Qur'an&Sunnahالقرآن

Fachr ad-Dīn ar-Rāzī - Mafātīh al-Ghayb (Der große Kommentar)

Fachr ad-Din Muhammad ibn Umar ar-Razi · AR

Abschnitt V26/P113–V26/P114Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V26/P113–V26/P114)
Orijinal Metin (AR)

الأول : اختلفوا في أن هذا هو من بقية كلام الكفار أو يقال تم كلامهم عند قوله تعالى : { هاذا يوم الدين } . وأما قوله : { هاذا يوم الفصل } فهو كلام غيرهم ، فبعضهم قال بالأول وزعم أن قوله : { هاذا يوم الفصل } الآية من كلام بعضهم لبعض ، والأكثرون على القول الثاني واحتجوا بوجهين : الأول : أن قوله : { كنتم به تكذبون } من كلام بعضهم لبعض خطاب مع جميع الكفار فقائل هذا القول لا بد وأن يكون غير الكفار الثاني : أن قوله : داحشروا الذين ظلموا وأزواجهم } ( الصافات : 22 ) منسوق على قوله : { } ( الصافات : 22 ) منسوق على قوله : { هاذا يوم الفصل الذى كنتم به تكذبون } فلما كان قوله : داحشروا الذين ظلموا } كلام غير الكفار فكذلك قوله : { } كلام غير الكفار فكذلك قوله : { هاذا يوم الفصل الذى كنتم به تكذبون } يجب أن يكون كلام غير الكفار ، وعلى هذا التقدير فقوله : { هاذا يوم الدين } من كلام الكفار ، وقوله : { هاذا يوم الفصل } من كلام الملائكة جوابا لهم ، والوجه في كونه جوابا لهم أن أولئك الكفار ، إنما اعتقدوا في أنفسهم كونهم محقين في إنكار دعوة الأنبياء عليهم السلام وكونهم محقين في تلك اوديان الفاسدة فقالوا : { هاذا يوم الدين } أي هذا اليوم الذي يصل فيه إلينا جزاء طاعتنا وخيراتن ، فالملائكة يقولون لهم إنه لا اعتبار بظواهر الأمور في هذا اليوم فإن هذا اليوم / يفصل فيه الجزاء الحقيقي عن الجزاء الظاهري وتميز فيه الطاعات الحقيقية عن الطاعات المقرونة بالرياء والسمعة فبهذا الطريق صار هذا الكلام من الملائكة جوابا لما ذكره الكفار . ثم قال تعالى : ! 7 < { احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون من دون الله فاهدوهم إلى صراط الجحيم وقفوهم إنهم مسئولون ما لكم لا تناصرون بل هم اليوم مستسلمون } > 7 ! < < الصافات : ( 22 ) احشروا الذين ظلموا . . . . . > > وفي الآية أبحاث : البحث الأول : اعلم أنه لا نزاع في أن هذا من كلام الملائكة فإن قيل ما معنى : { احشروا } مع أنهم قد حشروا من قبل وحضروا في محفل القيامة وقالوا : { هاذا يوم الدين } ( الصافات : 20 ) وقالت الملائكة لهم بل : { هاذا يوم الفصل } ( الصافات : 21 ) أجاب القاضي عنه ، فقال المراد احشروهم إلى دار الجزاء وهي النار ، ولذلك قال بعده : { فاهدوهم إلى صراط الجحيم } أي خذوهم إلى ذلك الطريق ودلوهم عليه ثم سأل نفسه فقال : كيف يصح ذلك وقد قال بعده { وقفوهم إنهم } ومعلوم أن حشرهم إلى الجحيم ، إنما يكون بعد المسألة ، وأجاب أنه ليس في العطف بحرف الواو ترتيب فلا يمتنع أن يقال احشروهم وقفوهم ، مع أنا بعقولنا نعلم أن الوقوف كان قبل الحشر إلى النار ، هذا ما قاله القاضي ، وعندي فيه وجه آخر وهو أن يقال إنهم إذا قاموا من قبورهم لم يبعد أن يقفوا هناك بحيرة تلحقهم بسبب معاينة أهوال القيامة ، ثم إن الله تعالى يقول للملائكة : احشروا الذين ظلموا واهدوهم إلى صراط الجيحم ، أي سوقوهم إلى طريق جهنم وقفوهم هناك وتحصل المسألة هناك ثم من هناك يساقون إلى النار وعلى هذا التقدير فظاهر النظم موافق لما عليه الوجه . البحث الثاني : الآمر في قوله تعالى : { تكذبون احشروا الذين ظلموا } هو الله فهو تعالى أمر الملائكة أن يحشروا الكفار إلى موقف السؤال والمراد من الحشر أن الملائكة يسوقونهم إلى ذلك الموقف .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الأول : اختلفوا في أن هذا هو من بقية كلام الكفار أو يقال تم كلامهم عند قوله تعالى : { هاذا يوم الدين } . وأما قوله : { هاذا يوم الفصل } فهو كلام غيرهم ، فبعضهم قال بالأول وزعم أن قوله : { هاذا يوم الفصل } الآية من كلام بعضهم لبعض ، والأكثرون على القول الثاني واحتجوا بوجهين : الأول : أن قوله : { كنتم به تكذبون } من كلام بعضهم لبعض خطاب مع جميع الكفار فقائل هذا القول لا بد وأن يكون غير الكفار الثاني : أن قوله : داحشروا الذين ظلموا وأزواجهم } ( الصافات : 22 ) منسوق على قوله : { } ( الصافات : 22 ) منسوق على قوله : { هاذا يوم الفصل الذى كنتم به تكذبون } فلما كان قوله : داحشروا الذين ظلموا } كلام غير الكفار فكذلك قوله : { } كلام غير الكفار فكذلك قوله : { هاذا يوم الفصل الذى كنتم به تكذبون } يجب أن يكون كلام غير الكفار ، وعلى هذا التقدير فقوله : { هاذا يوم الدين } من كلام الكفار ، وقوله : { هاذا يوم الفصل } من كلام الملائكة جوابا لهم ، والوجه في كونه جوابا لهم أن أولئك الكفار ، إنما اعتقدوا في أنفسهم كونهم محقين في إنكار دعوة الأنبياء عليهم السلام وكونهم محقين في تلك اوديان الفاسدة فقالوا : { هاذا يوم الدين } أي هذا اليوم الذي يصل فيه إلينا جزاء طاعتنا وخيراتن ، فالملائكة يقولون لهم إنه لا اعتبار بظواهر الأمور في هذا اليوم فإن هذا اليوم / يفصل فيه الجزاء الحقيقي عن الجزاء الظاهري وتميز فيه الطاعات الحقيقية عن الطاعات المقرونة بالرياء والسمعة فبهذا الطريق صار هذا الكلام من الملائكة جوابا لما ذكره الكفار . ثم قال تعالى : ! 7 < { احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون من دون الله فاهدوهم إلى صراط الجحيم وقفوهم إنهم مسئولون ما لكم لا تناصرون بل هم اليوم مستسلمون } > 7 ! < < الصافات : ( 22 ) احشروا الذين ظلموا . . . . . > > وفي الآية أبحاث : البحث الأول : اعلم أنه لا نزاع في أن هذا من كلام الملائكة فإن قيل ما معنى : { احشروا } مع أنهم قد حشروا من قبل وحضروا في محفل القيامة وقالوا : { هاذا يوم الدين } ( الصافات : 20 ) وقالت الملائكة لهم بل : { هاذا يوم الفصل } ( الصافات : 21 ) أجاب القاضي عنه ، فقال المراد احشروهم إلى دار الجزاء وهي النار ، ولذلك قال بعده : { فاهدوهم إلى صراط الجحيم } أي خذوهم إلى ذلك الطريق ودلوهم عليه ثم سأل نفسه فقال : كيف يصح ذلك وقد قال بعده { وقفوهم إنهم } ومعلوم أن حشرهم إلى الجحيم ، إنما يكون بعد المسألة ، وأجاب أنه ليس في العطف بحرف الواو ترتيب فلا يمتنع أن يقال احشروهم وقفوهم ، مع أنا بعقولنا نعلم أن الوقوف كان قبل الحشر إلى النار ، هذا ما قاله القاضي ، وعندي فيه وجه آخر وهو أن يقال إنهم إذا قاموا من قبورهم لم يبعد أن يقفوا هناك بحيرة تلحقهم بسبب معاينة أهوال القيامة ، ثم إن الله تعالى يقول للملائكة : احشروا الذين ظلموا واهدوهم إلى صراط الجيحم ، أي سوقوهم إلى طريق جهنم وقفوهم هناك وتحصل المسألة هناك ثم من هناك يساقون إلى النار وعلى هذا التقدير فظاهر النظم موافق لما عليه الوجه . البحث الثاني : الآمر في قوله تعالى : { تكذبون احشروا الذين ظلموا } هو الله فهو تعالى أمر الملائكة أن يحشروا الكفار إلى موقف السؤال والمراد من الحشر أن الملائكة يسوقونهم إلى ذلك الموقف .

