Qur'an&Sunnahالقرآن

Kurtubî - el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân

İmam Kurtubî · AR

Abschnitt V08/P070Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V08/P070)
Orijinal Metin (AR)

التوبة : ( 4 ) إلا الذين عاهدتم . . . . . > > < > ( التوبه 4 ) < > قوله تعالى : ( إلا الذين عاهدتم من المشركين ) في موضع نصب بالاستثناء المتصل المعنى : أن الله بريء من المشركين إلا من المعاهدين في مدة عهدهم وقيل : الاستثناء منقطع أي أن الله بريء منهم ولكن الذين عاهدتم فثبتوا على العهد فأتموا إليهم عهدهم وقوله : ( ثم لم ينقصوكم ) يدل على أنه كان من أهل العهد من خاس بعهده ومنهم من ثبت على الوفاء فأذن الله سبحانه لنبيه صلى الله عليه وسلم في نقض عهد من خاس وأمر بالوفاء لمن بقي على عهده إلى مدته ومعنى لم ينقصوكم أي من شروط العهد شيئا ( ولم يظاهروا ) لم يعاونوا وقرأ عكرمة وعطاء بن يسار ثم لم ينقضوكم بالضاد معجمة على حذف مضاف التقدير ثم لم ينقضوا عهدهم يقال : إن هذا مخصوص يراد به بنو ضمرة خاصة ثم قال : ( فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم ) أي وإن كانت أكثر من أربعة أشهر < < التوبة : ( 5 ) فإذا انسلخ الأشهر . . . . . > > < > ( التوبه 5 ) <

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

التوبة : ( 4 ) إلا الذين عاهدتم . . . . . > > < > ( التوبه 4 ) < > قوله تعالى : ( إلا الذين عاهدتم من المشركين ) في موضع نصب بالاستثناء المتصل المعنى : أن الله بريء من المشركين إلا من المعاهدين في مدة عهدهم وقيل : الاستثناء منقطع أي أن الله بريء منهم ولكن الذين عاهدتم فثبتوا على العهد فأتموا إليهم عهدهم وقوله : ( ثم لم ينقصوكم ) يدل على أنه كان من أهل العهد من خاس بعهده ومنهم من ثبت على الوفاء فأذن الله سبحانه لنبيه صلى الله عليه وسلم في نقض عهد من خاس وأمر بالوفاء لمن بقي على عهده إلى مدته ومعنى لم ينقصوكم أي من شروط العهد شيئا ( ولم يظاهروا ) لم يعاونوا وقرأ عكرمة وعطاء بن يسار ثم لم ينقضوكم بالضاد معجمة على حذف مضاف التقدير ثم لم ينقضوا عهدهم يقال : إن هذا مخصوص يراد به بنو ضمرة خاصة ثم قال : ( فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم ) أي وإن كانت أكثر من أربعة أشهر < < التوبة : ( 5 ) فإذا انسلخ الأشهر . . . . . > > < > ( التوبه 5 ) <

Abschnitt V08/P070–V08/P074Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V08/P070–V08/P074)
Orijinal Metin (AR)

> الأولى قوله تعالى : ( فإذا انسلخ الأشهر الحرم ) أي خرج وسلخت الشهر إذا صرت في أواخر أيامه تسلخه سلخا وسلوخا بمعنى خرجت منه وقال الشاعر : إذا ما سلخت الشهر أهللت قبله كفى قاتلا سلخي الشهور وإهلالي وانسلخ الشهر وانسلخ النهار من الليل المقبل وسلخت المرأة درعها نزعته وفي التنزيل : وآية لهم الليل نسلخ منه النهار يس ونخلة مسلاخ وهي التي ينتثر بسرها أخضر والأشهر الحرم فيها للعلماء قولان : قيل هي الأشهر المعروفة ثلاثة سرد وواحد فرد قال الأصم : أريد به من لا عقد له من المشركين فأوجب أن يمسك عن قتالهم حتى ينسلخ الحرم وهو مدة خمسين يوما على ما ذكره بن عباس لأن النداء كان بذلك يوم النحر وقد تقدم هذا وقيل : شهور العهد أربعة قاله مجاهد وبن إسحاق وبن زيد وعمرو بن شعيب وقيل لها حرم لأن الله حرم على المؤمنين فيها دماء المشركين والتعرض لهم إلا على سبيل الخير الثانية قوله تعالى : ( فاقتلوا المشركين ) عام في كل مشرك لكن السنة خصت منه ما تقدم بيانه في سورة البقرة من امرأة وراهب وصبي وغيرهم وقال الله تعالى في أهل الكتاب : حتى يعطوا الجزية إلا أنه يجوز أن يكون لفظ المشركين لا يتناول أهل الكتاب ويقتضي ذلك منع أخذ الجزية من عبدة الأوثان وغيرهم على ما يأتي بيانه واعلم أن مطلق قوله : اقتلوا المشركين يقتضي جواز قتلهم بأي وجه كان إلا أن الأخبار وردت بالنهي عن المثلة ومع هذا فيجوز أن يكون الصديق رضي الله عنه حين قتل أهل الردة بالإحراق بالنار وبالحجارة وبالرمي من رؤوس الجبال والتنكيس في الآبار تعلق بعموم الآية وكذلك إحراق علي رضي الله عنه قوما من أهل الردة يجوز أن يكون ميلا إلى هذا المذهب واعتمادا على عموم اللفظ والله أعلم الثالثة قوله تعالى : ( حيث وجدتموهم ) عام في كل موضع وخص أبو حنيفة رضي الله عنه المسجد الحرام كما سبق في سورة البقرة ثم اختلفوا فقال الحسين بن الفضل : نسخت هذه كل آية في القرآن فيها ذكر الإعراض والصبر على أذى الأعداء وقال الضحاك والسدي وعطاء : هي منسوخة بقوله : فإما منا بعد وإما فداء وأنه لا يقتل أسيرا صبرا إما أن يمن عليه وإما أن يفادى وقال مجاهد وقتادة : بل هي ناسخة لقوله تعالى : فإما منا بعد وإما فداء وأنه لا يجوز في الأسارى من المشركين إلا القتل وقال بن زيد : الآيتان محكمتان وهو الصحيح لأن المن والقتل والفداء لم يزل من حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم من أول حرب حاربهم وهو يوم بدر كما سبق وقوله : ( وخذوهم ) يدل عليه والأخذ هو الأسر والأسر إنما يكون للقتل أو الفداء أو المن على ما يراه الإمام ومعنى ( احصروهم ) يريد عن التصرف إلى بلادكم والدخول إليكم إلا أن تأذنوا لهم فيدخلوا إليكم بأمان الرابعة قوله تعالى : ( واقعدوا لهم كل مرصد ) المرصد : الموضع الذي يرقب فيه العدو يقال : رصدت فلانا أرصده أي رقبته أي اقعدوا لهم في مواضع الغرة حيث يرصدون قال عامر بن الطفيل : ولقد علمت وما إخالك ناسيا أن المنية للفتى بالمرصد وقال عدي : أعاذل إن الجهل من لذة الفتى وإن المنايا للنفوس بمرصد وفي هذا دليل على جواز اغتيالهم قبل الدعوة ونصب كل على الظرف وهو اختيار الزجاج ويقال : ذهبت طريقا وذهبت كل طريق أو بإسقاط الخافض التقدير : في كل مرصد وعلى كل مرصد فيجعل المرصد اسما للطريق وخطأ أبو علي الزجاج في جعله الطريق ظرفا وقال : الطريق مكان مخصوص كالبيت والمسجد فلا يجوز حذف حرف الجر منه إلا فيما ورد فيه الحذف سماعا كما حكى سيبويه : دخلت الشام ودخلت البيت وكما قيل : كما عسل الطريق الثعلب الخامسة قوله تعالى : ( فإن تابوا ) أي من الشرك ( وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم ) هذه الآية فيها تأمل وذلك أن الله تعالى علق القتل على الشرك ثم قال : فإن تابوا والأصل أن القتل متى كان للشرك يزول بزواله وذلك يقتضي زوال القتل بمجرد التوبة من غير اعتبار إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ولذلك سقط القتل بمجرد التوبة قبل وقت الصلاة والزكاة وهذا بين في هذا المعنى غير أن الله تعالى ذكر التوبة وذكر معها شرطين آخرين فلا سبيل إلى إلغائهما نظيره قوله صلى الله عليه وسلم : ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله ( وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه : والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة فإن الزكاة حق المال وقال بن عباس : رحم الله أبا بكر ما كان أفقهه وقال بن العربي : فانتظم القرآن والسنة واطردا ولا خلاف بين المسلمين أن من ترك الصلاة وسائر الفرائض مستحلا كفر ومن ترك السنن متهاونا فسق ومن ترك النوافل لم يحرج إلا أن يجحد فضلها فيكفر لأنه يصير رادا على الرسول عليه السلام ما جاء به وأخبر عنه واختلفوا فيمن ترك الصلاة من غير جحد لها ولا استحلال فروى يونس بن عبد الأعلى قال : سمعت بن وهب يقول قال مالك : من آمن بالله وصدق المرسلين وأبى أن يصلي قتل وبه قال أبو ثور وجميع أصحاب الشافعي وهو قول حماد بن زيد ومكحول ووكيع وقال أبو حنيفة : يسجن ويضرب ولا يقتل وهو قول بن شهاب وبه يقول داود بن علي ومن حجتهم قوله صلى الله عليه وسلم : ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها ( وقالوا : حقها الثلاث التي قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث كفر بعد إيمان أو زنى بعد إحصان أو قتل نفس بغير نفس ( وذهبت جماعة من الصحابة والتابعين إلى أن من ترك صلاة واحدة متعمدا حتى يخرج وقتها لغير عذر وأبى من أدائها وقضائها وقال لا أصلي فإنه كافر ودمه وماله حلالان ولا يرثه ورثته من المسلمين ويستتاب فإن تاب وإلا قتل وحكم ماله كحكم مال المرتد وهو قول إسحاق قال إسحاق : وكذلك كان رأي أهل العلم من لدن النبي صلى الله عليه وسلم إلى زماننا هذا وقال بن خويز منداد : واختلف أصحابنا متى يقتل تارك الصلاة فقال بعضهم في آخر الوقت المختار وقال بعضهم آخر وقت الضرورة وهو الصحيح من ذلك وذلك أن يبقي من وقت العصر أربع ركعات إلى مغيب الشمس ومن الليل أربع ركعات لوقت العشاء ومن الصبح ركعتان قبل طلوع الشمس وقال إسحاق : وذهاب الوقت أن يؤخر الظهر إلى غروب الشمس والمغرب إلى طلوع الفجر السادسة هذه الآية دالة على أن من قال : قد تبت أنه لا يجتزأ بقوله حتى ينضاف إلى ذلك أفعاله المحققة للتوبة لأن الله عز وجل شرط هنا مع التوبة إقام الصلاة وإيتاء الزكاة ليحقق بهما التوبة وقال في آية الربا وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم وقال : إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا وقد تقدم معنى هذا في سورة البقرة < <

