Abschnitt V14/P064–V14/P065Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V14/P064–V14/P065)
Orijinal Metin (AR)المسألة الأولى : اعلم أن أكثر أصحاب المعاني على أن قوله تعالى : { لا نكلف نفسا إلا وسعها } اعتراض وقع بين المبتدأ والخبر والتقدير { والذين ءامنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون } ( البقرة : 82 ) وإنما حسن وقوع هذا الكلام بين المبتدأ والخبر ، لأنه من جنس هذا الكلام ، / لأنه لما ذكر عملهم الصالح ، ذكر أن ذلك العمل في وسعهم غير خارج عن قدرتهم ، وفيه تنبيه للكفار على أن الجنة مع عظم محلها يوصل إليها بالعمل السهل من غير تحمل الصعب . وقال قوم : موضعه خبر عن ذلك المبتدأ والعائد محذوف ، كأنه قيل : لا نكلف نفسا منهم إلا وسعها ، وإنما حذف العائد للعلم به . المسألة الثانية : معنى الوسع ما يقدر الإنسان عليه في حال السعة والسهولة لا في حال الضيق والشدة ، والدليل عليه : أن معاذ بن جبل قال في هذه الآية إلا يسرها لا عسرها . وأما أقصى الطاقة يسمى جهدا لا وسعا ، وغلط من ظن أن الوسع بذل المجهود . المسألة الثالثة : قال الجبائي : هذا يدل على بطلان مذهب المجبرة في أن الله تعالى كلف العبد بما لا يقدر عليه ، لأن الله تعالى كذبهم في ذلك ، وإذا ثبت هذا الأصل بطل قولهم في خلق الأعمال ، لأنه لو كان خالق أعمال العباد هو الله تعالى ، لكان ذلك تكليف ما لا يطاق ، لأنه تعالى أن كلفه بذلك الفعل حال ما خلقه فيه ، فذلك تكليفه بما لا يطاق ، لأنه أمر بتحصيل الحاصل ، وذلك غير مقدور ، وإن كلفه به حال ما لم يخلق من ذلك الفعل فيه كان ذلك أيضا تكليف ما لا يطاق ، لأن على هذا التقدير : لا قدرة للعبد على تكوين ذلك الفعل وتحصيله ، قالوا : وأيضا إذا ثبت هذا الأصل ظهر أن الاستطاعة قبل الفعل إذ لو كانت حاصلة مع الفعل ، والكافر لا قدرة له على الإيمان مع أنه مأمور به . فكان هذا تكليف ما لا يطاق ، ولما دلت هذه الآية على نفي التكليف بما لا يطاق ، ثبت فساد هذين الأصلين . والجواب : أنا نقول وهذا الإشكال أيضا وارد عليكم ، لأنه تعالى يكلف العبد بإيجاد الفعل ، حال استواء الدواعي إلى الفعل والترك ، أو حال رجحان أحد الداعيين على الآخر والأول باطل ، لأن الإيجاد ترجيح لجانب الفعل ، وحصول الترجيح حال حصول الاستواء محال ، والثاني باطل ، لأن حال حصول الرجحان كان الحصول واجبا ، فإن وقع الأمر بالطرف الراجح كان أمرا بتحصيل الحاصل ، وإن وقع بالطرف المرجوح كان أمراف بتحصيل المرجوح حال كونه مرجوحا ، فيكون أمرا بالجمع بين النقيضين وهو محال ، فكل ما تجعلونه جوابا عن هذا السؤال ، فهو جوابنا عن كلامكم . والله أعلم . وأما قوله تعالى : { ونزعنا ما فى صدورهم من غل } فاعلم أن نزع الشيء قلعه عن مكانه ، والغل العقد . قال أهل اللغة : وهو الذي يغل بلطفه إلى صميم القلب ، أي يدخل ، ومنه الغلول وهو الوصول بالحيلة إلى الذنوب الدقيقة ، ويقال : انغل في الشيء ، وتغلغل فيه إذا دخل فيه بلطافة ، كالحب / يدخل في صميم الفؤاد . إذا عرفت هذا فنقول : لهذه الآية تأويلان :
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المسألة الأولى : اعلم أن أكثر أصحاب المعاني على أن قوله تعالى : { لا نكلف نفسا إلا وسعها } اعتراض وقع بين المبتدأ والخبر والتقدير { والذين ءامنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون } ( البقرة : 82 ) وإنما حسن وقوع هذا الكلام بين المبتدأ والخبر ، لأنه من جنس هذا الكلام ، / لأنه لما ذكر عملهم الصالح ، ذكر أن ذلك العمل في وسعهم غير خارج عن قدرتهم ، وفيه تنبيه للكفار على أن الجنة مع عظم محلها يوصل إليها بالعمل السهل من غير تحمل الصعب . وقال قوم : موضعه خبر عن ذلك المبتدأ والعائد محذوف ، كأنه قيل : لا نكلف نفسا منهم إلا وسعها ، وإنما حذف العائد للعلم به . المسألة الثانية : معنى الوسع ما يقدر الإنسان عليه في حال السعة والسهولة لا في حال الضيق والشدة ، والدليل عليه : أن معاذ بن جبل قال في هذه الآية إلا يسرها لا عسرها . وأما أقصى الطاقة يسمى جهدا لا وسعا ، وغلط من ظن أن الوسع بذل المجهود . المسألة الثالثة : قال الجبائي : هذا يدل على بطلان مذهب المجبرة في أن الله تعالى كلف العبد بما لا يقدر عليه ، لأن الله تعالى كذبهم في ذلك ، وإذا ثبت هذا الأصل بطل قولهم في خلق الأعمال ، لأنه لو كان خالق أعمال العباد هو الله تعالى ، لكان ذلك تكليف ما لا يطاق ، لأنه تعالى أن كلفه بذلك الفعل حال ما خلقه فيه ، فذلك تكليفه بما لا يطاق ، لأنه أمر بتحصيل الحاصل ، وذلك غير مقدور ، وإن كلفه به حال ما لم يخلق من ذلك الفعل فيه كان ذلك أيضا تكليف ما لا يطاق ، لأن على هذا التقدير : لا قدرة للعبد على تكوين ذلك الفعل وتحصيله ، قالوا : وأيضا إذا ثبت هذا الأصل ظهر أن الاستطاعة قبل الفعل إذ لو كانت حاصلة مع الفعل ، والكافر لا قدرة له على الإيمان مع أنه مأمور به . فكان هذا تكليف ما لا يطاق ، ولما دلت هذه الآية على نفي التكليف بما لا يطاق ، ثبت فساد هذين الأصلين . والجواب : أنا نقول وهذا الإشكال أيضا وارد عليكم ، لأنه تعالى يكلف العبد بإيجاد الفعل ، حال استواء الدواعي إلى الفعل والترك ، أو حال رجحان أحد الداعيين على الآخر والأول باطل ، لأن الإيجاد ترجيح لجانب الفعل ، وحصول الترجيح حال حصول الاستواء محال ، والثاني باطل ، لأن حال حصول الرجحان كان الحصول واجبا ، فإن وقع الأمر بالطرف الراجح كان أمرا بتحصيل الحاصل ، وإن وقع بالطرف المرجوح كان أمراف بتحصيل المرجوح حال كونه مرجوحا ، فيكون أمرا بالجمع بين النقيضين وهو محال ، فكل ما تجعلونه جوابا عن هذا السؤال ، فهو جوابنا عن كلامكم . والله أعلم . وأما قوله تعالى : { ونزعنا ما فى صدورهم من غل } فاعلم أن نزع الشيء قلعه عن مكانه ، والغل العقد . قال أهل اللغة : وهو الذي يغل بلطفه إلى صميم القلب ، أي يدخل ، ومنه الغلول وهو الوصول بالحيلة إلى الذنوب الدقيقة ، ويقال : انغل في الشيء ، وتغلغل فيه إذا دخل فيه بلطافة ، كالحب / يدخل في صميم الفؤاد . إذا عرفت هذا فنقول : لهذه الآية تأويلان :
Abschnitt V14/P065–V14/P066Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V14/P065–V14/P066)
Orijinal Metin (AR)القول الأول : أن يكون المراد أزلنا الأحقاد التي كانت لبعضهم على بعض في دار الدنيا ، ومعنى نزع الغل : تصفية الطباع وإسقاط الوساوس ومنعها من أن ترد على القلوب ، فإن الشيطان لما كان في العذاب لم يتفرغ لإلقاء الوساوس في القلوب ، وإلى هذا المعنى أشار علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال : إني لأرجو أن أكون أنا وعثمان وطلحة والزبير من الذين قال الله تعالى فيهم { ونزعنا ما فى صدورهم من غل } . والقول الثاني : أن المراد منه أن درجات أهل الجنة متفاوتة بحسب الكمال والنقصان ، فالله تعالى أزال الحسد عن قلوبهم حتى أن صاحب الدرجة النازلة لا يحسد صاحب الدرجة الكاملة . قال صاحب ( الكشاف ) : هذا التأويل أولى من الوجه الأول ، حتى يكون هذا في مقابلة ما ذكره الله تعالى من تبري بعض أهل النار من بعض ، ولعن بعضهم بعضا ، ليعلم أن حال أهل الجنة في هذا المعنى أيضا مفارقة لحال أهل النار . فإن قالوا : كيف يعقل أن يشاهد الإنسان النعم العظيمة ، والدرجات العالية ، ويرى نفسه محروما عنها عاجزا عن تحصيلها ، ثم أنه لا يميل طبعه إليها ، ولا يغتم بسبب الحرمان عنها ، فإن عقل ذلك ، فلم لا يعقل أيضا أن يعيدهم الله تعالى ، ولا يخلق فيهم شهوة الأكل ، والشرب ؟ والوقاع ، ويغنيهم عنها ؟ قلنا : الكل ممكن ، والله تعالى قادر عليه ، إلا أنه تعالى وعد بإزالة الحقد والحسد عن القلوب ، وما وعد بإزالة شهوة الأكل والشرب عن النفوس ، فظهر الفرق بين البابين . ثم إنه تعالى قال : { تجرى من تحتهم الانهار } والمعنى : أنه تعالى كما خلصهم من ربقة الحقد والحسد والحرص على طلب الزيادة فقد أنعم عليهم بالذات العظيمة ، وقوله : { تجرى من تحتهم الانهار } من رحمة الله وفضله وإحسانه ، وأنواع المكاشفات والسعادات الروحانية . ثم حكى تعالى عن أهل الجنة أنهم قالوا : { الحمد لله الذى هدانا لهاذا } وقال أصحابنا : معنى { هدانا الله } أنه أعطى القدرة ، وضم إليها الداعية الجازمة ، وصير مجموع القدرة وتلك الداعية موجبا لحصول تلك الفضيلة . فإنه لو أعطى القدرة ، وما خلق تلك الداعية لم يحصل الأثر ، ولو خلق الله الداعية المعارضة أيضا لسائر الدواعي الصارفة ، لم يحصل الفعل أيضا . أما لما خلق القدرة ، وخلق الداعية الجازمة ، وكان مجموع القدرة مع الداعية المعينة موجبا للفعل كانت الهداية حاصلة في الحقيقة بتقدير / الله تعالى ، وتخليقه وتكوينه . وقالت المعتزلة : التحميد إنما وقع على أنه تعالى أعطى العقل ووضع الدلائل ، وأزال الموانع ، وعند هذا يرجع إلى مباحث الجبر والقدر على سبيل التمام والكمال . ثم قال تعالى : { وما كنا لنهتدى لولا أن هدانا الله } وفيه مسائل : المسألة الأولى : قرأ ابن عامر ( ما كنا ) بغير واو وكذلك هو في مصاحف أهل الشام ، والباقون بالواو ، والوجه في قراءة ابن عامر أن قوله : { ما كنا لنهتدى لولا أن هدانا الله } جار مجرى التفسير لقوله : { هدانا لهاذا } فلما كان أحدهما عين الآخر ، وجب حذف الحرف العاطف .
