Abschnitt V21/P209–V21/P210Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V21/P209–V21/P210)
Orijinal Metin (AR)> > اعلم أنه تعالى لما أقام الحجة على مشركي قريش المنكرين للبعث أتبعه بالوعيد على ما تقدم ذكره عنهم أنهم عارضوا حجة الله بكلام فقالوا : لو كنتم أنتم على الحق وكنا على الباطل لكان حالكم في الدنيا أحسن وأطيب من حالنا ، لأن الحكيم لا يليق به أن يوقع أولياءه المخلصين في العذاب والذل وأعداءه المعروضين عن خدمته في العز والراحة ، ولما كان الأمر بالعكس فإن الكفار كانوا في النعمة والراحة والاستعلاء ، والمؤمنين كانوا في ذلك الوقت في الخوف والذل دل على أن الحق ليس مع المؤمنين ، هذا حاصل شبهتهم في هذا الباب ونظيره قوله تعالى : { لو كان خيرا ما سبقونا إليه } ( الأحقاف : 11 ) ويروى أنهم كانوا يرجلون شعورهم ويدهنون ويتطيبون ويتزينون / بالزينة الفاخرة ثم يدعون مفتخرين على فقراء المسلمين أنهم أكرم على الله منهم . بقي بحثان : الأول : قوله : { بينات تعرف } يحتمل وجوها : أحدها : أنها مرتلات الألفاظ مبينات المعاني إما محكمات أو متشابهات فقد تبعها البيان بالمحكمات أو بتبيين الرسول قولا أو فعلا . وثانيها : أنها ظاهرات الإعجاز تحدى بها فما قدروا على معارضتها . وثالثها : المراد بكونها آيات بينات أي دلائل ظاهرة واضحة لا يتوجه عليها سؤال ولا اعتراض مثل قوله تعالى في إثبات صحة الحشر : { أو لا يذكر إلإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا } ( مريم : 67 ) . البحث الثاني : قرأ ابن كثير : { مقاما } بالضم وهو موضع الإقامة والمنزل ، والباقون بالفتح وهو موضع القيام ، والمراد والندى المجلس يقال : ندى وناد ، والجمع الأندية ، ومنه قوله : { وتأتون فى ناديكم المنكر } ( العنكبوت : 29 ) وقال : { فليدع ناديه } ( العلق : 17 ) ويقال : ندوت القوم أندوهم إذا جمعتهم في المجلس ، ومنه دار الندوة بمكة وكانت مجتمع القوم . ثم أجاب الله تعالى عن هذه الشبهة بقوله : ! 7 < { وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن أثاثا ورءيا } > 7 ! < < مريم : ( 74 ) وكم أهلكنا قبلهم . . . . . > > وتقرير هذا الجواب أن يقال : إن من كان أعظم نعمة منكم في الدنيا قد أهلكهم الله تعالى وأبادهم ، فلو دل حصول نعم الدنيا للإنسان على كونه حبيبا لله تعالى لوجب في حبيب الله أن لا يوصل إليه غما في الدنيا ووجب عليه أن لا يهلك أحدا من المنعمين في دار الدنيا وحيث أهلكهم دل إما على فساد المقدمة الأولى وهي أن من وجد الدنيا كان حبيبا لله تعالى ، أو على فساد المقدمة الثانية وهي أن حبيب الله لا يوصل الله إليه غما ، وعلى كلا التقديرين فيفسد ما ذكرتموه من الشبهة ، بقي البحث عن تفسير الألفاظ فنقول : أهل كل عصر قرن لمن بعدهم لأنهم يتقدمونهم وهم أحسن في محل النصب صفة لكم ، ألا ترى أنك لو تركت هم لم يكن لك بد من نصب أحسن على الوصفية ، والأثاث متاع البيت ، أما رئيا فقرىء على خمسة أوجه لأنها إما أن تقرأ بالراء التي ليس فوقها نقطة ، أو بالزاي التي فوقها نقطة فأما الأول ، فإما أن يجمع بين الهمزة والياء أو يكتفي بالياء . أما إذا جمع بين الهمزة والياء ففيه وجهان : أحدهما : بهمزة ساكنة بعدها ياء وهو المنظر والهيئة فعل بمعنى مفعول من رأيت رئيا . والثاني : ريئا على القلب كقولهم راء في رأى ، أما إن اكتفينا بالياء فتارة بالياء المشددة على قلب الهمزة ياء ، والإدغام ، أو من الري الذي هو النعمة والترفه ، من قولهم : ريان من النعيم . والثاني : بالياء على حذف الهمزة رأسا ووجهه أن يخفف المقلوب وهو ريئا بحذف الهمزة وإلقاء حركتها على الياء الساكنة قبلها ، وأما بالزاي المنقطة من فوق زيا فاشتقاقه من الزي وهو الجمع ، لأن الزي محاسن مجموعة ، والمعنى أحسن من هؤلاء ، والله أعلم .
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> > اعلم أنه تعالى لما أقام الحجة على مشركي قريش المنكرين للبعث أتبعه بالوعيد على ما تقدم ذكره عنهم أنهم عارضوا حجة الله بكلام فقالوا : لو كنتم أنتم على الحق وكنا على الباطل لكان حالكم في الدنيا أحسن وأطيب من حالنا ، لأن الحكيم لا يليق به أن يوقع أولياءه المخلصين في العذاب والذل وأعداءه المعروضين عن خدمته في العز والراحة ، ولما كان الأمر بالعكس فإن الكفار كانوا في النعمة والراحة والاستعلاء ، والمؤمنين كانوا في ذلك الوقت في الخوف والذل دل على أن الحق ليس مع المؤمنين ، هذا حاصل شبهتهم في هذا الباب ونظيره قوله تعالى : { لو كان خيرا ما سبقونا إليه } ( الأحقاف : 11 ) ويروى أنهم كانوا يرجلون شعورهم ويدهنون ويتطيبون ويتزينون / بالزينة الفاخرة ثم يدعون مفتخرين على فقراء المسلمين أنهم أكرم على الله منهم . بقي بحثان : الأول : قوله : { بينات تعرف } يحتمل وجوها : أحدها : أنها مرتلات الألفاظ مبينات المعاني إما محكمات أو متشابهات فقد تبعها البيان بالمحكمات أو بتبيين الرسول قولا أو فعلا . وثانيها : أنها ظاهرات الإعجاز تحدى بها فما قدروا على معارضتها . وثالثها : المراد بكونها آيات بينات أي دلائل ظاهرة واضحة لا يتوجه عليها سؤال ولا اعتراض مثل قوله تعالى في إثبات صحة الحشر : { أو لا يذكر إلإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا } ( مريم : 67 ) . البحث الثاني : قرأ ابن كثير : { مقاما } بالضم وهو موضع الإقامة والمنزل ، والباقون بالفتح وهو موضع القيام ، والمراد والندى المجلس يقال : ندى وناد ، والجمع الأندية ، ومنه قوله : { وتأتون فى ناديكم المنكر } ( العنكبوت : 29 ) وقال : { فليدع ناديه } ( العلق : 17 ) ويقال : ندوت القوم أندوهم إذا جمعتهم في المجلس ، ومنه دار الندوة بمكة وكانت مجتمع القوم . ثم أجاب الله تعالى عن هذه الشبهة بقوله : ! 7 < { وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن أثاثا ورءيا } > 7 ! < < مريم : ( 74 ) وكم أهلكنا قبلهم . . . . . > > وتقرير هذا الجواب أن يقال : إن من كان أعظم نعمة منكم في الدنيا قد أهلكهم الله تعالى وأبادهم ، فلو دل حصول نعم الدنيا للإنسان على كونه حبيبا لله تعالى لوجب في حبيب الله أن لا يوصل إليه غما في الدنيا ووجب عليه أن لا يهلك أحدا من المنعمين في دار الدنيا وحيث أهلكهم دل إما على فساد المقدمة الأولى وهي أن من وجد الدنيا كان حبيبا لله تعالى ، أو على فساد المقدمة الثانية وهي أن حبيب الله لا يوصل الله إليه غما ، وعلى كلا التقديرين فيفسد ما ذكرتموه من الشبهة ، بقي البحث عن تفسير الألفاظ فنقول : أهل كل عصر قرن لمن بعدهم لأنهم يتقدمونهم وهم أحسن في محل النصب صفة لكم ، ألا ترى أنك لو تركت هم لم يكن لك بد من نصب أحسن على الوصفية ، والأثاث متاع البيت ، أما رئيا فقرىء على خمسة أوجه لأنها إما أن تقرأ بالراء التي ليس فوقها نقطة ، أو بالزاي التي فوقها نقطة فأما الأول ، فإما أن يجمع بين الهمزة والياء أو يكتفي بالياء . أما إذا جمع بين الهمزة والياء ففيه وجهان : أحدهما : بهمزة ساكنة بعدها ياء وهو المنظر والهيئة فعل بمعنى مفعول من رأيت رئيا . والثاني : ريئا على القلب كقولهم راء في رأى ، أما إن اكتفينا بالياء فتارة بالياء المشددة على قلب الهمزة ياء ، والإدغام ، أو من الري الذي هو النعمة والترفه ، من قولهم : ريان من النعيم . والثاني : بالياء على حذف الهمزة رأسا ووجهه أن يخفف المقلوب وهو ريئا بحذف الهمزة وإلقاء حركتها على الياء الساكنة قبلها ، وأما بالزاي المنقطة من فوق زيا فاشتقاقه من الزي وهو الجمع ، لأن الزي محاسن مجموعة ، والمعنى أحسن من هؤلاء ، والله أعلم .
