Abschnitt V08/P097Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V08/P097)
Orijinal Metin (AR)المسألة الأولى : القراءة الظاهرة ، ثم يقول بنصب اللام ، وروي عن أبي عمرو برفعها ، أما النصب فعلى تقدير : لا تجتمع النبوة وهذا القول ، والعامل فيه ( أن ) وهو معطوف عليه بمعنى ثم أن يقول وأما الرفع فعلى الاستئناف . المسألة الثانية : حكى الواحدي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال في قوله تعالى : { كونوا عبادا لى } إنه لغة مزينة يقولون للعبيد عبادا . ثم قال : { ولاكن كونوا ربانيين } وفيه مسألتان ؛ المسألة الأولى : في هذه الآية إضمار ، والتقدير : ولكن يقول لهم كونوا ربانيين فأضمر القول على حسب مذهب العرب في جواز الاضمار إذا كان في الكلام ما يدل عليه ، ونظيره قوله تعالى : { وأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم } ( آل عمران : 106 ) أي فيقال لهم ذلك . المسألة الثانية : ذكروا في تفسير ( الرباني ) أقوالا الأول : قال سيبويه : الرباني المنسوب إلى الرب ، بمعنى كونه عالما به ، ومواظبا على طاعته ، كما يقال : رجل إلاهي إذا كان مقبلا على معرفة الإلاه وطاعته وزيادة الألف والنون فيه للدلالة على كمال هذه الصفة ، كما قالوا : شعراني ولحياني ورقباني إذا وصف بكثرة الشعر وطول اللحية وغلظ الرقبة ، فإذا نسبوا إلى الشعر قالوا : شعري وإلى الرقبة رقبي وإلى اللحية لحيي والثاني : قال المبرد { الربانيون } أرباب العلم وأحدهم رباني ، وهو الذي يرب العلم ويرب الناس أي : يعلمهم ويصلحهم ويقوم بأمرهم ، فالألف والنون للمبالغة كما قالوا : ربان وعطشان وشبعان وعريان ، ثم ضمت إليه ياء النسبة كما قيل : لحياني ورقباني قال الواحدي : فعلى قول سيبويه الرباني : منسوب إلى الرب على معنى التخصيص بمعرفة الرب وبطاعته ، وعلى قول المبرد { الرباني } مأخوذ من التربية الثالث : قال ابن زيد : الرباني . هو الذي يرب الناس ، فالربانيون هم ولاة الأمة والعلماء ، وذكر هذا أيضا في قوله تعالى : { يعملون لولا ينهاهم الربانيون والاحبار } ( المائدة : 63 ) أي الولاة والعلماء وهما الفريقان اللذان يطاعان ومعنى الآية على هذا التقدير : لا أدعوكم إلى أن تكونوا عبادا لي ، ولكن أدعوكم إلى أن تكونوا ملوكا وعلماء باستعمالكم أمر الله تعالى ومواظبتكم على طاعته ، قال القفال رحمه الله : ويحتمل أن يكون الوالي سمي ربانيا ، لأنه يطاع كالرب تعالى ، فنسب إليه الرابع : قال أبو عبيدة أحسب أن هذه الكلمة ليست بعربية إنما هي عبرانية ، أو سريانية ، وسواء كانت عربية أو عبرانية ، فهي تدل على الإنسان الذي علم وعمل بما علم ، واشتغل بتعليم طرق الخير . ثم قال تعالى : { بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون } وفيه مسائل :
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المسألة الأولى : القراءة الظاهرة ، ثم يقول بنصب اللام ، وروي عن أبي عمرو برفعها ، أما النصب فعلى تقدير : لا تجتمع النبوة وهذا القول ، والعامل فيه ( أن ) وهو معطوف عليه بمعنى ثم أن يقول وأما الرفع فعلى الاستئناف . المسألة الثانية : حكى الواحدي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال في قوله تعالى : { كونوا عبادا لى } إنه لغة مزينة يقولون للعبيد عبادا . ثم قال : { ولاكن كونوا ربانيين } وفيه مسألتان ؛ المسألة الأولى : في هذه الآية إضمار ، والتقدير : ولكن يقول لهم كونوا ربانيين فأضمر القول على حسب مذهب العرب في جواز الاضمار إذا كان في الكلام ما يدل عليه ، ونظيره قوله تعالى : { وأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم } ( آل عمران : 106 ) أي فيقال لهم ذلك . المسألة الثانية : ذكروا في تفسير ( الرباني ) أقوالا الأول : قال سيبويه : الرباني المنسوب إلى الرب ، بمعنى كونه عالما به ، ومواظبا على طاعته ، كما يقال : رجل إلاهي إذا كان مقبلا على معرفة الإلاه وطاعته وزيادة الألف والنون فيه للدلالة على كمال هذه الصفة ، كما قالوا : شعراني ولحياني ورقباني إذا وصف بكثرة الشعر وطول اللحية وغلظ الرقبة ، فإذا نسبوا إلى الشعر قالوا : شعري وإلى الرقبة رقبي وإلى اللحية لحيي والثاني : قال المبرد { الربانيون } أرباب العلم وأحدهم رباني ، وهو الذي يرب العلم ويرب الناس أي : يعلمهم ويصلحهم ويقوم بأمرهم ، فالألف والنون للمبالغة كما قالوا : ربان وعطشان وشبعان وعريان ، ثم ضمت إليه ياء النسبة كما قيل : لحياني ورقباني قال الواحدي : فعلى قول سيبويه الرباني : منسوب إلى الرب على معنى التخصيص بمعرفة الرب وبطاعته ، وعلى قول المبرد { الرباني } مأخوذ من التربية الثالث : قال ابن زيد : الرباني . هو الذي يرب الناس ، فالربانيون هم ولاة الأمة والعلماء ، وذكر هذا أيضا في قوله تعالى : { يعملون لولا ينهاهم الربانيون والاحبار } ( المائدة : 63 ) أي الولاة والعلماء وهما الفريقان اللذان يطاعان ومعنى الآية على هذا التقدير : لا أدعوكم إلى أن تكونوا عبادا لي ، ولكن أدعوكم إلى أن تكونوا ملوكا وعلماء باستعمالكم أمر الله تعالى ومواظبتكم على طاعته ، قال القفال رحمه الله : ويحتمل أن يكون الوالي سمي ربانيا ، لأنه يطاع كالرب تعالى ، فنسب إليه الرابع : قال أبو عبيدة أحسب أن هذه الكلمة ليست بعربية إنما هي عبرانية ، أو سريانية ، وسواء كانت عربية أو عبرانية ، فهي تدل على الإنسان الذي علم وعمل بما علم ، واشتغل بتعليم طرق الخير . ثم قال تعالى : { بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون } وفيه مسائل :
Abschnitt V08/P097–V08/P098Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V08/P097–V08/P098)
Orijinal Metin (AR)المسألة الأولى : في قوله { بما كنتم تعلمون الكتاب } قراءتان إحداهما : { تعلمون } من العلم ، وهي قراءة عبد الله بن كثير ، وأبي عمرو ، ونافع والثانية : { تعلمون } من التعليم وهي قراءة الباقين من السبعة وكلاهما صواب ، لأنهم كانوا يعلمونه في أنفسهم ويعلمونه غيرهم ، واحتج أبو عمرو على أن قراءته أرجح بوجهين الأول : أنه قال : { تدرسون } ولم يقل { تدرسون } بالتشديد الثاني : أن التشديد يقتضي مفعولين والمفعول هاهنا واحد ، وأما الذين قرؤا بالتشديد فزعموا أن المفعول الثاني محذوف تقديره : بما كنتم تعلمون الناس الكتاب ، أو غيركم الكتاب وحذف ، لأن المفعول به قد يحذف من الكلام كثيرا ، ثم احتجوا على أن التشديد أولى بوجهين الأول : أن التعليم يشتمل على العلم ولا ينعكس فكان التعليم أولى الثاني : أن الربانيين لا يكتفون بالعلم حتى يضموا إليه التعليم لله تعالى ألا ترى أنه تعالى أمر محمدا صلى الله عليه وسلم بذلك فقال : { ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة } ( النحل : 125 ) ويدل عليه قول مرة بن شراحيل : كان علقمة من الربانيين الذين يعلمون الناس القرآن . المسألة الثانية : نقل ابن جني في ( المحتسب ) ، عن أبي حيوة أنه قرأ { تدرسون } بضم التاء ساكنة الدال مكسورة الراء ، قال ابن جني : ينبغي أن يكون هذا منقولا من درس هو ، أو درس غيره ، وكذلك قرأ وأقرأ غيره ، وأكثر العرب على درس ودرس ، وعليه جاء المصدر على التدريس . المسألة الثالثة : ( ما ) في القراءتين ، هي التي بمعنى المصدر مع الفعل ، والتقدير : كونوا ربانيين بسبب كونكم عالمين ومعلمين وبسبب دراستكم الكتاب ، ومثل هذا من كون ( ما ) مع الفعل بمعنى المصدر قوله تعالى : { فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هاذا } ( الأعراف : 5 ) وحاصل الكلام أن العلم والتعليم والدراسة توجب على صاحبها كونه ربانيا والسبب لا محالة مغاير للمسبب ، فهذا يقتضي أن يكون كونه ربانيا ، أمرا مغايرا لكونه عالما ، ومعلما ، ومواظبا على الدراسة ، وما ذاك إلا أن يكون بحيث يكون تعلمه لله ، وتعليمه ودراسته لله ، وبالجملة أن يكون الداعي له إلى جميع / الأفعال طلب مرضاة الله ، والصارف له عن كل الأفعال الهرب عن عقاب الله ، وإذا ثبت أن الرسول يأمر جميع الخلق بهذا المعنى ثبت أنه يمتنع منه أن يأمر الخلق بعبادته / وحاصل الحرف شيء واحد ، وهو أن الرسول هو الذي يكون منتهى جهده وجده صرف الأرواح والقلوب عن الخلق إلى الحق ، فمثل هذا الإنسان كيف يمكن أن يصرف عقول الخلق عن طاعة الحق إلى طاعة نفسه . وعند هذا يظهر أنه يمتنع في أحد من الأنبياء صلوات الله عليهم أن يأمر غيره بعبادته . المسألة الرابعة : دلت الآية على أن العلم والتعليم والدراسة توجب كون الإنسان ربانيا ، فمن اشتغل بالتعلم والتعليم لا لهذا المقصود ضاع سعيه وخاب عمله وكان مثله مثل من غرس شجرة حسناء مونقة بمنظرها ولا منفعة بثمرها ولهذا قال عليه الصلاة والسلام : ( نعوذ بالله من علم لا ينفع وقلب لا يخشع ) . ثم قال تعالى : { ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا } وفيه مسائل :