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)القول الأول : أن يكون المراد أزلنا الأحقاد التي كانت لبعضهم على بعض في دار الدنيا ، ومعنى نزع الغل : تصفية الطباع وإسقاط الوساوس ومنعها من أن ترد على القلوب ، فإن الشيطان لما كان في العذاب لم يتفرغ لإلقاء الوساوس في القلوب ، وإلى هذا المعنى أشار علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال : إني لأرجو أن أكون أنا وعثمان وطلحة والزبير من الذين قال الله تعالى فيهم { ونزعنا ما فى صدورهم من غل } . والقول الثاني : أن المراد منه أن درجات أهل الجنة متفاوتة بحسب الكمال والنقصان ، فالله تعالى أزال الحسد عن قلوبهم حتى أن صاحب الدرجة النازلة لا يحسد صاحب الدرجة الكاملة . قال صاحب ( الكشاف ) : هذا التأويل أولى من الوجه الأول ، حتى يكون هذا في مقابلة ما ذكره الله تعالى من تبري بعض أهل النار من بعض ، ولعن بعضهم بعضا ، ليعلم أن حال أهل الجنة في هذا المعنى أيضا مفارقة لحال أهل النار . فإن قالوا : كيف يعقل أن يشاهد الإنسان النعم العظيمة ، والدرجات العالية ، ويرى نفسه محروما عنها عاجزا عن تحصيلها ، ثم أنه لا يميل طبعه إليها ، ولا يغتم بسبب الحرمان عنها ، فإن عقل ذلك ، فلم لا يعقل أيضا أن يعيدهم الله تعالى ، ولا يخلق فيهم شهوة الأكل ، والشرب ؟ والوقاع ، ويغنيهم عنها ؟ قلنا : الكل ممكن ، والله تعالى قادر عليه ، إلا أنه تعالى وعد بإزالة الحقد والحسد عن القلوب ، وما وعد بإزالة شهوة الأكل والشرب عن النفوس ، فظهر الفرق بين البابين . ثم إنه تعالى قال : { تجرى من تحتهم الانهار } والمعنى : أنه تعالى كما خلصهم من ربقة الحقد والحسد والحرص على طلب الزيادة فقد أنعم عليهم بالذات العظيمة ، وقوله : { تجرى من تحتهم الانهار } من رحمة الله وفضله وإحسانه ، وأنواع المكاشفات والسعادات الروحانية . ثم حكى تعالى عن أهل الجنة أنهم قالوا : { الحمد لله الذى هدانا لهاذا } وقال أصحابنا : معنى { هدانا الله } أنه أعطى القدرة ، وضم إليها الداعية الجازمة ، وصير مجموع القدرة وتلك الداعية موجبا لحصول تلك الفضيلة . فإنه لو أعطى القدرة ، وما خلق تلك الداعية لم يحصل الأثر ، ولو خلق الله الداعية المعارضة أيضا لسائر الدواعي الصارفة ، لم يحصل الفعل أيضا . أما لما خلق القدرة ، وخلق الداعية الجازمة ، وكان مجموع القدرة مع الداعية المعينة موجبا للفعل كانت الهداية حاصلة في الحقيقة بتقدير / الله تعالى ، وتخليقه وتكوينه . وقالت المعتزلة : التحميد إنما وقع على أنه تعالى أعطى العقل ووضع الدلائل ، وأزال الموانع ، وعند هذا يرجع إلى مباحث الجبر والقدر على سبيل التمام والكمال . ثم قال تعالى : { وما كنا لنهتدى لولا أن هدانا الله } وفيه مسائل : المسألة الأولى : قرأ ابن عامر ( ما كنا ) بغير واو وكذلك هو في مصاحف أهل الشام ، والباقون بالواو ، والوجه في قراءة ابن عامر أن قوله : { ما كنا لنهتدى لولا أن هدانا الله } جار مجرى التفسير لقوله : { هدانا لهاذا } فلما كان أحدهما عين الآخر ، وجب حذف الحرف العاطف .
Abschnitt V14/P066–V14/P067Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V14/P066–V14/P067)
Orijinal Metin (AR)المسألة الثانية : قوله : { وما كنا لنهتدى لولا أن هدانا الله } دليل على أن المهتدي من هداه الله ، وإن لم يهده الله لم يهتد ، بل نقول : مذهب المعتزلة أن كل ما فعله الله تعالى في حق الأنبياء عليهم السلام ، والأولياء من أنواع الهداية والإرشاد ، فقد فعله في حق جميع الكفار والفساق وإنما حصل الامتياز بين المؤمن والكافر / والمحق والمبطل بسعي نفسه ، واختيار نفسه فكان يجب عليه أن يحمد نفسه ، لأنه هو الذي حصل لنفسه الإيمان ، وهو الذي أوصل نفسه إلى درجات الجنان ، وخلصها من دركات النيران ، فلما لم يحمد نفسه البتة ، وإنما حمد الله فقط . علمنا أن الهادي ليس إلا الله سبحانه . ثم حكى تعالى عنهم أنهم قالوا : { لقد جاءت رسل ربنا بالحق } وهذا من قول أهل الجنة حين رأوا ما وعدهم الرسل عيانا ، وقالوا : لقد جاءت رسل ربنا بالحق . ثم قال تعالى : { ونودوا أن تلكم الجنة } وفيه مسألتان : المسألة الأولى : ذلك النداء إما أن يكون من الله تعالى ، أو أن يكون من الملائكة ، والأولى أن يكون المنادي هو الله سبحانه . المسألة الثانية : ذكر الزجاج في كلمة ( أن ) ههنا وجهين : الأول : أنها مخففة من الثقيلة ، والتقدير : إنه والمضير للشأن ، والمعنى : نودوا بأنه تلكم الجنة أي نودوا بهذا القول : والثاني : قال : وهو الأجود عندي أن تكون ( أن ) في معنى تفسير النداء ، والمعنى : ونودوا . أي تلكم الجنة ، والمعنى : قيل لهم تلكم الجنة كقوله : { وانطلق الملا منهم أن امشوا واصبروا } ( ص: 6 ) يعني أي امشوا . قال : إنما قال : ( تلكم ) لأنهم وعدوا بها في الدنيا . فكأنه قيل : لهم هذه تلكم التي وعدتم بها وقوله : { أورثتموها } فيه قولان : القول الأول : وهو قول أهل المعاني أن معناه : صارت إليكم كما يصير الميراث إلى أهله ، والإرث قد يستعمل في اللغة ، ولا يراد به زوال الملك عن الميت إلى الحي كما يقال : هذا العمل / يورثك الشرف ، ويورثك العار أي يصيرك إليه ، ومنهم من يقول : إنهم أعطوا تلك المنازل من غير تعب في الحال فصار شبيها بالميراث . والقول الثاني : أن أهل الجنة يورثون منازل أهل النار . قال صلى الله عليه وسلم : ( ليس من كافر ولا مؤمن إلا وله في الجنة والنار منزل فإذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار رفعت الجنة لأهل النار فنظروا إلى منازلهم فيها فقيل لهم : هذه منازلكم لو عملتم بطاعة الله ثم يقال يا أهل الجنة رثوهم بما كنتم تعملون فيقسم بين أهل الجنة منازلهم ) وقوله : { بما كنتم تعملون } فيه مسائل : المسألة الأولى : تعلق من قال العمل يوجب هذا الجزاء بهذه الآية . فإن الباء في قوله : { بما كنتم تعملون } تدل على العلية ، وذلك يدل على أن العمل يوجب هذا الجزاء ، وجوابنا : أنه علة للجزاء لكن بسبب أن الشرع جعله علة له ، لا لأجل أنه لذاته موجب لذلك الجزاء ، والدليل عليه أن نعم الله على العبد لا نهاية لها ، فإذا أتى العبد بشيء من الطاعات وقعت هذه الطاعات في مقابلة تلك النعم السالفة فيمتنع أن تصير موجبة للثواب المتأخر .
