Abschnitt V08/P539–V08/P541Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V08/P539–V08/P541)
Orijinal Metin (AR)الحجر على بيضة أحدهم فيخرقها حتى يقع في دماغه ويخرق الفيل والدابة ويغيب الحجر في الأرض من شدة وقعه، فعمد عبد المطلب فأخذ فأسا 201/أمن فؤسهم فحفر حتى أعمق في الأرض فملأه من أموالهم، من الذهب الأحمر والجوهر، وحفر لصاحبه حفرة فملأها كذلك، ثم قال لأبي مسعود: هات فاختر إن شئت حفرتي وإن شئت حفرتك، وإن شئت فهما لك معا، قال أبو مسعود: اختر لي على نفسك، فقال عبد المطلب إني لم آل أن أجعل أجود المتاع في حفرتي فهو لك، وجلس كل واحد منهما على حفرته، ونادى عبد المطلب في الناس، فتراجعوا وأصابوا من فضلهما حتى ضاقوا به ذرعا، وساد عبد المطلب بذلك قريشا وأعطته المقادة، فلم يزل عبد المطلب وأبو مسعود في أهليهما في غنى من ذلك المال، ودفع الله عن كعبته وبيته. واختلفوا في تاريخ عام الفيل؛ فقال مقاتل: كان قبل مولد النبي صلى الله عليه وسلم بأربعين سنة. وقال الكلبي: بثلاث وعشرين سنة. والأكثرون على أنه كان في العام الذي ولد فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله عز وجل: {ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل} ؟ قال مقاتل: كان معهم فيل واحد. وقال الضحاك: كانت الفيلة ثمانية. وقيل اثنا عشر، سوى الفيل الأعظم، وإنما وحد لأنه نسبهم إلى الفيل الأعظم. وقيل: لوفاق رءوس الآي. {ألم يجعل كيدهم في تضليل وأرسل عليهم طيرا أبابيل } {ألم يجعل كيدهم في تضليل} "كيدهم" يعني مكرهم وسعيهم في تخريب الكعبة. وقوله: "في تضليل" عما أرادوا، وأضل كيدهم حتى لم يصلوا إلى الكعبة، وإلى ما أرادوه بكيدهم. قال مقاتل: في خسارة، وقيل: في بطلان. {وأرسل عليهم طيرا أبابيل} كثيرة متفرقة يتبع بعضها بعضا. وقيل: أقاطيع كالإبل المؤبلة. قال أبو عبيدة. أبابيل جماعات في تفرقة، يقال: جاءت الخيل أبابيل من هاهنا وهاهنا. قال الفراء: لا واحد لها من لفظها. وقيل: واحدها إبالة . وقال الكسائي: إني كنت أسمع النحويين يقولون: واحدها أبول، مثل عجول وعجاجيل . وقيل: واحدها من [لفظها] إبيل. قال ابن عباس: كانت طيرا لها خراطيم كخراطيم الطير، وأكف كأكف الكلاب . وقال عكرمة: لها رءوس كرءوس السباع. قال الربيع: لها أنياب كأنياب السباع. وقال سعيد بن جبير: خضر لها مناقير صفر. وقال قتادة: طير سود جاءت من قبل البحر فوجا فوجا مع كل طائر ثلاثة أحجار؛ حجران في رجليه، وحجر في منقاره، لا تصيب شيئا إلا هشمته. {ترميهم بحجارة من سجيل فجعلهم كعصف مأكول } {ترميهم بحجارة من سجيل} قال [ابن عباس] وابن مسعود: صاحت الطير ورمتهم بالحجارة، فبعث الله ريحا فضربت الحجارة فزادتها شدة فما وقع منها حجر على رجل إلا خرج من الجانب الآخر، وإن وقع على رأسه خرج من دبره. {فجعلهم كعصف مأكول} كزرع وتبن أكلته الدواب فراثته فيبس وتفرقت أجزاؤه. شبه تقطع، أوصالهم بتفرق أجزاء الروث. قال مجاهد: "العصف" ورق الحنطة. وقال قتادة: هو التبن. وقال عكرمة: كالحب إذا أكل فصار أجوف. وقال ابن عباس: هو القشر الخارج الذي يكون على حب الحنطة كهيئة الغلاف له. سورة قريش مكية بسم الله الرحمن الرحيم {لإيلاف قريش } {لإيلاف قريش} قرأ أبو جعفر: "ليلاف" بغير همز "إلافهم" طلبا للخفة، وقرأ ابن عامر " لالآف " بهمزة مختلسة من غير ياء بعدها [على وزن لغلاف] وقرأ الآخرون بهمزة مشبعة وياء بعدها، واتفقوا -غير أبي جعفر -في "إيلافهم" أنها بياء بعد الهمزة، إلا عبد الوهاب بن فليح عن ابن كثير فإنه قرأ: "إلفهم" ساكنة اللام بغير ياء. وعد بعضهم سورة الفيل وهذه السورة واحدة؛ منهم أبي بن كعب لا فصل بينهما في مصحفه، وقالوا: اللام في "لإيلاف" تتعلق بالسورة التي قبلها، وذلك أن الله تعالى ذكر أهل مكة عظيم نعمته عليهم فيما صنع بالحبشة، وقال: {لإيلاف قريش} . وقال الزجاج: المعنى: جعلهم كعصف مأكول لإيلاف قريش، أي [يريد إهلاك أهل] الفيل لتبقى قريش [وما ألفوا من] رحلة الشتاء والصيف. وقال مجاهد: ألفوا ذلك فلا يشق عليهم في الشتاء والصيف .
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الحجر على بيضة أحدهم فيخرقها حتى يقع في دماغه ويخرق الفيل والدابة ويغيب الحجر في الأرض من شدة وقعه، فعمد عبد المطلب فأخذ فأسا 201/أمن فؤسهم فحفر حتى أعمق في الأرض فملأه من أموالهم، من الذهب الأحمر والجوهر، وحفر لصاحبه حفرة فملأها كذلك، ثم قال لأبي مسعود: هات فاختر إن شئت حفرتي وإن شئت حفرتك، وإن شئت فهما لك معا، قال أبو مسعود: اختر لي على نفسك، فقال عبد المطلب إني لم آل أن أجعل أجود المتاع في حفرتي فهو لك، وجلس كل واحد منهما على حفرته، ونادى عبد المطلب في الناس، فتراجعوا وأصابوا من فضلهما حتى ضاقوا به ذرعا، وساد عبد المطلب بذلك قريشا وأعطته المقادة، فلم يزل عبد المطلب وأبو مسعود في أهليهما في غنى من ذلك المال، ودفع الله عن كعبته وبيته. واختلفوا في تاريخ عام الفيل؛ فقال مقاتل: كان قبل مولد النبي صلى الله عليه وسلم بأربعين سنة. وقال الكلبي: بثلاث وعشرين سنة. والأكثرون على أنه كان في العام الذي ولد فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله عز وجل: {ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل} ؟ قال مقاتل: كان معهم فيل واحد. وقال الضحاك: كانت الفيلة ثمانية. وقيل اثنا عشر، سوى الفيل الأعظم، وإنما وحد لأنه نسبهم إلى الفيل الأعظم. وقيل: لوفاق رءوس الآي. {ألم يجعل كيدهم في تضليل وأرسل عليهم طيرا أبابيل } {ألم يجعل كيدهم في تضليل} "كيدهم" يعني مكرهم وسعيهم في تخريب الكعبة. وقوله: "في تضليل" عما أرادوا، وأضل كيدهم حتى لم يصلوا إلى الكعبة، وإلى ما أرادوه بكيدهم. قال مقاتل: في خسارة، وقيل: في بطلان. {وأرسل عليهم طيرا أبابيل} كثيرة متفرقة يتبع بعضها بعضا. وقيل: أقاطيع كالإبل المؤبلة. قال أبو عبيدة. أبابيل جماعات في تفرقة، يقال: جاءت الخيل أبابيل من هاهنا وهاهنا. قال الفراء: لا واحد لها من لفظها. وقيل: واحدها إبالة . وقال الكسائي: إني كنت أسمع النحويين يقولون: واحدها أبول، مثل عجول وعجاجيل . وقيل: واحدها من [لفظها] إبيل. قال ابن عباس: كانت طيرا لها خراطيم كخراطيم الطير، وأكف كأكف الكلاب . وقال عكرمة: لها رءوس كرءوس السباع. قال الربيع: لها أنياب كأنياب السباع. وقال سعيد بن جبير: خضر لها مناقير صفر. وقال قتادة: طير سود جاءت من قبل البحر فوجا فوجا مع كل طائر ثلاثة أحجار؛ حجران في رجليه، وحجر في منقاره، لا تصيب شيئا إلا هشمته. {ترميهم بحجارة من سجيل فجعلهم كعصف مأكول } {ترميهم بحجارة من سجيل} قال [ابن عباس] وابن مسعود: صاحت الطير ورمتهم بالحجارة، فبعث الله ريحا فضربت الحجارة فزادتها شدة فما وقع منها حجر على رجل إلا خرج من الجانب الآخر، وإن وقع على رأسه خرج من دبره. {فجعلهم كعصف مأكول} كزرع وتبن أكلته الدواب فراثته فيبس وتفرقت أجزاؤه. شبه تقطع، أوصالهم بتفرق أجزاء الروث. قال مجاهد: "العصف" ورق الحنطة. وقال قتادة: هو التبن. وقال عكرمة: كالحب إذا أكل فصار أجوف. وقال ابن عباس: هو القشر الخارج الذي يكون على حب الحنطة كهيئة الغلاف له. سورة قريش مكية بسم الله الرحمن الرحيم {لإيلاف قريش } {لإيلاف قريش} قرأ أبو جعفر: "ليلاف" بغير همز "إلافهم" طلبا للخفة، وقرأ ابن عامر " لالآف " بهمزة مختلسة من غير ياء بعدها [على وزن لغلاف] وقرأ الآخرون بهمزة مشبعة وياء بعدها، واتفقوا -غير أبي جعفر -في "إيلافهم" أنها بياء بعد الهمزة، إلا عبد الوهاب بن فليح عن ابن كثير فإنه قرأ: "إلفهم" ساكنة اللام بغير ياء. وعد بعضهم سورة الفيل وهذه السورة واحدة؛ منهم أبي بن كعب لا فصل بينهما في مصحفه، وقالوا: اللام في "لإيلاف" تتعلق بالسورة التي قبلها، وذلك أن الله تعالى ذكر أهل مكة عظيم نعمته عليهم فيما صنع بالحبشة، وقال: {لإيلاف قريش} . وقال الزجاج: المعنى: جعلهم كعصف مأكول لإيلاف قريش، أي [يريد إهلاك أهل] الفيل لتبقى قريش [وما ألفوا من] رحلة الشتاء والصيف. وقال مجاهد: ألفوا ذلك فلا يشق عليهم في الشتاء والصيف .