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المسألة الأولى : في قوله { بما كنتم تعلمون الكتاب } قراءتان إحداهما : { تعلمون } من العلم ، وهي قراءة عبد الله بن كثير ، وأبي عمرو ، ونافع والثانية : { تعلمون } من التعليم وهي قراءة الباقين من السبعة وكلاهما صواب ، لأنهم كانوا يعلمونه في أنفسهم ويعلمونه غيرهم ، واحتج أبو عمرو على أن قراءته أرجح بوجهين الأول : أنه قال : { تدرسون } ولم يقل { تدرسون } بالتشديد الثاني : أن التشديد يقتضي مفعولين والمفعول هاهنا واحد ، وأما الذين قرؤا بالتشديد فزعموا أن المفعول الثاني محذوف تقديره : بما كنتم تعلمون الناس الكتاب ، أو غيركم الكتاب وحذف ، لأن المفعول به قد يحذف من الكلام كثيرا ، ثم احتجوا على أن التشديد أولى بوجهين الأول : أن التعليم يشتمل على العلم ولا ينعكس فكان التعليم أولى الثاني : أن الربانيين لا يكتفون بالعلم حتى يضموا إليه التعليم لله تعالى ألا ترى أنه تعالى أمر محمدا صلى الله عليه وسلم بذلك فقال : { ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة } ( النحل : 125 ) ويدل عليه قول مرة بن شراحيل : كان علقمة من الربانيين الذين يعلمون الناس القرآن . المسألة الثانية : نقل ابن جني في ( المحتسب ) ، عن أبي حيوة أنه قرأ { تدرسون } بضم التاء ساكنة الدال مكسورة الراء ، قال ابن جني : ينبغي أن يكون هذا منقولا من درس هو ، أو درس غيره ، وكذلك قرأ وأقرأ غيره ، وأكثر العرب على درس ودرس ، وعليه جاء المصدر على التدريس . المسألة الثالثة : ( ما ) في القراءتين ، هي التي بمعنى المصدر مع الفعل ، والتقدير : كونوا ربانيين بسبب كونكم عالمين ومعلمين وبسبب دراستكم الكتاب ، ومثل هذا من كون ( ما ) مع الفعل بمعنى المصدر قوله تعالى : { فاليوم ننساهم كما نسوا لقاء يومهم هاذا } ( الأعراف : 5 ) وحاصل الكلام أن العلم والتعليم والدراسة توجب على صاحبها كونه ربانيا والسبب لا محالة مغاير للمسبب ، فهذا يقتضي أن يكون كونه ربانيا ، أمرا مغايرا لكونه عالما ، ومعلما ، ومواظبا على الدراسة ، وما ذاك إلا أن يكون بحيث يكون تعلمه لله ، وتعليمه ودراسته لله ، وبالجملة أن يكون الداعي له إلى جميع / الأفعال طلب مرضاة الله ، والصارف له عن كل الأفعال الهرب عن عقاب الله ، وإذا ثبت أن الرسول يأمر جميع الخلق بهذا المعنى ثبت أنه يمتنع منه أن يأمر الخلق بعبادته / وحاصل الحرف شيء واحد ، وهو أن الرسول هو الذي يكون منتهى جهده وجده صرف الأرواح والقلوب عن الخلق إلى الحق ، فمثل هذا الإنسان كيف يمكن أن يصرف عقول الخلق عن طاعة الحق إلى طاعة نفسه . وعند هذا يظهر أنه يمتنع في أحد من الأنبياء صلوات الله عليهم أن يأمر غيره بعبادته . المسألة الرابعة : دلت الآية على أن العلم والتعليم والدراسة توجب كون الإنسان ربانيا ، فمن اشتغل بالتعلم والتعليم لا لهذا المقصود ضاع سعيه وخاب عمله وكان مثله مثل من غرس شجرة حسناء مونقة بمنظرها ولا منفعة بثمرها ولهذا قال عليه الصلاة والسلام : ( نعوذ بالله من علم لا ينفع وقلب لا يخشع ) . ثم قال تعالى : { ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا } وفيه مسائل :
Abschnitt V08/P098–V08/P100Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V08/P098–V08/P100)
Orijinal Metin (AR)المسألة الأولى : قرأ عاصم وحمزة وابن عامر { ولا يأمركم } بنصب الراء ، والباقون بالرفع أما النصب فوجهه أن يكون عطفا على { ثم يقول } وفيه وجهان أحدهما : أن تجعل { لا } مزيدة والمعنى : ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة أن يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ويأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا ، كما تقول : ما كان لزيد أن أكرمه ثم يهينني ويستخف بي والثاني : أن تجعل { لا } غير مزيدة ، والمعنى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينهى قريشا عن عبادة الملائكة ، واليهود والنصارى عن عبادة عزير والمسيح ، فلما قالوا : أتريد أن نتخذك ربا ؟ قيل لهم : ما كان لبشر أن يجعله الله نبيا ثم يأمر الناس بعبادة نفسه وينهاهم عن عبادة الملائكة والأنبياء ، وأما القراءة بالرفع على سبيل الاستئناف فظاهر لأنه بعد انقضاء الآية وتمام الكلام ، ومما يدل على الانقطاع عن الأول ما روي عن ابن مسعود أنه قرأ { ولن يأمركم } . المسألة الثانية : قال الزجاج : ولا يأمركم الله ، وقال ابن جريج : لا يأمركم محمد ، وقيل : لا يأمركم الأنبياء بأن تتخذوا الملائكة أربابا كما فعلته قريش . المسألة الثالثة : إنما خص الملائكة والنبيين بالذكر لأن الذين وصفوا من أهل الكتاب بعبادة غير الله لم يحك عنهم إلا عبادة الملائكة وعبادة المسيح وعزير ، فلهذا المعنى خصهما بالذكر . ثم قال تعالى : { أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون } وفيه ومسائل : المسألة الأولى : الهمزة في { أيأمركم } استفهام بمعنى الإنكار ، أي لا يفعل ذلك . المسألة الثانية : قال صاحب ( الكشاف ) قوله { بعد إذ أنتم مسلمون } دليل على أن المخاطبين كانوا مسلمين وهم الذين استأذنوا الرسول صلى الله عليه وسلم في أن يسجدوا له . / المسألة الثالثة : قال الجبائي : الآية دالة على فساد قول من يقول : الكفر بالله هو الجهل به والإيمان بالله هو المعرفة به ، وذلك لأن الله تعالى حكم بكفر هؤلاء ، وهو قوله تعالى : { أيأمركم بالكفر } ثم إن هؤلاء كانوا عارفين بالله تعالى بدليل قوله { ثم يقول للناس كونوا عبادا لى من دون الله } وظاهر هذا يدل على معرفته بالله فلما حصل الكفر ههنا مع المعرفة بالله دل ذلك على أن الإيمان به ليس هو المعرفة والكفر به تعالى ليس هو الجهل به . والجواب : أن قولنا الكفر بالله هو الجهل به لا نعني به مجرد الجهل بكونه موجودا بل نعني به الجهل بذاته وبصفاته السلبية وصفاته الإضافية أن لا شريك له في المعبودية ، فلما جهل هذا فقد جهل بعض صفاته . ! 7 < { وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لمآ ءاتيتكم من كتاب وحكمة ثم جآءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال ءأقررتم وأخذتم على ذالكم إصرى قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين فمن تولى بعد ذالك فأولائك هم الفاسقون } . > 7 < آل عمران : ( 81 - 82 ) وإذ أخذ الله . . . . . > > @101@
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المسألة الأولى : قرأ عاصم وحمزة وابن عامر { ولا يأمركم } بنصب الراء ، والباقون بالرفع أما النصب فوجهه أن يكون عطفا على { ثم يقول } وفيه وجهان أحدهما : أن تجعل { لا } مزيدة والمعنى : ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة أن يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ويأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا ، كما تقول : ما كان لزيد أن أكرمه ثم يهينني ويستخف بي والثاني : أن تجعل { لا } غير مزيدة ، والمعنى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينهى قريشا عن عبادة الملائكة ، واليهود والنصارى عن عبادة عزير والمسيح ، فلما قالوا : أتريد أن نتخذك ربا ؟ قيل لهم : ما كان لبشر أن يجعله الله نبيا ثم يأمر الناس بعبادة نفسه وينهاهم عن عبادة الملائكة والأنبياء ، وأما القراءة بالرفع على سبيل الاستئناف فظاهر لأنه بعد انقضاء الآية وتمام الكلام ، ومما يدل على الانقطاع عن الأول ما روي عن ابن مسعود أنه قرأ { ولن يأمركم } . المسألة الثانية : قال الزجاج : ولا يأمركم الله ، وقال ابن جريج : لا يأمركم محمد ، وقيل : لا يأمركم الأنبياء بأن تتخذوا الملائكة أربابا كما فعلته قريش . المسألة الثالثة : إنما خص الملائكة والنبيين بالذكر لأن الذين وصفوا من أهل الكتاب بعبادة غير الله لم يحك عنهم إلا عبادة الملائكة وعبادة المسيح وعزير ، فلهذا المعنى خصهما بالذكر . ثم قال تعالى : { أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون } وفيه ومسائل : المسألة الأولى : الهمزة في { أيأمركم } استفهام بمعنى الإنكار ، أي لا يفعل ذلك . المسألة الثانية : قال صاحب ( الكشاف ) قوله { بعد إذ أنتم مسلمون } دليل على أن المخاطبين كانوا مسلمين وهم الذين استأذنوا الرسول صلى الله عليه وسلم في أن يسجدوا له . / المسألة الثالثة : قال الجبائي : الآية دالة على فساد قول من يقول : الكفر بالله هو الجهل به والإيمان بالله هو المعرفة به ، وذلك لأن الله تعالى حكم بكفر هؤلاء ، وهو قوله تعالى : { أيأمركم بالكفر } ثم إن هؤلاء كانوا عارفين بالله تعالى بدليل قوله { ثم يقول للناس كونوا عبادا لى من دون الله } وظاهر هذا يدل على معرفته بالله فلما حصل الكفر ههنا مع المعرفة بالله دل ذلك على أن الإيمان به ليس هو المعرفة والكفر به تعالى ليس هو الجهل به . والجواب : أن قولنا الكفر بالله هو الجهل به لا نعني به مجرد الجهل بكونه موجودا بل نعني به الجهل بذاته وبصفاته السلبية وصفاته الإضافية أن لا شريك له في المعبودية ، فلما جهل هذا فقد جهل بعض صفاته . ! 7 < { وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لمآ ءاتيتكم من كتاب وحكمة ثم جآءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال ءأقررتم وأخذتم على ذالكم إصرى قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين فمن تولى بعد ذالك فأولائك هم الفاسقون } . > 7 < آل عمران : ( 81 - 82 ) وإذ أخذ الله . . . . . > > @101@
Abschnitt V08/P100–V08/P101Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V08/P100–V08/P101)
Orijinal Metin (AR)اعلم أن المقصود من هذه الآيات تعديد تقرير الأشياء المعروفة عند أهل الكتاب مما يدل على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم قطعا لعذرهم وإظهارا لعنادهم ومن جملتها ما ذكره الله تعالى في هذه الآية وهو أنه تعالى أخذ الميثاق من الأنبياء الذين آتاهم الكتاب والحكمة بأنهم كلما جاءهم رسول مصدق لما معهم آمنوا به ونصروه ، وأخبر أنهم قبلوا ذلك وحكم تعالى بأن من رجع عن ذلك كان من الفاسقين ، فهذا هو المقصود من الآية فحصل الكلام أنه تعالى أوجب على جميع الأنبياء الإيمان بكل رسول جاء مصدقا لما معهم إلا أن هذه المقدمة الواحدة لا تكفي في إثبات نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ما لم يضم إليها مقدمة أخرى ، وهي أن محمدا رسول الله جاء مصدقا لما معهم ، وعند هذا لقائل أن يقول : هذا إثبات للشيء بنفسه ، لأنه إثبات لكونه رسولا بكونه رسولا . / والجواب : أن المراد من كونه رسولا ظهور المعجز عليه ، وحينئذ يسقط هذا السؤال والله أعلم ، ولنرجع إلى تفسير الألفاظ : أما قوله { وإذ أخذ الله } فقال ابن جرير الطبري : معناه واذكروا يا أهل الكتاب إذ أخذ الله ميثاق النبيين ، وقال الزجاج : واذكر يا محمد في القرآن إذ أخذ الله ميثاق النبيين . أما قوله { ميثاق النبيين } فاعلم أن المصدر يجوز إضافته إلى الفاعل وإلى المفعول ، فيحتمل أن يكون الميثاق مأخوذا منهم ، ويحتمل أن يكون مأخوذا لهم من غيرهم ، فلهذا السبب اختلفوا في تفسير هذه الآية على هذين الوجهين . أما الاحتمال الأول : وهو أنه تعالى أخذ الميثاق منهم في أن يصدق بعضهم بعضا ، وهذا قول سعيد بن جبير والحسن وطاوس رحمهم الله ، وقيل : إن الميثاق هذا مختص بمحمد صلى الله عليه وسلم ، وهو مروي عن علي وابن عباس وقتادة والسدي رضوان الله عليهم ، واحتج أصحاب هذا القول على صحته من وجوه الأول : أن قوله تعالى : { وإذ أخذ الله ميثاق النبيين } يشعر بأن آخذ الميثاق هو الله تعالى ، والمأخوذ منهم هم النبيون ، فليس في الآية ذكر الأمة ، فلم يحسن صرف الميثاق إلى الأمة ، ويمكن أن يجاب عنه من وجوه الأول : أن على الوجوه الذي قلتم يكون الميثاق مضافا إلى الموثق عليه ، وعلى الوجه الذي قلنا يكون إضافته إليهم إضافة الفعل إلى الفاعل ، وهو الموثق له ، ولا شك أن إضافة الفعل إلى الفاعل أقوى من إضافته إلى المفعول ، فإن لم يكن فلا أقل من المساواة ، وهو كما يقال ميثاق الله وعهده ، فيكون التقدير : وإذ أخذ الله الميثاق الذي وثقه الله للأنبياء على أممهم الثاني : أن يراد ميثاق أولاد النبيين ، وهو بنو إسرائيل على حذف المضاف وهو كما يقال : فعل بكر بن وائل كذا ، وفعل معد بن عدنان كذا ، والمراد أولادهم وقومهم ، فكذا ههنا الثالث : أن يكون المراد من لفظ { النبيين } أهل الكتاب وأطلق هذا اللفظ عليهم تهكما بهم على زعمهم لأنهم كانوا يقولون نحن أولى بالنبوة من محمد عليه الصلاة والسلام لأنا أهل الكتاب ومنا كان النبيون الرابع : أنه كثيرا ورد في القرآن لفظ النبي والمراد منه أمته قال تعالى : { الحكيم يأيها النبى إذا طلقتم النساء } ( الطلاق : 1 ) . الحجة الثانية : لأصحاب هذا القول : ما روي أنه عليه الصلاة والسلام قال : ( لقد جئتكم بها بيضاء نقية أما والله لو كان موسى بن عمران حيا لما وسعه إلا اتباعي ) .
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)اعلم أن المقصود من هذه الآيات تعديد تقرير الأشياء المعروفة عند أهل الكتاب مما يدل على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم قطعا لعذرهم وإظهارا لعنادهم ومن جملتها ما ذكره الله تعالى في هذه الآية وهو أنه تعالى أخذ الميثاق من الأنبياء الذين آتاهم الكتاب والحكمة بأنهم كلما جاءهم رسول مصدق لما معهم آمنوا به ونصروه ، وأخبر أنهم قبلوا ذلك وحكم تعالى بأن من رجع عن ذلك كان من الفاسقين ، فهذا هو المقصود من الآية فحصل الكلام أنه تعالى أوجب على جميع الأنبياء الإيمان بكل رسول جاء مصدقا لما معهم إلا أن هذه المقدمة الواحدة لا تكفي في إثبات نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ما لم يضم إليها مقدمة أخرى ، وهي أن محمدا رسول الله جاء مصدقا لما معهم ، وعند هذا لقائل أن يقول : هذا إثبات للشيء بنفسه ، لأنه إثبات لكونه رسولا بكونه رسولا . / والجواب : أن المراد من كونه رسولا ظهور المعجز عليه ، وحينئذ يسقط هذا السؤال والله أعلم ، ولنرجع إلى تفسير الألفاظ : أما قوله { وإذ أخذ الله } فقال ابن جرير الطبري : معناه واذكروا يا أهل الكتاب إذ أخذ الله ميثاق النبيين ، وقال الزجاج : واذكر يا محمد في القرآن إذ أخذ الله ميثاق النبيين . أما قوله { ميثاق النبيين } فاعلم أن المصدر يجوز إضافته إلى الفاعل وإلى المفعول ، فيحتمل أن يكون الميثاق مأخوذا منهم ، ويحتمل أن يكون مأخوذا لهم من غيرهم ، فلهذا السبب اختلفوا في تفسير هذه الآية على هذين الوجهين . أما الاحتمال الأول : وهو أنه تعالى أخذ الميثاق منهم في أن يصدق بعضهم بعضا ، وهذا قول سعيد بن جبير والحسن وطاوس رحمهم الله ، وقيل : إن الميثاق هذا مختص بمحمد صلى الله عليه وسلم ، وهو مروي عن علي وابن عباس وقتادة والسدي رضوان الله عليهم ، واحتج أصحاب هذا القول على صحته من وجوه الأول : أن قوله تعالى : { وإذ أخذ الله ميثاق النبيين } يشعر بأن آخذ الميثاق هو الله تعالى ، والمأخوذ منهم هم النبيون ، فليس في الآية ذكر الأمة ، فلم يحسن صرف الميثاق إلى الأمة ، ويمكن أن يجاب عنه من وجوه الأول : أن على الوجوه الذي قلتم يكون الميثاق مضافا إلى الموثق عليه ، وعلى الوجه الذي قلنا يكون إضافته إليهم إضافة الفعل إلى الفاعل ، وهو الموثق له ، ولا شك أن إضافة الفعل إلى الفاعل أقوى من إضافته إلى المفعول ، فإن لم يكن فلا أقل من المساواة ، وهو كما يقال ميثاق الله وعهده ، فيكون التقدير : وإذ أخذ الله الميثاق الذي وثقه الله للأنبياء على أممهم الثاني : أن يراد ميثاق أولاد النبيين ، وهو بنو إسرائيل على حذف المضاف وهو كما يقال : فعل بكر بن وائل كذا ، وفعل معد بن عدنان كذا ، والمراد أولادهم وقومهم ، فكذا ههنا الثالث : أن يكون المراد من لفظ { النبيين } أهل الكتاب وأطلق هذا اللفظ عليهم تهكما بهم على زعمهم لأنهم كانوا يقولون نحن أولى بالنبوة من محمد عليه الصلاة والسلام لأنا أهل الكتاب ومنا كان النبيون الرابع : أنه كثيرا ورد في القرآن لفظ النبي والمراد منه أمته قال تعالى : { الحكيم يأيها النبى إذا طلقتم النساء } ( الطلاق : 1 ) . الحجة الثانية : لأصحاب هذا القول : ما روي أنه عليه الصلاة والسلام قال : ( لقد جئتكم بها بيضاء نقية أما والله لو كان موسى بن عمران حيا لما وسعه إلا اتباعي ) .