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المسألة الثانية : قوله : { وما كنا لنهتدى لولا أن هدانا الله } دليل على أن المهتدي من هداه الله ، وإن لم يهده الله لم يهتد ، بل نقول : مذهب المعتزلة أن كل ما فعله الله تعالى في حق الأنبياء عليهم السلام ، والأولياء من أنواع الهداية والإرشاد ، فقد فعله في حق جميع الكفار والفساق وإنما حصل الامتياز بين المؤمن والكافر / والمحق والمبطل بسعي نفسه ، واختيار نفسه فكان يجب عليه أن يحمد نفسه ، لأنه هو الذي حصل لنفسه الإيمان ، وهو الذي أوصل نفسه إلى درجات الجنان ، وخلصها من دركات النيران ، فلما لم يحمد نفسه البتة ، وإنما حمد الله فقط . علمنا أن الهادي ليس إلا الله سبحانه . ثم حكى تعالى عنهم أنهم قالوا : { لقد جاءت رسل ربنا بالحق } وهذا من قول أهل الجنة حين رأوا ما وعدهم الرسل عيانا ، وقالوا : لقد جاءت رسل ربنا بالحق . ثم قال تعالى : { ونودوا أن تلكم الجنة } وفيه مسألتان : المسألة الأولى : ذلك النداء إما أن يكون من الله تعالى ، أو أن يكون من الملائكة ، والأولى أن يكون المنادي هو الله سبحانه . المسألة الثانية : ذكر الزجاج في كلمة ( أن ) ههنا وجهين : الأول : أنها مخففة من الثقيلة ، والتقدير : إنه والمضير للشأن ، والمعنى : نودوا بأنه تلكم الجنة أي نودوا بهذا القول : والثاني : قال : وهو الأجود عندي أن تكون ( أن ) في معنى تفسير النداء ، والمعنى : ونودوا . أي تلكم الجنة ، والمعنى : قيل لهم تلكم الجنة كقوله : { وانطلق الملا منهم أن امشوا واصبروا } ( ص: 6 ) يعني أي امشوا . قال : إنما قال : ( تلكم ) لأنهم وعدوا بها في الدنيا . فكأنه قيل : لهم هذه تلكم التي وعدتم بها وقوله : { أورثتموها } فيه قولان : القول الأول : وهو قول أهل المعاني أن معناه : صارت إليكم كما يصير الميراث إلى أهله ، والإرث قد يستعمل في اللغة ، ولا يراد به زوال الملك عن الميت إلى الحي كما يقال : هذا العمل / يورثك الشرف ، ويورثك العار أي يصيرك إليه ، ومنهم من يقول : إنهم أعطوا تلك المنازل من غير تعب في الحال فصار شبيها بالميراث . والقول الثاني : أن أهل الجنة يورثون منازل أهل النار . قال صلى الله عليه وسلم : ( ليس من كافر ولا مؤمن إلا وله في الجنة والنار منزل فإذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار رفعت الجنة لأهل النار فنظروا إلى منازلهم فيها فقيل لهم : هذه منازلكم لو عملتم بطاعة الله ثم يقال يا أهل الجنة رثوهم بما كنتم تعملون فيقسم بين أهل الجنة منازلهم ) وقوله : { بما كنتم تعملون } فيه مسائل : المسألة الأولى : تعلق من قال العمل يوجب هذا الجزاء بهذه الآية . فإن الباء في قوله : { بما كنتم تعملون } تدل على العلية ، وذلك يدل على أن العمل يوجب هذا الجزاء ، وجوابنا : أنه علة للجزاء لكن بسبب أن الشرع جعله علة له ، لا لأجل أنه لذاته موجب لذلك الجزاء ، والدليل عليه أن نعم الله على العبد لا نهاية لها ، فإذا أتى العبد بشيء من الطاعات وقعت هذه الطاعات في مقابلة تلك النعم السالفة فيمتنع أن تصير موجبة للثواب المتأخر .
Abschnitt V14/P067–V14/P068Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V14/P067–V14/P068)
Orijinal Metin (AR)المسألة الثانية : طعن بعضهم فقال : هذه الآية تدل على أن العبد إنما يدخل الجنة بعمله ، وقوله عليه السلام : ( لن يدخل أحد الجنة بعمله وإنما يدخلها برحمة الله تعالى ) وبينهما تناقض ، وجواب ما ذكرنا : أن العمل لا يوجب دخول الجنة لذاته ، وإنما يوجه لأجل أن الله تعالى بفضله جعله علامة عليه ومعرفة له ، وأيضا لما كان الموفى للعمل الصالح هو الله تعالى كان دخول الجنة في الحقيقة ليس إلا بفضل الله تعالى . المسألة الثالثة : قال القاضي : قوله تعالى : { ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون } خطاب عام في حق جميع المؤمنين ، وذلك يدل على أن كل من دخل الجنة فإنما يدخلها بعمله ، وإذا كان الأمر كذلك امتنع قول من يقول : أن الفساق يدخلون الجنة تفضلا من الله تعالى . إذا ثبت هذا فنقول : وجب أن لا يخرج الفاسق من النار لأنه لو خرج لكان إما أن يدخل الجنة أو لا يدخلها . والثاني : باطل بالإجماع ، والأول : لا يخلو إما أن يدخل الجنة على سبيل التفضل أو على سبيل الاستحقاق ، والأول باطل ، لأنا بينا أن هذه الآية تدل على أن أحدا لا يدخل الجنة بالتفضل ، والثاني : أيضا باطل لأنه لما دخل النار وجب أن يقال : إنه كان مستحقا للعقاب فلو أدخل الجنة على سبيل الاستحقاق لزم كونه مستحقا للثواب ، وحينئذ يلزم حصول الجمع بين استحقاق الثواب واستحقاق العقاب وهو محال لأن الثواب منفعة دائمة خالصة عن شوائب الضرر والعقاب مضرة دائمة خالصة عن شوائب المنفعة . والجمع بينهما محال . وإذا كان كذلك كان الجمع بين حصول استحقاقهما محالا . / والجواب : هذا بناء على أن استحقاق الثواب والعقاب لا يجتمعان . وقد بالغنا في إبطال هذا الكلام في سورة البقرة . والله أعلم . ! 7 < { ونادىأصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالا خرة كافرون } . > 7 < الأعراف : ( 44 - 45 ) ونادى أصحاب الجنة . . . . . > > أعلم أنه تعالى لما شرح وعيد الكفار وثواب أهل الإيمان والطاعات أتبعه بذكر المناظرات التي تدور بين الفريقين . وهي الأحوال التي ذكرها في هذه الآية . واعلم أنه تعالى لما ذكر في الآية المتقدمة قوله : { ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها } دل ذلك على أنهم استقروا في الجنة في وقت هذا النداء فلما قال بعده : { ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار } دل ذلك على أن هذا النداء إنما حصل بعد الاستقرار ، قال ابن عباس : وجدنا ما وعدنا ربنا في الدنيا من الثواب حقا فهل وجدتم ما وعدكم ربكم من العقاب حقا ؟ والغرض من هذا السؤال إظهار أنه وصل إلى السعادات الكاملة وإيقاع الحزن في قلب العدو وههنا سؤالات : السؤال الأول : إذا كانت الجنة في أعلى السموات والنار في أسفل الأرضين فمع هذا البعد الشديد كيف يصح هذا النداء ؟ والجواب : هذا يصح على قولنا : لأنا عندنا البعد الشديد والقرب الشديد ليس من موانع الإدراك ، والتزم القاضي ذلك وقال : إن في العلماء من يقول في الصوت خاصية إن البعد فيه وحده لا يكون مانعا من السماع . السؤال الثاني : هذا النداء يقع من كل أهل الجنة لكل أهل النار أو من البعض للبعض ؟ / والجواب : أن قوله : { ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار } يفيد العموم . والجمع ، إذا قوبل بالجمع يوزع الفرد على الفرد ، وكل فريق من أهل الجنة ينادي من كان يعرفه من الكفار في الدنيا .
