Qur'an&Sunnahالقرآن

Fachr ad-Dīn ar-Rāzī - Mafātīh al-Ghayb (Der große Kommentar)

Fachr ad-Din Muhammad ibn Umar ar-Razi · AR

Abschnitt V22/P079–V22/P080Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V22/P079–V22/P080)
Orijinal Metin (AR)

/ وثالثها : قوله : { ولا تخشى } والمعنى أنك لا تخاف إدراك فرعون ولا تخشى الغرق بالماء أما قوله : { فأتبعهم فرعون بجنوده } قال أبو مسلم : زعم رواة اللغة أن أتبعهم وتبعهم واحد وذلك جائز ويحتمل أن تكون الباء زائدة والمعنى أتبعهم فرعون جنوده كقوله تعالى : { لا تأخذ بلحيتى ولا برأسى } ( طه : 94 ) أسرى بعبده وقال الزجاج : قرىء : ( فأتبعهم فرعون وجنوده ) أي ومعه جنوده وقرىء : { بجنوده } ومعناه ألحق جنوده بهم ويجوز أن يكون بمعنى معهم أما قوله : { فغشيهم } فالمعنى : علاهم وسترهم وما غشيهم تعظيم للأمر أي غشيهم ما لا يعلم كنهه إلا الله تعالى وقرىء : ( فغشاهم من اليم ما غشيهم ) وفاعل غشاهم إما الله سبحانه وتعالى أو ما غشيهم أو فرعون لأنه الذي ورط جنوده وتسبب في هلاكهم أما قوله : { وأضل فرعون قومه وما هدى } فاحتج القاضي به وقال لو كان الضلال من خلق الله تعالى لما جاز أن يقال وأضل فرعون قومه بل وجب أن يقال الله تعالى أضلهم ولأن الله تعالى ذمه بذلك فكيف يجوز أن يكون خالقا للكفر لأن من ذم غيره بشيء لا بد وأن يكون هو غير فاعل لذلك الفعل وإلا لاستحق ذلك الذم وقوله : { وما هدى } تهكم به في قوله : { وما أهديكم إلا سبيل الرشاد } ( غافر : 29 ) ولنذكر القصة وما فيها من المباحث . قال ابن عباس رضي الله عنهما لما أمر الله تعالى موسى أن يقطع بقومه البحر وكان موسى عليه السلام وبنو إسرائيل استعاروا من قوم فرعون الحلى والدواب لعيد يخرجون إليه فخرج بهم ليلا وهم ستمائة ألف وثلاثة آلاف ونيف ليس فيهم ابن ستين ولا عشرين وقد كان يوسف عليه السلام عهد إليهم عند موته أن يخرجوا بعظامه معهم من مصر فلم يخرجوا بها فتحير القوم حتى دلتهم عجوز على موضع العظام فأخذوها فقال موسى عليه السلام للعجوز : احتكمي فقالت : أكون معك في الجنة . وذكر ابن عباس أن محمدا صلى الله عليه وسلم وأبا بكر هجموا على رجل من العرب وامرأة ليس لهم إلا عنز فذبحوها لهما فقال عليه السلام : إذا سمعت برجل قد ظهر بيثرب فاته فلعل الله يرزقك منه خيرا ، فلما سمع بظهور الرسول صلى الله عليه وسلم أتاه مع امرأته فقال : أتعرفني ؟ قال : نعم عرفتك فقال له : احتكم ، فقال : ثمانون ضانية فأعطاه إياها وقال له : ( أما إن عجوز بني إسرائيل خير منك ) وخرج فرعون في طلب موسى عليه السلام وعلى مقدمته ألف ألف وخمسمائة ألف سوى الجنبين والقلب فلما انتهى موسى إلى البحر قال : ههنا أمرت ثم قال موسى عليه السلام للبحر : انفرق فأبى ، فأوحى الله إليه أن اضرب بعصاك البحر فضربه فانفلق فقال لهم موسى عليه السلام : ادخلوا فيه فقالوا : كيف وأرضه رطبة فدعا الله فهبت عليه الصبا فجفت فقالوا : نخاف الغرق في بعضنا فجعل بينهم كوى حتى يرى بعضهم بعضا ثم دخلوا حتى جاوزوا البحر فأقبل فرعون إلى تلك الطرق فقال قومه له : إن موسى قد سحر البحر فصار كما ترى وكان على فرس حصان وأقبل جبريل عليه السلام على فرس أنثى في ثلاثة وثلاثين من الملائكة فصار جبريل عليه السلام بين يدي فرعون وأبصر الحصان الفرس الحجر فاقتحم بفرعون على أثرها وصاحت الملائكة في الناس / الحقوا الملك حتى إذا دخل آخرهم وكاد أولهم أن يخرج التقى البحر عليهم فغرقوا فسمع بنو إسرائيل خفقة البحر عليهم ، فقالوا : ما هذا يا موسى ؟

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

/ وثالثها : قوله : { ولا تخشى } والمعنى أنك لا تخاف إدراك فرعون ولا تخشى الغرق بالماء أما قوله : { فأتبعهم فرعون بجنوده } قال أبو مسلم : زعم رواة اللغة أن أتبعهم وتبعهم واحد وذلك جائز ويحتمل أن تكون الباء زائدة والمعنى أتبعهم فرعون جنوده كقوله تعالى : { لا تأخذ بلحيتى ولا برأسى } ( طه : 94 ) أسرى بعبده وقال الزجاج : قرىء : ( فأتبعهم فرعون وجنوده ) أي ومعه جنوده وقرىء : { بجنوده } ومعناه ألحق جنوده بهم ويجوز أن يكون بمعنى معهم أما قوله : { فغشيهم } فالمعنى : علاهم وسترهم وما غشيهم تعظيم للأمر أي غشيهم ما لا يعلم كنهه إلا الله تعالى وقرىء : ( فغشاهم من اليم ما غشيهم ) وفاعل غشاهم إما الله سبحانه وتعالى أو ما غشيهم أو فرعون لأنه الذي ورط جنوده وتسبب في هلاكهم أما قوله : { وأضل فرعون قومه وما هدى } فاحتج القاضي به وقال لو كان الضلال من خلق الله تعالى لما جاز أن يقال وأضل فرعون قومه بل وجب أن يقال الله تعالى أضلهم ولأن الله تعالى ذمه بذلك فكيف يجوز أن يكون خالقا للكفر لأن من ذم غيره بشيء لا بد وأن يكون هو غير فاعل لذلك الفعل وإلا لاستحق ذلك الذم وقوله : { وما هدى } تهكم به في قوله : { وما أهديكم إلا سبيل الرشاد } ( غافر : 29 ) ولنذكر القصة وما فيها من المباحث . قال ابن عباس رضي الله عنهما لما أمر الله تعالى موسى أن يقطع بقومه البحر وكان موسى عليه السلام وبنو إسرائيل استعاروا من قوم فرعون الحلى والدواب لعيد يخرجون إليه فخرج بهم ليلا وهم ستمائة ألف وثلاثة آلاف ونيف ليس فيهم ابن ستين ولا عشرين وقد كان يوسف عليه السلام عهد إليهم عند موته أن يخرجوا بعظامه معهم من مصر فلم يخرجوا بها فتحير القوم حتى دلتهم عجوز على موضع العظام فأخذوها فقال موسى عليه السلام للعجوز : احتكمي فقالت : أكون معك في الجنة . وذكر ابن عباس أن محمدا صلى الله عليه وسلم وأبا بكر هجموا على رجل من العرب وامرأة ليس لهم إلا عنز فذبحوها لهما فقال عليه السلام : إذا سمعت برجل قد ظهر بيثرب فاته فلعل الله يرزقك منه خيرا ، فلما سمع بظهور الرسول صلى الله عليه وسلم أتاه مع امرأته فقال : أتعرفني ؟ قال : نعم عرفتك فقال له : احتكم ، فقال : ثمانون ضانية فأعطاه إياها وقال له : ( أما إن عجوز بني إسرائيل خير منك ) وخرج فرعون في طلب موسى عليه السلام وعلى مقدمته ألف ألف وخمسمائة ألف سوى الجنبين والقلب فلما انتهى موسى إلى البحر قال : ههنا أمرت ثم قال موسى عليه السلام للبحر : انفرق فأبى ، فأوحى الله إليه أن اضرب بعصاك البحر فضربه فانفلق فقال لهم موسى عليه السلام : ادخلوا فيه فقالوا : كيف وأرضه رطبة فدعا الله فهبت عليه الصبا فجفت فقالوا : نخاف الغرق في بعضنا فجعل بينهم كوى حتى يرى بعضهم بعضا ثم دخلوا حتى جاوزوا البحر فأقبل فرعون إلى تلك الطرق فقال قومه له : إن موسى قد سحر البحر فصار كما ترى وكان على فرس حصان وأقبل جبريل عليه السلام على فرس أنثى في ثلاثة وثلاثين من الملائكة فصار جبريل عليه السلام بين يدي فرعون وأبصر الحصان الفرس الحجر فاقتحم بفرعون على أثرها وصاحت الملائكة في الناس / الحقوا الملك حتى إذا دخل آخرهم وكاد أولهم أن يخرج التقى البحر عليهم فغرقوا فسمع بنو إسرائيل خفقة البحر عليهم ، فقالوا : ما هذا يا موسى ؟

