Qur'an&Sunnahالقرآن

Kurtubî - el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân

İmam Kurtubî · AR

Abschnitt V10/P097–V10/P099Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V10/P097–V10/P099)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم ) هذا من صفة الكافرين وظالمي أنفسهم نصب على الحال أي وهم ظالمون أنفسهم إذ أوردوها موارد الهلاك ( فألقوا السلم ) أي الاستسلام أي أقروا لله بالربوبية وانقادوا عند الموت وقالوا : ( ما كنا نعمل من سوء ) أي من شرك فقالت لهم الملائكة : ( بلى ) قد كنتم تعملون الأسواء ( إن الله عليم بما كنتم تعملون ) وقال عكرمة : نزلت هذه الآية بالمدينة في قوم أسلموا بمكة ولم يهاجروا فأخرجتهم قريش إلى بدر كرها فقتلوا بها فقال : ( الذين تتوفاهم الملائكة ) بقبض أرواحهم ( ظالمي أنفسهم ) في مقامهم بمكة وتركهم الهجرة ( فألقوا السلم ) يعني في خروجهم معهم وفيه ثلاثة أوجه : أحدها أنه الصلح قاله الأخفش الثاني الاستسلام قاله قطرب الثالث الخضوع قاله مقاتل ( ما كنا نعمل من سوء ) يعني من كفر ( بلى إن الله عليم بما كنتم تعملون ) يعني أن أعمالهم أعمال الكفار وقيل : إن بعض المسلمين لما رأوا قلة المؤمنين رجعوا إلى المشركين فنزلت فيهم وعلى القول الأول فلا يخرج كافر ولا منافق من الدنيا حتى ينقاد ويستسلم ويخضع ويذل ولا تنفعهم حينئذ توبة ولا إيمان كما قال : فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا وقد تقدم هذا المعنى وتقدم في الأنفال إن الكفار يتوفون بالضرب والهوان وكذلك في الأنعام وقد ذكرناه في كتاب التذكرة < < النحل : ( 29 ) فادخلوا أبواب جهنم . . . . . > > < > ( النحل 29 ) < > قوله تعالى : ( فادخلوا أبواب جهنم ) أي يقال لهم ذلك عند الموت وقيل : هو بشارة لهم بعذاب القبر إذ هو باب من أبواب جهنم للكافرين وقيل : لا تصل أهل الدركة الثانية إليها مثلا إلا بدخول الدركة الأولى ثم الثانية ثم الثالثة هكذا وقيل : لكل دركة باب مفرد فالبعض يدخلون من باب والبعض يدخلون من باب آخر فالله أعلم ( خالدين فيها ) أي ماكثين فيها ( فلبئس مثوى ) أي مقام ( المتكبرين ) الذين تكبروا عن الإيمان وعن عبادة الله تعالى وقد بينهم بقوله الحق : إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون < < النحل : ( 30 ) وقيل للذين اتقوا . . . . . > > < > ( النحل 30 : 32 ) <