Abschnitt V26/P114–V26/P115Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V26/P114–V26/P115)
Orijinal Metin (AR)

البحث الثالث : أن الله أمر الملائكة بحشر ثلاثة أشياء : الظالمين ، وأزواجهم ، والأشياء التي كانوا يعبدونها . وفيه فوائد : الفائدة الأولى : أنه تعالى قال : { احشروا الذين ظلموا } ثم ذكر من صفات الذين ظلموا كونهم عابدين لغير الله وهذا يدل على أن الظالم المطلق هو الكافر وذلك يدل على أن كل وعيد ورد في حق الظالم فهو مصروف إلى الكفار ومما يؤكد هذا قوله تعالى : { والكافرون هم الظالمون } ( البقرة : 254 ) . الفائدة الثانية : اختلفوا في المراد بأزواجهم وفيه ثلاثة أقوال الأول : المراد بأزواجهم أشباههم أي أحزابهم ونظراؤهم من الكفر فاليهودي مع اليهودي والنصراني مع النصراني والذي يدل على جواز أن يكون المراد من الأزواج الأشباه وجوه الأول : قوله تعالى : { وكنتم أزواجا ثلاثة } ( الواقعة : 7 ) أي أشكالا وأشباها الثاني : أنك تقول عندي من هذا أزواج أي أمثال وتقول زوجان من الخف لكون كل واحد منهما نظير الآخر وكذلك الرجل والمرأة سميا زوجين لكونهما متشابهين في أكثر أحكام النكاح وكذلك العدد الزوج سمي بهذا الاسم لكون كل واحد من سميه مثالا للقسم الثاني في العدد الصحيح ، قال الواحدي فعلى هذا القول يجب أن يكون المراد بالذين ظلموا الرؤساء ونك لو جعلت الذين ظلموا عاما في كل من أشرك لم يكن للأزواج معنى القول الثاني : في تفسير الأزواج أن المراد قرناؤهم من الشياطين لقوله تعالى : دوإخوانهم يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون } ( الأعراف : 202 ) ، والقول الثالث : أن المراد نساؤهم اللواتي على دينهم . أما قوله : { } ( الأعراف : 202 ) ، والقول الثالث : أن المراد نساؤهم اللواتي على دينهم . أما قوله : { وما كانوا يعبدون من دون الله } ففيه قولان الأول : المراد ما كانوا يعبدون من دون الله من الأوثان والطواغيت ، ونظيره قوله : { فاتقوا النار التى وقودها الناس والحجارة } ( البقرة : 24 ) قيل المراد بالناس عباد الأوثان والمراد بالحجارة الأصنام التي هي أحجار منحوتة ، فإن قيل إن تلك الأحجار جمادات فما الفائدة في حشرها إلى جهنم ؟ أجاب القاضي بأنه ورد الخبر بأنها تعاد وتحيا لتحصل المبالغة في توبيخ الكفار الذين كانوا يعبدونها ولقائل أن يقول هب أن الله تعالى يحيي تلك الأصنام إلا أنه لم يصدر عنها ذنب ، فكيف يجوز من الله تعالى تعذيبها ؟ واوقرب أن يقال إن الله تعالى لا يحيي تلك الأصنام بل يتركها على الجمادية . ثم يلقيها في جهنم لأن ذلك مما يزيد في تخجيل الكفار القول الثاني : : أن المراد من قولهه : { وما كانوا يعبدون من دون الله } الشياطين الذين دعوهم إلى عبادة ما عبدوا فلما قبلوا منهم ذلك الدين صاروا كالعابدين لأولئك الشياطين وتأكد هذا بقوله تعالى : { ألم أعهد إليكم يبنى وإذ أخذ أن لا تعبدوا } ( يس : 60 ) والقول الأول أولى لأن الشياطين عقلاء وكلمة ما لا تليق بالعقلاء والله أعلم .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

البحث الثالث : أن الله أمر الملائكة بحشر ثلاثة أشياء : الظالمين ، وأزواجهم ، والأشياء التي كانوا يعبدونها . وفيه فوائد : الفائدة الأولى : أنه تعالى قال : { احشروا الذين ظلموا } ثم ذكر من صفات الذين ظلموا كونهم عابدين لغير الله وهذا يدل على أن الظالم المطلق هو الكافر وذلك يدل على أن كل وعيد ورد في حق الظالم فهو مصروف إلى الكفار ومما يؤكد هذا قوله تعالى : { والكافرون هم الظالمون } ( البقرة : 254 ) . الفائدة الثانية : اختلفوا في المراد بأزواجهم وفيه ثلاثة أقوال الأول : المراد بأزواجهم أشباههم أي أحزابهم ونظراؤهم من الكفر فاليهودي مع اليهودي والنصراني مع النصراني والذي يدل على جواز أن يكون المراد من الأزواج الأشباه وجوه الأول : قوله تعالى : { وكنتم أزواجا ثلاثة } ( الواقعة : 7 ) أي أشكالا وأشباها الثاني : أنك تقول عندي من هذا أزواج أي أمثال وتقول زوجان من الخف لكون كل واحد منهما نظير الآخر وكذلك الرجل والمرأة سميا زوجين لكونهما متشابهين في أكثر أحكام النكاح وكذلك العدد الزوج سمي بهذا الاسم لكون كل واحد من سميه مثالا للقسم الثاني في العدد الصحيح ، قال الواحدي فعلى هذا القول يجب أن يكون المراد بالذين ظلموا الرؤساء ونك لو جعلت الذين ظلموا عاما في كل من أشرك لم يكن للأزواج معنى القول الثاني : في تفسير الأزواج أن المراد قرناؤهم من الشياطين لقوله تعالى : دوإخوانهم يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون } ( الأعراف : 202 ) ، والقول الثالث : أن المراد نساؤهم اللواتي على دينهم . أما قوله : { } ( الأعراف : 202 ) ، والقول الثالث : أن المراد نساؤهم اللواتي على دينهم . أما قوله : { وما كانوا يعبدون من دون الله } ففيه قولان الأول : المراد ما كانوا يعبدون من دون الله من الأوثان والطواغيت ، ونظيره قوله : { فاتقوا النار التى وقودها الناس والحجارة } ( البقرة : 24 ) قيل المراد بالناس عباد الأوثان والمراد بالحجارة الأصنام التي هي أحجار منحوتة ، فإن قيل إن تلك الأحجار جمادات فما الفائدة في حشرها إلى جهنم ؟ أجاب القاضي بأنه ورد الخبر بأنها تعاد وتحيا لتحصل المبالغة في توبيخ الكفار الذين كانوا يعبدونها ولقائل أن يقول هب أن الله تعالى يحيي تلك الأصنام إلا أنه لم يصدر عنها ذنب ، فكيف يجوز من الله تعالى تعذيبها ؟ واوقرب أن يقال إن الله تعالى لا يحيي تلك الأصنام بل يتركها على الجمادية . ثم يلقيها في جهنم لأن ذلك مما يزيد في تخجيل الكفار القول الثاني : : أن المراد من قولهه : { وما كانوا يعبدون من دون الله } الشياطين الذين دعوهم إلى عبادة ما عبدوا فلما قبلوا منهم ذلك الدين صاروا كالعابدين لأولئك الشياطين وتأكد هذا بقوله تعالى : { ألم أعهد إليكم يبنى وإذ أخذ أن لا تعبدوا } ( يس : 60 ) والقول الأول أولى لأن الشياطين عقلاء وكلمة ما لا تليق بالعقلاء والله أعلم .

Abschnitt V26/P115–V26/P116Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V26/P115–V26/P116)
Orijinal Metin (AR)

ثم قال : { الله فاهدوهم إلى صراط الجحيم } قال ابن عباس : دلوهم يقال هديت الرجل إذا دللته وإنما استعملت الهداية ههنا ، لأنه جعل بدل الهداية إلى الجنة ، كما قال : { فبشرهم بعذاب أليم } ( آل عمران : 21 ) فوقعت البشارة بالعذاب لهؤلاء بدل البشارة بالنعيم لأولئك ، وعن ابن عباس { فاهدوهم وقالوا ياويلنا هاذا يوم الدين هاذا يوم الفصل الذى كنتم به تكذبون احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون من دون الله فاهدوهم إلى صراط الجحيم وقفوهم } يقال : وقفت الدابة اقفها وقفا فوقفت هي وقوفا ، والمعنى احبسوهم وفي الآية قولان أحدهما : : على التقديم والتأخير ، والمعنى قفوهم واهدوهم ، والأصوب أنه لا حاجة إليه ، بل كأنه قيل : فاهدوهم إلى صراط الجحيم فإذا انتهوا إلى الصراط قيل { وقفوهم } فإن السؤال يقع هنللهك وقوله : { أنهم } قيل عن أعمالهم في الدنيا وأقوالهم ، وقيل المراد سألتهم الخزنة { ألم يأتكم رسل منكم قالوا بلى ولاكن حقت كلمة العذاب على الكافرين } ( الزمر : 71 ) ويجوز أن يكون هذا السؤال ما ذكر بعد ذلك وهو قوله تعالى : { ما لكم لا تناصرون } أي أنهم يسألون توبيخا لهم ، فيقال : { ما لكم لا تناصرون } قال ابن عباس / رضي الله عنهما : لا ينصر بعضكم بعضا كما كنتم في الدنيا ، وذلك أن أبا جهل قال يوم بدر : نحن جميع منتصر فقيل لهم يوم القيامة ما لكم غير متناصرين ، وقيل يقال لكفار ما لشركائكم لا يمنعونكم من العذاب . ثم قال تعالى : { بل هم اليوم مستسلمون } يقال استسلم للشيء إذا انقاد له وخضع ، ومعناه في الأصل طلب السلامة بترك المنازعة ، والمقصود أنهم صاروا منقادين لا حيلة لهم في دفع تلك المضار لا العابد ولا المعبود . ! 7 < { وأقبل بعضهم على بعض يتسآءلون } > 7 ! < < الصافات : ( 27 ) وأقبل بعضهم على . . . . . > > ثم قال تعالى : { وأقبل بعضهم على بعض } قيل هم والشياطين ، وقيل الرؤساء والأتباع . { يتساءلون } أي يسأل بعضهم بعضا ، وهذا التساؤل عبارة عن التخاصم وهو سؤال التبكيت يقولون غررتمونا ، ويقول : أولئك لم قبلتم منا ، وبالجملة فليس ذلك تساؤل المستفهمين ، بل هو تساؤل التوبيخ واللوم ، والله أعلم . ! 7 < { قالوا إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين قالوا بل لم تكونوا مؤمنين وما كان لنا عليكم من سلطان بل كنتم قوما طاغين فحق علينا قول ربنآ إنا لذآئقون فأغويناكم إنا كنا غاوين فإنهم يومئذ فى العذاب مشتركون إنا كذلك نفعل بالمجرمين إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إلاه إلا الله يستكبرون ويقولون أءنا لتاركوءالهتنا لشاعر مجنون بل جآء بالحق وصدق المرسلين إنكم لذآئقو العذاب الا ليم وما تجزون إلا ما كنتم تعملون إلا عباد الله المخلصين } > 7 < الصافات : ( 28 ) قالوا إنكم كنتم . . . . . > >