Abschnitt V08/P541–V08/P547Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V08/P541–V08/P547)
Orijinal Metin (AR)والعامة على أنهما سورتان، واختلفوا في العلة الجالبة للام في قوله "لإيلاف"، قال الكسائي والأخفش: هي لام التعجب، يقول: اعجبوا لإيلاف قريش رحلة الشتاء والصيف، وتركهم عبادة رب هذا البيت، ثم أمرهم بعبادته كما تقول في الكلام لزيد وإكرامنا إياه على وجه التعجب: اعجبوا لذلك: والعرب إذا جاءت بهذه اللام اكتفوا بها دليلا على التعجب من إظهار الفعل منه. وقال الزجاج: هي مردودة إلى ما بعدها تقديره: فليعبدوا رب هذا البيت لإيلافهم رحلة الشتاء والصيف. وقال [ابن عيينة] : لنعمتي على قريش. وقريش هم ولد النضر بن كنانة، وكل من ولده النضر فهو قرشي، ومن لم يلده النضر فليس بقرشي. أخبرنا أبو الحسن علي بن يوسف الجويني، أخبرنا أبو محمد محمد بن علي بن محمد بن شريك الشافعي، أخبرنا عبد الله بن مسلم أبو بكر الجوربذي، حدثنا يونس بن عبد الأعلى الصدفي، أخبرنا بشر بن بكر عن الأوزاعي، حدثني شداد أبو عمار، حدثنا واثلة بن الأسقع، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى من كنانة قريشا واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم" . وسموا قريشا من القرش، والتقرش وهو التكسب والجمع، يقال: فلان يقرش لعياله ويقترش أي يكتسب، وهم كانوا تجارا حراصا على جمع المال والإفضال. وقال أبو ريحانة: سأل معاوية عبد الله بن عباس: لم سميت قريش قريشا؟ قال: لدابة تكون في البحر من أعظم دوابه يقال لها القرش لا تمر بشيء من الغث والسمين إلا أكلته، وهي تأكل ولا تؤكل، وتعلو ولا تعلى، قال: وهل تعرف العرب ذلك في أشعارها؟ قال: نعم، فأنشده 201/ب شعر الجمحي: وقريش هي التي تسكن البح ر بها سميت قريش قريشا سلطت بالعلو في لجة البح ر على سائر البحور جيوشا تأكل الغث والسمين ولا تت رك فيه لذي الجناحين ريشا هكذا في الكتاب حي قريش يأكلون البلاد أكلا [كميشا] ولهم في آخر الزمان نبي يكثر القتل فيهم والخموشا {إيلافهم رحلة الشتاء والصيف فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف } قوله تعالى: {إيلافهم} بدل من الإيلاف الأول {رحلة الشتاء والصيف} "رحلة" نصب على المصدر، أي ارتحالهم رحلة الشتاء والصيف. روى عكرمة، وسعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كانوا يشتون بمكة ويصيفون بالطائف، فأمرهم الله تعالى أن يقيموا بالحرم ويعبدوا رب هذا البيت . وقال الآخرون: كانت لهم رحلتان في كل عام للتجارة، إحداهما في الشتاء إلى اليمن لأنها أدفأ والأخرى في الصيف إلى الشام. وكان الحرم واديا جدبا لا زرع فيه ولا ضرع، وكانت قريش تعيش بتجارتهم ورحلتهم، وكان لا يتعرض لهم أحد بسوء، كانوا يقولون: قريش سكان حرم الله وولاة بيته فلولا الرحلتان لم يكن لهم بمكة مقام، ولولا الأمن بجوار البيت لم يقدروا على التصرف، وشق عليهم الاختلاف إلى اليمن والشام فأخصبت تبالة وجرش من بلاد اليمن، فحملوا الطعام إلى مكة، أهل الساحل من البحر على السفن وأهل البر على الإبل والحمير فألقى أهل الساحل بجدة، وأهل البر بالمحصب، وأخصب الشام فحملوا الطعام إلى مكة فألقوا بالأبطح، فامتاروا من قريب وكفاهم الله مؤنة الرحلتين، وأمرهم بعبادة رب البيت فقال: {فليعبدوا رب هذا البيت} أي الكعبة. {الذي أطعمهم من جوع} أي من بعد جوع بحمل الميرة إلى مكة {وآمنهم من خوف} بالحرم وكونهم من أهل [مكة] حتى لم يتعرض لهم [في رحلتهم] وقال عطاء عن ابن عباس: إنهم كانوا في ضر ومجاعة حتى جمعهم هاشم على الرحلتين، وكانوا يقسمون ربحهم بين الفقير والغني حتى كان فقيرهم كغنيهم. قال الكلبي: وكان أول من حمل [السمراء] من الشام ورحل إليها الإبل: هاشم بن عبد مناف وفيه يقول الشاعر . قل للذي طلب السماحة والندى هلا مررت بآل عبد مناف هلا مررت بهم تريد قراهم منعوك من ضر ومن إكفاف الرائشين وليس يوجد رائش والقائلين هلم للأضياف والخالطين فقيرهم بغنيهم حتى يكون فقيرهم كالكافي والقائمين بكل وعد صادق والراحلين برحلة الإيلاف
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)والعامة على أنهما سورتان، واختلفوا في العلة الجالبة للام في قوله "لإيلاف"، قال الكسائي والأخفش: هي لام التعجب، يقول: اعجبوا لإيلاف قريش رحلة الشتاء والصيف، وتركهم عبادة رب هذا البيت، ثم أمرهم بعبادته كما تقول في الكلام لزيد وإكرامنا إياه على وجه التعجب: اعجبوا لذلك: والعرب إذا جاءت بهذه اللام اكتفوا بها دليلا على التعجب من إظهار الفعل منه. وقال الزجاج: هي مردودة إلى ما بعدها تقديره: فليعبدوا رب هذا البيت لإيلافهم رحلة الشتاء والصيف. وقال [ابن عيينة] : لنعمتي على قريش. وقريش هم ولد النضر بن كنانة، وكل من ولده النضر فهو قرشي، ومن لم يلده النضر فليس بقرشي. أخبرنا أبو الحسن علي بن يوسف الجويني، أخبرنا أبو محمد محمد بن علي بن محمد بن شريك الشافعي، أخبرنا عبد الله بن مسلم أبو بكر الجوربذي، حدثنا يونس بن عبد الأعلى الصدفي، أخبرنا بشر بن بكر عن الأوزاعي، حدثني شداد أبو عمار، حدثنا واثلة بن الأسقع، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى من كنانة قريشا واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم" . وسموا قريشا من القرش، والتقرش وهو التكسب والجمع، يقال: فلان يقرش لعياله ويقترش أي يكتسب، وهم كانوا تجارا حراصا على جمع المال والإفضال. وقال أبو ريحانة: سأل معاوية عبد الله بن عباس: لم سميت قريش قريشا؟ قال: لدابة تكون في البحر من أعظم دوابه يقال لها القرش لا تمر بشيء من الغث والسمين إلا أكلته، وهي تأكل ولا تؤكل، وتعلو ولا تعلى، قال: وهل تعرف العرب ذلك في أشعارها؟ قال: نعم، فأنشده 201/ب شعر الجمحي: وقريش هي التي تسكن البح ر بها سميت قريش قريشا سلطت بالعلو في لجة البح ر على سائر البحور جيوشا تأكل الغث والسمين ولا تت رك فيه لذي الجناحين ريشا هكذا في الكتاب حي قريش يأكلون البلاد أكلا [كميشا] ولهم في آخر الزمان نبي يكثر القتل فيهم والخموشا {إيلافهم رحلة الشتاء والصيف فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف } قوله تعالى: {إيلافهم} بدل من الإيلاف الأول {رحلة الشتاء والصيف} "رحلة" نصب على المصدر، أي ارتحالهم رحلة الشتاء والصيف. روى عكرمة، وسعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كانوا يشتون بمكة ويصيفون بالطائف، فأمرهم الله تعالى أن يقيموا بالحرم ويعبدوا رب هذا البيت . وقال الآخرون: كانت لهم رحلتان في كل عام للتجارة، إحداهما في الشتاء إلى اليمن لأنها أدفأ والأخرى في الصيف إلى الشام. وكان الحرم واديا جدبا لا زرع فيه ولا ضرع، وكانت قريش تعيش بتجارتهم ورحلتهم، وكان لا يتعرض لهم أحد بسوء، كانوا يقولون: قريش سكان حرم الله وولاة بيته فلولا الرحلتان لم يكن لهم بمكة مقام، ولولا الأمن بجوار البيت لم يقدروا على التصرف، وشق عليهم الاختلاف إلى اليمن والشام فأخصبت تبالة وجرش من بلاد اليمن، فحملوا الطعام إلى مكة، أهل الساحل من البحر على السفن وأهل البر على الإبل والحمير فألقى أهل الساحل بجدة، وأهل البر بالمحصب، وأخصب الشام فحملوا الطعام إلى مكة فألقوا بالأبطح، فامتاروا من قريب وكفاهم الله مؤنة الرحلتين، وأمرهم بعبادة رب البيت فقال: {فليعبدوا رب هذا البيت} أي الكعبة. {الذي أطعمهم من جوع} أي من بعد جوع بحمل الميرة إلى مكة {وآمنهم من خوف} بالحرم وكونهم من أهل [مكة] حتى لم يتعرض لهم [في رحلتهم] وقال عطاء عن ابن عباس: إنهم كانوا في ضر ومجاعة حتى جمعهم هاشم على الرحلتين، وكانوا يقسمون ربحهم بين الفقير والغني حتى كان فقيرهم كغنيهم. قال الكلبي: وكان أول من حمل [السمراء] من الشام ورحل إليها الإبل: هاشم بن عبد مناف وفيه يقول الشاعر . قل للذي طلب السماحة والندى هلا مررت بآل عبد مناف هلا مررت بهم تريد قراهم منعوك من ضر ومن إكفاف الرائشين وليس يوجد رائش والقائلين هلم للأضياف والخالطين فقيرهم بغنيهم حتى يكون فقيرهم كالكافي والقائمين بكل وعد صادق والراحلين برحلة الإيلاف
Abschnitt V08/P547–V08/P553Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V08/P547–V08/P553)
Orijinal Metin (AR)عمرو [العلا] هشم الثريد لقومه ورجال مكة [مسنتون] عجاف سفرين سنهما له ولقومه ... سفر الشتاء ورحلة الأصياف وقال الضحاك والربيع وسفيان: "وآمتهم من خوف" من خوف الجذام، فلا يصيبهم ببلدهم الجذام. سورة الماعون مكية بسم الله الرحمن الرحيم {أرأيت الذي يكذب بالدين فذلك الذي يدع اليتيم ولا يحض على طعام المسكين فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون } {أرأيت الذي يكذب بالدين} قال مقاتل: نزلت في العاص بن وائل السهمي وقال السدي ومقاتل بن حيان وابن كيسان: في الوليد بن المغيرة. قال الضحاك: في [عمرو] بن عائذ المخزومي. وقال عطاء عن ابن عباس: في رجل من المنافقين . ومعنى "يكذب بالدين" أي بالجزاء والحساب. {فذلك الذي يدع اليتيم} يقهره ويدفعه عن حقه والدع: الدفع بالعنف والجفوة. {ولا يحض على طعام المسكين} لا يطعمه ولا يأمر بإطعامه لأنه يكذب بالجزاء. {فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون} [أي: عن مواقيتها غافلون] . أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار، أخبرنا أبو جعفر محمد بن غالب بن تمام الضبي، حدثنا حرمي بن حفص [القسملي] حدثنا عكرمة بن إبراهيم الأزدي، حدثنا [عبد الملك] بن عمير عن مصعب بن [سعد] عن أبيه أنه قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن "الذين هم عن صلاتهم ساهون"، قال: "إضاعة الوقت" . قال ابن عباس: هم المنافقون يتركون الصلاة إذا غابوا عن الناس، ويصلونها في العلانية إذا حضروا لقوله تعالى: {الذين هم يراءون} {الذين هم يراءون ويمنعون الماعون } {الذين هم يراءون} وقال في وصف المنافقين: "وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس" (النساء -142) . وقال قتادة: ساه عنها لا يبالي صلى أم لم يصل. وقيل: لا يرجون لها ثوابا إن صلوا ولا يخافون عقابا إن تركوا. وقال مجاهد: غافلون عنها يتهاونون بها. وقال الحسن: هو الذي إن صلاها صلاها رياء، وإن فاتته لم يندم. وقال أبو العالية: لا يصلونها لمواقيتها ولا يتمون ركوعها وسجودها. {ويمنعون الماعون} روي عن علي رضي الله عنه أنه قال: هي الزكاة، وهو قول ابن عمر والحسن وقتادة والضحاك. وقال عبد الله بن مسعود: "الماعون": الفأس والدلو والقدر وأشباه ذلك وهي رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس. قال مجاهد: "الماعون" [العارية. وقال عكرمة] أعلاها الزكاة المعروفة [وأدناها عارية المتاع . وقال محمد بن كعب والكلبي: "الماعون": المعروف الذي يتعاطاه الناس فيما بينهم. قال قطرب: أصل الماعون من القلة، تقول العرب: ما له: سعة ولا منعة، أي شيء قليل فسمى الزكاة والصدقة والمعروف ماعونا لأنه قليل من كثير. وقيل: "الماعون": ما لا يحل منعه مثل: الماء والملح والنار] . سورة الكوثر سورة الكوثر مكية بسم الله الرحمن الرحيم {إنا أعطيناك الكوثر } {إنا أعطيناك الكوثر} أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر، أخبرنا عبد الغافر بن محمد، أخبرنا محمد بن عيسى الحلودي، حدثنا إبراهيم بن محمد 202/أبن سفيان، حدثنا مسلم بن الحجاج، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا علي بن مسهر عن المختار -يعني ابن فلفل -عن أنس قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم بين أظهرنا إذ أغفى إغفاءة ثم رفع رأسه مبتسما فقلنا: ما أضحكك يا رسول الله؟ قال: أنزلت علي آنفا سورة، فقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم: "إنا أعطيناك الكوثر فصل لربك وانحر إن شانئك هو الأبتر"، ثم قال: "أتدرون ما الكوثر"؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: "فإنه نهر وعدنيه ربي عز وجل عليه خير كثير هو حوض ترد عليه أمتي يوم القيامة، آنيته عدد النجوم فيختلج العبد منهم فأقول: رب إنه مني، فيقول: ما تدري ما أحدث بعدك" .
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)عمرو [العلا] هشم الثريد لقومه ورجال مكة [مسنتون] عجاف سفرين سنهما له ولقومه ... سفر الشتاء ورحلة الأصياف وقال الضحاك والربيع وسفيان: "وآمتهم من خوف" من خوف الجذام، فلا يصيبهم ببلدهم الجذام. سورة الماعون مكية بسم الله الرحمن الرحيم {أرأيت الذي يكذب بالدين فذلك الذي يدع اليتيم ولا يحض على طعام المسكين فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون } {أرأيت الذي يكذب بالدين} قال مقاتل: نزلت في العاص بن وائل السهمي وقال السدي ومقاتل بن حيان وابن كيسان: في الوليد بن المغيرة. قال الضحاك: في [عمرو] بن عائذ المخزومي. وقال عطاء عن ابن عباس: في رجل من المنافقين . ومعنى "يكذب بالدين" أي بالجزاء والحساب. {فذلك الذي يدع اليتيم} يقهره ويدفعه عن حقه والدع: الدفع بالعنف والجفوة. {ولا يحض على طعام المسكين} لا يطعمه ولا يأمر بإطعامه لأنه يكذب بالجزاء. {فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون} [أي: عن مواقيتها غافلون] . أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار، أخبرنا أبو جعفر محمد بن غالب بن تمام الضبي، حدثنا حرمي بن حفص [القسملي] حدثنا عكرمة بن إبراهيم الأزدي، حدثنا [عبد الملك] بن عمير عن مصعب بن [سعد] عن أبيه أنه قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن "الذين هم عن صلاتهم ساهون"، قال: "إضاعة الوقت" . قال ابن عباس: هم المنافقون يتركون الصلاة إذا غابوا عن الناس، ويصلونها في العلانية إذا حضروا لقوله تعالى: {الذين هم يراءون} {الذين هم يراءون ويمنعون الماعون } {الذين هم يراءون} وقال في وصف المنافقين: "وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس" (النساء -142) . وقال قتادة: ساه عنها لا يبالي صلى أم لم يصل. وقيل: لا يرجون لها ثوابا إن صلوا ولا يخافون عقابا إن تركوا. وقال مجاهد: غافلون عنها يتهاونون بها. وقال الحسن: هو الذي إن صلاها صلاها رياء، وإن فاتته لم يندم. وقال أبو العالية: لا يصلونها لمواقيتها ولا يتمون ركوعها وسجودها. {ويمنعون الماعون} روي عن علي رضي الله عنه أنه قال: هي الزكاة، وهو قول ابن عمر والحسن وقتادة والضحاك. وقال عبد الله بن مسعود: "الماعون": الفأس والدلو والقدر وأشباه ذلك وهي رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس. قال مجاهد: "الماعون" [العارية. وقال عكرمة] أعلاها الزكاة المعروفة [وأدناها عارية المتاع . وقال محمد بن كعب والكلبي: "الماعون": المعروف الذي يتعاطاه الناس فيما بينهم. قال قطرب: أصل الماعون من القلة، تقول العرب: ما له: سعة ولا منعة، أي شيء قليل فسمى الزكاة والصدقة والمعروف ماعونا لأنه قليل من كثير. وقيل: "الماعون": ما لا يحل منعه مثل: الماء والملح والنار] . سورة الكوثر سورة الكوثر مكية بسم الله الرحمن الرحيم {إنا أعطيناك الكوثر } {إنا أعطيناك الكوثر} أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر، أخبرنا عبد الغافر بن محمد، أخبرنا محمد بن عيسى الحلودي، حدثنا إبراهيم بن محمد 202/أبن سفيان، حدثنا مسلم بن الحجاج، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا علي بن مسهر عن المختار -يعني ابن فلفل -عن أنس قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم بين أظهرنا إذ أغفى إغفاءة ثم رفع رأسه مبتسما فقلنا: ما أضحكك يا رسول الله؟ قال: أنزلت علي آنفا سورة، فقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم: "إنا أعطيناك الكوثر فصل لربك وانحر إن شانئك هو الأبتر"، ثم قال: "أتدرون ما الكوثر"؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: "فإنه نهر وعدنيه ربي عز وجل عليه خير كثير هو حوض ترد عليه أمتي يوم القيامة، آنيته عدد النجوم فيختلج العبد منهم فأقول: رب إنه مني، فيقول: ما تدري ما أحدث بعدك" .
Abschnitt V08/P553–V08/P559Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V08/P553–V08/P559)
Orijinal Metin (AR)أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا عمرو بن محمد، حدثنا هشيم، حدثنا أبو بشر وعطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: "الكوثر": الخير الكثير الذي أعطاه الله إياه. قال أبو بشر قلت لسعيد بن جبير: إن أناسا يزعمون أنه نهر في الجنة؟ فقال سعيد: النهر الذي في الجنة من الخير الذي أعطاه الله إياه . قال الحسن: هو القرآن العظيم. قال عكرمة: النبوة والكتاب . وقال أهل اللغة: الكوثر: فوعل [من الكثرة، كنوفل: فوعل] من النفل والعرب تسمي كل شيء [كثير في العدد أو] كثير في القدر والخطر: كوثرا. والمعروف: أنه نهر في الجنة أعطاه الله رسوله صلى الله عليه وسلم كما جاء في الحديث: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الخرقي، أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد الله الطيسفوني، أخبرنا عبد الله بن عمر الجوهري، حدثنا أحمد بن [علي] الكشميهني، حدثنا علي بن حجر، حدثنا إسماعيل بن جعفر، حدثنا حميد عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دخلت الجنة فإذا أنا بنهر يجري بياضه [بياض] اللبن وأحلى من العسل وحافتاه خيام اللؤلؤ فضربت بيدي فإذا الثرى مسك أذفر فقلت لجبريل: ما هذا؟ قال الكوثر الذي أعطاكه الله عز وجل: . أخبرنا عبد الرحمن بن محمد الداوودي، أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن موسى الصلت، حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي، أخبرنا أبو سعيد الأشج، حدثنا محمد بن فضيل عن عطاء بن السائب عن محارب بن دثار عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الكوثر نهر في الجنة، حافتاه الذهب مجراه على الدر والياقوت تربته أطيب من المسك وأشد بياضا من الثلج". . أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا نافع [بن عمر، عن] ابن أبي مليكة قال: قال عبد الله بن عمرو: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حوضي مسيرة شهر، ماؤه أبيض من اللبن وريحه أطيب من المسك وكيزانه كنجوم السماء، من يشرب منها لم يظمأ أبدا" . أخبرنا أبو سعيد عبد الله بن أحمد الطاهري، أخبرنا جدي عبد الصمد بن عبد الرحمن البزاز، أخبرنا محمد بن زكريا العذافري، أخبرنا إسحاق بن إبراهيم الدبري، حدثنا عبد الرزاق، أنا معمر عن قتادة عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة عن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " [أناعند عقر حوضي] أذود الناس عنه لأهل اليمن" إني لأضربهم بعصاي حتى يرفضوا عنه "وإنه [ليغت] فيه ميزابان من الجنة، أحدهما من ورق والآخر من ذهب طوله ما بين بصرى وصنعاء، أو ما بين أيلة ومكة أو من مقامي هذا إلى عمان" . {فصل لربك وانحر } قوله عز وجل: {فصل لربك وانحر} قال محمد بن كعب: إن أناسا كانوا يصلون لغير الله وينحرون لغير الله فأمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يصلي وينحر لله عز وجل . وقال عكرمة وعطاء وقتادة: فصل لربك صلاة العيد يوم النحر وانحر نسكك. وقال سعيد بن جبير ومجاهد: فصل الصلوات المفروضة بجمع وانحر البدن بمنى . وروي عن أبي الجوزاء عن ابن عباس قال: "فصل لربك وانحر" قال: وضع اليمين على الشمال في الصلاة عند النحر . {إن شانئك هو الأبتر } قوله تعالى: {إن شانئك} عدوك ومبغضك {هو الأبتر} هو الأقل الأذل المنقطع دابره .