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المسألة الثانية : طعن بعضهم فقال : هذه الآية تدل على أن العبد إنما يدخل الجنة بعمله ، وقوله عليه السلام : ( لن يدخل أحد الجنة بعمله وإنما يدخلها برحمة الله تعالى ) وبينهما تناقض ، وجواب ما ذكرنا : أن العمل لا يوجب دخول الجنة لذاته ، وإنما يوجه لأجل أن الله تعالى بفضله جعله علامة عليه ومعرفة له ، وأيضا لما كان الموفى للعمل الصالح هو الله تعالى كان دخول الجنة في الحقيقة ليس إلا بفضل الله تعالى . المسألة الثالثة : قال القاضي : قوله تعالى : { ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون } خطاب عام في حق جميع المؤمنين ، وذلك يدل على أن كل من دخل الجنة فإنما يدخلها بعمله ، وإذا كان الأمر كذلك امتنع قول من يقول : أن الفساق يدخلون الجنة تفضلا من الله تعالى . إذا ثبت هذا فنقول : وجب أن لا يخرج الفاسق من النار لأنه لو خرج لكان إما أن يدخل الجنة أو لا يدخلها . والثاني : باطل بالإجماع ، والأول : لا يخلو إما أن يدخل الجنة على سبيل التفضل أو على سبيل الاستحقاق ، والأول باطل ، لأنا بينا أن هذه الآية تدل على أن أحدا لا يدخل الجنة بالتفضل ، والثاني : أيضا باطل لأنه لما دخل النار وجب أن يقال : إنه كان مستحقا للعقاب فلو أدخل الجنة على سبيل الاستحقاق لزم كونه مستحقا للثواب ، وحينئذ يلزم حصول الجمع بين استحقاق الثواب واستحقاق العقاب وهو محال لأن الثواب منفعة دائمة خالصة عن شوائب الضرر والعقاب مضرة دائمة خالصة عن شوائب المنفعة . والجمع بينهما محال . وإذا كان كذلك كان الجمع بين حصول استحقاقهما محالا . / والجواب : هذا بناء على أن استحقاق الثواب والعقاب لا يجتمعان . وقد بالغنا في إبطال هذا الكلام في سورة البقرة . والله أعلم . ! 7 < { ونادىأصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين الذين يصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا وهم بالا خرة كافرون } . > 7 < الأعراف : ( 44 - 45 ) ونادى أصحاب الجنة . . . . . > > أعلم أنه تعالى لما شرح وعيد الكفار وثواب أهل الإيمان والطاعات أتبعه بذكر المناظرات التي تدور بين الفريقين . وهي الأحوال التي ذكرها في هذه الآية . واعلم أنه تعالى لما ذكر في الآية المتقدمة قوله : { ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها } دل ذلك على أنهم استقروا في الجنة في وقت هذا النداء فلما قال بعده : { ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار } دل ذلك على أن هذا النداء إنما حصل بعد الاستقرار ، قال ابن عباس : وجدنا ما وعدنا ربنا في الدنيا من الثواب حقا فهل وجدتم ما وعدكم ربكم من العقاب حقا ؟ والغرض من هذا السؤال إظهار أنه وصل إلى السعادات الكاملة وإيقاع الحزن في قلب العدو وههنا سؤالات : السؤال الأول : إذا كانت الجنة في أعلى السموات والنار في أسفل الأرضين فمع هذا البعد الشديد كيف يصح هذا النداء ؟ والجواب : هذا يصح على قولنا : لأنا عندنا البعد الشديد والقرب الشديد ليس من موانع الإدراك ، والتزم القاضي ذلك وقال : إن في العلماء من يقول في الصوت خاصية إن البعد فيه وحده لا يكون مانعا من السماع . السؤال الثاني : هذا النداء يقع من كل أهل الجنة لكل أهل النار أو من البعض للبعض ؟ / والجواب : أن قوله : { ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار } يفيد العموم . والجمع ، إذا قوبل بالجمع يوزع الفرد على الفرد ، وكل فريق من أهل الجنة ينادي من كان يعرفه من الكفار في الدنيا .
Abschnitt V14/P068–V14/P069Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V14/P068–V14/P069)
Orijinal Metin (AR)السؤال الثالث : ما معنى { ءان } في قوله : { أن قد وجدنا } . والجواب : إنه يحتمل أن تكون مخففة من الثقيلة ، وأن تكون مفسرة كالتي سبقت في قوله : { أن تلكم الجنة } ( الأعراف : 43 ) وكذلك في قوله : { أن لعنة الله على الظالمين } . السؤال الرابع : هلا قيل : { ما وعدكم ربكم حقا } ( الأعراف : 44 ) كما قيل : { ما وعدنا ربنا } . والجواب : قوله : { ما وعدنا ربنا حقا } يدل على أنه تعالى خاطبهم بهذا الوعد ، وكونهم مخاطبين من قبل الله تعالى بهذا الوعد يوجب مزيد التشريف . ومزيد التشريف لا ئق بحال المؤمنين ، أما الكافر فهو ليس أهلا لأن يخاطبه الله تعالى ، فلهذا السبب لم يذكر الله تعالى أنه خاطبهم بهذا الخطاب بل ذكر تعالى أنه بين هذا الحكم . أما قوله تعالى : { قالوا نعم } ففيه مسائل : المسألة الأولى : الآية تدل على أن الكفار يعترفون يوم القيامة بأن وعد الله ووعيده حق وصدق ولا يمكن ذلك إلا إذا كانوا عارفين يوم القيامة بذات الله وصفاته . فإن قيل : لما كانوا عارفين بذاته وصفاته ، وثبت أن من صفاته أنه يقبل التوبة عن عباده ، وعلموا بالضرورة أن عند قبول التوبة يتخلصون من العذاب ، فلم لا يتوبون ليخلصوا أنفسهم من العذاب ؟ وليس لقائل أن يقول أنه تعالى إنما يقبل التوبة في الدنيا لأن قوله تعالى : { وهو الذى يقبل التوبة عن عباده ويعفوا عن السيئات } ( الشورى : 25 ) عام في الأحوال كلها ، وأيضا فالتوبة اعتراف بالذنب وإقرار بالذلة والمسكنة واللائق بالرحيم الحكيم التجاوز عن هذه الحالة سواء كان في الدنيا أو في الآخرة . أجاب المتكلمون : بأن شدة اشتغالهم بتلك الآلام الشديدة يمنعهم عن الإقدام على التوبة ولقائل أن يقول : إذا كانت تلك الآلام لا تمنعهم عن هذه المناظرات ، فكيف تمنعهم عن التوبة التي بها يتخلصون عن تلك الآلام الشديدة ؟ واعلم أن المعتزلة : الذين يقولون يجب على الله قبول التوبة لا خلاص لهم عن هذا السؤال . أما أصحابنا لما قالوا أن ذلك غير واجب عقلا . قالوا لله تعالى أن يقبل التوبة في الدنيا ، وأن لا يقبلها في الآخرة ، فزال السؤال . والله أعلم . المسألة الثانية : قال سيبويه : { نعم } عدة وتصديق ، وقال الذين شرحوا كلامه معناه : إنه / يستعمل تارة عدة ، وتارة تصديقا ، وليس معناه : أنه عدة وتصديق معا ألا ترى أنه إذا قال : أتعطيني ؟ وقال نعم كان عدة ولا تصديق فيه ، وإذا قال : قد كان كذا وكذا . فقلت : نعم فقد صدقت ولا عدة فيه ، وأيضا إذا استفهمت عن موجب كما يقال : أيقوم زيد ؟ قلت : نعم ولو كان مكان الإيجاب نفيا لقلت : بلى ولم تقل نعم فلفظة نعم مختصة بالجواب عن الإيجاب ، ولفظة بلى مختصة بالنفي كما في قوله تعالى : { ألست بربكم قالوا بلى } ( الأعراف : 172 ) . المسألة الثالثة : قرأ الكسائي { نعم } بكسر العين في كل القرآن . قال أبو الحسن : هما لغتان قال أبو حاتم : الكسر ليس بمعروف ، واحتج الكسائي بأنه روى عن عمر أنه سأل قوما عن شيء فقالوا : نعم . فقال عمر : أما النعم فالإبل . قال أبو عبيدة : هذه الرواية عن عمر غير مشهورة . أما قوله تعالى : { فأذن مؤذن بينهم } ففيه مسألتان :
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)السؤال الثالث : ما معنى { ءان } في قوله : { أن قد وجدنا } . والجواب : إنه يحتمل أن تكون مخففة من الثقيلة ، وأن تكون مفسرة كالتي سبقت في قوله : { أن تلكم الجنة } ( الأعراف : 43 ) وكذلك في قوله : { أن لعنة الله على الظالمين } . السؤال الرابع : هلا قيل : { ما وعدكم ربكم حقا } ( الأعراف : 44 ) كما قيل : { ما وعدنا ربنا } . والجواب : قوله : { ما وعدنا ربنا حقا } يدل على أنه تعالى خاطبهم بهذا الوعد ، وكونهم مخاطبين من قبل الله تعالى بهذا الوعد يوجب مزيد التشريف . ومزيد التشريف لا ئق بحال المؤمنين ، أما الكافر فهو ليس أهلا لأن يخاطبه الله تعالى ، فلهذا السبب لم يذكر الله تعالى أنه خاطبهم بهذا الخطاب بل ذكر تعالى أنه بين هذا الحكم . أما قوله تعالى : { قالوا نعم } ففيه مسائل : المسألة الأولى : الآية تدل على أن الكفار يعترفون يوم القيامة بأن وعد الله ووعيده حق وصدق ولا يمكن ذلك إلا إذا كانوا عارفين يوم القيامة بذات الله وصفاته . فإن قيل : لما كانوا عارفين بذاته وصفاته ، وثبت أن من صفاته أنه يقبل التوبة عن عباده ، وعلموا بالضرورة أن عند قبول التوبة يتخلصون من العذاب ، فلم لا يتوبون ليخلصوا أنفسهم من العذاب ؟ وليس لقائل أن يقول أنه تعالى إنما يقبل التوبة في الدنيا لأن قوله تعالى : { وهو الذى يقبل التوبة عن عباده ويعفوا عن السيئات } ( الشورى : 25 ) عام في الأحوال كلها ، وأيضا فالتوبة اعتراف بالذنب وإقرار بالذلة والمسكنة واللائق بالرحيم الحكيم التجاوز عن هذه الحالة سواء كان في الدنيا أو في الآخرة . أجاب المتكلمون : بأن شدة اشتغالهم بتلك الآلام الشديدة يمنعهم عن الإقدام على التوبة ولقائل أن يقول : إذا كانت تلك الآلام لا تمنعهم عن هذه المناظرات ، فكيف تمنعهم عن التوبة التي بها يتخلصون عن تلك الآلام الشديدة ؟ واعلم أن المعتزلة : الذين يقولون يجب على الله قبول التوبة لا خلاص لهم عن هذا السؤال . أما أصحابنا لما قالوا أن ذلك غير واجب عقلا . قالوا لله تعالى أن يقبل التوبة في الدنيا ، وأن لا يقبلها في الآخرة ، فزال السؤال . والله أعلم . المسألة الثانية : قال سيبويه : { نعم } عدة وتصديق ، وقال الذين شرحوا كلامه معناه : إنه / يستعمل تارة عدة ، وتارة تصديقا ، وليس معناه : أنه عدة وتصديق معا ألا ترى أنه إذا قال : أتعطيني ؟ وقال نعم كان عدة ولا تصديق فيه ، وإذا قال : قد كان كذا وكذا . فقلت : نعم فقد صدقت ولا عدة فيه ، وأيضا إذا استفهمت عن موجب كما يقال : أيقوم زيد ؟ قلت : نعم ولو كان مكان الإيجاب نفيا لقلت : بلى ولم تقل نعم فلفظة نعم مختصة بالجواب عن الإيجاب ، ولفظة بلى مختصة بالنفي كما في قوله تعالى : { ألست بربكم قالوا بلى } ( الأعراف : 172 ) . المسألة الثالثة : قرأ الكسائي { نعم } بكسر العين في كل القرآن . قال أبو الحسن : هما لغتان قال أبو حاتم : الكسر ليس بمعروف ، واحتج الكسائي بأنه روى عن عمر أنه سأل قوما عن شيء فقالوا : نعم . فقال عمر : أما النعم فالإبل . قال أبو عبيدة : هذه الرواية عن عمر غير مشهورة . أما قوله تعالى : { فأذن مؤذن بينهم } ففيه مسألتان :
Abschnitt V14/P069–V14/P071Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V14/P069–V14/P071)
Orijinal Metin (AR)المسألة الأولى : معنى التأذين في اللغة النداء والتصويت بالإعلام ، والأذان للصلاة إعلام بها وبوقتها ، وقالوا في : { أذن مؤذن } نادى مناد أسمع الفريقين . قال ابن عباس : وذلك المؤذن من الملائكة وهو صاحب الصور . المسألة الثانية : قوله : { بينهم } يحتمل أن يكون ظرفا لقوله : { أذن } والتقدير : أن المؤذن أوقع ذلك الأذان بينهم ، وفي وسطهم ، ويحتمل أن يكون صفة لقوله : { مؤذن } والتقدير : أن مؤذنا من بينهم أذن بذلك الأذان ، والأول أولى والله أعلم . أما قوله تعالى : { أن لعنة الله على الظالمين } ففيه مسألتان : المسألة الأولى : قرأ نافع وأبو عمرو وعاصم { ءان } مخففة { لعنة } بالرفع والباقون مشددة { لعنة } بالنصب . قال الواحدي رحمه الله : من شدد فهو الأصل ، ومن خفف { ءان } فهي مخففة من الشديدة على إرادة إضمار القصة والحديث تقديره أنه لعنه الله ، ومثله قوله تعالى : { دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام } ( يونس : 10 ) التقدير : أنه ، ولا تخفف أن إلا ويكون معها إضمار الحديث والشأن . ويجوز أيضا أن تكون المخففة هي التي للتفسير كأنها تفسير لما أذنوا به كما ذكرناه في قوله : { أن قد وجدنا } وروى صاحب ( الكشاف ) أن الأعمش قرأ { أن لعنة الله } بكسر { ءان } على إرادة القول ، أو على إجراء { أذن } مجرى ( قال ) . المسألة الثانية : اعلم أن هذه الآية تدل على أن ذلك المؤذن ، أوقع لعنة الله على من كان موصوفا بصفات أربعة . الصفة الأولى : كونهم ظالمين . لأنه قال : { أن لعنة الله على الظالمين } قال أصحابنا المراد منه / المشركون ، وذلك لأن المناظرة المتقدمة إنما وقعت بين أهل الجنة وبين الكفار ، بدليل أن قول أهل الجنة هل وجدتم ما وعد ربكم حقا ؟ لا يليق ذكره إلا مع الكفار . وإذا ثبت هذا فقول المؤذن بعده { أن لعنة الله على الظالمين } يجب أن يكون منصرفا إليهم ، فثبت أن المراد بالظالمين ههنا ، المشركون / وأيضا أنه وصف هؤلاء الظالمين بصفات ثلاثة . هي مختصة بالكفار وذلك يقوي ما ذكرناه ، وقال القاضي المراد منه ، كل من كان ظالما سواء كان كافرا أو كان فاسقا تمسكا بعموم اللفظ . الصفة الثانية : قوله : { الذين يصدون عن سبيل الله } ومعناه : أنهم يمنعون الناس من قبول الدين الحق ، تارة بالزجر والقهر ، وأخرى بسائر الحيل . والصفة الثالثة : قوله : { ويبغونها عوجا } والمراد منه إلقاء الشكوك والشبهات في دلائل الدين الحق . والصفة الرابعة : قوله : { وهم بالاخرة كافرون } واعلم أنه تعالى لما بين أن تلك اللعنة إنما أوقعها ذلك المؤذن على الظالمين الموصوفين بهذه الصفات الثلاثة ، كان ذلك تصريحا بأن تلك اللعنة ما وقعت إلا على الكافرين ، وذلك يدل على فساد ما ذكره القاضي من أن ذلك اللعن يعم الفاسق والكافر . والله أعلم . ! 7 < { وبينهما حجاب وعلى الا عراف رجال يعرفون كلا بسيماهم ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم لم يدخلوها وهم يطمعون وإذا صرفت أبصارهم تلقآء أصحاب النار قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين } . > 7 < الأعراف : ( 46 - 47 ) وبينهما حجاب وعلى . . . . . > > اعلم أن قوله : { وبينهما حجاب } يعني بين الجنة والنار أو بين الفريقين ، وهذا الحجاب هو المشهور المذكور في قوله : { فضرب بينهم بسور له باب } ( الحديد : 13 ) .
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المسألة الأولى : معنى التأذين في اللغة النداء والتصويت بالإعلام ، والأذان للصلاة إعلام بها وبوقتها ، وقالوا في : { أذن مؤذن } نادى مناد أسمع الفريقين . قال ابن عباس : وذلك المؤذن من الملائكة وهو صاحب الصور . المسألة الثانية : قوله : { بينهم } يحتمل أن يكون ظرفا لقوله : { أذن } والتقدير : أن المؤذن أوقع ذلك الأذان بينهم ، وفي وسطهم ، ويحتمل أن يكون صفة لقوله : { مؤذن } والتقدير : أن مؤذنا من بينهم أذن بذلك الأذان ، والأول أولى والله أعلم . أما قوله تعالى : { أن لعنة الله على الظالمين } ففيه مسألتان : المسألة الأولى : قرأ نافع وأبو عمرو وعاصم { ءان } مخففة { لعنة } بالرفع والباقون مشددة { لعنة } بالنصب . قال الواحدي رحمه الله : من شدد فهو الأصل ، ومن خفف { ءان } فهي مخففة من الشديدة على إرادة إضمار القصة والحديث تقديره أنه لعنه الله ، ومثله قوله تعالى : { دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام } ( يونس : 10 ) التقدير : أنه ، ولا تخفف أن إلا ويكون معها إضمار الحديث والشأن . ويجوز أيضا أن تكون المخففة هي التي للتفسير كأنها تفسير لما أذنوا به كما ذكرناه في قوله : { أن قد وجدنا } وروى صاحب ( الكشاف ) أن الأعمش قرأ { أن لعنة الله } بكسر { ءان } على إرادة القول ، أو على إجراء { أذن } مجرى ( قال ) . المسألة الثانية : اعلم أن هذه الآية تدل على أن ذلك المؤذن ، أوقع لعنة الله على من كان موصوفا بصفات أربعة . الصفة الأولى : كونهم ظالمين . لأنه قال : { أن لعنة الله على الظالمين } قال أصحابنا المراد منه / المشركون ، وذلك لأن المناظرة المتقدمة إنما وقعت بين أهل الجنة وبين الكفار ، بدليل أن قول أهل الجنة هل وجدتم ما وعد ربكم حقا ؟ لا يليق ذكره إلا مع الكفار . وإذا ثبت هذا فقول المؤذن بعده { أن لعنة الله على الظالمين } يجب أن يكون منصرفا إليهم ، فثبت أن المراد بالظالمين ههنا ، المشركون / وأيضا أنه وصف هؤلاء الظالمين بصفات ثلاثة . هي مختصة بالكفار وذلك يقوي ما ذكرناه ، وقال القاضي المراد منه ، كل من كان ظالما سواء كان كافرا أو كان فاسقا تمسكا بعموم اللفظ . الصفة الثانية : قوله : { الذين يصدون عن سبيل الله } ومعناه : أنهم يمنعون الناس من قبول الدين الحق ، تارة بالزجر والقهر ، وأخرى بسائر الحيل . والصفة الثالثة : قوله : { ويبغونها عوجا } والمراد منه إلقاء الشكوك والشبهات في دلائل الدين الحق . والصفة الرابعة : قوله : { وهم بالاخرة كافرون } واعلم أنه تعالى لما بين أن تلك اللعنة إنما أوقعها ذلك المؤذن على الظالمين الموصوفين بهذه الصفات الثلاثة ، كان ذلك تصريحا بأن تلك اللعنة ما وقعت إلا على الكافرين ، وذلك يدل على فساد ما ذكره القاضي من أن ذلك اللعن يعم الفاسق والكافر . والله أعلم . ! 7 < { وبينهما حجاب وعلى الا عراف رجال يعرفون كلا بسيماهم ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم لم يدخلوها وهم يطمعون وإذا صرفت أبصارهم تلقآء أصحاب النار قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين } . > 7 < الأعراف : ( 46 - 47 ) وبينهما حجاب وعلى . . . . . > > اعلم أن قوله : { وبينهما حجاب } يعني بين الجنة والنار أو بين الفريقين ، وهذا الحجاب هو المشهور المذكور في قوله : { فضرب بينهم بسور له باب } ( الحديد : 13 ) .