Abschnitt V21/P210Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V21/P210)
Orijinal Metin (AR)! 7 < { قل من كان فى الضلالة فليمدد له الرحمان مدا حتى إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب وإما الساعة فسيعلمون من هو شر مكانا وأضعف جندا ويزيد الله الذين اهتدوا هدى والبقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير مردا } > 7 ! / < < مريم : ( 75 - 76 ) قل من كان . . . . .
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)! 7 < { قل من كان فى الضلالة فليمدد له الرحمان مدا حتى إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب وإما الساعة فسيعلمون من هو شر مكانا وأضعف جندا ويزيد الله الذين اهتدوا هدى والبقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير مردا } > 7 ! / < < مريم : ( 75 - 76 ) قل من كان . . . . .
Abschnitt V21/P210–V21/P211Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V21/P210–V21/P211)
Orijinal Metin (AR)> > اعلم أن هذا الجواب الثاني عن تلك الشبهة وتقريره لنفرض أن هذا الضال المتنعم في الدنيا قد مد الله في أجله وأمهله مدة مديدة حتى ينضم إلى النعمة العظيمة المدة الطويلة ، فلا بد وأن ينتهي إلى عذاب في الدنيا أو عذاب في الآخرة بعد ذلك سيعلمون أن نعم الدنيا ما تنقذهم من ذلك العذاب فقوله : { فسيعلمون من هو شر مكانا } مذكور في مقابلة قولهم : { خير مقاما } ( مريم : 73 ) { وأضعف جندا } في مقابلة قولهم : { أحسن نديا } ( مريم : 73 ) فبين تعالى أنهم وإن ظنوا في الحال أن منزلتهم أفضل من حيث فضلهم الله تعالى بالمقام والندى فسيعلمون من بعد أن الأمر بالضد من ذلك وأنهم شر مكانا فإنه لا مكان شر من النار والمناقشة في الحساب . { وأضعف جندا } فقد كانوا يظنون وهم في الدنيا أن اجتماعهم ينفع فإذا رأوا أن لا ناصر لهم في الآخرة عرفوا عند ذلك أنهم كانوا في الدنيا مبطلين فيما ادعوه . بقي البحث عن الألفاظ وهو من وجوه : أحدها : مد له الرحمن أي أمهله وأملى له في العمر فأخرج على لفظ الأمر إيذانا بوجوب ذلك وأنه مفعول لا محالة كالمأمور الممتثل ليقطع معاذير الضال ، ويقال له يوم القيامة : { أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر } ( فاطر : 37 ) وكقولهم : { إنما نملى لهم ليزدادوا إثما } . وثانيها : أن قوله : { إما العذاب وإما الساعة } يدل على أن المراد بالعذاب عذاب يحصل قبل يوم القيامة لأن قوله { وإما الساعة } المراد منه يوم القيامة ثم العذاب الذي يحصل قبل يوم القيامة يمكن أن يكون هو عذاب القبر ويمكن أن يكون هو العذاب الذي سيكون عند المعاينة لأنهم عند ذلك يعلمون ما يستحقون ، ويمكن أيضا أن يكون المراد تغير أحوالهم في الدنيا من العز إلى الذل ، ومن الغنى إلى الفقر ، ومن الصحة إلى المرض ، ومن الأمن إلى الخوف ، ويمكن أن يكون المراد تسليط المؤمنين عليهم ، ويمكن أيضا أن يكون المراد ما نالهم يوم بدر ، وكل هذه الوجوه مذكورة ، واعلم أنه تعالى بين بعد ذلك أنه كما يعامل الكفار بما / ذكره فكذلك يزيد المؤمنين المهتدين هدى ، واعلم أنا نبين إمكان ذلك بحسب العقل ، فنقول : إنه لا يبعد أن يكون بعض أنواع الاهتداء مشروطا بالبعض فإن حاصل الاهتداء يرجع إلى العلم ولا امتناع في كون بعض العلم مشروطا بالبعض ، فمن اهتدى بالهداية التي هي الشرط صار بحيث لا يمتنع أن يعطي الهداية التي هي المشروط ، فصح قوله : { ويزيد الله الذين اهتدوا هدى } مثاله الإيمان هدى والإخلاص في الإيمان زيادة هدى ولا يمكن تحصيل الإخلاص إلا بعد تحصيل الإيمان فمن اهتدى بالإيمان زاده الله الهداية بالإخلاص ، هذا إذا أجرينا لفظ الهداية على ظاهره ومن الناس من حمل الزيادة في الهدى على الثواب أي ويزيد الله الذين اهتدوا ثوابا على ذلك الاهتداء ومنهم من فسر هذه الزيادة بالعبادات المترتبة على الإيمان ، قال صاحب ( الكشاف ) : يزيد معطوف على موضع فليمدد لأنه واقع موقع الخبر وتقديره من كان في الضلالة يمد له الرحمن مدا ويزيد أي يزيد في ضلال الضلال بخذلانه بذلك المد ويزيد المهتدين هداية بتوفيقه / ثم إنه تعالى بين أن ما عليه المهتدون هو الذي ينفع في العاقبة فقال : { والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا } وذلك لأن ما عليه المهتدون ضرر قليل متناه يعقبه نفع عظيم غير متناه ، والذي عليه الضالون نفع قليل متناه يعقبه ضرر عظيم غير متناه ، وكل أحد يعلم بالضرورة أن الأول أولى ، وبهذا الطريق تسقط الشبهة التي عولوا عليها واختلفوا في المراد بالباقيات الصالحات فقال المحققون إنها الإيمان والأعمال الصالحة سماها باقية لأن نفعها يدوم ولا يبطل ومنهم من قال المراد بها بعض العبادات ولعلهم ذكروا ما هو أعظم ثوابا فبعضهم ذكر الصلوات وبعضهم ذكر التسبيح وروي عن أبي الدرداء قال : ( جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم وأخذ عودا يابسا فأزال الورق عنه ثم قال : إن قول لا إله إلا الله والله أكبر وسبحان الله يحط الخطايا حطا كما يحط ورق هذه الشجرة الريح خذهن يا أبا الدرداء قبل أن يحال بينك وبينهن هن الباقيات الصالحات وهن من كنوز الجنة ، وكان أبو الدرداء يقول : لأعلمن ذلك ولأكثرن منه حتى إذا رآني جاهل حسب أني مجنون ) .
