Qur'an&Sunnahالقرآن

Fahreddin Râzî - Mefâtîhu'l-Gayb

Fahreddin Râzî · AR

Abschnitt V08/P166–V08/P167Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V08/P166–V08/P167)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الثانية : { فلن } أي لن تمنعوا ثوابه وجزاءه وإنما سمي منع الجزاء كفر لوجهين الأول : أنه تعالى سمى إيصال الثواب شكرا قال الله تعالى : { خيرا فإن الله شاكر عليم } ( البقرة : 158 ) وقال : { فأولئك كان سعيهم مشكورا } ( الإسراء : 19 ) فلما سمى إيصال الجزاء شكرا سمى منعه كفرا والثاني : أن الكفر في اللغة هو الستر فسمي منع الجزاء كفرا ، لأنه بمنزلة الجحد والستر . فإن قيل : لم قال : { فلن } فعداه إلى مفعولين مع أن شكر وكفر لا يتعديان إلا إلى واحد يقال شكر النعمة وكفرها . قلنا : لأنا بينا أن معنى الكفر ههنا هو المنع والحرمان ، فكان كأنه قال : فلن تحرموه ، ولن / تمنعوا جزاءه . المسألة الثالثة : احتج القائلون بالموازنة من الذاهبين إلى الإحباط بهذه الآية فقال : صريح هذه الآية يدل على أنه لا بد من وصول أثر فعل العبد إليه ، فلو انحبط ولم ينحبط من المحبط بمقداره شيء لبطل مقتضى هذه الآية ، ونظير هذه الآية قوله تعالى : { أعمالهم فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره } ( الزلزلة : 7 / 8 ) . ثم قال : { والله عليم بالمتقين } والمعنى أنه تعالى لما أخبر عن عدم الحرمان والجزاء أقام ما يجري مجرى الدليل عليه وهو أن عدم إيصال الثواب والجزاء إما أن يكون للسهو والنسيان وذلك محال في حقه لأنه عليم بكل المعلومات ، وإما أن يكون للعجز والبخل والحاجة وذلك محال لأنه إلاه جميع المحدثات ، فاسم الله تعالى يدل على عدم العجز والبخل والحاجة ، وقوله { عليم } يدل على عدم الجهل ، وإذا انتفت هذه الصفات امتنع المنع من الجزاء ، لأن منع الحق لا بد وأن يكون لأجل هذه الأمور والله أعلم ، إنما قال : { عليم بالمتقين } مع أنه عالم بالكل بشارة للمتقين بجزيل الثواب ودلالة على أنه لا يفوز عنده إلا أهل التقوى . ! 7 < { إن الذين كفروا لن تغنى عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا وأولائك أصحاب النار هم فيها خالدون } . > 7 ! < < آل عمران : ( 116 ) إن الذين كفروا . . . . . > > اعلم أنه تعالى ذكر في هذه الآيات مرة أحوال الكافرين في كيفية العقاب ، وأخرى أحوال المؤمنين في الثواب جامعا بين الزجر والترغيب والوعد والوعيد ، فلما وصف من آمن من الكفار بما تقدم من الصفات الحسنة أتبعه تعالى بوعيد الكفار ، فقال : { إن الذين كفروا لن تغنى عنهم أموالهم ولا أولادهم } وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : في قوله { إن الذين كفروا } قولان الأول : المراد منه بعض الكفار ثم القائلون بهذا القول ذكروا وجوها أحدها : قال ابن عباس : يريد قريظة والنضير ، وذلك لأن مقصود رؤساء اليهود في معاندة الرسول ما كان إلا المال والدليل عليه قوله تعالى في سورة البقرة { ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا } ( البقرة : 41 ) وثانيها : أنها نزلت في مشركي قريش ، فإن أبا جهل كان كثير الافتخار بماله ولهذا السبب نزل فيه قوله { وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن أثاثا } ( مريم : 74 ) / وقوله { خاطئة فليدع ناديه سندع الزبانية } ( العلق : 17 ، 18 ) وثالثها : أنها نزلت في أبي سفيان ، فإنه أنفق مالا كثيرا على المشركين يوم بدر وأحد في عداوة النبي صلى الله عليه وسلم .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الثانية : { فلن } أي لن تمنعوا ثوابه وجزاءه وإنما سمي منع الجزاء كفر لوجهين الأول : أنه تعالى سمى إيصال الثواب شكرا قال الله تعالى : { خيرا فإن الله شاكر عليم } ( البقرة : 158 ) وقال : { فأولئك كان سعيهم مشكورا } ( الإسراء : 19 ) فلما سمى إيصال الجزاء شكرا سمى منعه كفرا والثاني : أن الكفر في اللغة هو الستر فسمي منع الجزاء كفرا ، لأنه بمنزلة الجحد والستر . فإن قيل : لم قال : { فلن } فعداه إلى مفعولين مع أن شكر وكفر لا يتعديان إلا إلى واحد يقال شكر النعمة وكفرها . قلنا : لأنا بينا أن معنى الكفر ههنا هو المنع والحرمان ، فكان كأنه قال : فلن تحرموه ، ولن / تمنعوا جزاءه . المسألة الثالثة : احتج القائلون بالموازنة من الذاهبين إلى الإحباط بهذه الآية فقال : صريح هذه الآية يدل على أنه لا بد من وصول أثر فعل العبد إليه ، فلو انحبط ولم ينحبط من المحبط بمقداره شيء لبطل مقتضى هذه الآية ، ونظير هذه الآية قوله تعالى : { أعمالهم فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره } ( الزلزلة : 7 / 8 ) . ثم قال : { والله عليم بالمتقين } والمعنى أنه تعالى لما أخبر عن عدم الحرمان والجزاء أقام ما يجري مجرى الدليل عليه وهو أن عدم إيصال الثواب والجزاء إما أن يكون للسهو والنسيان وذلك محال في حقه لأنه عليم بكل المعلومات ، وإما أن يكون للعجز والبخل والحاجة وذلك محال لأنه إلاه جميع المحدثات ، فاسم الله تعالى يدل على عدم العجز والبخل والحاجة ، وقوله { عليم } يدل على عدم الجهل ، وإذا انتفت هذه الصفات امتنع المنع من الجزاء ، لأن منع الحق لا بد وأن يكون لأجل هذه الأمور والله أعلم ، إنما قال : { عليم بالمتقين } مع أنه عالم بالكل بشارة للمتقين بجزيل الثواب ودلالة على أنه لا يفوز عنده إلا أهل التقوى . ! 7 < { إن الذين كفروا لن تغنى عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا وأولائك أصحاب النار هم فيها خالدون } . > 7 ! < < آل عمران : ( 116 ) إن الذين كفروا . . . . . > > اعلم أنه تعالى ذكر في هذه الآيات مرة أحوال الكافرين في كيفية العقاب ، وأخرى أحوال المؤمنين في الثواب جامعا بين الزجر والترغيب والوعد والوعيد ، فلما وصف من آمن من الكفار بما تقدم من الصفات الحسنة أتبعه تعالى بوعيد الكفار ، فقال : { إن الذين كفروا لن تغنى عنهم أموالهم ولا أولادهم } وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : في قوله { إن الذين كفروا } قولان الأول : المراد منه بعض الكفار ثم القائلون بهذا القول ذكروا وجوها أحدها : قال ابن عباس : يريد قريظة والنضير ، وذلك لأن مقصود رؤساء اليهود في معاندة الرسول ما كان إلا المال والدليل عليه قوله تعالى في سورة البقرة { ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا } ( البقرة : 41 ) وثانيها : أنها نزلت في مشركي قريش ، فإن أبا جهل كان كثير الافتخار بماله ولهذا السبب نزل فيه قوله { وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن أثاثا } ( مريم : 74 ) / وقوله { خاطئة فليدع ناديه سندع الزبانية } ( العلق : 17 ، 18 ) وثالثها : أنها نزلت في أبي سفيان ، فإنه أنفق مالا كثيرا على المشركين يوم بدر وأحد في عداوة النبي صلى الله عليه وسلم .

Abschnitt V08/P167–V08/P168Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V08/P167–V08/P168)
Orijinal Metin (AR)

