Qur'an&Sunnahالقرآن

Fachr ad-Dīn ar-Rāzī - Mafātīh al-Ghayb (Der große Kommentar)

Fachr ad-Din Muhammad ibn Umar ar-Razi · AR

Abschnitt V23/P093–V23/P094Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V23/P093–V23/P094)
Orijinal Metin (AR)

والصفة الثالثة : دلت على أن المستجمع لتلك الصفات الثلاثة يأتي بالطاعات مع الوجل والخوف من التقصير ، وذلك هو نهاية مقامات الصديقين رزقنا الله سبحانه الوصول إليها / فإن قيل : أفتقولون إن قوله : { وقلوبهم وجلة } يرجع إلى يؤتون ، أو يرجع إلى كل ما تقدم من الخصال ؟ قلنا بل الأولى أن يرجع إلى الكل لأن العطية ليست بذلك أولى من سائر الأعمال ، إذ المراد أن يؤدي ذلك على وجل من تقصيره ، فيكون مبالغا في توفيته حقه ، فأما إذا قرىء { والذين يأتون ما ءاتوا } فالقول فيه أظهر ، إذ المراد بذلك أي شيء أتوه وفعلوه من تحرز عن معصية وإقدام على إيمان وعمل ، فإنهم يقدمون عليه مع الوجل ، ثم إنه سبحانه بين علة ذلك الوجل وهي علمهم بأنهم إلى ربهم راجعون ، أي للمجازاة والمساءلة ونشر الصحف وتتبع الأعمال ، وأن هناك لا تنفع الندامة ، فليس إلا الحكم القاطع من جهة مالك الملك . ثم إنه سبحانه لما ذكر هذه الصفات للمؤمنين المخلصين قال بعده : { أولئك يسارعون فى الخيرات } وفيه وجهان : أحدهما : أن المراد يرغبون في الطاعات أشد الرغبة فيبادرونها لئلا تفوت عن وقتها ولكيلا تفوتهم دون الاحترام . والثاني : أنهم يتعجلون في الدنيا أنواع النفع ووجوه الإكرام ، كما قال : { فاتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الاخرة } ( آل عمران : 148 ) . { ووهبنا له إسحاق ويعقوب وجعلنا فى ذريته النبوة والكتاب } ( العنبكوت : 27 ) لأنهم إذا سورع لهم بها فقد سارعوا في نيلها وتعجلوها ، وهذا الوجه أحسن طباقا للآية المتقدمة ، لأن فيه إثبات ما نفي عن الكفار للمؤمنين وقرىء يسرعون في الخيرات . أما قوله : { وهم لها سابقون } فالمعنى فاعلون السبق لأجلها أو سابقون الناس لأجلها أو وهم لها سابقون أي ينالونها قبل الآخرة حيث عجلت لهم في الدنيا ، ويجوز أن يكون خبرا بعد خبر . والمعنى وهم لها كما يقال أنت لها وهي لك ، ثم قال سابقون أي وهم سابقون . ! 7 < { ولا نكلف نفسا إلا وسعها ولدينا كتاب ينطق بالحق وهم لا يظلمون بل قلوبهم فى غمرة من هاذا ولهم أعمال من دون ذالك هم لها عاملون حتى إذآ أخذنا مترفيهم بالعذاب إذا هم يجأرون لا تجأروا اليوم إنكم منا لا تنصرون } . > 7 ! < < المؤمنون : ( 62 - 65 ) ولا نكلف نفسا . . . . . > > اعلم أنه سبحانه لما ذكر كيفية أعمال المؤمنين المخلصين ذكر حكمين من أحكام أعمال العباد فالأول : قوله : { ولا نكلف نفسا إلا وسعها } وفي الوسع قولان : أحدهما : أنه الطاقة عن المفضل والثاني : أنه دون الطاقة وهو قول المعتزلة ومقاتل والضحاك والكلبي واحتجوا عليه بأن الوسع إنما سمى وسعا لأنه يتسع عليه فعله ولا يصعب ولا يضيق ، فبين أن أولئك المخلصين لم يكلفوا أكثر مما عملوا . قال مقاتل من لم يستطع أن يصلي قائما فليصل جالسا ومن لم يستطع جالسا فليوم إيماء لأنا لا نكلف نفسا إلا وسعها ، واستدلت المعتزلة به في نفي تكليف ما لا يطاق وقد تقدم القول فيه الثاني : قوله : { ولدينا كتاب ينطق بالحق وهم لا يظلمون } ونظيره قوله { هاذا كتابنا ينطق عليكم بالحق } ( الجاثية : 29 ) وقوله : { لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها } ( الكهف : 49 ) .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والصفة الثالثة : دلت على أن المستجمع لتلك الصفات الثلاثة يأتي بالطاعات مع الوجل والخوف من التقصير ، وذلك هو نهاية مقامات الصديقين رزقنا الله سبحانه الوصول إليها / فإن قيل : أفتقولون إن قوله : { وقلوبهم وجلة } يرجع إلى يؤتون ، أو يرجع إلى كل ما تقدم من الخصال ؟ قلنا بل الأولى أن يرجع إلى الكل لأن العطية ليست بذلك أولى من سائر الأعمال ، إذ المراد أن يؤدي ذلك على وجل من تقصيره ، فيكون مبالغا في توفيته حقه ، فأما إذا قرىء { والذين يأتون ما ءاتوا } فالقول فيه أظهر ، إذ المراد بذلك أي شيء أتوه وفعلوه من تحرز عن معصية وإقدام على إيمان وعمل ، فإنهم يقدمون عليه مع الوجل ، ثم إنه سبحانه بين علة ذلك الوجل وهي علمهم بأنهم إلى ربهم راجعون ، أي للمجازاة والمساءلة ونشر الصحف وتتبع الأعمال ، وأن هناك لا تنفع الندامة ، فليس إلا الحكم القاطع من جهة مالك الملك . ثم إنه سبحانه لما ذكر هذه الصفات للمؤمنين المخلصين قال بعده : { أولئك يسارعون فى الخيرات } وفيه وجهان : أحدهما : أن المراد يرغبون في الطاعات أشد الرغبة فيبادرونها لئلا تفوت عن وقتها ولكيلا تفوتهم دون الاحترام . والثاني : أنهم يتعجلون في الدنيا أنواع النفع ووجوه الإكرام ، كما قال : { فاتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الاخرة } ( آل عمران : 148 ) . { ووهبنا له إسحاق ويعقوب وجعلنا فى ذريته النبوة والكتاب } ( العنبكوت : 27 ) لأنهم إذا سورع لهم بها فقد سارعوا في نيلها وتعجلوها ، وهذا الوجه أحسن طباقا للآية المتقدمة ، لأن فيه إثبات ما نفي عن الكفار للمؤمنين وقرىء يسرعون في الخيرات . أما قوله : { وهم لها سابقون } فالمعنى فاعلون السبق لأجلها أو سابقون الناس لأجلها أو وهم لها سابقون أي ينالونها قبل الآخرة حيث عجلت لهم في الدنيا ، ويجوز أن يكون خبرا بعد خبر . والمعنى وهم لها كما يقال أنت لها وهي لك ، ثم قال سابقون أي وهم سابقون . ! 7 < { ولا نكلف نفسا إلا وسعها ولدينا كتاب ينطق بالحق وهم لا يظلمون بل قلوبهم فى غمرة من هاذا ولهم أعمال من دون ذالك هم لها عاملون حتى إذآ أخذنا مترفيهم بالعذاب إذا هم يجأرون لا تجأروا اليوم إنكم منا لا تنصرون } . > 7 ! < < المؤمنون : ( 62 - 65 ) ولا نكلف نفسا . . . . . > > اعلم أنه سبحانه لما ذكر كيفية أعمال المؤمنين المخلصين ذكر حكمين من أحكام أعمال العباد فالأول : قوله : { ولا نكلف نفسا إلا وسعها } وفي الوسع قولان : أحدهما : أنه الطاقة عن المفضل والثاني : أنه دون الطاقة وهو قول المعتزلة ومقاتل والضحاك والكلبي واحتجوا عليه بأن الوسع إنما سمى وسعا لأنه يتسع عليه فعله ولا يصعب ولا يضيق ، فبين أن أولئك المخلصين لم يكلفوا أكثر مما عملوا . قال مقاتل من لم يستطع أن يصلي قائما فليصل جالسا ومن لم يستطع جالسا فليوم إيماء لأنا لا نكلف نفسا إلا وسعها ، واستدلت المعتزلة به في نفي تكليف ما لا يطاق وقد تقدم القول فيه الثاني : قوله : { ولدينا كتاب ينطق بالحق وهم لا يظلمون } ونظيره قوله { هاذا كتابنا ينطق عليكم بالحق } ( الجاثية : 29 ) وقوله : { لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها } ( الكهف : 49 ) .

