقي عليه أسورة من ذهب أو جاء معه الملائكة مقترنين} [الزخرف: 52_53] يقوله تعالى ذكره مخبرا عن قيل فرعون لقومه بعد احتجاجه عليهم بملكه وسلطانه، وبيان لسانه وتمام خلقه وفضل ما بينه وبين موسى بالصفات التي وصف بها نفسه وموسى: أنا خير أيها القوم، وصفتي هذه الصفة التي وصفت لكم، {أم هذا الذي هو مهين} لا شيء له من الملك والأموال مع العلة التي في جسده، والآفة التي بلسانه، فلا يكاد من أجلها يبين كلامه؟ وقد اختلف في معنى قوله: {أم} [البقرة: 6] في هذا الموضع، فقال بعضهم: معناها: بل أنا خير، وقالوا ذلك خبر لا استفهام ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: {أم أنا 20P612 خير، من هذا الذي هو مهين} [الزخرف: 52] قال: «بل أنا خير من هذا وبنحو ذلك كان يقول بعض أهل العلم بكلام العرب من أهل البصرة» وقال بعض نحويي الكوفة، هو من الاستفهام الذي جعل بأم لاتصاله بكلام قبله قال: وإن شئت رددته على قوله: {أليس لي ملك مصر} [الزخرف: 51] وإذا وجه الكلام إلى أنه استفهام، وجب أن يكون في الكلام محذوف استغني بذكر ما ذكر مما ترك ذكره، ويكون معنى الكلام حينئذ: أنا خير أيها القوم من هذا الذي هو مهين، أم هو؟ وذكر عن بعض القراء أنه كان يقرأ ذلك «أما أنا خير» حدثت بذلك، عن الفراء قال: أخبرني بعض المشيخة، أنه بلغه «أن بعض القراء قرأ كذلك» ولو كانت هذه القراءة قراءة مستفيضة في قراءة الأمصار لكانت صحيحة، وكان معناها حسنا، غير أنها خلاف ما عليه قراء الأمصار، فلا أستجيز القراءة بها، وعلى هذه القراءة لو صحت لا كلفة له في معناها ولا مئونة والصواب من القراءة في ذلك ما عليه قراء الأمصار وأولى التأويلات بالكلام إذ كان ذلك كذلك تأويل من جعل أم أنا {خير} [الزخرف: 52] من الاستفهام الذي جعل بأم، لاتصاله بما قبله من الكلام، ووجهه إلى أنه بمعنى: أأنا خير من هذا الذي هو مهين ؟ أم هو؟ ثم ترك ذكر أم هو، لما في الكلام من الدليل عليه وعنى بقوله: {من هذا الذي هو مهين} [الزخرف: 52] من هذا الذي هو ضعيف لقلة ماله، وأنه ليس له من الملك والسلطان ماله وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {أم أنا خير، من هذا الذي هو مهين} [الزخرف: 52] قال: «ضعيف» حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، {من هذا الذي هو مهين} [الزخرف: 52] قال: المهين: «الضعيف» وقوله: {ولا يكاد يبين} [الزخرف: 52] يقول: ولا يكاد يبين الكلام من عي لسانه وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {ولا يكاد يبين} [الزخرف: 52] أي «عيي اللسان» حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، {ولا يكاد يبين} [الزخرف: 52] «الكلام» وقوله: {فلولا ألقي عليه أسورة من ذهب} [الزخرف: 53] يقول: فهلا ألقي على موسى إن كان صادقا أنه رسول رب العالمين أسورة من ذهب، وهو جمع سوار، وهو القلب الذي يجعل في اليد وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {أسورة من ذهب} [الزخرف: 53] يقول: «أقلبة من ذهب» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {أسورة من ذهب} [الزخرف: 53] أي «أقلبة من ذهب» واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة والكوفة: (فلولا ألقي عليه أساورة من ذهب) .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الزخرف: 52_53] القول في تأويل قوله تعالى: {أم أنا خير من هذا الذي هو مهين ولا يكاد يبين فلولا ألقي عليه أسورة من ذهب أو جاء معه الملائكة مقترنين} [الزخرف: 52_53] يقوله تعالى ذكره مخبرا عن قيل فرعون لقومه بعد احتجاجه عليهم بملكه وسلطانه، وبيان لسانه وتمام خلقه وفضل ما بينه وبين موسى بالصفات التي وصف بها نفسه وموسى: أنا خير أيها القوم، وصفتي هذه الصفة التي وصفت لكم، {أم هذا الذي هو مهين} لا شيء له من الملك والأموال مع العلة التي في جسده، والآفة التي بلسانه، فلا يكاد من أجلها يبين كلامه؟ وقد اختلف في معنى قوله: {أم} [البقرة: 6] في هذا الموضع، فقال بعضهم: معناها: بل أنا خير، وقالوا ذلك خبر لا استفهام ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، قوله: {أم أنا 20P612 خير، من هذا الذي هو مهين} [الزخرف: 52] قال: «بل أنا خير من هذا وبنحو ذلك كان يقول بعض أهل العلم بكلام العرب من أهل البصرة» وقال بعض نحويي الكوفة، هو من الاستفهام الذي جعل بأم لاتصاله بكلام قبله قال: وإن شئت رددته على قوله: {أليس لي ملك مصر} [الزخرف: 51] وإذا وجه الكلام إلى أنه استفهام، وجب أن يكون في الكلام محذوف استغني بذكر ما ذكر مما ترك ذكره، ويكون معنى الكلام حينئذ: أنا خير أيها القوم من هذا الذي هو مهين، أم هو؟ وذكر عن بعض القراء أنه كان يقرأ ذلك «أما أنا خير» حدثت بذلك، عن الفراء قال: أخبرني بعض المشيخة، أنه بلغه «أن بعض القراء قرأ كذلك» ولو كانت هذه القراءة قراءة مستفيضة في قراءة الأمصار لكانت صحيحة، وكان معناها حسنا، غير أنها خلاف ما عليه قراء الأمصار، فلا أستجيز القراءة بها، وعلى هذه القراءة لو صحت لا كلفة له في معناها ولا مئونة والصواب من القراءة في ذلك ما عليه قراء الأمصار وأولى التأويلات بالكلام إذ كان ذلك كذلك تأويل من جعل أم أنا {خير} [الزخرف: 52] من الاستفهام الذي جعل بأم، لاتصاله بما قبله من الكلام، ووجهه إلى أنه بمعنى: أأنا خير من هذا الذي هو مهين ؟ أم هو؟ ثم ترك ذكر أم هو، لما في الكلام من الدليل عليه وعنى بقوله: {من هذا الذي هو مهين} [الزخرف: 52] من هذا الذي هو ضعيف لقلة ماله، وأنه ليس له من الملك والسلطان ماله وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {أم أنا خير، من هذا الذي هو مهين} [الزخرف: 52] قال: «ضعيف» حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، {من هذا الذي هو مهين} [الزخرف: 52] قال: المهين: «الضعيف» وقوله: {ولا يكاد يبين} [الزخرف: 52] يقول: ولا يكاد يبين الكلام من عي لسانه وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {ولا يكاد يبين} [الزخرف: 52] أي «عيي اللسان» حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، {ولا يكاد يبين} [الزخرف: 52] «الكلام» وقوله: {فلولا ألقي عليه أسورة من ذهب} [الزخرف: 53] يقول: فهلا ألقي على موسى إن كان صادقا أنه رسول رب العالمين أسورة من ذهب، وهو جمع سوار، وهو القلب الذي يجعل في اليد وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {أسورة من ذهب} [الزخرف: 53] يقول: «أقلبة من ذهب» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {أسورة من ذهب} [الزخرف: 53] أي «أقلبة من ذهب» واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة والكوفة: (فلولا ألقي عليه أساورة من ذهب) .