Abschnitt V14/P071–V14/P072Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V14/P071–V14/P072)
Orijinal Metin (AR)فإن قيل : وأي حاجة إلى ضرب هذا السور بين الجنة والنار ؟ وقد ثبت أن الجنة فوق السموات / وأن الجحيم في أسفل السافلين . قلنا : بعد إحداهما عن الأخرى لا يمنع أن يحصل بينهما سور وحجاب ، وأما الأعراف فهو جمع عرف وهو كل مكان عال مرتفع ، ومنه عرف الفرس وعرف الديك ، وكل مرتفع من الأرض عرف ، وذلك لأنه بسبب ارتفاعه يصير أعرف مما انخفض منه . إذا عرفت هذا فنقول : في تفسير لفظ الأعراف قولان : القول الأول : وهو الذي عليه الأكثرون أن المراد من الأعراف أعالي ذلك السور المضروب بين الجنة والنار ، وهذا قول ابن عباس . وروي عنه أيضا أنه قال : الأعراف شرف الصراط . والقول الثاني : وهو قول الحسن وقول الزجاج : في أحد قوليه أن قوله : { وعلى الاعراف } أي وعلى معرفة أهل الجنة والنار رجال يعرفون كل أحد من أهل الجنة والنار بسيماهم . فقيل للحسن : هم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم ؟ فضرب على فخذيه ثم قال : هم قوم جعلهم الله تعالى على تعرف أهل الجنة وأهل النار يميزون البعض من البعض ، والله لا أدري لعل بعضهم الآن معناا أما القائلون بالقول الأول فقد اختلفوا في أن الذين هم على الأعراف من هم ؟ ولقد كثرت الأقوال فيهم وهي محصورة في قولين : أحدهما : أن يقال إنهم الأشراف من أهل الطاعة وأهل الثواب ، الثاني : أن يقال أنهم أقوام يكونون في الدرجة السافلة من أهل الثواب أما على التقدير الأول ففيه وجوه : أحدها : قال أبو مجلز . هم ملائكة يعرفون أهل الجنة وأهل النار ، فقيل له : يقول الله تعالى : { وعلى الاعراف رجال } وتزعم أنهم ملائكة ؟ فقال الملائكة ذكور لا إناث . ولقائل أن يقول : الوصف بالرجولية إنما يحسن في الموضع الذي يحصل في مقابلة الرجل من يكون أنثى ولما امتنع كون الملك أنثى امتنع وصفهم بالرجولية . وثانيها : قالوا إنهم الأنبياء عليهم السلام أجلسهم الله تعالى على أعالي ذلك السور تمييزا لهم عن سائر أهل القيامة ، وإظهارا لشرفهم ، وعلو مرتبتهم وأجلسهم على ذلك المكان العالي ليكونوا مشرفين على أهل الجنة ، وأهل النار مطلعين على أحوالهم ومقادير ثوابهم وعقابهم . وثالثها : قالوا : إنهم هم الشهداء ، لأنه تعالى وصف أصحاب الأعراف بأنهم يعرفون كل واحد من أهل الجنة وأهل النار ، ثم قال قوم : إنهم يعرفون أهل الجنة بكون وجوههم ضاحكة مستبشرة ، وأهل النار بسواد وجوههم وزرقة عيونهم ، وهذا الوجه باطل ، لأنه تعالى خص أهل الأعراف بأنهم يعرفون كل واحد من أهل الجنة وأهل النار بسيماهم ، ولو كان المراد ما ذكروه لما بقي لأهل الأعراف / اختصاص بهذه المعرفة ، لأن كل أحد من أهل الجنة ومن أهل النار يعرفون هذه الأحوال من أهل الجنة ومن أهل النار ، ولما بطل هذا الوجه ثبت أن المراد بقوله : { يعرفون كلا بسيماهم } هو أنهم كانوا يعرفون في الدنيا أهل الخير والإيمان والصلاح ، وأهل الشر والكفر والفساد . وهم كانوا في الدنيا شهداء الله على أهل الإيمان والطاعة وعلى أهل الكفر والمعصية / فهو تعالى يجلسهم على الأعراف ، وهي الأمكنة العالية الرفيعة ليكونوا مطلعين على الكل يشهدون على كل أحد بما يليق به ، ويعرفون أن أهل الثواب وصلوا إلى الدرجات ، وأهل العقاب إلى الدركات . فإن قيل : هذه الوجوه الثلاثة باطلة ، لأنه تعالى قال في صفة أصحاب الأعراف أنهم { لم يدخلوها وهم يطمعون } أي لم يدخلوا الجنة وهم يطمعون في دخولها ، وهذا الوصف لا يليق بالأنبياء ، والملائكة والشهداء .
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فإن قيل : وأي حاجة إلى ضرب هذا السور بين الجنة والنار ؟ وقد ثبت أن الجنة فوق السموات / وأن الجحيم في أسفل السافلين . قلنا : بعد إحداهما عن الأخرى لا يمنع أن يحصل بينهما سور وحجاب ، وأما الأعراف فهو جمع عرف وهو كل مكان عال مرتفع ، ومنه عرف الفرس وعرف الديك ، وكل مرتفع من الأرض عرف ، وذلك لأنه بسبب ارتفاعه يصير أعرف مما انخفض منه . إذا عرفت هذا فنقول : في تفسير لفظ الأعراف قولان : القول الأول : وهو الذي عليه الأكثرون أن المراد من الأعراف أعالي ذلك السور المضروب بين الجنة والنار ، وهذا قول ابن عباس . وروي عنه أيضا أنه قال : الأعراف شرف الصراط . والقول الثاني : وهو قول الحسن وقول الزجاج : في أحد قوليه أن قوله : { وعلى الاعراف } أي وعلى معرفة أهل الجنة والنار رجال يعرفون كل أحد من أهل الجنة والنار بسيماهم . فقيل للحسن : هم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم ؟ فضرب على فخذيه ثم قال : هم قوم جعلهم الله تعالى على تعرف أهل الجنة وأهل النار يميزون البعض من البعض ، والله لا أدري لعل بعضهم الآن معناا أما القائلون بالقول الأول فقد اختلفوا في أن الذين هم على الأعراف من هم ؟ ولقد كثرت الأقوال فيهم وهي محصورة في قولين : أحدهما : أن يقال إنهم الأشراف من أهل الطاعة وأهل الثواب ، الثاني : أن يقال أنهم أقوام يكونون في الدرجة السافلة من أهل الثواب أما على التقدير الأول ففيه وجوه : أحدها : قال أبو مجلز . هم ملائكة يعرفون أهل الجنة وأهل النار ، فقيل له : يقول الله تعالى : { وعلى الاعراف رجال } وتزعم أنهم ملائكة ؟ فقال الملائكة ذكور لا إناث . ولقائل أن يقول : الوصف بالرجولية إنما يحسن في الموضع الذي يحصل في مقابلة الرجل من يكون أنثى ولما امتنع كون الملك أنثى امتنع وصفهم بالرجولية . وثانيها : قالوا إنهم الأنبياء عليهم السلام أجلسهم الله تعالى على أعالي ذلك السور تمييزا لهم عن سائر أهل القيامة ، وإظهارا لشرفهم ، وعلو مرتبتهم وأجلسهم على ذلك المكان العالي ليكونوا مشرفين على أهل الجنة ، وأهل النار مطلعين على أحوالهم ومقادير ثوابهم وعقابهم . وثالثها : قالوا : إنهم هم الشهداء ، لأنه تعالى وصف أصحاب الأعراف بأنهم يعرفون كل واحد من أهل الجنة وأهل النار ، ثم قال قوم : إنهم يعرفون أهل الجنة بكون وجوههم ضاحكة مستبشرة ، وأهل النار بسواد وجوههم وزرقة عيونهم ، وهذا الوجه باطل ، لأنه تعالى خص أهل الأعراف بأنهم يعرفون كل واحد من أهل الجنة وأهل النار بسيماهم ، ولو كان المراد ما ذكروه لما بقي لأهل الأعراف / اختصاص بهذه المعرفة ، لأن كل أحد من أهل الجنة ومن أهل النار يعرفون هذه الأحوال من أهل الجنة ومن أهل النار ، ولما بطل هذا الوجه ثبت أن المراد بقوله : { يعرفون كلا بسيماهم } هو أنهم كانوا يعرفون في الدنيا أهل الخير والإيمان والصلاح ، وأهل الشر والكفر والفساد . وهم كانوا في الدنيا شهداء الله على أهل الإيمان والطاعة وعلى أهل الكفر والمعصية / فهو تعالى يجلسهم على الأعراف ، وهي الأمكنة العالية الرفيعة ليكونوا مطلعين على الكل يشهدون على كل أحد بما يليق به ، ويعرفون أن أهل الثواب وصلوا إلى الدرجات ، وأهل العقاب إلى الدركات . فإن قيل : هذه الوجوه الثلاثة باطلة ، لأنه تعالى قال في صفة أصحاب الأعراف أنهم { لم يدخلوها وهم يطمعون } أي لم يدخلوا الجنة وهم يطمعون في دخولها ، وهذا الوصف لا يليق بالأنبياء ، والملائكة والشهداء .