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> > اعلم أن هذا الجواب الثاني عن تلك الشبهة وتقريره لنفرض أن هذا الضال المتنعم في الدنيا قد مد الله في أجله وأمهله مدة مديدة حتى ينضم إلى النعمة العظيمة المدة الطويلة ، فلا بد وأن ينتهي إلى عذاب في الدنيا أو عذاب في الآخرة بعد ذلك سيعلمون أن نعم الدنيا ما تنقذهم من ذلك العذاب فقوله : { فسيعلمون من هو شر مكانا } مذكور في مقابلة قولهم : { خير مقاما } ( مريم : 73 ) { وأضعف جندا } في مقابلة قولهم : { أحسن نديا } ( مريم : 73 ) فبين تعالى أنهم وإن ظنوا في الحال أن منزلتهم أفضل من حيث فضلهم الله تعالى بالمقام والندى فسيعلمون من بعد أن الأمر بالضد من ذلك وأنهم شر مكانا فإنه لا مكان شر من النار والمناقشة في الحساب . { وأضعف جندا } فقد كانوا يظنون وهم في الدنيا أن اجتماعهم ينفع فإذا رأوا أن لا ناصر لهم في الآخرة عرفوا عند ذلك أنهم كانوا في الدنيا مبطلين فيما ادعوه . بقي البحث عن الألفاظ وهو من وجوه : أحدها : مد له الرحمن أي أمهله وأملى له في العمر فأخرج على لفظ الأمر إيذانا بوجوب ذلك وأنه مفعول لا محالة كالمأمور الممتثل ليقطع معاذير الضال ، ويقال له يوم القيامة : { أو لم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر } ( فاطر : 37 ) وكقولهم : { إنما نملى لهم ليزدادوا إثما } . وثانيها : أن قوله : { إما العذاب وإما الساعة } يدل على أن المراد بالعذاب عذاب يحصل قبل يوم القيامة لأن قوله { وإما الساعة } المراد منه يوم القيامة ثم العذاب الذي يحصل قبل يوم القيامة يمكن أن يكون هو عذاب القبر ويمكن أن يكون هو العذاب الذي سيكون عند المعاينة لأنهم عند ذلك يعلمون ما يستحقون ، ويمكن أيضا أن يكون المراد تغير أحوالهم في الدنيا من العز إلى الذل ، ومن الغنى إلى الفقر ، ومن الصحة إلى المرض ، ومن الأمن إلى الخوف ، ويمكن أن يكون المراد تسليط المؤمنين عليهم ، ويمكن أيضا أن يكون المراد ما نالهم يوم بدر ، وكل هذه الوجوه مذكورة ، واعلم أنه تعالى بين بعد ذلك أنه كما يعامل الكفار بما / ذكره فكذلك يزيد المؤمنين المهتدين هدى ، واعلم أنا نبين إمكان ذلك بحسب العقل ، فنقول : إنه لا يبعد أن يكون بعض أنواع الاهتداء مشروطا بالبعض فإن حاصل الاهتداء يرجع إلى العلم ولا امتناع في كون بعض العلم مشروطا بالبعض ، فمن اهتدى بالهداية التي هي الشرط صار بحيث لا يمتنع أن يعطي الهداية التي هي المشروط ، فصح قوله : { ويزيد الله الذين اهتدوا هدى } مثاله الإيمان هدى والإخلاص في الإيمان زيادة هدى ولا يمكن تحصيل الإخلاص إلا بعد تحصيل الإيمان فمن اهتدى بالإيمان زاده الله الهداية بالإخلاص ، هذا إذا أجرينا لفظ الهداية على ظاهره ومن الناس من حمل الزيادة في الهدى على الثواب أي ويزيد الله الذين اهتدوا ثوابا على ذلك الاهتداء ومنهم من فسر هذه الزيادة بالعبادات المترتبة على الإيمان ، قال صاحب ( الكشاف ) : يزيد معطوف على موضع فليمدد لأنه واقع موقع الخبر وتقديره من كان في الضلالة يمد له الرحمن مدا ويزيد أي يزيد في ضلال الضلال بخذلانه بذلك المد ويزيد المهتدين هداية بتوفيقه / ثم إنه تعالى بين أن ما عليه المهتدون هو الذي ينفع في العاقبة فقال : { والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا } وذلك لأن ما عليه المهتدون ضرر قليل متناه يعقبه نفع عظيم غير متناه ، والذي عليه الضالون نفع قليل متناه يعقبه ضرر عظيم غير متناه ، وكل أحد يعلم بالضرورة أن الأول أولى ، وبهذا الطريق تسقط الشبهة التي عولوا عليها واختلفوا في المراد بالباقيات الصالحات فقال المحققون إنها الإيمان والأعمال الصالحة سماها باقية لأن نفعها يدوم ولا يبطل ومنهم من قال المراد بها بعض العبادات ولعلهم ذكروا ما هو أعظم ثوابا فبعضهم ذكر الصلوات وبعضهم ذكر التسبيح وروي عن أبي الدرداء قال : ( جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم وأخذ عودا يابسا فأزال الورق عنه ثم قال : إن قول لا إله إلا الله والله أكبر وسبحان الله يحط الخطايا حطا كما يحط ورق هذه الشجرة الريح خذهن يا أبا الدرداء قبل أن يحال بينك وبينهن هن الباقيات الصالحات وهن من كنوز الجنة ، وكان أبو الدرداء يقول : لأعلمن ذلك ولأكثرن منه حتى إذا رآني جاهل حسب أني مجنون ) .
Abschnitt V21/P211Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V21/P211)
Orijinal Metin (AR)والقول الأول أولى لأنه تعالى إنما وصفها بالباقيات الصالحات من حيث يدوم ثوابها ولا ينقطع فبعض العبادات وإن كان أنقص ثوابا من البعض فهي مشتركة في الدوام فهي بأسرها باقية صالحة نظرا إلى آثارها التي هي الثواب ثم إنه تعالى أخبر أنها : { خير عند ربك ثوابا وخير مردا } ولا يجوز أن يقال : هذا خير إلا والمراد أنه خير من غيره فالمراد إذن أنها خير مما ظنه الكفار بقولهم : { خير مقاما وأحسن نديا } ( مريم : 73 ) .
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)والقول الأول أولى لأنه تعالى إنما وصفها بالباقيات الصالحات من حيث يدوم ثوابها ولا ينقطع فبعض العبادات وإن كان أنقص ثوابا من البعض فهي مشتركة في الدوام فهي بأسرها باقية صالحة نظرا إلى آثارها التي هي الثواب ثم إنه تعالى أخبر أنها : { خير عند ربك ثوابا وخير مردا } ولا يجوز أن يقال : هذا خير إلا والمراد أنه خير من غيره فالمراد إذن أنها خير مما ظنه الكفار بقولهم : { خير مقاما وأحسن نديا } ( مريم : 73 ) .