Abschnitt V20/P614–V20/P616Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V20/P614–V20/P616)
Orijinal Metin (AR)

وذكر عن الحسن البصري أنه كان يقرأه {أسورة من ذهب} [الزخرف: 53] وأولى القراءتين في ذلك بالصواب عندي ما عليه قرأة الأمصار، وإن كانت الأخرى صحيحة المعنى واختلف أهل العربية في واحد الأساورة، والأسورة، فقال بعض نحويي البصرة: الأسورة جمع إسوار قال: والأساورة جمع الأسورة؛ وقال: ومن قرأ ذلك أساورة، فإنه أراد أساوير والله أعلم، فجعل الهاء عوضا من الياء، مثل الزنادقة صارت الهاء فيها عوضا من الياء التي في زناديق وقال بعض نحويي الكوفة: من قرأ أساورة جعل واحدها إسوار؛ ومن قرأ أسورة جعل واحدها سوار؛ وقال: قد تكون الأساورة جمع أسورة كما يقال في جمع الأسقية الأساقي، وفي جمع الأكرع الأكارع وقال آخر منهم قد قيل في سوار اليد: يجوز فيه أسوار وإسوار؛ قال: فيجوز على هذه اللغة أن يكون أساورة جمعه وحكي عن أبي عمرو بن العلاء أنه كان يقول: واحد الأساورة إسوار؛ قال: وتصديقه في قراءة أبي بن كعب (فلولا ألقي عليه أساورة من ذهب) فإن كان ما حكي من الرواية من أنه يجوز أن يقال في سوار اليد إسوار، فلا مئونة في جمعه أساورة، ولست أعلم ذلك صحيحا عن العرب برواية عنها، وذلك أن المعروف في كلامهم من معنى الإسوار: الرجل الرامي، الحاذق بالرمي من رجال العجم وأما الذي يلبس في اليد، فإن المعروف من أسمائه عندهم سوارا فإذا كان ذلك كذلك، فالذي هو أولى بالأساورة أن يكون جمع أسورة على ما قاله الذي ذكرنا قوله في ذلك وقوله: {أو جاء معه الملائكة مقترنين} [الزخرف: 53] يقول: أو هلا إن كان صادقا جاء معه الملائكة مقترنين قد اقترن بعضهم ببعض، فتتابعوا يشهدون له بأنه لله رسول إليهم 20P616 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل على اختلاف منهم في العبارة على تأويله، فقال بعضهم: يمشون معا ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {الملائكة مقترنين} [الزخرف: 53] قال: «يمشون معا» وقال آخرون: متتابعين ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {أو جاء معه الملائكة مقترنين} [الزخرف: 53] «أي متتابعين» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، مثله وقال آخرون: يقارن بعضهم بعضا ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد قال ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، {أو جاء معه الملائكة مقترنين} [الزخرف: 53] قال: «يقارن بعضهم بعضا» 20P616

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وذكر عن الحسن البصري أنه كان يقرأه {أسورة من ذهب} [الزخرف: 53] وأولى القراءتين في ذلك بالصواب عندي ما عليه قرأة الأمصار، وإن كانت الأخرى صحيحة المعنى واختلف أهل العربية في واحد الأساورة، والأسورة، فقال بعض نحويي البصرة: الأسورة جمع إسوار قال: والأساورة جمع الأسورة؛ وقال: ومن قرأ ذلك أساورة، فإنه أراد أساوير والله أعلم، فجعل الهاء عوضا من الياء، مثل الزنادقة صارت الهاء فيها عوضا من الياء التي في زناديق وقال بعض نحويي الكوفة: من قرأ أساورة جعل واحدها إسوار؛ ومن قرأ أسورة جعل واحدها سوار؛ وقال: قد تكون الأساورة جمع أسورة كما يقال في جمع الأسقية الأساقي، وفي جمع الأكرع الأكارع وقال آخر منهم قد قيل في سوار اليد: يجوز فيه أسوار وإسوار؛ قال: فيجوز على هذه اللغة أن يكون أساورة جمعه وحكي عن أبي عمرو بن العلاء أنه كان يقول: واحد الأساورة إسوار؛ قال: وتصديقه في قراءة أبي بن كعب (فلولا ألقي عليه أساورة من ذهب) فإن كان ما حكي من الرواية من أنه يجوز أن يقال في سوار اليد إسوار، فلا مئونة في جمعه أساورة، ولست أعلم ذلك صحيحا عن العرب برواية عنها، وذلك أن المعروف في كلامهم من معنى الإسوار: الرجل الرامي، الحاذق بالرمي من رجال العجم وأما الذي يلبس في اليد، فإن المعروف من أسمائه عندهم سوارا فإذا كان ذلك كذلك، فالذي هو أولى بالأساورة أن يكون جمع أسورة على ما قاله الذي ذكرنا قوله في ذلك وقوله: {أو جاء معه الملائكة مقترنين} [الزخرف: 53] يقول: أو هلا إن كان صادقا جاء معه الملائكة مقترنين قد اقترن بعضهم ببعض، فتتابعوا يشهدون له بأنه لله رسول إليهم 20P616 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل على اختلاف منهم في العبارة على تأويله، فقال بعضهم: يمشون معا ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {الملائكة مقترنين} [الزخرف: 53] قال: «يمشون معا» وقال آخرون: متتابعين ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {أو جاء معه الملائكة مقترنين} [الزخرف: 53] «أي متتابعين» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، مثله وقال آخرون: يقارن بعضهم بعضا ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد قال ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، {أو جاء معه الملائكة مقترنين} [الزخرف: 53] قال: «يقارن بعضهم بعضا» 20P616

Abschnitt V20/P616–V20/P618Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V20/P616–V20/P618)
Orijinal Metin (AR)

[الزخرف: 54_55] القول في تأويل قوله تعالى: {فاستخف قومه فأطاعوه إنهم كانوا قوما 20P617 فاسقين فلما آسفونا انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين} [الزخرف: 54_55] يقول تعالى ذكره: فاستخف فرعون خلقا من قومه من القبط بقوله الذي أخبر الله تبارك وتعالى عنه أنه قال لهم، فقبلوا ذلك منه فأطاعوه، وكذبوا موسى قال الله: وإنما أطاعوا فاستجابوا لما دعاهم إليه عدو الله من تصديقه وتكذيب موسى، لأنهم كانوا قوما عن طاعة الله خارجين بخذلانه إياهم، وطبعه على قلوبهم يقول الله تبارك وتعالى: {فلما آسفونا} [الزخرف: 55] يعني بقوله: آسفونا: أغضبونا وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله {فلما آسفونا} [الزخرف: 55] يقول: «أسخطونا» حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، {فلما آسفونا} [الزخرف: 55] يقول: «لما أغضبونا» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد 20P618 ، {فلما آسفونا} [الزخرف: 55] «أغضبونا» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {فلما آسفونا} [الزخرف: 55] قال: «أغضبوا ربهم» حدثنا ابن عبد الأعلى قال ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {فلما آسفونا} [الزخرف: 55] قال: «أغضبونا» حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، {فلما آسفونا} [الزخرف: 55] قال: «أغضبونا، وهو على قول يعقوب» : {يا أسفى على يوسف} [يوسف: 84] قال: «يا حزني على يوسف» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {فلما آسفونا انتقمنا منهم} [الزخرف: 55] قال: «أغضبونا» وقوله: {انتقمنا منهم} [الزخرف: 55] يقول: انتقمنا منهم بعاجل العذاب الذي عجلناه لهم، فأغرقناهم جميعا في البحر 20P618

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الزخرف: 54_55] القول في تأويل قوله تعالى: {فاستخف قومه فأطاعوه إنهم كانوا قوما 20P617 فاسقين فلما آسفونا انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين} [الزخرف: 54_55] يقول تعالى ذكره: فاستخف فرعون خلقا من قومه من القبط بقوله الذي أخبر الله تبارك وتعالى عنه أنه قال لهم، فقبلوا ذلك منه فأطاعوه، وكذبوا موسى قال الله: وإنما أطاعوا فاستجابوا لما دعاهم إليه عدو الله من تصديقه وتكذيب موسى، لأنهم كانوا قوما عن طاعة الله خارجين بخذلانه إياهم، وطبعه على قلوبهم يقول الله تبارك وتعالى: {فلما آسفونا} [الزخرف: 55] يعني بقوله: آسفونا: أغضبونا وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله {فلما آسفونا} [الزخرف: 55] يقول: «أسخطونا» حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، {فلما آسفونا} [الزخرف: 55] يقول: «لما أغضبونا» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد 20P618 ، {فلما آسفونا} [الزخرف: 55] «أغضبونا» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {فلما آسفونا} [الزخرف: 55] قال: «أغضبوا ربهم» حدثنا ابن عبد الأعلى قال ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {فلما آسفونا} [الزخرف: 55] قال: «أغضبونا» حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، {فلما آسفونا} [الزخرف: 55] قال: «أغضبونا، وهو على قول يعقوب» : {يا أسفى على يوسف} [يوسف: 84] قال: «يا حزني على يوسف» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {فلما آسفونا انتقمنا منهم} [الزخرف: 55] قال: «أغضبونا» وقوله: {انتقمنا منهم} [الزخرف: 55] يقول: انتقمنا منهم بعاجل العذاب الذي عجلناه لهم، فأغرقناهم جميعا في البحر 20P618

Abschnitt V20/P618–V20/P621Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V20/P618–V20/P621)
Orijinal Metin (AR)

