Abschnitt V11/P127–V11/P128Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V11/P127–V11/P128)
Orijinal Metin (AR)والجواب : أن مناط التكاليف الظاهرة يجب أن يكون شيئا ظاهرا ، والذي ذكرناه أظهر ، فوجب أن يكون الكعب هو هو . المسألة الأربعون : أثبت جمهور الفقهاء جواز المسح على الخفين . وأطبقت الشيعة والخوارج على إنكاره ، واحتجوا بأن ظاهر قوله تعالى : { وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين } يقتضي إما غسل الرجلين أو مسحهما ، والمسح على الخفين ليس مسحا للرجلين ولا غسلا لهما ، فوجب أن لا يجوز بحكم نص هذه الآية ، ثم قالوا : إن القائلين بجواز المسح على الخفين إنما يعولون على الخبر ، لكن الرجوع إلى القرآن أولى من الرجوع إلى هذا الخبر ، ويدل عليه وجوه : الأول : أن نسخ القرآن بخبر الواحد لا يجوز ، والثاني : أن هذه الآية في سورة المائدة ، وأجمع المفسرون على أن هذه السورة لا منسوخ فيها ألبتة إلا قوله تعالى : { يأيها الذين ءامنوا لا تحلوا شعائر الله } ( المائدة : 2 ) فإن بعضهم قال : هذه الآية منسوخة ، وإذا كان كذلك امتنع القول بأن وجوب غسل الرجلين منسوخ / والثالث : خبر المسح على الخفين بتقدير أنه كان متقدما على نزول الآية كان خبر الواحد منسوخا بالقرآن ، ولو كان بالعكس كان خبر الواحد ناسخا للقرآن ، ولا شك أن الأول أولى لوجوه : الأول : أن ترجيح القرآن المتواتر على خبر الواحد أولى من العكس ، وثانيها : أن العمل بالآية أقرب إلى الاحتياط ، وثالثها : أنه قد روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إذا روي لكم عني حديث فاعرضوه على كتاب الله فإن وافقه فاقبلوه وإلا فردوه ) وذلك يقتضي تقديم القرآن على الخبر ، ورابعها : أن قصة معاذ تقتضي تقديم القرآن على الخبر . الوجه الرابع : في بيان ضعف هذا الخبر : أن العلماء اختلفوا فيه ، فعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : لأن تقطع قدماي أحب إلي من أن أمسح على الخفين ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : لأن أمسح على جلد حمار أحب إلي من أن أمسح على الخفين ، وأما مالك فإحدى الروايتين عنه أنه أنكر جواز المسح على الخفين ، ولا نزاع أنه كان في علم الحديث كالشمس الطالعة ، فلولا أنه عرف فيه ضعفا وإلا لما قال ذلك ، والرواية الثانية عن مالك أنه ما أباح المسح على الخفين للمقيم ، وأباحه للمسافر مهما شاء من غير تقدير فيه . وأما الشافعي وأبو حنيفة وأكثر الفقهاء فإنهم جوزوه للمسافر ثلاثة أيام بلياليها من وقت الحدث بعد اللبس . وقال الحسن البصري : ابتداؤه من وقت لبس الخفين ، وقال الأوزاعي وأحمد : يعتبر وقت المسح بعد الحدث : قالوا : فهذا الاختلاف الشديد بين الفقهاء يدل على أن الخبر ما بلغ مبلغ الظهور والشهرة ، وإذا كان كذلك وجب القول بأن هذه الأقوال لما تعارضت تساقطت ، وعند ذلك يجب الرجوع إلى ظاهر كتاب الله تعالى . الخامس : أن الحاجة إلى معرفة جواز المسح على الخفين حاجة عامة في حق كل المكلفين ، فلو كان ذلك مشروعا لعرفه الكل ، ولبلغ مبلغ التواتر ، ولما لم يكن الأمر كذلك ظهر ضعفه ، فهذا جملة كلام من أنكر المسح على الخفين .
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)والجواب : أن مناط التكاليف الظاهرة يجب أن يكون شيئا ظاهرا ، والذي ذكرناه أظهر ، فوجب أن يكون الكعب هو هو . المسألة الأربعون : أثبت جمهور الفقهاء جواز المسح على الخفين . وأطبقت الشيعة والخوارج على إنكاره ، واحتجوا بأن ظاهر قوله تعالى : { وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين } يقتضي إما غسل الرجلين أو مسحهما ، والمسح على الخفين ليس مسحا للرجلين ولا غسلا لهما ، فوجب أن لا يجوز بحكم نص هذه الآية ، ثم قالوا : إن القائلين بجواز المسح على الخفين إنما يعولون على الخبر ، لكن الرجوع إلى القرآن أولى من الرجوع إلى هذا الخبر ، ويدل عليه وجوه : الأول : أن نسخ القرآن بخبر الواحد لا يجوز ، والثاني : أن هذه الآية في سورة المائدة ، وأجمع المفسرون على أن هذه السورة لا منسوخ فيها ألبتة إلا قوله تعالى : { يأيها الذين ءامنوا لا تحلوا شعائر الله } ( المائدة : 2 ) فإن بعضهم قال : هذه الآية منسوخة ، وإذا كان كذلك امتنع القول بأن وجوب غسل الرجلين منسوخ / والثالث : خبر المسح على الخفين بتقدير أنه كان متقدما على نزول الآية كان خبر الواحد منسوخا بالقرآن ، ولو كان بالعكس كان خبر الواحد ناسخا للقرآن ، ولا شك أن الأول أولى لوجوه : الأول : أن ترجيح القرآن المتواتر على خبر الواحد أولى من العكس ، وثانيها : أن العمل بالآية أقرب إلى الاحتياط ، وثالثها : أنه قد روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إذا روي لكم عني حديث فاعرضوه على كتاب الله فإن وافقه فاقبلوه وإلا فردوه ) وذلك يقتضي تقديم القرآن على الخبر ، ورابعها : أن قصة معاذ تقتضي تقديم القرآن على الخبر . الوجه الرابع : في بيان ضعف هذا الخبر : أن العلماء اختلفوا فيه ، فعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : لأن تقطع قدماي أحب إلي من أن أمسح على الخفين ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : لأن أمسح على جلد حمار أحب إلي من أن أمسح على الخفين ، وأما مالك فإحدى الروايتين عنه أنه أنكر جواز المسح على الخفين ، ولا نزاع أنه كان في علم الحديث كالشمس الطالعة ، فلولا أنه عرف فيه ضعفا وإلا لما قال ذلك ، والرواية الثانية عن مالك أنه ما أباح المسح على الخفين للمقيم ، وأباحه للمسافر مهما شاء من غير تقدير فيه . وأما الشافعي وأبو حنيفة وأكثر الفقهاء فإنهم جوزوه للمسافر ثلاثة أيام بلياليها من وقت الحدث بعد اللبس . وقال الحسن البصري : ابتداؤه من وقت لبس الخفين ، وقال الأوزاعي وأحمد : يعتبر وقت المسح بعد الحدث : قالوا : فهذا الاختلاف الشديد بين الفقهاء يدل على أن الخبر ما بلغ مبلغ الظهور والشهرة ، وإذا كان كذلك وجب القول بأن هذه الأقوال لما تعارضت تساقطت ، وعند ذلك يجب الرجوع إلى ظاهر كتاب الله تعالى . الخامس : أن الحاجة إلى معرفة جواز المسح على الخفين حاجة عامة في حق كل المكلفين ، فلو كان ذلك مشروعا لعرفه الكل ، ولبلغ مبلغ التواتر ، ولما لم يكن الأمر كذلك ظهر ضعفه ، فهذا جملة كلام من أنكر المسح على الخفين .
Abschnitt V11/P128–V11/P129Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V11/P128–V11/P129)
Orijinal Metin (AR)وأما الفقهاء فقالوا : ظهر عن بعض الصحابة القول به ولم يظهر من الباقين إنكار ، فكان ذلك إجماعا من الصحابة ، فهذا أقوى ما يقال فيه . وقال الحسن البصري : حدثني سبعون من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم أنه مسح على الخفين ، وأما إنكار ابن عباس رضي الله عنهما فروي أن عكرمة روى ذلك عنه ، فلما سئل ابن عباس عنه فقال : كذب علي . وقال عطاء : كان ابن عمر يخالف الناس في المسح على الخفين لكنه لم يمت حتى وافقهم ، وأما عائشة رضي الله عنها فروي أن شريح بن هانيء قال : سألتها عن مسح الخفين فقالت : اذهب إلى علي فاسأله فإنه كان مع الرسول صلى الله عليه وسلم في أسفاره ، قال : فسألته فقال امسح ، وهذا يدل على أن عائشة تركت ذلك الإنكار . المسألة الحادية والأربعون : رجل مقطوع اليدين والرجلين سقط عنه هذان الفرضان وبقي عليه غسل الوجه ومسح الرأس . فإن لم يكن معه من يوضئه أو ييممه يسقط عنه ذلك أيضا ، لأن قوله تعالى : { وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين } مشروط بالقدرة عليه لا محالة ، فإذا فاتت القدرة سقط التكليف ، فهذا جملة ما يتعلق من المسائل بآية الوضوء . قوله تعالى : { وإن كنتم جنبا فاطهروا } قال الزجاج : معناه فتطهروا ، إلا أن التاء تدغم في الطاء لأنهما من مكان واحد ، فإذا أدغمت التاء في الطاء سكن أول الكلمة فزيد فيها ألف الوصل ليبتدأ بها . فقيل : اطهروا . واعلم أنه تعالى لما ذكر كيفية الطهارة الصغرى ذكر بعدها كيفية الطهارة الكبرى ، وهي الغسل من الجناية وفيه مسائل : المسألة الأولى : لحصول الجناية سببان : الأول : نزول المني ، قال عليه الصلاة والسلام : ( إنما الماء من الماء ) والثاني : التقاء الختانين ، وقال زيد بن ثابت ومعاذ وأبو سعيد الخدري : لا يجب الغسل إلا عند نزول الماء . لنا قوله عليه الصلاة والسلام : ( إذا التقى الختانان وجب الغسل ) . واعلم أن ختان الرجل هو الموضع الذي يقطع منه جلدة القلفة ، وأمات ختان المرأة فاعلم أن شفريها محيطان بثلاثة أشياء : ثقبة في أسفل الفرج وهو مدخل الذكر ومخرج الحيض والولد ، وثقبة أخرى فوق هذه مثل إحليل الذكر وهي مخرج البول لا غير ، والثالث ، فوق ثقبة البول موضع ختانها ، وهناك جلدة رقيقة قائمة مثل عرف الديك ، وقطع هذه الجلدة هو ختانها ، فإذا غابت الحشفة حاذى ختانها ختانه . المسألة الثانية : قوله { فاطهروا } أمر على الاطلاق بحيث لم يكن مخصوصا بعضو معين دون عضو ، فكان ذلك أمرا بتحصيل الطهارة في كل البدن على الاطلاق ، ولأن الطهارة لما كانت مخصوصة ببعض الأعضاء لا جرم ذكر الله تعالى تلك الأعضاء على التعيين ، فههنا لما لم يذكر شيئا من الأعضاء على التعيين علم أن هذا الأمر أمر بطهارة كل البدن . واعلم أن هذا التطهير هو الاغتسال كما قال في موضع آخر { ولا جنبا إلا عابرى سبيل حتى تغتسلوا } ( النساء : 43 ) . المسألة الثالثة : الدلك غير واجب في الغسل ، وقال مالك رحمه الله : واجب . لنا أن أقوله { فاطهروا } أمر بتطهير البدن ، وتطهير البدن لا يعتبر فيه الدلك بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن الاغتسال من الجناية قال : ( أما أنا فأحثي على رأسي ثلاث حثيات خفيفات من الماء فإذا أنا قد طهرت ) أثبت حصول الطهارة بدون الدلك ، فدل على أن التطهير لا يتوقف على الدلك .
