Qur'an&Sunnahالقرآن

Fachr ad-Dīn ar-Rāzī - Mafātīh al-Ghayb (Der große Kommentar)

Fachr ad-Din Muhammad ibn Umar ar-Razi · AR

Abschnitt V20/P155–V20/P156Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V20/P155–V20/P156)
Orijinal Metin (AR)

ثم قال تعالى : { إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر } والمقصود أنه عرف رسوله صلى الله عليه وسلم كونه ربا . والرب هو الذي يربي المربوب ويقوم بإصلاح مهماته ودفع حاجاته على مقدار الصلاح والصواب فيوسع الرزق على البعض ويضيقه على البعض . والقدر في اللغة التضييق ، ومنه قوله تعالى : { ومن قدر عليه رزقه } ( الطلاق : 7 ) وقوله تعالى : { وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه } ( الفجر : 16 ) أي ضيق وإنما وسع على البعض لأن ذلك هو الصلاح لهم قال تعالى : { ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا فى الارض ولاكن ينزل بقدر ما يشاء } ( الشورى : 27 ) . / ثم قال تعالى : { إنه كان بعباده خبيرا بصيرا } يعنى أنه تعالى عالم بأن مصلحة كل إنسان في أن لا يعطيه إلا ذلك القدر ، فالتفاوت في أرزاق العباد ليس لأجل البخل ، بل لأجل رعاية المصالح . ! 7 < { ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطئا كبيرا } > 7 ! < < الإسراء : ( 31 ) ولا تقتلوا أولادكم . . . . . > > هذا هو النوع الخامس من الطاعات المذكورة في هذه الآيات وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : في تقرير النظم وجوه : الوجه الأول : أنه تعالى لما بين في الآية الأولى أنه هو المتكفل بأرزاق العباد حيث قال : { إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر } ( الإسراء : 30 ) أتبعه بقوله : { ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم } . الوجه الثاني : أنه تعالى لما علم كيفية البر بالوالدين في الآية المتقدمة علم في هذه الآية كيفية البر بالأولاد ، ولهذا قال بعضهم : إن الذين يسمون بالأبرار إنما سموا بذلك لأنهم بروا الآباء والأبناء وإنما وجب بر الآباء مكافأة على ما صدر منهما من أنواع البر بالأولاد . وإنما وجب البر بالأولاد لأنهم في غاية الضعف ولا كافل لهم غير الوالدين . الوجه الثالث : أن امتناع الأولاد من البر بالآباء يوجب خراب العالم ، لأن الآباء إذا علموا ذلك قلت رغبتهم في تربية الأولاد ، فيلزم خراب العالم من الوجه الذي قررناه ، فثبت أن عمارة العالم إنما تحصل إذا حصلت المبرة بين الآباء والأولاد من الجانبين . الوجه الرابع : أن قتل الأولاد إن كان لخوف الفقر فهو سوء ظن بالله ، وإن كان لأجل الغيرة على البنات فهو سعي في تخريب العالم ، فالأول ضد التعظيم لأمر الله تعالى ، والثاني : ضد الشفقة على خلق الله تعالى وكلاهما مذموم . والله أعلم . الوجه الخامس : أن قرابة الأولاد قرابة الجزئية والبعضية ، وهي من أعظم الموجبات للمحبة . فلو لم تحصل المحبة دل ذلك على غلظ شديد في الروح ، وقسوة في القلب ، وذلك من أعظم الأخلاق الذميمة ، فرغب الله في الإحسان إلى الأولاد إزالة لهذه الخصلة الذميمة . المسألة الثانية : العرب كانوا يقتلون البنات لعجز البنات عن الكسب ، وقدرة البنين عليه / بسبب إقدامهم على النهب والغارة ، وأيضا كانوا يخافون أن فقرها ينفر كفأها عن الرغبة فيها فيحتاجون إلى إنكاحها من غير الأكفاء ، وفي ذلك عار شديد فقال تعالى : { ولا تقتلوا أولادكم } وهذا لفظ عام للذكور والإناث ، والمعنى : أن الموجب للرحمة والشفقة هو كونه ولدا ، وهذا المعنى وصف مشترك بين الذكور وبين الإناث . وأما ما يخاف من الفقر من البنات فقد يخاف مثله في الذكور في حال الصغر ، وقد يخاف أيضا في العاجزين من البنين .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ثم قال تعالى : { إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر } والمقصود أنه عرف رسوله صلى الله عليه وسلم كونه ربا . والرب هو الذي يربي المربوب ويقوم بإصلاح مهماته ودفع حاجاته على مقدار الصلاح والصواب فيوسع الرزق على البعض ويضيقه على البعض . والقدر في اللغة التضييق ، ومنه قوله تعالى : { ومن قدر عليه رزقه } ( الطلاق : 7 ) وقوله تعالى : { وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه } ( الفجر : 16 ) أي ضيق وإنما وسع على البعض لأن ذلك هو الصلاح لهم قال تعالى : { ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا فى الارض ولاكن ينزل بقدر ما يشاء } ( الشورى : 27 ) . / ثم قال تعالى : { إنه كان بعباده خبيرا بصيرا } يعنى أنه تعالى عالم بأن مصلحة كل إنسان في أن لا يعطيه إلا ذلك القدر ، فالتفاوت في أرزاق العباد ليس لأجل البخل ، بل لأجل رعاية المصالح . ! 7 < { ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطئا كبيرا } > 7 ! < < الإسراء : ( 31 ) ولا تقتلوا أولادكم . . . . . > > هذا هو النوع الخامس من الطاعات المذكورة في هذه الآيات وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : في تقرير النظم وجوه : الوجه الأول : أنه تعالى لما بين في الآية الأولى أنه هو المتكفل بأرزاق العباد حيث قال : { إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر } ( الإسراء : 30 ) أتبعه بقوله : { ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم } . الوجه الثاني : أنه تعالى لما علم كيفية البر بالوالدين في الآية المتقدمة علم في هذه الآية كيفية البر بالأولاد ، ولهذا قال بعضهم : إن الذين يسمون بالأبرار إنما سموا بذلك لأنهم بروا الآباء والأبناء وإنما وجب بر الآباء مكافأة على ما صدر منهما من أنواع البر بالأولاد . وإنما وجب البر بالأولاد لأنهم في غاية الضعف ولا كافل لهم غير الوالدين . الوجه الثالث : أن امتناع الأولاد من البر بالآباء يوجب خراب العالم ، لأن الآباء إذا علموا ذلك قلت رغبتهم في تربية الأولاد ، فيلزم خراب العالم من الوجه الذي قررناه ، فثبت أن عمارة العالم إنما تحصل إذا حصلت المبرة بين الآباء والأولاد من الجانبين . الوجه الرابع : أن قتل الأولاد إن كان لخوف الفقر فهو سوء ظن بالله ، وإن كان لأجل الغيرة على البنات فهو سعي في تخريب العالم ، فالأول ضد التعظيم لأمر الله تعالى ، والثاني : ضد الشفقة على خلق الله تعالى وكلاهما مذموم . والله أعلم . الوجه الخامس : أن قرابة الأولاد قرابة الجزئية والبعضية ، وهي من أعظم الموجبات للمحبة . فلو لم تحصل المحبة دل ذلك على غلظ شديد في الروح ، وقسوة في القلب ، وذلك من أعظم الأخلاق الذميمة ، فرغب الله في الإحسان إلى الأولاد إزالة لهذه الخصلة الذميمة . المسألة الثانية : العرب كانوا يقتلون البنات لعجز البنات عن الكسب ، وقدرة البنين عليه / بسبب إقدامهم على النهب والغارة ، وأيضا كانوا يخافون أن فقرها ينفر كفأها عن الرغبة فيها فيحتاجون إلى إنكاحها من غير الأكفاء ، وفي ذلك عار شديد فقال تعالى : { ولا تقتلوا أولادكم } وهذا لفظ عام للذكور والإناث ، والمعنى : أن الموجب للرحمة والشفقة هو كونه ولدا ، وهذا المعنى وصف مشترك بين الذكور وبين الإناث . وأما ما يخاف من الفقر من البنات فقد يخاف مثله في الذكور في حال الصغر ، وقد يخاف أيضا في العاجزين من البنين .