[الزخرف: 56_57] القول في تأويل قوله تعالى: {فجعلناهم سلفا ومثلا للآخرين ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون} [الزخرف: 56_57] اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الكوفة غير عاصم (فجعلناهم سلفا) بضم السين واللام، توجيها ذلك منهم إلى جمع سليف من الناس، وهو المتقدم أمام القوم وحكى الفراء أنه سمع القاسم بن معن يذكر أنه سمع العرب تقول: مضى سليف من الناس وقرأته عامة قراء المدينة والبصرة وعاصم: {فجعلناهم سلفا} [الزخرف: 56] بفتح السين واللام وإذا قرئ كذلك احتمل أن يكون مرادا به الجماعة والواحد والذكر والأنثى، لأنه يقال للقوم: أنتم لنا سلف، وقد يجمع فيقال: هم أسلاف؛ ومنه الخبر الذي روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «يذهب الصالحون أسلافا» وكان حميد الأعرج يقرأ ذلك: «فجعلناهم سلفا» بضم السين وفتح اللام توجيها منه ذلك إلى جمع سلفة من الناس، مثل أمة منهم وقطعة وأولى القراءات في ذلك بالصواب قراءة من قرأه بفتح السين واللام، لأنها اللغة الجوداء، والكلام المعروف عند العرب، وأحق اللغات أن يقرأ بها كتاب الله من لغات العرب أفصحها وأشهرها فيهم فتأويل الكلام إذن: فجعلنا هؤلاء الذين أغرقناهم من قوم فرعون في البحر مقدمة يتقدمون إلى النار، كفار قومك يا محمد من قريش، وكفار قومك لهم بالأثر وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {فجعلناهم سلفا ومثلا للآخرين} [الزخرف: 56] قال: «قوم فرعون كفارهم سلفا لكفار أمة محمد صلى الله عليه وسلم» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {فجعلناهم سلفا} [الزخرف: 56] «في النار» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر: {فجعلناهم سلفا} [الزخرف: 56] قال: «سلفا إلى النار» وقوله: {ومثلا للآخرين} [الزخرف: 56] يقول: وعبرة وعظة يتعظ بهم من بعدهم من الأمم، فينتهوا عن الكفر بالله وبمثل الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، { 20P621 ومثلا للآخرين} [الزخرف: 56] قال: «عبرة لمن بعدهم» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، {ومثلا للآخرين} [الزخرف: 56] «أي عظة للآخرين» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة {ومثلا للآخرين} [الزخرف: 56] «أي عظة لمن بعدهم» حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، {فجعلناهم سلفا ومثلا} [الزخرف: 56] قال: «عبرة» وقوله: {ولما ضرب ابن مريم مثلا} [الزخرف: 57] يقول تعالى ذكره: ولما شبه الله عيسى في إحداثه وإنشائه إياه من غير فحل بآدم، فمثله به بأنه خلقه من تراب من غير فحل، إذا قومك يا محمد من ذلك يضجون ويقولون: ما يريد محمد منا إلا أن نتخذه إلها نعبده، كما عبدت النصارى المسيح واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم بنحو الذي قلنا فيه ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني 20P622 الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله عز وجل: {إذا قومك منه يصدون} [الزخرف: 57] قال: «يضجون» ؛ قال: " قالت قريش: إنما يريد محمد أن نعبده كما عبد قوم عيسى عيسى " حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة قال: " لما ذكر عيسى ابن مريم جزعت قريش من ذلك، وقالوا: يا محمد ما ذكرت عيسى ابن مريم، وقالوا: ما يريد محمد إلا أن نصنع به كما صنعت النصارى بعيسى ابن مريم، فقال الله عز وجل: {ما ضربوه لك إلا جدلا} [الزخرف: 58] " حدثنا بشر قال ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة قال: " لما ذكر عيسى في القرآن قال مشركو قريش: يا محمد ما أردت إلى ذكر عيسى؟

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الزخرف: 56_57] القول في تأويل قوله تعالى: {فجعلناهم سلفا ومثلا للآخرين ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون} [الزخرف: 56_57] اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الكوفة غير عاصم (فجعلناهم سلفا) بضم السين واللام، توجيها ذلك منهم إلى جمع سليف من الناس، وهو المتقدم أمام القوم وحكى الفراء أنه سمع القاسم بن معن يذكر أنه سمع العرب تقول: مضى سليف من الناس وقرأته عامة قراء المدينة والبصرة وعاصم: {فجعلناهم سلفا} [الزخرف: 56] بفتح السين واللام وإذا قرئ كذلك احتمل أن يكون مرادا به الجماعة والواحد والذكر والأنثى، لأنه يقال للقوم: أنتم لنا سلف، وقد يجمع فيقال: هم أسلاف؛ ومنه الخبر الذي روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «يذهب الصالحون أسلافا» وكان حميد الأعرج يقرأ ذلك: «فجعلناهم سلفا» بضم السين وفتح اللام توجيها منه ذلك إلى جمع سلفة من الناس، مثل أمة منهم وقطعة وأولى القراءات في ذلك بالصواب قراءة من قرأه بفتح السين واللام، لأنها اللغة الجوداء، والكلام المعروف عند العرب، وأحق اللغات أن يقرأ بها كتاب الله من لغات العرب أفصحها وأشهرها فيهم فتأويل الكلام إذن: فجعلنا هؤلاء الذين أغرقناهم من قوم فرعون في البحر مقدمة يتقدمون إلى النار، كفار قومك يا محمد من قريش، وكفار قومك لهم بالأثر وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {فجعلناهم سلفا ومثلا للآخرين} [الزخرف: 56] قال: «قوم فرعون كفارهم سلفا لكفار أمة محمد صلى الله عليه وسلم» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {فجعلناهم سلفا} [الزخرف: 56] «في النار» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر: {فجعلناهم سلفا} [الزخرف: 56] قال: «سلفا إلى النار» وقوله: {ومثلا للآخرين} [الزخرف: 56] يقول: وعبرة وعظة يتعظ بهم من بعدهم من الأمم، فينتهوا عن الكفر بالله وبمثل الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، { 20P621 ومثلا للآخرين} [الزخرف: 56] قال: «عبرة لمن بعدهم» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، {ومثلا للآخرين} [الزخرف: 56] «أي عظة للآخرين» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة {ومثلا للآخرين} [الزخرف: 56] «أي عظة لمن بعدهم» حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، {فجعلناهم سلفا ومثلا} [الزخرف: 56] قال: «عبرة» وقوله: {ولما ضرب ابن مريم مثلا} [الزخرف: 57] يقول تعالى ذكره: ولما شبه الله عيسى في إحداثه وإنشائه إياه من غير فحل بآدم، فمثله به بأنه خلقه من تراب من غير فحل، إذا قومك يا محمد من ذلك يضجون ويقولون: ما يريد محمد منا إلا أن نتخذه إلها نعبده، كما عبدت النصارى المسيح واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم بنحو الذي قلنا فيه ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني 20P622 الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله عز وجل: {إذا قومك منه يصدون} [الزخرف: 57] قال: «يضجون» ؛ قال: " قالت قريش: إنما يريد محمد أن نعبده كما عبد قوم عيسى عيسى " حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة قال: " لما ذكر عيسى ابن مريم جزعت قريش من ذلك، وقالوا: يا محمد ما ذكرت عيسى ابن مريم، وقالوا: ما يريد محمد إلا أن نصنع به كما صنعت النصارى بعيسى ابن مريم، فقال الله عز وجل: {ما ضربوه لك إلا جدلا} [الزخرف: 58] " حدثنا بشر قال ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة قال: " لما ذكر عيسى في القرآن قال مشركو قريش: يا محمد ما أردت إلى ذكر عيسى؟

Abschnitt V20/P621–V20/P624Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V20/P621–V20/P624)
Orijinal Metin (AR)

