Qur'an&Sunnahالقرآن

Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî)

محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي (المتوفى: 510هـ) · AR

Abschnitt V02/P254–V02/P256Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V02/P254–V02/P256)
Orijinal Metin (AR)

قوله تعالى: {فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك} وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم واعد أبا سفيان بعد حرب أحد موسم بدر الصغرى في ذي القعدة فلما بلغ الميعاد دعا الناس إلى الخروج فكرهه بعضهم، فأنزل الله عز وجل {فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك} أي: لا تدع جهاد العدو والانتصار للمستضعفين من المؤمنين ولو وحدك، فإن الله قد وعدك النصرة وعاتبهم على ترك القتال، والفاء في قوله تعالى: {فقاتل} جواب عن قوله {ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيما} فقاتل، {وحرض المؤمنين} على القتال أي حضهم على الجهاد ورغبهم في الثواب، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبعين راكبا فكفاهم الله القتال، فقال جل ذكره {عسى الله} أي: لعل الله، {أن يكف بأس الذين كفروا} أي: قتال الذين كفروا المشركين و"عسى" من الله واجب، {والله أشد بأسا} أي: أشد صولة وأعظم سلطانا، {وأشد تنكيلا} أي: عقوبة. {من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها وكان الله على كل شيء مقيتا } قوله عز وجل: {من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها} أي: نصيب منها، قال ابن عباس رضي الله عنهما: الشفاعة الحسنة هي الإصلاح بين الناس، والشفاعة السيئة هي المشي بالنميمة بين الناس. وقيل: الشفاعة الحسنة هي حسن القول في الناس ينال به الثواب والخير، والسيئة هي: الغيبة وإساءة القول في الناس ينال به الشر. وقوله {كفل منها} أي: من وزرها، وقال مجاهد: هي شفاعة الناس بعضهم لبعض، ويؤجر الشفيع على شفاعته وإن لم يشفع. أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنا محمد بن يوسف، أنا محمد بن إسماعيل، أنا سفيان الثوري، عن أبي بردة، أخبرني جدي أبو بردة، عن أبيه عن أبي موسى رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا جاءه رجل يسأل أو طالب حاجة أقبل علينا بوجهه، فقال: "اشفعوا لتؤجروا ليقضي الله على لسان نبيه ما شاء" . قوله تعالى: {وكان الله على كل شيء مقيتا} قال ابن عباس رضي الله عنهما: مقتدرا مجازيا، قال الشاعر: وذي ظعن كففت النفس ... عنه وكنت على مساءته مقيتا وقال مجاهد: شاهدا: وقال قتادة: حافظا، وقيل: معناه على كل حيوان مقيتا أي: يوصل القوت إليه. وجاء في الحديث "كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت ويقيت" . {وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها إن الله كان على كل شيء حسيبا } قوله تعالى: {وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها} التحية: هي دعاء الحياة، والمراد بالتحية ها هنا، السلام، يقول: إذا سلم عليكم مسلم فأجيبوا بأحسن منها أو ردوها كما سلم، فإذا قال: السلام عليكم، فقل: وعليكم السلام ورحمة الله، وإذا قال: السلام عليكم ورحمة الله، فقل: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، فإذا قال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فرد مثله، روي أن رجلا سلم على ابن عباس رضي الله عنهما، قال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ثم زاد شيئا، فقال ابن عباس: إن السلام ينتهي إلى البركة . وروي عن عمران بن حصين: أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: السلام عليكم، فرد عليه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "عشر" ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله، فرد عليه فجلس، فقال: "عشرون" ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فرد عليه، فقال: "ثلاثون" . واعلم أن السلام سنة ورد السلام فريضة، وهو فرض على الكفاية، وكذلك السلام سنة على الكفاية فإذا سلم واحد من جماعة كان كافيا في السنة، وإذا سلم واحد على جماعة ورد واحد منهم سقط الفرض عن جميعهم.

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قوله تعالى: {فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك} وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم واعد أبا سفيان بعد حرب أحد موسم بدر الصغرى في ذي القعدة فلما بلغ الميعاد دعا الناس إلى الخروج فكرهه بعضهم، فأنزل الله عز وجل {فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك} أي: لا تدع جهاد العدو والانتصار للمستضعفين من المؤمنين ولو وحدك، فإن الله قد وعدك النصرة وعاتبهم على ترك القتال، والفاء في قوله تعالى: {فقاتل} جواب عن قوله {ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيما} فقاتل، {وحرض المؤمنين} على القتال أي حضهم على الجهاد ورغبهم في الثواب، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبعين راكبا فكفاهم الله القتال، فقال جل ذكره {عسى الله} أي: لعل الله، {أن يكف بأس الذين كفروا} أي: قتال الذين كفروا المشركين و"عسى" من الله واجب، {والله أشد بأسا} أي: أشد صولة وأعظم سلطانا، {وأشد تنكيلا} أي: عقوبة. {من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها وكان الله على كل شيء مقيتا } قوله عز وجل: {من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها} أي: نصيب منها، قال ابن عباس رضي الله عنهما: الشفاعة الحسنة هي الإصلاح بين الناس، والشفاعة السيئة هي المشي بالنميمة بين الناس. وقيل: الشفاعة الحسنة هي حسن القول في الناس ينال به الثواب والخير، والسيئة هي: الغيبة وإساءة القول في الناس ينال به الشر. وقوله {كفل منها} أي: من وزرها، وقال مجاهد: هي شفاعة الناس بعضهم لبعض، ويؤجر الشفيع على شفاعته وإن لم يشفع. أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنا محمد بن يوسف، أنا محمد بن إسماعيل، أنا سفيان الثوري، عن أبي بردة، أخبرني جدي أبو بردة، عن أبيه عن أبي موسى رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا جاءه رجل يسأل أو طالب حاجة أقبل علينا بوجهه، فقال: "اشفعوا لتؤجروا ليقضي الله على لسان نبيه ما شاء" . قوله تعالى: {وكان الله على كل شيء مقيتا} قال ابن عباس رضي الله عنهما: مقتدرا مجازيا، قال الشاعر: وذي ظعن كففت النفس ... عنه وكنت على مساءته مقيتا وقال مجاهد: شاهدا: وقال قتادة: حافظا، وقيل: معناه على كل حيوان مقيتا أي: يوصل القوت إليه. وجاء في الحديث "كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت ويقيت" . {وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها إن الله كان على كل شيء حسيبا } قوله تعالى: {وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها} التحية: هي دعاء الحياة، والمراد بالتحية ها هنا، السلام، يقول: إذا سلم عليكم مسلم فأجيبوا بأحسن منها أو ردوها كما سلم، فإذا قال: السلام عليكم، فقل: وعليكم السلام ورحمة الله، وإذا قال: السلام عليكم ورحمة الله، فقل: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، فإذا قال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فرد مثله، روي أن رجلا سلم على ابن عباس رضي الله عنهما، قال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ثم زاد شيئا، فقال ابن عباس: إن السلام ينتهي إلى البركة . وروي عن عمران بن حصين: أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: السلام عليكم، فرد عليه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "عشر" ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله، فرد عليه فجلس، فقال: "عشرون" ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فرد عليه، فقال: "ثلاثون" . واعلم أن السلام سنة ورد السلام فريضة، وهو فرض على الكفاية، وكذلك السلام سنة على الكفاية فإذا سلم واحد من جماعة كان كافيا في السنة، وإذا سلم واحد على جماعة ورد واحد منهم سقط الفرض عن جميعهم.

Abschnitt V02/P256–V02/P258Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V02/P256–V02/P258)
Orijinal Metin (AR)

أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي، أنا أبو طاهر محمد بن محمد بن محمش الزيادي، أنا أبو بكر محمد بن عمر بن حفص التاجر، أنا إبراهيم بن عبد الله بن عمر بن بكير الكوفي، أنا وكيع، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم" . أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنا محمد بن يوسف، أنا محمد بن إسماعيل، أنا قتيبة، أنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عبد الله بن عمرو أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الإسلام خير؟ قال: " أن تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف" . ومعنى قوله: أي الإسلام خير، يريد أي خصال الإسلام خير. وقيل: {فحيوا بأحسن منها} معناه أي إذا كان الذي سلم مسلما، {أو ردوها} بمثلها إذا لم يكن مسلما. أخبرنا أبو الحسن السرخسي أنا زاهر بن أحمد، أنا أبو إسحاق الهاشمي، أنا أبو مصعب عن مالك عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله 92/أبن عمر رضي الله عنهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن اليهود إذا سلم عليكم أحدهم: فإنما يقول السام عليكم، فقل عليك" . قوله تعالى: {إن الله كان على كل شيء حسيبا} أي: على كل شيء من رد السلام بمثله أو بأحسن منه، حسيبا أي: محاسبا مجازيا، وقال مجاهد: حفيظا، وقال أبو عبيدة: كافيا، يقال: حسبي هذا أي كفاني. {الله لا إله إلا هو ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه ومن أصدق من الله حديثا فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا أتريدون أن تهدوا من أضل الله ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا } قوله تعالى: {الله لا إله إلا هو ليجمعنكم} اللام لام القسم تقديره: والله ليجمعنكم في الموت وفي القبور، {إلى يوم القيامة} وسميت القيامة قيامة لأن الناس يقومون من قبورهم، قال الله تعالى: "يوم يخرجون من الأجداث سراعا" (المعارج -43) وقيل: لقيامهم إلى الحساب، قال الله تعالى: "يوم يقوم الناس لرب العالمين"، (المطففين-6) {ومن أصدق من الله حديثا} أي: قولا ووعدا، وقرأ حمزة والكسائي {أصدق} صاد ساكنة بعدها دال بإشمام الزاي. {فما لكم في المنافقين فئتين} اختلفوا في سبب نزولها فقال قوم: نزلت في الذين تخلفوا يوم أحد من المنافقين، فلما رجعوا قال بعض الصحابة رضي الله عنهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم: اقتلهم فإنهم منافقون، وقال بعضهم: اعف عنهم فإنهم تكلموا بالإسلام. أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنا محمد بن يوسف، أنا محمد بن إسماعيل، أنا أبو الوليد، أنا شعبة، عن عدي بن ثابت، قال: سمعت عبد الله بن يزيد، يحدث عن زيد بن ثابت، قال: لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى أحد رجع ناس ممن خرج معه وكان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فرقتين، فرقة تقول نقاتلهم وفرقة تقول لا نقاتلهم، فنزلت: {فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا} وقال: "إنها طيبة تنفي الذنوب كما تنفي النار خبث الفضة" . وقال مجاهد: قوم خرجوا إلى المدينة وأسلموا ثم ارتدوا واستأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة ليأتوا ببضائع لهم يتجرون فيها فخرجوا وأقاموا بمكة، فاختلف المسلمون فيهم، فقائل يقول: هم منافقون، وقائل يقول: هم مؤمنون .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي، أنا أبو طاهر محمد بن محمد بن محمش الزيادي، أنا أبو بكر محمد بن عمر بن حفص التاجر، أنا إبراهيم بن عبد الله بن عمر بن بكير الكوفي، أنا وكيع، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم" . أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنا محمد بن يوسف، أنا محمد بن إسماعيل، أنا قتيبة، أنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عبد الله بن عمرو أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الإسلام خير؟ قال: " أن تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف" . ومعنى قوله: أي الإسلام خير، يريد أي خصال الإسلام خير. وقيل: {فحيوا بأحسن منها} معناه أي إذا كان الذي سلم مسلما، {أو ردوها} بمثلها إذا لم يكن مسلما. أخبرنا أبو الحسن السرخسي أنا زاهر بن أحمد، أنا أبو إسحاق الهاشمي، أنا أبو مصعب عن مالك عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله 92/أبن عمر رضي الله عنهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن اليهود إذا سلم عليكم أحدهم: فإنما يقول السام عليكم، فقل عليك" . قوله تعالى: {إن الله كان على كل شيء حسيبا} أي: على كل شيء من رد السلام بمثله أو بأحسن منه، حسيبا أي: محاسبا مجازيا، وقال مجاهد: حفيظا، وقال أبو عبيدة: كافيا، يقال: حسبي هذا أي كفاني. {الله لا إله إلا هو ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه ومن أصدق من الله حديثا فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا أتريدون أن تهدوا من أضل الله ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا } قوله تعالى: {الله لا إله إلا هو ليجمعنكم} اللام لام القسم تقديره: والله ليجمعنكم في الموت وفي القبور، {إلى يوم القيامة} وسميت القيامة قيامة لأن الناس يقومون من قبورهم، قال الله تعالى: "يوم يخرجون من الأجداث سراعا" (المعارج -43) وقيل: لقيامهم إلى الحساب، قال الله تعالى: "يوم يقوم الناس لرب العالمين"، (المطففين-6) {ومن أصدق من الله حديثا} أي: قولا ووعدا، وقرأ حمزة والكسائي {أصدق} صاد ساكنة بعدها دال بإشمام الزاي. {فما لكم في المنافقين فئتين} اختلفوا في سبب نزولها فقال قوم: نزلت في الذين تخلفوا يوم أحد من المنافقين، فلما رجعوا قال بعض الصحابة رضي الله عنهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم: اقتلهم فإنهم منافقون، وقال بعضهم: اعف عنهم فإنهم تكلموا بالإسلام. أخبرنا عبد الواحد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنا محمد بن يوسف، أنا محمد بن إسماعيل، أنا أبو الوليد، أنا شعبة، عن عدي بن ثابت، قال: سمعت عبد الله بن يزيد، يحدث عن زيد بن ثابت، قال: لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى أحد رجع ناس ممن خرج معه وكان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فرقتين، فرقة تقول نقاتلهم وفرقة تقول لا نقاتلهم، فنزلت: {فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا} وقال: "إنها طيبة تنفي الذنوب كما تنفي النار خبث الفضة" . وقال مجاهد: قوم خرجوا إلى المدينة وأسلموا ثم ارتدوا واستأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة ليأتوا ببضائع لهم يتجرون فيها فخرجوا وأقاموا بمكة، فاختلف المسلمون فيهم، فقائل يقول: هم منافقون، وقائل يقول: هم مؤمنون .

Abschnitt V02/P258–V02/P260Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V02/P258–V02/P260)
Orijinal Metin (AR)

وقال بعضهم: نزلت في ناس من قريش قدموا المدينة وأسلموا ثم ندموا على ذلك فخرجوا كهيئة المتنزهين حتى باعدوا من المدينة فكتبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنا على الذي فارقناك عليه من الإيمان ولكنا اجتوينا المدينة واشتقنا إلى أرضنا، ثم إنهم خرجوا في تجارة لهم نحو الشام فبلغ ذلك المسلمين، فقال بعضهم: نخرج إليهم فنقتلهم ونأخذ ما معهم لأنهم رغبوا عن ديننا، وقالت طائفة: كيف تقتلون قوما على دينكم إن لم يذروا ديارهم، وكان هذا بعين النبي صلى الله عليه وسلم وهو ساكت لا ينهى واحدا من الفريقين، فنزلت هذه الآية . وقال بعضهم: هم قوم أسلموا بمكة ثم لم يهاجروا وكانوا يظاهرون المشركين، فنزلت {فما لكم} يا معشر المؤمنين {في المنافقين فئتين} أي: صرتم فيهم فئتين، أي: فرقتين، {والله أركسهم} أي: نكسهم وردهم إلى الكفر، {بما كسبوا} بأعمالهم غير الزاكية {أتريدون أن تهدوا} أي: أن ترشدوا {من أضل الله} وقيل: معناه أتقولون أن هؤلاء مهتدون وقد أضلهم الله، {ومن يضلل الله} أي: من يضلله الله عن الهدى، {فلن تجد له سبيلا} أي: طريقا إلى الحق. {ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا في سبيل الله فإن تولوا فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرا إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق أو جاءوكم حصرت صدورهم أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم ولو شاء الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا } قوله تعالى: {ودوا} تمنوا، يعني أولئك الذين رجعوا عن الدين تمنوا {لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء} في الكفر، وقوله {فتكونون} لم يرد به جواب التمني لأن جواب التمني بالفاء منصوب، إنما أراد النسق، أي: ودوا لو تكفرون وودوا لو تكونون سواء، مثل قوله "ودوا لو تدهن فيدهنون" (القلم -9) أي: ودوا لو تدهن وودوا لو تدهنون، {فلا تتخذوا منهم أولياء} منع من موالاتهم، {حتى يهاجروا في سبيل الله} معكم. قال عكرمة: هي هجرة أخرى، والهجرة على ثلاثة أوجه: هجرة المؤمنين في أول الإسلام، وهي قوله تعالى " للفقراء المهاجرين " (الحشر -8) وقوله: "ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله" (النساء -100) ، ونحوهما من الآيات، وهجرة المنافقين: وهي الخروج في سبيل الله مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صابرا محتسبا [كما حكى ها هنا] منع من موالاتهم حتى يهاجروا في سبيل الله، وهجرة سائر المؤمنين وهي ما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "المهاجر من هجر ما نهى الله عنه" . قوله تعالى: {فإن تولوا} أعرضوا عن التوحيد والهجرة، {فخذوهم} أي: خذوهم أسارى، ومنه يقال للأسير أخيذ، {واقتلوهم حيث وجدتموهم} في الحل والحرم، {ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرا} ثم استثنى طائفة منهم فقال: {إلا الذين يصلون إلى قوم} وهذا الاستثناء يرجع إلى القتل لا إلى الموالاة، لأن موالاة الكفار والمنافقين لا تجوز بحال، ومعنى {يصلون} أي: ينتسبون إليهم ويتصلون بهم ويدخلون فيهم بالحلف والجوار، وقال ابن عباس رضي الله عنهما: يريدون ويلجأون إلى قوم، {بينكم وبينهم ميثاق} أي: عهد، وهم الأسلميون، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وادع هلال بن عويمر الأسلمي قبل خروجه إلى مكة على أن لا يعينه ولا يعين عليه، ومن وصل إلى هلال من قومه وغيرهم ولجأ إليه فلهم من الجوار مثل ما لهلال،. وقال الضحاك عن ابن عباس: أراد بالقوم الذين بينكم وبينهم ميثاق بني بكر بن زيد بن مناة كانوا في الصلح والهدنة، وقال مقاتل: هم خزاعة.