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> الأولى قوله تعالى : ( فإذا انسلخ الأشهر الحرم ) أي خرج وسلخت الشهر إذا صرت في أواخر أيامه تسلخه سلخا وسلوخا بمعنى خرجت منه وقال الشاعر : إذا ما سلخت الشهر أهللت قبله كفى قاتلا سلخي الشهور وإهلالي وانسلخ الشهر وانسلخ النهار من الليل المقبل وسلخت المرأة درعها نزعته وفي التنزيل : وآية لهم الليل نسلخ منه النهار يس ونخلة مسلاخ وهي التي ينتثر بسرها أخضر والأشهر الحرم فيها للعلماء قولان : قيل هي الأشهر المعروفة ثلاثة سرد وواحد فرد قال الأصم : أريد به من لا عقد له من المشركين فأوجب أن يمسك عن قتالهم حتى ينسلخ الحرم وهو مدة خمسين يوما على ما ذكره بن عباس لأن النداء كان بذلك يوم النحر وقد تقدم هذا وقيل : شهور العهد أربعة قاله مجاهد وبن إسحاق وبن زيد وعمرو بن شعيب وقيل لها حرم لأن الله حرم على المؤمنين فيها دماء المشركين والتعرض لهم إلا على سبيل الخير الثانية قوله تعالى : ( فاقتلوا المشركين ) عام في كل مشرك لكن السنة خصت منه ما تقدم بيانه في سورة البقرة من امرأة وراهب وصبي وغيرهم وقال الله تعالى في أهل الكتاب : حتى يعطوا الجزية إلا أنه يجوز أن يكون لفظ المشركين لا يتناول أهل الكتاب ويقتضي ذلك منع أخذ الجزية من عبدة الأوثان وغيرهم على ما يأتي بيانه واعلم أن مطلق قوله : اقتلوا المشركين يقتضي جواز قتلهم بأي وجه كان إلا أن الأخبار وردت بالنهي عن المثلة ومع هذا فيجوز أن يكون الصديق رضي الله عنه حين قتل أهل الردة بالإحراق بالنار وبالحجارة وبالرمي من رؤوس الجبال والتنكيس في الآبار تعلق بعموم الآية وكذلك إحراق علي رضي الله عنه قوما من أهل الردة يجوز أن يكون ميلا إلى هذا المذهب واعتمادا على عموم اللفظ والله أعلم الثالثة قوله تعالى : ( حيث وجدتموهم ) عام في كل موضع وخص أبو حنيفة رضي الله عنه المسجد الحرام كما سبق في سورة البقرة ثم اختلفوا فقال الحسين بن الفضل : نسخت هذه كل آية في القرآن فيها ذكر الإعراض والصبر على أذى الأعداء وقال الضحاك والسدي وعطاء : هي منسوخة بقوله : فإما منا بعد وإما فداء وأنه لا يقتل أسيرا صبرا إما أن يمن عليه وإما أن يفادى وقال مجاهد وقتادة : بل هي ناسخة لقوله تعالى : فإما منا بعد وإما فداء وأنه لا يجوز في الأسارى من المشركين إلا القتل وقال بن زيد : الآيتان محكمتان وهو الصحيح لأن المن والقتل والفداء لم يزل من حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم من أول حرب حاربهم وهو يوم بدر كما سبق وقوله : ( وخذوهم ) يدل عليه والأخذ هو الأسر والأسر إنما يكون للقتل أو الفداء أو المن على ما يراه الإمام ومعنى ( احصروهم ) يريد عن التصرف إلى بلادكم والدخول إليكم إلا أن تأذنوا لهم فيدخلوا إليكم بأمان الرابعة قوله تعالى : ( واقعدوا لهم كل مرصد ) المرصد : الموضع الذي يرقب فيه العدو يقال : رصدت فلانا أرصده أي رقبته أي اقعدوا لهم في مواضع الغرة حيث يرصدون قال عامر بن الطفيل : ولقد علمت وما إخالك ناسيا أن المنية للفتى بالمرصد وقال عدي : أعاذل إن الجهل من لذة الفتى وإن المنايا للنفوس بمرصد وفي هذا دليل على جواز اغتيالهم قبل الدعوة ونصب كل على الظرف وهو اختيار الزجاج ويقال : ذهبت طريقا وذهبت كل طريق أو بإسقاط الخافض التقدير : في كل مرصد وعلى كل مرصد فيجعل المرصد اسما للطريق وخطأ أبو علي الزجاج في جعله الطريق ظرفا وقال : الطريق مكان مخصوص كالبيت والمسجد فلا يجوز حذف حرف الجر منه إلا فيما ورد فيه الحذف سماعا كما حكى سيبويه : دخلت الشام ودخلت البيت وكما قيل : كما عسل الطريق الثعلب الخامسة قوله تعالى : ( فإن تابوا ) أي من الشرك ( وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم ) هذه الآية فيها تأمل وذلك أن الله تعالى علق القتل على الشرك ثم قال : فإن تابوا والأصل أن القتل متى كان للشرك يزول بزواله وذلك يقتضي زوال القتل بمجرد التوبة من غير اعتبار إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ولذلك سقط القتل بمجرد التوبة قبل وقت الصلاة والزكاة وهذا بين في هذا المعنى غير أن الله تعالى ذكر التوبة وذكر معها شرطين آخرين فلا سبيل إلى إلغائهما نظيره قوله صلى الله عليه وسلم : ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله ( وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه : والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة فإن الزكاة حق المال وقال بن عباس : رحم الله أبا بكر ما كان أفقهه وقال بن العربي : فانتظم القرآن والسنة واطردا ولا خلاف بين المسلمين أن من ترك الصلاة وسائر الفرائض مستحلا كفر ومن ترك السنن متهاونا فسق ومن ترك النوافل لم يحرج إلا أن يجحد فضلها فيكفر لأنه يصير رادا على الرسول عليه السلام ما جاء به وأخبر عنه واختلفوا فيمن ترك الصلاة من غير جحد لها ولا استحلال فروى يونس بن عبد الأعلى قال : سمعت بن وهب يقول قال مالك : من آمن بالله وصدق المرسلين وأبى أن يصلي قتل وبه قال أبو ثور وجميع أصحاب الشافعي وهو قول حماد بن زيد ومكحول ووكيع وقال أبو حنيفة : يسجن ويضرب ولا يقتل وهو قول بن شهاب وبه يقول داود بن علي ومن حجتهم قوله صلى الله عليه وسلم : ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها ( وقالوا : حقها الثلاث التي قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث كفر بعد إيمان أو زنى بعد إحصان أو قتل نفس بغير نفس ( وذهبت جماعة من الصحابة والتابعين إلى أن من ترك صلاة واحدة متعمدا حتى يخرج وقتها لغير عذر وأبى من أدائها وقضائها وقال لا أصلي فإنه كافر ودمه وماله حلالان ولا يرثه ورثته من المسلمين ويستتاب فإن تاب وإلا قتل وحكم ماله كحكم مال المرتد وهو قول إسحاق قال إسحاق : وكذلك كان رأي أهل العلم من لدن النبي صلى الله عليه وسلم إلى زماننا هذا وقال بن خويز منداد : واختلف أصحابنا متى يقتل تارك الصلاة فقال بعضهم في آخر الوقت المختار وقال بعضهم آخر وقت الضرورة وهو الصحيح من ذلك وذلك أن يبقي من وقت العصر أربع ركعات إلى مغيب الشمس ومن الليل أربع ركعات لوقت العشاء ومن الصبح ركعتان قبل طلوع الشمس وقال إسحاق : وذهاب الوقت أن يؤخر الظهر إلى غروب الشمس والمغرب إلى طلوع الفجر السادسة هذه الآية دالة على أن من قال : قد تبت أنه لا يجتزأ بقوله حتى ينضاف إلى ذلك أفعاله المحققة للتوبة لأن الله عز وجل شرط هنا مع التوبة إقام الصلاة وإيتاء الزكاة ليحقق بهما التوبة وقال في آية الربا وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم وقال : إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا وقد تقدم معنى هذا في سورة البقرة < <

Abschnitt V08/P074–V08/P076Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V08/P074–V08/P076)
Orijinal Metin (AR)

التوبة : ( 6 ) وإن أحد من . . . . . > > < > ( التوبه 6 ) < > فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وإن أحد من المشركين ) أي من الذين أمرتك بقتالهم ( استجارك ) أي سأل جوارك أي أمانك وذمامك فأعطه إياه ليسمع القرآن أي يفهم أحكامه وأوامره ونواهيه فإن قبل أمرا فحسن وإن أبى فرده إلى مأمنه وهذا ما لا خلاف فيه والله أعلم قال مالك : إذا وجد الحربي في طريق بلاد المسلمين فقال : جئت أطلب الأمان قال مالك : هذه أمور مشتبهة وأرى أن يرد إلى مأمنه وقال بن القاسم : وكذلك الذي يوجد وقد نزل تاجرا بساحلنا فيقول : ظننت ألا تعرضوا لمن جاء تاجرا حتى يبيع وظاهر الآية إنما هي فيمن يريد سماع القرآن والنظر في الإسلام فأما الإجارة لغير ذلك فإنما هي لمصلحة المسلمين والنظر فيما تعود عليهم به منفعته الثانية ولا خلاف بين كافة العلماء أن أمان السلطان جائز لأنه مقدم للنظر والمصلحة نائب عن الجميع في جلب المنافع ودفع المضار واختلفوا في أمان غير الخليفة فالحر يمضي أمانه عند كافة العلماء إلا أن بن حبيب قال : ينظر الإمام فيه وأما العبد فله الأمان في مشهور المذهب وبه قال الشافعي وأصحابه وأحمد وإسحاق والأوزاعي والثوري وأبو ثور وداود ومحمد بن الحسن وقال أبو حنيفة : لا أمان له وهو القول الثاني لعلمائنا والأول أصح لقوله صلى الله عليه وسلم : ( المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم ( قالوا : فلما قال ( أدناهم ( جاز أمان العبد وكانت المرأة الحرة أحرى بذلك ولا اعتبار بعلة ( لا يسهم له ( وقال عبد الملك بن الماجشون : لا يجوز أمان المرأة إلا أن يجيزه الإمام فشذ بقوله عن الجمهور وأما الصبي فإذا أطاق القتال جاز أمانه لأنه من جملة المقاتلة ودخل في الفئة الحامية وقد ذهب الضحاك والسدي إلى أن هذه الآية منسوخة بقوله : فاقتلوا المشركين وقال الحسن : هي محكمة سنة إلى يوم القيامة وقاله مجاهد وقيل : هذه الآية إنما كان حكمها باقيا مدة الأربعة الأشهر التي ضربت لهم أجلا وليس بشيء وقال سعيد بن جبير : جاء رجل من المشركين إلى علي بن أبي طالب فقال : إن أراد الرجل منا أن يأتي محمدا بعد انقضاء الأربعة الأشهر فيسمع كلام الله أو يأتيه بحاجة قتل فقال علي بن أبي طالب : لا لأن الله تبارك وتعالى يقول : وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله وهذا هو الصحيح والآية محكمة الثالثة قوله تعالى : ( وإن أحد ) أحد مرفوع بإضمار فعل كالذي بعده وهذا حسن في إن وقبيح في أخواتها ومذهب سيبويه في الفرق بين إن وأخواتها أنها لما كانت أم حروف الشرط خصت بهذا ولأنها لا تكون في غيره وقال محمد بن يزيد : أما قوله : لأنها لا تكون في غيره فغلط لأنها تكون بمعنى ( ما ) ومخففة من الثقيلة ولكنها مبهمة وليس كذا غيرها وأنشد سيبويه : لا تجزعي إن منفسا أهلكته وإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي الرابعة قال العلماء : في قوله تعالى : ( حتى يسمع كلام الله ) دليل على أن كلام الله عز وجل مسموع عند قراءة القارئ قاله الشيخ أبو الحسن والقاضي أبو بكر وأبو العباس القلانسي وبن مجاهد وأبو إسحاق الإسفرائيني وغيرهم لقوله تعالى : حتى يسمع كلام الله فنص على أن كلامه مسموع عند قراءة القارئ لكلامه ويدل عليه إجماع المسلمين على أن القارئ إذا قرأ فاتحة الكتاب أو سورة قالوا : سمعنا كلام الله وفرقوا بين أن يقرأ كلام الله تعالى وبين أن يقرأ شعر امرئ القيس وقد مضى في سورة البقرة معنى كلام الله تعالى وأنه ليس بحرف ولا صوت والحمد لله < < التوبة : ( 7 ) كيف يكون للمشركين . . . . .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