Abschnitt V20/P156–V20/P157Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V20/P156–V20/P157)
Orijinal Metin (AR)

ثم قال تعالى : { نحن نرزقهم وإياكم } يعني الأرزاق بيد الله تعالى فكما أنه تعالى فتح أبواب الرزق على الرجال ، فكذلك يفتح أبواب الرزق على النساء . المسألة الثالثة : الجمهور قرؤا إن قتلهم كان خطأ كبيرا ، أي إثما كبيرا يقال خطىء يخطأ خطأ مثل أثم يأثم إثما . قال تعالى : { إنا كنا خاطئين } ( يوسف : 97 ) أي آثمين ، وقرأ ابن عامر خطأ بالفتح يقال : أخطأ يخطىء إخطاء وخطأ إذا أتى بما لا ينبغي من غير قصد ، ويكون الخطأ اسما للمصدر ، والمعنى : على هذه القراءة أن قتلهم ليس بصواب . قال القفال رحمه الله ، وقرأ ابن كثير : { خطاء } بكسر الخاء ممدودة ولعلهما لغتان مثل دفع ودفاع ولبس ولباس . ! 7 < { ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وسآء سبيلا } > 7 ! < < الإسراء : ( 32 ) ولا تقربوا الزنى . . . . . > > اعلم أنه تعالى لما أمر بالأشياء الخمسة التي تقدم ذكرها ، وحاصلها يرجع إلى شيئين : التعظيم لأمر الله ، والشفقة على خلق الله ، أتبعها بذكر النهي عن أشياء . أولها : أنه تعالى نهى عن الزنا فقال : { ولا تقربوا } قال القفال : إذا قيل للإنسان لا تقربوا هذا فهذا آكد من أن يقول له لا تفعله ثم إنه تعالى علل هذا النهي بكونه : { كان فاحشة وساء سبيلا } . واعلم أن الناس قد اختلفوا في أنه تعالى إذا أمر بشيء أو نهى عن شيء فهل يصح أن يقال إنه تعالى إنما أمر بذلك الشيء أو نهى عنه لوجه عائد إليه أم لا ؟ فقال القائلون بتحسين العقل وتقبيحه الأمر كذلك . وقال المنكرون : لتحسين العقل وتقبيحه ليس الأمر كذلك ، احتج القائلون بتحسين العقل وتقبيحه على صحة قولهم بهذه الآية قالوا إنه تعالى نهى عن الزنا ، وعلل ذلك النهي بكونه فاحشة فيمتنع أن يكون كونه فاحشة عبارة عن كونه منهيا عنه . وإلا لزم تعليل الشيء بنفسه وهو محال ، فوجب أن يقال : كونه فاحشة وصف حاصل له باعتبار كونه زنا ، وذلك يدل على أن الأشياء تحسن وتقبح لوجوه عائدة إليها في أنفسها ، ويدل أيضا على أن نهي / الله تعالى عنها معلل بوقوعها في أنفسها على تلك الوجوه ، وهذا الاستدلال قريب ، والأولى أن يقال : إن كون الشيء في نفسه مصلحة أو مفسدة أمر ثابت لذاته لا بالشرع ، فإن تناول الغذاء الموافق مصلحة ، والضرب المؤلم مفسدة ، وكونه كذلك أمر ثابت بالعقل لا بالشرع . وإذا ثبت هذا فنقول : تكاليف الله تعالى واقعة على وفق مصالح العالم في المعاش والمعاد فهذا هو الكلام الظاهري ، وفيه مشكلات هائلة ومباحث عميقة نسأل الله التوفيق لبلوغ الغاية فيها .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ثم قال تعالى : { نحن نرزقهم وإياكم } يعني الأرزاق بيد الله تعالى فكما أنه تعالى فتح أبواب الرزق على الرجال ، فكذلك يفتح أبواب الرزق على النساء . المسألة الثالثة : الجمهور قرؤا إن قتلهم كان خطأ كبيرا ، أي إثما كبيرا يقال خطىء يخطأ خطأ مثل أثم يأثم إثما . قال تعالى : { إنا كنا خاطئين } ( يوسف : 97 ) أي آثمين ، وقرأ ابن عامر خطأ بالفتح يقال : أخطأ يخطىء إخطاء وخطأ إذا أتى بما لا ينبغي من غير قصد ، ويكون الخطأ اسما للمصدر ، والمعنى : على هذه القراءة أن قتلهم ليس بصواب . قال القفال رحمه الله ، وقرأ ابن كثير : { خطاء } بكسر الخاء ممدودة ولعلهما لغتان مثل دفع ودفاع ولبس ولباس . ! 7 < { ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وسآء سبيلا } > 7 ! < < الإسراء : ( 32 ) ولا تقربوا الزنى . . . . . > > اعلم أنه تعالى لما أمر بالأشياء الخمسة التي تقدم ذكرها ، وحاصلها يرجع إلى شيئين : التعظيم لأمر الله ، والشفقة على خلق الله ، أتبعها بذكر النهي عن أشياء . أولها : أنه تعالى نهى عن الزنا فقال : { ولا تقربوا } قال القفال : إذا قيل للإنسان لا تقربوا هذا فهذا آكد من أن يقول له لا تفعله ثم إنه تعالى علل هذا النهي بكونه : { كان فاحشة وساء سبيلا } . واعلم أن الناس قد اختلفوا في أنه تعالى إذا أمر بشيء أو نهى عن شيء فهل يصح أن يقال إنه تعالى إنما أمر بذلك الشيء أو نهى عنه لوجه عائد إليه أم لا ؟ فقال القائلون بتحسين العقل وتقبيحه الأمر كذلك . وقال المنكرون : لتحسين العقل وتقبيحه ليس الأمر كذلك ، احتج القائلون بتحسين العقل وتقبيحه على صحة قولهم بهذه الآية قالوا إنه تعالى نهى عن الزنا ، وعلل ذلك النهي بكونه فاحشة فيمتنع أن يكون كونه فاحشة عبارة عن كونه منهيا عنه . وإلا لزم تعليل الشيء بنفسه وهو محال ، فوجب أن يقال : كونه فاحشة وصف حاصل له باعتبار كونه زنا ، وذلك يدل على أن الأشياء تحسن وتقبح لوجوه عائدة إليها في أنفسها ، ويدل أيضا على أن نهي / الله تعالى عنها معلل بوقوعها في أنفسها على تلك الوجوه ، وهذا الاستدلال قريب ، والأولى أن يقال : إن كون الشيء في نفسه مصلحة أو مفسدة أمر ثابت لذاته لا بالشرع ، فإن تناول الغذاء الموافق مصلحة ، والضرب المؤلم مفسدة ، وكونه كذلك أمر ثابت بالعقل لا بالشرع . وإذا ثبت هذا فنقول : تكاليف الله تعالى واقعة على وفق مصالح العالم في المعاش والمعاد فهذا هو الكلام الظاهري ، وفيه مشكلات هائلة ومباحث عميقة نسأل الله التوفيق لبلوغ الغاية فيها .

Abschnitt V20/P157–V20/P158Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V20/P157–V20/P158)
Orijinal Metin (AR)

إذا عرفت هذا فنقول : الزنا اشتمل على أنواع من المفاسد : أولها : اختلاط الأنساب واشتباهها فلا يعرف الإنسان أن الولد الذي أتت به الزانية أهو منه أو من غيره ، فلا يقوم بتربيته ولا يستمر في تعهده ، وذلك يوجب ضياع الأولاد ، وذلك يوجب انقطاع النسل وخراب العالم . وثانيها : أنه إذا لم يوجد سبب شرعي لأجله يكون هذا الرجل أولى بهذه المرأة من غيره لم يبق في حصول ذلك الاختصاص إلا التواثب والتقاتل ، وذلك يفضي إلى فتح باب الهرج والمرج والمقاتلة ، وكم سمعنا وقوع القتل الذريع بسبب إقدام المرأة الواحدة على الزنا . وثالثها : أن المرأة إذا باشرت الزنا وتمرنت عليه يستقذرها كل طبع سليم ، وكل خاطر مستقيم ، وحينئذ لا تحصل الألفة والمحبة ولا يتم السكن والإزدواج ، ولذلك فإن المرأة إذا اشتهرت بالزنا تنفر عن مقارنتها طباع أكثر الخلق . ورابعها : أنه إذا انفتح باب الزنا فحينئذ لا يبقى لرجل اختصاص بامرأة ، وكل رجل يمكنه التواثب على كل امرأة شاءت وأرادت . وحينئذ لا يبقى بين نوع الإنسان وبين سائر البهائم فرق في هذا الباب . وخامسها : أنه ليس المقصود من المرأة مجرد قضاء الشهوة بل أن تصير شريكة للرجل في ترتيب المنزل وإعداد مهماته من المطعوم والمشروب والملبوس ، وأن تكون ربة البيت وحافظة للباب وأن تكون قائمة بأمور الأولاد والعبيد ، وهذه المهمات لا تتم إلا إذا كانت مقصورة الهمة على هذا الرجل الواحد منقطعة الطمع عن سائر الرجال ، وذلك لا يحصل إلا بتحريم الزنا وسد هذا الباب بالكلية . وسادسها : أن الوطء يوجب الذل الشديد ، والدليل عليه أن أعظم أنواع الشتم عند الناس ذكر ألفاظ الوقاع ، ولولا أن الوطء يوجب الذل ، وإلا لما كان الأمر كذلك ، وأيضا فإن جميع العقلاء لا يقدمون على الوطء إلا في المواضع المستورة ، وفي الأوقات التي لا يطلع عليهم أحد / وأن جميع العقلاء يستنكفون عن ذكر أزواج بناتهم وأخواتهم وأمهاتهم لما يقدمون على وطئهن ، ولولا أن الوطء ذل ، وإلا لما كان كذلك . وإذا ثبت هذا فنقول : لما كان الوطء ذلا كان السعي في تقليله موافقا للعقول ، فاقتصار المرأة الواحدة على الرجل الواحد سعى في تقليل ذلك العمل ، وأيضا ما فيه من الذل يصير مجبورا بالمنافع / الحاصلة في النكاح ، أما الزنا فإنه فتح باب لذلك العمل القبيح ولم يصر مجبورا بشيء من المنافع فوجب بقاؤه على أصل المنع والحجر ، فثبت بما ذكرنا أن العقول السليمة تقضي على الزنا بالقبح . وإذا ثبت هذا فنقول : إنه تعالى وصف الزنا بصفات ثلاثة كونه فاحشة ، ومقتا في آية أخرى : { وساء سبيلا } أما كونه فاحشة فهو إشارة إلى اشتماله على فساد الأنساب الموجبة لخراب العالم وإلى اشتماله على التقاتل والتواثب على الفروج وهو أيضا يوجب خراب العالم . وأما المقت : فقد ذكرنا أن الزانية تصير ممقوتة مكروهة ، وذلك يوجب عدم حصول السكن والازدواج وأن لا يعتمد الإنسان عليها في شيء من مهماته ومصالحه . وأما أنه ساء سبيلا ، فهو ما ذكرنا أنه لا يبقى فرق بين الإنسان وبين البهائم في عدم اختصاص الذكران بالإناث ، وأيضا يبقى ذل هذا العمل وعيبه وعاره على المرأة من غير أن يصير مجبورا بشيء من المنافع ، فقد ذكرنا في قبح الزنا ستة أوجه ؛ والله تعالى ذكر ألفاظا ثلاثة ، فحملنا كل واحد من هذه الألفاظ الثلاثة على وجهين من تلك الوجوه الستة ، والله أعلم بمراده . ! 7 < { ولا تقتلوا النفس التى حرم الله إلا بالحق ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف فى القتل إنه كان منصورا } > 7 ! < < الإسراء : ( 33 ) ولا تقتلوا النفس . . . . .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