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأما الفقهاء فقالوا : ظهر عن بعض الصحابة القول به ولم يظهر من الباقين إنكار ، فكان ذلك إجماعا من الصحابة ، فهذا أقوى ما يقال فيه . وقال الحسن البصري : حدثني سبعون من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم أنه مسح على الخفين ، وأما إنكار ابن عباس رضي الله عنهما فروي أن عكرمة روى ذلك عنه ، فلما سئل ابن عباس عنه فقال : كذب علي . وقال عطاء : كان ابن عمر يخالف الناس في المسح على الخفين لكنه لم يمت حتى وافقهم ، وأما عائشة رضي الله عنها فروي أن شريح بن هانيء قال : سألتها عن مسح الخفين فقالت : اذهب إلى علي فاسأله فإنه كان مع الرسول صلى الله عليه وسلم في أسفاره ، قال : فسألته فقال امسح ، وهذا يدل على أن عائشة تركت ذلك الإنكار . المسألة الحادية والأربعون : رجل مقطوع اليدين والرجلين سقط عنه هذان الفرضان وبقي عليه غسل الوجه ومسح الرأس . فإن لم يكن معه من يوضئه أو ييممه يسقط عنه ذلك أيضا ، لأن قوله تعالى : { وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين } مشروط بالقدرة عليه لا محالة ، فإذا فاتت القدرة سقط التكليف ، فهذا جملة ما يتعلق من المسائل بآية الوضوء . قوله تعالى : { وإن كنتم جنبا فاطهروا } قال الزجاج : معناه فتطهروا ، إلا أن التاء تدغم في الطاء لأنهما من مكان واحد ، فإذا أدغمت التاء في الطاء سكن أول الكلمة فزيد فيها ألف الوصل ليبتدأ بها . فقيل : اطهروا . واعلم أنه تعالى لما ذكر كيفية الطهارة الصغرى ذكر بعدها كيفية الطهارة الكبرى ، وهي الغسل من الجناية وفيه مسائل : المسألة الأولى : لحصول الجناية سببان : الأول : نزول المني ، قال عليه الصلاة والسلام : ( إنما الماء من الماء ) والثاني : التقاء الختانين ، وقال زيد بن ثابت ومعاذ وأبو سعيد الخدري : لا يجب الغسل إلا عند نزول الماء . لنا قوله عليه الصلاة والسلام : ( إذا التقى الختانان وجب الغسل ) . واعلم أن ختان الرجل هو الموضع الذي يقطع منه جلدة القلفة ، وأمات ختان المرأة فاعلم أن شفريها محيطان بثلاثة أشياء : ثقبة في أسفل الفرج وهو مدخل الذكر ومخرج الحيض والولد ، وثقبة أخرى فوق هذه مثل إحليل الذكر وهي مخرج البول لا غير ، والثالث ، فوق ثقبة البول موضع ختانها ، وهناك جلدة رقيقة قائمة مثل عرف الديك ، وقطع هذه الجلدة هو ختانها ، فإذا غابت الحشفة حاذى ختانها ختانه . المسألة الثانية : قوله { فاطهروا } أمر على الاطلاق بحيث لم يكن مخصوصا بعضو معين دون عضو ، فكان ذلك أمرا بتحصيل الطهارة في كل البدن على الاطلاق ، ولأن الطهارة لما كانت مخصوصة ببعض الأعضاء لا جرم ذكر الله تعالى تلك الأعضاء على التعيين ، فههنا لما لم يذكر شيئا من الأعضاء على التعيين علم أن هذا الأمر أمر بطهارة كل البدن . واعلم أن هذا التطهير هو الاغتسال كما قال في موضع آخر { ولا جنبا إلا عابرى سبيل حتى تغتسلوا } ( النساء : 43 ) . المسألة الثالثة : الدلك غير واجب في الغسل ، وقال مالك رحمه الله : واجب . لنا أن أقوله { فاطهروا } أمر بتطهير البدن ، وتطهير البدن لا يعتبر فيه الدلك بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن الاغتسال من الجناية قال : ( أما أنا فأحثي على رأسي ثلاث حثيات خفيفات من الماء فإذا أنا قد طهرت ) أثبت حصول الطهارة بدون الدلك ، فدل على أن التطهير لا يتوقف على الدلك .
Abschnitt V11/P129–V11/P130Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V11/P129–V11/P130)
Orijinal Metin (AR)المسألة الربعة : لا يجوز للجنب مس المصحف . وقال داود : يجوز . لنا قوله { فاطهروا } فدل على أنه ليس بطاهر ، وإلا لكان ذلك أمرا بتطهير الطاهر وإنه غير جائز ، وإذا لم يكن طاهرا لم يجز له مس المصحف لقوله تعالى : { لا يمسه إلا المطهرون } ( الواقعة : 79 ) . المسألة الخامسة : لا يجب تقديم الوضوء على الغسل ، وقال أبو ثور وداود : يجب . لنا أن قوله { فاطهروا } أمر بالتطهير ، والتطهير حاصل بمجرد الاغتسال ، ولا يتوقف على الوضوء بدليل قوله عليه الصلاة والسلام : ( أما أنا فأحثي على رأسي ثلاث حثيات فإذا أنا قد طهرت ) . المسألة السادسة : قال الشافعي رحمه الله : المضمضة والاستنشاق غير واجبين في الغسل ، وقال أبو حنيفة رحمه الله : هما واجبان . حجة الشافعي قوله عليه الصلاة والسلام : ( أما أنا فأحثي على رأسي ثلاث حثيات فإذا أنا قد طهرت ) . وحجة أبي حنيفة الآية والخبر . أما الآية فقوله تعالى : { فاطهروا } وهذا أمر بأن يطهروا أنفسهم ، وتطهير النفس لا يحصل إلا بتطهير جميع أجزاء النفس ، ترك العمل به في الأجزاء الباطنة التي يتعذر تطهيرها ، وداخل الفم والأنف يمكن تطهيرهما ، فوجب بقاؤهما تحت النص ، وأما الخبر فقوله عليه الصلاة والسلام : ( بلوا الشعر وانقوا البشرة ) فإن تحت كل شعرة جنابة ) فقوله ( بلوا الشعر ) يدخل فيه الأنف لأن في داخله شعرا ، وقوله ( وانقوا البشرة ) يدخل فيه جلدة داخل الفم . المسألة الرابعة : شعر الرأس إن كان مفتولا لا مشدودا بعضه ببعض نظر ، فإن كان ذلك يمنع من وصول الماء إلى جلدة الرأس وجب نقضه ، وقال مالك لا يجب ، وإن كان لا يمنع لم يجب وقال النخعي : يجب . لنا أن قوله : { فاطهروا } عبارة عن إيصال الماء إلى جميع أجزاء البدن ، فإن كان شد بعض الشعور بالبعض مانعا منه وجب إزالة ذلك الشد ليزول ذلك المانع ، فإن لم يكن مانعا منه لم يجب إزالته ، لأن ما هو المقصود قد حصل فلا حاجة إليه . المسألة الثامنة : قال الأكثرون : لا ترتيب في الغسل ، وقال إسحاق : تجب البداءة بأعلى البدن لنا أن قوله { فاطهروا } أمر بالتطهير المطلق ، وذلك حاصل بإيصال الماء إلى كل البدن ، فإذا حصل التطهير وجب أن يكون كافيا في الخروج عن العهدة . قوله تعالى : { وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء } ( النساء : 43 ) وفيه مسائل : المسألة الأولى : يجوز للمريض أن يتيمم لقوله تعالى : { وإن كنتم مرضى أو على سفر } ولا يجوز أن يقال : إنه شرط فيه عدم الماء ، لأن عدم الماء يبيح التيمم ، فلا معنى لضمه إلى المرض ، وإنما يرجع قوله { فلم تجدوا ماء } إلى المسافر .
