Abschnitt V01/P023–V01/P024Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V01/P023–V01/P024)
Orijinal Metin (AR)> المسألة الثانية : < > اعلم أن اعتبار حال الاشتقاق الأصغر سهل معتاد مألوف أما الاشتقاق الأكبر فرعايته صعبة وكأنه لا يمكن رعايته إلا في الكلمات الثلاثية لأن تقاليبها لا تزيد على الستة أما الرباعيات والخماسيات فإنها كثيرة جدا وأكثر تلك التركيبات تكون مهملة فلا يمكن رعاية هذا النوع من الاشتقاق فيها إلا على سبيل الندرة . وأيضا الكلمات الثلاثية قلما يوجد فيها ما يكون جميع تقاليبها الممكنة معتبرة بل يكون في الأكثر بعضها مستعملا وبعضها مهملا ومع ذلك فإن القدر الممكن منه هو الغاية القصوى في تحقيق الكلام في المباحث اللغوية . < > المسألة الثالثة : < > في تفسير الكلمة : اعلم أن تركيب الكاف واللام والميم بحسب تقاليبها الممكنة الستة تفيد القوة والشدة خمسة منها معتبرة وواحد ضائع فالأول : ك ل م فمنه الكلام لأنه يقرع السمع ويؤثر فيه وأيضا يؤثر في الذهن بواسطة إفادة المعنى ومنه الكلم للجرح وفيه شدة والكلام ما غلظ من الأرض وذلك لشدته الثاني ك م ل لأن الكامل أقوى من الناقص والثالث ل ك م ومعنى الشدة في اللكم ظاهر والرابع م ك ل ومنه بئر مكول إذا قل ماؤها وإذا كان كذلك كان ورودها مكروها فيحصل نوع شدة عند ورودها الخامس م ل ك يقال ملكت العجين إذا أمعنت عجنه فاشتد وقوي ومنه ملك الإنسان لأنه نوع قدرة وأملكت الجارية لأن بعلها يقدر عليها . < > المسألة الرابعة : < > لفظ الكلمة قد يستعمل في اللفظة الواحدة ويراد بها الكلام الكثير الذي قد ارتبط بعضه ببعض كتسميتهم القصيدة بأسرها كلمة ومنها يقال كلمة الشهادة ويقال : الكلمة الطيبة صدقة ولما كان المجاز أولى من الاشتراك علمنا أن إطلاق لفظ الكلمة على المركب مجاز وذلك لوجهين الأول : أن المركب إنما يتركب من المفردات فإطلاق لفظ الكلمة على الكلام المركب يكون إطلاقا لاسم الجزء على الكل والثاني : أن الكلام الكثير إذا ارتبط بعضه ببعض حصلت له وحدة فصار شبيها بالمفرد في تلك الوجوه والمشابهة سبب من أسباب حسن المجاز فأطلق لفظ الكلمة على الكلام الطويل لهذا السبب . < > المسألة الخامسة : < > لفظ الكلمة جاء في القرآن لمفهومين آخرين أحدهما يقال لعيسى كلمة الله إما لأنه حدث بقوله كن أو لأنه حدث في زمان قليل كما تحدث الكلمة كذلك والثاني أنه تعالى سمى أفعاله كلمات كما قال تعالى في الآية الكريمة قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي والسبب فيه الوجهان المذكوران فيما تقدم والله أعلم . < > المسألة السادسة في القول : < > هذا التركيب بحسب تقاليبه الستة يدل على الحركة والخفة فالأول ق ول فمنه القول ؛ لأن ذلك أمر سهل على اللسان الثاني ق ^ ل و ومنه القلو وهو حمار الوحش وذلك لخفتة في الحركة ومنه قلوت البر والسويق فهما مقلوان لأن الشيء إذا قلي جف وخف فكان أسرع إلى الحركة ومنه القلولي وهو الخفيف الطائش والثالث و ق ل الوقل الوعل وذلك لحركته ويقال توقل في الجبل إذا صعد فيه والرابع و ل ق ^ يقال : ولق يلق إذا أسرع وقرئ إذ تلقونه بألسنتكم أي : تخفون وتسرعون والخامس ل وق كما جاء في الحديث لا آكل الطعام إلا ما لوق لي أي : أعملت اليد في تحريكه وتليينه حتى يصلح ومنه اللوقة وهي الزبدة قيل لها ذلك لخفتها وإسراع حركتها لأنه ليس بها مسكة الجبن والمصل والسادس ل ق ^ و ومنه اللقوة وهي العقاب قيل لها ذلك لخفتها وسرعة طيرانها ومنه اللقوة في الوجه لأن الوجه اضطرب شكله فكأنه خفة فيه وطيش واللقوة الناقة السريعة اللقاح . < > المسألة السابعة : <
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> المسألة الثانية : < > اعلم أن اعتبار حال الاشتقاق الأصغر سهل معتاد مألوف أما الاشتقاق الأكبر فرعايته صعبة وكأنه لا يمكن رعايته إلا في الكلمات الثلاثية لأن تقاليبها لا تزيد على الستة أما الرباعيات والخماسيات فإنها كثيرة جدا وأكثر تلك التركيبات تكون مهملة فلا يمكن رعاية هذا النوع من الاشتقاق فيها إلا على سبيل الندرة . وأيضا الكلمات الثلاثية قلما يوجد فيها ما يكون جميع تقاليبها الممكنة معتبرة بل يكون في الأكثر بعضها مستعملا وبعضها مهملا ومع ذلك فإن القدر الممكن منه هو الغاية القصوى في تحقيق الكلام في المباحث اللغوية . < > المسألة الثالثة : < > في تفسير الكلمة : اعلم أن تركيب الكاف واللام والميم بحسب تقاليبها الممكنة الستة تفيد القوة والشدة خمسة منها معتبرة وواحد ضائع فالأول : ك ل م فمنه الكلام لأنه يقرع السمع ويؤثر فيه وأيضا يؤثر في الذهن بواسطة إفادة المعنى ومنه الكلم للجرح وفيه شدة والكلام ما غلظ من الأرض وذلك لشدته الثاني ك م ل لأن الكامل أقوى من الناقص والثالث ل ك م ومعنى الشدة في اللكم ظاهر والرابع م ك ل ومنه بئر مكول إذا قل ماؤها وإذا كان كذلك كان ورودها مكروها فيحصل نوع شدة عند ورودها الخامس م ل ك يقال ملكت العجين إذا أمعنت عجنه فاشتد وقوي ومنه ملك الإنسان لأنه نوع قدرة وأملكت الجارية لأن بعلها يقدر عليها . < > المسألة الرابعة : < > لفظ الكلمة قد يستعمل في اللفظة الواحدة ويراد بها الكلام الكثير الذي قد ارتبط بعضه ببعض كتسميتهم القصيدة بأسرها كلمة ومنها يقال كلمة الشهادة ويقال : الكلمة الطيبة صدقة ولما كان المجاز أولى من الاشتراك علمنا أن إطلاق لفظ الكلمة على المركب مجاز وذلك لوجهين الأول : أن المركب إنما يتركب من المفردات فإطلاق لفظ الكلمة على الكلام المركب يكون إطلاقا لاسم الجزء على الكل والثاني : أن الكلام الكثير إذا ارتبط بعضه ببعض حصلت له وحدة فصار شبيها بالمفرد في تلك الوجوه والمشابهة سبب من أسباب حسن المجاز فأطلق لفظ الكلمة على الكلام الطويل لهذا السبب . < > المسألة الخامسة : < > لفظ الكلمة جاء في القرآن لمفهومين آخرين أحدهما يقال لعيسى كلمة الله إما لأنه حدث بقوله كن أو لأنه حدث في زمان قليل كما تحدث الكلمة كذلك والثاني أنه تعالى سمى أفعاله كلمات كما قال تعالى في الآية الكريمة قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي والسبب فيه الوجهان المذكوران فيما تقدم والله أعلم . < > المسألة السادسة في القول : < > هذا التركيب بحسب تقاليبه الستة يدل على الحركة والخفة فالأول ق ول فمنه القول ؛ لأن ذلك أمر سهل على اللسان الثاني ق ^ ل و ومنه القلو وهو حمار الوحش وذلك لخفتة في الحركة ومنه قلوت البر والسويق فهما مقلوان لأن الشيء إذا قلي جف وخف فكان أسرع إلى الحركة ومنه القلولي وهو الخفيف الطائش والثالث و ق ل الوقل الوعل وذلك لحركته ويقال توقل في الجبل إذا صعد فيه والرابع و ل ق ^ يقال : ولق يلق إذا أسرع وقرئ إذ تلقونه بألسنتكم أي : تخفون وتسرعون والخامس ل وق كما جاء في الحديث لا آكل الطعام إلا ما لوق لي أي : أعملت اليد في تحريكه وتليينه حتى يصلح ومنه اللوقة وهي الزبدة قيل لها ذلك لخفتها وإسراع حركتها لأنه ليس بها مسكة الجبن والمصل والسادس ل ق ^ و ومنه اللقوة وهي العقاب قيل لها ذلك لخفتها وسرعة طيرانها ومنه اللقوة في الوجه لأن الوجه اضطرب شكله فكأنه خفة فيه وطيش واللقوة الناقة السريعة اللقاح . < > المسألة السابعة : <
Abschnitt V01/P024–V01/P025Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V01/P024–V01/P025)