Abschnitt V23/P094–V23/P095Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V23/P094–V23/P095)
Orijinal Metin (AR)

واعلم أنه تعالى شبه الكتاب بمن يصدر عنه البيان فإن الكتاب لا ينطق لكنه يعرب بما فيه كما يعرب وينطق الناطق إذا كان محقا ، فإن قيل هؤلاء الذين يعرض عليهم ذلك الكتاب إما أن يكونوا محيلين الكذب على الله تعالى أو مجوزين ذلك عليه ، فإن أحالوه عليه فإنهم يصدقونه في كل ما يقول سواء وجد الكتاب أو لم يوجد ، وإن جوزوه عليه لم يثقوا بذلك الكتاب لتجويزهم أنه / سبحانه كتب فيه خلاف ما حصل . فعلى التقديرين لا فائدة في ذلك الكتاب ؟ قلنا يفعل الله ما يشاء وعلى أنه لا يبعد أن يكون ذلك مصلحة للمكلفين من الملائكة . وأما قوله : { وهم لا يظلمون } فنظيره قوله : { ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا } ( الكهف : 49 ) فقالت المعتزلة الظلم إما أن يكون بالزيادة في العقاب أو بالنقصان من الثواب أو بأن يعذب على ما لم يعلم أو بأن يكلفهم ما لا يطيقون فتكون الآية دالة على كون العبد موجدا لفعله وإلا لكان تعذيبه عليه ظلما ودالة على أنه سبحانه لا يكلف ما لا يطاق الجواب : أنه لما كلف أبا لهب أن يؤمن ، والإيمان يقتضي تصديق الله تعالى في كل ما أخبر عنه ومما أخبر عنه أن أبا لهب لا يؤمن فقد كلفه بأن يؤمن بأنه لا يؤمن فيلزمكم كل ما ذكرتموه . وأما قوله تعالى : { بل قلوبهم فى غمرة من هاذا } ففيه قولان : أحدهما : أنه راجع إلى الكفار وهم الذين يليق بهم قوله : { بل قلوبهم فى غمرة من هاذا } ولا يليق ذلك بالمؤمنين إذ المراد في غمرة من هذا الذي بيناه في القرآن أو من هذا الكتاب الذي ينطق بالحق أو من هذا الذي هو وصف المشفقين ولهم أي لهؤلاء الكفار أعمال من دون ذلك أي أعمال سوى ذلك أي سوى جهلهم وكفرهم ثم قال بعضهم أراد أعمالهم في الحال ، وقال بعضهم بل أراد المستقبل وهذا أقرب لأن قوله : { هم لها عاملون } إلى الاستقبال أقرب وإنما قال : { هم لها عاملون } لأنها مثبتة في علم الله تعالى وفي حكم الله وفي اللوح المحفوظ ، فوجب أن يعملوها ليدخلوا بها النار لما سبق لهم من الله من الشقاوة القول الثاني : وهو اختيار أبي مسلم أن هذه الآيات من صفات المشفقين كأنه سبحانه قال بعد وصفهم : { ولا نكلف نفسا إلا وسعها } ونهايته ما أتى به هؤلاء المشفقون { ولدينا كتاب } يحفظ أعمالهم { ينطق بالحق وهم لا يظلمون } بل نوفر عليهم ثواب كل أعمالهم { بل قلوبهم فى غمرة من هاذا } هو أيضا وصف لهم بالحيرة كأنه قال وهم مع ذلك الوجل والخوف كالمتحيرين في جعل أعمالهم مقبولة أو مردودة ولهم أعمال من دون ذلك أي لهم أيضا من النوافل ووجوه البر سوى ما هم عليه إما أعمالا قد عملوها في الماضي أو سيعملونها في المستقبل ، ثم إنه سبحانه رجع بقوله : { حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب } إلى وصف الكفار . واعلم أن قول أبي مسلم أولى لأنه إذا أمكن رد الكلام إلى ما يتصل به من ذكر المشفقين كان أولى من رده إلى ما بعد منه خصوصا ، وقد يرغب المرء في فعل الخير بأن يذكر أن أعماله محفوظة كما قد يحذر بذلك من الشر ، وقد يوصف المرء لشدة فكره في أمر آخرته بأن قلبه في غمرة ويراد أنه قد استولى عليه الفكر في قبول عمله أورده وفي أنه هل أداه كما يجب أو قصر . فإن قيل فما المراد بقوله من هذا ، وهو إشارة إلى ماذا ؟ قلنا هو إشارة إلى إشفاقهم ووجلهم مع أنهما مستوليان على قلوبهم .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

واعلم أنه تعالى شبه الكتاب بمن يصدر عنه البيان فإن الكتاب لا ينطق لكنه يعرب بما فيه كما يعرب وينطق الناطق إذا كان محقا ، فإن قيل هؤلاء الذين يعرض عليهم ذلك الكتاب إما أن يكونوا محيلين الكذب على الله تعالى أو مجوزين ذلك عليه ، فإن أحالوه عليه فإنهم يصدقونه في كل ما يقول سواء وجد الكتاب أو لم يوجد ، وإن جوزوه عليه لم يثقوا بذلك الكتاب لتجويزهم أنه / سبحانه كتب فيه خلاف ما حصل . فعلى التقديرين لا فائدة في ذلك الكتاب ؟ قلنا يفعل الله ما يشاء وعلى أنه لا يبعد أن يكون ذلك مصلحة للمكلفين من الملائكة . وأما قوله : { وهم لا يظلمون } فنظيره قوله : { ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا } ( الكهف : 49 ) فقالت المعتزلة الظلم إما أن يكون بالزيادة في العقاب أو بالنقصان من الثواب أو بأن يعذب على ما لم يعلم أو بأن يكلفهم ما لا يطيقون فتكون الآية دالة على كون العبد موجدا لفعله وإلا لكان تعذيبه عليه ظلما ودالة على أنه سبحانه لا يكلف ما لا يطاق الجواب : أنه لما كلف أبا لهب أن يؤمن ، والإيمان يقتضي تصديق الله تعالى في كل ما أخبر عنه ومما أخبر عنه أن أبا لهب لا يؤمن فقد كلفه بأن يؤمن بأنه لا يؤمن فيلزمكم كل ما ذكرتموه . وأما قوله تعالى : { بل قلوبهم فى غمرة من هاذا } ففيه قولان : أحدهما : أنه راجع إلى الكفار وهم الذين يليق بهم قوله : { بل قلوبهم فى غمرة من هاذا } ولا يليق ذلك بالمؤمنين إذ المراد في غمرة من هذا الذي بيناه في القرآن أو من هذا الكتاب الذي ينطق بالحق أو من هذا الذي هو وصف المشفقين ولهم أي لهؤلاء الكفار أعمال من دون ذلك أي أعمال سوى ذلك أي سوى جهلهم وكفرهم ثم قال بعضهم أراد أعمالهم في الحال ، وقال بعضهم بل أراد المستقبل وهذا أقرب لأن قوله : { هم لها عاملون } إلى الاستقبال أقرب وإنما قال : { هم لها عاملون } لأنها مثبتة في علم الله تعالى وفي حكم الله وفي اللوح المحفوظ ، فوجب أن يعملوها ليدخلوا بها النار لما سبق لهم من الله من الشقاوة القول الثاني : وهو اختيار أبي مسلم أن هذه الآيات من صفات المشفقين كأنه سبحانه قال بعد وصفهم : { ولا نكلف نفسا إلا وسعها } ونهايته ما أتى به هؤلاء المشفقون { ولدينا كتاب } يحفظ أعمالهم { ينطق بالحق وهم لا يظلمون } بل نوفر عليهم ثواب كل أعمالهم { بل قلوبهم فى غمرة من هاذا } هو أيضا وصف لهم بالحيرة كأنه قال وهم مع ذلك الوجل والخوف كالمتحيرين في جعل أعمالهم مقبولة أو مردودة ولهم أعمال من دون ذلك أي لهم أيضا من النوافل ووجوه البر سوى ما هم عليه إما أعمالا قد عملوها في الماضي أو سيعملونها في المستقبل ، ثم إنه سبحانه رجع بقوله : { حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب } إلى وصف الكفار . واعلم أن قول أبي مسلم أولى لأنه إذا أمكن رد الكلام إلى ما يتصل به من ذكر المشفقين كان أولى من رده إلى ما بعد منه خصوصا ، وقد يرغب المرء في فعل الخير بأن يذكر أن أعماله محفوظة كما قد يحذر بذلك من الشر ، وقد يوصف المرء لشدة فكره في أمر آخرته بأن قلبه في غمرة ويراد أنه قد استولى عليه الفكر في قبول عمله أورده وفي أنه هل أداه كما يجب أو قصر . فإن قيل فما المراد بقوله من هذا ، وهو إشارة إلى ماذا ؟ قلنا هو إشارة إلى إشفاقهم ووجلهم مع أنهما مستوليان على قلوبهم .