Abschnitt V21/P211–V21/P212Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V21/P211–V21/P212)
Orijinal Metin (AR)! 7 < { أفرأيت الذى كفر بأاياتنا وقال لأوتين مالا وولدا أطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمان عهدا كلا سنكتب ما يقول ونمد له من العذاب مدا ونرثه ما يقول ويأتينا فردا } > 7 < مريم : ( 77 - 80 ) أفرأيت الذي كفر . . . . . > > / اعلم أنه تعالى لما ذكر الدلائل أولا على صحة البعث ثم أورد شبهة المنكرين ، وأجاب عنها أورد عنهم الآن ما ذكروه على سبيل الاستهزاء طعنا في القول بالحشر فقال : { أفرأيت الذى كفر بئاياتنا وقال لاوتين مالا وولدا } قرأ حمزة والكسائي ولدا وهو جمع ولد كأسد في أسد أو بمعنى الولد كالعرب في العرب ، وعن يحيى بن يعمر ولدا بالكسر ، وعن الحسن نزلت الآية في الوليد بن المغيرة والمشهورة أنها في العاص بن وائل ، قال خباب بن الأرت : كان لي عليه دين فاقتضيته فقال : لا والله حتى تكفر بمحمد قلت : لا والله لا أكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم لا حيا ولا ميتا ولا حين تبعث فقال : فإني إذا مت بعثت ؟ قلت : نعم . قال : إني بعثت وجئتني فسيكون لي ثم مال وولد فأعطيك ، وقيل : صاغ خباب له حليا فاقتضاه فطلب الأجرة فقال : إنكم تزعمون أنكم تبعثون ، وأن في الجنة ذهبا وفضة وحريرا فأنا أقضيك ثم ، فإني أوتي مالا وولدا حينئذ ثم أجاب الله تعالى عن كلامه بقوله : { أطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمان عهدا } قال صاحب ( الكشاف ) : أطلع الغيب من قولهم أطلع الجبل أي ارتقى إلى أعلاه ويقال مر مطلعا لذلك الأمر أي غالبا له مالكا له والاختيار في هذه الكلمة أن تقول : أو قد بلغ من عظم شأنه أنه ارتقى إلى علم الغيب الذي توحد به الواحد القهار ، والمعنى أن الذي ادعى أن يكون حاصلا له لا يتوصل إليه إلا بأحد هذين الأمرين ، إما علم الغيب وإما عهد من عالم الغيب فبأيهما توصل إليه ؟ وقيل : في العهد كلمة الشهادة عن قتادة هل له عمل صالح قدمه فهو يرجو بذلك ما يقول ؟ ثم إنه سبحان بين من حاله ضد ما ادعاه ، فقال : { كلا } وهي كلمة ردع وتنبيه على الخطأ أي هو مخطىء فيما يقوله ويتمناه فإن قيل لم قال : { سنكتب ما يقول } بسين التسويف وهو كما قاله كتب من غير تأخير قال تعالى : { ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد } ( ق : 18 ) قلنا فيه وجهان : أحدهما : سيظهر له ويعلم أنا كتبنا . الثاني : أن المتوعد يقول للجاني سوف أنتقم منك وإن كان في الحال في الانتقام ويكون غرضه من هذا الكلام محض التهديد فكذا ههنا ، أما قوله تعالى : { ونمد له من العذاب مدا } أي نطول له من العذاب ما يستأهله ونزيده من العذاب ونضاعف له من المدد ويقال مده وأمده بمعنى ويدل عليه قراءة علي بن أبي طالب عليه السلام ويمد له بالضم ، أما قوله ونرثه ما يقول أي يزول عنه ما وعده من مال وولد فلا يعود كما لا يعود الإرث إلى من خلفه وإذا سلب ذلك في الآخرة يبقى فردا فلذلك قال : { ويأتينا فردا } فلا يصح أن ينفرد في الآخرة بمال وولد : { ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة } ( الأنعام : 94 ) والله أعلم .
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)! 7 < { أفرأيت الذى كفر بأاياتنا وقال لأوتين مالا وولدا أطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمان عهدا كلا سنكتب ما يقول ونمد له من العذاب مدا ونرثه ما يقول ويأتينا فردا } > 7 < مريم : ( 77 - 80 ) أفرأيت الذي كفر . . . . . > > / اعلم أنه تعالى لما ذكر الدلائل أولا على صحة البعث ثم أورد شبهة المنكرين ، وأجاب عنها أورد عنهم الآن ما ذكروه على سبيل الاستهزاء طعنا في القول بالحشر فقال : { أفرأيت الذى كفر بئاياتنا وقال لاوتين مالا وولدا } قرأ حمزة والكسائي ولدا وهو جمع ولد كأسد في أسد أو بمعنى الولد كالعرب في العرب ، وعن يحيى بن يعمر ولدا بالكسر ، وعن الحسن نزلت الآية في الوليد بن المغيرة والمشهورة أنها في العاص بن وائل ، قال خباب بن الأرت : كان لي عليه دين فاقتضيته فقال : لا والله حتى تكفر بمحمد قلت : لا والله لا أكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم لا حيا ولا ميتا ولا حين تبعث فقال : فإني إذا مت بعثت ؟ قلت : نعم . قال : إني بعثت وجئتني فسيكون لي ثم مال وولد فأعطيك ، وقيل : صاغ خباب له حليا فاقتضاه فطلب الأجرة فقال : إنكم تزعمون أنكم تبعثون ، وأن في الجنة ذهبا وفضة وحريرا فأنا أقضيك ثم ، فإني أوتي مالا وولدا حينئذ ثم أجاب الله تعالى عن كلامه بقوله : { أطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمان عهدا } قال صاحب ( الكشاف ) : أطلع الغيب من قولهم أطلع الجبل أي ارتقى إلى أعلاه ويقال مر مطلعا لذلك الأمر أي غالبا له مالكا له والاختيار في هذه الكلمة أن تقول : أو قد بلغ من عظم شأنه أنه ارتقى إلى علم الغيب الذي توحد به الواحد القهار ، والمعنى أن الذي ادعى أن يكون حاصلا له لا يتوصل إليه إلا بأحد هذين الأمرين ، إما علم الغيب وإما عهد من عالم الغيب فبأيهما توصل إليه ؟ وقيل : في العهد كلمة الشهادة عن قتادة هل له عمل صالح قدمه فهو يرجو بذلك ما يقول ؟ ثم إنه سبحان بين من حاله ضد ما ادعاه ، فقال : { كلا } وهي كلمة ردع وتنبيه على الخطأ أي هو مخطىء فيما يقوله ويتمناه فإن قيل لم قال : { سنكتب ما يقول } بسين التسويف وهو كما قاله كتب من غير تأخير قال تعالى : { ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد } ( ق : 18 ) قلنا فيه وجهان : أحدهما : سيظهر له ويعلم أنا كتبنا . الثاني : أن المتوعد يقول للجاني سوف أنتقم منك وإن كان في الحال في الانتقام ويكون غرضه من هذا الكلام محض التهديد فكذا ههنا ، أما قوله تعالى : { ونمد له من العذاب مدا } أي نطول له من العذاب ما يستأهله ونزيده من العذاب ونضاعف له من المدد ويقال مده وأمده بمعنى ويدل عليه قراءة علي بن أبي طالب عليه السلام ويمد له بالضم ، أما قوله ونرثه ما يقول أي يزول عنه ما وعده من مال وولد فلا يعود كما لا يعود الإرث إلى من خلفه وإذا سلب ذلك في الآخرة يبقى فردا فلذلك قال : { ويأتينا فردا } فلا يصح أن ينفرد في الآخرة بمال وولد : { ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة } ( الأنعام : 94 ) والله أعلم .