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا عمرو بن محمد، حدثنا هشيم، حدثنا أبو بشر وعطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: "الكوثر": الخير الكثير الذي أعطاه الله إياه. قال أبو بشر قلت لسعيد بن جبير: إن أناسا يزعمون أنه نهر في الجنة؟ فقال سعيد: النهر الذي في الجنة من الخير الذي أعطاه الله إياه . قال الحسن: هو القرآن العظيم. قال عكرمة: النبوة والكتاب . وقال أهل اللغة: الكوثر: فوعل [من الكثرة، كنوفل: فوعل] من النفل والعرب تسمي كل شيء [كثير في العدد أو] كثير في القدر والخطر: كوثرا. والمعروف: أنه نهر في الجنة أعطاه الله رسوله صلى الله عليه وسلم كما جاء في الحديث: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن الفضل الخرقي، أخبرنا أبو الحسن علي بن عبد الله الطيسفوني، أخبرنا عبد الله بن عمر الجوهري، حدثنا أحمد بن [علي] الكشميهني، حدثنا علي بن حجر، حدثنا إسماعيل بن جعفر، حدثنا حميد عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: دخلت الجنة فإذا أنا بنهر يجري بياضه [بياض] اللبن وأحلى من العسل وحافتاه خيام اللؤلؤ فضربت بيدي فإذا الثرى مسك أذفر فقلت لجبريل: ما هذا؟ قال الكوثر الذي أعطاكه الله عز وجل: . أخبرنا عبد الرحمن بن محمد الداوودي، أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن موسى الصلت، حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي، أخبرنا أبو سعيد الأشج، حدثنا محمد بن فضيل عن عطاء بن السائب عن محارب بن دثار عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الكوثر نهر في الجنة، حافتاه الذهب مجراه على الدر والياقوت تربته أطيب من المسك وأشد بياضا من الثلج". . أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا نافع [بن عمر، عن] ابن أبي مليكة قال: قال عبد الله بن عمرو: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حوضي مسيرة شهر، ماؤه أبيض من اللبن وريحه أطيب من المسك وكيزانه كنجوم السماء، من يشرب منها لم يظمأ أبدا" . أخبرنا أبو سعيد عبد الله بن أحمد الطاهري، أخبرنا جدي عبد الصمد بن عبد الرحمن البزاز، أخبرنا محمد بن زكريا العذافري، أخبرنا إسحاق بن إبراهيم الدبري، حدثنا عبد الرزاق، أنا معمر عن قتادة عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة عن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " [أناعند عقر حوضي] أذود الناس عنه لأهل اليمن" إني لأضربهم بعصاي حتى يرفضوا عنه "وإنه [ليغت] فيه ميزابان من الجنة، أحدهما من ورق والآخر من ذهب طوله ما بين بصرى وصنعاء، أو ما بين أيلة ومكة أو من مقامي هذا إلى عمان" . {فصل لربك وانحر } قوله عز وجل: {فصل لربك وانحر} قال محمد بن كعب: إن أناسا كانوا يصلون لغير الله وينحرون لغير الله فأمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يصلي وينحر لله عز وجل . وقال عكرمة وعطاء وقتادة: فصل لربك صلاة العيد يوم النحر وانحر نسكك. وقال سعيد بن جبير ومجاهد: فصل الصلوات المفروضة بجمع وانحر البدن بمنى . وروي عن أبي الجوزاء عن ابن عباس قال: "فصل لربك وانحر" قال: وضع اليمين على الشمال في الصلاة عند النحر . {إن شانئك هو الأبتر } قوله تعالى: {إن شانئك} عدوك ومبغضك {هو الأبتر} هو الأقل الأذل المنقطع دابره .
Abschnitt V08/P559–V08/P564Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V08/P559–V08/P564)
Orijinal Metin (AR)نزلت في العاص بن وائل السهمي؛ وذلك أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يخرج من [باب] المسجد وهو يدخل فالتقيا عند باب بني سهم وتحدثا وأناس من صناديد قريش جلوس في المساجد فلما دخل العاص قالوا له: من الذي كنت تتحدث معه؟ قال: ذلك الأبتر يعني النبي صلى الله عليه وسلم، وكان قد توفي ابن لرسول الله صلى الله عليه وسلم من خديجة رضي الله عنها . وذكر محمد بن إسحاق عن يزيد بن رومان قال: كان العاص بن وائل إذا ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: دعوه فإنه رجل أبتر لا عقب له فإذا هلك انقطع ذكره، فأنزل الله تعالى هذه السورة . وقال عكرمة عن ابن عباس: نزلت في كعب بن الأشرف وجماعة من قريش، وذلك أنه لما قدم كعب مكة قالت له قريش: نحن أهل السقاية والسدانة وأنت سيد أهل المدينة، فنحن خير أم هذا [الصنبور] المنبتر من قومه؟ فقال: بل أنتم خير منه، فنزلت: "ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت" (النساء -51) . الآية، ونزل في الذين قالوا إنه أبتر: "إن شانئك هو الأبتر" أي المنقطع من كل خير. سورة الكافرون مكية بسم الله الرحمن الرحيم {قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد } {قل يا أيها الكافرون} إلى آخر السورة. نزلت في رهط من قريش منهم: الحارث بن قيس السهمي، والعاص بن وائل، والوليد بن المغيرة، [والأسود] بن عبد يغوث، والأسود بن المطلب بن أسد، 202/ب وأمية بن خلف، قالوا: يا محمد [هلم فاتبع] ديننا ونتبع دينك ونشركك في أمرنا كله، تعبد آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة، فإن كان الذي جئت به خيرا كنا قد شركناك فيه وأخذنا حظنا منه، وإن كان الذي بأيدينا خيرا كنت قد شركتنا في أمرنا وأخذت بحظك منه، فقال: معاذ الله أن أشرك به غيره، قالوا: فاستلم بعض آلهتنا نصدقك ونعبد إلهك، فقال: حتى أنظر ما يأتي من عند ربي، فأنزل الله عز وجل: "قل يا أيها الكافرون" إلى آخر السورة، فغدا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المسجد الحرام وفيه الملاء من قريش، فقام على رءوسهم ثم قرأها عليهم حتى فرغ من السورة، فأيسوا منه عند ذلك وآذوه وأصحابه . ومعنى الآية: {لا أعبد ما تعبدون} في الحال {ولا أنتم عابدون ما أعبد} في الحال، {ولا أنا عابد ما عبدتم ولا أنتم عابدون ما أعبد لكم دينكم ولي دين } {ولا أنا عابد ما عبدتم} في الاستقبال، {ولا أنتم عابدون ما أعبد} في الاستقبال . وهذا خطاب لمن سبق في علم الله أنهم لا يؤمنون. وقوله: [ما] أعبد" أي: من أعبد، لكنه ذكره لمقابلة: "ما تعبدون". ووجه التكرار: قال أكثر أهل المعاني: هو أن القرآن نزل بلسان العرب، وعلى مجاز خطابهم، ومن مذاهبهم التكرار، إرادة التوكيد والإفهام كما أن من مذاهبهم الاختصار إرادة التخفيف والإيجاز. وقال القتيبي: تكرار الكلام لتكرار الوقت، وذلك أنهم قالوا: إن سرك أن ندخل في دينك عاما فادخل في ديننا عاما، فنزلت هذه السورة. {لكم دينكم} الشرك {ولي دين} الإسلام، قرأ ابن كثير، ونافع، وحفص: "ولي" بفتح الياء، قرأ الآخرون بإسكانها. [وهذه الآية منسوخة بآية السيف] . سورة النصر مكية بسم الله الرحمن الرحيم {إذا جاء نصر الله والفتح } {إذا جاء نصر الله والفتح} أراد فتح مكة. وكانت قصته -على ما ذكر محمد بن إسحاق وأصحاب الأخبار -أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما صالح قريشا عام الحديبية، واصطلحوا على وضع الحرب بين الناس عشر سنين، يأمن فيهن الناس، ويكف بعضهم عن بعض، وأنه من أحب أن يدخل في عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعهده دخل فيه، ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه، فدخلت بنو بكر في عقد قريش، ودخلت خزاعة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان بينهما شر قديم.