إذا عرفت هذا فنقول : الزنا اشتمل على أنواع من المفاسد : أولها : اختلاط الأنساب واشتباهها فلا يعرف الإنسان أن الولد الذي أتت به الزانية أهو منه أو من غيره ، فلا يقوم بتربيته ولا يستمر في تعهده ، وذلك يوجب ضياع الأولاد ، وذلك يوجب انقطاع النسل وخراب العالم . وثانيها : أنه إذا لم يوجد سبب شرعي لأجله يكون هذا الرجل أولى بهذه المرأة من غيره لم يبق في حصول ذلك الاختصاص إلا التواثب والتقاتل ، وذلك يفضي إلى فتح باب الهرج والمرج والمقاتلة ، وكم سمعنا وقوع القتل الذريع بسبب إقدام المرأة الواحدة على الزنا . وثالثها : أن المرأة إذا باشرت الزنا وتمرنت عليه يستقذرها كل طبع سليم ، وكل خاطر مستقيم ، وحينئذ لا تحصل الألفة والمحبة ولا يتم السكن والإزدواج ، ولذلك فإن المرأة إذا اشتهرت بالزنا تنفر عن مقارنتها طباع أكثر الخلق . ورابعها : أنه إذا انفتح باب الزنا فحينئذ لا يبقى لرجل اختصاص بامرأة ، وكل رجل يمكنه التواثب على كل امرأة شاءت وأرادت . وحينئذ لا يبقى بين نوع الإنسان وبين سائر البهائم فرق في هذا الباب . وخامسها : أنه ليس المقصود من المرأة مجرد قضاء الشهوة بل أن تصير شريكة للرجل في ترتيب المنزل وإعداد مهماته من المطعوم والمشروب والملبوس ، وأن تكون ربة البيت وحافظة للباب وأن تكون قائمة بأمور الأولاد والعبيد ، وهذه المهمات لا تتم إلا إذا كانت مقصورة الهمة على هذا الرجل الواحد منقطعة الطمع عن سائر الرجال ، وذلك لا يحصل إلا بتحريم الزنا وسد هذا الباب بالكلية . وسادسها : أن الوطء يوجب الذل الشديد ، والدليل عليه أن أعظم أنواع الشتم عند الناس ذكر ألفاظ الوقاع ، ولولا أن الوطء يوجب الذل ، وإلا لما كان الأمر كذلك ، وأيضا فإن جميع العقلاء لا يقدمون على الوطء إلا في المواضع المستورة ، وفي الأوقات التي لا يطلع عليهم أحد / وأن جميع العقلاء يستنكفون عن ذكر أزواج بناتهم وأخواتهم وأمهاتهم لما يقدمون على وطئهن ، ولولا أن الوطء ذل ، وإلا لما كان كذلك . وإذا ثبت هذا فنقول : لما كان الوطء ذلا كان السعي في تقليله موافقا للعقول ، فاقتصار المرأة الواحدة على الرجل الواحد سعى في تقليل ذلك العمل ، وأيضا ما فيه من الذل يصير مجبورا بالمنافع / الحاصلة في النكاح ، أما الزنا فإنه فتح باب لذلك العمل القبيح ولم يصر مجبورا بشيء من المنافع فوجب بقاؤه على أصل المنع والحجر ، فثبت بما ذكرنا أن العقول السليمة تقضي على الزنا بالقبح . وإذا ثبت هذا فنقول : إنه تعالى وصف الزنا بصفات ثلاثة كونه فاحشة ، ومقتا في آية أخرى : { وساء سبيلا } أما كونه فاحشة فهو إشارة إلى اشتماله على فساد الأنساب الموجبة لخراب العالم وإلى اشتماله على التقاتل والتواثب على الفروج وهو أيضا يوجب خراب العالم . وأما المقت : فقد ذكرنا أن الزانية تصير ممقوتة مكروهة ، وذلك يوجب عدم حصول السكن والازدواج وأن لا يعتمد الإنسان عليها في شيء من مهماته ومصالحه . وأما أنه ساء سبيلا ، فهو ما ذكرنا أنه لا يبقى فرق بين الإنسان وبين البهائم في عدم اختصاص الذكران بالإناث ، وأيضا يبقى ذل هذا العمل وعيبه وعاره على المرأة من غير أن يصير مجبورا بشيء من المنافع ، فقد ذكرنا في قبح الزنا ستة أوجه ؛ والله تعالى ذكر ألفاظا ثلاثة ، فحملنا كل واحد من هذه الألفاظ الثلاثة على وجهين من تلك الوجوه الستة ، والله أعلم بمراده . ! 7 < { ولا تقتلوا النفس التى حرم الله إلا بالحق ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف فى القتل إنه كان منصورا } > 7 ! < < الإسراء : ( 33 ) ولا تقتلوا النفس . . . . .

Abschnitt V20/P158–V20/P159Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V20/P158–V20/P159)
Orijinal Metin (AR)