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المسألة الربعة : لا يجوز للجنب مس المصحف . وقال داود : يجوز . لنا قوله { فاطهروا } فدل على أنه ليس بطاهر ، وإلا لكان ذلك أمرا بتطهير الطاهر وإنه غير جائز ، وإذا لم يكن طاهرا لم يجز له مس المصحف لقوله تعالى : { لا يمسه إلا المطهرون } ( الواقعة : 79 ) . المسألة الخامسة : لا يجب تقديم الوضوء على الغسل ، وقال أبو ثور وداود : يجب . لنا أن قوله { فاطهروا } أمر بالتطهير ، والتطهير حاصل بمجرد الاغتسال ، ولا يتوقف على الوضوء بدليل قوله عليه الصلاة والسلام : ( أما أنا فأحثي على رأسي ثلاث حثيات فإذا أنا قد طهرت ) . المسألة السادسة : قال الشافعي رحمه الله : المضمضة والاستنشاق غير واجبين في الغسل ، وقال أبو حنيفة رحمه الله : هما واجبان . حجة الشافعي قوله عليه الصلاة والسلام : ( أما أنا فأحثي على رأسي ثلاث حثيات فإذا أنا قد طهرت ) . وحجة أبي حنيفة الآية والخبر . أما الآية فقوله تعالى : { فاطهروا } وهذا أمر بأن يطهروا أنفسهم ، وتطهير النفس لا يحصل إلا بتطهير جميع أجزاء النفس ، ترك العمل به في الأجزاء الباطنة التي يتعذر تطهيرها ، وداخل الفم والأنف يمكن تطهيرهما ، فوجب بقاؤهما تحت النص ، وأما الخبر فقوله عليه الصلاة والسلام : ( بلوا الشعر وانقوا البشرة ) فإن تحت كل شعرة جنابة ) فقوله ( بلوا الشعر ) يدخل فيه الأنف لأن في داخله شعرا ، وقوله ( وانقوا البشرة ) يدخل فيه جلدة داخل الفم . المسألة الرابعة : شعر الرأس إن كان مفتولا لا مشدودا بعضه ببعض نظر ، فإن كان ذلك يمنع من وصول الماء إلى جلدة الرأس وجب نقضه ، وقال مالك لا يجب ، وإن كان لا يمنع لم يجب وقال النخعي : يجب . لنا أن قوله : { فاطهروا } عبارة عن إيصال الماء إلى جميع أجزاء البدن ، فإن كان شد بعض الشعور بالبعض مانعا منه وجب إزالة ذلك الشد ليزول ذلك المانع ، فإن لم يكن مانعا منه لم يجب إزالته ، لأن ما هو المقصود قد حصل فلا حاجة إليه . المسألة الثامنة : قال الأكثرون : لا ترتيب في الغسل ، وقال إسحاق : تجب البداءة بأعلى البدن لنا أن قوله { فاطهروا } أمر بالتطهير المطلق ، وذلك حاصل بإيصال الماء إلى كل البدن ، فإذا حصل التطهير وجب أن يكون كافيا في الخروج عن العهدة . قوله تعالى : { وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء } ( النساء : 43 ) وفيه مسائل : المسألة الأولى : يجوز للمريض أن يتيمم لقوله تعالى : { وإن كنتم مرضى أو على سفر } ولا يجوز أن يقال : إنه شرط فيه عدم الماء ، لأن عدم الماء يبيح التيمم ، فلا معنى لضمه إلى المرض ، وإنما يرجع قوله { فلم تجدوا ماء } إلى المسافر .
Abschnitt V11/P130–V11/P131Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V11/P130–V11/P131)
Orijinal Metin (AR)المسألة الثانية : المرض على ثلاثة أقسام : أحدها : أن يخاف الضرر والتلف ، فههنا يجوز التيمم بالاتفاق . الثاني : أن لا يخاف الضرر ولا التلف ، فههنا قال الشافعي : لا يجوز التيمم ، وقال مالك وادود يجوز ، وحجتهما أن قوله { وإن كنتم مرضى } يتناول جميع أنواع المرض . الثالث : أن يخاف الزيادة في العلة وبطء المرض ، فههنا يجوز له التيمم على أصح قولي الشافعي رحمه الله . وبه قال مالك وأبو حنيفة رحمهما الله ، والدليل عليه عموم قوله { وإن كنتم مرضى } الرابع : أن يخاف بقاء شين على شيء من أعضائه ، قال في ( الجديد ) : لا يتيمم . قال في ( القديم ) يتيمم وهو الأصح لأنه هو المطابق للآية . المسألة الثالثة : إن كان المرض المانع من استعمال الماء حاصلا في بعض جسده دون بعض ، فقال الشافعي رحمه الله : إنه يغسل ما لا ضرر عليه ثم يتيمم ، وقال أبو حنيفة رحمه الله : إن كان أكثر البدن صحيحا غسل الصحيح دون التيمم ، وإن كان أكثره جريحا يكفيه التيمم . حجة الشافعي رحمه الله الأخذ بالاحتياط ، وحجة أبي حنيفة رحمه الله أن الله تعالى جعل المرض أحد أسباب جواز التيمم ، والمرض إذا كان حالا في بعض أعضائه فهو مريض فكان داخلا تحت الآية . المسألة الرابعة : لو ألصق على موضع التيمم لصوقا يمنع وصول الماء إلى البشرة ولا يخاف من نزع ذلك اللصوق التلف ، قال الشافعي رحمه الله : يلزمه نزع اللصوق عند التيمم حتى يصل التراب إليه ، وقال الأكثرون : لا يجب . حجة الشافعي رعاية الاحتياط ، وحجة الجمهور أن مدار الأمر في التيمم على التخفيف وإزالة الحرج على ما قال تعالى : { وما جعل عليكم فى الدين من حرج } ( الحج : 87 ) فإيجاب نزع للصوق حرج ، فوجب أن لا يجب . المسألة الخامسة : يجوز التيمم في السفر القصير ، وقال بعض المتأخرين من أصحابنا : لا يجوز . لنا أن قوله تعالى : { أو على سفر } مطلق وليس فيه تفصيل أن السفر هل هو طويل أو قصير ، ولقائل أن يقول : أنا إذا قلنا السفر الطويل والقصير سببان للرخصة لكون لفظ السفر مطلقا وجب أن نقول : المرض الخفيف والشديد سببان للرخصة لكون لفظ المرض مطلقا ، ويدل أيضا على أن السفر القصير يبيح التيمم ما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه انصرف من قومه فبلغ موضعا مشرفا على المدينة فدخل وقت العصر فطلب الماء للوضوء فلم يجد فجعل يتيمم ، فقال له مولاه : أتتيمم وها هي تنظر إليك جدران المدينة ا فقال : أو أعيش حتى أبلغها ، وتيمم وصلى ، ودخل المدينة والشمس حية بيضاء وما أعاد الصلاة . المسألة السادسة : المسافر إذا كان معه ماء ويخاف الاعطش جاز له أن يتيمم لقوله تعالى في آخر الآية { ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج } ولأن فرض الوضوء سقط عنه إذا أضر بماله ، لدليل أنه إذا لم يجد الماء إلا بثمن كثير لم يجب عليه الوضوء ، فإذا أضر بنفسه كان أولى . المسألة السابعة : إذا كان معه ماء وكان حيوان آخر عطشانا مشرفا على الهلاك يجوز له التيمم لأن ذلك الماء واجب الصرف إلى ذلك الحيوان ، لأن حق الحيوان مقدم على الصلاة ، ألا ترى أنه يجوز له قطع الصلاة عند إشراف صبي أو أعمى على غرق أو حرق ، فإذا كان كذلك كان ذلك الماء كالمعدوم ، فدخل حينئذ تحت قوله { فلم تجدوا ماء فتيمموا } .
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المسألة الثانية : المرض على ثلاثة أقسام : أحدها : أن يخاف الضرر والتلف ، فههنا يجوز التيمم بالاتفاق . الثاني : أن لا يخاف الضرر ولا التلف ، فههنا قال الشافعي : لا يجوز التيمم ، وقال مالك وادود يجوز ، وحجتهما أن قوله { وإن كنتم مرضى } يتناول جميع أنواع المرض . الثالث : أن يخاف الزيادة في العلة وبطء المرض ، فههنا يجوز له التيمم على أصح قولي الشافعي رحمه الله . وبه قال مالك وأبو حنيفة رحمهما الله ، والدليل عليه عموم قوله { وإن كنتم مرضى } الرابع : أن يخاف بقاء شين على شيء من أعضائه ، قال في ( الجديد ) : لا يتيمم . قال في ( القديم ) يتيمم وهو الأصح لأنه هو المطابق للآية . المسألة الثالثة : إن كان المرض المانع من استعمال الماء حاصلا في بعض جسده دون بعض ، فقال الشافعي رحمه الله : إنه يغسل ما لا ضرر عليه ثم يتيمم ، وقال أبو حنيفة رحمه الله : إن كان أكثر البدن صحيحا غسل الصحيح دون التيمم ، وإن كان أكثره جريحا يكفيه التيمم . حجة الشافعي رحمه الله الأخذ بالاحتياط ، وحجة أبي حنيفة رحمه الله أن الله تعالى جعل المرض أحد أسباب جواز التيمم ، والمرض إذا كان حالا في بعض أعضائه فهو مريض فكان داخلا تحت الآية . المسألة الرابعة : لو ألصق على موضع التيمم لصوقا يمنع وصول الماء إلى البشرة ولا يخاف من نزع ذلك اللصوق التلف ، قال الشافعي رحمه الله : يلزمه نزع اللصوق عند التيمم حتى يصل التراب إليه ، وقال الأكثرون : لا يجب . حجة الشافعي رعاية الاحتياط ، وحجة الجمهور أن مدار الأمر في التيمم على التخفيف وإزالة الحرج على ما قال تعالى : { وما جعل عليكم فى الدين من حرج } ( الحج : 87 ) فإيجاب نزع للصوق حرج ، فوجب أن لا يجب . المسألة الخامسة : يجوز التيمم في السفر القصير ، وقال بعض المتأخرين من أصحابنا : لا يجوز . لنا أن قوله تعالى : { أو على سفر } مطلق وليس فيه تفصيل أن السفر هل هو طويل أو قصير ، ولقائل أن يقول : أنا إذا قلنا السفر الطويل والقصير سببان للرخصة لكون لفظ السفر مطلقا وجب أن نقول : المرض الخفيف والشديد سببان للرخصة لكون لفظ المرض مطلقا ، ويدل أيضا على أن السفر القصير يبيح التيمم ما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه انصرف من قومه فبلغ موضعا مشرفا على المدينة فدخل وقت العصر فطلب الماء للوضوء فلم يجد فجعل يتيمم ، فقال له مولاه : أتتيمم وها هي تنظر إليك جدران المدينة ا فقال : أو أعيش حتى أبلغها ، وتيمم وصلى ، ودخل المدينة والشمس حية بيضاء وما أعاد الصلاة . المسألة السادسة : المسافر إذا كان معه ماء ويخاف الاعطش جاز له أن يتيمم لقوله تعالى في آخر الآية { ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج } ولأن فرض الوضوء سقط عنه إذا أضر بماله ، لدليل أنه إذا لم يجد الماء إلا بثمن كثير لم يجب عليه الوضوء ، فإذا أضر بنفسه كان أولى . المسألة السابعة : إذا كان معه ماء وكان حيوان آخر عطشانا مشرفا على الهلاك يجوز له التيمم لأن ذلك الماء واجب الصرف إلى ذلك الحيوان ، لأن حق الحيوان مقدم على الصلاة ، ألا ترى أنه يجوز له قطع الصلاة عند إشراف صبي أو أعمى على غرق أو حرق ، فإذا كان كذلك كان ذلك الماء كالمعدوم ، فدخل حينئذ تحت قوله { فلم تجدوا ماء فتيمموا } .