Orijinal Metin (AR)> قال ابن جني رحمه الله تعالى : اللغة فعلة من لغوت أي : تكلمت وأصلها لغوة ككرة وقلة فإن لاماتها كلها واوات بدليل قولهم كروت بالكرة وقلوت بالقلة وقيل فيه لغي يلغي إذا هذى ومنه قوله تعالى ^ { وإذا مروا باللغو مروا كراما } ^ قلت : إن ابن جني قد اعتبر الاشتقاق الأكبر في الكلمة والقول ولم يعتبره ههنا وهو حاصل فيه فالأول ل غ و ومنه اللغة ومنه أيضا الكلام اللغو والعمل اللغو والثاني ل وغ ويبحث عنه والثالث غ ل و ومنه يقال : لفلان غلو في كذا ومنه الغلوة والرابع غ ول ومنه قوله تعالى ^ { لا فيها غول } ^ والخامس و غ ل ومنه يقال : فلان أوغل في كذا والسادس و ل غ ومنه يقال : ولغ الكلب في الإناء ويشبه أن يكون القدر المشترك بين الكل هو الإمعان في الشيء والخوض التام فيه . < > المسألة الثامنة في اللفظ : < > وأقول : أظن أن إطلاق اللفظ على هذه الأصوات والحروف على سبيل المجاز وذلك لأنها إنما تحدث عند إخراج النفس من داخل الصدر إلى الخارج فالإنسان عند إخراج النفس من داخل الصدر إلى الخارج يحبسه في المحابس المعينة ثم يزيل ذلك الحبس فتتولد تلك الحروف في آخر زمان حبس النفس وأول زمان إطلاقه والحاصل أن اللفظ هو : الرمي وهذا المعنى حاصل في هذه الأصوات والحروف من وجهين : الأول أن الإنسان يرمي ذلك النفس من داخل الصدر إلى خارجه ويلفظه وذلك هو الإخراج واللفظ سبب لحدوث هذه الكلمات فأطلق اسم اللفظ على هذه الكلمات لهذا السبب والثاني : أن تولد الحروف لما كان بسبب لفظ ذلك الهواء من الداخل إلى الخارج صار ذلك شبيها بما أن الإنسان يلفظ تلك الحروف ويرميها من الداخل إلى الخارج والمشابهة إحدى أسباب المجاز . < > المسألة التاسعة < > العبارة : وتركيبها من ع ب ر وهي في تقاليبها الستة تفيد العبور والانتقال فالأول ع ب ر ومنه العبارة لأن الإنسان لا يمكنه أن يتكلم بها إلا إذا انتقل من حرف إلى حرف آخر ؛ وأيضا كأنه بسبب تلك العبارة ينتقل المعنى من ذهن نفسه إلى ذهن السامع ومنه العبرة لأن تلك الدمعة تنتقل من داخل العين إلى الخارج ومنه العبر لأن الإنسان ينتقل فيها من الشاهد إلى الغائب ومنه المعبر لأن الإنسان ينتقل بواسطته من أحد طرفي البحر إلى الثاني ومنه التعبير لأنه ينتقل مما يراه في النوم إلى المعاني الغائبة والثاني ع ر ب ومنه تسمية العرب بالعرب لكثرة انتقالاتهم بسبب رحلة الشتاء والصيف ومنه فلان أعرب في كلامه لأن اللفظ قبل الإعراب يكون مجهولا فإذا دخله الإعراب انتقل إلى المعرفة والبيان والثالث ب ر ع ومنه فلان برع في كذا إذا تكامل وتزايد الرابع ب ع ر ومنه البعر لكونه منتقلا من الداخل إلى الخارج الخامس ر ع ب ومنه يقال للخوف رعب لأن الإنسان ينتقل عند حدوثه من حال إلى حال أخرى والسادس ر ب ع ومنه الربع لأن الناس ينتقلون منها وإليها . < > المسالة العاشرة : <
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قال ابن جني رحمه الله تعالى : اللغة فعلة من لغوت أي : تكلمت وأصلها لغوة ككرة وقلة فإن لاماتها كلها واوات بدليل قولهم كروت بالكرة وقلوت بالقلة وقيل فيه لغي يلغي إذا هذى ومنه قوله تعالى ^ { وإذا مروا باللغو مروا كراما } ^ قلت : إن ابن جني قد اعتبر الاشتقاق الأكبر في الكلمة والقول ولم يعتبره ههنا وهو حاصل فيه فالأول ل غ و ومنه اللغة ومنه أيضا الكلام اللغو والعمل اللغو والثاني ل وغ ويبحث عنه والثالث غ ل و ومنه يقال : لفلان غلو في كذا ومنه الغلوة والرابع غ ول ومنه قوله تعالى ^ { لا فيها غول } ^ والخامس و غ ل ومنه يقال : فلان أوغل في كذا والسادس و ل غ ومنه يقال : ولغ الكلب في الإناء ويشبه أن يكون القدر المشترك بين الكل هو الإمعان في الشيء والخوض التام فيه . < > المسألة الثامنة في اللفظ : < > وأقول : أظن أن إطلاق اللفظ على هذه الأصوات والحروف على سبيل المجاز وذلك لأنها إنما تحدث عند إخراج النفس من داخل الصدر إلى الخارج فالإنسان عند إخراج النفس من داخل الصدر إلى الخارج يحبسه في المحابس المعينة ثم يزيل ذلك الحبس فتتولد تلك الحروف في آخر زمان حبس النفس وأول زمان إطلاقه والحاصل أن اللفظ هو : الرمي وهذا المعنى حاصل في هذه الأصوات والحروف من وجهين : الأول أن الإنسان يرمي ذلك النفس من داخل الصدر إلى خارجه ويلفظه وذلك هو الإخراج واللفظ سبب لحدوث هذه الكلمات فأطلق اسم اللفظ على هذه الكلمات لهذا السبب والثاني : أن تولد الحروف لما كان بسبب لفظ ذلك الهواء من الداخل إلى الخارج صار ذلك شبيها بما أن الإنسان يلفظ تلك الحروف ويرميها من الداخل إلى الخارج والمشابهة إحدى أسباب المجاز . < > المسألة التاسعة < > العبارة : وتركيبها من ع ب ر وهي في تقاليبها الستة تفيد العبور والانتقال فالأول ع ب ر ومنه العبارة لأن الإنسان لا يمكنه أن يتكلم بها إلا إذا انتقل من حرف إلى حرف آخر ؛ وأيضا كأنه بسبب تلك العبارة ينتقل المعنى من ذهن نفسه إلى ذهن السامع ومنه العبرة لأن تلك الدمعة تنتقل من داخل العين إلى الخارج ومنه العبر لأن الإنسان ينتقل فيها من الشاهد إلى الغائب ومنه المعبر لأن الإنسان ينتقل بواسطته من أحد طرفي البحر إلى الثاني ومنه التعبير لأنه ينتقل مما يراه في النوم إلى المعاني الغائبة والثاني ع ر ب ومنه تسمية العرب بالعرب لكثرة انتقالاتهم بسبب رحلة الشتاء والصيف ومنه فلان أعرب في كلامه لأن اللفظ قبل الإعراب يكون مجهولا فإذا دخله الإعراب انتقل إلى المعرفة والبيان والثالث ب ر ع ومنه فلان برع في كذا إذا تكامل وتزايد الرابع ب ع ر ومنه البعر لكونه منتقلا من الداخل إلى الخارج الخامس ر ع ب ومنه يقال للخوف رعب لأن الإنسان ينتقل عند حدوثه من حال إلى حال أخرى والسادس ر ب ع ومنه الربع لأن الناس ينتقلون منها وإليها . < > المسالة العاشرة : <
Abschnitt V01/P025–V01/P026Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V01/P025–V01/P026)
Orijinal Metin (AR)> قال أكثر النحويين : الكلمة غير الكلام فالكلمة هي اللفظة المفردة والكلام هو الجملة المفيدة وقال أكثر الأصوليين إنه لا فرق بينهما فكل واحد منهما يتناول المفرد والمركب وابن جني وافق النحويين واستبعد قول المتكلمين وما رأيت في كلامه حجة قوية في الفرق سوى أنه نقل عن سيبويه كلاما مشعر بأن لفظ الكلام مختص بالجملة المفيدة وذكر كلمات اخرى إلا أنها في غاية الضعف أما الأصوليون فقد احتجوا على صحة قولهم بوجوه الأول : أن العقلاء قد اتفقوا على أن الكلام ما يضاد الخرس والسكوت والتكلم بالكلمة الواحدة يضاد الخرس والسكوت فكان كلاما الثاني : أن اشتقاق الكلمة من الكلم وهو الجرح والتأثير ومعلوم أن من سمع كلمة واحدة فإنه يفهم معناها فههنا قد حصل معنى التأثير فوجب أن يكون كلاما والثالث : يصح أن يقال : إن فلانا تكلم بهذه الكلمة الواحدة ويصح أن يقال أيضا : أنه ما تكلم إلا بهذه الكلمة الواحدة وكل ذلك يدل على أن الكلمة الواحدة كلام وإلا لم يصح أن يقال تكلم بالكلمة الواحدة الرابع أنه يصح أن يقال تكلم فلان بكلام غير تام وذلك يدل على أن حصول الإفادة التامة غير معتبر في اسم الكلام . < > المسألة الحادية عشرة : < > تفرع على الاختلاف المذكور مسألة فقهية وهي أولى مسائل أيمان الجامع الكبير لمحمد بن الحسن رحمه الله تعالى وهي أن الرجل إذا قال لامرأته التي لم يدخل بها : إن كلمتك فأنت طالق ثلاث مرات قالوا عن ذكر هذا الكلام في المرة الثانية طلقت طلقة واحدة وهل تنعقد هذه الثانية طلقة ؟ قال أبو حنيفة وصاحباه : تنعقد وقال زفر : لا تنعقد وحجة زفر أنه لما قال في المرة الثانية إن كلمتك فعند هذا القدر من الكلام حصل الشرط لأن اسم الكلام اسم لكل ما أفاد شيئا سواء أفاد فائدة تامة أو لم يكن كذلك وإذا حصل الشرط حصل الجزاء وطلقت عند قوله إن كلمتك فوقع تمام قوله أنت طالق خارج تمام ملك النكاح وغير مضاف إليه فوجب أن لا تنعقد وحجة أبي حنيفة أن الشرط - وهو قوله إن كلمتك - غير تام والكلام اسم للجملة التامة فلم يقع الطلاق إلا عند تمام قوله إن كلمتك فأنت طالق وحاصل الكلام أنا إن قلنا إن اسم الكلام يتناول الكلمة الواحدة كان القول قول زفر وإن قلنا لا يتناول إلا الجملة فالقول قول أبي حنيفة ومما يقوي قول زفر أنه لو قال في المرة الثانية إن كلمتك وسكت عليه ولم يذكر بعده قوله فأنت طالق طلقت ولولا أن هذا القدر كلام وإلا لما طلقت ومما يقوي قول أبي حنيفة أنه لو قال كلما كلمتك فأنت طالق ثم ذكر هذه الكلمة في المرة الثانية فكلمة كلما توجب التكرار فلو كان التكلم بالكلمة الواحدة كلاما لوجب أن يقع عليه الطلقات الثلاث عند قوله في المرة الثانية كلما كلمتك وسكت عليه ولم يذكر بعده قوله فأنت طالق لأن هذا المجموع مشتمل على ذكر الكلمات الكثيرة وكل واحد منها يوجب وقوع الطلاق وأقول : لعل زفر يلتزم ذلك . < > المسالة الثانية عشرة : < > محل الخلاف المذكور بين أبي حنيفة وزفر ينبغي أن يكون مخصوصا بما إذا قال إن كلمتك فأنت طالق أما لو قال : إن تكلمت بكلمة فأنت طالق أو قال إن نطقت أو قال إن تلفظت بلفظة أو قال إن قلت قولا فأنت طالق وجب أن يكون الحق في جميع هذه المسائل قول زفر قولا واحدا والله أعلم . < > المسالة الثالثة عشرة : <