Abschnitt V22/P080Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V22/P080)
Orijinal Metin (AR)

قال : قد أغرق الله فرعون وقومه فرجعوا لينظروا إليهم فقالوا : يا موسى ادع الله أن يخرجهم لنا حتى ننظر إليهم ، فدعا فلفظهم البحر إلى الساحل وأصابوا من سلاحهم ، وذكر ابن عباس أن جبريل عليه السلام قال : يا محمد لو رأيتني وأنا أدس فرعون في الماء والطين مخافة أن يتوب فهذا معنى قوله : { فغشيهم من اليم ما غشيهم } وفي القصة أبحاث .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال : قد أغرق الله فرعون وقومه فرجعوا لينظروا إليهم فقالوا : يا موسى ادع الله أن يخرجهم لنا حتى ننظر إليهم ، فدعا فلفظهم البحر إلى الساحل وأصابوا من سلاحهم ، وذكر ابن عباس أن جبريل عليه السلام قال : يا محمد لو رأيتني وأنا أدس فرعون في الماء والطين مخافة أن يتوب فهذا معنى قوله : { فغشيهم من اليم ما غشيهم } وفي القصة أبحاث .

Abschnitt V22/P080–V22/P081Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V22/P080–V22/P081)
Orijinal Metin (AR)

البحث الأول : روي في الأخبار أن موسى عليه السلام لما ضرب بعصاه البحر حصل اثنا عشر طريقا يابسا يتهيأ طروقه وبقي الماء قائما بين الطريق والطريق كالطود العظيم وهو الجبل . فأخذ كل سبط من بني إسرائيل في طريق من هذه الطرق . ومنهم من قال : بل حصل طريق واحد وحجة القول الأول الأخبار ومن القرآن قوله تعالى : { فكان كل فرق كالطود العظيم } ( الشعراء : 63 ) وذلك لا يحصل إلا إذا حصل هناك طرق حتى يكون الماء القائم بين الطريقين كالطود العظيم وحجة القول الثاني ظاهر قوله : { فاضرب لهم طريقا فى البحر يبسا } وذلك يتناول الطريق الواحد وإن أمكن حمله على الطرق نظرا إلى الجنس . البحث الثاني : روي أن بني إسرائيل بعد أن أظهر موسى عليه السلام لهم الطريق وبينها لهم تعنتوا وقالوا : نريد أن يرى بعضنا بعضا وهذا كالبعيد وذلك أن القوم لما أبصروا مجيء فرعون صاروا في نهاية الخوف والخائف إذا وجد طريق الفرار والخلاص كيف يتفرغ للتعنت البارد . البحث الثالث : أن فرعون كان عاقلا بل كان في نهاية الدهاء فكيف اختار إلقاء نفسه إلى التهلكة فإنه كان يعلم من نفسه أن انفلاق البحر ليس بأمره فعند هذا ذكروا وجهين . أحدهما : أن جبريل عليه السلام كان على الرمكة فتبعه فرس فرعون ، ولقائل أن يقول : هذا بعيد لأنه يبعد أن يكون خوض الملك في أمثال هذه المواضع مقدما على خوض جميع العسكر وما ذكروه إنما يتم إذا كان الأمر كذلك وأيضا فلو كان الأمر على ما قالوه لكان فرعون في ذلك الدخول كالمجبور وذلك مما يزيده خوفا ويحمله على الإمساك في أن لا يدخل وأيضا فأي حاجة لجبريل عليه السلام إلى هذه الحيلة وقد كان يمكنه أن يأخذه مع قومه ويرميه في الماء ابتداء ، بل الأولى أن يقال : إنه أمر مقدمة عسكره بالدخول فدخلوا وما غرقوا فغلب على ظنه السلامة فلما دخل الكل أغرقهم الله تعالى . البحث الرابع : أن الذي نقل عن جبريل عليه السلام أنه كان يدسه في الماء والطين خوفا من أن يؤمن فبعيد لأن المنع من الإيمان لا يليق بالملائكة والأنبياء عليهم السلام . البحث الخامس : الذي روي أن موسى عليه السلام كلم البحر قال له : انفلق لي لأعبر عليك ، فقال البحر : لا يمر علي رجل عاص . فهو غير ممتنع على أصولنا لأن عندنا البنية ليست شرطا للحياة وعند المعتزلة أن ذلك على لسان الحال لا على لسان المقال . والله أعلم . ! 7 < { يابنى إسراءيل قد أنجيناكم من عدوكم وواعدناكم جانب الطور الا يمن ونزلنا عليكم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبى ومن يحلل عليه غضبى فقد هوى وإنى لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى } > 7 ! / < < طه : ( 80 - 82 ) يا بني إسرائيل . . . . .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

البحث الأول : روي في الأخبار أن موسى عليه السلام لما ضرب بعصاه البحر حصل اثنا عشر طريقا يابسا يتهيأ طروقه وبقي الماء قائما بين الطريق والطريق كالطود العظيم وهو الجبل . فأخذ كل سبط من بني إسرائيل في طريق من هذه الطرق . ومنهم من قال : بل حصل طريق واحد وحجة القول الأول الأخبار ومن القرآن قوله تعالى : { فكان كل فرق كالطود العظيم } ( الشعراء : 63 ) وذلك لا يحصل إلا إذا حصل هناك طرق حتى يكون الماء القائم بين الطريقين كالطود العظيم وحجة القول الثاني ظاهر قوله : { فاضرب لهم طريقا فى البحر يبسا } وذلك يتناول الطريق الواحد وإن أمكن حمله على الطرق نظرا إلى الجنس . البحث الثاني : روي أن بني إسرائيل بعد أن أظهر موسى عليه السلام لهم الطريق وبينها لهم تعنتوا وقالوا : نريد أن يرى بعضنا بعضا وهذا كالبعيد وذلك أن القوم لما أبصروا مجيء فرعون صاروا في نهاية الخوف والخائف إذا وجد طريق الفرار والخلاص كيف يتفرغ للتعنت البارد . البحث الثالث : أن فرعون كان عاقلا بل كان في نهاية الدهاء فكيف اختار إلقاء نفسه إلى التهلكة فإنه كان يعلم من نفسه أن انفلاق البحر ليس بأمره فعند هذا ذكروا وجهين . أحدهما : أن جبريل عليه السلام كان على الرمكة فتبعه فرس فرعون ، ولقائل أن يقول : هذا بعيد لأنه يبعد أن يكون خوض الملك في أمثال هذه المواضع مقدما على خوض جميع العسكر وما ذكروه إنما يتم إذا كان الأمر كذلك وأيضا فلو كان الأمر على ما قالوه لكان فرعون في ذلك الدخول كالمجبور وذلك مما يزيده خوفا ويحمله على الإمساك في أن لا يدخل وأيضا فأي حاجة لجبريل عليه السلام إلى هذه الحيلة وقد كان يمكنه أن يأخذه مع قومه ويرميه في الماء ابتداء ، بل الأولى أن يقال : إنه أمر مقدمة عسكره بالدخول فدخلوا وما غرقوا فغلب على ظنه السلامة فلما دخل الكل أغرقهم الله تعالى . البحث الرابع : أن الذي نقل عن جبريل عليه السلام أنه كان يدسه في الماء والطين خوفا من أن يؤمن فبعيد لأن المنع من الإيمان لا يليق بالملائكة والأنبياء عليهم السلام . البحث الخامس : الذي روي أن موسى عليه السلام كلم البحر قال له : انفلق لي لأعبر عليك ، فقال البحر : لا يمر علي رجل عاص . فهو غير ممتنع على أصولنا لأن عندنا البنية ليست شرطا للحياة وعند المعتزلة أن ذلك على لسان الحال لا على لسان المقال . والله أعلم . ! 7 < { يابنى إسراءيل قد أنجيناكم من عدوكم وواعدناكم جانب الطور الا يمن ونزلنا عليكم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبى ومن يحلل عليه غضبى فقد هوى وإنى لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى } > 7 ! / < < طه : ( 80 - 82 ) يا بني إسرائيل . . . . .

