Qur'an&Sunnahالقرآن

Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî)

محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي (المتوفى: 510هـ) · AR

Abschnitt V01/P116–V01/P118Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V01/P116–V01/P118)
Orijinal Metin (AR)

{وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ثم أقررتم وأنتم تشهدون ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان وإن يأتوكم أسارى تفادوهم وهو محرم عليكم إخراجهم أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون } قوله عز وجل {وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم} أي لا تريقون دماءكم أي: لا يسفك بعضكم دم بعض، وقيل: لا تسفكوا دماء غيركم فتسفك دماءكم، فكأنكم سفكتم دماء أنفسكم، {ولا تخرجون أنفسكم من دياركم} أي لا يخرج بعضكم بعضا من داره، وقيل: لا تسيئوا جوار من جاوركم فتلجؤوهم إلى الخروج بسوء جواركم {ثم أقررتم} بهذا العهد أنه حق وقبلتم {وأنتم تشهدون} اليوم على ذلك يا معشر اليهود وتقرون بالقبول. قوله عز وجل {ثم أنتم هؤلاء} يعني: يا هؤلاء، وهؤلاء للتنبيه {تقتلون أنفسكم} أي (يقتل) بعضكم بعضا {وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم} بتشديد الظاء أي تتظاهرون أدغمت التاء في الظاء، وقرأ عاصم وحمزة والكسائي بتخفيف الظاء فحذفوا تاء التفاعل وأبقوا تاء الخطاب كقوله تعالى: "ولا تعاونوا" معناهما جميعا: تتعاونون، والظهير: العون {بالإثم والعدوان} المعصية والظلم {وإن يأتوكم أسارى} وقرأ حمزة: أسرى، وهما جمع أسير، ومعناهما واحد {تفادوهم} بالمال وتنقذوهم وقرأ أهل المدينة وعاصم والكسائي ويعقوب (تفادوهم) أي تبادلوهم، أراد: مفاداة الأسير بالأسير، وقيل: معنى القراءتين واحد. ومعنى الآية قال السدي: إن الله تعالى أخذ على بني إسرائيل في التوراة أن لا يقتل بعضهم بعضا، ولا يخرج بعضهم بعضا من ديارهم، وأيما عبد أو أمة وجدتموه من بني إسرائيل فاشتروه بما قام من ثمنه وأعتقوه، فكانت قريظة حلفاء الأوس، والنضير حلفاء الخزرج، وكانوا يقتتلون في حرب سمير؟ فيقاتل بنو قريظة وحلفاؤهم وبنو النضير وحلفاؤهم وإذا غلبوا أخربوا ديارهم وأخرجوهم منها، وإذا أسر رجل من الفريقين جمعوا له حتى يفدوه وإن كان الأسير من عدوهم، فتعيرهم العرب وتقول: كيف تقاتلونهم وتفدونهم قالوا: إنا أمرنا أن نفديهم فيقولون: فلم تقاتلونهم؟ قالوا: إنا نستحي أن يستذل حلفاؤنا، فعيرهم الله تعالى بذلك فقال: {ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم} وفي الآية تقديم وتأخير ونظمها {وتخرجون فريقا منكم من 15/أديارهم تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان} {وهو محرم عليكم إخراجهم} وإن يأتوكم أسارى تفادوهم، فكأن الله تعالى أخذ عليهم أربعة عهود: ترك القتال، وترك الإخراج، وترك المظاهرة عليهم مع أعدائهم، وفداء أسراهم، فأعرضوا عن الكل إلا الفداء. قال الله تعالى {أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض} قال مجاهد: يقول إن وجدته في يد غيرك فديته وأنت تقتله بيدك {فما جزاء من يفعل ذلك منكم} يا معشر اليهود {إلا خزي} عذاب وهوان {في الحياة الدنيا} فكان خزي قريظة القتل والسبي وخزي النضير الجلاء والنفي من منازلهم إلى أذرعات وأريحاء من الشام {ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب} عذاب النار {وما الله بغافل عما تعملون} قرأ ابن كثير ونافع (وأبو بكر) بالياء والباقون بالتاء قوله عز وجل: {أولئك الذين اشتروا} استبدلوا {الحياة الدنيا بالآخرة فلا يخفف} يهون {عنهم العذاب ولا هم ينصرون} يمنعون من عذاب الله عز وجل. {ولقد آتينا موسى الكتاب وقفينا من بعده بالرسل وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون وقالوا قلوبنا غلف بل لعنهم الله بكفرهم فقليلا ما يؤمنون } {ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله بغيا أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده فباءوا بغضب على غضب وللكافرين عذاب مهين }

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

{وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ثم أقررتم وأنتم تشهدون ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان وإن يأتوكم أسارى تفادوهم وهو محرم عليكم إخراجهم أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون } قوله عز وجل {وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم} أي لا تريقون دماءكم أي: لا يسفك بعضكم دم بعض، وقيل: لا تسفكوا دماء غيركم فتسفك دماءكم، فكأنكم سفكتم دماء أنفسكم، {ولا تخرجون أنفسكم من دياركم} أي لا يخرج بعضكم بعضا من داره، وقيل: لا تسيئوا جوار من جاوركم فتلجؤوهم إلى الخروج بسوء جواركم {ثم أقررتم} بهذا العهد أنه حق وقبلتم {وأنتم تشهدون} اليوم على ذلك يا معشر اليهود وتقرون بالقبول. قوله عز وجل {ثم أنتم هؤلاء} يعني: يا هؤلاء، وهؤلاء للتنبيه {تقتلون أنفسكم} أي (يقتل) بعضكم بعضا {وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم} بتشديد الظاء أي تتظاهرون أدغمت التاء في الظاء، وقرأ عاصم وحمزة والكسائي بتخفيف الظاء فحذفوا تاء التفاعل وأبقوا تاء الخطاب كقوله تعالى: "ولا تعاونوا" معناهما جميعا: تتعاونون، والظهير: العون {بالإثم والعدوان} المعصية والظلم {وإن يأتوكم أسارى} وقرأ حمزة: أسرى، وهما جمع أسير، ومعناهما واحد {تفادوهم} بالمال وتنقذوهم وقرأ أهل المدينة وعاصم والكسائي ويعقوب (تفادوهم) أي تبادلوهم، أراد: مفاداة الأسير بالأسير، وقيل: معنى القراءتين واحد. ومعنى الآية قال السدي: إن الله تعالى أخذ على بني إسرائيل في التوراة أن لا يقتل بعضهم بعضا، ولا يخرج بعضهم بعضا من ديارهم، وأيما عبد أو أمة وجدتموه من بني إسرائيل فاشتروه بما قام من ثمنه وأعتقوه، فكانت قريظة حلفاء الأوس، والنضير حلفاء الخزرج، وكانوا يقتتلون في حرب سمير؟ فيقاتل بنو قريظة وحلفاؤهم وبنو النضير وحلفاؤهم وإذا غلبوا أخربوا ديارهم وأخرجوهم منها، وإذا أسر رجل من الفريقين جمعوا له حتى يفدوه وإن كان الأسير من عدوهم، فتعيرهم العرب وتقول: كيف تقاتلونهم وتفدونهم قالوا: إنا أمرنا أن نفديهم فيقولون: فلم تقاتلونهم؟ قالوا: إنا نستحي أن يستذل حلفاؤنا، فعيرهم الله تعالى بذلك فقال: {ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم} وفي الآية تقديم وتأخير ونظمها {وتخرجون فريقا منكم من 15/أديارهم تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان} {وهو محرم عليكم إخراجهم} وإن يأتوكم أسارى تفادوهم، فكأن الله تعالى أخذ عليهم أربعة عهود: ترك القتال، وترك الإخراج، وترك المظاهرة عليهم مع أعدائهم، وفداء أسراهم، فأعرضوا عن الكل إلا الفداء. قال الله تعالى {أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض} قال مجاهد: يقول إن وجدته في يد غيرك فديته وأنت تقتله بيدك {فما جزاء من يفعل ذلك منكم} يا معشر اليهود {إلا خزي} عذاب وهوان {في الحياة الدنيا} فكان خزي قريظة القتل والسبي وخزي النضير الجلاء والنفي من منازلهم إلى أذرعات وأريحاء من الشام {ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب} عذاب النار {وما الله بغافل عما تعملون} قرأ ابن كثير ونافع (وأبو بكر) بالياء والباقون بالتاء قوله عز وجل: {أولئك الذين اشتروا} استبدلوا {الحياة الدنيا بالآخرة فلا يخفف} يهون {عنهم العذاب ولا هم ينصرون} يمنعون من عذاب الله عز وجل. {ولقد آتينا موسى الكتاب وقفينا من بعده بالرسل وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون وقالوا قلوبنا غلف بل لعنهم الله بكفرهم فقليلا ما يؤمنون } {ولما جاءهم كتاب من عند الله مصدق لما معهم وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله بغيا أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده فباءوا بغضب على غضب وللكافرين عذاب مهين }

Abschnitt V01/P118–V01/P120Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V01/P118–V01/P120)
Orijinal Metin (AR)