والقول الثاني : أن الآية عامة في حق جميع الكفار ، وذلك لأنهم كلهم كانوا يتعززون بكثرة الأموال ، وكانوا يعيرون الرسول صلى الله عليه وسلم وأتباعه بالفقر ، وكان من جملة شبههم أن قالوا : لو كان محمد على الحق لما تركه ربه في هذا الفقر والشدة ولأن اللفظ عام ، ولا دليل يوجب التخصيص فوجب إجراؤه على عمومه ، وللأولين أن يقولوا : إنه تعالى قال بعد هذه الآية { مثل ما ينفقون } فالضمير في قوله { ينفقون } عائد إلى هذا الموضع ، وهو قوله { إن الذين كفروا } ثم إن قوله { ينفقون } مخصوص ببعض الكفار ، فوجب أن يكون هذا أيضا مخصوصا . المسألة الثانية : إنما خص تعالى الأموال والأولاد بالذكر لأن أنفع الجمادات هو الأموال وأنفع الحيوانات هو الولد ، ثم بين تعالى أن الكافر لا ينتفع بهما ألبتة في الآخرة ، وذلك يدل على عدم انتفاعه بسائر الأشياء بطريق الأولى ، ونظيره قوله تعالى : { يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم } ( الشعراء : 88 ، 89 ) وقوله { واتقوا يوما لا تجزى نفس عن نفس شيئا } ( البقرة : 48 ) الآية وقوله { فلن يقبل من أحدهم ملء الارض ذهبا ولو افتدى به } ( آل عمران : 91 ) وقوله { وما أموالكم ولا أولادكم بالتى تقربكم عندنا زلفى } ( سبأ : 37 ) ولما بين تعالى أنه لا انتفاع لهم بأموالهم ولا بأولادهم ، قال : { وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون } . واحتج أصحابنا بهذه الآية على أن فساق أهل الصلاة لا يبقون في النار أبدا فقالوا قوله { وأولئك أصحاب النار } كلمة تفيد الحصر فإنه يقال : أولئك أصحاب زيد لا غيرهم وهم المنتفعون به لا غيرهم ولما أفادت هذه الكلمة معنى الحصر ثبت أن الخلود في النار ليس إلا للكافر . ! 7 < { مثل ما ينفقون فى هاذه الحيواة الدنيا كمثل ريح فيها صر أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم فأهلكته وما ظلمهم الله ولاكن أنفسهم يظلمون } . > 7 ! < < آل عمران : ( 117 ) مثل ما ينفقون . . . . . > > اعلم أنه تعالى لما بين أن أموال الكفار لا تغني عنهم شيئا ، ثم إنهم ربما أنفقوا أموالهم / في وجوه الخيرات ، فيخطر ببال الإنسان أنهم ينتفعون بذلك ، فأزال الله تعالى بهذه الآية تلك الشبهة ، وبين أنهم لا ينتفعون بتلك الإنفاقات ، وإن كانوا قد قصدوا بها وجه الله . وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : المثل الشبه الذي يصير كالعلم لكثرة استعماله فيما يشبه به وحاصل الكلام أن كفرهم يبطل ثواب نفقتهم ، كما أن الريح الباردة تهلك الزرع . فإن قيل : فعلى هذا التقدير مثل إنفاقهم هو الحرث الذي هلك ، فكيف شبه الإنفاق بالريح الباردة المهلكة .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والقول الثاني : أن الآية عامة في حق جميع الكفار ، وذلك لأنهم كلهم كانوا يتعززون بكثرة الأموال ، وكانوا يعيرون الرسول صلى الله عليه وسلم وأتباعه بالفقر ، وكان من جملة شبههم أن قالوا : لو كان محمد على الحق لما تركه ربه في هذا الفقر والشدة ولأن اللفظ عام ، ولا دليل يوجب التخصيص فوجب إجراؤه على عمومه ، وللأولين أن يقولوا : إنه تعالى قال بعد هذه الآية { مثل ما ينفقون } فالضمير في قوله { ينفقون } عائد إلى هذا الموضع ، وهو قوله { إن الذين كفروا } ثم إن قوله { ينفقون } مخصوص ببعض الكفار ، فوجب أن يكون هذا أيضا مخصوصا . المسألة الثانية : إنما خص تعالى الأموال والأولاد بالذكر لأن أنفع الجمادات هو الأموال وأنفع الحيوانات هو الولد ، ثم بين تعالى أن الكافر لا ينتفع بهما ألبتة في الآخرة ، وذلك يدل على عدم انتفاعه بسائر الأشياء بطريق الأولى ، ونظيره قوله تعالى : { يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم } ( الشعراء : 88 ، 89 ) وقوله { واتقوا يوما لا تجزى نفس عن نفس شيئا } ( البقرة : 48 ) الآية وقوله { فلن يقبل من أحدهم ملء الارض ذهبا ولو افتدى به } ( آل عمران : 91 ) وقوله { وما أموالكم ولا أولادكم بالتى تقربكم عندنا زلفى } ( سبأ : 37 ) ولما بين تعالى أنه لا انتفاع لهم بأموالهم ولا بأولادهم ، قال : { وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون } . واحتج أصحابنا بهذه الآية على أن فساق أهل الصلاة لا يبقون في النار أبدا فقالوا قوله { وأولئك أصحاب النار } كلمة تفيد الحصر فإنه يقال : أولئك أصحاب زيد لا غيرهم وهم المنتفعون به لا غيرهم ولما أفادت هذه الكلمة معنى الحصر ثبت أن الخلود في النار ليس إلا للكافر . ! 7 < { مثل ما ينفقون فى هاذه الحيواة الدنيا كمثل ريح فيها صر أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم فأهلكته وما ظلمهم الله ولاكن أنفسهم يظلمون } . > 7 ! < < آل عمران : ( 117 ) مثل ما ينفقون . . . . . > > اعلم أنه تعالى لما بين أن أموال الكفار لا تغني عنهم شيئا ، ثم إنهم ربما أنفقوا أموالهم / في وجوه الخيرات ، فيخطر ببال الإنسان أنهم ينتفعون بذلك ، فأزال الله تعالى بهذه الآية تلك الشبهة ، وبين أنهم لا ينتفعون بتلك الإنفاقات ، وإن كانوا قد قصدوا بها وجه الله . وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : المثل الشبه الذي يصير كالعلم لكثرة استعماله فيما يشبه به وحاصل الكلام أن كفرهم يبطل ثواب نفقتهم ، كما أن الريح الباردة تهلك الزرع . فإن قيل : فعلى هذا التقدير مثل إنفاقهم هو الحرث الذي هلك ، فكيف شبه الإنفاق بالريح الباردة المهلكة .

Abschnitt V08/P168–V08/P169Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V08/P168–V08/P169)
Orijinal Metin (AR)

قلنا : المثل قسمان منه ما حصلت فيه المشابهة بين ما هو المقصود من الجملتين وإن لم تحصل المشابهة بين أجزاء الجملتين ، وهذا هو المسمى بالتشبيه المركب ، ومنه ما حصلت المشابهة فيه بين المقصود من الجملتين ، وبين أجزاء كل واحدة منهما ، فإذا جعلنا هذا المثل من القسم الأول زال السؤال ، وإن جعلناه من القسم الثاني ففيه وجوه الأول : أن يكون التقدير : مثل الكفر في إهلاك ما ينفقون ، كمثل الريح المهلكة للحرث الثاني : مثل ما ينفقون ، كمثل مهلك ريح ، وهو الحرث الثالث : لعل الإشارة في قوله { مثل ما ينفقون } إلى ما أنفقوا في إيذاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في جمع العساكر عليه ، وكان هذا الإنفاق مهلكا لجميع ما أتوا به من أعمال الخير والبر وحينئذ يستقيم التشبيه من غير حاجة إلى إضمار وتقديم وتأخير ، والتقدير : مثل ما ينفقون في كونه مبطلا لما أتوا به قبل ذلك من أعمال البر كمثل ريح فيها صر في كونها مبطلة للحرث ، وهذا الوجه خطر ببالي عند كتابتي على هذا الموضع ، فإن انفاقهم في إيذاء الرسول صلى الله عليه وسلم من أعظم أنواع الكفر ومن أشدها تأثيرا في إبطال آثار أعمال البر . المسألة الثانية : اختلفوا في تفسير هذا الإنفاق على قولين الأول : أن المراد بالإنفاق ههنا هو جميع أعمالهم التي يرجون الانتفاع بها في الآخرة سماه الله إنفاقا كما سمى ذلك بيعا وشراء في قوله { إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم } ( التوبة : 111 ) إلى قوله { فاستبشروا ببيعكم الذى بايعتم به } ( التوبة : 111 ) ومما يدل على صحة هذا التأويل قوله تعالى : { لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون } ( آل عمران : 92 ) والمراد به جميع أعمال الخير وقوله تعالى : { لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل } ( البقرة : 188 ) والمراد جميع أنواع الانتفاعات . والقول الثاني : وهو الأشبه أن المراد إنفاق الأموال ، والدليل عليه ما قبل هذه الآية وهو قوله { لن تغنى عنهم أموالهم ولا أولادهم } ( آل عمران : 10 ) . المسألة الثالثة : قوله { مثل ما ينفقون } المراد منه جميع الكفار أو بعضهم ، فيه قولان : الأول : المراد بالإخبار عن جميع الكفار ، وذلك لأن إنفاقهم إما أن يكون لمنافع الدنيا أو لمنافع الآخرة فإن كان لمنافع الدنيا لم يبق منه أثر ألبتة في الآخرة في حق المسلم فضلا عن الكافر وإن كان / لمنافع الآخرة لم ينتفع به في الآخرة لأن الكفر مانع من الانتفاع به ، فثبت أن جميع نفقات الكفار لا فائدة فيها في الآخرة / ولعلهم أنفقوا أموالهم في الخيرات نحو بناء الرباطات والقناطر والاحسان إلى الضعفاء والأيتام والأرامل ، وكان ذلك المنفق يرجو من ذلك الإنفاق خيرا كثيرا فإذا قدم الآخرة رأى كفره مبطلا لآثار الخيرات ، فكان كمن زرع زرعا وتوقع منه نفعا كثيرا فأصابته ريح فأحرقته فلا يبقى معه إلا الحزن والأسف ، هذا إذا أنفقوا الأموال في وجوه الخيرات أما إذا أنفقوها فيما ظنوه أنه الخيرات لكنه كان من المعاصي مثل إنفاق الأموال في إيذاء الرسول صلى الله عليه وسلم وفي قتل المسلمين وتخريب ديارهم ، فالذي قلناه فيه أسد وأشد ، ونظير هذه الآية قوله تعالى : { وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا } ( الفرقان : 23 ) وقال : { إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة } ( الأنفال : 36 ) وقوله { والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة } ( النور : 39 ) فكل ذلك يدل على الحسنات من الكفار لا تستعقب الثواب ، وكل ذلك مجموع في قوله تعالى : { إنما يتقبل الله من المتقين } ( المائدة : 27 ) وهذا القول هو الأقوى والأصح .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قلنا : المثل قسمان منه ما حصلت فيه المشابهة بين ما هو المقصود من الجملتين وإن لم تحصل المشابهة بين أجزاء الجملتين ، وهذا هو المسمى بالتشبيه المركب ، ومنه ما حصلت المشابهة فيه بين المقصود من الجملتين ، وبين أجزاء كل واحدة منهما ، فإذا جعلنا هذا المثل من القسم الأول زال السؤال ، وإن جعلناه من القسم الثاني ففيه وجوه الأول : أن يكون التقدير : مثل الكفر في إهلاك ما ينفقون ، كمثل الريح المهلكة للحرث الثاني : مثل ما ينفقون ، كمثل مهلك ريح ، وهو الحرث الثالث : لعل الإشارة في قوله { مثل ما ينفقون } إلى ما أنفقوا في إيذاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في جمع العساكر عليه ، وكان هذا الإنفاق مهلكا لجميع ما أتوا به من أعمال الخير والبر وحينئذ يستقيم التشبيه من غير حاجة إلى إضمار وتقديم وتأخير ، والتقدير : مثل ما ينفقون في كونه مبطلا لما أتوا به قبل ذلك من أعمال البر كمثل ريح فيها صر في كونها مبطلة للحرث ، وهذا الوجه خطر ببالي عند كتابتي على هذا الموضع ، فإن انفاقهم في إيذاء الرسول صلى الله عليه وسلم من أعظم أنواع الكفر ومن أشدها تأثيرا في إبطال آثار أعمال البر . المسألة الثانية : اختلفوا في تفسير هذا الإنفاق على قولين الأول : أن المراد بالإنفاق ههنا هو جميع أعمالهم التي يرجون الانتفاع بها في الآخرة سماه الله إنفاقا كما سمى ذلك بيعا وشراء في قوله { إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم } ( التوبة : 111 ) إلى قوله { فاستبشروا ببيعكم الذى بايعتم به } ( التوبة : 111 ) ومما يدل على صحة هذا التأويل قوله تعالى : { لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون } ( آل عمران : 92 ) والمراد به جميع أعمال الخير وقوله تعالى : { لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل } ( البقرة : 188 ) والمراد جميع أنواع الانتفاعات . والقول الثاني : وهو الأشبه أن المراد إنفاق الأموال ، والدليل عليه ما قبل هذه الآية وهو قوله { لن تغنى عنهم أموالهم ولا أولادهم } ( آل عمران : 10 ) . المسألة الثالثة : قوله { مثل ما ينفقون } المراد منه جميع الكفار أو بعضهم ، فيه قولان : الأول : المراد بالإخبار عن جميع الكفار ، وذلك لأن إنفاقهم إما أن يكون لمنافع الدنيا أو لمنافع الآخرة فإن كان لمنافع الدنيا لم يبق منه أثر ألبتة في الآخرة في حق المسلم فضلا عن الكافر وإن كان / لمنافع الآخرة لم ينتفع به في الآخرة لأن الكفر مانع من الانتفاع به ، فثبت أن جميع نفقات الكفار لا فائدة فيها في الآخرة / ولعلهم أنفقوا أموالهم في الخيرات نحو بناء الرباطات والقناطر والاحسان إلى الضعفاء والأيتام والأرامل ، وكان ذلك المنفق يرجو من ذلك الإنفاق خيرا كثيرا فإذا قدم الآخرة رأى كفره مبطلا لآثار الخيرات ، فكان كمن زرع زرعا وتوقع منه نفعا كثيرا فأصابته ريح فأحرقته فلا يبقى معه إلا الحزن والأسف ، هذا إذا أنفقوا الأموال في وجوه الخيرات أما إذا أنفقوها فيما ظنوه أنه الخيرات لكنه كان من المعاصي مثل إنفاق الأموال في إيذاء الرسول صلى الله عليه وسلم وفي قتل المسلمين وتخريب ديارهم ، فالذي قلناه فيه أسد وأشد ، ونظير هذه الآية قوله تعالى : { وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا } ( الفرقان : 23 ) وقال : { إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة } ( الأنفال : 36 ) وقوله { والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة } ( النور : 39 ) فكل ذلك يدل على الحسنات من الكفار لا تستعقب الثواب ، وكل ذلك مجموع في قوله تعالى : { إنما يتقبل الله من المتقين } ( المائدة : 27 ) وهذا القول هو الأقوى والأصح .

