Qur'an&Sunnahالقرآن

Imam at-Tabari - Dschāmiʿ al-Bayān (Tafsīr at-Tabarī)

Abū Dschaʿfar Muhammad ibn Dscharīr at-Tabarī · AR

Abschnitt V22/P458–V22/P459Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V22/P458–V22/P459)
Orijinal Metin (AR)

[المجادلة: 3] القول في تأويل قوله تعالى: {والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير} [المجادلة: 3] يقول جل ثناؤه: والذين يقولون لنسائهم: أنتن علينا كظهور أمهاتنا. وقوله: {ثم يعودون} [المجادلة: 3] لما قالوا اختلف أهل العلم في معنى العود لما قال المظاهر، فقال بعضهم: هو الرجوع في تحريم ما حرم على نفسه من زوجته التي كانت له حلالا قبل تظاهره، فيحلها بعد تحريمه إياها على نفسه بعزمه على غشيانها ووطئها. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {ثم يعودون لما قالوا} [المجادلة: 3] قال: يريد أن يغشى بعد قوله. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، مثله حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {ثم يعودون لما قالوا} [المجادلة: 3] قال: حرمها، ثم يريد أن يعود لها فيطأها وقال آخرون نحو هذا القول، إلا أنهم قالوا: إمساكه إياها بعد تظهيره منها، وتركه فراقها عود منه لما قال، عزم على الوطء أو لم يعزم. وكان أبو العالية يقول: معنى قوله: {لما قالوا} [المجادلة: 3] : فيما قالوا حدثنا ابن المثنى، قال: ثني عبد الأعلى، قال: ثنا داود، قال: سمعت أبا العالية، يقول في قوله: {ثم يعودون لما قالوا} [المجادلة: 3] أي يرجع فيه واختلف أهل العربية في معنى ذلك، فقال بعض نحوي البصرة في ذلك المعنى: فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا، فمن لم يجد فصيام، فإطعام ستين مسكينا، ثم يعودون لما قالوا إنا لا نفعله فيفعلونه هذا الظهار يقول: هي علي كظهر أمي، وما أشبه هذا من الكلام، فإذا أعتق رقبة أو أطعم ستين مسكينا عاد لما قد قال: هو علي حرام يفعله. وكأن قائل هذا القول كان يرى أن هذا من المقدم الذي معناه التأخير. وقال بعض نحوي الكوفة ثم يعودون لما قالوا يصلح فيها في العربية: ثم يعودون إلى ما قالوا، وفيما قالوا، يريدون النكاح، يريد: يرجعون عما قالوا، وفي نقض ما قالوا، قال: ويجوز في العربية أن تقول: إن عاد لما فعل، تريد إن فعل مرة أخرى، ويجوز إن عاد لما فعل: إن نقض ما فعل، وهو كما تقول: حلف أن يضربك، فيكون معناه: حلف لا يضربك، وحلف ليضربنك. والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: معنى اللام في قوله: {لما قالوا} [المجادلة: 3] بمعنى إلى أو في، لأن معنى الكلام: ثم يعودون لنقض ما قالوا من التحريم فيحللونه. وإن قيل معناه: ثم يعودون إلى تحليل ما حرموا، أو في تحليل ما حرموا فصواب؛ لأن كل ذلك عود له، فتأويل الكلام: ثم يعودون لتحليل ما حرموا على أنفسهم مما أحله الله لهم. وقوله: {فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا} [المجادلة: 3] يقول: فعليه تحرير رقبة، يعني عتق رقبة عبد أو أمة، من قبل أن يماس الرجل المظاهر امرأته التي ظاهر منها أو تماسه. واختلف في المعنى بالمسيس في هذا الموضع نظير اختلافهم في قوله: {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن} [البقرة: 237] . وقد ذكرنا ذلك هنالك.

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[المجادلة: 3] القول في تأويل قوله تعالى: {والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير} [المجادلة: 3] يقول جل ثناؤه: والذين يقولون لنسائهم: أنتن علينا كظهور أمهاتنا. وقوله: {ثم يعودون} [المجادلة: 3] لما قالوا اختلف أهل العلم في معنى العود لما قال المظاهر، فقال بعضهم: هو الرجوع في تحريم ما حرم على نفسه من زوجته التي كانت له حلالا قبل تظاهره، فيحلها بعد تحريمه إياها على نفسه بعزمه على غشيانها ووطئها. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {ثم يعودون لما قالوا} [المجادلة: 3] قال: يريد أن يغشى بعد قوله. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، مثله حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {ثم يعودون لما قالوا} [المجادلة: 3] قال: حرمها، ثم يريد أن يعود لها فيطأها وقال آخرون نحو هذا القول، إلا أنهم قالوا: إمساكه إياها بعد تظهيره منها، وتركه فراقها عود منه لما قال، عزم على الوطء أو لم يعزم. وكان أبو العالية يقول: معنى قوله: {لما قالوا} [المجادلة: 3] : فيما قالوا حدثنا ابن المثنى، قال: ثني عبد الأعلى، قال: ثنا داود، قال: سمعت أبا العالية، يقول في قوله: {ثم يعودون لما قالوا} [المجادلة: 3] أي يرجع فيه واختلف أهل العربية في معنى ذلك، فقال بعض نحوي البصرة في ذلك المعنى: فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا، فمن لم يجد فصيام، فإطعام ستين مسكينا، ثم يعودون لما قالوا إنا لا نفعله فيفعلونه هذا الظهار يقول: هي علي كظهر أمي، وما أشبه هذا من الكلام، فإذا أعتق رقبة أو أطعم ستين مسكينا عاد لما قد قال: هو علي حرام يفعله. وكأن قائل هذا القول كان يرى أن هذا من المقدم الذي معناه التأخير. وقال بعض نحوي الكوفة ثم يعودون لما قالوا يصلح فيها في العربية: ثم يعودون إلى ما قالوا، وفيما قالوا، يريدون النكاح، يريد: يرجعون عما قالوا، وفي نقض ما قالوا، قال: ويجوز في العربية أن تقول: إن عاد لما فعل، تريد إن فعل مرة أخرى، ويجوز إن عاد لما فعل: إن نقض ما فعل، وهو كما تقول: حلف أن يضربك، فيكون معناه: حلف لا يضربك، وحلف ليضربنك. والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: معنى اللام في قوله: {لما قالوا} [المجادلة: 3] بمعنى إلى أو في، لأن معنى الكلام: ثم يعودون لنقض ما قالوا من التحريم فيحللونه. وإن قيل معناه: ثم يعودون إلى تحليل ما حرموا، أو في تحليل ما حرموا فصواب؛ لأن كل ذلك عود له، فتأويل الكلام: ثم يعودون لتحليل ما حرموا على أنفسهم مما أحله الله لهم. وقوله: {فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا} [المجادلة: 3] يقول: فعليه تحرير رقبة، يعني عتق رقبة عبد أو أمة، من قبل أن يماس الرجل المظاهر امرأته التي ظاهر منها أو تماسه. واختلف في المعنى بالمسيس في هذا الموضع نظير اختلافهم في قوله: {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن} [البقرة: 237] . وقد ذكرنا ذلك هنالك.

