Abschnitt V21/P414–V21/P419Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V21/P414–V21/P419)
Orijinal Metin (AR)[ق: 12_13_14] القول في تأويل قوله تعالى: {كذبت قبلهم قوم نوح وأصحاب الرس وثمود وعاد وفرعون وإخوان لوط وأصحاب الأيكة وقوم تبع كل كذب الرسل فحق 21P415 وعيد} [ق: 12_13_14] يقول تعالى ذكره {كذبت} [الأنعام: 34] قبل هؤلاء المشركين الذين كذبوا محمدا صلى الله عليه وسلم من قومه {قوم نوح وأصحاب الرس} [ق: 12] وقد مضى ذكرنا قبل أمر أصحاب الرس «وأنهم قوم رسوا نبيهم في بئر» حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبي بكر، عن عكرمة، بذلك حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {أصحاب الرس} [الفرقان: 38] " والرس: بئر قتل فيها صاحب يس " حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {أصحاب الرس} [الفرقان: 38] قال: «بئر» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرنا عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن عمرو بن عبد الله، عن قتادة، أنه قال: «إن أصحاب الأيكة» والأيكة: الشجر الملتف «وأصحاب الرس كانتا أمتين، فبعث الله إليهم نبيا 21P416 واحدا شعيبا، وعذبهما الله بعذابين» {وثمود وعاد وفرعون وإخوان لوط وأصحاب الأيكة} [ق: 13] وهم قوم شعيب، وقد مضى خبرهم قبل {وقوم تبع} [ق: 14] وكان قوم تبع أهل أوثان يعبدونها " فيما: حدثنا به ابن حميد قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق وكان من خبره وخبر قومه ما: حدثنا به مجاهد بن موسى قال: ثنا يزيد قال: أخبرنا عمران بن حدير، عن أبي مجلز، عن ابن عباس، أنه سأل عبد الله بن سلام، عن تبع، ما كان؟ فقال: " إن تبعا كان رجلا من العرب، وإنه ظهر على الناس، فاختار فتية من الأخيار فاستبطنهم واستدخلهم، حتى أخذ منهم وبايعهم، وإن قومه استكبروا ذلك وقالوا: قد ترك دينكم، وبايع الفتية؛ فلما فشا ذلك قال للفتية، فقال الفتية: بيننا وبينهم النار تحرق الكاذب، وينجو منها الصادق، ففعلوا، فعلق الفتية مصاحفهم في أعناقهم، ثم غدوا إلى النار، فلما ذهبوا أن يدخلوها، سفعت النار في وجوههم، فنكصوا عنها، فقال لهم تبع: لتدخلنها؛ فلما دخلوها أفرجت عنهم حتى قطعوها، وإنه قال لقومه ادخلوها؛ فلما ذهبوا يدخلونها سفعت النار وجوههم، فنكصوا عنها، فقال لهم تبع: لتدخلنها، فلما 21P417 دخلوها أفرجت عنهم، حتى إذا توسطوا أحاطت بهم، فأحرقتهم، فأسلم تبع، وكان تبع رجلا صالحا " حدثنا ابن حميد قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن أبي مالك بن ثعلبة بن أبي مالك القرظي قال: سمعت إبراهيم بن محمد القرظي قال: سمعت إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبد الله، يحدث " أن تبعا، لما دنا من اليمن ليدخلها، حالت حمير بينه وبين ذلك، وقالوا: لا تدخلها علينا، وقد فارقت ديننا فدعاهم إلى دينه، وقال: إنه دين خير من دينكم، قالوا: فحاكمنا إلى النار قال: نعم قال: وكانت في اليمن فيما يزعم أهل اليمن نار تحكم فيما بينهم فيما يختلفون فيه، تأكل الظالم ولا تضر المظلوم، فلما قالوا ذلك لتبع قال: أنصفتم، فخرج قومه بأوثانهم، وما يتقربون به في دينهم قال: وخرج الحبران بمصاحفهما في أعناقهما متقلديهما، حتى قعدوا للنار عند مخرجها التي تخرج منه، فخرجت النار إليهم، فلما أقبلت نحوهم حادوا عنها وهابوها، فرموهم من حضرهم من الناس وأمروهم بالصبر لها، فصبروا حتى غشيتهم فأكلت الأوثان وما قربوا معها، ومن حمل ذلك من رجال حمير وخرج الحبران بمصاحفهما في أعناقهما، تعرق جباههما لم تضرهما، فأطبقت حمير، عند ذلك على دينه، فمن هنالك وغير ذلك كان أصل اليهودية باليمن " حدثنا ابن حميد قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن بعض أصحابه، " أن الحبرين، ومن خرج معهما من حمير، إنما اتبعوا النار ليردوها، وقالوا: من ردها فهو أولى بالحق فدنا منهم رجال من حمير بأوثانهم ليردوها، فدنت منهم لتأكلهم، فحادوا فلم يستطيعوا ردها ودنا منها الحبران بعد ذلك وجعلا يتلوان التوراة، وتنكص حتى رداها إلى مخرجها الذي خرجت منه فأطبقت عند ذلك على دينهما، وكان رئام بيتا لهم يعظمونه، وينحرون عنده، ويكلمون منه، إذ كانوا على شركهم، فقال الحبران لتبع إنما هو شيطان يعينهم ويلعب بهم، فخل بيننا وبينه قال: فشأنكما به، فاستخرجا منه فيما يزعم أهل اليمن كلبا أسود، فذبحاه، ثم هدما ذلك البيت، فبقاياه اليوم باليمن كما ذكر لي " حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن لهيعة، عن عمرو بن جابر الخضرمي، حدثه قال: سمعت سهل بن سعد الساعدي، يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا تلعنوا تبعا فإنه كان قد أسلم» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، أن شعيب بن زرعة المعافري، حدثه قال: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص، وقال له رجل: إن حمير تزعم أن تبعا منهم، فقال: «نعم والذي نفسي بيده، وإنه في العرب كالأنف بين العينين وقد كان منهم سبعون ملكا» وقوله: {كل كذب الرسل فحق وعيد} [ق: 14] يقول تعالى ذكره: كل هؤلاء الذين ذكرناهم كذبوا رسل الله الذين أرسلهم {فحق وعيد} [ق: 14] يقول: فوجب لهم الوعيد الذي وعدناهم على كفرهم بالله، وحل بهم العذاب والنقمة وإنما وصف ربنا جل ثناؤه ما وصف في هذه الآية من إحلاله عقوبته بهؤلاء المكذبين الرسل ترهيبا منه بذلك مشركي قريش وإعلاما منه لهم أنهم إن لم ينيبوا من تكذيبهم رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم، أنه محل بهم من العذاب مثل الذي أحل بهم وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {فحق وعيد} [ق: 14] قال: «ما أهلكوا به تخويفا لهؤلاء» 21P419
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[ق: 12_13_14] القول في تأويل قوله تعالى: {كذبت قبلهم قوم نوح وأصحاب الرس وثمود وعاد وفرعون وإخوان لوط وأصحاب الأيكة وقوم تبع كل كذب الرسل فحق 21P415 وعيد} [ق: 12_13_14] يقول تعالى ذكره {كذبت} [الأنعام: 34] قبل هؤلاء المشركين الذين كذبوا محمدا صلى الله عليه وسلم من قومه {قوم نوح وأصحاب الرس} [ق: 12] وقد مضى ذكرنا قبل أمر أصحاب الرس «وأنهم قوم رسوا نبيهم في بئر» حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن أبي بكر، عن عكرمة، بذلك حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {أصحاب الرس} [الفرقان: 38] " والرس: بئر قتل فيها صاحب يس " حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {أصحاب الرس} [الفرقان: 38] قال: «بئر» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرنا عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن عمرو بن عبد الله، عن قتادة، أنه قال: «إن أصحاب الأيكة» والأيكة: الشجر الملتف «وأصحاب الرس كانتا أمتين، فبعث الله إليهم نبيا 21P416 واحدا شعيبا، وعذبهما الله بعذابين» {وثمود وعاد وفرعون وإخوان لوط وأصحاب الأيكة} [ق: 13] وهم قوم شعيب، وقد مضى خبرهم قبل {وقوم تبع} [ق: 14] وكان قوم تبع أهل أوثان يعبدونها " فيما: حدثنا به ابن حميد قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق وكان من خبره وخبر قومه ما: حدثنا به مجاهد بن موسى قال: ثنا يزيد قال: أخبرنا عمران بن حدير، عن أبي مجلز، عن ابن عباس، أنه سأل عبد الله بن سلام، عن تبع، ما كان؟ فقال: " إن تبعا كان رجلا من العرب، وإنه ظهر على الناس، فاختار فتية من الأخيار فاستبطنهم واستدخلهم، حتى أخذ منهم وبايعهم، وإن قومه استكبروا ذلك وقالوا: قد ترك دينكم، وبايع الفتية؛ فلما فشا ذلك قال للفتية، فقال الفتية: بيننا وبينهم النار تحرق الكاذب، وينجو منها الصادق، ففعلوا، فعلق الفتية مصاحفهم في أعناقهم، ثم غدوا إلى النار، فلما ذهبوا أن يدخلوها، سفعت النار في وجوههم، فنكصوا عنها، فقال لهم تبع: لتدخلنها؛ فلما دخلوها أفرجت عنهم حتى قطعوها، وإنه قال لقومه ادخلوها؛ فلما ذهبوا يدخلونها سفعت النار وجوههم، فنكصوا عنها، فقال لهم تبع: لتدخلنها، فلما 21P417 دخلوها أفرجت عنهم، حتى إذا توسطوا أحاطت بهم، فأحرقتهم، فأسلم تبع، وكان تبع رجلا صالحا " حدثنا ابن حميد قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن أبي مالك بن ثعلبة بن أبي مالك القرظي قال: سمعت إبراهيم بن محمد القرظي قال: سمعت إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبد الله، يحدث " أن تبعا، لما دنا من اليمن ليدخلها، حالت حمير بينه وبين ذلك، وقالوا: لا تدخلها علينا، وقد فارقت ديننا فدعاهم إلى دينه، وقال: إنه دين خير من دينكم، قالوا: فحاكمنا إلى النار قال: نعم قال: وكانت في اليمن فيما يزعم أهل اليمن نار تحكم فيما بينهم فيما يختلفون فيه، تأكل الظالم ولا تضر المظلوم، فلما قالوا ذلك لتبع قال: أنصفتم، فخرج قومه بأوثانهم، وما يتقربون به في دينهم قال: وخرج الحبران بمصاحفهما في أعناقهما متقلديهما، حتى قعدوا للنار عند مخرجها التي تخرج منه، فخرجت النار إليهم، فلما أقبلت نحوهم حادوا عنها وهابوها، فرموهم من حضرهم من الناس وأمروهم بالصبر لها، فصبروا حتى