Abschnitt V11/P131–V11/P132Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V11/P131–V11/P132)
Orijinal Metin (AR)المسألة الثامنة : إذ لم يكن معه ماء ولكن كان مع غيره ماء ، ولا يمكنه أن يشتري إلا بالغبن الفاحش جاز التيمم له : لأن قوله { وما جعل عليكم فى الدين من حرج } ( الحج : 78 ) رفع عنه تحمل الغبن الفاحش ، وحينئذ يكون كالفاقد للماء فيدخل تحت قوله { فلم تجدوا ماء فتيمموا } وكذا القول إذا كن واجدا لثمن المثل ولم يكن به إليه حاجة ضرورية فهنا يجب شراء الماء . المسألة التاسعة : إذا وهب منه ذلك الماء هل يجوز له التيمم ، قال أصحابنا : يجوز له التيمم ولا يجب عليه قبول ذلك الماء ، لأن المنة في قبول الهبة شاقة ، وأنا أتعجب منهم فإنهم لما جعلوا هذا القدر من الحرج سببا لجواز التيمم فلم لم يجدوا خوف زيادة الألم في المرض سببا لجواز التيمم . المسألة العاشرة : إذا أعير منه الدول والرشاء ، فههنا الأكثرون قالوا : لا يجوز له التيمم ، لأن المنة في هذه الإعارة قليلة ، وكان هذا الإنسان واجدا للماء من غير حرج فلم يجز له التيمم لأن قوله تعالى : { فلم تجدوا ماء فتيمموا } دليل على أنه يشترط لجواز التيمم عدم وجدان الماء . المسألة الحادية عشرة : قوله { أو جاء أحد منكم من الغائط } كناية عن قضاء الحاجة . وأكثر العلماء ألحقوا به كل ما يخرج من السبيلين سواء كان معتادا أو نادرا لدلالة الأحاديث عليه . المسألة الثانية عشرة : قال الشافعي رحمه الله : الاستنجاء واجب إما بالماء وءما بالأحجار وقال أبو حنيفة رحمه الله : غير واجب . حجة الشافعي قوله : فليستنج بثلاثة أحجار ، وحجة أبي حنيفة أنه تعالى قال : { أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا } أوجب عند المجيء من الغائط الوضوء أو التيمم ولم يوجب غسل موضع الحد ، وذلك يدل على أنه غير واحب . المسألة الثالثة عشرة : لمس المرأة ينقض الوضوء عند الشافعي رحمه الله ، ولا ينقض عند أبي حنيفة رحمه الله . المسألة الرابعة عشرة : ظاهر قوله { أو لامستم النساء } يدل على انتقاض وضوء اللامس ، أما انتقاض وضوء الملموس فغير مأخوذ من الآية ، بل ءنما أخذ من الخبر ، أو من القياس الجلي . قوله تعالى : { فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا } وفيه مسائل ، وهي محصورة في نوعين : أحدهما : الكلام في أن الماء المطهر ما هو ؟ والثاني : الكلام في أن التيمم كيف هو ؟ أما النوع الأول ففيه مسائل : المسألة الأولى : الوضوء بلماء المسخن جاز ولا يكره ، وقال مجاهد : يكره . لنا وجهان : الأول : قوله تعالى : { فاغسلوا وجوهكم } والغسل عبارة عن إمرار المء على العضو وقد أتى به فيخرج عن العهدة . الثاني : أنه قال : { فلم تجدوا ماء فتيمموا } علق جواز التيمم بفقدان الماء ، وههنا لم يحصل فقدان الماء ، فوجب أن لا يجوز التيمم . المسألة الاثانية : قال أصحابنا : الماء إذا قصد تشميسه في الإناء كره الوضوء به ، وقال أبو حنيفة وأحمد رحمهما الله : لا يكره . حجة أصحابنا ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من اغتسل بماء مشمس فأصابه وضع فلا يلومن إلا نفسه ) ومن أصحابنا من قال : لا يكره ذلك من جهة الشرع / بل من جهة الطب . وحجة أبي حنيفة رحمه الله أنه أمر بالغسل في قوله { فاغسلوا وجوهكم } وهذا غسل فيكون كافيا ، الثاني أنه واجد للماء فلم يجز له التيمم .
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المسألة الثامنة : إذ لم يكن معه ماء ولكن كان مع غيره ماء ، ولا يمكنه أن يشتري إلا بالغبن الفاحش جاز التيمم له : لأن قوله { وما جعل عليكم فى الدين من حرج } ( الحج : 78 ) رفع عنه تحمل الغبن الفاحش ، وحينئذ يكون كالفاقد للماء فيدخل تحت قوله { فلم تجدوا ماء فتيمموا } وكذا القول إذا كن واجدا لثمن المثل ولم يكن به إليه حاجة ضرورية فهنا يجب شراء الماء . المسألة التاسعة : إذا وهب منه ذلك الماء هل يجوز له التيمم ، قال أصحابنا : يجوز له التيمم ولا يجب عليه قبول ذلك الماء ، لأن المنة في قبول الهبة شاقة ، وأنا أتعجب منهم فإنهم لما جعلوا هذا القدر من الحرج سببا لجواز التيمم فلم لم يجدوا خوف زيادة الألم في المرض سببا لجواز التيمم . المسألة العاشرة : إذا أعير منه الدول والرشاء ، فههنا الأكثرون قالوا : لا يجوز له التيمم ، لأن المنة في هذه الإعارة قليلة ، وكان هذا الإنسان واجدا للماء من غير حرج فلم يجز له التيمم لأن قوله تعالى : { فلم تجدوا ماء فتيمموا } دليل على أنه يشترط لجواز التيمم عدم وجدان الماء . المسألة الحادية عشرة : قوله { أو جاء أحد منكم من الغائط } كناية عن قضاء الحاجة . وأكثر العلماء ألحقوا به كل ما يخرج من السبيلين سواء كان معتادا أو نادرا لدلالة الأحاديث عليه . المسألة الثانية عشرة : قال الشافعي رحمه الله : الاستنجاء واجب إما بالماء وءما بالأحجار وقال أبو حنيفة رحمه الله : غير واجب . حجة الشافعي قوله : فليستنج بثلاثة أحجار ، وحجة أبي حنيفة أنه تعالى قال : { أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا } أوجب عند المجيء من الغائط الوضوء أو التيمم ولم يوجب غسل موضع الحد ، وذلك يدل على أنه غير واحب . المسألة الثالثة عشرة : لمس المرأة ينقض الوضوء عند الشافعي رحمه الله ، ولا ينقض عند أبي حنيفة رحمه الله . المسألة الرابعة عشرة : ظاهر قوله { أو لامستم النساء } يدل على انتقاض وضوء اللامس ، أما انتقاض وضوء الملموس فغير مأخوذ من الآية ، بل ءنما أخذ من الخبر ، أو من القياس الجلي . قوله تعالى : { فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا } وفيه مسائل ، وهي محصورة في نوعين : أحدهما : الكلام في أن الماء المطهر ما هو ؟ والثاني : الكلام في أن التيمم كيف هو ؟ أما النوع الأول ففيه مسائل : المسألة الأولى : الوضوء بلماء المسخن جاز ولا يكره ، وقال مجاهد : يكره . لنا وجهان : الأول : قوله تعالى : { فاغسلوا وجوهكم } والغسل عبارة عن إمرار المء على العضو وقد أتى به فيخرج عن العهدة . الثاني : أنه قال : { فلم تجدوا ماء فتيمموا } علق جواز التيمم بفقدان الماء ، وههنا لم يحصل فقدان الماء ، فوجب أن لا يجوز التيمم . المسألة الاثانية : قال أصحابنا : الماء إذا قصد تشميسه في الإناء كره الوضوء به ، وقال أبو حنيفة وأحمد رحمهما الله : لا يكره . حجة أصحابنا ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من اغتسل بماء مشمس فأصابه وضع فلا يلومن إلا نفسه ) ومن أصحابنا من قال : لا يكره ذلك من جهة الشرع / بل من جهة الطب . وحجة أبي حنيفة رحمه الله أنه أمر بالغسل في قوله { فاغسلوا وجوهكم } وهذا غسل فيكون كافيا ، الثاني أنه واجد للماء فلم يجز له التيمم .
