Abschnitt V01/P224–V01/P227Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P224–V01/P227)
Orijinal Metin (AR)ومن أبى ما قلناه في ذلك سئل الفرق بين ذلك وبين سائر الحروف التي تأتي بلفظ واحد مع اشتمالها على المعاني الكثيرة المختلفة كالأمة والدين وما أشبه ذلك من الأسماء والأفعال. فلن يقول في أحد ذلك قولا إلا ألزم في الآخر مثله. وكذلك يسأل كل من تأول شيئا من ذلك على وجه دون الأوجه الأخر التي وصفنا عن البرهان على دعواه من الوجه الذي يحب التسليم له ثم يعارض بقوله يخالفه في ذلك، ويسأل الفرق بينه وبينه: من أصل، أو مما يدل عليه أصل، فلن يقول في أحدهما قولا إلا ألزم في الآخر مثله. وأما الذي زعم من النحويين أن ذلك نظير بل في قول المنشد شعرا: بل، [+البحر الرجز] ما هاج أحزانا وشجوا قد شجا وأنه لا معنى له، وإنما هو زيادة في الكلام معناه الطرح؛ فإنه أخطأ من وجوه شتى: أحدها: أنه وصف الله تعالى ذكره بأنه خاطب العرب بغير ما هو من لغتها وغير ما هو في لغة أحد من الآدميين، إذ كانت العرب وإن كانت قد كانت تفتتح أوائل إنشادها ما أنشدت من الشعر ببل، فإنه معلوم منها أنها لم تكن تبتدئ شيئا من الكلام ب {الم} [البقرة: 1] و {الر} [يونس: 1] و {المص} [الأعراف: 1] بمعنى ابتدائها ذلك ب بل وإذ كان ذلك ليس من ابتدائها، وكان الله جل ثناؤه إنما خاطبهم بما خاطبهم من القرآن بما يعرفون من لغاتهم ويستعملون بينهم من منطقهم في جميع آيه، فلا شك أن سبيل ما وصفنا من حروف المعجم التي افتتحت بها أوائل السور التي هن لها فواتح سبيل سائر القرآن في أنه لم يعدل بها عن لغاتهم التي كانوا بها عارفين ولها بينهم في منطقهم مستعملين؛ لأن ذلك لو كان معدولا به عن سبيل لغاتهم ومنطقهم كان خارجا عن معنى الإبانة التي وصف الله عز وجل بها القرآن، فقال تعالى ذكره: {نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين} [الشعراء: 193] وأنى يكون مبينا ما لا يعقله ولا يفقهه أحد من العالمين في قول قائل هذه المقالة، ولا يعرف في منطق أحد من المخلوقين في قوله؟ وفي إخبار الله جل ثناؤه عنه أنه عربي مبين ما يكذب هذه المقالة، وينبئ عنه أن العرب كانوا به عالمين وهو لها مستبين. فذلك أحد أوجه خطئه. والوجه الثاني من خطئه في ذلك: إضافته إلى الله جل ثناؤه أنه خاطب عباده بما لا فائدة لهم فيه ولا معنى له من الكلام الذي سواء الخطاب به وترك الخطاب به، وذلك إضافة العبث الذي هو منفي في قول جميع الموحدين عن الله، إلى الله تعالى ذكره. والوجه الثالث من خطئه: أن بل في كلام العرب مفهوم تأويلها ومعناها، وأنها تدخلها في كلامها رجوعا عن كلام لها قد تقضى كقولهم: ما جاءني أخوك بل أبوك؛ وما رأيت عمرا بل عبد الله، وما أشبه ذلك من الكلام، كما قال أعشى بني ثعلبة: [+البحر الكامل] ولأشربن ثمانيا وثمانيا وثلاث عشرة واثنتين وأربعا ومضى في كلمته حتى بلغ قوله: بالجلسان وطيب أردانه بالون يضرب لي يكر الأصبعا ثم قال: بل عد هذا في قريض غيره واذكر فتى سمح الخليقة أروعا فكأنه قال: دع هذا وخذ في قريض غيره. فبل إنما يأتي في كلام العرب على هذا النحو من الكلام. فأما إفساحا لكلامها مبتدأ بمعنى التطويل والحذف من غير أن يدل على معنى، فذلك مما لا نعلم أحدا ادعاه من أهل المعرفة بلسان العرب ومنطقها، سوى الذي ذكرت قوله، فيكون ذلك أصلا يشبه به حروف المعجم التي هي فواتح سور القرآن التي افتتحت بها لو كان له مشبهة، فكيف وهي من الشبه به بعيدة؟ 01P228
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ومن أبى ما قلناه في ذلك سئل الفرق بين ذلك وبين سائر الحروف التي تأتي بلفظ واحد مع اشتمالها على المعاني الكثيرة المختلفة كالأمة والدين وما أشبه ذلك من الأسماء والأفعال. فلن يقول في أحد ذلك قولا إلا ألزم في الآخر مثله. وكذلك يسأل كل من تأول شيئا من ذلك على وجه دون الأوجه الأخر التي وصفنا عن البرهان على دعواه من الوجه الذي يحب التسليم له ثم يعارض بقوله يخالفه في ذلك، ويسأل الفرق بينه وبينه: من أصل، أو مما يدل عليه أصل، فلن يقول في أحدهما قولا إلا ألزم في الآخر مثله. وأما الذي زعم من النحويين أن ذلك نظير بل في قول المنشد شعرا: بل، [+البحر الرجز] ما هاج أحزانا وشجوا قد شجا وأنه لا معنى له، وإنما هو زيادة في الكلام معناه الطرح؛ فإنه أخطأ من وجوه شتى: أحدها: أنه وصف الله تعالى ذكره بأنه خاطب العرب بغير ما هو من لغتها وغير ما هو في لغة أحد من الآدميين، إذ كانت العرب وإن كانت قد كانت تفتتح أوائل إنشادها ما أنشدت من الشعر ببل، فإنه معلوم منها أنها لم تكن تبتدئ شيئا من الكلام ب {الم} [البقرة: 1] و {الر} [يونس: 1] و {المص} [الأعراف: 1] بمعنى ابتدائها ذلك ب بل وإذ كان ذلك ليس من ابتدائها، وكان الله جل ثناؤه إنما خاطبهم بما خاطبهم من القرآن بما يعرفون من لغاتهم ويستعملون بينهم من منطقهم في جميع آيه، فلا شك أن سبيل ما وصفنا من حروف المعجم التي افتتحت بها أوائل السور التي هن لها فواتح سبيل سائر القرآن في أنه لم يعدل بها عن لغاتهم التي كانوا بها عارفين ولها بينهم في منطقهم مستعملين؛ لأن ذلك لو كان معدولا به عن سبيل لغاتهم ومنطقهم كان خارجا عن معنى الإبانة التي وصف الله عز وجل بها القرآن، فقال تعالى ذكره: {نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين} [الشعراء: 193] وأنى يكون مبينا ما لا يعقله ولا يفقهه أحد من العالمين في قول قائل هذه المقالة، ولا يعرف في منطق أحد من المخلوقين في قوله؟ وفي إخبار الله جل ثناؤه عنه أنه عربي مبين ما يكذب هذه المقالة، وينبئ عنه أن العرب كانوا به عالمين وهو لها مستبين. فذلك أحد أوجه خطئه. والوجه الثاني من خطئه في ذلك: إضافته إلى الله جل ثناؤه أنه خاطب عباده بما لا فائدة لهم فيه ولا معنى له من الكلام الذي سواء الخطاب به وترك الخطاب به، وذلك إضافة العبث الذي هو منفي في قول جميع الموحدين عن الله، إلى الله تعالى ذكره. والوجه الثالث من خطئه: أن بل في كلام العرب مفهوم تأويلها ومعناها، وأنها تدخلها في كلامها رجوعا عن كلام لها قد تقضى كقولهم: ما جاءني أخوك بل أبوك؛ وما رأيت عمرا بل عبد الله، وما أشبه ذلك من الكلام، كما قال أعشى بني ثعلبة: [+البحر الكامل] ولأشربن ثمانيا وثمانيا وثلاث عشرة واثنتين وأربعا ومضى في كلمته حتى بلغ قوله: بالجلسان وطيب أردانه بالون يضرب لي يكر الأصبعا ثم قال: بل عد هذا في قريض غيره واذكر فتى سمح الخليقة أروعا فكأنه قال: دع هذا وخذ في قريض غيره. فبل إنما يأتي في كلام العرب على هذا النحو من الكلام. فأما إفساحا لكلامها مبتدأ بمعنى التطويل والحذف من غير أن يدل على معنى، فذلك مما لا نعلم أحدا ادعاه من أهل المعرفة بلسان العرب ومنطقها، سوى الذي ذكرت قوله، فيكون ذلك أصلا يشبه به حروف المعجم التي هي فواتح سور القرآن التي افتتحت بها لو كان له مشبهة، فكيف وهي من الشبه به بعيدة؟ 01P228