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم ) هذا من صفة الكافرين وظالمي أنفسهم نصب على الحال أي وهم ظالمون أنفسهم إذ أوردوها موارد الهلاك ( فألقوا السلم ) أي الاستسلام أي أقروا لله بالربوبية وانقادوا عند الموت وقالوا : ( ما كنا نعمل من سوء ) أي من شرك فقالت لهم الملائكة : ( بلى ) قد كنتم تعملون الأسواء ( إن الله عليم بما كنتم تعملون ) وقال عكرمة : نزلت هذه الآية بالمدينة في قوم أسلموا بمكة ولم يهاجروا فأخرجتهم قريش إلى بدر كرها فقتلوا بها فقال : ( الذين تتوفاهم الملائكة ) بقبض أرواحهم ( ظالمي أنفسهم ) في مقامهم بمكة وتركهم الهجرة ( فألقوا السلم ) يعني في خروجهم معهم وفيه ثلاثة أوجه : أحدها أنه الصلح قاله الأخفش الثاني الاستسلام قاله قطرب الثالث الخضوع قاله مقاتل ( ما كنا نعمل من سوء ) يعني من كفر ( بلى إن الله عليم بما كنتم تعملون ) يعني أن أعمالهم أعمال الكفار وقيل : إن بعض المسلمين لما رأوا قلة المؤمنين رجعوا إلى المشركين فنزلت فيهم وعلى القول الأول فلا يخرج كافر ولا منافق من الدنيا حتى ينقاد ويستسلم ويخضع ويذل ولا تنفعهم حينئذ توبة ولا إيمان كما قال : فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا وقد تقدم هذا المعنى وتقدم في الأنفال إن الكفار يتوفون بالضرب والهوان وكذلك في الأنعام وقد ذكرناه في كتاب التذكرة < < النحل : ( 29 ) فادخلوا أبواب جهنم . . . . . > > < > ( النحل 29 ) < > قوله تعالى : ( فادخلوا أبواب جهنم ) أي يقال لهم ذلك عند الموت وقيل : هو بشارة لهم بعذاب القبر إذ هو باب من أبواب جهنم للكافرين وقيل : لا تصل أهل الدركة الثانية إليها مثلا إلا بدخول الدركة الأولى ثم الثانية ثم الثالثة هكذا وقيل : لكل دركة باب مفرد فالبعض يدخلون من باب والبعض يدخلون من باب آخر فالله أعلم ( خالدين فيها ) أي ماكثين فيها ( فلبئس مثوى ) أي مقام ( المتكبرين ) الذين تكبروا عن الإيمان وعن عبادة الله تعالى وقد بينهم بقوله الحق : إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون < < النحل : ( 30 ) وقيل للذين اتقوا . . . . . > > < > ( النحل 30 : 32 ) <