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قال أكثر النحويين : الكلمة غير الكلام فالكلمة هي اللفظة المفردة والكلام هو الجملة المفيدة وقال أكثر الأصوليين إنه لا فرق بينهما فكل واحد منهما يتناول المفرد والمركب وابن جني وافق النحويين واستبعد قول المتكلمين وما رأيت في كلامه حجة قوية في الفرق سوى أنه نقل عن سيبويه كلاما مشعر بأن لفظ الكلام مختص بالجملة المفيدة وذكر كلمات اخرى إلا أنها في غاية الضعف أما الأصوليون فقد احتجوا على صحة قولهم بوجوه الأول : أن العقلاء قد اتفقوا على أن الكلام ما يضاد الخرس والسكوت والتكلم بالكلمة الواحدة يضاد الخرس والسكوت فكان كلاما الثاني : أن اشتقاق الكلمة من الكلم وهو الجرح والتأثير ومعلوم أن من سمع كلمة واحدة فإنه يفهم معناها فههنا قد حصل معنى التأثير فوجب أن يكون كلاما والثالث : يصح أن يقال : إن فلانا تكلم بهذه الكلمة الواحدة ويصح أن يقال أيضا : أنه ما تكلم إلا بهذه الكلمة الواحدة وكل ذلك يدل على أن الكلمة الواحدة كلام وإلا لم يصح أن يقال تكلم بالكلمة الواحدة الرابع أنه يصح أن يقال تكلم فلان بكلام غير تام وذلك يدل على أن حصول الإفادة التامة غير معتبر في اسم الكلام . < > المسألة الحادية عشرة : < > تفرع على الاختلاف المذكور مسألة فقهية وهي أولى مسائل أيمان الجامع الكبير لمحمد بن الحسن رحمه الله تعالى وهي أن الرجل إذا قال لامرأته التي لم يدخل بها : إن كلمتك فأنت طالق ثلاث مرات قالوا عن ذكر هذا الكلام في المرة الثانية طلقت طلقة واحدة وهل تنعقد هذه الثانية طلقة ؟ قال أبو حنيفة وصاحباه : تنعقد وقال زفر : لا تنعقد وحجة زفر أنه لما قال في المرة الثانية إن كلمتك فعند هذا القدر من الكلام حصل الشرط لأن اسم الكلام اسم لكل ما أفاد شيئا سواء أفاد فائدة تامة أو لم يكن كذلك وإذا حصل الشرط حصل الجزاء وطلقت عند قوله إن كلمتك فوقع تمام قوله أنت طالق خارج تمام ملك النكاح وغير مضاف إليه فوجب أن لا تنعقد وحجة أبي حنيفة أن الشرط - وهو قوله إن كلمتك - غير تام والكلام اسم للجملة التامة فلم يقع الطلاق إلا عند تمام قوله إن كلمتك فأنت طالق وحاصل الكلام أنا إن قلنا إن اسم الكلام يتناول الكلمة الواحدة كان القول قول زفر وإن قلنا لا يتناول إلا الجملة فالقول قول أبي حنيفة ومما يقوي قول زفر أنه لو قال في المرة الثانية إن كلمتك وسكت عليه ولم يذكر بعده قوله فأنت طالق طلقت ولولا أن هذا القدر كلام وإلا لما طلقت ومما يقوي قول أبي حنيفة أنه لو قال كلما كلمتك فأنت طالق ثم ذكر هذه الكلمة في المرة الثانية فكلمة كلما توجب التكرار فلو كان التكلم بالكلمة الواحدة كلاما لوجب أن يقع عليه الطلقات الثلاث عند قوله في المرة الثانية كلما كلمتك وسكت عليه ولم يذكر بعده قوله فأنت طالق لأن هذا المجموع مشتمل على ذكر الكلمات الكثيرة وكل واحد منها يوجب وقوع الطلاق وأقول : لعل زفر يلتزم ذلك . < > المسالة الثانية عشرة : < > محل الخلاف المذكور بين أبي حنيفة وزفر ينبغي أن يكون مخصوصا بما إذا قال إن كلمتك فأنت طالق أما لو قال : إن تكلمت بكلمة فأنت طالق أو قال إن نطقت أو قال إن تلفظت بلفظة أو قال إن قلت قولا فأنت طالق وجب أن يكون الحق في جميع هذه المسائل قول زفر قولا واحدا والله أعلم . < > المسالة الثالثة عشرة : <
Abschnitt V01/P026–V01/P027Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V01/P026–V01/P027)
Orijinal Metin (AR)> لفظ الكلمة والكلام هل يتناول المهمل أم لا ؟ منهم من قال يتناوله لأنه يصح أن يقال الكلام منه مهمل ومنه مستعمل ولأنه يصح أن يقال تكلم بكلام غير مفهوم ولأن المهمل يؤثر في السمع فيكون معنى التأثير والكلام حاصلا فيه ومنهم من قال الكلمة والكلام مختصان بالمفيد إذ لو لم يعتبر هذا القيد لزم تجويز تسمية أصوات الطيور بالكلمة والكلام . < > المسألة الرابعة عشرة : < > إذا حصلت أصوات متركبة تركيبا يدل على المعاني إلا أن ذلك التركيب كان تركيبا طبيعيا لا وضعيا فهل يسمى مثل تلك الأصوات كلمة وكلاما ؟ مثل أن الإنسان عند الراحة أو الوجع قد يقول أخ وعند السعال قد يقول أح أح فهذه أصوات مركبة وحروف مؤلفة وهي دالة على معان مخصوصة لكن دلالتها على مدلولاتها بالطبع لا بالوضع فهل تسمى أمثالها كلمات ؟ وكذلك صوت القطا يشبه كأنه يقول قطا وصوت اللقلق يشبه كانه يقول لق لق فأمثال هذه الأصوات هل تسمى كلمات ؟ اختلفوا فيه وما رأيت في الجانبين حجة معتبرة وفائدة هذا البحث تظهر فيما إذا قال : إن سمعت كلمة فعبدي حر فهل يترتب الحنث والبر على سماع هذه الألفاظ أم لا ؟ < > المسالة الخامسة عشرة : < > قال ابن جني : لفظ القول يقع على الكلام التام وعلى الكلمة الواحدة على سبيل الحقيقة أما لفظ الكلام فمختص بالجملة التامة ولفظ الكلمة مختص بالمفرد وحاصل كلامه في الفرق بين البابين أنا إذا بينا أن تركيب القول يدل على الخفة والسهولة وجب أن يتناول الكلمة الواحدة أما تركيب الكلام فيفيد التأثير وذلك لا يحصل إلا من الجملة التامة ؛ إلا أن هذا يشكل بلفظ الكلمة ومما يقوي ذلك قول الشاعر : قلت لها قفي فقالت قاف سمي نطقها بمجرد القاف قولا < > المسألة السادسة عشرة : < > قال أيضا إن لفظ القول يصح جعله مجازا عن الاعتقادات والآراء كقولك : فلان يقول بقول أبي حنيفة ويذهب إلى قول مالك أي : يعتقد ما كانا يريانه ويقولان به ألا ترى أنك لو سألت رجلا عن صحة رؤية الله تعالى فقال : لا تجوز رؤيته فتقول : هذا قول المعتزلة ولا تقول هذا كلام المعتزلة إلا على سبيل التعسف وذكر أن السبب في حسن هذا المجاز أن الإعتقاد لا يفهم إلا بغيره فلما حصلت المشابهة من هذا الوجه لا جرم حصل سبب جعله مجازا عنه . < > المسألة السابعة عشرة : < > لفظ قال قد يستعمل في غير النطق قال أبو النجم : - قالت له الطير تقدم راشدا إنك لا ترجع إلا حامدا وقال آخر : - وقالت له العينان سمعا وطاعة وحدرتا كالدر لما يثقب وقال : - امتلأ الحوض وقال : : قطني مهلا رويدا قد ملأت بطني ويقال في المثل : قال الجدار للوتد لم تشقني قال : سل من يدقني فإن الذي ورائي ما خلاني ورأيي ومنه قوله تعالى : ^ { إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون } ^ [ النحل : 40 ] وقوله تعالى : فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين [ فصلت : 11 ] . < > المسألة الثامنة عشرة : <
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> لفظ الكلمة والكلام هل يتناول المهمل أم لا ؟ منهم من قال يتناوله لأنه يصح أن يقال الكلام منه مهمل ومنه مستعمل ولأنه يصح أن يقال تكلم بكلام غير مفهوم ولأن المهمل يؤثر في السمع فيكون معنى التأثير والكلام حاصلا فيه ومنهم من قال الكلمة والكلام مختصان بالمفيد إذ لو لم يعتبر هذا القيد لزم تجويز تسمية أصوات الطيور بالكلمة والكلام . < > المسألة الرابعة عشرة : < > إذا حصلت أصوات متركبة تركيبا يدل على المعاني إلا أن ذلك التركيب كان تركيبا طبيعيا لا وضعيا فهل يسمى مثل تلك الأصوات كلمة وكلاما ؟ مثل أن الإنسان عند الراحة أو الوجع قد يقول أخ وعند السعال قد يقول أح أح فهذه أصوات مركبة وحروف مؤلفة وهي دالة على معان مخصوصة لكن دلالتها على مدلولاتها بالطبع لا بالوضع فهل تسمى أمثالها كلمات ؟ وكذلك صوت القطا يشبه كأنه يقول قطا وصوت اللقلق يشبه كانه يقول لق لق فأمثال هذه الأصوات هل تسمى كلمات ؟ اختلفوا فيه وما رأيت في الجانبين حجة معتبرة وفائدة هذا البحث تظهر فيما إذا قال : إن سمعت كلمة فعبدي حر فهل يترتب الحنث والبر على سماع هذه الألفاظ أم لا ؟ < > المسالة الخامسة عشرة : < > قال ابن جني : لفظ القول يقع على الكلام التام وعلى الكلمة الواحدة على سبيل الحقيقة أما لفظ الكلام فمختص بالجملة التامة ولفظ الكلمة مختص بالمفرد وحاصل كلامه في الفرق بين البابين أنا إذا بينا أن تركيب القول يدل على الخفة والسهولة وجب أن يتناول الكلمة الواحدة أما تركيب الكلام فيفيد التأثير وذلك لا يحصل إلا من الجملة التامة ؛ إلا أن هذا يشكل بلفظ الكلمة ومما يقوي ذلك قول الشاعر : قلت لها قفي فقالت قاف سمي نطقها بمجرد القاف قولا < > المسألة السادسة عشرة : < > قال أيضا إن لفظ القول يصح جعله مجازا عن الاعتقادات والآراء كقولك : فلان يقول بقول أبي حنيفة ويذهب إلى قول مالك أي : يعتقد ما كانا يريانه ويقولان به ألا ترى أنك لو سألت رجلا عن صحة رؤية الله تعالى فقال : لا تجوز رؤيته فتقول : هذا قول المعتزلة ولا تقول هذا كلام المعتزلة إلا على سبيل التعسف وذكر أن السبب في حسن هذا المجاز أن الإعتقاد لا يفهم إلا بغيره فلما حصلت المشابهة من هذا الوجه لا جرم حصل سبب جعله مجازا عنه . < > المسألة السابعة عشرة : < > لفظ قال قد يستعمل في غير النطق قال أبو النجم : - قالت له الطير تقدم راشدا إنك لا ترجع إلا حامدا وقال آخر : - وقالت له العينان سمعا وطاعة وحدرتا كالدر لما يثقب وقال : - امتلأ الحوض وقال : : قطني مهلا رويدا قد ملأت بطني ويقال في المثل : قال الجدار للوتد لم تشقني قال : سل من يدقني فإن الذي ورائي ما خلاني ورأيي ومنه قوله تعالى : ^ { إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون } ^ [ النحل : 40 ] وقوله تعالى : فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين [ فصلت : 11 ] . < > المسألة الثامنة عشرة : <