Abschnitt V23/P095Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V23/P095)
Orijinal Metin (AR)

أما قوله تعالى : { حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب } فقال صاحب ( الكشاف ) حتى هذه هي التي / يبتدأ بعدها الكلام والكلام الجملة الشرطية . واعلم أنه لا شبهة ( في ) أن الضمير في مترفيهم راجع إلى من تقدم ذكره من الكفار لأن العذاب لا يليق إلا بهم وفي هذا العذاب وجهان : أحدهما : أراد بالعذاب ما نزل بهم يوم بدر والثاني : أنه عذاب الآخرة ثم بين سبحانه أن المنعمين منهم إذا نزل بهم العذاب يجأرون أي يرتفع صوتهم بالاستغاثة والضجيج لشدة ما هم عليه ويقال لهم على وجه التبكيت { لا تجئروا اليوم إنكم منا لا تنصرون } فلا يدفع عنكم ما يريد إنزاله بكم ، دل بذلك سبحانه على أنهم سينتهون يوم القيامة إلى هذه الدرجة من الحسرة والندامة وهو كالباعث لهم في الدنيا على ترك الكفر والإقدام على الإيمان والطاعة فإنهم الآن ينتفعون بذلك . ! 7 < { قد كانت ءايتى تتلى عليكم فكنتم على أعقابكم تنكصون مستكبرين به سامرا تهجرون أفلم يدبروا القول أم جآءهم ما لم يأت ءابآءهم الا ولين أم لم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون أم يقولون به جنة بل جآءهم بالحق وأكثرهم للحق كارهون ولو اتبع الحق أهوآءهم لفسدت السماوات والا رض ومن فيهن بل أتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون أم تسألهم خرجا فخراج ربك خير وهو خير الرازقين } . > 7 ! < < المؤمنون : ( 66 - 72 ) قد كانت آياتي . . . . .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

أما قوله تعالى : { حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب } فقال صاحب ( الكشاف ) حتى هذه هي التي / يبتدأ بعدها الكلام والكلام الجملة الشرطية . واعلم أنه لا شبهة ( في ) أن الضمير في مترفيهم راجع إلى من تقدم ذكره من الكفار لأن العذاب لا يليق إلا بهم وفي هذا العذاب وجهان : أحدهما : أراد بالعذاب ما نزل بهم يوم بدر والثاني : أنه عذاب الآخرة ثم بين سبحانه أن المنعمين منهم إذا نزل بهم العذاب يجأرون أي يرتفع صوتهم بالاستغاثة والضجيج لشدة ما هم عليه ويقال لهم على وجه التبكيت { لا تجئروا اليوم إنكم منا لا تنصرون } فلا يدفع عنكم ما يريد إنزاله بكم ، دل بذلك سبحانه على أنهم سينتهون يوم القيامة إلى هذه الدرجة من الحسرة والندامة وهو كالباعث لهم في الدنيا على ترك الكفر والإقدام على الإيمان والطاعة فإنهم الآن ينتفعون بذلك . ! 7 < { قد كانت ءايتى تتلى عليكم فكنتم على أعقابكم تنكصون مستكبرين به سامرا تهجرون أفلم يدبروا القول أم جآءهم ما لم يأت ءابآءهم الا ولين أم لم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون أم يقولون به جنة بل جآءهم بالحق وأكثرهم للحق كارهون ولو اتبع الحق أهوآءهم لفسدت السماوات والا رض ومن فيهن بل أتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون أم تسألهم خرجا فخراج ربك خير وهو خير الرازقين } . > 7 ! < < المؤمنون : ( 66 - 72 ) قد كانت آياتي . . . . .

Abschnitt V23/P095–V23/P096Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V23/P095–V23/P096)
Orijinal Metin (AR)

> > اعلم أنه سبحانه لما بين فيما قبل أنه لا ينصر أولئك الكفار أتبعه بعلة ذلك وهي أنه متى تليت آيات الله عليهم أتوا بأمور ثلاثة : أحدها : أنهم كانوا على أعقابهم ينكصون وهذا مثل يضرب فيمن تباعد عن الحق كل التباعد وهو قوله : { فكنتم على أعقابكم تنكصون } أي تنفرون عن تلك الآيات وعمن يتلوها كما يذهب الناكص على عقبيه بالرجوع إلى ورائه وثانيها : قوله : { مستكبرين به } والهاء / في به إلى ماذا تعود ؟ فيه وجوه : أولها : إلى البيت العتيق أو الحرم كانوا يقولون لا يظهر علينا أحد لأنا أهل الحرم والذي يسوغ هذا الإضمار شهرتهم بالاستكبار بالبيت وإن لم يكن لهم مفخرة إلا أنهم ولاته والقائمون به وثانيها : المراد مستكبرين بهذا التراجع والتباعد وثالثها : أن تتعلق الباء بسامرا أي يسمرون بذكر القرآن وبالطعن فيه ، وهذا هو الأمر الثالث الذي يأتون به عند تلاوة القرآن عليهم ، وكانوا يجتمعون حول البيت بالليل يسمرون وكانت عامة سمرهم ذكر القرآن وتسميته سحرا وشعرا وسب رسول الله صلى الله عليه وسلم ويهجرون ، والسامر نحو الحاضر في الإطلاق على الجمع وقرىء سمرا وسامرا يهجرون من أهجر في منطقه إذا أفحش والهجر بالفتح الهذيان والهجر بالضم الفحش أو من هجر الذي هو مبالغة في هجر إذا هدى . ثم إنه سبحانه لما وصف حالهم رد عليهم بأن بين أن إقدامهم على هذه الأمور لا بد وأن يكون لأحد أمور أربعة : أحدها : أن لا يتأملوا في دليل ثبوته وهو المراد من قوله : { أفلا يتدبرون القرءان } فبين أن القول الذي هو القرآن كان معروفا لهم وقد مكنوا من التأمل فيه من حيث كان مباينا لكلام العرب في الفصاحة ، ومبرأ عن التناقض في طول عمره ، ومن حيث ينبه على ما يلزمهم من معرفة الصانع ومعرفة الوحدانية فل لا يتدبرون فيه ليتركوا الباطل ويرجعوا إلى الحق وثانيها : أن يعتقدوا أن مجيء الرسل أمر على خلاف العادة وهو المراد من قوله : { أم جاءهم تهجرون أفلم يدبروا القول } وذلك لأنهم عرفوا بالتواتر أن الرسل كانت تتواتر على الأمم وتظهر المعجزات عليها وكانت الأمم بين مصدق ناج ، وبين مكذب هالك بعذاب الاستئصال أفما دعاهم ذلك إلى تصديق الرسول وثالثها : أن لا يكونوا عالمين بديانته وحسن خصاله قبل ادعائه للنبوة وهو المراد من قوله : { أم لم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون } نبه سبحانه بذلك على أنهم عرفوا منه قبل ادعائه الرسالة كونه في نهاية الأمانة والصدق وغاية الفرار من الكذب والأخلاق الذميمة فكيف كذبوه بعد أن اتفقت كلمتهم على تسميته بالأمين ورابعها : أن يعتقدوا فيه الجنون فيقولون إنما حمله على ادعائه الرسالة جنونه وهو المراد من قوله : { أم يقولون به جنة } وهذا أيضا ظاهر الفساد لأنهم كانوا يعلمون بالضرورة أنه أعفل الناس / والمجنون كيف يمكنه أن يأتي بمثل ما أتى به من الدلائل القاطعة والشرائع الكاملة ، ولقد كان من المبغضين له عليه السلام من سماه بذلك وفيه وجهان : أحدهما : أنهم نسبوه إلى ذلك من حيث كان يطمع في انقيادهم له وكان ذلك من أبعد الأمور عندهم فنسبوه إلى الجنون لذلك والثاني : أنهم قالوا ذلك إيهاما لعوامهم لكي لا ينقادوا له فأوردوا ذلك مورد الاستحقار له .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> > اعلم أنه سبحانه لما بين فيما قبل أنه لا ينصر أولئك الكفار أتبعه بعلة ذلك وهي أنه متى تليت آيات الله عليهم أتوا بأمور ثلاثة : أحدها : أنهم كانوا على أعقابهم ينكصون وهذا مثل يضرب فيمن تباعد عن الحق كل التباعد وهو قوله : { فكنتم على أعقابكم تنكصون } أي تنفرون عن تلك الآيات وعمن يتلوها كما يذهب الناكص على عقبيه بالرجوع إلى ورائه وثانيها : قوله : { مستكبرين به } والهاء / في به إلى ماذا تعود ؟ فيه وجوه : أولها : إلى البيت العتيق أو الحرم كانوا يقولون لا يظهر علينا أحد لأنا أهل الحرم والذي يسوغ هذا الإضمار شهرتهم بالاستكبار بالبيت وإن لم يكن لهم مفخرة إلا أنهم ولاته والقائمون به وثانيها : المراد مستكبرين بهذا التراجع والتباعد وثالثها : أن تتعلق الباء بسامرا أي يسمرون بذكر القرآن وبالطعن فيه ، وهذا هو الأمر الثالث الذي يأتون به عند تلاوة القرآن عليهم ، وكانوا يجتمعون حول البيت بالليل يسمرون وكانت عامة سمرهم ذكر القرآن وتسميته سحرا وشعرا وسب رسول الله صلى الله عليه وسلم ويهجرون ، والسامر نحو الحاضر في الإطلاق على الجمع وقرىء سمرا وسامرا يهجرون من أهجر في منطقه إذا أفحش والهجر بالفتح الهذيان والهجر بالضم الفحش أو من هجر الذي هو مبالغة في هجر إذا هدى . ثم إنه سبحانه لما وصف حالهم رد عليهم بأن بين أن إقدامهم على هذه الأمور لا بد وأن يكون لأحد أمور أربعة : أحدها : أن لا يتأملوا في دليل ثبوته وهو المراد من قوله : { أفلا يتدبرون القرءان } فبين أن القول الذي هو القرآن كان معروفا لهم وقد مكنوا من التأمل فيه من حيث كان مباينا لكلام العرب في الفصاحة ، ومبرأ عن التناقض في طول عمره ، ومن حيث ينبه على ما يلزمهم من معرفة الصانع ومعرفة الوحدانية فل لا يتدبرون فيه ليتركوا الباطل ويرجعوا إلى الحق وثانيها : أن يعتقدوا أن مجيء الرسل أمر على خلاف العادة وهو المراد من قوله : { أم جاءهم تهجرون أفلم يدبروا القول } وذلك لأنهم عرفوا بالتواتر أن الرسل كانت تتواتر على الأمم وتظهر المعجزات عليها وكانت الأمم بين مصدق ناج ، وبين مكذب هالك بعذاب الاستئصال أفما دعاهم ذلك إلى تصديق الرسول وثالثها : أن لا يكونوا عالمين بديانته وحسن خصاله قبل ادعائه للنبوة وهو المراد من قوله : { أم لم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون } نبه سبحانه بذلك على أنهم عرفوا منه قبل ادعائه الرسالة كونه في نهاية الأمانة والصدق وغاية الفرار من الكذب والأخلاق الذميمة فكيف كذبوه بعد أن اتفقت كلمتهم على تسميته بالأمين ورابعها : أن يعتقدوا فيه الجنون فيقولون إنما حمله على ادعائه الرسالة جنونه وهو المراد من قوله : { أم يقولون به جنة } وهذا أيضا ظاهر الفساد لأنهم كانوا يعلمون بالضرورة أنه أعفل الناس / والمجنون كيف يمكنه أن يأتي بمثل ما أتى به من الدلائل القاطعة والشرائع الكاملة ، ولقد كان من المبغضين له عليه السلام من سماه بذلك وفيه وجهان : أحدهما : أنهم نسبوه إلى ذلك من حيث كان يطمع في انقيادهم له وكان ذلك من أبعد الأمور عندهم فنسبوه إلى الجنون لذلك والثاني : أنهم قالوا ذلك إيهاما لعوامهم لكي لا ينقادوا له فأوردوا ذلك مورد الاستحقار له .