قال: وقالوا: إنما يريد أن نحبه كما أحبت النصارى عيسى " وقال آخرون: بل عنى بذلك قول الله عز وجل {إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون} [الأنبياء: 98] قيل المشركين عند نزولها: قد رضينا بأن تكون آلهتنا مع عيسى وعزير والملائكة، لأن كل هؤلاء مما يعبد من دون الله قال الله عز وجل: {ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون} [الزخرف: 57] وقالوا: أآلهتنا خير أم هو؟ ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، ثني أبي قال، ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون} [الزخرف: 57] قال: يعني قريشا لما قيل لهم {إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون} [الأنبياء: 98] فقالت له قريش: فما ابن مريم؟ قال: «ذاك عبد الله ورسوله» ، فقالوا: والله ما يريد هذا إلا أن نتخذه ربا كما اتخذت النصارى عيسى ابن مريم ربا، فقال الله عز وجل: {ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون} [الزخرف: 58] " واختلفت القراء في قراءة قوله: {يصدون} [النساء: 61] فقرأته عامة قراء المدينة، وجماعة من قراء الكوفة: (يصدون) بضم الصاد وقرأ ذلك بعض قراء الكوفة والبصرة {يصدون} [النساء: 61] بكسر الصاد واختلف أهل العلم بكلام العرب في فرق ما بين ذلك إذا قرئ بضم الصاد، وإذا قرئ بكسرها، فقال بعض نحويي البصرة، ووافقه عليه بعض الكوفيين: هما لغتان بمعنى واحد، مثل يشد ويشد، وينم وينم من النميمة وقال آخر منهم: من كسر الصاد فمجازها يضجون، ومن ضمها فمجازها يعدلون وقال بعض من كسرها: فإنه أراد يضجون، ومن ضمها فإنه أراد الصدود عن الحق وحدثت عن الفراء قال: ثني أبو بكر بن عياش، " أن عاصما، ترك (يصدون) من قراءة أبي عبد الرحمن، وقرأ: {يصدون} [النساء: 61] " قال: قال أبو بكر: حدثني عاصم، عن أبي رزين، عن أبي يحيى، أن ابن عباس لقي ابن أخي عبيد بن عمير، فقال: " إن عمك لعربي، فما له يلحن في قوله: «إذا قومك منه يصدون» ، وإنما هي {يصدون} [النساء: 61] " والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان، ولغتان مشهورتان بمعنى واحد، ولم نجد أهل التأويل فرقوا بين معنى ذلك إذا قرئ بالضم والكسر، ولو كان مختلفا معناه، لقد كان الاختلاف في تأويله بين أهله موجودا وجود اختلاف القراءة فيه باختلاف اللغتين، ولكن لما لم يكن مختلف المعنى لم يختلفوا في أن تأويله: يضجون ويجزعون، فبأي القراءتين قرأ القارئ فمصيب ذكر ما قلنا في تأويل ذلك: حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {إذا قومك منه يصدون} [الزخرف: 57] قال: «يضجون» حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن 20P625 أبيه، عن ابن عباس {إذا قومك منه يصدون} [الزخرف: 57] يقول: «يضجون» حدثنا ابن حميد قال: ثنا يحيى بن واضح قال: ثنا أبو حمزة، عن المغيرة الضبي، عن الصعب بن عثمان قال: كان ابن عباس يقرأ {إذا قومك منه يصدون} [الزخرف: 57] ، وكان يفسرها يقول: «يضجون» حدثنا ابن بشار قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا سفيان، عن عاصم، عن أبي رزين، عن ابن عباس {إذا قومك منه يصدون} [الزخرف: 57] قال: «يضجون» حدثنا ابن المثنى قال: ثنا ابن أبي عدي، عن شعبة عن عاصم عن أبي رزين، عن ابن عباس بمثله حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله عز وجل: {إذا قومك منه يصدون} [الزخرف: 57] قال: «يضجون» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {إذا قومك منه يصدون} [الزخرف: 57] «أي يجزعون ويضجون» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي صالح، عن ابن عباس أنه قرأها {يصدون} [النساء: 61] أي " يضجون، وقرأ علي رضي الله عنه {يصدون} [النساء: 61] " حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {إذا قومك منه يصدون } [الزخرف: 57] قال: «يضجون» حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، {إذا قومك منه يصدون} [الزخرف: 57] قال: «يضجون» 20P626

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال: وقالوا: إنما يريد أن نحبه كما أحبت النصارى عيسى " وقال آخرون: بل عنى بذلك قول الله عز وجل {إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون} [الأنبياء: 98] قيل المشركين عند نزولها: قد رضينا بأن تكون آلهتنا مع عيسى وعزير والملائكة، لأن كل هؤلاء مما يعبد من دون الله قال الله عز وجل: {ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون} [الزخرف: 57] وقالوا: أآلهتنا خير أم هو؟ ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، ثني أبي قال، ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون} [الزخرف: 57] قال: يعني قريشا لما قيل لهم {إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون} [الأنبياء: 98] فقالت له قريش: فما ابن مريم؟ قال: «ذاك عبد الله ورسوله» ، فقالوا: والله ما يريد هذا إلا أن نتخذه ربا كما اتخذت النصارى عيسى ابن مريم ربا، فقال الله عز وجل: {ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون} [الزخرف: 58] " واختلفت القراء في قراءة قوله: {يصدون} [النساء: 61] فقرأته عامة قراء المدينة، وجماعة من قراء الكوفة: (يصدون) بضم الصاد وقرأ ذلك بعض قراء الكوفة والبصرة {يصدون} [النساء: 61] بكسر الصاد واختلف أهل العلم بكلام العرب في فرق ما بين ذلك إذا قرئ بضم الصاد، وإذا قرئ بكسرها، فقال بعض نحويي البصرة، ووافقه عليه بعض الكوفيين: هما لغتان بمعنى واحد، مثل يشد ويشد، وينم وينم من النميمة وقال آخر منهم: من كسر الصاد فمجازها يضجون، ومن ضمها فمجازها يعدلون وقال بعض من كسرها: فإنه أراد يضجون، ومن ضمها فإنه أراد الصدود عن الحق وحدثت عن الفراء قال: ثني أبو بكر بن عياش، " أن عاصما، ترك (يصدون) من قراءة أبي عبد الرحمن، وقرأ: {يصدون} [النساء: 61] " قال: قال أبو بكر: حدثني عاصم، عن أبي رزين، عن أبي يحيى، أن ابن عباس لقي ابن أخي عبيد بن عمير، فقال: " إن عمك لعربي، فما له يلحن في قوله: «إذا قومك منه يصدون» ، وإنما هي {يصدون} [النساء: 61] " والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان، ولغتان مشهورتان بمعنى واحد، ولم نجد أهل التأويل فرقوا بين معنى ذلك إذا قرئ بالضم والكسر، ولو كان مختلفا معناه، لقد كان الاختلاف في تأويله بين أهله موجودا وجود اختلاف القراءة فيه باختلاف اللغتين، ولكن لما لم يكن مختلف المعنى لم يختلفوا في أن تأويله: يضجون ويجزعون، فبأي القراءتين قرأ القارئ فمصيب ذكر ما قلنا في تأويل ذلك: حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {إذا قومك منه يصدون} [الزخرف: 57] قال: «يضجون» حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن 20P625 أبيه، عن ابن عباس {إذا قومك منه يصدون} [الزخرف: 57] يقول: «يضجون» حدثنا ابن حميد قال: ثنا يحيى بن واضح قال: ثنا أبو حمزة، عن المغيرة الضبي، عن الصعب بن عثمان قال: كان ابن عباس يقرأ {إذا قومك منه يصدون} [الزخرف: 57] ، وكان يفسرها يقول: «يضجون» حدثنا ابن بشار قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا سفيان، عن عاصم، عن أبي رزين، عن ابن عباس {إذا قومك منه يصدون} [الزخرف: 57] قال: «يضجون» حدثنا ابن المثنى قال: ثنا ابن أبي عدي، عن شعبة عن عاصم عن أبي رزين، عن ابن عباس بمثله حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله عز وجل: {إذا قومك منه يصدون} [الزخرف: 57] قال: «يضجون» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {إذا قومك منه يصدون} [الزخرف: 57] «أي يجزعون ويضجون» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي صالح، عن ابن عباس أنه قرأها {يصدون} [النساء: 61] أي " يضجون، وقرأ علي رضي الله عنه {يصدون} [النساء: 61] " حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {إذا قومك منه يصدون } [الزخرف: 57] قال: «يضجون» حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، {إذا قومك منه يصدون} [الزخرف: 57] قال: «يضجون» 20P626

Abschnitt V20/P624–V20/P629Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V20/P624–V20/P629)
Orijinal Metin (AR)