Abschnitt V22/P081–V22/P083Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V22/P081–V22/P083)
Orijinal Metin (AR)

> > اعلم أنه تعالى لما أنعم على قوم موسى عليه السلام بأنواع النعم ذكرهم إياها ولا شك أن إزالة المضرة يجب أن تكون متقدمة على إيصال المنفعة ولا شك أن إيصال المنفعة الدينية أعظم في كونه نعمة من إيصال المنفعة الدنيوية ، فلهذا بدأ الله تعالى بقوله : { أنجيناكم من عدوكم } وهو إشارة إلى إزالة الضرر فإن فرعون كان ينزل بهم من أنواع الظلم كثيرا من القتل والإذلال والإخراج والإتعاب في الأعمال ، ثم ثنى بذكر المنفعة الدينية وهي قوله : { وواعدناكم جانب الطور الايمن } ووجه المنفعة فيه أنه أنزل في ذلك الوقت عليهم كتابا فيه بيان دينهم وشرح شريعتهم ثم ثلث بذكر المنفعة الدنيوية وهي قوله : { ونزلنا عليكم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم } ثم زجرهم عن العصيان بقوله : { ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبى } ثم بين أن من عصى ثم تاب كان مقبولا عند الله بقوله : { وإنى لغفار لمن تاب } وهذا بيان المقصود من الآية ثم ههنا مسائل : المسألة الأولى : قرأ حمزة والكسائي قد أنجيتكم ووعدتكم إلى قوله : { من طيبات ما رزقناكم } كلها بالتاء إلا قوله : { ونزلنا عليكم المن والسلوى } فإنها بالنون وقرأ الباقون كلها بالنون وقرأ نافع وعاصم وواعدناكم وقرأ حمزة والكسائي وواعدتكم . المسألة الثانية : قال الكلبي : لما جاوز موسى عليه السلام ببني إسرائيل البحر قالوا له : أليس وعدتنا أن تأتينا من ربنا بكتاب فيه الفرائض والأحكام . قال بلى ، ثم تعجل موسى إلى ربه ليأتيهم بالكتاب ووعدهم أن يأتيهم إلى أربعين ليلة من يوم انطلق ، وإنما قال : { وواعدناكم } لأنه إنما واعد موسى أن يؤتيه التوراة لأجلهم وقال مقاتل : إنما قال : واعدناكم لأن الخطاب له وللسبعين المختارة والله أعلم . المسألة الثالثة : قال المفسرون : ليس للجبل يمين ولا يسار بل المراد أن طور سيناء عن / يمين من انطلق من مصر إلى الشام وقرىء الأيمن بالجر على الجوار نحو حجر ضب خرب وانتفاع القوم بذلك إما لأن الله تعالى أنزل التوراة عليهم وفيها شرح دينهم ، وإما لأن الله تعالى لما كلم موسى على الطور حصل للقوم بسبب ذلك شرف عظيم . المسألة الرابعة : قوله : { كلوا } ليس أمر إيجاب بل أمر إباحة كقوله : { وإذا حللتم فاصطادوا } ( المائدة : 2 ) . المسألة الخامسة : في الطيبات قولان : أحدهما : اللذائذ لأن المن والسلوى من لذائذ الأطعمة . والثاني : وهو قول الكلبي ومقاتل الحلال لأنه شيء أنزله الله تعالى إليهم ولم تمسه يد الآدميين ويجوز الجمع بين الوجهين لأن بين المعنيين معنى مشتركا . وتمام القول في هذه القصة تقدم في سورة البقرة . المسألة السادسة : في قوله تعالى : { ولا تطغوا } فيه وجوه . أحدها : قال ابن عباس رضي الله عنهما : لا تطغوا ، أي لا يظلم بعضكم بعضا فيأخذه من صاحبه . وثانيها : قال مقاتل والضحاك : لا تظلموا فيه أنفسكم بأن تتجاوزوا حد الإباحة . وثالثها : قال الكلبي : لا تكفروا النعمة أي لا تستعينوا بنعمتي على مخالفتي ولا تعرضوا على الشكر ولا تعدلوا عن الحلال إلى الحرام . المسألة السابعة : قرأ الأعمش والكسائي فيحل ومن يحلل كلاهما بالضم وروى الأعمش عن أصحاب عبد الله فيحل بالكسر ومن يحلل بالرفع وقراءة العامة بالكسر في الكلمتين أما من كسر فمعناه الوجوب من حل الدين يحل إذا وجب أداؤه ومنه قوله تعالى : { حتى يبلغ الهدى محله } ( البقرة : 196 ) والمضموم في معنى النزول وقوله : { فقد هوى } أي شقي وقيل فقد وقع في الهاوية ، يقال : هوى يهوي هويا إذا سقط من علو إلى أسفل .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> > اعلم أنه تعالى لما أنعم على قوم موسى عليه السلام بأنواع النعم ذكرهم إياها ولا شك أن إزالة المضرة يجب أن تكون متقدمة على إيصال المنفعة ولا شك أن إيصال المنفعة الدينية أعظم في كونه نعمة من إيصال المنفعة الدنيوية ، فلهذا بدأ الله تعالى بقوله : { أنجيناكم من عدوكم } وهو إشارة إلى إزالة الضرر فإن فرعون كان ينزل بهم من أنواع الظلم كثيرا من القتل والإذلال والإخراج والإتعاب في الأعمال ، ثم ثنى بذكر المنفعة الدينية وهي قوله : { وواعدناكم جانب الطور الايمن } ووجه المنفعة فيه أنه أنزل في ذلك الوقت عليهم كتابا فيه بيان دينهم وشرح شريعتهم ثم ثلث بذكر المنفعة الدنيوية وهي قوله : { ونزلنا عليكم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم } ثم زجرهم عن العصيان بقوله : { ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبى } ثم بين أن من عصى ثم تاب كان مقبولا عند الله بقوله : { وإنى لغفار لمن تاب } وهذا بيان المقصود من الآية ثم ههنا مسائل : المسألة الأولى : قرأ حمزة والكسائي قد أنجيتكم ووعدتكم إلى قوله : { من طيبات ما رزقناكم } كلها بالتاء إلا قوله : { ونزلنا عليكم المن والسلوى } فإنها بالنون وقرأ الباقون كلها بالنون وقرأ نافع وعاصم وواعدناكم وقرأ حمزة والكسائي وواعدتكم . المسألة الثانية : قال الكلبي : لما جاوز موسى عليه السلام ببني إسرائيل البحر قالوا له : أليس وعدتنا أن تأتينا من ربنا بكتاب فيه الفرائض والأحكام . قال بلى ، ثم تعجل موسى إلى ربه ليأتيهم بالكتاب ووعدهم أن يأتيهم إلى أربعين ليلة من يوم انطلق ، وإنما قال : { وواعدناكم } لأنه إنما واعد موسى أن يؤتيه التوراة لأجلهم وقال مقاتل : إنما قال : واعدناكم لأن الخطاب له وللسبعين المختارة والله أعلم . المسألة الثالثة : قال المفسرون : ليس للجبل يمين ولا يسار بل المراد أن طور سيناء عن / يمين من انطلق من مصر إلى الشام وقرىء الأيمن بالجر على الجوار نحو حجر ضب خرب وانتفاع القوم بذلك إما لأن الله تعالى أنزل التوراة عليهم وفيها شرح دينهم ، وإما لأن الله تعالى لما كلم موسى على الطور حصل للقوم بسبب ذلك شرف عظيم . المسألة الرابعة : قوله : { كلوا } ليس أمر إيجاب بل أمر إباحة كقوله : { وإذا حللتم فاصطادوا } ( المائدة : 2 ) . المسألة الخامسة : في الطيبات قولان : أحدهما : اللذائذ لأن المن والسلوى من لذائذ الأطعمة . والثاني : وهو قول الكلبي ومقاتل الحلال لأنه شيء أنزله الله تعالى إليهم ولم تمسه يد الآدميين ويجوز الجمع بين الوجهين لأن بين المعنيين معنى مشتركا . وتمام القول في هذه القصة تقدم في سورة البقرة . المسألة السادسة : في قوله تعالى : { ولا تطغوا } فيه وجوه . أحدها : قال ابن عباس رضي الله عنهما : لا تطغوا ، أي لا يظلم بعضكم بعضا فيأخذه من صاحبه . وثانيها : قال مقاتل والضحاك : لا تظلموا فيه أنفسكم بأن تتجاوزوا حد الإباحة . وثالثها : قال الكلبي : لا تكفروا النعمة أي لا تستعينوا بنعمتي على مخالفتي ولا تعرضوا على الشكر ولا تعدلوا عن الحلال إلى الحرام . المسألة السابعة : قرأ الأعمش والكسائي فيحل ومن يحلل كلاهما بالضم وروى الأعمش عن أصحاب عبد الله فيحل بالكسر ومن يحلل بالرفع وقراءة العامة بالكسر في الكلمتين أما من كسر فمعناه الوجوب من حل الدين يحل إذا وجب أداؤه ومنه قوله تعالى : { حتى يبلغ الهدى محله } ( البقرة : 196 ) والمضموم في معنى النزول وقوله : { فقد هوى } أي شقي وقيل فقد وقع في الهاوية ، يقال : هوى يهوي هويا إذا سقط من علو إلى أسفل .