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ثم قال : { الله فاهدوهم إلى صراط الجحيم } قال ابن عباس : دلوهم يقال هديت الرجل إذا دللته وإنما استعملت الهداية ههنا ، لأنه جعل بدل الهداية إلى الجنة ، كما قال : { فبشرهم بعذاب أليم } ( آل عمران : 21 ) فوقعت البشارة بالعذاب لهؤلاء بدل البشارة بالنعيم لأولئك ، وعن ابن عباس { فاهدوهم وقالوا ياويلنا هاذا يوم الدين هاذا يوم الفصل الذى كنتم به تكذبون احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون من دون الله فاهدوهم إلى صراط الجحيم وقفوهم } يقال : وقفت الدابة اقفها وقفا فوقفت هي وقوفا ، والمعنى احبسوهم وفي الآية قولان أحدهما : : على التقديم والتأخير ، والمعنى قفوهم واهدوهم ، والأصوب أنه لا حاجة إليه ، بل كأنه قيل : فاهدوهم إلى صراط الجحيم فإذا انتهوا إلى الصراط قيل { وقفوهم } فإن السؤال يقع هنللهك وقوله : { أنهم } قيل عن أعمالهم في الدنيا وأقوالهم ، وقيل المراد سألتهم الخزنة { ألم يأتكم رسل منكم قالوا بلى ولاكن حقت كلمة العذاب على الكافرين } ( الزمر : 71 ) ويجوز أن يكون هذا السؤال ما ذكر بعد ذلك وهو قوله تعالى : { ما لكم لا تناصرون } أي أنهم يسألون توبيخا لهم ، فيقال : { ما لكم لا تناصرون } قال ابن عباس / رضي الله عنهما : لا ينصر بعضكم بعضا كما كنتم في الدنيا ، وذلك أن أبا جهل قال يوم بدر : نحن جميع منتصر فقيل لهم يوم القيامة ما لكم غير متناصرين ، وقيل يقال لكفار ما لشركائكم لا يمنعونكم من العذاب . ثم قال تعالى : { بل هم اليوم مستسلمون } يقال استسلم للشيء إذا انقاد له وخضع ، ومعناه في الأصل طلب السلامة بترك المنازعة ، والمقصود أنهم صاروا منقادين لا حيلة لهم في دفع تلك المضار لا العابد ولا المعبود . ! 7 < { وأقبل بعضهم على بعض يتسآءلون } > 7 ! < < الصافات : ( 27 ) وأقبل بعضهم على . . . . . > > ثم قال تعالى : { وأقبل بعضهم على بعض } قيل هم والشياطين ، وقيل الرؤساء والأتباع . { يتساءلون } أي يسأل بعضهم بعضا ، وهذا التساؤل عبارة عن التخاصم وهو سؤال التبكيت يقولون غررتمونا ، ويقول : أولئك لم قبلتم منا ، وبالجملة فليس ذلك تساؤل المستفهمين ، بل هو تساؤل التوبيخ واللوم ، والله أعلم . ! 7 < { قالوا إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين قالوا بل لم تكونوا مؤمنين وما كان لنا عليكم من سلطان بل كنتم قوما طاغين فحق علينا قول ربنآ إنا لذآئقون فأغويناكم إنا كنا غاوين فإنهم يومئذ فى العذاب مشتركون إنا كذلك نفعل بالمجرمين إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إلاه إلا الله يستكبرون ويقولون أءنا لتاركوءالهتنا لشاعر مجنون بل جآء بالحق وصدق المرسلين إنكم لذآئقو العذاب الا ليم وما تجزون إلا ما كنتم تعملون إلا عباد الله المخلصين } > 7 < الصافات : ( 28 ) قالوا إنكم كنتم . . . . . > >

Abschnitt V26/P116–V26/P117Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V26/P116–V26/P117)
Orijinal Metin (AR)

واعلم أن الله تعالى لما حكى عنهم أنه أقبل بعضهم على بعض يتساءلون شرح كيفية ذلك التساؤل فقال : { إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين } وهذا قول الأتباع لمن دعاهم إلى الضلالة ، وفي تفسير اليمين وجوه الأول : أن لفظ اليمين ههنا استعارة عن الخيرات والسعادات ، وبيان كيفية هذه الاستعارة ، أن الجانب الأيمن أفضل من الجانب الأيسر لوجوه أحدها : اتفاق الكل على أن أشرف الجانبين هو اليمين والثاني : لا يباشرون الأعمال الشريفة إلا باليمين مثل مصافحة الأخيار والأكل والشرب وما على العكس منه يباشرونه باليد اليسرى الثالث : أنهم كانوا يتفاءلون وكانوا يتيمنون بالجانب الأيمن ويسمونه بالبارح الرابع : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب التيامن في كل شيء الخامس : أن الشريعة حكمت بأن الجانب الأيمن لكاتب الحسنات والأيسر لكاتب السيئات السادس : أن الله تعالى وعد لمحسن أن يؤتى كتابه بيمينه ، والمسيء أن يؤتى كتابه بيساره ، فثبت أن الجانب الأيسر ، وإذا كان كذلك لا جرم ، استعير لفظ اليمين للخيرات والحسنات والطاعات ، فقوله : { إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين } يعني أنكم كنتم تخدعوننا وتوهمون لنا أن مقصودكم من الدعوة إلى تلك الأديان نصرة الحق وتقوية الصدق والوجه الثاني : في التأويل أنه يقال فلان يمين فلان ، إذا كان عنده بالمنزلة الحسنة ، فقال هؤلاء الكفار لأئتمتهم الذين أضلوهم وزينوا لهم الكفر : إنكم كنتم تخدوعونا وتوهمون لنا ، أننا عندكم بمنزلة اليمين ، أي بالمنزلة الحسنة ، فوثقنا بكم وقبلنا عنكم الوجه الثالث : أن أئمة الكفار كانوا قد حلفوا لهؤلاء المستضعفين أن ما يدعونهم إليه هو الحق ، فوثقوا بإيمانهم وتمسكوا بعهودهم التي عهدوها لهم ، فمعنى قوله : { كنتم تأتوننا عن اليمين } أي من ناحية المواثيق والأيمان التي قدمتموها لنا الوجه الرابع : أن لفظ اليمين مستعار من القوة والقهر ، لأن اليمين موصوفة بالقهر وبها يقع البطش ، والمعنى أنكم كنتم تأتوننا عن القوة والقهر ، وتقصدوننا عن السلطان والغلبة حتى تحملونا على الضلال وتعيرونا عليه ، ثم حكى الله تعالى عن الرؤساء أنهم أجابوا الأتباع من وجوه الأول : أنهم قالوا لهم { بل لم تكونوا مؤمنين } يعني أنكم ما كنتم موصوفين بالإيمان حتى يقال إنا أزلناكم عنه الثاني : قولهم : { وما كان لنا عليكم من سلطان } يعني لا قدرة لناعليكم حتى نقهركم ونجبركم الثالث : { بل كنتم قوما طاغين } أي ضالين غالين في معصية الله الرابع : قولهم : { فحق علينا قول ربنا إنا لذائقون } والمعنى أن الله تعالى لما إخبر عن / وقوعنا في العذاب / فلو لم يحصل وقوعنا في العذاب لما كان خبر الله حقا ، بل كان باطلا ، ولما كان خبر الله أمرا واجبا لا جرم ، كان الوقوع في العذاب الأليم لازما ، قال مقاتل قوله تعالى : { فحق علينا قول ربنا } إشارة إلى قول الله لإبليس : { لاملان جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين } ( ص : 85 ) وقوله تعالى : { إنا لذائقون } يعني لما وجب أن يحق علينا قول ربنا وجب أن نكون ذائقين لهذا العذاب الخامس قولهم : { فأغويناكم إنا كنا غاوين } والمعنى أنا إنما أقدمنا على إغوائكم لأنا كنا موصوفين في أنفسنا بالغواية ، وفيه دقيقة أخرى ، كأنهم قالوا : إن اعتقدتم أن غوايتكم بسبب إغوائنا فغوايتنا إن كانت بسبب إغواء غاو آخر ولزم التسلسل وذلك محال ، فعلمنا أن حصول الغواية والرشاد ليس من قبلنا ، بل من قبل غيرنا ، وذلك الغير هو الذي ذكره فيما قبل ، وهو قوله : { فحق علينا قول ربنا } ولما حكى الله تعالى كلام الأتباع للرؤساء وكلام الرؤساء للأتباع قال بعده : { فإنهم يومئذ فى العذاب مشتركون } يعني فالمتبوع والتابع والمخدوم والخادم مشتركون في الوقوع في العذاب كما كانوا في الدنيا مشتركين في الغواية ، ثم قال أيضا : { إنا كذلك نفعل بالمجرمين } وعني بالمجرمين ههنا الكفار بدليل أنه تعالى قال بعد هذه الكلمة : { إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إلاه إلا الله يستكبرون } والضمير في قوله : { أنهم } عائد إلى المذكور السابق وهو قوله : { بالمجرمين } وهذا يدل على أن لفظ المجرم المطلق مختص في القرآن بالكافر ، ثم بين تعالى أنهم إنما وقعوا في ذلك العذاب لأنهم كانوا مكذبين بالتوحيد وبالنبوة ، أما التكذيب بالتوحيد فهو قوله تعالى : { إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إلاه إلا الله يستكبرون } يعني ينكرون ويتعصبون لإثبات الشرك ويستنكفون عن الإقرار بالتوحيد .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