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال بعضهم: نزلت في ناس من قريش قدموا المدينة وأسلموا ثم ندموا على ذلك فخرجوا كهيئة المتنزهين حتى باعدوا من المدينة فكتبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنا على الذي فارقناك عليه من الإيمان ولكنا اجتوينا المدينة واشتقنا إلى أرضنا، ثم إنهم خرجوا في تجارة لهم نحو الشام فبلغ ذلك المسلمين، فقال بعضهم: نخرج إليهم فنقتلهم ونأخذ ما معهم لأنهم رغبوا عن ديننا، وقالت طائفة: كيف تقتلون قوما على دينكم إن لم يذروا ديارهم، وكان هذا بعين النبي صلى الله عليه وسلم وهو ساكت لا ينهى واحدا من الفريقين، فنزلت هذه الآية . وقال بعضهم: هم قوم أسلموا بمكة ثم لم يهاجروا وكانوا يظاهرون المشركين، فنزلت {فما لكم} يا معشر المؤمنين {في المنافقين فئتين} أي: صرتم فيهم فئتين، أي: فرقتين، {والله أركسهم} أي: نكسهم وردهم إلى الكفر، {بما كسبوا} بأعمالهم غير الزاكية {أتريدون أن تهدوا} أي: أن ترشدوا {من أضل الله} وقيل: معناه أتقولون أن هؤلاء مهتدون وقد أضلهم الله، {ومن يضلل الله} أي: من يضلله الله عن الهدى، {فلن تجد له سبيلا} أي: طريقا إلى الحق. {ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء فلا تتخذوا منهم أولياء حتى يهاجروا في سبيل الله فإن تولوا فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرا إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق أو جاءوكم حصرت صدورهم أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم ولو شاء الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا } قوله تعالى: {ودوا} تمنوا، يعني أولئك الذين رجعوا عن الدين تمنوا {لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء} في الكفر، وقوله {فتكونون} لم يرد به جواب التمني لأن جواب التمني بالفاء منصوب، إنما أراد النسق، أي: ودوا لو تكفرون وودوا لو تكونون سواء، مثل قوله "ودوا لو تدهن فيدهنون" (القلم -9) أي: ودوا لو تدهن وودوا لو تدهنون، {فلا تتخذوا منهم أولياء} منع من موالاتهم، {حتى يهاجروا في سبيل الله} معكم. قال عكرمة: هي هجرة أخرى، والهجرة على ثلاثة أوجه: هجرة المؤمنين في أول الإسلام، وهي قوله تعالى " للفقراء المهاجرين " (الحشر -8) وقوله: "ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله" (النساء -100) ، ونحوهما من الآيات، وهجرة المنافقين: وهي الخروج في سبيل الله مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صابرا محتسبا [كما حكى ها هنا] منع من موالاتهم حتى يهاجروا في سبيل الله، وهجرة سائر المؤمنين وهي ما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "المهاجر من هجر ما نهى الله عنه" . قوله تعالى: {فإن تولوا} أعرضوا عن التوحيد والهجرة، {فخذوهم} أي: خذوهم أسارى، ومنه يقال للأسير أخيذ، {واقتلوهم حيث وجدتموهم} في الحل والحرم، {ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرا} ثم استثنى طائفة منهم فقال: {إلا الذين يصلون إلى قوم} وهذا الاستثناء يرجع إلى القتل لا إلى الموالاة، لأن موالاة الكفار والمنافقين لا تجوز بحال، ومعنى {يصلون} أي: ينتسبون إليهم ويتصلون بهم ويدخلون فيهم بالحلف والجوار، وقال ابن عباس رضي الله عنهما: يريدون ويلجأون إلى قوم، {بينكم وبينهم ميثاق} أي: عهد، وهم الأسلميون، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وادع هلال بن عويمر الأسلمي قبل خروجه إلى مكة على أن لا يعينه ولا يعين عليه، ومن وصل إلى هلال من قومه وغيرهم ولجأ إليه فلهم من الجوار مثل ما لهلال،. وقال الضحاك عن ابن عباس: أراد بالقوم الذين بينكم وبينهم ميثاق بني بكر بن زيد بن مناة كانوا في الصلح والهدنة، وقال مقاتل: هم خزاعة.

Abschnitt V02/P260–V02/P262Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V02/P260–V02/P262)
Orijinal Metin (AR)

وقوله: {أو جاءوكم} أي: يتصلون بقوم جاءوكم، {حصرت صدورهم} أي: ضاقت صدورهم، قرأ الحسن ويعقوب "حصرة ") منصوبة منونة أي: ضيقة صدورهم، [يعني القوم الذين جاءوكم وهم بنو مدلج، كانوا عاهدوا أن لا يقاتلوا المسلمين وعاهدوا قريشا أن لا يقاتلوهم، حصرت: ضاقت صدورهم] ، {أن يقاتلوكم} أي: عن قتالكم للعهد الذي بينكم، {أو يقاتلوا قومهم} يعني: من أمن منهم، ويجوز أن يكون معناه أنهم لا يقاتلونكم مع قومهم ولا يقاتلون قومهم معكم، يعني قريشا قد ضاقت صدورهم لذلك. وقال بعضهم: أو بمعنى الواو، كأنه يقول: إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق أو جاءوكم حصرت صدورهم، أي: حصرت صدورهم عن قتالكم والقتال معكم، وهم قوم هلال الأسلميون وبنو بكر، نهى الله سبحانه عن قتال هؤلاء المرتدين إذا اتصلوا بأهل عهد للمسلمين، لأن من انضم إلى قوم ذوي عهد فله حكمهم في حقن الدم. قوله تعالى: {ولو شاء الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم} يذكر منته على المسلمين بكف بأس المعاهدين، يقول: إن ضيق صدورهم عن قتالكم لما ألقى الله في قلوبهم من الرعب وكفهم عن قتالكم، ولو شاء الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم مع قومهم، {فإن اعتزلوكم} أي: اعتزلوا قتالكم، {فلم يقاتلوكم} ومن اتصل بهم، ويقال: يوم فتح مكة يقاتلوكم مع قومهم، {وألقوا إليكم السلم} أي: الصلح فانقادوا واستسلموا {فما جعل الله لكم عليهم سبيلا} أي: طريقا بالقتل والقتال. {ستجدون آخرين يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم كلما ردوا إلى الفتنة أركسوا فيها فإن لم يعتزلوكم ويلقوا إليكم السلم ويكفوا أيديهم فخذوهم واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأولئكم جعلنا لكم عليهم سلطانا مبينا } قوله تعالى: {ستجدون آخرين} قال الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما: هم أسد وغطفان كانوا حاضري المدينة تكلموا بالإسلام رياء وهم غير مسلمين، وكان الرجل منهم يقول له قومه بماذا أسلمت؟ فيقول آمنت بهذا القرد وبهذا العقرب والخنفساء، وإذا لقوا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم 92/ب قالوا: إنا على دينكم، يريدون بذلك الأمن في الفريقين. وقال الضحاك عن ابن عباس هم بنو عبد الدار كانوا بهذه الصفة، {يريدون أن يأمنوكم} فلا تتعرضوا لهم، {ويأمنوا قومهم} فلا يتعرضوا لهم، {كلما ردوا إلى الفتنة} أي: دعوا إلى الشرك، {أركسوا فيها} أي: رجعوا وعادوا إلى الشرك، {فإن لم يعتزلوكم} أي: فإن لم يكفوا عن قتالكم حتى تسيروا إلى مكة، {ويلقوا إليكم السلم} أي: المفاداة والصلح، {ويكفوا أيديهم} ولم يقبضوا أيديهم عن قتالكم، {فخذوهم} أسراء، {واقتلوهم حيث ثقفتموهم} أي: وجدتموهم، {وأولئكم} أي: أهل هذه الصفة، {جعلنا لكم عليهم سلطانا مبينا} أي: [حجة بينة ظاهرة بالقتل والقتال] . {وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله وكان الله عليما حكيما }

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقوله: {أو جاءوكم} أي: يتصلون بقوم جاءوكم، {حصرت صدورهم} أي: ضاقت صدورهم، قرأ الحسن ويعقوب "حصرة ") منصوبة منونة أي: ضيقة صدورهم، [يعني القوم الذين جاءوكم وهم بنو مدلج، كانوا عاهدوا أن لا يقاتلوا المسلمين وعاهدوا قريشا أن لا يقاتلوهم، حصرت: ضاقت صدورهم] ، {أن يقاتلوكم} أي: عن قتالكم للعهد الذي بينكم، {أو يقاتلوا قومهم} يعني: من أمن منهم، ويجوز أن يكون معناه أنهم لا يقاتلونكم مع قومهم ولا يقاتلون قومهم معكم، يعني قريشا قد ضاقت صدورهم لذلك. وقال بعضهم: أو بمعنى الواو، كأنه يقول: إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق أو جاءوكم حصرت صدورهم، أي: حصرت صدورهم عن قتالكم والقتال معكم، وهم قوم هلال الأسلميون وبنو بكر، نهى الله سبحانه عن قتال هؤلاء المرتدين إذا اتصلوا بأهل عهد للمسلمين، لأن من انضم إلى قوم ذوي عهد فله حكمهم في حقن الدم. قوله تعالى: {ولو شاء الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم} يذكر منته على المسلمين بكف بأس المعاهدين، يقول: إن ضيق صدورهم عن قتالكم لما ألقى الله في قلوبهم من الرعب وكفهم عن قتالكم، ولو شاء الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم مع قومهم، {فإن اعتزلوكم} أي: اعتزلوا قتالكم، {فلم يقاتلوكم} ومن اتصل بهم، ويقال: يوم فتح مكة يقاتلوكم مع قومهم، {وألقوا إليكم السلم} أي: الصلح فانقادوا واستسلموا {فما جعل الله لكم عليهم سبيلا} أي: طريقا بالقتل والقتال. {ستجدون آخرين يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم كلما ردوا إلى الفتنة أركسوا فيها فإن لم يعتزلوكم ويلقوا إليكم السلم ويكفوا أيديهم فخذوهم واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأولئكم جعلنا لكم عليهم سلطانا مبينا } قوله تعالى: {ستجدون آخرين} قال الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما: هم أسد وغطفان كانوا حاضري المدينة تكلموا بالإسلام رياء وهم غير مسلمين، وكان الرجل منهم يقول له قومه بماذا أسلمت؟ فيقول آمنت بهذا القرد وبهذا العقرب والخنفساء، وإذا لقوا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم 92/ب قالوا: إنا على دينكم، يريدون بذلك الأمن في الفريقين. وقال الضحاك عن ابن عباس هم بنو عبد الدار كانوا بهذه الصفة، {يريدون أن يأمنوكم} فلا تتعرضوا لهم، {ويأمنوا قومهم} فلا يتعرضوا لهم، {كلما ردوا إلى الفتنة} أي: دعوا إلى الشرك، {أركسوا فيها} أي: رجعوا وعادوا إلى الشرك، {فإن لم يعتزلوكم} أي: فإن لم يكفوا عن قتالكم حتى تسيروا إلى مكة، {ويلقوا إليكم السلم} أي: المفاداة والصلح، {ويكفوا أيديهم} ولم يقبضوا أيديهم عن قتالكم، {فخذوهم} أسراء، {واقتلوهم حيث ثقفتموهم} أي: وجدتموهم، {وأولئكم} أي: أهل هذه الصفة، {جعلنا لكم عليهم سلطانا مبينا} أي: [حجة بينة ظاهرة بالقتل والقتال] . {وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله وكان الله عليما حكيما }