التوبة : ( 6 ) وإن أحد من . . . . . > > < > ( التوبه 6 ) < > فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وإن أحد من المشركين ) أي من الذين أمرتك بقتالهم ( استجارك ) أي سأل جوارك أي أمانك وذمامك فأعطه إياه ليسمع القرآن أي يفهم أحكامه وأوامره ونواهيه فإن قبل أمرا فحسن وإن أبى فرده إلى مأمنه وهذا ما لا خلاف فيه والله أعلم قال مالك : إذا وجد الحربي في طريق بلاد المسلمين فقال : جئت أطلب الأمان قال مالك : هذه أمور مشتبهة وأرى أن يرد إلى مأمنه وقال بن القاسم : وكذلك الذي يوجد وقد نزل تاجرا بساحلنا فيقول : ظننت ألا تعرضوا لمن جاء تاجرا حتى يبيع وظاهر الآية إنما هي فيمن يريد سماع القرآن والنظر في الإسلام فأما الإجارة لغير ذلك فإنما هي لمصلحة المسلمين والنظر فيما تعود عليهم به منفعته الثانية ولا خلاف بين كافة العلماء أن أمان السلطان جائز لأنه مقدم للنظر والمصلحة نائب عن الجميع في جلب المنافع ودفع المضار واختلفوا في أمان غير الخليفة فالحر يمضي أمانه عند كافة العلماء إلا أن بن حبيب قال : ينظر الإمام فيه وأما العبد فله الأمان في مشهور المذهب وبه قال الشافعي وأصحابه وأحمد وإسحاق والأوزاعي والثوري وأبو ثور وداود ومحمد بن الحسن وقال أبو حنيفة : لا أمان له وهو القول الثاني لعلمائنا والأول أصح لقوله صلى الله عليه وسلم : ( المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم ( قالوا : فلما قال ( أدناهم ( جاز أمان العبد وكانت المرأة الحرة أحرى بذلك ولا اعتبار بعلة ( لا يسهم له ( وقال عبد الملك بن الماجشون : لا يجوز أمان المرأة إلا أن يجيزه الإمام فشذ بقوله عن الجمهور وأما الصبي فإذا أطاق القتال جاز أمانه لأنه من جملة المقاتلة ودخل في الفئة الحامية وقد ذهب الضحاك والسدي إلى أن هذه الآية منسوخة بقوله : فاقتلوا المشركين وقال الحسن : هي محكمة سنة إلى يوم القيامة وقاله مجاهد وقيل : هذه الآية إنما كان حكمها باقيا مدة الأربعة الأشهر التي ضربت لهم أجلا وليس بشيء وقال سعيد بن جبير : جاء رجل من المشركين إلى علي بن أبي طالب فقال : إن أراد الرجل منا أن يأتي محمدا بعد انقضاء الأربعة الأشهر فيسمع كلام الله أو يأتيه بحاجة قتل فقال علي بن أبي طالب : لا لأن الله تبارك وتعالى يقول : وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله وهذا هو الصحيح والآية محكمة الثالثة قوله تعالى : ( وإن أحد ) أحد مرفوع بإضمار فعل كالذي بعده وهذا حسن في إن وقبيح في أخواتها ومذهب سيبويه في الفرق بين إن وأخواتها أنها لما كانت أم حروف الشرط خصت بهذا ولأنها لا تكون في غيره وقال محمد بن يزيد : أما قوله : لأنها لا تكون في غيره فغلط لأنها تكون بمعنى ( ما ) ومخففة من الثقيلة ولكنها مبهمة وليس كذا غيرها وأنشد سيبويه : لا تجزعي إن منفسا أهلكته وإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي الرابعة قال العلماء : في قوله تعالى : ( حتى يسمع كلام الله ) دليل على أن كلام الله عز وجل مسموع عند قراءة القارئ قاله الشيخ أبو الحسن والقاضي أبو بكر وأبو العباس القلانسي وبن مجاهد وأبو إسحاق الإسفرائيني وغيرهم لقوله تعالى : حتى يسمع كلام الله فنص على أن كلامه مسموع عند قراءة القارئ لكلامه ويدل عليه إجماع المسلمين على أن القارئ إذا قرأ فاتحة الكتاب أو سورة قالوا : سمعنا كلام الله وفرقوا بين أن يقرأ كلام الله تعالى وبين أن يقرأ شعر امرئ القيس وقد مضى في سورة البقرة معنى كلام الله تعالى وأنه ليس بحرف ولا صوت والحمد لله < < التوبة : ( 7 ) كيف يكون للمشركين . . . . .

Abschnitt V08/P076–V08/P079Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V08/P076–V08/P079)
Orijinal Metin (AR)

> > < > ( التوبه 7 ) < > قوله تعالى : ( كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام ) كيف هنا للتعجب كما تقول : كيف يسبقني فلان أي لا ينبغي أن يسبقني وعهد اسم يكون وفي الآية إضمار أي كيف يكون للمشركين عهد مع إضمار الغدر كما قال : وخبرتماني إنما الموت بالقرى فكيف وهاتا هضبة وكثيب التقدير : فكيف مات عن الزجاج وقيل : المعنى كيف يكون للمشركين عهد عند الله يأمنون به عذابه غدا وكيف يكون لهم عند رسوله عهد يأمنون به عذاب الدنيا ثم استثنى فقال : إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام قال محمد بن إسحاق : هم بنو بكر أي ليس العهد إلا لهؤلاء الذين لم ينقضوا ولم ينكثوا قوله تعالى : ( فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم ) أي فما أقاموا على الوفاء بعهدكم فأقيموا لهم على مثل ذلك بن زيد : فلم يستقيموا فضرب لهم أجلا أربعة أشهر فأما من لا عهد له فقاتلوه حيث وجدتموه إلا أن يتوب < < التوبة : ( 8 ) كيف وإن يظهروا . . . . . > > < > ( التوبه 8 ) < > قوله تعالى : ( كيف وإن يظهروا عليكم ) أعاد التعجب من أن يكون لهم عهد مع خبث أعمالهم أي كيف يكون لهم عهد وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة يقال : ظهرت على فلان أي غلبته وظهرت البيت علوته ومنه فما استطاعوا أن يظهروه أي يعلوا عليه قوله تعالى : ( لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة ) يرقبوا يحافظوا والرقيب الحافظ وقد تقدم إلا عهدا عن مجاهد وبن زيد وعن مجاهد أيضا : هو اسم من أسماء الله عز وجل بن عباس والضحاك : قرابة الحسن : جوارا قتادة : حلفا وذمة عهدا أبو عبيدة : يمينا وعنه أيضا : إلا العهد والذمة التذمم الأزهري : اسم الله بالعبرانية وأصله من الأليل وهو البريق يقال أل لونه يؤل ألا أي صفا ولمع وقيل : أصله من الحدة ومنه الألة للحربة ومنه أذن موللة أي محددة ومنه قول طرفة بن العبد يصف أذني ناقته بالحدة والانتصاب موللتان تعرف العتق فيهما كسامعتي شاة بحومل مفرد فإذا قيل للعهد والجوار والقرابة إل فمعناه أن الأذن تصرف إلى تلك الجهة أي تحدد لها والعهد يسمى إلا لصفائه وظهوره ويجمع في القلة آلال وفي الكثرة إلال وقال الجوهري وغيره : الإل بالكسر هو الله عز وجل والإل أيضا العهد والقرابة قال حسان : لعمرك إن إلك من قريش كإل السقب من رأل النعام قوله تعالى : ( ولا ذمة ) أي عهدا وهي كل حرمة يلزمك إذا ضيعتها ذنب قال بن عباس والضحاك وبن زيد : الذمة العهد ومن جعل الإل العهد فالتكرير لإختلاف اللفظين وقال أبو عبيدة معمر : الذمة التذمم وقال أبو عبيد : الذمة الأمان في قوله عليه السلام : ( ويسعى بذمتهم أدناهم ( وجمع ذمة ذمم وبئر ذمة ( بفتح الذال ) قليلة الماء وجمعها ذمام قال ذو الرمة : علي حميريات كأن عيونها ذمام الركايا أنكزتها المواتح انكزتها أذهبت ماءها وأهل الذمة أهل العقد قوله تعالى : ( يرضونكم بأفواههم ) أي يقولون بألسنتهم ما يرضى ظاهره ( وتأبى قوبهم وأكثرهم فاسقون ) أي ناقضون العهد وكل كافر فاسق ولكنه أرادها هنا المجاهرين بالقبائح ونقض العهد < < التوبة : ( 9 ) اشتروا بآيات الله . . . . . > > < > ( التوبه 9 ) < > يعني المشركين في نقضهم العهود بأكلة أطعمهم إياها أبو سفيان قاله مجاهد وقيل : إنهم استبدلوا بالقرآن متاع الدنيا ( فصدوا عن سبيله ) أي أعرضوا من الصدود أو منعوا عن سبيل الله من الصد < < التوبة : ( 10 ) لا يرقبون في . . . . .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> > < > ( التوبه 7 ) < > قوله تعالى : ( كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام ) كيف هنا للتعجب كما تقول : كيف يسبقني فلان أي لا ينبغي أن يسبقني وعهد اسم يكون وفي الآية إضمار أي كيف يكون للمشركين عهد مع إضمار الغدر كما قال : وخبرتماني إنما الموت بالقرى فكيف وهاتا هضبة وكثيب التقدير : فكيف مات عن الزجاج وقيل : المعنى كيف يكون للمشركين عهد عند الله يأمنون به عذابه غدا وكيف يكون لهم عند رسوله عهد يأمنون به عذاب الدنيا ثم استثنى فقال : إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام قال محمد بن إسحاق : هم بنو بكر أي ليس العهد إلا لهؤلاء الذين لم ينقضوا ولم ينكثوا قوله تعالى : ( فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم ) أي فما أقاموا على الوفاء بعهدكم فأقيموا لهم على مثل ذلك بن زيد : فلم يستقيموا فضرب لهم أجلا أربعة أشهر فأما من لا عهد له فقاتلوه حيث وجدتموه إلا أن يتوب < < التوبة : ( 8 ) كيف وإن يظهروا . . . . . > > < > ( التوبه 8 ) < > قوله تعالى : ( كيف وإن يظهروا عليكم ) أعاد التعجب من أن يكون لهم عهد مع خبث أعمالهم أي كيف يكون لهم عهد وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة يقال : ظهرت على فلان أي غلبته وظهرت البيت علوته ومنه فما استطاعوا أن يظهروه أي يعلوا عليه قوله تعالى : ( لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة ) يرقبوا يحافظوا والرقيب الحافظ وقد تقدم إلا عهدا عن مجاهد وبن زيد وعن مجاهد أيضا : هو اسم من أسماء الله عز وجل بن عباس والضحاك : قرابة الحسن : جوارا قتادة : حلفا وذمة عهدا أبو عبيدة : يمينا وعنه أيضا : إلا العهد والذمة التذمم الأزهري : اسم الله بالعبرانية وأصله من الأليل وهو البريق يقال أل لونه يؤل ألا أي صفا ولمع وقيل : أصله من الحدة ومنه الألة للحربة ومنه أذن موللة أي محددة ومنه قول طرفة بن العبد يصف أذني ناقته بالحدة والانتصاب موللتان تعرف العتق فيهما كسامعتي شاة بحومل مفرد فإذا قيل للعهد والجوار والقرابة إل فمعناه أن الأذن تصرف إلى تلك الجهة أي تحدد لها والعهد يسمى إلا لصفائه وظهوره ويجمع في القلة آلال وفي الكثرة إلال وقال الجوهري وغيره : الإل بالكسر هو الله عز وجل والإل أيضا العهد والقرابة قال حسان : لعمرك إن إلك من قريش كإل السقب من رأل النعام قوله تعالى : ( ولا ذمة ) أي عهدا وهي كل حرمة يلزمك إذا ضيعتها ذنب قال بن عباس والضحاك وبن زيد : الذمة العهد ومن جعل الإل العهد فالتكرير لإختلاف اللفظين وقال أبو عبيدة معمر : الذمة التذمم وقال أبو عبيد : الذمة الأمان في قوله عليه السلام : ( ويسعى بذمتهم أدناهم ( وجمع ذمة ذمم وبئر ذمة ( بفتح الذال ) قليلة الماء وجمعها ذمام قال ذو الرمة : علي حميريات كأن عيونها ذمام الركايا أنكزتها المواتح انكزتها أذهبت ماءها وأهل الذمة أهل العقد قوله تعالى : ( يرضونكم بأفواههم ) أي يقولون بألسنتهم ما يرضى ظاهره ( وتأبى قوبهم وأكثرهم فاسقون ) أي ناقضون العهد وكل كافر فاسق ولكنه أرادها هنا المجاهرين بالقبائح ونقض العهد < < التوبة : ( 9 ) اشتروا بآيات الله . . . . . > > < > ( التوبه 9 ) < > يعني المشركين في نقضهم العهود بأكلة أطعمهم إياها أبو سفيان قاله مجاهد وقيل : إنهم استبدلوا بالقرآن متاع الدنيا ( فصدوا عن سبيله ) أي أعرضوا من الصدود أو منعوا عن سبيل الله من الصد < < التوبة : ( 10 ) لا يرقبون في . . . . .