Abschnitt V01/P227–V01/P230Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P227–V01/P230)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 2] القول في تأويل قوله تعالى: {ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين} [البقرة: 2] قال عامة المفسرين: تأويل قول الله تعالى: {ذلك الكتاب} [البقرة: 2] هذا الكتاب ذكر من قال ذلك حدثني هارون بن إدريس الأصم الكوفي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن ابن جريج، عن مجاهد: " {ذلك الكتاب} [البقرة: 2] قال: هو هذا الكتاب " حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا ابن علية، قال: أخبرنا خالد الحذاء، عن عكرمة، قال: " {ذلك الكتاب} [البقرة: 2] هذا الكتاب " حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي، قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري، قال: حدثنا الحكم بن ظهير، عن السدي، في قوله: " {ذلك الكتاب} [البقرة: 2] قال: هذا الكتاب " حدثنا القاسم بن الحسن، قال: حدثنا الحسين بن داود، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: {ذلك الكتاب} [البقرة: 2] هذا الكتاب قال: قال ابن عباس: " {ذلك الكتاب} [البقرة: 2] هذا الكتاب " فإن قال قائل: وكيف يجوز أن يكون ذلك بمعنى هذا؟ وهذا لا شك إشارة إلى حاضر معاين، وذلك إشارة إلى غائب غير حاضر ولا معاين؟ قيل: جاز ذلك لأن كل ما تقضى وقرب تقضيه من الأخبار فهو وإن صار بمعنى غير الحاضر، فكالحاضر عند المخاطب؛ وذلك كالرجل يحدث الرجل الحديث، فيقول السامع: إن ذلك والله لكما قلت، وهذا والله كما قلت، وهو والله كما ذكرت. فيخبر عنه مرة بمعنى الغائب إذ كان قد تقضى ومضى، ومرة بمعنى الحاضر لقرب جوابه من كلام مخبره كأنه غير منقض، فكذلك ذلك في قوله: {ذلك الكتاب} [البقرة: 2] لأنه جل ذكره لما قدم قبل ذلك الكتاب {الم} [البقرة: 1] التي ذكرنا تصرفها في وجوهها من المعاني على ما وصفنا، قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: يا محمد هذا الذي ذكرته وبينته لك الكتاب. ولذلك حسن وضع ذلك في مكان هذا، لأنه أشير به إلى الخبر عما تضمنه قوله: {الم} [البقرة: 1] من المعاني بعد تقضي الخبر عنه {الم} [البقرة: 1] ، فصار لقرب الخبر عنه من تقضيه كالحاضر المشار إليه، فأخبر عنه بذلك لانقضائه ومصير الخبر عنه كالخبر عن الغائب. وترجمه المفسرون أنه بمعنى هذا لقرب الخبر عنه من انقضائه، فكان كالمشاهد المشار إليه بهذا نحو الذي وصفنا من الكلام الجاري بين الناس في محاوراتهم، وكما قال جل ذكره: {واذكر إسماعيل واليسع وذا الكفل وكل من الأخيار هذا ذكر} [ص: 49] فهذا ما في ذلك إذا عنى بها هذا. وقد يحتمل قوله جل ذكره: {ذلك الكتاب} [البقرة: 2] أن يكون معنيا به السور التي نزلت قبل سورة البقرة بمكة والمدينة، فكأنه قال جل ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: يا محمد اعلم أن ما تضمنته سور الكتاب التي قد أنزلتها إليك هو الكتاب الذي لا ريب فيه. ثم ترجمه المفسرون بأن معنى ذلك: هذا الكتاب، إذ كانت تلك السور التي نزلت قبل سورة البقرة من جملة جميع كتابنا هذا الذي أنزله الله عز وجل على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. وكان التأويل الأول أولى بما قاله المفسرون؛ لأن ذلك أظهر معاني قولهم الذي قالوه في ذلك. وقد وجه معنى ذلك بعضهم إلى نظير معنى بيت خفاف بن ندبة السلمي: [+البحر الطويل] فإن تك خيلي قد أصيب صميمها فعمدا على عين تيممت مالكا أقول له والرمح يأطر متنه تأمل خفافا إنني أنا ذلكا كأنه أراد: تأملني أنا ذلك. فرأى أن {ذلك الكتاب} [البقرة: 2] بمعنى هذا نظير ما أظهر خفاف من اسمه على وجه الخبر عن الغائب وهو مخبر عن نفسه، فكذلك أظهر ذلك بمعنى الخبر عن الغائب، والمعنى فيه الإشارة إلى الحاضر المشاهد والقول الأول أولى بتأويل الكتاب لما ذكرنا من العلل. وقد قال بعضهم: {ذلك الكتاب} [البقرة: 2] يعني به التوراة والإنجيل، وإذا وجه تأويل ذلك إلى هذا الوجه فلا مؤنة فيه على متأوله كذلك لأن ذلك يكون حينئذ إخبارا عن غائب على صحة 01P231
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 2] القول في تأويل قوله تعالى: {ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين} [البقرة: 2] قال عامة المفسرين: تأويل قول الله تعالى: {ذلك الكتاب} [البقرة: 2] هذا الكتاب ذكر من قال ذلك حدثني هارون بن إدريس الأصم الكوفي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي، عن ابن جريج، عن مجاهد: " {ذلك الكتاب} [البقرة: 2] قال: هو هذا الكتاب " حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا ابن علية، قال: أخبرنا خالد الحذاء، عن عكرمة، قال: " {ذلك الكتاب} [البقرة: 2] هذا الكتاب " حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي، قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري، قال: حدثنا الحكم بن ظهير، عن السدي، في قوله: " {ذلك الكتاب} [البقرة: 2] قال: هذا الكتاب " حدثنا القاسم بن الحسن، قال: حدثنا الحسين بن داود، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: {ذلك الكتاب} [البقرة: 2] هذا الكتاب قال: قال ابن عباس: " {ذلك الكتاب} [البقرة: 2] هذا الكتاب " فإن قال قائل: وكيف يجوز أن يكون ذلك بمعنى هذا؟ وهذا لا شك إشارة إلى حاضر معاين، وذلك إشارة إلى غائب غير حاضر ولا معاين؟ قيل: جاز ذلك لأن كل ما تقضى وقرب تقضيه من الأخبار فهو وإن صار بمعنى غير الحاضر، فكالحاضر عند المخاطب؛ وذلك كالرجل يحدث الرجل الحديث، فيقول السامع: إن ذلك والله لكما قلت، وهذا والله كما قلت، وهو والله كما ذكرت. فيخبر عنه مرة بمعنى الغائب إذ كان قد تقضى ومضى، ومرة بمعنى الحاضر لقرب جوابه من كلام مخبره كأنه غير منقض، فكذلك ذلك في قوله: {ذلك الكتاب} [البقرة: 2] لأنه جل ذكره لما قدم قبل ذلك الكتاب {الم} [البقرة: 1] التي ذكرنا تصرفها في وجوهها من المعاني على ما وصفنا، قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: يا محمد هذا الذي ذكرته وبينته لك الكتاب. ولذلك حسن وضع ذلك في مكان هذا، لأنه أشير به إلى الخبر عما تضمنه قوله: {الم} [البقرة: 1] من المعاني بعد تقضي الخبر عنه {الم} [البقرة: 1] ، فصار لقرب الخبر عنه من تقضيه كالحاضر المشار إليه، فأخبر عنه بذلك لانقضائه ومصير الخبر عنه كالخبر عن الغائب. وترجمه المفسرون أنه بمعنى هذا لقرب الخبر عنه من انقضائه، فكان كالمشاهد المشار إليه بهذا نحو الذي وصفنا من الكلام الجاري بين الناس في محاوراتهم، وكما قال جل ذكره: {واذكر إسماعيل واليسع وذا الكفل وكل من الأخيار هذا ذكر} [ص: 49] فهذا ما في ذلك إذا عنى بها هذا. وقد يحتمل قوله جل ذكره: {ذلك الكتاب} [البقرة: 2] أن يكون معنيا به السور التي نزلت قبل سورة البقرة بمكة والمدينة، فكأنه قال جل ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: يا محمد اعلم أن ما تضمنته سور الكتاب التي قد أنزلتها إليك هو الكتاب الذي لا ريب فيه. ثم ترجمه المفسرون بأن معنى ذلك: هذا الكتاب، إذ كانت تلك السور التي نزلت قبل سورة البقرة من جملة جميع كتابنا هذا الذي أنزله الله عز وجل على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. وكان التأويل الأول أولى بما قاله المفسرون؛ لأن ذلك أظهر معاني قولهم الذي قالوه في ذلك. وقد وجه معنى ذلك بعضهم إلى نظير معنى بيت خفاف بن ندبة السلمي: [+البحر الطويل] فإن تك خيلي قد أصيب صميمها فعمدا على عين تيممت مالكا أقول له والرمح يأطر متنه تأمل خفافا إنني أنا ذلكا كأنه أراد: تأملني أنا ذلك. فرأى أن {ذلك الكتاب} [البقرة: 2] بمعنى هذا نظير ما أظهر خفاف من اسمه على وجه الخبر عن الغائب وهو مخبر عن نفسه، فكذلك أظهر ذلك بمعنى الخبر عن الغائب، والمعنى فيه الإشارة إلى الحاضر المشاهد والقول الأول أولى بتأويل الكتاب لما ذكرنا من العلل. وقد قال بعضهم: {ذلك الكتاب} [البقرة: 2] يعني به التوراة والإنجيل، وإذا وجه تأويل ذلك إلى هذا الوجه فلا مؤنة فيه على متأوله كذلك لأن ذلك يكون حينئذ إخبارا عن غائب على صحة 01P231