Abschnitt V02/P262–V02/P263Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V02/P262–V02/P263)
Orijinal Metin (AR)

قوله تعالى: {وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا} الآية نزلت في عياش (بن أبي ربيعة) المخزومي، وذلك أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة قبل الهجرة فأسلم ثم خاف أن يظهر إسلامه لأهله فخرج هاربا إلى المدينة، وتحصن في أطم من آطامها، فجزعت أمه لذلك جزعا شديدا وقالت لابنيها الحارث وأبي جهل بن هشام وهما أخواه لأمه: والله لا يظلني سقف ولا أذوق طعاما ولا شرابا حتى تأتوني به، فخرجا في طلبه، وخرج معهما الحارث بن زيد بن أبي أنيسة حتى أتوا المدينة، فأتوا عياشا وهو في الأطم، قالا له: انزل فإن أمك لم يؤوها سقف بيت بعدك، وقد حلفت ألا تأكل طعاما ولا تشرب شرابا حتى ترجع إليها (ولك عهد الله) علينا أن لا نكرهك على شيء ولا نحول بينك وبين دينك، فلما ذكروا له جزع أمه وأوثقوا له بالله نزل إليهم فأخرجوه من المدينة ثم أوثقوه بنسعة، فجلده كل واحد منهم مائة جلدة، ثم قدموا به على أمه فلما أتاها قالت: والله لا أحلك من وثاقك حتى تكفر بالذي آمنت به، ثم تركوه موثقا مطروحا في الشمس ما شاء الله، فأعطاهم الذي أرادوا فأتاه الحارث بن زيد فقال: يا عياش أهذا الذي كنت عليه فوالله لئن كان هدى لقد تركت الهدى، ولئن كانت ضلالة لقد كنت عليها، فغضب عياش من مقالته، وقال: والله لا ألقاك خاليا أبدا إلا قتلتك، ثم إن عياشا أسلم بعد ذلك وهاجر ثم أسلم الحارث بن زيد بعده وهاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس عياش حاضرا يومئذ ولم يشعر بإسلامه، فبينا عياش يسير بظهر قباء إذ لقي الحارث فقتله، فقال الناس: ويحك أي شيء صنعت؟ إنه قد أسلم، فرجع عياش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: يا رسول الله قد كان من أمري وأمر الحارث ما قد علمت، وإني لم أشعر بإسلامه حتى قتلته، فنزل: {وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ} . وهذا نهي عن قتل المؤمن كقوله تعالى: "وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله" (الأحزاب -53) . {إلا خطأ} استثناء منقطع معناه: لكن إن وقع خطأ، {ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة} أي: فعليه إعتاق رقبة مؤمنة كفارة، {ودية مسلمة} كاملة، {إلى أهله} أي: إلى أهل القتيل الذي يرثونه، {إلا أن يصدقوا} أي: يتصدقوا بالدية فيعفوا ويتركوا الدية، {فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة} أراد به إذا كان الرجل مسلما في دار الحرب منفردا مع الكفار فقتله من لم يعلم بإسلامه فلا دية فيه، وعليه الكفارة، وقيل: المراد منه إذا كان المقتول مسلما في دار الإسلام وهو من نسب قوم كفار، وقرابته في دار الحرب حرب للمسلمين ففيه الكفارة ولا دية لأهله، وكان الحارث بن زيد من قوم كفار حرب للمسلمين وكان فيه تحرير رقبة ولم يكن فيه دية لأنه لم يكن بين قومه وبين المسلمين عهد. قوله تعالى: {وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة} أراد به إذا كان المقتول كافرا ذميا أو معاهدا فيجب فيه الدية والكفارة، والكفارة تكون بإعتاق رقبة مؤمنة سواء كان المقتول مسلما أو معاهدا، رجلا كان أو امرأة، حرا كان أو عبدا، وتكون في مال القاتل، {فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين} والقاتل إن كان واجدا للرقبة أو قادرا على تحصيلها بوجود ثمنها فاضلا عن نفقته ونفقة عياله وحاجته من مسكن ونحوه فعليه الإعتاق، ولا يجوز أن ينتقل إلى الصوم فإن عجز عن تحصيلها فعليه صوم شهرين متتابعين، فإن أفطر يوما متعمدا في خلال الشهرين أو نسي النية ونوى صوما آخر وجب عليه استئناف الشهرين. وإن أفطر يوما بعذر مرض أو سفر فهل ينقطع التتابع؟ اختلف أهل العلم فيه، فمنهم من قال: ينقطع وعليه استئناف الشهرين، وهو قول النخعي وأظهر قولي الشافعي رضي الله عنه لأنه أفطر مختارا، ومنهم من قال: لا ينقطع وعليه أن يبني، وهو قول سعيد بن المسيب والحسن والشعبي.

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قوله تعالى: {وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا} الآية نزلت في عياش (بن أبي ربيعة) المخزومي، وذلك أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة قبل الهجرة فأسلم ثم خاف أن يظهر إسلامه لأهله فخرج هاربا إلى المدينة، وتحصن في أطم من آطامها، فجزعت أمه لذلك جزعا شديدا وقالت لابنيها الحارث وأبي جهل بن هشام وهما أخواه لأمه: والله لا يظلني سقف ولا أذوق طعاما ولا شرابا حتى تأتوني به، فخرجا في طلبه، وخرج معهما الحارث بن زيد بن أبي أنيسة حتى أتوا المدينة، فأتوا عياشا وهو في الأطم، قالا له: انزل فإن أمك لم يؤوها سقف بيت بعدك، وقد حلفت ألا تأكل طعاما ولا تشرب شرابا حتى ترجع إليها (ولك عهد الله) علينا أن لا نكرهك على شيء ولا نحول بينك وبين دينك، فلما ذكروا له جزع أمه وأوثقوا له بالله نزل إليهم فأخرجوه من المدينة ثم أوثقوه بنسعة، فجلده كل واحد منهم مائة جلدة، ثم قدموا به على أمه فلما أتاها قالت: والله لا أحلك من وثاقك حتى تكفر بالذي آمنت به، ثم تركوه موثقا مطروحا في الشمس ما شاء الله، فأعطاهم الذي أرادوا فأتاه الحارث بن زيد فقال: يا عياش أهذا الذي كنت عليه فوالله لئن كان هدى لقد تركت الهدى، ولئن كانت ضلالة لقد كنت عليها، فغضب عياش من مقالته، وقال: والله لا ألقاك خاليا أبدا إلا قتلتك، ثم إن عياشا أسلم بعد ذلك وهاجر ثم أسلم الحارث بن زيد بعده وهاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس عياش حاضرا يومئذ ولم يشعر بإسلامه، فبينا عياش يسير بظهر قباء إذ لقي الحارث فقتله، فقال الناس: ويحك أي شيء صنعت؟ إنه قد أسلم، فرجع عياش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: يا رسول الله قد كان من أمري وأمر الحارث ما قد علمت، وإني لم أشعر بإسلامه حتى قتلته، فنزل: {وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ} . وهذا نهي عن قتل المؤمن كقوله تعالى: "وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله" (الأحزاب -53) . {إلا خطأ} استثناء منقطع معناه: لكن إن وقع خطأ، {ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة} أي: فعليه إعتاق رقبة مؤمنة كفارة، {ودية مسلمة} كاملة، {إلى أهله} أي: إلى أهل القتيل الذي يرثونه، {إلا أن يصدقوا} أي: يتصدقوا بالدية فيعفوا ويتركوا الدية، {فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة} أراد به إذا كان الرجل مسلما في دار الحرب منفردا مع الكفار فقتله من لم يعلم بإسلامه فلا دية فيه، وعليه الكفارة، وقيل: المراد منه إذا كان المقتول مسلما في دار الإسلام وهو من نسب قوم كفار، وقرابته في دار الحرب حرب للمسلمين ففيه الكفارة ولا دية لأهله، وكان الحارث بن زيد من قوم كفار حرب للمسلمين وكان فيه تحرير رقبة ولم يكن فيه دية لأنه لم يكن بين قومه وبين المسلمين عهد. قوله تعالى: {وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة} أراد به إذا كان المقتول كافرا ذميا أو معاهدا فيجب فيه الدية والكفارة، والكفارة تكون بإعتاق رقبة مؤمنة سواء كان المقتول مسلما أو معاهدا، رجلا كان أو امرأة، حرا كان أو عبدا، وتكون في مال القاتل، {فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين} والقاتل إن كان واجدا للرقبة أو قادرا على تحصيلها بوجود ثمنها فاضلا عن نفقته ونفقة عياله وحاجته من مسكن ونحوه فعليه الإعتاق، ولا يجوز أن ينتقل إلى الصوم فإن عجز عن تحصيلها فعليه صوم شهرين متتابعين، فإن أفطر يوما متعمدا في خلال الشهرين أو نسي النية ونوى صوما آخر وجب عليه استئناف الشهرين. وإن أفطر يوما بعذر مرض أو سفر فهل ينقطع التتابع؟ اختلف أهل العلم فيه، فمنهم من قال: ينقطع وعليه استئناف الشهرين، وهو قول النخعي وأظهر قولي الشافعي رضي الله عنه لأنه أفطر مختارا، ومنهم من قال: لا ينقطع وعليه أن يبني، وهو قول سعيد بن المسيب والحسن والشعبي.