Abschnitt V01/P027–V01/P028Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V01/P027–V01/P028)
Orijinal Metin (AR)> الذين ينكرون كلام النفس اتفقوا على أن الكلام والقول اسم لهذه الألفاظ والكلمات أما مثبتو كلام النفس فقد اتفقوا على أن ذلك المعنى النفساني يسمى بالكلام وبالقول واحتجوا عليه بالقرآن والأثر والشعر : أما القرآن فقوله تعالى : ^ { والله يشهد أن المنافقين لكاذبون المنافقون } ^ وظاهر أنهم ما كانوا كاذبين في اللفظ لأنهم أخبروا أن محمدا رسول الله وكانوا صادقين فيه فوجب أن يقال إنهم كانوا كاذبين في القول اللساني قوله أخبروا أن محمدا رسول الله قلنا لا نسلم بل أخبروا عن كونهم شاهدين بأن محمدا رسول الله لأنهم كانوا قالوا نشهد إنك لرسول الله المنافقون والشهادة لا تحصل إلا مع العلم وهم ما كانوا عالمين به فثبت أنهم كانوا كاذبين فيما أخبروا عنه بالقول اللساني وأما الأثر فما نقل أن عمر قال يوم السقيفة : كنت قد زورت في نفسي كلاما فسبقني إليه أبو بكر وأما الشعر فقول الأخطل : - إن الكلام لفي الفؤاد وإنما جعل اللسان على الفؤاد دليلا وأما الذين أنكروا كون المعنى القائم بالنفس يسمى بالكلام فقد احتجوا عليه بأن من لم ينطق ولم يتلفظ بالحروف يقال إنه لم يتكلم وأيضا الحنث والبر يتعلق بهذه الألفاظ ومن أصحابنا من قال : اسم القول والكلام مشترك بين المعنى النفساني وبين اللفظ اللساني . المسألة التاسعة عشرة : هذه الكلمات والعبارات قد تسمى أحاديث قال الله تعالى فليأتوا بحديث مثله والسبب في هذه التسمية أن هذه الكلمات إنما تتركب من الحروف المتعاقبة المتوالية فكل واحد من تلك الحروف يحدث عقيب صاحبه فلهذا السبب سميت بالحديث ويمكن أيضا ان يكون السبب في هذه التسمية أن سماعها يحدث في القلوب العلوم والمعاني والله أعلم . المسألة العشرون : ههنا الفاظ كثيرة فأحدها الكلمة وثانيها الكلام وثالثها القول ورابعها اللفظ وخامسها العبارة وسادسها الحديث وقد شرحناها بأسرها وسابعها النطق ويجب البحث عن كيفية اشتقاقه وأنه هل هو مرادف لبعض تلك الألفاظ المذكورة أو مباين لها وبتقدير حصول المباينة فما الفرق . < > المسألة الحادية والعشرون : < > في حد الكلمة قال الزمخشري في أول المفصل : الكلمة هي اللفظة الدالة على معنى مفرد بالوضع وهذا التعريف ليس بجيد لأن صيغة الماضي كلمة مع أنها لا تدل على معنى مفرد بالوضع فهذا التعريف غلط لأنها دالة على أمرين : حدث وزمان وكذا القول في أسماء الأفعال كقولنا : مه وصه وسبب الغلط أنه كان يجب عليه جعل المفرد صفة للفظ فغلط وجعله صفة للمعنى . < > المسألة الثانية والعشرون : < > اللفظ إما أن يكون مهملا وهو معلوم أو مستعملا وهو على ثلاثة أقسام : أحدها : أن لا يدل شيء من أجزائه على شيء من المعاني البتة وهذا هو اللفظ المفرد كقولنا فرس وجمل وثانيها : أن لا يدل شيء من أجزائه على شيء أصلا حين هو جزؤه أما باعتبار آخر فإنه يحصل لأجزائه دلالة على المعاني كقولنا عبد الله فإنا إذا اعتبرنا هذا المجموع اسم علم لم يحصل لشيء من أجزائه دلالة على شيء أصلا أما إذا جعلناه مضافا ومضافا إليه فإنه يحصل لكل واحد من جزأيه دلالة على شيء آخر وهذا القسم نسميه بالمركب وثالثها : أن يحصل لكل واحد من جزأيه دلالة على مدلول آخر على جميع الاعتبارات وهو كقولنا : العالم حادث والسماء كرة وريد منطلق وهذا نسميه بالمؤلف . < > المسألة الثالثة والعشرون : < > المسموع المفيد ينقسم إلى أربعة أقسام : لأنه إما أن يكون اللفظ مؤلفا والمعنى مؤلفا كقولنا الإنسان حيوان وغلام زيد وإما أن يكون المسموع مفردا والمعنى مفردا وهو كقولنا الوحدة والنقطة بل قولنا الله سبحانه وتعالى وإما أن يكون اللفظ مفردا والمعنى مؤلفا وهو كقولك إنسان فإن اللفظ مفرد والمعنى ماهية مركبة من أمور كثيرة وإما أن يكون اللفظ مركبا والمعنى مفردا وهو محال . < > المسألة الرابعة والعشرون : <
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> الذين ينكرون كلام النفس اتفقوا على أن الكلام والقول اسم لهذه الألفاظ والكلمات أما مثبتو كلام النفس فقد اتفقوا على أن ذلك المعنى النفساني يسمى بالكلام وبالقول واحتجوا عليه بالقرآن والأثر والشعر : أما القرآن فقوله تعالى : ^ { والله يشهد أن المنافقين لكاذبون المنافقون } ^ وظاهر أنهم ما كانوا كاذبين في اللفظ لأنهم أخبروا أن محمدا رسول الله وكانوا صادقين فيه فوجب أن يقال إنهم كانوا كاذبين في القول اللساني قوله أخبروا أن محمدا رسول الله قلنا لا نسلم بل أخبروا عن كونهم شاهدين بأن محمدا رسول الله لأنهم كانوا قالوا نشهد إنك لرسول الله المنافقون والشهادة لا تحصل إلا مع العلم وهم ما كانوا عالمين به فثبت أنهم كانوا كاذبين فيما أخبروا عنه بالقول اللساني وأما الأثر فما نقل أن عمر قال يوم السقيفة : كنت قد زورت في نفسي كلاما فسبقني إليه أبو بكر وأما الشعر فقول الأخطل : - إن الكلام لفي الفؤاد وإنما جعل اللسان على الفؤاد دليلا وأما الذين أنكروا كون المعنى القائم بالنفس يسمى بالكلام فقد احتجوا عليه بأن من لم ينطق ولم يتلفظ بالحروف يقال إنه لم يتكلم وأيضا الحنث والبر يتعلق بهذه الألفاظ ومن أصحابنا من قال : اسم القول والكلام مشترك بين المعنى النفساني وبين اللفظ اللساني . المسألة التاسعة عشرة : هذه الكلمات والعبارات قد تسمى أحاديث قال الله تعالى فليأتوا بحديث مثله والسبب في هذه التسمية أن هذه الكلمات إنما تتركب من الحروف المتعاقبة المتوالية فكل واحد من تلك الحروف يحدث عقيب صاحبه فلهذا السبب سميت بالحديث ويمكن أيضا ان يكون السبب في هذه التسمية أن سماعها يحدث في القلوب العلوم والمعاني والله أعلم . المسألة العشرون : ههنا الفاظ كثيرة فأحدها الكلمة وثانيها الكلام وثالثها القول ورابعها اللفظ وخامسها العبارة وسادسها الحديث وقد شرحناها بأسرها وسابعها النطق ويجب البحث عن كيفية اشتقاقه وأنه هل هو مرادف لبعض تلك الألفاظ المذكورة أو مباين لها وبتقدير حصول المباينة فما الفرق . < > المسألة الحادية والعشرون : < > في حد الكلمة قال الزمخشري في أول المفصل : الكلمة هي اللفظة الدالة على معنى مفرد بالوضع وهذا التعريف ليس بجيد لأن صيغة الماضي كلمة مع أنها لا تدل على معنى مفرد بالوضع فهذا التعريف غلط لأنها دالة على أمرين : حدث وزمان وكذا القول في أسماء الأفعال كقولنا : مه وصه وسبب الغلط أنه كان يجب عليه جعل المفرد صفة للفظ فغلط وجعله صفة للمعنى . < > المسألة الثانية والعشرون : < > اللفظ إما أن يكون مهملا وهو معلوم أو مستعملا وهو على ثلاثة أقسام : أحدها : أن لا يدل شيء من أجزائه على شيء من المعاني البتة وهذا هو اللفظ المفرد كقولنا فرس وجمل وثانيها : أن لا يدل شيء من أجزائه على شيء أصلا حين هو جزؤه أما باعتبار آخر فإنه يحصل لأجزائه دلالة على المعاني كقولنا عبد الله فإنا إذا اعتبرنا هذا المجموع اسم علم لم يحصل لشيء من أجزائه دلالة على شيء أصلا أما إذا جعلناه مضافا ومضافا إليه فإنه يحصل لكل واحد من جزأيه دلالة على شيء آخر وهذا القسم نسميه بالمركب وثالثها : أن يحصل لكل واحد من جزأيه دلالة على مدلول آخر على جميع الاعتبارات وهو كقولنا : العالم حادث والسماء كرة وريد منطلق وهذا نسميه بالمؤلف . < > المسألة الثالثة والعشرون : < > المسموع المفيد ينقسم إلى أربعة أقسام : لأنه إما أن يكون اللفظ مؤلفا والمعنى مؤلفا كقولنا الإنسان حيوان وغلام زيد وإما أن يكون المسموع مفردا والمعنى مفردا وهو كقولنا الوحدة والنقطة بل قولنا الله سبحانه وتعالى وإما أن يكون اللفظ مفردا والمعنى مؤلفا وهو كقولك إنسان فإن اللفظ مفرد والمعنى ماهية مركبة من أمور كثيرة وإما أن يكون اللفظ مركبا والمعنى مفردا وهو محال . < > المسألة الرابعة والعشرون : <
Abschnitt V01/P028–V01/P029Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V01/P028–V01/P029)