Abschnitt V08/P101Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V08/P101)
Orijinal Metin (AR)الحجة الثالثة : ما نقل عن علي رضي الله عنه أنه قال : إن الله تعالى ما بعث آدم عليه السلام ومن بعده من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام إلا أخذ عليهم العهد لئن بعث محمد عليه الصلاة والسلام وهو حي ليؤمنن به ولينصرنه ، فهذا يمكن نصرة هذا القول به والله أعلم . الاحتمال الثاني : إن المراد من الآية أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كانوا يأخذون / الميثاق من أممهم بأنه إذا بعث محمد صلى الله عليه وسلم فإنه يجب عليهم أن يؤمنوا به وأن ينصروه ، وهذا قول كثير من العلماء ، وقد بينا أن اللفظ محتمل له وقد احتجوا على صحته بوجوه الأول : ما ذكره أبو مسلم الأصفهاني فقال : ظاهر الآية يدل على أن الذين أخذ الله الميثاق منهم يجب عليهم الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم عند مبعثه ، وكل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام يكونون عند مبعث محمد صلى الله عليه وسلم من زمرة الأموات ، والميت لا يكون مكلفا فلما كان الذين أخذ الميثاق عليهم يجب عليهم الإيمان بمحمد عليه السلام عند مبعثه ولا يمكن إيجاب الإيمان على الأنبياء عند مبعث محمد عليه السلام ، علمنا أن الذين أخذ الميثاق عليهم ليسوا هم النبيين بل هم أمم النبيين قال : ومما يؤكد هذا أنه تعالى حكم على الذين أخذ عليهم الميثاق أنهم لو تولوا لكانوا فاسقين وهذا الوصف لا يليق بالأنبياء عليهم السلام وإنما يليق بالأمم ، أجاب القفال رحمه الله فقال لم لا يجوز أن يكون المراد من الآية أن الأنبياء لو كانوا في الحياة لوجب عليهم الإيمان بمحمد عليه الصلاة والسلام ، ونظيره قوله تعالى : { لئن أشركت ليحبطن عملك } ( الزمر : 65 ) وقد علم الله تعالى أنه لا يشرك قط ولكن خرج هذا الكلام على سبيل التقدير والفرض فكذا ههنا ، وقال : { ولو تقول علينا بعض الاقاويل لاخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين } ( الحاقه : 44 ، 45 ، 46 ) وقال في صفة الملائكة { ومن يقل منهم إنى إلاه من دونه فذالك نجزيه جهنم كذلك نجزى الظالمين } ( الأنبياء : 29 ) مع أنه تعالى أخبر عنهم بأنهم لا يسبقونه بالقول وبأنهم يخافون ربهم من فوقهم ، فكل ذلك خرج على سبيل الفرض والتقدير فكذا ههنا ، ونقول إنه سماهم فاسقين على تقدير التولي فإن اسم الفسق ليس أقبح من اسم الشرك ، وقد ذكر تعالى ذلك على سبيل الفرض والتقدير في قوله { لئن أشركت ليحبطن عملك } ( الزمر : 65 ) فكذا ههنا . الحجة الثانية : أن المقصود من هذه الآية أن يؤمن الذين كانوا في زمان الرسول صلى الله عليه وسلم ، وإذا كان الميثاق مأخوذا عليهم كان ذلك أبلغ في تحصيل هذا المقصود من أن يكون مأخوذا على الأنبياء عليهم السلام ، وقد أجيب عن ذلك بأن درجات الأنبياء عليهم السلام ، أعلى وأشرف من درجات الأمم ، فإذا دلت هذه الآية على أن الله تعالى أوجب على جميع الأنبياء أن يؤمنوا بمحمد عليه السلام لو كانوا في الأحياء ، وأنهم لو تركوا ذلك لصاروا من زمرة الفاسقين فلأن يكون الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم واجبا على أممهم لو كان ذلك أولى ، فكان صرف هذا الميثاق إلى الأنبياء أقوى في تحصيل المطلوب من هذا الوجه . الحجة الثالثة : ما روي عن ابن عباس أنه قيل له إن أصحاب عبد الله يقرؤن { وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب } ونحن نقرأ { وإذ أخذ الله ميثاق النبيين } فقال ابن عباس رضي الله عنهما : إنما أخذ الله ميثاق النبيين على قومهم .
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الحجة الثالثة : ما نقل عن علي رضي الله عنه أنه قال : إن الله تعالى ما بعث آدم عليه السلام ومن بعده من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام إلا أخذ عليهم العهد لئن بعث محمد عليه الصلاة والسلام وهو حي ليؤمنن به ولينصرنه ، فهذا يمكن نصرة هذا القول به والله أعلم . الاحتمال الثاني : إن المراد من الآية أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كانوا يأخذون / الميثاق من أممهم بأنه إذا بعث محمد صلى الله عليه وسلم فإنه يجب عليهم أن يؤمنوا به وأن ينصروه ، وهذا قول كثير من العلماء ، وقد بينا أن اللفظ محتمل له وقد احتجوا على صحته بوجوه الأول : ما ذكره أبو مسلم الأصفهاني فقال : ظاهر الآية يدل على أن الذين أخذ الله الميثاق منهم يجب عليهم الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم عند مبعثه ، وكل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام يكونون عند مبعث محمد صلى الله عليه وسلم من زمرة الأموات ، والميت لا يكون مكلفا فلما كان الذين أخذ الميثاق عليهم يجب عليهم الإيمان بمحمد عليه السلام عند مبعثه ولا يمكن إيجاب الإيمان على الأنبياء عند مبعث محمد عليه السلام ، علمنا أن الذين أخذ الميثاق عليهم ليسوا هم النبيين بل هم أمم النبيين قال : ومما يؤكد هذا أنه تعالى حكم على الذين أخذ عليهم الميثاق أنهم لو تولوا لكانوا فاسقين وهذا الوصف لا يليق بالأنبياء عليهم السلام وإنما يليق بالأمم ، أجاب القفال رحمه الله فقال لم لا يجوز أن يكون المراد من الآية أن الأنبياء لو كانوا في الحياة لوجب عليهم الإيمان بمحمد عليه الصلاة والسلام ، ونظيره قوله تعالى : { لئن أشركت ليحبطن عملك } ( الزمر : 65 ) وقد علم الله تعالى أنه لا يشرك قط ولكن خرج هذا الكلام على سبيل التقدير والفرض فكذا ههنا ، وقال : { ولو تقول علينا بعض الاقاويل لاخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين } ( الحاقه : 44 ، 45 ، 46 ) وقال في صفة الملائكة { ومن يقل منهم إنى إلاه من دونه فذالك نجزيه جهنم كذلك نجزى الظالمين } ( الأنبياء : 29 ) مع أنه تعالى أخبر عنهم بأنهم لا يسبقونه بالقول وبأنهم يخافون ربهم من فوقهم ، فكل ذلك خرج على سبيل الفرض والتقدير فكذا ههنا ، ونقول إنه سماهم فاسقين على تقدير التولي فإن اسم الفسق ليس أقبح من اسم الشرك ، وقد ذكر تعالى ذلك على سبيل الفرض والتقدير في قوله { لئن أشركت ليحبطن عملك } ( الزمر : 65 ) فكذا ههنا . الحجة الثانية : أن المقصود من هذه الآية أن يؤمن الذين كانوا في زمان الرسول صلى الله عليه وسلم ، وإذا كان الميثاق مأخوذا عليهم كان ذلك أبلغ في تحصيل هذا المقصود من أن يكون مأخوذا على الأنبياء عليهم السلام ، وقد أجيب عن ذلك بأن درجات الأنبياء عليهم السلام ، أعلى وأشرف من درجات الأمم ، فإذا دلت هذه الآية على أن الله تعالى أوجب على جميع الأنبياء أن يؤمنوا بمحمد عليه السلام لو كانوا في الأحياء ، وأنهم لو تركوا ذلك لصاروا من زمرة الفاسقين فلأن يكون الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم واجبا على أممهم لو كان ذلك أولى ، فكان صرف هذا الميثاق إلى الأنبياء أقوى في تحصيل المطلوب من هذا الوجه . الحجة الثالثة : ما روي عن ابن عباس أنه قيل له إن أصحاب عبد الله يقرؤن { وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب } ونحن نقرأ { وإذ أخذ الله ميثاق النبيين } فقال ابن عباس رضي الله عنهما : إنما أخذ الله ميثاق النبيين على قومهم .