Abschnitt V02/P263–V02/P264Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V02/P263–V02/P264)
Orijinal Metin (AR)

ولو حاضت المرأة في خلال الشهرين أفطرت أيام الحيض ولا ينقطع التتابع، فإذا طهرت بنت على ما صامت، لأنه أمر مكتوب على النساء لا يمكنهن الاحتراز عنه. فإن عجز عن الصوم فهل يخرج عنه بإطعام ستين مسكينا؟ فيه قولان، أحدهما: يخرج كما في كفارة الظهار، والثاني: لا يخرج لأن الشرع لم يذكر له بدلا فقال: {فصيام شهرين متتابعين} {توبة من الله} أي: جعل الله ذلك توبة لقاتل الخطإ {وكان الله عليما} بمن قتل خطأ {حكيما} فيما حكم به عليكم. أما الكلام في بيان الدية، فاعلم أن القتل على ثلاثة أنواع: عمد محض، وشبه عمد، وخطأ محض. أما العمد المحض فهو: أن يقصد قتل إنسان بما يقصد به القتل غالبا فقتله ففيه القصاص عند وجود التكافؤ، أو دية مغلظة في مال القاتل حالة. وشبه العمد: أن يقصد ضربه بما لا يموت مثله من مثل ذلك الضرب غالبا، بأن ضربه بعصا خفيفة، أو حجر صغير ضربة أو ضربتين، فمات فلا قصاص فيه، بل يجب فيه دية مغلظة على عاقلته مؤجلة إلى ثلاث سنين. والخطأ المحض هو: أن لا يقصد ضربه بل قصد شيئا آخر فأصابه فمات منه فلا قصاص فيه، بل تجب دية مخففة على عاقلته مؤجلة إلى ثلاث سنين. وتجب الكفارة في ماله في الأنواع كلها، وعند أبي حنيفة رضي الله عنه: قتل العمد لا يوجب الكفارة، لأنه كبيرة كسائر الكبائر. ودية الحر المسلم مائة من الإبل فإذا عدمت الإبل وجبت قيمتها من الدراهم أو الدنانير في قول، وفي قول يجب بدل مقدر منها وهو ألف دينار، أو اثنا عشر ألف درهم، لما روي عن عمر رضي الله عنه: فرض الدية على أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل الورق اثنى عشر ألف درهم" . وذهب قوم إلى أن الواجب في الدية مائة من الإبل، أو ألف دينار أو اثنا عشر ألف درهم، وهو قول عروة بن الزبير والحسن البصري رضي الله عنهما، وبه قال مالك. وذهب قوم إلى أنها مائة من الإبل أو ألف دينار، أو عشرة آلاف درهم، وهو قول سفيان الثوري وأصحاب الرأي. 93/أودية المرأة نصف دية الرجل، ودية أهل الذمة والعهد ثلث دية المسلم، إن كان كتابيا، وإن كان مجوسيا فخمس الدية، روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال: دية اليهودي والنصراني أربعة آلاف درهم، ودية المجوسي ثمانمائة ، وهو قول سعيد بن المسيب والحسن وإليه ذهب الشافعي رضي الله عنه. وذهب قوم إلى أن دية الذمي والمعاهد مثل دية المسلم، روي ذلك عن ابن مسعود رضي الله عنه وهو قول سفيان الثوري وأصحاب الرأي. وقال قوم: دية الذمي نصف دية المسلم وهو قول عمر بن عبد العزيز، وبه قال مالك وأحمد رحمهما الله. والدية في العمد المحض وشبه العمد مغلظة بالسن فيجب ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة في بطونها أولادها، وهو قول عمر بن الخطاب وزيد بن ثابت رضي الله عنهما، وبه قال عطاء، وإليه ذهب الشافعي رضي الله عنه، لما أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الخطيب، أنا عبد العزيز بن أحمد الخلال، أنا أبو العباس الأصم، أنا الربيع، أنا الشافعي رضي الله عنه، أنا ابن عيينة، عن علي بن زيد بن جدعان، عن القاسم بن ربيعة، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ألا إن في قتل العمد الخطإ بالسوط أو العصا مائة من الإبل مغلظة، منها أربعون خلفة في بطونها أولادها" . وذهب قوم إلى أن الدية المغلظة أرباع: خمس وعشرون بنت مخاض، وخمس وعشرون بنت لبون، وخمس وعشرون حقة، وخمس وعشرون جذعة، وهو قول الزهري وربيعة وبه قال مالك وأحمد وأصحاب الرأي.

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ولو حاضت المرأة في خلال الشهرين أفطرت أيام الحيض ولا ينقطع التتابع، فإذا طهرت بنت على ما صامت، لأنه أمر مكتوب على النساء لا يمكنهن الاحتراز عنه. فإن عجز عن الصوم فهل يخرج عنه بإطعام ستين مسكينا؟ فيه قولان، أحدهما: يخرج كما في كفارة الظهار، والثاني: لا يخرج لأن الشرع لم يذكر له بدلا فقال: {فصيام شهرين متتابعين} {توبة من الله} أي: جعل الله ذلك توبة لقاتل الخطإ {وكان الله عليما} بمن قتل خطأ {حكيما} فيما حكم به عليكم. أما الكلام في بيان الدية، فاعلم أن القتل على ثلاثة أنواع: عمد محض، وشبه عمد، وخطأ محض. أما العمد المحض فهو: أن يقصد قتل إنسان بما يقصد به القتل غالبا فقتله ففيه القصاص عند وجود التكافؤ، أو دية مغلظة في مال القاتل حالة. وشبه العمد: أن يقصد ضربه بما لا يموت مثله من مثل ذلك الضرب غالبا، بأن ضربه بعصا خفيفة، أو حجر صغير ضربة أو ضربتين، فمات فلا قصاص فيه، بل يجب فيه دية مغلظة على عاقلته مؤجلة إلى ثلاث سنين. والخطأ المحض هو: أن لا يقصد ضربه بل قصد شيئا آخر فأصابه فمات منه فلا قصاص فيه، بل تجب دية مخففة على عاقلته مؤجلة إلى ثلاث سنين. وتجب الكفارة في ماله في الأنواع كلها، وعند أبي حنيفة رضي الله عنه: قتل العمد لا يوجب الكفارة، لأنه كبيرة كسائر الكبائر. ودية الحر المسلم مائة من الإبل فإذا عدمت الإبل وجبت قيمتها من الدراهم أو الدنانير في قول، وفي قول يجب بدل مقدر منها وهو ألف دينار، أو اثنا عشر ألف درهم، لما روي عن عمر رضي الله عنه: فرض الدية على أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل الورق اثنى عشر ألف درهم" . وذهب قوم إلى أن الواجب في الدية مائة من الإبل، أو ألف دينار أو اثنا عشر ألف درهم، وهو قول عروة بن الزبير والحسن البصري رضي الله عنهما، وبه قال مالك. وذهب قوم إلى أنها مائة من الإبل أو ألف دينار، أو عشرة آلاف درهم، وهو قول سفيان الثوري وأصحاب الرأي. 93/أودية المرأة نصف دية الرجل، ودية أهل الذمة والعهد ثلث دية المسلم، إن كان كتابيا، وإن كان مجوسيا فخمس الدية، روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال: دية اليهودي والنصراني أربعة آلاف درهم، ودية المجوسي ثمانمائة ، وهو قول سعيد بن المسيب والحسن وإليه ذهب الشافعي رضي الله عنه. وذهب قوم إلى أن دية الذمي والمعاهد مثل دية المسلم، روي ذلك عن ابن مسعود رضي الله عنه وهو قول سفيان الثوري وأصحاب الرأي. وقال قوم: دية الذمي نصف دية المسلم وهو قول عمر بن عبد العزيز، وبه قال مالك وأحمد رحمهما الله. والدية في العمد المحض وشبه العمد مغلظة بالسن فيجب ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة في بطونها أولادها، وهو قول عمر بن الخطاب وزيد بن ثابت رضي الله عنهما، وبه قال عطاء، وإليه ذهب الشافعي رضي الله عنه، لما أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الخطيب، أنا عبد العزيز بن أحمد الخلال، أنا أبو العباس الأصم، أنا الربيع، أنا الشافعي رضي الله عنه، أنا ابن عيينة، عن علي بن زيد بن جدعان، عن القاسم بن ربيعة، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ألا إن في قتل العمد الخطإ بالسوط أو العصا مائة من الإبل مغلظة، منها أربعون خلفة في بطونها أولادها" . وذهب قوم إلى أن الدية المغلظة أرباع: خمس وعشرون بنت مخاض، وخمس وعشرون بنت لبون، وخمس وعشرون حقة، وخمس وعشرون جذعة، وهو قول الزهري وربيعة وبه قال مالك وأحمد وأصحاب الرأي.