غشيتهم فأكلت الأوثان وما قربوا معها، ومن حمل ذلك من رجال حمير وخرج الحبران بمصاحفهما في أعناقهما، تعرق جباههما لم تضرهما، فأطبقت حمير، عند ذلك على دينه، فمن هنالك وغير ذلك كان أصل اليهودية باليمن " حدثنا ابن حميد قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن بعض أصحابه، " أن الحبرين، ومن خرج معهما من حمير، إنما اتبعوا النار ليردوها، وقالوا: من ردها فهو أولى بالحق فدنا منهم رجال من حمير بأوثانهم ليردوها، فدنت منهم لتأكلهم، فحادوا فلم يستطيعوا ردها ودنا منها الحبران بعد ذلك وجعلا يتلوان التوراة، وتنكص حتى رداها إلى مخرجها الذي خرجت منه فأطبقت عند ذلك على دينهما، وكان رئام بيتا لهم يعظمونه، وينحرون عنده، ويكلمون منه، إذ كانوا على شركهم، فقال الحبران لتبع إنما هو شيطان يعينهم ويلعب بهم، فخل بيننا وبينه قال: فشأنكما به، فاستخرجا منه فيما يزعم أهل اليمن كلبا أسود، فذبحاه، ثم هدما ذلك البيت، فبقاياه اليوم باليمن كما ذكر لي " حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن لهيعة، عن عمرو بن جابر الخضرمي، حدثه قال: سمعت سهل بن سعد الساعدي، يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا تلعنوا تبعا فإنه كان قد أسلم» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، أن شعيب بن زرعة المعافري، حدثه قال: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص، وقال له رجل: إن حمير تزعم أن تبعا منهم، فقال: «نعم والذي نفسي بيده، وإنه في العرب كالأنف بين العينين وقد كان منهم سبعون ملكا» وقوله: {كل كذب الرسل فحق وعيد} [ق: 14] يقول تعالى ذكره: كل هؤلاء الذين ذكرناهم كذبوا رسل الله الذين أرسلهم {فحق وعيد} [ق: 14] يقول: فوجب لهم الوعيد الذي وعدناهم على كفرهم بالله، وحل بهم العذاب والنقمة وإنما وصف ربنا جل ثناؤه ما وصف في هذه الآية من إحلاله عقوبته بهؤلاء المكذبين الرسل ترهيبا منه بذلك مشركي قريش وإعلاما منه لهم أنهم إن لم ينيبوا من تكذيبهم رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم، أنه محل بهم من العذاب مثل الذي أحل بهم وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {فحق وعيد} [ق: 14] قال: «ما أهلكوا به تخويفا لهؤلاء» 21P419
Abschnitt V21/P419–V21/P422Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V21/P419–V21/P422)
Orijinal Metin (AR)[ق: 15_16] القول في تأويل قوله تعالى: {أفعيينا بالخلق الأول بل هم في لبس من خلق جديد ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد} [ق: 15_16] وهذا تقريع من الله لمشركي قريش الذين قالوا: {أئذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد} [ق: 3] يقول لهم جل ثناؤه: أفعيينا بابتداع الخلق الأول الذي خلقناه، ولم يكن شيئا فنعيا بإعادتهم خلقا جديدا بعد بلائهم في التراب، وبعد فنائهم؛ يقول: ليس يعيينا ذلك، بل نحن عليه 21P420 قادرون وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله : {أفعيينا بالخلق الأول} [ق: 15] يقول: «لم يعينا الخلق الأول» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {أفعيينا بالخلق الأول} [ق: 15] يقول: «أفعيي علينا حين أنشأناكم خلقا جديدا، فتمتروا بالبعث» حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن عطاء بن السائب، عن أبي ميسرة، {أفعيينا بالخلق الأول} [ق: 15] قال: «إنا خلقناكم» وقوله: {بل هم في لبس من خلق جديد} [ق: 15] يقول تعالى ذكره: ما يشك هؤلاء المشركون المكذبون بالبعث أنا لم نعي بالخلق الأول، ولكنهم في شك من قدرتنا على أن نخلقهم خلقا جديدا بعد فنائهم وبلائهم في قبورهم وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، 21P421 قوله: {بل هم في لبس من خلق جديد} [ق: 15] يقول: «في شك من البعث» حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن عطاء بن السائب، عن أبي ميسرة، {بل هم في لبس} [ق: 15] قال: «الكفار» {من خلق جديد} [ق: 15] قال: «أن يخلقوا من بعد الموت» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله {بل هم في لبس} [ق: 15] " أي شك والخلق الجديد: البعث بعد الموت، فصار الناس فيه رجلين: مكذب، ومصدق " حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله {في لبس من خلق جديد} [ق: 15] قال: «البعث من بعد الموت» وقوله: {ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه} [ق: 16] يقول تعالى ذكره: ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما تحدث به نفسه، فلا يخفى علينا سرائره وضمائر قلبه {ونحن أقرب إليه من حبل الوريد} [ق: 16] يقول: ونحن أقرب للإنسان من حبل العاتق؛ والوريد: عرق بين الحلقوم والعلباوين، والحبل: هو الوريد، فأضيف إلى نفسه لاختلاف لفظ اسميه وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {حبل الوريد} [ق: 16] قال: الذي يكون في الحلق " حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {ونحن أقرب إليه من حبل الوريد} [ق: 16] يقول: «عرق العنق» وقد اختلف أهل العربية في معنى قوله: {ونحن أقرب إليه من حبل الوريد} [ق: 16] فقال بعضهم: معناه: نحن أملك به، وأقرب إليه في المقدرة عليه وقال آخرون: بل معنى ذلك: {ونحن أقرب إليه من حبل الوريد} [ق: 16] بالعلم بما توسوس به نفسه 21P422
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[ق: 15_16] القول في تأويل قوله تعالى: {أفعيينا بالخلق الأول بل هم في لبس من خلق جديد ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد} [ق: 15_16] وهذا تقريع من الله لمشركي قريش الذين قالوا: {أئذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد} [ق: 3] يقول لهم جل ثناؤه: أفعيينا بابتداع الخلق الأول الذي خلقناه، ولم يكن شيئا فنعيا بإعادتهم خلقا جديدا بعد بلائهم في التراب، وبعد فنائهم؛ يقول: ليس يعيينا ذلك، بل نحن عليه 21P420 قادرون وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله : {أفعيينا بالخلق الأول} [ق: 15] يقول: «لم يعينا الخلق الأول» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {أفعيينا بالخلق الأول} [ق: 15] يقول: «أفعيي علينا حين أنشأناكم خلقا جديدا، فتمتروا بالبعث» حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن عطاء بن السائب، عن أبي ميسرة، {أفعيينا بالخلق الأول} [ق: 15] قال: «إنا خلقناكم» وقوله: {بل هم في لبس من خلق جديد} [ق: 15] يقول تعالى ذكره: ما يشك هؤلاء المشركون المكذبون بالبعث أنا لم نعي بالخلق الأول، ولكنهم في شك من قدرتنا على أن نخلقهم خلقا جديدا بعد فنائهم وبلائهم في قبورهم وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، 21P421 قوله: {بل هم في لبس من خلق جديد} [ق: 15] يقول: «في شك من البعث» حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن عطاء بن السائب، عن أبي ميسرة، {بل هم في لبس} [ق: 15] قال: «الكفار» {من خلق جديد} [ق: 15] قال: «أن يخلقوا من بعد الموت» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله {بل هم في لبس} [ق: 15] " أي شك والخلق الجديد: البعث بعد الموت، فصار الناس فيه رجلين: مكذب، ومصدق " حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله {في لبس من خلق جديد} [ق: 15] قال: «البعث من بعد الموت» وقوله: {ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه} [ق: 16] يقول تعالى ذكره: ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما تحدث به نفسه، فلا يخفى علينا سرائره وضمائر قلبه {ونحن أقرب إليه من حبل الوريد} [ق: 16] يقول: ونحن أقرب للإنسان من حبل العاتق؛ والوريد: عرق بين الحلقوم والعلباوين، والحبل: هو الوريد، فأضيف إلى نفسه لاختلاف لفظ اسميه وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، {حبل الوريد} [ق: 16] قال: الذي يكون في الحلق " حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {ونحن أقرب إليه من حبل الوريد} [ق: 16] يقول: «عرق العنق» وقد اختلف أهل العربية في معنى قوله: {ونحن أقرب إليه من حبل الوريد} [ق: 16] فقال بعضهم: معناه: نحن أملك به، وأقرب إليه في المقدرة عليه وقال آخرون: بل معنى ذلك: {ونحن أقرب إليه من حبل الوريد} [ق: 16] بالعلم بما توسوس به نفسه 21P422
Abschnitt V21/P422–V21/P427Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V21/P422–V21/P427)