Abschnitt V08/P101–V08/P102Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V08/P101–V08/P102)
Orijinal Metin (AR)الحجة الرابعة : أن هذا الاحتمال متأكد بقوله تعالى : { خالدون يابنى إسراءيل اذكروا نعمتي التى أنعمت عليكم وأوفوا بعهدى أوف بعهدكم } وبقوله تعالى : { وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه } ( آل عمران : 187 ) فهذا جملة ما قيل في هذا الموضوع والله أعلم بمراده . وأما قوله تعالى : { لما ءاتيتكم من كتاب وحكمة } ففيه مسائل : المسألة الأولى : قرأ الجمهور { لما } بفتح اللام وقرأ حمزة بكسر اللام وقرأ سعيد بن جبير { لما } مشددة ، أما القراءة بالفتح فلها وجهان الأول : أن { ما } اسم موصول والذي بعده صلة له وخبره قوله { لتؤمنن به } والتقدير : للذي آتيتكم من كتاب وحكمة ، ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ، وعلى هذا التقدير { ما } رفع بالابتداء والراجع إلى لفظة { ما } وموصولتها محذوف والتقدير : لما آتيتكموه فحذف الراجع كما حذف من قوله { أهاذا الذى بعث الله رسولا } ( الفرقان : 41 ) وعليه سؤالان : السؤال الأول : إذا كانت { ما } موصولة لزم أن يرجع من الجملة المعطوفة على الصلة ذكر إلى الموصول وإلا لم يجز ، ألا ترى أنك لو قلت : الذي قام أبوه ثم انطلق زيد لم يجز . وقوله { ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم } ليس فيه راجع إلى الموصول ، قلنا : يجوز إقامة المظهر مقام المضمر عند الأخفش والدليل عليه قوله تعالى : { إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين } ( يوسف : 90 ) ولم يقل : فإن الله لا يضيع أجره ، وقال : { إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا } ( الكهف : 30 ) ولم يقل : إنا لا نضيع أجرهم وذلك لأن المظهر المذكور قائم مقام المضمر فكذا ههنا . السؤال الثاني : ما فائدة اللام في قوله { لما } قلنا : هذه اللام هي لام الابتداء بمنزلة قولك : لزيد أفضل من عمرو ، ويحسن إدخالها على ما يجري مجرى المقسم عليه لأن قوله { إذ أخذ الله ميثاق النبيين } بمنزلة القسم والمعنى استحلفهم ، وهذه اللام المتلقية للقسم ، فهذا تقرير هذا الكلام .
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الحجة الرابعة : أن هذا الاحتمال متأكد بقوله تعالى : { خالدون يابنى إسراءيل اذكروا نعمتي التى أنعمت عليكم وأوفوا بعهدى أوف بعهدكم } وبقوله تعالى : { وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه } ( آل عمران : 187 ) فهذا جملة ما قيل في هذا الموضوع والله أعلم بمراده . وأما قوله تعالى : { لما ءاتيتكم من كتاب وحكمة } ففيه مسائل : المسألة الأولى : قرأ الجمهور { لما } بفتح اللام وقرأ حمزة بكسر اللام وقرأ سعيد بن جبير { لما } مشددة ، أما القراءة بالفتح فلها وجهان الأول : أن { ما } اسم موصول والذي بعده صلة له وخبره قوله { لتؤمنن به } والتقدير : للذي آتيتكم من كتاب وحكمة ، ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ، وعلى هذا التقدير { ما } رفع بالابتداء والراجع إلى لفظة { ما } وموصولتها محذوف والتقدير : لما آتيتكموه فحذف الراجع كما حذف من قوله { أهاذا الذى بعث الله رسولا } ( الفرقان : 41 ) وعليه سؤالان : السؤال الأول : إذا كانت { ما } موصولة لزم أن يرجع من الجملة المعطوفة على الصلة ذكر إلى الموصول وإلا لم يجز ، ألا ترى أنك لو قلت : الذي قام أبوه ثم انطلق زيد لم يجز . وقوله { ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم } ليس فيه راجع إلى الموصول ، قلنا : يجوز إقامة المظهر مقام المضمر عند الأخفش والدليل عليه قوله تعالى : { إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين } ( يوسف : 90 ) ولم يقل : فإن الله لا يضيع أجره ، وقال : { إن الذين ءامنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا } ( الكهف : 30 ) ولم يقل : إنا لا نضيع أجرهم وذلك لأن المظهر المذكور قائم مقام المضمر فكذا ههنا . السؤال الثاني : ما فائدة اللام في قوله { لما } قلنا : هذه اللام هي لام الابتداء بمنزلة قولك : لزيد أفضل من عمرو ، ويحسن إدخالها على ما يجري مجرى المقسم عليه لأن قوله { إذ أخذ الله ميثاق النبيين } بمنزلة القسم والمعنى استحلفهم ، وهذه اللام المتلقية للقسم ، فهذا تقرير هذا الكلام .
Abschnitt V08/P102–V08/P103Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V08/P102–V08/P103)
Orijinal Metin (AR)الوجه الثاني : وهو اختيار سيبويه والمازني والزجاج أن { ما } ههنا هي المتضمنة لمعنى الشرط والتقدير ما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ، فاللام في قوله { لتؤمنن به } هي المتلقية للقسم ، أما اللام في { لما } هي لام تحذف تارة ، وتذكر أخرى ، ولا يتفاوت المعنى ونظيره قولك : والله لو أن فعلت ، فعلت فلفظة ( أن ) لا يتفاوت الحال بين ذكرها وحذفها فكذا ههنا ، وعلى هذا التقدير كانت ( ما ) في موضع نصب بأتيتكم { وجاءكم } جزم بالعطف على { ءاتيتكم } و { لتؤمنن به } هو الجزاء ، وإنما لم يرض سيبويه بالقول الأول لأنه لا يرى إقامة المظهر مقام المضمر ، وأما الوجه في قراءة { لما } بكسر اللام فهو أن هذا لام التعليل كأنه قيل : أخذ ميثاقهم لهذا لأن من يؤتى الكتاب والحكمة فإن اختصاصه بهذه الفضيلة يوجب عليه تصديق سائر الأنبياء والرسل { وما } على هذه القراءة تكون موصولة ، وتمام / البحث فيه ما قدمناه في الوجه الأول ، وأما قراءة { لما } بالتشديد فذكر صاحب ( الكشاف ) فيه وجهين الأول : أن المعنى : حين آتيتكم بعض الكتاب والحكمة ، ثم جاءكم رسول مصدق له ، وجب عليكم الإيمان به ونصرته والثاني : أن أصل { لما } لمن ما فاستثقلوا اجتماع ثلاث ميمات / وهي الميمان والنون المنقلبة ميما بإدغامها في الميم فحذفوا إحداها فصارت { لما } ومعناه : لمن أجل ما آتيتكم لتؤمنن به ، وهذا قريب من قراءة حمزة في المعنى . المسألة الثانية : قرأ نافع { ءاتيناكم } بالنون على التفخيم ، والباقون بالتاء على التوحيد ، حجة نافع قوله { وءاتينا داوود زبورا } ( النساء : 163 ) { واتيناه الحكم صبيا } ( مريم : 12 ) { وءاتيناهما الكتاب المستبين } ( الصافات : 117 ) ولأن هذا أدل على العظمة فكان أكثر هيبة في قلب السامع ، وهذا الموضع يليق به هذا المعنى ، وحجة الجمهور قوله { هو الذى ينزل على عبده ءايات بينات } ( الحديد : 9 ) و { الحمد لله الذى أنزل على عبده الكتاب } ( الكهف : 1 ) وأيضا هذه القراءة أشبه بما قبل هذه الآية وبما بعدها لأنه تعالى قال قبل هذه الآية { وإذ أخذ الله } وقال بعدها { إصرى } وأجاب نافع عنه بأن أحد أبواب الفصاحة تغيير العبارة من الواحد إلى الجمع ومن الجمع إلى الواحد قال تعالى : { وجعلناه هدى لبنى إسراءيل ألا تتخذوا من دونى } ( الإسراء : 2 ) ولم يقل من دوننا كما قال : { وجعلناه } والله أعلم . المسألة الثالثة : أنه تعالى ذكر النبيين على سبيل المغايبة ثم قال : { ءاتيتكم } وهو مخاطبة إضمار والتقدير : وإذ أخذ الله ميثاق النبيين فقال مخاطبا لهم لما آتيتكم من كتاب وحكمة ، والإضمار باب واسع في القرآن ، ومن العلماء من التزم في هذه الآية إضمارا آخر وأراح نفسه عن تلك التكلفات التي حكيناها عن النحويين فقال تقدير الآية : وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لتبلغن الناس ما آتيتكم من كتاب وحكمة ، قال إلا أنه حذف لتبلغن لدلالة الكلام عليه لأن لام القسم إنما يقع على الفعل فلما دلت هذه اللام على هذا الفعل لا جرم حذفه اختصارا ثم قال تعالى بعده { ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم } وهو محمد صلى الله عليه وسلم { لتؤمنن به ولتنصرنه } وعلى هذا التقدير يستقيم النظم ولا يحتاج إلى تكليف تلك التعسفات ، وإذا كان لا بد من التزام الإضمار فهذا الإضمار الذي به ينتظم الكلام نظما بينا جليا أولى من تلك التكلفات .