Abschnitt V23/P096–V23/P097Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V23/P096–V23/P097)
Orijinal Metin (AR)

ثم إنه سبحانه بعد أن عد هذه الوجوه ، ونبه على فسادها قال : { بل جاءهم بالحق وأكثرهم للحق كارهون } من حيث تمسكوا بالتقليد ومن حيث علموا أنهم لو أقروا بمحمد صلى الله عليه وسلم لزالت مناصبهم ولاختلت رياساتهم فلذلك كرهوه فإن قيل قوله : { وأكثرهم } فيه دليل على أن أقلهم لا يكرهون الحق ، قلنا كان فيهم من يترك الإيمان أنفة من توبيخ قومه وأن / يقولوا ترك دين آبائه لا كراهة للحق كما حكى عن أبي طالب ثم بين سبحانه أن الحق لا يتبع الهوى ، بل الواجب على المكلف أن يطرح الهوى ويتبع الحق فبين سبحانه أن اتباع الهوى يؤدي إلى الفساد العظيم فقال : { ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والارض ومن فيهن } وفي تفسيره وجوه : الأول : أن القوم كانوا يرون أن الحق في اتخاذ آلهة مع الله تعالى ، لكن لو صح ذلك لوقع الفساد في السموات والأرض على ما قررناه في دليل التمانع في قوله : { لو كان فيهما الهة إلا الله لفسدتا } ( الأنبياء : 22 ) والثاني : أن أهواءهم في عبادة الأوثان وتكذيب محمد صلى الله عليه وسلم وهما منشأ المفسدة ، والحق هو الإسلام . فلو اتبع الإسلام قولهم لعلم الله حصول المفاسد عند بقاء هذا العالم ، وذلك يقتضي تخريب العالم وإفناءه والثالث : أن آراءهم كانت متناقضة فلو اتبع الحق أهواءهم لوقع التناقض ولاختل نظام العالم عن القفال .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ثم إنه سبحانه بعد أن عد هذه الوجوه ، ونبه على فسادها قال : { بل جاءهم بالحق وأكثرهم للحق كارهون } من حيث تمسكوا بالتقليد ومن حيث علموا أنهم لو أقروا بمحمد صلى الله عليه وسلم لزالت مناصبهم ولاختلت رياساتهم فلذلك كرهوه فإن قيل قوله : { وأكثرهم } فيه دليل على أن أقلهم لا يكرهون الحق ، قلنا كان فيهم من يترك الإيمان أنفة من توبيخ قومه وأن / يقولوا ترك دين آبائه لا كراهة للحق كما حكى عن أبي طالب ثم بين سبحانه أن الحق لا يتبع الهوى ، بل الواجب على المكلف أن يطرح الهوى ويتبع الحق فبين سبحانه أن اتباع الهوى يؤدي إلى الفساد العظيم فقال : { ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والارض ومن فيهن } وفي تفسيره وجوه : الأول : أن القوم كانوا يرون أن الحق في اتخاذ آلهة مع الله تعالى ، لكن لو صح ذلك لوقع الفساد في السموات والأرض على ما قررناه في دليل التمانع في قوله : { لو كان فيهما الهة إلا الله لفسدتا } ( الأنبياء : 22 ) والثاني : أن أهواءهم في عبادة الأوثان وتكذيب محمد صلى الله عليه وسلم وهما منشأ المفسدة ، والحق هو الإسلام . فلو اتبع الإسلام قولهم لعلم الله حصول المفاسد عند بقاء هذا العالم ، وذلك يقتضي تخريب العالم وإفناءه والثالث : أن آراءهم كانت متناقضة فلو اتبع الحق أهواءهم لوقع التناقض ولاختل نظام العالم عن القفال .

Abschnitt V23/P097–V23/P098Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V23/P097–V23/P098)
Orijinal Metin (AR)

أما قوله : { بل أتيناهم بذكرهم } فقيل إنه القرآن والأدلة وقيل بل شرفهم وفخرهم بالرسول وكلا القولين متقارب لأن في مجيء الرسول بيان الأدلة وفي مجيء الأدلة بيان الرسول فأحدهما مقرون بالآخر ، وقيل الذكر هو الوعظ والتحذير ، وقيل هو الذي كانوا يتمنونه ويقولون : { لو أن عندنا ذكرا من الاولين لكنا عباد الله المخلصين } ( الصافات : 168 ، 169 ) وقرىء بذكراهم . ثم بين سبحانه أنه عليه الصلاة والسلام لا يطمع فيهم حتى يكون ذلك سببا للنفرة فقال : { أم تسألهم خرجا فخراج ربك خير } وقرىء خراجا ، قال أبو عمرو بن العلاء الخرج ما تبرعت به والخراج ما لزمك أداؤه والوجه أن الخرج أخص من الخراج كقولك خراج القرية وخرج الكردة زيادة اللفظ لزيادة المعنى ولذلك حسنت قراءة من قرأ { خرجا فخراج ربك } يعني أم تسألهم على هدايتهم قليلا من عطاء الخلق فالكثير من عطاء الخلق خير . فنبه سبحانه بذلك على أن هذه التهمة بعيدة عنه ، فلا يجوز أن ينفروا عن قبول قوله لأجلها . فنبه سبحانه بهذه الآيات على أنهم غير معذورين ألبته وأنهم محجوجون من جميع الوجوه ، قال الجبائي دل قوله تعالى : { وهو خير الرزقين } على أن أحدا من العباد لا يقدر على مثل نعمه ورزقه ولا يساويه في الإفضال على عباده ودل أيضا على أن العباد قد يرزق بعضهم بعضا ولولا ذلك لما جاز أن يقول : { وهو خير الرزقين } . ! 7 < { وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم وإن الذين لا يؤمنون بالا خرة عن الصراط لناكبون ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر للجوا فى طغيانهم يعمهون } . > 7 ! / < < المؤمنون : ( 73 - 75 ) وإنك لتدعوهم إلى . . . . . > > إعلم أنه سبحانه وتعالى لما زيف طريقة القوم أتبعه ببيان صحة ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم فقال : { وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم } لأن ما دل الدليل على صحته فهو في باب الاستقامة أبلغ من الطريق المستقيم { وإن الذين لا يؤمنون بالاخرة عن الصراط لناكبون } أي لعادلون عن هذا الطريق ، لأن طريق الاستقامة واحدة وما يخالفه فكثير . أما قوله تعالى : { ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر } ففيه وجوه : أحدها : المراد ضرر الجوع وسائر مضار الدنيا وثانيها : المراد ضرر القتل والسبي وثالثها : أنه ضرر الآخرة وعذابها فبين أنهم قد بلغوا في التمرد والعناد المبلغ الذي لا مرجع فيه إلى دار الدنيا ، وأنهم { لو ردوا لعادوا لما نهوا عنه } ( الأنعام : 28 ) لشدة لجاجهم فيما هم عليه من الكفر . أما قوله تعالى : { للجوا فى طغيانهم يعمهون } فالمعنى لتمادوا في ضلالهم وهم متحيرون . ! 7 < { ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد إذا هم فيه مبلسون وهو الذىأنشأ لكم السمع والا بصار والا فئدة قليلا ما تشكرون وهو الذى ذرأكم فى الا رض وإليه تحشرون وهو الذى يحاى ويميت وله اختلاف اليل والنهار أفلا تعقلون } . > 7 < المؤمنون : ( 76 - 80 ) ولقد أخذناهم بالعذاب . . . . . > >