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)نزلت في العاص بن وائل السهمي؛ وذلك أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يخرج من [باب] المسجد وهو يدخل فالتقيا عند باب بني سهم وتحدثا وأناس من صناديد قريش جلوس في المساجد فلما دخل العاص قالوا له: من الذي كنت تتحدث معه؟ قال: ذلك الأبتر يعني النبي صلى الله عليه وسلم، وكان قد توفي ابن لرسول الله صلى الله عليه وسلم من خديجة رضي الله عنها . وذكر محمد بن إسحاق عن يزيد بن رومان قال: كان العاص بن وائل إذا ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: دعوه فإنه رجل أبتر لا عقب له فإذا هلك انقطع ذكره، فأنزل الله تعالى هذه السورة . وقال عكرمة عن ابن عباس: نزلت في كعب بن الأشرف وجماعة من قريش، وذلك أنه لما قدم كعب مكة قالت له قريش: نحن أهل السقاية والسدانة وأنت سيد أهل المدينة، فنحن خير أم هذا [الصنبور] المنبتر من قومه؟ فقال: بل أنتم خير منه، فنزلت: "ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت" (النساء -51) . الآية، ونزل في الذين قالوا إنه أبتر: "إن شانئك هو الأبتر" أي المنقطع من كل خير. سورة الكافرون مكية بسم الله الرحمن الرحيم {قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد } {قل يا أيها الكافرون} إلى آخر السورة. نزلت في رهط من قريش منهم: الحارث بن قيس السهمي، والعاص بن وائل، والوليد بن المغيرة، [والأسود] بن عبد يغوث، والأسود بن المطلب بن أسد، 202/ب وأمية بن خلف، قالوا: يا محمد [هلم فاتبع] ديننا ونتبع دينك ونشركك في أمرنا كله، تعبد آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة، فإن كان الذي جئت به خيرا كنا قد شركناك فيه وأخذنا حظنا منه، وإن كان الذي بأيدينا خيرا كنت قد شركتنا في أمرنا وأخذت بحظك منه، فقال: معاذ الله أن أشرك به غيره، قالوا: فاستلم بعض آلهتنا نصدقك ونعبد إلهك، فقال: حتى أنظر ما يأتي من عند ربي، فأنزل الله عز وجل: "قل يا أيها الكافرون" إلى آخر السورة، فغدا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المسجد الحرام وفيه الملاء من قريش، فقام على رءوسهم ثم قرأها عليهم حتى فرغ من السورة، فأيسوا منه عند ذلك وآذوه وأصحابه . ومعنى الآية: {لا أعبد ما تعبدون} في الحال {ولا أنتم عابدون ما أعبد} في الحال، {ولا أنا عابد ما عبدتم ولا أنتم عابدون ما أعبد لكم دينكم ولي دين } {ولا أنا عابد ما عبدتم} في الاستقبال، {ولا أنتم عابدون ما أعبد} في الاستقبال . وهذا خطاب لمن سبق في علم الله أنهم لا يؤمنون. وقوله: [ما] أعبد" أي: من أعبد، لكنه ذكره لمقابلة: "ما تعبدون". ووجه التكرار: قال أكثر أهل المعاني: هو أن القرآن نزل بلسان العرب، وعلى مجاز خطابهم، ومن مذاهبهم التكرار، إرادة التوكيد والإفهام كما أن من مذاهبهم الاختصار إرادة التخفيف والإيجاز. وقال القتيبي: تكرار الكلام لتكرار الوقت، وذلك أنهم قالوا: إن سرك أن ندخل في دينك عاما فادخل في ديننا عاما، فنزلت هذه السورة. {لكم دينكم} الشرك {ولي دين} الإسلام، قرأ ابن كثير، ونافع، وحفص: "ولي" بفتح الياء، قرأ الآخرون بإسكانها. [وهذه الآية منسوخة بآية السيف] . سورة النصر مكية بسم الله الرحمن الرحيم {إذا جاء نصر الله والفتح } {إذا جاء نصر الله والفتح} أراد فتح مكة. وكانت قصته -على ما ذكر محمد بن إسحاق وأصحاب الأخبار -أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما صالح قريشا عام الحديبية، واصطلحوا على وضع الحرب بين الناس عشر سنين، يأمن فيهن الناس، ويكف بعضهم عن بعض، وأنه من أحب أن يدخل في عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعهده دخل فيه، ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه، فدخلت بنو بكر في عقد قريش، ودخلت خزاعة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان بينهما شر قديم.
Abschnitt V08/P564–V08/P568Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V08/P564–V08/P568)
Orijinal Metin (AR)ثم إن بني بكر عدت على خزاعة، وهم على ماء لهم بأسفل مكة، يقال له "الوتير"، فخرج نوفل بن معاوية الدؤلي في بني الدئل من بني بكر حتى بيت خزاعة، وليس كل بكر تابعه، فأصابوا منهم رجلا وتحاربوا واقتتلوا، ورفدت قريش بني بكر بالسلاح، وقاتل معهم من قريش من قاتل مستخفيا بالليل، حتى حازوا خزاعة إلىالحرم، وكان ممن أعان بني بكر من قريش على خزاعة ليلتئذ بأنفسهم متنكرين: صفوان بن أمية، وعكرمة بن أبي جهل، وسهيل بن عمرو، مع عبيدهم فلما انتهوا إلى الحرم قالت بنو بكر: يا نوفل إنا دخلنا الحرم، إلهك إلهك، فقال كلمة عظيمة: إنه لا إله لي اليوم، [يا بني بكر] أصيبوا ثأركم فيه. فلما تظاهرت قريش على خزاعة وأصابوا منهم ونقضوا ما بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم من العهد بما استحلوا من خزاعة -وكانوا في عقده-خرج عمرو بن سالم الخزاعي، حتى قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، وكان ذلك مما هاج فتح مكة، فوقف عليه وهو في المسجد جالس بين ظهراني الناس، فقال: لا هم إني ناشد محمدا حلف أبينا وأبيه الأتلدا إن قريشا أخلفوك الموعدا ونقضوا ميثاقك المؤكدا الأبيات كما ذكرنا في سورة التوبة . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قد نصرت يا عمرو بن سالم"، ثم عرض لرسول الله صلى الله عليه وسلم عنان من السماء، فقال: "إن هذه السحابة لتستهل، بنصر بني كعب"، وهم رهط عمرو بن سالم. ثم خرج بديل بن ورقاء في نفر من خزاعة، حتى قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه بما أصيب منهم [وبمظاهرة] قريش بني بكر عليهم، ثم انصرفوا راجعين إلى مكة، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للناس: كأنكم بأبي سفيان قد جاء ليشد العقد ويزيد في المدة. ومضى بديل بن ورقاء فلقي أبا سفيان بعسفان، قد بعثته قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليشد العقد ويزيد في المدة، وقد رهبوا الذي صنعوا، فلما لقي أبو سفيان بديلا قال: من أين أقبلت يا بديل؟ وظن أنه قد أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: سرت في خزاعة في هذا الساحل وفي بطن هذا الوادي، قال: أو ما أتيت محمدا؟ قال: لا فلما راح بديل إلى مكة قال أبو سفيان: لئن كان جاء المدينة لقد علف ناقته بها النوى، فعمد إلى مبرك ناقته فأخذ من بعرها ففته فرأى فيه النوى، فقال: أحلف بالله لقد جاء بديل محمدا. ثم خرج أبو سفيان حتى قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، فدخل على ابنته أم حبيبة بنت أبي سفيان، فلما ذهب ليجلس على فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم طوته عنه، فقال: يا بنية أرغبت بي عن هذا الفراش أم أرغبت به عني؟ قالت: بلى هو فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنت رجل مشرك نجس، فلم أحب أن تجلس على فراش 203/أرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: والله لقد أصابك يا بنية بعدي [شيء] ثم خرج حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلمه فلم يرد عليه شيئا [غير أنه قال: نقض أهل مكة العهد] .
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ثم إن بني بكر عدت على خزاعة، وهم على ماء لهم بأسفل مكة، يقال له "الوتير"، فخرج نوفل بن معاوية الدؤلي في بني الدئل من بني بكر حتى بيت خزاعة، وليس كل بكر تابعه، فأصابوا منهم رجلا وتحاربوا واقتتلوا، ورفدت قريش بني بكر بالسلاح، وقاتل معهم من قريش من قاتل مستخفيا بالليل، حتى حازوا خزاعة إلىالحرم، وكان ممن أعان بني بكر من قريش على خزاعة ليلتئذ بأنفسهم متنكرين: صفوان بن أمية، وعكرمة بن أبي جهل، وسهيل بن عمرو، مع عبيدهم فلما انتهوا إلى الحرم قالت بنو بكر: يا نوفل إنا دخلنا الحرم، إلهك إلهك، فقال كلمة عظيمة: إنه لا إله لي اليوم، [يا بني بكر] أصيبوا ثأركم فيه. فلما تظاهرت قريش على خزاعة وأصابوا منهم ونقضوا ما بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم من العهد بما استحلوا من خزاعة -وكانوا في عقده-خرج عمرو بن سالم الخزاعي، حتى قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، وكان ذلك مما هاج فتح مكة، فوقف عليه وهو في المسجد جالس بين ظهراني الناس، فقال: لا هم إني ناشد محمدا حلف أبينا وأبيه الأتلدا إن قريشا أخلفوك الموعدا ونقضوا ميثاقك المؤكدا الأبيات كما ذكرنا في سورة التوبة . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قد نصرت يا عمرو بن سالم"، ثم عرض لرسول الله صلى الله عليه وسلم عنان من السماء، فقال: "إن هذه السحابة لتستهل، بنصر بني كعب"، وهم رهط عمرو بن سالم. ثم خرج بديل بن ورقاء في نفر من خزاعة، حتى قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه بما أصيب منهم [وبمظاهرة] قريش بني بكر عليهم، ثم انصرفوا راجعين إلى مكة، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للناس: كأنكم بأبي سفيان قد جاء ليشد العقد ويزيد في المدة. ومضى بديل بن ورقاء فلقي أبا سفيان بعسفان، قد بعثته قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليشد العقد ويزيد في المدة، وقد رهبوا الذي صنعوا، فلما لقي أبو سفيان بديلا قال: من أين أقبلت يا بديل؟ وظن أنه قد أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: سرت في خزاعة في هذا الساحل وفي بطن هذا الوادي، قال: أو ما أتيت محمدا؟ قال: لا فلما راح بديل إلى مكة قال أبو سفيان: لئن كان جاء المدينة لقد علف ناقته بها النوى، فعمد إلى مبرك ناقته فأخذ من بعرها ففته فرأى فيه النوى، فقال: أحلف بالله لقد جاء بديل محمدا. ثم خرج أبو سفيان حتى قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، فدخل على ابنته أم حبيبة بنت أبي سفيان، فلما ذهب ليجلس على فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم طوته عنه، فقال: يا بنية أرغبت بي عن هذا الفراش أم أرغبت به عني؟ قالت: بلى هو فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنت رجل مشرك نجس، فلم أحب أن تجلس على فراش 203/أرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: والله لقد أصابك يا بنية بعدي [شيء] ثم خرج حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلمه فلم يرد عليه شيئا [غير أنه قال: نقض أهل مكة العهد] .