Orijinal Metin (AR)> الكلمة هي اللفظة المفردة الدالة بالاصطلاح على معنى وهذا التعريف مركب من قيود أربعة : فالقيد الأول كونه لفظا والثاني كونه مفردا وقد عرفتهما والثالث كونه دالا وهو احتراز عن المهملات والرابع كونه دالا بالاصطلاح وسنقيم الدلالة على أن دلالات الألفاظ وضعية لا ذاتية . < > المسألة الخامسة والعشرون : < > قيل : الكلمة صوت مفرد دال على معنى بالوضع قال أبو علي بن سينا في كتاب الأوسط : وهذا غير جائز لأن الصوت مادة واللفظ جنس وذكر الجنس أولى من ذكر المادة وله كلمات دقيقة في الفرق بين المادة والجنس ومع دقتها فهي ضعيفة قد بينا وجه ضعفها في العقليات وأقول : السبب عندي في أنه لا يجوز ذكر الصوت أن الصوت ينقسم إلى صوت الحيوان وإلى غيره وصوت الإنسان ينقسم إلى ما يحدث من حلقة وإلى غيره والصوت الحادث من الحلق ينقسم إلى ما يكون حدوثه مخصوصا بأحوال مخصوصة مثل هذه الحروف وإلى ما لا يكون كذلك مثل الأصوات الحادثة عند الأوجاع والراحات والسعال وغيرها فالصوت جنس بعيد واللفظ جنس قريب وإيراد الجنس القريب أولى من الجنس البعيد . < > المسالة السادسة والعشرون : < > قالت المعتزلة : الشرط في كون الكلمة مفيدة أن تكون مركبة من حرفين فصاعدا فنقضوه بقولهم ق وع وأجيب عنه بأنه مركب في التقدير فإن الأصل أن يقال قي وعي بدليل أن عند التثنية يقال قيا وعيا وأجيب عن هذا الجواب بان ذلك مقدر أما الواقع فحرف واحد وأيضا نقضوه بلام التعريف وبنون التنوين وبالإضافة فإنها بأسرها حروف مفيدة والحرف نوع داخل تحت جنس الكلمة ومتى صدق النوع فقد صدق الجنس فهذه الحروف كلمات مع أنها غير مركبة . < > المسألة السابعة والعشرون : < > الأولى أن يقال : كل منطوق به أفاد شيئا بالوضع فهو كلمة وعلى هذا التقدير يدخل فيه المفرد والمركب وبقولنا : منطوق به يقع الاحتراز عن الخط والإشارة . < > المسألة الثامنة والعشرون : < > دلالة الألفاظ على مدلولاتها ليست ذاتية حقيقية خلافا لعباد لنا أنها تتغير باختلاف الأمكنة والأزمنة والذاتيات لا تكون كذلك حجة عباد أنه لو لم تحصل مناسبات مخصوصة بين الألفاظ المعينة والمعاني المعينة وإلا لزم أن يكون تخصيص كل واحد منها بمسماه ترجيحا للممكن من غير مرجح وهو محال وجوابنا أنه ينتقض باختصاص حدوث العالم بوقت معين دون ما قبله وما بعده وإلا لم يرجح ويشكل أيضا باختصاص كل إنسان باسم علمه المعين . < > المسألة التاسعة والعشرون : < > وقد يتفق في بعض الألفاظ كونه مناسبا لمعناه مثل تسميتهم القطا بهذا الاسم لأن هذا اللفظ يشبه صوته وكذا القول في اللقلق وأيضا وضعوا لفظ الخضم لأكل الرطب نحو البطيخ والقثاء ولفظ القضم لأكل اليابس نحو قضمت الدابة شعيرها لأن حرف الخاء يشبه صوت أكل الشيء الرطب وحرف القاف يشبه صوت أكل الشيء اليابس ولهذا الباب أمثلة كثيرة ذكرها ابن جني في الخصائص . < > المسألة الثلاثون : < > لا يمكننا القطع بان دلالة الألفاظ توقيفية ومنهم من قطع به واحتج فيه بالعقل والنقل : أما العقل فهو أن وضع الألفاظ المخصوصة للمعاني المخصوصة لا يمكن إلا بالقول فلو كان ذلك القول بوضع آخر من جانبهم لزم أن يكون كل وضع مسبوقا بوضع آخر لا إلى نهاية وهو محال فوجب الانتهاء إلى ما حصل بتوقيف الله تعالى وأما النقل فقوله تعالى : وعلم آدم الأسماء كلها [ البقرة : 31 ] وأجيب عن الأول بأنه لم لا يجوز أن يكون وضع الألفاظ للمعاني يحصل بالإشارة وعن الثاني لم لا يجوز أن يكون المراد من التعليم الإلهام ؟ وأيضا لعل هذه اللغات وضعها أقوام كانوا قبل آدم عليه السلام ثم إنه تعالى علمها لآدم عليه السلام . < > المسألة الحادية والثلاثون : <
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> الكلمة هي اللفظة المفردة الدالة بالاصطلاح على معنى وهذا التعريف مركب من قيود أربعة : فالقيد الأول كونه لفظا والثاني كونه مفردا وقد عرفتهما والثالث كونه دالا وهو احتراز عن المهملات والرابع كونه دالا بالاصطلاح وسنقيم الدلالة على أن دلالات الألفاظ وضعية لا ذاتية . < > المسألة الخامسة والعشرون : < > قيل : الكلمة صوت مفرد دال على معنى بالوضع قال أبو علي بن سينا في كتاب الأوسط : وهذا غير جائز لأن الصوت مادة واللفظ جنس وذكر الجنس أولى من ذكر المادة وله كلمات دقيقة في الفرق بين المادة والجنس ومع دقتها فهي ضعيفة قد بينا وجه ضعفها في العقليات وأقول : السبب عندي في أنه لا يجوز ذكر الصوت أن الصوت ينقسم إلى صوت الحيوان وإلى غيره وصوت الإنسان ينقسم إلى ما يحدث من حلقة وإلى غيره والصوت الحادث من الحلق ينقسم إلى ما يكون حدوثه مخصوصا بأحوال مخصوصة مثل هذه الحروف وإلى ما لا يكون كذلك مثل الأصوات الحادثة عند الأوجاع والراحات والسعال وغيرها فالصوت جنس بعيد واللفظ جنس قريب وإيراد الجنس القريب أولى من الجنس البعيد . < > المسالة السادسة والعشرون : < > قالت المعتزلة : الشرط في كون الكلمة مفيدة أن تكون مركبة من حرفين فصاعدا فنقضوه بقولهم ق وع وأجيب عنه بأنه مركب في التقدير فإن الأصل أن يقال قي وعي بدليل أن عند التثنية يقال قيا وعيا وأجيب عن هذا الجواب بان ذلك مقدر أما الواقع فحرف واحد وأيضا نقضوه بلام التعريف وبنون التنوين وبالإضافة فإنها بأسرها حروف مفيدة والحرف نوع داخل تحت جنس الكلمة ومتى صدق النوع فقد صدق الجنس فهذه الحروف كلمات مع أنها غير مركبة . < > المسألة السابعة والعشرون : < > الأولى أن يقال : كل منطوق به أفاد شيئا بالوضع فهو كلمة وعلى هذا التقدير يدخل فيه المفرد والمركب وبقولنا : منطوق به يقع الاحتراز عن الخط والإشارة . < > المسألة الثامنة والعشرون : < > دلالة الألفاظ على مدلولاتها ليست ذاتية حقيقية خلافا لعباد لنا أنها تتغير باختلاف الأمكنة والأزمنة والذاتيات لا تكون كذلك حجة عباد أنه لو لم تحصل مناسبات مخصوصة بين الألفاظ المعينة والمعاني المعينة وإلا لزم أن يكون تخصيص كل واحد منها بمسماه ترجيحا للممكن من غير مرجح وهو محال وجوابنا أنه ينتقض باختصاص حدوث العالم بوقت معين دون ما قبله وما بعده وإلا لم يرجح ويشكل أيضا باختصاص كل إنسان باسم علمه المعين . < > المسألة التاسعة والعشرون : < > وقد يتفق في بعض الألفاظ كونه مناسبا لمعناه مثل تسميتهم القطا بهذا الاسم لأن هذا اللفظ يشبه صوته وكذا القول في اللقلق وأيضا وضعوا لفظ الخضم لأكل الرطب نحو البطيخ والقثاء ولفظ القضم لأكل اليابس نحو قضمت الدابة شعيرها لأن حرف الخاء يشبه صوت أكل الشيء الرطب وحرف القاف يشبه صوت أكل الشيء اليابس ولهذا الباب أمثلة كثيرة ذكرها ابن جني في الخصائص . < > المسألة الثلاثون : < > لا يمكننا القطع بان دلالة الألفاظ توقيفية ومنهم من قطع به واحتج فيه بالعقل والنقل : أما العقل فهو أن وضع الألفاظ المخصوصة للمعاني المخصوصة لا يمكن إلا بالقول فلو كان ذلك القول بوضع آخر من جانبهم لزم أن يكون كل وضع مسبوقا بوضع آخر لا إلى نهاية وهو محال فوجب الانتهاء إلى ما حصل بتوقيف الله تعالى وأما النقل فقوله تعالى : وعلم آدم الأسماء كلها [ البقرة : 31 ] وأجيب عن الأول بأنه لم لا يجوز أن يكون وضع الألفاظ للمعاني يحصل بالإشارة وعن الثاني لم لا يجوز أن يكون المراد من التعليم الإلهام ؟ وأيضا لعل هذه اللغات وضعها أقوام كانوا قبل آدم عليه السلام ثم إنه تعالى علمها لآدم عليه السلام . < > المسألة الحادية والثلاثون : <
Abschnitt V01/P029–V01/P030Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V01/P029–V01/P030)
Orijinal Metin (AR)> لا يمكن القطع بأنها حصلت بالاصطلاح خلافا للمعتزلة واحتجوا بأن العلم بالصفة إذا كان ضروريا كان العلم بالموصوف أيضا ضروريا فلو خلق الله تعالى العلم في قلب العاقل بأنه وضع هذا اللفظ لهذا المعنى لزم أن يكون العلم بالله ضروريا وذلك يقدح في صحة التكليف وأجيب عنه بأنه لم لا يجوز أن يقال إنه تعالى يخلق علما ضروريا في القلب بأن واضعا وضع هذا اللفظ لهذا المعنى من غير أن يخلق العلم بأن ذلك الواضع هو الله تعالى ؟ وعلى هذا التقدير فيزول الإشكال . < > المسالة الثانية والثلاثون : < > لما ضعفت هذه الدلائل جوزنا أن تكون كل اللغات توقيفية وان تكون كلها اصطلاحية وأن يكون بعضها توقيفيا وبعضها اصطلاحيا . < > المسألة الثالثة والثلاثون : < > اللفظ المفرد لا يفيد البتة مسماه لأنه ما لم يعلم كون تلك اللفظة موضوعة لذلك المعنى لم يفد شيئا لكن العلم بكونها موضوعة لذلك المعنى علم بنسبة مخصوصة بين ذلك اللفظ وذلك المعنى والعلم بالنسبة المخصوصة بين أمرين مسبوق بكل واحد منهما فلو كان العلم بذلك المعنى مستفادا من ذلك اللفظ لزم الدور وهو محال وأجيب عنه بأنه يحتمل أنه إذا استقر في الخيال مقارنة بين اللفظ المعين والمعنى المعين فعند حصول الشعور باللفظ ينتقل الخيال إلى المعنى وحينئذ يندفع الدور . < > المسألة الرابعة والثلاثون : < > والإشكال المذكور في المفرد غير حاصل في المركب ؛ لأن إفادة الألفاظ المفردة لمعانيها إفادة وضعية أما التركيبات فعقلية فلا جرم عند سماع تلك المفردات يعتبر العقل تركيباتها ثم يتوصل بتلك التركيبات العقلية إلى العلم بتلك المركبات فظهر الفرق . < > المسألة الخامسة والثلاثون : < > للألفاظ دلالات على ما في الأذهان لا على ما في الأعيان ولهذا السبب يقال : الألفاظ تدل على المعاني لأن المعاني هي التي عناها العاني وهي أمور ذهنية والدليل على ما ذكرناه من وجهين : الأول : أنا إذا رأينا جسما من البعد وظنناه صخرة قلنا إنه صخرة فإذا قربنا منه وشاهدنا حركته وظنناه طيرا قلنا إنه طير فإذا ازداد القرب علمنا أنه إنسان فقلنا إنه إنسان فاختلاف الأسماء عند اختلاف التصورات الذهنية يدل على أن مدلول الألفاظ هو الصور الذهنية لا الأعيان الخارجية الثاني : أن اللفظ لو دل على الموجود الخارجي لكان إذا قال إنسان العالم قديم وقال آخر العالم حادث لزم كون العالم قديما حادثا معا وهو محال أما إذا قلنا أنها دالة على المعاني الذهنية كان هذان القولان دالين على حصول هذين الحكمين من هذين الإنسانين وذلك لا يتناقض . < > المسألة السادسة والثلاثون : < > لا يمكن أن تكون جميع الماهيات مسميات بالألفاظ لأن الماهيات غير متناهية وما لا نهاية له لا يكون مشعورا به على التفصيل وما لا يكون مشعورا به امتنع وضع الاسم بإزائه . < > المسألة السابعة والثلاثون : < > كل معنى كانت الحاجة إلى التعبير عنه أهم كان وضع اللفظ بإزائه أولى مثل صيغ الأوامر والنواهي والعموم والخصوص والدليل عليه أن الحاجة إلى التعبير عنها ماسة فيكون الداعي إلى ذلك الوضع كاملا والمانع زائلا وإذا كان الداعي قويا والمانع زائلا كان الفعل به واجب الحصول . < > المسالة الثامنة والثلاثون : < > المعنى الذي يكون خفيا عند الجمهور يمتنع كونه مسمى باللفظ المشهور مثاله لفظة الحركة لفظة مشهورة وكون الجسم منتقلا من جانب إلى جانب أمر معلوم لكل أحد أما الذي يقول به بعض المتكلمين - وهو المعنى الذي يوجب ذلك الانتقال - فهو أمر خفي لا يتصورة إلا الخواص من الناس وإذا كان كذلك وجب أن يقال : الحركة اسم لنفس هذا الانتقال لا للمعنى الذي يوجب الانتقال وكذلك يجب أن يكون العلم اسما لنفس العالمية والقدرة اسما للقادرية لا للمعنى الموجب للعالمية والقادرية . < > المسألة التاسعة والثلاثون في المعنى : <
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> لا يمكن القطع بأنها حصلت بالاصطلاح خلافا للمعتزلة واحتجوا بأن العلم بالصفة إذا كان ضروريا كان العلم بالموصوف أيضا ضروريا فلو خلق الله تعالى العلم في قلب العاقل بأنه وضع هذا اللفظ لهذا المعنى لزم أن يكون العلم بالله ضروريا وذلك يقدح في صحة التكليف وأجيب عنه بأنه لم لا يجوز أن يقال إنه تعالى يخلق علما ضروريا في القلب بأن واضعا وضع هذا اللفظ لهذا المعنى من غير أن يخلق العلم بأن ذلك الواضع هو الله تعالى ؟ وعلى هذا التقدير فيزول الإشكال . < > المسالة الثانية والثلاثون : < > لما ضعفت هذه الدلائل جوزنا أن تكون كل اللغات توقيفية وان تكون كلها اصطلاحية وأن يكون بعضها توقيفيا وبعضها اصطلاحيا . < > المسألة الثالثة والثلاثون : < > اللفظ المفرد لا يفيد البتة مسماه لأنه ما لم يعلم كون تلك اللفظة موضوعة لذلك المعنى لم يفد شيئا لكن العلم بكونها موضوعة لذلك المعنى علم بنسبة مخصوصة بين ذلك اللفظ وذلك المعنى والعلم بالنسبة المخصوصة بين أمرين مسبوق بكل واحد منهما فلو كان العلم بذلك المعنى مستفادا من ذلك اللفظ لزم الدور وهو محال وأجيب عنه بأنه يحتمل أنه إذا استقر في الخيال مقارنة بين اللفظ المعين والمعنى المعين فعند حصول الشعور باللفظ ينتقل الخيال إلى المعنى وحينئذ يندفع الدور . < > المسألة الرابعة والثلاثون : < > والإشكال المذكور في المفرد غير حاصل في المركب ؛ لأن إفادة الألفاظ المفردة لمعانيها إفادة وضعية أما التركيبات فعقلية فلا جرم عند سماع تلك المفردات يعتبر العقل تركيباتها ثم يتوصل بتلك التركيبات العقلية إلى العلم بتلك المركبات فظهر الفرق . < > المسألة الخامسة والثلاثون : < > للألفاظ دلالات على ما في الأذهان لا على ما في الأعيان ولهذا السبب يقال : الألفاظ تدل على المعاني لأن المعاني هي التي عناها العاني وهي أمور ذهنية والدليل على ما ذكرناه من وجهين : الأول : أنا إذا رأينا جسما من البعد وظنناه صخرة قلنا إنه صخرة فإذا قربنا منه وشاهدنا حركته وظنناه طيرا قلنا إنه طير فإذا ازداد القرب علمنا أنه إنسان فقلنا إنه إنسان فاختلاف الأسماء عند اختلاف التصورات الذهنية يدل على أن مدلول الألفاظ هو الصور الذهنية لا الأعيان الخارجية الثاني : أن اللفظ لو دل على الموجود الخارجي لكان إذا قال إنسان العالم قديم وقال آخر العالم حادث لزم كون العالم قديما حادثا معا وهو محال أما إذا قلنا أنها دالة على المعاني الذهنية كان هذان القولان دالين على حصول هذين الحكمين من هذين الإنسانين وذلك لا يتناقض . < > المسألة السادسة والثلاثون : < > لا يمكن أن تكون جميع الماهيات مسميات بالألفاظ لأن الماهيات غير متناهية وما لا نهاية له لا يكون مشعورا به على التفصيل وما لا يكون مشعورا به امتنع وضع الاسم بإزائه . < > المسألة السابعة والثلاثون : < > كل معنى كانت الحاجة إلى التعبير عنه أهم كان وضع اللفظ بإزائه أولى مثل صيغ الأوامر والنواهي والعموم والخصوص والدليل عليه أن الحاجة إلى التعبير عنها ماسة فيكون الداعي إلى ذلك الوضع كاملا والمانع زائلا وإذا كان الداعي قويا والمانع زائلا كان الفعل به واجب الحصول . < > المسالة الثامنة والثلاثون : < > المعنى الذي يكون خفيا عند الجمهور يمتنع كونه مسمى باللفظ المشهور مثاله لفظة الحركة لفظة مشهورة وكون الجسم منتقلا من جانب إلى جانب أمر معلوم لكل أحد أما الذي يقول به بعض المتكلمين - وهو المعنى الذي يوجب ذلك الانتقال - فهو أمر خفي لا يتصورة إلا الخواص من الناس وإذا كان كذلك وجب أن يقال : الحركة اسم لنفس هذا الانتقال لا للمعنى الذي يوجب الانتقال وكذلك يجب أن يكون العلم اسما لنفس العالمية والقدرة اسما للقادرية لا للمعنى الموجب للعالمية والقادرية . < > المسألة التاسعة والثلاثون في المعنى : <
Abschnitt V01/P030–V01/P031Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V01/P030–V01/P031)
Orijinal Metin (AR)> المعنى اسم للصورة الذهنية لا للموجودات الخارجية لأن المعنى عبارة عن الشيء الذي عناه العاني وقصده القاصد وذاك بالذات هو الأمور الذهنية وبالعرض الأشياء الخارجية فإذا قيل : إن القائل أراد بهذا اللفظ هذا المعنى فالمراد أنه قصد بذكر ذلك اللفظ تعريف ذلك الأمر المتصور . المسألة الأربعون : < > قد يقال في بعض المعاني : إنه لا يمكن تعريفها بالألفاظ مثل أنا ندرك بالضرورة تفرقة بين الحلاوة المدركة من النبات والحلاوة المدركة من الطبرزذ فيقال : إنه لا سبيل إلى تعريف هذه التفرقة بحسب اللفظ وأيضا ربما اتفق حصول أحوال في نفس بعض الناس ولا يمكنه تعريف تلك الحالة بحسب التعريفات اللفظية إذا عرفت هذا فنقول : أما القسم الأول فالسبب فيه أن ما به يمتاز حلاوة النبات من حلاوة الطبرزذ ما وضعوا له في اللغة لفظة معينة بل لا يمكن ذكرها إلا على سبيل الإضافة مثل أن يقال حلاوة النبات وحلاوة الطبرزذ فلما لم توضع لتلك التفرقة لفظة مخصوصة لا جرم لا يمكن تعريفها باللفظ ولو أنهم وضعوا لها لفظة لقد كان يمكن تعريفها باللفظ على ذلك التقدير وأما القسم الثاني : وهو أن الإنسان إذا أدرك من نفسه حالة مخصوصة وسائر الناس ما أدركوا تلك الحالة المخصوصة استحال لهذا المدرك وضع لفظ لتعريفة لأن السامع ما لم يعرف المسمى أولا لم يمكنه أن يفهم كون هذا اللفظ موضوعا له فلما لم يحصل تصور تلك المعاني عند السامعين امتنع منهم أن يتصوروا كون هذه الألفاظ موضوعة لها فلا جرم امتنع تعريفها أما لو فرضنا أن جماعة تصوروا تلك المعاني ثم وضعوا لها ألفاظا مخصوصة فعلى هذا التقدير كان يمكن تعريف تلك الأحوال بالبيانات اللفظية - فهكذا يجب أن يتصور معنى ما يقال إن كثيرا من المعاني لا يمكن تعريفها بالألفاظ . < > المسألة الحادية والأربعون : < > في الحكمة في وضع الألفاظ للمعاني : وهي أن الإنسان خلق بحيث لا يستقل بتحصيل جميع مهماته فاحتاج إلى أن يعرف غيره ما في ضميره ليمكنه التوسل به إلى الاستعانة بالغير ولا بد لذلك التعريف من طريق والطرق كثيرة مثل الكتابة والإشارة والتصفيق باليد والحركة بسائر الأعضاء إلا أن أسهلها وأحسنها هو تعريف ما في القلوب والضمائر بهذه الألفاظ ويدل عليه وجوه : أحدها : أن النفس عند الإخراج سبب لحدوث الصوت والأصوات عند تقطيعاتها أسباب لحدوث الحروف المختلفة وهذه المعاني تحصل من غير كلفة ومعونة بخلاف الكتابة والإشارة وغيرهما والثاني : أن هذه الأصوات كما توجد تفنى عقيبه في الحال فعند الاحتياج إليه تحصل وعند زوال الحاجة تفنى وتنقضي والثالث : أن الأصوات بحسب التقطيعات الكثيرة في مخارج الحروف تتولد منها الحروف الكثيرة وتلك الحروف الكثيرة بحسب تركيباتها الكثيرة يتولد منها كلمات تكاد أن تصير غير متناهية فإذا جعلنا لكل واحد من المعاني واحدا من تلك الكلمات توزعت الألفاظ على المعاني من غير التباس واشتباه ومثل هذا لا يوجد في الإشارة والتصفيق فلهذه الأسباب الثلاثة قضت العقول السليمة بان أحسن التعريفات لما في القلوب هو الألفاظ . < > المسألة الثانية والأربعون : <