> > هذا هو النوع الثاني مما نهى الله عنه في هذه الآية ، وفيه مسائل : المسألة الأولى : لقائل أن يقول : إن أكبر الكبائر بعد الكفر بالله القتل ، فما السبب في أن الله تعالى بدأ أولا بذكر النهي عن الزنا وثانيا بذكر النهي عن القتل . وجوابه : أنا بينا أن فتح باب الزنا يمنع من دخول الإنسان في الوجود ، والقتل عبارة عن إبطال الإنسان بعد دخوله في الوجود . ودخوله في الوجود مقدم على إبطاله وإعدامه بعد وجوده ، فلهذا السبب ذكر الله تعالى الزنا أولا ثم ذكر القتل ثانيا . المسألة الثانية : اعلم أن الأصل في القتل هو الحرمة المغلظة ، والحل إنما يثبت بسبب عارضي ، فلما كان الأمر كذلك لا جرم نهى الله عن القتل مطلقا بناء على حكم الأصل ، ثم استثنى عنه الحالة التي يحصل فيها حل القتل وهو عند حصول الأسباب العرضية فقال : { إلا بالحق } / فنفتقر ههنا إلى بيان أن الأصل في القتل التحريم ، والذي يدل عليه وجوه : الأول : أن القتل ضرر والأصل في المضار الحرمة لقوله : { ما جعل عليكم فى الدين من حرج } ( الحج : 78 ) ولا يريد بكم العسر . ولا ضرر ولا ضرار . الثاني : قوله عليه السلام : ( الآدمي بنيان الرب ملعون من هدم بنيان الرب ) . الثالث : أن الآدمي خلق للاشتغال بالعبادة لقوله : { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } ( الذاريات : 56 ) ولقوله عليه السلام : ( حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا ) والاشتغال بالعبادة لا يتم إلا عند عدم القتل . الرابع : أن القتل إفساد فوجب أن يحرم لقوله تعالى : { ولا تفسدوا } ( الأعراف : 85 ) . الخامس : أنه إذا تعارض دليل تحريم القتل ودليل إباحته فقد أجمعوا على أن جانب الحرمة راجح ، ولولا أن مقتضى الأصل هو التحريم وإلا لكان ذلك ترجيحا لا لمرجح وهو محال . السادس : أنا إذا لم نعرف في الإنسان صفة من الصفات إلا مجرد كونه إنسانا عاقلا حكمنا فيه بتحريم قتله ، وما لم نعرف شيئا زائدا على كونه إنسانا لم نحكم فيه بحل دمه ، ولولا أن أصل الإنسانية يقتضي حرمة القتل ، وإلا لما كان كذلك فثبت بهذه الوجوه أن الأصل في القتل هو التحريم . وأن حله لا يثبت إلا بأسباب عرضية . وإذا ثبت هذا فنقول : إنه تعالى حكم بأن الأصل في القتل هو التحريم فقال : { ولا تقتلوا النفس التى حرم الله إلا بالحق } فقوله : { ولا تقتلوا } نهي وتحريم ، وقوله : { حرم الله } إعادة لذكر التحريم على سبيل التأكيد ، ثم استثنى عنه الأسباب العرضية الاتفاقية فقال : { إلا بالحق } ثم ههنا طريقان : الطريق الأول : أن مجرد قوله : { إلا بالحق } مجمل لأنه ليس فيه بيان أن ذلك الحق ما هو وكيف هو ؟ ثم إنه تعالى قال : { ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا } أي في استيفاء القصاص من القاتل ، وهذا الكلام يصلح جعله بيانا لذلك المجمل ، وتقريره كأنه تعالى قال : { ولا تقتلوا النفس التى حرم الله إلا بالحق } وذلك الحق هو أن من قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا في استيفاء القصاص . وإذا ثبت هذا وجب أن يكون المراد من الحق هذه الصورة فقط ، فصار تقدير الآية : ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا عند القصاص ، وعلى هذا التقدير فتكون الآية نصا صريحا في تحريم القتل إلا بهذا السبب الواحد / فوجب أن يبقى على الحرمة فيما سوى هذه الصورة الواحدة .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> > هذا هو النوع الثاني مما نهى الله عنه في هذه الآية ، وفيه مسائل : المسألة الأولى : لقائل أن يقول : إن أكبر الكبائر بعد الكفر بالله القتل ، فما السبب في أن الله تعالى بدأ أولا بذكر النهي عن الزنا وثانيا بذكر النهي عن القتل . وجوابه : أنا بينا أن فتح باب الزنا يمنع من دخول الإنسان في الوجود ، والقتل عبارة عن إبطال الإنسان بعد دخوله في الوجود . ودخوله في الوجود مقدم على إبطاله وإعدامه بعد وجوده ، فلهذا السبب ذكر الله تعالى الزنا أولا ثم ذكر القتل ثانيا . المسألة الثانية : اعلم أن الأصل في القتل هو الحرمة المغلظة ، والحل إنما يثبت بسبب عارضي ، فلما كان الأمر كذلك لا جرم نهى الله عن القتل مطلقا بناء على حكم الأصل ، ثم استثنى عنه الحالة التي يحصل فيها حل القتل وهو عند حصول الأسباب العرضية فقال : { إلا بالحق } / فنفتقر ههنا إلى بيان أن الأصل في القتل التحريم ، والذي يدل عليه وجوه : الأول : أن القتل ضرر والأصل في المضار الحرمة لقوله : { ما جعل عليكم فى الدين من حرج } ( الحج : 78 ) ولا يريد بكم العسر . ولا ضرر ولا ضرار . الثاني : قوله عليه السلام : ( الآدمي بنيان الرب ملعون من هدم بنيان الرب ) . الثالث : أن الآدمي خلق للاشتغال بالعبادة لقوله : { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } ( الذاريات : 56 ) ولقوله عليه السلام : ( حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا ) والاشتغال بالعبادة لا يتم إلا عند عدم القتل . الرابع : أن القتل إفساد فوجب أن يحرم لقوله تعالى : { ولا تفسدوا } ( الأعراف : 85 ) . الخامس : أنه إذا تعارض دليل تحريم القتل ودليل إباحته فقد أجمعوا على أن جانب الحرمة راجح ، ولولا أن مقتضى الأصل هو التحريم وإلا لكان ذلك ترجيحا لا لمرجح وهو محال . السادس : أنا إذا لم نعرف في الإنسان صفة من الصفات إلا مجرد كونه إنسانا عاقلا حكمنا فيه بتحريم قتله ، وما لم نعرف شيئا زائدا على كونه إنسانا لم نحكم فيه بحل دمه ، ولولا أن أصل الإنسانية يقتضي حرمة القتل ، وإلا لما كان كذلك فثبت بهذه الوجوه أن الأصل في القتل هو التحريم . وأن حله لا يثبت إلا بأسباب عرضية . وإذا ثبت هذا فنقول : إنه تعالى حكم بأن الأصل في القتل هو التحريم فقال : { ولا تقتلوا النفس التى حرم الله إلا بالحق } فقوله : { ولا تقتلوا } نهي وتحريم ، وقوله : { حرم الله } إعادة لذكر التحريم على سبيل التأكيد ، ثم استثنى عنه الأسباب العرضية الاتفاقية فقال : { إلا بالحق } ثم ههنا طريقان : الطريق الأول : أن مجرد قوله : { إلا بالحق } مجمل لأنه ليس فيه بيان أن ذلك الحق ما هو وكيف هو ؟ ثم إنه تعالى قال : { ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا } أي في استيفاء القصاص من القاتل ، وهذا الكلام يصلح جعله بيانا لذلك المجمل ، وتقريره كأنه تعالى قال : { ولا تقتلوا النفس التى حرم الله إلا بالحق } وذلك الحق هو أن من قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا في استيفاء القصاص . وإذا ثبت هذا وجب أن يكون المراد من الحق هذه الصورة فقط ، فصار تقدير الآية : ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا عند القصاص ، وعلى هذا التقدير فتكون الآية نصا صريحا في تحريم القتل إلا بهذا السبب الواحد / فوجب أن يبقى على الحرمة فيما سوى هذه الصورة الواحدة .

Abschnitt V20/P159–V20/P160Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V20/P159–V20/P160)
Orijinal Metin (AR)

والطريق الثاني : أن نقول : دلت السنة على أن ذلك الحق هو أحد أمور ثلاثة : وهو قوله عليه السلام : ( لا يحل دم امرىء مسلم إلا بإحدى ثلاث : كفر بعد إيمان ، وزنا بعد إحصان ، وقتل نفس بغير حق ) . واعلم أن هذا الخبر من باب الآحاد . فإن قلنا : إن قوله : { ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا } تفسير لقوله : { إلا بالحق } كانت الآية صريحة في أنه لا يحل القتل إلا بهذا السبب الواحد ، / فحينئذ يصير هذا الخبر مخصصا لهذه الآية ويصير ذلك فرعا لقولنا : إنه يجوز تخصيص عموم القرآن بخبر الواحد ، وأما إن قلنا : إن قوله : { ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا } ليس تفسيرا لقوله : { إلا بالحق } فحينئذ يصير هذا الخبر مفسرا للحق المذكور في الآية ، وعلى هذا التقدير لا يصير هذا فرعا على مسألة جواز تخصيص عموم القرآن بخبر الواحد . فلتكن هذه الدقيقة معلومة والله أعلم . المسألة الثالثة : ظاهر هذه الآية أنه لا سبب لحل القتل إلا قتل المظلوم ، وظاهر الخبر يقتضي ضم شيئين آخرين إليه : وهو الكفر بعد الإيمان ، والزنا بعد الإحصان ، ودلت آية أخرى على حصول سبب رابع وهو قوله تعالى : { إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون فى الارض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا } ( المائدة : 33 ) ودلت آية أخرى على حصول سبب خامس وهو الكفر . قال تعالى : { قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الاخر } ( التوبة : 29 ) وقال : { واقتلوهم حيث وجدتموهم } ( النساء : 89 ) والفقهاء تكلموا واختلفوا في أشياء أخرى فمنها : أن تارك الصلاة هل يقتل أم لا ؟ فعند الشافعي رحمه الله يقتل ، وعن أبي حنيفة رحمه الله لا يقتل . وثانيها : أن فعل اللواط هل يوجب القتل ؟ فعند الشافعي يوجب ، وعند أبي حنيفة لا يوجب . وثالثها : أن الساحر إذا قال : قتلت بسحري فلانا فعند الشافعي يوجب القتل ، وعند أبي حنيفة لا يوجب . ورابعها : أن القتل بالمثقل هل يوجب القصاص ؟ فعند الشافعي يوجب . وعند أبي حنيفة لا يوجب . وخامسها : أن الامتناع من أداء الزكاة هل يوجب القتل أم لا ؟ اختلفوا فيه في زمان أبي بكر . وسادسها : أن إتيان البهيمة هل يوجب القتل ، فعند أكثر الفقهاء لا يوجب ، وعند قوم يوجب ، حجة القائلين بأنه لا يجوز القتل في هذه الصور هو أن الآية صريحة في منع القتل على الإطلاق ، إلا لسبب واحد وهو قتل المظلوم ، ففيما عدا هذا السببب الواحد ، وجب البقاء على أصل الحرمة ، ثم قالوا : وهذا النص قد تأكد بالدلائل الكثيرة الموجبة لحرمة الدم على الإطلاق ، فترك العمل بهذه الدلائل لا يكون إلا لمعارض ، وذلك المعارض إما أن يكون نصا متواترا أو نصا من باب الآحاد أو يكون قياسا ، أما النص المتواتر فمفقود ، وإلا لما بقي الخلاف ، وأما النص من باب الآحاد فهو مرجوح بالنسبة إلى هذه النصوص المتواترة الكثيرة ، وأما القياس فلا يعارض النص . فثبت بمقتضى هذا الأصل القوي القاهر أن الأصل في الدماء الحرمة إلا في الصور المعدودة والله أعلم . المسألة الرابعة : قوله تعالى : { ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف } فيه بحثان :