Abschnitt V08/P079–V08/P080Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V08/P079–V08/P080)
Orijinal Metin (AR)

> > < > ( التوبه 10 ) < > قال النحاس : ليس هذا تكريرا ولكن الأول لجميع المشركين والثاني لليهود خاصة والدليل على هذا اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا يعني اليهود باعوا حجج الله عز وجل وبيانه بطلب الرياسة وطمع في شيء ( وأولئك هم المعتدون ) أي المجاوزون الحلال إلى الحرام بنقض العهد < < التوبة : ( 11 ) فإن تابوا وأقاموا . . . . . > > < > ( التوبه 11 ) < > قوله تعالى : ( فإن تابوا ) أي عن الشرك والتزموا أحكام الإسلام ( فإخوانكم ) أي فهم إخوانكم ( في الدين ) قال بن عباس : حرمت هذه دماء أهل القبلة وقد تقدم هذا المعنى وقال بن زيد : افترض الله الصلاة والزكاة وأبى أن يفرق بينهما وأبى أن يقبل الصلاة إلا بالزكاة وقال بن مسعود : أمرتم بالصلاة والزكاة فمن لم يزك فلا صلاة له وفي حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من فرق بين ثلاث فرق الله بينه وبين رحمته يوم القيامة من قال أطيع الله ولا أطيع الرسول والله تعالى يقول : اطيعوا الله وأطيعوا الرسول ومن قال أقيم الصلاة ولا أوتي الزكاة والله تعالى يقول : وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ومن فرق بين شكر الله وشكر والديه والله عز وجل يقول : أن اشكر لي ولوالديك قوله تعالى : ( ونفصل الآيات ) أي نبينها ( لقوم يعلمون ) خصهم لأنهم هم المنتفعون بها والله أعلم < < التوبة : ( 12 ) وإن نكثوا أيمانهم . . . . . > > < > ( التوبه 12 ) <

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> > < > ( التوبه 10 ) < > قال النحاس : ليس هذا تكريرا ولكن الأول لجميع المشركين والثاني لليهود خاصة والدليل على هذا اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا يعني اليهود باعوا حجج الله عز وجل وبيانه بطلب الرياسة وطمع في شيء ( وأولئك هم المعتدون ) أي المجاوزون الحلال إلى الحرام بنقض العهد < < التوبة : ( 11 ) فإن تابوا وأقاموا . . . . . > > < > ( التوبه 11 ) < > قوله تعالى : ( فإن تابوا ) أي عن الشرك والتزموا أحكام الإسلام ( فإخوانكم ) أي فهم إخوانكم ( في الدين ) قال بن عباس : حرمت هذه دماء أهل القبلة وقد تقدم هذا المعنى وقال بن زيد : افترض الله الصلاة والزكاة وأبى أن يفرق بينهما وأبى أن يقبل الصلاة إلا بالزكاة وقال بن مسعود : أمرتم بالصلاة والزكاة فمن لم يزك فلا صلاة له وفي حديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من فرق بين ثلاث فرق الله بينه وبين رحمته يوم القيامة من قال أطيع الله ولا أطيع الرسول والله تعالى يقول : اطيعوا الله وأطيعوا الرسول ومن قال أقيم الصلاة ولا أوتي الزكاة والله تعالى يقول : وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ومن فرق بين شكر الله وشكر والديه والله عز وجل يقول : أن اشكر لي ولوالديك قوله تعالى : ( ونفصل الآيات ) أي نبينها ( لقوم يعلمون ) خصهم لأنهم هم المنتفعون بها والله أعلم < < التوبة : ( 12 ) وإن نكثوا أيمانهم . . . . . > > < > ( التوبه 12 ) <

Abschnitt V08/P080–V08/P085Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V08/P080–V08/P085)
Orijinal Metin (AR)

> فيه سبع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وإن نكثوا ) النكث النقض وأصله في كل ما فتل ثم حل فهي في الأيمان والعهود مستعارة قال : وإن حلفت لا ينقض النأي عهدها فليس لمخضوب البنان يمين أي عهد وقوله : ( وطعنوا في دينكم ) أي بالاستنقاض والحرب وغير ذلك مما يفعله المشرك يقال : طعنه بالرمح وطعن بالقول السيء فيه يطعن بضم العين فيهما وقيل : يطعن بالرمح ( بالضم ) ويطعن بالقول ( بالفتح ) وهي هنا استعارة ومنه قوله صلى الله عليه وسلم حين أمر أسامة : ( إن تطعنوا في إمارته فقد طعنتم في إمارة أبيه من قبل وايم الله إن كان لخليقا للإمارة ( خرجه الصحيح الثانية استدل بعض العلماء بهذه الآية على وجوب قتل كل من طعن في الدين إذ هو كافر والطعن أن ينسب إليه ما لا يليق به أو يعترض بالاستخفاف على ما هو من الدين لما ثبت من الدليل القطعي على صحة أصوله واستقامة فروعه وقال بن المنذر : أجمع عامة أهل العلم على أن من سب النبي صلى الله عليه وسلم عليه القتل وممن قال ذلك مالك والليث وأحمد وإسحاق وهو مذهب الشافعي وقد حكي عن النعمان أنه قال : لا يقتل من سب النبي صلى الله عليه وسلم من أهل الذمة على ما يأتي وروي أن رجلا قال في مجلس علي : ما قتل كعب بن الأشرف إلا غدرا فأمر علي بضرب عنقه وقاله آخر في مجلس معاوية فقام محمد بن مسلمة فقال : أيقال هذا في مجلسك وتسكت والله لا أساكنك تحت سقف أبدا ولئن خلوت به لأقتلنه قال علماؤنا : هذا يقتل ولا يستتاب إن نسب الغدر للنبي صلى الله عليه وسلم : وهو الذي فهمه علي ومحمد بن مسلمة رضوان الله عليهما من قائل ذلك لأن ذلك زندقة فأما إن نسبه للمباشرين لقتله بحيث يقول : إنهم أمنوه ثم غدروه لكانت هذه النسبة كذبا محضا فإنه ليس في كلامهم معه ما يدل على أنهم أمنوه ولا صرحوا له بذلك ولو فعلوا ذلك لما كان أمانا لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما وجههم لقتله لا لتأمينه وأذن لمحمد بن مسلمة في أن يقول وعلى هذا فيكون في قتل من نسب ذلك لهم نظر وتردد وسببه هل يلزم من نسبة الغدر لهم نسبته للنبي صلى الله عليه وسلم لأنه قد صوب فعلهم ورضي به فيلزم منه أنه قد رضي بالغدر ومن صرح بذلك قتل أو لا يلزم من نسبة الغدر لهم نسبته للنبي صلى الله عليه وسلم فلا يقتل وإذا قلنا لا يقتل فلا بد من تنكيل ذلك القائل وعقوبته بالسجن والضرب الشديد والإهانة العظيمة الثالثة فأما الذمي إذا طعن في الدين انتقض عهده في المشهور من مذهب مالك لقوله : وإن نكثوا أيمانهم الآية فأمر بقتلهم وقتالهم وهو مذهب الشافعي رحمه الله وقال أبو حنيفة في هذا : إنه يستتاب وإن مجرد الطعن لا ينقض به العهد إلا مع وجود النكث لأن الله عز وجل إنما أمر بقتلهم بشرطين : أحدهما نقضهم العهد والثاني طعنهم في الدين قلنا : إن عملوا بما يخالف العهد انتقض عهدهم وذكر الأمرين لا يقتضي توقف قتاله على وجودهما فإن النكث يبيح لهم ذلك بانفراده عقلا وشرعا وتقدير الآية عندنا : فإن نكثوا عهدهم حل قتالهم وإن لم ينكثوا بل طعنوا في الدين مع الوفاء بالعهد حل قتالهم وقد روي أن عمر رفع إليه : ذمي نخس دابة عليها امرأة مسلمة فرمحت فأسقطتها فانكشفت بعض عورتها فأمر بصلبه في الموضع الرابعة إذا حارب الذمي نقض عهده وكان ماله وولده فيئا معه وقال محمد بن مسلمة : لا يؤاخذ ولده به لأنه نقض وحده وقال : أما ماله فيؤخذ وهذا تعارض لا يشبه منصب محمد بن مسلمة لأن عهده هو الذي حمى ماله وولده فإذا ذهب عنه ماله ذهب عنه ولده وقال أشهب : إذا نقض الذمي العهد فهو على عهده ولا يعود في الرق أبدا وهذا من العجب وكأنه رأى العهد معنى محسوسا وإنما العهد حكم اقتضاه النظر والتزمه المسلمون له فإذا نقضه انتقض كسائر العقود الخامسة أكثر العلماء على أن من سب النبي صلى الله عليه وسلم من أهل الذمة أو عرض أو استخف بقدره أو وصفه بغير الوجه الذي كفر به فإنه يقتل فإنا لم نعطه الذمة أو العهد على هذا إلا أبا حنيفة والثوري وأتباعهما من أهل الكوفة فإنهم قالوا : لا يقتل ما هو عليه من الشرك أعظم ولكن يؤدب ويعزر والحجة عليه قوله تعالى : وإن نكثوا الآية واستدل عليه بعضهم بأمره صلى الله عليه وسلم بقتل كعب بن الأشرف وكان معاهدا وتغيظ أبو بكر على رجل من أصحابه فقال أبو برزة : ألا أضرب عنقه فقال : ما كانت لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وروى الدارقطني عن بن عباس : أن رجلا أعمى كانت له أم ولد له منها ابنان مثل اللؤلؤتين فكانت تشتم النبي صلى الله عليه وسلم وتقع فيه فينهاها فلم تنته ويزجرها فلم تنزجر فلما كان ذات ليلة ذكرت النبي صلى الله عليه وسلم فما صبر سيدها أن قام إلى معول فوضعه في بطنها ثم اتكأ عليها حتى أنفذه فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ألا اشهدوا إن دمها هدر ( وفي رواية عن بن عباس : فقتلها فلما أصبح قيل ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقام الأعمى فقال : يا رسول الله أنا صاحبها كانت تشتمك وتقع فيك فأنهاها فلا تنتهي وأزجرها فلا تنزجر ولي منها ابنان مثل اللؤلؤتين وكانت بي رفيقة فلما كان البارحة جعلت تشتمك وتقع فيك فقتلتها فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ألا اشهدوا إن دمها هدر ( السادسة واختلفوا إذا سبه ثم أسلم تقية من القتل فقيل : يسقط إسلامه قتله وهو المشهور من المذهب لأن الإسلام يجب ما قبله بخلاف المسلم إذا سبه ثم تاب قال الله عز وجل : قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وقيل : لا يسقط الإسلام قتله قاله في العتبية لأنه حق للنبي صلى الله عليه وسلم وجب لانتهاكه حرمته وقصده إلحاق النقيصة والمعرة به فلم يكن رجوعه إلى الإسلام بالذي يسقطه ولا يكون أحسن حالا من المسلم السابعة قوله تعالى : ( فقاتلوا أئمة الكفر ) أئمة جمع إمام والمراد صناديد قريش في قول بعض العلماء كأبي جهل وعتبة وشيبة وأمية بن خلف وهذا بعيد فإن الآية في سورة براءة وحين نزلت وقرئت على الناس كان الله قد استأصل شأفة قريش فلم يبق إلا مسلم أو مسالم فيحتمل أن يكون المراد فقاتلوا أئمة الكفر أي من أقدم على نكث العهد والطعن في الدين يكون أصلا ورأسا في الكفر فهو من أئمة الكفر على هذا ويحتمل أن يعنى به المتقدمون والرؤساء منهم وأن قتالهم قتال لأتباعهم وأنهم لا حرمة لهم والأصل أأممة كمثال وأمثلة ثم أدغمت الميم في الميم وقلبت الحركة على الهمزة فاجتمعت همزتان فأبدلت من الثانية ياء وزعم الأخفش أنك تقول : هذا أيم من هذا بالياء وقال المازني : أوم من هذا بالواو وقرأ حمزة أئمة وأكثر النحويين يذهب إلى أن هذا لحن لأنه جمع بين همزتين في كلمة واحدة ( إنهم لا أيمان لهم ) أي لا عهود لهم أي ليست عهودهم صادقة يوفون بها وقرأ بن عامر لا إيمان لهم بكسر الهمزة من الإيمان أي لا إسلام لهم ويحتمل أن يكون مصدر آمنته إيمانا من الأمن الذي ضده الخوف أي لا يؤمنون من آمنته إيمانا أي أجرته فلهذا قال : فقاتلوا أئمة الكفر ( لعلهم ينتهون ) أي عن الشرك قال الكلبي : كان النبي صلى الله عليه وسلم وادع أهل مكة سنة وهو بالحديبية فحبسوه عن البيت ثم صالحوه على أن يرجع فمكثوا ما شاء الله ثم قاتل حلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم من خزاعة حلفاء بني أمية من كنانة فأمدت بنو أمية حلفاءهم بالسلاح والطعام فاستعانت خزاعة برسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعين حلفاءه كما سبق وفي البخاري عن زيد بن وهب قال : كنا عند حذيفة فقال ما بقي من أصحاب هذه الآية يعني فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم إلا ثلاثة ولا بقي من المنافقين إلا أربعة فقال أعرابي : إنكم أصحاب محمد تخبرون أخبارا لا ندري ما هي تزعمون ألا منافق إلا أربعة فما بال هؤلاء الذين يبقرون بيوتنا ويسرقون أعلاقنا قال أولئك الفساق أجل لم يبق منهم إلا أربعة أحدهم شيخ كبير لو شرب الماء البارد لما وجد برده قوله تعالى : ( لعلهم ينتهون ) أي عن كفرهم وباطلهم وأذيتهم للمسلمين وذلك يقتضي أن يكون الغرض من قتالهم دفع ضررهم لينتهوا عن مقاتلتنا ويدخلوا في ديننا < <