Abschnitt V22/P459–V22/P461Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V22/P459–V22/P461)
Orijinal Metin (AR)

وسنذكر بعض ما لم نذكره هنالك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، 22P461 في قوله: {والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا} [المجادلة: 3] فهو الرجل يقول لامرأته: أنت علي كظهر أمي؛ فإذا قال ذلك، فليس يحل له أن يقربها بنكاح ولا غيره حتى يكفر عن يمينه بعتق رقبة {فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا} [المجادلة: 4] والمس: النكاح {فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا} [المجادلة: 4] وإن هو قال لها: أنت علي كظهر أمي إن فعلت كذا وكذا، فليس يقع في ذلك ظهار حتى يحنث، فإن حنث فلا يقربها حتى يكفر، ولا يقع في الظهار طلاق حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن أبي عدي، قال : ثنا أشعث، عن الحسن، أنه كان لا يرى بأسا أن يغشى المظاهر دون الفرج حدثنا علي بن سهل، قال: ثنا زيد، قال: قال سفيان: إنما المظاهرة عن الجماع. ولم ير بأسا أن يقضي حاجته دون الفرج أو فوق الفرج، أو حيث يشاء، أو يباشر وقال آخرون: عني بذلك كل معاني المسيس، وقالوا: الآية على العموم ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا وهيب، عن يونس، قال: بلغني عن الحسن، أنه كره للمظاهر المسيس وقوله: {ذلكم توعظون به} [المجادلة: 3] يقول تعالى ذكره: أوجب ربكم ذلك عليكم عظة لكم تتعظون به، فتنتهون عن الظهار وقول الزور. {والله بما تعملون 22P462 خبير} [البقرة: 234] يقول تعالى ذكره: والله بأعمالكم التي تعلمونها أيها الناس ذو خبرة لا يخفى عليه شيء منها، وهو مجازيكم عليها، فانتهوا عن قول المنكر والزور. 22P461

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وسنذكر بعض ما لم نذكره هنالك: حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، 22P461 في قوله: {والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا} [المجادلة: 3] فهو الرجل يقول لامرأته: أنت علي كظهر أمي؛ فإذا قال ذلك، فليس يحل له أن يقربها بنكاح ولا غيره حتى يكفر عن يمينه بعتق رقبة {فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا} [المجادلة: 4] والمس: النكاح {فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا} [المجادلة: 4] وإن هو قال لها: أنت علي كظهر أمي إن فعلت كذا وكذا، فليس يقع في ذلك ظهار حتى يحنث، فإن حنث فلا يقربها حتى يكفر، ولا يقع في الظهار طلاق حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن أبي عدي، قال : ثنا أشعث، عن الحسن، أنه كان لا يرى بأسا أن يغشى المظاهر دون الفرج حدثنا علي بن سهل، قال: ثنا زيد، قال: قال سفيان: إنما المظاهرة عن الجماع. ولم ير بأسا أن يقضي حاجته دون الفرج أو فوق الفرج، أو حيث يشاء، أو يباشر وقال آخرون: عني بذلك كل معاني المسيس، وقالوا: الآية على العموم ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا وهيب، عن يونس، قال: بلغني عن الحسن، أنه كره للمظاهر المسيس وقوله: {ذلكم توعظون به} [المجادلة: 3] يقول تعالى ذكره: أوجب ربكم ذلك عليكم عظة لكم تتعظون به، فتنتهون عن الظهار وقول الزور. {والله بما تعملون 22P462 خبير} [البقرة: 234] يقول تعالى ذكره: والله بأعمالكم التي تعلمونها أيها الناس ذو خبرة لا يخفى عليه شيء منها، وهو مجازيكم عليها، فانتهوا عن قول المنكر والزور. 22P461

Abschnitt V22/P461–V22/P464Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V22/P461–V22/P464)
Orijinal Metin (AR)

[المجادلة: 4] القول في تأويل قوله تعالى: {فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله وتلك حدود الله وللكافرين عذاب أليم} [المجادلة: 4] يقول تعالى ذكره: فمن لم يجد منكم ممن ظاهر من امرأته رقبة يحررها، فعليه صيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا؛ والشهران المتتابعان هما اللذان لا فصل بينهما بإفطار في نهار شيء منهما إلا من عذر، فإنه إذا كان الإفطار بالعذر ففيه اختلاف بين أهل العلم، فقال بعضهم: إذا كان إفطاره لعذر فزال العذر بنى على ما مضى من الصوم. وقال آخرون: بل يستأنف، لأن من أفطر بعذر أو غير عذر لم يتابع صوم شهرين ذكر من قال: إذا أفطر بعذر وزال العذر بنى وكان متابعا حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن عدي وعبد الأعلى، عن سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، أنه قال في رجل صام من كفارة الظهار، أو كفارة القتل، ومرض فأفطر، أو أفطر من عذر، قال: عليه أن يقضي يوما مكان يوم، ولا يستقبل صومه. حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن عدي، عن سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن 22P463 المسيب، بمثله حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، في المظاهر الذي عليه صوم شهرين متتابعين، فصام شهرا، ثم أفطر، قال: يتم ما بقي حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن عبد الأعلى، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن وسعيد بن المسيب في رجل صام من كفارة الظهار شهرا أو أكثر ثم مرض، قال: يعتد بما مضى إذا كان له عذر حدثنا ابن بشار، قال: ثنا سالم بن نوح، قال: ثنا عمر بن عامر، عن قتادة، عن الحسن، في الرجل يكون عليه الصوم في قتل أو نذر أو ظهار، فصام بعضه ثم أفطر، قال: إن كان معذورا فإنه يقضي حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، عن هشام، عن الحسن، قال: إن أفطر من عذر أتم، وإن كان من غير عذر استأنف حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، عن حجاج، عن عطاء، قال: من كان عليه صوم شهرين متتابعين فمرض فأفطر، قال: يقضي ما بقي عليه حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح وعمرو بن دينار، في الرجل يفطر في اليوم الغيم، يظن أن الليل قد دخل عليه 22P464 في الشهرين المتتابعين أنه لا يزيد على أن يبدله، ولا يستأنف شهرين آخرين حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن أبي زائدة، عن عبد الملك، عن عطاء، قال: إن جامع المعتكف وقد بقي عليه أيام من اعتكافه قال: يتم ما بقي، والمظاهر كذلك حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: إذا كان شيئا ابتلي به بنى على صومه، وإذا كان شيئا هو فعله استأنف. قال: سفيان: هذا معناه حدثنا عبد الحميد بن بيان، قال: أخبرنا محمد بن يزيد، عن إسماعيل، عن عامر، في رجل ظاهر، فصام شهرين متتابعين إلا يومين ثم مرض، قال: يتم ما بقي.

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[المجادلة: 4] القول في تأويل قوله تعالى: {فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله وتلك حدود الله وللكافرين عذاب أليم} [المجادلة: 4] يقول تعالى ذكره: فمن لم يجد منكم ممن ظاهر من امرأته رقبة يحررها، فعليه صيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا؛ والشهران المتتابعان هما اللذان لا فصل بينهما بإفطار في نهار شيء منهما إلا من عذر، فإنه إذا كان الإفطار بالعذر ففيه اختلاف بين أهل العلم، فقال بعضهم: إذا كان إفطاره لعذر فزال العذر بنى على ما مضى من الصوم. وقال آخرون: بل يستأنف، لأن من أفطر بعذر أو غير عذر لم يتابع صوم شهرين ذكر من قال: إذا أفطر بعذر وزال العذر بنى وكان متابعا حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن عدي وعبد الأعلى، عن سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، أنه قال في رجل صام من كفارة الظهار، أو كفارة القتل، ومرض فأفطر، أو أفطر من عذر، قال: عليه أن يقضي يوما مكان يوم، ولا يستقبل صومه. حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن عدي، عن سعيد، عن قتادة، عن سعيد بن 22P463 المسيب، بمثله حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، في المظاهر الذي عليه صوم شهرين متتابعين، فصام شهرا، ثم أفطر، قال: يتم ما بقي حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن عبد الأعلى، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن وسعيد بن المسيب في رجل صام من كفارة الظهار شهرا أو أكثر ثم مرض، قال: يعتد بما مضى إذا كان له عذر حدثنا ابن بشار، قال: ثنا سالم بن نوح، قال: ثنا عمر بن عامر، عن قتادة، عن الحسن، في الرجل يكون عليه الصوم في قتل أو نذر أو ظهار، فصام بعضه ثم أفطر، قال: إن كان معذورا فإنه يقضي حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، عن هشام، عن الحسن، قال: إن أفطر من عذر أتم، وإن كان من غير عذر استأنف حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، عن حجاج، عن عطاء، قال: من كان عليه صوم شهرين متتابعين فمرض فأفطر، قال: يقضي ما بقي عليه حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح وعمرو بن دينار، في الرجل يفطر في اليوم الغيم، يظن أن الليل قد دخل عليه 22P464 في الشهرين المتتابعين أنه لا يزيد على أن يبدله، ولا يستأنف شهرين آخرين حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن أبي زائدة، عن عبد الملك، عن عطاء، قال: إن جامع المعتكف وقد بقي عليه أيام من اعتكافه قال: يتم ما بقي، والمظاهر كذلك حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: إذا كان شيئا ابتلي به بنى على صومه، وإذا كان شيئا هو فعله استأنف. قال: سفيان: هذا معناه حدثنا عبد الحميد بن بيان، قال: أخبرنا محمد بن يزيد، عن إسماعيل، عن عامر، في رجل ظاهر، فصام شهرين متتابعين إلا يومين ثم مرض، قال: يتم ما بقي.