Abschnitt V21/P212–V21/P213Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V21/P212–V21/P213)
Orijinal Metin (AR)! 7 < { واتخذوا من دون الله ءالهة ليكونوا لهم عزا كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا ألم تر أنآ أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا فلا تعجل عليهم إنما نعد لهم عدا يوم نحشر المتقين إلى الرحمان وفدا ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمان عهدا وقالوا اتخذ الرحمان ولدا } > 7 < مريم : ( 81 - 87 ) واتخذوا من دون . . . . . > > / اعلم أنه تعالى لما تكلم في مسألة الحشر والنشر ، تكلم الآن في الرد على عباد الأصنام فحكى عنهم أنهم إنما اتخذوا آلهة لأنفسهم ليكونوا لهم عزا ، حيث يكونون لهم عند الله شفعاء وأنصارا ، ينقذونهم من الهلاك . ثم أجاب الله تعالى بقوله : { كلا } وهو ردع لهم وإنكار لتعززهم بالآلهة ، وقرأ ابن نهيك : { كلا سيكفرون بعبادتهم } أي كلهم سيكفرون بعبادة هذه الأوثان وفي ( محتسب ) ابن جني كلا بفتح الكاف والتنوين وزعم أن معناه كل هذا الإعتقاد والرأي كلا ، قال صاحب ( الكشاف ) : إن صحت هذه الرواية فهي كلا التي هي للردع قلب الواقف عليها ألفها نونا كما في قواريرا واختلفوا في أن الضمير في قوله : { سيكفرون } يعود إلى المعبود أو إلى العابد فمنهم من قال إنه يعود إلى المعبود ، ثم قال بعضهم : أراد بذلك الملائكة لأنهم في الآخرة يكفرون بعبادتهم ويتبرءون منهم ويخاصمونهم وهو المراد من قوله : { أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون } ( سبأ : 40 ) وقال آخرون : إن الله تعالى يحيي الأصنام يوم القيامة حتى يوبخوا عبادهم ويتبرؤا منهم فيكون ذلك أعظم لحسرتهم ومن الناس من قال الضمير يرجع إلى العباد أي أن هؤلاء المشركين يوم القيامة ينكرون أنهم عبدوا الأصنام ثم قال تعالى : { ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين } ( الأنعام : 23 ) أما قوله : { ويكونون عليهم ضدا } فذكر ذلك في مقابلة قوله : { لهم عزا } ( مريم : 81 ) والمراد ضد العز وهو الذل والهوان أن يكونون عليهم ضدا لما قصدوه وأرادوه كأنه قيل : ويكونون عليهم ذلالهم لا عزا أو يكونون عليهم عونا والضد العون ، يقال من أضدادكم أي من أعوانكم وكأن العون يسمى ضدا / لأنه يضاد عدوك وينافيه باعانته لك عليه ، فإن قيل : ولم وحد ؟ قلنا : وحد توحيد قوله عليه السلام : ( وهم يد على من سواهم ) لاتفاق كلمتهم فإنهم كشيء واحد لفرط انتظامهم وتوافقهم ، ومعنى كون الآلهة عونا عليهم أنهم وقود النار وحصب جهنم ولأنهم عذبوا بسبب عبادتها واعلم أنه تعالى لما ذكر حال هؤلاء الكفار مع الأصنام في الآخرة ذكر بعده حالهم مع الشياطين في الدنيا فإنهم يسألونهم وينقادون لهم فقال : { أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا } وفيه مسائل :
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)! 7 < { واتخذوا من دون الله ءالهة ليكونوا لهم عزا كلا سيكفرون بعبادتهم ويكونون عليهم ضدا ألم تر أنآ أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا فلا تعجل عليهم إنما نعد لهم عدا يوم نحشر المتقين إلى الرحمان وفدا ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمان عهدا وقالوا اتخذ الرحمان ولدا } > 7 < مريم : ( 81 - 87 ) واتخذوا من دون . . . . . > > / اعلم أنه تعالى لما تكلم في مسألة الحشر والنشر ، تكلم الآن في الرد على عباد الأصنام فحكى عنهم أنهم إنما اتخذوا آلهة لأنفسهم ليكونوا لهم عزا ، حيث يكونون لهم عند الله شفعاء وأنصارا ، ينقذونهم من الهلاك . ثم أجاب الله تعالى بقوله : { كلا } وهو ردع لهم وإنكار لتعززهم بالآلهة ، وقرأ ابن نهيك : { كلا سيكفرون بعبادتهم } أي كلهم سيكفرون بعبادة هذه الأوثان وفي ( محتسب ) ابن جني كلا بفتح الكاف والتنوين وزعم أن معناه كل هذا الإعتقاد والرأي كلا ، قال صاحب ( الكشاف ) : إن صحت هذه الرواية فهي كلا التي هي للردع قلب الواقف عليها ألفها نونا كما في قواريرا واختلفوا في أن الضمير في قوله : { سيكفرون } يعود إلى المعبود أو إلى العابد فمنهم من قال إنه يعود إلى المعبود ، ثم قال بعضهم : أراد بذلك الملائكة لأنهم في الآخرة يكفرون بعبادتهم ويتبرءون منهم ويخاصمونهم وهو المراد من قوله : { أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون } ( سبأ : 40 ) وقال آخرون : إن الله تعالى يحيي الأصنام يوم القيامة حتى يوبخوا عبادهم ويتبرؤا منهم فيكون ذلك أعظم لحسرتهم ومن الناس من قال الضمير يرجع إلى العباد أي أن هؤلاء المشركين يوم القيامة ينكرون أنهم عبدوا الأصنام ثم قال تعالى : { ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين } ( الأنعام : 23 ) أما قوله : { ويكونون عليهم ضدا } فذكر ذلك في مقابلة قوله : { لهم عزا } ( مريم : 81 ) والمراد ضد العز وهو الذل والهوان أن يكونون عليهم ضدا لما قصدوه وأرادوه كأنه قيل : ويكونون عليهم ذلالهم لا عزا أو يكونون عليهم عونا والضد العون ، يقال من أضدادكم أي من أعوانكم وكأن العون يسمى ضدا / لأنه يضاد عدوك وينافيه باعانته لك عليه ، فإن قيل : ولم وحد ؟ قلنا : وحد توحيد قوله عليه السلام : ( وهم يد على من سواهم ) لاتفاق كلمتهم فإنهم كشيء واحد لفرط انتظامهم وتوافقهم ، ومعنى كون الآلهة عونا عليهم أنهم وقود النار وحصب جهنم ولأنهم عذبوا بسبب عبادتها واعلم أنه تعالى لما ذكر حال هؤلاء الكفار مع الأصنام في الآخرة ذكر بعده حالهم مع الشياطين في الدنيا فإنهم يسألونهم وينقادون لهم فقال : { أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا } وفيه مسائل :
Abschnitt V21/P213–V21/P214Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V21/P213–V21/P214)
Orijinal Metin (AR)المسألة الأولى : احتج الأصحاب بهذه الآية على أن الله تعالى مريد لجميع الكائنات فقالوا قول القائل : أرسلت فلانا على فلان موضوع في اللغة لإفادة أنه سلطه عليه لإرادة أن يستولي عليه . قال عليه السلام : سم الله وأرسل كلبك عليه إذا ثبت هذا فقوله : { أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين } يفيد أنه تعالى سلطهم عليهم لإرادة أن يستولوا عليهم وذلك يفيد المقصود ثم يتأكد هذا بقوله : { تؤزهم أزا } فإن معناه إنا أرسلنا الشياطين على الكافرين لتؤزهم أزا ويتأكد بقوله : { واستفزز من استطعت منهم } ( الإسراء : 64 ) قال القاضي : حقيقة اللفظ توجب أنه تعالى أرسل الشياطين إلى الكفار كما أرسل الأنبياء بأن حملهم رسالة يؤدونها إليهم فلا يجوز في تلك الرسالة إلا ما أرسل عليه الشياطين من الإغواء فكان يجب في الكفار أن يكونوا بقبولهم من الشياطين مطيعين وذلك كفر من قائله ، ولأن من العجب تعلق المجبرة بذلك لأن عندهم أن ضلال الكفار من قبله تعالى بأن خلق فيهم الكفر وقدر الكفر فلا تأثير لما يكون من الشيطان وإذا بطل حمل اللفظ في ظاهره فلا بد من التأويل فنحمله على أنه تعالى خلى بين الشياطين وبين الكفار وما منعهم من إغوائهم وهذه التخلية تسمى إرسالا في سعة اللغة . كما إذا لم يمنع الرجل كلبه من دخول بيت جيرانه يقال : أرسل كلبه عليه وإن لم يرد أذى الناس ، وهذه التخلية وإن كان فيها تشديد للمحنة عليهم فهم متمكنون من أن لا يقبلوا منهم ويكون ثوابهم على ترك القبول أعظم والدليل عليه قوله تعالى : { وما كان لى عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لى فلا تلومونى ولوموا أنفسكم } ( إبراهيم : 22 ) هذا تمام كلامه ونقول لا نسلم أنه لا يمكن حمله على ظاهره فإن قوله : { أرسلنا الشياطين } لو أرسلهم الله إلى الكفار لكان الكفار مطيعين له بقبول قول الشياطين ، قلنا الله تعالى ما أرسل الشياطين إلى الكفار بل أرسلها عليهم والإرسال عليهم هو التسليط لإرادة أن يصير مستوليا عليه ، فأين هذا من الإرسال إليهم ، قوله : ضلال الكافر من قبل الله تعالى فأي تأثير للشيطان فيه ؟ قلنا : لم لا يجوز أن يقال : إن إسماع الشيطان إياه تلك الوسوسة يوجب في قلبه ذلك الضلال بشرط سلامة فهم السامع لأن كلام الشيطان من خلق الله تعالى فيكون ذلك الضلال الحاصل في قلب الكافر منتسبا إلى الشيطان وإلى الله تعالى من هذين الوجهين ، قوله لم لا يجوز أن يكون المراد بالإرسال التخلية قلنا : كما خلى بين الشيطان والكفرة فقد خلى بينهم وبين الأنبياء ثم إنه تعالى خص الكافر بأنه أرسل الشيطان عليه فلا بد من فائدة زائدة ههنا ولأن قوله : { تؤزهم أزا } أي تحركهم تحريكا شديدا كالغرض من ذلك الإرسال فوجب أن يكون الأز مرادا / لله تعالى ويحصل المقصود منه فهذا ما في هذا الموضع والله أعلم .