Orijinal Metin (AR)[ق: 17_18] القول في تأويل قوله تعالى: {إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد} [ق: 17_18] يقول تعالى ذكره: ونحن أقرب إلى الإنسان من وريد حلقه، حين يتلقى الملكان، وهما المتلقيان {عن اليمين وعن الشمال قعيد} [ق: 17] وقيل: عنى بالقعيد: الرصد ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {قعيد} [ق: 17] قال: «رصد» واختلف أهل العربية في وجه توحيد قعيد، وقد ذكر من قبل متلقيان، فقال بعض نحويي البصرة: قيل: {عن اليمين وعن الشمال قعيد} [ق: 17] ولم يقل: عن اليمين قعيد، وعن الشمال قعيد، أي أحدهما، ثم استغنى، كما قال: {نخرجكم طفلا} [الحج: 5] ثم استغنى بالواحد عن الجمع، كما قال: {فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا} [النساء: 4] وقال بعض نحويي الكوفة {قعيد} [ق: 17] يريد: قعودا عن اليمين وعن الشمال، فجعل فعيل جمعا، كما يجعل الرسول للقوم وللاثنين قال الله عز وجل: {إنا رسول رب العالمين} [الشعراء: 16] لموسى وأخيه، وقال الشاعر: [+البحر المتقارب] ألكني إليها وخير الرسول أعلمهم بنواحي الخبر فجعل الرسول للجمع، فهذا وجه وإن شئت جعلت القعيد واحدا اكتفاء به من صاحبه، كما قال الشاعر : [+البحر المنسرح] نحن بما عندنا وأنت بما عندك راض والرأي مختلف ومنه قول الفرزدق: [+البحر الكامل] إني ضمنت لمن أتاني ما جنى وأبي فكان وكنت غير غدور ولم يقل: غدورين وقوله: {ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد} [ق: 18] يقول تعالى ذكره: ما يلفظ الإنسان من قول فيتكلم به، إلا عندما يلفظ به من قول رقيب عتيد، يعني حافظ يحفظه، عتيد معد وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، {عن اليمين، وعن الشمال، قعيد} [ق: 17] قال: «عن اليمين الذي، يكتب الحسنات، وعن الشمال الذي، يكتب السيئات» حدثنا ابن بشار قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، في قوله: {إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد} [ق: 17] قال: " صاحب اليمين أمير أو أمين على صاحب الشمال، فإذا عمل العبد سيئة قال صاحب اليمين لصاحب الشمال: أمسك لعله يتوب " حدثنا ابن حميد قال: ثنا حكام قال: ثنا عمرو، عن منصور، عن مجاهد {إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد} [ق: 17] قال «ملك عن يمينه، وآخر عن يساره، فأما الذي عن يمينه فيكتب الخير، وأما الذي عن شماله فيكتب الشر» قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد قال: " مع كل إنسان ملكان: ملك عن يمينه، وملك عن يساره؛ قال: فأما الذي عن يمينه، فيكتب الخير، وأما الذي عن يساره فيكتب الشر " حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه} [ق: 16] إلى {عتيد} [ق: 18] قال: «جعل الله على ابن آدم حافظين في الليل، وحافظين في النهار، يحفظان عليه عمله، ويكتبان أثره» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد} [ق: 17] ، حتى بلغ {عتيد} [ق: 18] قال الحسن وقتادة {ما يلفظ من قول} [ق: 18] «أي ما يتكلم به من شيء إلا كتب عليه» وكان عكرمة يقول: إنما ذلك في الخير والشر يكتبان عليه حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة قال: تلا الحسن {عن اليمين وعن الشمال قعيد} [ق: 17] قال: فقال: " يا ابن آدم بسطت لك صحيفة، ووكل بك ملكان كريمان، أحدهما عن يمينك، والآخر عن شمالك؛ فأما الذي عن يمينك 21P426 فيحفظ حسناتك؛ وأما الذي عن شمالك فيحفظ سيئاتك، فاعمل بما شئت أقلل أو أكثر، حتى إذا مت طويت صحيفتك، فجعلت في عنقك معك في قبرك، حتى تخرج يوم القيامة، فعند ذلك يقول: {وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه} [الإسراء: 13] حتى بلغ {حسيبا} [النساء: 6] عدل والله عليك من جعلك حسيب نفسك " حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد {عن اليمين وعن الشمال قعيد} [ق: 17] قال: «كاتب الحسنات عن يمينه، وكاتب السيئات عن شماله» قال: ثنا مهران، عن سفيان قال: " بلغني أن كاتب الحسنات، أمير على كاتب السيئات، فإذا أذنب قال له: لا تعجل لعله يستغفر " حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد} [ق: 18] قال: «جعل معه من يكتب كل ما لفظ به، وهو معه رقيب» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن هشام الحمصي، أنه بلغه " أن الرجل، إذا عمل سيئة قال كاتب اليمين لصاحب الشمال: اكتب، فيقول: لا بل أنت اكتب، فيمتنعان، فينادي مناد: يا صاحب الشمال اكتب ما ترك صاحب اليمين " 21P426
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[ق: 17_18] القول في تأويل قوله تعالى: {إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد} [ق: 17_18] يقول تعالى ذكره: ونحن أقرب إلى الإنسان من وريد حلقه، حين يتلقى الملكان، وهما المتلقيان {عن اليمين وعن الشمال قعيد} [ق: 17] وقيل: عنى بالقعيد: الرصد ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {قعيد} [ق: 17] قال: «رصد» واختلف أهل العربية في وجه توحيد قعيد، وقد ذكر من قبل متلقيان، فقال بعض نحويي البصرة: قيل: {عن اليمين وعن الشمال قعيد} [ق: 17] ولم يقل: عن اليمين قعيد، وعن الشمال قعيد، أي أحدهما، ثم استغنى، كما قال: {نخرجكم طفلا} [الحج: 5] ثم استغنى بالواحد عن الجمع، كما قال: {فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا} [النساء: 4] وقال بعض نحويي الكوفة {قعيد} [ق: 17] يريد: قعودا عن اليمين وعن الشمال، فجعل فعيل جمعا، كما يجعل الرسول للقوم وللاثنين قال الله عز وجل: {إنا رسول رب العالمين} [الشعراء: 16] لموسى وأخيه، وقال الشاعر: [+البحر المتقارب] ألكني إليها وخير الرسول أعلمهم بنواحي الخبر فجعل الرسول للجمع، فهذا وجه وإن شئت جعلت القعيد واحدا اكتفاء به من صاحبه، كما قال الشاعر : [+البحر المنسرح] نحن بما عندنا وأنت بما عندك راض والرأي مختلف ومنه قول الفرزدق: [+البحر الكامل] إني ضمنت لمن أتاني ما جنى وأبي فكان وكنت غير غدور ولم يقل: غدورين وقوله: {ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد} [ق: 18] يقول تعالى ذكره: ما يلفظ الإنسان من قول فيتكلم به، إلا عندما يلفظ به من قول رقيب عتيد، يعني حافظ يحفظه، عتيد معد وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، {عن اليمين، وعن الشمال، قعيد} [ق: 17] قال: «عن اليمين الذي، يكتب الحسنات، وعن الشمال الذي، يكتب السيئات» حدثنا ابن بشار قال: ثنا عبد الرحمن قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، في قوله: {إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد} [ق: 17] قال: " صاحب اليمين أمير أو أمين على صاحب الشمال، فإذا عمل العبد سيئة قال صاحب اليمين لصاحب الشمال: أمسك لعله يتوب " حدثنا ابن حميد قال: ثنا حكام قال: ثنا عمرو، عن منصور، عن مجاهد {إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد} [ق: 17] قال «ملك عن يمينه، وآخر عن يساره، فأما الذي عن يمينه فيكتب الخير، وأما الذي عن شماله فيكتب الشر» قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد قال: " مع كل إنسان ملكان: ملك عن يمينه، وملك عن يساره؛ قال: فأما الذي عن يمينه، فيكتب الخير، وأما الذي عن يساره فيكتب الشر " حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه} [ق: 16] إلى {عتيد} [ق: 18] قال: «جعل الله على ابن آدم حافظين في الليل، وحافظين في النهار، يحفظان عليه عمله، ويكتبان أثره» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد} [ق: 17] ، حتى بلغ {عتيد} [ق: 18] قال الحسن وقتادة {ما يلفظ من قول} [ق: 18] «أي ما يتكلم به من شيء إلا كتب عليه» وكان عكرمة يقول: إنما ذلك في الخير والشر يكتبان عليه حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة قال: تلا الحسن {عن اليمين وعن الشمال قعيد} [ق: 17] قال: فقال: " يا ابن آدم بسطت لك صحيفة، ووكل بك ملكان كريمان، أحدهما عن يمينك، والآخر عن شمالك؛ فأما الذي عن يمينك 21P426 فيحفظ حسناتك؛ وأما الذي عن شمالك فيحفظ سيئاتك، فاعمل بما شئت أقلل أو أكثر، حتى إذا مت طويت صحيفتك، فجعلت في عنقك معك في قبرك، حتى تخرج يوم القيامة، فعند ذلك يقول: {وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه} [الإسراء: 13] حتى بلغ {حسيبا} [النساء: 6] عدل والله عليك من جعلك حسيب نفسك " حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد {عن اليمين وعن الشمال قعيد} [ق: 17] قال: «كاتب الحسنات عن يمينه، وكاتب السيئات عن شماله» قال: ثنا مهران، عن سفيان قال: " بلغني أن كاتب الحسنات، أمير على كاتب السيئات، فإذا أذنب قال له: لا تعجل لعله يستغفر " حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد} [ق: 18] قال: «جعل معه من يكتب كل ما لفظ به، وهو معه رقيب» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن هشام الحمصي، أنه بلغه " أن الرجل، إذا عمل سيئة قال كاتب اليمين لصاحب الشمال: اكتب، فيقول: لا بل أنت اكتب، فيمتنعان، فينادي مناد: يا صاحب الشمال اكتب ما ترك صاحب اليمين " 21P426
Abschnitt V21/P427–V21/P429Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V21/P427–V21/P429)