[الزخرف: 58_59_60] القول في تأويل قوله تعالى: {وقالوا أآلهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون} [الزخرف: 58_59_60] يقول تعالى ذكره: وقال مشركو قومك يا محمد: آلهتنا التي نعبدها خير؟ أم محمد فنعبد محمدا؟ ونترك آلهتنا؟ وذكر أن ذلك في قراءة أبي بن كعب: «أآلهتنا خير أم هذا» ذكر الرواية بذلك: حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، «أن في حرف أبي بن كعب» وقالوا أآلهتنا خير أم هذا «يعنون محمدا صلى الله عليه وسلم» وقال آخرون: بل عنى بذلك: آلهتنا خير أم عيسى؟ ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن الحسين قال: ثنا أحمد بن المفضل قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {وقالوا أآلهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون} [الزخرف: 58] قال: «خاصموه» ، فقالوا: يزعم أن كل من عبد من دون الله في النار، فنحن نرضى أن تكون آلهتنا مع عيسى وعزير والملائكة هؤلاء قد عبدوا من دون الله قال: «فأنزل الله براءة عيسى» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {أآلهتنا خير} [الزخرف: 58] قال: «عبد هؤلاء عيسى، ونحن نعبد الملائكة» وقوله: {ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون} [الزخرف: 58] إلى {في الأرض يخلفون} [الزخرف: 60] وقوله تعالى ذكره: {ما ضربوه لك إلا جدلا} [الزخرف: 58] يقول تعالى ذكره: ما مثلوا لك هذا المثل يا محمد ولا قالوا لك هذا القول إلا جدلا وخصومة يخاصمونك به {بل هم قوم خصمون} [الزخرف: 58] يقول جل ثناؤه: ما بقومك يا محمد هؤلاء 20P628 المشركين في محاجتهم إياك بما يحاجونك به طلب الحق {بل هم قوم خصمون} [الزخرف: 58] يلتمسون الخصومة بالباطل وذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ما ضل قوم عن الحق إلا أوتوا الجدل» ذكر الرواية بذلك: حدثنا ابن المثنى قال: ثنا يعلى قال: ثنا الحجاج بن دينار، عن أبي غالب، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل» وقرأ: {ما ضربوه لك إلا جدلا} [الزخرف: 58] الآية حدثني موسى بن عبد الرحمن الكندي وأبو كريب قالا: ثنا محمد بن بشر قال: ثنا حجاج بن دينار، عن أبي غالب، عن أبي أمامة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحوه حدثنا أبو كريب قال: ثنا أحمد بن عبد الرحمن، عن عباد بن عباد عن جعفر بن القاسم، عن أبي أمامة " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على الناس وهم يتنازعون في القرآن، فغضب غضبا شديدا، حتى كأنما صب على وجهه الخل، ثم قال صلى الله عليه وسلم: «لا تضربوا كتاب الله بعضه ببعض، فإنه ما ضل قوم قط إلا أوتوا 20P629 الجدل» ، ثم تلا: {ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون} [الزخرف: 58] وقوله: {إن هو إلا عبد أنعمنا عليه} [الزخرف: 59] يقول تعالى ذكره: فما عيسى إلا عبد من عبادنا، أنعمنا عليه بالتوفيق والإيمان، وجعلناه مثلا لبني إسرائيل، يقول: وجعلناه آية لبني إسرائيل، وحجة لنا عليهم بإرسالناه إليهم بالدعاء إلينا، وليس هو كما تقول النصارى من أنه ابن الله تعالى، تعالى الله عن ذلك وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {إن هو إلا عبد أنعمنا عليه} [الزخرف: 59] «يعني بذلك عيسى ابن مريم، ما عدا ذلك عيسى ابن مريم، إن كان إلا عبدا أنعم الله عليه» وبنحو الذي قلنا أيضا في قوله: {وجعلناه مثلا لبني إسرائيل} [الزخرف: 59] قالوا ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن قتادة، {مثلا لبني إسرائيل} [الزخرف: 59] أحسبه قال: «آية لبني إسرائيل» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة {وجعلناه مثلا لبني إسرائيل} [الزخرف: 59] أي «آية» قوله: {ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون} [الزخرف: 60] يقول تعالى ذكره: ولو نشاء معشر بني آدم أهلكناكم، فأفنينا جميعكم، وجعلنا بدلا منكم في 20P630 الأرض ملائكة يخلفونكم فيها يعبدونني وذلك نحو قوله تعالى ذكره: {إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بآخرين وكان الله على ذلك قديرا} [النساء: 133] وكما قال: {إن يشأ يذهبكم ويستخلف من بعدكم ما يشاء} [الأنعام: 133] وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، غير أن منهم من قال: معناه: يخلف بعضهم بعضا ذكر من قال ذلك: حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون} [الزخرف: 60] يقول: «يخلف بعضهم بعضا» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون} [الزخرف: 60] قال: «يعمرون الأرض بدلا منكم» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {ملائكة في الأرض يخلفون} [الزخرف: 60] قال: «يخلف بعضهم بعضا مكان بني آدم» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة {ولو نشاء لجعلنا 20P631 منكم ملائكة في الأرض يخلفون} [الزخرف: 60] «لو شاء الله لجعل في الأرض ملائكة يخلف بعضهم بعضا» حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، {ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون} [الزخرف: 60] قال: «خلفا منكم» 20P631

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الزخرف: 58_59_60] القول في تأويل قوله تعالى: {وقالوا أآلهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون إن هو إلا عبد أنعمنا عليه وجعلناه مثلا لبني إسرائيل ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون} [الزخرف: 58_59_60] يقول تعالى ذكره: وقال مشركو قومك يا محمد: آلهتنا التي نعبدها خير؟ أم محمد فنعبد محمدا؟ ونترك آلهتنا؟ وذكر أن ذلك في قراءة أبي بن كعب: «أآلهتنا خير أم هذا» ذكر الرواية بذلك: حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، «أن في حرف أبي بن كعب» وقالوا أآلهتنا خير أم هذا «يعنون محمدا صلى الله عليه وسلم» وقال آخرون: بل عنى بذلك: آلهتنا خير أم عيسى؟ ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن الحسين قال: ثنا أحمد بن المفضل قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {وقالوا أآلهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون} [الزخرف: 58] قال: «خاصموه» ، فقالوا: يزعم أن كل من عبد من دون الله في النار، فنحن نرضى أن تكون آلهتنا مع عيسى وعزير والملائكة هؤلاء قد عبدوا من دون الله قال: «فأنزل الله براءة عيسى» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {أآلهتنا خير} [الزخرف: 58] قال: «عبد هؤلاء عيسى، ونحن نعبد الملائكة» وقوله: {ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون} [الزخرف: 58] إلى {في الأرض يخلفون} [الزخرف: 60] وقوله تعالى ذكره: {ما ضربوه لك إلا جدلا} [الزخرف: 58] يقول تعالى ذكره: ما مثلوا لك هذا المثل يا محمد ولا قالوا لك هذا القول إلا جدلا وخصومة يخاصمونك به {بل هم قوم خصمون} [الزخرف: 58] يقول جل ثناؤه: ما بقومك يا محمد هؤلاء 20P628 المشركين في محاجتهم إياك بما يحاجونك به طلب الحق {بل هم قوم خصمون} [الزخرف: 58] يلتمسون الخصومة بالباطل وذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ما ضل قوم عن الحق إلا أوتوا الجدل» ذكر الرواية بذلك: حدثنا ابن المثنى قال: ثنا يعلى قال: ثنا الحجاج بن دينار، عن أبي غالب، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل» وقرأ: {ما ضربوه لك إلا جدلا} [الزخرف: 58] الآية حدثني موسى بن عبد الرحمن الكندي وأبو كريب قالا: ثنا محمد بن بشر قال: ثنا حجاج بن دينار، عن أبي غالب، عن أبي أمامة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بنحوه حدثنا أبو كريب قال: ثنا أحمد بن عبد الرحمن، عن عباد بن عباد عن جعفر بن القاسم، عن أبي أمامة " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على الناس وهم يتنازعون في القرآن، فغضب غضبا شديدا، حتى كأنما صب على وجهه الخل، ثم قال صلى الله عليه وسلم: «لا تضربوا كتاب الله بعضه ببعض، فإنه ما ضل قوم قط إلا أوتوا 20P629 الجدل» ، ثم تلا: {ما ضربوه لك إلا جدلا بل هم قوم خصمون} [الزخرف: 58] وقوله: {إن هو إلا عبد أنعمنا عليه} [الزخرف: 59] يقول تعالى ذكره: فما عيسى إلا عبد من عبادنا، أنعمنا عليه بالتوفيق والإيمان، وجعلناه مثلا لبني إسرائيل، يقول: وجعلناه آية لبني إسرائيل، وحجة لنا عليهم بإرسالناه إليهم بالدعاء إلينا، وليس هو كما تقول النصارى من أنه ابن الله تعالى، تعالى الله عن ذلك وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {إن هو إلا عبد أنعمنا عليه} [الزخرف: 59] «يعني بذلك عيسى ابن مريم، ما عدا ذلك عيسى ابن مريم، إن كان إلا عبدا أنعم الله عليه» وبنحو الذي قلنا أيضا في قوله: {وجعلناه مثلا لبني إسرائيل} [الزخرف: 59] قالوا ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن قتادة، {مثلا لبني إسرائيل} [الزخرف: 59] أحسبه قال: «آية لبني إسرائيل» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة {وجعلناه مثلا لبني إسرائيل} [الزخرف: 59] أي «آية» قوله: {ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون} [الزخرف: 60] يقول تعالى ذكره: ولو نشاء معشر بني آدم أهلكناكم، فأفنينا جميعكم، وجعلنا بدلا منكم في 20P630 الأرض ملائكة يخلفونكم فيها يعبدونني وذلك نحو قوله تعالى ذكره: {إن يشأ يذهبكم أيها الناس ويأت بآخرين وكان الله على ذلك قديرا} [النساء: 133] وكما قال: {إن يشأ يذهبكم ويستخلف من بعدكم ما يشاء} [الأنعام: 133] وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، غير أن منهم من قال: معناه: يخلف بعضهم بعضا ذكر من قال ذلك: حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون} [الزخرف: 60] يقول: «يخلف بعضهم بعضا» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون} [الزخرف: 60] قال: «يعمرون الأرض بدلا منكم» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {ملائكة في الأرض يخلفون} [الزخرف: 60] قال: «يخلف بعضهم بعضا مكان بني آدم» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة {ولو نشاء لجعلنا 20P631 منكم ملائكة في الأرض يخلفون} [الزخرف: 60] «لو شاء الله لجعل في الأرض ملائكة يخلف بعضهم بعضا» حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، {ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون} [الزخرف: 60] قال: «خلفا منكم» 20P631

Abschnitt V20/P629–V20/P634Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V20/P629–V20/P634)
Orijinal Metin (AR)