Abschnitt V08/P568–V08/P569Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V08/P568–V08/P569)
Orijinal Metin (AR)ثم ذهب إلى أبي بكر فكلمه أن يكلم له رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ما أنا بفاعل، ثم أتى عمر ابن الخطاب فكلمه فقال: أنا أشفع لكم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ! فوالله لو لم أجد إلا الذر لجاهدتكم به، ثم خرج فدخل على علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وعنده فاطمة بنت رسول لله صلى الله عليه وسلم وعندها الحسن بن علي رضي الله عنهما، غلام يدب، بين يديها، فقال: يا علي إنك أمس، القوم بي رحما وأقربهم مني قرابة، وقد جئت في حاجة فلا أرجعن كما جئت، خائبا، اشفع لنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ويحك يا أبا سفيان لقد عزم رسول الله صلى الله عليه وسلم على أمر ما نستطيع أن نكلمه فيه، فالتفت إلى فاطمة فقال: يا بنت محمد، هل لك أن تأمري بنيك هذا فيجير بين الناس فيكون سيد العرب إلى آخر الدهر؟ قالت: والله ما بلغ بني أن يجير بين الناس، وما يجير على رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد، فقال: يا أبا الحسن -إني أرى الأمور قد اشتدت علي فانصحني، قال: والله ما أعلم شيئا يغني عنك، ولكنك سيد بني كنانة، فقم فأجر بين الناس، ثم الحق بأرضك، قال أوترى ذلك مغنيا عني شيئا؟ قال: لا والله، ما أظن، ولكن لا أجد لك غير ذلك. فقام أبو سفيان في المسجد فقال: يا أيها الناس إني قد أجرت بين الناس، ثم ركب بعيره فانطلق فلما قدم على قريش قالوا: ما وراءك؟ قال: جئت محمدا فكلمته والله ما رد علي شيئا ثم جئت ابن أبي قحافة، فلم أجد عنده خيرا، فجئت ابن الخطاب فوجدته أعدى القوم، ثم أتيت علي بن أبي طالب فوجدته ألين القوم، وقد أشار علي بشيء صنعته، فوالله ما أدري هل [يغنيني] شيئا أم لا؟ قالوا: وماذا أمرك؟ قال: أمرني أن أجير بين الناس ففعلت، قالوا: فهل أجاز ذلك محمد صلى الله عليه وسلم؟ قال: لا قالوا: والله إن زاد علي على أن لعب بك، فلا يغني عنا ما قلت، قال: لا والله ما وجدت غير ذلك. قال: وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس بالجهاز، وأمر أهله أن يجهزوه، فدخل أبو بكر على ابنته عائشة رضي لله عنها وهي تصلح بعض جهاز رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أي بنية أمركم رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن تجهزوه؟ قالت: نعم فتجهز، قال: فأين ترينه يريد؟ قالت: ما أدري. ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم الناس أنه سائر إلى مكة، وأمرهم بالجد والتهيؤ، وقال: اللهم خذ العيون والأخبار عن قريش حتى [نبغتها] في بلادها، فتجهز الناس. وكتب حاطب بن أبي بلتعة كتابا إلى قريش [-وفيه قصة] ذكرناها في سورة الممتحنة - . ثم استخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم على المدينة أبا رهم كلثوم بن حصين بن خلف الغفاري، وخرج عامدا إلى مكة لعشر مضين من رمضان سنة ثمان، فصام رسول الله صلى الله عليه وسلم وصام الناس معه، حتى إذا كان بالكديد -ماء بين عسفان وأمج -أفطر. ثم مضى حتى نزل بمر الظهران في عشرة آلاف من المسلمين، ولم يتخلف من المهاجرين والأنصار عنه أحد، فلما نزل بمر الظهران، وقد عميت الأخبار عن قريش، فلا يأتيهم خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يدرون ما هو فاعل، فخرج في تلك الليلة: أبو سفيان بن حرب، وحكيم بن حزام وبديل بن ورقاء، يتحسسون الأخبار هل يجدون خبرا؟ وقد قال العباس بن عبد المطلب ليلتئذ: واصباح قريش، والله لئن [بغتها] رسول الله صلى الله عليه وسلم في بلادها فدخل مكة عنوة إنها لهلاك قريش إلى آخر الدهر. فخرج العباس على بغلة رسول الله وقال: أخرج إلى الأراك لعلي أرى حطابا أو صاحب لبن أو داخلا يدخل مكة فيخبرهم بمكان رسول الله صلى الله عليه وسلم فيأتونه فيستأمنونه قبل أن يدخلها عليهم عنوة.
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ثم ذهب إلى أبي بكر فكلمه أن يكلم له رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ما أنا بفاعل، ثم أتى عمر ابن الخطاب فكلمه فقال: أنا أشفع لكم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ! فوالله لو لم أجد إلا الذر لجاهدتكم به، ثم خرج فدخل على علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وعنده فاطمة بنت رسول لله صلى الله عليه وسلم وعندها الحسن بن علي رضي الله عنهما، غلام يدب، بين يديها، فقال: يا علي إنك أمس، القوم بي رحما وأقربهم مني قرابة، وقد جئت في حاجة فلا أرجعن كما جئت، خائبا، اشفع لنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ويحك يا أبا سفيان لقد عزم رسول الله صلى الله عليه وسلم على أمر ما نستطيع أن نكلمه فيه، فالتفت إلى فاطمة فقال: يا بنت محمد، هل لك أن تأمري بنيك هذا فيجير بين الناس فيكون سيد العرب إلى آخر الدهر؟ قالت: والله ما بلغ بني أن يجير بين الناس، وما يجير على رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد، فقال: يا أبا الحسن -إني أرى الأمور قد اشتدت علي فانصحني، قال: والله ما أعلم شيئا يغني عنك، ولكنك سيد بني كنانة، فقم فأجر بين الناس، ثم الحق بأرضك، قال أوترى ذلك مغنيا عني شيئا؟ قال: لا والله، ما أظن، ولكن لا أجد لك غير ذلك. فقام أبو سفيان في المسجد فقال: يا أيها الناس إني قد أجرت بين الناس، ثم ركب بعيره فانطلق فلما قدم على قريش قالوا: ما وراءك؟ قال: جئت محمدا فكلمته والله ما رد علي شيئا ثم جئت ابن أبي قحافة، فلم أجد عنده خيرا، فجئت ابن الخطاب فوجدته أعدى القوم، ثم أتيت علي بن أبي طالب فوجدته ألين القوم، وقد أشار علي بشيء صنعته، فوالله ما أدري هل [يغنيني] شيئا أم لا؟ قالوا: وماذا أمرك؟ قال: أمرني أن أجير بين الناس ففعلت، قالوا: فهل أجاز ذلك محمد صلى الله عليه وسلم؟ قال: لا قالوا: والله إن زاد علي على أن لعب بك، فلا يغني عنا ما قلت، قال: لا والله ما وجدت غير ذلك. قال: وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس بالجهاز، وأمر أهله أن يجهزوه، فدخل أبو بكر على ابنته عائشة رضي لله عنها وهي تصلح بعض جهاز رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أي بنية أمركم رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن تجهزوه؟ قالت: نعم فتجهز، قال: فأين ترينه يريد؟ قالت: ما أدري. ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم الناس أنه سائر إلى مكة، وأمرهم بالجد والتهيؤ، وقال: اللهم خذ العيون والأخبار عن قريش حتى [نبغتها] في بلادها، فتجهز الناس. وكتب حاطب بن أبي بلتعة كتابا إلى قريش [-وفيه قصة] ذكرناها في سورة الممتحنة - . ثم استخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم على المدينة أبا رهم كلثوم بن حصين بن خلف الغفاري، وخرج عامدا إلى مكة لعشر مضين من رمضان سنة ثمان، فصام رسول الله صلى الله عليه وسلم وصام الناس معه، حتى إذا كان بالكديد -ماء بين عسفان وأمج -أفطر. ثم مضى حتى نزل بمر الظهران في عشرة آلاف من المسلمين، ولم يتخلف من المهاجرين والأنصار عنه أحد، فلما نزل بمر الظهران، وقد عميت الأخبار عن قريش، فلا يأتيهم خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يدرون ما هو فاعل، فخرج في تلك الليلة: أبو سفيان بن حرب، وحكيم بن حزام وبديل بن ورقاء، يتحسسون الأخبار هل يجدون خبرا؟ وقد قال العباس بن عبد المطلب ليلتئذ: واصباح قريش، والله لئن [بغتها] رسول الله صلى الله عليه وسلم في بلادها فدخل مكة عنوة إنها لهلاك قريش إلى آخر الدهر. فخرج العباس على بغلة رسول الله وقال: أخرج إلى الأراك لعلي أرى حطابا أو صاحب لبن أو داخلا يدخل مكة فيخبرهم بمكان رسول الله صلى الله عليه وسلم فيأتونه فيستأمنونه قبل أن يدخلها عليهم عنوة.
Abschnitt V08/P569–V08/P570Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V08/P569–V08/P570)
Orijinal Metin (AR)قال العباس فخرجت وإني -والله -لأطوف في الأراك ألتمس ما خرجت له إذ سمعت صوت أبي سفيان وحكيم بن حزام وبديل بن ورقاء، وقد خرجوا يتحسسون الخبر، فسمعت أبا سفيان يقول: والله ما رأيت كالليلة قط نيرانا، وقال بديل: هذه والله نيران خزاعة [حمشتها] الحرب، فقال أبو سفيان: خزاعة ألأم من ذلك وأذل فعرفت صوته فقلت: يا أبا حنظلة، فعرف صوتي فقال: يا أبا الفضل، فقلت: نعم، فقال: مالك فداك أبي وأمي؟ قلت: ويحك يا أبا سفيان هذا، والله، رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جاء بما لا قبل لكم به، بعشرة آلاف من المسلمين، قال: وما الحيلة؟ قلت: والله لئن ظفر بك ليضربن عنقك، فاركب في عجز هذه البغلة حتى آتي بك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأستأمنه فردفني، ورجع صاحباه فخرجت أركض به بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم، كلما مررت بنار من نيران المسلمين فنظروا إلي قالوا: 203/ب هذا عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى مررت بنار عمر بن الخطاب، فقال: من هذا؟ وقام إلي فلما رأى أبا سفيان على عجز الدابة، قال: أبو سفيان عدو الله! الحمد لله الذي أمكن منك بغير عهد ولا عقد، ثم اشتد نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم فركضت البغلة وسبقته بما تسبق الدابة البطيئة الرجل البطيء، فاقتحمت عن البغلة فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخل عليه عمر، فقال: يا رسول الله هذا أبو سفيان عدو الله قد أمكن الله منه بغير عهد ولا عقد، فدعني فلأضرب عنقه، فقلت: يا رسول الله إني قد أجرته، ثم جلست إلى رسول الله فأخذت برأسه وقلت: والله لا يناجيه الليلة أحد دوني، فلما أكثر فيه عمر رضي الله عنه قلت: مهلا يا عمر، فوالله ما تصنع هذا إلا أنه رجل من بني عبد مناف، ولو كان من بني عدي بن كعب ما قلت هذا. قال: مهلا يا عباس، فوالله لإسلامك يوم أسلمت كان أحب إلي من إسلام الخطاب لو أسلم، [وذلك لأني أعلم أن إسلامك كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من إسلام الخطاب لو أسلم] ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اذهب به يا عباس إلى رحلك، فإذا أصبحت فأتني به"، قال: فذهبت إلى رحلي فبات عندي، فلما أصبح غدوت به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رآه قال: "ويحك يا أبا سفيان [ألم يأن] لك أن تعلم أن لا إله إلا الله؟ " قال: بأبي أنت وأمي، ما أحلمك وأكرمك وأوصلك! والله لقد ظننت أن لو كان مع الله إله غيره فقد أغنى عني شيئا بعد، قال: ويحك يا أبا سفيان ألم يأن لك أن تعلم أني رسول الله؟ قال: بأبي أنت وأمي وما أحلمك وأكرمك وأوصلك! أما هذه فإن في النفس منها [حتى الآن] شيئا، قال العباس: قلت له: ويحك! أسلم واشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، قبل أن يضرب عنقك، قال: فشهد شهادة الحق وأسلم، قال العباس: قلت: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل يحب هذا الفخر، فاجعل له شيئا، قال: نعم، من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن، فلما ذهب لينصرف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عباس احبسه، بمضيق الوادي عند خطم الجبل حتى تمر به جنود الله فيراها، قال: فخرجت به حتى حبسته حيث أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم.