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> المعنى اسم للصورة الذهنية لا للموجودات الخارجية لأن المعنى عبارة عن الشيء الذي عناه العاني وقصده القاصد وذاك بالذات هو الأمور الذهنية وبالعرض الأشياء الخارجية فإذا قيل : إن القائل أراد بهذا اللفظ هذا المعنى فالمراد أنه قصد بذكر ذلك اللفظ تعريف ذلك الأمر المتصور . المسألة الأربعون : < > قد يقال في بعض المعاني : إنه لا يمكن تعريفها بالألفاظ مثل أنا ندرك بالضرورة تفرقة بين الحلاوة المدركة من النبات والحلاوة المدركة من الطبرزذ فيقال : إنه لا سبيل إلى تعريف هذه التفرقة بحسب اللفظ وأيضا ربما اتفق حصول أحوال في نفس بعض الناس ولا يمكنه تعريف تلك الحالة بحسب التعريفات اللفظية إذا عرفت هذا فنقول : أما القسم الأول فالسبب فيه أن ما به يمتاز حلاوة النبات من حلاوة الطبرزذ ما وضعوا له في اللغة لفظة معينة بل لا يمكن ذكرها إلا على سبيل الإضافة مثل أن يقال حلاوة النبات وحلاوة الطبرزذ فلما لم توضع لتلك التفرقة لفظة مخصوصة لا جرم لا يمكن تعريفها باللفظ ولو أنهم وضعوا لها لفظة لقد كان يمكن تعريفها باللفظ على ذلك التقدير وأما القسم الثاني : وهو أن الإنسان إذا أدرك من نفسه حالة مخصوصة وسائر الناس ما أدركوا تلك الحالة المخصوصة استحال لهذا المدرك وضع لفظ لتعريفة لأن السامع ما لم يعرف المسمى أولا لم يمكنه أن يفهم كون هذا اللفظ موضوعا له فلما لم يحصل تصور تلك المعاني عند السامعين امتنع منهم أن يتصوروا كون هذه الألفاظ موضوعة لها فلا جرم امتنع تعريفها أما لو فرضنا أن جماعة تصوروا تلك المعاني ثم وضعوا لها ألفاظا مخصوصة فعلى هذا التقدير كان يمكن تعريف تلك الأحوال بالبيانات اللفظية - فهكذا يجب أن يتصور معنى ما يقال إن كثيرا من المعاني لا يمكن تعريفها بالألفاظ . < > المسألة الحادية والأربعون : < > في الحكمة في وضع الألفاظ للمعاني : وهي أن الإنسان خلق بحيث لا يستقل بتحصيل جميع مهماته فاحتاج إلى أن يعرف غيره ما في ضميره ليمكنه التوسل به إلى الاستعانة بالغير ولا بد لذلك التعريف من طريق والطرق كثيرة مثل الكتابة والإشارة والتصفيق باليد والحركة بسائر الأعضاء إلا أن أسهلها وأحسنها هو تعريف ما في القلوب والضمائر بهذه الألفاظ ويدل عليه وجوه : أحدها : أن النفس عند الإخراج سبب لحدوث الصوت والأصوات عند تقطيعاتها أسباب لحدوث الحروف المختلفة وهذه المعاني تحصل من غير كلفة ومعونة بخلاف الكتابة والإشارة وغيرهما والثاني : أن هذه الأصوات كما توجد تفنى عقيبه في الحال فعند الاحتياج إليه تحصل وعند زوال الحاجة تفنى وتنقضي والثالث : أن الأصوات بحسب التقطيعات الكثيرة في مخارج الحروف تتولد منها الحروف الكثيرة وتلك الحروف الكثيرة بحسب تركيباتها الكثيرة يتولد منها كلمات تكاد أن تصير غير متناهية فإذا جعلنا لكل واحد من المعاني واحدا من تلك الكلمات توزعت الألفاظ على المعاني من غير التباس واشتباه ومثل هذا لا يوجد في الإشارة والتصفيق فلهذه الأسباب الثلاثة قضت العقول السليمة بان أحسن التعريفات لما في القلوب هو الألفاظ . < > المسألة الثانية والأربعون : <
Abschnitt V01/P031–V01/P032Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V01/P031–V01/P032)
Orijinal Metin (AR)> كمال الإنسان في أن يعرف الحق لذاته والخير لأجل العمل به وجوهر النفس في أصل الخلقة عار عن هذين الكمالين ولا يمكنها اكتساب هذه الكمالات إلا بواسطة هذا البدن فصار تخليق هذا البدن مطلوبا لهذه الحكمة ثم إن مصالح هذا البدن ما كانت تتم إلا إذا كان القلب ينبوعا للحرارة الغريزية ولما كانت هذه الحرارة قوية احتاجت إلى الترويح لأجل التعديل فدبر الخالق الرحيم الحكيم هذا المقصود بأن جعل للقلب قوة انبساط بها يجذب الهواء البارد من خارج البدن إلى نفسه ثم إذا بقي ذلك الهواء في القلب لحظة تسخن واحتد وقويت حرارته فاحتاج القلب إلى دفعة مرة أخرى وذلك هو الانقباض فإن القلب إذا انقبض انعصر ما فيه من الهواء وخرج إلى الخارج فهذا هو الحكمة في جعل الحيوان متنفسا والمقصود بالقصد الأول هو تكميل جوهر النفس بالعلم والعمل فوقع تخليق البدن في المرتبة الثانية من المطلوبية ووقع تخليق القلب وجعله منبعا للحرارة الغريزية في المرتبة الثالثة ووقع إقدار القلب على الانبساط الموجب لانجذاب الهواء الطيب من الخارج لأجل الترويح في المرتبة الرابعة ووقع إقدار القلب على الانقباض الموجب لخروج ذلك الهواء المحترق في المرتبة الخامسة ووقع صرف ذلك الهواء الخارج عند انقباض القلب إلى مادة الصوت في المرتبة السادسة ثم إن المقدر الحكيم والمدبر الرحيم جعل هذا الأمر المطلوب على سبيل الغرض الواقع في المرتبة السابعة مادة للصوت وخلق محابس ومقاطع للصوت في الحلق واللسان والأسنان والشفتين وحينئذ يحدث بذلك السبب هذه الحروف المختلفة ويحدث من تركيباتها الكلمات التي لا نهاية لها ثم أودع في هذا النطق والكلام حكما عالية وأسرارا باهرة عجزت عقول الأولين والآخرين عن الإحاطة بقطرة من بحرها وشعلة من شمسها فسبحان الخالق المدبر بالحكمة الباهرة والقدرة الغير متناهية . < > المسألة الثالثة والأربعون : < > ظهر بما قلناه أنه لا معنى للكلام اللساني إلا الاصطلاح من الناس على جعل هذه الأصوات المقطعة والحروف المركبة معرفات لما في الضمائر ولو قدرنا أنهم كانوا قد تواضعوا على جعل أشياء غيرها معرفات لما في الضمائر لكانت تلك الأشياء كلاما أيضا وإذا كان كذلك لم يكن الكلام صفة حقيقية مثل العلم والقدرة والإرادة بل أمرا وضعيا اصطلاحيا والتحقيق في هذا الباب : أن الكلام عبارة عن فعل مخصوص يفعله الحي القادر لأجل أن يعرف غيره ما في ضميره من الإرادات والاعتقادات وعند هذا يظهر أن المراد من كون الإنسان متكلما بهذه الحروف مجرد كونه فاعلا لها لهذا الغرض المخصوص وأما الكلام الذي هو صفة قائمة بالنفس فهي صفة حقيقية كالعلوم والقدر والإرادات . < > المسألة الرابعة والأربعون : <
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> كمال الإنسان في أن يعرف الحق لذاته والخير لأجل العمل به وجوهر النفس في أصل الخلقة عار عن هذين الكمالين ولا يمكنها اكتساب هذه الكمالات إلا بواسطة هذا البدن فصار تخليق هذا البدن مطلوبا لهذه الحكمة ثم إن مصالح هذا البدن ما كانت تتم إلا إذا كان القلب ينبوعا للحرارة الغريزية ولما كانت هذه الحرارة قوية احتاجت إلى الترويح لأجل التعديل فدبر الخالق الرحيم الحكيم هذا المقصود بأن جعل للقلب قوة انبساط بها يجذب الهواء البارد من خارج البدن إلى نفسه ثم إذا بقي ذلك الهواء في القلب لحظة تسخن واحتد وقويت حرارته فاحتاج القلب إلى دفعة مرة أخرى وذلك هو الانقباض فإن القلب إذا انقبض انعصر ما فيه من الهواء وخرج إلى الخارج فهذا هو الحكمة في جعل الحيوان متنفسا والمقصود بالقصد الأول هو تكميل جوهر النفس بالعلم والعمل فوقع تخليق البدن في المرتبة الثانية من المطلوبية ووقع تخليق القلب وجعله منبعا للحرارة الغريزية في المرتبة الثالثة ووقع إقدار القلب على الانبساط الموجب لانجذاب الهواء الطيب من الخارج لأجل الترويح في المرتبة الرابعة ووقع إقدار القلب على الانقباض الموجب لخروج ذلك الهواء المحترق في المرتبة الخامسة ووقع صرف ذلك الهواء الخارج عند انقباض القلب إلى مادة الصوت في المرتبة السادسة ثم إن المقدر الحكيم والمدبر الرحيم جعل هذا الأمر المطلوب على سبيل الغرض الواقع في المرتبة السابعة مادة للصوت وخلق محابس ومقاطع للصوت في الحلق واللسان والأسنان والشفتين وحينئذ يحدث بذلك السبب هذه الحروف المختلفة ويحدث من تركيباتها الكلمات التي لا نهاية لها ثم أودع في هذا النطق والكلام حكما عالية وأسرارا باهرة عجزت عقول الأولين والآخرين عن الإحاطة بقطرة من بحرها وشعلة من شمسها فسبحان الخالق المدبر بالحكمة الباهرة والقدرة الغير متناهية . < > المسألة الثالثة والأربعون : < > ظهر بما قلناه أنه لا معنى للكلام اللساني إلا الاصطلاح من الناس على جعل هذه الأصوات المقطعة والحروف المركبة معرفات لما في الضمائر ولو قدرنا أنهم كانوا قد تواضعوا على جعل أشياء غيرها معرفات لما في الضمائر لكانت تلك الأشياء كلاما أيضا وإذا كان كذلك لم يكن الكلام صفة حقيقية مثل العلم والقدرة والإرادة بل أمرا وضعيا اصطلاحيا والتحقيق في هذا الباب : أن الكلام عبارة عن فعل مخصوص يفعله الحي القادر لأجل أن يعرف غيره ما في ضميره من الإرادات والاعتقادات وعند هذا يظهر أن المراد من كون الإنسان متكلما بهذه الحروف مجرد كونه فاعلا لها لهذا الغرض المخصوص وأما الكلام الذي هو صفة قائمة بالنفس فهي صفة حقيقية كالعلوم والقدر والإرادات . < > المسألة الرابعة والأربعون : <