[الزخرف: 61_62] القول في تأويل قوله تعالى: {وإنه لعلم للساعة فلا تمترن بها واتبعون هذا صراط مستقيم ولا يصدنكم الشيطان إنه لكم عدو مبين} [الزخرف: 61_62] اختلف أهل التأويل في الهاء التي في قوله: {وإنه} [البقرة: 130] وما المعني بها، ومن ذكر ما هي، فقال بعضهم: هي من ذكر عيسى، وهي عائدة عليه وقالوا: معنى الكلام: وإن عيسى ظهوره علم يعلم به مجيء الساعة، لأن ظهوره من أشراطها ونزوله إلى الأرض دليل على فناء الدنيا، وإقبال الآخرة ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا سفيان، عن عاصم، عن أبي رزين، عن أبي يحيى، عن ابن عباس، «وإنه لعلم للساعة» قال: خروج عيسى ابن مريم " حدثنا ابن المثنى قال: ثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن عاصم، عن أبي 20P632 رزين، عن ابن عباس بمثله، إلا أنه قال: نزول عيسى ابن مريم حدثني محمد بن إسماعيل الأحمسي قال: ثنا غالب بن قائد قال: ثنا قيس، عن عاصم، عن أبي رزين، عن ابن عباس، أنه كان يقرأ «وإنه لعلم للساعة» قال: نزول عيسى ابن مريم " حدثنا أبو كريب قال: ثنا ابن عطية، عن فضيل بن مرزوق عن جابر قال: كان ابن عباس يقول: " ما أدري علم الناس بتفسير هذه الآية، أم لم يفطنوا لها؟ وإنه لعلم للساعة قال: نزول عيسى ابن مريم " حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: «وإنه لعلم للساعة» قال: «نزول عيسى ابن مريم» حدثني يعقوب قال: ثنا هشيم قال: أخبرنا حصين، عن أبي مالك، وعوف، عن الحسن، أنهما قالا في قوله: {وإنه لعلم للساعة} [الزخرف: 61] قالا: نزول عيسى ابن مريم «وقرأها أحدهما» وإنه لعلم للساعة " حدثنا محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، 20P633 قوله: {وإنه لعلم للساعة} [الزخرف: 61] قال: «آية للساعة خروج عيسى ابن مريم قبل يوم القيامة» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، «وإنه لعلم للساعة» قال: " نزول عيسى ابن مريم علم للساعة: القيامة " حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: «وإنه لعلم للساعة» قال: «نزول عيسى ابن مريم علم للساعة» حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، {وإنه لعلم للساعة} [الزخرف: 61] قال: «خروج عيسى ابن مريم قبل يوم القيامة» حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {وإنه لعلم للساعة} [الزخرف: 61] يعني خروج عيسى ابن مريم ونزوله من السماء قبل يوم القيامة " حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {وإنه لعلم للساعة} [الزخرف: 61] قال: «نزول عيسى ابن مريم علم للساعة حين ينزل» وقال آخرون: الهاء التي في قوله: {وإنه} [الزخرف: 61] من ذكر القرآن، وقالوا: معنى الكلام: وإن هذا القرآن لعلم للساعة يعلمكم بقيامها، ويخبركم عنها وعن أهوالها ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة قال: كان الحسن يقول: (وإنه لعلم للساعة) «هذا القرآن» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة قال: " كان ناس يقولون: القرآن علم للساعة " واجتمعت قراء الأمصار في قراءة قوله: {وإنه لعلم للساعة} [الزخرف: 61] على كسر العين من العلم وروي عن ابن عباس ما ذكرت عنه في فتحها، وعن قتادة والضحاك والصواب من القراءة في ذلك: الكسر في العين، لإجماع الحجة من القراء عليه وقد ذكر أن ذلك في قراءة أبي، وإنه لذكر للساعة، فذلك مصحح قراءة الذين قرأوا بكسر العين من قوله: {لعلم} [الزخرف: 61] وقوله: {فلا تمترن بها} [الزخرف: 61] يقول: فلا تشكن فيها وفي مجيئها أيها الناس كما: حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، {فلا تمترن بها} [الزخرف: 61] قال: «تشكون فيها» وقوله: {واتبعون} [الزخرف: 61] يقول تعالى ذكره: وأطيعون فاعملوا بما أمرتكم به، 20P635 وانتهوا عما نهيتكم عنه، {هذا صراط مستقيم} [آل عمران: 51] يقول: اتباعكم إياي أيها الناس في أمري ونهي صراط مستقيم، يقول: طريق لا اعوجاج فيه، بل هو قويم وقوله: {ولا يصدنكم الشيطان} [الزخرف: 62] يقول جل ثناؤه: ولا يعدلنكم الشيطان عن طاعتي فيما آمركم وأنهاكم، فتخالفوه إلى غيره، وتجوروا عن الصراط المستقيم فتضلوا {إنه لكم عدو مبين} [البقرة: 168] يقول: إن الشيطان لكم عدو يدعوكم إلى ما فيه هلاككم، ويصدكم عن قصد السبيل، ليوردكم المهالك، مبين قد أبان لكم عداوته، بامتناعه من السجود لأبيكم آدم، وإدلائه بالغرور حتى أخرجه من الجنة حسدا وبغيا 20P635

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الزخرف: 61_62] القول في تأويل قوله تعالى: {وإنه لعلم للساعة فلا تمترن بها واتبعون هذا صراط مستقيم ولا يصدنكم الشيطان إنه لكم عدو مبين} [الزخرف: 61_62] اختلف أهل التأويل في الهاء التي في قوله: {وإنه} [البقرة: 130] وما المعني بها، ومن ذكر ما هي، فقال بعضهم: هي من ذكر عيسى، وهي عائدة عليه وقالوا: معنى الكلام: وإن عيسى ظهوره علم يعلم به مجيء الساعة، لأن ظهوره من أشراطها ونزوله إلى الأرض دليل على فناء الدنيا، وإقبال الآخرة ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا سفيان، عن عاصم، عن أبي رزين، عن أبي يحيى، عن ابن عباس، «وإنه لعلم للساعة» قال: خروج عيسى ابن مريم " حدثنا ابن المثنى قال: ثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن عاصم، عن أبي 20P632 رزين، عن ابن عباس بمثله، إلا أنه قال: نزول عيسى ابن مريم حدثني محمد بن إسماعيل الأحمسي قال: ثنا غالب بن قائد قال: ثنا قيس، عن عاصم، عن أبي رزين، عن ابن عباس، أنه كان يقرأ «وإنه لعلم للساعة» قال: نزول عيسى ابن مريم " حدثنا أبو كريب قال: ثنا ابن عطية، عن فضيل بن مرزوق عن جابر قال: كان ابن عباس يقول: " ما أدري علم الناس بتفسير هذه الآية، أم لم يفطنوا لها؟ وإنه لعلم للساعة قال: نزول عيسى ابن مريم " حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: «وإنه لعلم للساعة» قال: «نزول عيسى ابن مريم» حدثني يعقوب قال: ثنا هشيم قال: أخبرنا حصين، عن أبي مالك، وعوف، عن الحسن، أنهما قالا في قوله: {وإنه لعلم للساعة} [الزخرف: 61] قالا: نزول عيسى ابن مريم «وقرأها أحدهما» وإنه لعلم للساعة " حدثنا محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، 20P633 قوله: {وإنه لعلم للساعة} [الزخرف: 61] قال: «آية للساعة خروج عيسى ابن مريم قبل يوم القيامة» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، «وإنه لعلم للساعة» قال: " نزول عيسى ابن مريم علم للساعة: القيامة " حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: «وإنه لعلم للساعة» قال: «نزول عيسى ابن مريم علم للساعة» حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، {وإنه لعلم للساعة} [الزخرف: 61] قال: «خروج عيسى ابن مريم قبل يوم القيامة» حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {وإنه لعلم للساعة} [الزخرف: 61] يعني خروج عيسى ابن مريم ونزوله من السماء قبل يوم القيامة " حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {وإنه لعلم للساعة} [الزخرف: 61] قال: «نزول عيسى ابن مريم علم للساعة حين ينزل» وقال آخرون: الهاء التي في قوله: {وإنه} [الزخرف: 61] من ذكر القرآن، وقالوا: معنى الكلام: وإن هذا القرآن لعلم للساعة يعلمكم بقيامها، ويخبركم عنها وعن أهوالها ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة قال: كان الحسن يقول: (وإنه لعلم للساعة) «هذا القرآن» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة قال: " كان ناس يقولون: القرآن علم للساعة " واجتمعت قراء الأمصار في قراءة قوله: {وإنه لعلم للساعة} [الزخرف: 61] على كسر العين من العلم وروي عن ابن عباس ما ذكرت عنه في فتحها، وعن قتادة والضحاك والصواب من القراءة في ذلك: الكسر في العين، لإجماع الحجة من القراء عليه وقد ذكر أن ذلك في قراءة أبي، وإنه لذكر للساعة، فذلك مصحح قراءة الذين قرأوا بكسر العين من قوله: {لعلم} [الزخرف: 61] وقوله: {فلا تمترن بها} [الزخرف: 61] يقول: فلا تشكن فيها وفي مجيئها أيها الناس كما: حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، {فلا تمترن بها} [الزخرف: 61] قال: «تشكون فيها» وقوله: {واتبعون} [الزخرف: 61] يقول تعالى ذكره: وأطيعون فاعملوا بما أمرتكم به، 20P635 وانتهوا عما نهيتكم عنه، {هذا صراط مستقيم} [آل عمران: 51] يقول: اتباعكم إياي أيها الناس في أمري ونهي صراط مستقيم، يقول: طريق لا اعوجاج فيه، بل هو قويم وقوله: {ولا يصدنكم الشيطان} [الزخرف: 62] يقول جل ثناؤه: ولا يعدلنكم الشيطان عن طاعتي فيما آمركم وأنهاكم، فتخالفوه إلى غيره، وتجوروا عن الصراط المستقيم فتضلوا {إنه لكم عدو مبين} [البقرة: 168] يقول: إن الشيطان لكم عدو يدعوكم إلى ما فيه هلاككم، ويصدكم عن قصد السبيل، ليوردكم المهالك، مبين قد أبان لكم عداوته، بامتناعه من السجود لأبيكم آدم، وإدلائه بالغرور حتى أخرجه من الجنة حسدا وبغيا 20P635