{ولقد آتينا} أعطينا {موسى الكتاب} التوراة، جملة واحدة {وقفينا} وأتبعنا {من بعده بالرسل} رسولا بعد رسول {وآتينا عيسى ابن مريم البينات} الدلالات الواضحات وهي ما ذكر الله في سورة آل عمران والمائدة وقيل: أراد الإنجيل {وأيدناه} قويناه {بروح القدس} قرأ ابن كثير القدس بسكون الدال والآخرون بضمها وهما لغتان مثل الرعب والرعب، واختلفوا في روح القدس، قال الربيع وغيره: أراد بالروح الذي نفخ فيه، والقدس هو الله أضافه إلى نفسه تكريما وتخصيصا نحو بيت الله، وناقة الله، كما قال: "فنفخنا فيه من روحنا" (12-التحريم) [وروح منه] (171-النساء) وقيل: أراد بالقدس الطهارة، يعني الروح الطاهرة سمى روحه قدسا، لأنه لم تتضمنه أصلاب الفحولة ولم تشتمل عليه أرحام الطوامث، إنما كان أمرا من أمر الله تعالى، قال قتادة والسدي والضحاك: روح القدس جبريل عليه السلام قيل: وصف جبريل بالقدس أي بالطهارة لأنه لم يقترف ذنبا، وقال الحسن: القدس هو الله وروحه جبريل قال الله تعالى: "قل نزله روح القدس من ربك بالحق" (102-النحل) وتأييد عيسى بجبريل عليهما السلام أنه أمر أن يسير معه حيث سار حتى صعد به الله {إلى السماء} وقيل: سمي جبريل عليه السلام روحا للطافته ولمكانته من الوحي الذي هو سبب حياة القلوب، وقال ابن عباس وسعيد بن جبير: روح القدس هو اسم الله تعالى الأعظم به كان يحيي الموتى ويري الناس به العجائب، وقيل: هو الإنجيل جعل له روحا كما {جعل القرآن روحا لمحمد صلى الله عليه وسلم لأنه سبب لحياة القلوب} قال تعالى: "وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا" (52-الشورى) فلما سمع اليهود ذكر عيسى عليه السلام فقالوا: يا محمد لا مثل عيسى -كما تزعم-عملت، ولا كما تقص علينا من الأنبياء فعلت، فأتنا بما أتى به عيسى إن كنت صادقا. قال الله تعالى: {أفكلما جاءكم} يا معشر اليهود {رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم} تكبرتم وتعظمتم عن الإيمان {ففريقا} طائفة {كذبتم} مثل عيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم {وفريقا تقتلون} أي قتلتم مثل زكريا ويحيى وشعيبا وسائر من قتلوه من الأنبياء عليهم السلام {وقالوا} يعني اليهود {قلوبنا غلف} جمع الأغلف وهو الذي عليه غشاء، معناه عليها غشاوة فلا تعي ولا تفقه ما تقول، قاله مجاهد وقتادة، نظيره قوله تعالى: "وقالوا قلوبنا في أكنة" (5-فصلت) وقرأ ابن عباس غلف بضم اللام وهي قراءة الأعرج وهو جمع غلاف أي قلوبنا أوعية لكل علم فلا تحتاج إلى علمك قاله ابن عباس وعطاء وقال الكلبي: معناه أوعية لكل علم فلا تسمع حديثا إلا تعيه إلا حديثك لا تعقله ولا تعيه ولو كان فيه {خير} لوعته وفهمته. قال الله عز وجل {بل لعنهم الله} طردهم الله وأبعدهم عن كل خير {بكفرهم فقليلا ما يؤمنون} قال قتادة: معناه لن يؤمن منهم إلا قليل لأن من آمن من المشركين أكثر ممن آمن من اليهود، أي فقليلا يؤمنون، ونصب قليلا [على الحال وقال معمر: لا يؤمنون إلا بقليل مما في أيديهم ويكفرون بأكثره، أي فقليل يؤمنون ونصب قليلا] بنزع الخافض، و (ما) صلة على قولهما، وقال الواقدي: معناه لا يؤمنون قليلا ولا كثيرا كقول الرجل للآخر: ما أقل ما تفعل كذا أي لا تفعله أصلا {ولما جاءهم كتاب من عند الله} يعني القرآن {مصدق} موافق {لما معهم} يعني التوراة {وكانوا} يعني اليهود {من قبل} قبل مبعث محمد صلى الله عليه وسلم {يستفتحون} يستنصرون {على الذين كفروا} على مشركي العرب، وذلك أنهم كانوا يقولون إذا حزبهم أمر ودهمهم عدو: اللهم انصرنا عليهم بالنبي المبعوث في آخر الزمان، الذي نجد صفته في التوراة، فكانوا ينصرون، وكانوا يقولون لأعدائهم من المشركين قد أظل زمان نبي يخرج بتصديق ما قلنا فنقتلكم معه قتل عاد وثمود وإرم {فلما جاءهم ما عرفوا} يعني محمدا صلى الله عليه وسلم من غير بني إسرائيل وعرفوا نعته وصفته {كفروا به} بغيا وحسدا. {فلعنة الله على الكافرين}

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

{ولقد آتينا} أعطينا {موسى الكتاب} التوراة، جملة واحدة {وقفينا} وأتبعنا {من بعده بالرسل} رسولا بعد رسول {وآتينا عيسى ابن مريم البينات} الدلالات الواضحات وهي ما ذكر الله في سورة آل عمران والمائدة وقيل: أراد الإنجيل {وأيدناه} قويناه {بروح القدس} قرأ ابن كثير القدس بسكون الدال والآخرون بضمها وهما لغتان مثل الرعب والرعب، واختلفوا في روح القدس، قال الربيع وغيره: أراد بالروح الذي نفخ فيه، والقدس هو الله أضافه إلى نفسه تكريما وتخصيصا نحو بيت الله، وناقة الله، كما قال: "فنفخنا فيه من روحنا" (12-التحريم) [وروح منه] (171-النساء) وقيل: أراد بالقدس الطهارة، يعني الروح الطاهرة سمى روحه قدسا، لأنه لم تتضمنه أصلاب الفحولة ولم تشتمل عليه أرحام الطوامث، إنما كان أمرا من أمر الله تعالى، قال قتادة والسدي والضحاك: روح القدس جبريل عليه السلام قيل: وصف جبريل بالقدس أي بالطهارة لأنه لم يقترف ذنبا، وقال الحسن: القدس هو الله وروحه جبريل قال الله تعالى: "قل نزله روح القدس من ربك بالحق" (102-النحل) وتأييد عيسى بجبريل عليهما السلام أنه أمر أن يسير معه حيث سار حتى صعد به الله {إلى السماء} وقيل: سمي جبريل عليه السلام روحا للطافته ولمكانته من الوحي الذي هو سبب حياة القلوب، وقال ابن عباس وسعيد بن جبير: روح القدس هو اسم الله تعالى الأعظم به كان يحيي الموتى ويري الناس به العجائب، وقيل: هو الإنجيل جعل له روحا كما {جعل القرآن روحا لمحمد صلى الله عليه وسلم لأنه سبب لحياة القلوب} قال تعالى: "وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا" (52-الشورى) فلما سمع اليهود ذكر عيسى عليه السلام فقالوا: يا محمد لا مثل عيسى -كما تزعم-عملت، ولا كما تقص علينا من الأنبياء فعلت، فأتنا بما أتى به عيسى إن كنت صادقا. قال الله تعالى: {أفكلما جاءكم} يا معشر اليهود {رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم} تكبرتم وتعظمتم عن الإيمان {ففريقا} طائفة {كذبتم} مثل عيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم {وفريقا تقتلون} أي قتلتم مثل زكريا ويحيى وشعيبا وسائر من قتلوه من الأنبياء عليهم السلام {وقالوا} يعني اليهود {قلوبنا غلف} جمع الأغلف وهو الذي عليه غشاء، معناه عليها غشاوة فلا تعي ولا تفقه ما تقول، قاله مجاهد وقتادة، نظيره قوله تعالى: "وقالوا قلوبنا في أكنة" (5-فصلت) وقرأ ابن عباس غلف بضم اللام وهي قراءة الأعرج وهو جمع غلاف أي قلوبنا أوعية لكل علم فلا تحتاج إلى علمك قاله ابن عباس وعطاء وقال الكلبي: معناه أوعية لكل علم فلا تسمع حديثا إلا تعيه إلا حديثك لا تعقله ولا تعيه ولو كان فيه {خير} لوعته وفهمته. قال الله عز وجل {بل لعنهم الله} طردهم الله وأبعدهم عن كل خير {بكفرهم فقليلا ما يؤمنون} قال قتادة: معناه لن يؤمن منهم إلا قليل لأن من آمن من المشركين أكثر ممن آمن من اليهود، أي فقليلا يؤمنون، ونصب قليلا [على الحال وقال معمر: لا يؤمنون إلا بقليل مما في أيديهم ويكفرون بأكثره، أي فقليل يؤمنون ونصب قليلا] بنزع الخافض، و (ما) صلة على قولهما، وقال الواقدي: معناه لا يؤمنون قليلا ولا كثيرا كقول الرجل للآخر: ما أقل ما تفعل كذا أي لا تفعله أصلا {ولما جاءهم كتاب من عند الله} يعني القرآن {مصدق} موافق {لما معهم} يعني التوراة {وكانوا} يعني اليهود {من قبل} قبل مبعث محمد صلى الله عليه وسلم {يستفتحون} يستنصرون {على الذين كفروا} على مشركي العرب، وذلك أنهم كانوا يقولون إذا حزبهم أمر ودهمهم عدو: اللهم انصرنا عليهم بالنبي المبعوث في آخر الزمان، الذي نجد صفته في التوراة، فكانوا ينصرون، وكانوا يقولون لأعدائهم من المشركين قد أظل زمان نبي يخرج بتصديق ما قلنا فنقتلكم معه قتل عاد وثمود وإرم {فلما جاءهم ما عرفوا} يعني محمدا صلى الله عليه وسلم من غير بني إسرائيل وعرفوا نعته وصفته {كفروا به} بغيا وحسدا. {فلعنة الله على الكافرين}

Abschnitt V01/P120–V01/P121Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V01/P120–V01/P121)
Orijinal Metin (AR)