Abschnitt V22/P464–V22/P465Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V22/P464–V22/P465)
Orijinal Metin (AR)

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: سمعت إسماعيل، عن الشعبي بنحوه حدثنا أبو كريب ويعقوب قالا: ثنا هشيم، عن إسماعيل، عن الشعبي في رجل عليه صيام شهرين متتابعين، فصام فمرض فأفطر، قال: يقضي ولا يستأنف ذكر من قال: يستقبل من أفطر بعذر أو غير عذر حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن مغيرة، عن إبراهيم، في رجل عليه صيام شهرين متتابعين فأفطر، قال: يستأنف، والمرأة إذا 22P465 حاضت فأفطرت تقضي حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: إذا مرض فأفطر استأنف، يعني من كان عليه صوم شهرين متتابعين فمرض فأفطر حدثنا أبو كريب، قال: ثنا هشيم، عن جابر، عن أبي جعفر، قال: يستأنف وأولى القولين عندنا بالصواب قول من قال: يبني المفطر بعذر، ويستقبل المفطر بغير عذر، لإجماع الجميع على أن المرأة إذا حاضت في صومها الشهرين المتتابعين بعذر، فمثله، لأن إفطار الحائض بسبب حيضها بعذر كان من قبل الله، فكل عذر كان من قبل الله فمثله وقوله: {فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا} [المجادلة: 4] يقول تعالى ذكره: فمن لم يستطع منهم الصيام فعليه إطعام ستين مسكينا. وقد بينا وجه الإطعام في الكفارات فيما مضى قبل، فأغنى ذلك عن إعادته. وقوله: {ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله} [المجادلة: 4] يقول جل ثناؤه: هذا الذي فرضت على من ظاهر منكم ما فرضت في حال القدرة على الرقبة، ثم خففت عنه مع العجز بالصوم، ومع فقد الاستطاعة على الصوم بالإطعام، وإنما فعلته كي تقر الناس بتوحيد الله ورسالة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، ويصدقوا بذلك، ويعملوا به، وينتهوا عن قول الزور والكذب. {وتلك حدود الله} [البقرة: 230] يقول تعالى ذكره: وهذه الحدود التي حدها الله لكم، والفروض التي بينها لكم حدود الله فلا تتعدوها أيها 22P466 الناس. {وللكافرين} [البقرة: 90] بها وهم جاحدو هذه الحدود وغيرها من فرائض الله أن تكون من عند الله {عذاب أليم} [البقرة: 10] يقول: عذاب مؤلم. 22P465

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: سمعت إسماعيل، عن الشعبي بنحوه حدثنا أبو كريب ويعقوب قالا: ثنا هشيم، عن إسماعيل، عن الشعبي في رجل عليه صيام شهرين متتابعين، فصام فمرض فأفطر، قال: يقضي ولا يستأنف ذكر من قال: يستقبل من أفطر بعذر أو غير عذر حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن مغيرة، عن إبراهيم، في رجل عليه صيام شهرين متتابعين فأفطر، قال: يستأنف، والمرأة إذا 22P465 حاضت فأفطرت تقضي حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: إذا مرض فأفطر استأنف، يعني من كان عليه صوم شهرين متتابعين فمرض فأفطر حدثنا أبو كريب، قال: ثنا هشيم، عن جابر، عن أبي جعفر، قال: يستأنف وأولى القولين عندنا بالصواب قول من قال: يبني المفطر بعذر، ويستقبل المفطر بغير عذر، لإجماع الجميع على أن المرأة إذا حاضت في صومها الشهرين المتتابعين بعذر، فمثله، لأن إفطار الحائض بسبب حيضها بعذر كان من قبل الله، فكل عذر كان من قبل الله فمثله وقوله: {فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا} [المجادلة: 4] يقول تعالى ذكره: فمن لم يستطع منهم الصيام فعليه إطعام ستين مسكينا. وقد بينا وجه الإطعام في الكفارات فيما مضى قبل، فأغنى ذلك عن إعادته. وقوله: {ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله} [المجادلة: 4] يقول جل ثناؤه: هذا الذي فرضت على من ظاهر منكم ما فرضت في حال القدرة على الرقبة، ثم خففت عنه مع العجز بالصوم، ومع فقد الاستطاعة على الصوم بالإطعام، وإنما فعلته كي تقر الناس بتوحيد الله ورسالة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، ويصدقوا بذلك، ويعملوا به، وينتهوا عن قول الزور والكذب. {وتلك حدود الله} [البقرة: 230] يقول تعالى ذكره: وهذه الحدود التي حدها الله لكم، والفروض التي بينها لكم حدود الله فلا تتعدوها أيها 22P466 الناس. {وللكافرين} [البقرة: 90] بها وهم جاحدو هذه الحدود وغيرها من فرائض الله أن تكون من عند الله {عذاب أليم} [البقرة: 10] يقول: عذاب مؤلم. 22P465

Abschnitt V22/P465–V22/P468Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V22/P465–V22/P468)
Orijinal Metin (AR)