Orijinal Metin (AR)[ق: 19_20] القول في تأويل قوله تعالى: {وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد ونفخ في الصور ذلك يوم الوعيد} [ق: 19_20] وفي قوله {وجاءت سكرة الموت بالحق} [ق: 19] وجهان من التأويل، أحدهما: وجاءت سكرة الموت وهي شدته وغلبته على فهم الإنسان، كالسكرة من النوم أو الشراب بالحق من أمر الآخرة، فتبينه الإنسان حتى تثبته وعرفه والثاني: وجاءت سكرة الموت بحقيقة الموت وقد ذكر عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه كان يقرأ «وجاءت سكرة الحق بالموت» ذكر الرواية بذلك: حدثنا محمد بن المثنى قال: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة، عن واصل، عن أبي وائل قال: لما كان أبو بكر رضي الله عنه يقضي، قالت عائشة رضي الله عنها هذا، كما قال الشاعر: إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر فقال أبو بكر رضي الله عنه: " لا تقولي ذلك، ولكنه كما قال الله عز وجل: { 21P428 وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد} [ق: 19] " وقد ذكر أن ذلك كذلك في قراءة ابن مسعود ولقراءة من قرأ ذلك كذلك من التأويل وجهان: أحدهما: وجاءت سكرة الله بالموت، فيكون الحق هو الله تعالى ذكره والثاني: أن تكون السكرة هي الموت أضيفت إلى نفسها، كما قيل: {إن هذا لهو حق اليقين} [الواقعة: 95] ويكون تأويل الكلام: وجاءت السكرة الحق بالموت وقوله: {ذلك ما كنت منه تحيد} [ق: 19] يقول: هذه السكرة التي جاءتك أيها الإنسان بالحق هو الشيء الذي كنت تهرب منه، وعنه تروغ وقوله: {ونفخ في الصور ذلك يوم الوعيد} [ق: 20] قد تقدم بياننا عن معنى الصور، وكيف النفخ فيه بذكر اختلاف المختلفين والذي هو أولى الأقوال عندنا فيه بالصواب، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع وقوله: {ذلك يوم الوعيد} [ق: 20] يقول: هذا اليوم الذي ينفخ فيه هو يوم الوعيد الذي وعده الله الكفار أن يعذبهم فيه 21P428
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[ق: 19_20] القول في تأويل قوله تعالى: {وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد ونفخ في الصور ذلك يوم الوعيد} [ق: 19_20] وفي قوله {وجاءت سكرة الموت بالحق} [ق: 19] وجهان من التأويل، أحدهما: وجاءت سكرة الموت وهي شدته وغلبته على فهم الإنسان، كالسكرة من النوم أو الشراب بالحق من أمر الآخرة، فتبينه الإنسان حتى تثبته وعرفه والثاني: وجاءت سكرة الموت بحقيقة الموت وقد ذكر عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه كان يقرأ «وجاءت سكرة الحق بالموت» ذكر الرواية بذلك: حدثنا محمد بن المثنى قال: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة، عن واصل، عن أبي وائل قال: لما كان أبو بكر رضي الله عنه يقضي، قالت عائشة رضي الله عنها هذا، كما قال الشاعر: إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر فقال أبو بكر رضي الله عنه: " لا تقولي ذلك، ولكنه كما قال الله عز وجل: { 21P428 وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد} [ق: 19] " وقد ذكر أن ذلك كذلك في قراءة ابن مسعود ولقراءة من قرأ ذلك كذلك من التأويل وجهان: أحدهما: وجاءت سكرة الله بالموت، فيكون الحق هو الله تعالى ذكره والثاني: أن تكون السكرة هي الموت أضيفت إلى نفسها، كما قيل: {إن هذا لهو حق اليقين} [الواقعة: 95] ويكون تأويل الكلام: وجاءت السكرة الحق بالموت وقوله: {ذلك ما كنت منه تحيد} [ق: 19] يقول: هذه السكرة التي جاءتك أيها الإنسان بالحق هو الشيء الذي كنت تهرب منه، وعنه تروغ وقوله: {ونفخ في الصور ذلك يوم الوعيد} [ق: 20] قد تقدم بياننا عن معنى الصور، وكيف النفخ فيه بذكر اختلاف المختلفين والذي هو أولى الأقوال عندنا فيه بالصواب، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع وقوله: {ذلك يوم الوعيد} [ق: 20] يقول: هذا اليوم الذي ينفخ فيه هو يوم الوعيد الذي وعده الله الكفار أن يعذبهم فيه 21P428
Abschnitt V21/P429–V21/P431Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V21/P429–V21/P431)
Orijinal Metin (AR)[ق: 21_22] القول في تأويل قوله تعالى: {وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد} [ق: 21_22] يقول تعالى ذكره: وجاءت يوم ينفخ في الصور كل نفس ربها، معها سائق يسوقها إلى الله، وشهيد يشهد عليها بما عملت في الدنيا من خير أو شر وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن يحيى بن رافع، مولى لثقيف قال: سمعت عثمان بن عفان، رضي الله عنه يخطب، فقرأ هذه الآية {سائق وشهيد} [ق: 21] قال: «سائق يسوقها إلى الله، وشاهد يشهد عليها بما عملت» قال: ثنا حكام، عن إسماعيل، عن أبي عيسى قال: سمعت عثمان بن عفان، رضي الله عنه يخطب، فقرأ هذه الآية {وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد} [ق: 21] قال: «السائق يسوقها إلى أمر الله، الشهيد يشهد عليها بما عملت» حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن 21P430 أبيه، عن ابن عباس، قوله: {وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد} [ق: 21] قال: " السائق من الملائكة، والشهيد: شاهد عليه من نفسه " حدثنا ابن حميد قال: ثنا سفيان، عن مهران، عن خصيف، عن مجاهد، {سائق وشهيد} [ق: 21] «سائق يسوقها إلى أمر الله، وشاهد يشهد عليها بما عملت» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد {سائق وشهيد} [ق: 21] «سائق يسوقها إلى أمر الله، وشاهد يشهد عليها بما عملت» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله {سائق وشهيد} [ق: 21] قال: " الملكان: كاتب وشهيد " حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد} [ق: 21] قال: «سائق يسوقها إلى ربها، وشاهد يشهد عليها بعملها» حدثنا ابن بشار قال: ثنا سليمان بن حرب قال: ثنا أبو هلال قال: ثنا قتادة في قوله: {وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد} [ق: 21] قال: «سائق يسوقها إلى حسابها، وشاهد يشهد عليها بما عملت» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن، {معها سائق 21P431 وشهيد} [ق: 21] قال: «سائق يسوقها، وشاهد يشهد عليها بعملها» حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس، {سائق وشهيد} [ق : 21] قال: «سائق يسوقها، وشاهد يشهد عليها بعملها» وحدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد} [ق: 21] " السائق من الملائكة، والشاهد من أنفسهم: الأيدي، والأرجل، والملائكة أيضا شهداء عليهم " حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله {سائق وشهيد} [ق: 21] قال: «ملك وكل به يحصي عليه عمله، وملك يسوقه إلى محشره حتى يوافي محشره يوم القيامة» واختلف أهل التأويل في المعني بهذه الآيات؛ فقال بعضهم: عنى بها النبي صلى الله عليه وسلم وقال بعضهم: عنى أهل الشرك، وقال بعضهم: عنى بها كل أحد ذكر من قال ذلك: حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: ثني يعقوب بن عبد الرحمن الزهري قال: " سألت زيد بن أسلم عن قول الله: {وجاءت سكرة الموت بالحق} [ق: 19] الآية، إلى قوله: {سائق وشهيد} [ق: 21] ، فقلت له: من يراد بهذا؟ فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت له رسول الله؟ فقال: ما تنكر؟ قال الله عز وجل: {ألم يجدك يتيما فآوى ووجدك ضالا فهدى} [الضحى: 7] قال: ثم سألت صالح بن كيسان عنها، فقال لي: هل سألت أحدا؟ فقلت: نعم، قد سألت عنها زيد بن أسلم، فقال: ما قال لك؟
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[ق: 21_22] القول في تأويل قوله تعالى: {وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد} [ق: 21_22] يقول تعالى ذكره: وجاءت يوم ينفخ في الصور كل نفس ربها، معها سائق يسوقها إلى الله، وشهيد يشهد عليها بما عملت في الدنيا من خير أو شر وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن يحيى بن رافع، مولى لثقيف قال: سمعت عثمان بن عفان، رضي الله عنه يخطب، فقرأ هذه الآية {سائق وشهيد} [ق: 21] قال: «سائق يسوقها إلى الله، وشاهد يشهد عليها بما عملت» قال: ثنا حكام، عن إسماعيل، عن أبي عيسى قال: سمعت عثمان بن عفان، رضي الله عنه يخطب، فقرأ هذه الآية {وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد} [ق: 21] قال: «السائق يسوقها إلى أمر الله، الشهيد يشهد عليها بما عملت» حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن 21P430 أبيه، عن ابن عباس، قوله: {وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد} [ق: 21] قال: " السائق من الملائكة، والشهيد: شاهد عليه من نفسه " حدثنا ابن حميد قال: ثنا سفيان، عن مهران، عن خصيف، عن مجاهد، {سائق وشهيد} [ق: 21] «سائق يسوقها إلى أمر الله، وشاهد يشهد عليها بما عملت» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد {سائق وشهيد} [ق: 21] «سائق يسوقها إلى أمر الله، وشاهد يشهد عليها بما عملت» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله {سائق وشهيد} [ق: 21] قال: " الملكان: كاتب وشهيد " حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد} [ق: 21] قال: «سائق يسوقها إلى ربها، وشاهد يشهد عليها بعملها» حدثنا ابن بشار قال: ثنا سليمان بن حرب قال: ثنا أبو هلال قال: ثنا قتادة في قوله: {وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد} [ق: 21] قال: «سائق يسوقها إلى حسابها، وشاهد يشهد عليها بما عملت» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن، {معها سائق 21P431 وشهيد} [ق: 21] قال: «سائق يسوقها، وشاهد يشهد عليها بعملها» حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع بن أنس، {سائق وشهيد} [ق : 21] قال: «سائق يسوقها، وشاهد يشهد عليها بعملها» وحدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد} [ق: 21] " السائق من الملائكة، والشاهد من أنفسهم: الأيدي، والأرجل، والملائكة أيضا شهداء عليهم " حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله {سائق وشهيد} [ق: 21] قال: «ملك وكل به يحصي عليه عمله، وملك يسوقه إلى محشره حتى يوافي محشره يوم القيامة» واختلف أهل التأويل في المعني بهذه الآيات؛ فقال بعضهم: عنى بها النبي صلى الله عليه وسلم وقال بعضهم: عنى أهل الشرك، وقال بعضهم: عنى بها كل أحد ذكر من قال ذلك: حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: ثني يعقوب بن عبد الرحمن الزهري قال: " سألت زيد بن أسلم عن قول الله: {وجاءت سكرة الموت بالحق} [ق: 19] الآية، إلى قوله: {سائق وشهيد} [ق: 21] ، فقلت له: من يراد بهذا؟ فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت له رسول الله؟ فقال: ما تنكر؟ قال الله عز وجل: {ألم يجدك يتيما فآوى ووجدك ضالا فهدى} [الضحى: 7] قال: ثم سألت صالح بن كيسان عنها، فقال لي: هل سألت أحدا؟ فقلت: نعم، قد سألت عنها زيد بن أسلم، فقال: ما قال لك؟