Abschnitt V02/P264–V02/P266Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V02/P264–V02/P266)
Orijinal Metin (AR)

وأما دية الخطإ فمخففة، وهي أخماس بالاتفاق، غير أنهم اختلفوا في تقسيمها، فذهب قوم إلى أنها عشرون بنت مخاض، وعشرون بنت لبون، وعشرون ابن لبون، وعشرون حقة، وعشرون جذعة، وهو قول عمر بن عبد العزيز وسليمان بن يسار والزهري وربيعة، وبه قال مالك والشافعي رحمهم الله، وأبدل قوم بني اللبون ببنات المخاض، يروى ذلك عن ابن مسعود رضي الله عنه، وبه قال أحمد وأصحاب الرأي. ودية الأطراف على هذا التقدير، ودية المرأة فيها على النصف من دية الرجل، والدية في قتل الخطإ وشبه العمد على العاقلة، وهم عصبات القاتل من الذكور، ولا يجب على الجاني منها شيء لأن النبي صلى الله عليه وسلم أوجبها على العاقلة. {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما } قوله تعالى: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا} الآية، نزلت في مقيس بن صبابة الكناني، وكان قد أسلم هو وأخوه هشام، فوجد أخاه هشام قتيلا في بني النجار فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر له ذلك، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم معه رجلا من بني فهر إلى بني النجار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركم إن علمتم قاتل هشام بن صبابة أن تدفعوه إلى مقيس فيقتص منه، وإن لم تعلموا أن تدفعوا إليه ديته، فأبلغهم الفهري ذلك فقالوا: سمعا وطاعة لله ولرسوله، والله ما نعلم له قاتلا ولكنا نؤدي ديته، فأعطوه مائة من الإبل، ثم انصرفا راجعين نحو المدينة فأتى الشيطان مقيسا فوسوس إليه، فقال: تقبل دية أخيك فتكون عليك مسبة، اقتل الذي معك فتكون نفس مكان نفس وفضل الدية؛ فتغفل الفهري فرماه بصخرة فشدخه، ثم ركب بعيرا وساق بقيتها راجعا إلى مكة كافرا فنزل فيه: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا} {فجزاؤه جهنم خالدا فيها} بكفره وارتداده، وهو الذي استثناه النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة، عمن أمنه فقتل وهو متعلق بأستار الكعبة. قوله تعالى: {وغضب الله عليه ولعنه} أي: طرده عن الرحمة، {وأعد له عذابا عظيما} اختلفوا في حكم هذه الآية. فحكي عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن قاتل المؤمن عمدا لا توبة له، فقيل له: أليس قد قال الله في سورة الفرقان: "ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق" إلى أن قال "ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا إلا من تاب" (الفرقان 67 -70) ، فقال: كانت هذه في الجاهلية، وذلك أن أناسا من أهل الشرك كانوا قد قتلوا وزنوا فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: إن الذي تدعوا إليه لحسن، لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة، فنزلت "والذين لا يدعون مع الله إلها آخر" إلى قوله "إلا من تاب وآمن" فهذه لأولئك. وأما التي في النساء فالرجل إذا عرف الإسلام وشرائعه ثم قتل فجزاؤه جهنم. وقال زيد بن ثابت: لما نزلت التي في الفرقان "والذين لا يدعون مع الله إلها آخر"، عجبنا من لينها فلبثنا سبعة أشهر ثم نزلت الغليظة بعد اللينة فنسخت اللينة، وأراد بالغليظة هذه الآية، وباللينة آية الفرقان. وقال ابن عباس رضي الله عنهما: تلك آية مكية وهذه مدنية نزلت ولم ينسخها شيء. والذي عليه الأكثرون، وهو مذهب أهل السنة: أن قاتل المسلم عمدا توبته مقبولة لقوله تعالى: "وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا" (طه -82) وقال: "إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء" (النساء -48) وما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما فهو تشديد ومبالغة في الزجر عن القتل، كما روي عن سفيان بن عيينة أنه قال: إن لم يقتل يقال له: لا توبة لك، وإن قتل ثم جاء يقال: لك توبة. ويروى مثله عن ابن عباس رضي الله عنهما.

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما دية الخطإ فمخففة، وهي أخماس بالاتفاق، غير أنهم اختلفوا في تقسيمها، فذهب قوم إلى أنها عشرون بنت مخاض، وعشرون بنت لبون، وعشرون ابن لبون، وعشرون حقة، وعشرون جذعة، وهو قول عمر بن عبد العزيز وسليمان بن يسار والزهري وربيعة، وبه قال مالك والشافعي رحمهم الله، وأبدل قوم بني اللبون ببنات المخاض، يروى ذلك عن ابن مسعود رضي الله عنه، وبه قال أحمد وأصحاب الرأي. ودية الأطراف على هذا التقدير، ودية المرأة فيها على النصف من دية الرجل، والدية في قتل الخطإ وشبه العمد على العاقلة، وهم عصبات القاتل من الذكور، ولا يجب على الجاني منها شيء لأن النبي صلى الله عليه وسلم أوجبها على العاقلة. {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما } قوله تعالى: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا} الآية، نزلت في مقيس بن صبابة الكناني، وكان قد أسلم هو وأخوه هشام، فوجد أخاه هشام قتيلا في بني النجار فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر له ذلك، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم معه رجلا من بني فهر إلى بني النجار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركم إن علمتم قاتل هشام بن صبابة أن تدفعوه إلى مقيس فيقتص منه، وإن لم تعلموا أن تدفعوا إليه ديته، فأبلغهم الفهري ذلك فقالوا: سمعا وطاعة لله ولرسوله، والله ما نعلم له قاتلا ولكنا نؤدي ديته، فأعطوه مائة من الإبل، ثم انصرفا راجعين نحو المدينة فأتى الشيطان مقيسا فوسوس إليه، فقال: تقبل دية أخيك فتكون عليك مسبة، اقتل الذي معك فتكون نفس مكان نفس وفضل الدية؛ فتغفل الفهري فرماه بصخرة فشدخه، ثم ركب بعيرا وساق بقيتها راجعا إلى مكة كافرا فنزل فيه: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا} {فجزاؤه جهنم خالدا فيها} بكفره وارتداده، وهو الذي استثناه النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة، عمن أمنه فقتل وهو متعلق بأستار الكعبة. قوله تعالى: {وغضب الله عليه ولعنه} أي: طرده عن الرحمة، {وأعد له عذابا عظيما} اختلفوا في حكم هذه الآية. فحكي عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن قاتل المؤمن عمدا لا توبة له، فقيل له: أليس قد قال الله في سورة الفرقان: "ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق" إلى أن قال "ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا إلا من تاب" (الفرقان 67 -70) ، فقال: كانت هذه في الجاهلية، وذلك أن أناسا من أهل الشرك كانوا قد قتلوا وزنوا فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: إن الذي تدعوا إليه لحسن، لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة، فنزلت "والذين لا يدعون مع الله إلها آخر" إلى قوله "إلا من تاب وآمن" فهذه لأولئك. وأما التي في النساء فالرجل إذا عرف الإسلام وشرائعه ثم قتل فجزاؤه جهنم. وقال زيد بن ثابت: لما نزلت التي في الفرقان "والذين لا يدعون مع الله إلها آخر"، عجبنا من لينها فلبثنا سبعة أشهر ثم نزلت الغليظة بعد اللينة فنسخت اللينة، وأراد بالغليظة هذه الآية، وباللينة آية الفرقان. وقال ابن عباس رضي الله عنهما: تلك آية مكية وهذه مدنية نزلت ولم ينسخها شيء. والذي عليه الأكثرون، وهو مذهب أهل السنة: أن قاتل المسلم عمدا توبته مقبولة لقوله تعالى: "وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا" (طه -82) وقال: "إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء" (النساء -48) وما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما فهو تشديد ومبالغة في الزجر عن القتل، كما روي عن سفيان بن عيينة أنه قال: إن لم يقتل يقال له: لا توبة لك، وإن قتل ثم جاء يقال: لك توبة. ويروى مثله عن ابن عباس رضي الله عنهما.

Abschnitt V02/P266–V02/P267Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V02/P266–V02/P267)
Orijinal Metin (AR)