Abschnitt V11/P132–V11/P133Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V11/P132–V11/P133)
Orijinal Metin (AR)المسألة الثالثة : لا يكره الوضوء بما فضل عن وضوء المشرك ، وكذا لا يكره الوضوء بالماء الذي يكون في أواني المشركين . وقال أحمد وإسحاق لا يجوز . لنا أنه أمر بالغسل وقد أتى به ولأنه واجد للماء فلا يتيمم . وروى أنه عليه الصلاة والسلام توضأ من مزادة مشركة ، وتوضأ عمر رضي الله عنه من ماء في جرة نصرانية . المسألة الرابعة : يجوز الوضوء بماء البحر . وقال عبد الله بن عمرو بن العاص لا يجوز . لنا أنه أمر بالغسل وقد أتى به ، ولأن شرط جواز التيمم عدم الماء ، ومن وجد ماء البحر فقد وجد الماء . المسألة الخامسة : قال الشافعي رحمه الله : لا يجوز الوضوء بنبيذ التمر . وقال أبو حنيفة رحمه الله : يجوز ذلك في السفر . حجة الشافعي قوله { فلم تجدوا ماء فتيمموا } أوجب الشارع عند عدم الماء التيمم ، وعند الخصم يجوز له الترك للتيمم بل يجب ، وذلك بأن يتوضأ بنبيذ التمر ، فكان ذلك على خلاف الآية ، فإن تمسكوا بقصة الجن قلنا : قيل إن ذلك كان ماء نبذت فيه تميرات لإزالة الملوحة ، وأيضا فقصة الجن كانت بمكة وسورة المائدة آخر ما نزل من القرآن ، فجعل هذا ناسخا لذلك أولى . المسألة السادسة : ذهب الأوزاعي والأصم إلى أنه يجوز الوضوء والغسل بجميع المائعات الطاهرة ، وقال الأكثرون : لا يجوز . لنا أن عند عدم الماء أوجب الله التيمم ، وتجويز الوضوء بسائر المائعات يبطل ذلك . احتجوا بأن قوله تعالى : { فاغسلوا وجوهكم } أمر بمطلق الغسل ، وإمرار المائع على العضو يسمى غسلا كقول الشاعر : فيا حسنها إذ يغسل الدمع كحلها وإذا كان الغسل اسما للقدر المشترك بين ما يحصل بالماء وبين ما يحصل بسائر المائعات كان قوله { فاغسلوا } إذنا في الوضوء بكل المائعات . قلنا : هذا مطلق ، والدليل الذي ذكرناه مقيد ، وحمل المطلق على المقيد هو الواجب . لمسألة السابعة : قال الشافعي رحمه الله : الماء المتغير بالزعفران تغيرا فاحشا لا يجوز الوضوء به . وقال بو حنيفة رحمه ا يجوز ، حجة الشافعي أن مثل هذا الماء لا يسمى ماء على الإطلاق قواجده غير واجد للكاء ، فوجب أن يجب عليه التيمم ، وحجة أبي حنيفة رحمه الله أو واجده واجد للماء لأن الماء المتغير بالزعفران ماى موصوف بصفة معينة ، فكان أصل الماى موجودا لا محالة ، فواجده يكون واجدا للماء ، فوجب أن لا يجوز التيمم لقوله تعالى { فلم تجدوا ماء فتيمموا } علق جواز التيمم بعدم الماء . المسألة الثامنة : الماء الذي تغير وتعفن بطول المكث طاهر طهور لدليل قوله تعالى : { فلم تجدوا ماء فتيمموا } علق جواز التيمم على عدم الماء وهذا الماء المتعفن ماء ، فوجب أن لا يجوز التيمم عند وجوده . المسألة التاسعة : قال مالك وداود : الماء المتسعمل في الوضوء يبقى طاهرا طهورا ، وهو قول قديم للشافعي رحمه الله ، والقول الجديد للشافعي أنه لم يبق طهورا ولكنه طاهر ، وهو قول محمد بن الحسن . وقال أبو حنيفة رحمه الله في أكثر الروايات أنه نجس . حجة مالك أن جواز التيمم معلق على عدم وجدان الماء . وهو قوله { فلم تجدوا ماء فتيمموا } وواجد الماء المستعمل واجد للماء ، فوجب أن لا يجوز التيمم ، وإذا لم يجز التيمم جاز له التوضوء ، لأنه لا قائل بالفرق . وأيضا قال تعالى : { وأنزلنا من السماء ماء طهورا } ( الفرقان : 48 ) والطهور هو الذي يتكرر منه هذا الفعل كالضحوك والقتول والأكول والشروب ، والتكرار إنما يحصل إذا كان المستعمل في الطهارة يجوز استعماله فيها مرة أخرى .
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المسألة الثالثة : لا يكره الوضوء بما فضل عن وضوء المشرك ، وكذا لا يكره الوضوء بالماء الذي يكون في أواني المشركين . وقال أحمد وإسحاق لا يجوز . لنا أنه أمر بالغسل وقد أتى به ولأنه واجد للماء فلا يتيمم . وروى أنه عليه الصلاة والسلام توضأ من مزادة مشركة ، وتوضأ عمر رضي الله عنه من ماء في جرة نصرانية . المسألة الرابعة : يجوز الوضوء بماء البحر . وقال عبد الله بن عمرو بن العاص لا يجوز . لنا أنه أمر بالغسل وقد أتى به ، ولأن شرط جواز التيمم عدم الماء ، ومن وجد ماء البحر فقد وجد الماء . المسألة الخامسة : قال الشافعي رحمه الله : لا يجوز الوضوء بنبيذ التمر . وقال أبو حنيفة رحمه الله : يجوز ذلك في السفر . حجة الشافعي قوله { فلم تجدوا ماء فتيمموا } أوجب الشارع عند عدم الماء التيمم ، وعند الخصم يجوز له الترك للتيمم بل يجب ، وذلك بأن يتوضأ بنبيذ التمر ، فكان ذلك على خلاف الآية ، فإن تمسكوا بقصة الجن قلنا : قيل إن ذلك كان ماء نبذت فيه تميرات لإزالة الملوحة ، وأيضا فقصة الجن كانت بمكة وسورة المائدة آخر ما نزل من القرآن ، فجعل هذا ناسخا لذلك أولى . المسألة السادسة : ذهب الأوزاعي والأصم إلى أنه يجوز الوضوء والغسل بجميع المائعات الطاهرة ، وقال الأكثرون : لا يجوز . لنا أن عند عدم الماء أوجب الله التيمم ، وتجويز الوضوء بسائر المائعات يبطل ذلك . احتجوا بأن قوله تعالى : { فاغسلوا وجوهكم } أمر بمطلق الغسل ، وإمرار المائع على العضو يسمى غسلا كقول الشاعر : فيا حسنها إذ يغسل الدمع كحلها وإذا كان الغسل اسما للقدر المشترك بين ما يحصل بالماء وبين ما يحصل بسائر المائعات كان قوله { فاغسلوا } إذنا في الوضوء بكل المائعات . قلنا : هذا مطلق ، والدليل الذي ذكرناه مقيد ، وحمل المطلق على المقيد هو الواجب . لمسألة السابعة : قال الشافعي رحمه الله : الماء المتغير بالزعفران تغيرا فاحشا لا يجوز الوضوء به . وقال بو حنيفة رحمه ا يجوز ، حجة الشافعي أن مثل هذا الماء لا يسمى ماء على الإطلاق قواجده غير واجد للكاء ، فوجب أن يجب عليه التيمم ، وحجة أبي حنيفة رحمه الله أو واجده واجد للماء لأن الماء المتغير بالزعفران ماى موصوف بصفة معينة ، فكان أصل الماى موجودا لا محالة ، فواجده يكون واجدا للماء ، فوجب أن لا يجوز التيمم لقوله تعالى { فلم تجدوا ماء فتيمموا } علق جواز التيمم بعدم الماء . المسألة الثامنة : الماء الذي تغير وتعفن بطول المكث طاهر طهور لدليل قوله تعالى : { فلم تجدوا ماء فتيمموا } علق جواز التيمم على عدم الماء وهذا الماء المتعفن ماء ، فوجب أن لا يجوز التيمم عند وجوده . المسألة التاسعة : قال مالك وداود : الماء المتسعمل في الوضوء يبقى طاهرا طهورا ، وهو قول قديم للشافعي رحمه الله ، والقول الجديد للشافعي أنه لم يبق طهورا ولكنه طاهر ، وهو قول محمد بن الحسن . وقال أبو حنيفة رحمه الله في أكثر الروايات أنه نجس . حجة مالك أن جواز التيمم معلق على عدم وجدان الماء . وهو قوله { فلم تجدوا ماء فتيمموا } وواجد الماء المستعمل واجد للماء ، فوجب أن لا يجوز التيمم ، وإذا لم يجز التيمم جاز له التوضوء ، لأنه لا قائل بالفرق . وأيضا قال تعالى : { وأنزلنا من السماء ماء طهورا } ( الفرقان : 48 ) والطهور هو الذي يتكرر منه هذا الفعل كالضحوك والقتول والأكول والشروب ، والتكرار إنما يحصل إذا كان المستعمل في الطهارة يجوز استعماله فيها مرة أخرى .