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المسألة الأولى : احتج الأصحاب بهذه الآية على أن الله تعالى مريد لجميع الكائنات فقالوا قول القائل : أرسلت فلانا على فلان موضوع في اللغة لإفادة أنه سلطه عليه لإرادة أن يستولي عليه . قال عليه السلام : سم الله وأرسل كلبك عليه إذا ثبت هذا فقوله : { أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين } يفيد أنه تعالى سلطهم عليهم لإرادة أن يستولوا عليهم وذلك يفيد المقصود ثم يتأكد هذا بقوله : { تؤزهم أزا } فإن معناه إنا أرسلنا الشياطين على الكافرين لتؤزهم أزا ويتأكد بقوله : { واستفزز من استطعت منهم } ( الإسراء : 64 ) قال القاضي : حقيقة اللفظ توجب أنه تعالى أرسل الشياطين إلى الكفار كما أرسل الأنبياء بأن حملهم رسالة يؤدونها إليهم فلا يجوز في تلك الرسالة إلا ما أرسل عليه الشياطين من الإغواء فكان يجب في الكفار أن يكونوا بقبولهم من الشياطين مطيعين وذلك كفر من قائله ، ولأن من العجب تعلق المجبرة بذلك لأن عندهم أن ضلال الكفار من قبله تعالى بأن خلق فيهم الكفر وقدر الكفر فلا تأثير لما يكون من الشيطان وإذا بطل حمل اللفظ في ظاهره فلا بد من التأويل فنحمله على أنه تعالى خلى بين الشياطين وبين الكفار وما منعهم من إغوائهم وهذه التخلية تسمى إرسالا في سعة اللغة . كما إذا لم يمنع الرجل كلبه من دخول بيت جيرانه يقال : أرسل كلبه عليه وإن لم يرد أذى الناس ، وهذه التخلية وإن كان فيها تشديد للمحنة عليهم فهم متمكنون من أن لا يقبلوا منهم ويكون ثوابهم على ترك القبول أعظم والدليل عليه قوله تعالى : { وما كان لى عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لى فلا تلومونى ولوموا أنفسكم } ( إبراهيم : 22 ) هذا تمام كلامه ونقول لا نسلم أنه لا يمكن حمله على ظاهره فإن قوله : { أرسلنا الشياطين } لو أرسلهم الله إلى الكفار لكان الكفار مطيعين له بقبول قول الشياطين ، قلنا الله تعالى ما أرسل الشياطين إلى الكفار بل أرسلها عليهم والإرسال عليهم هو التسليط لإرادة أن يصير مستوليا عليه ، فأين هذا من الإرسال إليهم ، قوله : ضلال الكافر من قبل الله تعالى فأي تأثير للشيطان فيه ؟ قلنا : لم لا يجوز أن يقال : إن إسماع الشيطان إياه تلك الوسوسة يوجب في قلبه ذلك الضلال بشرط سلامة فهم السامع لأن كلام الشيطان من خلق الله تعالى فيكون ذلك الضلال الحاصل في قلب الكافر منتسبا إلى الشيطان وإلى الله تعالى من هذين الوجهين ، قوله لم لا يجوز أن يكون المراد بالإرسال التخلية قلنا : كما خلى بين الشيطان والكفرة فقد خلى بينهم وبين الأنبياء ثم إنه تعالى خص الكافر بأنه أرسل الشيطان عليه فلا بد من فائدة زائدة ههنا ولأن قوله : { تؤزهم أزا } أي تحركهم تحريكا شديدا كالغرض من ذلك الإرسال فوجب أن يكون الأز مرادا / لله تعالى ويحصل المقصود منه فهذا ما في هذا الموضع والله أعلم .
Abschnitt V21/P214–V21/P215Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V21/P214–V21/P215)
Orijinal Metin (AR)المسألة الثانية : قال ابن عباس : { تؤزهم أزا } أي تزعجهم في المعاصي إزعاجا نزلت في المستهزئين بالقرآن وهم خمسة رهط قال صاحب ( الكشاف ) : الأز والهز والاستفزاز أخوات في معنى التهييج وشدة الإزعاج أي تغريهم على المعاصي وتحثهم وتهيجهم لها بالوساس والتسويلات ، أما قوله تعالى : { فلا تعجل عليهم إنما نعد لهم عدا } يقال : عجلت عليه بكذا إذا استعجلته به أي لا تعجل عليهم بأن يهلكوا أو يبيدوا حتى تستريح أنت والمسلمون من شرورهم فليس بينك وبين ما تطلب من هلاكهم إلا أيام محصورة وأنفاس معدودة ، ونظيره قوله تعالى : { ولا تستعجل لهم كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ } ( الأحقاف : 35 ) عن ابن عباس أنه كان إذا قرأها بكى وقال : آخر العدد خروج نفسك ، آخر العدد دخول قبرك ، آخر العدد فراق أهلك . وعن ابن السماك رحمه الله أنه كان عند المأمون فقرأها فقال : إذا كانت الأنفاس بالعدد ولم يكن لها مدد فما أسرع ما تنفد . وذكروا في قوله : { نعد لهم عدا } وجهين آخرين : الأول : نعد أنفاسهم وأعمالهم فنجازيهم على قليلها وكثيرها . والثاني : نعد الأوقات إلى وقت الأجل المعين لكل أحد الذي لا يتطرق إليه الزيادة والنقصان / ثم بين سبحانه ما سيظهر في ذلك اليوم من الفصل بين المتقين وبين المجرمين في كيفية الحشر فقال : { يوم نحشر المتقين إلى الرحمان وفدا } قال صاحب ( الكشاف ) : نصب يوم بمضمر أي يوم نحشر ونسوق نفعل بالفريقين ما لا يحيط به الوصف أو اذكر يوم نحشر ويجوز أن ينتصب بلا يملكون عن علي عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( والذي نفسي بيده إن المتقين إذا خرجوا من قبورهم استقبلوا بنوق بيض لها أجنحة عليها رحال الذهب ) ثم تلا هذه الآية . وفيها مسائل : المسألة الأولى : قال القاضي هذه الآية أحد ما يدل على أن أهوال يوم القيامة تختص بالمجرمين لأن المتقين من الابتداء يحشرون على هذا النوع من الكرامة فهم آمنون من الخوف فكيف يجوز أن تنالهم الأهوال ؟ المسألة الثانية ؛ المشبهة احتجوا بالآية وقالوا قوله : { إلى الرحمان } يفيد أن انتهاء حركتهم يكون عند الرحمن وأهل التوحيد يقولون المعنى يوم نحشر المتقين إلى محل كرامة الرحمن .