Abschnitt V21/P431–V21/P436Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V21/P431–V21/P436)
Orijinal Metin (AR)فقلت: بل تخبرني ما تقول، فقال: لأخبرنك برأيي الذي عليه رأيي، فأخبرني ما قال لك؟ قلت: قال: يراد بهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: وما علم زيد؟ والله ما سن عالية، ولا لسان فصيح، ولا معرفة بكلام العرب، إنما يراد بهذا الكافر ثم قال: اقرأ ما بعدها يدلك على ذلك قال: ثم سألت حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، فقال لي مثل ما قال صالح: هل سألت أحدا فأخبرني به؟ قلت: إني قد سألت زيد بن أسلم وصالح بن كيسان، فقال لي: ما قالا لك؟ قلت: بل تخبرني بقولك قال: لأخبرنك بقولي، فأخبرته بالذي قالا لي قال: أخالفهما جميعا، يريد بها البر والفاجر قال الله: {وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد} [ق: 19] . {فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد} [ق: 22] قال: فانكشف الغطاء عن البر والفاجر، فرأى كل ما يصير إليه " حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد} [ق: 21] «يعني 21P433 المشركين» وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب قول من قال: عنى بها البر والفاجر، لأن الله أتبع هذه الآيات قوله: {ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه} [ق: 16] والإنسان في هذا الموضع بمعنى: الناس كلهم، غير مخصوص منهم بعض دون بعض فمعلوم إذا كان ذلك كذلك أن معنى قوله: {وجاءت سكرة الموت بالحق} [ق: 19] وجاءتك أيها الإنسان سكرة الموت بالحق {ذلك ما كنت منه تحيد} [ق: 19] وإذا كان ذلك كذلك كانت بينة صحة ما قلنا وقوله: {لقد كنت في غفلة من هذا} [ق: 22] يقول تعالى ذكره: يقال له: لقد كنت في غفلة من هذا الذي عاينت اليوم أيها الإنسان من الأهوال والشدائد {فكشفنا عنك غطاءك} [ق: 22] يقول: فجلينا ذلك لك، وأظهرناه لعينيك، حتى رأيته وعاينته، فزالت الغفلة عنك وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، وإن اختلفوا في المقول ذلك له، فقال بعضهم: المقول ذلك له الكافر وقال آخرون: هو نبي الله صلى الله عليه وسلم وقال آخرون: هو جميع الخلق من الجن والإنس ذكر من قال: هو الكافر حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك} [ق: 22] «وذلك الكافر» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {فكشفنا عنك غطاءك} [ق: 22] قال: «للكافر يوم القيامة» حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، {فكشفنا عنك غطاءك} [ق: 22] قال: «في الكافر» ذكر من قال: هو نبي الله صلى الله عليه وسلم حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {لقد كنت في غفلة من هذا} [ق: 22] قال: «هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم» قال: " لقد كنت في غفلة من هذا الأمر يا محمد، كنت مع القوم في جاهليتهم {فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد} [ق: 22] " وعلى هذا التأويل الذي قاله ابن زيد يجب أن يكون هذا الكلام خطابا من الله لرسوله صلى الله عليه وسلم أنه كان في غفلة في الجاهلية من هذا الدين الذي بعثه به، فكشف عنه غطاءه الذي كان عليه في الجاهلية، فنفذ بصره بالإيمان وتبينه حتى تقرر ذلك عنده، فصار حاد البصر به ذكر من قال: هو جميع الخلق من الجن والإنس حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: ثني يعقوب بن عبد الرحمن الزهري قال: سألت عن ذلك الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، فقال: " يريد به البر والفاجر، {فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد} [ق: 22] قال: «وكشف الغطاء عن البر والفاجر، فرأى كل ما يصير إليه» وبنحو الذي قلنا في معنى قوله: {فكشفنا عنك غطاءك} [ق: 22] قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {فكشفنا عنك غطاءك} [ق: 22] قال: الحياة بعد الموت " حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك} [ق: 22] قال: «عاين الآخرة» وقوله: {فبصرك اليوم حديد} [ق: 22] يقول: فأنت اليوم نافذ البصر، عالم بما كنت عنه في الدنيا في غفلة، وهو من قولهم: فلان بصير بهذا الأمر: إذا كان ذا علم به، وله بهذا الأمر بصر: أي علم وقد روي عن الضحاك أنه قال: معنى ذلك {فبصرك اليوم حديد} [ق: 22] لسان الميزان، 21P436 وأحسبه أراد بذلك أن معرفته وعلمه بما أسلف في الدنيا شاهد عدل عليه، فشبه بصره بذلك بلسان الميزان الذي يعدل به الحق في الوزن، ويعرف مبلغه الواجب لأهله عما زاد على ذلك أو نقص، فكذلك علم من وافى القيامة بما اكتسب في الدنيا شاهد عليه كلسان الميزان 21P435
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فقلت: بل تخبرني ما تقول، فقال: لأخبرنك برأيي الذي عليه رأيي، فأخبرني ما قال لك؟ قلت: قال: يراد بهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: وما علم زيد؟ والله ما سن عالية، ولا لسان فصيح، ولا معرفة بكلام العرب، إنما يراد بهذا الكافر ثم قال: اقرأ ما بعدها يدلك على ذلك قال: ثم سألت حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، فقال لي مثل ما قال صالح: هل سألت أحدا فأخبرني به؟ قلت: إني قد سألت زيد بن أسلم وصالح بن كيسان، فقال لي: ما قالا لك؟ قلت: بل تخبرني بقولك قال: لأخبرنك بقولي، فأخبرته بالذي قالا لي قال: أخالفهما جميعا، يريد بها البر والفاجر قال الله: {وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد} [ق: 19] . {فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد} [ق: 22] قال: فانكشف الغطاء عن البر والفاجر، فرأى كل ما يصير إليه " حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد} [ق: 21] «يعني 21P433 المشركين» وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب قول من قال: عنى بها البر والفاجر، لأن الله أتبع هذه الآيات قوله: {ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه} [ق: 16] والإنسان في هذا الموضع بمعنى: الناس كلهم، غير مخصوص منهم بعض دون بعض فمعلوم إذا كان ذلك كذلك أن معنى قوله: {وجاءت سكرة الموت بالحق} [ق: 19] وجاءتك أيها الإنسان سكرة الموت بالحق {ذلك ما كنت منه تحيد} [ق: 19] وإذا كان ذلك كذلك كانت بينة صحة ما قلنا وقوله: {لقد كنت في غفلة من هذا} [ق: 22] يقول تعالى ذكره: يقال له: لقد كنت في غفلة من هذا الذي عاينت اليوم أيها الإنسان من الأهوال والشدائد {فكشفنا عنك غطاءك} [ق: 22] يقول: فجلينا ذلك لك، وأظهرناه لعينيك، حتى رأيته وعاينته، فزالت الغفلة عنك وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل، وإن اختلفوا في المقول ذلك له، فقال بعضهم: المقول ذلك له الكافر وقال آخرون: هو نبي الله صلى الله عليه وسلم وقال آخرون: هو جميع الخلق من الجن والإنس ذكر من قال: هو الكافر حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: {لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك} [ق: 22] «وذلك الكافر» حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {فكشفنا عنك غطاءك} [ق: 22] قال: «للكافر يوم القيامة» حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سفيان، {فكشفنا عنك غطاءك} [ق: 22] قال: «في الكافر» ذكر من قال: هو نبي الله صلى الله عليه وسلم حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {لقد كنت في غفلة من هذا} [ق: 22] قال: «هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم» قال: " لقد كنت في غفلة من هذا الأمر يا محمد، كنت مع القوم في جاهليتهم {فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد} [ق: 22] " وعلى هذا التأويل الذي قاله ابن زيد يجب أن يكون هذا الكلام خطابا من الله لرسوله صلى الله عليه