Abschnitt V11/P133–V11/P134Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V11/P133–V11/P134)
Orijinal Metin (AR)المسألة العاشرة : قال مالك : الماء إذا وقعت فيه نجاسة ولم يتغير الماء بتلك النجاسة بقي طاهرا طهورا سواء كان قليلا أو كثيرا ، وهو قول أكثر الصحابة والتابعين . وقال الشافعي رحمه الله : إن كان أقل من القلتين ينجس . وقال أبو حنيفة : إن كان أقل من عشرة في عشرة ينجس . حجة مالك أن الله جعل في هذه الآية عدم الماء شرطا لجواز لتيمم ، وواجد هذا الماء الذي فيه النزاع واجد للماء ، فوجب أن لا يجوز له التيمم . أقصى ما في الباب أن يقال : هذا المعنى موجود عند صيرورة الماء القليل متغيرا ، إلا أنا نقول : العام حجة في غير محل التخصيص ، وأيضا قوله تعالى : { فاغسلوا وجوهكم } أمر بمطلق الغسل ، ترك العمل به في سائر المائعات وفي الماء القليل الذي تغير بالنجاسة ، فيبقى حجة في الباقي . وقال مالك رحمه الله : ثم تأيد التمسك بهذه الآية بقوله عليه الصلاة والسلام : ( خلق الماى طهورا لا ينجسه شيء إلا ما غير طعمه أو ريحه أو لونه ) ولا يعارض هذا بقوله عليه الصلاة والسلام : ( إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا ) لأن القرآن أولى من خبر الواحد ، والمنطوق أولى من المفهوم . المسألة الحادية عشرة : يجوز الوضوء بفضل ماء الجنب . وقال أحمد وإسحاق : لا يجوز بفضل ماء المرأة إذا خلت به ، وهو قول الحسن وسعيد بن المسيب . لنا قوله تعالى : { فلم تجدوا ماء فتيمموا } وواجد هذا الماء فلم يجز له التيمم ، وإذا لم يجز له ذلك جاز له الوضوء لأنه لا قائل بالفرق . المسألة الثانية عشرة : أسار السباع طاهرة مطهرة ، وكذا سؤر الحمار . وقال أبو حنيفة رحمه الله : نجسة . لنا أن واجد هذا السؤر واجد للماء فلم يجز له التيمم ، ولأن قوله { فاغسلوا } يتناول جميع أنواع الماء على ما تقدم تقرير هذين الوجهين . المسألة الثالثة عشرة : الماء إذا بلغ قلتين ووقعت فيه نجاسة مغيرة بقي طاهراف مطهورة عند الشافعي رحنه الله . وقال أبو حنيفة رحمه الله ينجس . لنا أنه واجد للماء فلم يجز له لتيمم ، ولأنه أمر بالغسل وقد أتى به فخرج عن العهدة . المسألة الرابعة عشرة : الماء الذي تفتتت الأوراق فيه ، للناس فيه تفاصيل ، لكن هذه الآية دالة على كونه طاهرا مطهرا ما لم يزل عنه اسم الماء المطلق ، وبالجملة فهذه الآية دالة على أنه كلما بقي اسم الماىء المطلق كان طاهراف مطهورا . النوع الثاني : من المسائل المستخرجة من هذه الآية من مسائل التيمم . المسألة الأولى : قال الشافعي وأبو حنيفة والأكثرون رحمهم الله : لا بد في التيمم من النية ، وقال زفر رحمه الله لا يجب . لنا قوله تعالى : { فتيمموا } والتيمم عبارة عن القصد ، فدل على أنه لا بد من لنية . المسألة الثانية : قال الشافعي وأبو حنيفة : يجب تيمم اليدين إلى المرفقين ، وعن علي وابن عباس إلى الرسغين ، وعن مالك إلى الكوعين ، وعن الزهري إلى الآباط .
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المسألة العاشرة : قال مالك : الماء إذا وقعت فيه نجاسة ولم يتغير الماء بتلك النجاسة بقي طاهرا طهورا سواء كان قليلا أو كثيرا ، وهو قول أكثر الصحابة والتابعين . وقال الشافعي رحمه الله : إن كان أقل من القلتين ينجس . وقال أبو حنيفة : إن كان أقل من عشرة في عشرة ينجس . حجة مالك أن الله جعل في هذه الآية عدم الماء شرطا لجواز لتيمم ، وواجد هذا الماء الذي فيه النزاع واجد للماء ، فوجب أن لا يجوز له التيمم . أقصى ما في الباب أن يقال : هذا المعنى موجود عند صيرورة الماء القليل متغيرا ، إلا أنا نقول : العام حجة في غير محل التخصيص ، وأيضا قوله تعالى : { فاغسلوا وجوهكم } أمر بمطلق الغسل ، ترك العمل به في سائر المائعات وفي الماء القليل الذي تغير بالنجاسة ، فيبقى حجة في الباقي . وقال مالك رحمه الله : ثم تأيد التمسك بهذه الآية بقوله عليه الصلاة والسلام : ( خلق الماى طهورا لا ينجسه شيء إلا ما غير طعمه أو ريحه أو لونه ) ولا يعارض هذا بقوله عليه الصلاة والسلام : ( إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا ) لأن القرآن أولى من خبر الواحد ، والمنطوق أولى من المفهوم . المسألة الحادية عشرة : يجوز الوضوء بفضل ماء الجنب . وقال أحمد وإسحاق : لا يجوز بفضل ماء المرأة إذا خلت به ، وهو قول الحسن وسعيد بن المسيب . لنا قوله تعالى : { فلم تجدوا ماء فتيمموا } وواجد هذا الماء فلم يجز له التيمم ، وإذا لم يجز له ذلك جاز له الوضوء لأنه لا قائل بالفرق . المسألة الثانية عشرة : أسار السباع طاهرة مطهرة ، وكذا سؤر الحمار . وقال أبو حنيفة رحمه الله : نجسة . لنا أن واجد هذا السؤر واجد للماء فلم يجز له التيمم ، ولأن قوله { فاغسلوا } يتناول جميع أنواع الماء على ما تقدم تقرير هذين الوجهين . المسألة الثالثة عشرة : الماء إذا بلغ قلتين ووقعت فيه نجاسة مغيرة بقي طاهراف مطهورة عند الشافعي رحنه الله . وقال أبو حنيفة رحمه الله ينجس . لنا أنه واجد للماء فلم يجز له لتيمم ، ولأنه أمر بالغسل وقد أتى به فخرج عن العهدة . المسألة الرابعة عشرة : الماء الذي تفتتت الأوراق فيه ، للناس فيه تفاصيل ، لكن هذه الآية دالة على كونه طاهرا مطهرا ما لم يزل عنه اسم الماء المطلق ، وبالجملة فهذه الآية دالة على أنه كلما بقي اسم الماىء المطلق كان طاهراف مطهورا . النوع الثاني : من المسائل المستخرجة من هذه الآية من مسائل التيمم . المسألة الأولى : قال الشافعي وأبو حنيفة والأكثرون رحمهم الله : لا بد في التيمم من النية ، وقال زفر رحمه الله لا يجب . لنا قوله تعالى : { فتيمموا } والتيمم عبارة عن القصد ، فدل على أنه لا بد من لنية . المسألة الثانية : قال الشافعي وأبو حنيفة : يجب تيمم اليدين إلى المرفقين ، وعن علي وابن عباس إلى الرسغين ، وعن مالك إلى الكوعين ، وعن الزهري إلى الآباط .
Abschnitt V11/P134–V11/P136Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V11/P134–V11/P136)
Orijinal Metin (AR)لنا : اليد اسم لهذا العضو إلى الإبط فقوله { فامسحوا بوجوهكم وأيديكم } يقتضي المسح إلى الإبن ، تركنا العمل بهذا النص في العضدين لأنا نعلم أن التيمم بدل عن الوضوء . ومبناه على التخفيف بدليل أن الواجب تطهير أعضاء أربعة في الوضوء ، وفي التيمم الواجب تطهير عضوين وتأكد هذا المعنى بقوله تعالى في آية التيمم { ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج } فإذا كان العضدان غير معتبرين في الوضوء فبأن لا يكونا معتبرين في التيمم أولى ، وإذا خرج العضدان عن ظاهر النص بهذا الدليل بقي اليدان إلى المرفقين فيه ، فالحاصل أنه تعالى إنما ترك تقييد التيمم في اليدين بالمرفقين لأنه بدل عن الوضوء ، فتقييده بهما في الوضوء يغني عن ذكر هذا التقييد في التيمم . المسألة الثالثة : يجب استيعاب العضوين في التيمم . ونقل الحسن بن زياد عن أبي حنيفة أنه إذا يمم الأكثر جاز . لنا قوله : { فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه } والوجه واليد اسم لجملة هذين العضوين ، وذلك لا يحصل إلا بالاستيعاب ، ولقئل أن يقول : قد ذكرتم في قوله تعالى : { وامسحوا برؤوسكم } أن الباء تفيد التبغيض فكذا ههنا . المسألة الرابعة : قال الشافعي رحمه الله : إذا وضع يده على الأرض فما لم يعلق بيده شيء من الغبار لم يجزه ، وهو قول أبي يوسف رحمه لله . وقال أبو حنيفة ومالك رحمهما الله يجزئه . لنا قوله تعالى : { فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه } وكلمة { منه } تدل على التمسح بشيء من ذلك التراب كما أن من قال : فلان يمسح من الدن أفاد هذا المعنى ، وقد بالغنا في تقرير هذا في تفسير آية التيمم من سورة النساء والله أعلم . المسألة الخامسة : قال الشافعي رحمه الله : لا يجوز التيمم إلا بالتراب الخالص ، وهو قول أبي يوسف رحمه اا . وقال أبو حنيفة رحمه الله : يجوز بالتراب وبالرمل وبالخزف المدقوق والجص والنورة والزرنيخ . لنا ما روي أن ابن عباس قال : الصعيد هو التراب ، وأيضا التيمم طهارة غير معقولة المعنى ، فوجب الاقتصار فيه على مورد النص ، والنص المفصل إنما ورد في التراب . قال عليه الصلاة والسلام : ( التراب طهور المسلم ولو لم يجد الماء عشر حجج ) وقال ( جعلت لي الأرض مسجدا وتربها طهورا ) والله أعلم . المسألة السادسة : لو وقف على مهب الرياح فسفت الرياح التراب عليه فأمر يده عليه أو لم يمر ظاهر مدهب الشافعي رحمه الله أنه لا يكفي . وقال بعض المحققين يكفي ، لأنه لما وصل الغبار إلى أعضائه ثم أمر الغبار على تلك الأعضاء فقد قصد إلى استعمال الصعيد الطيب في أعضائه فكان كافيا . المسألة السابعة : المذهب أنه إذا يممه غيره صح ، وقيل لا يصح لأن قوله { فتيمموا } أمر له بالفعل ولم يوجد . المسألة الثامنة : قال الشافعي رحمه الله : لا يجوز التيمم إلا بعد دخول وقت الصلاة . وقال أبو حنيفة رحمه الله يجوز . لنا قوله تعالى : { يأيها الذين ءامنوا إذا } إلى قوله { فلم تجدوا ماء فتيمموا } والقيام إلى الصلاة إنما يكون بعد دخول وقتها . والمسألة التاسعة : إذا ضرب رجله حتى ارتفع عنه غبار قال أبو حنيفة رحمه الله : يجوز له أن يتيمم ، وقال أبو يوسف رحمه الله لا يجوز . حجة أبي يوسف قوله تعالى : { فتيمموا صعيدا طيبا } والغبار المنفصل عن التراب لا يقال إنه صعيد طيب ، فوجب أن لا يجزى . المسألة العاشرة : لا يجوز التيمم بتراب نجس لقوله تعالى : { فتيمموا صعيدا طيبا } والنجس لا يكون طيبا .