Abschnitt V01/P230–V01/P231Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P230–V01/P231)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 2] القول في تأويل قوله تعالى: {لا ريب فيه} [البقرة: 2] وتأويل قوله: {لا ريب فيه} [البقرة: 2] لا شك فيه، كما حدثني هارون بن إدريس الأصم، قال: حدثنا عبد الرحمن المحاربي، عن ابن جريج، عن مجاهد: " {لا ريب فيه} [البقرة: 2] ، قال: لا شك فيه " حدثني سلام بن سالم الخزاعي، قال: حدثنا خلف بن ياسين الكوفي، 01P232 عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن عطاء: " {لا ريب فيه} [البقرة: 2] قال: لا شك فيه " حدثني أحمد بن إسحاق الأهوازي، قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري، قال: حدثنا الحكم بن ظهير، عن السدي، قال: " {لا ريب فيه} [البقرة: 2] لا شك فيه " حدثني موسى بن هارون الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، في خبر ذكره عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة الهمداني، عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: " {لا ريب فيه} [البقرة: 2] لا شك فيه " حدثنا محمد بن حميد، قال: حدثنا سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، مولى زيد بن ثابت، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: " {لا ريب فيه} [البقرة: 2] قال: لا شك فيه " حدثنا القاسم بن الحسن قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: " {لا ريب فيه} [البقرة: 2] يقول لا شك فيه " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: " {لا ريب فيه} [البقرة: 2] يقول: لا شك فيه " وحدثت عن عمار بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس، قوله: " {لا ريب فيه} [البقرة: 2] يقول: لا شك فيه " وهو مصدر من قولك: رابني الشيء يريبني ريبا. ومن ذلك قول ساعدة بن جؤية الهذلي. [+البحر الطويل] فقالوا تركنا الحي قد حصروا به فلا ريب أن قد كان ثم لحيم ويروى: حصروا، وحصروا، والفتح أكثر، والكسر جائز. يعني بقوله: حصروا به أطافوا به، ويعني بقوله، {لا ريب فيه} [البقرة: 2] لا شك فيه، وبقوله: أن قد كان ثم لحيم يعني قتيلا، يقال، قد لحم إذا قتل. والهاء التي في فيه. عائدة على الكتاب، كأنه قال: لا شك في ذلك الكتاب أنه من عند الله هدى للمتقين 01P233
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 2] القول في تأويل قوله تعالى: {لا ريب فيه} [البقرة: 2] وتأويل قوله: {لا ريب فيه} [البقرة: 2] لا شك فيه، كما حدثني هارون بن إدريس الأصم، قال: حدثنا عبد الرحمن المحاربي، عن ابن جريج، عن مجاهد: " {لا ريب فيه} [البقرة: 2] ، قال: لا شك فيه " حدثني سلام بن سالم الخزاعي، قال: حدثنا خلف بن ياسين الكوفي، 01P232 عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن عطاء: " {لا ريب فيه} [البقرة: 2] قال: لا شك فيه " حدثني أحمد بن إسحاق الأهوازي، قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري، قال: حدثنا الحكم بن ظهير، عن السدي، قال: " {لا ريب فيه} [البقرة: 2] لا شك فيه " حدثني موسى بن هارون الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، في خبر ذكره عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة الهمداني، عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: " {لا ريب فيه} [البقرة: 2] لا شك فيه " حدثنا محمد بن حميد، قال: حدثنا سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، مولى زيد بن ثابت، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: " {لا ريب فيه} [البقرة: 2] قال: لا شك فيه " حدثنا القاسم بن الحسن قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: " {لا ريب فيه} [البقرة: 2] يقول لا شك فيه " حدثنا الحسن بن يحيى، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: " {لا ريب فيه} [البقرة: 2] يقول: لا شك فيه " وحدثت عن عمار بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس، قوله: " {لا ريب فيه} [البقرة: 2] يقول: لا شك فيه " وهو مصدر من قولك: رابني الشيء يريبني ريبا. ومن ذلك قول ساعدة بن جؤية الهذلي. [+البحر الطويل] فقالوا تركنا الحي قد حصروا به فلا ريب أن قد كان ثم لحيم ويروى: حصروا، وحصروا، والفتح أكثر، والكسر جائز. يعني بقوله: حصروا به أطافوا به، ويعني بقوله، {لا ريب فيه} [البقرة: 2] لا شك فيه، وبقوله: أن قد كان ثم لحيم يعني قتيلا، يقال، قد لحم إذا قتل. والهاء التي في فيه. عائدة على الكتاب، كأنه قال: لا شك في ذلك الكتاب أنه من عند الله هدى للمتقين 01P233
Abschnitt V01/P231–V01/P236Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P231–V01/P236)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 2] القول في تأويل قوله تعالى: {هدى} [البقرة: 2] حدثني أحمد بن حازم الغفاري، قال، حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا سفيان، عن بيان، عن الشعبي: " {هدى} [البقرة: 2] قال، هدى من الضلالة " حدثني موسى بن هارون، قال، حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط بن نصر، عن إسماعيل السدي، في خبر ذكره، عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة الهمداني، عن ابن مسعود، وعن ناس، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: " {هدى للمتقين} [البقرة: 2] يقول: نور للمتقين " والهدى في هذا الموضع مصدر من قولك هديت فلانا الطريق إذا أرشدته إليه. ودللته عليه، وبينته له، أهديه هدى وهداية. فإن قال لنا قائل: أوما كتاب الله نورا إلا للمتقين ولا رشادا إلا للمؤمنين؟ قيل: ذلك كما وصفه ربنا عز وجل، ولو كان نورا لغير المتقين، ورشادا لغير المؤمنين لم يخصص الله عز وجل المتقين بأنه لهم هدى، بل كان يعم به جميع المنذرين؛ ولكنه هدى للمتقين، وشفاء لما في صدور المؤمنين، ووقر في آذان المكذيين، وعمى لأبصار الجاحدين. وحجة لله بالغة على الكافرين؛ فالمؤمن به مهتد، والكافر به محجوج. وقوله: {هدى} [البقرة: 2] يحتمل أوجها من المعاني؛ أحدها: أن يكون نصبا لمعنى القطع من الكتاب لأنه نكرة والكتاب معرفة، فيكون التأويل حينئذ: الم ذلك الكتاب هاديا للمتقين. وذلك مرفوع ب الم، والم به، والكتاب نعت لذلك. وقد يحتمل أن يكون نصبا على القطع من راجع ذكر الكتاب الذي في فيه، فيكون معنى ذلك حينئذ: الم الذي لا ريب فيه هاديا. وقد يحتمل أن يكون أيضا نصبا على هذين الوجهين، أعني على وجه القطع من الهاء التي في فيه، ومن الكتاب على أن الم كلام تام، كما قال ابن عباس إن معناه: أنا الله أعلم. ثم يكون ذلك الكتاب خبرا مستأنفا، ويرفع حينئذ الكتاب بذلك وذلك بالكتاب، ويكون هدى قطعا من الكتاب، وعلى أن يرفع ذلك بالهاء العائدة عليه التي في فيه، والكتاب نعت له، والهدى قطع من الهاء التي في فيه. وإن جعل الهدى في موضع رفع لم يجز أن يكون {ذلك الكتاب} [البقرة: 2] إلا خبرا مستأنفا والم كلاما تاما مكتفيا بنفسه إلا من وجه واحد؛ وهو أن يرفع حينئذ هدى بمعنى المدح كما قال الله جل وعز: {الم تلك آيات الكتاب الحكيم هدى ورحمة للمحسنين} [لقمان: 2] في قراءة من قرأ رحمة بالرفع على المدح للآيات. والرفع في هدى حينئذ يجوز من ثلاثة أوجه، أحدها: ما ذكرنا من أنه مدح مستأنف. والآخر: على أن يجعل الرافع ذلك، والكتاب نعت لذلك. والثالث: أن يجعل تابعا لموضع {لا ريب فيه} [البقرة: 2] ويكون {ذلك الكتاب} [البقرة: 2] مرفوعا بالعائد في فيه، فيكون كما قال تعالى ذكره: {وهذا كتاب أنزلناه مبارك} [الأنعام: 92] . وقد زعم بعض المتقدمين في العلم بالعربية من الكوفيين أن الم رافع {ذلك الكتاب} [البقرة: 2] بمعنى: هذه الحروف من حروف المعجم، ذلك الكتاب الذي وعدتك أن أوحيه إليك. ثم نقض ذلك من قوله فأسرع نقضه، وهدم ما بنى فأسرع هدمه، فزعم أن الرفع في هدى من وجهين والنصب من وجهين، وأن أحد وجهي الرفع أن يكون الكتاب نعتا لذلك، والهدى في موضع رفع خبر لذلك كأنك قلت: ذلك لا شك فيه. قال: وإن جعلت {لا ريب فيه} [البقرة: 2] خبره رفعت أيضا هدى بجعله تابعا لموضع {لا ريب فيه} [البقرة: 2] كما قال الله جل ثناؤه: {وهذا كتاب أنزلناه مبارك} [الأنعام: 92] كأنه قال: وهذا كتاب هدى من صفته كذا وكذا. قال: وأما أحد وجهي النصب، فأن تجعل الكتاب خبرا لذلك وتنصب هدى على القطع؛ لأن هدى نكرة اتصلت بمعرفة وقد تم خبرها فتنصبها، لأن النكرة لا تكون دليلا على معرفة، وإن شئت نصبت هدى على القطع من الهاء التي في فيه كأنك قلت: لا شك فيه هاديا. قال أبوجعفر: فترك الأصل الذي أصله في الم وأنها مرفوعة ب {ذلك الكتاب } [البقرة: 2] ونبذه وراء ظهره.