وسلم أنه كان في غفلة في الجاهلية من هذا الدين الذي بعثه به، فكشف عنه غطاءه الذي كان عليه في الجاهلية، فنفذ بصره بالإيمان وتبينه حتى تقرر ذلك عنده، فصار حاد البصر به ذكر من قال: هو جميع الخلق من الجن والإنس حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: ثني يعقوب بن عبد الرحمن الزهري قال: سألت عن ذلك الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، فقال: " يريد به البر والفاجر، {فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد} [ق: 22] قال: «وكشف الغطاء عن البر والفاجر، فرأى كل ما يصير إليه» وبنحو الذي قلنا في معنى قوله: {فكشفنا عنك غطاءك} [ق: 22] قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {فكشفنا عنك غطاءك} [ق: 22] قال: الحياة بعد الموت " حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك} [ق: 22] قال: «عاين الآخرة» وقوله: {فبصرك اليوم حديد} [ق: 22] يقول: فأنت اليوم نافذ البصر، عالم بما كنت عنه في الدنيا في غفلة، وهو من قولهم: فلان بصير بهذا الأمر: إذا كان ذا علم به، وله بهذا الأمر بصر: أي علم وقد روي عن الضحاك أنه قال: معنى ذلك {فبصرك اليوم حديد} [ق: 22] لسان الميزان، 21P436 وأحسبه أراد بذلك أن معرفته وعلمه بما أسلف في الدنيا شاهد عدل عليه، فشبه بصره بذلك بلسان الميزان الذي يعدل به الحق في الوزن، ويعرف مبلغه الواجب لأهله عما زاد على ذلك أو نقص، فكذلك علم من وافى القيامة بما اكتسب في الدنيا شاهد عليه كلسان الميزان 21P435
Abschnitt V21/P436–V21/P439Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V21/P436–V21/P439)
Orijinal Metin (AR)[ق: 23_24_25] القول في تأويل قوله تعالى: {وقال قرينه هذا ما لدي عتيد ألقيا في جهنم كل كفار عنيد مناع للخير معتد مريب} [ق: 23_24_25] يقول تعالى ذكره: وقال قرين هذا الإنسان الذي جاء به يوم القيامة معه سائق وشهيد وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وقال قرينه هذا ما لدي عتيد} [ق: 23] «الملك» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {وقال قرينه هذا ما لدي عتيد} [ق: 23] إلى آخر الآية قال: «هذا سائقه الذي وكل به» ، وقرأ {وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد} [ق: 21] وقوله: {هذا ما لدي عتيد} [ق: 23] يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل قرين هذا الإنسان عند موافاته ربه به، رب هذا ما لدي عتيد: يقول: هذا الذي هو عندي معد محفوظ 21P437 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {هذا ما لدي عتيد} [ق: 23] قال: " والعتيد: الذي قد أخذه، وجاء به السائق والحافظ معه جميعا " وقوله: {ألقيا في جهنم كل كفار عنيد} [ق: 24] فيه متروك استغني بدلالة الظاهر عليه منه، وهو: يقال ألقيا في جهنم، أو قال تعالى: ألقيا، فأخرج الأمر للقرين، وهو بلفظ واحد مخرج خطاب الاثنين وفي ذلك وجهان من التأويل: أحدهما: أن يكون القرين بمعنى الاثنين، كالرسول، والاسم الذي يكون بلفظ الواحد في الواحد والتثنية والجمع، فرد قوله: {ألقيا في جهنم} [ق: 24] إلى المعنى والثاني: أن يكون كما كان بعض أهل العربية يقول، وهو أن العرب تأمر الواحد والجماعة بما تأمر به الاثنين، فتقول للرجل ويلك أرحلاها وازجراها، وذكر أنه سمعها من العرب؛ قال: وأنشدني بعضهم: فقلت لصاحبي لا تحبسانا بنزع أصوله واجتز شيحا قال: وأنشدني أبو ثروان: فإن تزجراني يا ابن عفان أنزجر وإن تدعاني أحم عرضا ممنعا قال: فيروي أن ذلك منهم أن الرجل أدنى أعوانه في إبله وغنمه اثنان، وكذلك الرفقة أدنى ما تكون ثلاثة، فجرى كلام الواحد على صاحبيه، وقال: ألا ترى الشعراء أكثر قيلا يا صاحبي يا خليلي، وقال امرؤ القيس: خليلي مرا بي على أم جندب نقض لبانات الفؤاد المعذب ثم قال: ألم تر أني كلما جئت طارفا وجدت بها طيبا وإن لم تطيب فرجع إلى الواحد، وأول الكلام اثنان؛ قال: وأنشدني بعضهم: خليلي قوما في عطالة فانظرا أنار ترى من ذي أبانين أم برقا وبعضهم يروي: أنارا نرى {كل كفار عنيد} [ق: 24] يعني: كل جاحد وحدانية الله، عنيد وهو العاند عن الحق وسبيل الهدى وقوله: {مناع للخير} [ق: 25] 21P438 كان قتادة يقول في الخير في هذا الموضع: «هو الزكاة المفروضة» 21P439 حدثنا بذلك بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة والصواب من القول في ذلك عندي أنه كل حق وجب لله، أو لآدمي في ماله، والخير في هذا الموضع هو المال وإنما قلنا ذلك هو الصواب من القول، لأن الله تعالى ذكره عم بقوله {مناع للخير} [ق: 25] عنه أنه يمنع الخير ولم يخصص منه شيئا دون شيء، فذلك على كل خير يمكن منعه طالبه وقوله {معتد} [ق: 25] يقول معتد على الناس بلسانه بالبذاء والفحش في المنطق، وبيده بالسطوة والبطش ظلما كما: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة: «معتد في منطقه وسيرته وأمره» وقوله: {مريب} [هود: 62] يعني: شاك في وحدانية الله وقدرته على ما يشاء كما: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {مريب} [ق: 25] : «أي شاك» 21P439
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[ق: 23_24_25] القول في تأويل قوله تعالى: {وقال قرينه هذا ما لدي عتيد ألقيا في جهنم كل كفار عنيد مناع للخير معتد مريب} [ق: 23_24_25] يقول تعالى ذكره: وقال قرين هذا الإنسان الذي جاء به يوم القيامة معه سائق وشهيد وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وقال قرينه هذا ما لدي عتيد} [ق: 23] «الملك» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {وقال قرينه هذا ما لدي عتيد} [ق: 23] إلى آخر الآية قال: «هذا سائقه الذي وكل به» ، وقرأ {وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد} [ق: 21] وقوله: {هذا ما لدي عتيد} [ق: 23] يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل قرين هذا الإنسان عند موافاته ربه به، رب هذا ما لدي عتيد: يقول: هذا الذي هو عندي معد محفوظ 21P437 وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {هذا ما لدي عتيد} [ق: 23] قال: " والعتيد: الذي قد أخذه، وجاء به السائق والحافظ معه جميعا " وقوله: {ألقيا في جهنم كل كفار عنيد} [ق: 24] فيه متروك استغني بدلالة الظاهر عليه منه، وهو: يقال ألقيا في جهنم، أو قال تعالى: ألقيا، فأخرج الأمر للقرين، وهو بلفظ واحد مخرج خطاب الاثنين وفي ذلك وجهان من التأويل: أحدهما: أن يكون القرين بمعنى الاثنين، كالرسول، والاسم الذي يكون بلفظ الواحد في الواحد والتثنية والجمع، فرد قوله: {ألقيا في جهنم} [ق: 24] إلى المعنى والثاني: أن يكون كما كان بعض أهل العربية يقول، وهو أن العرب تأمر الواحد والجماعة بما تأمر به الاثنين، فتقول للرجل ويلك أرحلاها وازجراها، وذكر أنه سمعها من العرب؛ قال: وأنشدني بعضهم: فقلت لصاحبي لا تحبسانا بنزع أصوله واجتز شيحا قال: وأنشدني أبو ثروان: فإن تزجراني يا ابن عفان أنزجر وإن تدعاني أحم عرضا ممنعا قال: فيروي أن ذلك منهم أن الرجل أدنى أعوانه في إبله وغنمه اثنان، وكذلك الرفقة أدنى ما تكون ثلاثة، فجرى كلام الواحد على صاحبيه، وقال: ألا ترى الشعراء أكثر قيلا يا صاحبي يا خليلي، وقال امرؤ القيس: خليلي مرا بي على أم جندب نقض لبانات الفؤاد المعذب ثم قال: ألم تر أني كلما جئت طارفا وجدت بها طيبا وإن لم تطيب فرجع إلى الواحد، وأول الكلام اثنان؛ قال: وأنشدني بعضهم: خليلي قوما في عطالة فانظرا أنار ترى من ذي أبانين أم برقا وبعضهم يروي: أنارا نرى {كل كفار عنيد} [ق: 24] يعني: كل جاحد وحدانية الله، عنيد وهو العاند عن الحق وسبيل الهدى وقوله: {مناع للخير} [ق: 25] 21P438 كان قتادة يقول في الخير في هذا الموضع: «هو الزكاة المفروضة» 21P439 حدثنا بذلك بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة والصواب من القول في ذلك عندي أنه كل حق وجب لله، أو لآدمي في ماله، والخير في هذا الموضع هو المال وإنما قلنا ذلك هو الصواب من القول، لأن الله تعالى ذكره عم بقوله {مناع للخير} [ق: 25] عنه أنه يمنع الخير ولم يخصص منه شيئا دون شيء، فذلك على كل خير يمكن منعه طالبه وقوله {معتد} [ق: 25] يقول معتد على الناس بلسانه بالبذاء والفحش في المنطق، وبيده بالسطوة والبطش ظلما كما: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة: «معتد في منطقه وسيرته وأمره» وقوله: {مريب} [هود: 62] يعني: شاك في وحدانية الله وقدرته على ما يشاء كما: حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {مريب} [ق: 25] : «أي شاك» 21P439
Abschnitt V21/P439–V21/P441Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V21/P439–V21/P441)