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والطريق الثاني : أن نقول : دلت السنة على أن ذلك الحق هو أحد أمور ثلاثة : وهو قوله عليه السلام : ( لا يحل دم امرىء مسلم إلا بإحدى ثلاث : كفر بعد إيمان ، وزنا بعد إحصان ، وقتل نفس بغير حق ) . واعلم أن هذا الخبر من باب الآحاد . فإن قلنا : إن قوله : { ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا } تفسير لقوله : { إلا بالحق } كانت الآية صريحة في أنه لا يحل القتل إلا بهذا السبب الواحد ، / فحينئذ يصير هذا الخبر مخصصا لهذه الآية ويصير ذلك فرعا لقولنا : إنه يجوز تخصيص عموم القرآن بخبر الواحد ، وأما إن قلنا : إن قوله : { ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا } ليس تفسيرا لقوله : { إلا بالحق } فحينئذ يصير هذا الخبر مفسرا للحق المذكور في الآية ، وعلى هذا التقدير لا يصير هذا فرعا على مسألة جواز تخصيص عموم القرآن بخبر الواحد . فلتكن هذه الدقيقة معلومة والله أعلم . المسألة الثالثة : ظاهر هذه الآية أنه لا سبب لحل القتل إلا قتل المظلوم ، وظاهر الخبر يقتضي ضم شيئين آخرين إليه : وهو الكفر بعد الإيمان ، والزنا بعد الإحصان ، ودلت آية أخرى على حصول سبب رابع وهو قوله تعالى : { إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون فى الارض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا } ( المائدة : 33 ) ودلت آية أخرى على حصول سبب خامس وهو الكفر . قال تعالى : { قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الاخر } ( التوبة : 29 ) وقال : { واقتلوهم حيث وجدتموهم } ( النساء : 89 ) والفقهاء تكلموا واختلفوا في أشياء أخرى فمنها : أن تارك الصلاة هل يقتل أم لا ؟ فعند الشافعي رحمه الله يقتل ، وعن أبي حنيفة رحمه الله لا يقتل . وثانيها : أن فعل اللواط هل يوجب القتل ؟ فعند الشافعي يوجب ، وعند أبي حنيفة لا يوجب . وثالثها : أن الساحر إذا قال : قتلت بسحري فلانا فعند الشافعي يوجب القتل ، وعند أبي حنيفة لا يوجب . ورابعها : أن القتل بالمثقل هل يوجب القصاص ؟ فعند الشافعي يوجب . وعند أبي حنيفة لا يوجب . وخامسها : أن الامتناع من أداء الزكاة هل يوجب القتل أم لا ؟ اختلفوا فيه في زمان أبي بكر . وسادسها : أن إتيان البهيمة هل يوجب القتل ، فعند أكثر الفقهاء لا يوجب ، وعند قوم يوجب ، حجة القائلين بأنه لا يجوز القتل في هذه الصور هو أن الآية صريحة في منع القتل على الإطلاق ، إلا لسبب واحد وهو قتل المظلوم ، ففيما عدا هذا السببب الواحد ، وجب البقاء على أصل الحرمة ، ثم قالوا : وهذا النص قد تأكد بالدلائل الكثيرة الموجبة لحرمة الدم على الإطلاق ، فترك العمل بهذه الدلائل لا يكون إلا لمعارض ، وذلك المعارض إما أن يكون نصا متواترا أو نصا من باب الآحاد أو يكون قياسا ، أما النص المتواتر فمفقود ، وإلا لما بقي الخلاف ، وأما النص من باب الآحاد فهو مرجوح بالنسبة إلى هذه النصوص المتواترة الكثيرة ، وأما القياس فلا يعارض النص . فثبت بمقتضى هذا الأصل القوي القاهر أن الأصل في الدماء الحرمة إلا في الصور المعدودة والله أعلم . المسألة الرابعة : قوله تعالى : { ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف } فيه بحثان :

Abschnitt V20/P160–V20/P161Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V20/P160–V20/P161)
Orijinal Metin (AR)

البحث الأول : أن هذه الآية تدل على أنه أثبت لولي الدم سلطانا ، فأما بيان أن هذه السلطنة تحصل فيما ذا فليس في قوله : { فقد جعلنا لوليه سلطانا } دلالة عليه ثم ههنا طريقان : الأول : أنه تعالى لما قال بعده : { فلا يسرف فى القتل } عرف أن تلك السلطنة إنما حصلت في استيفاء القتل / وهذا / ضعيف لاحتمال أن يكون المراد : { ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا } فلا ينبغي أن يسرف الظالم في ذلك القتل ، لأن ذلك المقتول منصور بواسطة إثبات هذه السلطنة لوليه . والثاني : أن تلك السلطنة مجملة ثم صارت مفسرة بالآية والخبر ، أما الآية فقوله تعالى في سورة البقرة : { المتقون يأيها الذين ءامنوا كتب عليكم القصاص في القتلى } ( البقرة : 178 ) إلى قوله : { فمن عفى له من أخيه شىء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان } ( البقرة : 178 ) وقد بينا في تفسير هذه الآية أنها تدل على أن الواجب هو كون المكلف مخيرا بين القصاص وبين الدية . وأما الخبر فهو قوله عليه السلام يوم الفتح : ( من قتل قتيلا فأهله بين خيرتين إن أحبوا قتلوا وإن أحبوا أخذوا الدية ) وعلى هذا الطريق فقوله : { فلا يسرف فى القتل } معناه : أنه لما حصلت له سلطنة استيفاء القصاص إن شاء ، وسلطنة استيفاء الدية إن شاء . قال بعده : { فلا يسرف فى القتل } معناه أن الأولى أن لا يقدم على استيفاء القتل وأن يكتفي بأخذ الدية أو يميل إلى العفو وبالجملة فلفظة ( في ) محمولة على الباء ، والمعنى : فلا يصير مسرفا بسبب إقدامه على القتل ويصير معناه الترغيب في العفو والاكتفاء بالدية كما قال : { وأن تعفوا أقرب للتقوى } ( البقرة : 237 ) . البحث الثاني : أن في قوله : { ومن قتل مظلوما } ذكر كونه مظلوما بصيغة التنكير ، وصيغة التنكير على ما عرف تدل على الكمال ، فالإنسان المقتول ما لم يكن كاملا في وصف المظلومية لم يدخل تحت هذا النص . قال الشافعي رحمه الله : قد دللنا على أن المسلم إذا قتل الذمي لم يدخل تحت هذه الآية ، بدليل أن الذمي مشرك والمشرك يحل دمه ، إنما قلنا : إنه مشرك لقوله تعالى : { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } ( النساء : 116 ) حكم بأن ما سوى الشرك مغفور في حق البعض ، فلو كان كفر اليهودي والنصراني شيئا مغايرا للشرك لوجب أن يصير مغفورا في حق بعض الناس بمقتضى هذه الآية ، فلما لم يصر مغفورا في حق أحد دل على أن كفرهم شرك ، ولأنه تعالى قال : { لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة } ( البقرة : 73 ) فهذا التثليث الذي قال به هؤلاء ، إما أن يكون تثليثا في الصفات وهو باطل ، لأن ذلك هو الحق وهو مذهب أهل السنة والجماعة فلا يمكن جعله تثليثا للكفر ، وإما أن يكون تثليثا في الذوات ، وذلك هو الحق ولا شك أن القائل به مشرك ، فثبت أن الذمي مشرك ، وإنما قلنا : إن المشرك يجب قتله لقوله تعالى : { اقتلوا المشركين } ( التوبة : 5 ) ومقتضى هذا الدليل إباحة دم الذمي فإن لم تثبت الإباحة فلا أقل من حصول شبهة الإباحة .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

البحث الأول : أن هذه الآية تدل على أنه أثبت لولي الدم سلطانا ، فأما بيان أن هذه السلطنة تحصل فيما ذا فليس في قوله : { فقد جعلنا لوليه سلطانا } دلالة عليه ثم ههنا طريقان : الأول : أنه تعالى لما قال بعده : { فلا يسرف فى القتل } عرف أن تلك السلطنة إنما حصلت في استيفاء القتل / وهذا / ضعيف لاحتمال أن يكون المراد : { ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا } فلا ينبغي أن يسرف الظالم في ذلك القتل ، لأن ذلك المقتول منصور بواسطة إثبات هذه السلطنة لوليه . والثاني : أن تلك السلطنة مجملة ثم صارت مفسرة بالآية والخبر ، أما الآية فقوله تعالى في سورة البقرة : { المتقون يأيها الذين ءامنوا كتب عليكم القصاص في القتلى } ( البقرة : 178 ) إلى قوله : { فمن عفى له من أخيه شىء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان } ( البقرة : 178 ) وقد بينا في تفسير هذه الآية أنها تدل على أن الواجب هو كون المكلف مخيرا بين القصاص وبين الدية . وأما الخبر فهو قوله عليه السلام يوم الفتح : ( من قتل قتيلا فأهله بين خيرتين إن أحبوا قتلوا وإن أحبوا أخذوا الدية ) وعلى هذا الطريق فقوله : { فلا يسرف فى القتل } معناه : أنه لما حصلت له سلطنة استيفاء القصاص إن شاء ، وسلطنة استيفاء الدية إن شاء . قال بعده : { فلا يسرف فى القتل } معناه أن الأولى أن لا يقدم على استيفاء القتل وأن يكتفي بأخذ الدية أو يميل إلى العفو وبالجملة فلفظة ( في ) محمولة على الباء ، والمعنى : فلا يصير مسرفا بسبب إقدامه على القتل ويصير معناه الترغيب في العفو والاكتفاء بالدية كما قال : { وأن تعفوا أقرب للتقوى } ( البقرة : 237 ) . البحث الثاني : أن في قوله : { ومن قتل مظلوما } ذكر كونه مظلوما بصيغة التنكير ، وصيغة التنكير على ما عرف تدل على الكمال ، فالإنسان المقتول ما لم يكن كاملا في وصف المظلومية لم يدخل تحت هذا النص . قال الشافعي رحمه الله : قد دللنا على أن المسلم إذا قتل الذمي لم يدخل تحت هذه الآية ، بدليل أن الذمي مشرك والمشرك يحل دمه ، إنما قلنا : إنه مشرك لقوله تعالى : { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } ( النساء : 116 ) حكم بأن ما سوى الشرك مغفور في حق البعض ، فلو كان كفر اليهودي والنصراني شيئا مغايرا للشرك لوجب أن يصير مغفورا في حق بعض الناس بمقتضى هذه الآية ، فلما لم يصر مغفورا في حق أحد دل على أن كفرهم شرك ، ولأنه تعالى قال : { لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة } ( البقرة : 73 ) فهذا التثليث الذي قال به هؤلاء ، إما أن يكون تثليثا في الصفات وهو باطل ، لأن ذلك هو الحق وهو مذهب أهل السنة والجماعة فلا يمكن جعله تثليثا للكفر ، وإما أن يكون تثليثا في الذوات ، وذلك هو الحق ولا شك أن القائل به مشرك ، فثبت أن الذمي مشرك ، وإنما قلنا : إن المشرك يجب قتله لقوله تعالى : { اقتلوا المشركين } ( التوبة : 5 ) ومقتضى هذا الدليل إباحة دم الذمي فإن لم تثبت الإباحة فلا أقل من حصول شبهة الإباحة .