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> فيه سبع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وإن نكثوا ) النكث النقض وأصله في كل ما فتل ثم حل فهي في الأيمان والعهود مستعارة قال : وإن حلفت لا ينقض النأي عهدها فليس لمخضوب البنان يمين أي عهد وقوله : ( وطعنوا في دينكم ) أي بالاستنقاض والحرب وغير ذلك مما يفعله المشرك يقال : طعنه بالرمح وطعن بالقول السيء فيه يطعن بضم العين فيهما وقيل : يطعن بالرمح ( بالضم ) ويطعن بالقول ( بالفتح ) وهي هنا استعارة ومنه قوله صلى الله عليه وسلم حين أمر أسامة : ( إن تطعنوا في إمارته فقد طعنتم في إمارة أبيه من قبل وايم الله إن كان لخليقا للإمارة ( خرجه الصحيح الثانية استدل بعض العلماء بهذه الآية على وجوب قتل كل من طعن في الدين إذ هو كافر والطعن أن ينسب إليه ما لا يليق به أو يعترض بالاستخفاف على ما هو من الدين لما ثبت من الدليل القطعي على صحة أصوله واستقامة فروعه وقال بن المنذر : أجمع عامة أهل العلم على أن من سب النبي صلى الله عليه وسلم عليه القتل وممن قال ذلك مالك والليث وأحمد وإسحاق وهو مذهب الشافعي وقد حكي عن النعمان أنه قال : لا يقتل من سب النبي صلى الله عليه وسلم من أهل الذمة على ما يأتي وروي أن رجلا قال في مجلس علي : ما قتل كعب بن الأشرف إلا غدرا فأمر علي بضرب عنقه وقاله آخر في مجلس معاوية فقام محمد بن مسلمة فقال : أيقال هذا في مجلسك وتسكت والله لا أساكنك تحت سقف أبدا ولئن خلوت به لأقتلنه قال علماؤنا : هذا يقتل ولا يستتاب إن نسب الغدر للنبي صلى الله عليه وسلم : وهو الذي فهمه علي ومحمد بن مسلمة رضوان الله عليهما من قائل ذلك لأن ذلك زندقة فأما إن نسبه للمباشرين لقتله بحيث يقول : إنهم أمنوه ثم غدروه لكانت هذه النسبة كذبا محضا فإنه ليس في كلامهم معه ما يدل على أنهم أمنوه ولا صرحوا له بذلك ولو فعلوا ذلك لما كان أمانا لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما وجههم لقتله لا لتأمينه وأذن لمحمد بن مسلمة في أن يقول وعلى هذا فيكون في قتل من نسب ذلك لهم نظر وتردد وسببه هل يلزم من نسبة الغدر لهم نسبته للنبي صلى الله عليه وسلم لأنه قد صوب فعلهم ورضي به فيلزم منه أنه قد رضي بالغدر ومن صرح بذلك قتل أو لا يلزم من نسبة الغدر لهم نسبته للنبي صلى الله عليه وسلم فلا يقتل وإذا قلنا لا يقتل فلا بد من تنكيل ذلك القائل وعقوبته بالسجن والضرب الشديد والإهانة العظيمة الثالثة فأما الذمي إذا طعن في الدين انتقض عهده في المشهور من مذهب مالك لقوله : وإن نكثوا أيمانهم الآية فأمر بقتلهم وقتالهم وهو مذهب الشافعي رحمه الله وقال أبو حنيفة في هذا : إنه يستتاب وإن مجرد الطعن لا ينقض به العهد إلا مع وجود النكث لأن الله عز وجل إنما أمر بقتلهم بشرطين : أحدهما نقضهم العهد والثاني طعنهم في الدين قلنا : إن عملوا بما يخالف العهد انتقض عهدهم وذكر الأمرين لا يقتضي توقف قتاله على وجودهما فإن النكث يبيح لهم ذلك بانفراده عقلا وشرعا وتقدير الآية عندنا : فإن نكثوا عهدهم حل قتالهم وإن لم ينكثوا بل طعنوا في الدين مع الوفاء بالعهد حل قتالهم وقد روي أن عمر رفع إليه : ذمي نخس دابة عليها امرأة مسلمة فرمحت فأسقطتها فانكشفت بعض عورتها فأمر بصلبه في الموضع الرابعة إذا حارب الذمي نقض عهده وكان ماله وولده فيئا معه وقال محمد بن مسلمة : لا يؤاخذ ولده به لأنه نقض وحده وقال : أما ماله فيؤخذ وهذا تعارض لا يشبه منصب محمد بن مسلمة لأن عهده هو الذي حمى ماله وولده فإذا ذهب عنه ماله ذهب عنه ولده وقال أشهب : إذا نقض الذمي العهد فهو على عهده ولا يعود في الرق أبدا وهذا من العجب وكأنه رأى العهد معنى محسوسا وإنما العهد حكم اقتضاه النظر والتزمه المسلمون له فإذا نقضه انتقض كسائر العقود الخامسة أكثر العلماء على أن من سب النبي صلى الله عليه وسلم من أهل الذمة أو عرض أو استخف بقدره أو وصفه بغير الوجه الذي كفر به فإنه يقتل فإنا لم نعطه الذمة أو العهد على هذا إلا أبا حنيفة والثوري وأتباعهما من أهل الكوفة فإنهم قالوا : لا يقتل ما هو عليه من الشرك أعظم ولكن يؤدب ويعزر والحجة عليه قوله تعالى : وإن نكثوا الآية واستدل عليه بعضهم بأمره صلى الله عليه وسلم بقتل كعب بن الأشرف وكان معاهدا وتغيظ أبو بكر على رجل من أصحابه فقال أبو برزة : ألا أضرب عنقه فقال : ما كانت لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وروى الدارقطني عن بن عباس : أن رجلا أعمى كانت له أم ولد له منها ابنان مثل اللؤلؤتين فكانت تشتم النبي صلى الله عليه وسلم وتقع فيه فينهاها فلم تنته ويزجرها فلم تنزجر فلما كان ذات ليلة ذكرت النبي صلى الله عليه وسلم فما صبر سيدها أن قام إلى معول فوضعه في بطنها ثم اتكأ عليها حتى أنفذه فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ألا اشهدوا إن دمها هدر ( وفي رواية عن بن عباس : فقتلها فلما أصبح قيل ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقام الأعمى فقال : يا رسول الله أنا صاحبها كانت تشتمك وتقع فيك فأنهاها فلا تنتهي وأزجرها فلا تنزجر ولي منها ابنان مثل اللؤلؤتين وكانت بي رفيقة فلما كان البارحة جعلت تشتمك وتقع فيك فقتلتها فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ألا اشهدوا إن دمها هدر ( السادسة واختلفوا إذا سبه ثم أسلم تقية من القتل فقيل : يسقط إسلامه قتله وهو المشهور من المذهب لأن الإسلام يجب ما قبله بخلاف المسلم إذا سبه ثم تاب قال الله عز وجل : قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وقيل : لا يسقط الإسلام قتله قاله في العتبية لأنه حق للنبي صلى الله عليه وسلم وجب لانتهاكه حرمته وقصده إلحاق النقيصة والمعرة به فلم يكن رجوعه إلى الإسلام بالذي يسقطه ولا يكون أحسن حالا من المسلم السابعة قوله تعالى : ( فقاتلوا أئمة الكفر ) أئمة جمع إمام والمراد صناديد قريش في قول بعض العلماء كأبي جهل وعتبة وشيبة وأمية بن خلف وهذا بعيد فإن الآية في سورة براءة وحين نزلت وقرئت على الناس كان الله قد استأصل شأفة قريش فلم يبق إلا مسلم أو مسالم فيحتمل أن يكون المراد فقاتلوا أئمة الكفر أي من أقدم على نكث العهد والطعن في الدين يكون أصلا ورأسا في الكفر فهو من أئمة الكفر على هذا ويحتمل أن يعنى به المتقدمون والرؤساء منهم وأن قتالهم قتال لأتباعهم وأنهم لا حرمة لهم والأصل أأممة كمثال وأمثلة ثم أدغمت الميم في الميم وقلبت الحركة على الهمزة فاجتمعت همزتان فأبدلت من الثانية ياء وزعم الأخفش أنك تقول : هذا أيم من هذا بالياء وقال المازني : أوم من هذا بالواو وقرأ حمزة أئمة وأكثر النحويين يذهب إلى أن هذا لحن لأنه جمع بين همزتين في كلمة واحدة ( إنهم لا أيمان لهم ) أي لا عهود لهم أي ليست عهودهم صادقة يوفون بها وقرأ بن عامر لا إيمان لهم بكسر الهمزة من الإيمان أي لا إسلام لهم ويحتمل أن يكون مصدر آمنته إيمانا من الأمن الذي ضده الخوف أي لا يؤمنون من آمنته إيمانا أي أجرته فلهذا قال : فقاتلوا أئمة الكفر ( لعلهم ينتهون ) أي عن الشرك قال الكلبي : كان النبي صلى الله عليه وسلم وادع أهل مكة سنة وهو بالحديبية فحبسوه عن البيت ثم صالحوه على أن يرجع فمكثوا ما شاء الله ثم قاتل حلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم من خزاعة حلفاء بني أمية من كنانة فأمدت بنو أمية حلفاءهم بالسلاح والطعام فاستعانت خزاعة برسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعين حلفاءه كما سبق وفي البخاري عن زيد بن وهب قال : كنا عند حذيفة فقال ما بقي من أصحاب هذه الآية يعني فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم إلا ثلاثة ولا بقي من المنافقين إلا أربعة فقال أعرابي : إنكم أصحاب محمد تخبرون أخبارا لا ندري ما هي تزعمون ألا منافق إلا أربعة فما بال هؤلاء الذين يبقرون بيوتنا ويسرقون أعلاقنا قال أولئك الفساق أجل لم يبق منهم إلا أربعة أحدهم شيخ كبير لو شرب الماء البارد لما وجد برده قوله تعالى : ( لعلهم ينتهون ) أي عن كفرهم وباطلهم وأذيتهم للمسلمين وذلك يقتضي أن يكون الغرض من قتالهم دفع ضررهم لينتهوا عن مقاتلتنا ويدخلوا في ديننا < <