وليس في الآية متعلق لمن يقول بالتخليد في النار بارتكاب الكبائر، لأن الآية نزلت في قاتل وهو كافر، وهو مقيس بن صبابة، وقيل: إنه وعيد لمن قتل مؤمنا مستحلا لقتله بسبب إيمانه، ومن استحل قتل أهل الإيمان لإيمانهم كان كافرا مخلدا في النار، وقيل في قوله تعالى: {فجزاؤه جهنم خالدا فيها} معناه: هي جزاؤه إن جازاه، ولكنه إن شاء عذبه وإن شاء غفر له بكرمه، فإنه وعد أن يغفر لمن يشاء. حكي أن عمرو بن عبيد جاء إلى أبي عمرو بن العلاء فقال له: هل يخلف الله وعده؟ فقال: لا فقال: أليس قد قال الله تعالى {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها} فقال له أبو عمرو بن العلاء: من العجمة أتيت يا أبا عثمان! إن العرب لا تعد الإخلاف في الوعيد خلفا وذما، وإنما تعد إخلاف الوعد خلفا وذما، وأنشد: وإني وإن أوعدته أو وعدته لمخلف إيعادي ومنجز موعدي والدليل على أن غير الشرك لا يوجب التخليد في النار ما روينا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة" . أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنا محمد بن يوسف، أنا محمد بن إسماعيل، أنا أبو اليمان، أنا شعيب، عن الزهري، قال أخبرني أبو إدريس عائذ الله بن عبد الله أن، عبادة بن الصامت رضي الله عنه -وكان شهد يوم بدرا وهو أحد النقباء ليلة العقبة -وقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وحوله عصابة من أصحابه: "بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا أولادكم ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم 93/ب وأرجلكم ولا تعصوا في معروف، فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب في الدنيا فهو كفارة، ومن أصاب من ذلك شيئا ثم ستره الله، فهو إلى الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه"، فبايعناه على ذلك . {يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم فتبينوا إن الله كان بما تعملون خبيرا } قوله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا} الآية، قال الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما: نزلت هذه الآية في رجل من بني مرة بن عوف يقال له مرداس بن نهيك، وكان من أهل فدك وكان مسلما لم يسلم من قومه غيره، فسمعوا بسرية لرسول الله صلى الله عليه وسلم تريدهم، وكان على السرية رجل يقال له غالب بن فضالة الليثي، فهربوا وأقام الرجل لأنه كان على دين المسلمين، فلما رأى الخيل خاف أن يكونوا من غير أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فألجأ غنمه إلى عاقول من الجبل، وصعد هو إلى الجبل فلما تلاحقت الخيل سمعهم يكبرون، فلما سمع التكبير عرف أنهم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فكبر ونزل وهو يقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله، السلام عليكم، فتغشاه أسامة بن زيد فقتله واستاق غنمه ثم رجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك وجدا شديدا، وكان قد سبقهم قبل ذلك الخبر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "قتلتموه إرادة ما معه"؟ ثم قرأ هذه الآية على أسامة بن زيد، فقال: يا رسول الله استغفر لي، فقال فكيف بلا إله إلا الله؟ قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات، قال أسامة: فما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يعيدها حتى وددت أني لم أكن أسلمت إلا يومئذ، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم استغفر لي بعد ثلاث مرات، وقال: "اعتق رقبة" .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وليس في الآية متعلق لمن يقول بالتخليد في النار بارتكاب الكبائر، لأن الآية نزلت في قاتل وهو كافر، وهو مقيس بن صبابة، وقيل: إنه وعيد لمن قتل مؤمنا مستحلا لقتله بسبب إيمانه، ومن استحل قتل أهل الإيمان لإيمانهم كان كافرا مخلدا في النار، وقيل في قوله تعالى: {فجزاؤه جهنم خالدا فيها} معناه: هي جزاؤه إن جازاه، ولكنه إن شاء عذبه وإن شاء غفر له بكرمه، فإنه وعد أن يغفر لمن يشاء. حكي أن عمرو بن عبيد جاء إلى أبي عمرو بن العلاء فقال له: هل يخلف الله وعده؟ فقال: لا فقال: أليس قد قال الله تعالى {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها} فقال له أبو عمرو بن العلاء: من العجمة أتيت يا أبا عثمان! إن العرب لا تعد الإخلاف في الوعيد خلفا وذما، وإنما تعد إخلاف الوعد خلفا وذما، وأنشد: وإني وإن أوعدته أو وعدته لمخلف إيعادي ومنجز موعدي والدليل على أن غير الشرك لا يوجب التخليد في النار ما روينا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة" . أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنا محمد بن يوسف، أنا محمد بن إسماعيل، أنا أبو اليمان، أنا شعيب، عن الزهري، قال أخبرني أبو إدريس عائذ الله بن عبد الله أن، عبادة بن الصامت رضي الله عنه -وكان شهد يوم بدرا وهو أحد النقباء ليلة العقبة -وقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وحوله عصابة من أصحابه: "بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا أولادكم ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم 93/ب وأرجلكم ولا تعصوا في معروف، فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب في الدنيا فهو كفارة، ومن أصاب من ذلك شيئا ثم ستره الله، فهو إلى الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه"، فبايعناه على ذلك . {يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم فتبينوا إن الله كان بما تعملون خبيرا } قوله عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا} الآية، قال الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما: نزلت هذه الآية في رجل من بني مرة بن عوف يقال له مرداس بن نهيك، وكان من أهل فدك وكان مسلما لم يسلم من قومه غيره، فسمعوا بسرية لرسول الله صلى الله عليه وسلم تريدهم، وكان على السرية رجل يقال له غالب بن فضالة الليثي، فهربوا وأقام الرجل لأنه كان على دين المسلمين، فلما رأى الخيل خاف أن يكونوا من غير أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فألجأ غنمه إلى عاقول من الجبل، وصعد هو إلى الجبل فلما تلاحقت الخيل سمعهم يكبرون، فلما سمع التكبير عرف أنهم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فكبر ونزل وهو يقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله، السلام عليكم، فتغشاه أسامة بن زيد فقتله واستاق غنمه ثم رجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك وجدا شديدا، وكان قد سبقهم قبل ذلك الخبر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "قتلتموه إرادة ما معه"؟ ثم قرأ هذه الآية على أسامة بن زيد، فقال: يا رسول الله استغفر لي، فقال فكيف بلا إله إلا الله؟ قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات، قال أسامة: فما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يعيدها حتى وددت أني لم أكن أسلمت إلا يومئذ، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم استغفر لي بعد ثلاث مرات، وقال: "اعتق رقبة" .

Abschnitt V02/P267–V02/P269Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V02/P267–V02/P269)
Orijinal Metin (AR)

وروى أبو ظبيان عن أسامة رضي الله عنه قال قلت: يا رسول الله إنما قال خوفا من السلاح، قال: "أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها خوفا أم لا" ؟ وقال عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: مر رجل من بني سليم على نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومعه غنم له فسلم عليهم، قالوا: ما سلم عليكم إلا ليتعوذ منكم فقاموا فقتلوه وأخذوا غنمه فأتوا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى هذه الآية: {يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله} . . {يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله} يعني إذا سافرتم في سبيل الله، يعني: الجهاد. {فتبينوا} قرأ حمزة والكسائي هاهنا في موضعين وفي سورة الحجرات بالتاء والثاء من التثبيت، أي: قفوا حتى تعرفوا المؤمن من الكافر، وقرأ الآخرون بالياء والنون من التبين، يقال: تبينت الأمر إذا تأملته، {ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلم} هكذا قراءة أهل المدينة وابن عامر وحمزة، أي: المقادة، وهو قول "لا إله إلا الله محمد رسول الله"، وقرأ الآخرون السلام، وهو السلام الذي هو تحية المسلمين لأنه كان قد سلم عليهم، وقيل: السلم والسلام واحد، أي: لا تقولوا لمن سلم عليكم لست مؤمنا، {تبتغون عرض الحياة الدنيا} يعني: تطلبون الغنم والغنيمة، و"عرض الحياة الدنيا" منافعها ومتاعها، {فعند الله مغانم} أي غنائم، {كثيرة} وقيل: ثواب كثير لمن اتقى قتل المؤمن، {كذلك كنتم من قبل} قال سعيد بن جبير: كذلك كنتم تكتمون إيمانكم من المشركين {فمن الله عليكم} بإظهار الإسلام، وقال قتادة: كنتم ضلالا من قبل فمن الله عليكم بالإسلام والهداية. وقيل معناه: كذلك كنتم من قبل تأمنون في قومكم بلا إله إلا الله قبل الهجرة فلا تخيفوا من قالها فمن الله عليكم بالهجرة، فتبينوا أن تقتلوا مؤمنا. {إن الله كان بما تعملون خبيرا} قلت: إذا رأى الغزاة في بلد أو قرية شعار الإسلام فعليهم أن يكفوا عنهم، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا غزا قوما فإن سمع أذانا كف عنهم، وإن لم يسمع أغار عليهم. أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الخطيب، أنا عبد العزيز بن أحمد الخلال، أنا أبو العباس الأصم، أنا الربيع، أنا الشافعي، أنا سفيان، عن عبد الملك بن نوفل بن مساحق، عن ابن عصام، عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا بعث سرية قال: "إذا رأيتم مسجدا أو سمعتم مؤذنا فلا تقتلوا أحدا" . {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما } قوله تعالى: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين} الآية، أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنا محمد بن يوسف، أنا محمد بن إسماعيل، ثنا عبد العزيز بن عبد الله، ثنا إبراهيم بن عبد الله، حدثنا إبراهيم بن سعد الزهري، حدثني صالح بن كيسان، عن ابن شهاب عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه أنه قال: رأيت مروان بن الحكم جالسا في المسجد فأقبلت حتى جلست إلى جنبه، فأخبرنا أنا زيد بن ثابت رضي الله عنه أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أملى عليه {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله} قال: فجاء ابن أم مكتوم وهو يمليها علي، فقال: يا رسول الله لو أستطيع الجهاد لجاهدت، وكان رجلا أعمى، فأنزل الله تعالى عليه وفخذه على فخذي، فثقلت علي حتى خفت أن ترض فخذي، ثم سري عنه فأنزل الله {غير أولي الضرر} .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وروى أبو ظبيان عن أسامة رضي الله عنه قال قلت: يا رسول الله إنما قال خوفا من السلاح، قال: "أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها خوفا أم لا" ؟ وقال عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: مر رجل من بني سليم على نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومعه غنم له فسلم عليهم، قالوا: ما سلم عليكم إلا ليتعوذ منكم فقاموا فقتلوه وأخذوا غنمه فأتوا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى هذه الآية: {يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله} . . {يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله} يعني إذا سافرتم في سبيل الله، يعني: الجهاد. {فتبينوا} قرأ حمزة والكسائي هاهنا في موضعين وفي سورة الحجرات بالتاء والثاء من التثبيت، أي: قفوا حتى تعرفوا المؤمن من الكافر، وقرأ الآخرون بالياء والنون من التبين، يقال: تبينت الأمر إذا تأملته، {ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلم} هكذا قراءة أهل المدينة وابن عامر وحمزة، أي: المقادة، وهو قول "لا إله إلا الله محمد رسول الله"، وقرأ الآخرون السلام، وهو السلام الذي هو تحية المسلمين لأنه كان قد سلم عليهم، وقيل: السلم والسلام واحد، أي: لا تقولوا لمن سلم عليكم لست مؤمنا، {تبتغون عرض الحياة الدنيا} يعني: تطلبون الغنم والغنيمة، و"عرض الحياة الدنيا" منافعها ومتاعها، {فعند الله مغانم} أي غنائم، {كثيرة} وقيل: ثواب كثير لمن اتقى قتل المؤمن، {كذلك كنتم من قبل} قال سعيد بن جبير: كذلك كنتم تكتمون إيمانكم من المشركين {فمن الله عليكم} بإظهار الإسلام، وقال قتادة: كنتم ضلالا من قبل فمن الله عليكم بالإسلام والهداية. وقيل معناه: كذلك كنتم من قبل تأمنون في قومكم بلا إله إلا الله قبل الهجرة فلا تخيفوا من قالها فمن الله عليكم بالهجرة، فتبينوا أن تقتلوا مؤمنا. {إن الله كان بما تعملون خبيرا} قلت: إذا رأى الغزاة في بلد أو قرية شعار الإسلام فعليهم أن يكفوا عنهم، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا غزا قوما فإن سمع أذانا كف عنهم، وإن لم يسمع أغار عليهم. أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الخطيب، أنا عبد العزيز بن أحمد الخلال، أنا أبو العباس الأصم، أنا الربيع، أنا الشافعي، أنا سفيان، عن عبد الملك بن نوفل بن مساحق، عن ابن عصام، عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا بعث سرية قال: "إذا رأيتم مسجدا أو سمعتم مؤذنا فلا تقتلوا أحدا" . {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما } قوله تعالى: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين} الآية، أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنا محمد بن يوسف، أنا محمد بن إسماعيل، ثنا عبد العزيز بن عبد الله، ثنا إبراهيم بن عبد الله، حدثنا إبراهيم بن سعد الزهري، حدثني صالح بن كيسان، عن ابن شهاب عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه أنه قال: رأيت مروان بن الحكم جالسا في المسجد فأقبلت حتى جلست إلى جنبه، فأخبرنا أنا زيد بن ثابت رضي الله عنه أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أملى عليه {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله} قال: فجاء ابن أم مكتوم وهو يمليها علي، فقال: يا رسول الله لو أستطيع الجهاد لجاهدت، وكان رجلا أعمى، فأنزل الله تعالى عليه وفخذه على فخذي، فثقلت علي حتى خفت أن ترض فخذي، ثم سري عنه فأنزل الله {غير أولي الضرر} .