Abschnitt V22/P083Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V22/P083)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الثامنة : اعلم أن الله تعالى وصف نفسه بكونه غافرا وغفورا وغفارا ، وبأن له غفرانا ومغفرة وعبر عنه بلفظ الماضي والمستقبل والأمر . أما إنه وصف نفسه بكونه غافرا فقوله : { غافر الذنب } ( غافر : 3 ) وأما كونه غفورا فقوله : { وربك الغفور ذو الرحمة } ( الكهف : 58 ) وأما كونه غفارا فقوله : { وإنى لغفار لمن تاب } وأما الغفران فقوله : { غفرانك ربنا } ( البقرة : 285 ) وأما المغفرة فقوله : { وإن ربك لذو مغفرة للناس } ( الرعد : 6 ) وأما صيغة الماضي فقوله : في حق داود عليه السلام { فغفرنا له ذالك } ( ص : 25 ) وأما صيغة المستقبل فقوله : { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } ( النساء : 48 ) وقوله : { إن الله يغفر الذنوب جميعا } ( الزمر : 53 ) وقوله في حق محمد صلى الله عليه وسلم : { ليغفر لك الله } ( الفتح : 2 ) وأما لفظ الاستغفار فقوله : { واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات } ( محمد : 19 ) وفي حق نوح عليه السلام : { فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا } ( نوح : 10 ) وفي الملائكة : { ويستغفرون لمن فى الارض } ( الشورى : 5 ) واعلم أن الأنبياء عليهم السلام كلهم طلبوا المغفرة أما آدم عليه السلام فقال : { وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين } ( الأعراف : 23 ) ، وأما نوح عليه السلام فقال : { وإلا تغفر لى وترحمنى } ( هود : 47 ) ، وأما إبراهيم عليه السلام فقال : { والذى أطمع أن يغفر لى خطيئتى يوم الدين } ( الشعراء : 82 ) وطلبها لأبيه : { سأستغفر لك ربي } ( مريم : 47 ) وأما يوسف عليه السلام فقال في إخوته : { لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم } ( يوسف : 92 ) وأما موسى عليه السلام ففي قصة القبطي : { رب اغفر لى ولاخى } ( الأعراف : 151 ) وأما داود عليه السلام : { فاستغفر ربه } ( ص : 24 ) أما سليمان عليه السلام : { رب اغفر لى وهب لى ملكا } ( ص : 35 ) وأما عيسى عليه السلام : { وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم } ( المائدة : 118 ) وأما محمد صلى الله عليه وسلم فقول : { واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات } ( محمد : 19 ) وأما الأمة فقوله : { والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا } ( الحشر : 10 ) واعلم أن بسط الكلام ههنا أن نبين أولا حقيقة المغفرة ثم نتكلم في كونه تعالى غافرا وغفورا وغفارا ثم نتكلم في أن مغفرته عامة ثم نبين أن مغفرته في حق الأنبياء عليهم السلام كيف تعقل مع أنه لا ذنب لهم ، ويتفرع على هذه الجملة استدلال أصحابنا في إثبات العفو وتقريره أن الذنب إما أن يكون صغيرا أو كبيرا بعد التوبة أو قبل التوبة والقسمان الأولان يقبح من الله عذابهما ويجب عليه التجاوز عنهما وترك القبيح لا يسمى غفرانا فتعين أن لا يتحقق الغفران إلا في القسم الثالث وهو المطلوب / فإن قيل : هذا يناقض صريح الآية لأنه أثبت الغفران في حق من استجمع أمورا أربعة : التوبة والإيمان والعمل الصالح والاهتداء ، قلنا : إن من تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى ثم أذنب بعد ذلك كان تائبا ومؤمنا وآتيا بالعمل الصالح ، ومهتديا ومع ذلك يكون مذنبا فحينئذ يستقيم كلامنا ، وههنا نكتة ، وهي أن العبد له أسماء ثلاثة : الظالم والظلوم والظلام .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الثامنة : اعلم أن الله تعالى وصف نفسه بكونه غافرا وغفورا وغفارا ، وبأن له غفرانا ومغفرة وعبر عنه بلفظ الماضي والمستقبل والأمر . أما إنه وصف نفسه بكونه غافرا فقوله : { غافر الذنب } ( غافر : 3 ) وأما كونه غفورا فقوله : { وربك الغفور ذو الرحمة } ( الكهف : 58 ) وأما كونه غفارا فقوله : { وإنى لغفار لمن تاب } وأما الغفران فقوله : { غفرانك ربنا } ( البقرة : 285 ) وأما المغفرة فقوله : { وإن ربك لذو مغفرة للناس } ( الرعد : 6 ) وأما صيغة الماضي فقوله : في حق داود عليه السلام { فغفرنا له ذالك } ( ص : 25 ) وأما صيغة المستقبل فقوله : { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } ( النساء : 48 ) وقوله : { إن الله يغفر الذنوب جميعا } ( الزمر : 53 ) وقوله في حق محمد صلى الله عليه وسلم : { ليغفر لك الله } ( الفتح : 2 ) وأما لفظ الاستغفار فقوله : { واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات } ( محمد : 19 ) وفي حق نوح عليه السلام : { فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا } ( نوح : 10 ) وفي الملائكة : { ويستغفرون لمن فى الارض } ( الشورى : 5 ) واعلم أن الأنبياء عليهم السلام كلهم طلبوا المغفرة أما آدم عليه السلام فقال : { وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين } ( الأعراف : 23 ) ، وأما نوح عليه السلام فقال : { وإلا تغفر لى وترحمنى } ( هود : 47 ) ، وأما إبراهيم عليه السلام فقال : { والذى أطمع أن يغفر لى خطيئتى يوم الدين } ( الشعراء : 82 ) وطلبها لأبيه : { سأستغفر لك ربي } ( مريم : 47 ) وأما يوسف عليه السلام فقال في إخوته : { لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم } ( يوسف : 92 ) وأما موسى عليه السلام ففي قصة القبطي : { رب اغفر لى ولاخى } ( الأعراف : 151 ) وأما داود عليه السلام : { فاستغفر ربه } ( ص : 24 ) أما سليمان عليه السلام : { رب اغفر لى وهب لى ملكا } ( ص : 35 ) وأما عيسى عليه السلام : { وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم } ( المائدة : 118 ) وأما محمد صلى الله عليه وسلم فقول : { واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات } ( محمد : 19 ) وأما الأمة فقوله : { والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا } ( الحشر : 10 ) واعلم أن بسط الكلام ههنا أن نبين أولا حقيقة المغفرة ثم نتكلم في كونه تعالى غافرا وغفورا وغفارا ثم نتكلم في أن مغفرته عامة ثم نبين أن مغفرته في حق الأنبياء عليهم السلام كيف تعقل مع أنه لا ذنب لهم ، ويتفرع على هذه الجملة استدلال أصحابنا في إثبات العفو وتقريره أن الذنب إما أن يكون صغيرا أو كبيرا بعد التوبة أو قبل التوبة والقسمان الأولان يقبح من الله عذابهما ويجب عليه التجاوز عنهما وترك القبيح لا يسمى غفرانا فتعين أن لا يتحقق الغفران إلا في القسم الثالث وهو المطلوب / فإن قيل : هذا يناقض صريح الآية لأنه أثبت الغفران في حق من استجمع أمورا أربعة : التوبة والإيمان والعمل الصالح والاهتداء ، قلنا : إن من تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى ثم أذنب بعد ذلك كان تائبا ومؤمنا وآتيا بالعمل الصالح ، ومهتديا ومع ذلك يكون مذنبا فحينئذ يستقيم كلامنا ، وههنا نكتة ، وهي أن العبد له أسماء ثلاثة : الظالم والظلوم والظلام .