Abschnitt V08/P085–V08/P087Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V08/P085–V08/P087)
Orijinal Metin (AR)

التوبة : ( 13 ) ألا تقاتلون قوما . . . . . > > < > ( التوبه 13 ) < > قوله تعالى : ( ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم ) توبيخ وفيه معنى التحضيض نزلت في كفار مكة كما ذكرنا آنفا ( وهموا بإخراج الرسول ) أي كان منهم سبب الخروج فأضيف الإخراج إليهم وقيل : أخرجوا الرسول عليه السلام من المدينة لقتال أهل مكة للنكث الذي كان منهم عن الحسن ( وهم بدءوكم ) بالقتال ( أول مرة ) أي نقضوا العهد وأعانوا بني بكر على خزاعة وقيل : بدءوكم بالقتال يوم بدر لأن النبي صلى الله عليه وسلم خرج للعير ولما أحرزوا عيرهم كان يمكنهم الانصراف فأبوا إلا الوصول إلى بدر وشرب الخمر بها كما تقدم ( فالله أحق أن تخشوه ) أي تخافوا عقابه في ترك قتالهم من أن تخافوا أن ينالكم في قتالهم مكروه وقيل : إخراجهم الرسول منعهم إياه من الحج والعمرة والطواف وهو ابتداؤهم والله أعلم < < التوبة : ( 14 ) قاتلوهم يعذبهم الله . . . . . > > < > ( التوبه 14 : 15 ) < > قوله تعالى : ( قاتلوهم ) أمر ( يعذبهم الله ) جوابه وهو جزم بمعنى المجازاة والتقدير : إن تقاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين ( ويذهب غيظ قلوبهم ) دليل على أن غيظهم كان قد اشتد وقال مجاهد يعني خزاعة حلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وكله عطف ويجوز فيه كله الرفع على القطع من الأول ويجوز النصب على إضمار ( أن ) وهو الصرف عند الكوفيين كما قال : فإن يهلك أبو قابوس يهلك ربيع الناس والشهر الحرام ونأخذ بعده بذناب عيش أجب الظهر ليس له سنام وإن شئت رفعت ( ونأخذ ) وإن شئت نصبته والمراد بقوله : ( ويشف صدور قوم مؤمنين ) بنو خزاعة على ما ذكرنا عن مجاهد فإن قريشا أعانت بني بكر عليهم وكانت خزاعة حلفاء النبي صلى الله عليه وسلم فأنشد رجل من بني بكر هجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له بعض خزاعة : لئن أعدته لأكسرن فمك فأعاده فكسر فاه وثار بينهم قتال فقتلوا من الخزاعيين أقواما فخرج عمرو بن سالم الخزاعي في نفر إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره به فدخل منزل ميمونة وقال : ( اسكبوا إلي ماء ( فجعل يغتسل وهو يقول : ( لا نصرت إن لم أنصر بني كعب ( ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتجهز والخروج إلى مكة فكان الفتح قوله تعالى : ( ويتوب الله على من يشاء ) القراءة بالرفع على الاستئناف لأنه ليس من جنس الأول ولهذا لم يقل ويتب بالجزم لأن القتال غير موجب لهم التوبة من الله جل وعز وهو موجب لهم العذاب والخزي وشفاء صدور المؤمنين وذهاب غيظ قلوبهم ونظيره : فإن يشإ الله يختم على قلبك الشورى تم الكلام ثم قال : ويمحو الله الباطل الشورى والذين تاب الله عليهم مثل أبي سفيان وعكرمة بن أبي جهل وسليم بن أبي عمرو فإنهم أسلموا وقرأ بن أبي إسحاق ويتوب بالنصب وكذا روي عن عيسى الثقفي والأعرج وعليه فتكون التوبة داخلة في جواب الشرط لأن المعنى : إن تقاتلوهم يعذبهم الله وكذلك ما عطف عليه ثم قال : ويتوب الله أي إن تقاتلوهم فجمع بين تعذيبهم بأيديكم وشفاء صدوركم وإذهاب غيظ قلوبكم والتوبة عليكم والرفع أحسن لأن التوبة لا يكون سببها القتال إذ قد توجد بغير قتال لمن شاء الله أن يتوب عليه في كل حال < < التوبة : ( 16 ) أم حسبتم أن . . . . . > > < > ( التوبه 16 ) <

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

التوبة : ( 13 ) ألا تقاتلون قوما . . . . . > > < > ( التوبه 13 ) < > قوله تعالى : ( ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم ) توبيخ وفيه معنى التحضيض نزلت في كفار مكة كما ذكرنا آنفا ( وهموا بإخراج الرسول ) أي كان منهم سبب الخروج فأضيف الإخراج إليهم وقيل : أخرجوا الرسول عليه السلام من المدينة لقتال أهل مكة للنكث الذي كان منهم عن الحسن ( وهم بدءوكم ) بالقتال ( أول مرة ) أي نقضوا العهد وأعانوا بني بكر على خزاعة وقيل : بدءوكم بالقتال يوم بدر لأن النبي صلى الله عليه وسلم خرج للعير ولما أحرزوا عيرهم كان يمكنهم الانصراف فأبوا إلا الوصول إلى بدر وشرب الخمر بها كما تقدم ( فالله أحق أن تخشوه ) أي تخافوا عقابه في ترك قتالهم من أن تخافوا أن ينالكم في قتالهم مكروه وقيل : إخراجهم الرسول منعهم إياه من الحج والعمرة والطواف وهو ابتداؤهم والله أعلم < < التوبة : ( 14 ) قاتلوهم يعذبهم الله . . . . . > > < > ( التوبه 14 : 15 ) < > قوله تعالى : ( قاتلوهم ) أمر ( يعذبهم الله ) جوابه وهو جزم بمعنى المجازاة والتقدير : إن تقاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين ( ويذهب غيظ قلوبهم ) دليل على أن غيظهم كان قد اشتد وقال مجاهد يعني خزاعة حلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وكله عطف ويجوز فيه كله الرفع على القطع من الأول ويجوز النصب على إضمار ( أن ) وهو الصرف عند الكوفيين كما قال : فإن يهلك أبو قابوس يهلك ربيع الناس والشهر الحرام ونأخذ بعده بذناب عيش أجب الظهر ليس له سنام وإن شئت رفعت ( ونأخذ ) وإن شئت نصبته والمراد بقوله : ( ويشف صدور قوم مؤمنين ) بنو خزاعة على ما ذكرنا عن مجاهد فإن قريشا أعانت بني بكر عليهم وكانت خزاعة حلفاء النبي صلى الله عليه وسلم فأنشد رجل من بني بكر هجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له بعض خزاعة : لئن أعدته لأكسرن فمك فأعاده فكسر فاه وثار بينهم قتال فقتلوا من الخزاعيين أقواما فخرج عمرو بن سالم الخزاعي في نفر إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره به فدخل منزل ميمونة وقال : ( اسكبوا إلي ماء ( فجعل يغتسل وهو يقول : ( لا نصرت إن لم أنصر بني كعب ( ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتجهز والخروج إلى مكة فكان الفتح قوله تعالى : ( ويتوب الله على من يشاء ) القراءة بالرفع على الاستئناف لأنه ليس من جنس الأول ولهذا لم يقل ويتب بالجزم لأن القتال غير موجب لهم التوبة من الله جل وعز وهو موجب لهم العذاب والخزي وشفاء صدور المؤمنين وذهاب غيظ قلوبهم ونظيره : فإن يشإ الله يختم على قلبك الشورى تم الكلام ثم قال : ويمحو الله الباطل الشورى والذين تاب الله عليهم مثل أبي سفيان وعكرمة بن أبي جهل وسليم بن أبي عمرو فإنهم أسلموا وقرأ بن أبي إسحاق ويتوب بالنصب وكذا روي عن عيسى الثقفي والأعرج وعليه فتكون التوبة داخلة في جواب الشرط لأن المعنى : إن تقاتلوهم يعذبهم الله وكذلك ما عطف عليه ثم قال : ويتوب الله أي إن تقاتلوهم فجمع بين تعذيبهم بأيديكم وشفاء صدوركم وإذهاب غيظ قلوبكم والتوبة عليكم والرفع أحسن لأن التوبة لا يكون سببها القتال إذ قد توجد بغير قتال لمن شاء الله أن يتوب عليه في كل حال < < التوبة : ( 16 ) أم حسبتم أن . . . . . > > < > ( التوبه 16 ) <

Abschnitt V08/P087–V08/P089Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V08/P087–V08/P089)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( أم حسبتم ) خروج من شيء إلى شيء ( أن تتركوا ) في موضع المفعولين على قول سيبويه وعند المبرد أنه قد حذف الثاني ومعنى الكلام : أم حسبتم أن تتركوا من غير أن تبتلوا بما يظهر به المؤمن والمنافق الظهور الذي يستحق به الثواب والعقاب وقد تقدم هذا في المعنى في غير موضع ( ولما يعلم ) جزم بلما وإن كانت ما زائدة فإنها تكون عند سيبويه جوابا لقولك : قد فعل كما تقدم وكسرت الميم لالتقاء الساكنين ( وليجة ) بطانة ومداخلة من الولوج وهو الدخول ومنه سمي الكناس الذي تلج فيه الوحوش تولجا ولج يلج ولوجا إذا دخل والمعنى : دخيلة مودة من دون الله ورسوله وقال أبو عبيدة : كل شيء أدخلته في شيء ليس منه فهو وليجة والرجل يكون في القوم وليس منهم وليجة وقال بن زيد : الوليجة الدخيلة والولجاء الدخلاء فوليجة الرجل من يختص بدخلة أمره دون الناس تقول : هو وليجتي وهم وليجتي الواحد والجمع فيه سواء قال أبان بن تغلب رحمه الله : فبئس الوليجة للهاربين والمعتدين وأهل الريب وقيل : وليجة بطانة والمعنى واحد نظيره لا تتخذوا بطانة من دونكم وقال الفراء : وليجة بطانة من المشركين يتخذونهم ويفشون إليهم أسرارهم ويعلمونهم أمورهم < < التوبة : ( 17 ) ما كان للمشركين . . . . . > > < > ( التوبه 17 ) < > قوله تعالى : ( ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله ) الجملة من أن يعمروا في موضع رفع اسم كان شاهدين على الحال واختلف العلماء في تأويل هذه الآية فقيل : أراد ليس لهم الحج بعد ما نودي فيهم بالمنع عن المسجد الحرام وكانت أمور البيت كالسدانة والسقاية والرفادة إلى المشركين فبين أنهم ليسوا أهلا لذلك بل أهله المؤمنون وقيل : إن العباس لما أسر وعير بالكفر وقطيعة الرحم قال : تذكرون مساوئنا ولا تذكرون محاسننا فقال علي : ألكم محاسن قال : نعم إنا لنعمر المسجد الحرام ونحجب الكعبة ونسقي الحاج ونفك العاني فنزلت هذه الآية ردا عليه فيجب إذا على المسلمين تولي أحكام المساجد ومنع المشركين من دخولها وقراءة العامة يعمر بفتح الياء وضم الميم من عمر يعمر وقرأ بن السميقع بضم الياء وكسر الميم أي يجعلوه عامرا أو يعينوا على عمارته وقرئ مسجد الله على التوحيد أي المسجد الحرام وهي قراءة بن عباس وسعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح ومجاهد وبن كثير وأبي عمرو وبن محيصن ويعقوب والباقون مساجد على التعميم وهو اختيار أبي عبيد لأنه أعم والخاص يدخل تحت العام وقد يحتمل أن يراد بقراءة الجمع المسجد الحرام خاصة وهذا جائز فيما كان من أسماء الجنس كما يقال : فلان يركب الخيل وإن لم يركب إلا فرسا والقراءة مساجد أصوب لأنه يحتمل المعنيين وقد أجمعوا على قراءة قوله : إنما يعمر مساجد الله على الجمع قاله النحاس وقال الحسن : إنما قال مساجد وهو المسجد الحرام لأنه قبلة المساجد كلها وإمامها قوله تعالى : ( شاهدين ) قيل : أراد وهم شاهدون فلما طرح ( وهم ) نصب قال بن عباس : شهادتهم على أنفسهم بالكفر سجودهم لأصنامهم وإقرارهم أنها مخلوقة وقال السدي : شهادتهم بالكفر هو أن النصراني تقول له ما دينك فيقول نصراني واليهودي فيقول يهودي والصابئ فيقول صابئ ويقال للمشرك ما دينك فيقول مشرك ( أولئك حبطت أعمالهم وفي النار هم خالدون ) تقدم معناه < < التوبة : ( 18 ) إنما يعمر مساجد . . . . . > > < > ( التوبه 18 ) <