واعلم أن الله تعالى لما حكى عنهم أنه أقبل بعضهم على بعض يتساءلون شرح كيفية ذلك التساؤل فقال : { إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين } وهذا قول الأتباع لمن دعاهم إلى الضلالة ، وفي تفسير اليمين وجوه الأول : أن لفظ اليمين ههنا استعارة عن الخيرات والسعادات ، وبيان كيفية هذه الاستعارة ، أن الجانب الأيمن أفضل من الجانب الأيسر لوجوه أحدها : اتفاق الكل على أن أشرف الجانبين هو اليمين والثاني : لا يباشرون الأعمال الشريفة إلا باليمين مثل مصافحة الأخيار والأكل والشرب وما على العكس منه يباشرونه باليد اليسرى الثالث : أنهم كانوا يتفاءلون وكانوا يتيمنون بالجانب الأيمن ويسمونه بالبارح الرابع : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب التيامن في كل شيء الخامس : أن الشريعة حكمت بأن الجانب الأيمن لكاتب الحسنات والأيسر لكاتب السيئات السادس : أن الله تعالى وعد لمحسن أن يؤتى كتابه بيمينه ، والمسيء أن يؤتى كتابه بيساره ، فثبت أن الجانب الأيسر ، وإذا كان كذلك لا جرم ، استعير لفظ اليمين للخيرات والحسنات والطاعات ، فقوله : { إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين } يعني أنكم كنتم تخدعوننا وتوهمون لنا أن مقصودكم من الدعوة إلى تلك الأديان نصرة الحق وتقوية الصدق والوجه الثاني : في التأويل أنه يقال فلان يمين فلان ، إذا كان عنده بالمنزلة الحسنة ، فقال هؤلاء الكفار لأئتمتهم الذين أضلوهم وزينوا لهم الكفر : إنكم كنتم تخدوعونا وتوهمون لنا ، أننا عندكم بمنزلة اليمين ، أي بالمنزلة الحسنة ، فوثقنا بكم وقبلنا عنكم الوجه الثالث : أن أئمة الكفار كانوا قد حلفوا لهؤلاء المستضعفين أن ما يدعونهم إليه هو الحق ، فوثقوا بإيمانهم وتمسكوا بعهودهم التي عهدوها لهم ، فمعنى قوله : { كنتم تأتوننا عن اليمين } أي من ناحية المواثيق والأيمان التي قدمتموها لنا الوجه الرابع : أن لفظ اليمين مستعار من القوة والقهر ، لأن اليمين موصوفة بالقهر وبها يقع البطش ، والمعنى أنكم كنتم تأتوننا عن القوة والقهر ، وتقصدوننا عن السلطان والغلبة حتى تحملونا على الضلال وتعيرونا عليه ، ثم حكى الله تعالى عن الرؤساء أنهم أجابوا الأتباع من وجوه الأول : أنهم قالوا لهم { بل لم تكونوا مؤمنين } يعني أنكم ما كنتم موصوفين بالإيمان حتى يقال إنا أزلناكم عنه الثاني : قولهم : { وما كان لنا عليكم من سلطان } يعني لا قدرة لناعليكم حتى نقهركم ونجبركم الثالث : { بل كنتم قوما طاغين } أي ضالين غالين في معصية الله الرابع : قولهم : { فحق علينا قول ربنا إنا لذائقون } والمعنى أن الله تعالى لما إخبر عن / وقوعنا في العذاب / فلو لم يحصل وقوعنا في العذاب لما كان خبر الله حقا ، بل كان باطلا ، ولما كان خبر الله أمرا واجبا لا جرم ، كان الوقوع في العذاب الأليم لازما ، قال مقاتل قوله تعالى : { فحق علينا قول ربنا } إشارة إلى قول الله لإبليس : { لاملان جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين } ( ص : 85 ) وقوله تعالى : { إنا لذائقون } يعني لما وجب أن يحق علينا قول ربنا وجب أن نكون ذائقين لهذا العذاب الخامس قولهم : { فأغويناكم إنا كنا غاوين } والمعنى أنا إنما أقدمنا على إغوائكم لأنا كنا موصوفين في أنفسنا بالغواية ، وفيه دقيقة أخرى ، كأنهم قالوا : إن اعتقدتم أن غوايتكم بسبب إغوائنا فغوايتنا إن كانت بسبب إغواء غاو آخر ولزم التسلسل وذلك محال ، فعلمنا أن حصول الغواية والرشاد ليس من قبلنا ، بل من قبل غيرنا ، وذلك الغير هو الذي ذكره فيما قبل ، وهو قوله : { فحق علينا قول ربنا } ولما حكى الله تعالى كلام الأتباع للرؤساء وكلام الرؤساء للأتباع قال بعده : { فإنهم يومئذ فى العذاب مشتركون } يعني فالمتبوع والتابع والمخدوم والخادم مشتركون في الوقوع في العذاب كما كانوا في الدنيا مشتركين في الغواية ، ثم قال أيضا : { إنا كذلك نفعل بالمجرمين } وعني بالمجرمين ههنا الكفار بدليل أنه تعالى قال بعد هذه الكلمة : { إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إلاه إلا الله يستكبرون } والضمير في قوله : { أنهم } عائد إلى المذكور السابق وهو قوله : { بالمجرمين } وهذا يدل على أن لفظ المجرم المطلق مختص في القرآن بالكافر ، ثم بين تعالى أنهم إنما وقعوا في ذلك العذاب لأنهم كانوا مكذبين بالتوحيد وبالنبوة ، أما التكذيب بالتوحيد فهو قوله تعالى : { إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إلاه إلا الله يستكبرون } يعني ينكرون ويتعصبون لإثبات الشرك ويستنكفون عن الإقرار بالتوحيد .

Abschnitt V26/P117Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V26/P117)
Orijinal Metin (AR)

وأما التكذيب بالنبوة فهو قولهم : { لتاركو ءالهتنا لشاعر مجنون بل } ويعنون محمدا ، ثم إنه تعالى كذبهم في ذلك الكلام فقال : { بل جاء بالحق وصدق المرسلون } وتقرير هذا الكلام أنه جاء بالدين الحق لأنه ثبت بالعقل أنه تعالى منزه عن الضد والند والشريك فلما جاء محمد صلى الله عليه وسلم بتقرير هذه المعاني كان مجيئه بالدين الحق ، قرأ ابن كثير { أينا بعض ءالهتنا } بهمزة وياء بعدها خفيفية ساكنة بلا مد ، وقرأ نافع في رواية قالون وأبو عمرو على هذا التفسير يمدان والباقون بهمزتين بلا مد وقوله تعالى : { وصدق المرسلون } يعني صدقهم في مجيئهم بالتوحيد ونفي الشريك ، وهذا تنبيه على أن القول بالتوحيد دين لكل الأنبياء ، ولما حكى الله عنهم تكذيبهم بالتوحيد والنبوة نقل الكلام من الغيبة إلى الحضور فقال : { إنكم لذائقون العذاب الاليم } كأنه قيل فكيف يليق بالرحيم الكريم المتعالي عن النفع والضر أن يعذب عباده فأجاب عنه بقوله : { وما تجزون إلا ما كنتم تعملون } والمعنى أن الحكم يقتضي الأمر بالحسن والطاعة والنهي عن القبيح والمعصية والأمر والنهي لا يكمل المقصود منهما / إلا بالترغيب في لثواب والترهيب بالعقاب وإذا وقع الإخبار عنه وجب تحقيقه صونا للكلام عن الكذب ، فلهذا السبب وقعوا في العذاب ثم قال : { إلا عباد الله المخلصين } يعني ولكن عباد الله ( المخلصين ناجون وهو ) من الاستثناء المنقطع .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما التكذيب بالنبوة فهو قولهم : { لتاركو ءالهتنا لشاعر مجنون بل } ويعنون محمدا ، ثم إنه تعالى كذبهم في ذلك الكلام فقال : { بل جاء بالحق وصدق المرسلون } وتقرير هذا الكلام أنه جاء بالدين الحق لأنه ثبت بالعقل أنه تعالى منزه عن الضد والند والشريك فلما جاء محمد صلى الله عليه وسلم بتقرير هذه المعاني كان مجيئه بالدين الحق ، قرأ ابن كثير { أينا بعض ءالهتنا } بهمزة وياء بعدها خفيفية ساكنة بلا مد ، وقرأ نافع في رواية قالون وأبو عمرو على هذا التفسير يمدان والباقون بهمزتين بلا مد وقوله تعالى : { وصدق المرسلون } يعني صدقهم في مجيئهم بالتوحيد ونفي الشريك ، وهذا تنبيه على أن القول بالتوحيد دين لكل الأنبياء ، ولما حكى الله عنهم تكذيبهم بالتوحيد والنبوة نقل الكلام من الغيبة إلى الحضور فقال : { إنكم لذائقون العذاب الاليم } كأنه قيل فكيف يليق بالرحيم الكريم المتعالي عن النفع والضر أن يعذب عباده فأجاب عنه بقوله : { وما تجزون إلا ما كنتم تعملون } والمعنى أن الحكم يقتضي الأمر بالحسن والطاعة والنهي عن القبيح والمعصية والأمر والنهي لا يكمل المقصود منهما / إلا بالترغيب في لثواب والترهيب بالعقاب وإذا وقع الإخبار عنه وجب تحقيقه صونا للكلام عن الكذب ، فلهذا السبب وقعوا في العذاب ثم قال : { إلا عباد الله المخلصين } يعني ولكن عباد الله ( المخلصين ناجون وهو ) من الاستثناء المنقطع .