Abschnitt V02/P269–V02/P271Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V02/P269–V02/P271)
Orijinal Metin (AR)

فهذه الآية في الجهاد والحث عليه، فقال: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين} عن الجهاد {غير أولي الضرر} قرأ أهل المدينة وابن عامر والكسائي بنصب الراء، أي: إلا أولي الضرر، وقرأ الآخرون برفع الراء على نعت " القاعدين " يريد: لا يستوي القاعدون الذين هم غير أولي الضرر، أي: غير أولي الزمانة والضعف في البدن والبصر، {والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم} غير أولي الضرر فإنهم يساوون المجاهدين، لأن العذر أقعدهم. أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، أنا أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري، أنا حاجب بن أحمد الطوسي، أنا عبد الرحيم بن منيب، أنا يزيد بن هارون، أخبرنا حميد الطويل، عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رجع من غزوة تبوك، فدنا من المدينة قال: "إن في المدينة لأقواما ما سرتم من مسير ولا قطعتم من واد إلا كانوا معكم فيه"، قالوا: يا رسول الله وهم بالمدينة؟ قال: "نعم وهم بالمدينة حبسهم العذر" وروى القاسم عن ابن عباس قال: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين} عن بدر والخارجون إلى بدر. قوله تعالى: {فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة} أي: فضيلة، وقيل: أراد بالقاعدين هاهنا أولي الضرر، فضل الله المجاهدين عليهم درجة لأن المجاهد باشر الجهاد مع النية وأولو الضرر كانت لهم نية ولكنهم لم يباشروا، فنزلوا عنهم بدرجة، {وكلا} يعني المجاهد والقاعد {وعد الله الحسنى} يعني: الجنة بإيمانهم، وقال مقاتل: يعني المجاهد والقاعد المعذور، {وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما} يعني: 94/أعلى القاعدين من غير عذر. {درجات منه ومغفرة ورحمة وكان الله غفورا رحيما } {درجات منه ومغفرة ورحمة وكان الله غفورا رحيما} قال ابن محيريز في هذه الآية: هي سبعون درجة ما بين كل درجتين عدو الفرس الجواد المضمر سبعين خريفا. وقيل: الدرجات هي الإسلام والجهاد والهجرة والشهادة فاز بها المجاهدون، أخبرنا أبو الحسن علي بن يوسف الجويني، أنا أبو محمد محمد بن علي بن محمد بن شريك الشافعي، أنا عبد الله بن مسلم أبو بكر الجوربذي، أنا يونس بن عبد الأعلى، أنا ابن وهب، حدثني أبو هانئ الخولاني، عن أبي عبد الرحمن الجبلي، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يا أبا سعيد من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا وجبت له الجنة" قال فعجب لها أبو سعيد فقال: أعدها علي يا رسول الله، ففعل، قال: "وأخرى يرفع الله بها العبد مائة درجة في الجنة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض" قال: وما هي يا رسول الله؟ فقال: "الجهاد في سبيل الله الجهاد في سبيل الله" . أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي، أنا أبو القاسم إبراهيم بن محمد بن علي بن الشاه، أنا أبي، أنا أبو الحسن علي بن أحمد بن صالح المطرز، أنا محمد بن يحيى، أنا شريح بن النعمان، أنا فليح، عن هلال بن علي، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من آمن بالله ورسوله وأقام الصلاة وصام رمضان كان حقا على الله عز وجل أن يدخله الجنة، جاهد في سبيل الله أو جلس في أرضه التي ولد فيها"، قالوا: أفلا ننذر الناس بذلك؟ قال: "إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيله، ما بين كل من الدرجتين كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة وفوقه عرش الرحمن، ومنه تفجر أنهار الجنة" . واعلم أن الجهاد في الجملة فرض، غير أنه ينقسم إلى فرض العين وفرض الكفاية. ففرض العين: أن يدخل الكفار دار قوم من المؤمنين، فيجب على كل مكلف من الرجال، ممن لا عذر له من أهل تلك البلدة الخروج إلى عدوهم، حرا كان أو عبدا، غنيا كان أو فقيرا، دفعا عن أنفسهم وعن جيرانهم.

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فهذه الآية في الجهاد والحث عليه، فقال: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين} عن الجهاد {غير أولي الضرر} قرأ أهل المدينة وابن عامر والكسائي بنصب الراء، أي: إلا أولي الضرر، وقرأ الآخرون برفع الراء على نعت " القاعدين " يريد: لا يستوي القاعدون الذين هم غير أولي الضرر، أي: غير أولي الزمانة والضعف في البدن والبصر، {والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم} غير أولي الضرر فإنهم يساوون المجاهدين، لأن العذر أقعدهم. أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، أنا أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري، أنا حاجب بن أحمد الطوسي، أنا عبد الرحيم بن منيب، أنا يزيد بن هارون، أخبرنا حميد الطويل، عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رجع من غزوة تبوك، فدنا من المدينة قال: "إن في المدينة لأقواما ما سرتم من مسير ولا قطعتم من واد إلا كانوا معكم فيه"، قالوا: يا رسول الله وهم بالمدينة؟ قال: "نعم وهم بالمدينة حبسهم العذر" وروى القاسم عن ابن عباس قال: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين} عن بدر والخارجون إلى بدر. قوله تعالى: {فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة} أي: فضيلة، وقيل: أراد بالقاعدين هاهنا أولي الضرر، فضل الله المجاهدين عليهم درجة لأن المجاهد باشر الجهاد مع النية وأولو الضرر كانت لهم نية ولكنهم لم يباشروا، فنزلوا عنهم بدرجة، {وكلا} يعني المجاهد والقاعد {وعد الله الحسنى} يعني: الجنة بإيمانهم، وقال مقاتل: يعني المجاهد والقاعد المعذور، {وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما} يعني: 94/أعلى القاعدين من غير عذر. {درجات منه ومغفرة ورحمة وكان الله غفورا رحيما } {درجات منه ومغفرة ورحمة وكان الله غفورا رحيما} قال ابن محيريز في هذه الآية: هي سبعون درجة ما بين كل درجتين عدو الفرس الجواد المضمر سبعين خريفا. وقيل: الدرجات هي الإسلام والجهاد والهجرة والشهادة فاز بها المجاهدون، أخبرنا أبو الحسن علي بن يوسف الجويني، أنا أبو محمد محمد بن علي بن محمد بن شريك الشافعي، أنا عبد الله بن مسلم أبو بكر الجوربذي، أنا يونس بن عبد الأعلى، أنا ابن وهب، حدثني أبو هانئ الخولاني، عن أبي عبد الرحمن الجبلي، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يا أبا سعيد من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا وجبت له الجنة" قال فعجب لها أبو سعيد فقال: أعدها علي يا رسول الله، ففعل، قال: "وأخرى يرفع الله بها العبد مائة درجة في الجنة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض" قال: وما هي يا رسول الله؟ فقال: "الجهاد في سبيل الله الجهاد في سبيل الله" . أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي، أنا أبو القاسم إبراهيم بن محمد بن علي بن الشاه، أنا أبي، أنا أبو الحسن علي بن أحمد بن صالح المطرز، أنا محمد بن يحيى، أنا شريح بن النعمان، أنا فليح، عن هلال بن علي، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من آمن بالله ورسوله وأقام الصلاة وصام رمضان كان حقا على الله عز وجل أن يدخله الجنة، جاهد في سبيل الله أو جلس في أرضه التي ولد فيها"، قالوا: أفلا ننذر الناس بذلك؟ قال: "إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيله، ما بين كل من الدرجتين كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة وفوقه عرش الرحمن، ومنه تفجر أنهار الجنة" . واعلم أن الجهاد في الجملة فرض، غير أنه ينقسم إلى فرض العين وفرض الكفاية. ففرض العين: أن يدخل الكفار دار قوم من المؤمنين، فيجب على كل مكلف من الرجال، ممن لا عذر له من أهل تلك البلدة الخروج إلى عدوهم، حرا كان أو عبدا، غنيا كان أو فقيرا، دفعا عن أنفسهم وعن جيرانهم.

%0
10 Bölüm