Abschnitt V22/P083Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V22/P083)
Orijinal Metin (AR)

فالظالم : { فمنهم ظالم لنفسه } ( فاطر : 32 ) والظلوم : { إنه كان ظلوما جهولا } ( الأحزاب : 72 ) والظلام إذا كثر ذلك منه ، ولله في مقابلة كل واحد من هذه الأسماء اسم فكأنه تعالى يقول : إن كنت ظالما فأنا غافر وإن كنت ظلوما فأنا غفور ، وإن كنت ظلاما فأنا غفار : { وإنى لغفار لمن تاب وامن } ( طه : 82 ) .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فالظالم : { فمنهم ظالم لنفسه } ( فاطر : 32 ) والظلوم : { إنه كان ظلوما جهولا } ( الأحزاب : 72 ) والظلام إذا كثر ذلك منه ، ولله في مقابلة كل واحد من هذه الأسماء اسم فكأنه تعالى يقول : إن كنت ظالما فأنا غافر وإن كنت ظلوما فأنا غفور ، وإن كنت ظلاما فأنا غفار : { وإنى لغفار لمن تاب وامن } ( طه : 82 ) .

Abschnitt V22/P083–V22/P084Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V22/P083–V22/P084)
Orijinal Metin (AR)

المسألة التاسعة : كثير اختلاف المفسرين في قوله تعالى : { ثم اهتدى } وسبب ذلك أن من تاب وآمن وعمل صالحا فلا بد وأن يكون مهتديا ، فما معنى قوله ثم اهتدى بعد ذكر هذه الأشياء ؟ والوجوه الملخصة فيه ثلاثة . أحدها : المراد منه الاستمرار على تلك الطريقة إذ المهتدي في الحال لا يكفيه ذلك في الفوز بالنجاة حتى يستمر عليه في المستقبل ويموت عليه ويؤكده قوله تعالى : { إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا } ( فصلت : 30 ) وكلمة ثم للتراخي في هذه الآية وليست لتباين المرتبتين بل لتباين الوقتين فكأنه تعالى قال : الإتيان بالتوبة والإيمان والعمل الصالح مما قد يتفق لكل أحد ولا صعوبة في ذلك إنما الصعوبة في المداومة على ذلك والاستمرار عليه . وثانيها : المراد من قوله : { ثم اهتدى } أي علم أن ذلك بهداية الله وتوفيقه وبقي مستعينا بالله في إدامة ذلك من غير تقصير ، عن ابن عباس . وثالثها : المراد من الإيمان الإعتقاد المبني على الدليل والعمل الصالح إشارة إلى أعمال الجوارح بقي بعد ذلك ما يتعلق بتطهير القلب من الأخلاق الذميمة وهو المسمى بالطريقة في لسان الصوفية ، ثم انكشاف حقائق الأشياء له وهو المسمى بالحقيقة في / لسان الصوفية فهاتان المرتبتان هما المرادتان بقوله : { ثم اهتدى } . المسألة العاشرة : منهم من قال : تجب التوبة عن الكفر أولا ثم الإتيان بالإيمان ثانيا واحتج عليه بهذه الآية فإنه تعالى قدم التوبة على الإيمان ، واحتج أصحابنا بهذه الآية على أن العمل الصالح غير داخل في الإيمان لأنه تعالى عطف العمل الصالح على الإيمان والمعطوف مغاير للمعطوف عليه . ! 7 < { ومآ أعجلك عن قومك ياموسى قال هم أولاء على أثرى وعجلت إليك رب لترضى } > 7 < طه : ( 83 - 84 ) وما أعجلك عن . . . . . > > اعلم أن في قوله : { وما أعجلك عن قومك ياموسى موسى } دلالة على أنه قد تقدم قومه في المسير إلى المكان ويجب أن يكون المراد ما نبه عليه في قوله تعالى : { وواعدناكم جانب الطور الايمن } ( طه : 80 ) في هذه السورة ، وفي سائر السور كقوله : { وواعدنا موسى ثلاثين ليلة } ( الأعراف : 142 ) يريد الميقات عند الطور وعلى الآية سؤالات : السؤال الأول : قوله : { وما أعجلك } استفهام وهو على الله محال . الجواب أنه إنكار في صيغة الاستفهام ولا امتناع فيه . السؤال الثاني : أن موسى عليه السلام لا يخلو إما أن يقال إنه كان ممنوعا عن ذلك التقدم أو لم يكن ممنوعا عنه ، فإن كان ممنوعا كان ذلك التقدم معصية فيلزم وقوع المعصية من الأنبياء ، وإن قلنا إنه ما كان ممنوعا كان ذلك الإنكار غير جائز من الله تعالى . والجواب : لعله عليه السلام ما وجد نصا في ذلك إلا أنه باجتهاده تقدم فأخطأ في ذلك الاجتهاد فاستوجب العتاب . السؤال الثالث : قال : { وعجلت } والعجلة مذمومة . والجواب : إنها ممدوحة في الدين . قال تعالى : { وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة } ( آل عمران : 133 ) .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة التاسعة : كثير اختلاف المفسرين في قوله تعالى : { ثم اهتدى } وسبب ذلك أن من تاب وآمن وعمل صالحا فلا بد وأن يكون مهتديا ، فما معنى قوله ثم اهتدى بعد ذكر هذه الأشياء ؟ والوجوه الملخصة فيه ثلاثة . أحدها : المراد منه الاستمرار على تلك الطريقة إذ المهتدي في الحال لا يكفيه ذلك في الفوز بالنجاة حتى يستمر عليه في المستقبل ويموت عليه ويؤكده قوله تعالى : { إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا } ( فصلت : 30 ) وكلمة ثم للتراخي في هذه الآية وليست لتباين المرتبتين بل لتباين الوقتين فكأنه تعالى قال : الإتيان بالتوبة والإيمان والعمل الصالح مما قد يتفق لكل أحد ولا صعوبة في ذلك إنما الصعوبة في المداومة على ذلك والاستمرار عليه . وثانيها : المراد من قوله : { ثم اهتدى } أي علم أن ذلك بهداية الله وتوفيقه وبقي مستعينا بالله في إدامة ذلك من غير تقصير ، عن ابن عباس . وثالثها : المراد من الإيمان الإعتقاد المبني على الدليل والعمل الصالح إشارة إلى أعمال الجوارح بقي بعد ذلك ما يتعلق بتطهير القلب من الأخلاق الذميمة وهو المسمى بالطريقة في لسان الصوفية ، ثم انكشاف حقائق الأشياء له وهو المسمى بالحقيقة في / لسان الصوفية فهاتان المرتبتان هما المرادتان بقوله : { ثم اهتدى } . المسألة العاشرة : منهم من قال : تجب التوبة عن الكفر أولا ثم الإتيان بالإيمان ثانيا واحتج عليه بهذه الآية فإنه تعالى قدم التوبة على الإيمان ، واحتج أصحابنا بهذه الآية على أن العمل الصالح غير داخل في الإيمان لأنه تعالى عطف العمل الصالح على الإيمان والمعطوف مغاير للمعطوف عليه . ! 7 < { ومآ أعجلك عن قومك ياموسى قال هم أولاء على أثرى وعجلت إليك رب لترضى } > 7 < طه : ( 83 - 84 ) وما أعجلك عن . . . . . > > اعلم أن في قوله : { وما أعجلك عن قومك ياموسى موسى } دلالة على أنه قد تقدم قومه في المسير إلى المكان ويجب أن يكون المراد ما نبه عليه في قوله تعالى : { وواعدناكم جانب الطور الايمن } ( طه : 80 ) في هذه السورة ، وفي سائر السور كقوله : { وواعدنا موسى ثلاثين ليلة } ( الأعراف : 142 ) يريد الميقات عند الطور وعلى الآية سؤالات : السؤال الأول : قوله : { وما أعجلك } استفهام وهو على الله محال . الجواب أنه إنكار في صيغة الاستفهام ولا امتناع فيه . السؤال الثاني : أن موسى عليه السلام لا يخلو إما أن يقال إنه كان ممنوعا عن ذلك التقدم أو لم يكن ممنوعا عنه ، فإن كان ممنوعا كان ذلك التقدم معصية فيلزم وقوع المعصية من الأنبياء ، وإن قلنا إنه ما كان ممنوعا كان ذلك الإنكار غير جائز من الله تعالى . والجواب : لعله عليه السلام ما وجد نصا في ذلك إلا أنه باجتهاده تقدم فأخطأ في ذلك الاجتهاد فاستوجب العتاب . السؤال الثالث : قال : { وعجلت } والعجلة مذمومة . والجواب : إنها ممدوحة في الدين . قال تعالى : { وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة } ( آل عمران : 133 ) .