[المجادلة: 5] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الذين يحادون الله ورسوله كبتوا كما كبت الذين من قبلهم وقد أنزلنا آيات بينات وللكافرين عذاب مهين} [المجادلة: 5] يقول تعالى ذكره: إن الذين يخالفون الله في حدوده وفرائضه، فيجعلون حدودا غير حدوده، وذلك هو المحادة لله ولرسوله، وأما قتادة فإنه كان يقول في معنى ذلك ما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {إن الذين يحادون الله ورسوله} [المجادلة: 5] يقول: يعادون الله ورسوله وأما قوله: {كبتوا كما كبت الذين من قبلهم} [المجادلة: 5] فإنه يعني: غيظوا وأخزوا كما غيظ الذين من قبلهم من الأمم الذين حادوا الله ورسوله، وخزوا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {كبتوا كما كبت الذين من قبلهم} [المجادلة: 5] خزوا كما خزي الذين من قبلهم وكان بعض أهل العلم بكلام العرب يقول: معنى {كبتوا} [المجادلة: 5] : أهلكوا. وقال آخر منهم: يقول: معناه غيظوا وأخزوا يوم الخندق كما كبت الذين 22P467 من قبلهم يريد من قاتل الأنبياء من قبلهم وقوله: {وقد أنزلنا آيات بينات} [المجادلة: 5] يقول: وقد أنزلنا دلالات مفصلات، وعلامات محكمات تدل على حقائق حدود الله. وقوله: {وللكافرين عذاب مهين} [البقرة: 90] يقول تعالى ذكره: ولجاحدي تلك الآيات البينات التي أنزلناها على رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم ومنكريها عذاب يوم القيامة {مهين} [البقرة: 90] : يعني مذل في جهنم. 22P467 [المجادلة: 6] القول في تأويل قوله تعالى: {يوم يبعثهم الله جميعا فينبئهم بما عملوا أحصاه الله ونسوه والله على كل شيء شهيد} [المجادلة: 6] يقول تعالى ذكره: وللكافرين عذاب مهين في يوم يبعثهم الله جميعا، وذلك يوم يبعثهم الله جميعا من قبورهم لموقف القيامة {فينبئهم} [الأنعام: 108] الله {بما عملوا أحصاه الله ونسوه} [المجادلة: 6] يقول تعالى ذكره: أحصى الله ما عملوا، فعده عليهم، وأثبته وحفظه، ونسيه عاملوه {والله على كل شيء شهيد} [المجادلة: 6] يقول: والله جل ثناؤه على كل شيء عملوه وغير ذلك من أمر خلقه {شهيد} [البقرة: 282] يعني شاهد يعلمه ويحيط به، فلا يغرب عنه شيء منه. 22P467 [المجادلة: 7] القول في تأويل قوله تعالى: {ألم تر أن الله يعلم ما في السموات وما في الأرض ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شيء عليم} [المجادلة: 7] 22P467 يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ألم تنظر يا محمد بعين قلبك فترى أن الله يعلم ما في السموات وما في الأرض من شيء، لا يخفى عليه صغير ذلك وكبيره؛ يقول جل ثناؤه: فكيف يخفى على من كانت هذه صفته أعمال هؤلاء الكافرين وعصيانهم ربهم، ثم وصف جل ثناؤه قربه من عباده وسماعه نجواهم، وما يكتمونه الناس من أحاديثهم، فيتحدثونه سرا بينهم، فقال: {ما يكون من نجوى ثلاثة} [المجادلة: 7] من خلقه {إلا هو رابعهم} [المجادلة: 7] يسمع سرهم ونجواهم، لا يخفى عليه شيء من أسرارهم {ولا خمسة إلا هو سادسهم} [المجادلة: 7] يقول: ولا يكون من نجوى خمسة إلا هو سادسهم كذلك {ولا أدنى من ذلك} [المجادلة: 7] يقول: ولا أقل من ثلاثة {ولا أكثر} [المجادلة: 7] من خمسة {إلا هو معهم} [المجادلة: 7] إذا تناجوا {أين ما كانوا} [المجادلة: 7] يقول: في أي موضع ومكان كانوا. وعنى بقوله: {هو رابعهم} [المجادلة: 7] بمعنى أنه مشاهدهم بعلمه، وهو على عرشه، كما:. حدثني عبد الله بن أبي زياد، قال: ثني نصر بن ميمون المضروب، قال: ثنا بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان، عن الضحاك، في قوله: {ما يكون من نجوى ثلاثة} [المجادلة: 7] إلى قوله: {هو معهم} [المجادلة: 7] قال: هو فوق العرش وعلمه معهم {أين ما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شيء عليم} [المجادلة: 7] وقوله: {ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة} [المجادلة: 7] يقول تعالى ذكره: ثم يخبر هؤلاء المتناجين وغيرهم بما عملوا من عمل مما يحبه ويسخطه يوم القيامة. {إن الله بكل شيء عليم} [الأنفال: 75] يقول: إن الله بنجواهم وأسرارهم، وسرائر أعمالهم، وغير ذلك من أمورهم وأمور عباده عليم. واختلفت القراء في قراءة قوله: {ما يكون من نجوى ثلاثة} [المجادلة: 7] فقرأت قراء الأمصار ذلك {ما يكون من نجوى} [المجادلة: 7] بالياء، خلا أبي جعفر القارئ، فإنه قرأه: (ما تكون) بالتاء. والياء هي الصواب في ذلك، لإجماع الحجة عليها، ولصحتها في العربية. 22P469

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[المجادلة: 5] القول في تأويل قوله تعالى: {إن الذين يحادون الله ورسوله كبتوا كما كبت الذين من قبلهم وقد أنزلنا آيات بينات وللكافرين عذاب مهين} [المجادلة: 5] يقول تعالى ذكره: إن الذين يخالفون الله في حدوده وفرائضه، فيجعلون حدودا غير حدوده، وذلك هو المحادة لله ولرسوله، وأما قتادة فإنه كان يقول في معنى ذلك ما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {إن الذين يحادون الله ورسوله} [المجادلة: 5] يقول: يعادون الله ورسوله وأما قوله: {كبتوا كما كبت الذين من قبلهم} [المجادلة: 5] فإنه يعني: غيظوا وأخزوا كما غيظ الذين من قبلهم من الأمم الذين حادوا الله ورسوله، وخزوا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {كبتوا كما كبت الذين من قبلهم} [المجادلة: 5] خزوا كما خزي الذين من قبلهم وكان بعض أهل العلم بكلام العرب يقول: معنى {كبتوا} [المجادلة: 5] : أهلكوا. وقال آخر منهم: يقول: معناه غيظوا وأخزوا يوم الخندق كما كبت الذين 22P467 من قبلهم يريد من قاتل الأنبياء من قبلهم وقوله: {وقد أنزلنا آيات بينات} [المجادلة: 5] يقول: وقد أنزلنا دلالات مفصلات، وعلامات محكمات تدل على حقائق حدود الله. وقوله: {وللكافرين عذاب مهين} [البقرة: 90] يقول تعالى ذكره: ولجاحدي تلك الآيات البينات التي أنزلناها على رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم ومنكريها عذاب يوم القيامة {مهين} [البقرة: 90] : يعني مذل في جهنم. 22P467 [المجادلة: 6] القول في تأويل قوله تعالى: {يوم يبعثهم الله جميعا فينبئهم بما عملوا أحصاه الله ونسوه والله على كل شيء شهيد} [المجادلة: 6] يقول تعالى ذكره: وللكافرين عذاب مهين في يوم يبعثهم الله جميعا، وذلك يوم يبعثهم الله جميعا من قبورهم لموقف القيامة {فينبئهم} [الأنعام: 108] الله {بما عملوا أحصاه الله ونسوه} [المجادلة: 6] يقول تعالى ذكره: أحصى الله ما عملوا، فعده عليهم، وأثبته وحفظه، ونسيه عاملوه {والله على كل شيء شهيد} [المجادلة: 6] يقول: والله جل ثناؤه على كل شيء عملوه وغير ذلك من أمر خلقه {شهيد} [البقرة: 282] يعني شاهد يعلمه ويحيط به، فلا يغرب عنه شيء منه. 22P467 [المجادلة: 7] القول في تأويل قوله تعالى: {ألم تر أن الله يعلم ما في السموات وما في الأرض ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شيء عليم} [المجادلة: 7] 22P467 يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ألم تنظر يا محمد بعين قلبك فترى أن الله يعلم ما في السموات وما في الأرض من شيء، لا يخفى عليه صغير ذلك وكبيره؛ يقول جل ثناؤه: فكيف يخفى على من كانت هذه صفته أعمال هؤلاء الكافرين وعصيانهم ربهم، ثم وصف جل ثناؤه قربه من عباده وسماعه نجواهم، وما يكتمونه الناس من أحاديثهم، فيتحدثونه سرا بينهم، فقال: {ما يكون من نجوى ثلاثة} [المجادلة: 7] من خلقه {إلا هو رابعهم} [المجادلة: 7] يسمع سرهم ونجواهم، لا يخفى عليه شيء من أسرارهم {ولا خمسة إلا هو سادسهم} [المجادلة: 7] يقول: ولا يكون من نجوى خمسة إلا هو سادسهم كذلك {ولا أدنى من ذلك} [المجادلة: 7] يقول: ولا أقل من ثلاثة {ولا أكثر} [المجادلة: 7] من خمسة {إلا هو معهم} [المجادلة: 7] إذا تناجوا {أين ما كانوا} [المجادلة: 7] يقول: في أي موضع ومكان كانوا. وعنى بقوله: {هو رابعهم} [المجادلة: 7] بمعنى أنه مشاهدهم بعلمه، وهو على عرشه، كما:. حدثني عبد الله بن أبي زياد، قال: ثني نصر بن ميمون المضروب، قال: ثنا بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان، عن الضحاك، في قوله: {ما يكون من نجوى ثلاثة} [المجادلة: 7] إلى قوله: {هو معهم} [المجادلة: 7] قال: هو فوق العرش وعلمه معهم {أين ما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شيء عليم} [المجادلة: 7] وقوله: {ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة} [المجادلة: 7] يقول تعالى ذكره: ثم يخبر هؤلاء المتناجين وغيرهم بما عملوا من عمل مما يحبه ويسخطه يوم القيامة. {إن الله بكل شيء عليم} [الأنفال: 75] يقول: إن الله بنجواهم وأسرارهم، وسرائر أعمالهم، وغير ذلك من أمورهم وأمور عباده عليم. واختلفت القراء في قراءة قوله: {ما يكون من نجوى ثلاثة} [المجادلة: 7] فقرأت قراء الأمصار ذلك {ما يكون من نجوى} [المجادلة: 7] بالياء، خلا أبي جعفر القارئ، فإنه قرأه: (ما تكون) بالتاء. والياء هي الصواب في ذلك، لإجماع الحجة عليها، ولصحتها في العربية. 22P469