Orijinal Metin (AR)[ق: 26] القول في تأويل قوله تعالى: {الذي جعل مع الله إلها آخر فألقياه في العذاب الشديد} [ق: 26] يقول تعالى ذكره: الذي أشرك بالله فعبد معه معبودا آخر من خلقه {فألقياه في العذاب الشديد} [ق: 26] يقول: فألقياه في عذاب [ص : 440] جهنم الشديد 21P439 [ق: 27_28] القول في تأويل قوله تعالى: {قال قرينه ربنا ما أطغيته ولكن كان في ضلال بعيد قال لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد} [ق: 27_28] يقول تعالى ذكره: قال قرين هذا الإنسان الكفار المناع للخير، وهو شيطانه الذي كان موكلا به في الدنيا كما: حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {قال قرينه ربنا ما أطغيته} [ق: 27] قال: " قرينه: شيطانه " حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {قال قرينه} [ق: 27] قال: «الشيطان قيض له» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {الذي جعل مع الله إلها آخر} [ق: 26] «هو المشرك» {قال قرينه ربنا ما أطغيته} [ق: 27] قال: «قرينه الشيطان» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {قال قرينه ربنا ما أطغيته} [ق: 27] قال: " قرينه: الشيطان " حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت 21P441 الضحاك، يقول في قوله: {قال قرينه ربنا ما أطغيته} [ق: 27] قال: " قرينه: شيطانه " حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {قال قرينه ربنا ما أطغيته} [ق: 27] قال: " قرينه من الجن: ربنا ما أطغيته، تبرأ منه " وقوله: {ربنا ما أطغيته} [ق: 27] يقول: ما أنا جعلته طاغيا متعديا إلى ما ليس له، وإنما يعني بذلك الكفر بالله {ولكن كان في ضلال بعيد} [ق: 27] يقول: ولكن كان في طريق جائر عن سبيل الهدى جورا بعيدا وإنما أخبر تعالى ذكره هذا الخبر، عن قول قرين الكافر له يوم القيامة، إعلاما منه عباده، تبرأ بعضهم من بعض يوم القيامة كما: حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {ربنا ما أطغيته} [ق: 27] قال: «تبرأ منه» وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني عبد الله بن أبي زياد قال: ثنا عبد الله بن أبي بكر قال: ثنا جعفر قال: سمعت أبا عمران، يقول في قوله: {ربنا ما أطغيته} [ق: 27] «تبرأ منه» وقوله: {لا تختصموا لدي} [ق: 28] يقول تعالى ذكره: قال الله لهؤلاء المشركين الذين وصف صفتهم، وصفة قرنائهم من الشياطين {لا تختصموا لدي} [ق: 28] اليوم {وقد قدمت إليكم} [ق: 28] في الدنيا قبل اختصامكم هذا، بالوعيد لمن كفر بي، وعصاني، وخالف أمري ونهي في كتبي، وعلى ألسن رسلي وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني عبد الله بن أبي زياد قال: ثنا عبد الله بن أبي بكر قال: ثنا جعفر 21P442 قال: سمعت أبا عمران، يقول في قوله: {وقد قدمت إليكم بالوعيد} [ق: 28] قال: «بالقرآن» حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: {لا تختصموا لدي} [ق: 28] قال: «إنهم اعتذروا بغير عذر، فأبطل الله حجتهم، ورد عليهم قولهم» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد} [ق: 28] قال: يقول: «قد أمرتكم ونهيتكم» قال: «هذا ابن آدم وقرينه من الجن» حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع قال: قلت لأبي العالية {لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد} [ق: 28] قال أبو جعفر الطبري: أحسبه قال: «هم أهل الشرك» وقال في آية أخرى {ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون} [الزمر: 31] «فهم أهل القبلة» 21P442
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[ق: 26] القول في تأويل قوله تعالى: {الذي جعل مع الله إلها آخر فألقياه في العذاب الشديد} [ق: 26] يقول تعالى ذكره: الذي أشرك بالله فعبد معه معبودا آخر من خلقه {فألقياه في العذاب الشديد} [ق: 26] يقول: فألقياه في عذاب [ص : 440] جهنم الشديد 21P439 [ق: 27_28] القول في تأويل قوله تعالى: {قال قرينه ربنا ما أطغيته ولكن كان في ضلال بعيد قال لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد} [ق: 27_28] يقول تعالى ذكره: قال قرين هذا الإنسان الكفار المناع للخير، وهو شيطانه الذي كان موكلا به في الدنيا كما: حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {قال قرينه ربنا ما أطغيته} [ق: 27] قال: " قرينه: شيطانه " حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {قال قرينه} [ق: 27] قال: «الشيطان قيض له» حدثنا بشر قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {الذي جعل مع الله إلها آخر} [ق: 26] «هو المشرك» {قال قرينه ربنا ما أطغيته} [ق: 27] قال: «قرينه الشيطان» حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {قال قرينه ربنا ما أطغيته} [ق: 27] قال: " قرينه: الشيطان " حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت 21P441 الضحاك، يقول في قوله: {قال قرينه ربنا ما أطغيته} [ق: 27] قال: " قرينه: شيطانه " حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {قال قرينه ربنا ما أطغيته} [ق: 27] قال: " قرينه من الجن: ربنا ما أطغيته، تبرأ منه " وقوله: {ربنا ما أطغيته} [ق: 27] يقول: ما أنا جعلته طاغيا متعديا إلى ما ليس له، وإنما يعني بذلك الكفر بالله {ولكن كان في ضلال بعيد} [ق: 27] يقول: ولكن كان في طريق جائر عن سبيل الهدى جورا بعيدا وإنما أخبر تعالى ذكره هذا الخبر، عن قول قرين الكافر له يوم القيامة، إعلاما منه عباده، تبرأ بعضهم من بعض يوم القيامة كما: حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {ربنا ما أطغيته} [ق: 27] قال: «تبرأ منه» وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني عبد الله بن أبي زياد قال: ثنا عبد الله بن أبي بكر قال: ثنا جعفر قال: سمعت أبا عمران، يقول في قوله: {ربنا ما أطغيته} [ق: 27] «تبرأ منه» وقوله: {لا تختصموا لدي} [ق: 28] يقول تعالى ذكره: قال الله لهؤلاء المشركين الذين وصف صفتهم، وصفة قرنائهم من الشياطين {لا تختصموا لدي} [ق: 28] اليوم {وقد قدمت إليكم} [ق: 28] في الدنيا قبل اختصامكم هذا، بالوعيد لمن كفر بي، وعصاني، وخالف أمري ونهي في كتبي، وعلى ألسن رسلي وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ذكر من قال ذلك: حدثني عبد الله بن أبي زياد قال: ثنا عبد الله بن أبي بكر قال: ثنا جعفر 21P442 قال: سمعت أبا عمران، يقول في قوله: {وقد قدمت إليكم بالوعيد} [ق: 28] قال: «بالقرآن» حدثني علي قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: {لا تختصموا لدي} [ق: 28] قال: «إنهم اعتذروا بغير عذر، فأبطل الله حجتهم، ورد عليهم قولهم» حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد} [ق: 28] قال: يقول: «قد أمرتكم ونهيتكم» قال: «هذا ابن آدم وقرينه من الجن» حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع قال: قلت لأبي العالية {لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد} [ق: 28] قال أبو جعفر الطبري: أحسبه قال: «هم أهل الشرك» وقال في آية أخرى {ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون} [الزمر: 31] «فهم أهل القبلة» 21P442
Abschnitt V21/P441–V21/P445Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V21/P441–V21/P445)
Orijinal Metin (AR)[ق: 29_30] القول في تأويل قوله تعالى: {ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد} [ق: 29_30] يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيله للمشركين وقرنائهم من الجن يوم القيامة، إذ تبرأ بعضهم من بعض: ما يغير القول الذي قلته لكم في 21P443 الدنيا، وهو قوله {لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين} [هود: 119] ولا قضائي الذي قضيته فيهم فيها كما: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {ما يبدل القول لدي} [ق: 29] «قد قضيت ما أنا قاض» حدثنا ابن حميد قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد، في قوله: {ما يبدل القول لدي} [ق: 29] قال: «قد قضيت ما أنا قاض» وقوله: {وما أنا بظلام للعبيد} [ق: 29] يقول: ولا أنا بمعاقب أحدا من خلقي بجرم غيره، ولا حامل على أحد منهم ذنب غيره فمعذبه به وقوله: {يوم نقول لجهنم} [ق: 30] يقول: وما أنا بظلام للعبيد في {يوم نقول لجهنم هل امتلأت} [ق: 30] وذلك يوم القيامة، ويوم نقول من صلة ظلام وقال تعالى ذكره لجهنم يوم القيامة: {هل امتلأت} [ق: 30] لما سبق من وعده إياها بأنه يملأها من الجنة والناس أجمعين وأما قوله: {هل من مزيد} [ق: 30] فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله، فقال بعضهم: معناه: ما من مزيد قالوا: وإنما يقول الله لها: هل امتلأت بعد أن يضع قدمه فيها، فينزوي بعضها إلى بعض، وتقول: قط قط، من تضايقها؛ فإذا قال لها وقد صارت كذلك: هل امتلأت؟ قالت حينئذ: هل من 21P444 مزيد: أي ما من مزيد، لشدة امتلائها، وتضايق بعضها إلى بعض ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد} [ق: 30] قال ابن عباس: " إن الله الملك تبارك وتعالى قد سبقت كلمته {لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين} [هود: 119] فلما بعث الناس وأحضروا، وسيق أعداء الله إلى النار زمرا، جعلوا يقتحمون في جهنم فوجا فوجا، لا يلقى في جهنم شيء إلا ذهب فيها، ولا يملأها شيء، قالت: ألست قد أقسمت لتملأني من الجنة والناس أجمعين؟ فوضع قدمه، فقالت حين وضع قدمه فيها: قد قد، فإني قد امتلأت، فليس لي مزيد، ولم يكن يملأها شيء، حتى وجدت مس ما وضع عليها، فتضايقت حين جعل عليها ما جعل، فامتلأت فما فيها موضع إبرة " حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {وتقول هل من مزيد} [ق: 30] قال: " وعدها الله ليملأنها، فقال: هلا وفيتك؟ قالت: وهل من مسلك " حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: {يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد} [ق: 30] كان ابن عباس يقول: " إن الله الملك قد سبقت منه كلمة {لأملأن جهنم} [السجدة: 13] لا يلقى فيها شيء إلا ذهب فيها، لا يملأها شيء، حتى إذا لم يبق من أهلها أحد إلا دخلها، وهي لا يملأها شيء، أتاها الرب فوضع قدمه عليها، ثم قال لها: هل امتلأت يا جهنم؟