Abschnitt V01/P032–V01/P033Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V01/P032–V01/P033)
Orijinal Metin (AR)> لما ثبت أن الألفاظ دلائل على ما في الضمائر والقلوب والمدلول عليه بهذه الألفاظ هو الإرادات والاعتقادات أو نوع آخر قالت المعتزلة : صيغة افعل لفظة موضوعة لإرادة الفعل وصيغة الخبر لفظة موضوعة لتعريف أن ذلك القائل يعتقد أن الأمر الفلاني كذا وكذا وقال أصحابنا : الطلب النفساني مغاير للإرادة والحكم الذهني أمر مغاير للاعتقاد أما بيان أن الطلب النفساني مغاير للإرادة فالدليل عليه أنه تعالى أمر الكافر بالإيمان وهذا متفق عليه ولكن لم يرد منه الإيمان ولو أراده لوقع ويدل عليه وجهان : الأول : أن قدرة الكافر إن كانت موجبة للكفر كان خالق تلك القدرة مريدا للكفر لأن مريد العلة مريد للمعلول وإن كانت صالحة للكفر والإيمان امتنع رجحان أحدهما على الآخر إلا بمرجح وذلك المرجح إن كان من العبد عاد التقسيم الأول فيه وإن كان من الله تعالى فحينئذ يكون مجموع القدرة مع الداعية موجبا للكفر ومريد العلة مريد للمعلول فثبت أنه تعالى مريد الكفر من الكافر والثاني : أنه تعالى عالم بأن الكافر يكفر وحصول هذا العلم ضد لحصول الإيمان والجمع بين الضدين محال والعالم بكون الشيء ممتنع الوقوع لا يكون مريدا له فثبت أنه تعالى أمر الكافر بالإيمان وثبت أنه لا يريد منه الإيمان فوجب أن يكون مدلول أمر الله تعالى فعل شيء آخر سوى الإرادة وذلك هو المطلوب وأما بيان أن الحكم الذهني مغاير للاعتقاد والعلم فالدليل عليه أن القائل إذا قال : العالم قديم فمدلول هذا اللفظ هو حكم هذا القائل بقدم العالم وقد يقول القائل بلسانه هذا مع أنه يعتقد أن العالم ليس بقديم فعلمنا أن الحكم الذهني حاصل والاعتقاد غير حاصل فالحكم الذهني مغاير للاعتقاد . < > المسالة الخامسة والأربعون : < > مدلولات الألفاظ قد تكون أشياء مغايرة للألفاظ : كلفظة السماء والأرض وقد تكون مدلولاتها أيضا ألفاظا كقولنا : اسم وفعل وحرف وعام وخاص ومجمل ومبين فإن هذه الألفاظ أسماء ومسمياتها أيضا ألفاظ . < > المسألة السادسة والأربعون : < > طريق معرفة اللغات إما العقل وحده وهو محال وإما النقل المتواتر أو الآحاد وهو صحيح وإما ما يتركب عنهما كما إذا قيل : ثبت بالنقل جواز إدخال الاستثناء على صيغة من وثبت بالنقل أن حكم الاستثناء إخراج ما لولاه لدخل فيه فيلزم من مجموعهما بحكم العقل كون تلك الصيغة موضوعة للعموم وعلى هذا الطريق تعويل الأكثرين في إثبات أكثر اللغات وهو ضعيف لأن هذا الاستدلال إنما يصح لو قلنا إن واضع تينك المقدمتين وجب أن يكون معترفا بهذه الملازمة وإلا لزم التناقض لكن الواضع للغات لو ثبت أنه هو الله تعالى وجب تنزيهه عن المناقضة أما لو كان هو الناس لم يجب ذلك ولما كان هذا الأصل مشكوكا كان ذلك الدليل مثله . < > المسألة السابعة والأربعون : < > اللغات المنقولة إلينا بعضها منقول بالتواتر وبعضها منقول بالآحاد وطعن بعضهم في كونها متواترة فقال : أشهر الألفاظ هو قولنا الله وقد اختلفوا فيها فقيل : إنها ليست عربية بل هي عبرية وقيل : إنها اسم علم وقيل : إنها من الأسماء المشتقة وذكروا في اشتقاقها وجوها عشرة وبقي الأمر في هذه الاختلافات موقوفا إلى الآن وأيضا فلفظة الإيمان والكفر قد اختلفوا فيهما اختلافا شديدا وكذا صيغ الأوامر والنواهي والعموم والخصوص مع أنها أشد الألفاظ شهرة وإذا كان الحال كذلك في الأظهر الأقوى فما ظنك بما سواها ؟ والحق أن ورود هذه الألفاظ في أصول هذه الموارد معلوم بالتواتر فأما ماهياتها واعتباراتها فهي التي اختلفوا فيها وذلك لا يقدح في حصول التواتر في الأصل . < > المسالة الثامنة والأربعون : <
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> لما ثبت أن الألفاظ دلائل على ما في الضمائر والقلوب والمدلول عليه بهذه الألفاظ هو الإرادات والاعتقادات أو نوع آخر قالت المعتزلة : صيغة افعل لفظة موضوعة لإرادة الفعل وصيغة الخبر لفظة موضوعة لتعريف أن ذلك القائل يعتقد أن الأمر الفلاني كذا وكذا وقال أصحابنا : الطلب النفساني مغاير للإرادة والحكم الذهني أمر مغاير للاعتقاد أما بيان أن الطلب النفساني مغاير للإرادة فالدليل عليه أنه تعالى أمر الكافر بالإيمان وهذا متفق عليه ولكن لم يرد منه الإيمان ولو أراده لوقع ويدل عليه وجهان : الأول : أن قدرة الكافر إن كانت موجبة للكفر كان خالق تلك القدرة مريدا للكفر لأن مريد العلة مريد للمعلول وإن كانت صالحة للكفر والإيمان امتنع رجحان أحدهما على الآخر إلا بمرجح وذلك المرجح إن كان من العبد عاد التقسيم الأول فيه وإن كان من الله تعالى فحينئذ يكون مجموع القدرة مع الداعية موجبا للكفر ومريد العلة مريد للمعلول فثبت أنه تعالى مريد الكفر من الكافر والثاني : أنه تعالى عالم بأن الكافر يكفر وحصول هذا العلم ضد لحصول الإيمان والجمع بين الضدين محال والعالم بكون الشيء ممتنع الوقوع لا يكون مريدا له فثبت أنه تعالى أمر الكافر بالإيمان وثبت أنه لا يريد منه الإيمان فوجب أن يكون مدلول أمر الله تعالى فعل شيء آخر سوى الإرادة وذلك هو المطلوب وأما بيان أن الحكم الذهني مغاير للاعتقاد والعلم فالدليل عليه أن القائل إذا قال : العالم قديم فمدلول هذا اللفظ هو حكم هذا القائل بقدم العالم وقد يقول القائل بلسانه هذا مع أنه يعتقد أن العالم ليس بقديم فعلمنا أن الحكم الذهني حاصل والاعتقاد غير حاصل فالحكم الذهني مغاير للاعتقاد . < > المسالة الخامسة والأربعون : < > مدلولات الألفاظ قد تكون أشياء مغايرة للألفاظ : كلفظة السماء والأرض وقد تكون مدلولاتها أيضا ألفاظا كقولنا : اسم وفعل وحرف وعام وخاص ومجمل ومبين فإن هذه الألفاظ أسماء ومسمياتها أيضا ألفاظ . < > المسألة السادسة والأربعون : < > طريق معرفة اللغات إما العقل وحده وهو محال وإما النقل المتواتر أو الآحاد وهو صحيح وإما ما يتركب عنهما كما إذا قيل : ثبت بالنقل جواز إدخال الاستثناء على صيغة من وثبت بالنقل أن حكم الاستثناء إخراج ما لولاه لدخل فيه فيلزم من مجموعهما بحكم العقل كون تلك الصيغة موضوعة للعموم وعلى هذا الطريق تعويل الأكثرين في إثبات أكثر اللغات وهو ضعيف لأن هذا الاستدلال إنما يصح لو قلنا إن واضع تينك المقدمتين وجب أن يكون معترفا بهذه الملازمة وإلا لزم التناقض لكن الواضع للغات لو ثبت أنه هو الله تعالى وجب تنزيهه عن المناقضة أما لو كان هو الناس لم يجب ذلك ولما كان هذا الأصل مشكوكا كان ذلك الدليل مثله . < > المسألة السابعة والأربعون : < > اللغات المنقولة إلينا بعضها منقول بالتواتر وبعضها منقول بالآحاد وطعن بعضهم في كونها متواترة فقال : أشهر الألفاظ هو قولنا الله وقد اختلفوا فيها فقيل : إنها ليست عربية بل هي عبرية وقيل : إنها اسم علم وقيل : إنها من الأسماء المشتقة وذكروا في اشتقاقها وجوها عشرة وبقي الأمر في هذه الاختلافات موقوفا إلى الآن وأيضا فلفظة الإيمان والكفر قد اختلفوا فيهما اختلافا شديدا وكذا صيغ الأوامر والنواهي والعموم والخصوص مع أنها أشد الألفاظ شهرة وإذا كان الحال كذلك في الأظهر الأقوى فما ظنك بما سواها ؟ والحق أن ورود هذه الألفاظ في أصول هذه الموارد معلوم بالتواتر فأما ماهياتها واعتباراتها فهي التي اختلفوا فيها وذلك لا يقدح في حصول التواتر في الأصل . < > المسالة الثامنة والأربعون : <