Abschnitt V22/P468–V22/P470Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V22/P468–V22/P470)
Orijinal Metin (AR)

[المجادلة: 8] القول في تأويل قوله تعالى: {ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى ثم يعودون لما نهوا عنه ويتناجون بالإثم والعدوان ومعصية الرسول وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول حسبهم جهنم يصلونها فبئس المصير} [المجادلة: 8] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى من اليهود ثم يعودون فقد نهى الله عز وجل إياهم عنها، ويتناجون بينهم بالإثم والعدوان ومعصية الرسول. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، 22P470 في قوله: {ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى} [المجادلة: 8] قال: اليهود قوله: {ثم يعودون لما نهوا عنه} [المجادلة: 8] يقول جل ثناؤه: ثم يرجعون إلى ما نهوا عنه من النجوى. {ويتناجون بالإثم والعدوان ومعصية الرسول} يقول جل ثناؤه: ويتناجون بما حرم الله عليهم من الفواحش والعدوان، وذلك خلاف أمر الله ومعصية الرسول محمد صلى الله عليه وسلم. واختلفت القراء في قراءة قوله: {ويتناجون} [المجادلة: 8] فقرأت ذلك عامة قراء المدينة والبصرة وبعض الكوفيين والبصريين {ويتناجون} [المجادلة: 8] على مثال يتفاعلون، وكان يحيى وحمزة والأعمش يقرءون (وينتجون) على مثال يفتعلون. واعتل الذين قرءوه: {ويتناجون} [المجادلة: 8] بقوله: {إذا تناجيتم} [المجادلة: 9] ولم يقل: إذا انتجيتم. وقوله: {وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله} يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وإذا جاءك يا محمد هؤلاء الذين نهوا عن النجوى، الذين وصف الله جل ثناؤه صفتهم، حيوك بغير التحية التي جعلها الله لك تحية، وكانت تحيتهم التي كانوا يحيونه بها التي أخبر الله أنه لم يحيه بها فيما جاءت به الأخبار، أنهم كانوا يقولون: السام عليك. ذكر الرواية الواردة بذلك حدثنا ابن حميد وابن وكيع، قالا: ثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي الضحى، 22P471 عن مسروق، عن عائشة، قالت: جاء ناس من اليهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: السام عليك يا أبا القاسم، فقلت: السام عليكم، وفعل الله بكم وفعل. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «يا عائشة، إن الله لا يحب الفحش» فقلت: يا رسول الله، ألست ترى ما يقولون فقال: " ألست ترينني أرد عليهم ما يقولون، أقول: عليكم ". وهذه الآية في ذلك نزلت {وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول حسبهم جهنم يصلونها فبئس المصير} حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عائشة، قالت: كان اليهود يأتون النبي صلى الله عليه وسلم فيقولون: السام عليكم، فيقول: «عليكم» . قالت عائشة: السام عليكم وغضب الله. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله لا يحب الفاحش المتفحش» . قالت: إنهم يقولون: السام عليكم، قال: " إني أقول: عليكم ".

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[المجادلة: 8] القول في تأويل قوله تعالى: {ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى ثم يعودون لما نهوا عنه ويتناجون بالإثم والعدوان ومعصية الرسول وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول حسبهم جهنم يصلونها فبئس المصير} [المجادلة: 8] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى من اليهود ثم يعودون فقد نهى الله عز وجل إياهم عنها، ويتناجون بينهم بالإثم والعدوان ومعصية الرسول. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، 22P470 في قوله: {ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى} [المجادلة: 8] قال: اليهود قوله: {ثم يعودون لما نهوا عنه} [المجادلة: 8] يقول جل ثناؤه: ثم يرجعون إلى ما نهوا عنه من النجوى. {ويتناجون بالإثم والعدوان ومعصية الرسول} يقول جل ثناؤه: ويتناجون بما حرم الله عليهم من الفواحش والعدوان، وذلك خلاف أمر الله ومعصية الرسول محمد صلى الله عليه وسلم. واختلفت القراء في قراءة قوله: {ويتناجون} [المجادلة: 8] فقرأت ذلك عامة قراء المدينة والبصرة وبعض الكوفيين والبصريين {ويتناجون} [المجادلة: 8] على مثال يتفاعلون، وكان يحيى وحمزة والأعمش يقرءون (وينتجون) على مثال يفتعلون. واعتل الذين قرءوه: {ويتناجون} [المجادلة: 8] بقوله: {إذا تناجيتم} [المجادلة: 9] ولم يقل: إذا انتجيتم. وقوله: {وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله} يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وإذا جاءك يا محمد هؤلاء الذين نهوا عن النجوى، الذين وصف الله جل ثناؤه صفتهم، حيوك بغير التحية التي جعلها الله لك تحية، وكانت تحيتهم التي كانوا يحيونه بها التي أخبر الله أنه لم يحيه بها فيما جاءت به الأخبار، أنهم كانوا يقولون: السام عليك. ذكر الرواية الواردة بذلك حدثنا ابن حميد وابن وكيع، قالا: ثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي الضحى، 22P471 عن مسروق، عن عائشة، قالت: جاء ناس من اليهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: السام عليك يا أبا القاسم، فقلت: السام عليكم، وفعل الله بكم وفعل. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «يا عائشة، إن الله لا يحب الفحش» فقلت: يا رسول الله، ألست ترى ما يقولون فقال: " ألست ترينني أرد عليهم ما يقولون، أقول: عليكم ". وهذه الآية في ذلك نزلت {وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول حسبهم جهنم يصلونها فبئس المصير} حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عائشة، قالت: كان اليهود يأتون النبي صلى الله عليه وسلم فيقولون: السام عليكم، فيقول: «عليكم» . قالت عائشة: السام عليكم وغضب الله. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله لا يحب الفاحش المتفحش» . قالت: إنهم يقولون: السام عليكم، قال: " إني أقول: عليكم ".

Abschnitt V22/P470–V22/P473Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V22/P470–V22/P473)
Orijinal Metin (AR)

فنزلت: {وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله} قال: فإن اليهود يأتون النبي صلى الله عليه وسلم، فيقولون: السام عليكم حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق {وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله} قال: كانت اليهود يأتون النبي صلى الله عليه وسلم، فيقولون: السام عليكم حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن 22P472 أبيه، عن ابن عباس، قوله: {وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله} إلى {فبئس المصير} [المجادلة: 8] قال: كان المنافقون يقولون لرسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حيوه: سام عليكم، فقال الله {حسبهم جهنم يصلونها فبئس المصير} [المجادلة: 8] حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله} قال: يقولون: سام عليكم، قال: هم أيضا يهود حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {حيوك بما لم يحيك به الله} [المجادلة: 8] قال: اليهود كانت تقول: سام عليكم حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الزهري، أن عائشة فطنت إلى قولهم، فقالت: وعليكم السامة واللعنة. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «مهلا يا عائشة، إن الله يحب الرفق في الأمر كله» . فقالت: يا نبي الله، ألم تسمع ما يقولون قال: " أفلم تسمعي ما أرد عليهم، أقول: عليكم " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك، أن نبي الله صلى الله عليه وسلم بينما هو جالس مع أصحابه، إذ أتى عليهم يهودي، فسلم عليهم، فردوا عليه، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: «هل تدرون ما قال؟ » قالوا: سلم يا رسول الله. قال: " بل قال: سأم عليكم، أي تسأمون دينكم " فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أقلت سأم عليكم؟ » قال: نعم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا سلم عليكم أحد من أهل الكتاب فقولوا وعليك» . أي: عليك ما قلت حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله} قال: هؤلاء يهود، جاء ثلاثة نفر منهم إلى باب النبي صلى الله عليه وسلم، فتناجوا ساعة، ثم استأذن أحدهم، فأذن له النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: السام عليكم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «عليك» ثم الثاني، ثم الثالث. قال ابن زيد: السام: الموت وقوله جل ثناؤه: {ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول} [المجادلة: 8] يقول جل ثناؤه: ويقول محيوك بهذه التحية من اليهود: هلا يعاقبنا الله بما نقول لمحمد صلى الله عليه وسلم، فيعجل عقوبته لنا على ذلك، يقول الله: حسب قائلي ذلك يا محمد جهنم، وكفاهم بها يصلونها يوم القيامة، فبئس المصير جهنم. 22P473