Abschnitt V20/P161–V20/P162Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V20/P161–V20/P162)
Orijinal Metin (AR)

وإذا ثبت هذا فنقول : ثبت أنه ليس كاملا في المظلومية فلم يندرج تحت قوله تعالى : { ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا } وأما الحر إذا قتل عبدا فهو داخل تحت هذه الآية إلا أنا بينا أن قوله : { كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد } ( البقرة : 178 ) يدل على المنع من قتل الحر بالعبد من وجوه كثيرة وتلك الآية أخص من قوله : { ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا } والخاص / مقدم على العام ، فثبت أن هذه الآية لا يجوز التمسك بها في مسألة أن موجب العمد هو القصاص ولا في مسألة أنه يجب قتل المسلم بالذمي ، ولا في مسألة أنه يجب قتل الحر بالعبد والله أعلم . أما قوله تعالى : { فلا يسرف فى القتل } ففيه مباحث : البحث الأول : فيه وجوه : الأول : المراد هو أن يقتل القاتل وغير القاتل ، وذلك لأن الواحد منهم إذا قتل واحدا من قبيلة شريفة فأولياء ذلك المقتول كانوا يقتلون خلقا من القبيلة الدنيئة فنهى الله تعالى عنه وأمر بالاقتصار على قتل القاتل وحده . الثاني : هو أن لا يرضى بقتل القاتل فإن أهل الجاهلية كانوا يقصدون أشراف قبيلة القاتل ثم كانوا يقتلون منهم قوما معينين ويتركون القاتل . والثالث : هو أن لا يكتفي بقتل القاتل بل يمثل به ويقطع أعضاؤه . قال القفال : ولا يبعد حمله على الكل ، لأن جملة هذه المعاني مشتركة في كونها إسرافا . البحث الثاني : قرأ الأكثرون : { فلا يسرف } بالياء وفيه وجهان : الأول : التقدير : فلا ينبغي أن يسرف الولي في القتل . الثاني : أن الضمير للقاتل الظالم ابتداء ، أي فلا ينبغي أن يسرف ذلك الظالم وإسرافه عبارة عن إقدامه على ذلك القتل الظلم ، وقرأ حمزة والكسائي : { فلا } بالتاء على الخطاب ، وهذه القراءة تحتمل وجهين : أحدهما : أن يكون الخطاب للمبتدىء القاتل ظلما كأنه قيل له : لا تسرف أيها الإنسان ، وذلك الإسراف هو إقدامه على ذلك القتل الذي هو ظلم محض ، والمعنى : لا تفعل فإنك إن قتلته مظلوما استوفى القصاص منك . والآخر : أن يكون الخطاب للولي فيكون التقدير : لا تسرف في القتل أيها الولي ، أي اكتف باستيفاء القصاص ولا تطلب الزيادة . وأما قوله : { القتل إنه كان منصورا } ففيه ثلاثة أوجه : الأول : كأنه قيل للظالم المبتدىء بذلك القتل على سبيل الظلم لا تفعل ذلك ، فإن ذلك المقتول يكون منصورا في الدنيا والآخرة ، أما نصرته في الدنيا فبقتل قاتله ، وأما في الآخرة فبكثرة الثواب له وكثرة العقاب لقاتله . والقول الثاني : أن هذا الولي يكون منصورا في قتل ذلك القاتل الظالم فليكتف بهذا القدر فإنه يكون منصورا فيه ولا ينبغي أن يطمع في الزيادة منه ، لأن من يكون منصورا من عند الله يحرم عليه طلب الزيادة . والقول الثالث : أن هذا القاتل الظالم ينبغي أن يكتفي باستيفاء القصاص وأن لا يطلب الزيادة . واعلم أن على القول الأول والثاني ظهر أن المقتول وولي دمه يكونان منصورين من عند الله تعالى وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : قلت لعلي بن أبي طالب عليه السلام وأيم الله ليظهرن عليكم ابن أبي سفيان ، لأن الله تعالى يقول : { ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا } وقال / الحسن : والله ما نصر معاوية على علي عليه السلام إلا بقول الله تعالى : { ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا } والله أعلم . ! 7 < { ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتى هى أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا } > 7 ! < <

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وإذا ثبت هذا فنقول : ثبت أنه ليس كاملا في المظلومية فلم يندرج تحت قوله تعالى : { ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا } وأما الحر إذا قتل عبدا فهو داخل تحت هذه الآية إلا أنا بينا أن قوله : { كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد } ( البقرة : 178 ) يدل على المنع من قتل الحر بالعبد من وجوه كثيرة وتلك الآية أخص من قوله : { ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا } والخاص / مقدم على العام ، فثبت أن هذه الآية لا يجوز التمسك بها في مسألة أن موجب العمد هو القصاص ولا في مسألة أنه يجب قتل المسلم بالذمي ، ولا في مسألة أنه يجب قتل الحر بالعبد والله أعلم . أما قوله تعالى : { فلا يسرف فى القتل } ففيه مباحث : البحث الأول : فيه وجوه : الأول : المراد هو أن يقتل القاتل وغير القاتل ، وذلك لأن الواحد منهم إذا قتل واحدا من قبيلة شريفة فأولياء ذلك المقتول كانوا يقتلون خلقا من القبيلة الدنيئة فنهى الله تعالى عنه وأمر بالاقتصار على قتل القاتل وحده . الثاني : هو أن لا يرضى بقتل القاتل فإن أهل الجاهلية كانوا يقصدون أشراف قبيلة القاتل ثم كانوا يقتلون منهم قوما معينين ويتركون القاتل . والثالث : هو أن لا يكتفي بقتل القاتل بل يمثل به ويقطع أعضاؤه . قال القفال : ولا يبعد حمله على الكل ، لأن جملة هذه المعاني مشتركة في كونها إسرافا . البحث الثاني : قرأ الأكثرون : { فلا يسرف } بالياء وفيه وجهان : الأول : التقدير : فلا ينبغي أن يسرف الولي في القتل . الثاني : أن الضمير للقاتل الظالم ابتداء ، أي فلا ينبغي أن يسرف ذلك الظالم وإسرافه عبارة عن إقدامه على ذلك القتل الظلم ، وقرأ حمزة والكسائي : { فلا } بالتاء على الخطاب ، وهذه القراءة تحتمل وجهين : أحدهما : أن يكون الخطاب للمبتدىء القاتل ظلما كأنه قيل له : لا تسرف أيها الإنسان ، وذلك الإسراف هو إقدامه على ذلك القتل الذي هو ظلم محض ، والمعنى : لا تفعل فإنك إن قتلته مظلوما استوفى القصاص منك . والآخر : أن يكون الخطاب للولي فيكون التقدير : لا تسرف في القتل أيها الولي ، أي اكتف باستيفاء القصاص ولا تطلب الزيادة . وأما قوله : { القتل إنه كان منصورا } ففيه ثلاثة أوجه : الأول : كأنه قيل للظالم المبتدىء بذلك القتل على سبيل الظلم لا تفعل ذلك ، فإن ذلك المقتول يكون منصورا في الدنيا والآخرة ، أما نصرته في الدنيا فبقتل قاتله ، وأما في الآخرة فبكثرة الثواب له وكثرة العقاب لقاتله . والقول الثاني : أن هذا الولي يكون منصورا في قتل ذلك القاتل الظالم فليكتف بهذا القدر فإنه يكون منصورا فيه ولا ينبغي أن يطمع في الزيادة منه ، لأن من يكون منصورا من عند الله يحرم عليه طلب الزيادة . والقول الثالث : أن هذا القاتل الظالم ينبغي أن يكتفي باستيفاء القصاص وأن لا يطلب الزيادة . واعلم أن على القول الأول والثاني ظهر أن المقتول وولي دمه يكونان منصورين من عند الله تعالى وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : قلت لعلي بن أبي طالب عليه السلام وأيم الله ليظهرن عليكم ابن أبي سفيان ، لأن الله تعالى يقول : { ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا } وقال / الحسن : والله ما نصر معاوية على علي عليه السلام إلا بقول الله تعالى : { ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا } والله أعلم . ! 7 < { ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتى هى أحسن حتى يبلغ أشده وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا } > 7 ! < <

Abschnitt V20/P162–V20/P163Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V20/P162–V20/P163)
Orijinal Metin (AR)