Abschnitt V08/P169–V08/P170Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V08/P169–V08/P170)
Orijinal Metin (AR)

واعلم أنا إنما فسرنا الآية بخيبة هؤلاء الكفار في الآخرة ولا يبعد أيضا تفسيرها بخيبتهم في الدنيا ، فإنهم أنفقوا الأموال الكثيرة في جمع العساكر وتحملوا المشاق ثم انقلب الأمر عليهم ، وأظهر الله الإسلام وقواه فلم يبق مع الكفار من ذلك الإنفاق إلا الخيبة والحسرة . والقول الثاني : المراد منه الإخبار عن بعض الكفار ، وعلى هذا القول ففي الآية وجوه الأول : أن المنافقين كانوا ينفقون أموالهم في سبيل الله ولكن على سبيل التقية والخوف من المسلمين وعلى سبيل المداراة لهم فالآية فيهم الثاني : نزلت هذه الآية في أبي سفيان وأصحابه يوم بدر عند تظاهرهم على الرسول عليه السلام الثالث : نزلت في إنفاق سفلة اليهود على أحبارهم لأجل التحريف والرابع : المراد ما ينفقون ويظنون أنه تقرب إلى الله تعالى مع أنه ليس كذلك . المسألة الرابعة : اختلفوا في { الصر } على وجوه الأول : قال أكثر المفسرين وأهل اللغة : الصر البرد الشديد وهو قول ابن عباس وقتادة والسدي وابن زيد والثاني : أن الصر : هو السموم الحارة والنار التي تغلي ، وهو اختيار أبي بكر الأصم وأبي بكر بن الأنباري ، قال ابن الأنباري : وإنما وصفت النار بأنها { فيها صر } لتصويتها عند الالتهاب ، ومنه صرير الباب ، والصرصر مشهور ، والصرة الصيحة ومنه قوله تعالى : { فأقبلت امرأته فى صرة } ( الذاريات : 29 ) وروى ابن الأنباري بإسناده عن ابن عباس رضي الله عنهما في { فيها صر } قال فيها نار ، وعلى القولين فالمقصود من التشبيه حاصل ، لأنه سواء كان بردا مهلكا أو حرا محرقا فإنه يصير مبطلا للحرث والزرع فيصح التشبيه به . المسألة الخامسة : المعتزلة احتجوا بهذه الآية على صحة القول بالإحباط ، وذلك لأنه كما أن هذه الريح تهلك الحرث فكذلك الكفر يهلك الإنفاق ، وهذا إنما يصح إذا قلنا : إنه لولا الكفر / لكان ذلك الإنفاق موجبا لمنافع الآخرة وحينئذ يصح القول بالإحباط ، وأجاب أصحابنا عنه بأن العمل لا يستلزم الثواب إلا بحكم الوعد ، والوعد من الله مشروط بحصول الإيمان ، فإذا حصل الكفر فات المشروط لفوات شرطه لأن الكفر أزاله بعد ثبوته ، ودلائل بطلان القول بالإحباط قد تقدمت في سورة البقرة . ثم قال تعالى : { أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم } وفيه سؤال : وهو أن يقال : لم لم يقتصر على قوله { أصابت حرث قوم } وما الفائدة في قوله { ظلموا أنفسهم } . قلنا : في تفسير قوله { ظلموا أنفسهم } وجهان الأول : أنهم عصوا الله فاستحقوا هلاك حرثهم عقوبة لهم ، والفائدة في ذكره هي أن الغرض تشبيه ما ينفقون بشيء يذهب بالكلية حتى لا يبقى منه شيء ، وحرث الكافرين الظالمين هو الذي يذهب بالكلية ولا يحصل منه منفعة لا في الدنيا ولا في الآخرة ، فأما حرث المسلم المؤمن فلا يذهب بالكلية لأنه وإن كان يذهب صورة فلا يذهب معنى ، لأن الله تعالى يزيد في ثوابه لأجل وصول تلك الأحزان إليه والثاني : أن يكون المراد من قوله { ظلموا أنفسهم } هو أنهم زرعوا في غير موضع الزرع أو في غير وقته ، لأن الظلم وضع الشيء في غير موضعه ، وعلى هذا التفسير يتأكد وجه التشبيه ، فإن من زرع لا في موضعه ولا في وقته يضيع ، ثم إذا أصابته الريح الباردة كان أولى بأن يصير ضائعا ، فكذا ههنا الكفار لما أتوا بالإنفاق لا في موضعه ولا في وقته ثم أصابه شؤم كفرهم امتنع أن لا يصير ضائعا والله أعلم .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

واعلم أنا إنما فسرنا الآية بخيبة هؤلاء الكفار في الآخرة ولا يبعد أيضا تفسيرها بخيبتهم في الدنيا ، فإنهم أنفقوا الأموال الكثيرة في جمع العساكر وتحملوا المشاق ثم انقلب الأمر عليهم ، وأظهر الله الإسلام وقواه فلم يبق مع الكفار من ذلك الإنفاق إلا الخيبة والحسرة . والقول الثاني : المراد منه الإخبار عن بعض الكفار ، وعلى هذا القول ففي الآية وجوه الأول : أن المنافقين كانوا ينفقون أموالهم في سبيل الله ولكن على سبيل التقية والخوف من المسلمين وعلى سبيل المداراة لهم فالآية فيهم الثاني : نزلت هذه الآية في أبي سفيان وأصحابه يوم بدر عند تظاهرهم على الرسول عليه السلام الثالث : نزلت في إنفاق سفلة اليهود على أحبارهم لأجل التحريف والرابع : المراد ما ينفقون ويظنون أنه تقرب إلى الله تعالى مع أنه ليس كذلك . المسألة الرابعة : اختلفوا في { الصر } على وجوه الأول : قال أكثر المفسرين وأهل اللغة : الصر البرد الشديد وهو قول ابن عباس وقتادة والسدي وابن زيد والثاني : أن الصر : هو السموم الحارة والنار التي تغلي ، وهو اختيار أبي بكر الأصم وأبي بكر بن الأنباري ، قال ابن الأنباري : وإنما وصفت النار بأنها { فيها صر } لتصويتها عند الالتهاب ، ومنه صرير الباب ، والصرصر مشهور ، والصرة الصيحة ومنه قوله تعالى : { فأقبلت امرأته فى صرة } ( الذاريات : 29 ) وروى ابن الأنباري بإسناده عن ابن عباس رضي الله عنهما في { فيها صر } قال فيها نار ، وعلى القولين فالمقصود من التشبيه حاصل ، لأنه سواء كان بردا مهلكا أو حرا محرقا فإنه يصير مبطلا للحرث والزرع فيصح التشبيه به . المسألة الخامسة : المعتزلة احتجوا بهذه الآية على صحة القول بالإحباط ، وذلك لأنه كما أن هذه الريح تهلك الحرث فكذلك الكفر يهلك الإنفاق ، وهذا إنما يصح إذا قلنا : إنه لولا الكفر / لكان ذلك الإنفاق موجبا لمنافع الآخرة وحينئذ يصح القول بالإحباط ، وأجاب أصحابنا عنه بأن العمل لا يستلزم الثواب إلا بحكم الوعد ، والوعد من الله مشروط بحصول الإيمان ، فإذا حصل الكفر فات المشروط لفوات شرطه لأن الكفر أزاله بعد ثبوته ، ودلائل بطلان القول بالإحباط قد تقدمت في سورة البقرة . ثم قال تعالى : { أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم } وفيه سؤال : وهو أن يقال : لم لم يقتصر على قوله { أصابت حرث قوم } وما الفائدة في قوله { ظلموا أنفسهم } . قلنا : في تفسير قوله { ظلموا أنفسهم } وجهان الأول : أنهم عصوا الله فاستحقوا هلاك حرثهم عقوبة لهم ، والفائدة في ذكره هي أن الغرض تشبيه ما ينفقون بشيء يذهب بالكلية حتى لا يبقى منه شيء ، وحرث الكافرين الظالمين هو الذي يذهب بالكلية ولا يحصل منه منفعة لا في الدنيا ولا في الآخرة ، فأما حرث المسلم المؤمن فلا يذهب بالكلية لأنه وإن كان يذهب صورة فلا يذهب معنى ، لأن الله تعالى يزيد في ثوابه لأجل وصول تلك الأحزان إليه والثاني : أن يكون المراد من قوله { ظلموا أنفسهم } هو أنهم زرعوا في غير موضع الزرع أو في غير وقته ، لأن الظلم وضع الشيء في غير موضعه ، وعلى هذا التفسير يتأكد وجه التشبيه ، فإن من زرع لا في موضعه ولا في وقته يضيع ، ثم إذا أصابته الريح الباردة كان أولى بأن يصير ضائعا ، فكذا ههنا الكفار لما أتوا بالإنفاق لا في موضعه ولا في وقته ثم أصابه شؤم كفرهم امتنع أن لا يصير ضائعا والله أعلم .