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 2] القول في تأويل قوله تعالى: {هدى} [البقرة: 2] حدثني أحمد بن حازم الغفاري، قال، حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا سفيان، عن بيان، عن الشعبي: " {هدى} [البقرة: 2] قال، هدى من الضلالة " حدثني موسى بن هارون، قال، حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط بن نصر، عن إسماعيل السدي، في خبر ذكره، عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة الهمداني، عن ابن مسعود، وعن ناس، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: " {هدى للمتقين} [البقرة: 2] يقول: نور للمتقين " والهدى في هذا الموضع مصدر من قولك هديت فلانا الطريق إذا أرشدته إليه. ودللته عليه، وبينته له، أهديه هدى وهداية. فإن قال لنا قائل: أوما كتاب الله نورا إلا للمتقين ولا رشادا إلا للمؤمنين؟ قيل: ذلك كما وصفه ربنا عز وجل، ولو كان نورا لغير المتقين، ورشادا لغير المؤمنين لم يخصص الله عز وجل المتقين بأنه لهم هدى، بل كان يعم به جميع المنذرين؛ ولكنه هدى للمتقين، وشفاء لما في صدور المؤمنين، ووقر في آذان المكذيين، وعمى لأبصار الجاحدين. وحجة لله بالغة على الكافرين؛ فالمؤمن به مهتد، والكافر به محجوج. وقوله: {هدى} [البقرة: 2] يحتمل أوجها من المعاني؛ أحدها: أن يكون نصبا لمعنى القطع من الكتاب لأنه نكرة والكتاب معرفة، فيكون التأويل حينئذ: الم ذلك الكتاب هاديا للمتقين. وذلك مرفوع ب الم، والم به، والكتاب نعت لذلك. وقد يحتمل أن يكون نصبا على القطع من راجع ذكر الكتاب الذي في فيه، فيكون معنى ذلك حينئذ: الم الذي لا ريب فيه هاديا. وقد يحتمل أن يكون أيضا نصبا على هذين الوجهين، أعني على وجه القطع من الهاء التي في فيه، ومن الكتاب على أن الم كلام تام، كما قال ابن عباس إن معناه: أنا الله أعلم. ثم يكون ذلك الكتاب خبرا مستأنفا، ويرفع حينئذ الكتاب بذلك وذلك بالكتاب، ويكون هدى قطعا من الكتاب، وعلى أن يرفع ذلك بالهاء العائدة عليه التي في فيه، والكتاب نعت له، والهدى قطع من الهاء التي في فيه. وإن جعل الهدى في موضع رفع لم يجز أن يكون {ذلك الكتاب} [البقرة: 2] إلا خبرا مستأنفا والم كلاما تاما مكتفيا بنفسه إلا من وجه واحد؛ وهو أن يرفع حينئذ هدى بمعنى المدح كما قال الله جل وعز: {الم تلك آيات الكتاب الحكيم هدى ورحمة للمحسنين} [لقمان: 2] في قراءة من قرأ رحمة بالرفع على المدح للآيات. والرفع في هدى حينئذ يجوز من ثلاثة أوجه، أحدها: ما ذكرنا من أنه مدح مستأنف. والآخر: على أن يجعل الرافع ذلك، والكتاب نعت لذلك. والثالث: أن يجعل تابعا لموضع {لا ريب فيه} [البقرة: 2] ويكون {ذلك الكتاب} [البقرة: 2] مرفوعا بالعائد في فيه، فيكون كما قال تعالى ذكره: {وهذا كتاب أنزلناه مبارك} [الأنعام: 92] . وقد زعم بعض المتقدمين في العلم بالعربية من الكوفيين أن الم رافع {ذلك الكتاب} [البقرة: 2] بمعنى: هذه الحروف من حروف المعجم، ذلك الكتاب الذي وعدتك أن أوحيه إليك. ثم نقض ذلك من قوله فأسرع نقضه، وهدم ما بنى فأسرع هدمه، فزعم أن الرفع في هدى من وجهين والنصب من وجهين، وأن أحد وجهي الرفع أن يكون الكتاب نعتا لذلك، والهدى في موضع رفع خبر لذلك كأنك قلت: ذلك لا شك فيه. قال: وإن جعلت {لا ريب فيه} [البقرة: 2] خبره رفعت أيضا هدى بجعله تابعا لموضع {لا ريب فيه} [البقرة: 2] كما قال الله جل ثناؤه: {وهذا كتاب أنزلناه مبارك} [الأنعام: 92] كأنه قال: وهذا كتاب هدى من صفته كذا وكذا. قال: وأما أحد وجهي النصب، فأن تجعل الكتاب خبرا لذلك وتنصب هدى على القطع؛ لأن هدى نكرة اتصلت بمعرفة وقد تم خبرها فتنصبها، لأن النكرة لا تكون دليلا على معرفة، وإن شئت نصبت هدى على القطع من الهاء التي في فيه كأنك قلت: لا شك فيه هاديا. قال أبوجعفر: فترك الأصل الذي أصله في الم وأنها مرفوعة ب {ذلك الكتاب } [البقرة: 2] ونبذه وراء ظهره.