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فنزلت: {وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله} قال: فإن اليهود يأتون النبي صلى الله عليه وسلم، فيقولون: السام عليكم حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق {وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله} قال: كانت اليهود يأتون النبي صلى الله عليه وسلم، فيقولون: السام عليكم حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن 22P472 أبيه، عن ابن عباس، قوله: {وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله} إلى {فبئس المصير} [المجادلة: 8] قال: كان المنافقون يقولون لرسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حيوه: سام عليكم، فقال الله {حسبهم جهنم يصلونها فبئس المصير} [المجادلة: 8] حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله} قال: يقولون: سام عليكم، قال: هم أيضا يهود حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {حيوك بما لم يحيك به الله} [المجادلة: 8] قال: اليهود كانت تقول: سام عليكم حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الزهري، أن عائشة فطنت إلى قولهم، فقالت: وعليكم السامة واللعنة. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «مهلا يا عائشة، إن الله يحب الرفق في الأمر كله» . فقالت: يا نبي الله، ألم تسمع ما يقولون قال: " أفلم تسمعي ما أرد عليهم، أقول: عليكم " حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك، أن نبي الله صلى الله عليه وسلم بينما هو جالس مع أصحابه، إذ أتى عليهم يهودي، فسلم عليهم، فردوا عليه، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: «هل تدرون ما قال؟ » قالوا: سلم يا رسول الله. قال: " بل قال: سأم عليكم، أي تسأمون دينكم " فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أقلت سأم عليكم؟ » قال: نعم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا سلم عليكم أحد من أهل الكتاب فقولوا وعليك» . أي: عليك ما قلت حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله} قال: هؤلاء يهود، جاء ثلاثة نفر منهم إلى باب النبي صلى الله عليه وسلم، فتناجوا ساعة، ثم استأذن أحدهم، فأذن له النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: السام عليكم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «عليك» ثم الثاني، ثم الثالث. قال ابن زيد: السام: الموت وقوله جل ثناؤه: {ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول} [المجادلة: 8] يقول جل ثناؤه: ويقول محيوك بهذه التحية من اليهود: هلا يعاقبنا الله بما نقول لمحمد صلى الله عليه وسلم، فيعجل عقوبته لنا على ذلك، يقول الله: حسب قائلي ذلك يا محمد جهنم، وكفاهم بها يصلونها يوم القيامة، فبئس المصير جهنم. 22P473

Abschnitt V22/P473–V22/P476Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V22/P473–V22/P476)
Orijinal Metin (AR)

[المجادلة: 9] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ومعصية الرسول وتناجوا بالبر والتقوى واتقوا الله الذي إليه تحشرون} [المجادلة: 9] 22P474 يقول تعالى ذكره: يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله {إذا تناجيتم} [المجادلة: 9] بينكم {فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ومعصية الرسول} ولكن تناجوا {بالبر} [البقرة: 44] يعني طاعة الله وما يقربكم منه، {والتقوى} [المائدة: 2] يقول: وباتقائه بأداء ما كلفكم من فرائضه واجتناب معاصيه. {واتقوا الله الذي إليه تحشرون} [المائدة: 96] يقول: وخافوا الله الذي إليه مصيركم، وعنده مجتمعكم في تضييع فرائضه، والتقدم على معاصيه أن يعاقبكم عليه عند مصيركم إليه. 22P473 [المجادلة: 10] القول في تأويل قوله تعالى: {إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا وليس بضارهم شيئا إلا بإذن الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون} [المجادلة: 10] يقول تعالى ذكره: إنما المناجاة من الشيطان، ثم اختلف أهل العلم في النجوى التي أخبر الله أنها من الشيطان، أي ذلك هو، فقال بعضهم: عنى بذلك مناجاة المنافقين بعضهم بعضا. ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا} [المجادلة: 10] كان المنافقون يتناجون بينهم، وكان ذلك يغيظ المؤمنين، ويكبر عليهم، فأنزل الله في ذلك القرآن {إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا وليس بضارهم شيئا} [المجادلة: 10] الآية وقال آخرون بما: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قول الله عز وجل {إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا وليس بضارهم شيئا إلا بإذن الله} [المجادلة: 10] قال: كان الرجل يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأله الحاجة ليري الناس أنه قد ناجى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يمنع ذلك من أحد. 22P475 قال: والأرض يومئذ حرب على أهل هذا البلد، وكان إبليس يأتي القوم فيقول لهم: إنما يتناجون في أمور قد حضرت ، وجموع قد جمعت لكم وأشياء، فقال الله: {إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا} [المجادلة: 10] إلى آخر الآية حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، قال: كان المسلمون إذا رأوا المنافقين خلوا يتناجون، يشق عليهم، فنزلت {إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا} [المجادلة: 10] وقال آخرون: عني بذلك أحلام النوم التي يراها الإنسان في نومه فتحزنه ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن داود البلخي، قال: سئل عطية، وأنا أسمع الرؤيا، فقال: الرؤيا على ثلاث منازل، فمنها وسوسة الشيطان، فذلك قوله: {إنما النجوى من الشيطان} [المجادلة: 10] ومنها ما يحدث نفسه بالنهار فيراه بالليل؛ ومنها كالأخذ باليد وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: عني به مناجاة المنافقين بعضهم بعضا بالإثم والعدوان، وذلك أن الله جل ثناؤه تقدم بالنهي عنها بقوله: {إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ومعصية الرسول} ثم عما في ذلك من المكروه على أهل الإيمان، وعن سبب نهيه إياهم عنه، فقال: {إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا} [المجادلة: 10] فبين بذلك إذ كان النهي عن رؤية المرء في منامه كان كذلك، وكان عقيب نهيه عن النجوى بصفة أنه من صفة ما نهى عنه وقوله: {وليس بضارهم شيئا إلا بإذن الله} [المجادلة: 10] يقول تعالى ذكره: وليس التناجي بضار المؤمنين شيئا إلا بإذن الله، يعني: بقضاء الله وقدره. وقوله: {وعلى الله فليتوكل المؤمنون} [آل عمران: 122] يقول تعالى ذكره: وعلى الله فليتوكل في أمورهم أهل الإيمان به، ولا يحزنوا من تناجي المنافقين ومن يكيدهم بذلك، وأن تناجيهم غير ضارهم إذا حفظهم ربهم. 22P476