Abschnitt V20/P634–V20/P637Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V20/P634–V20/P637)
Orijinal Metin (AR)

[الزخرف: 63_64] القول في تأويل قوله تعالى: {ولما جاء عيسى بالبينات قال قد جئتكم بالحكمة ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه فاتقوا الله وأطيعون إن الله هو ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم} [الزخرف: 63_64] يقول تعالى ذكره: ولما جاء عيسى بني إسرائيل بالبينات، يعني بالواضحات من الأدلة وقيل: عنى بالبينات: الإنجيل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {ولما جاء عيسى بالبينات} [الزخرف: 63] «أي بالإنجيل» وقوله: {قال قد جئتكم بالحكمة} [الزخرف: 63] قيل: عنى بالحكمة في هذا الموضع: النبوة ذكر من قال ذلك: حدثني محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، {قال قد جئتكم بالحكمة} [الزخرف: 63] قال: «النبوة» وقد بينت معنى الحكمة فيما مضى من كتابنا هذا بشواهده، وذكرت اختلاف المختلفين في تأويله، فأغنى ذلك عن إعادته وقوله: {ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه} [الزخرف: 63] يقول: ولأبين لكم معشر بني إسرائيل بعض الذي تختلفون فيه من أحكام التوراة كما: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه} [الزخرف: 63] قال: «من تبديل التوراة» وقد قيل: معنى البعض في هذا الموضع بمعنى الكل، وجعلوا ذلك نظير قول لبيد: تراك أمكنة إذا لم أرضها أو يعتلق بعض النفوس حمامها قالوا: الموت لا يعتلق بعض النفوس، وإنما المعنى: أو يعتلق النفوس حمامها، وليس لما قال هذا القائل كبير معنى، لأن عيسى إنما قال لهم: {ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه} [الزخرف: 63]، لأنه قد كان بينهم اختلاف كثير في أسباب دينهم ودنياهم، فقال لهم: أبين لكم بعض ذلك، وهو أمر دينهم دون ما هم فيه مختلفون من أمر دنياهم، فلذلك خص ما أخبرهم أنه يبينه لهم وأما قول لبيد: «أو يعتلق بعض النفوس» ، فإنه إنما قال ذلك أيضا كذلك، لأنه أراد: أو يعتلق نفسه حمامها، فنفسه من بين النفوس لا شك أنها بعض لا كل وقوله: {فاتقوا الله وأطيعون} [آل عمران: 50] يقول: فاتقوا ربكم أيها الناس بطاعته، وخافوه باجتناب معاصيه، وأطيعون فيما أمرتكم به من اتقاء الله واتباع أمره، وقبول نصيحتي لكم وقوله: {إن الله هو ربي وربكم فاعبدوه} [الزخرف: 64] يقول: إن الله الذي يستوجب علينا إفراده بالألوهية وإخلاص الطاعة له، ربي وربكم جميعا، فاعبدوه وحده، لا تشكروا معه في عبادته شيئا، فإنه لا يصلح، ولا ينبغي أن يعبد شيء سواه وقوله: {هذا صراط مستقيم} [آل عمران: 51] يقول: هذا الذي أمرتكم به من اتقاء الله وطاعتي، وإفراد الله بالألوهة، هو الطريق المستقيم، وهو دين الله الذي لا يقبل من أحد من عباده غيره 20P637

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الزخرف: 63_64] القول في تأويل قوله تعالى: {ولما جاء عيسى بالبينات قال قد جئتكم بالحكمة ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه فاتقوا الله وأطيعون إن الله هو ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم} [الزخرف: 63_64] يقول تعالى ذكره: ولما جاء عيسى بني إسرائيل بالبينات، يعني بالواضحات من الأدلة وقيل: عنى بالبينات: الإنجيل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {ولما جاء عيسى بالبينات} [الزخرف: 63] «أي بالإنجيل» وقوله: {قال قد جئتكم بالحكمة} [الزخرف: 63] قيل: عنى بالحكمة في هذا الموضع: النبوة ذكر من قال ذلك: حدثني محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، {قال قد جئتكم بالحكمة} [الزخرف: 63] قال: «النبوة» وقد بينت معنى الحكمة فيما مضى من كتابنا هذا بشواهده، وذكرت اختلاف المختلفين في تأويله، فأغنى ذلك عن إعادته وقوله: {ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه} [الزخرف: 63] يقول: ولأبين لكم معشر بني إسرائيل بعض الذي تختلفون فيه من أحكام التوراة كما: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه} [الزخرف: 63] قال: «من تبديل التوراة» وقد قيل: معنى البعض في هذا الموضع بمعنى الكل، وجعلوا ذلك نظير قول لبيد: تراك أمكنة إذا لم أرضها أو يعتلق بعض النفوس حمامها قالوا: الموت لا يعتلق بعض النفوس، وإنما المعنى: أو يعتلق النفوس حمامها، وليس لما قال هذا القائل كبير معنى، لأن عيسى إنما قال لهم: {ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه} [الزخرف: 63]، لأنه قد كان بينهم اختلاف كثير في أسباب دينهم ودنياهم، فقال لهم: أبين لكم بعض ذلك، وهو أمر دينهم دون ما هم فيه مختلفون من أمر دنياهم، فلذلك خص ما أخبرهم أنه يبينه لهم وأما قول لبيد: «أو يعتلق بعض النفوس» ، فإنه إنما قال ذلك أيضا كذلك، لأنه أراد: أو يعتلق نفسه حمامها، فنفسه من بين النفوس لا شك أنها بعض لا كل وقوله: {فاتقوا الله وأطيعون} [آل عمران: 50] يقول: فاتقوا ربكم أيها الناس بطاعته، وخافوه باجتناب معاصيه، وأطيعون فيما أمرتكم به من اتقاء الله واتباع أمره، وقبول نصيحتي لكم وقوله: {إن الله هو ربي وربكم فاعبدوه} [الزخرف: 64] يقول: إن الله الذي يستوجب علينا إفراده بالألوهية وإخلاص الطاعة له، ربي وربكم جميعا، فاعبدوه وحده، لا تشكروا معه في عبادته شيئا، فإنه لا يصلح، ولا ينبغي أن يعبد شيء سواه وقوله: {هذا صراط مستقيم} [آل عمران: 51] يقول: هذا الذي أمرتكم به من اتقاء الله وطاعتي، وإفراد الله بالألوهة، هو الطريق المستقيم، وهو دين الله الذي لا يقبل من أحد من عباده غيره 20P637

Abschnitt V20/P637–V20/P640Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V20/P637–V20/P640)
Orijinal Metin (AR)