Abschnitt V01/P236Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P236)
Orijinal Metin (AR)واللازم له على الأصل الذي كان أصله أن لا يجيز الرفع في هدى بحال إلا من وجه واحد، وذلك من قبل الاستئناف إذ كان مدحا. فأما على وجه الخبر لذلك، أو على وجه الإتباع لموضع {لا ريب فيه} [البقرة: 2] فكان اللازم له على قوله أن يكون خطأ، وذلك أن الم إذا رفعت {ذلك الكتاب} [البقرة: 2] فلا شك أن هدى غير جائز حينئذ أن يكون خبرا لذلك بمعنى الرافع له، أو تابعا لموضع لا ريب فيه، لأن موضعه حينئذ نصب لتمام الخبر قبله وانقطاعه بمخالفته إياه عنه 01P237
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)واللازم له على الأصل الذي كان أصله أن لا يجيز الرفع في هدى بحال إلا من وجه واحد، وذلك من قبل الاستئناف إذ كان مدحا. فأما على وجه الخبر لذلك، أو على وجه الإتباع لموضع {لا ريب فيه} [البقرة: 2] فكان اللازم له على قوله أن يكون خطأ، وذلك أن الم إذا رفعت {ذلك الكتاب} [البقرة: 2] فلا شك أن هدى غير جائز حينئذ أن يكون خبرا لذلك بمعنى الرافع له، أو تابعا لموضع لا ريب فيه، لأن موضعه حينئذ نصب لتمام الخبر قبله وانقطاعه بمخالفته إياه عنه 01P237
Abschnitt V01/P236Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P236)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 2] القول في تأويل قوله تعالى: {للمتقين} [البقرة: 2] حدثنا سفيان بن وكيع، قال: حدثنا أبي، عن سفيان، عن رجل، عن الحسن، قوله: " {للمتقين} [البقرة: 2] قال: اتقوا ما حرم عليهم وأدوا ما افترض عليهم " حدثنا محمد بن حميد، قال: حدثنا سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، مولى زيد بن ثابت، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: " {للمتقين} [البقرة: 2] أي الذين يحذرون من الله عز وجل عقوبته في ترك ما يعرفون من الهدى، ويرجون رحمته بالتصديق بما جاء به " حدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، في خبر ذكره عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة الهمداني، عن ابن مسعود، وعن ناس، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: " {هدى للمتقين} [البقرة: 2] قال: هم المؤمنون " حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، قال: " سألني الأعمش عن المتقين؟ قال: فأجبته، فقال لي: سئل عنها الكلبي، فسألته فقال: «الذين يجتنبون كبائر الإثم» قال: فرجعت إلى الأعمش، فقال: نرى أنه كذلك ولم ينكره حدثني المثنى بن إبراهيم الطبري، قال: حدثنا إسحاق بن الحجاج، عن عبد الرحمن بن عبد الله، قال: حدثنا عمر أبو حفص، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة: " {هدى للمتقين} [البقرة: 2] هم من نعتهم ووصفهم فأثبت صفتهم فقال: {الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون} [البقرة: 3] " حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا عثمان بن سعيد، قال حدثنا بشر بن عمار، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: " {للمتقين} [البقرة: 2] قال: 01P239 المؤمنين الذين يتقون الشرك ويعملون بطاعتي " وأولى التأويلات بقول الله جل ثناؤه: {هدى للمتقين} [البقرة: 2] تأويل من وصف القوم بأنهم الذين اتقوا الله تبارك وتعالى في ركوب ما نهاهم عن ركوبه، فتجنبوا معاصيه واتقوه فيما أمرهم به من فرائضه فأطاعوه بأدائها. وذلك أن الله عز وجل إنما وصفهم بالتقوى فلم يحصر تقواهم إياه على بعض ما هو أهل له منهم دون بعض. فليس لأحد من الناس أن يحصر معنى ذلك على وصفهم بشيء من تقوى الله عز وجل دون شيء إلا بحجة يجب التسليم لها، لأن ذلك من صفة القوم لو كان محصورا على خاص من معاني التقوى دون العام منها لم يدع الله جل ثناؤه بيان ذلك لعباده، إما في كتابه، وإما على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم؛ إذ لم يكن في العقل دليل على استحالة وصفهم بعموم التقوى. فقد تبين إذا بذلك فساد قول من زعم أن تأويل ذلك إنما هو: الذين اتقوا الشرك وبرءوا من النفاق؛ لأنه قد يكون كذلك وهو فاسق غير مستحق أن يكون من المتقين. إلا أن يكون عند قائل هذا القول معنى النفاق ركوب الفواحش التي حرمها الله جل ثناؤه وتضييع فرائضه التي فرضها عليه، فإن جماعة من أهل العلم قد كانت تسمي من كان يفعل ذلك منافقا، فيكون، 01P240 وإن كان مخالفا في تسميته من كان كذلك بهذا الاسم، مصيبا تأويل قول الله عز وجل للمتقين
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 2] القول في تأويل قوله تعالى: {للمتقين} [البقرة: 2] حدثنا سفيان بن وكيع، قال: حدثنا أبي، عن سفيان، عن رجل، عن الحسن، قوله: " {للمتقين} [البقرة: 2] قال: اتقوا ما حرم عليهم وأدوا ما افترض عليهم " حدثنا محمد بن حميد، قال: حدثنا سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، مولى زيد بن ثابت، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: " {للمتقين} [البقرة: 2] أي الذين يحذرون من الله عز وجل عقوبته في ترك ما يعرفون من الهدى، ويرجون رحمته بالتصديق بما جاء به " حدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، في خبر ذكره عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة الهمداني، عن ابن مسعود، وعن ناس، من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: " {هدى للمتقين} [البقرة: 2] قال: هم المؤمنون " حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، قال: " سألني الأعمش عن المتقين؟ قال: فأجبته، فقال لي: سئل عنها الكلبي، فسألته فقال: «الذين يجتنبون كبائر الإثم» قال: فرجعت إلى الأعمش، فقال: نرى أنه كذلك ولم ينكره حدثني المثنى بن إبراهيم الطبري، قال: حدثنا إسحاق بن الحجاج، عن عبد الرحمن بن عبد الله، قال: حدثنا عمر أبو حفص، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة: " {هدى للمتقين} [البقرة: 2] هم من نعتهم ووصفهم فأثبت صفتهم فقال: {الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون} [البقرة: 3] " حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا عثمان بن سعيد، قال حدثنا بشر بن عمار، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: " {للمتقين} [البقرة: 2] قال: 01P239 المؤمنين الذين يتقون الشرك ويعملون بطاعتي " وأولى التأويلات بقول الله جل ثناؤه: {هدى للمتقين} [البقرة: 2] تأويل من وصف القوم بأنهم الذين اتقوا الله تبارك وتعالى في ركوب ما نهاهم عن ركوبه، فتجنبوا معاصيه واتقوه فيما أمرهم به من فرائضه فأطاعوه بأدائها. وذلك أن الله عز وجل إنما وصفهم بالتقوى فلم يحصر تقواهم إياه على بعض ما هو أهل له منهم دون بعض. فليس لأحد من الناس أن يحصر معنى ذلك على وصفهم بشيء من تقوى الله عز وجل دون شيء إلا بحجة يجب التسليم لها، لأن ذلك من صفة القوم لو كان محصورا على خاص من معاني التقوى دون العام منها لم يدع الله جل ثناؤه بيان ذلك لعباده، إما في كتابه، وإما على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم؛ إذ لم يكن في العقل دليل على استحالة وصفهم بعموم التقوى. فقد تبين إذا بذلك فساد قول من زعم أن تأويل ذلك إنما هو: الذين اتقوا الشرك وبرءوا من النفاق؛ لأنه قد يكون كذلك وهو فاسق غير مستحق أن يكون من المتقين. إلا أن يكون عند قائل هذا القول معنى النفاق ركوب الفواحش التي حرمها الله جل ثناؤه وتضييع فرائضه التي فرضها عليه، فإن جماعة من أهل العلم قد كانت تسمي من كان يفعل ذلك منافقا، فيكون، 01P240 وإن كان مخالفا في تسميته من كان كذلك بهذا الاسم، مصيبا تأويل قول الله عز وجل للمتقين
Abschnitt V01/P236–V01/P240Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P236–V01/P240)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 3] القول في تأويل قوله تعالى. {الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون} [البقرة: 3] حدثنا محمد بن حميد الرازي، قال حدثنا سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، مولى زيد بن ثابت، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: " {الذين يؤمنون} [البقرة: 3] قال: يصدقون " حدثني يحيى بن عثمان بن صالح السهمي، قال: حدثنا أبو صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: " {يؤمنون} [البقرة: 3] يصدقون " حدثني المثنى بن إبراهيم، قال: حدثنا إسحاق بن الحجاج، قال: حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: " {يؤمنون} [البقرة: 3] يخشون " حدثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني، قال: حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، قال: قال الزهري: " الإيمان: العمل " وحدثت عن عمار بن الحسن، قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن العلاء بن المسيب بن رافع، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، قال: " الإيمان: التصديق " ومعنى الإيمان عند العرب: التصديق فيدعى المصدق بالشيء قولا مؤمنا به، ويدعى المصدق قوله بفعله مؤمنا. ومن ذلك قول الله جل ثناؤه: {وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين} [يوسف: 17] يعني: وما أنت بمصدق لنا في قولنا. وقد تدخل الخشية لله في معنى الإيمان الذي هو تصديق القول بالعمل. والإيمان كلمة جامعة للإقرار بالله وكتبه ورسله، وتصديق الإقرار بالفعل. وإذا كان ذلك كذلك، فالذي هو أولى بتأويل الآية وأشبه بصفة القوم: أن يكونوا موصوفين بالتصديق بالغيب، قولا، واعتقادا، وعملا، إذ كان جل ثناؤه لم يحصرهم من معنى الإيمان على معنى دون معنى، بل أجمل وصفهم به من غير خصوص شيء من معانيه أخرجه من صفتهم بخبر ولا عقل 01P241