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المسألة الثانية : قال ابن عباس : { تؤزهم أزا } أي تزعجهم في المعاصي إزعاجا نزلت في المستهزئين بالقرآن وهم خمسة رهط قال صاحب ( الكشاف ) : الأز والهز والاستفزاز أخوات في معنى التهييج وشدة الإزعاج أي تغريهم على المعاصي وتحثهم وتهيجهم لها بالوساس والتسويلات ، أما قوله تعالى : { فلا تعجل عليهم إنما نعد لهم عدا } يقال : عجلت عليه بكذا إذا استعجلته به أي لا تعجل عليهم بأن يهلكوا أو يبيدوا حتى تستريح أنت والمسلمون من شرورهم فليس بينك وبين ما تطلب من هلاكهم إلا أيام محصورة وأنفاس معدودة ، ونظيره قوله تعالى : { ولا تستعجل لهم كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ } ( الأحقاف : 35 ) عن ابن عباس أنه كان إذا قرأها بكى وقال : آخر العدد خروج نفسك ، آخر العدد دخول قبرك ، آخر العدد فراق أهلك . وعن ابن السماك رحمه الله أنه كان عند المأمون فقرأها فقال : إذا كانت الأنفاس بالعدد ولم يكن لها مدد فما أسرع ما تنفد . وذكروا في قوله : { نعد لهم عدا } وجهين آخرين : الأول : نعد أنفاسهم وأعمالهم فنجازيهم على قليلها وكثيرها . والثاني : نعد الأوقات إلى وقت الأجل المعين لكل أحد الذي لا يتطرق إليه الزيادة والنقصان / ثم بين سبحانه ما سيظهر في ذلك اليوم من الفصل بين المتقين وبين المجرمين في كيفية الحشر فقال : { يوم نحشر المتقين إلى الرحمان وفدا } قال صاحب ( الكشاف ) : نصب يوم بمضمر أي يوم نحشر ونسوق نفعل بالفريقين ما لا يحيط به الوصف أو اذكر يوم نحشر ويجوز أن ينتصب بلا يملكون عن علي عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( والذي نفسي بيده إن المتقين إذا خرجوا من قبورهم استقبلوا بنوق بيض لها أجنحة عليها رحال الذهب ) ثم تلا هذه الآية . وفيها مسائل : المسألة الأولى : قال القاضي هذه الآية أحد ما يدل على أن أهوال يوم القيامة تختص بالمجرمين لأن المتقين من الابتداء يحشرون على هذا النوع من الكرامة فهم آمنون من الخوف فكيف يجوز أن تنالهم الأهوال ؟ المسألة الثانية ؛ المشبهة احتجوا بالآية وقالوا قوله : { إلى الرحمان } يفيد أن انتهاء حركتهم يكون عند الرحمن وأهل التوحيد يقولون المعنى يوم نحشر المتقين إلى محل كرامة الرحمن .
Abschnitt V21/P215–V21/P216Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V21/P215–V21/P216)
Orijinal Metin (AR)المسألة الثالثة : طعن الملحد فيه فقال قوله : { يوم نحشر المتقين إلى الرحمان وفدا } هذا إنما يستقيم أن لو كان الحاشر غير الرحمن أما إذا كان الحاشر هو الرحمن فهذا الكلام لا ينتظم ، أجاب المسلمون بأن التقدير يوم نحشر المتقين إلى كرامة الرحمن أما قوله : { ونسوق المجرمين إلى جهنم } وردا فقوله : { نسوق } يدل على أنهم يساقون إلى النار بإهانة واستخفاف كأنهم نعم عطاش تساق إلى الماء ، والورد اسم للعطاش ، لأن من يرد الماء لا يرده إلا للعطش . وحقيقة الورود السير إلى الماء فسمي به الواردون أما قوله : { لا يملكون الشفاعة } أي فليس لهم والظاهر أن المراد شفاعتهم لغيرهم / أو شفاعة غيرهم لهم فلذلك اختلفوا ، وقال بعضهم : لا يملكون أن يشفعوا لغيرهم كما يملك المؤمنون وقال بعضهم : بل المراد لا يملك غيرهم أن يشفعوا لهم وهذا الثاني أولى لأن حمل الآية على الأول يجري مجرى إيضاع الواضحات وإذا ثبت ذلك دلت الآية على حصول الشفاعة لأهل الكبائر لأنه قال عقيبه : { إلا من اتخذ عند الرحمان عهدا } والتقدير أن هؤلاء لا يستحقون أن يشفع لهم غيرهم إلا إذا كانوا قد اتخذوا عند الرحمن عهدا التوحيد والنبوة فوجب أن يكون داخلا تحته ومما يؤكد قولنا : ما روى ابن مسعود أنه عليه السلام قال لأصحابه ذات يوم : ( أيعجز أحدكم أن يتخذ كل صباح ومساء عند الله عهدا ؟ قالوا ؛ وكيف ذلك ؟ قال : يقول كل صباح ومساء اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة إني أعهد إليك بأني أشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك وأن محمدا عبدك ورسولك فإنك إن تكلني إلى نفسي تقربني من الشر وتبعدني من الخير وإني لا أثق إلا برحمتك فاجعل لي عهدا توفينيه يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد . فإذا قال ذلك طبع الله عليه بطابع ووضع تحت العرش فإذا كان يوم القيامة نادى مناد أين الذين لهم عند الرحمن عهد فيدخلون الجنة ) ، فظهر بهذا الحديث أن المراد من العهد كلمة الشهادة وظهر وجه دلالة الآية على أن الشفاعة لأهل الكبائر وقال القاضي : الآية دالة على مذهبه وقد ظهر أن الآية قوية في الدلالة على قولنا والله أعلم . ! 7 < { لقد جئتم شيئا إدا تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الا رض وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمان ولدا وما ينبغى للرحمان أن يتخذ ولدا إن كل من فى السماوات والا رض إلا آتى الرحمان عبدا لقد أحصاهم وعدهم عدا وكلهم ءاتيه يوم القيامة فردا } > 7 < مريم : ( 88 - 95 ) وقالوا اتخذ الرحمن . . . . . > >
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المسألة الثالثة : طعن الملحد فيه فقال قوله : { يوم نحشر المتقين إلى الرحمان وفدا } هذا إنما يستقيم أن لو كان الحاشر غير الرحمن أما إذا كان الحاشر هو الرحمن فهذا الكلام لا ينتظم ، أجاب المسلمون بأن التقدير يوم نحشر المتقين إلى كرامة الرحمن أما قوله : { ونسوق المجرمين إلى جهنم } وردا فقوله : { نسوق } يدل على أنهم يساقون إلى النار بإهانة واستخفاف كأنهم نعم عطاش تساق إلى الماء ، والورد اسم للعطاش ، لأن من يرد الماء لا يرده إلا للعطش . وحقيقة الورود السير إلى الماء فسمي به الواردون أما قوله : { لا يملكون الشفاعة } أي فليس لهم والظاهر أن المراد شفاعتهم لغيرهم / أو شفاعة غيرهم لهم فلذلك اختلفوا ، وقال بعضهم : لا يملكون أن يشفعوا لغيرهم كما يملك المؤمنون وقال بعضهم : بل المراد لا يملك غيرهم أن يشفعوا لهم وهذا الثاني أولى لأن حمل الآية على الأول يجري مجرى إيضاع الواضحات وإذا ثبت ذلك دلت الآية على حصول الشفاعة لأهل الكبائر لأنه قال عقيبه : { إلا من اتخذ عند الرحمان عهدا } والتقدير أن هؤلاء لا يستحقون أن يشفع لهم غيرهم إلا إذا كانوا قد اتخذوا عند الرحمن عهدا التوحيد والنبوة فوجب أن يكون داخلا تحته ومما يؤكد قولنا : ما روى ابن مسعود أنه عليه السلام قال لأصحابه ذات يوم : ( أيعجز أحدكم أن يتخذ كل صباح ومساء عند الله عهدا ؟ قالوا ؛ وكيف ذلك ؟ قال : يقول كل صباح ومساء اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة إني أعهد إليك بأني أشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك وأن محمدا عبدك ورسولك فإنك إن تكلني إلى نفسي تقربني من الشر وتبعدني من الخير وإني لا أثق إلا برحمتك فاجعل لي عهدا توفينيه يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد . فإذا قال ذلك طبع الله عليه بطابع ووضع تحت العرش فإذا كان يوم القيامة نادى مناد أين الذين لهم عند الرحمن عهد فيدخلون الجنة ) ، فظهر بهذا الحديث أن المراد من العهد كلمة الشهادة وظهر وجه دلالة الآية على أن الشفاعة لأهل الكبائر وقال القاضي : الآية دالة على مذهبه وقد ظهر أن الآية قوية في الدلالة على قولنا والله أعلم . ! 7 < { لقد جئتم شيئا إدا تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الا رض وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمان ولدا وما ينبغى للرحمان أن يتخذ ولدا إن كل من فى السماوات والا رض إلا آتى الرحمان عبدا لقد أحصاهم وعدهم عدا وكلهم ءاتيه يوم القيامة فردا } > 7 < مريم : ( 88 - 95 ) وقالوا اتخذ الرحمن . . . . . > >