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( أم حسبتم ) خروج من شيء إلى شيء ( أن تتركوا ) في موضع المفعولين على قول سيبويه وعند المبرد أنه قد حذف الثاني ومعنى الكلام : أم حسبتم أن تتركوا من غير أن تبتلوا بما يظهر به المؤمن والمنافق الظهور الذي يستحق به الثواب والعقاب وقد تقدم هذا في المعنى في غير موضع ( ولما يعلم ) جزم بلما وإن كانت ما زائدة فإنها تكون عند سيبويه جوابا لقولك : قد فعل كما تقدم وكسرت الميم لالتقاء الساكنين ( وليجة ) بطانة ومداخلة من الولوج وهو الدخول ومنه سمي الكناس الذي تلج فيه الوحوش تولجا ولج يلج ولوجا إذا دخل والمعنى : دخيلة مودة من دون الله ورسوله وقال أبو عبيدة : كل شيء أدخلته في شيء ليس منه فهو وليجة والرجل يكون في القوم وليس منهم وليجة وقال بن زيد : الوليجة الدخيلة والولجاء الدخلاء فوليجة الرجل من يختص بدخلة أمره دون الناس تقول : هو وليجتي وهم وليجتي الواحد والجمع فيه سواء قال أبان بن تغلب رحمه الله : فبئس الوليجة للهاربين والمعتدين وأهل الريب وقيل : وليجة بطانة والمعنى واحد نظيره لا تتخذوا بطانة من دونكم وقال الفراء : وليجة بطانة من المشركين يتخذونهم ويفشون إليهم أسرارهم ويعلمونهم أمورهم < < التوبة : ( 17 ) ما كان للمشركين . . . . . > > < > ( التوبه 17 ) < > قوله تعالى : ( ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله ) الجملة من أن يعمروا في موضع رفع اسم كان شاهدين على الحال واختلف العلماء في تأويل هذه الآية فقيل : أراد ليس لهم الحج بعد ما نودي فيهم بالمنع عن المسجد الحرام وكانت أمور البيت كالسدانة والسقاية والرفادة إلى المشركين فبين أنهم ليسوا أهلا لذلك بل أهله المؤمنون وقيل : إن العباس لما أسر وعير بالكفر وقطيعة الرحم قال : تذكرون مساوئنا ولا تذكرون محاسننا فقال علي : ألكم محاسن قال : نعم إنا لنعمر المسجد الحرام ونحجب الكعبة ونسقي الحاج ونفك العاني فنزلت هذه الآية ردا عليه فيجب إذا على المسلمين تولي أحكام المساجد ومنع المشركين من دخولها وقراءة العامة يعمر بفتح الياء وضم الميم من عمر يعمر وقرأ بن السميقع بضم الياء وكسر الميم أي يجعلوه عامرا أو يعينوا على عمارته وقرئ مسجد الله على التوحيد أي المسجد الحرام وهي قراءة بن عباس وسعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح ومجاهد وبن كثير وأبي عمرو وبن محيصن ويعقوب والباقون مساجد على التعميم وهو اختيار أبي عبيد لأنه أعم والخاص يدخل تحت العام وقد يحتمل أن يراد بقراءة الجمع المسجد الحرام خاصة وهذا جائز فيما كان من أسماء الجنس كما يقال : فلان يركب الخيل وإن لم يركب إلا فرسا والقراءة مساجد أصوب لأنه يحتمل المعنيين وقد أجمعوا على قراءة قوله : إنما يعمر مساجد الله على الجمع قاله النحاس وقال الحسن : إنما قال مساجد وهو المسجد الحرام لأنه قبلة المساجد كلها وإمامها قوله تعالى : ( شاهدين ) قيل : أراد وهم شاهدون فلما طرح ( وهم ) نصب قال بن عباس : شهادتهم على أنفسهم بالكفر سجودهم لأصنامهم وإقرارهم أنها مخلوقة وقال السدي : شهادتهم بالكفر هو أن النصراني تقول له ما دينك فيقول نصراني واليهودي فيقول يهودي والصابئ فيقول صابئ ويقال للمشرك ما دينك فيقول مشرك ( أولئك حبطت أعمالهم وفي النار هم خالدون ) تقدم معناه < < التوبة : ( 18 ) إنما يعمر مساجد . . . . . > > < > ( التوبه 18 ) <

Abschnitt V08/P089–V08/P092Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V08/P089–V08/P092)
Orijinal Metin (AR)

> فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( إنما يعمر مساجد الله ) دليل على أن الشهادة لعمار المساجد بالإيمان صحيحة لأن الله سبحانه ربطه بها وأخبر عنه بملازمتها وقد قال بعض السلف : إذا رأيتم الرجل يعمر المسجد فحسنوا به الظن وروى الترمذي عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : قال ( إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان ( قال الله تعالى : إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وفي رواية : ( يتعاهد المسجد ( قال : حديث حسن غريب قال بن العربي : وهذا في ظاهر الصلاح ليس في مقاطع الشهادات فإن الشهادات لها أحوال عند العارفين بها فإن منهم الذكي الفطن المحصل لما يعلم اعتقادا وإخبارا ومنهم المغفل وكل واحد ينزل على منزلته ويقدر على صفته الثانية قوله تعالى : ( ولم يخش إلا الله ) إن قيل : ما من مؤمن إلا وقد خشي غير الله وما زال المؤمنون والأنبياء يخشون الأعداء من غيرهم قيل له : المعنى ولم يخش إلا الله مما يعبد : فإن المشركين كانوا يعبدون الأوثان ويخشونها ويرجونها جواب ثان أي لم يخف في باب الدين إلا الله الثالثة فإن قيل : فقد أثبت الإيمان في الآية لمن عمر المساجد بالصلاة فيها وتنظيفها وإصلاح ما وهى منها وآمن بالله ولم يذكر الإيمان بالرسول فيها ولا إيمان لمن لم يؤمن بالرسول : قيل له : دل على الرسول ما ذكر من إقامة الصلاة وغيرها لأنه مما جاء به فإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة إنما يصح من المؤمن بالرسول فلهذا لم يفرده بالذكر وعسى من الله واجبة عن بن عباس وغيره وقيل : عسى بمعنى خليق أي فخليق ( أن يكونوا من المهتدين ) < < التوبة : ( 19 ) أجعلتم سقاية الحاج . . . . . > > < > ( التوبه 19 ) < > فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( أجعلتم سقاية الحاج ) التقدير في العربية : أجعلتم أصحاب سقاية الحاج أو أهل سقاية الحاج مثل من آمن بالله وجاهد في سبيله ويصح أن يقدر الحذف في من آمن أي أجعلتم عمل سقي الحاج كعمل من آمن وقيل : التقدير كإيمان من آمن والسقاية مصدر كالسعاية والحماية فجعل الاسم بموضع المصدر إذ علم معناه مثل إنما السخاء حاتم وإنما الشعر زهير وعمارة المسجد الحرام مثل واسأل القرية يوسف وقرأ أبو وجزة أجعلتم سقاة الحاج وعمرة المسجد الحرام سقاة جمع ساق والأصل سقية على فعلة كذا يجمع المعتل من هذا نحو قاض وقضاة وناس ونساة فإن لم يكن معتلا جمع على فعلة نحو ناسئ ونسأة للذين كانوا ينسئون الشهور وكذا قرأ بن الزبير وسعيد بن جبير سقاة وعمرة إلا أن بن جبير نصب المسجد على إرادة التنوين في عمرة وقال الضحاك : سقاية بضم السين وهي لغة والحاج اسم جنس الحجاج وعمارة المسجد الحرام : معاهدته والقيام بمصالحه وظاهر هذه الآية أنها مبطلة قول من افتخر من المشركين بسقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كما ذكره السدي قال : افتخر عباس بالسقاية وشيبة بالعمارة وعلي بالإسلام والجهاد فصدق الله عليا وكذبهما وأخبر أن العمارة لا تكون بالكفر وإنما تكون بالإيمان والعبادة وأداء الطاعة وهذا بين لا غبار عليه ويقال : إن المشركين سألوا اليهود وقالوا : نحن سقاة الحاج وعمار المسجد الحرام أفنحن أفضل أم محمد وأصحابه فقالت لهم اليهود عنادا لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أنتم أفضل وقد اعترض هنا إشكال وهو ما جاء في صحيح مسلم عن النعمان بن بشير قال : كنت عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رجل : ما أبالي ألا أعمل عملا بعد الإسلام إلا أن أسقي الحاج وقال آخر : ما أبالي ألا أعمل عملا بعد الإسلام إلا أن أعمر المسجد الحرام وقال آخر : الجهاد في سبيل الله أفضل مما قلتم فزجرهم عمر وقال : لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يوم الجمعة ولكن إذا صليت الجمعة دخلت واستفتيته فيما اختلفتم فيه فأنزل الله عز وجل : أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر إلى آخر الآية وهذا المساق يقتضي أنها إنما نزلت عند اختلاف المسلمين في الأفضل من هذه الأعمال وحينئذ لا يليق أن يقال لهم في آخر الآية : والله لا يهدي القوم الظالمين فتعين الإشكال وإزالته بأن يقال : إن بعض الرواة تسامح في قوله فأنزل الله الآية وإنما قرأ النبي صلى الله عليه وسلم الآية على عمر حين سأله فظن الراوي أنها نزلت حينئذ واستدل بها النبي صلى الله عليه وسلم على أن الجهاد أفضل مما قال أولئك الذين سمعهم عمر فاستفتى لهم فتلا عليه ما قد كان أنزل عليه لا أنها نزلت في هؤلاء والله أعلم فإن قيل فعلى هذا يجوز الاستدلال على المسلمين بما أنزل في الكافرين ومعلوم أن أحكامهم مختلفة قيل له : لا يستبعد أن ينتزع مما أنزل الله في المشركين أحكام تليق بالمسلمين وقد قال عمر : إنا لو شئنا لاتخذنا سلائق وشواء وتوضع صحفة وترفع أخرى ولكنا سمعنا قول الله تعالى : أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها الأحقاف وهذه الآية نص في الكفار ومع ذلك ففهم منها عمر الزجر عما يناسب أحوالهم بعض المناسبة ولم ينكر عليه أحد من الصحابة فيمكن أن تكون هذه الآية من هذا النوع وهذا نفيس وبه يزول الإشكال ويرتفع الإبهام والله أعلم < <