Abschnitt V10/P099–V10/P101Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V10/P099–V10/P101)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا ) أي قالوا : أنزل خيرا وتم الكلام وماذا على هذا اسم واحد وكان يرد الرجل من العرب مكة في أيام الموسم فيسأل المشركين عن محمد عليه السلام فيقولون : ساحر أو شاعر أو كاهن أو مجنون ويسأل المؤمنين فيقولون : أنزل الله عليه الخير والهدى والمراد القرآن وقيل : إن هذا يقال لأهل الإيمان يوم القيامة قال الثعلبي : فإن قيل : لم ارتفع الجواب في قوله : أساطير الأولين وانتصب في قوله : خيرا فالجواب أن المشركين لم يؤمنوا بالتنزيل فكأنهم قالوا : الذي يقوله محمد هو أساطير الأولين والمؤمنون آمنوا بالنزول فقالوا : أنزل خيرا وهذا مفهوم معناه من الإعراب والحمد لله قوله تعالى : ( للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة ) قيل : هو من كلام الله عز وجل وقيل : هو من جملة كلام الذين اتقوا والحسنة هنا : الجنة أي من أطاع الله فله الجنة غدا وقيل : للذين أحسنوا اليوم حسنة في الدنيا من النصر والفتح والغنيمة : ( ولدار الآخرة خير ) أي ما ينالون في الآخرة من ثواب الجنة خير وأعظم من دار الدنيا لفنائها وبقاء الآخرة ( ولنعم دار المتقين ) فيه وجهان قال الحسن : المعنى ولنعم دار المتقين الدنيا لأنهم نالوا بالعمل فيها ثواب الآخرة ودخول الجنة وقيل : المعنى ولنعم دار المتقين الآخرة وهذا قول الجمهور وعلى هذا تكون ( جنات عدن ) بدلا من الدار فلذلك ارتفع وقيل : ارتفع على تقدير هي جنات فهي مبينة لقوله : دار المتقين أو تكون مرفوعة بالابتداء التقدير : جنات عدن نعم دار المتقين ( يدخلونها ) في موضع الصفة أي مدخولة وقيل : جنات رفع بالابتداء وخبره يدخلونها وعليه يخرج قول الحسن والله أعلم ( تجري من تحتها الأنهار ) تقدم معناه في البقرة ( لهم فيها ما يشاءون ) أي مما تمنوه وأرادواه ( كذلك يجزئ الله المتقين ) أي مثل هذا الجزاء يجزئ الله المتقين ( الذين تتوفاهم الملائكة طيبين ) قرأ الأعمش وحمزة يتوفاهم الملائكة في الموضعين بالياء واختاره أبو عبيد لما روي عن بن مسعود أنه قال : إن قريشا زعموا أن الملائكة إناث فذكروهم أنتم الباقون بالتاء لأن المراد به الجماعة من الملائكة و ( طيبين ) فيه ستة أقوال : الأول طيبين طاهرين من الشرك الثاني صالحين الثالث زاكية أفعالهم وأقوالهم الرابع طيبين الأنفس ثقة بما يلقونه من ثواب الله تعالى الخامس طيبة نفوسهم بالرجوع إلى الله السادس طيبين أن تكون وفاتهم طيبة سهلة لا صعوبة فيها ولا ألم بخلاف ما تقبض به روح الكافر والمخلط والله أعلم ( يقولون سلام عليكم ) يحتمل وجهين : أحدهما أن يكون السلام إنذارا لهم بالوفاة الثاني أن يكون تبشيرا لهم بالجنة لأن السلام أمان وذكر بن المبارك قال : حدثني حيوة قال أخبرني أبو صخر عن محمد بن كعب القرظي قال : إذا استنقعت نفس العبد المؤمن جاءه ملك الموت فقال : السلام عليك ولي الله الله يقرأ عليك السلام ثم نزع بهذه الآية الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم وقال بن مسعود : إذا جاء ملك الموت يقبض روح المؤمن قال : ربك يقرئك السلام وقال مجاهد : إن المؤمن ليبشر بصلاح ولده من بعده لتقر عينه وقد أتينا على هذا في [ كتاب التذكرة ] وذكرنا هناك الأخبار الواردة في هذا المعنى والحمد لله وقوله : ( ادخلوا الجنة ) يحتمل وجهين : أحدهما أن يكون معناه أبشروا بدخول الجنة الثاني أن يقولوا ذلك لهم في الآخرة ( بما كنتم تعملون ) يعني في الدنيا من الصالحات < < النحل : ( 33 ) هل ينظرون إلا . . . . . > > < > ( النحل 33 ) <