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[المجادلة: 9] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ومعصية الرسول وتناجوا بالبر والتقوى واتقوا الله الذي إليه تحشرون} [المجادلة: 9] 22P474 يقول تعالى ذكره: يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله {إذا تناجيتم} [المجادلة: 9] بينكم {فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ومعصية الرسول} ولكن تناجوا {بالبر} [البقرة: 44] يعني طاعة الله وما يقربكم منه، {والتقوى} [المائدة: 2] يقول: وباتقائه بأداء ما كلفكم من فرائضه واجتناب معاصيه. {واتقوا الله الذي إليه تحشرون} [المائدة: 96] يقول: وخافوا الله الذي إليه مصيركم، وعنده مجتمعكم في تضييع فرائضه، والتقدم على معاصيه أن يعاقبكم عليه عند مصيركم إليه. 22P473 [المجادلة: 10] القول في تأويل قوله تعالى: {إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا وليس بضارهم شيئا إلا بإذن الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون} [المجادلة: 10] يقول تعالى ذكره: إنما المناجاة من الشيطان، ثم اختلف أهل العلم في النجوى التي أخبر الله أنها من الشيطان، أي ذلك هو، فقال بعضهم: عنى بذلك مناجاة المنافقين بعضهم بعضا. ذكر من قال ذلك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا} [المجادلة: 10] كان المنافقون يتناجون بينهم، وكان ذلك يغيظ المؤمنين، ويكبر عليهم، فأنزل الله في ذلك القرآن {إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا وليس بضارهم شيئا} [المجادلة: 10] الآية وقال آخرون بما: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قول الله عز وجل {إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا وليس بضارهم شيئا إلا بإذن الله} [المجادلة: 10] قال: كان الرجل يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأله الحاجة ليري الناس أنه قد ناجى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يمنع ذلك من أحد. 22P475 قال: والأرض يومئذ حرب على أهل هذا البلد، وكان إبليس يأتي القوم فيقول لهم: إنما يتناجون في أمور قد حضرت ، وجموع قد جمعت لكم وأشياء، فقال الله: {إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا} [المجادلة: 10] إلى آخر الآية حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، قال: كان المسلمون إذا رأوا المنافقين خلوا يتناجون، يشق عليهم، فنزلت {إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا} [المجادلة: 10] وقال آخرون: عني بذلك أحلام النوم التي يراها الإنسان في نومه فتحزنه ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن داود البلخي، قال: سئل عطية، وأنا أسمع الرؤيا، فقال: الرؤيا على ثلاث منازل، فمنها وسوسة الشيطان، فذلك قوله: {إنما النجوى من الشيطان} [المجادلة: 10] ومنها ما يحدث نفسه بالنهار فيراه بالليل؛ ومنها كالأخذ باليد وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: عني به مناجاة المنافقين بعضهم بعضا بالإثم والعدوان، وذلك أن الله جل ثناؤه تقدم بالنهي عنها بقوله: {إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ومعصية الرسول} ثم عما في ذلك من المكروه على أهل الإيمان، وعن سبب نهيه إياهم عنه، فقال: {إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا} [المجادلة: 10] فبين بذلك إذ كان النهي عن رؤية المرء في منامه كان كذلك، وكان عقيب نهيه عن النجوى بصفة أنه من صفة ما نهى عنه وقوله: {وليس بضارهم شيئا إلا بإذن الله} [المجادلة: 10] يقول تعالى ذكره: وليس التناجي بضار المؤمنين شيئا إلا بإذن الله، يعني: بقضاء الله وقدره. وقوله: {وعلى الله فليتوكل المؤمنون} [آل عمران: 122] يقول تعالى ذكره: وعلى الله فليتوكل في أمورهم أهل الإيمان به، ولا يحزنوا من تناجي المنافقين ومن يكيدهم بذلك، وأن تناجيهم غير ضارهم إذا حفظهم ربهم. 22P476

Abschnitt V22/P476–V22/P478Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V22/P476–V22/P478)
Orijinal Metin (AR)

[المجادلة: 11] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم وإذا قيل انشزوا فانشزوا يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات والله بما تعملون خبير} [المجادلة: 11] يقول تعالى ذكره: يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله {إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس} [المجادلة: 11] يعني بقوله: {تفسحوا} [المجادلة: 11] توسعوا من قولهم: مكان فسيح إذا كان واسعا. واختلف أهل التأويل في المجلس الذي أمر الله المؤمنين بالتفسح فيه، فقال بعضهم: ذلك كان مجلس النبي صلى الله عليه وسلم خاصة. ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي 22P477 نجيح، عن مجاهد، قوله: {تفسحوا في المجالس} [المجادلة: 11] قال: مجلس النبي صلى الله عليه وسلم، كان يقال ذاك خاصة. حدثنا الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس} [المجادلة: 11] الآية: كانوا إذا رأوا من جاءهم مقبلا ضنوا بمجلسهم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمرهم أن يفسح بعضهم لبعض حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس} [المجادلة: 11] قال: كان هذا للنبي صلى الله عليه وسلم ومن حوله خاصة يقول: استوسعوا حتى يصيب كل رجل منكم مجلسا من النبي صلى الله عليه وسلم، وهي أيضا مقاعد للقتال حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {تفسحوا في المجالس} [المجادلة: 11] قال: كان الناس يتنافسون في مجلس النبي صلى الله عليه وسلم فقيل لهم: {إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا} [المجادلة: 11] حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قول الله: {إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم} [المجادلة: 11] قال: هذا مجلس 22P478 رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان الرجل يأتي فيقول: افسحوا لي رحمكم الله، فيضن كل أحد منهم بقربه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمرهم الله بذلك، ورأى أنه خير لهم وقال آخرون: بل عني بذلك في مجالس القتال إذا اصطفوا للحرب ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم} [المجادلة: 11] قال: ذلك في مجلس القتال والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله تعالى ذكره أمر المؤمنين أن يتفسحوا في المجلس، ولم يخصص بذلك مجلس النبي صلى الله عليه وسلم دون مجلس القتال، وكلا الموضعين يقال له مجلس، فذلك على جميع المجالس من مجالس رسول الله صلى الله عليه وسلم ومجالس القتال. واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الأمصار: (تفسحوا في المجلس) على التوحيد غير الحسن البصري وعاصم، فإنهما قرآ ذلك {في المجالس} [المجادلة: 11] على الجماع. وبالتوحيد قراءة ذلك عندنا؛ لإجماع الحجة من القراء عليه وقوله: {فافسحوا} [المجادلة: 11] يقول: فوسعوا {يفسح الله لكم} [المجادلة: 11] يقول: يوسع الله منازلكم في الجنة. {وإذا قيل انشزوا فانشزوا} [المجادلة: 11] يقول تعالى ذكره: وإذا 22P479 قيل ارتفعوا، وإنما يراد بذلك: وإذا قيل لكم قوموا إلى قتال عدو، أو صلاة، أو عمل خير، أو تفرقوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقوموا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[المجادلة: 11] القول في تأويل قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم وإذا قيل انشزوا فانشزوا يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات والله بما تعملون خبير} [المجادلة: 11] يقول تعالى ذكره: يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله {إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس} [المجادلة: 11] يعني بقوله: {تفسحوا} [المجادلة: 11] توسعوا من قولهم: مكان فسيح إذا كان واسعا. واختلف أهل التأويل في المجلس الذي أمر الله المؤمنين بالتفسح فيه، فقال بعضهم: ذلك كان مجلس النبي صلى الله عليه وسلم خاصة. ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي 22P477 نجيح، عن مجاهد، قوله: {تفسحوا في المجالس} [المجادلة: 11] قال: مجلس النبي صلى الله عليه وسلم، كان يقال ذاك خاصة. حدثنا الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس} [المجادلة: 11] الآية: كانوا إذا رأوا من جاءهم مقبلا ضنوا بمجلسهم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمرهم أن يفسح بعضهم لبعض حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس} [المجادلة: 11] قال: كان هذا للنبي صلى الله عليه وسلم ومن حوله خاصة يقول: استوسعوا حتى يصيب كل رجل منكم مجلسا من النبي صلى الله عليه وسلم، وهي أيضا مقاعد للقتال حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {تفسحوا في المجالس} [المجادلة: 11] قال: كان الناس يتنافسون في مجلس النبي صلى الله عليه وسلم فقيل لهم: {إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا} [المجادلة: 11] حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قول الله: {إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم} [المجادلة: 11] قال: هذا مجلس 22P478 رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان الرجل يأتي فيقول: افسحوا لي رحمكم الله، فيضن كل أحد منهم بقربه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمرهم الله بذلك، ورأى أنه خير لهم وقال آخرون: بل عني بذلك في مجالس القتال إذا اصطفوا للحرب ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم} [المجادلة: 11] قال: ذلك في مجلس القتال والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله تعالى ذكره أمر المؤمنين أن يتفسحوا في المجلس، ولم يخصص بذلك مجلس النبي صلى الله عليه وسلم دون مجلس القتال، وكلا الموضعين يقال له مجلس، فذلك على جميع المجالس من مجالس رسول الله صلى الله عليه وسلم ومجالس القتال. واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الأمصار: (تفسحوا في المجلس) على التوحيد غير الحسن البصري وعاصم، فإنهما قرآ ذلك {في المجالس} [المجادلة: 11] على الجماع. وبالتوحيد قراءة ذلك عندنا؛ لإجماع الحجة من القراء عليه وقوله: {فافسحوا} [المجادلة: 11] يقول: فوسعوا {يفسح الله لكم} [المجادلة: 11] يقول: يوسع الله منازلكم في الجنة. {وإذا قيل انشزوا فانشزوا} [المجادلة: 11] يقول تعالى ذكره: وإذا 22P479 قيل ارتفعوا، وإنما يراد بذلك: وإذا قيل لكم قوموا إلى قتال عدو، أو صلاة، أو عمل خير، أو تفرقوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقوموا. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