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

أما قوله : { بل أتيناهم بذكرهم } فقيل إنه القرآن والأدلة وقيل بل شرفهم وفخرهم بالرسول وكلا القولين متقارب لأن في مجيء الرسول بيان الأدلة وفي مجيء الأدلة بيان الرسول فأحدهما مقرون بالآخر ، وقيل الذكر هو الوعظ والتحذير ، وقيل هو الذي كانوا يتمنونه ويقولون : { لو أن عندنا ذكرا من الاولين لكنا عباد الله المخلصين } ( الصافات : 168 ، 169 ) وقرىء بذكراهم . ثم بين سبحانه أنه عليه الصلاة والسلام لا يطمع فيهم حتى يكون ذلك سببا للنفرة فقال : { أم تسألهم خرجا فخراج ربك خير } وقرىء خراجا ، قال أبو عمرو بن العلاء الخرج ما تبرعت به والخراج ما لزمك أداؤه والوجه أن الخرج أخص من الخراج كقولك خراج القرية وخرج الكردة زيادة اللفظ لزيادة المعنى ولذلك حسنت قراءة من قرأ { خرجا فخراج ربك } يعني أم تسألهم على هدايتهم قليلا من عطاء الخلق فالكثير من عطاء الخلق خير . فنبه سبحانه بذلك على أن هذه التهمة بعيدة عنه ، فلا يجوز أن ينفروا عن قبول قوله لأجلها . فنبه سبحانه بهذه الآيات على أنهم غير معذورين ألبته وأنهم محجوجون من جميع الوجوه ، قال الجبائي دل قوله تعالى : { وهو خير الرزقين } على أن أحدا من العباد لا يقدر على مثل نعمه ورزقه ولا يساويه في الإفضال على عباده ودل أيضا على أن العباد قد يرزق بعضهم بعضا ولولا ذلك لما جاز أن يقول : { وهو خير الرزقين } . ! 7 < { وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم وإن الذين لا يؤمنون بالا خرة عن الصراط لناكبون ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر للجوا فى طغيانهم يعمهون } . > 7 ! / < < المؤمنون : ( 73 - 75 ) وإنك لتدعوهم إلى . . . . . > > إعلم أنه سبحانه وتعالى لما زيف طريقة القوم أتبعه ببيان صحة ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم فقال : { وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم } لأن ما دل الدليل على صحته فهو في باب الاستقامة أبلغ من الطريق المستقيم { وإن الذين لا يؤمنون بالاخرة عن الصراط لناكبون } أي لعادلون عن هذا الطريق ، لأن طريق الاستقامة واحدة وما يخالفه فكثير . أما قوله تعالى : { ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر } ففيه وجوه : أحدها : المراد ضرر الجوع وسائر مضار الدنيا وثانيها : المراد ضرر القتل والسبي وثالثها : أنه ضرر الآخرة وعذابها فبين أنهم قد بلغوا في التمرد والعناد المبلغ الذي لا مرجع فيه إلى دار الدنيا ، وأنهم { لو ردوا لعادوا لما نهوا عنه } ( الأنعام : 28 ) لشدة لجاجهم فيما هم عليه من الكفر . أما قوله تعالى : { للجوا فى طغيانهم يعمهون } فالمعنى لتمادوا في ضلالهم وهم متحيرون . ! 7 < { ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد إذا هم فيه مبلسون وهو الذىأنشأ لكم السمع والا بصار والا فئدة قليلا ما تشكرون وهو الذى ذرأكم فى الا رض وإليه تحشرون وهو الذى يحاى ويميت وله اختلاف اليل والنهار أفلا تعقلون } . > 7 < المؤمنون : ( 76 - 80 ) ولقد أخذناهم بالعذاب . . . . . > >

Abschnitt V23/P098–V23/P099Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V23/P098–V23/P099)
Orijinal Metin (AR)

اختلفوا في قوله : { ولقد أخذناهم بالعذاب } على وجوه : أحدها : أنه لما أسلم ثمامة بن أثال الحنفي ولحق باليمامة منغ الميرة عن أهل مكة فأخذهم الله بالسنين حتى أكلوا الجلود والجيف ، فجاء أبو سفيان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : ألست تزعم أنك بعثت رحمة العالمين ، ثم قتلت الآباء بالسيف والأبناء بالجوع ، فادع الله يكشف عنا هذا القحط . فدعا فكشف عنهم فأنزل الله هذه الآية ، والمعنى أخذناهم بالجوع فما أطاعوا وثانيها : هو الذي نالهم يوم بدر من القتل والأسر ، يعني أن ذلك مع شدته ما دعاهم إلى الإيمان عن الأصم وثالثها : المراد / من عذب من الأمم الخوالي { فما استكانوا } أي مشركي العرب لربهم عن الحسن ورابعها : أن شدة الدنيا أقرب إلى المكلف من شدة الآخرة ، فإذا لم تؤثر فيهم شدة الدنيا فشدة الآخرة كذلك ، وهذا يدل على أنهم { لو ردوا لعادوا لما نهوا عنه } ( الأنعام : 28 ) . أما قوله تعالى : { حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد } ففيه وجهان : أحدهما : حتى إذا فتحنا عليهم باب الجوع الذي هو أشد من القتل والأسر والثاني : إذا عذبوا بنار جهنم فحينئذ يبلسون كقوله : { ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون لا يفتر عنهم وهم مبلسون } والإبلاس اليأس من كل خير ، وقيل السكون مع التحسير . وههنا سؤالات : السؤال الأول : ما وزن استكان ؟ الجواب : استفعل من السكون أي انتقل من كون إلى كون ، كما قيل استحال إذا انتقل من حال إلى حال ، ويجوز أن يكون افتعل من السكون أشبعت فتحة عينه . السؤال الثاني : لم جاء { استكانوا } بلفظ الماضي و { يتضرعون } بلفظ المستقبل ؟ الجواب : لأن المعنى امتحناهم فما وجدنا منهم عقيب المحنة استكانة ، وما من عادة هؤلاء أن يتضرعوا حتى يفتح عليهم باب العذاب الشديد وقرىء فتحنا . السؤال الثالث : العطف لا يحسن إلا مع المجانسة فأي مناسبة بين قوله : { وهو الذى أنشأ لكم السمع والابصار } وبين ما قبله ؟ الجواب : كأنه سبحانه لما بين مبالغة أولئك الكفار في الأعراض عن سماع الأدلة ورؤية العبر والتأمل في الحقائق قال للمؤمنين ، وهو الذي أعطاكم هذه الأشياء ووقفكم عليها ، تنبيها على أن من لم يستعمل هذه الأعضاء فيما خلقت له فهو بمنزلة عادمها كما قال تعالى : { فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شىء إذ كانوا يجحدون بئايات الله } تنبيها على أن حرمان أولئك الكفار ووجدان هؤلاء المؤمنين ليس إلا من الله . واعلم أنه سبحانه بين عظيم نعمه من وجوه : أحدها : بإعطاء السمع والأبصار والأفئدة وخص هذه الثلاثة بالذكر لأن الاستدلال موقوف عليها ، ثم بين أنه يقل منهم الشاكرون ، قال أبو مسلم وليس المراد أن لهم شكرا وإن قل ، لكنه كما يقال للكفور الجاحد للنعمة ما أقل شكر فلان وثانيها : قوله : { وهو الذى ذرأكم فى الارض } قيل في التفسير { خلقكم } قال أبو مسلم : ويحتمل بسطكم فيها ذرية بعضكم من بعض حتى كثرتم كقوله تعالى : { ذرية من حملنا مع نوح } ( الإسراء : 3 ) فنقول : هو الذي جعلكم في الأرض متناسلين ، ويحشركم يوم القيامة إلى دار لا حاكم فيها سواه ، فجعل حشرهم إلى ذلك الموضع حشرا إليه لا بمعنى المكان وثالثها : قوله : { وهو الذى يحى ويميت } أي نعمة الحياة وإن كانت من أعظم النعم فهي منقطعة وأنه سبحانه وإن أنعم بها فالمقصود منها الانتقال إلى دار الثواب ورابعها : قوله : { وله اختلاف اليل والنهار } ووجه النعمة بذلك معلوم ، ثم إنه سبحانه حذر من ترك النظر في هذه الأمور فقال : { أفلا تعقلون } لأن ذلك دلالة الزجر والتهديد وقرىء { أفلا يعقلون } .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