Abschnitt V22/P084–V22/P086Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V22/P084–V22/P086)
Orijinal Metin (AR)

السؤال الرابع : قوله : { لترضى } يدل على أنه عليه السلام إنما فعل ذلك لتحصيل الرضا لله تعالى وذلك باطل من وجهين . أحدهما : أنه يلزم تجدد صفة الله تعالى ، والآخر أنه تعالى قبل حصول ذلك الرضا وجب أن يقال : إنه تعالى ما كان راضيا عن موسى لأن تحصيل الحاصل محال ، ولما لم يكن راضيا عنه وجب أن يكون ساخطا عليه ، وذلك لا يليق بحال الأنبياء عليهم السلام . الجواب : المراد تحصيل دوام الرضا كما أن قوله : { ثم اهتدى } المراد دوام الاهتداء . السؤال الخامس : قوله : { وعجلت إليك } يدل على أنه ذهب إلى الميعاد قبل الوقت الذي / عينه الله تعالى له ، وإلا لم يكن ذلك تعجيلا ثم ظن أن مخالفة أمر الله تعالى سبب لتحصيل رضاه وذلك لا يليق بأجهل الناس فضلا عن كليم الله تعالى . والجواب : ما ذكرنا أن ذلك كان بالاجتهاد وأخطأ فيه . السؤال السادس : قوله : { إليك } يقتضي كون الله في الجهة لأن إلى لانتهاء الغاية . الجواب : توافقنا على أن الله تعالى لم يكن في الجبل فالمراد إلى مكان وعدك . السؤال السابع : { ما أعجلك } سؤال عن سبب العجلة فكان جوابه اللائق به أن يقول : طلبت زيادة رضاك والشوق إلى كلامك ، وأما قوله : { هم أولاء على أثرى } فغير منطبق عليه كما ترى والجواب من وجهين : الأول : أن سؤال الله تعالى يتضمن شيئين : أحدهما : إنكار نفس العجلة . والثاني : السؤال عن سبب التقدم فكان أهم الأمرين عند موسى عليه السلام بالجواب هذا الثاني فقال : لم يوجد مني إلا تقدم يسير لا يحتفل به في العادة وليس بيني وبين من سبقته إلا تقدم يسير يتقدم بمثله الوفد عن قومهم ثم عقبه بجواب السؤال عن العجلة فقال : { وعجلت إليك رب لترضى } . الثاني : أنه عليه السلام لما ورد عليه من هيبة عتاب الله تعالى ما ورد ذهل عن الجواب المنطبق المترتب على حدود الكلام ، واعلم أن في قوله : { وما أعجلك عن قومك ياموسى موسى } دلالة على أنه تعالى أمره بحضور الميقات مع قوم مخصوصين ، واختلفوا في المراد بالقوم فقال بعضهم : هم النقباء السبعون الذين قد اختارهم الله تعالى ليخرجوا معه إلى الطور فتقدمهم موسى عليه السلام شوقا إلى ربه . وقال آخرون : القوم جملة بني إسرائيل وهم الذين خلفهم موسى مع هارون وأمره أن يقيم فيهم خليفة له إلى أن يرجع هو مع السبعين فقال : { هم أولاء على أثرى } يعني بالقرب مني ينتظرونني ، وعن أبي عمرو ويعقوب إثري بالكسر وعن عيسى بن عمر أثري بالضم ، وعنه أيضا أولى بالقصر ، والأثر أفصح من الأثر . وأما الأثر فمسموع في فرند السيف وهو بمعنى الأثر غريب . ! 7 < { قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامرى فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفا قال ياقوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا أفطال عليكم العهد أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم فأخلفتم موعدى قالوا مآ أخلفنا موعدك بملكنا ولاكنا حملنآ أوزارا من زينة القوم فقذفناها فكذلك ألقى السامرى فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار فقالوا هاذآ إلاهكم وإلاه موسى فنسى أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا } > 7 < طه : ( 85 - 89 ) قال فإنا قد . . . . . > >