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الوجه الثاني : وهو اختيار سيبويه والمازني والزجاج أن { ما } ههنا هي المتضمنة لمعنى الشرط والتقدير ما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ، فاللام في قوله { لتؤمنن به } هي المتلقية للقسم ، أما اللام في { لما } هي لام تحذف تارة ، وتذكر أخرى ، ولا يتفاوت المعنى ونظيره قولك : والله لو أن فعلت ، فعلت فلفظة ( أن ) لا يتفاوت الحال بين ذكرها وحذفها فكذا ههنا ، وعلى هذا التقدير كانت ( ما ) في موضع نصب بأتيتكم { وجاءكم } جزم بالعطف على { ءاتيتكم } و { لتؤمنن به } هو الجزاء ، وإنما لم يرض سيبويه بالقول الأول لأنه لا يرى إقامة المظهر مقام المضمر ، وأما الوجه في قراءة { لما } بكسر اللام فهو أن هذا لام التعليل كأنه قيل : أخذ ميثاقهم لهذا لأن من يؤتى الكتاب والحكمة فإن اختصاصه بهذه الفضيلة يوجب عليه تصديق سائر الأنبياء والرسل { وما } على هذه القراءة تكون موصولة ، وتمام / البحث فيه ما قدمناه في الوجه الأول ، وأما قراءة { لما } بالتشديد فذكر صاحب ( الكشاف ) فيه وجهين الأول : أن المعنى : حين آتيتكم بعض الكتاب والحكمة ، ثم جاءكم رسول مصدق له ، وجب عليكم الإيمان به ونصرته والثاني : أن أصل { لما } لمن ما فاستثقلوا اجتماع ثلاث ميمات / وهي الميمان والنون المنقلبة ميما بإدغامها في الميم فحذفوا إحداها فصارت { لما } ومعناه : لمن أجل ما آتيتكم لتؤمنن به ، وهذا قريب من قراءة حمزة في المعنى . المسألة الثانية : قرأ نافع { ءاتيناكم } بالنون على التفخيم ، والباقون بالتاء على التوحيد ، حجة نافع قوله { وءاتينا داوود زبورا } ( النساء : 163 ) { واتيناه الحكم صبيا } ( مريم : 12 ) { وءاتيناهما الكتاب المستبين } ( الصافات : 117 ) ولأن هذا أدل على العظمة فكان أكثر هيبة في قلب السامع ، وهذا الموضع يليق به هذا المعنى ، وحجة الجمهور قوله { هو الذى ينزل على عبده ءايات بينات } ( الحديد : 9 ) و { الحمد لله الذى أنزل على عبده الكتاب } ( الكهف : 1 ) وأيضا هذه القراءة أشبه بما قبل هذه الآية وبما بعدها لأنه تعالى قال قبل هذه الآية { وإذ أخذ الله } وقال بعدها { إصرى } وأجاب نافع عنه بأن أحد أبواب الفصاحة تغيير العبارة من الواحد إلى الجمع ومن الجمع إلى الواحد قال تعالى : { وجعلناه هدى لبنى إسراءيل ألا تتخذوا من دونى } ( الإسراء : 2 ) ولم يقل من دوننا كما قال : { وجعلناه } والله أعلم . المسألة الثالثة : أنه تعالى ذكر النبيين على سبيل المغايبة ثم قال : { ءاتيتكم } وهو مخاطبة إضمار والتقدير : وإذ أخذ الله ميثاق النبيين فقال مخاطبا لهم لما آتيتكم من كتاب وحكمة ، والإضمار باب واسع في القرآن ، ومن العلماء من التزم في هذه الآية إضمارا آخر وأراح نفسه عن تلك التكلفات التي حكيناها عن النحويين فقال تقدير الآية : وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لتبلغن الناس ما آتيتكم من كتاب وحكمة ، قال إلا أنه حذف لتبلغن لدلالة الكلام عليه لأن لام القسم إنما يقع على الفعل فلما دلت هذه اللام على هذا الفعل لا جرم حذفه اختصارا ثم قال تعالى بعده { ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم } وهو محمد صلى الله عليه وسلم { لتؤمنن به ولتنصرنه } وعلى هذا التقدير يستقيم النظم ولا يحتاج إلى تكليف تلك التعسفات ، وإذا كان لا بد من التزام الإضمار فهذا الإضمار الذي به ينتظم الكلام نظما بينا جليا أولى من تلك التكلفات .
Abschnitt V08/P103–V08/P104Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V08/P103–V08/P104)
Orijinal Metin (AR)المسألة الرابعة : في قوله { لما ءاتيتكم من كتاب } إشكال ، وهو أن هذا الخطاب إما أن يكون مع الأنبياء أو مع الأمم ، فإن كان مع الأنبياء فجميع الأنبياء ما أوتوا الكتاب ، وإنما أوتي بعضهم وإن كان مع الأمم ، فالإشكال أظهر ، والجواب عنه من وجهين الأول : أن جميع الأنبياء عليهم السلام أوتوا الكتاب ، بمعنى كونه مهتديا به داعيا إلى العمل به ، وإن لم ينزل عليه والثاني : أن أشرف الأنبياء عليهم السلام هم الذين أوتوا الكتاب ، فوصف الكل بوصف أشرف الأنواع . / المسألة الخامسة : الكتاب هو المنزل المقروء والحكمة هي الوحي الوارد بالتكاليف المفصلة التي لم يشتمل الكتاب عليها . المسألة السادسة : كلمة { من } في قوله { من كتاب } دخلت تبيينا لما كقولك : ما عندي من الورق دانقان . أما قوله تعالى : { ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم } ففيه سؤالات : السؤال الأول : ما وجه قوله { ثم جاءكم } والرسول لا يجيء إلى النبيين وإنما يجيء إلى الأمم ؟ . والجواب : إن حملنا قوله { وإذ أخذ الله ميثاق النبيين } على أخذ ميثاق أممهم فقد زال السؤال وإن حملناه على أخذ ميثاق النبيين أنفسهم كان قوله { ثم جاءكم } أي جاء في زمانكم . السؤال الثاني : كيف يكون محمد صلى الله عليه وسلم مصدقا لما معهم مع مخالفة شرعه لشرعهم ، قلنا : المراد به حصول الموافقة في التوحيد ، والنبوات ، وأصول الشرائع ، فأما تفاصيلها وإن وقع الخلاف فيها ؛ فذلك في الحقيقة ليس بخلاف ، لأن جميع الأنبياء عليهم السلام متفقون على أن الحق في زمان موسى عليه السلام ليس إلا شرعه وأن الحق في زمان محمد صلى الله عليه وسلم ليس إلا شرعه ، فهذا وإن كان يوهم الخلاف ، إلا أنه في الحقيقة وفاق ، وأيضا فالمراد من قوله { ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم } هو محمد صلى الله عليه وسلم ، والمراد بكونه مصدقا لما معهم هو أن وصفه وكيفية أحواله مذكورة في التوراة والإنجيل ، فلما ظهر على أحوال مطابقة لما كان مذكورا في تلك الكتب ، كان نفس مجيئه تصديقا لما كان معهم ، فهذا هو المراد بكونه مصدقا لما معهم . السؤال الثالث : حاصل الكلام أن الله تعالى أخذ الميثاق على جميع الأنبياء بأن يؤمنوا بكل رسول يجيء مصدقا لما معهم فما معنى ذلك الميثاق . والجواب : يحتمل أن يكون هذا الميثاق ما قرر في عقولهم من الدلائل الدالة على أن الانقياد لأمر الله واجب ، فإذا جاء الرسول فهو إنما يكون رسولا عند ظهور المعجزات الدالة على صدقه فإذا أخبرهم بعد ذلك أن الله أمر الخلق بالإيمان به عرفوا عند ذلك وجوبه ، فتقدير هذا الدليل في عقولهم هو المراد من أخذ الميثاق ، ويحتمل أن يكون المراد من أخذ الميثاق أنه تعالى شرح صفاته في كتب الأنبياء المتقدمين ، فإذا صارت أحواله مطابقة لما جاء في الكتب الإلاهية المتقدمة وجب الانقياد له ، فقوله تعالى : { ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم } يدل على هذين الوجهين ، أما على الوجه الأول ، فقوله { رسول } وأما على الوجه الثاني ، فقوله { مصدق لما معكم } . أما قوله { لتؤمنن به ولتنصرنه } فالمعنى ظاهر ، وذلك لأنه تعالى أوجب الإيمان به أولا ، ثم / الاشتغال بنصرته ثانيا ، واللام في { لتؤمنن به } لام القسم ، كأنه قيل : والله لتؤمنن به . ثم قال تعالى : { قال ءأقررتم وأخذتم على ذالكم إصرى } وفيه مسائل :
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المسألة الرابعة : في قوله { لما ءاتيتكم من كتاب } إشكال ، وهو أن هذا الخطاب إما أن يكون مع الأنبياء أو مع الأمم ، فإن كان مع الأنبياء فجميع الأنبياء ما أوتوا الكتاب ، وإنما أوتي بعضهم وإن كان مع الأمم ، فالإشكال أظهر ، والجواب عنه من وجهين الأول : أن جميع الأنبياء عليهم السلام أوتوا الكتاب ، بمعنى كونه مهتديا به داعيا إلى العمل به ، وإن لم ينزل عليه والثاني : أن أشرف الأنبياء عليهم السلام هم الذين أوتوا الكتاب ، فوصف الكل بوصف أشرف الأنواع . / المسألة الخامسة : الكتاب هو المنزل المقروء والحكمة هي الوحي الوارد بالتكاليف المفصلة التي لم يشتمل الكتاب عليها . المسألة السادسة : كلمة { من } في قوله { من كتاب } دخلت تبيينا لما كقولك : ما عندي من الورق دانقان . أما قوله تعالى : { ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم } ففيه سؤالات : السؤال الأول : ما وجه قوله { ثم جاءكم } والرسول لا يجيء إلى النبيين وإنما يجيء إلى الأمم ؟ . والجواب : إن حملنا قوله { وإذ أخذ الله ميثاق النبيين } على أخذ ميثاق أممهم فقد زال السؤال وإن حملناه على أخذ ميثاق النبيين أنفسهم كان قوله { ثم جاءكم } أي جاء في زمانكم . السؤال الثاني : كيف يكون محمد صلى الله عليه وسلم مصدقا لما معهم مع مخالفة شرعه لشرعهم ، قلنا : المراد به حصول الموافقة في التوحيد ، والنبوات ، وأصول الشرائع ، فأما تفاصيلها وإن وقع الخلاف فيها ؛ فذلك في الحقيقة ليس بخلاف ، لأن جميع الأنبياء عليهم السلام متفقون على أن الحق في زمان موسى عليه السلام ليس إلا شرعه وأن الحق في زمان محمد صلى الله عليه وسلم ليس إلا شرعه ، فهذا وإن كان يوهم الخلاف ، إلا أنه في الحقيقة وفاق ، وأيضا فالمراد من قوله { ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم } هو محمد صلى الله عليه وسلم ، والمراد بكونه مصدقا لما معهم هو أن وصفه وكيفية أحواله مذكورة في التوراة والإنجيل ، فلما ظهر على أحوال مطابقة لما كان مذكورا في تلك الكتب ، كان نفس مجيئه تصديقا لما كان معهم ، فهذا هو المراد بكونه مصدقا لما معهم . السؤال الثالث : حاصل الكلام أن الله تعالى أخذ الميثاق على جميع الأنبياء بأن يؤمنوا بكل رسول يجيء مصدقا لما معهم فما معنى ذلك الميثاق . والجواب : يحتمل أن يكون هذا الميثاق ما قرر في عقولهم من الدلائل الدالة على أن الانقياد لأمر الله واجب ، فإذا جاء الرسول فهو إنما يكون رسولا عند ظهور المعجزات الدالة على صدقه فإذا أخبرهم بعد ذلك أن الله أمر الخلق بالإيمان به عرفوا عند ذلك وجوبه ، فتقدير هذا الدليل في عقولهم هو المراد من أخذ الميثاق ، ويحتمل أن يكون المراد من أخذ الميثاق أنه تعالى شرح صفاته في كتب الأنبياء المتقدمين ، فإذا صارت أحواله مطابقة لما جاء في الكتب الإلاهية المتقدمة وجب الانقياد له ، فقوله تعالى : { ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم } يدل على هذين الوجهين ، أما على الوجه الأول ، فقوله { رسول } وأما على الوجه الثاني ، فقوله { مصدق لما معكم } . أما قوله { لتؤمنن به ولتنصرنه } فالمعنى ظاهر ، وذلك لأنه تعالى أوجب الإيمان به أولا ، ثم / الاشتغال بنصرته ثانيا ، واللام في { لتؤمنن به } لام القسم ، كأنه قيل : والله لتؤمنن به . ثم قال تعالى : { قال ءأقررتم وأخذتم على ذالكم إصرى } وفيه مسائل :
Abschnitt V08/P104–V08/P105Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V08/P104–V08/P105)
Orijinal Metin (AR)المسألة الأولى : إن فسرنا قوله تعالى : { وإذ أخذ الله ميثاق النبيين } بأنه تعالى أخذ المواثيق على الأنبياء كان قوله تعالى { أأقرتم } معناه : قال الله تعالى للنبيين أأقرتم بالإيمان به والنصرة له وإن فسرنا أخذ الميثاق بأن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أخذوا المواثيق على الأمم كان معنى قوله { قال } أي قال كل نبي لأمته أأقرتم ، وذلك لأنه تعالى أضاف أخذ الميثاق إلى نفسه ، وإن كانت النبيون أخذوه على الأمم ، فكذلك طلب هذا الإقرار أضافه إلى نفسه وإن وقع من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، والمقصود أن الأنبياء بالغوا في إثبات هذا المعنى وتأكيده ، فلم يقتصروا على أخذ الميثاق على الأمم ، بل طالبوهم بالإقرار بالقول ، وأكدوا ذلك بالإشهاد . المسألة الثانية : الإقرار في اللغة منقول بالألف من قر الشيء يقر ، إذا ثبت ولزم مكانه وأقره غيره والمقر بالشيء يقره على نفسه أي يثبته . أما قوله تعالى : { ءأقررتم وأخذتم على ذالكم إصرى } أي قبلتم عهدي ، والأخذ بمعنى القبول كثير في الكلام قال تعالى : { ولا يؤخذ منها عدل } ( البقرة : 48 ) أي يقبل منها فدية وقال : { ويأخذ الصدقات } ( التوبة : 104 ) أي يقبلها والإصر هو الذي يلحق الإنسان لأجل ما يلزمه من عمل قال تعالى : { ولا تحمل علينا إصرا } ( البقرة : 286 ) فسمى العهد إصرا لهذا المعنى ، قال صاحب ( الكشاف ) : سمى العهد إصرا لأنه مما يؤصر أي يشد ويعقد ، ومنه الإصار الذي يعقد به وقرىء { إصرى } ويجوز أن يكون لغة في إصر . ثم قال تعالى : { قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين } وفي تفسير قوله { فأشهدوا } وجوه الأول : فليشهد بعضكم على بعض بالإقرار ، وأنا على إقراركم وإشهاد بعضكم بعضا { من الشاهدين } وهذا توكيد عليهم وتحذير من الرجوع إذا علموا شهادة الله وشهادة بعضهم على بعض الثاني : أن قوله { فأشهدوا } خطاب للملائكة الثالث : أن قوله { فأشهدوا } أي ليجعل كل أحد نفسه شاهدا على نفسه ونظيره قوله { وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا } ( الأعراف : 172 ) على أنفسنا وهذا من باب المبالغة الرابع : { فأشهدوا } أي بينوا هذا الميثاق للخاص والعام ، لكي لا يبقى لأحد عذر في الجهل به ، وأصله أن الشاهد هو الذي يبين صدق الدعوى الخامس : { فأشهدوا } أي فاستيقنوا ما قررته عليكم من هذا الميثاق ، وكونوا فيه كالمشاهد للشيء المعاين له السادس : إذا قلنا إن أخذ الميثاق كان من الأمم فقوله { فأشهدوا } خطاب للأنبياء عليهم السلام بأن يكونوا شاهدين عليهم . وأما قوله تعالى : { وأنا معكم من الشاهدين } فهو للتأكيد وتقوية الإلزام ، وفيه فائدة أخرى وهي أنه تعالى وإن أشهد غيره ، فليس محتاجا إلى ذلك الإشهاد ، لأنه تعالى لا يخفى عليه خافية لكن / لضرب من المصلحة لأنه سبحانه وتعالى يعلم السر وأخفى ، ثم إنه تعالى ضم إليه تأكيدا آخر فقال : { فمن تولى بعد ذالك فأولئك هم الفاسقون } يعني من أعرض عن الإيمان بهذا الرسول وبنصرته بعد ما تقدم من هذه الدلائل كان من الفاسقين ووعيد الفاسق معلوم ، وقوله { فمن تولى بعد ذالك } هذا شرط ، والفعل الماضي ينقلب مستقبلا في الشرط والجزاء ، والله أعلم . ! 7 < { أفغير دين الله يبغون وله أسلم من فى السماوات والا رض طوعا وكرها وإليه يرجعون } . > 7 ! < < آل عمران : ( 83 ) أفغير دين الله . . . . .
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المسألة الأولى : إن فسرنا قوله تعالى : { وإذ أخذ الله ميثاق النبيين } بأنه تعالى أخذ المواثيق على الأنبياء كان قوله تعالى { أأقرتم } معناه : قال الله تعالى للنبيين أأقرتم بالإيمان به والنصرة له وإن فسرنا أخذ الميثاق بأن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أخذوا المواثيق على الأمم كان معنى قوله { قال } أي قال كل نبي لأمته أأقرتم ، وذلك لأنه تعالى أضاف أخذ الميثاق إلى نفسه ، وإن كانت النبيون أخذوه على الأمم ، فكذلك طلب هذا الإقرار أضافه إلى نفسه وإن وقع من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، والمقصود أن الأنبياء بالغوا في إثبات هذا المعنى وتأكيده ، فلم يقتصروا على أخذ الميثاق على الأمم ، بل طالبوهم بالإقرار بالقول ، وأكدوا ذلك بالإشهاد . المسألة الثانية : الإقرار في اللغة منقول بالألف من قر الشيء يقر ، إذا ثبت ولزم مكانه وأقره غيره والمقر بالشيء يقره على نفسه أي يثبته . أما قوله تعالى : { ءأقررتم وأخذتم على ذالكم إصرى } أي قبلتم عهدي ، والأخذ بمعنى القبول كثير في الكلام قال تعالى : { ولا يؤخذ منها عدل } ( البقرة : 48 ) أي يقبل منها فدية وقال : { ويأخذ الصدقات } ( التوبة : 104 ) أي يقبلها والإصر هو الذي يلحق الإنسان لأجل ما يلزمه من عمل قال تعالى : { ولا تحمل علينا إصرا } ( البقرة : 286 ) فسمى العهد إصرا لهذا المعنى ، قال صاحب ( الكشاف ) : سمى العهد إصرا لأنه مما يؤصر أي يشد ويعقد ، ومنه الإصار الذي يعقد به وقرىء { إصرى } ويجوز أن يكون لغة في إصر . ثم قال تعالى : { قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين } وفي تفسير قوله { فأشهدوا } وجوه الأول : فليشهد بعضكم على بعض بالإقرار ، وأنا على إقراركم وإشهاد بعضكم بعضا { من الشاهدين } وهذا توكيد عليهم وتحذير من الرجوع إذا علموا شهادة الله وشهادة بعضهم على بعض الثاني : أن قوله { فأشهدوا } خطاب للملائكة الثالث : أن قوله { فأشهدوا } أي ليجعل كل أحد نفسه شاهدا على نفسه ونظيره قوله { وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا } ( الأعراف : 172 ) على أنفسنا وهذا من باب المبالغة الرابع : { فأشهدوا } أي بينوا هذا الميثاق للخاص والعام ، لكي لا يبقى لأحد عذر في الجهل به ، وأصله أن الشاهد هو الذي يبين صدق الدعوى الخامس : { فأشهدوا } أي فاستيقنوا ما قررته عليكم من هذا الميثاق ، وكونوا فيه كالمشاهد للشيء المعاين له السادس : إذا قلنا إن أخذ الميثاق كان من الأمم فقوله { فأشهدوا } خطاب للأنبياء عليهم السلام بأن يكونوا شاهدين عليهم . وأما قوله تعالى : { وأنا معكم من الشاهدين } فهو للتأكيد وتقوية الإلزام ، وفيه فائدة أخرى وهي أنه تعالى وإن أشهد غيره ، فليس محتاجا إلى ذلك الإشهاد ، لأنه تعالى لا يخفى عليه خافية لكن / لضرب من المصلحة لأنه سبحانه وتعالى يعلم السر وأخفى ، ثم إنه تعالى ضم إليه تأكيدا آخر فقال : { فمن تولى بعد ذالك فأولئك هم الفاسقون } يعني من أعرض عن الإيمان بهذا الرسول وبنصرته بعد ما تقدم من هذه الدلائل كان من الفاسقين ووعيد الفاسق معلوم ، وقوله { فمن تولى بعد ذالك } هذا شرط ، والفعل الماضي ينقلب مستقبلا في الشرط والجزاء ، والله أعلم . ! 7 < { أفغير دين الله يبغون وله أسلم من فى السماوات والا رض طوعا وكرها وإليه يرجعون } . > 7 ! < < آل عمران : ( 83 ) أفغير دين الله . . . . .