اختلفوا في قوله : { ولقد أخذناهم بالعذاب } على وجوه : أحدها : أنه لما أسلم ثمامة بن أثال الحنفي ولحق باليمامة منغ الميرة عن أهل مكة فأخذهم الله بالسنين حتى أكلوا الجلود والجيف ، فجاء أبو سفيان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : ألست تزعم أنك بعثت رحمة العالمين ، ثم قتلت الآباء بالسيف والأبناء بالجوع ، فادع الله يكشف عنا هذا القحط . فدعا فكشف عنهم فأنزل الله هذه الآية ، والمعنى أخذناهم بالجوع فما أطاعوا وثانيها : هو الذي نالهم يوم بدر من القتل والأسر ، يعني أن ذلك مع شدته ما دعاهم إلى الإيمان عن الأصم وثالثها : المراد / من عذب من الأمم الخوالي { فما استكانوا } أي مشركي العرب لربهم عن الحسن ورابعها : أن شدة الدنيا أقرب إلى المكلف من شدة الآخرة ، فإذا لم تؤثر فيهم شدة الدنيا فشدة الآخرة كذلك ، وهذا يدل على أنهم { لو ردوا لعادوا لما نهوا عنه } ( الأنعام : 28 ) . أما قوله تعالى : { حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد } ففيه وجهان : أحدهما : حتى إذا فتحنا عليهم باب الجوع الذي هو أشد من القتل والأسر والثاني : إذا عذبوا بنار جهنم فحينئذ يبلسون كقوله : { ويوم تقوم الساعة يبلس المجرمون لا يفتر عنهم وهم مبلسون } والإبلاس اليأس من كل خير ، وقيل السكون مع التحسير . وههنا سؤالات : السؤال الأول : ما وزن استكان ؟ الجواب : استفعل من السكون أي انتقل من كون إلى كون ، كما قيل استحال إذا انتقل من حال إلى حال ، ويجوز أن يكون افتعل من السكون أشبعت فتحة عينه . السؤال الثاني : لم جاء { استكانوا } بلفظ الماضي و { يتضرعون } بلفظ المستقبل ؟ الجواب : لأن المعنى امتحناهم فما وجدنا منهم عقيب المحنة استكانة ، وما من عادة هؤلاء أن يتضرعوا حتى يفتح عليهم باب العذاب الشديد وقرىء فتحنا . السؤال الثالث : العطف لا يحسن إلا مع المجانسة فأي مناسبة بين قوله : { وهو الذى أنشأ لكم السمع والابصار } وبين ما قبله ؟ الجواب : كأنه سبحانه لما بين مبالغة أولئك الكفار في الأعراض عن سماع الأدلة ورؤية العبر والتأمل في الحقائق قال للمؤمنين ، وهو الذي أعطاكم هذه الأشياء ووقفكم عليها ، تنبيها على أن من لم يستعمل هذه الأعضاء فيما خلقت له فهو بمنزلة عادمها كما قال تعالى : { فما أغنى عنهم سمعهم ولا أبصارهم ولا أفئدتهم من شىء إذ كانوا يجحدون بئايات الله } تنبيها على أن حرمان أولئك الكفار ووجدان هؤلاء المؤمنين ليس إلا من الله . واعلم أنه سبحانه بين عظيم نعمه من وجوه : أحدها : بإعطاء السمع والأبصار والأفئدة وخص هذه الثلاثة بالذكر لأن الاستدلال موقوف عليها ، ثم بين أنه يقل منهم الشاكرون ، قال أبو مسلم وليس المراد أن لهم شكرا وإن قل ، لكنه كما يقال للكفور الجاحد للنعمة ما أقل شكر فلان وثانيها : قوله : { وهو الذى ذرأكم فى الارض } قيل في التفسير { خلقكم } قال أبو مسلم : ويحتمل بسطكم فيها ذرية بعضكم من بعض حتى كثرتم كقوله تعالى : { ذرية من حملنا مع نوح } ( الإسراء : 3 ) فنقول : هو الذي جعلكم في الأرض متناسلين ، ويحشركم يوم القيامة إلى دار لا حاكم فيها سواه ، فجعل حشرهم إلى ذلك الموضع حشرا إليه لا بمعنى المكان وثالثها : قوله : { وهو الذى يحى ويميت } أي نعمة الحياة وإن كانت من أعظم النعم فهي منقطعة وأنه سبحانه وإن أنعم بها فالمقصود منها الانتقال إلى دار الثواب ورابعها : قوله : { وله اختلاف اليل والنهار } ووجه النعمة بذلك معلوم ، ثم إنه سبحانه حذر من ترك النظر في هذه الأمور فقال : { أفلا تعقلون } لأن ذلك دلالة الزجر والتهديد وقرىء { أفلا يعقلون } .

Abschnitt V23/P099–V23/P100Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V23/P099–V23/P100)
Orijinal Metin (AR)

! 7 < { بل قالوا مثل ما قال الا ولون قالوا أءذا متنا وكنا ترابا وعظاما أءنا لمبعوثون لقد وعدنا نحن وءابآؤنا هاذا من قبل إن هاذآ إلا أساطير الا ولين } . > 7 < المؤمنون : ( 81 - 83 ) بل قالوا مثل . . . . . > > /اعلم أنه سبحانه لما أوضح القول في دلائل التوحيد عقبه بذكر المعاد فقال : { بل قالوا مثل ما قال الاولون } في إنكار البعث مع وضوح الدلائل ونبه بذلك على أنهم إنما أنكروا ذلك تقليدا للأولين وذلك يدل على فساد القول بالتقليد ، ثم حكى الشبهة عنهم من وجهين : أحدهما : قولهم : { أءذا متنا وكنا ترابا وعظاما أءنا لمبعوثون } وهو مشهور وثانيهما : قولهم : { لقد وعدنا نحن وءاباؤنا هاذا من قبل } كأنهم قالوا إن هذا الوعد كما وقع منه عليه الصلاة والسلام فقد وقع قديما من الأنبياء ، ثم لم يوجد مع طول العهد ، فظنوا أن الإعادة تكون في دار الدنيا ، ثم قالوا لما كان كذلك فهو من أساطير الأولين والأساطير جمع أسطار والأسطار جمع سطر أي ما كتبه الأولون مما لا حقيقة له ، وجمع أسطورة أوفق . ! 7 < { قل لمن الا رض ومن فيهآ إن كنتم تعلمون سيقولون لله قل أفلا تذكرون قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم سيقولون لله قل أفلا تتقون قل من بيده ملكوت كل شىء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون سيقولون لله قل فأنى تسحرون بل أتيناهم بالحق وإنهم لكاذبون } . > 7 < المؤمنون : ( 84 - 90 ) قل لمن الأرض . . . . . > > اعلم أنه يمكن أن يكون المقصود من هذه الآيات / الرد على منكري الإعادة وأن يكون المقصود الرد على عبدة الأوثان ، وذلك لأن القوم كانوا مقرين بالله تعالى فقالوا نعبد الأصنام لتقربنا إلى الله زلفى ، ثم إنه سبحانه احتج عليهم بأمور ثلاثة : أحدها : قوله : { قل لمن الارض ومن فيها } ووجه الاستدلال به على الإعادة أنه تعالى لما كان خلقا للأرض ولمن فيها من الأحياء ، وخالقا لحياتهم وقدرتهم وغيرها ، فوجب أن يكون قادرا على أن يعيدهم بعد أن أفناهم . ووجه الاستدلال به على نفي عبادة عبادة الأوثان ، من حيث إن عبادة من خلقكم وخلق الأرض وكل ما فيها من النعم هي الواجبة دون عبادة ما لا يضر ولا ينفع ، وقوله : { أفلا تذكرون } معناه الترغيب في التدبر ليعلموا بطلان ما هم عليه وثانيها : قوله : { من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم } ووجه الاستدلال على الأمرين كما تقدم ، وإنما قال : { أفلا تتقون } تنبيها على أن اتقاء عذاب الله لا يحصل إلا بترك عبادة الأوثان والاعتراف بجواز الإعادة وثالثها : قوله تعالى : { قل من بيده ملكوت كل شىء } . إعلم أنه سبحانه لما ذكر الأرض أولا والسماء ثانيا عمم الحكم ههنا ، فقال من بيده ملكوت كل شيء ، ويدخل في الملكوت الملك والملك على سبيل المبالغة ، وقوله : { وهو يجير ولا يجار عليه } يقال أجرت فلانا على فلان إذا أغثته منه ومنعته . يعني وهو يغيث من يشاء ممن يشاء ، ولا يغيث أحد منه أحدا . أما قوله تعالى : { فأنى تسحرون } فالمعنى أنى تخدعون عن توحيده وطاعته ، والخادع هو الشيطان والهوى . ثم بين تعالى بقوله : { بل أتيناهم بالحق } أنه قد بالغ في الحجاج عليهم بهذه الآيات وغيرها وهم مع ذلك كاذبون ، وذلك كالتوعد والتهديد ، وقرىء أتيتهم ، وأتيتهم بالضم والفتح وههنا سؤالات :