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

السؤال الرابع : قوله : { لترضى } يدل على أنه عليه السلام إنما فعل ذلك لتحصيل الرضا لله تعالى وذلك باطل من وجهين . أحدهما : أنه يلزم تجدد صفة الله تعالى ، والآخر أنه تعالى قبل حصول ذلك الرضا وجب أن يقال : إنه تعالى ما كان راضيا عن موسى لأن تحصيل الحاصل محال ، ولما لم يكن راضيا عنه وجب أن يكون ساخطا عليه ، وذلك لا يليق بحال الأنبياء عليهم السلام . الجواب : المراد تحصيل دوام الرضا كما أن قوله : { ثم اهتدى } المراد دوام الاهتداء . السؤال الخامس : قوله : { وعجلت إليك } يدل على أنه ذهب إلى الميعاد قبل الوقت الذي / عينه الله تعالى له ، وإلا لم يكن ذلك تعجيلا ثم ظن أن مخالفة أمر الله تعالى سبب لتحصيل رضاه وذلك لا يليق بأجهل الناس فضلا عن كليم الله تعالى . والجواب : ما ذكرنا أن ذلك كان بالاجتهاد وأخطأ فيه . السؤال السادس : قوله : { إليك } يقتضي كون الله في الجهة لأن إلى لانتهاء الغاية . الجواب : توافقنا على أن الله تعالى لم يكن في الجبل فالمراد إلى مكان وعدك . السؤال السابع : { ما أعجلك } سؤال عن سبب العجلة فكان جوابه اللائق به أن يقول : طلبت زيادة رضاك والشوق إلى كلامك ، وأما قوله : { هم أولاء على أثرى } فغير منطبق عليه كما ترى والجواب من وجهين : الأول : أن سؤال الله تعالى يتضمن شيئين : أحدهما : إنكار نفس العجلة . والثاني : السؤال عن سبب التقدم فكان أهم الأمرين عند موسى عليه السلام بالجواب هذا الثاني فقال : لم يوجد مني إلا تقدم يسير لا يحتفل به في العادة وليس بيني وبين من سبقته إلا تقدم يسير يتقدم بمثله الوفد عن قومهم ثم عقبه بجواب السؤال عن العجلة فقال : { وعجلت إليك رب لترضى } . الثاني : أنه عليه السلام لما ورد عليه من هيبة عتاب الله تعالى ما ورد ذهل عن الجواب المنطبق المترتب على حدود الكلام ، واعلم أن في قوله : { وما أعجلك عن قومك ياموسى موسى } دلالة على أنه تعالى أمره بحضور الميقات مع قوم مخصوصين ، واختلفوا في المراد بالقوم فقال بعضهم : هم النقباء السبعون الذين قد اختارهم الله تعالى ليخرجوا معه إلى الطور فتقدمهم موسى عليه السلام شوقا إلى ربه . وقال آخرون : القوم جملة بني إسرائيل وهم الذين خلفهم موسى مع هارون وأمره أن يقيم فيهم خليفة له إلى أن يرجع هو مع السبعين فقال : { هم أولاء على أثرى } يعني بالقرب مني ينتظرونني ، وعن أبي عمرو ويعقوب إثري بالكسر وعن عيسى بن عمر أثري بالضم ، وعنه أيضا أولى بالقصر ، والأثر أفصح من الأثر . وأما الأثر فمسموع في فرند السيف وهو بمعنى الأثر غريب . ! 7 < { قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامرى فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفا قال ياقوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا أفطال عليكم العهد أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم فأخلفتم موعدى قالوا مآ أخلفنا موعدك بملكنا ولاكنا حملنآ أوزارا من زينة القوم فقذفناها فكذلك ألقى السامرى فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار فقالوا هاذآ إلاهكم وإلاه موسى فنسى أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا } > 7 < طه : ( 85 - 89 ) قال فإنا قد . . . . . > >

Abschnitt V22/P086–V22/P087Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V22/P086–V22/P087)
Orijinal Metin (AR)

/ اعلم أنه تعالى لما قال لموسى : { وما أعجلك عن قومك } ( طه : 83 ) وقال موسى في جوابه : { وعجلت إليك رب لترضى } ( طه : 84 ) عرفه الله تعالى ما حدث من القوم بعد أن فارقهم مما كان يبعد أن يحدث لو كان معهم فقال : { فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامرى } وههنا مسائل : المسألة الأولى : قالت المعتزلة : لا يجوز أن يكون المراد أن الله تعالى خلق فيهم الكفر لوجهين ، الوجه الأول : الدلائل العقلية الدالة على أنه لا يجوز من الله أن يفعل ذلك . الثاني : أنه قال : { وأضلهم السامرى } ولو كان الله خلق الضلال فيهم لم يكن لفعل السامري فيه أثر وكان يبطل قوله : { وأضلهم السامرى } وأيضا فلأن موسى عليه السلام لما طالبهم بذكر سبب تلك الفتنة قال : { أفطال عليكم العهد أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم } فلو حصل ذلك بخلق الله تعالى لكان لهم أن يقولوا السبب فيه أن الله خلقه فينا لا ما ذكرت فكان يبطل تقسيم موسى عليه السلام وأيضا فقال : { أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم } ولو كان ذلك بخلقه لاستحال أن يغضب عليهم فيما هو الخالق له ولما بطل ذلك وجب أن يكون لقوله : { فتنا } معنى آخر وذلك لأن الفتنة قد تكون بمعنى الامتحان . يقال : فتنت الذهب بالنار إذا امتحنته بالنار لكي يتميز الجيد من الرديء فههنا شدد الله التكليف عليهم وذلك لأن السامري لما أخرج لهم ذلك العجل صاروا مكلفين بأن يستدلوا بحدوث جملة العالم والأجسام على أن لها إلها ليس بجسم وحينئذ يعرفون أن العجل لا يصلح للإلهية فكان هذا التعبد تشديدا في التكليف فكان فتنة والتشديد في التكليف موجود قال تعالى : { أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا ءامنا وهم لا يفتنون } ( العنكبوت : 2 ) هذا تمام كلام المعتزلة قال الأصحاب : ليس في ظهور صوت عن عجل متخذ من الذهب شبهة أعظم مما في الشمس والقمر والدليل الذي ينفي كون الشمس والقمر إلها أولى بأن ينفي كون ذلك العجل إلها فحينئذ لا يكون حدوث ذلك العجل تشديدا في التكليف فلا يصح حمل الآية عليه فوجب حمله على خلق الضلال / فيهم ، قولهم : أضاف الإضلال إلى السامري قلنا : أليس أن جميع المسببات العادية تضاف إلى أسبابها في الظاهر وإن كان الموجد لها هو الله تعالى فكذا ههنا وأيضا قرىء وأضلهم السامري أي وأشدهم ضلالا السامري وعلى هذا لا يبقى للمعتزلة الاستدلال ، ثم الذي يحسم مادة الشغب التمسك بفصل الداعي على ما سبق تقريره في هذا الكتاب مرارا كثيرة . المسألة الثانية : المراد بالقوم ههنا هم الذين خلفهم مع هارون عليه السلام على ساحل البحر وكانوا ستمائة ألف افتتنوا بالعجل غير أثني عشر ألفا . المسألة الثالثة : قال ابن عباس رضي الله عنهما في رواية سعيد بن جبير : كان السامري علجا من أهل كرمان وقع إلى مصر وكان من قوم يعبدون البقر والذي عليه الأكثرون أنه كان من عظماء بني إسرائيل من قبيلة يقال لها السامرة ، قال الزجاج وقال عطاء عن ابن عباس : بل كان رجلا من القبط جارا لموسى عليه السلام وقد آمن به .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