Abschnitt V08/P170–V08/P172Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V08/P170–V08/P172)
Orijinal Metin (AR)

ثم قال تعالى : { وما ظلمهم الله ولاكن أنفسهم يظلمون } والمعنى أن الله تعالى ما ظلمهم حيث لم يقبل نفقاتهم ، ولكنهم ظلموا أنفسهم حيث أتوا بها مقرونة بالوجوه المانعة من كونها مقبولة لله تعالى قال صاحب ( الكشاف ) : قرىء { ولاكن } بالتشديد بمعنى ولكن أنفسهم يظلمونها ، ولا يجوز أن يراد ، ولكنه أنفسهم يظلمون على إسقاط ضمير الشأن ، لأنه لا يجوز إلا في الشعر . ! 7 < { ياأيها الذين ءامنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضآء من أفواههم وما تخفى صدورهم أكبر قد بينا لكم الا يات إن كنتم تعقلون } . > 7 ! / < < آل عمران : ( 118 ) يا أيها الذين . . . . . > > اعلم أنه تعالى لما شرح أحوال المؤمنين والكافرين شرع في تحذير المؤمنين عن مخالطة الكافرين في هذه الآية وههنا مسائل : المسألة الأولى : اختلفوا في أن الذين نهى الله المؤمنين عن مخالطتهم من هم ؟ على أقوال : الأول : أنهم هم اليهود وذلك لأن المسلمين كانوا يشاورونهم في أمورهم ويؤانسونهم لما كان بينهم من الرضاع والحلف ظنا منهم أنهم وإن خالفوهم في الدين فهم ينصحون لهم في أسباب المعاش فنهاهم الله تعالى بهذه الآية عنه ، وحجة أصحاب هذا القول أن هذه الآيات من أولها إلى آخرها مخاطبة مع اليهود فتكون هذه الآية أيضا كذلك الثاني : أنهم هم المنافقون ، وذلك لأن المؤمنين كانوا يغترون بظاهر أقوال المنافقين ويظنون أنهم صادقون فيفشون إليهم الأسرار ويطلعونهم على الأحوال الخفية ، فالله تعالى منعهم عن ذلك ، وحجة أصحاب هذا القول أن ما بعد هذه الآية يدل على ذلك وهو قوله { هاأنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم وتؤمنون بالكتاب كله وإذا لقوكم قالوا } ( آل عمران : 119 ) ومعلوم أن هذا لا يليق باليهود بل هو صفة المنافقين ، ونظيره قوله تعالى في سورة البقرة : { وإذا لقوا الذين ءامنوا قالوا ءامنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن } ( البقرة : 14 ) الثالث : المراد به جميع أصناف الكفار والدليل عليه قوله تعالى : { تتخذوا بطانة من دونكم } فمنع المؤمنين أن يتخذوا بطانة من غير المؤمنين فيكون ذلك نهيا عن جميع الكفار وقال تعالى : { الحكيم ياأيها الذين ءامنوا لا تتخذوا عدوى وعدوكم أولياء } ( الممتحنة : 1 ) ومما يؤكد ذلك ما روي أنه قيل لعمر بن الخطاب رضي الله عنه : ههنا رجل من أهل الحيرة نصراني لا يعرف أقوى حفظا ولا أحسن خطأ منه ، فإن رأيت أن تتخذه كاتبا ، فامتنع عمر من ذلك وقال : إذن اتخذت بطانة من غير المؤمنين ، فقد جعل عمر رضي الله عنه هذه الآية دليلا على النهي عن اتخاذ بطانة ، وأما ما تمسكوا به من أن ما بعد الآية مختص بالمنافقين فهذا لا يمنع عموم أول الآية ، فإنه ثبت في أصول الفقه أن أول الآية إذا كان عاما وآخرها إذا كان خاصا لم يكن خصوص آخر الآية مانعا من عموم أولها . المسألة الثانية : قال أبو حاتم عن الأصمعي : بطن فلان بفلان يبطن به بطونا وبطانة ، إذا كان خاصا به داخلا في أمره ، فالبطانة مصدر يسمى به الواحد والجمع ، وبطانة الرجل خاصته الذين يبطنون أمره وأصله من البطن خلاف الظهر ، ومنه بطانة الثوب خلاف ظهارته ، والحاصل أن الذي يخصه الإنسان بمزيد التقريب يسمى بطانة لأنه بمنزلة ما يلي بطنه في شدة القرب منه . المسألة الثالثة : قوله تعالى : { لا تتخذوا بطانة } نكرة في سياق النفي فيفيد العموم . أما قوله { من دونكم } ففيه مسائل :

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ثم قال تعالى : { وما ظلمهم الله ولاكن أنفسهم يظلمون } والمعنى أن الله تعالى ما ظلمهم حيث لم يقبل نفقاتهم ، ولكنهم ظلموا أنفسهم حيث أتوا بها مقرونة بالوجوه المانعة من كونها مقبولة لله تعالى قال صاحب ( الكشاف ) : قرىء { ولاكن } بالتشديد بمعنى ولكن أنفسهم يظلمونها ، ولا يجوز أن يراد ، ولكنه أنفسهم يظلمون على إسقاط ضمير الشأن ، لأنه لا يجوز إلا في الشعر . ! 7 < { ياأيها الذين ءامنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضآء من أفواههم وما تخفى صدورهم أكبر قد بينا لكم الا يات إن كنتم تعقلون } . > 7 ! / < < آل عمران : ( 118 ) يا أيها الذين . . . . . > > اعلم أنه تعالى لما شرح أحوال المؤمنين والكافرين شرع في تحذير المؤمنين عن مخالطة الكافرين في هذه الآية وههنا مسائل : المسألة الأولى : اختلفوا في أن الذين نهى الله المؤمنين عن مخالطتهم من هم ؟ على أقوال : الأول : أنهم هم اليهود وذلك لأن المسلمين كانوا يشاورونهم في أمورهم ويؤانسونهم لما كان بينهم من الرضاع والحلف ظنا منهم أنهم وإن خالفوهم في الدين فهم ينصحون لهم في أسباب المعاش فنهاهم الله تعالى بهذه الآية عنه ، وحجة أصحاب هذا القول أن هذه الآيات من أولها إلى آخرها مخاطبة مع اليهود فتكون هذه الآية أيضا كذلك الثاني : أنهم هم المنافقون ، وذلك لأن المؤمنين كانوا يغترون بظاهر أقوال المنافقين ويظنون أنهم صادقون فيفشون إليهم الأسرار ويطلعونهم على الأحوال الخفية ، فالله تعالى منعهم عن ذلك ، وحجة أصحاب هذا القول أن ما بعد هذه الآية يدل على ذلك وهو قوله { هاأنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم وتؤمنون بالكتاب كله وإذا لقوكم قالوا } ( آل عمران : 119 ) ومعلوم أن هذا لا يليق باليهود بل هو صفة المنافقين ، ونظيره قوله تعالى في سورة البقرة : { وإذا لقوا الذين ءامنوا قالوا ءامنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن } ( البقرة : 14 ) الثالث : المراد به جميع أصناف الكفار والدليل عليه قوله تعالى : { تتخذوا بطانة من دونكم } فمنع المؤمنين أن يتخذوا بطانة من غير المؤمنين فيكون ذلك نهيا عن جميع الكفار وقال تعالى : { الحكيم ياأيها الذين ءامنوا لا تتخذوا عدوى وعدوكم أولياء } ( الممتحنة : 1 ) ومما يؤكد ذلك ما روي أنه قيل لعمر بن الخطاب رضي الله عنه : ههنا رجل من أهل الحيرة نصراني لا يعرف أقوى حفظا ولا أحسن خطأ منه ، فإن رأيت أن تتخذه كاتبا ، فامتنع عمر من ذلك وقال : إذن اتخذت بطانة من غير المؤمنين ، فقد جعل عمر رضي الله عنه هذه الآية دليلا على النهي عن اتخاذ بطانة ، وأما ما تمسكوا به من أن ما بعد الآية مختص بالمنافقين فهذا لا يمنع عموم أول الآية ، فإنه ثبت في أصول الفقه أن أول الآية إذا كان عاما وآخرها إذا كان خاصا لم يكن خصوص آخر الآية مانعا من عموم أولها . المسألة الثانية : قال أبو حاتم عن الأصمعي : بطن فلان بفلان يبطن به بطونا وبطانة ، إذا كان خاصا به داخلا في أمره ، فالبطانة مصدر يسمى به الواحد والجمع ، وبطانة الرجل خاصته الذين يبطنون أمره وأصله من البطن خلاف الظهر ، ومنه بطانة الثوب خلاف ظهارته ، والحاصل أن الذي يخصه الإنسان بمزيد التقريب يسمى بطانة لأنه بمنزلة ما يلي بطنه في شدة القرب منه . المسألة الثالثة : قوله تعالى : { لا تتخذوا بطانة } نكرة في سياق النفي فيفيد العموم . أما قوله { من دونكم } ففيه مسائل :