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 3] القول في تأويل قوله تعالى. {الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون} [البقرة: 3] حدثنا محمد بن حميد الرازي، قال حدثنا سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، مولى زيد بن ثابت، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: " {الذين يؤمنون} [البقرة: 3] قال: يصدقون " حدثني يحيى بن عثمان بن صالح السهمي، قال: حدثنا أبو صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: " {يؤمنون} [البقرة: 3] يصدقون " حدثني المثنى بن إبراهيم، قال: حدثنا إسحاق بن الحجاج، قال: حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع: " {يؤمنون} [البقرة: 3] يخشون " حدثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني، قال: حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، قال: قال الزهري: " الإيمان: العمل " وحدثت عن عمار بن الحسن، قال: حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن العلاء بن المسيب بن رافع، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، قال: " الإيمان: التصديق " ومعنى الإيمان عند العرب: التصديق فيدعى المصدق بالشيء قولا مؤمنا به، ويدعى المصدق قوله بفعله مؤمنا. ومن ذلك قول الله جل ثناؤه: {وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين} [يوسف: 17] يعني: وما أنت بمصدق لنا في قولنا. وقد تدخل الخشية لله في معنى الإيمان الذي هو تصديق القول بالعمل. والإيمان كلمة جامعة للإقرار بالله وكتبه ورسله، وتصديق الإقرار بالفعل. وإذا كان ذلك كذلك، فالذي هو أولى بتأويل الآية وأشبه بصفة القوم: أن يكونوا موصوفين بالتصديق بالغيب، قولا، واعتقادا، وعملا، إذ كان جل ثناؤه لم يحصرهم من معنى الإيمان على معنى دون معنى، بل أجمل وصفهم به من غير خصوص شيء من معانيه أخرجه من صفتهم بخبر ولا عقل 01P241
Abschnitt V01/P240–V01/P243Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P240–V01/P243)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 3] القول في تأويل قوله تعالى: {بالغيب} [البقرة: 3] حدثنا محمد بن حميد الرازي، قال: حدثنا سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، مولى زيد بن ثابت، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: " {بالغيب} [البقرة: 3] قال: بما جاء به، يعني من الله جل ثناؤه " حدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، في خبر ذكره عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة الهمداني، عن ابن مسعود، وعن ناس، من أصحاب النبي: " {بالغيب} [البقرة: 3] أما الغيب: فما غاب عن العباد من أمر الجنة وأمر النار، وما 01P242 ذكر الله تبارك وتعالى في القرآن. لم يكن تصديقهم بذلك، يعني المؤمنين من العرب، من قبل أصل كتاب أو علم كان عندهم " حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي، قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري، قال: حدثنا سفيان، عن عاصم، عن زر، قال: " الغيب: القرآن " حدثنا بشر بن معاذ العقدي، قال: حدثنا يزيد بن زريع، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، في قوله: " {الذين يؤمنون بالغيب} [البقرة: 3] قال: آمنوا بالجنة والنار والبعث بعد الموت وبيوم القيامة، وكل هذا غيب " حدثت عن عمار بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس: " {الذين يؤمنون بالغيب} [البقرة: 3] آمنوا بالله وملائكته ورسله واليوم الآخر وجنته وناره ولقائه، وآمنوا بالحياة بعد الموت، فهذا كله غيب وأصل الغيب: كل ما غاب عنك من شيء، وهو من قولك: غاب فلان يغيب غيبا " وقد اختلف أهل التأويل في أعيان القوم الذين أنزل الله جل ثناؤه هاتين الآيتين من أول هذه السورة فيهم، وفي نعتهم وصفتهم التي وصفهم بها من إيمانهم بالغيب، وسائر المعاني التي حوتها الآيتان من صفاتهم غيره. فقال بعضهم: هم مؤمنو العرب خاصة، دون غيرهم من مؤمني أهل الكتاب. واستدلوا على صحة قولهم ذلك وحقيقة تأويلهم بالآية التي تتلو هاتين الآيتين، وهو قول الله عز وجل: {والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك} [البقرة: 4] قالوا: فلم يكن للعرب كتاب قبل الكتاب الذي أنزله الله عز وجل على محمد صلى الله عليه وسلم تدين بتصديقه والإقرار والعمل به، وإنما كان الكتاب لأهل الكتابين غيرها. قالوا: فلما قص الله عز وجل نبأ الذين يؤمنون بما أنزل إلى محمد وما أنزل من قبله بعد اقتصاصه نبأ المؤمنين بالغيب، علمنا أن كل صنف منهم غير الصنف الآخر، وأن المؤمنين بالغيب نوع غير النوع المصدق بالكتابين اللذين أحدهما منزل على محمد صلى الله عليه وسلم، والآخر منهما على من قبله من رسل الله تعالى ذكره. قالوا : وإذا كان ذلك كذلك صح ما قلنا من أن تأويل قول الله تعالى: {الذين يؤمنون بالغيب} [البقرة: 3] إنما هم الذين يؤمنون بما غاب عنهم من الجنة والنار والثواب والعقاب والبعث، والتصديق بالله وملائكته وكتبه ورسله وجميع ما كانت العرب لا تدين به في جاهليتها، بما أوجب الله جل ثناؤه على عباده الدينونة به دون غيرهم 01P244 ذكر من قال ذلك حدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، في خبر ذكره عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة الهمداني، عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أما: " {الذين يؤمنون بالغيب} [البقرة: 3] فهم المؤمنون من العرب {ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون} [البقرة: 3] أما الغيب: فما غاب عن العباد من أمر الجنة والنار، وما ذكر الله في القرآن. لم يكن تصديقهم بذلك من قبل أصل كتاب أو علم كان عندهم.
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 3] القول في تأويل قوله تعالى: {بالغيب} [البقرة: 3] حدثنا محمد بن حميد الرازي، قال: حدثنا سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، مولى زيد بن ثابت، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: " {بالغيب} [البقرة: 3] قال: بما جاء به، يعني من الله جل ثناؤه " حدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، في خبر ذكره عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة الهمداني، عن ابن مسعود، وعن ناس، من أصحاب النبي: " {بالغيب} [البقرة: 3] أما الغيب: فما غاب عن العباد من أمر الجنة وأمر النار، وما 01P242 ذكر الله تبارك وتعالى في القرآن. لم يكن تصديقهم بذلك، يعني المؤمنين من العرب، من قبل أصل كتاب أو علم كان عندهم " حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي، قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري، قال: حدثنا سفيان، عن عاصم، عن زر، قال: " الغيب: القرآن " حدثنا بشر بن معاذ العقدي، قال: حدثنا يزيد بن زريع، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، في قوله: " {الذين يؤمنون بالغيب} [البقرة: 3] قال: آمنوا بالجنة والنار والبعث بعد الموت وبيوم القيامة، وكل هذا غيب " حدثت عن عمار بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس: " {الذين يؤمنون بالغيب} [البقرة: 3] آمنوا بالله وملائكته ورسله واليوم الآخر وجنته وناره ولقائه، وآمنوا بالحياة بعد الموت، فهذا كله غيب وأصل الغيب: كل ما غاب عنك من شيء، وهو من قولك: غاب فلان يغيب غيبا " وقد اختلف أهل التأويل في أعيان القوم الذين أنزل الله جل ثناؤه هاتين الآيتين من أول هذه السورة فيهم، وفي نعتهم وصفتهم التي وصفهم بها من إيمانهم بالغيب، وسائر المعاني التي حوتها الآيتان من صفاتهم غيره. فقال بعضهم: هم مؤمنو العرب خاصة، دون غيرهم من مؤمني أهل الكتاب. واستدلوا على صحة قولهم ذلك وحقيقة تأويلهم بالآية التي تتلو هاتين الآيتين، وهو قول الله عز وجل: {والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك} [البقرة: 4] قالوا: فلم يكن للعرب كتاب قبل الكتاب الذي أنزله الله عز وجل على محمد صلى الله عليه وسلم تدين بتصديقه والإقرار والعمل به، وإنما كان الكتاب لأهل الكتابين غيرها. قالوا: فلما قص الله عز وجل نبأ الذين يؤمنون بما أنزل إلى محمد وما أنزل من قبله بعد اقتصاصه نبأ المؤمنين بالغيب، علمنا أن كل صنف منهم غير الصنف الآخر، وأن المؤمنين بالغيب نوع غير النوع المصدق بالكتابين اللذين أحدهما منزل على محمد صلى الله عليه وسلم، والآخر منهما على من قبله من رسل الله تعالى ذكره. قالوا : وإذا كان ذلك كذلك صح ما قلنا من أن تأويل قول الله تعالى: {الذين يؤمنون بالغيب} [البقرة: 3] إنما هم الذين يؤمنون بما غاب عنهم من الجنة والنار والثواب والعقاب والبعث، والتصديق بالله وملائكته وكتبه ورسله وجميع ما كانت العرب لا تدين به في جاهليتها، بما أوجب الله جل ثناؤه على عباده الدينونة به دون غيرهم 01P244 ذكر من قال ذلك حدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، في خبر ذكره عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة الهمداني، عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أما: " {الذين يؤمنون بالغيب} [البقرة: 3] فهم المؤمنون من العرب {ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون} [البقرة: 3] أما الغيب: فما غاب عن العباد من أمر الجنة والنار، وما ذكر الله في القرآن. لم يكن تصديقهم بذلك من قبل أصل كتاب أو علم كان عندهم.