{بئسما اشتروا به أنفسهم} بئس ونعم: فعلان ماضيان وضعا للمدح والذم، لا يتصرفان تصرف الأفعال، معناه: بئس الذي اختاروا لأنفسهم حين استبدلوا الباطل بالحق. وقيل: الاشتراء هاهنا بمعنى البيع والمعنى بئس ما باعوا به حظ أنفسهم أي حين اختاروا الكفر {وبذلوا أنفسهم للنار} {أن يكفروا بما أنزل الله} يعني القرآن {بغيا} أي حسدا وأصل البغي: الفساد ويقال بغى الجرح إذا فسد والبغي: الظلم، وأصله الطلب، والباغي طالب الظلم، والحاسد يظلم المحسود جهده، طلبا لإزالة نعمة الله تعالى عنه {أن ينزل الله من فضله} أي النبوة والكتاب {على من يشاء من عباده} محمد صلى الله عليه وسلم، قرأ أهل مكة والبصرة ينزل بالتخفيف إلا {في سبحان الذي} في موضعين "وننزل من القرآن" (82-الإسراء) و"حتى تنزل" (93-الإسراء) فإن ابن كثير يشددهما، وشدد البصريون في الأنعام "على أن ينزل آية" (37-الأنعام) زاد يعقوب تشديد {بما ينزل} في النحل ووافق حمزة والكسائي في تخفيف {وينزل الغيث} في سورة لقمان وحم عسق، والآخرون يشددون الكل، ولم يختلفوا في تشديد "وما ننزله إلا بقدر" في الحجر {فباءوا بغضب} أي رجعوا بغضب {على غضب} قال ابن عباس ومجاهد: الغضب الأول بتضييعهم التوراة وتبديلهم، والثاني بكفرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن، وقال قتادة: الأول بكفرهم بعيسى الإنجيل، والثاني بكفرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن، وقال السدي: الأول بعبادة العجل والثاني بالكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم {وللكافرين} الجاحدين بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم من الناس كلهم {عذاب مهين} مخز يهانون فيه. {وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله قالوا نؤمن بما أنزل علينا ويكفرون بما وراءه وهو الحق مصدقا لما معهم قل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين } قوله تعالى {وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله} يعني القرآن {قالوا نؤمن بما أنزل علينا} يعني التوراة، يكفينا ذلك {ويكفرون بما وراءه} أي بما سواه من الكتب كقوله عز وجل "فمن ابتغى وراء ذلك" (7-المؤمنون) أي سواه، وقال أبو عبيدة: [بما وراءه] أي: بما سواه من الكتب {وهو الحق} يعني القرآن {مصدقا} نصب على الحال {لما معهم} من التوراة {قل} يا محمد {فلم تقتلون} أي قتلتم {أنبياء الله من قبل} ولم أصله لما فحذفت الألف فرقا بين الجر والاستفهام كقولهم فيم وبم؟ {إن كنتم مؤمنين} بالتوراة، وقد نهيتم فيها عن قتل الأنبياء عليهم السلام. {ولقد جاءكم موسى بالبينات ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة واسمعوا قالوا سمعنا وعصينا وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم قل بئسما يأمركم به إيمانكم إن كنتم مؤمنين } {قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين } قوله عز وجل {ولقد جاءكم موسى بالبينات} بالدلالات الواضحة والمعجزات الباهرة 15/ب {ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون} {وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة واسمعوا} أي استجيبوا وأطيعوا سميت الطاعة والإجابة سمعا على المجاورة لأنه سبب للطاعة والإجابة {قالوا سمعنا} {وعصينا} أمرك، وقيل: سمعنا بالأذن وعصينا بالقلوب، قال أهل المعاني: إنهم لم يقولوا هذا بألسنتهم ولكن لما سمعوه وتلقوه بالعصيان فنسب ذلك إلى القول اتساعا {وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم} أي حب العجل، أي معناه: أدخل في قلوبهم حب العجل وخالطها، كإشراب اللون لشدة الملازمة يقال: فلان مشرب اللون إذا اختلط بياضه بالحمرة، وفي القصص: أن موسى أمر أن يبرد العجل بالمبرد ثم يذره في النهر وأمرهم (بالشرب) منه فمن بقي في قلبه شيء من حب العجل ظهرت سحالة الذهب على شاربه. قوله عز وجل {قل بئسما يأمركم به إيمانكم} أن تعبدوا العجل من دون الله أي بئس إيمان يأمركم بعبادة العجل {إن كنتم مؤمنين} بزعمكم، وذلك أنهم قالوا: {نؤمن بما أنزل علينا} فكذبهم الله عز وجل.

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

{بئسما اشتروا به أنفسهم} بئس ونعم: فعلان ماضيان وضعا للمدح والذم، لا يتصرفان تصرف الأفعال، معناه: بئس الذي اختاروا لأنفسهم حين استبدلوا الباطل بالحق. وقيل: الاشتراء هاهنا بمعنى البيع والمعنى بئس ما باعوا به حظ أنفسهم أي حين اختاروا الكفر {وبذلوا أنفسهم للنار} {أن يكفروا بما أنزل الله} يعني القرآن {بغيا} أي حسدا وأصل البغي: الفساد ويقال بغى الجرح إذا فسد والبغي: الظلم، وأصله الطلب، والباغي طالب الظلم، والحاسد يظلم المحسود جهده، طلبا لإزالة نعمة الله تعالى عنه {أن ينزل الله من فضله} أي النبوة والكتاب {على من يشاء من عباده} محمد صلى الله عليه وسلم، قرأ أهل مكة والبصرة ينزل بالتخفيف إلا {في سبحان الذي} في موضعين "وننزل من القرآن" (82-الإسراء) و"حتى تنزل" (93-الإسراء) فإن ابن كثير يشددهما، وشدد البصريون في الأنعام "على أن ينزل آية" (37-الأنعام) زاد يعقوب تشديد {بما ينزل} في النحل ووافق حمزة والكسائي في تخفيف {وينزل الغيث} في سورة لقمان وحم عسق، والآخرون يشددون الكل، ولم يختلفوا في تشديد "وما ننزله إلا بقدر" في الحجر {فباءوا بغضب} أي رجعوا بغضب {على غضب} قال ابن عباس ومجاهد: الغضب الأول بتضييعهم التوراة وتبديلهم، والثاني بكفرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن، وقال قتادة: الأول بكفرهم بعيسى الإنجيل، والثاني بكفرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن، وقال السدي: الأول بعبادة العجل والثاني بالكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم {وللكافرين} الجاحدين بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم من الناس كلهم {عذاب مهين} مخز يهانون فيه. {وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله قالوا نؤمن بما أنزل علينا ويكفرون بما وراءه وهو الحق مصدقا لما معهم قل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين } قوله تعالى {وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله} يعني القرآن {قالوا نؤمن بما أنزل علينا} يعني التوراة، يكفينا ذلك {ويكفرون بما وراءه} أي بما سواه من الكتب كقوله عز وجل "فمن ابتغى وراء ذلك" (7-المؤمنون) أي سواه، وقال أبو عبيدة: [بما وراءه] أي: بما سواه من الكتب {وهو الحق} يعني القرآن {مصدقا} نصب على الحال {لما معهم} من التوراة {قل} يا محمد {فلم تقتلون} أي قتلتم {أنبياء الله من قبل} ولم أصله لما فحذفت الألف فرقا بين الجر والاستفهام كقولهم فيم وبم؟ {إن كنتم مؤمنين} بالتوراة، وقد نهيتم فيها عن قتل الأنبياء عليهم السلام. {ولقد جاءكم موسى بالبينات ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة واسمعوا قالوا سمعنا وعصينا وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم قل بئسما يأمركم به إيمانكم إن كنتم مؤمنين } {قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة من دون الناس فتمنوا الموت إن كنتم صادقين } قوله عز وجل {ولقد جاءكم موسى بالبينات} بالدلالات الواضحة والمعجزات الباهرة 15/ب {ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون} {وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة واسمعوا} أي استجيبوا وأطيعوا سميت الطاعة والإجابة سمعا على المجاورة لأنه سبب للطاعة والإجابة {قالوا سمعنا} {وعصينا} أمرك، وقيل: سمعنا بالأذن وعصينا بالقلوب، قال أهل المعاني: إنهم لم يقولوا هذا بألسنتهم ولكن لما سمعوه وتلقوه بالعصيان فنسب ذلك إلى القول اتساعا {وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم} أي حب العجل، أي معناه: أدخل في قلوبهم حب العجل وخالطها، كإشراب اللون لشدة الملازمة يقال: فلان مشرب اللون إذا اختلط بياضه بالحمرة، وفي القصص: أن موسى أمر أن يبرد العجل بالمبرد ثم يذره في النهر وأمرهم (بالشرب) منه فمن بقي في قلبه شيء من حب العجل ظهرت سحالة الذهب على شاربه. قوله عز وجل {قل بئسما يأمركم به إيمانكم} أن تعبدوا العجل من دون الله أي بئس إيمان يأمركم بعبادة العجل {إن كنتم مؤمنين} بزعمكم، وذلك أنهم قالوا: {نؤمن بما أنزل علينا} فكذبهم الله عز وجل.

Abschnitt V01/P121–V01/P123Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V01/P121–V01/P123)
Orijinal Metin (AR)

[قوله تعالى {قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله} وذلك أن اليهود ادعوا دعاوى باطلة مثل قولهم "لن تمسنا النار إلا أياما معدودة" (80-البقرة) "وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى" (111-البقرة) وقولهم: "نحن أبناء الله وأحباؤه" (18-المائدة) فكذبهم الله عز وجل وألزمهم الحجة فقال: قل لهم يا محمد {إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله} يعني الجنة عند الله {خالصة} أي خاصة {من دون الناس فتمنوا الموت} أي فأريدوه واسألوه لأن من علم أن الجنة مأواه حن إليها ولا سبيل إلى دخولها إلا بعد الموت فاستعجلوه بالتمني {إن كنتم صادقين} في قولكم، وقيل: فتمنوا الموت أي ادعوا بالموت على الفرقة الكاذبة. وروي عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لو تمنوا الموت لغص كل إنسان منهم بريقه وما بقي على وجه الأرض يهودي إلا مات" . {ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا يود أحدهم لو يعمر ألف سنة وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر والله بصير بما يعملون } قال الله تعالى: {ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم} لعلمهم أنهم في دعواهم كاذبون وأراد {بما قدمت أيديهم} أي ما قدموه من الأعمال وأضافها إلى اليد [دون سائر الأعضاء] لأن أكثر جنايات الإنسان تكون باليد فأضيف إلى اليد أعماله وإن لم يكن لليد فيها عمل {والله عليم بالظالمين} {ولتجدنهم} اللام لام القسم والنون تأكيد للقسم، تقديره: والله لتجدنهم يا محمد يعني اليهود {أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا} قيل: هو متصل بالأول، وأحرص من الذين أشركوا، وقيل: تم الكلام بقوله {على حياة} ثم ابتدأ {من الذين أشركوا} وأراد بالذين أشركوا المجوس قاله أبو العالية والربيع سموا مشركين لأنهم يقولون بالنور والظلمة. {يود} يريد ويتمنى {أحدهم لو يعمر ألف سنة} يعني تعمير ألف سنة وهي تحية المجوس فيما بينهم يقولون عش ألف سنة وكل ألف نيروز ومهرجان، يقول الله تعالى: اليهود أحرص على الحياة من المجوس الذي يقولون ذلك {وما هو بمزحزحه} مباعده {من العذاب} النار {أن يعمر} أي طول عمره لا ينقذه. [زحزحه وتزحزح] من العذاب أو وزحزح: لازم ومتعد، ويقال زحزحته فتزحزح {والله بصير بما يعملون} {قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله مصدقا لما بين يديه وهدى وبشرى للمؤمنين من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين ولقد أنزلنا إليك آيات بينات وما يكفر بها إلا الفاسقون } قوله عز وجل: {قل من كان عدوا لجبريل} قال ابن عباس رضي الله عنهما: إن حبرا من أحبار اليهود يقال له عبد الله بن صوريا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: أي ملك {نزل} من السماء؟ قال {جبريل} قال: ذلك عدونا من الملائكة ولو كان ميكائيل لآمنا بك، إن جبريل ينزل العذاب والقتال والشدة وإنه عادانا مرارا وكان من أشد ذلك علينا، [أن الله تعالى أنزل على نبينا] أن بيت المقدس سيخرب على يد رجل يقال له بختنصر، وأخبرنا بالحين الذي يخرب فيه، فلما كان وقته بعثنا رجلا من أقوياء بني إسرائيل في طلبه لقتله فانطلق حتى لقيه ببابل غلاما مسكينا فأخذه ليقتله فدفع عنه جبريل وكبر بختنصر وقوي وغزانا وخرب بيت المقدس فلهذا نتخذه عدوا فأنزل الله تعالى هذه الآية .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