Abschnitt V22/P478–V22/P481Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V22/P478–V22/P481)
Orijinal Metin (AR)

ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، {وإذا قيل انشزوا فانشزوا} [المجادلة: 11] إلى {والله بما تعملون خبير} [المجادلة: 11] قال: إذا قيل: انشزوا فانشزوا إلى الخير والصلاة حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {فانشزوا} [المجادلة: 11] قال: إلى كل خير، قتال عدو، أو أمر بالمعروف، أو حق ما كان حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وإذا قيل انشزوا فانشزوا} [المجادلة: 11] يقول: إذا دعيتم إلى خير فأجيبوا وقال الحسن: هذا كله في الغزو حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {وإذا قيل انشزوا فانشزوا} [المجادلة: 11] : كان إذا نودي إلى الصلاة تثاقل رجال، فأمرهم الله إذا نودي للصلاة أن يرتفعوا إليها، يقوموا إليها وحدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وإذا قيل انشزوا فانشزوا} [المجادلة: 11] قال: انشزوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: هذا في بيته إذا قيل انشزوا، فارتفعوا عن النبي صلى الله عليه وسلم، فإن له حوائج، فأحب كل رجل منهم أن يكون آخر عهده برسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: {وإذا قيل انشزوا فانشزوا} [المجادلة: 11] وإنما اخترت التأويل الذي قلت في ذلك، لأن الله عز وجل أمر المؤمنين إذا قيل لهم انشزوا، أن ينشزوا، فعم بذلك الأمر جميع معاني النشوز من الخيرات، فذلك على عمومه حتى يخصه ما يجب التسليم له. واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء المدينة {فانشزوا} [المجادلة: 11] بضم الشين، وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة والبصرة بكسرها. والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان، ولغتان مشهورتان بمنزلة يعكفون ويعكفون، ويعرشون ويعرشون، فبأي القراءتين قرأ القارئ فمصيب وقوله: {يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات} [المجادلة: 11] يقول تعالى ذكره: يرفع الله المؤمنين منكم أيها القوم بطاعتهم ربهم فما أمرهم به من التفسح في المجلس إذا قيل لهم تفسحوا، أو بنشوزهم إلى الخيرات إذا قيل لهم انشزوا إليها، ويرفع الله الذين أوتوا العلم من أهل الإيمان على المؤمنين الذين يؤتوا العلم بفضل علمهم درجات، إذا عملوا بما أمروا به. كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {يرفع الله 22P481 الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات} [المجادلة: 11] : إن بالعلم لأهله فضلا، وإن له على أهله حقا، ولعمري للحق عليك أيها العالم فضل، والله معطي كل ذي فضل فضله وكان مطرف بن عبد الله بن الشخير يقول: فضل العلم أحب إلي من فضل العبادة، وخير دينكم الورع وكان عبد الله بن مطرف يقول: إنك لتلقى الرجلين أحدهما أكثر صوما وصلاة وصدقة، والآخر أفضل منه بونا بعيدا، قيل له: وكيف ذاك؟ فقال: هو أشدهما ورعا لله عن محارمه حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات} [المجادلة: 11] في دينهم إذا فعلوا ما أمروا به وقوله: {والله بما تعملون خبير} [البقرة: 234] يقول تعالى ذكره: والله بأعمالكم أيها الناس ذو خبرة، لا يخفى عليه المطيع منكم ربه من العاصي، وهو مجاز جميعكم بعمله المحسن بإحسانه، والمسيء بالذي هو أهله، أو يعفو. 22P481

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، {وإذا قيل انشزوا فانشزوا} [المجادلة: 11] إلى {والله بما تعملون خبير} [المجادلة: 11] قال: إذا قيل: انشزوا فانشزوا إلى الخير والصلاة حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {فانشزوا} [المجادلة: 11] قال: إلى كل خير، قتال عدو، أو أمر بالمعروف، أو حق ما كان حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وإذا قيل انشزوا فانشزوا} [المجادلة: 11] يقول: إذا دعيتم إلى خير فأجيبوا وقال الحسن: هذا كله في الغزو حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {وإذا قيل انشزوا فانشزوا} [المجادلة: 11] : كان إذا نودي إلى الصلاة تثاقل رجال، فأمرهم الله إذا نودي للصلاة أن يرتفعوا إليها، يقوموا إليها وحدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وإذا قيل انشزوا فانشزوا} [المجادلة: 11] قال: انشزوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: هذا في بيته إذا قيل انشزوا، فارتفعوا عن النبي صلى الله عليه وسلم، فإن له حوائج، فأحب كل رجل منهم أن يكون آخر عهده برسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: {وإذا قيل انشزوا فانشزوا} [المجادلة: 11] وإنما اخترت التأويل الذي قلت في ذلك، لأن الله عز وجل أمر المؤمنين إذا قيل لهم انشزوا، أن ينشزوا، فعم بذلك الأمر جميع معاني النشوز من الخيرات، فذلك على عمومه حتى يخصه ما يجب التسليم له. واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء المدينة {فانشزوا} [المجادلة: 11] بضم الشين، وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة والبصرة بكسرها. والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان، ولغتان مشهورتان بمنزلة يعكفون ويعكفون، ويعرشون ويعرشون، فبأي القراءتين قرأ القارئ فمصيب وقوله: {يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات} [المجادلة: 11] يقول تعالى ذكره: يرفع الله المؤمنين منكم أيها القوم بطاعتهم ربهم فما أمرهم به من التفسح في المجلس إذا قيل لهم تفسحوا، أو بنشوزهم إلى الخيرات إذا قيل لهم انشزوا إليها، ويرفع الله الذين أوتوا العلم من أهل الإيمان على المؤمنين الذين يؤتوا العلم بفضل علمهم درجات، إذا عملوا بما أمروا به. كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {يرفع الله 22P481 الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات} [المجادلة: 11] : إن بالعلم لأهله فضلا، وإن له على أهله حقا، ولعمري للحق عليك أيها العالم فضل، والله معطي كل ذي فضل فضله وكان مطرف بن عبد الله بن الشخير يقول: فضل العلم أحب إلي من فضل العبادة، وخير دينكم الورع وكان عبد الله بن مطرف يقول: إنك لتلقى الرجلين أحدهما أكثر صوما وصلاة وصدقة، والآخر أفضل منه بونا بعيدا، قيل له: وكيف ذاك؟ فقال: هو أشدهما ورعا لله عن محارمه حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات} [المجادلة: 11] في دينهم إذا فعلوا ما أمروا به وقوله: {والله بما تعملون خبير} [البقرة: 234] يقول تعالى ذكره: والله بأعمالكم أيها الناس ذو خبرة، لا يخفى عليه المطيع منكم ربه من العاصي، وهو مجاز جميعكم بعمله المحسن بإحسانه، والمسيء بالذي هو أهله، أو يعفو. 22P481

%0
10 Abschnitt

Fragen