Abschnitt V01/P243–V01/P246Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P243–V01/P246)
Orijinal Metin (AR){والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون} [البقرة: 4] هؤلاء المؤمنون من أهل الكتاب " وقال بعضهم: بل نزلت هذه الآيات الأربع في مؤمني أهل الكتاب خاصة، لإيمانهم بالقرآن عند إخبار الله جل ثناؤه إياهم فيه عن الغيوب التي كانوا يخفونها بينهم ويسرونها، فعلموا عند إظهار الله جل ثناؤه نبيه صلى الله عليه وسلم على ذلك منهم في تنزيله أنه من عند الله جل وعز، فآمنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم وصدقوا بالقرآن وما فيه من الإخبار عن الغيوب التي لا علم لهم بها لما استقر عندهم بالحجة التي احتج الله تبارك وتعالى بها عليهم في كتابه، من الإخبار فيه عما كانوا يكتمونه من ضمائرهم؛ أن جميع ذلك من عند الله. وقال بعضهم: بل الآيات الأربع من أول هذه السورة أنزلت على محمد صلى الله عليه وسلم بوصف جميع المؤمنين الذين ذلك صفتهم من العرب والعجم وأهل الكتابين 01P245 وسواهم، وإنما هذه صفة صنف من الناس، والمؤمن بما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم وما أنزل من قبله هو المؤمن بالغيب. قالوا: وإنما وصفهم الله بالإيمان بما أنزل إلى محمد وبما أنزل إلى من قبله بعد تقضي وصفه إياهم بالإيمان بالغيب؛ لأن وصفه إياهم بما وصفهم به من الإيمان بالغيب كان معنيا به أنهم يؤمنون بالجنة والنار والبعث، وسائر الأمور التي كلفهم الله جل ثناؤه بالإيمان بها مما لم يروه ولم يأت بعد مما هو آت، دون الإخبار عنهم أنهم يؤمنون بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم ومن قبله من الرسل والكتب. قالوا: فلما كان معنى قوله {والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك} [البقرة: 4] غير موجود في قوله: {الذين يؤمنون بالغيب} [البقرة: 3] كانت الحاجة من العباد إلى معرفة صفتهم بذلك ليعرفهم نظير حاجتهم إلى معرفتهم بالصفة التي وصفوا بها من إيمانهم بالغيب ليعلموا ما يرضي الله من أفعال عباده، ويحبه من صفاتهم، فيكونوا به إن وفقهم له ربهم مؤمنين ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو بن العباس الباهلي، قال: حدثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد، قال: حدثنا عيسى بن ميمون المكي، قال: حدثنا عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: «أربع آيات من سورة البقرة في نعت المؤمنين وآيتان في 01P246 نعت الكافرين وثلاث عشرة في المنافقين» حدثنا سفيان بن وكيع، قال: حدثنا أبي عن سفيان، عن رجل، عن مجاهد بمثله وحدثني المثنى بن إبراهيم قال: حدثنا موسى بن مسعود، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله وحدثت عن عمار بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس، قال: «أربع آيات من فاتحة هذه السورة، يعني سورة البقرة، في الذين آمنوا، وآيتان في قادة الأحزاب» وأولى القولين عندي بالصواب وأشبههما بتأويل الكتاب، القول الأول، وهو: أن الذين وصفهم الله تعالى ذكره بالإيمان بالغيب، وما وصفهم به جل ثناؤه في الآيتين الأولتين غير الذين وصفهم بالإيمان بالذي أنزل على محمد والذي أنزل إلى من قبله من الرسل؛ لما ذكرت من العلل قبل لمن قال ذلك، ومما يدل أيضا مع ذلك على صحة هذا القول أنه جنس، بعد وصف المؤمنين بالصفتين اللتين وصف، وبعد تصنيفه إلى كل صنف منهما على ما صنف الكفار، جنسين، فجعل أحدهما مطبوعا على قلبه مختوما عليه مأيوسا من إيمانه، والآخر منافقا يرائي بإظهار الإيمان في الظاهر، ويستسر النفاق في الباطن، فصير الكفار جنسين كما صير المؤمنين في أول السورة جنسين. ثم عرف عباده نعت كل صنف منهم وصفتهم وما أعد لكل فريق منهم من ثواب أو عقاب، وذم أهل الذم منهم وشكر سعي أهل الطاعة منهم 01P247
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet){والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون} [البقرة: 4] هؤلاء المؤمنون من أهل الكتاب " وقال بعضهم: بل نزلت هذه الآيات الأربع في مؤمني أهل الكتاب خاصة، لإيمانهم بالقرآن عند إخبار الله جل ثناؤه إياهم فيه عن الغيوب التي كانوا يخفونها بينهم ويسرونها، فعلموا عند إظهار الله جل ثناؤه نبيه صلى الله عليه وسلم على ذلك منهم في تنزيله أنه من عند الله جل وعز، فآمنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم وصدقوا بالقرآن وما فيه من الإخبار عن الغيوب التي لا علم لهم بها لما استقر عندهم بالحجة التي احتج الله تبارك وتعالى بها عليهم في كتابه، من الإخبار فيه عما كانوا يكتمونه من ضمائرهم؛ أن جميع ذلك من عند الله. وقال بعضهم: بل الآيات الأربع من أول هذه السورة أنزلت على محمد صلى الله عليه وسلم بوصف جميع المؤمنين الذين ذلك صفتهم من العرب والعجم وأهل الكتابين 01P245 وسواهم، وإنما هذه صفة صنف من الناس، والمؤمن بما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم وما أنزل من قبله هو المؤمن بالغيب. قالوا: وإنما وصفهم الله بالإيمان بما أنزل إلى محمد وبما أنزل إلى من قبله بعد تقضي وصفه إياهم بالإيمان بالغيب؛ لأن وصفه إياهم بما وصفهم به من الإيمان بالغيب كان معنيا به أنهم يؤمنون بالجنة والنار والبعث، وسائر الأمور التي كلفهم الله جل ثناؤه بالإيمان بها مما لم يروه ولم يأت بعد مما هو آت، دون الإخبار عنهم أنهم يؤمنون بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم ومن قبله من الرسل والكتب. قالوا: فلما كان معنى قوله {والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك} [البقرة: 4] غير موجود في قوله: {الذين يؤمنون بالغيب} [البقرة: 3] كانت الحاجة من العباد إلى معرفة صفتهم بذلك ليعرفهم نظير حاجتهم إلى معرفتهم بالصفة التي وصفوا بها من إيمانهم بالغيب ليعلموا ما يرضي الله من أفعال عباده، ويحبه من صفاتهم، فيكونوا به إن وفقهم له ربهم مؤمنين ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن عمرو بن العباس الباهلي، قال: حدثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد، قال: حدثنا عيسى بن ميمون المكي، قال: حدثنا عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: «أربع آيات من سورة البقرة في نعت المؤمنين وآيتان في 01P246 نعت الكافرين وثلاث عشرة في المنافقين» حدثنا سفيان بن وكيع، قال: حدثنا أبي عن سفيان، عن رجل، عن مجاهد بمثله وحدثني المثنى بن إبراهيم قال: حدثنا موسى بن مسعود، قال: حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله وحدثت عن عمار بن الحسن، قال: حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس، قال: «أربع آيات من فاتحة هذه السورة، يعني سورة البقرة، في الذين آمنوا، وآيتان في قادة الأحزاب» وأولى القولين عندي بالصواب وأشبههما بتأويل الكتاب، القول الأول، وهو: أن الذين وصفهم الله تعالى ذكره بالإيمان بالغيب، وما وصفهم به جل ثناؤه في الآيتين الأولتين غير الذين وصفهم بالإيمان بالذي أنزل على محمد والذي أنزل إلى من قبله من الرسل؛ لما ذكرت من العلل قبل لمن قال ذلك، ومما يدل أيضا مع ذلك على صحة هذا القول أنه جنس، بعد وصف المؤمنين بالصفتين اللتين وصف، وبعد تصنيفه إلى كل صنف منهما على ما صنف الكفار، جنسين، فجعل أحدهما مطبوعا على قلبه مختوما عليه مأيوسا من إيمانه، والآخر منافقا يرائي بإظهار الإيمان في الظاهر، ويستسر النفاق في الباطن، فصير الكفار جنسين كما صير المؤمنين في أول السورة جنسين. ثم عرف عباده نعت كل صنف منهم وصفتهم وما أعد لكل فريق منهم من ثواب أو عقاب، وذم أهل الذم منهم وشكر سعي أهل الطاعة منهم 01P247