[قوله تعالى {قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله} وذلك أن اليهود ادعوا دعاوى باطلة مثل قولهم "لن تمسنا النار إلا أياما معدودة" (80-البقرة) "وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى" (111-البقرة) وقولهم: "نحن أبناء الله وأحباؤه" (18-المائدة) فكذبهم الله عز وجل وألزمهم الحجة فقال: قل لهم يا محمد {إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله} يعني الجنة عند الله {خالصة} أي خاصة {من دون الناس فتمنوا الموت} أي فأريدوه واسألوه لأن من علم أن الجنة مأواه حن إليها ولا سبيل إلى دخولها إلا بعد الموت فاستعجلوه بالتمني {إن كنتم صادقين} في قولكم، وقيل: فتمنوا الموت أي ادعوا بالموت على الفرقة الكاذبة. وروي عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لو تمنوا الموت لغص كل إنسان منهم بريقه وما بقي على وجه الأرض يهودي إلا مات" . {ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا يود أحدهم لو يعمر ألف سنة وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر والله بصير بما يعملون } قال الله تعالى: {ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم} لعلمهم أنهم في دعواهم كاذبون وأراد {بما قدمت أيديهم} أي ما قدموه من الأعمال وأضافها إلى اليد [دون سائر الأعضاء] لأن أكثر جنايات الإنسان تكون باليد فأضيف إلى اليد أعماله وإن لم يكن لليد فيها عمل {والله عليم بالظالمين} {ولتجدنهم} اللام لام القسم والنون تأكيد للقسم، تقديره: والله لتجدنهم يا محمد يعني اليهود {أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا} قيل: هو متصل بالأول، وأحرص من الذين أشركوا، وقيل: تم الكلام بقوله {على حياة} ثم ابتدأ {من الذين أشركوا} وأراد بالذين أشركوا المجوس قاله أبو العالية والربيع سموا مشركين لأنهم يقولون بالنور والظلمة. {يود} يريد ويتمنى {أحدهم لو يعمر ألف سنة} يعني تعمير ألف سنة وهي تحية المجوس فيما بينهم يقولون عش ألف سنة وكل ألف نيروز ومهرجان، يقول الله تعالى: اليهود أحرص على الحياة من المجوس الذي يقولون ذلك {وما هو بمزحزحه} مباعده {من العذاب} النار {أن يعمر} أي طول عمره لا ينقذه. [زحزحه وتزحزح] من العذاب أو وزحزح: لازم ومتعد، ويقال زحزحته فتزحزح {والله بصير بما يعملون} {قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله مصدقا لما بين يديه وهدى وبشرى للمؤمنين من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين ولقد أنزلنا إليك آيات بينات وما يكفر بها إلا الفاسقون } قوله عز وجل: {قل من كان عدوا لجبريل} قال ابن عباس رضي الله عنهما: إن حبرا من أحبار اليهود يقال له عبد الله بن صوريا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: أي ملك {نزل} من السماء؟ قال {جبريل} قال: ذلك عدونا من الملائكة ولو كان ميكائيل لآمنا بك، إن جبريل ينزل العذاب والقتال والشدة وإنه عادانا مرارا وكان من أشد ذلك علينا، [أن الله تعالى أنزل على نبينا] أن بيت المقدس سيخرب على يد رجل يقال له بختنصر، وأخبرنا بالحين الذي يخرب فيه، فلما كان وقته بعثنا رجلا من أقوياء بني إسرائيل في طلبه لقتله فانطلق حتى لقيه ببابل غلاما مسكينا فأخذه ليقتله فدفع عنه جبريل وكبر بختنصر وقوي وغزانا وخرب بيت المقدس فلهذا نتخذه عدوا فأنزل الله تعالى هذه الآية .

Abschnitt V01/P123–V01/P125Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V01/P123–V01/P125)
Orijinal Metin (AR)

وقال مقاتل: قالت اليهود: إن جبريل عدونا لأنه أمر بجعل النبوة فينا فجعلها في غيرنا، وقال قتادة وعكرمة والسدي: كان لعمر بن الخطاب رضي الله عنه أرض بأعلى المدينة وممرها على مدارس اليهود فكان إذا أتى أرضه يأتيهم ويسمع منهم (كلاما) فقالوا له: ما في أصحاب محمد أحب إلينا منك، إنهم يمرون علينا فيؤذوننا وأنت لا تؤذينا وإنا لنطمع فيك فقال عمر: والله ما آتيكم لحبكم ولا أسألكم لأني شاك في ديني وإنما أدخل عليكم لأزداد بصيرة في أمر محمد صلى الله عليه وسلم وأرى آثاره في كتابكم [وأنتم تكتمونها] فقالوا: من صاحب محمد الذي يأتيه من الملائكة؟ قال: جبريل فقالوا: ذلك عدونا يطلع محمدا على أسرارنا وهو صاحب كل عذاب وخسف وسنة وشدة، وإن ميكائيل إذا جاء جاء بالخصب والمغنم فقال لهم عمر: تعرفون جبريل وتنكرون محمدا؟ قالوا: نعم قال: فأخبروني عن منزلة جبريل وميكائيل من الله عز وجل؟ قالوا: جبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره قال عمر: فإني أشهد أن من كان عدوا لجبريل فهو عدو لميكائيل، ومن كان عدوا لميكائيل فإنه عدو لجبريل، ومن كان عدوا لهما كان الله عدوا له، ثم رجع عمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد جبريل قد سبقه بالوحي فقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية فقال "لقد وافقك ربك يا عمر" فقال عمر: لقد رأيتني بعد ذلك، في دين الله أصلب من الحجر . قال الله تعالى {قل من كان عدوا لجبريل فإنه} يعني: جبريل {نزله} يعني: القرآن، كناية عن غير مذكور {على قلبك} يا محمد {بإذن الله} بأمر الله {مصدقا} موافقا {لما بين يديه} لما قبله من الكتب {وهدى وبشرى للمؤمنين} قوله عز وجل: {من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال} خصهما بالذكر من جملة الملائكة مع دخولهما في قوله {وملائكته} تفضيلا وتخصيصا، كقوله تعالى "فيهما فاكهة ونخل ورمان" (68-الرحمن) خص النخل والرمان بالذكر مع دخولهما في ذكر الفاكهة، والواو فيهما بمعنى: أو، يعني من كان عدوا لأحد هؤلاء فإنه عدو للكل، لأن الكافر بالواحد كافر بالكل {فإن الله عدو للكافرين} قال عكرمة: جير وميك وإسراف هي العبد بالسريانية، وإيل هو الله تعالى ومعناهما عبد الله وعبد الرحمن. وقرأ ابن كثير جبريل بفتح الجيم غير مهموز بوزن فعليل قال حسان: وجبريل رسول الله فينا وروح القدس ليس له كفاء وقرأ حمزة والكسائي بالهمز والإشباع بوزن سلسبيل، وقرأ أبو بكر بالاختلاس، وقرأ الآخرون بكسر الجيم غير مهموز، وميكائيل قرأ أبو عمرو ويعقوب وحفص ميكال بغير همز قال جرير: عبدوا الصليب وكذبوا بمحمد وبجبرائيل وكذبوا ميكالا وقال آخر: ويوم بدر لقيناكم لنا مدد فيه مع النصر جبريل وميكال وقرأ نافع: بالهمزة والاختلاس، بوزن ميفاعل، وقرأ الآخرون: بالهمز والإشباع بوزن ميكائيل، وقال ابن صوريا: ما جئتنا بشيء نعرفه، فأنزل الله تعالى {ولقد أنزلنا إليك آيات بينات} واضحات مفصلات بالحلال والحرام والحدود والأحكام {وما يكفر بها إلا الفاسقون} الخارجون عن أمر الله عز وجل. {أوكلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم بل أكثرهم لا يؤمنون ولما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون } قوله تعالى {أوكلما} واو العطف دخلت عليها ألف الاستفهام {عاهدوا عهدا} يعني اليهود عاهدوا لئن خرج محمد ليؤمنن به، فلما خرج كفروا به.

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال مقاتل: قالت اليهود: إن جبريل عدونا لأنه أمر بجعل النبوة فينا فجعلها في غيرنا، وقال قتادة وعكرمة والسدي: كان لعمر بن الخطاب رضي الله عنه أرض بأعلى المدينة وممرها على مدارس اليهود فكان إذا أتى أرضه يأتيهم ويسمع منهم (كلاما) فقالوا له: ما في أصحاب محمد أحب إلينا منك، إنهم يمرون علينا فيؤذوننا وأنت لا تؤذينا وإنا لنطمع فيك فقال عمر: والله ما آتيكم لحبكم ولا أسألكم لأني شاك في ديني وإنما أدخل عليكم لأزداد بصيرة في أمر محمد صلى الله عليه وسلم وأرى آثاره في كتابكم [وأنتم تكتمونها] فقالوا: من صاحب محمد الذي يأتيه من الملائكة؟ قال: جبريل فقالوا: ذلك عدونا يطلع محمدا على أسرارنا وهو صاحب كل عذاب وخسف وسنة وشدة، وإن ميكائيل إذا جاء جاء بالخصب والمغنم فقال لهم عمر: تعرفون جبريل وتنكرون محمدا؟ قالوا: نعم قال: فأخبروني عن منزلة جبريل وميكائيل من الله عز وجل؟ قالوا: جبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره قال عمر: فإني أشهد أن من كان عدوا لجبريل فهو عدو لميكائيل، ومن كان عدوا لميكائيل فإنه عدو لجبريل، ومن كان عدوا لهما كان الله عدوا له، ثم رجع عمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد جبريل قد سبقه بالوحي فقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية فقال "لقد وافقك ربك يا عمر" فقال عمر: لقد رأيتني بعد ذلك، في دين الله أصلب من الحجر . قال الله تعالى {قل من كان عدوا لجبريل فإنه} يعني: جبريل {نزله} يعني: القرآن، كناية عن غير مذكور {على قلبك} يا محمد {بإذن الله} بأمر الله {مصدقا} موافقا {لما بين يديه} لما قبله من الكتب {وهدى وبشرى للمؤمنين} قوله عز وجل: {من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال} خصهما بالذكر من جملة الملائكة مع دخولهما في قوله {وملائكته} تفضيلا وتخصيصا، كقوله تعالى "فيهما فاكهة ونخل ورمان" (68-الرحمن) خص النخل والرمان بالذكر مع دخولهما في ذكر الفاكهة، والواو فيهما بمعنى: أو، يعني من كان عدوا لأحد هؤلاء فإنه عدو للكل، لأن الكافر بالواحد كافر بالكل {فإن الله عدو للكافرين} قال عكرمة: جير وميك وإسراف هي العبد بالسريانية، وإيل هو الله تعالى ومعناهما عبد الله وعبد الرحمن. وقرأ ابن كثير جبريل بفتح الجيم غير مهموز بوزن فعليل قال حسان: وجبريل رسول الله فينا وروح القدس ليس له كفاء وقرأ حمزة والكسائي بالهمز والإشباع بوزن سلسبيل، وقرأ أبو بكر بالاختلاس، وقرأ الآخرون بكسر الجيم غير مهموز، وميكائيل قرأ أبو عمرو ويعقوب وحفص ميكال بغير همز قال جرير: عبدوا الصليب وكذبوا بمحمد وبجبرائيل وكذبوا ميكالا وقال آخر: ويوم بدر لقيناكم لنا مدد فيه مع النصر جبريل وميكال وقرأ نافع: بالهمزة والاختلاس، بوزن ميفاعل، وقرأ الآخرون: بالهمز والإشباع بوزن ميكائيل، وقال ابن صوريا: ما جئتنا بشيء نعرفه، فأنزل الله تعالى {ولقد أنزلنا إليك آيات بينات} واضحات مفصلات بالحلال والحرام والحدود والأحكام {وما يكفر بها إلا الفاسقون} الخارجون عن أمر الله عز وجل. {أوكلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم بل أكثرهم لا يؤمنون ولما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون } قوله تعالى {أوكلما} واو العطف دخلت عليها ألف الاستفهام {عاهدوا عهدا} يعني اليهود عاهدوا لئن خرج محمد ليؤمنن به، فلما خرج كفروا به.