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)لنا : اليد اسم لهذا العضو إلى الإبط فقوله { فامسحوا بوجوهكم وأيديكم } يقتضي المسح إلى الإبن ، تركنا العمل بهذا النص في العضدين لأنا نعلم أن التيمم بدل عن الوضوء . ومبناه على التخفيف بدليل أن الواجب تطهير أعضاء أربعة في الوضوء ، وفي التيمم الواجب تطهير عضوين وتأكد هذا المعنى بقوله تعالى في آية التيمم { ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج } فإذا كان العضدان غير معتبرين في الوضوء فبأن لا يكونا معتبرين في التيمم أولى ، وإذا خرج العضدان عن ظاهر النص بهذا الدليل بقي اليدان إلى المرفقين فيه ، فالحاصل أنه تعالى إنما ترك تقييد التيمم في اليدين بالمرفقين لأنه بدل عن الوضوء ، فتقييده بهما في الوضوء يغني عن ذكر هذا التقييد في التيمم . المسألة الثالثة : يجب استيعاب العضوين في التيمم . ونقل الحسن بن زياد عن أبي حنيفة أنه إذا يمم الأكثر جاز . لنا قوله : { فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه } والوجه واليد اسم لجملة هذين العضوين ، وذلك لا يحصل إلا بالاستيعاب ، ولقئل أن يقول : قد ذكرتم في قوله تعالى : { وامسحوا برؤوسكم } أن الباء تفيد التبغيض فكذا ههنا . المسألة الرابعة : قال الشافعي رحمه الله : إذا وضع يده على الأرض فما لم يعلق بيده شيء من الغبار لم يجزه ، وهو قول أبي يوسف رحمه لله . وقال أبو حنيفة ومالك رحمهما الله يجزئه . لنا قوله تعالى : { فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه } وكلمة { منه } تدل على التمسح بشيء من ذلك التراب كما أن من قال : فلان يمسح من الدن أفاد هذا المعنى ، وقد بالغنا في تقرير هذا في تفسير آية التيمم من سورة النساء والله أعلم . المسألة الخامسة : قال الشافعي رحمه الله : لا يجوز التيمم إلا بالتراب الخالص ، وهو قول أبي يوسف رحمه اا . وقال أبو حنيفة رحمه الله : يجوز بالتراب وبالرمل وبالخزف المدقوق والجص والنورة والزرنيخ . لنا ما روي أن ابن عباس قال : الصعيد هو التراب ، وأيضا التيمم طهارة غير معقولة المعنى ، فوجب الاقتصار فيه على مورد النص ، والنص المفصل إنما ورد في التراب . قال عليه الصلاة والسلام : ( التراب طهور المسلم ولو لم يجد الماء عشر حجج ) وقال ( جعلت لي الأرض مسجدا وتربها طهورا ) والله أعلم . المسألة السادسة : لو وقف على مهب الرياح فسفت الرياح التراب عليه فأمر يده عليه أو لم يمر ظاهر مدهب الشافعي رحمه الله أنه لا يكفي . وقال بعض المحققين يكفي ، لأنه لما وصل الغبار إلى أعضائه ثم أمر الغبار على تلك الأعضاء فقد قصد إلى استعمال الصعيد الطيب في أعضائه فكان كافيا . المسألة السابعة : المذهب أنه إذا يممه غيره صح ، وقيل لا يصح لأن قوله { فتيمموا } أمر له بالفعل ولم يوجد . المسألة الثامنة : قال الشافعي رحمه الله : لا يجوز التيمم إلا بعد دخول وقت الصلاة . وقال أبو حنيفة رحمه الله يجوز . لنا قوله تعالى : { يأيها الذين ءامنوا إذا } إلى قوله { فلم تجدوا ماء فتيمموا } والقيام إلى الصلاة إنما يكون بعد دخول وقتها . والمسألة التاسعة : إذا ضرب رجله حتى ارتفع عنه غبار قال أبو حنيفة رحمه الله : يجوز له أن يتيمم ، وقال أبو يوسف رحمه الله لا يجوز . حجة أبي يوسف قوله تعالى : { فتيمموا صعيدا طيبا } والغبار المنفصل عن التراب لا يقال إنه صعيد طيب ، فوجب أن لا يجزى . المسألة العاشرة : لا يجوز التيمم بتراب نجس لقوله تعالى : { فتيمموا صعيدا طيبا } والنجس لا يكون طيبا .
Abschnitt V11/P136–V11/P137Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V11/P136–V11/P137)
Orijinal Metin (AR)المسألة الحادية عشرة : قال الشافعي رحمه الله : المسافر إذا لم يجد الماء بقربه لم يجز له التيمم إلا بعد الطلب عن اليمين واليسار ، وإن كان هناك واد هبط إليه ، وإن كان جبل صعده . وقال أبو حنيفة رحمه الله : إذا غلب على ظنه عدم الماء لم يجب طلبه . لنا قوله تعالى : { فلم تجدوا ماء فتيمموا } جعل عدم وجدان الماء شرطا لجواز التيمم ، وعدم الوجدان مشروط بتقديم الطلب ، فدل هذا على أنه لا بد من تقديم الطلب . المسألة الثانية عشرة : لا يصح الطلب إلا بعد دخول وقت الصلاة ، فإن طلب قبله يلزمه الطلب ثانيا بعد دخول الوقت ، إلا أن يحصل عنده يقين أن الأمر بقي كما كان ولم يتغير . لنا قوله تعالى : { يأيها الذين ءامنوا إذا } إلى قوله { فلم تجدوا ماء فتيمموا } فقوله { يأيها الذين ءامنوا إذا } عبارة عن دخول الوقت / فوجب أن يكون قوله { فلم تجدوا } عبارة عن عدم الوجدان بعد دخول الوقت ، وعدم الوجدان بعد دخول الوقت مشروط بحصول الطلب بعد دخول الوقت ، فعلمنا أنه لا بد من الطلب بعد دخول الوقت . المسألة الثالثة عشرة : لا خلاف في جواز التيمم بدلا عن الوضوء . وأما التيمم بدلا عن الغسل في حق الجنب فعن علي وابن عباس جوازه ، وهو قال أكثر الفقهاء . وعن عمر وابن مسعود أنه لا يجوز . لنا أن قوله : إما أن يكون مختصا بالجماع أو يدخل فيه الجماع ، فوجب جواز التيمم بدلا عن الغسل لقوله { أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا } . المسألة الرابعة عشرة : قال الشافعي رحمه الله : لا يجمع بالتيمم بين فرضين وإن لم يحدث كما في الوضوء . وقال أحمد : يجمع بين الفوائت ولا يجمع بين صلاتي وقتين . حجة الشافعي : قوله تعالى : { يأيها الذين ءامنوا إذا قمتم } إلى قوله { وإن كنتم جنبا فاطهروا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء } . وجه الاستدلال به أن ظاهره يقتضي الأمر بكل وضوء عند كل صلاة إن وجد الماء ، وبالتيمم إن فقد الماء ، ترك العمل به في الوضوء لفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيبقى في التيمم على مقتضى ظاهر الآية . المسألة الخامسة عشرة : قال الشافعي رحمه الله : إذا لم يجد الماء في أول الوقت ويتوقع وجدانه في آخر الوقت جاز له التيمم في أول الوقت . وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى : بل يؤخر الصلاة إلى آخر الوقت . حجة الشافعي : قوله { يأيها الذين ءامنوا إذا } إلى قوله { فلم تجدوا ماء } وقوله { يأيها الذين ءامنوا إذا } ليس المراد منه القيام إلى الصلاة ، بل المراد دخول وقت الصلاة . وهذا يدل على أن عند دخول الوقت إذا لم يجد الماء جاز له التيمم . المسألة السادسة عشرة : إذا وجد الماء بعد التيمم وقبل الشروع في الصلاة بطل تيممه . وقال أبو موسى الأشعري والشعبي : لا يبطل . لنا قوله تعالى : { الخاسرين يأيها الذين ءامنوا إذا قمتم إلى الصلواة } إلى قوله { فلم تجدوا ماء فتيمموا } شرط عدم وجدان الماء بجواز الشروع في الصلاة بالتيمم ، ومن وجد الماء بعد التيمم وقبل الشروع في الصلاة فقد فاته هذا الشرط فوجب أن لا يجوز له الشروع في الصلاة بذلك التيمم . المسألة السابعة عشرة : لو فرغ من الصلاة ثم وجد الماء لا يلزمه إعادة الصلاة . قال طاوس : يلزمه .