الإسراء : ( 34 ) ولا تقربوا مال . . . . . > > اعلم أن هذا هو النوع الثالث من الأشياء التي نهى الله عنها في هذه الآيات . اعلم أنا ذكرنا أن الزنا يوجب اختلاط الأنساب . وذلك يوجب منع الاهتمام بتربية الأولاد وذلك يوجب انقطاع النسل ، وذلك يوجب المنع من دخول الناس في الوجود ، وأما القتل فهو عبارة عن إعدام الناس بعد دخولهم في الوجود ، فثبت أن النهي عن الزنا والنهي عن القتل يرجع حاصله إلى النهي عن إتلاف النفوس ، فلما ذكر الله تعالى ذلك أتبعه بالنهي عن إتلاف الأموال ، لأن أعز الأشياء بعد النفوس الأموال ، وأحق الناس بالنهي عن إتلاف أموالهم هو اليتيم ، لأنه لصغره وضعفه وكمال عجزه يعظم ضرره بإتلاف ماله ، فلهذا السبب خصهم الله تعالى بالنهي عن إتلاف أموالهم فقال : { ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتى هى أحسن } ونظيره قوله تعالى : { ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف } ( النساء : 6 ) وفي تفسير قوله : { إلا بالتى هى أحسن } وجهان : الأول : إلا بالتصرف الذي ينميه ويكثره . الثاني : المراد هو أن تأكل معه إذا احتجت إليه ، وروى مجاهد عن ابن عباس قال : إذا احتاج أكل بالمعروف فإذا أيسر قضاه ، فإن لم يوسر فلا شيء عليه . واعلم أن الولي إنما تبقى ولايته على اليتيم إلى أن يبلغ أشده وهو بلوغ النكاح ، كما بينه الله تعالى في آية أخرى وهو قوله : { وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن ءانستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم } ( النساء : 6 ) والمراد بالأشد بلوغه إلى حيث يمكنه بسبب عقله ورشده القيام بمصالح ماله ، وعند ذلك تزول ولاية غيره عنه وذلك حد البلوغ ، فأما إذا بلغ غير كامل العقل لم تزل الولاية عنه والله أعلم . وبلوغ العقل هو أن يكمل عقله وقواه الحسية والحركية والله أعلم . اعلم أنه تعالى أمر بخمسة أشياء أولا ، ثم أتبعه بالنهي عن ثلاثة أشياء وهي النهي عن الزنا ، وعن القتل إلا بالحق ، وعن قربان مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن ، ثم أتبعه بهذه الأوامر الثلاثة فالأول قوله : { وأوفوا بالعهد } .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الإسراء : ( 34 ) ولا تقربوا مال . . . . . > > اعلم أن هذا هو النوع الثالث من الأشياء التي نهى الله عنها في هذه الآيات . اعلم أنا ذكرنا أن الزنا يوجب اختلاط الأنساب . وذلك يوجب منع الاهتمام بتربية الأولاد وذلك يوجب انقطاع النسل ، وذلك يوجب المنع من دخول الناس في الوجود ، وأما القتل فهو عبارة عن إعدام الناس بعد دخولهم في الوجود ، فثبت أن النهي عن الزنا والنهي عن القتل يرجع حاصله إلى النهي عن إتلاف النفوس ، فلما ذكر الله تعالى ذلك أتبعه بالنهي عن إتلاف الأموال ، لأن أعز الأشياء بعد النفوس الأموال ، وأحق الناس بالنهي عن إتلاف أموالهم هو اليتيم ، لأنه لصغره وضعفه وكمال عجزه يعظم ضرره بإتلاف ماله ، فلهذا السبب خصهم الله تعالى بالنهي عن إتلاف أموالهم فقال : { ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتى هى أحسن } ونظيره قوله تعالى : { ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف } ( النساء : 6 ) وفي تفسير قوله : { إلا بالتى هى أحسن } وجهان : الأول : إلا بالتصرف الذي ينميه ويكثره . الثاني : المراد هو أن تأكل معه إذا احتجت إليه ، وروى مجاهد عن ابن عباس قال : إذا احتاج أكل بالمعروف فإذا أيسر قضاه ، فإن لم يوسر فلا شيء عليه . واعلم أن الولي إنما تبقى ولايته على اليتيم إلى أن يبلغ أشده وهو بلوغ النكاح ، كما بينه الله تعالى في آية أخرى وهو قوله : { وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن ءانستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم } ( النساء : 6 ) والمراد بالأشد بلوغه إلى حيث يمكنه بسبب عقله ورشده القيام بمصالح ماله ، وعند ذلك تزول ولاية غيره عنه وذلك حد البلوغ ، فأما إذا بلغ غير كامل العقل لم تزل الولاية عنه والله أعلم . وبلوغ العقل هو أن يكمل عقله وقواه الحسية والحركية والله أعلم . اعلم أنه تعالى أمر بخمسة أشياء أولا ، ثم أتبعه بالنهي عن ثلاثة أشياء وهي النهي عن الزنا ، وعن القتل إلا بالحق ، وعن قربان مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن ، ثم أتبعه بهذه الأوامر الثلاثة فالأول قوله : { وأوفوا بالعهد } .

Abschnitt V20/P163–V20/P164Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V20/P163–V20/P164)
Orijinal Metin (AR)

واعلم أن كل عقد تقدم لأجل توثيق الأمر وتوكيده فهو عهد فقوله : { وأوفوا بالعهد } نظير لقوله تعالى : { عليم يأيها الذين ءامنوا أوفوا بالعقود } ( المائدة : 1 ) فدخل في قوله : { أوفوا بالعقود } كل عقد من العقود كعقد البيع والشركة ، وعقد اليمين والنذر ، وعقد الصلح ، وعقد النكاح . وحاصل القول فيه : أن مقتضى هذه الآية أن كل عقد وعهد جرى بين إنسانين فإنه يجب عليهما الوفاء بمقتضى ذلك العقد والعهد ، إلا إذا دل دليل منفصل على أنه لا يجب الوفاء به فمقتضاه الحكم بصحة كل بيع وقع التراضي به وبصحة كل شركة وقع التراضي بها ، ويؤكد هذا النص بسائر الآيات الدالة على الوفاء بالعهود والعقود كقوله : { والموفون بعهدهم إذا عاهدوا } ( البقرة : 177 ) وقوله : { والذين هم لاماناتهم وعهدهم راعون } ( المؤمنون : 8 ) وقوله : { وأحل الله البيع } ( البقرة : 275 ) وقوله : { لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم } ( النساء : 29 ) وقوله : { وأشهدوا إذا تبايعتم } ( البقرة : 282 ) وقوله عليه السلام : ( لا يحل مال امرىء مسلم إلا عن طيبة من نفسه ) وقوله : ( إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم يدا بيد ) وقوله : ( من اشترى شيئا لم يره فهو بالخيار إذا رآه ) فجميع هذه الآيات والأخبار دالة على أن الأصل في البيوعات والعهود والعقود الصحة ووجوب الالتزام . إذا ثبت هذا فنقول : إن وجدنا نصا أخص من هذه النصوص يدل على البطلان والفساد قضينا به تقديما للخاص على العام ، وإلا قضينا بالصحة في الكل ، وأما تخصيص النص بالقياس فقد أبطلناه ، وبهذا الطريق تصير أبواب المعاملات على طولها وأطنابها مضبوطة معلومة بهذه الآية الواحدة ، ويكون المكلف آمن القلب مطمئن النفس في العمل ، لأنه لما دلت هذه النصوص على صحتها فليس بعد بيان الله بيان ، وتصير الشريعة مضبوطة معلومة . / ثم قال تعالى : { إن العهد كان } وفيه وجوه : أحدها : أن يراد صاحب العهد كان مسؤلا فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه كقوله : { حافظين واسئل القرية } ( يوسف : 82 ) . وثانيها : أن العهد كان مسؤلا أي مطلوبا يطلب من المعاهد أن لا يضيعه ويفي به . وثالثها : أن يكون هذا تخييلا كأنه يقال للعهد لم نكثت وهلا وفي بك تبكيتا للناكث كما يقال للموؤدة : { بأى ذنب قتلت } ( التكوير : 9 ) وكقوله : { قلت للناس اتخذونى وأمى إلاهين من } ( المائدة : 116 ) الآية فالمخاطبة لعيسى عليه السلام والإنكار على غيره . ! 7 < { وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم ذالك خير وأحسن تأويلا } > 7 ! / < < الإسراء : ( 35 ) وأوفوا الكيل إذا . . . . . > > النوع الثاني : من الأوامر المذكورة في هذه الآية قوله : { وأوفوا الكيل إذا كلتم } والمقصود منه إتمام الكيل وذكر الوعيد الشديد في نقصانه في قوله : { ويل للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون } ( المطففين : 1 3 ) . النوع الثالث : من الأوامر المذكورة في هذه الآية قوله : { وزنوا بالقسطاس المستقيم } فالآية المتقدمة في إتمام الكيل ، وهذه الآية في إتمام الوزن ، ونظيره قوله تعالى : { وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان } ( الرحمن : 9 ) وقوله : { ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا فى الارض مفسدين } ( هود : 85 ) .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