Abschnitt V26/P117–V26/P118Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V26/P117–V26/P118)
Orijinal Metin (AR)

! 7 < { أولائك لهم رزق معلوم فواكه وهم مكرمون فى جنات النعيم على سرر متقابلين يطاف عليهم بكأس من معين بيضآء لذة للشاربين لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون وعندهم قاصرات الطرف عين كأنهن بيض مكنون فأقبل بعضهم على بعض يتسآءلون } > 7 < الصافات : ( 41 - 50 ) أولئك لهم رزق . . . . . > > اعلم أنه تعالى لما وصف أحوال المتكبرين عن قبول التوحيد المصرين علي إنكار النبوة أردفه بذكر حال المخلصين في كيفية الثواب ، وفيه مسائل : المسألة الأولى : ذكرنا في فتح اللام وكسرها من المخصلين قراءتين فالفتح أن الله تعالى أخصلهم بلطفه واصطفاهم بفضله والكسر هو أنهم أخلصوا الطاعة لله تعالى . المسألة الثانية : اعلم أنه تعالى وصف رزقهم بكونه معلوما ، ولم يبين أن أي الصفات منه هو المعلوم فلذلك اختلفت الأقوال ، فقيل معناه إن ذلك الرزق معلوم الوقت وهو مقدار غدوة وعشية وإن لم يكن ثمة لا بكرة ولا عشية ، قال تعالى : { ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا } ( مريم : 62 ) ، وقيل معناه أن ذلك الرزق معلوم الصفة لكونه مخصوصا بخصائص خلقها الله فيه من طيب طعم ورائحة ولذة حسن منظر ، وقيل معناه أنهم يتيقنون دوامه لا كرزق الدنيا الذي لا يعلم متى يحصل ولا متى ينقطع ، وقيل معناه : القدر الذي يستحقونه بأعمالهم من ثواب الله وكرامته عليهم ، وقد بين الله تعالى أنه يعطيهم غير ذلك على سبيل التفضل ، ثم لما ذكر تعالى أن لهم رزقا بين أن ذلك الرزق ما هو فقال : { فواكه } وفيه قولان الأول : أن الفاكهة عبارة عما يؤكل لأجل التلذذ لا لأجل الحاجة ، وأرزاق أهل الجنة كلها فواكه لأنهم مستغنون عن حفظ الصحة بالأقوات / فإنهم أجسام محكمة مخلوقة للأبد ، فكل ما يأكلونه فهو على سبيل التلذذ والثاني : أن المقصود من ذكر الفاكهة التنبيه بالأدنى على الأعلى ، يعني لما كانت الفاكهة حاضرة أبدا كان الأدام أولى بالحضور ، والقول الأول أقرب إلى التحقيق ، واعلم أنه تعالى لما ذكر الأكل بين أن ذلك الأكل حاصل مع الإكرام والتعظيم فقال : { وهم مكرمون } لأن الأكل الخالي عن التعظيم يليق بالبهائم . ولما ذكر تعالى مأكولهم وصف تعالى مساكنهم فقال : { في جنات النعيم على سرر متقابلين } ومعناه أنه لا كلفة عليهم في التلاقي للأنس والتخاطب ، وفي بعض الأخبار أنهم إذا أرادوا القرب سار السرير تحتهم ، ولا يجوز أن يكونوا متقابلين إلا مع حصول الخواطر والسرائر ولن يكونوا كذلك إلا مع الفسحة والسعة ، ولا يجوز أن يسمع بعضهم خطاب بعض ويراه على بعد إلا بأن يقوي الله أبصارهم وأسماعهم وأصواتهم ، ولما شرح الله صفة المأكل والمسكن ذكر بعده صفة الشرب فقال : { يطاف عليهم بكأس من معين } يقال للزجاجة التي فيها الخمر كأس وتسمى الخمرة نفسها كأسا قال : وكأس شرت على لذة وأخرى تداويت منها بها

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

! 7 < { أولائك لهم رزق معلوم فواكه وهم مكرمون فى جنات النعيم على سرر متقابلين يطاف عليهم بكأس من معين بيضآء لذة للشاربين لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون وعندهم قاصرات الطرف عين كأنهن بيض مكنون فأقبل بعضهم على بعض يتسآءلون } > 7 < الصافات : ( 41 - 50 ) أولئك لهم رزق . . . . . > > اعلم أنه تعالى لما وصف أحوال المتكبرين عن قبول التوحيد المصرين علي إنكار النبوة أردفه بذكر حال المخلصين في كيفية الثواب ، وفيه مسائل : المسألة الأولى : ذكرنا في فتح اللام وكسرها من المخصلين قراءتين فالفتح أن الله تعالى أخصلهم بلطفه واصطفاهم بفضله والكسر هو أنهم أخلصوا الطاعة لله تعالى . المسألة الثانية : اعلم أنه تعالى وصف رزقهم بكونه معلوما ، ولم يبين أن أي الصفات منه هو المعلوم فلذلك اختلفت الأقوال ، فقيل معناه إن ذلك الرزق معلوم الوقت وهو مقدار غدوة وعشية وإن لم يكن ثمة لا بكرة ولا عشية ، قال تعالى : { ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا } ( مريم : 62 ) ، وقيل معناه أن ذلك الرزق معلوم الصفة لكونه مخصوصا بخصائص خلقها الله فيه من طيب طعم ورائحة ولذة حسن منظر ، وقيل معناه أنهم يتيقنون دوامه لا كرزق الدنيا الذي لا يعلم متى يحصل ولا متى ينقطع ، وقيل معناه : القدر الذي يستحقونه بأعمالهم من ثواب الله وكرامته عليهم ، وقد بين الله تعالى أنه يعطيهم غير ذلك على سبيل التفضل ، ثم لما ذكر تعالى أن لهم رزقا بين أن ذلك الرزق ما هو فقال : { فواكه } وفيه قولان الأول : أن الفاكهة عبارة عما يؤكل لأجل التلذذ لا لأجل الحاجة ، وأرزاق أهل الجنة كلها فواكه لأنهم مستغنون عن حفظ الصحة بالأقوات / فإنهم أجسام محكمة مخلوقة للأبد ، فكل ما يأكلونه فهو على سبيل التلذذ والثاني : أن المقصود من ذكر الفاكهة التنبيه بالأدنى على الأعلى ، يعني لما كانت الفاكهة حاضرة أبدا كان الأدام أولى بالحضور ، والقول الأول أقرب إلى التحقيق ، واعلم أنه تعالى لما ذكر الأكل بين أن ذلك الأكل حاصل مع الإكرام والتعظيم فقال : { وهم مكرمون } لأن الأكل الخالي عن التعظيم يليق بالبهائم . ولما ذكر تعالى مأكولهم وصف تعالى مساكنهم فقال : { في جنات النعيم على سرر متقابلين } ومعناه أنه لا كلفة عليهم في التلاقي للأنس والتخاطب ، وفي بعض الأخبار أنهم إذا أرادوا القرب سار السرير تحتهم ، ولا يجوز أن يكونوا متقابلين إلا مع حصول الخواطر والسرائر ولن يكونوا كذلك إلا مع الفسحة والسعة ، ولا يجوز أن يسمع بعضهم خطاب بعض ويراه على بعد إلا بأن يقوي الله أبصارهم وأسماعهم وأصواتهم ، ولما شرح الله صفة المأكل والمسكن ذكر بعده صفة الشرب فقال : { يطاف عليهم بكأس من معين } يقال للزجاجة التي فيها الخمر كأس وتسمى الخمرة نفسها كأسا قال : وكأس شرت على لذة وأخرى تداويت منها بها

Abschnitt V26/P118–V26/P120Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V26/P118–V26/P120)
Orijinal Metin (AR)