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المسألة الحادية عشرة : قال الشافعي رحمه الله : المسافر إذا لم يجد الماء بقربه لم يجز له التيمم إلا بعد الطلب عن اليمين واليسار ، وإن كان هناك واد هبط إليه ، وإن كان جبل صعده . وقال أبو حنيفة رحمه الله : إذا غلب على ظنه عدم الماء لم يجب طلبه . لنا قوله تعالى : { فلم تجدوا ماء فتيمموا } جعل عدم وجدان الماء شرطا لجواز التيمم ، وعدم الوجدان مشروط بتقديم الطلب ، فدل هذا على أنه لا بد من تقديم الطلب . المسألة الثانية عشرة : لا يصح الطلب إلا بعد دخول وقت الصلاة ، فإن طلب قبله يلزمه الطلب ثانيا بعد دخول الوقت ، إلا أن يحصل عنده يقين أن الأمر بقي كما كان ولم يتغير . لنا قوله تعالى : { يأيها الذين ءامنوا إذا } إلى قوله { فلم تجدوا ماء فتيمموا } فقوله { يأيها الذين ءامنوا إذا } عبارة عن دخول الوقت / فوجب أن يكون قوله { فلم تجدوا } عبارة عن عدم الوجدان بعد دخول الوقت ، وعدم الوجدان بعد دخول الوقت مشروط بحصول الطلب بعد دخول الوقت ، فعلمنا أنه لا بد من الطلب بعد دخول الوقت . المسألة الثالثة عشرة : لا خلاف في جواز التيمم بدلا عن الوضوء . وأما التيمم بدلا عن الغسل في حق الجنب فعن علي وابن عباس جوازه ، وهو قال أكثر الفقهاء . وعن عمر وابن مسعود أنه لا يجوز . لنا أن قوله : إما أن يكون مختصا بالجماع أو يدخل فيه الجماع ، فوجب جواز التيمم بدلا عن الغسل لقوله { أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا } . المسألة الرابعة عشرة : قال الشافعي رحمه الله : لا يجمع بالتيمم بين فرضين وإن لم يحدث كما في الوضوء . وقال أحمد : يجمع بين الفوائت ولا يجمع بين صلاتي وقتين . حجة الشافعي : قوله تعالى : { يأيها الذين ءامنوا إذا قمتم } إلى قوله { وإن كنتم جنبا فاطهروا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء } . وجه الاستدلال به أن ظاهره يقتضي الأمر بكل وضوء عند كل صلاة إن وجد الماء ، وبالتيمم إن فقد الماء ، ترك العمل به في الوضوء لفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيبقى في التيمم على مقتضى ظاهر الآية . المسألة الخامسة عشرة : قال الشافعي رحمه الله : إذا لم يجد الماء في أول الوقت ويتوقع وجدانه في آخر الوقت جاز له التيمم في أول الوقت . وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى : بل يؤخر الصلاة إلى آخر الوقت . حجة الشافعي : قوله { يأيها الذين ءامنوا إذا } إلى قوله { فلم تجدوا ماء } وقوله { يأيها الذين ءامنوا إذا } ليس المراد منه القيام إلى الصلاة ، بل المراد دخول وقت الصلاة . وهذا يدل على أن عند دخول الوقت إذا لم يجد الماء جاز له التيمم . المسألة السادسة عشرة : إذا وجد الماء بعد التيمم وقبل الشروع في الصلاة بطل تيممه . وقال أبو موسى الأشعري والشعبي : لا يبطل . لنا قوله تعالى : { الخاسرين يأيها الذين ءامنوا إذا قمتم إلى الصلواة } إلى قوله { فلم تجدوا ماء فتيمموا } شرط عدم وجدان الماء بجواز الشروع في الصلاة بالتيمم ، ومن وجد الماء بعد التيمم وقبل الشروع في الصلاة فقد فاته هذا الشرط فوجب أن لا يجوز له الشروع في الصلاة بذلك التيمم . المسألة السابعة عشرة : لو فرغ من الصلاة ثم وجد الماء لا يلزمه إعادة الصلاة . قال طاوس : يلزمه .
Abschnitt V11/P137–V11/P138Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V11/P137–V11/P138)
Orijinal Metin (AR)لنا قوله تعالى : { الخاسرين يأيها الذين ءامنوا إذا قمتم إلى الصلواة } إلى قوله { فلم تجدوا ماء فتيمموا } جوز له الشروع في الصلاة بالتيمم عند عدم وجدان الماء ، وقد حصل ذلك ، فوجب أن يكون سببا لخروجه عن عهدة التكليف ، لأن الإتيان بالمأمور به سبب للأجزاء . المسألة الثامنة عشرة : لو وجد الماء في أثناء الصلاة لا يلزمه الخروج منها ، وبه قال مالك وأحمد خلافا لأبي حنيفة والثوري ، وهو اختيار المزني وابن شريح . لنا أن عدم وجدان الماء يقتضي جواز الشروع في الصلاة بحكمم التيمم على ما دلت الآية عليه ، فقد انعقدت عليه صلاته صحيحة ، فإذا وجد الماء في أثناء الصلاة فنقول : ما لم يبطل صلاته لا يصير قادرا على استعمال الماء ، وما لم يصر قادرا على استعمال الماء لا تبطل صلاته ، فيتوقف كل واحد منهما على الآخر ، فيكون دورا وهو باطل . والله أعلم . المسألة التاسعة عشرة : لو نسي الماء في رحله وتيمم وصلى ثم علم وجود الماء لزمه الإعادة على أحد قولي الشافعي رحمه الله / وهو قول أحمد وأبي يوسف ، والقول الثاني أنه لا يلزمه ، وهو قول مالك وأبي حنيفة . حجة القول الثاني أنه عاجز عن الماء لأن عدم الماء كما أنه سبب للعجز عن استعمال الماء ، فكذلك النسيان سبب للعجز ، فثبت أنه عند النسيان عاجز فيه ، فيدخل تحت قوله { فلم تجدوا ماء فتيمموا } وحجة القول الأول أنه غير معذور في ذلك النسيان . المسألة العشرون : إذا ضل رحله في الرحال ففيه الخلاف المذكور ، والأولى أن لا تجب الإعادة . المسألة الحادية والعشرون : إذا نسي كون الماء في رحله ولكنه استقصى في الطلب فلم يجده وتيمم وصلى ثم وجده ، فالأكثرون على أنه تجب الإعادة لأن العذر ضعيف . وقال قوم : لا تجب الإعادة ، لأنه لما استقصى في الطلب صار عاجزا عن استعمال الماء فدخل تحت قوله { فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا . المسألة الثانية والعشرون : لو صلى بالتيمم ثم وجد ماء في بئر بجنبه يمكن استعمال ذلك الماء ، فإن كان قد علمه أولا ثم نسيه فهو كما لو نسي الماء في رحله ، وإن لم يكن عالما بها قط ، فإن كان عليها علامة ظاهرة لزمه الإعادة ، وإن لم يكن عليها علامة فلا إعادة لأنه عاجز عن استعمال الماء ، فدخل تحت قوله { فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا } فهذا جملة الكلام في المسائل الفقهية المستنبطة من هذه الآية ، وهي مائة مسألة ، وقد كتبناها في موضع ما كان معنا شيء من الكتب الفقهية المعتبرة ، وكان القلب مشوشا بسبب استيلاء الكفار على بلاد المسلمين . فنسأل الله تعالى أن يكفينا شرهم ، وأن يجعل كدنا في استنباط أحكام الله من نص الله سببا لرجحان الحسنات على السيآت أنه أعز مأمول وأكرم مسؤول . قوله تعالى : { ما يريد ليجعل عليكم من حرج ولاكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون } وفي الآية مسائل :
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)لنا قوله تعالى : { الخاسرين يأيها الذين ءامنوا إذا قمتم إلى الصلواة } إلى قوله { فلم تجدوا ماء فتيمموا } جوز له الشروع في الصلاة بالتيمم عند عدم وجدان الماء ، وقد حصل ذلك ، فوجب أن يكون سببا لخروجه عن عهدة التكليف ، لأن الإتيان بالمأمور به سبب للأجزاء . المسألة الثامنة عشرة : لو وجد الماء في أثناء الصلاة لا يلزمه الخروج منها ، وبه قال مالك وأحمد خلافا لأبي حنيفة والثوري ، وهو اختيار المزني وابن شريح . لنا أن عدم وجدان الماء يقتضي جواز الشروع في الصلاة بحكمم التيمم على ما دلت الآية عليه ، فقد انعقدت عليه صلاته صحيحة ، فإذا وجد الماء في أثناء الصلاة فنقول : ما لم يبطل صلاته لا يصير قادرا على استعمال الماء ، وما لم يصر قادرا على استعمال الماء لا تبطل صلاته ، فيتوقف كل واحد منهما على الآخر ، فيكون دورا وهو باطل . والله أعلم . المسألة التاسعة عشرة : لو نسي الماء في رحله وتيمم وصلى ثم علم وجود الماء لزمه الإعادة على أحد قولي الشافعي رحمه الله / وهو قول أحمد وأبي يوسف ، والقول الثاني أنه لا يلزمه ، وهو قول مالك وأبي حنيفة . حجة القول الثاني أنه عاجز عن الماء لأن عدم الماء كما أنه سبب للعجز عن استعمال الماء ، فكذلك النسيان سبب للعجز ، فثبت أنه عند النسيان عاجز فيه ، فيدخل تحت قوله { فلم تجدوا ماء فتيمموا } وحجة القول الأول أنه غير معذور في ذلك النسيان . المسألة العشرون : إذا ضل رحله في الرحال ففيه الخلاف المذكور ، والأولى أن لا تجب الإعادة . المسألة الحادية والعشرون : إذا نسي كون الماء في رحله ولكنه استقصى في الطلب فلم يجده وتيمم وصلى ثم وجده ، فالأكثرون على أنه تجب الإعادة لأن العذر ضعيف . وقال قوم : لا تجب الإعادة ، لأنه لما استقصى في الطلب صار عاجزا عن استعمال الماء فدخل تحت قوله { فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا . المسألة الثانية والعشرون : لو صلى بالتيمم ثم وجد ماء في بئر بجنبه يمكن استعمال ذلك الماء ، فإن كان قد علمه أولا ثم نسيه فهو كما لو نسي الماء في رحله ، وإن لم يكن عالما بها قط ، فإن كان عليها علامة ظاهرة لزمه الإعادة ، وإن لم يكن عليها علامة فلا إعادة لأنه عاجز عن استعمال الماء ، فدخل تحت قوله { فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا } فهذا جملة الكلام في المسائل الفقهية المستنبطة من هذه الآية ، وهي مائة مسألة ، وقد كتبناها في موضع ما كان معنا شيء من الكتب الفقهية المعتبرة ، وكان القلب مشوشا بسبب استيلاء الكفار على بلاد المسلمين . فنسأل الله تعالى أن يكفينا شرهم ، وأن يجعل كدنا في استنباط أحكام الله من نص الله سببا لرجحان الحسنات على السيآت أنه أعز مأمول وأكرم مسؤول . قوله تعالى : { ما يريد ليجعل عليكم من حرج ولاكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون } وفي الآية مسائل :