واعلم أن كل عقد تقدم لأجل توثيق الأمر وتوكيده فهو عهد فقوله : { وأوفوا بالعهد } نظير لقوله تعالى : { عليم يأيها الذين ءامنوا أوفوا بالعقود } ( المائدة : 1 ) فدخل في قوله : { أوفوا بالعقود } كل عقد من العقود كعقد البيع والشركة ، وعقد اليمين والنذر ، وعقد الصلح ، وعقد النكاح . وحاصل القول فيه : أن مقتضى هذه الآية أن كل عقد وعهد جرى بين إنسانين فإنه يجب عليهما الوفاء بمقتضى ذلك العقد والعهد ، إلا إذا دل دليل منفصل على أنه لا يجب الوفاء به فمقتضاه الحكم بصحة كل بيع وقع التراضي به وبصحة كل شركة وقع التراضي بها ، ويؤكد هذا النص بسائر الآيات الدالة على الوفاء بالعهود والعقود كقوله : { والموفون بعهدهم إذا عاهدوا } ( البقرة : 177 ) وقوله : { والذين هم لاماناتهم وعهدهم راعون } ( المؤمنون : 8 ) وقوله : { وأحل الله البيع } ( البقرة : 275 ) وقوله : { لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم } ( النساء : 29 ) وقوله : { وأشهدوا إذا تبايعتم } ( البقرة : 282 ) وقوله عليه السلام : ( لا يحل مال امرىء مسلم إلا عن طيبة من نفسه ) وقوله : ( إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم يدا بيد ) وقوله : ( من اشترى شيئا لم يره فهو بالخيار إذا رآه ) فجميع هذه الآيات والأخبار دالة على أن الأصل في البيوعات والعهود والعقود الصحة ووجوب الالتزام . إذا ثبت هذا فنقول : إن وجدنا نصا أخص من هذه النصوص يدل على البطلان والفساد قضينا به تقديما للخاص على العام ، وإلا قضينا بالصحة في الكل ، وأما تخصيص النص بالقياس فقد أبطلناه ، وبهذا الطريق تصير أبواب المعاملات على طولها وأطنابها مضبوطة معلومة بهذه الآية الواحدة ، ويكون المكلف آمن القلب مطمئن النفس في العمل ، لأنه لما دلت هذه النصوص على صحتها فليس بعد بيان الله بيان ، وتصير الشريعة مضبوطة معلومة . / ثم قال تعالى : { إن العهد كان } وفيه وجوه : أحدها : أن يراد صاحب العهد كان مسؤلا فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه كقوله : { حافظين واسئل القرية } ( يوسف : 82 ) . وثانيها : أن العهد كان مسؤلا أي مطلوبا يطلب من المعاهد أن لا يضيعه ويفي به . وثالثها : أن يكون هذا تخييلا كأنه يقال للعهد لم نكثت وهلا وفي بك تبكيتا للناكث كما يقال للموؤدة : { بأى ذنب قتلت } ( التكوير : 9 ) وكقوله : { قلت للناس اتخذونى وأمى إلاهين من } ( المائدة : 116 ) الآية فالمخاطبة لعيسى عليه السلام والإنكار على غيره . ! 7 < { وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم ذالك خير وأحسن تأويلا } > 7 ! / < < الإسراء : ( 35 ) وأوفوا الكيل إذا . . . . . > > النوع الثاني : من الأوامر المذكورة في هذه الآية قوله : { وأوفوا الكيل إذا كلتم } والمقصود منه إتمام الكيل وذكر الوعيد الشديد في نقصانه في قوله : { ويل للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون } ( المطففين : 1 3 ) . النوع الثالث : من الأوامر المذكورة في هذه الآية قوله : { وزنوا بالقسطاس المستقيم } فالآية المتقدمة في إتمام الكيل ، وهذه الآية في إتمام الوزن ، ونظيره قوله تعالى : { وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان } ( الرحمن : 9 ) وقوله : { ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا فى الارض مفسدين } ( هود : 85 ) .

Abschnitt V20/P164–V20/P165Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V20/P164–V20/P165)
Orijinal Metin (AR)

واعلم أن التفاوت الحاصل بسبب نقصان الكيل ، والوزن قليل . والوعيد الحاصل عليه شديد عظيم ، فوجب على العاقل الاحتراز منه ، وإنما عظم الوعيد فيه لأن جميع الناس محتاجون إلى المعاوضات والبيع والشراء ، وقد يكون الإنسان غافلا لا يهتدي إلى حفظ ماله ، فالشارع بالغ في المنع من التطفيف والنقصان ، سعيا في إبقاء الأموال على الملاك ، ومنعا من تلطيخ النفس بسرقة ذلك المقدار الحقير ، والقسطاس في معنى الميزان إلا أنه في العرف أكبر منه ، ولهذا اشتهر في ألسنة العامة أنه القبان . وقيل أنه بلسان الروم أو السرياني . والأصح أنه لغة العرب وهو مأخوذ من القسط ، وهو الذي يحصل فيه الاستقامة والاعتدال ، وبالجملة فمعناه المعتدل الذي لا يميل إلى أحد الجانبين ، وأجمعوا على جواز اللغتين فيه ، ضم القاف وكسرها ، فالكسر قراءة حمزة والكسائي وحفص عن عاصم والباقون بالضم . ثم قال تعالى : { ذالك خير } أي الإيفاء بالتمام والكمال خير من التطفيف القليل من حيث أن الإنسان يتخلص بواسطته عن الذكر القبيح في الدنيا والعقاب الشديد في الآخرة : { وأحسن تأويلا } والتأويل ما يؤل إليه الأمر كما قال في موضع آخر : { خير مردا } ( مريم : 76 ) { خير عقبا } ( الكهف : 46 ) { خير أملا } ( الكهف : 44 ) وإنما حكم تعالى بأن عاقبة هذا الأمر أحسن العواقب ، لأنه في الدنيا إذا اشتهر بالاحتراز عن التطفيف عول الناس عليه ومالت القلوب إليه وحصل له الاستغناء في الزمان القليل ، وكم قد رأينا من الفقراء لما اشتهروا عند الناس بالأمانة والاحتراز عن الخيانة أقبلت القلوب عليهم وحصلت الأموال الكثيرة / لهم في المدة القليلة . وأما في الآخرة فالفوز بالثواب العظيم والخلاص من العقاب الأليم . ! 7 < { ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولائك كان عنه مسؤولا } > 7 < الإسراء : ( 36 ) ولا تقف ما . . . . . > > في الآية مسائل : المسألة الأولى : اعلم أنه تعالى لما شرح الأوامر الثلاثة ، عاد بعده إلى ذكر النواهي فنهى عن ثلاثة أشياء : أولها : قوله : { ولا تقف ما ليس لك به علم } وقوله : { تقف } مأخوذ من قولهم : قفوت أثر فلان أقفو قفوا وقفوا إذا اتبعت أثره ، وسميت قافية الشعر قافية لأنها تقفو البيت ، وسميت القبيلة المشهورة بالقافة ، لأنهم يتبعون آثار أقدام الناس ويستدلون بها على أحوال الإنسان ، وقال تعالى : { ثم قفينا علىءاثارهم برسلنا } ( الحديد : 27 ) وسمي القفا قفا لأنه مؤخر بدن الإنسان كأنه شيء يتبعه ويقفوه فقوله : { ولا تقف } أي ولا تتبع ولا تقتف ما لا علم لك به من قول أو فعل ، وحاصله يرجع إلى النهي عن الحكم بما لا يكون معلوما ، وهذه قضية كلية يندرج تحتها أنواع كثيرة ، وكل واحد من المفسرين حمله على واحد من تلك الأنواع وفيه وجوه :

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

واعلم أن التفاوت الحاصل بسبب نقصان الكيل ، والوزن قليل . والوعيد الحاصل عليه شديد عظيم ، فوجب على العاقل الاحتراز منه ، وإنما عظم الوعيد فيه لأن جميع الناس محتاجون إلى المعاوضات والبيع والشراء ، وقد يكون الإنسان غافلا لا يهتدي إلى حفظ ماله ، فالشارع بالغ في المنع من التطفيف والنقصان ، سعيا في إبقاء الأموال على الملاك ، ومنعا من تلطيخ النفس بسرقة ذلك المقدار الحقير ، والقسطاس في معنى الميزان إلا أنه في العرف أكبر منه ، ولهذا اشتهر في ألسنة العامة أنه القبان . وقيل أنه بلسان الروم أو السرياني . والأصح أنه لغة العرب وهو مأخوذ من القسط ، وهو الذي يحصل فيه الاستقامة والاعتدال ، وبالجملة فمعناه المعتدل الذي لا يميل إلى أحد الجانبين ، وأجمعوا على جواز اللغتين فيه ، ضم القاف وكسرها ، فالكسر قراءة حمزة والكسائي وحفص عن عاصم والباقون بالضم . ثم قال تعالى : { ذالك خير } أي الإيفاء بالتمام والكمال خير من التطفيف القليل من حيث أن الإنسان يتخلص بواسطته عن الذكر القبيح في الدنيا والعقاب الشديد في الآخرة : { وأحسن تأويلا } والتأويل ما يؤل إليه الأمر كما قال في موضع آخر : { خير مردا } ( مريم : 76 ) { خير عقبا } ( الكهف : 46 ) { خير أملا } ( الكهف : 44 ) وإنما حكم تعالى بأن عاقبة هذا الأمر أحسن العواقب ، لأنه في الدنيا إذا اشتهر بالاحتراز عن التطفيف عول الناس عليه ومالت القلوب إليه وحصل له الاستغناء في الزمان القليل ، وكم قد رأينا من الفقراء لما اشتهروا عند الناس بالأمانة والاحتراز عن الخيانة أقبلت القلوب عليهم وحصلت الأموال الكثيرة / لهم في المدة القليلة . وأما في الآخرة فالفوز بالثواب العظيم والخلاص من العقاب الأليم . ! 7 < { ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولائك كان عنه مسؤولا } > 7 < الإسراء : ( 36 ) ولا تقف ما . . . . . > > في الآية مسائل : المسألة الأولى : اعلم أنه تعالى لما شرح الأوامر الثلاثة ، عاد بعده إلى ذكر النواهي فنهى عن ثلاثة أشياء : أولها : قوله : { ولا تقف ما ليس لك به علم } وقوله : { تقف } مأخوذ من قولهم : قفوت أثر فلان أقفو قفوا وقفوا إذا اتبعت أثره ، وسميت قافية الشعر قافية لأنها تقفو البيت ، وسميت القبيلة المشهورة بالقافة ، لأنهم يتبعون آثار أقدام الناس ويستدلون بها على أحوال الإنسان ، وقال تعالى : { ثم قفينا علىءاثارهم برسلنا } ( الحديد : 27 ) وسمي القفا قفا لأنه مؤخر بدن الإنسان كأنه شيء يتبعه ويقفوه فقوله : { ولا تقف } أي ولا تتبع ولا تقتف ما لا علم لك به من قول أو فعل ، وحاصله يرجع إلى النهي عن الحكم بما لا يكون معلوما ، وهذه قضية كلية يندرج تحتها أنواع كثيرة ، وكل واحد من المفسرين حمله على واحد من تلك الأنواع وفيه وجوه :

%0
10 Abschnitt

Fragen