Abschnitt V08/P172–V08/P173Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V08/P172–V08/P173)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الأولى : من دونكم أي من دون المسلمين ومن غير أهل ملتكم ولفظ { من دونكم } يحسن حمله على هذا الوجه كما يقال الرجل : قد أحسنتم إلينا وأنعمتم علينا ، وهو يريد أحسنتم إلى / إخواننا ، وقال تعالى : { ويقتلون النبيين بغير حق } ( آل عمران : 21 ) أي آباؤهم فعلوا ذلك . المسألة الثانية : في قوله { من دونكم } احتمالان أحدهما : أن يكون متعلقا بقوله { لا تتخذوا } أي لا تتخذوا من دونكم بطانة والثاني : أن يجعل وصفا للبطانة والتقدير : بطانة كائنات من دونكم . فإن قيل : ما الفرق بين قوله : لا تتخدوا من دونكم بطانة ، وبين قوله { لا تتخذوا بطانة من دونكم } ؟ . قلنا : قال سيبويه : إنهم يقدمون الأهم والذي هم بشأنه أعني وههنا ليس المقصود اتخاذ البطانة إنما المقصود أن يتخذ منهم بطانة فكان قوله : لا تتخذوا من دونكم بطانة أقوى في إفادة المقصود . المسألة الثالثة : قيل { من } زائدة ، وقيل للنبيين : لا تتخذوا بطانة من دون أهل ملتكم . فإن قيل : هذه الآية تقتضي المنع من مصاحبة الكفار على الإطلاق ، وقال تعالى : { لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم فى الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم } ( الممتحنة : 8 ، 9 ) فكيف الجمع بينهما ؟ قلنا : لا شك أن الخاص يقدم على العام . واعلم أنه تعالى لما منع المؤمنين من أن يتخذوا بطانة من الكافرين ذكر علة هذا النهي وهي أمور أحدها : قوله تعالى : { لا يألونكم خبالا } وفيه مسائل : المسألة الأولى : قال صاحب ( الكشاف ) : يقال ( ألا ) في الأمر يألوا إذا قصر فيه ، ثم استعمل معدى إلى مفعولين في قولهم : لا آلوك نصحا ، ولا آلوك جهدا على التضمين ، والمعنى لا أمنعك نصحا ولا أنقصك جهدا . المسألة الثانية : الخبال الفساد والنقصان ، وأنشدوا : لستم بيد إلا يدا أبدا مخبولة العضد أي فاسدة العضد منقوضتها ، ومنه قيل : رجل مخبول ومخبل ومختبل لمن كان ناقص العقل ، وقال تعالى : { لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا } ( التوبة : 47 ) أي فسادا وضررا . المسألة الثالثة : قوله { لا يألونكم خبالا } أي لا يدعون جهدهم في مضرتكم وفسادكم ، يقال : ما ألوته نصحا ، أي ما قصرت في نصيحته ، وما ألوته شرا مثله . المسألة الرابعة : انتصب الخبال بلا يألونكم لأنه يتعدى إلى مفعولين كما ذكرنا وإن شئت نصبته على المصدر ، لأن معنى قوله { لا يألونكم خبالا } لا يخبلونكم خبالا وثانيها : قوله تعالى : { ودوا ما عنتم } وفيه مسائل : المسألة الأولى : يقال وددت كذا ، أي أحببته و ( العنت ) شدة الضرر والمشقة قال تعالى : { ولو شاء الله لاعنتكم } ( البقرة : 220 ) . المسألة الثانية : ما مصدرية كقوله { ذلكم بما كنتم تفرحون فى الارض بغير الحق وبما كنتم تمرحون } ( غافر : 75 ) أي بفرحكم ومرحكم وكقوله { والسماء وما بناها والارض وما طحاها } ( الشمس : 5 ، 6 ) أي بنائه إياها وطحيه إياها . المسألة الثالثة : تقدير الآية : أحبوا أن يضروكم في دينكم ودنياكم أشد الضرر . المسألة الرابعة : قال الواحدي رحمه الله : لا محل لقوله { ودوا ما عنتم } لأنه استئناف بالجملة وقيل : إنه صفة لبطانة ، ولا يصح هذا لأن البطانة قد وصفت بقوله { لا يألونكم خبالا } فلو كان هذا صفة أيضا لوجب إدخال حرف العطف بينهما .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الأولى : من دونكم أي من دون المسلمين ومن غير أهل ملتكم ولفظ { من دونكم } يحسن حمله على هذا الوجه كما يقال الرجل : قد أحسنتم إلينا وأنعمتم علينا ، وهو يريد أحسنتم إلى / إخواننا ، وقال تعالى : { ويقتلون النبيين بغير حق } ( آل عمران : 21 ) أي آباؤهم فعلوا ذلك . المسألة الثانية : في قوله { من دونكم } احتمالان أحدهما : أن يكون متعلقا بقوله { لا تتخذوا } أي لا تتخذوا من دونكم بطانة والثاني : أن يجعل وصفا للبطانة والتقدير : بطانة كائنات من دونكم . فإن قيل : ما الفرق بين قوله : لا تتخدوا من دونكم بطانة ، وبين قوله { لا تتخذوا بطانة من دونكم } ؟ . قلنا : قال سيبويه : إنهم يقدمون الأهم والذي هم بشأنه أعني وههنا ليس المقصود اتخاذ البطانة إنما المقصود أن يتخذ منهم بطانة فكان قوله : لا تتخذوا من دونكم بطانة أقوى في إفادة المقصود . المسألة الثالثة : قيل { من } زائدة ، وقيل للنبيين : لا تتخذوا بطانة من دون أهل ملتكم . فإن قيل : هذه الآية تقتضي المنع من مصاحبة الكفار على الإطلاق ، وقال تعالى : { لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم فى الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم } ( الممتحنة : 8 ، 9 ) فكيف الجمع بينهما ؟ قلنا : لا شك أن الخاص يقدم على العام . واعلم أنه تعالى لما منع المؤمنين من أن يتخذوا بطانة من الكافرين ذكر علة هذا النهي وهي أمور أحدها : قوله تعالى : { لا يألونكم خبالا } وفيه مسائل : المسألة الأولى : قال صاحب ( الكشاف ) : يقال ( ألا ) في الأمر يألوا إذا قصر فيه ، ثم استعمل معدى إلى مفعولين في قولهم : لا آلوك نصحا ، ولا آلوك جهدا على التضمين ، والمعنى لا أمنعك نصحا ولا أنقصك جهدا . المسألة الثانية : الخبال الفساد والنقصان ، وأنشدوا : لستم بيد إلا يدا أبدا مخبولة العضد أي فاسدة العضد منقوضتها ، ومنه قيل : رجل مخبول ومخبل ومختبل لمن كان ناقص العقل ، وقال تعالى : { لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا } ( التوبة : 47 ) أي فسادا وضررا . المسألة الثالثة : قوله { لا يألونكم خبالا } أي لا يدعون جهدهم في مضرتكم وفسادكم ، يقال : ما ألوته نصحا ، أي ما قصرت في نصيحته ، وما ألوته شرا مثله . المسألة الرابعة : انتصب الخبال بلا يألونكم لأنه يتعدى إلى مفعولين كما ذكرنا وإن شئت نصبته على المصدر ، لأن معنى قوله { لا يألونكم خبالا } لا يخبلونكم خبالا وثانيها : قوله تعالى : { ودوا ما عنتم } وفيه مسائل : المسألة الأولى : يقال وددت كذا ، أي أحببته و ( العنت ) شدة الضرر والمشقة قال تعالى : { ولو شاء الله لاعنتكم } ( البقرة : 220 ) . المسألة الثانية : ما مصدرية كقوله { ذلكم بما كنتم تفرحون فى الارض بغير الحق وبما كنتم تمرحون } ( غافر : 75 ) أي بفرحكم ومرحكم وكقوله { والسماء وما بناها والارض وما طحاها } ( الشمس : 5 ، 6 ) أي بنائه إياها وطحيه إياها . المسألة الثالثة : تقدير الآية : أحبوا أن يضروكم في دينكم ودنياكم أشد الضرر . المسألة الرابعة : قال الواحدي رحمه الله : لا محل لقوله { ودوا ما عنتم } لأنه استئناف بالجملة وقيل : إنه صفة لبطانة ، ولا يصح هذا لأن البطانة قد وصفت بقوله { لا يألونكم خبالا } فلو كان هذا صفة أيضا لوجب إدخال حرف العطف بينهما .