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال العباس فخرجت وإني -والله -لأطوف في الأراك ألتمس ما خرجت له إذ سمعت صوت أبي سفيان وحكيم بن حزام وبديل بن ورقاء، وقد خرجوا يتحسسون الخبر، فسمعت أبا سفيان يقول: والله ما رأيت كالليلة قط نيرانا، وقال بديل: هذه والله نيران خزاعة [حمشتها] الحرب، فقال أبو سفيان: خزاعة ألأم من ذلك وأذل فعرفت صوته فقلت: يا أبا حنظلة، فعرف صوتي فقال: يا أبا الفضل، فقلت: نعم، فقال: مالك فداك أبي وأمي؟ قلت: ويحك يا أبا سفيان هذا، والله، رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جاء بما لا قبل لكم به، بعشرة آلاف من المسلمين، قال: وما الحيلة؟ قلت: والله لئن ظفر بك ليضربن عنقك، فاركب في عجز هذه البغلة حتى آتي بك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأستأمنه فردفني، ورجع صاحباه فخرجت أركض به بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم، كلما مررت بنار من نيران المسلمين فنظروا إلي قالوا: 203/ب هذا عم رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى مررت بنار عمر بن الخطاب، فقال: من هذا؟ وقام إلي فلما رأى أبا سفيان على عجز الدابة، قال: أبو سفيان عدو الله! الحمد لله الذي أمكن منك بغير عهد ولا عقد، ثم اشتد نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم فركضت البغلة وسبقته بما تسبق الدابة البطيئة الرجل البطيء، فاقتحمت عن البغلة فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخل عليه عمر، فقال: يا رسول الله هذا أبو سفيان عدو الله قد أمكن الله منه بغير عهد ولا عقد، فدعني فلأضرب عنقه، فقلت: يا رسول الله إني قد أجرته، ثم جلست إلى رسول الله فأخذت برأسه وقلت: والله لا يناجيه الليلة أحد دوني، فلما أكثر فيه عمر رضي الله عنه قلت: مهلا يا عمر، فوالله ما تصنع هذا إلا أنه رجل من بني عبد مناف، ولو كان من بني عدي بن كعب ما قلت هذا. قال: مهلا يا عباس، فوالله لإسلامك يوم أسلمت كان أحب إلي من إسلام الخطاب لو أسلم، [وذلك لأني أعلم أن إسلامك كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من إسلام الخطاب لو أسلم] ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اذهب به يا عباس إلى رحلك، فإذا أصبحت فأتني به"، قال: فذهبت إلى رحلي فبات عندي، فلما أصبح غدوت به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رآه قال: "ويحك يا أبا سفيان [ألم يأن] لك أن تعلم أن لا إله إلا الله؟ " قال: بأبي أنت وأمي، ما أحلمك وأكرمك وأوصلك! والله لقد ظننت أن لو كان مع الله إله غيره فقد أغنى عني شيئا بعد، قال: ويحك يا أبا سفيان ألم يأن لك أن تعلم أني رسول الله؟ قال: بأبي أنت وأمي وما أحلمك وأكرمك وأوصلك! أما هذه فإن في النفس منها [حتى الآن] شيئا، قال العباس: قلت له: ويحك! أسلم واشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، قبل أن يضرب عنقك، قال: فشهد شهادة الحق وأسلم، قال العباس: قلت: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل يحب هذا الفخر، فاجعل له شيئا، قال: نعم، من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن، فلما ذهب لينصرف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عباس احبسه، بمضيق الوادي عند خطم الجبل حتى تمر به جنود الله فيراها، قال: فخرجت به حتى حبسته حيث أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم.
Abschnitt V08/P570–V08/P572Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V08/P570–V08/P572)
Orijinal Metin (AR)قال: ومرت به القبائل على راياتها، كلما مرت قبيلة قال: من هؤلاء يا عباس؟ قال: أقول: سليم، قال يقول: مالي ولسليم، ثم تمر القبيلة فيقول: من هؤلاء؟ فأقول: مزينة، فيقول: مالي ولمزينة، حتى نفذت القبائل لا تمر قبيلة إلا سألني عنها، فإذا أخبرته يقول: مالي ولبني فلان حتى مر رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخضراء، كتيبة رسول الله، فيها المهاجرون والأنصار، لا يرى منهم إلا الحدق من الحديد، قال: سبحان الله من هؤلاء يا عباس؟ قلت: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المهاجرين والأنصار، فقال: والله ما لأحد بهؤلاء من قبل ولا طاقة، والله يا أبا الفضل لقد أصبح ملك ابن أخيك عظيما، فقال: ويحك! إنها النبوة، قال: نعم إذا. فقلت: الحق الآن بقومك فحذرهم، فخرج سريعا حتى أتى مكة فصرخ في المسجد بأعلى صوته: يا معشر قريش، هذا محمد قد جاءكم فيما لا قبل لكم به، قالوا: فمه؟ قال: من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، قالوا: ويحك وما تغني عنا دارك؟ قال: ومن دخل المسجد فهو آمن، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن، فتفرق الناس إلى دورهم وإلى المسجد. قال: وجاء حكيم بن حزام وبديل بن ورقاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمر الظهران فأسلما وبايعاه، فلما بايعاه بعثهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بين يديه إلى قريش يدعوانهم إلى الإسلام. ولما خرج حكيم بن حزام وبديل بن ورقاء من عند النبي صلى الله عليه وسلم عامدين إلى مكة بعث في إثرهما الزبير وأعطاه رايته وأمره على خيل المهاجرين والأنصار، وأمره أن يركز رايته بأعلى مكة بالحجون، وقال: لا تبرح حيث أمرتك أن تركز رايتي حتى آتيك، ومن ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة وضربت هناك قبته، وأمر خالد بن الوليد فيمن أسلم من قضاعة وبني سليم أن يدخل من أسفل مكة وبها بنو بكر قد استنفرتهم قريش وبنو الحارث بن عبد مناف ومن كان من الأحابيش، أمرتهم قريش أن يكونوا بأسفل مكة، وإن صفوان بن أمية وعكرمة بن أبي جهل وسهيل بن عمرو، وكانوا قد جمعوا أناسا بالخندمة ليقاتلوا، وقال النبي صلى الله عليه وسلم لخالد والزبير حين بعثهما: لا تقاتلا إلا من قاتلكم، وأمر سعد بن عبادة أن يدخل في بعض الناس من كدي، فقال سعد حين توجه داخلا اليوم يوم الملحمة، اليوم تستحل الحرمة، فسمعها رجل من المهاجرين فقال: يا رسول الله، اسمع ما قال سعد بن عبادة، وما نأمن أن يكون له في قريش صولة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب: أدركه فخذ الراية منه، فكن أنت الذي تدخل بها، فلم يكن بأعلى مكة من قبل 204/أالزبير قتال، وأما خالد بن الوليد فقدم على قريش وبني بكر والأحابيش بأسفل مكة، فقاتلهم فهزمهم الله، ولم يكن بمكة قتال غير ذلك. وقتل من المشركين قريب من اثني عشر أو ثلاثة عشر، ولم يقتل من المسلمين إلا رجل من جهينة يقال له: سلمة بن الميلاء، من خيل خالد بن الوليد، ورجلان يقال لهما: كرز بن جابر [وخنيس] بن خالد، كانا في خيل خالد بن الوليد، فشذا عنه وسلكا طريقا غير طريقه، فقتلا جميعا. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد عهد إلى أمرائه من المسلمين حين أمرهم أن يدخلوا مكة أن لا يقاتلوا أحدا إلا من قاتلهم، إلا [أنه قد عهد] في نفر سماهم أمر بقتلهم، وإن وجدوا تحت أستار الكعبة. منهم: عبد الله بن سعد بن أبي سرح، وإنما أمر بقتله لأنه كان قد أسلم فارتد مشركا، ففر إلى عثمان، وكان أخاه من الرضاعة، فغيبه حتى أتى به [رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن اطمأن أهل مكة، فاستأمن له.