Abschnitt V01/P125–V01/P127Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V01/P125–V01/P127)
Orijinal Metin (AR)

قال ابن عباس رضي الله عنهما: لما ذكرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أخذ الله عليهم (من الميثاق) وعهد إليهم في محمد أن يؤمنوا، به قال مالك بن الصيف: والله ما عهد إلينا في محمد عهد، فأنزل الله تعالى هذه الآية يدل عليه قراءة أبي رجاء العطاردي "أو كلما عاهدوا" فجعلهم مفعولين، وقال عطاء: هي العهود التي كانت بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين اليهود 16/أأن لا يعاونوا المشركين على قتاله فنقضوها كفعل بني قريظة والنضير دليله قوله تعالى "الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم" (56-الأنفال) ، {نبذه} طرحه ونقضه {فريق} طوائف {منهم} اليهود {بل أكثرهم لا يؤمنون} {واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله خير لو كانوا يعلمون } {ولما جاءهم رسول من عند الله} يعني محمدا {مصدق لما معهم نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم} يعني التوراة وقيل: القرآن {كأنهم لا يعلمون} قال الشعبي: كانوا يقرءون التوراة ولا يعملون بها، وقال سفيان بن عيينة: أدرجوها في الحرير والديباج وحلوها بالذهب والفضة ولم يعملوا بها فذلك نبذهم لها قوله تعالى: {واتبعوا} يعني اليهود {ما تتلو الشياطين} أي: ما تلت، والعرب تضع المستقبل موضع الماضي، والماضي موضع المستقبل، وقيل: ما كنت تتلو أي تقرأ، قال ابن عباس رضي الله عنه: تتبع وتعمل به، وقال عطاء تحدث وتكلم به {على ملك سليمان} أي: في ملكه وعهده. وقصة الآية أن الشياطين كتبوا السحر والنيرنجيات على لسان آصف بن برخيا هذا ما علم آصف بن برخيا سليمان الملك، ثم دفنوها تحت مصلاه حتى نزع الله الملك عنه ولم يشعر بذلك سليمان فلما مات استخرجوها وقالوا للناس: إنما ملكهم سليمان بها فتعلموه فأما علماء بني إسرائيل وصلحاؤهم فقالوا: معاذ الله أن يكون هذا من علم الله وأما السفلة، فقالوا: هذا علم سليمان، وأقبلوا على تعلمه، ورفضوا كتب أنبيائهم، وفشت الملامة على سليمان فلم يزل هذا حالهم وفعلهم حتى بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم وأنزل عليه براءة سليمان، هذا قول الكلبي.

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال ابن عباس رضي الله عنهما: لما ذكرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أخذ الله عليهم (من الميثاق) وعهد إليهم في محمد أن يؤمنوا، به قال مالك بن الصيف: والله ما عهد إلينا في محمد عهد، فأنزل الله تعالى هذه الآية يدل عليه قراءة أبي رجاء العطاردي "أو كلما عاهدوا" فجعلهم مفعولين، وقال عطاء: هي العهود التي كانت بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين اليهود 16/أأن لا يعاونوا المشركين على قتاله فنقضوها كفعل بني قريظة والنضير دليله قوله تعالى "الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم" (56-الأنفال) ، {نبذه} طرحه ونقضه {فريق} طوائف {منهم} اليهود {بل أكثرهم لا يؤمنون} {واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله خير لو كانوا يعلمون } {ولما جاءهم رسول من عند الله} يعني محمدا {مصدق لما معهم نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم} يعني التوراة وقيل: القرآن {كأنهم لا يعلمون} قال الشعبي: كانوا يقرءون التوراة ولا يعملون بها، وقال سفيان بن عيينة: أدرجوها في الحرير والديباج وحلوها بالذهب والفضة ولم يعملوا بها فذلك نبذهم لها قوله تعالى: {واتبعوا} يعني اليهود {ما تتلو الشياطين} أي: ما تلت، والعرب تضع المستقبل موضع الماضي، والماضي موضع المستقبل، وقيل: ما كنت تتلو أي تقرأ، قال ابن عباس رضي الله عنه: تتبع وتعمل به، وقال عطاء تحدث وتكلم به {على ملك سليمان} أي: في ملكه وعهده. وقصة الآية أن الشياطين كتبوا السحر والنيرنجيات على لسان آصف بن برخيا هذا ما علم آصف بن برخيا سليمان الملك، ثم دفنوها تحت مصلاه حتى نزع الله الملك عنه ولم يشعر بذلك سليمان فلما مات استخرجوها وقالوا للناس: إنما ملكهم سليمان بها فتعلموه فأما علماء بني إسرائيل وصلحاؤهم فقالوا: معاذ الله أن يكون هذا من علم الله وأما السفلة، فقالوا: هذا علم سليمان، وأقبلوا على تعلمه، ورفضوا كتب أنبيائهم، وفشت الملامة على سليمان فلم يزل هذا حالهم وفعلهم حتى بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم وأنزل عليه براءة سليمان، هذا قول الكلبي.

Abschnitt V01/P127–V01/P128Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V01/P127–V01/P128)
Orijinal Metin (AR)

وقال السدي: كانت الشياطين تصعد إلى السماء، فيسمعون كلام الملائكة فيما يكون في الأرض من موت وغيره، فيأتون الكهنة ويخلطون بما يسمعون في كل كلمة سبعين كذبة ويخبرونهم بها [فكتب ذلك] وفشا في بني إسرائيل أن الجن يعلمون الغيب، فبعث سليمان في الناس وجمع تلك الكتب وجعلها في صندوق ودفنه تحت كرسيه وقال: لا أسمع أحدا يقول إن الشيطان يعلم الغيب إلا ضربت عنقه، فلما مات سليمان وذهب العلماء الذين كانوا يعرفون أمر سليمان ودفنة الكتب، وخلف من بعدهم خلف، تمثل الشيطان على صورة إنسان فأتى نفرا من بني إسرائيل فقال: هل أدلكم على كنز لا تأكلونه أبدا قالوا: نعم فذهب معهم فأراهم المكان الذي تحت كرسيه، فحفروا فأقام ناحية فقالوا له: ادن وقال: لا أحضر، فإن لم تجدوه فاقتلوني، وذلك أنه لم يكن أحد من الشياطين يدنو من الكرسي إلا احترق، فحفروا وأخرجوا تلك الكتب، فقال الشيطان لعنه الله: إن سليمان كان يضبط الجن والإنس والشياطين والطير بهذا، ثم طار الشيطان عنهم، وفشا في الناس أن سليمان كان ساحرا، وأخذوا تلك الكتب (واستعملوها) فلذلك أكثر ما يوجد السحر في اليهود، فلما جاء محمد صلى الله عليه وسلم برأ الله تعالى سليمان من ذلك، وأنزل في عذر سليمان: {وما كفر سليمان} بالسحر، وقيل: لم يكن سليمان كافرا بالسحر ويعمل به {ولكن الشياطين كفروا} قرأ ابن عباس رضي الله عنه والكسائي وحمزة، "لكن" خفيفة النون "والشياطين" رفع، وقرأ الآخرون ولكن مشددة النون "والشياطين" نصب وكذلك "ولكن الله قتلهم" (17-الأنفال) ومعنى لكن: نفي الخبر الماضي وإثبات المستقبل. {يعلمون الناس} قيل: معنى السحر العلم والحذق بالشيء قال الله تعالى "وقالوا يا أيها الساحر ادع لنا ربك" (49-الزخرف) أي العالم، والصحيح: أن السحر عبارة عن التمويه والتخييل، والسحر وجوده حقيقة عند أهل السنة، وعليه أكثر الأمم، ولكن العمل به كفر، حكي عن الشافعي رضي الله عنه أنه قال: السحر يخيل ويمرض وقد يقتل، حتى أوجب القصاص على من قتل به فهو من عمل الشيطان، يتلقاه الساحر منه بتعليمه إياه، فإذا تلقاه منه استعمله في غيره، وقيل: إنه يؤثر في قلب الأعيان فيجعل الآدمي على صورة الحمار ويجعل الحمار على صورة الكلب، والأصح أن ذلك تخييل قال الله تعالى: "يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى" (66-طه) لكنه يؤثر في الأبدان بالأمراض والموت والجنون، وللكلام تأثير في الطباع والنفوس وقد يسمع الإنسان ما يكره فيحمى ويغضب وربما يحم منه، وقد مات قوم بكلام سمعوه فهو بمنزلة العوارض والعلل التي تؤثر في الأبدان . قوله عز وجل {وما أنزل على الملكين ببابل} أي ويعلمون الذي أنزل على الملكين [أي إلهاما وعلما، فالإنزال بمعنى الإلهام والتعليم، وقيل: واتبعوا ما أنزل على الملكين] وقرأ ابن عباس والحسن الملكين بكسر اللام، وقال ابن عباس: هما رجلان ساحران كانا ببابل، وقال الحسن: علجان لأن الملائكة لا يعلمون السحر. وبابل هي بابل العراق سميت بابل لتبلبل الألسنة بها عند سقوط صرح نمرود أي تفرقها، قال ابن مسعود: بابل أرض الكوفة، وقيل جبل دماوند، والقراءة المعروفة على الملكين بالفتح. فإن قيل كيف يجوز تعليم السحر من الملائكة؟ قيل: له تأويلان: أحدهما، أنهما لا يتعمدان التعليم لكن يصفان السحر ويذكران بطلانه ويأمران باجتنابه، والتعليم بمعنى الإعلام، فالشقي يترك نصيحتهما ويتعلم السحر من صنعتهما. والتأويل الثاني: وهو الأصح: أن الله تعالى امتحن الناس بالملكين في ذلك الوقت فمن شقي يتعلم السحر منهما [ويأخذه عنهما ويعمل به] فيكفر به، ومن سعد يتركه فيبقى على الإيمان، ويزداد المعلمان بالتعليم عذابا، ففيه ابتلاء للمعلم [والمتعلم] ولله أن يمتحن عباده بما شاء، فله الأمر والحكم.