Abschnitt V08/P105–V08/P106Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V08/P105–V08/P106)
Orijinal Metin (AR)> > اعلم أنه تعالى لما بين في الآية الأولى أن الإيمان بمحمد عليه الصلاة والسلام شرع شرعه الله وأوجبه على جميع من مضى من الأنبياء والأمم ، لزم أن كل من كره ذلك فإنه يكون طالبا دينا غير دين الله ، فلهذا قال بعده { أفغير دين الله يبغون } وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : قرأ حفص عن عاصم { يبغون } و { يرجعون } بالياء المنقطة من تحتها ، لوجهين أحدهما : ردا لهذا إلى قوله { وأولئك هم الفاسقون } ( آل عمران : 82 ) والثاني : أنه تعالى إنما ذكر حكاية أخذ الميثاق حتى يبين أن اليهود والنصارى يلزمهم الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم ، فلما أصروا على كفرهم قال على جهة الاستنكار { أفغير دين الله يبغون } وقرأ أبو عمرو { تبغون } بالتاء خطابا لليهود وغيرهم من الكافر و { لا يرجعون } بالياء ليرجع إلى جميع المكلفين المذكورين في قوله { وله أسلم من فى السماوات والارض } وقرأ الباقون فيهما بالتاء على الخطاب ، لأن ما قبله خطاب كقوله { ءأقررتم وأخذتم } ( آل عمران : 81 ) وأيضا فلا يبعد أن يقال للمسلم والكافر ولكل أحد : أفغير دين الله تبغون مع علمكم بأنه أسلم له من في السماوات والأرض ، وأن مرجعكم إليه وهو كقوله { وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم ءايات الله وفيكم رسوله } ( آل عمران : 101 ) . المسألة الثانية : الهمزة للاستفهام والمراد استنكار أن يفعلوا ذلك أو تقرير أنهم يفعلونه ، وموضع الهمزة هو لفظة { يبغون } تقديره : أيبغون غير دين الله ؟ لأن الاستفهام إنما يكون عن الأفعال والحوادث ، إلا أنه تعالى قدم المفعول الذي هو { غير دين الله } على فعله ، لأنه أهم من حيث أن الإنكار الذي هو معنى الهمزة متوجه إلى المعبود الباطل وأما الفاء فلعطف جملة على جملة وفيه وجهان أحدهما : التقدير : فأولئك هم الفاسقون ، فغير دين الله يبغون . / واعلم أنه لو قيل أو غير دين الله يبغون جاز إلا أن في الفاء فائدة زائدة كأنه قيل : أفبعد أخذ هذا الميثاق المؤكد بهذه التأكيدات البليغة تبغون ؟ . المسألة الثالثة : روي أن فريقين من أهل الكتاب اختصموا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فيما اختلفوا فيه من دين إبراهيم عليه السلام ، وكل واحد من الفريقين ادعى أنه أولى به ، فقال عليه الصلاة والسلام : كلا الفريقين برىء من دين إبراهيم عليه السلام ، فقالوا : ما نرضى بقضائك ولا نأخذ بدينك فنزلت هذه الآية ، ويبعد عندي حمل هذه الآية على هذا السبب لأن على هذا التقدير تكون هذه الآية منقطعة عما قبلها ، والاستفهام على سبيل الإنكار يقتضي تعلقها بما قبلها ، فالوجه في الآية أن هذا الميثاق لما كان مذكورا في كتبهم وهم كانوا عارفين بذلك فقد كانوا عالمين بصدق محمد صلى الله عليه وسلم في النبوة فلم يبق لكفرهم سبب إلا مجرد العداوة والحسد فصاروا كإبليس الذي دعاه الحسد إلى الكفر ، فأعلمهم الله تعالى أنهم متى كانوا طالبين دينا غير دين الله ، ومعبودا سوى الله سبحانه ، ثم بين أن التمرد على الله تعالى والإعراض عن حكمه مما لا يليق بالعقلاء فقال : { وله أسلم من فى السماوات والارض طوعا وكرها وإليه ترجعون } وفيه مسألتان : المسألة الأولى : الإسلام ، هو الاستسلام والانقياد والخضوع .
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> > اعلم أنه تعالى لما بين في الآية الأولى أن الإيمان بمحمد عليه الصلاة والسلام شرع شرعه الله وأوجبه على جميع من مضى من الأنبياء والأمم ، لزم أن كل من كره ذلك فإنه يكون طالبا دينا غير دين الله ، فلهذا قال بعده { أفغير دين الله يبغون } وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : قرأ حفص عن عاصم { يبغون } و { يرجعون } بالياء المنقطة من تحتها ، لوجهين أحدهما : ردا لهذا إلى قوله { وأولئك هم الفاسقون } ( آل عمران : 82 ) والثاني : أنه تعالى إنما ذكر حكاية أخذ الميثاق حتى يبين أن اليهود والنصارى يلزمهم الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم ، فلما أصروا على كفرهم قال على جهة الاستنكار { أفغير دين الله يبغون } وقرأ أبو عمرو { تبغون } بالتاء خطابا لليهود وغيرهم من الكافر و { لا يرجعون } بالياء ليرجع إلى جميع المكلفين المذكورين في قوله { وله أسلم من فى السماوات والارض } وقرأ الباقون فيهما بالتاء على الخطاب ، لأن ما قبله خطاب كقوله { ءأقررتم وأخذتم } ( آل عمران : 81 ) وأيضا فلا يبعد أن يقال للمسلم والكافر ولكل أحد : أفغير دين الله تبغون مع علمكم بأنه أسلم له من في السماوات والأرض ، وأن مرجعكم إليه وهو كقوله { وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم ءايات الله وفيكم رسوله } ( آل عمران : 101 ) . المسألة الثانية : الهمزة للاستفهام والمراد استنكار أن يفعلوا ذلك أو تقرير أنهم يفعلونه ، وموضع الهمزة هو لفظة { يبغون } تقديره : أيبغون غير دين الله ؟ لأن الاستفهام إنما يكون عن الأفعال والحوادث ، إلا أنه تعالى قدم المفعول الذي هو { غير دين الله } على فعله ، لأنه أهم من حيث أن الإنكار الذي هو معنى الهمزة متوجه إلى المعبود الباطل وأما الفاء فلعطف جملة على جملة وفيه وجهان أحدهما : التقدير : فأولئك هم الفاسقون ، فغير دين الله يبغون . / واعلم أنه لو قيل أو غير دين الله يبغون جاز إلا أن في الفاء فائدة زائدة كأنه قيل : أفبعد أخذ هذا الميثاق المؤكد بهذه التأكيدات البليغة تبغون ؟ . المسألة الثالثة : روي أن فريقين من أهل الكتاب اختصموا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فيما اختلفوا فيه من دين إبراهيم عليه السلام ، وكل واحد من الفريقين ادعى أنه أولى به ، فقال عليه الصلاة والسلام : كلا الفريقين برىء من دين إبراهيم عليه السلام ، فقالوا : ما نرضى بقضائك ولا نأخذ بدينك فنزلت هذه الآية ، ويبعد عندي حمل هذه الآية على هذا السبب لأن على هذا التقدير تكون هذه الآية منقطعة عما قبلها ، والاستفهام على سبيل الإنكار يقتضي تعلقها بما قبلها ، فالوجه في الآية أن هذا الميثاق لما كان مذكورا في كتبهم وهم كانوا عارفين بذلك فقد كانوا عالمين بصدق محمد صلى الله عليه وسلم في النبوة فلم يبق لكفرهم سبب إلا مجرد العداوة والحسد فصاروا كإبليس الذي دعاه الحسد إلى الكفر ، فأعلمهم الله تعالى أنهم متى كانوا طالبين دينا غير دين الله ، ومعبودا سوى الله سبحانه ، ثم بين أن التمرد على الله تعالى والإعراض عن حكمه مما لا يليق بالعقلاء فقال : { وله أسلم من فى السماوات والارض طوعا وكرها وإليه ترجعون } وفيه مسألتان : المسألة الأولى : الإسلام ، هو الاستسلام والانقياد والخضوع .