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

! 7 < { بل قالوا مثل ما قال الا ولون قالوا أءذا متنا وكنا ترابا وعظاما أءنا لمبعوثون لقد وعدنا نحن وءابآؤنا هاذا من قبل إن هاذآ إلا أساطير الا ولين } . > 7 < المؤمنون : ( 81 - 83 ) بل قالوا مثل . . . . . > > /اعلم أنه سبحانه لما أوضح القول في دلائل التوحيد عقبه بذكر المعاد فقال : { بل قالوا مثل ما قال الاولون } في إنكار البعث مع وضوح الدلائل ونبه بذلك على أنهم إنما أنكروا ذلك تقليدا للأولين وذلك يدل على فساد القول بالتقليد ، ثم حكى الشبهة عنهم من وجهين : أحدهما : قولهم : { أءذا متنا وكنا ترابا وعظاما أءنا لمبعوثون } وهو مشهور وثانيهما : قولهم : { لقد وعدنا نحن وءاباؤنا هاذا من قبل } كأنهم قالوا إن هذا الوعد كما وقع منه عليه الصلاة والسلام فقد وقع قديما من الأنبياء ، ثم لم يوجد مع طول العهد ، فظنوا أن الإعادة تكون في دار الدنيا ، ثم قالوا لما كان كذلك فهو من أساطير الأولين والأساطير جمع أسطار والأسطار جمع سطر أي ما كتبه الأولون مما لا حقيقة له ، وجمع أسطورة أوفق . ! 7 < { قل لمن الا رض ومن فيهآ إن كنتم تعلمون سيقولون لله قل أفلا تذكرون قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم سيقولون لله قل أفلا تتقون قل من بيده ملكوت كل شىء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون سيقولون لله قل فأنى تسحرون بل أتيناهم بالحق وإنهم لكاذبون } . > 7 < المؤمنون : ( 84 - 90 ) قل لمن الأرض . . . . . > > اعلم أنه يمكن أن يكون المقصود من هذه الآيات / الرد على منكري الإعادة وأن يكون المقصود الرد على عبدة الأوثان ، وذلك لأن القوم كانوا مقرين بالله تعالى فقالوا نعبد الأصنام لتقربنا إلى الله زلفى ، ثم إنه سبحانه احتج عليهم بأمور ثلاثة : أحدها : قوله : { قل لمن الارض ومن فيها } ووجه الاستدلال به على الإعادة أنه تعالى لما كان خلقا للأرض ولمن فيها من الأحياء ، وخالقا لحياتهم وقدرتهم وغيرها ، فوجب أن يكون قادرا على أن يعيدهم بعد أن أفناهم . ووجه الاستدلال به على نفي عبادة عبادة الأوثان ، من حيث إن عبادة من خلقكم وخلق الأرض وكل ما فيها من النعم هي الواجبة دون عبادة ما لا يضر ولا ينفع ، وقوله : { أفلا تذكرون } معناه الترغيب في التدبر ليعلموا بطلان ما هم عليه وثانيها : قوله : { من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم } ووجه الاستدلال على الأمرين كما تقدم ، وإنما قال : { أفلا تتقون } تنبيها على أن اتقاء عذاب الله لا يحصل إلا بترك عبادة الأوثان والاعتراف بجواز الإعادة وثالثها : قوله تعالى : { قل من بيده ملكوت كل شىء } . إعلم أنه سبحانه لما ذكر الأرض أولا والسماء ثانيا عمم الحكم ههنا ، فقال من بيده ملكوت كل شيء ، ويدخل في الملكوت الملك والملك على سبيل المبالغة ، وقوله : { وهو يجير ولا يجار عليه } يقال أجرت فلانا على فلان إذا أغثته منه ومنعته . يعني وهو يغيث من يشاء ممن يشاء ، ولا يغيث أحد منه أحدا . أما قوله تعالى : { فأنى تسحرون } فالمعنى أنى تخدعون عن توحيده وطاعته ، والخادع هو الشيطان والهوى . ثم بين تعالى بقوله : { بل أتيناهم بالحق } أنه قد بالغ في الحجاج عليهم بهذه الآيات وغيرها وهم مع ذلك كاذبون ، وذلك كالتوعد والتهديد ، وقرىء أتيتهم ، وأتيتهم بالضم والفتح وههنا سؤالات :

Abschnitt V23/P100–V23/P101Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V23/P100–V23/P101)
Orijinal Metin (AR)

السؤال الأول : قرىء { قل لله } في الجواب الأول باللام لا غير ، وقرىء الله في الأخيرين بغير اللام في مصاحف أهل الحرمين والكوفة والشام وباللام في مصاحف أهل البصرة فما الفرق ؟ الجواب : لا فرق في المعنى ، لأن قولك من ربه ، ولمن هو ؟ في معنى واحد . السؤال الثاني : كيف قال : { إن كنتم تعلمون } ثم حكى عنهم سيقولون الله وفيه تناقض ؟ الجواب : لا تناقض لأن قوله : { إن كنتم تعلمون } لا ينفي عملهم بذلك . وقد يقال مثل ذلك في الحجاج على وجه التأكيد لعلمهم والبعث على اعترافهم بما يورد من ذلك . ! 7 < { ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إلاه بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون عالم الغيب والشهادة فتعالى عما يشركون قل رب إما ترينى ما يوعدون رب فلا تجعلنى فى القوم الظالمين وإنا على أن نريك ما نعدهم لقادرون ادفع بالتى هى أحسن السيئة نحن أعلم بما يصفون } . > 7 < المؤمنون : ( 91 - 96 ) ما اتخذ الله . . . . . > > / إعلم أنه سبحانه ادعى أمرين أحدهما : قوله : { ما اتخذ الله من ولد } وهو كالتنبيه على أن ذلك من قول هؤلاء الكفار ، فإن جمعا منهم كانوا يقولون الملائكة بنات الله والثاني : قوله : { وما كان معه من إله } وهو قولهم باتخاذ الأصنام آلهة ، ويحتمل أن يريد به إبطال قول النصارى والثنوية ، ثم إنه سبحانه وتعالى ذكر الدليل المعتمد بقوله : { إذا لذهب كل إلاه بما خلق ولعلا بعضهم على بعض } والمعنى لانفرد على ( ذلك ) كل واحد من الآلهة بخلقه الذي خلقه واستبد به ، ولرأيتم ملك كل واحد منهم متميزا عن ملك الآخر ، ولغلب بعضهم على بعض كما ترون حال ملوك الدنيا ممالكهم متميزة وهم متغالبون ، وحيث لم تروا أثر التمايز في الممالك والتغالب ، فاعلموا أنه إله واحد بيده ملكوت كل شيء . فإن قيل : { إذا } لا يدخل إلا على كلام هو جزاء وجواب ، فكيف وقع قوله لذهب جزاء وجوابا ؟ ولم يتقدمه شرط ولا سؤال سائل ، قلنا الشرط محذوف وتقديره ولو كان معه آلهة ، وإنما حذف لدلالة قوله : { وما كان معه من إله } عليه ، ثم إنه سبحانه نزه نفسه عن قولهم بقوله : { سبحان الله عما يصفون } من إثبات الولد والشريك .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