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال السدي: كانت الشياطين تصعد إلى السماء، فيسمعون كلام الملائكة فيما يكون في الأرض من موت وغيره، فيأتون الكهنة ويخلطون بما يسمعون في كل كلمة سبعين كذبة ويخبرونهم بها [فكتب ذلك] وفشا في بني إسرائيل أن الجن يعلمون الغيب، فبعث سليمان في الناس وجمع تلك الكتب وجعلها في صندوق ودفنه تحت كرسيه وقال: لا أسمع أحدا يقول إن الشيطان يعلم الغيب إلا ضربت عنقه، فلما مات سليمان وذهب العلماء الذين كانوا يعرفون أمر سليمان ودفنة الكتب، وخلف من بعدهم خلف، تمثل الشيطان على صورة إنسان فأتى نفرا من بني إسرائيل فقال: هل أدلكم على كنز لا تأكلونه أبدا قالوا: نعم فذهب معهم فأراهم المكان الذي تحت كرسيه، فحفروا فأقام ناحية فقالوا له: ادن وقال: لا أحضر، فإن لم تجدوه فاقتلوني، وذلك أنه لم يكن أحد من الشياطين يدنو من الكرسي إلا احترق، فحفروا وأخرجوا تلك الكتب، فقال الشيطان لعنه الله: إن سليمان كان يضبط الجن والإنس والشياطين والطير بهذا، ثم طار الشيطان عنهم، وفشا في الناس أن سليمان كان ساحرا، وأخذوا تلك الكتب (واستعملوها) فلذلك أكثر ما يوجد السحر في اليهود، فلما جاء محمد صلى الله عليه وسلم برأ الله تعالى سليمان من ذلك، وأنزل في عذر سليمان: {وما كفر سليمان} بالسحر، وقيل: لم يكن سليمان كافرا بالسحر ويعمل به {ولكن الشياطين كفروا} قرأ ابن عباس رضي الله عنه والكسائي وحمزة، "لكن" خفيفة النون "والشياطين" رفع، وقرأ الآخرون ولكن مشددة النون "والشياطين" نصب وكذلك "ولكن الله قتلهم" (17-الأنفال) ومعنى لكن: نفي الخبر الماضي وإثبات المستقبل. {يعلمون الناس} قيل: معنى السحر العلم والحذق بالشيء قال الله تعالى "وقالوا يا أيها الساحر ادع لنا ربك" (49-الزخرف) أي العالم، والصحيح: أن السحر عبارة عن التمويه والتخييل، والسحر وجوده حقيقة عند أهل السنة، وعليه أكثر الأمم، ولكن العمل به كفر، حكي عن الشافعي رضي الله عنه أنه قال: السحر يخيل ويمرض وقد يقتل، حتى أوجب القصاص على من قتل به فهو من عمل الشيطان، يتلقاه الساحر منه بتعليمه إياه، فإذا تلقاه منه استعمله في غيره، وقيل: إنه يؤثر في قلب الأعيان فيجعل الآدمي على صورة الحمار ويجعل الحمار على صورة الكلب، والأصح أن ذلك تخييل قال الله تعالى: "يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى" (66-طه) لكنه يؤثر في الأبدان بالأمراض والموت والجنون، وللكلام تأثير في الطباع والنفوس وقد يسمع الإنسان ما يكره فيحمى ويغضب وربما يحم منه، وقد مات قوم بكلام سمعوه فهو بمنزلة العوارض والعلل التي تؤثر في الأبدان . قوله عز وجل {وما أنزل على الملكين ببابل} أي ويعلمون الذي أنزل على الملكين [أي إلهاما وعلما، فالإنزال بمعنى الإلهام والتعليم، وقيل: واتبعوا ما أنزل على الملكين] وقرأ ابن عباس والحسن الملكين بكسر اللام، وقال ابن عباس: هما رجلان ساحران كانا ببابل، وقال الحسن: علجان لأن الملائكة لا يعلمون السحر. وبابل هي بابل العراق سميت بابل لتبلبل الألسنة بها عند سقوط صرح نمرود أي تفرقها، قال ابن مسعود: بابل أرض الكوفة، وقيل جبل دماوند، والقراءة المعروفة على الملكين بالفتح. فإن قيل كيف يجوز تعليم السحر من الملائكة؟ قيل: له تأويلان: أحدهما، أنهما لا يتعمدان التعليم لكن يصفان السحر ويذكران بطلانه ويأمران باجتنابه، والتعليم بمعنى الإعلام، فالشقي يترك نصيحتهما ويتعلم السحر من صنعتهما. والتأويل الثاني: وهو الأصح: أن الله تعالى امتحن الناس بالملكين في ذلك الوقت فمن شقي يتعلم السحر منهما [ويأخذه عنهما ويعمل به] فيكفر به، ومن سعد يتركه فيبقى على الإيمان، ويزداد المعلمان بالتعليم عذابا، ففيه ابتلاء للمعلم [والمتعلم] ولله أن يمتحن عباده بما شاء، فله الأمر والحكم.

Abschnitt V01/P128–V01/P130Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V01/P128–V01/P130)
Orijinal Metin (AR)

قوله عز وجل {هاروت وماروت} اسمان سريانيان وهما في محل الخفض على تفسير الملكين إلا أنهما نصبا لعجمتهما ومعرفتهما، وكانت قصتهما على ما ذكر ابن عباس والمفسرون أن الملائكة رأوا ما يصعد إلى السماء من أعمال بني آدم الخبيثة في زمن إدريس عليه السلام فعيروهم وقالوا: هؤلاء الذين جعلتهم في الأرض خليفة واخترتهم فهم يعصونك فقال الله تعالى: لو أنزلتكم إلى الأرض وركبت فيكم ما ركبت فيهم لركبتم مثل ما ركبوا فقالوا: سبحانك ما كان ينبغي لنا أن نعصيك قال لهم الله تعالى: فاختاروا ملكين من خياركم أهبطهما إلى الأرض، فاختاروا هاروت وماروت وكانا من أصلح الملائكة وأعبدهم، وقال الكلبي: قال الله تعالى لهم: اختاروا ثلاثة فاختاروا عزا وهو هاروت وعزايا وهو ماروت -غير اسمهما لما قارفا الذنب -وعزائيل، فركب الله فيهم الشهوة وأهبطهم إلى الأرض وأمرهم أن يحكموا بين الناس بالحق ونهاهم عن الشرك والقتل بغير الحق والزنا وشرب الخمر، فأما عزائيل فإنه لما وقعت الشهوة في قلبه استقبل ربه وسأله أن يرفعه إلى السماء، فأقاله فسجد أربعين سنة لم يرفع رأسه، ولم يزل بعد مطأطئا رأسه حياء من الله تعالى. وأما الآخران: فإنهما ثبتا على ذلك وكانا يقضيان بين الناس يومهما، فإذا أمسيا ذكرا اسم الله الأعظم وصعدا إلى السماء، قال قتادة: فما مر عليهما شهر حتى افتتنا. قالوا جميعا إنه اختصمت إليهما ذات يوم الزهرة وكانت من أجمل النساء، قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: وكانت من أهل فارس وكانت ملكة في بلدها فلما رأياها أخذت بقلوبهما فراوداها عن نفسها فأبت وانصرفت ثم عادت في اليوم الثاني ففعلا مثل ذلك فأبت وقالت: لا إلا أن تعبدا ما أعبد وتصليا لهذا الصنم وتقتلا النفس وتشربا الخمر فقالا لا سبيل إلى هذه الأشياء فإن الله تعالى قد نهانا عنها، فانصرفت ثم عادت في اليوم الثالث ومعهأ 16/ب قدح من خمر، وفي أنفسهما من الميل إليها ما فيها فراوداها عن نفسها فعرضت عليهما ما قالت بالأمس فقالا الصلاة لغير الله عظيم، وقتل النفس عظيم، وأهون الثلاثة شرب الخمر، فشربا الخمر فانتشيا ووقعا بالمرأة، فزنيا فلما فرغا رآهما إنسان فقتلاه، قال الربيع بن أنس وسجدا للصنم فمسخ الله الزهرة كوكبا -وقال بعضهم: جاءتهما امرأة من أحسن الناس تخاصم زوجها فقال أحدهما للآخر: هل سقط في نفسك مثل الذي سقط في نفسي (من حب هذه) ؟ قال: نعم فقال: وهل لك أن تقضي لها على زوجها بما تقول؟ فقال له صاحبه: أما تعلم ما عند الله من العقوبة والعذاب؟ فقال له صاحبه: أما تعلم ما عند الله من العفو والرحمة فسألاها نفسها، فقالت: لا إلا أن تقتلاه فقال أحدهما: أما تعلم ما عند الله من العقوبة والعذاب؟ فقال صاحبه: أما تعلم ما عند الله من العفو والرحمة فقتلاه ثم سألاها نفسها، فقالت: لا إن لي صنما أعبده، إن أنتما صليتما معي له: فعلت، فقال: أحدهما لصاحبه مثل القول الأول فقال صاحبه مثله، فصليا معها له فمسخت شهابا. قال ابن أبي طالب رضي الله عنه والكلبي والسدي: إنها قالت لهما حين سألاها نفسها: لن تدركاني حتى تخبراني بالذي تصعدان به إلى السماء فقالا باسم الله الأكبر، قالت: فما أنتم تدركاني حتى تعلمانيه، فقال أحدهما لصاحبه: علمها فقال: إني أخاف الله رب العالمن، قال الآخر: فأين رحمة الله تعالى؟ فعلماها ذلك فتكلمت، فصعدت إلى السماء فمسخها الله كوكبا، فذهب بعضهم إلى أنها الزهرة بعينها وأنكر الآخرون هذا وقالوا: إن الزهرة من الكواكب السبعة السيارة التي أقسم الله بها فقال "فلا أقسم بالخنس الجواري الكنس" (15-التكوير) والتي فتنت هاروت وماروت امرأة كانت تسمى الزهرة لجمالها فلما بغت مسخها الله تعالى شهابا، قالوا: فلما أمسى هاروت وماروت بعدما قارفا الذنب