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( إنما يعمر مساجد الله ) دليل على أن الشهادة لعمار المساجد بالإيمان صحيحة لأن الله سبحانه ربطه بها وأخبر عنه بملازمتها وقد قال بعض السلف : إذا رأيتم الرجل يعمر المسجد فحسنوا به الظن وروى الترمذي عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : قال ( إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان ( قال الله تعالى : إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وفي رواية : ( يتعاهد المسجد ( قال : حديث حسن غريب قال بن العربي : وهذا في ظاهر الصلاح ليس في مقاطع الشهادات فإن الشهادات لها أحوال عند العارفين بها فإن منهم الذكي الفطن المحصل لما يعلم اعتقادا وإخبارا ومنهم المغفل وكل واحد ينزل على منزلته ويقدر على صفته الثانية قوله تعالى : ( ولم يخش إلا الله ) إن قيل : ما من مؤمن إلا وقد خشي غير الله وما زال المؤمنون والأنبياء يخشون الأعداء من غيرهم قيل له : المعنى ولم يخش إلا الله مما يعبد : فإن المشركين كانوا يعبدون الأوثان ويخشونها ويرجونها جواب ثان أي لم يخف في باب الدين إلا الله الثالثة فإن قيل : فقد أثبت الإيمان في الآية لمن عمر المساجد بالصلاة فيها وتنظيفها وإصلاح ما وهى منها وآمن بالله ولم يذكر الإيمان بالرسول فيها ولا إيمان لمن لم يؤمن بالرسول : قيل له : دل على الرسول ما ذكر من إقامة الصلاة وغيرها لأنه مما جاء به فإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة إنما يصح من المؤمن بالرسول فلهذا لم يفرده بالذكر وعسى من الله واجبة عن بن عباس وغيره وقيل : عسى بمعنى خليق أي فخليق ( أن يكونوا من المهتدين ) < < التوبة : ( 19 ) أجعلتم سقاية الحاج . . . . . > > < > ( التوبه 19 ) < > فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( أجعلتم سقاية الحاج ) التقدير في العربية : أجعلتم أصحاب سقاية الحاج أو أهل سقاية الحاج مثل من آمن بالله وجاهد في سبيله ويصح أن يقدر الحذف في من آمن أي أجعلتم عمل سقي الحاج كعمل من آمن وقيل : التقدير كإيمان من آمن والسقاية مصدر كالسعاية والحماية فجعل الاسم بموضع المصدر إذ علم معناه مثل إنما السخاء حاتم وإنما الشعر زهير وعمارة المسجد الحرام مثل واسأل القرية يوسف وقرأ أبو وجزة أجعلتم سقاة الحاج وعمرة المسجد الحرام سقاة جمع ساق والأصل سقية على فعلة كذا يجمع المعتل من هذا نحو قاض وقضاة وناس ونساة فإن لم يكن معتلا جمع على فعلة نحو ناسئ ونسأة للذين كانوا ينسئون الشهور وكذا قرأ بن الزبير وسعيد بن جبير سقاة وعمرة إلا أن بن جبير نصب المسجد على إرادة التنوين في عمرة وقال الضحاك : سقاية بضم السين وهي لغة والحاج اسم جنس الحجاج وعمارة المسجد الحرام : معاهدته والقيام بمصالحه وظاهر هذه الآية أنها مبطلة قول من افتخر من المشركين بسقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كما ذكره السدي قال : افتخر عباس بالسقاية وشيبة بالعمارة وعلي بالإسلام والجهاد فصدق الله عليا وكذبهما وأخبر أن العمارة لا تكون بالكفر وإنما تكون بالإيمان والعبادة وأداء الطاعة وهذا بين لا غبار عليه ويقال : إن المشركين سألوا اليهود وقالوا : نحن سقاة الحاج وعمار المسجد الحرام أفنحن أفضل أم محمد وأصحابه فقالت لهم اليهود عنادا لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أنتم أفضل وقد اعترض هنا إشكال وهو ما جاء في صحيح مسلم عن النعمان بن بشير قال : كنت عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رجل : ما أبالي ألا أعمل عملا بعد الإسلام إلا أن أسقي الحاج وقال آخر : ما أبالي ألا أعمل عملا بعد الإسلام إلا أن أعمر المسجد الحرام وقال آخر : الجهاد في سبيل الله أفضل مما قلتم فزجرهم عمر وقال : لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يوم الجمعة ولكن إذا صليت الجمعة دخلت واستفتيته فيما اختلفتم فيه فأنزل الله عز وجل : أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر إلى آخر الآية وهذا المساق يقتضي أنها إنما نزلت عند اختلاف المسلمين في الأفضل من هذه الأعمال وحينئذ لا يليق أن يقال لهم في آخر الآية : والله لا يهدي القوم الظالمين فتعين الإشكال وإزالته بأن يقال : إن بعض الرواة تسامح في قوله فأنزل الله الآية وإنما قرأ النبي صلى الله عليه وسلم الآية على عمر حين سأله فظن الراوي أنها نزلت حينئذ واستدل بها النبي صلى الله عليه وسلم على أن الجهاد أفضل مما قال أولئك الذين سمعهم عمر فاستفتى لهم فتلا عليه ما قد كان أنزل عليه لا أنها نزلت في هؤلاء والله أعلم فإن قيل فعلى هذا يجوز الاستدلال على المسلمين بما أنزل في الكافرين ومعلوم أن أحكامهم مختلفة قيل له : لا يستبعد أن ينتزع مما أنزل الله في المشركين أحكام تليق بالمسلمين وقد قال عمر : إنا لو شئنا لاتخذنا سلائق وشواء وتوضع صحفة وترفع أخرى ولكنا سمعنا قول الله تعالى : أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها الأحقاف وهذه الآية نص في الكفار ومع ذلك ففهم منها عمر الزجر عما يناسب أحوالهم بعض المناسبة ولم ينكر عليه أحد من الصحابة فيمكن أن تكون هذه الآية من هذا النوع وهذا نفيس وبه يزول الإشكال ويرتفع الإبهام والله أعلم < <

Abschnitt V08/P092–V08/P093Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V08/P092–V08/P093)
Orijinal Metin (AR)

التوبة : ( 20 ) الذين آمنوا وهاجروا . . . . . > > < > ( التوبه 20 ) < > قوله تعالى : ( الذين آمنوا ) في موضع رفع بالابتداء وخبره ( أعظم درجة عند الله ) ودرجة نصب على البيان أي من الذين افتخروا بالسقي والعمارة وليس للكافرين درجة عند الله حتى يقال : المؤمن أعظم درجة والمراد أنهم قدروا لأنفسهم الدرجة بالعمارة والسقي فخاطبهم على ما قدروه في أنفسهم وإن كان التقدير خطأ كقوله تعالى : أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا الفرقان وقيل : أعظم درجة من كل ذي درجة أي لهم المزية والمرتبة العلية ( وأولئك هم الفائزون ) بذلك < < التوبة : ( 21 ) يبشرهم ربهم برحمة . . . . . > > < > ( التوبه 21 : 22 ) < > قوله تعالى : ( يبشرهم ربهم ) أي يعلمهم في الدنيا ما لهم في الآخرة من الثواب الجزيل والنعيم المقيم والنعيم : لين العيش ورغده ( خالدين ) نصب على الحال والخلود الإقامة ( إن الله عنده أجر عظيم ) أي أعد لهم في دار كرامته ذلك الثواب < < التوبة : ( 23 ) يا أيها الذين . . . . . > > < > ( التوبه 23 ) < > ظاهر هذه الآية أنها خطاب لجميع المؤمنين كافة وهي باقية الحكم إلى يوم القيامة في قطع الولاية بين المؤمنين والكافرين وروت فرقة أن هذه الآية إنما نزلت في الحض على الهجرة ورفض بلاد الكفرة فالمخاطبة على هذا إنما هي للمؤمنين الذين كانوا بمكة وغيرها من بلاد العرب خوطبوا بألا يوالوا الآباء والإخوة فيكونوا لهم تبعا في سكنى بلاد الكفر ( إن استحبوا ) أي أحبوا كما يقال : استجاب بمعنى أجاب أي لا تطيعوهم ولا تخصوهم وخص الله سبحانه الآباء والإخوة إذ لا قرابة أقرب منها فنفى الموالاة بينهم كما نفاها بين الناس بقوله تعالى : يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء ليبين أن القرب قرب الأديان لا قرب الأبدان وفي مثله تنشد الصوفية : يقولون لي دار الأحبة قد دنت وأنت كئيب إن ذا لعجيب فقلت وما تغني ديار قريبة إذا لم يكن بين القلوب قريب فكم من بعيد الدار نال مراده وآخر جار الجنب مات كئيب ولم يذكر الأبناء في هذه الآية إذ الأغلب من البشر أن الأبناء هم التبع للآباء والإحسان والهبة مستثناة من الولاية قالت أسماء : يا رسول الله إن أمي قدمت علي راغبة وهي مشركة أفأصلها قال : ( صلي أمك ( خرجه البخاري قوله تعالى : ( ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون ) قال بن عباس : هو مشرك مثلهم لأن من رضي بالشرك فهو مشرك < < التوبة : ( 24 ) قل إن كان . . . . . > > < > ( التوبه 24 ) <

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

التوبة : ( 20 ) الذين آمنوا وهاجروا . . . . . > > < > ( التوبه 20 ) < > قوله تعالى : ( الذين آمنوا ) في موضع رفع بالابتداء وخبره ( أعظم درجة عند الله ) ودرجة نصب على البيان أي من الذين افتخروا بالسقي والعمارة وليس للكافرين درجة عند الله حتى يقال : المؤمن أعظم درجة والمراد أنهم قدروا لأنفسهم الدرجة بالعمارة والسقي فخاطبهم على ما قدروه في أنفسهم وإن كان التقدير خطأ كقوله تعالى : أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا الفرقان وقيل : أعظم درجة من كل ذي درجة أي لهم المزية والمرتبة العلية ( وأولئك هم الفائزون ) بذلك < < التوبة : ( 21 ) يبشرهم ربهم برحمة . . . . . > > < > ( التوبه 21 : 22 ) < > قوله تعالى : ( يبشرهم ربهم ) أي يعلمهم في الدنيا ما لهم في الآخرة من الثواب الجزيل والنعيم المقيم والنعيم : لين العيش ورغده ( خالدين ) نصب على الحال والخلود الإقامة ( إن الله عنده أجر عظيم ) أي أعد لهم في دار كرامته ذلك الثواب < < التوبة : ( 23 ) يا أيها الذين . . . . . > > < > ( التوبه 23 ) < > ظاهر هذه الآية أنها خطاب لجميع المؤمنين كافة وهي باقية الحكم إلى يوم القيامة في قطع الولاية بين المؤمنين والكافرين وروت فرقة أن هذه الآية إنما نزلت في الحض على الهجرة ورفض بلاد الكفرة فالمخاطبة على هذا إنما هي للمؤمنين الذين كانوا بمكة وغيرها من بلاد العرب خوطبوا بألا يوالوا الآباء والإخوة فيكونوا لهم تبعا في سكنى بلاد الكفر ( إن استحبوا ) أي أحبوا كما يقال : استجاب بمعنى أجاب أي لا تطيعوهم ولا تخصوهم وخص الله سبحانه الآباء والإخوة إذ لا قرابة أقرب منها فنفى الموالاة بينهم كما نفاها بين الناس بقوله تعالى : يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء ليبين أن القرب قرب الأديان لا قرب الأبدان وفي مثله تنشد الصوفية : يقولون لي دار الأحبة قد دنت وأنت كئيب إن ذا لعجيب فقلت وما تغني ديار قريبة إذا لم يكن بين القلوب قريب فكم من بعيد الدار نال مراده وآخر جار الجنب مات كئيب ولم يذكر الأبناء في هذه الآية إذ الأغلب من البشر أن الأبناء هم التبع للآباء والإحسان والهبة مستثناة من الولاية قالت أسماء : يا رسول الله إن أمي قدمت علي راغبة وهي مشركة أفأصلها قال : ( صلي أمك ( خرجه البخاري قوله تعالى : ( ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون ) قال بن عباس : هو مشرك مثلهم لأن من رضي بالشرك فهو مشرك < < التوبة : ( 24 ) قل إن كان . . . . . > > < > ( التوبه 24 ) <

%0
10 Bölüm