Abschnitt V14/P072–V14/P073Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V14/P072–V14/P073)
Orijinal Metin (AR)أجاب الذاهبون إلى هذا الوجه بأن قالوا : لا يبعد أن يقال : إنه تعالى بين من صفات أصحاب الأعراف أن دخولهم الجنة يتأخر ، والسبب فيه أنه تعالى ميزهم عن أهل الجنة وأهل النار ، وأجلسهم على تلك الشرفات العالية والأمكنة المرتفعة ليشاهدوا أحوال أهل الجنة وأحوال أهل النار فيلحقهم السرور العظيم بمشاهدة تلك الأحوال ، ثم إذا استقر أهل الجنة في الجنة ، وأهل النار في النار ، فحينئذ ينقلهم الله تعالى إلى أمكنتهم العالية في الجنة ، فثبت أن كونهم غير داخلين في الجنة لا يمنع من كمال شرفهم وعلو درجتهم . وأما قوله : { وهم يطمعون } فالمراد من هذا الطمع اليقين . ألا ترى أنه تعالى قال حكاية عن إبراهيم عليه السلام : { والذى أطمع أن يغفر لى خطيئتى يوم الدين } ( الشعراء : 82 ) وذلك الطمع كان طمع يقين ، فكذا ههنا . فهذا تقرير قول من يقول أن أصحاب الأعراف هم أشراف أهل الجنة . والقول الثاني : وهو قول من يقول أصحاب الأعراف أقوام يكونون في الدرجة النازلة من أهل الثواب والقائلون بهذا القول ذكروا وجوها : أحدها : أنهم قوم تساوت حسناتهم وسيئاتهم فلا جرم ما كانوا من أهل الجنة ولا من أهل النار فأوقفهم الله تعالى على هذه الأعراف لكونها درجة متوسطة بين الجنة وبين النار . ثم يدخلهم الله تعالى الجنة بفضله ورحمته وهم آخر قوم يدخلون الجنة ، وهذا قول حذيفة وابن مسعود رضي الله عنهما واختيار الفراء ، وطعن الجبائي والقاضي في هذا القول . واحتجوا على فساده بوجهين : الأول : أن قالوا أن قوله تعالى : { ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون } ( الأعراف : 43 ) يدل على أن كل من دخل الجنة فإنه لا بد وأن يكون مستحقا لدخولها ، وذلك يمنع من القول بوجود أقوام لا يستحقون الجنة / ولا النار ، ثم إنهم يدخلون الجنة بمحض التفضل لا بسبب الاستحقاق . وثانيهما : إن كونهم من أصحاب الأعراف يدل على أنه تعالى ميزهم من جميع أهل القيامة بأن أجلسهم على الأماكن العالية المشرفة على أهل الجنة ، وأهل النار ، وذلك تشريف عظيم ، ومثل هذا التشريف لا يليق إلا بالإشراف ولا شك أن الذين تساوت حسناتهم وسيئاتهم فدرجتهم قاصرة ، فلا يليق بهم ذلك التشريف . والجواب عن الأول : أنه يحتمل أن يكون قوله : { ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها } خطاب مع قوم معينين ، فلم يلزم أن يكون لكل أهل الجنة كذلك . والجواب عن الثاني : أنا لا نسلم أنه تعالى أجلسهم على تلك المواضع على سبيل التخصيص بمزيد التشريف والإكرام ، وإنما أجلسهم عليها لأنها كالمرتبة المتوسطة بين الجنة والنار ، وهل النزاع إلا في ذلك ؟ فثبت أن الحجة التي عولوا عليها في إبطال هذا الوجه ضعيفة . الوجه الثاني : من الوجوه المذكورة في تفسير أصحاب الأعراف . قالوا : المراد من أصحاب الأعراف أقوام خرجوا إلى الغزو بغير إذن آبائهم فاستشهدوا فحبسوا بين الجنة والنار . واعلم أن هذا القول داخل في القول الأول : لأن هؤلاء ، إنما صاروا من أصحاب الأعراف لأن معصيتهم ساوت طاعتهم بإجهاد ، فهذا أحد الأمور الداخلة تحت الوجه الأول . وبتقدير أن يصح ذلك الوجه . فلا معنى لتخصيص هذه الصورة وقصر لفظ الآية عليها . والوجه الثالث : قال عبد الله بن الحرث : إنهم مساكين أهل الجنة .
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)أجاب الذاهبون إلى هذا الوجه بأن قالوا : لا يبعد أن يقال : إنه تعالى بين من صفات أصحاب الأعراف أن دخولهم الجنة يتأخر ، والسبب فيه أنه تعالى ميزهم عن أهل الجنة وأهل النار ، وأجلسهم على تلك الشرفات العالية والأمكنة المرتفعة ليشاهدوا أحوال أهل الجنة وأحوال أهل النار فيلحقهم السرور العظيم بمشاهدة تلك الأحوال ، ثم إذا استقر أهل الجنة في الجنة ، وأهل النار في النار ، فحينئذ ينقلهم الله تعالى إلى أمكنتهم العالية في الجنة ، فثبت أن كونهم غير داخلين في الجنة لا يمنع من كمال شرفهم وعلو درجتهم . وأما قوله : { وهم يطمعون } فالمراد من هذا الطمع اليقين . ألا ترى أنه تعالى قال حكاية عن إبراهيم عليه السلام : { والذى أطمع أن يغفر لى خطيئتى يوم الدين } ( الشعراء : 82 ) وذلك الطمع كان طمع يقين ، فكذا ههنا . فهذا تقرير قول من يقول أن أصحاب الأعراف هم أشراف أهل الجنة . والقول الثاني : وهو قول من يقول أصحاب الأعراف أقوام يكونون في الدرجة النازلة من أهل الثواب والقائلون بهذا القول ذكروا وجوها : أحدها : أنهم قوم تساوت حسناتهم وسيئاتهم فلا جرم ما كانوا من أهل الجنة ولا من أهل النار فأوقفهم الله تعالى على هذه الأعراف لكونها درجة متوسطة بين الجنة وبين النار . ثم يدخلهم الله تعالى الجنة بفضله ورحمته وهم آخر قوم يدخلون الجنة ، وهذا قول حذيفة وابن مسعود رضي الله عنهما واختيار الفراء ، وطعن الجبائي والقاضي في هذا القول . واحتجوا على فساده بوجهين : الأول : أن قالوا أن قوله تعالى : { ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون } ( الأعراف : 43 ) يدل على أن كل من دخل الجنة فإنه لا بد وأن يكون مستحقا لدخولها ، وذلك يمنع من القول بوجود أقوام لا يستحقون الجنة / ولا النار ، ثم إنهم يدخلون الجنة بمحض التفضل لا بسبب الاستحقاق . وثانيهما : إن كونهم من أصحاب الأعراف يدل على أنه تعالى ميزهم من جميع أهل القيامة بأن أجلسهم على الأماكن العالية المشرفة على أهل الجنة ، وأهل النار ، وذلك تشريف عظيم ، ومثل هذا التشريف لا يليق إلا بالإشراف ولا شك أن الذين تساوت حسناتهم وسيئاتهم فدرجتهم قاصرة ، فلا يليق بهم ذلك التشريف . والجواب عن الأول : أنه يحتمل أن يكون قوله : { ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها } خطاب مع قوم معينين ، فلم يلزم أن يكون لكل أهل الجنة كذلك . والجواب عن الثاني : أنا لا نسلم أنه تعالى أجلسهم على تلك المواضع على سبيل التخصيص بمزيد التشريف والإكرام ، وإنما أجلسهم عليها لأنها كالمرتبة المتوسطة بين الجنة والنار ، وهل النزاع إلا في ذلك ؟ فثبت أن الحجة التي عولوا عليها في إبطال هذا الوجه ضعيفة . الوجه الثاني : من الوجوه المذكورة في تفسير أصحاب الأعراف . قالوا : المراد من أصحاب الأعراف أقوام خرجوا إلى الغزو بغير إذن آبائهم فاستشهدوا فحبسوا بين الجنة والنار . واعلم أن هذا القول داخل في القول الأول : لأن هؤلاء ، إنما صاروا من أصحاب الأعراف لأن معصيتهم ساوت طاعتهم بإجهاد ، فهذا أحد الأمور الداخلة تحت الوجه الأول . وبتقدير أن يصح ذلك الوجه . فلا معنى لتخصيص هذه الصورة وقصر لفظ الآية عليها . والوجه الثالث : قال عبد الله بن الحرث : إنهم مساكين أهل الجنة .
Abschnitt V14/P073Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V14/P073)
Orijinal Metin (AR)والوجه الرابع : قال قوم أنهم الفساق من أهل الصلاة يعفو الله عنهم ويسكنهم في الأعراف فهذا كله شرح قول من يقول : الأعراف عبارة عن الأمكنة العالية على السور المضروب بين الجنة وبين النار . وأما الذين يقولون الأعراف عبارة عن الرجال الذين يعرفون أهل الجنة وأهل النار ؛ فهذا القول أيضا غير بعيد إلا أن هؤلاء الأقوام لا بد لهم من مكان عال يشرفون منه على أهل الجنة ، وأهل النار . وحينئذ يعود هذا القول إلى القول الأول ، فهذه تفاصيل أقوال الناس في هذا الباب . والله أعلم ، ثم إنه تعالى أخبر أن أصحاب الأعراف يعرفون كلا من أهل الجنة وأهل النار بسيماهم واختلفوا في المراد بقوله : { بسيماهم } على وجوه . فالقول الأول : وهو قول ابن عباس : أن سيما الرجل المسلم من أهل الجنة بياض وجهه ، كما قال تعالى : { يوم تبيض وجوه وتسود وجوه } ( آل عمران : 106 ) وكون وجوههم مسفرة ضاحكة مستبشرة ، وكون كل واحد منهم أغر محجلا من آثار الوضوء ، وعلامة الكفار سواد وجوههم ، وكون وجوههم عليها غبرة ترهقها قترة ، وكون عيونهم زرقا . / ولقائل أن يقول : إنهم لما شاهدوا أهل الجنة في الجنة ، وأهل النار في النار ، فأي حاجة إلى أن يستدل على كونهم من أهل الجنة بهذه العلامات ؟ لأن هذا يجري مجرى الاستدلال على ما علم وجوده بالحس ، وذلك باطل . وأيضا فهذه الآية تدل على أن أصحاب الأعراف مختصون بهذه المعرفة ، ولو حملناه على هذا الوجه لم يبق هذا الاختصاص ، لأن هذه الأحوال أمور محسوسة ، فلا يختص بمعرفتها شخص دون شخص . والقول الثاني : في تفسير هذه الآية أن أصحاب الأعراف كانوا يعرفون المؤمنين في الدنيا بظهور علامات الإيمان والطاعات عليهم ويعرفون الكافرين في الدنيا أيضا بظهور علامات الكفر والفسق عليهم ، فإذا شاهدوا أولئك الأقوام في محفل القيامة ميزوا البعض عن البعض بتلك العلامات التي شاهدوها عليهم في الدنيا ، وهذا الوجه هو المختار . أما قوله تعالى : { ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم } فالمعنى إنهم إذا نظروا إلى أهل الجنة سلموا على أهلها ، وعند هذا تم كلام أهل الأعراف .