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قوله عز وجل {هاروت وماروت} اسمان سريانيان وهما في محل الخفض على تفسير الملكين إلا أنهما نصبا لعجمتهما ومعرفتهما، وكانت قصتهما على ما ذكر ابن عباس والمفسرون أن الملائكة رأوا ما يصعد إلى السماء من أعمال بني آدم الخبيثة في زمن إدريس عليه السلام فعيروهم وقالوا: هؤلاء الذين جعلتهم في الأرض خليفة واخترتهم فهم يعصونك فقال الله تعالى: لو أنزلتكم إلى الأرض وركبت فيكم ما ركبت فيهم لركبتم مثل ما ركبوا فقالوا: سبحانك ما كان ينبغي لنا أن نعصيك قال لهم الله تعالى: فاختاروا ملكين من خياركم أهبطهما إلى الأرض، فاختاروا هاروت وماروت وكانا من أصلح الملائكة وأعبدهم، وقال الكلبي: قال الله تعالى لهم: اختاروا ثلاثة فاختاروا عزا وهو هاروت وعزايا وهو ماروت -غير اسمهما لما قارفا الذنب -وعزائيل، فركب الله فيهم الشهوة وأهبطهم إلى الأرض وأمرهم أن يحكموا بين الناس بالحق ونهاهم عن الشرك والقتل بغير الحق والزنا وشرب الخمر، فأما عزائيل فإنه لما وقعت الشهوة في قلبه استقبل ربه وسأله أن يرفعه إلى السماء، فأقاله فسجد أربعين سنة لم يرفع رأسه، ولم يزل بعد مطأطئا رأسه حياء من الله تعالى. وأما الآخران: فإنهما ثبتا على ذلك وكانا يقضيان بين الناس يومهما، فإذا أمسيا ذكرا اسم الله الأعظم وصعدا إلى السماء، قال قتادة: فما مر عليهما شهر حتى افتتنا. قالوا جميعا إنه اختصمت إليهما ذات يوم الزهرة وكانت من أجمل النساء، قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: وكانت من أهل فارس وكانت ملكة في بلدها فلما رأياها أخذت بقلوبهما فراوداها عن نفسها فأبت وانصرفت ثم عادت في اليوم الثاني ففعلا مثل ذلك فأبت وقالت: لا إلا أن تعبدا ما أعبد وتصليا لهذا الصنم وتقتلا النفس وتشربا الخمر فقالا لا سبيل إلى هذه الأشياء فإن الله تعالى قد نهانا عنها، فانصرفت ثم عادت في اليوم الثالث ومعهأ 16/ب قدح من خمر، وفي أنفسهما من الميل إليها ما فيها فراوداها عن نفسها فعرضت عليهما ما قالت بالأمس فقالا الصلاة لغير الله عظيم، وقتل النفس عظيم، وأهون الثلاثة شرب الخمر، فشربا الخمر فانتشيا ووقعا بالمرأة، فزنيا فلما فرغا رآهما إنسان فقتلاه، قال الربيع بن أنس وسجدا للصنم فمسخ الله الزهرة كوكبا -وقال بعضهم: جاءتهما امرأة من أحسن الناس تخاصم زوجها فقال أحدهما للآخر: هل سقط في نفسك مثل الذي سقط في نفسي (من حب هذه) ؟ قال: نعم فقال: وهل لك أن تقضي لها على زوجها بما تقول؟ فقال له صاحبه: أما تعلم ما عند الله من العقوبة والعذاب؟ فقال له صاحبه: أما تعلم ما عند الله من العفو والرحمة فسألاها نفسها، فقالت: لا إلا أن تقتلاه فقال أحدهما: أما تعلم ما عند الله من العقوبة والعذاب؟ فقال صاحبه: أما تعلم ما عند الله من العفو والرحمة فقتلاه ثم سألاها نفسها، فقالت: لا إن لي صنما أعبده، إن أنتما صليتما معي له: فعلت، فقال: أحدهما لصاحبه مثل القول الأول فقال صاحبه مثله، فصليا معها له فمسخت شهابا. قال ابن أبي طالب رضي الله عنه والكلبي والسدي: إنها قالت لهما حين سألاها نفسها: لن تدركاني حتى تخبراني بالذي تصعدان به إلى السماء فقالا باسم الله الأكبر، قالت: فما أنتم تدركاني حتى تعلمانيه، فقال أحدهما لصاحبه: علمها فقال: إني أخاف الله رب العالمن، قال الآخر: فأين رحمة الله تعالى؟ فعلماها ذلك فتكلمت، فصعدت إلى السماء فمسخها الله كوكبا، فذهب بعضهم إلى أنها الزهرة بعينها وأنكر الآخرون هذا وقالوا: إن الزهرة من الكواكب السبعة السيارة التي أقسم الله بها فقال "فلا أقسم بالخنس الجواري الكنس" (15-التكوير) والتي فتنت هاروت وماروت امرأة كانت تسمى الزهرة لجمالها فلما بغت مسخها الله تعالى شهابا، قالوا: فلما أمسى هاروت وماروت بعدما قارفا الذنب

Abschnitt V01/P130–V01/P131Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V01/P130–V01/P131)
Orijinal Metin (AR)

هما بالصعود إلى السماء فلم تطاوعهما أجنحتهما، فعلما ما حل بهما (من الغضب) فقصدا إدريس النبي عليه السلام، فأخبراه بأمرهما وسألاه أن يشفع لهما إلى الله عز وجل وقالا له: إنا رأيناك يصعد لك من العبادات مثل ما يصعد لجميع أهل الأرض فاستشفع لنا، إلى ربك ففعل ذلك إدريس عليه السلام فخيرهما الله بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، فاختارا عذاب الدنيا إذ علما أنه ينقطع فهما ببابل يعذبان. واختلفوا في كيفية عذابهما فقال عبد الله بن مسعود: هما معلقان بشعورهما إلى قيام الساعة، وقال عطاء بن أبي رباح: رءوسهما مصوبة تحت أجنحتهما، وقال قتادة (كبلا) من أقدامهما إلى أصول أفخاذهما، وقال مجاهد: جعلا في جب ملئت نارا، وقال عمر بن سعد: منكوسان يضربان بسياط من الحديد. وروي أن رجلا قصد هاروت وماروت لتعلم السحر فوجدهما معلقين بأرجلهما، مزرقة أعينهما، مسودة جلودهما، ليس بين ألسنتهما وبين الماء إلا أربع أصابع وهما يعذبان بالعطش، فلما رأى ذلك هاله مكانهما فقال: لا إله إلا الله، فلما سمعا كلامه قالا له: من أنت؟ قال: رجل من الناس، قالا من أي أمة أنت؟ قال: من أمة محمد صلى الله عليه وسلم قالا أو قد بعث محمد صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم قالا الحمد لله، وأظهر الاستبشار فقال الرجل: ومم استبشاركما؟ قالا إنه نبي الساعة وقد دنا انقضاء عذابنا. قوله تعالى: {وما يعلمان من أحد} أي أحدا، و"من" صلة {حتى} ينصحاه أولا و {يقولا إنما نحن فتنة} ابتلاء ومحنة {فلا تكفر} أي لا تتعلم السحر فتعمل به فتكفر، وأصل الفتنة: الاختبار والامتحان، من قولهم: فتنت الذهب والفضة إذا أذبتهما بالنار، ليتميز الجيد من الرديء وإنما وحد الفتنة وهما اثنان، لأن الفتنة مصدر، والمصادر لا تثنى ولا تجمع، وقيل: إنهما يقولان "إنما نحن فتنة فلا تكفر" سبع مرات. قال عطاء والسدي: فإن أبى إلا التعلم قالا له: ائت هذا الرماد (وأقبل عليه) فيخرج منه نور ساطع في السماء فذلك نور المعرفة، وينزل شيء أسود شبه الدخان حتى يدخل مسامعه وذلك غضب الله تعالى، قال مجاهد: إن هاروت وماروت لا يصل إليهما أحد ويختلف فيما بينهما شيطان في كل مسألة اختلافة واحدة، {فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه} أن (يؤخذ) كل واحد عن صاحبه، ويبغض كل واحد إلى صاحبه قال الله تعالى: {وما هم} قيل أي: السحرة وقيل: الشياطين {بضارين به} أي بالسحر {من أحد} أي أحدا، {إلا بإذن الله} أي: بعلمه وتكوينه، فالساحر يسحر والله يكون. قال سفيان الثوري: معناه إلا بقضائه وقدرته ومشيئته، {ويتعلمون ما يضرهم} يعني: أن السحر يضرهم {ولا ينفعهم ولقد علموا} يعني اليهود {لمن اشتراه} أي اختار السحر {ما له في الآخرة من خلاق} أي في الجنة من نصيب {ولبئس ما شروا به} باعوا به {أنفسهم} حظ أنفسهم، حيث اختارواالسحر والكفر على الدين والحق {لو كانوا يعلمون} فإن قيل: أليس قد قال "ولقد علموا لمن اشتراه" فما معنى قوله تعالى "لو كانوا يعلمون" بعدما أخبر أنهم علموا؟ قيل: أراد بقوله "ولقد علموا" يعني الشياطين وقوله "لو كانوا يعلمون" يعني اليهود وقيل: كلاهما في اليهود يعني: لكنهم لما لم يعلموا بما علموا فكأنهم لم يعلموا {ولو أنهم آمنوا} بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن {واتقوا} اليهودية والسحر {لمثوبة من عند الله خير} لكان ثواب الله إياهم خيرا لهم {لو كانوا يعلمون} {يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا وللكافرين عذاب أليم ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم والله يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم } قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا} وذلك أن المسلمين كانوا يقولون راعنا يا رسول الله، من المراعاة أي أرعنا سمعك، أي فرغ سمعك لكلامنا، يقال: أرعى إلى الشيء، ورعاه، وراعاه، أي أصغى إليه واستمعه، وكانت هذه اللفظة (شيئا) قبيحا بلغة اليهود، وقيل: كان معناها عندهم اسمع لا سمعت.