السؤال الأول : قرىء { قل لله } في الجواب الأول باللام لا غير ، وقرىء الله في الأخيرين بغير اللام في مصاحف أهل الحرمين والكوفة والشام وباللام في مصاحف أهل البصرة فما الفرق ؟ الجواب : لا فرق في المعنى ، لأن قولك من ربه ، ولمن هو ؟ في معنى واحد . السؤال الثاني : كيف قال : { إن كنتم تعلمون } ثم حكى عنهم سيقولون الله وفيه تناقض ؟ الجواب : لا تناقض لأن قوله : { إن كنتم تعلمون } لا ينفي عملهم بذلك . وقد يقال مثل ذلك في الحجاج على وجه التأكيد لعلمهم والبعث على اعترافهم بما يورد من ذلك . ! 7 < { ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إلاه بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون عالم الغيب والشهادة فتعالى عما يشركون قل رب إما ترينى ما يوعدون رب فلا تجعلنى فى القوم الظالمين وإنا على أن نريك ما نعدهم لقادرون ادفع بالتى هى أحسن السيئة نحن أعلم بما يصفون } . > 7 < المؤمنون : ( 91 - 96 ) ما اتخذ الله . . . . . > > / إعلم أنه سبحانه ادعى أمرين أحدهما : قوله : { ما اتخذ الله من ولد } وهو كالتنبيه على أن ذلك من قول هؤلاء الكفار ، فإن جمعا منهم كانوا يقولون الملائكة بنات الله والثاني : قوله : { وما كان معه من إله } وهو قولهم باتخاذ الأصنام آلهة ، ويحتمل أن يريد به إبطال قول النصارى والثنوية ، ثم إنه سبحانه وتعالى ذكر الدليل المعتمد بقوله : { إذا لذهب كل إلاه بما خلق ولعلا بعضهم على بعض } والمعنى لانفرد على ( ذلك ) كل واحد من الآلهة بخلقه الذي خلقه واستبد به ، ولرأيتم ملك كل واحد منهم متميزا عن ملك الآخر ، ولغلب بعضهم على بعض كما ترون حال ملوك الدنيا ممالكهم متميزة وهم متغالبون ، وحيث لم تروا أثر التمايز في الممالك والتغالب ، فاعلموا أنه إله واحد بيده ملكوت كل شيء . فإن قيل : { إذا } لا يدخل إلا على كلام هو جزاء وجواب ، فكيف وقع قوله لذهب جزاء وجوابا ؟ ولم يتقدمه شرط ولا سؤال سائل ، قلنا الشرط محذوف وتقديره ولو كان معه آلهة ، وإنما حذف لدلالة قوله : { وما كان معه من إله } عليه ، ثم إنه سبحانه نزه نفسه عن قولهم بقوله : { سبحان الله عما يصفون } من إثبات الولد والشريك .

Abschnitt V23/P101–V23/P102Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V23/P101–V23/P102)
Orijinal Metin (AR)

أما قوله : { عالم الغيب والشهادة } فقرىء بالجر صفة لله ، وبالرفع خبر مبدتأ محذوف ، والمعنى أنه سبحانه هو المختص بعلم الغيب والشهادة ، فغيره وإن علم الشهادة فلن يعلم معها الغيب ، والشهادة التي يعلمها لا يتكامل بها النفع إلا مع العلم بالغيب وذلك كالوعيد لهم ، فلذلك قال : { فتعالى عما يشركون } ثم أمره سبحانه بالانقطاع إليه وأن يدعوه بقوله : { رب إما ترينى ما يوعدون رب فلا تجعلنى فى القوم الظالمين } قال صاحب ( الكشاف ) : ما والنون مؤكدتان ، أي إن كان ولا بد من أن تريني ما تعدهم من العذاب في الدنيا أو في الآخرة ، فلا تجعلني قرينا لهم ولا تعذبني بعذابهم ، فإن قيل كيف يجوز أن يجعل الله نبيه المعصوم مع الظالمين حتى يطلب أن لا يجعله معهم ؟ قلنا يجوز أن يسأل العبد ربه ما علم أنه يفعله ، وأن يستعيذ به مما علم أنه لا يفعله إظهارا للعبودية وتواضعا لربه . وما أحسن قول الحسن في قول الصديق : وليتكم ولست بخيركم ، مع أنه كان يعلم / أنه خيرهم ، ولكن المؤمن يهضم نفسه ، وإنما ذكر رب مرتين مرة قبل الشرط ومرة قبل الجزاء مبالغة في التضرع . أما قوله تعالى : { وإنا على أن نريك ما نعدهم لقادرون } ففيه قولان : أحدهما : أنهم كانوا ينكرون الوعد بالعذاب ويضحكون منه ، فقيل لهم : إن الله قادر على إنجاز ما وعد ويحتمل عذابا في الدنيا مؤخرا عن أيامه عليه السلام ، فلذلك قال بعضهم : هو في أهل البغى ، وبعضهم في الكفار الذين قوتلوا بعد الرسول صلى الله عليه وسلم والثاني : أن المراد عذاب الآخرة . أما قوله : { ادفع بالتى هى أحسن السيئة نحن أعلم بما يصفون } فالمراد منه أن الأولى به عليه السلام أن يعامل به الكفار فأمر باحتمال ما يكون منهم من التكذيب وضروب الأذى / وأن يدفعه بالكلام الجميل كالسلام وبيان الأدلة على أحسن الوجوه ، وبين له أنه أعلم بحالهم منه عليه السلام وأنه سبحانه لما لم يقطع نعمه عنهم ، فينبغي أن يكون هو عليه السلام مواظبا على هذه الطريقة ، قال صاحب ( الكشاف ) قوله : { ادفع بالتى هى أحسن السيئة } ( المؤمنون : 96 ) أبلغ من أن يقال بالحسنة السيئة لما فيه من التفضيل ، والمعنى الصفح عن إساءتهم ومقابلتها بما أمكن من الإحسان ، حتى إذا اجتمع الصفح والإحسان وبذل الطاقة فيه كانت حسنة مضاعفة بإزاء السيئة . وقيل هذه الآية منسوخة بآية السيف ، وقيل محكمة ، لأن المداراة محثوث عليها ما لم تؤد إلى نقصان دين أو مروءة . ! 7 < { وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون حتى إذا جآء أحدهم الموت قال رب ارجعون لعلىأعمل صالحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قآئلها ومن ورآئهم برزخ إلى يوم يبعثون } . > 7 < المؤمنون : ( 97 - 100 ) وقل رب أعوذ . . . . . > >

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

أما قوله : { عالم الغيب والشهادة } فقرىء بالجر صفة لله ، وبالرفع خبر مبدتأ محذوف ، والمعنى أنه سبحانه هو المختص بعلم الغيب والشهادة ، فغيره وإن علم الشهادة فلن يعلم معها الغيب ، والشهادة التي يعلمها لا يتكامل بها النفع إلا مع العلم بالغيب وذلك كالوعيد لهم ، فلذلك قال : { فتعالى عما يشركون } ثم أمره سبحانه بالانقطاع إليه وأن يدعوه بقوله : { رب إما ترينى ما يوعدون رب فلا تجعلنى فى القوم الظالمين } قال صاحب ( الكشاف ) : ما والنون مؤكدتان ، أي إن كان ولا بد من أن تريني ما تعدهم من العذاب في الدنيا أو في الآخرة ، فلا تجعلني قرينا لهم ولا تعذبني بعذابهم ، فإن قيل كيف يجوز أن يجعل الله نبيه المعصوم مع الظالمين حتى يطلب أن لا يجعله معهم ؟ قلنا يجوز أن يسأل العبد ربه ما علم أنه يفعله ، وأن يستعيذ به مما علم أنه لا يفعله إظهارا للعبودية وتواضعا لربه . وما أحسن قول الحسن في قول الصديق : وليتكم ولست بخيركم ، مع أنه كان يعلم / أنه خيرهم ، ولكن المؤمن يهضم نفسه ، وإنما ذكر رب مرتين مرة قبل الشرط ومرة قبل الجزاء مبالغة في التضرع . أما قوله تعالى : { وإنا على أن نريك ما نعدهم لقادرون } ففيه قولان : أحدهما : أنهم كانوا ينكرون الوعد بالعذاب ويضحكون منه ، فقيل لهم : إن الله قادر على إنجاز ما وعد ويحتمل عذابا في الدنيا مؤخرا عن أيامه عليه السلام ، فلذلك قال بعضهم : هو في أهل البغى ، وبعضهم في الكفار الذين قوتلوا بعد الرسول صلى الله عليه وسلم والثاني : أن المراد عذاب الآخرة . أما قوله : { ادفع بالتى هى أحسن السيئة نحن أعلم بما يصفون } فالمراد منه أن الأولى به عليه السلام أن يعامل به الكفار فأمر باحتمال ما يكون منهم من التكذيب وضروب الأذى / وأن يدفعه بالكلام الجميل كالسلام وبيان الأدلة على أحسن الوجوه ، وبين له أنه أعلم بحالهم منه عليه السلام وأنه سبحانه لما لم يقطع نعمه عنهم ، فينبغي أن يكون هو عليه السلام مواظبا على هذه الطريقة ، قال صاحب ( الكشاف ) قوله : { ادفع بالتى هى أحسن السيئة } ( المؤمنون : 96 ) أبلغ من أن يقال بالحسنة السيئة لما فيه من التفضيل ، والمعنى الصفح عن إساءتهم ومقابلتها بما أمكن من الإحسان ، حتى إذا اجتمع الصفح والإحسان وبذل الطاقة فيه كانت حسنة مضاعفة بإزاء السيئة . وقيل هذه الآية منسوخة بآية السيف ، وقيل محكمة ، لأن المداراة محثوث عليها ما لم تؤد إلى نقصان دين أو مروءة . ! 7 < { وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون حتى إذا جآء أحدهم الموت قال رب ارجعون لعلىأعمل صالحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قآئلها ومن ورآئهم برزخ إلى يوم يبعثون } . > 7 < المؤمنون : ( 97 - 100 ) وقل رب أعوذ . . . . . > >

%0
10 Abschnitt

Fragen