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال: ومرت به القبائل على راياتها، كلما مرت قبيلة قال: من هؤلاء يا عباس؟ قال: أقول: سليم، قال يقول: مالي ولسليم، ثم تمر القبيلة فيقول: من هؤلاء؟ فأقول: مزينة، فيقول: مالي ولمزينة، حتى نفذت القبائل لا تمر قبيلة إلا سألني عنها، فإذا أخبرته يقول: مالي ولبني فلان حتى مر رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخضراء، كتيبة رسول الله، فيها المهاجرون والأنصار، لا يرى منهم إلا الحدق من الحديد، قال: سبحان الله من هؤلاء يا عباس؟ قلت: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المهاجرين والأنصار، فقال: والله ما لأحد بهؤلاء من قبل ولا طاقة، والله يا أبا الفضل لقد أصبح ملك ابن أخيك عظيما، فقال: ويحك! إنها النبوة، قال: نعم إذا. فقلت: الحق الآن بقومك فحذرهم، فخرج سريعا حتى أتى مكة فصرخ في المسجد بأعلى صوته: يا معشر قريش، هذا محمد قد جاءكم فيما لا قبل لكم به، قالوا: فمه؟ قال: من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، قالوا: ويحك وما تغني عنا دارك؟ قال: ومن دخل المسجد فهو آمن، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن، فتفرق الناس إلى دورهم وإلى المسجد. قال: وجاء حكيم بن حزام وبديل بن ورقاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمر الظهران فأسلما وبايعاه، فلما بايعاه بعثهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بين يديه إلى قريش يدعوانهم إلى الإسلام. ولما خرج حكيم بن حزام وبديل بن ورقاء من عند النبي صلى الله عليه وسلم عامدين إلى مكة بعث في إثرهما الزبير وأعطاه رايته وأمره على خيل المهاجرين والأنصار، وأمره أن يركز رايته بأعلى مكة بالحجون، وقال: لا تبرح حيث أمرتك أن تركز رايتي حتى آتيك، ومن ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة وضربت هناك قبته، وأمر خالد بن الوليد فيمن أسلم من قضاعة وبني سليم أن يدخل من أسفل مكة وبها بنو بكر قد استنفرتهم قريش وبنو الحارث بن عبد مناف ومن كان من الأحابيش، أمرتهم قريش أن يكونوا بأسفل مكة، وإن صفوان بن أمية وعكرمة بن أبي جهل وسهيل بن عمرو، وكانوا قد جمعوا أناسا بالخندمة ليقاتلوا، وقال النبي صلى الله عليه وسلم لخالد والزبير حين بعثهما: لا تقاتلا إلا من قاتلكم، وأمر سعد بن عبادة أن يدخل في بعض الناس من كدي، فقال سعد حين توجه داخلا اليوم يوم الملحمة، اليوم تستحل الحرمة، فسمعها رجل من المهاجرين فقال: يا رسول الله، اسمع ما قال سعد بن عبادة، وما نأمن أن يكون له في قريش صولة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب: أدركه فخذ الراية منه، فكن أنت الذي تدخل بها، فلم يكن بأعلى مكة من قبل 204/أالزبير قتال، وأما خالد بن الوليد فقدم على قريش وبني بكر والأحابيش بأسفل مكة، فقاتلهم فهزمهم الله، ولم يكن بمكة قتال غير ذلك. وقتل من المشركين قريب من اثني عشر أو ثلاثة عشر، ولم يقتل من المسلمين إلا رجل من جهينة يقال له: سلمة بن الميلاء، من خيل خالد بن الوليد، ورجلان يقال لهما: كرز بن جابر [وخنيس] بن خالد، كانا في خيل خالد بن الوليد، فشذا عنه وسلكا طريقا غير طريقه، فقتلا جميعا. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد عهد إلى أمرائه من المسلمين حين أمرهم أن يدخلوا مكة أن لا يقاتلوا أحدا إلا من قاتلهم، إلا [أنه قد عهد] في نفر سماهم أمر بقتلهم، وإن وجدوا تحت أستار الكعبة. منهم: عبد الله بن سعد بن أبي سرح، وإنما أمر بقتله لأنه كان قد أسلم فارتد مشركا، ففر إلى عثمان، وكان أخاه من الرضاعة، فغيبه حتى أتى به [رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن اطمأن أهل مكة، فاستأمن له.
Abschnitt V08/P572–V08/P573Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V08/P572–V08/P573)
Orijinal Metin (AR)وعبد الله بن خطل، كان رجلا من بني تميم بن غالب] ، وإنما أمر بقتله لأنه كان مسلما فبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم مصدقا، وكان له مولى يخدمه وكان مسلما، فنزل منزلا وأمر المولى أن يذبح له تيسا ويصنع له طعاما ونام فاستيقظ ولم يصنع له شيئا فعدا عليه فقتله، ثم ارتد مشركا، وكانت له قينتان تغنيان بهجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمر بقتلهما معه. والحويرث، بن [نقيذ] بن وهب، كان ممن يؤذيه بمكة. ومقيس بن صبابة، وإنما أمر بقتله، لقتله الأنصاري الذي قتل أخاه خطأ ورجوعه إلى قريش مرتدا. وسارة؛ مولاة كانت لبعض بني المطلب كانت ممن يؤذيه بمكة. وعكرمة بن أبي جهل، فأما عكرمة فهرب إلى اليمن، وأسلمت امرأته أم حكيم بنت الحارث بن هشام، فاستأمنت له رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمنه، فخرجت في طلبه حتى أتت به رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم. وأما عبد الله بن خطل، فقتله سعد بن حريث المخزومي وأبو برزة الأسلمي، اشتركا في دمه، وأما مقيس بن صبابة، فقتله تميلة بن عبد الله، رجل من قومه، وأما قينتا ابن خطل؛ فقتلت إحداهما وهربت الأخرى حتى استؤمن لها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمنها، وأما سارة فتغيبت حتى استؤمن لها فأمنها، فعاشت حتى أوطأها رجل من الناس فرسا له في زمن عمر بن الخطاب بالأبطح فقتلها، وأما الحويرث بن نقيذ، فقتله علي بن أبي طالب. فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة وقف قائما على باب الكعبة وقال: لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ألا إن كل مأثرة أو دم أو مال في الجاهلية يدعى فهو تحت قدمي هاتين، إلا سدانة البيت وسقاية الحاج، يا معشر قريش، إن الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية وتعظمها بالآباء، الناس من آدم وآدم خلق من تراب، ثم تلا "يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى" (الحجرات -13) الآية، يا أهل مكة، ماذا ترون أني فاعل بكم؟ قالوا: خيرا، أخ كريم وابن أخ كريم، قال: اذهبوا فأنتم الطلقاء فأعتقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد كان الله أمكنه من رقابهم عنوة، فلذلك سمي أهل مكة الطلقاء. ثم اجتمع الناس للبيعة؛ فجلس لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصفا، وعمر بن الخطاب أسفل منه يأخذ على الناس، فبايعوه على السمع والطاعة فيما استطاعوا، فلما فرغ من بيعة الرجال بايع النساء. قال عروة بن الزبير: خرج صفوان بن أمية يريد جدة ليركب منها إلى اليمن، فقال عمير بن وهب الجمحي: يا نبي الله إن صفوان بن أمية سيد قومي، وقد خرج هاربا منك ليقذف نفسه في البحر، فأمنه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هو آمن، قال: يا رسول الله أعطني شيئا يعرف به أمانك، فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم عمامته التي دخل بها مكة، فخرج بها عمير حتى أدركه بجدة وهو يريد أن يركب البحر فقال: يا صفوان فداك أبي وأمي أذكرك الله في نفسك أن تهلكها، فهذا أمان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جئتك به، فقال: ويلك اغرب عني فلا تكلمني، قال: أي صفوان فداك أبي وأمي، أفضل الناس وأبر الناس، وأحلم الناس، وخير الناس، ابن عمك عزه عزك وشرفه شرفك وملكه ملكك. قال: إني أخافه على نفسي، قال: هو أحلم من ذلك وأكرم، فرجع به معه حتى وقف به على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال صفوان: إن هذا يزعم أنك أمنتني؟ قال: صدق، قال فاجعلني في أمري بالخيار شهرين، قال: أنت فيه بالخيار أربعة أشهر. قال ابن إسحاق: وكان جميع من شهد فتح مكة من المسلمين عشرة آلاف، وكان فتح مكة لعشر ليال بقين من رمضان سنة ثمان، وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة بعد فتحها خمس عشرة ليلة [يقصر] الصلاة. ثم خرج إلى هوازن وثقيف، قد نزلوا حنينا .
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وعبد الله بن خطل، كان رجلا من بني تميم بن غالب] ، وإنما أمر بقتله لأنه كان مسلما فبعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم مصدقا، وكان له مولى يخدمه وكان مسلما، فنزل منزلا وأمر المولى أن يذبح له تيسا ويصنع له طعاما ونام فاستيقظ ولم يصنع له شيئا فعدا عليه فقتله، ثم ارتد مشركا، وكانت له قينتان تغنيان بهجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمر بقتلهما معه. والحويرث، بن [نقيذ] بن وهب، كان ممن يؤذيه بمكة. ومقيس بن صبابة، وإنما أمر بقتله، لقتله الأنصاري الذي قتل أخاه خطأ ورجوعه إلى قريش مرتدا. وسارة؛ مولاة كانت لبعض بني المطلب كانت ممن يؤذيه بمكة. وعكرمة بن أبي جهل، فأما عكرمة فهرب إلى اليمن، وأسلمت امرأته أم حكيم بنت الحارث بن هشام، فاستأمنت له رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمنه، فخرجت في طلبه حتى أتت به رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلم. وأما عبد الله بن خطل، فقتله سعد بن حريث المخزومي وأبو برزة الأسلمي، اشتركا في دمه، وأما مقيس بن صبابة، فقتله تميلة بن عبد الله، رجل من قومه، وأما قينتا ابن خطل؛ فقتلت إحداهما وهربت الأخرى حتى استؤمن لها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمنها، وأما سارة فتغيبت حتى استؤمن لها فأمنها، فعاشت حتى أوطأها رجل من الناس فرسا له في زمن عمر بن الخطاب بالأبطح فقتلها، وأما الحويرث بن نقيذ، فقتله علي بن أبي طالب. فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة وقف قائما على باب الكعبة وقال: لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ألا إن كل مأثرة أو دم أو مال في الجاهلية يدعى فهو تحت قدمي هاتين، إلا سدانة البيت وسقاية الحاج، يا معشر قريش، إن الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية وتعظمها بالآباء، الناس من آدم وآدم خلق من تراب، ثم تلا "يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى" (الحجرات -13) الآية، يا أهل مكة، ماذا ترون أني فاعل بكم؟ قالوا: خيرا، أخ كريم وابن أخ كريم، قال: اذهبوا فأنتم الطلقاء فأعتقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد كان الله أمكنه من رقابهم عنوة، فلذلك سمي أهل مكة الطلقاء. ثم اجتمع الناس للبيعة؛ فجلس لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصفا، وعمر بن الخطاب أسفل منه يأخذ على الناس، فبايعوه على السمع والطاعة فيما استطاعوا، فلما فرغ من بيعة الرجال بايع النساء. قال عروة بن الزبير: خرج صفوان بن أمية يريد جدة ليركب منها إلى اليمن، فقال عمير بن وهب الجمحي: يا نبي الله إن صفوان بن أمية سيد قومي، وقد خرج هاربا منك ليقذف نفسه في البحر، فأمنه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هو آمن، قال: يا رسول الله أعطني شيئا يعرف به أمانك، فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم عمامته التي دخل بها مكة، فخرج بها عمير حتى أدركه بجدة وهو يريد أن يركب البحر فقال: يا صفوان فداك أبي وأمي أذكرك الله في نفسك أن تهلكها، فهذا أمان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جئتك به، فقال: ويلك اغرب عني فلا تكلمني، قال: أي صفوان فداك أبي وأمي، أفضل الناس وأبر الناس، وأحلم الناس، وخير الناس، ابن عمك عزه عزك وشرفه شرفك وملكه ملكك. قال: إني أخافه على نفسي، قال: هو أحلم من ذلك وأكرم، فرجع به معه حتى وقف به على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال صفوان: إن هذا يزعم أنك أمنتني؟ قال: صدق، قال فاجعلني في أمري بالخيار شهرين، قال: أنت فيه بالخيار أربعة أشهر. قال ابن إسحاق: وكان جميع من شهد فتح مكة من المسلمين عشرة آلاف، وكان فتح مكة لعشر ليال بقين من رمضان سنة ثمان، وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة بعد فتحها خمس عشرة ليلة [يقصر] الصلاة. ثم خرج إلى هوازن وثقيف، قد نزلوا حنينا .