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

هما بالصعود إلى السماء فلم تطاوعهما أجنحتهما، فعلما ما حل بهما (من الغضب) فقصدا إدريس النبي عليه السلام، فأخبراه بأمرهما وسألاه أن يشفع لهما إلى الله عز وجل وقالا له: إنا رأيناك يصعد لك من العبادات مثل ما يصعد لجميع أهل الأرض فاستشفع لنا، إلى ربك ففعل ذلك إدريس عليه السلام فخيرهما الله بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، فاختارا عذاب الدنيا إذ علما أنه ينقطع فهما ببابل يعذبان. واختلفوا في كيفية عذابهما فقال عبد الله بن مسعود: هما معلقان بشعورهما إلى قيام الساعة، وقال عطاء بن أبي رباح: رءوسهما مصوبة تحت أجنحتهما، وقال قتادة (كبلا) من أقدامهما إلى أصول أفخاذهما، وقال مجاهد: جعلا في جب ملئت نارا، وقال عمر بن سعد: منكوسان يضربان بسياط من الحديد. وروي أن رجلا قصد هاروت وماروت لتعلم السحر فوجدهما معلقين بأرجلهما، مزرقة أعينهما، مسودة جلودهما، ليس بين ألسنتهما وبين الماء إلا أربع أصابع وهما يعذبان بالعطش، فلما رأى ذلك هاله مكانهما فقال: لا إله إلا الله، فلما سمعا كلامه قالا له: من أنت؟ قال: رجل من الناس، قالا من أي أمة أنت؟ قال: من أمة محمد صلى الله عليه وسلم قالا أو قد بعث محمد صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم قالا الحمد لله، وأظهر الاستبشار فقال الرجل: ومم استبشاركما؟ قالا إنه نبي الساعة وقد دنا انقضاء عذابنا. قوله تعالى: {وما يعلمان من أحد} أي أحدا، و"من" صلة {حتى} ينصحاه أولا و {يقولا إنما نحن فتنة} ابتلاء ومحنة {فلا تكفر} أي لا تتعلم السحر فتعمل به فتكفر، وأصل الفتنة: الاختبار والامتحان، من قولهم: فتنت الذهب والفضة إذا أذبتهما بالنار، ليتميز الجيد من الرديء وإنما وحد الفتنة وهما اثنان، لأن الفتنة مصدر، والمصادر لا تثنى ولا تجمع، وقيل: إنهما يقولان "إنما نحن فتنة فلا تكفر" سبع مرات. قال عطاء والسدي: فإن أبى إلا التعلم قالا له: ائت هذا الرماد (وأقبل عليه) فيخرج منه نور ساطع في السماء فذلك نور المعرفة، وينزل شيء أسود شبه الدخان حتى يدخل مسامعه وذلك غضب الله تعالى، قال مجاهد: إن هاروت وماروت لا يصل إليهما أحد ويختلف فيما بينهما شيطان في كل مسألة اختلافة واحدة، {فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه} أن (يؤخذ) كل واحد عن صاحبه، ويبغض كل واحد إلى صاحبه قال الله تعالى: {وما هم} قيل أي: السحرة وقيل: الشياطين {بضارين به} أي بالسحر {من أحد} أي أحدا، {إلا بإذن الله} أي: بعلمه وتكوينه، فالساحر يسحر والله يكون. قال سفيان الثوري: معناه إلا بقضائه وقدرته ومشيئته، {ويتعلمون ما يضرهم} يعني: أن السحر يضرهم {ولا ينفعهم ولقد علموا} يعني اليهود {لمن اشتراه} أي اختار السحر {ما له في الآخرة من خلاق} أي في الجنة من نصيب {ولبئس ما شروا به} باعوا به {أنفسهم} حظ أنفسهم، حيث اختارواالسحر والكفر على الدين والحق {لو كانوا يعلمون} فإن قيل: أليس قد قال "ولقد علموا لمن اشتراه" فما معنى قوله تعالى "لو كانوا يعلمون" بعدما أخبر أنهم علموا؟ قيل: أراد بقوله "ولقد علموا" يعني الشياطين وقوله "لو كانوا يعلمون" يعني اليهود وقيل: كلاهما في اليهود يعني: لكنهم لما لم يعلموا بما علموا فكأنهم لم يعلموا {ولو أنهم آمنوا} بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن {واتقوا} اليهودية والسحر {لمثوبة من عند الله خير} لكان ثواب الله إياهم خيرا لهم {لو كانوا يعلمون} {يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا وللكافرين عذاب أليم ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم والله يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم } قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا} وذلك أن المسلمين كانوا يقولون راعنا يا رسول الله، من المراعاة أي أرعنا سمعك، أي فرغ سمعك لكلامنا، يقال: أرعى إلى الشيء، ورعاه، وراعاه، أي أصغى إليه واستمعه، وكانت هذه اللفظة (شيئا) قبيحا بلغة اليهود، وقيل: كان معناها عندهم اسمع لا سمعت.

Abschnitt V01/P131–V01/P133Beğavî — Meâlimü't-Tenzîl (Tefsîrü'l-Beğavî) (s. V01/P131–V01/P133)
Orijinal Metin (AR)

وقيل: هي من الرعونة إذا أرادوا أن يحمقوا إنسانا قالوا له: راعنا بمعنى يا أحمق! فلما سمع اليهود هذه اللفظة من المسلمين قالوا فيما بينهم: كنا نسب محمدا سرا، فأعلنوا به الآن، فكانوا يأتونه ويقولون: راعنا يا محمد، ويضحكون فيما بينهم، فسمعها سعد بن معاذ ففطن لها، وكان يعرف لغتهم، فقال لليهود: لئن سمعتها من أحدكم يقولها لرسول صلى الله عليه وسلم لأضربن عنقه، فقالوا: أولستم تقولونها؟ فأنزل الله تعالى {لا تقولوا راعنا} كيلا يجد اليهود بذلك سبيلا إلى شتم رسول الله صلى الله عليه وسلم {وقولوا انظرنا} أي انظر إلينا وقيل: انتظرنا وتأن بنا، يقال: نظرت فلانا وانتظرته، ومنه قوله تعالى "انظرونا نقتبس من نوركم" (13-الحديد) قال مجاهد: معناها (فهمناه) {واسمعوا} ما تؤمرون به وأطيعوا {وللكافرين} يعني اليهود {عذاب أليم} قوله تعالى: {ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب} وذلك أن المسلمين كانوا إذا قالوا لحلفائهم من اليهود: آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم قالوا: ما هذا الذي تدعوننا إليه بخير مما نحن فيه ولوددنا لو كان خيرا، فأنزل الله تكذيبا لهم {ما يود الذين} أي ما يحب ويتمنى الذين كفروا من أهل الكتاب يعني اليهود {ولا المشركين} جره بالنسق على من {أن ينزل عليكم من خير من ربكم} أي خير ونبوة، ومن صلة {والله يختص برحمته} بنبوته {من يشاء والله ذو الفضل العظيم} والفضل ابتداء إحسان بلا علة. وقيل: المراد بالرحمة الإسلام والهداية وقيل: معنى الآية إن الله تعالى بعث الأنبياء من ولد إسحاق فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم من ولد إسماعيل لم يقع ذلك بود اليهود ومحبتهم، (فنزلت الآية) وأما المشركون فإنما لم تقع بودهم لأنه جاء بتضليلهم وعيب آلهتهم. {ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل ومن يتبدل الكفر بالإيمان فقد ضل سواء السبيل } قوله عز وجل {ما ننسخ من آية أو ننسها} وذلك أن المشركين قالوا: إن محمدا ما يأمر أصحابه بأمر ثم ينهاهم عنه ويأمرهم بخلاف ما يقوله إلا من تلقاء نفسه يقول [اليوم قولا ويرجع عنه غدا كما أخبر الله "وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم] بما ينزل قالوا: إنما أنت مفتر" (101-النحل) وأنزل {ما ننسخ من آية أو ننسها} فبين وجه الحكمة من النسخ بهذه الآية. والنسخ في اللغة شيئان أحدهما: بمعنى التحويل والنقل ومنه نسخ الكتاب وهو أن يحول من كتاب إلى كتاب فعلى هذا الوجه كل القرآن منسوخ لأنه نسخ من اللوح المحفوظ.

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقيل: هي من الرعونة إذا أرادوا أن يحمقوا إنسانا قالوا له: راعنا بمعنى يا أحمق! فلما سمع اليهود هذه اللفظة من المسلمين قالوا فيما بينهم: كنا نسب محمدا سرا، فأعلنوا به الآن، فكانوا يأتونه ويقولون: راعنا يا محمد، ويضحكون فيما بينهم، فسمعها سعد بن معاذ ففطن لها، وكان يعرف لغتهم، فقال لليهود: لئن سمعتها من أحدكم يقولها لرسول صلى الله عليه وسلم لأضربن عنقه، فقالوا: أولستم تقولونها؟ فأنزل الله تعالى {لا تقولوا راعنا} كيلا يجد اليهود بذلك سبيلا إلى شتم رسول الله صلى الله عليه وسلم {وقولوا انظرنا} أي انظر إلينا وقيل: انتظرنا وتأن بنا، يقال: نظرت فلانا وانتظرته، ومنه قوله تعالى "انظرونا نقتبس من نوركم" (13-الحديد) قال مجاهد: معناها (فهمناه) {واسمعوا} ما تؤمرون به وأطيعوا {وللكافرين} يعني اليهود {عذاب أليم} قوله تعالى: {ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب} وذلك أن المسلمين كانوا إذا قالوا لحلفائهم من اليهود: آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم قالوا: ما هذا الذي تدعوننا إليه بخير مما نحن فيه ولوددنا لو كان خيرا، فأنزل الله تكذيبا لهم {ما يود الذين} أي ما يحب ويتمنى الذين كفروا من أهل الكتاب يعني اليهود {ولا المشركين} جره بالنسق على من {أن ينزل عليكم من خير من ربكم} أي خير ونبوة، ومن صلة {والله يختص برحمته} بنبوته {من يشاء والله ذو الفضل العظيم} والفضل ابتداء إحسان بلا علة. وقيل: المراد بالرحمة الإسلام والهداية وقيل: معنى الآية إن الله تعالى بعث الأنبياء من ولد إسحاق فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم من ولد إسماعيل لم يقع ذلك بود اليهود ومحبتهم، (فنزلت الآية) وأما المشركون فإنما لم تقع بودهم لأنه جاء بتضليلهم وعيب آلهتهم. {ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير ألم تعلم أن الله له ملك السماوات والأرض وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير أم تريدون أن تسألوا رسولكم كما سئل موسى من قبل ومن يتبدل الكفر بالإيمان فقد ضل سواء السبيل } قوله عز وجل {ما ننسخ من آية أو ننسها} وذلك أن المشركين قالوا: إن محمدا ما يأمر أصحابه بأمر ثم ينهاهم عنه ويأمرهم بخلاف ما يقوله إلا من تلقاء نفسه يقول [اليوم قولا ويرجع عنه غدا كما أخبر الله "وإذا بدلنا آية مكان آية والله أعلم] بما ينزل قالوا: إنما أنت مفتر" (101-النحل) وأنزل {ما ننسخ من آية أو ننسها} فبين وجه الحكمة من النسخ بهذه الآية. والنسخ في اللغة شيئان أحدهما: بمعنى التحويل والنقل ومنه نسخ الكتاب وهو أن يحول من كتاب إلى كتاب فعلى هذا الوجه كل القرآن منسوخ لأنه نسخ من اللوح المحفوظ.

%0
10 Bölüm