[الزخرف: 65_66] القول في تأويل قوله تعالى: {فاختلف الأحزاب من بينهم فويل للذين ظلموا من عذاب يوم أليم هل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة وهم لا يشعرون} [الزخرف: 65_66] اختلف أهل التأويل في المعنيين بالأحزاب، الذين ذكرهم الله في هذا الموضع، فقال بعضهم: عنى بذلك: الجماعة التي تناظرت في أمر عيسى، واختلفت فيه ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {فاختلف الأحزاب من بينهم} [مريم: 37] قال: «هم الأربعة الذين أخرجهم بنو إسرائيل يقولون في عيسى» وقال آخرون: بل هم اليهود والنصارى ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {فاختلف الأحزاب من بينهم} [مريم: 37] قال: اليهود والنصارى " والصواب من القول في ذلك أن يقال: معنى ذلك: فاختلف الفرق المختلفون في عيسى ابن مريم من بين من دعاهم عيسى إلى ما دعاهم إليه من اتقاء الله والعمل بطاعته، وهم اليهود والنصارى، ومن اختلف فيه من النصارى، لأن جميعهم كانوا أحزابا متبسلين، مختلفي الأهواء مع بيانه لهم أمر نفسه، وقوله لهم: {إن الله هو ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم} [الزخرف: 64] وقوله: {فويل للذين ظلموا من عذاب يوم أليم} [الزخرف: 65] يقول تعالى ذكره فالوادي السائل من القيح والصديد في جهنم للذين كفروا بالله، الذين قالوا في عيسى ابن مريم بخلاف ما وصف عيسى به نفسه في هذه الآية {من عذاب يوم 20P639 أليم} [الزخرف: 65] يقول: من عذاب يوم مؤلم، ووصف اليوم بالإيلام، إذ كان العذاب الذي يؤلمهم فيه، وذلك يوم القيامة كما: حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، {من عذاب يوم أليم} [الزخرف: 65] قال: «من عذاب يوم القيامة» وقوله: {هل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة} [الزخرف: 66] يقول: هل ينظر هؤلاء الأحزاب المختلفون في عيسى ابن مريم، القائلون فيه الباطل من القول، إلا الساعة التي فيها تقوم القيامة فجأة {وهم لا يشعرون} [الأعراف: 95] يقول: وهم لا يعلمون بمجيئها 20P639 [الزخرف: 67_68] القول في تأويل قوله تعالى: {الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون} [الزخرف: 67_68] يقول تعالى ذكره: المتخالون يوم القيامة على معاصي الله في الدنيا، بعضهم لبعض عدو، يتبرأ بعضهم من بعض، إلا الذين كانوا تخالوا فيها على تقوى الله وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني 20P640 الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين} [الزخرف: 67] «فكل خلة على معصية الله في الدنيا متعادون» حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله {الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين} [الزخرف: 67] «فكل خلة هي عداوة إلا خلة المتقين» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن أبي إسحاق، أن عليا، رضي الله عنه قال: " خليلان مؤمنان، وخليلان كافران، فمات أحد المؤمنين فقال: يا رب إن فلانا كان يأمرني بطاعتك وطاعة رسولك، ويأمرني بالخير، وينهاني عن الشر ويخبرني أني ملاقيك، يا رب فلا تضله بعدي واهده كما هديتني وأكرمه كما أكرمتني، فإذا مات خليله المؤمن جمع بينهما فيقول: ليثن أحدكما على صاحبه فيقول: يا رب إنه كان يأمرني بطاعتك وطاعة رسولك، ويأمرني بالخير، وينهاني عن الشر، ويخبرني أني ملاقيك، فيقول: نعم الخليل، ونعم الأخ، ونعم الصاحب؛ قال: ويموت أحد الكافرين فيقول: يا رب إن فلانا كان ينهاني عن طاعتك وطاعة رسولك، ويأمرني بالشر، وينهاني عن الخير، ويخبرني أني غير ملاقيك، فيقول: بئس الأخ، وبئس الخليل، وبئس الصاحب " وقوله: {يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون} [الزخرف: 68] وفي هذا الكلام محذوف استغني بدلالة ما ذكر عليه ومعنى الكلام: الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين، فإنهم يقال لهم: يا عبادي لا خوف عليكم اليوم من عقابي، فإني قد أمنتكم منه برضاي عنكم، ولا أنتم تحزنون على فراق الدنيا فإن الذي قدمتم عليه خير لكم مما فارقتموه منها وذكر أن الناس ينادون هذا النداء يوم القيامة، فيطمع فيها من ليس من أهلها حتى يسمع قوله: {الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين} [الزخرف: 69] فييأس منها عند ذلك حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة قال: ثنا المعتمر، عن أبيه قال سمعت أن " الناس حين يبعثون ليس منهم أحد إلا فزع، فينادي مناد: يا عباد الله لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون، فيرجوها الناس كلهم قال: فيتبعها {الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين} [الزخرف: 69] قال: فييأس الناس منها غير المسلمين " 20P641

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[الزخرف: 65_66] القول في تأويل قوله تعالى: {فاختلف الأحزاب من بينهم فويل للذين ظلموا من عذاب يوم أليم هل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة وهم لا يشعرون} [الزخرف: 65_66] اختلف أهل التأويل في المعنيين بالأحزاب، الذين ذكرهم الله في هذا الموضع، فقال بعضهم: عنى بذلك: الجماعة التي تناظرت في أمر عيسى، واختلفت فيه ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {فاختلف الأحزاب من بينهم} [مريم: 37] قال: «هم الأربعة الذين أخرجهم بنو إسرائيل يقولون في عيسى» وقال آخرون: بل هم اليهود والنصارى ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، في قوله: {فاختلف الأحزاب من بينهم} [مريم: 37] قال: اليهود والنصارى " والصواب من القول في ذلك أن يقال: معنى ذلك: فاختلف الفرق المختلفون في عيسى ابن مريم من بين من دعاهم عيسى إلى ما دعاهم إليه من اتقاء الله والعمل بطاعته، وهم اليهود والنصارى، ومن اختلف فيه من النصارى، لأن جميعهم كانوا أحزابا متبسلين، مختلفي الأهواء مع بيانه لهم أمر نفسه، وقوله لهم: {إن الله هو ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم} [الزخرف: 64] وقوله: {فويل للذين ظلموا من عذاب يوم أليم} [الزخرف: 65] يقول تعالى ذكره فالوادي السائل من القيح والصديد في جهنم للذين كفروا بالله، الذين قالوا في عيسى ابن مريم بخلاف ما وصف عيسى به نفسه في هذه الآية {من عذاب يوم 20P639 أليم} [الزخرف: 65] يقول: من عذاب يوم مؤلم، ووصف اليوم بالإيلام، إذ كان العذاب الذي يؤلمهم فيه، وذلك يوم القيامة كما: حدثنا محمد قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط، عن السدي، {من عذاب يوم أليم} [الزخرف: 65] قال: «من عذاب يوم القيامة» وقوله: {هل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة} [الزخرف: 66] يقول: هل ينظر هؤلاء الأحزاب المختلفون في عيسى ابن مريم، القائلون فيه الباطل من القول، إلا الساعة التي فيها تقوم القيامة فجأة {وهم لا يشعرون} [الأعراف: 95] يقول: وهم لا يعلمون بمجيئها 20P639 [الزخرف: 67_68] القول في تأويل قوله تعالى: {الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون} [الزخرف: 67_68] يقول تعالى ذكره: المتخالون يوم القيامة على معاصي الله في الدنيا، بعضهم لبعض عدو، يتبرأ بعضهم من بعض، إلا الذين كانوا تخالوا فيها على تقوى الله وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني 20P640 الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين} [الزخرف: 67] «فكل خلة على معصية الله في الدنيا متعادون» حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله {الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين} [الزخرف: 67] «فكل خلة هي عداوة إلا خلة المتقين» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن أبي إسحاق، أن عليا، رضي الله عنه قال: " خليلان مؤمنان، وخليلان كافران، فمات أحد المؤمنين فقال: يا رب إن فلانا كان يأمرني بطاعتك وطاعة رسولك، ويأمرني بالخير، وينهاني عن الشر ويخبرني أني ملاقيك، يا رب فلا تضله بعدي واهده كما هديتني وأكرمه كما أكرمتني، فإذا مات خليله المؤمن جمع بينهما فيقول: ليثن أحدكما على صاحبه فيقول: يا رب إنه كان يأمرني بطاعتك وطاعة رسولك، ويأمرني بالخير، وينهاني عن الشر، ويخبرني أني ملاقيك، فيقول: نعم الخليل، ونعم الأخ، ونعم الصاحب؛ قال: ويموت أحد الكافرين فيقول: يا رب إن فلانا كان ينهاني عن طاعتك وطاعة رسولك، ويأمرني بالشر، وينهاني عن الخير، ويخبرني أني غير ملاقيك، فيقول: بئس الأخ، وبئس الخليل، وبئس الصاحب " وقوله: {يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون} [الزخرف: 68] وفي هذا الكلام محذوف استغني بدلالة ما ذكر عليه ومعنى الكلام: الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين، فإنهم يقال لهم: يا عبادي لا خوف عليكم اليوم من عقابي، فإني قد أمنتكم منه برضاي عنكم، ولا أنتم تحزنون على فراق الدنيا فإن الذي قدمتم عليه خير لكم مما فارقتموه منها وذكر أن الناس ينادون هذا النداء يوم القيامة، فيطمع فيها من ليس من أهلها حتى يسمع قوله: {الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين} [الزخرف: 69] فييأس منها عند ذلك حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة قال: ثنا المعتمر، عن أبيه قال سمعت أن " الناس حين يبعثون ليس منهم أحد إلا فزع، فينادي مناد: يا عباد الله لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون، فيرجوها الناس كلهم قال: فيتبعها {الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين} [الزخرف: 69] قال: فييأس الناس منها غير المسلمين " 20P641

%0
10 Abschnitt

Fragen