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[ق: 29_30] القول في تأويل قوله تعالى: {ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد} [ق: 29_30] يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيله للمشركين وقرنائهم من الجن يوم القيامة، إذ تبرأ بعضهم من بعض: ما يغير القول الذي قلته لكم في 21P443 الدنيا، وهو قوله {لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين} [هود: 119] ولا قضائي الذي قضيته فيهم فيها كما: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {ما يبدل القول لدي} [ق: 29] «قد قضيت ما أنا قاض» حدثنا ابن حميد قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن القاسم بن أبي بزة، عن مجاهد، في قوله: {ما يبدل القول لدي} [ق: 29] قال: «قد قضيت ما أنا قاض» وقوله: {وما أنا بظلام للعبيد} [ق: 29] يقول: ولا أنا بمعاقب أحدا من خلقي بجرم غيره، ولا حامل على أحد منهم ذنب غيره فمعذبه به وقوله: {يوم نقول لجهنم} [ق: 30] يقول: وما أنا بظلام للعبيد في {يوم نقول لجهنم هل امتلأت} [ق: 30] وذلك يوم القيامة، ويوم نقول من صلة ظلام وقال تعالى ذكره لجهنم يوم القيامة: {هل امتلأت} [ق: 30] لما سبق من وعده إياها بأنه يملأها من الجنة والناس أجمعين وأما قوله: {هل من مزيد} [ق: 30] فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله، فقال بعضهم: معناه: ما من مزيد قالوا: وإنما يقول الله لها: هل امتلأت بعد أن يضع قدمه فيها، فينزوي بعضها إلى بعض، وتقول: قط قط، من تضايقها؛ فإذا قال لها وقد صارت كذلك: هل امتلأت؟ قالت حينئذ: هل من 21P444 مزيد: أي ما من مزيد، لشدة امتلائها، وتضايق بعضها إلى بعض ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد} [ق: 30] قال ابن عباس: " إن الله الملك تبارك وتعالى قد سبقت كلمته {لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين} [هود: 119] فلما بعث الناس وأحضروا، وسيق أعداء الله إلى النار زمرا، جعلوا يقتحمون في جهنم فوجا فوجا، لا يلقى في جهنم شيء إلا ذهب فيها، ولا يملأها شيء، قالت: ألست قد أقسمت لتملأني من الجنة والناس أجمعين؟ فوضع قدمه، فقالت حين وضع قدمه فيها: قد قد، فإني قد امتلأت، فليس لي مزيد، ولم يكن يملأها شيء، حتى وجدت مس ما وضع عليها، فتضايقت حين جعل عليها ما جعل، فامتلأت فما فيها موضع إبرة " حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {وتقول هل من مزيد} [ق: 30] قال: " وعدها الله ليملأنها، فقال: هلا وفيتك؟ قالت: وهل من مسلك " حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: {يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد} [ق: 30] كان ابن عباس يقول: " إن الله الملك قد سبقت منه كلمة {لأملأن جهنم} [السجدة: 13] لا يلقى فيها شيء إلا ذهب فيها، لا يملأها شيء، حتى إذا لم يبق من أهلها أحد إلا دخلها، وهي لا يملأها شيء، أتاها الرب فوضع قدمه عليها، ثم قال لها: هل امتلأت يا جهنم؟
Abschnitt V21/P445Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V21/P445)
Orijinal Metin (AR)فتقول: قط قط؛ قد امتلأت، ملأتني من الجن والإنس فليس في مزيد "؛ قال ابن عباس: «ولم يكن يملأها شيء حتى وجدت مس قدم الله تعالى ذكره، فتضايقت، فما فيها موضع إبرة» وقال آخرون: بل معنى ذلك: زدني، إنما هو هل من مزيد، بمعنى الاستزادة ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد قال: ثنا يحيى بن واضح قال: ثنا الحسين بن ثابت، عن أنس قال: " يلقى في جهنم وتقول: هل من مزيد ثلاثا، حتى يضع قدمه فيها، فينزوي بعضها إلى بعض، فتقول: قط قط، ثلاثا " حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد} [ق: 30] «لأنها قد امتلأت» وهل من مزيد: هل بقي أحد؟ قال: هذان الوجهان في هذا، والله أعلم قال: قالوا هذا وهذا 21P446 وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب قول من قال: هو بمعنى الاستزادة، هل من شيء أزداده؟ وإنما قلنا ذلك أولى القولين بالصواب لصحة الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بما: حدثني أحمد بن المقدام العجلي قال: ثنا محمد بن عبد الرحمن الطفاوي قال: ثنا أيوب، عن محمد، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إذا كان يوم القيامة، لم يظلم الله أحدا من خلقه شيئا، ويلقي في النار، تقول هل من مزيد، حتى يضع عليها قدمه، فهنالك يملأها، ويزوى بعضها إلى بعض وتقول: قط قط " حدثنا أحمد بن المقدام قال: ثنا المعتمر بن سليمان قال: سمعت أبي يحدث عن قتادة، عن أنس قال: " ما تزال جهنم تقول: هل من مزيد؟ حتى يضع الله عليها قدمه، فتقول: قد قد، وما يزال في الجنة فضل حتى ينشئ الله خلقا، فيسكنه فضول الجنة " حدثني يعقوب بن إبراهيم قال: ثنا ابن علية قال: أخبرنا أيوب، وهشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة قال: " اختصمت الجنة والنار، فقالت الجنة: ما لي، إنما يدخلني فقراء الناس وسقطهم؛ وقالت النار: ما لي، إنما يدخلني الجبارون والمتكبرون، فقال: أنت رحمتي أصيب بك من أشاء، وأنت عذابي أصيب بك من أشاء، ولكل واحدة منكما ملؤها، فأما الجنة فإن الله ينشئ لها من خلقه ما شاء، وأما النار فيلقون فيها وتقول: هل من مزيد؟ ويلقون فيها وتقول هل من مزيد، حتى يضع فيها قدمه، فهناك تملأ، ويزوى 21P447 بعضها إلى بعض، وتقول: قط قط " حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن ثور، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " احتجت الجنة والنار، فقالت الجنة: مالي، لا يدخلني إلا فقراء الناس؟ وقالت النار: مالي لا يدخلني إلا الجبارون والمتكبرون؟
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فتقول: قط قط؛ قد امتلأت، ملأتني من الجن والإنس فليس في مزيد "؛ قال ابن عباس: «ولم يكن يملأها شيء حتى وجدت مس قدم الله تعالى ذكره، فتضايقت، فما فيها موضع إبرة» وقال آخرون: بل معنى ذلك: زدني، إنما هو هل من مزيد، بمعنى الاستزادة ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد قال: ثنا يحيى بن واضح قال: ثنا الحسين بن ثابت، عن أنس قال: " يلقى في جهنم وتقول: هل من مزيد ثلاثا، حتى يضع قدمه فيها، فينزوي بعضها إلى بعض، فتقول: قط قط، ثلاثا " حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد، في قوله: {يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد} [ق: 30] «لأنها قد امتلأت» وهل من مزيد: هل بقي أحد؟ قال: هذان الوجهان في هذا، والله أعلم قال: قالوا هذا وهذا 21P446 وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب قول من قال: هو بمعنى الاستزادة، هل من شيء أزداده؟ وإنما قلنا ذلك أولى القولين بالصواب لصحة الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بما: حدثني أحمد بن المقدام العجلي قال: ثنا محمد بن عبد الرحمن الطفاوي قال: ثنا أيوب، عن محمد، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إذا كان يوم القيامة، لم يظلم الله أحدا من خلقه شيئا، ويلقي في النار، تقول هل من مزيد، حتى يضع عليها قدمه، فهنالك يملأها، ويزوى بعضها إلى بعض وتقول: قط قط " حدثنا أحمد بن المقدام قال: ثنا المعتمر بن سليمان قال: سمعت أبي يحدث عن قتادة، عن أنس قال: " ما تزال جهنم تقول: هل من مزيد؟ حتى يضع الله عليها قدمه، فتقول: قد قد، وما يزال في الجنة فضل حتى ينشئ الله خلقا، فيسكنه فضول الجنة " حدثني يعقوب بن إبراهيم قال: ثنا ابن علية قال: أخبرنا أيوب، وهشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة قال: " اختصمت الجنة والنار، فقالت الجنة: ما لي، إنما يدخلني فقراء الناس وسقطهم؛ وقالت النار: ما لي، إنما يدخلني الجبارون والمتكبرون، فقال: أنت رحمتي أصيب بك من أشاء، وأنت عذابي أصيب بك من أشاء، ولكل واحدة منكما ملؤها، فأما الجنة فإن الله ينشئ لها من خلقه ما شاء، وأما النار فيلقون فيها وتقول: هل من مزيد؟ ويلقون فيها وتقول هل من مزيد، حتى يضع فيها قدمه، فهناك تملأ، ويزوى 21P447 بعضها إلى بعض، وتقول: قط قط " حدثنا ابن عبد الأعلى قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن ثور، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " احتجت الجنة والنار، فقالت الجنة: مالي، لا يدخلني إلا فقراء الناس؟ وقالت النار: مالي لا يدخلني إلا الجبارون والمتكبرون؟