/ اعلم أنه تعالى لما قال لموسى : { وما أعجلك عن قومك } ( طه : 83 ) وقال موسى في جوابه : { وعجلت إليك رب لترضى } ( طه : 84 ) عرفه الله تعالى ما حدث من القوم بعد أن فارقهم مما كان يبعد أن يحدث لو كان معهم فقال : { فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامرى } وههنا مسائل : المسألة الأولى : قالت المعتزلة : لا يجوز أن يكون المراد أن الله تعالى خلق فيهم الكفر لوجهين ، الوجه الأول : الدلائل العقلية الدالة على أنه لا يجوز من الله أن يفعل ذلك . الثاني : أنه قال : { وأضلهم السامرى } ولو كان الله خلق الضلال فيهم لم يكن لفعل السامري فيه أثر وكان يبطل قوله : { وأضلهم السامرى } وأيضا فلأن موسى عليه السلام لما طالبهم بذكر سبب تلك الفتنة قال : { أفطال عليكم العهد أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم } فلو حصل ذلك بخلق الله تعالى لكان لهم أن يقولوا السبب فيه أن الله خلقه فينا لا ما ذكرت فكان يبطل تقسيم موسى عليه السلام وأيضا فقال : { أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم } ولو كان ذلك بخلقه لاستحال أن يغضب عليهم فيما هو الخالق له ولما بطل ذلك وجب أن يكون لقوله : { فتنا } معنى آخر وذلك لأن الفتنة قد تكون بمعنى الامتحان . يقال : فتنت الذهب بالنار إذا امتحنته بالنار لكي يتميز الجيد من الرديء فههنا شدد الله التكليف عليهم وذلك لأن السامري لما أخرج لهم ذلك العجل صاروا مكلفين بأن يستدلوا بحدوث جملة العالم والأجسام على أن لها إلها ليس بجسم وحينئذ يعرفون أن العجل لا يصلح للإلهية فكان هذا التعبد تشديدا في التكليف فكان فتنة والتشديد في التكليف موجود قال تعالى : { أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا ءامنا وهم لا يفتنون } ( العنكبوت : 2 ) هذا تمام كلام المعتزلة قال الأصحاب : ليس في ظهور صوت عن عجل متخذ من الذهب شبهة أعظم مما في الشمس والقمر والدليل الذي ينفي كون الشمس والقمر إلها أولى بأن ينفي كون ذلك العجل إلها فحينئذ لا يكون حدوث ذلك العجل تشديدا في التكليف فلا يصح حمل الآية عليه فوجب حمله على خلق الضلال / فيهم ، قولهم : أضاف الإضلال إلى السامري قلنا : أليس أن جميع المسببات العادية تضاف إلى أسبابها في الظاهر وإن كان الموجد لها هو الله تعالى فكذا ههنا وأيضا قرىء وأضلهم السامري أي وأشدهم ضلالا السامري وعلى هذا لا يبقى للمعتزلة الاستدلال ، ثم الذي يحسم مادة الشغب التمسك بفصل الداعي على ما سبق تقريره في هذا الكتاب مرارا كثيرة . المسألة الثانية : المراد بالقوم ههنا هم الذين خلفهم مع هارون عليه السلام على ساحل البحر وكانوا ستمائة ألف افتتنوا بالعجل غير أثني عشر ألفا . المسألة الثالثة : قال ابن عباس رضي الله عنهما في رواية سعيد بن جبير : كان السامري علجا من أهل كرمان وقع إلى مصر وكان من قوم يعبدون البقر والذي عليه الأكثرون أنه كان من عظماء بني إسرائيل من قبيلة يقال لها السامرة ، قال الزجاج وقال عطاء عن ابن عباس : بل كان رجلا من القبط جارا لموسى عليه السلام وقد آمن به .

Abschnitt V22/P087Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V22/P087)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الرابعة : روى في القصة أنهم أقاموا بعد مفارقته عشرين ليلة وحسبوها أربعين مع أيامها وقالوا : قد أكملنا العدة ثم كان أمر العجل بعد ذلك والتوفيق بين هذا وبين قوله لموسى عند مقدمه : { فإنا قد فتنا قومك من بعدك } من وجهين . الأول : أنه تعالى أخبر عن الفتنة المترقبة بلفظ الموجودة الكائنة على عادته . الثاني : أن السامري شرع في تدبير الأمر لما غاب موسى عليه السلام وعزم على إضلالهم حال مفارقة موسى عليه السلام وكأنه قدر الفتنة موجودة . المسألة الخامسة : إنما رجع موسى عليه السلام بعد ما استوفى الأربعين ذا القعدة وعشر ذي الحجة . المسألة السادسة : ذكروا في الأسف وجوها . أحدها : أنه شدة الغضب وعلى هذا التقدير لا يلزم التكرار لأن قوله : غضبان يفيد أصل الغضب وقوله : أسفا يفيد كماله . وثانيها : قال الأكثرون حزنا وجزعا يقال أسف يأسف أسفا إذا حزن فهو آسف . وثالثها : قال قوم : الآسف المغتاظ وفرقوا بين الاغتياط والغضب بأن الله تعالى لا يوصف بالغيظ ويوصف بالغضب من حيث كان الغضب إرادة الإضرار بالمغضوب عليه والغيظ تغير يلحق المغتاظ وذلك لا يصح إلا على الأجسام كالضحك والبكاء ثم إن الله تعالى حكى عن موسى عليه السلام أنه عاتبهم بعد رجوعه إليهم قالت المعتزلة : وهذا يدل على أنه ليس المراد من قوله : { فإنا قد فتنا قومك من بعدك } أنه تعالى خلق الكفر فيهم وإلا لما عاتبهم بل يجب أن يعاتب الله تعالى قال الأصحاب : وقد فعل ذلك بقوله : { إن هى إلا فتنتك } ( الأعراف : 155 ) ومجموع تلك المعاتبات أمور . أحدها : قوله : { قال ياقوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا } وفيه سؤالان : السؤال الأول : قوله : { ألم يعدكم ربكم } هذا الكلام إنما يتوجه عليهم لو كانوا معترفين بإله آخر سوى العجل أما لما اعتقدوا أنه لا إله سواه على ما أخبر الله تعالى عنهم أنهم قالوا هذا / إلهكم وإله موسى كيف يتوجه عليهم هذا الكلام . الجواب : أنهم كانوا معترفين بالإله لكنهم عبدوا العجل على التأويل الذي يذكره عبدة الأصنام .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الرابعة : روى في القصة أنهم أقاموا بعد مفارقته عشرين ليلة وحسبوها أربعين مع أيامها وقالوا : قد أكملنا العدة ثم كان أمر العجل بعد ذلك والتوفيق بين هذا وبين قوله لموسى عند مقدمه : { فإنا قد فتنا قومك من بعدك } من وجهين . الأول : أنه تعالى أخبر عن الفتنة المترقبة بلفظ الموجودة الكائنة على عادته . الثاني : أن السامري شرع في تدبير الأمر لما غاب موسى عليه السلام وعزم على إضلالهم حال مفارقة موسى عليه السلام وكأنه قدر الفتنة موجودة . المسألة الخامسة : إنما رجع موسى عليه السلام بعد ما استوفى الأربعين ذا القعدة وعشر ذي الحجة . المسألة السادسة : ذكروا في الأسف وجوها . أحدها : أنه شدة الغضب وعلى هذا التقدير لا يلزم التكرار لأن قوله : غضبان يفيد أصل الغضب وقوله : أسفا يفيد كماله . وثانيها : قال الأكثرون حزنا وجزعا يقال أسف يأسف أسفا إذا حزن فهو آسف . وثالثها : قال قوم : الآسف المغتاظ وفرقوا بين الاغتياط والغضب بأن الله تعالى لا يوصف بالغيظ ويوصف بالغضب من حيث كان الغضب إرادة الإضرار بالمغضوب عليه والغيظ تغير يلحق المغتاظ وذلك لا يصح إلا على الأجسام كالضحك والبكاء ثم إن الله تعالى حكى عن موسى عليه السلام أنه عاتبهم بعد رجوعه إليهم قالت المعتزلة : وهذا يدل على أنه ليس المراد من قوله : { فإنا قد فتنا قومك من بعدك } أنه تعالى خلق الكفر فيهم وإلا لما عاتبهم بل يجب أن يعاتب الله تعالى قال الأصحاب : وقد فعل ذلك بقوله : { إن هى إلا فتنتك } ( الأعراف : 155 ) ومجموع تلك المعاتبات أمور . أحدها : قوله : { قال ياقوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا } وفيه سؤالان : السؤال الأول : قوله : { ألم يعدكم ربكم } هذا الكلام إنما يتوجه عليهم لو كانوا معترفين بإله آخر سوى العجل أما لما اعتقدوا أنه لا إله سواه على ما أخبر الله تعالى عنهم أنهم قالوا هذا / إلهكم وإله موسى كيف يتوجه عليهم هذا الكلام . الجواب : أنهم كانوا معترفين بالإله لكنهم عبدوا العجل على التأويل الذي يذكره عبدة الأصنام .

%0
10 Abschnitt

Fragen