وعن الأخفش : كل كأس في القرآن فهي الخمر ، وقوله : { من معين } أي من شراب معين ، أو من نهر معين ، المعين مأخوذ من عين الماء أي يخرج من العيون كما يخرج الماء وسمي معينا لظهوره يقال عان الماء إذا ظهر جاريا ، قاله ثعلب فهو مفعول من العين نحو مبيع ومكيل ، وقيل سمي معينا لأنه يجري ظاهر العين ، ويجوز أن يكون فعيلا من المعين وهو الماء الشديد الجري ومنه أمعن في المسير إذا اشتد فيه / وقوله : { بيضاء } صفة للخمر ، قال الأخفش ، خمر الجنة أشد بياضا من اللبن ، وقوله : { لذة } فيه وجوه أحدها : أنها وصفت باللذة كأنها نفس اللذة وعينها كما يقال فلان جود وكرم إذا أرادوا المبالغة في وصفه بهاتين الصفتين وثانيها : قال الزجاج أي ذات لذة فعلى هذا حذف المضاف وثالثها : قال الليث : اللذ واللذيذ يجريان مجرى واحدا في النعت ويقال شراب لذ ولذيذ قال تعالى : { بيضاء لذة للشاربين } وقال تعالى : { من خمر لذة } ( محمد : 15 ) ولذلك سمي النوم لذا لاستلذاذه ، وعلى هذا لذة بمعنى لذيذة ، والأقرب من هذه الوجوه الأول . ثم قال تعالى : { للشاربين لا فيها غول } وفيه أبحاث : البحث الأول : قال الفراء العرب تقول ليس فيها غيلة وغائلة وغول سواء ، وقال أبو عبيدة الغول أن يغتال عقولهم ، وأنشد قول مطيع بن إياس : وما زالت الكأس تغتالهم وتذهب بالأول الأول وقال الليث : الغول الصداع والمعنى ليس فيها صداع كما في خمر الدنيا ، قال الواحدي رحمه الله وحقيقته الإهلاك ، يقال غاله غولا أي أهلكه ، والغول والغائل المهلك ، ثم سمي الصداع غولا لأنه يؤدي إلى الهلاك . ثم قال تعالى : { ولا هم عنها ينزفون } وقرىء بكسر الزاي قال الفراء من كسر الزاي فله معنيان يقال أنزف الرجل إذا نفدت خمرته ، وأنزف إذا ذهب عقله من السكر ومن فتح الزاي فمعناه / لا يذهب عقولهم أي لا يسكرون يقال نزف الرجل فهو منزوف ونزيف ، والمعنى ليس فيها قط نوع من أنواع الفساد التي تكون في شرب الخمر من صداع أو خمار أو عربدة ولا هم يسكرون أيضا ، وخصه بالذكر لأنه أعظم المفاسد في شرب الخمر ، ولما ذكر الله تعالى صفة مشروبهم ذكر عقيبه صفة منكوحهم من ثلاثة أوجه الأول : قوله : { وعندهم قاصرات الطرف } ومعنى القصر في اللغة الحبس ومنه قوله تعالى : { حور مقصورات فى الخيام } ( الرحمن : 72 ) والمعنى أنهن يحبسن نظرهن ولا ينظرن إلى غير أزواجهن . الصفة الثانية : قوله تعالى : { عين } قال الزجاج : كبار الأعين حسانها واحدها عيناء . الصفة الثالثة : قوله تعالى : { كأنهن بيض مكنون } المكنون في اللغة المستور يقال كننت الشيء وأكنته ، ومعنى هذا التشبيه أن ظاهر البيض بياض يشوبه قليل من الصفرة ، فإذا كان مكنونا كان مصونا عن الغبرة والقترة ، فكان هذا اللون في غاية الحسن والعرب كانوا يسمون النساء بيضات الخدور . ولما تمم الله صفات أهل الجنة قال : { فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون } فإن قيل على أي شيء عطف قوله : { فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون } ؟ قلنا على قوله : { يطاف عليهم } والمعنى يشربون ويتحادثون على الشراء قال الشاعر : وما بقيت من اللذات إلا محادثة الكرام على المدام والمعنى فيقبل بعضهم على بعض يتساءلون عما جرى لهم وعليهم في الدنيا .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وعن الأخفش : كل كأس في القرآن فهي الخمر ، وقوله : { من معين } أي من شراب معين ، أو من نهر معين ، المعين مأخوذ من عين الماء أي يخرج من العيون كما يخرج الماء وسمي معينا لظهوره يقال عان الماء إذا ظهر جاريا ، قاله ثعلب فهو مفعول من العين نحو مبيع ومكيل ، وقيل سمي معينا لأنه يجري ظاهر العين ، ويجوز أن يكون فعيلا من المعين وهو الماء الشديد الجري ومنه أمعن في المسير إذا اشتد فيه / وقوله : { بيضاء } صفة للخمر ، قال الأخفش ، خمر الجنة أشد بياضا من اللبن ، وقوله : { لذة } فيه وجوه أحدها : أنها وصفت باللذة كأنها نفس اللذة وعينها كما يقال فلان جود وكرم إذا أرادوا المبالغة في وصفه بهاتين الصفتين وثانيها : قال الزجاج أي ذات لذة فعلى هذا حذف المضاف وثالثها : قال الليث : اللذ واللذيذ يجريان مجرى واحدا في النعت ويقال شراب لذ ولذيذ قال تعالى : { بيضاء لذة للشاربين } وقال تعالى : { من خمر لذة } ( محمد : 15 ) ولذلك سمي النوم لذا لاستلذاذه ، وعلى هذا لذة بمعنى لذيذة ، والأقرب من هذه الوجوه الأول . ثم قال تعالى : { للشاربين لا فيها غول } وفيه أبحاث : البحث الأول : قال الفراء العرب تقول ليس فيها غيلة وغائلة وغول سواء ، وقال أبو عبيدة الغول أن يغتال عقولهم ، وأنشد قول مطيع بن إياس : وما زالت الكأس تغتالهم وتذهب بالأول الأول وقال الليث : الغول الصداع والمعنى ليس فيها صداع كما في خمر الدنيا ، قال الواحدي رحمه الله وحقيقته الإهلاك ، يقال غاله غولا أي أهلكه ، والغول والغائل المهلك ، ثم سمي الصداع غولا لأنه يؤدي إلى الهلاك . ثم قال تعالى : { ولا هم عنها ينزفون } وقرىء بكسر الزاي قال الفراء من كسر الزاي فله معنيان يقال أنزف الرجل إذا نفدت خمرته ، وأنزف إذا ذهب عقله من السكر ومن فتح الزاي فمعناه / لا يذهب عقولهم أي لا يسكرون يقال نزف الرجل فهو منزوف ونزيف ، والمعنى ليس فيها قط نوع من أنواع الفساد التي تكون في شرب الخمر من صداع أو خمار أو عربدة ولا هم يسكرون أيضا ، وخصه بالذكر لأنه أعظم المفاسد في شرب الخمر ، ولما ذكر الله تعالى صفة مشروبهم ذكر عقيبه صفة منكوحهم من ثلاثة أوجه الأول : قوله : { وعندهم قاصرات الطرف } ومعنى القصر في اللغة الحبس ومنه قوله تعالى : { حور مقصورات فى الخيام } ( الرحمن : 72 ) والمعنى أنهن يحبسن نظرهن ولا ينظرن إلى غير أزواجهن . الصفة الثانية : قوله تعالى : { عين } قال الزجاج : كبار الأعين حسانها واحدها عيناء . الصفة الثالثة : قوله تعالى : { كأنهن بيض مكنون } المكنون في اللغة المستور يقال كننت الشيء وأكنته ، ومعنى هذا التشبيه أن ظاهر البيض بياض يشوبه قليل من الصفرة ، فإذا كان مكنونا كان مصونا عن الغبرة والقترة ، فكان هذا اللون في غاية الحسن والعرب كانوا يسمون النساء بيضات الخدور . ولما تمم الله صفات أهل الجنة قال : { فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون } فإن قيل على أي شيء عطف قوله : { فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون } ؟ قلنا على قوله : { يطاف عليهم } والمعنى يشربون ويتحادثون على الشراء قال الشاعر : وما بقيت من اللذات إلا محادثة الكرام على المدام والمعنى فيقبل بعضهم على بعض يتساءلون عما جرى لهم وعليهم في الدنيا .

Abschnitt V26/P120–V26/P121Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V26/P120–V26/P121)
Orijinal Metin (AR)

! 7 < { قال قآئل منهم إنى كان لى قرين يقول أءنك لمن المصدقين أءذا متنا وكنا ترابا وعظاما أءنا لمدينون قال هل أنتم مطلعون فاطلع فرءاه فى سوآء الجحيم قال تالله إن كدت لتردين ولولا نعمة ربى لكنت من المحضرين أفما نحن بميتين إلا موتتنا الا ولى وما نحن بمعذبين إن هاذا لهو الفوز العظيم لمثل هاذا فليعمل العاملون } > 7 ! < < الصافات : ( 51 ) قال قائل منهم . . . . . > > في الآية مسائل : المسألة الأولى : اعلم أنه تعالى كما ذكر في أهل الجنة أنهم يتساءلون عند الاجتماع على / شرب خمر الجنة فإن محادثة العقلاء بعضهم مع بعض على لشرب من الأمور اللذيذة ، وتذكر الخلاص عند اجتماع أسباب الهلاك من الأمور اللذيذة ، ذكر تعالى في هذه الآية أن أهل الجنة إذا اجتمعوا على الشرب وأخذوا في المكالمة والمساءلة كان من جملة تلك الكلمات أنهم يتذكرون أنهم كان قد حصل لهم في الدنيا ما يوجب لهم الوقوع في عذاب الله ، ثم إنهم تخلصوا عنه وفازوا بالسعادة الأبدية ، والمقصود من ذكر هذه الأشياء أن أهل الجنة يتكامل سرورهم وبهجتهم . أما قوله : { قال قائل منهم إنى كان لى قرين } أي قال قائل : من أهل الجنة إني كان لي قرين في الدنيا { يقول أءنك لمن المصدقين } أي كان يوبخني على التصديق بالبعث والقيامة ويقول تعجبا : { أءذا متنا وكنا ترابا وعظاما أءنا لمدينون } أي لمحاسبون ومجازون ، والمعنى أن ذلك القرين كان يقول هذه الكلمات على سبيل الاستنكار ، ثم إن ذلك الرجل الذي هو من أهل الجنة يقول لجلسائه يدعوهم إلى كمال السرور بالاطلاع إلى النار لمشاهدة ذلك القرين ومخاطبته { هل أنتم مطلعون فأطلع } والأقرب أنه تكلف أمرا اطلع معه لأنه لو كان مطلعا بلا تكلف لم يكن إلى اطلاعه حاجة فلذلك قال بعضهم إنه ذهب إلى بعض أطراف الجنة فاطلع عندها إلى النار { فاطلع فرءاه فى سواء } أي في وسط الجحيم قال له موبخا : { تالله إن كدت لتردين } أي لتهلكني بدعائك إياي إلى إنكار البعث والقيامة { ولولا نعمة ربى } بالإرشاد إلى الحق والعصمة عن الباطل { لكنت من المحضرين } في النار مثلك ، ولما تمم ذلك الكلام حصل قبل ذبح الموت والثاني : أن الذي يتكامل خيره وسعادته فإذا عظم تعجبه بها قد يقول أيدوم هذا لي ؟ أفيبقى هذا لي ؟ وإن كان على يقين من دوامه ، ثم عند فراغهم من هذه المباحثات يقولون : { إن هاذا لهو الفوز العظيم } . وأما قوله : { لمثل هاذا فليعمل العاملون } فقيل إنه من بقية كلامهم ، وقيل إنه ابتداء كلام من الله تعالى أي لطلب مثل هذه السعادات يجب أن يعمل العاملون . المسألة الثانية : قال بعضهم المراد من هذا القائل ومن قرينه ما ذكره الله تعالى في سورة الكهف ( 32 ) في قوله : { واضرب لهم مثلا رجلين } إلى آخر الآيات ، وروي أن رجلين كانا شريكين فحصل لهما ثمانية آلاف دينار فقال أحدهما للآخر أقاسمك فقاسمه واشترى دارا بألف دينارا فأراها صاحبه وقال : كيف ترى حسنها فقال : ما أحسنها فخرج وقال : اللهم إن صاحبي هذا قد ابتاع هذه الدار بألف دينار وإني أسألك دارا من دور الجنة ، فتصدق بألف دينار ، ثم إن صاحبه تزوج بامرأة حسناء بألف دينار فتصدق هذا بألف دينار لأجل أن يزوجه الله من الحور العين / ثم إن صاحبه اشترى بساتين بألفي دينار فتصدق هذا بألفي دينار ، ثم إن الله أعطاه في الجنة ما طلب / فعند هذا قال : { إنى كان لى قرين } إلى قوله : { فاطلع فرءاه فى سواء الجحيم } ( الصافات : 55 ) .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