Abschnitt V08/P173–V08/P174Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V08/P173–V08/P174)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الخامسة : الفرق بين قوله { لا يألونكم خبالا } وبين قوله { ودوا ما عنتم } في المعنى من وجوه الأول : لا يقصرون في إفساد دينكم ، فإن عجزوا عنه ودوا إلقاءكم في أشد أنواع الضرر الثاني : لا يقصرون في إفساد أموركم في الدنيا ، فإذا عجزوا عنه لم يزل عن قلوبهم حب إعناتكم والثالث : لا يقصرون في إفساد أموركم ، فإن لم يفعلوا ذلك لمانع من خارج ، فحب ذلك غير زائل عن قلوبهم وثالثها : قوله تعالى : { قد بدت البغضاء من أفواههم } وفيه مسائل : المسألة الأولى : البغضاء أشد البغض ، فالبغض مع البغضاء كالضر مع الضراء . المسألة الثانية : الأفواه جمع الفم والفم أصله فوه بدليل أن جمعه أفواه ، يقال : فوه وأفواه كسوط وأسواط ، وطوق وأطواق ، ويقال رجل مفوه إذا أجاد القول ، وأفوه إذا كان واسع الفهم ، فثبت أن أصل الفم فوه بوزن سوط ، ثم حذفت الهاء تخفيفا ثم أقيم الميم مقام الواو لأنهما حرفان شفويان . المسألة الثالثة : قوله { قد بدت البغضاء من أفواههم } إن حملناه على المنافقين ففي تفسيره وجهان الأول : أنه لا بد في المنافق من أن يجري في كلامه ما يدل على نفاقه ومفارقة لطريق المخالصة في الود والنصيحة ، ونظيره قوله تعالى : { ولتعرفنهم فى لحن القول } ( محمد : 30 ) الثاني : قال قتادة : قد بدت البغضاء لأوليائهم من المنافقين والكفار لاطلاع بعضهم بعضا على ذلك ، أما إن حملناه على اليهود فتفسير قوله { قد بدت البغضاء من أفواههم } فهو أنهم يظهرون تكذيب نبيكم وكتابكم وينسبونكم إلى الجهل والحمق ، ومن اعتقد في غيره الإصرار على الجهل والحمق امتنع أن يحبه ، بل لا بد وأن يبغضه ، فهذا هو المراد بقوله { قد بدت البغضاء من أفواههم } . ثم قال تعالى : { وما تخفى صدورهم أكبر } يعني الذي يظهر على لسان المنافق من علامات البغضاء أقل مما في قلبه من النفرة ، والذي يظهر من علامات الحقد على لسانه أقل مما في قلبه من الحقد ، ثم بين تعالى أن إظهار هذه الأسرار للمؤمنين من نعمه عليهم ، فقال : { قد بينا لكم الايات إن كنتم تعقلون } أي من أهل العقل والفهم والدراية ، وقيل : { إن كنتم تعقلون } الفصل بين ما يستحقه العدو والولي ، والمقصود بعثهم على استعمال العقل في تأمل هذه الآية وتدبر هذه البينات ، والله أعلم . ! 7 < { هآأنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم وتؤمنون بالكتاب كله وإذا لقوكم قالوا ءامنا وإذا خلوا عضوا عليكم الا نامل من الغيظ قل موتوا بغيظكم إن الله عليم بذات الصدور } . > 7 ! / < < آل عمران : ( 119 ) ها أنتم أولاء . . . . . > > واعلم أن هذا نوع آخر من تحذير المؤمنين عن مخالطة المنافقين ، وفيه مسائل : المسألة الأولى : قال السيد السرخسي سلمه الله { ها } للتنبيه و { وإذ أنتم } مبتدأ و { أولاء } خبره و { تحبونهم } في موضع النصب على الحال من اسم الإشارة ، ويجوز أن تكون { أولاء } بمعنى الذين و { تحبونهم } صلة له ، والموصول مع الصلة خبر { أنتم } وقال الفراء { أولاء } خبر و { تحبونهم } خبر بعد خبر .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الخامسة : الفرق بين قوله { لا يألونكم خبالا } وبين قوله { ودوا ما عنتم } في المعنى من وجوه الأول : لا يقصرون في إفساد دينكم ، فإن عجزوا عنه ودوا إلقاءكم في أشد أنواع الضرر الثاني : لا يقصرون في إفساد أموركم في الدنيا ، فإذا عجزوا عنه لم يزل عن قلوبهم حب إعناتكم والثالث : لا يقصرون في إفساد أموركم ، فإن لم يفعلوا ذلك لمانع من خارج ، فحب ذلك غير زائل عن قلوبهم وثالثها : قوله تعالى : { قد بدت البغضاء من أفواههم } وفيه مسائل : المسألة الأولى : البغضاء أشد البغض ، فالبغض مع البغضاء كالضر مع الضراء . المسألة الثانية : الأفواه جمع الفم والفم أصله فوه بدليل أن جمعه أفواه ، يقال : فوه وأفواه كسوط وأسواط ، وطوق وأطواق ، ويقال رجل مفوه إذا أجاد القول ، وأفوه إذا كان واسع الفهم ، فثبت أن أصل الفم فوه بوزن سوط ، ثم حذفت الهاء تخفيفا ثم أقيم الميم مقام الواو لأنهما حرفان شفويان . المسألة الثالثة : قوله { قد بدت البغضاء من أفواههم } إن حملناه على المنافقين ففي تفسيره وجهان الأول : أنه لا بد في المنافق من أن يجري في كلامه ما يدل على نفاقه ومفارقة لطريق المخالصة في الود والنصيحة ، ونظيره قوله تعالى : { ولتعرفنهم فى لحن القول } ( محمد : 30 ) الثاني : قال قتادة : قد بدت البغضاء لأوليائهم من المنافقين والكفار لاطلاع بعضهم بعضا على ذلك ، أما إن حملناه على اليهود فتفسير قوله { قد بدت البغضاء من أفواههم } فهو أنهم يظهرون تكذيب نبيكم وكتابكم وينسبونكم إلى الجهل والحمق ، ومن اعتقد في غيره الإصرار على الجهل والحمق امتنع أن يحبه ، بل لا بد وأن يبغضه ، فهذا هو المراد بقوله { قد بدت البغضاء من أفواههم } . ثم قال تعالى : { وما تخفى صدورهم أكبر } يعني الذي يظهر على لسان المنافق من علامات البغضاء أقل مما في قلبه من النفرة ، والذي يظهر من علامات الحقد على لسانه أقل مما في قلبه من الحقد ، ثم بين تعالى أن إظهار هذه الأسرار للمؤمنين من نعمه عليهم ، فقال : { قد بينا لكم الايات إن كنتم تعقلون } أي من أهل العقل والفهم والدراية ، وقيل : { إن كنتم تعقلون } الفصل بين ما يستحقه العدو والولي ، والمقصود بعثهم على استعمال العقل في تأمل هذه الآية وتدبر هذه البينات ، والله أعلم . ! 7 < { هآأنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم وتؤمنون بالكتاب كله وإذا لقوكم قالوا ءامنا وإذا خلوا عضوا عليكم الا نامل من الغيظ قل موتوا بغيظكم إن الله عليم بذات الصدور } . > 7 ! / < < آل عمران : ( 119 ) ها أنتم أولاء . . . . . > > واعلم أن هذا نوع آخر من تحذير المؤمنين عن مخالطة المنافقين ، وفيه مسائل : المسألة الأولى : قال السيد السرخسي سلمه الله { ها } للتنبيه و { وإذ أنتم } مبتدأ و { أولاء } خبره و { تحبونهم } في موضع النصب على الحال من اسم الإشارة ، ويجوز أن تكون { أولاء } بمعنى الذين و { تحبونهم } صلة له ، والموصول مع الصلة خبر { أنتم } وقال الفراء { أولاء } خبر و { تحبونهم } خبر بعد خبر .

Abschnitt V08/P174–V08/P175Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V08/P174–V08/P175)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الثانية : أنه تعالى ذكر في هذه الآية أمورا ثلاثة ، كل واحد منها على أن المؤمن لا يجوز أن يتخذ غير المؤمن بطانة لنفسه فالأول : قوله { تحبونهم ولا يحبونكم } وفيه وجوه : أحدها : قال المفضل { تحبونهم } تريدون لهم الإسلام وهو خير الأشياء { ولا يحبونكم } لأنهم يريدون بقاءكم على الكفر ، ولا شك أنه يوجب الهلاك الثاني : { تحبونهم } بسبب ما بينكم وبينهم من الرضاعة والمصاهرة { ولا يحبونكم } بسبب كونكم مسلمين الثالث : { تحبونهم } بسبب أنهم أظهروا لكم الإيمان { ولا يحبونكم } بسبب أن الكفر مستقر في باطنهم الرابع : قال أبو بكر الأصم { تحبونهم } بمعنى أنكم لا تريدون إلقاءهم في الآفات والمحن { ولا يحبونكم } بمعنى أنهم يريدون إلقاءكم في الآفات والمحن ويتربصون بكم الدوائر الخامس : { تحبونهم } بسبب أنهم يظهرون لكم محبة الرسول ومحب المحبوب محبوب { ولا يحبونكم } لأنهم يعلمون أنكم تحبون الرسول وهم يبغضون الرسول ومحب المبغوض مبغوض السادس : { تحبونهم } أي تخالطونهم ، وتفشون إليهم أسراركم في أمور دينكم { ولا يحبونكم } أي لا يفعلون مثل ذلك بكم . واعلم أن هذه الوجوه التي ذكرناها إشارة إلى الأسباب الموجبة لكون المؤمنين يحبونهم ولكونهم يبغضون المؤمنين ، فالكل داخل تحت الآية ، ولما عرفهم تعالى كونهم مبغضين للمؤمنين وعرفهم أنهم مبطلون في ذلك البغض صار ذلك داعيا من حيث الطبع ، ومن حيث الشرع إلى أن يصير المؤمنون مبغضين لهؤلاء المنافقين . / والسبب الثاني لذلك : قوله تعالى : { وتؤمنون بالكتاب كله } وفيه مسائل : المسألة الأولى : في الآية إضمار ، والتقدير : وتؤمنون بالكتاب كله وهم لا يؤمنون به ، وحسن الحذف لما بينا أن الضدين يعلمان معا فكان ذكر أحدهما مغنيا عن ذكر الآخر . المسألة الثانية : ذكر ( الكتاب ) بلفظ الواحد لوجوه أحدها : أنه ذهب به مذهب الجنس كقولهم : كثر الدرهم في أيدي الناس وثانيها : أن المصدر لا يجمع إلا على التأويل ، فلهذا لم يقل الكتب بدلا من الكتاب ، وإن كان لو قاله لجاز توسعا . المسألة الثالثة : تقدير الكلام : أنكم تؤمنون بكتبهم كلها وهم مع ذلك يبغضونكم فما بالكم مع ذلك تحبونهم وهم لا يؤمنون بشيء من كتابكم ، وفيه توبيخ شديد بأنهم في باطلهم أصلب منكم في حقكم ، ونظيره قوله تعالى : { فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون } ( النساء : 104 ) . السبب الثالث لقبح هذه المخالطة : قوله تعالى : { هاأنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم وتؤمنون بالكتاب كله وإذا لقوكم قالوا } والمعنى : أنه إذا خلا بعضهم ببعض أظهروا شدة العداوة ، وشدة الغيظ على المؤمنين حتى تبلغ تلك الشدة إلى عض الأنامل ، كما يفعل ذلك أحدنا إذا اشتد غيظه وعظم حزنه على فوات مطلوبه ، ولما كثر هذا الفعل من الغضبان ، صار ذلك كناية عن الغضب حتى يقال في الغضبان : إنه يعض يده غيظا وإن لم يكن هناك عض ، قال المفسرون : وإنما حصل لهم هذا الغيظ الشديد لما رأوا من ائتلاف المؤمنين واجتماع كلمتهم وصلاح ذات بينهم . ثم قال تعالى : { قل موتوا بغيظكم } وهو دعاء عليهم بأن يزداد غيظهم حتى يهلكوا به ، والمراد من ازدياد الغيظ ازدياد ما يوجب لهم ذلك الغيظ من قوة الإسلام وعزة أهله وما لهم في ذلك من الذل والخزي . فإن قيل : قوله { قل موتوا بغيظكم } أمر لهم بالإقامة على الغيظ ، وذلك الغيظ كفر ، فكان هذا أمرا بالإقامة على الكفر وذلك غير جائز . قلنا : قد بينا أنه دعاء بازدياد ما يوجب هذا الغيظ وهو قوة الإسلام فسقط السؤال :