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)والوجه الرابع : قال قوم أنهم الفساق من أهل الصلاة يعفو الله عنهم ويسكنهم في الأعراف فهذا كله شرح قول من يقول : الأعراف عبارة عن الأمكنة العالية على السور المضروب بين الجنة وبين النار . وأما الذين يقولون الأعراف عبارة عن الرجال الذين يعرفون أهل الجنة وأهل النار ؛ فهذا القول أيضا غير بعيد إلا أن هؤلاء الأقوام لا بد لهم من مكان عال يشرفون منه على أهل الجنة ، وأهل النار . وحينئذ يعود هذا القول إلى القول الأول ، فهذه تفاصيل أقوال الناس في هذا الباب . والله أعلم ، ثم إنه تعالى أخبر أن أصحاب الأعراف يعرفون كلا من أهل الجنة وأهل النار بسيماهم واختلفوا في المراد بقوله : { بسيماهم } على وجوه . فالقول الأول : وهو قول ابن عباس : أن سيما الرجل المسلم من أهل الجنة بياض وجهه ، كما قال تعالى : { يوم تبيض وجوه وتسود وجوه } ( آل عمران : 106 ) وكون وجوههم مسفرة ضاحكة مستبشرة ، وكون كل واحد منهم أغر محجلا من آثار الوضوء ، وعلامة الكفار سواد وجوههم ، وكون وجوههم عليها غبرة ترهقها قترة ، وكون عيونهم زرقا . / ولقائل أن يقول : إنهم لما شاهدوا أهل الجنة في الجنة ، وأهل النار في النار ، فأي حاجة إلى أن يستدل على كونهم من أهل الجنة بهذه العلامات ؟ لأن هذا يجري مجرى الاستدلال على ما علم وجوده بالحس ، وذلك باطل . وأيضا فهذه الآية تدل على أن أصحاب الأعراف مختصون بهذه المعرفة ، ولو حملناه على هذا الوجه لم يبق هذا الاختصاص ، لأن هذه الأحوال أمور محسوسة ، فلا يختص بمعرفتها شخص دون شخص . والقول الثاني : في تفسير هذه الآية أن أصحاب الأعراف كانوا يعرفون المؤمنين في الدنيا بظهور علامات الإيمان والطاعات عليهم ويعرفون الكافرين في الدنيا أيضا بظهور علامات الكفر والفسق عليهم ، فإذا شاهدوا أولئك الأقوام في محفل القيامة ميزوا البعض عن البعض بتلك العلامات التي شاهدوها عليهم في الدنيا ، وهذا الوجه هو المختار . أما قوله تعالى : { ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم } فالمعنى إنهم إذا نظروا إلى أهل الجنة سلموا على أهلها ، وعند هذا تم كلام أهل الأعراف .
Abschnitt V14/P073–V14/P074Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V14/P073–V14/P074)
Orijinal Metin (AR)ثم قال : { لم يدخلوها وهم يطمعون } والمعنى أنه تعالى أخبر أن أهل الأعراف لم يدخلوا الجنة ، ومع ذلك فهم يطمعون في دخولها ، ثم إن قلنا أن أصحاب الأعراف هم الأشراف من أهل الجنة فقد ذكرنا أنه تعالى إنما أجلسهم على الأعراف وأخر إدخالهم الجنة ليطلعوا على أحوال أهل الجنة والنار ، ثم إنه تعالى ينقلهم إلى الدرجات العالية في الجنة كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إن أهل الدرجات العلا ليراهم من تحتهم كما ترون الكوكب الدري في أفق السماء ، وأن أبا بكر وعمر منهم ) وتحقيق الكلام أن أصحاب الأعراف هم أشراف أهل القيامة ، فعند وقوف أهل القيامة في الموقف يجلس الله أهل الأعراف في الاعراف ، وهي المواضع العالية الشريفة فإذا أدخل أهل الجنة الجنة ، وأهل النار النار نقلهم إلى الدرجات العالية في الجنة ، فهم أبدا لا يجلسون إلا في الدرجات العالية . وأما إن فسرنا أصحاب الأعراف بأنهم الذين يكونون في الدرجة النازلة من أهل النجاة قلنا أنه تعالى يجلسهم في الأعراف وهم يطعمون من فضل الله وإحسانه أن ينقلهم من تلك المواضع إلى الجنة . وأما قوله تعالى : { وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار } فقال الواحدي رحمه الله التلقاء جهة اللقاء ، وهي جهة المقابلة ، ولذلك كان ظرفا من ظروف المكان يقال فلان تلقاءك كما يقال هو حذاءك ، وهو في الأصل مصدر استعمل ظرفا / ثم نقل الواحدي رحمه الله بإسناده عن ثعلب عن الكوفيين والمبرد عن البصريين أنهما قالا : لم يأت من المصادر على تفعال ( إلا ) حرفان تبيان وتلقاء ، فإذا تركت هذين استوى ذلك القياس ، / فقلت في كل مصدر تفعال بفتح التاء ، مثل تسيار وترسال . وقلت في كل اسم تفعال بكسر التاء ، مثل تمثال وتقصار ، ومعنى الآية : أنه كلما وقعت أبصار أصحاب الأعراف على أهل النار تضرعوا إلى الله تعالى في أن لا يجعلهم من زمرتهم . والمقصود من جميع هذه الآيات التخويف ، حتى يقدم المرء على النظر والاستدلال ، ولا يرضى بالتقليد ليفوز بالدين الحق ، فيصل بسببه إلى الثواب المذكور في هذه الآيات ، ويتخلص عن العقاب المذكور فيها . ! 7 < { ونادى أصحاب الا عراف رجالا يعرفونهم بسيماهم قالوا مآ أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون } . > 7 < الأعراف : ( 48 - 49 ) ونادى أصحاب الأعراف . . . . . > >
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ثم قال : { لم يدخلوها وهم يطمعون } والمعنى أنه تعالى أخبر أن أهل الأعراف لم يدخلوا الجنة ، ومع ذلك فهم يطمعون في دخولها ، ثم إن قلنا أن أصحاب الأعراف هم الأشراف من أهل الجنة فقد ذكرنا أنه تعالى إنما أجلسهم على الأعراف وأخر إدخالهم الجنة ليطلعوا على أحوال أهل الجنة والنار ، ثم إنه تعالى ينقلهم إلى الدرجات العالية في الجنة كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إن أهل الدرجات العلا ليراهم من تحتهم كما ترون الكوكب الدري في أفق السماء ، وأن أبا بكر وعمر منهم ) وتحقيق الكلام أن أصحاب الأعراف هم أشراف أهل القيامة ، فعند وقوف أهل القيامة في الموقف يجلس الله أهل الأعراف في الاعراف ، وهي المواضع العالية الشريفة فإذا أدخل أهل الجنة الجنة ، وأهل النار النار نقلهم إلى الدرجات العالية في الجنة ، فهم أبدا لا يجلسون إلا في الدرجات العالية . وأما إن فسرنا أصحاب الأعراف بأنهم الذين يكونون في الدرجة النازلة من أهل النجاة قلنا أنه تعالى يجلسهم في الأعراف وهم يطعمون من فضل الله وإحسانه أن ينقلهم من تلك المواضع إلى الجنة . وأما قوله تعالى : { وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار } فقال الواحدي رحمه الله التلقاء جهة اللقاء ، وهي جهة المقابلة ، ولذلك كان ظرفا من ظروف المكان يقال فلان تلقاءك كما يقال هو حذاءك ، وهو في الأصل مصدر استعمل ظرفا / ثم نقل الواحدي رحمه الله بإسناده عن ثعلب عن الكوفيين والمبرد عن البصريين أنهما قالا : لم يأت من المصادر على تفعال ( إلا ) حرفان تبيان وتلقاء ، فإذا تركت هذين استوى ذلك القياس ، / فقلت في كل مصدر تفعال بفتح التاء ، مثل تسيار وترسال . وقلت في كل اسم تفعال بكسر التاء ، مثل تمثال وتقصار ، ومعنى الآية : أنه كلما وقعت أبصار أصحاب الأعراف على أهل النار تضرعوا إلى الله تعالى في أن لا يجعلهم من زمرتهم . والمقصود من جميع هذه الآيات التخويف ، حتى يقدم المرء على النظر والاستدلال ، ولا يرضى بالتقليد ليفوز بالدين الحق ، فيصل بسببه إلى الثواب المذكور في هذه الآيات ، ويتخلص عن العقاب المذكور فيها . ! 7 < { ونادى أصحاب الا عراف رجالا يعرفونهم بسيماهم قالوا مآ أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون } . > 7 < الأعراف : ( 48 - 49 ) ونادى أصحاب الأعراف . . . . . > >