Abschnitt V21/P216Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V21/P216)
Orijinal Metin (AR)اعلم أنه تعالى لما رد على عبده الأوثان عاد إلى الرد على من أثبت له ولدا : { وقالت اليهود عزيز ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله } ( التوبة : 30 ) وقالت العرب الملائكة بنات الله والكل داخلون في هذه الآية ومنهم من خصها بالعرب الذي أثبتوا أن الملائكة بنات الله قالوا لأن الرد على النصارى تقدم في أول السورة أما الآن فإنه لما رد على العرب الذين قالوا بعبادة الأوثان تكلم في إفساد / قول الذين قالوا بعبادة الملائكة لكونهم بنات الله أما قوله : { لقد جئتم شيئا إدا } فقرىء إدا بالكسر والفتح . قال ابن خالويه الإد والأد العجب وقيل المنكر العظيم والأدة الشدة وأدنى الأمر وآدنى أثقلي . قرىء يتفطرن بالتاء بعد الياء أعني المعجمة من تحتها واختلفوا في يكاد فقرأ بعضهم بالياء المعجمة من تحتها وبعضهم بالتاء من فوق ، والانفطار من فطرة إذا شقه والتفطر من فطره إذا شققه وكرر الفعل فيه وقرأ ابن مسعود يتصدعن وقوله : { وتخر الجبال هدا } أي تهد هدا أو مهدودة أو مفعول له أي لأنها تهد والمعنى أنها تتساقط أشد ما يكون تساقط البعض على البعض ، فإن قيل من أين يؤثر القول بإثبات الولد لله تعالى في انفطار السموات وانشقاق الأرض وخرور الجبال ؟ قلنا فيه وجوه : أحدها : أن الله سبحانه وتعالى يقول أفعل هذا بالسموات والأرض والجبال عند وجود هذه الكلمة غضبا مني على من تفوه بها لولا حلمي وأني لا أعجل بالعقوبة كما قال : { إن الله يمسك السماوات والارض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليما غفورا } ( فاطر : 41 ) . وثانيها : أن يكون استعظاما للكلمة وتهويلا من فظاعتها وتصويرا لأثرها في الدين وهدمها لأركانه وقواعده . وثالثها : أن السموات والأرض والجبال تكاد أن تفعل ذلك لو كانت تعقل من غلظ هذا القول وهذا تأويل أبي مسلم . ورابعها : أن السموات والأرض والجبال كانت سليمة من كل العيوب فلما تكلم بنو آدم بهذا القول ظهرت العيوب فيها أما قوله : { أن دعوا للرحمان ولدا } ففيه مسائل : المسألة الأولى : في إعرابه ثلاثة أوجه . أحدها : أن يكون مجرورا بدلا من الهاء في منه أو منصوبا بتقدير سقوط اللام وإفضاء الفعل أي هذا لأن دعوا أو مرفوعا بأنه فاعل { هدا } أي هدها دعاء الولد للرحمن ، والحاصل أنه تعالى بين أن سبب تلك الأمور العظيمة هذا القول . المسألة الثانية : إنما كرر لفظ الرحمن مرات تنبيها على أنه سبحانه وتعالى هو الرحمن وحده من قبل أن أصول النعم وفروعها ليست إلا منه . المسألة الثالثة : قوله : { دعوا للرحمان } هو من دعا بمعنى سمى المتعدي إلى مفعولين فاقتصر على أحدهما الذي هو الثاني طلبا للعموم والإحاطة بكل من ادعى له ولدا أو من دعا بمعنى نسب الذي هو مطاوعة ما في قوله صلى الله عليه وسلم : ( من ادعى إلى غير مواليه ) . قال الشاعر : إنا بني نهشل لا ندعى لأب
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)اعلم أنه تعالى لما رد على عبده الأوثان عاد إلى الرد على من أثبت له ولدا : { وقالت اليهود عزيز ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله } ( التوبة : 30 ) وقالت العرب الملائكة بنات الله والكل داخلون في هذه الآية ومنهم من خصها بالعرب الذي أثبتوا أن الملائكة بنات الله قالوا لأن الرد على النصارى تقدم في أول السورة أما الآن فإنه لما رد على العرب الذين قالوا بعبادة الأوثان تكلم في إفساد / قول الذين قالوا بعبادة الملائكة لكونهم بنات الله أما قوله : { لقد جئتم شيئا إدا } فقرىء إدا بالكسر والفتح . قال ابن خالويه الإد والأد العجب وقيل المنكر العظيم والأدة الشدة وأدنى الأمر وآدنى أثقلي . قرىء يتفطرن بالتاء بعد الياء أعني المعجمة من تحتها واختلفوا في يكاد فقرأ بعضهم بالياء المعجمة من تحتها وبعضهم بالتاء من فوق ، والانفطار من فطرة إذا شقه والتفطر من فطره إذا شققه وكرر الفعل فيه وقرأ ابن مسعود يتصدعن وقوله : { وتخر الجبال هدا } أي تهد هدا أو مهدودة أو مفعول له أي لأنها تهد والمعنى أنها تتساقط أشد ما يكون تساقط البعض على البعض ، فإن قيل من أين يؤثر القول بإثبات الولد لله تعالى في انفطار السموات وانشقاق الأرض وخرور الجبال ؟ قلنا فيه وجوه : أحدها : أن الله سبحانه وتعالى يقول أفعل هذا بالسموات والأرض والجبال عند وجود هذه الكلمة غضبا مني على من تفوه بها لولا حلمي وأني لا أعجل بالعقوبة كما قال : { إن الله يمسك السماوات والارض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليما غفورا } ( فاطر : 41 ) . وثانيها : أن يكون استعظاما للكلمة وتهويلا من فظاعتها وتصويرا لأثرها في الدين وهدمها لأركانه وقواعده . وثالثها : أن السموات والأرض والجبال تكاد أن تفعل ذلك لو كانت تعقل من غلظ هذا القول وهذا تأويل أبي مسلم . ورابعها : أن السموات والأرض والجبال كانت سليمة من كل العيوب فلما تكلم بنو آدم بهذا القول ظهرت العيوب فيها أما قوله : { أن دعوا للرحمان ولدا } ففيه مسائل : المسألة الأولى : في إعرابه ثلاثة أوجه . أحدها : أن يكون مجرورا بدلا من الهاء في منه أو منصوبا بتقدير سقوط اللام وإفضاء الفعل أي هذا لأن دعوا أو مرفوعا بأنه فاعل { هدا } أي هدها دعاء الولد للرحمن ، والحاصل أنه تعالى بين أن سبب تلك الأمور العظيمة هذا القول . المسألة الثانية : إنما كرر لفظ الرحمن مرات تنبيها على أنه سبحانه وتعالى هو الرحمن وحده من قبل أن أصول النعم وفروعها ليست إلا منه . المسألة الثالثة : قوله : { دعوا للرحمان } هو من دعا بمعنى سمى المتعدي إلى مفعولين فاقتصر على أحدهما الذي هو الثاني طلبا للعموم والإحاطة بكل من ادعى له ولدا أو من دعا بمعنى نسب الذي هو مطاوعة ما في قوله صلى الله عليه وسلم : ( من ادعى إلى غير مواليه ) . قال الشاعر : إنا بني نهشل لا ندعى لأب