! 7 < { قال قآئل منهم إنى كان لى قرين يقول أءنك لمن المصدقين أءذا متنا وكنا ترابا وعظاما أءنا لمدينون قال هل أنتم مطلعون فاطلع فرءاه فى سوآء الجحيم قال تالله إن كدت لتردين ولولا نعمة ربى لكنت من المحضرين أفما نحن بميتين إلا موتتنا الا ولى وما نحن بمعذبين إن هاذا لهو الفوز العظيم لمثل هاذا فليعمل العاملون } > 7 ! < < الصافات : ( 51 ) قال قائل منهم . . . . . > > في الآية مسائل : المسألة الأولى : اعلم أنه تعالى كما ذكر في أهل الجنة أنهم يتساءلون عند الاجتماع على / شرب خمر الجنة فإن محادثة العقلاء بعضهم مع بعض على لشرب من الأمور اللذيذة ، وتذكر الخلاص عند اجتماع أسباب الهلاك من الأمور اللذيذة ، ذكر تعالى في هذه الآية أن أهل الجنة إذا اجتمعوا على الشرب وأخذوا في المكالمة والمساءلة كان من جملة تلك الكلمات أنهم يتذكرون أنهم كان قد حصل لهم في الدنيا ما يوجب لهم الوقوع في عذاب الله ، ثم إنهم تخلصوا عنه وفازوا بالسعادة الأبدية ، والمقصود من ذكر هذه الأشياء أن أهل الجنة يتكامل سرورهم وبهجتهم . أما قوله : { قال قائل منهم إنى كان لى قرين } أي قال قائل : من أهل الجنة إني كان لي قرين في الدنيا { يقول أءنك لمن المصدقين } أي كان يوبخني على التصديق بالبعث والقيامة ويقول تعجبا : { أءذا متنا وكنا ترابا وعظاما أءنا لمدينون } أي لمحاسبون ومجازون ، والمعنى أن ذلك القرين كان يقول هذه الكلمات على سبيل الاستنكار ، ثم إن ذلك الرجل الذي هو من أهل الجنة يقول لجلسائه يدعوهم إلى كمال السرور بالاطلاع إلى النار لمشاهدة ذلك القرين ومخاطبته { هل أنتم مطلعون فأطلع } والأقرب أنه تكلف أمرا اطلع معه لأنه لو كان مطلعا بلا تكلف لم يكن إلى اطلاعه حاجة فلذلك قال بعضهم إنه ذهب إلى بعض أطراف الجنة فاطلع عندها إلى النار { فاطلع فرءاه فى سواء } أي في وسط الجحيم قال له موبخا : { تالله إن كدت لتردين } أي لتهلكني بدعائك إياي إلى إنكار البعث والقيامة { ولولا نعمة ربى } بالإرشاد إلى الحق والعصمة عن الباطل { لكنت من المحضرين } في النار مثلك ، ولما تمم ذلك الكلام حصل قبل ذبح الموت والثاني : أن الذي يتكامل خيره وسعادته فإذا عظم تعجبه بها قد يقول أيدوم هذا لي ؟ أفيبقى هذا لي ؟ وإن كان على يقين من دوامه ، ثم عند فراغهم من هذه المباحثات يقولون : { إن هاذا لهو الفوز العظيم } . وأما قوله : { لمثل هاذا فليعمل العاملون } فقيل إنه من بقية كلامهم ، وقيل إنه ابتداء كلام من الله تعالى أي لطلب مثل هذه السعادات يجب أن يعمل العاملون . المسألة الثانية : قال بعضهم المراد من هذا القائل ومن قرينه ما ذكره الله تعالى في سورة الكهف ( 32 ) في قوله : { واضرب لهم مثلا رجلين } إلى آخر الآيات ، وروي أن رجلين كانا شريكين فحصل لهما ثمانية آلاف دينار فقال أحدهما للآخر أقاسمك فقاسمه واشترى دارا بألف دينارا فأراها صاحبه وقال : كيف ترى حسنها فقال : ما أحسنها فخرج وقال : اللهم إن صاحبي هذا قد ابتاع هذه الدار بألف دينار وإني أسألك دارا من دور الجنة ، فتصدق بألف دينار ، ثم إن صاحبه تزوج بامرأة حسناء بألف دينار فتصدق هذا بألف دينار لأجل أن يزوجه الله من الحور العين / ثم إن صاحبه اشترى بساتين بألفي دينار فتصدق هذا بألفي دينار ، ثم إن الله أعطاه في الجنة ما طلب / فعند هذا قال : { إنى كان لى قرين } إلى قوله : { فاطلع فرءاه فى سواء الجحيم } ( الصافات : 55 ) .

Abschnitt V26/P121–V26/P122Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V26/P121–V26/P122)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الثالثة : قوله : { أءنك لمن المصدقين أءذا متنا وكنا ترابا وعظاما أءنا لمدينون } اختلف القراء في هذه الاستفهامات الثلاثة قرأ نافع الأولى والثانية بالاستفهام بهمزة غير ممدودة والثالثة بكسر الألف من غير استفهام ، ووافقه الكسائي إلا نه يستفهم الثالثة بهمزتين ، وقرأ ابن عامر الأولى والثالثة بالاستفهام بهمزتين والثانية بكسر الألف من غير استفهام ، وقرأ الباقون بالاستفهام في جميعها ، ثم اختلفوا فإبن كثير يستفهم بهمزة واحدة غير مطولة وبعدها ياء ساكنة خفيفة ، وأبو عمرو مطولة ، وعاصم وحمزة بهمزتين . وأما قوله : { إن كدت لتردين } قرأ نافع برواية ورش لترديني بإثبات الياء في الوصل والباقون بحذفها . المسألة الرابع : احتج أصحابنا على أن الهدى والضلال من الله تعالى بقوله تعالى : { ولولا نعمة ربى لكنت من المحضرين } وقالوا : مذهب الخصم أن كل ما فعله الله تعالى من وجوه الإنعام في حق المؤمن فقد فعله في حق الكافر ، وإذا كان ذلك الإنعام مشتركا فيه امتنع أن يكون سببا لحصول الهداية للمؤمن . وأن يكون سببا لخلاصه من الكفر والردى فوجب أن تكون تلك النعمة المخصوصة أمرا زائدا على تلك الإنعامات التي حصل الاشتراك فيها ، وما ذلك إلا بقوة الداعي إلى الإيمان وتكميل الصارف عن الكفر . المسألة الخامسة : احتج نفاة عذاب القبر بقول الرجل الذي من أهل الجنة { أفما نحن بميتين إلا موتتنا الاولى } فهذا يدل على أن الإنسان لا يموت إلا مرة واحدة ولو حصلت الحياة في القبر لكان الموت حاصلا مرتين والجواب : أن قوله : { إلا موتتنا الاولى } المراد منه كل ما وقع في الدنيا والله أعلم . ! 7 < { أذالك خير نزلا أم شجرة الزقوم إنا جعلناها فتنة للظالمين إنها شجرة تخرج فىأصل الجحيم طلعها كأنه رءوس الشياطين فإنهم لاكلون منها فمالئون منها البطون ثم إن لهم عليها لشوبا من حميم ثم إن مرجعهم لإلى الجحيم إنهم ألفوا ءابآءهم ضآلين فهم علىءاثارهم يهرعون ولقد ضل قبلهم أكثر الا ولين ولقد أرسلنا فيهم منذرين فانظر كيف كان عاقبة المنذرين إلا عباد الله المخلصين } > 7 < الصافات : ( 62 ) أذلك خير نزلا . . . . . > > إعلم أنه تعالى لما قال بعد ذكر أهل الجنة ووصفها { لمثل هاذا فليعمل العاملون } ( الصافات : 61 ) أتبعه بقوله : { أذالك خير نزلا أم شجرة الزقوم } فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يورد ذلك على كفار قومه ليصير ذلك زاجرا لهم عن الكفر ، وكما وصف من قبل مآكل أهل الجنة ومشاربهم وصف أيضا في هذه الآية مآكل أهل النار ومشاربهم .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الثالثة : قوله : { أءنك لمن المصدقين أءذا متنا وكنا ترابا وعظاما أءنا لمدينون } اختلف القراء في هذه الاستفهامات الثلاثة قرأ نافع الأولى والثانية بالاستفهام بهمزة غير ممدودة والثالثة بكسر الألف من غير استفهام ، ووافقه الكسائي إلا نه يستفهم الثالثة بهمزتين ، وقرأ ابن عامر الأولى والثالثة بالاستفهام بهمزتين والثانية بكسر الألف من غير استفهام ، وقرأ الباقون بالاستفهام في جميعها ، ثم اختلفوا فإبن كثير يستفهم بهمزة واحدة غير مطولة وبعدها ياء ساكنة خفيفة ، وأبو عمرو مطولة ، وعاصم وحمزة بهمزتين . وأما قوله : { إن كدت لتردين } قرأ نافع برواية ورش لترديني بإثبات الياء في الوصل والباقون بحذفها . المسألة الرابع : احتج أصحابنا على أن الهدى والضلال من الله تعالى بقوله تعالى : { ولولا نعمة ربى لكنت من المحضرين } وقالوا : مذهب الخصم أن كل ما فعله الله تعالى من وجوه الإنعام في حق المؤمن فقد فعله في حق الكافر ، وإذا كان ذلك الإنعام مشتركا فيه امتنع أن يكون سببا لحصول الهداية للمؤمن . وأن يكون سببا لخلاصه من الكفر والردى فوجب أن تكون تلك النعمة المخصوصة أمرا زائدا على تلك الإنعامات التي حصل الاشتراك فيها ، وما ذلك إلا بقوة الداعي إلى الإيمان وتكميل الصارف عن الكفر . المسألة الخامسة : احتج نفاة عذاب القبر بقول الرجل الذي من أهل الجنة { أفما نحن بميتين إلا موتتنا الاولى } فهذا يدل على أن الإنسان لا يموت إلا مرة واحدة ولو حصلت الحياة في القبر لكان الموت حاصلا مرتين والجواب : أن قوله : { إلا موتتنا الاولى } المراد منه كل ما وقع في الدنيا والله أعلم . ! 7 < { أذالك خير نزلا أم شجرة الزقوم إنا جعلناها فتنة للظالمين إنها شجرة تخرج فىأصل الجحيم طلعها كأنه رءوس الشياطين فإنهم لاكلون منها فمالئون منها البطون ثم إن لهم عليها لشوبا من حميم ثم إن مرجعهم لإلى الجحيم إنهم ألفوا ءابآءهم ضآلين فهم علىءاثارهم يهرعون ولقد ضل قبلهم أكثر الا ولين ولقد أرسلنا فيهم منذرين فانظر كيف كان عاقبة المنذرين إلا عباد الله المخلصين } > 7 < الصافات : ( 62 ) أذلك خير نزلا . . . . . > > إعلم أنه تعالى لما قال بعد ذكر أهل الجنة ووصفها { لمثل هاذا فليعمل العاملون } ( الصافات : 61 ) أتبعه بقوله : { أذالك خير نزلا أم شجرة الزقوم } فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يورد ذلك على كفار قومه ليصير ذلك زاجرا لهم عن الكفر ، وكما وصف من قبل مآكل أهل الجنة ومشاربهم وصف أيضا في هذه الآية مآكل أهل النار ومشاربهم .