Abschnitt V01/P246–V01/P249Taberî — Câmiü'l-Beyân (s. V01/P246–V01/P249)
Orijinal Metin (AR)[البقرة: 3] القول في تأويل قوله تعالى: {ويقيمون} [البقرة: 3] إقامتها: أداؤها بحدودها وفروضها والواجب فيها على ما فرضت عليه، كما يقال: أقام القوم سوقهم، إذا لم يعطلوها من البيع والشراء فيها، وكما قال الشاعر: [+البحر المتقارب] أقمنا لأهل العراقين سوق الض ضراب فخاموا وولوا جميعا وكما حدثنا محمد بن حميد، قال: حدثنا سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، مولى زيد بن ثابت، عن عكرمة، أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: " {ويقيمون الصلاة} [البقرة: 3] قال: الذين يقيمون الصلاة بفروضها " حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا عثمان بن سعيد، عن بشر بن عمار، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: " {ويقيمون الصلاة} [البقرة: 3] قال: إقامة الصلاة: تمام الركوع والسجود والتلاوة والخشوع والإقبال عليها فيها " 01P248 [البقرة: 3] القول في تأويل قوله تعالى: {الصلاة} [البقرة: 3] حدثني يحيى بن أبي طالب، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا جويبر، عن الضحاك، في قوله: " {الذين يقيمون الصلاة} [المائدة: 55] يعني الصلاة المفروضة " وأما الصلاة في كلام العرب فإنها الدعاء كما قال الأعشى: [+البحر الطويل] لها حارس لا يبرح الدهر بيتها وإن ذبحت صلى عليها وزمزما يعني بذلك: دعا لها، وكقول الآخر أيضا: [+البحر المتقارب] وقابلها الريح في دنها وصلى على دنها وارتسم وأرى أن الصلاة المفروضة سميت صلاة؛ لأن المصلي متعرض لاستنجاح طلبته من ثواب الله بعمله مع ما يسأل ربه فيها من حاجاته تعرض الداعي بدعائه 01P249 ربه استنجاح حاجاته وسؤله 01P248 [البقرة: 3] القول في تأويل قوله تعالى: {ومما رزقناهم ينفقون} [البقرة: 3] اختلف المفسرون في تأويل ذلك، فقال بعضهم بما حدثنا به ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، مولى زيد بن ثابت، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: " {ومما رزقناهم ينفقون} [البقرة: 3] قال: يؤتون الزكاة احتسابا بها " حدثني المثنى، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، عن معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: " {ومما رزقناهم ينفقون} [البقرة: 3] قال: زكاة أموالهم " حدثني يحيى بن أبي طالب، قال: حدثنا يزيد، قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاك: " {ومما رزقناهم ينفقون} [البقرة: 3] قال: كانت النفقات قربات يتقربون بها إلى الله على قدر ميسورهم وجهدهم، حتى نزلت فرائض الصدقات سبع آيات في سورة براءة، مما يذكر فيهن الصدقات، هن المثبتات الناسخات " وقال بعضهم بما حدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، في خبر ذكره عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة الهمداني، عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: " {ومما رزقناهم ينفقون} [البقرة: 3] هي نفقة الرجل على أهله، وهذا قبل أن تنزل الزكاة " وأولى التأويلات بالآية وأحقها بصفة القوم أن يكونوا كانوا لجميع اللازم لهم في أموالهم، مؤدين زكاة كان ذلك أو نفقة من لزمته نفقته من أهل وعيال وغيرهم، ممن تجب عليهم نفقته بالقرابة والملك وغير ذلك؛ لأن الله جل ثناؤه عم وصفهم، إذ وصفهم بالإنفاق مما رزقهم، فمدحهم بذلك من صفتهم، فكان معلوما أنه إذ لم يخصص مدحهم ووصفهم بنوع من النفقات المحمود عليها صاحبها دون نوع بخبر ولا غيره أنهم موصوفون بجميع معاني النفقات المحمود عليها صاحبها من طيب ما رزقهم ربهم من أموالهم وأملاكهم، وذلك الحلال منه الذي لم يشبه حرام 01P250
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)[البقرة: 3] القول في تأويل قوله تعالى: {ويقيمون} [البقرة: 3] إقامتها: أداؤها بحدودها وفروضها والواجب فيها على ما فرضت عليه، كما يقال: أقام القوم سوقهم، إذا لم يعطلوها من البيع والشراء فيها، وكما قال الشاعر: [+البحر المتقارب] أقمنا لأهل العراقين سوق الض ضراب فخاموا وولوا جميعا وكما حدثنا محمد بن حميد، قال: حدثنا سلمة بن الفضل، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، مولى زيد بن ثابت، عن عكرمة، أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: " {ويقيمون الصلاة} [البقرة: 3] قال: الذين يقيمون الصلاة بفروضها " حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا عثمان بن سعيد، عن بشر بن عمار، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس: " {ويقيمون الصلاة} [البقرة: 3] قال: إقامة الصلاة: تمام الركوع والسجود والتلاوة والخشوع والإقبال عليها فيها " 01P248 [البقرة: 3] القول في تأويل قوله تعالى: {الصلاة} [البقرة: 3] حدثني يحيى بن أبي طالب، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا جويبر، عن الضحاك، في قوله: " {الذين يقيمون الصلاة} [المائدة: 55] يعني الصلاة المفروضة " وأما الصلاة في كلام العرب فإنها الدعاء كما قال الأعشى: [+البحر الطويل] لها حارس لا يبرح الدهر بيتها وإن ذبحت صلى عليها وزمزما يعني بذلك: دعا لها، وكقول الآخر أيضا: [+البحر المتقارب] وقابلها الريح في دنها وصلى على دنها وارتسم وأرى أن الصلاة المفروضة سميت صلاة؛ لأن المصلي متعرض لاستنجاح طلبته من ثواب الله بعمله مع ما يسأل ربه فيها من حاجاته تعرض الداعي بدعائه 01P249 ربه استنجاح حاجاته وسؤله 01P248 [البقرة: 3] القول في تأويل قوله تعالى: {ومما رزقناهم ينفقون} [البقرة: 3] اختلف المفسرون في تأويل ذلك، فقال بعضهم بما حدثنا به ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، مولى زيد بن ثابت، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: " {ومما رزقناهم ينفقون} [البقرة: 3] قال: يؤتون الزكاة احتسابا بها " حدثني المثنى، قال: حدثنا عبد الله بن صالح، عن معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: " {ومما رزقناهم ينفقون} [البقرة: 3] قال: زكاة أموالهم " حدثني يحيى بن أبي طالب، قال: حدثنا يزيد، قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاك: " {ومما رزقناهم ينفقون} [البقرة: 3] قال: كانت النفقات قربات يتقربون بها إلى الله على قدر ميسورهم وجهدهم، حتى نزلت فرائض الصدقات سبع آيات في سورة براءة، مما يذكر فيهن الصدقات، هن المثبتات الناسخات " وقال بعضهم بما حدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي، في خبر ذكره عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة الهمداني، عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: " {ومما رزقناهم ينفقون} [البقرة: 3] هي نفقة الرجل على أهله، وهذا قبل أن تنزل الزكاة " وأولى التأويلات بالآية وأحقها بصفة القوم أن يكونوا كانوا لجميع اللازم لهم في أموالهم، مؤدين زكاة كان ذلك أو نفقة من لزمته نفقته من أهل وعيال وغيرهم، ممن تجب عليهم نفقته بالقرابة والملك وغير ذلك؛ لأن الله جل ثناؤه عم وصفهم، إذ وصفهم بالإنفاق مما رزقهم، فمدحهم بذلك من صفتهم، فكان معلوما أنه إذ لم يخصص مدحهم ووصفهم بنوع من النفقات المحمود عليها صاحبها دون نوع بخبر ولا غيره أنهم موصوفون بجميع معاني النفقات المحمود عليها صاحبها من طيب ما رزقهم ربهم من أموالهم وأملاكهم، وذلك الحلال منه الذي لم يشبه حرام 01P250