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الثانية : أنه تعالى ذكر في هذه الآية أمورا ثلاثة ، كل واحد منها على أن المؤمن لا يجوز أن يتخذ غير المؤمن بطانة لنفسه فالأول : قوله { تحبونهم ولا يحبونكم } وفيه وجوه : أحدها : قال المفضل { تحبونهم } تريدون لهم الإسلام وهو خير الأشياء { ولا يحبونكم } لأنهم يريدون بقاءكم على الكفر ، ولا شك أنه يوجب الهلاك الثاني : { تحبونهم } بسبب ما بينكم وبينهم من الرضاعة والمصاهرة { ولا يحبونكم } بسبب كونكم مسلمين الثالث : { تحبونهم } بسبب أنهم أظهروا لكم الإيمان { ولا يحبونكم } بسبب أن الكفر مستقر في باطنهم الرابع : قال أبو بكر الأصم { تحبونهم } بمعنى أنكم لا تريدون إلقاءهم في الآفات والمحن { ولا يحبونكم } بمعنى أنهم يريدون إلقاءكم في الآفات والمحن ويتربصون بكم الدوائر الخامس : { تحبونهم } بسبب أنهم يظهرون لكم محبة الرسول ومحب المحبوب محبوب { ولا يحبونكم } لأنهم يعلمون أنكم تحبون الرسول وهم يبغضون الرسول ومحب المبغوض مبغوض السادس : { تحبونهم } أي تخالطونهم ، وتفشون إليهم أسراركم في أمور دينكم { ولا يحبونكم } أي لا يفعلون مثل ذلك بكم . واعلم أن هذه الوجوه التي ذكرناها إشارة إلى الأسباب الموجبة لكون المؤمنين يحبونهم ولكونهم يبغضون المؤمنين ، فالكل داخل تحت الآية ، ولما عرفهم تعالى كونهم مبغضين للمؤمنين وعرفهم أنهم مبطلون في ذلك البغض صار ذلك داعيا من حيث الطبع ، ومن حيث الشرع إلى أن يصير المؤمنون مبغضين لهؤلاء المنافقين . / والسبب الثاني لذلك : قوله تعالى : { وتؤمنون بالكتاب كله } وفيه مسائل : المسألة الأولى : في الآية إضمار ، والتقدير : وتؤمنون بالكتاب كله وهم لا يؤمنون به ، وحسن الحذف لما بينا أن الضدين يعلمان معا فكان ذكر أحدهما مغنيا عن ذكر الآخر . المسألة الثانية : ذكر ( الكتاب ) بلفظ الواحد لوجوه أحدها : أنه ذهب به مذهب الجنس كقولهم : كثر الدرهم في أيدي الناس وثانيها : أن المصدر لا يجمع إلا على التأويل ، فلهذا لم يقل الكتب بدلا من الكتاب ، وإن كان لو قاله لجاز توسعا . المسألة الثالثة : تقدير الكلام : أنكم تؤمنون بكتبهم كلها وهم مع ذلك يبغضونكم فما بالكم مع ذلك تحبونهم وهم لا يؤمنون بشيء من كتابكم ، وفيه توبيخ شديد بأنهم في باطلهم أصلب منكم في حقكم ، ونظيره قوله تعالى : { فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون } ( النساء : 104 ) . السبب الثالث لقبح هذه المخالطة : قوله تعالى : { هاأنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم وتؤمنون بالكتاب كله وإذا لقوكم قالوا } والمعنى : أنه إذا خلا بعضهم ببعض أظهروا شدة العداوة ، وشدة الغيظ على المؤمنين حتى تبلغ تلك الشدة إلى عض الأنامل ، كما يفعل ذلك أحدنا إذا اشتد غيظه وعظم حزنه على فوات مطلوبه ، ولما كثر هذا الفعل من الغضبان ، صار ذلك كناية عن الغضب حتى يقال في الغضبان : إنه يعض يده غيظا وإن لم يكن هناك عض ، قال المفسرون : وإنما حصل لهم هذا الغيظ الشديد لما رأوا من ائتلاف المؤمنين واجتماع كلمتهم وصلاح ذات بينهم . ثم قال تعالى : { قل موتوا بغيظكم } وهو دعاء عليهم بأن يزداد غيظهم حتى يهلكوا به ، والمراد من ازدياد الغيظ ازدياد ما يوجب لهم ذلك الغيظ من قوة الإسلام وعزة أهله وما لهم في ذلك من الذل والخزي . فإن قيل : قوله { قل موتوا بغيظكم } أمر لهم بالإقامة على الغيظ ، وذلك الغيظ كفر ، فكان هذا أمرا بالإقامة على الكفر وذلك غير جائز . قلنا : قد بينا أنه دعاء بازدياد ما يوجب هذا الغيظ وهو قوة الإسلام فسقط السؤال :

Abschnitt V08/P175–V08/P176Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V08/P175–V08/P176)
Orijinal Metin (AR)

وأيضا فإنه دعاء عليهم بالموت قبل بلوغ ما يتمنون . ثم قال : { إن الله عليم بذات الصدور } وفيه مسائل : المسألة الأولى : ( ذات ) كلمة وضعت لنسبة المؤنث كما أن ( ذو ) كلمة وضعت لنسبة المذكر والمراد بذات الصدور الخواطر القائمة بالقلب والدواعي والصوارف الموجودة فيه وهي لكونها حالة في القلب منتسبة إليه فكانت ذات الصدور ، والمعنى أنه تعالى عالم بكل ما حصل في قلوبكم من الخواطر والبواعث والصوارف . المسألة الثانية : قال صاحب ( الكشاف ) يحتمل أن تكون هذه الآية داخلة في جملة المقول / وأن لا تكون أما الأول : فالتقدير : أخبرهم بما يسرونه من عضهم الأنامل غيظا إذا خلوا وقل لهم : إن الله عليم بما هو أخفى مما تسرونه بينكم ، وهو مضمرات الصدور ، فلا تظنوا أن شيئا من أسراركم يخفى عليه أما الثاني : وهو أن لا يكون داخلا في المقول فمعناه : قل لهم ذلك يا محمد ولا تتعجب من اطلاعي إياك على ما يسرون ، فإني أعلم ما هو أخفى من ذلك ، وهو ما أضمروه في صدورهم ولم يظهروه بألسنتهم ويجوز أن لا يكون ، ثم قول وأن يكون قوله { قل موتوا بغيظكم } أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بطيب النفس وقوة الرجاء والاستبشار بوعد الله إياه أنهم يهلكون غيظا بإعزاز الإسلام وإذلالهم به ، كأنه قيل : حدث نفسك بذلك والله تعالى أعلم . ! 7 < { إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا إن الله بما يعملون محيط } . > 7 ! < < آل عمران : ( 120 ) إن تمسسكم حسنة . . . . . > > واعلم أن هذه الآية من تمام وصف المنافقين ، فبين تعالى أنهم مع ما لهم من الصفات الذميمة والأفعال القبيحة مترقبون نزول نوع من المحنة والبلاء بالمؤمنين ، وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : المس أصله باليد ثم يسمى كل ما يصل إلى الشيء ( ماسا ) على سبيل التشبيه فيقال : فلان مسه التعب والنصب ، قال تعالى : { وما مسنا من لغوب } ( ق : 38 ) وقال : { وإذا مسكم الضر فى البحر } ( الإسراء : 67 ) قال صاحب ( الكشاف ) : المس ههنا بمعنى الإصابة ، قال تعالى : { إن تصبك حسنة تسؤهم وإن تصبك مصيبة } ( التوبة : 50 ) وقوله { ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك } ( النساء : 79 ) وقال : { إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا } ( المعارج : 20 / 21 ) . المسألة الثانية : المراد من الحسنة ههنا منفعة الدنيا على اختلاف أحوالها ، فمنها صحة البدن وحصول الخصب والفوز بالغنيمة والاستيلاء على الأعداء وحصول المحبة والالفة بين الأحباب والمراد بالسيئة أضدادها ، وهي المرض والفقر والهزيمة والانهزام من العدو وحصول التفرق بين الأقارب ، والقتل والنهب والغارة ، فبين تعالى أنهم يحزنون ويغتمون بحصول نوع من أنواع الحسنة للمسلمين ويفرحون بحصول نوع من أنواع السيئة لهم . المسألة الثالثة : يقال ساء الشيء يسوء فهو سيء ، والأنثى سيئة أي قبح ، ومنه قوله تعالى : { ساء ما يعملون } ( المائدة : 66 ) والسوأى ضد الحسنى . / ثم قال : { وأن تصبروا } يعني على طاعة الله وعلى ما ينالكم فيها من شدة وغم { وتتقوا } كل ما نهاكم عنه وتتوكلوا في أموركم على الله { لا يضركم كيدهم شيئا } وفيه مسائل :