Abschnitt V26/P122–V26/P123Fahreddin Râzî — Mefâtîhu'l-Gayb (s. V26/P122–V26/P123)
Orijinal Metin (AR)

أما قوله : { أذالك خير نزلا أم شجرة } فالمعنى أن الرزق المعلوم المذكور لأهل الجنة { أذالك خير نزلا } أي خير حاصلا { أم شجرة الزقوم } وأصل النزل الفضل الواسع في الطعام يقال طعام كثير النزل ، فاستعير للحاصل من الشيء ، ويقال أرسل الأمير إلى فلان نزلا وهو الشيء الذي يصلح حال من ينزل بسبه ، إذا عرفت هذا فنقول حاصل يالرزق المعلوم لأهل الجنة اللذة والسرور ، وحاصل شجرة الزقوم الألم والغم ، ومعلوم أنه لا نسبة لأحدهما إلى الآخر في الخيرية إلا أنه جاء هذا الكلام ، إما على سبيل السخرية بهم أو لأجل أن المؤمنين لما ختاروا ما أوصلهم إلى الرزق الكريم ، والكافرين اختاروا ما أوصلهم إلى العذاب الأليم فقيل لهم ذلك توخبيا لهم على سوء اختيارهم ، وأما { الزقوم } فقال الواحدي رحمه الله لم يذكر المفسرون . للزقوم تفسيرا إلا الكلبي فإنه روي أنه لما نزلت هذه الآية قال ابن الزبعري أكثر الله في بيوتكم الزقوم ، فإن أهل اليمن يسمون التمر والزبد بالزقوم ، فقال أبو جهل لجاريته زقمينا فأتته بزبد وتمر ، وقال : تزقموا . ثم قال الواحدي ومعلوم أن الله تعالى لم يرد بالزقوم ههنا الزبد والتمر ، قال ابن دريد لم يكن للزقوم اشتقاق من التزقم وهو الإفراط من أكل الشيء حتى يكره ذلك يقال بات فلان يتزقم . وظاهر لفظ القرآن يدل على أنها شجرة كريهة الطعام منتنة الرائحة شديدة الخشونة موصوفة بصفات كل من تناولها عظم من تناولها ، ثم إنه تعالى يكره أهل النار على تتناول بعض أجزائها . أما قوله تعالى : { إنا جعلناها فتنة للظالمين } ففيه أقوال : الأول : أنها إنما صارت فتنة للظالمين ، من حيث إن الكفار لما سمعوا هذه الآية ، قالوا : كيف يعقل أن تنبت الشجرة في جهنم / مع أن النار تحرق الشجرة ؟ والجواب عنه أن خالق النار قادر على أن يمنع النار من إخراق الشجر ، ولأنه إذا جاز أن يكون في النار زبانية والله تعالى يمنع النار عن إحراقهم فلم لا يجوز مثله في هذه الجشرة ؟ إذا عرفت هذا السؤال والجواب بمعنى كون شجرة الزقوم فتنة للظالمين هو أنهم لما سمعوا هذه الآية وقعت تلك الشبهة في قلوبهم وصارت تلك الشبهة سببا لتماديهم في الكفر فهذا هو المراد من كونها فتنة لهم والوجه الثاني : في التفسير أن يكون المراد صيرورة هذه الشجرة فتنة لهم في النار لأنهم إذا كلفوا تناولها وشق ذلك عليهم / فحينئذ يصير ذلك فتنة في حقهم الوجه الثالث : أن يكون المراد من الفتن الامتحان والاختبار ، فإن هذا شيء بعيد عن العرف والعادة مخالف للمألوف والمعروف ، فإذا ورد على سمع المؤمن فوض علمه إلى الله وإذا ورد على الزنديق توسل به إلى الطعن في القرآن والنبوة .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

أما قوله : { أذالك خير نزلا أم شجرة } فالمعنى أن الرزق المعلوم المذكور لأهل الجنة { أذالك خير نزلا } أي خير حاصلا { أم شجرة الزقوم } وأصل النزل الفضل الواسع في الطعام يقال طعام كثير النزل ، فاستعير للحاصل من الشيء ، ويقال أرسل الأمير إلى فلان نزلا وهو الشيء الذي يصلح حال من ينزل بسبه ، إذا عرفت هذا فنقول حاصل يالرزق المعلوم لأهل الجنة اللذة والسرور ، وحاصل شجرة الزقوم الألم والغم ، ومعلوم أنه لا نسبة لأحدهما إلى الآخر في الخيرية إلا أنه جاء هذا الكلام ، إما على سبيل السخرية بهم أو لأجل أن المؤمنين لما ختاروا ما أوصلهم إلى الرزق الكريم ، والكافرين اختاروا ما أوصلهم إلى العذاب الأليم فقيل لهم ذلك توخبيا لهم على سوء اختيارهم ، وأما { الزقوم } فقال الواحدي رحمه الله لم يذكر المفسرون . للزقوم تفسيرا إلا الكلبي فإنه روي أنه لما نزلت هذه الآية قال ابن الزبعري أكثر الله في بيوتكم الزقوم ، فإن أهل اليمن يسمون التمر والزبد بالزقوم ، فقال أبو جهل لجاريته زقمينا فأتته بزبد وتمر ، وقال : تزقموا . ثم قال الواحدي ومعلوم أن الله تعالى لم يرد بالزقوم ههنا الزبد والتمر ، قال ابن دريد لم يكن للزقوم اشتقاق من التزقم وهو الإفراط من أكل الشيء حتى يكره ذلك يقال بات فلان يتزقم . وظاهر لفظ القرآن يدل على أنها شجرة كريهة الطعام منتنة الرائحة شديدة الخشونة موصوفة بصفات كل من تناولها عظم من تناولها ، ثم إنه تعالى يكره أهل النار على تتناول بعض أجزائها . أما قوله تعالى : { إنا جعلناها فتنة للظالمين } ففيه أقوال : الأول : أنها إنما صارت فتنة للظالمين ، من حيث إن الكفار لما سمعوا هذه الآية ، قالوا : كيف يعقل أن تنبت الشجرة في جهنم / مع أن النار تحرق الشجرة ؟ والجواب عنه أن خالق النار قادر على أن يمنع النار من إخراق الشجر ، ولأنه إذا جاز أن يكون في النار زبانية والله تعالى يمنع النار عن إحراقهم فلم لا يجوز مثله في هذه الجشرة ؟ إذا عرفت هذا السؤال والجواب بمعنى كون شجرة الزقوم فتنة للظالمين هو أنهم لما سمعوا هذه الآية وقعت تلك الشبهة في قلوبهم وصارت تلك الشبهة سببا لتماديهم في الكفر فهذا هو المراد من كونها فتنة لهم والوجه الثاني : في التفسير أن يكون المراد صيرورة هذه الشجرة فتنة لهم في النار لأنهم إذا كلفوا تناولها وشق ذلك عليهم / فحينئذ يصير ذلك فتنة في حقهم الوجه الثالث : أن يكون المراد من الفتن الامتحان والاختبار ، فإن هذا شيء بعيد عن العرف والعادة مخالف للمألوف والمعروف ، فإذا ورد على سمع المؤمن فوض علمه إلى الله وإذا ورد على الزنديق توسل به إلى الطعن في القرآن والنبوة .

%0
10 Abschnitt

Fragen