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأيضا فإنه دعاء عليهم بالموت قبل بلوغ ما يتمنون . ثم قال : { إن الله عليم بذات الصدور } وفيه مسائل : المسألة الأولى : ( ذات ) كلمة وضعت لنسبة المؤنث كما أن ( ذو ) كلمة وضعت لنسبة المذكر والمراد بذات الصدور الخواطر القائمة بالقلب والدواعي والصوارف الموجودة فيه وهي لكونها حالة في القلب منتسبة إليه فكانت ذات الصدور ، والمعنى أنه تعالى عالم بكل ما حصل في قلوبكم من الخواطر والبواعث والصوارف . المسألة الثانية : قال صاحب ( الكشاف ) يحتمل أن تكون هذه الآية داخلة في جملة المقول / وأن لا تكون أما الأول : فالتقدير : أخبرهم بما يسرونه من عضهم الأنامل غيظا إذا خلوا وقل لهم : إن الله عليم بما هو أخفى مما تسرونه بينكم ، وهو مضمرات الصدور ، فلا تظنوا أن شيئا من أسراركم يخفى عليه أما الثاني : وهو أن لا يكون داخلا في المقول فمعناه : قل لهم ذلك يا محمد ولا تتعجب من اطلاعي إياك على ما يسرون ، فإني أعلم ما هو أخفى من ذلك ، وهو ما أضمروه في صدورهم ولم يظهروه بألسنتهم ويجوز أن لا يكون ، ثم قول وأن يكون قوله { قل موتوا بغيظكم } أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بطيب النفس وقوة الرجاء والاستبشار بوعد الله إياه أنهم يهلكون غيظا بإعزاز الإسلام وإذلالهم به ، كأنه قيل : حدث نفسك بذلك والله تعالى أعلم . ! 7 < { إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا إن الله بما يعملون محيط } . > 7 ! < < آل عمران : ( 120 ) إن تمسسكم حسنة . . . . . > > واعلم أن هذه الآية من تمام وصف المنافقين ، فبين تعالى أنهم مع ما لهم من الصفات الذميمة والأفعال القبيحة مترقبون نزول نوع من المحنة والبلاء بالمؤمنين ، وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : المس أصله باليد ثم يسمى كل ما يصل إلى الشيء ( ماسا ) على سبيل التشبيه فيقال : فلان مسه التعب والنصب ، قال تعالى : { وما مسنا من لغوب } ( ق : 38 ) وقال : { وإذا مسكم الضر فى البحر } ( الإسراء : 67 ) قال صاحب ( الكشاف ) : المس ههنا بمعنى الإصابة ، قال تعالى : { إن تصبك حسنة تسؤهم وإن تصبك مصيبة } ( التوبة : 50 ) وقوله { ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك } ( النساء : 79 ) وقال : { إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا } ( المعارج : 20 / 21 ) . المسألة الثانية : المراد من الحسنة ههنا منفعة الدنيا على اختلاف أحوالها ، فمنها صحة البدن وحصول الخصب والفوز بالغنيمة والاستيلاء على الأعداء وحصول المحبة والالفة بين الأحباب والمراد بالسيئة أضدادها ، وهي المرض والفقر والهزيمة والانهزام من العدو وحصول التفرق بين الأقارب ، والقتل والنهب والغارة ، فبين تعالى أنهم يحزنون ويغتمون بحصول نوع من أنواع الحسنة للمسلمين ويفرحون بحصول نوع من أنواع السيئة لهم . المسألة الثالثة : يقال ساء الشيء يسوء فهو سيء ، والأنثى سيئة أي قبح ، ومنه قوله تعالى : { ساء ما يعملون } ( المائدة : 66 ) والسوأى ضد الحسنى . / ثم قال : { وأن تصبروا } يعني على طاعة الله وعلى ما ينالكم فيها من شدة وغم { وتتقوا } كل ما نهاكم عنه وتتوكلوا في أموركم على الله { لا يضركم كيدهم شيئا } وفيه مسائل :

Abschnitt V08/P176–V08/P177Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V08/P176–V08/P177)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الأولى : قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو { لا يضركم } بفتح الياء وكسر الضاد وسكون الراء ، وهو من ضاره يضيره ، ويضوره ضورا إذا ضره ، والباقون { لا يضركم } بضم الضاد والراء المشددة وهو من الضر ، وأصله يضرركم جزما ، فأدغمت الراء في الراء ونقلت ضمة الراء الأولى إلى الضاد وضمت الراء الأخيرة ، اتباعا لأقرب الحركات وهي ضمة الضاد ، وقال بعضهم : هو على التقديم والتأخير تقديره : ولا يضركم كيدهم شيئا إن تصبروا وتتقوا ، قال صاحب ( الكشاف ) : وروى المفضل عن عاصم { لا يضركم } بفتح الراء . المسألة الثانية : الكيد هو أن يحتال الإنسان ليوقع غيره في مكروه ، وابن عباس فسر الكيد ههنا بالعداوة . المسألة الثالثة : { شيئا } نصب على المصدر أي شيئا من الضر . المسألة الرابعة : معنى الآية : أن كل من صبر على أداء أوامر الله تعالى واتقى كل ما نهى الله عنه كان في حفظ الله فلا يضره كيد الكافرين ولا حيل المحتالين . وتحقيق الكلام في ذلك هو أنه سبحانه إنما خلق الخلق للعبودية كما قال : { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } ( الذاريات : 56 ) فمن وفى بعهد العبودية في ذلك فالله سبحانه أكرم من أن لا يفي بعهد الربوبية في حفظه عن الآفات والمخافات ، وإليه الإشارة بقوله { ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب } ( الطلاق : 2 / 3 ) إشارة إلى أنه يوصل إليه كل ما يسره ، وقال بعض الحكماء : إذا أردت أن تكبت من يحسد فاجتهد في اكتساب الفضائل . ثم قال تعالى : { إن الله بما يعملون محيط } وفيه مسائل : المسألة الأولى : قرىء بما يعملون بالياء على سبيل المغايبة بمعنى أنه عالم بما يعملون في معاداتكم فيعاقبهم عليه ، ومن قرأ بالتاء على سبيل المخاطبة ، فالمعنى أنه عالم محيط بما تعملون من الصبر والتقوى فيفعل بكم ما أنتم أهله . المسألة الثانية : إطلاق لفظ المحيط على الله مجاز ، لأن المحيط بالشيء هو الذي يحيط به من كل جوانبه ، وذلك من صفات الأجسام ، لكنه تعالى لما كان عالما بكل الأشياء قادرا على كل الممكنات ، جاز في مجاز اللغة أنه محيط بها ، ومنه قوله { والله من ورائهم محيط } ( البروج : 20 ) وقال : { والله محيط بالكافرين } ( البقرة : 19 ) وقال : { ولا يحيطون به علما } ( طه : 11 ) وقال : { وأحاط بما لديهم وأحصى كل شىء عددا } ( الجن : 28 ) . المسألة الثالثة : إنما قال : { إن الله بما يعملون محيط } ولم يقل إن الله محيط بما يعملون لأنهم يقدمون الأهم والذي هم بشأنه ، أعني وليس المقصود ههنا بيان كونه تعالى عالما ، بينا أن / جميع أعمالهم معلومة لله تعالى ومجازيهم عليها فلا جرم قد ذكر العمل والله أعلم . ! 7 < { وإذ غدوت من أهلك تبوىء المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم إذ همت طآئفتان منكم أن تفشلا والله وليهما وعلى الله فليتوكل المؤمنون } . > 7 < آل عمران : ( 121 - 122 ) وإذ غدوت من . . . . . > >

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الأولى : قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو { لا يضركم } بفتح الياء وكسر الضاد وسكون الراء ، وهو من ضاره يضيره ، ويضوره ضورا إذا ضره ، والباقون { لا يضركم } بضم الضاد والراء المشددة وهو من الضر ، وأصله يضرركم جزما ، فأدغمت الراء في الراء ونقلت ضمة الراء الأولى إلى الضاد وضمت الراء الأخيرة ، اتباعا لأقرب الحركات وهي ضمة الضاد ، وقال بعضهم : هو على التقديم والتأخير تقديره : ولا يضركم كيدهم شيئا إن تصبروا وتتقوا ، قال صاحب ( الكشاف ) : وروى المفضل عن عاصم { لا يضركم } بفتح الراء . المسألة الثانية : الكيد هو أن يحتال الإنسان ليوقع غيره في مكروه ، وابن عباس فسر الكيد ههنا بالعداوة . المسألة الثالثة : { شيئا } نصب على المصدر أي شيئا من الضر . المسألة الرابعة : معنى الآية : أن كل من صبر على أداء أوامر الله تعالى واتقى كل ما نهى الله عنه كان في حفظ الله فلا يضره كيد الكافرين ولا حيل المحتالين . وتحقيق الكلام في ذلك هو أنه سبحانه إنما خلق الخلق للعبودية كما قال : { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } ( الذاريات : 56 ) فمن وفى بعهد العبودية في ذلك فالله سبحانه أكرم من أن لا يفي بعهد الربوبية في حفظه عن الآفات والمخافات ، وإليه الإشارة بقوله { ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب } ( الطلاق : 2 / 3 ) إشارة إلى أنه يوصل إليه كل ما يسره ، وقال بعض الحكماء : إذا أردت أن تكبت من يحسد فاجتهد في اكتساب الفضائل . ثم قال تعالى : { إن الله بما يعملون محيط } وفيه مسائل : المسألة الأولى : قرىء بما يعملون بالياء على سبيل المغايبة بمعنى أنه عالم بما يعملون في معاداتكم فيعاقبهم عليه ، ومن قرأ بالتاء على سبيل المخاطبة ، فالمعنى أنه عالم محيط بما تعملون من الصبر والتقوى فيفعل بكم ما أنتم أهله . المسألة الثانية : إطلاق لفظ المحيط على الله مجاز ، لأن المحيط بالشيء هو الذي يحيط به من كل جوانبه ، وذلك من صفات الأجسام ، لكنه تعالى لما كان عالما بكل الأشياء قادرا على كل الممكنات ، جاز في مجاز اللغة أنه محيط بها ، ومنه قوله { والله من ورائهم محيط } ( البروج : 20 ) وقال : { والله محيط بالكافرين } ( البقرة : 19 ) وقال : { ولا يحيطون به علما } ( طه : 11 ) وقال : { وأحاط بما لديهم وأحصى كل شىء عددا } ( الجن : 28 ) . المسألة الثالثة : إنما قال : { إن الله بما يعملون محيط } ولم يقل إن الله محيط بما يعملون لأنهم يقدمون الأهم والذي هم بشأنه ، أعني وليس المقصود ههنا بيان كونه تعالى عالما ، بينا أن / جميع أعمالهم معلومة لله تعالى ومجازيهم عليها فلا جرم قد ذكر العمل والله أعلم . ! 7 < { وإذ غدوت من أهلك تبوىء المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم إذ همت طآئفتان منكم أن تفشلا والله وليهما وعلى الله فليتوكل المؤمنون } . > 7 < آل عمران : ( 121 - 122 ) وإذ غدوت من . . . . . > >

%0
10 Bölüm