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا ) أي قالوا : أنزل خيرا وتم الكلام وماذا على هذا اسم واحد وكان يرد الرجل من العرب مكة في أيام الموسم فيسأل المشركين عن محمد عليه السلام فيقولون : ساحر أو شاعر أو كاهن أو مجنون ويسأل المؤمنين فيقولون : أنزل الله عليه الخير والهدى والمراد القرآن وقيل : إن هذا يقال لأهل الإيمان يوم القيامة قال الثعلبي : فإن قيل : لم ارتفع الجواب في قوله : أساطير الأولين وانتصب في قوله : خيرا فالجواب أن المشركين لم يؤمنوا بالتنزيل فكأنهم قالوا : الذي يقوله محمد هو أساطير الأولين والمؤمنون آمنوا بالنزول فقالوا : أنزل خيرا وهذا مفهوم معناه من الإعراب والحمد لله قوله تعالى : ( للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة ) قيل : هو من كلام الله عز وجل وقيل : هو من جملة كلام الذين اتقوا والحسنة هنا : الجنة أي من أطاع الله فله الجنة غدا وقيل : للذين أحسنوا اليوم حسنة في الدنيا من النصر والفتح والغنيمة : ( ولدار الآخرة خير ) أي ما ينالون في الآخرة من ثواب الجنة خير وأعظم من دار الدنيا لفنائها وبقاء الآخرة ( ولنعم دار المتقين ) فيه وجهان قال الحسن : المعنى ولنعم دار المتقين الدنيا لأنهم نالوا بالعمل فيها ثواب الآخرة ودخول الجنة وقيل : المعنى ولنعم دار المتقين الآخرة وهذا قول الجمهور وعلى هذا تكون ( جنات عدن ) بدلا من الدار فلذلك ارتفع وقيل : ارتفع على تقدير هي جنات فهي مبينة لقوله : دار المتقين أو تكون مرفوعة بالابتداء التقدير : جنات عدن نعم دار المتقين ( يدخلونها ) في موضع الصفة أي مدخولة وقيل : جنات رفع بالابتداء وخبره يدخلونها وعليه يخرج قول الحسن والله أعلم ( تجري من تحتها الأنهار ) تقدم معناه في البقرة ( لهم فيها ما يشاءون ) أي مما تمنوه وأرادواه ( كذلك يجزئ الله المتقين ) أي مثل هذا الجزاء يجزئ الله المتقين ( الذين تتوفاهم الملائكة طيبين ) قرأ الأعمش وحمزة يتوفاهم الملائكة في الموضعين بالياء واختاره أبو عبيد لما روي عن بن مسعود أنه قال : إن قريشا زعموا أن الملائكة إناث فذكروهم أنتم الباقون بالتاء لأن المراد به الجماعة من الملائكة و ( طيبين ) فيه ستة أقوال : الأول طيبين طاهرين من الشرك الثاني صالحين الثالث زاكية أفعالهم وأقوالهم الرابع طيبين الأنفس ثقة بما يلقونه من ثواب الله تعالى الخامس طيبة نفوسهم بالرجوع إلى الله السادس طيبين أن تكون وفاتهم طيبة سهلة لا صعوبة فيها ولا ألم بخلاف ما تقبض به روح الكافر والمخلط والله أعلم ( يقولون سلام عليكم ) يحتمل وجهين : أحدهما أن يكون السلام إنذارا لهم بالوفاة الثاني أن يكون تبشيرا لهم بالجنة لأن السلام أمان وذكر بن المبارك قال : حدثني حيوة قال أخبرني أبو صخر عن محمد بن كعب القرظي قال : إذا استنقعت نفس العبد المؤمن جاءه ملك الموت فقال : السلام عليك ولي الله الله يقرأ عليك السلام ثم نزع بهذه الآية الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم وقال بن مسعود : إذا جاء ملك الموت يقبض روح المؤمن قال : ربك يقرئك السلام وقال مجاهد : إن المؤمن ليبشر بصلاح ولده من بعده لتقر عينه وقد أتينا على هذا في [ كتاب التذكرة ] وذكرنا هناك الأخبار الواردة في هذا المعنى والحمد لله وقوله : ( ادخلوا الجنة ) يحتمل وجهين : أحدهما أن يكون معناه أبشروا بدخول الجنة الثاني أن يقولوا ذلك لهم في الآخرة ( بما كنتم تعملون ) يعني في الدنيا من الصالحات < < النحل : ( 33 ) هل ينظرون إلا . . . . . > > < > ( النحل 33 ) <

Abschnitt V10/P101–V10/P103Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V10/P101–V10/P103)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة ) هذا راجع إلى الكفار أي ما ينتظرون إلا أن تأتيهم الملائكة لقبض أرواحهم وهم ظالمون لأنفسهم وقرأ الأعمش وبن وثاب وحمزة والكسائي وخلف يأتيهم الملائكة بالياء والباقون بالتاء على ما تقدم ( أو يأتي أمر ربك ) أي بالعذاب من القتل كيوم بدر أو الزلزلة والخسف في الدنيا وقيل : المراد يوم القيامة والقوم لم ينتظروا هذه الأشياء لأنهم ما آمنوا بها ولكن امتناعهم عن الإيمان أوجب عليهم العذاب فأضيف ذلك إليهم أي عاقبتهم العذاب ( كذلك فعل الذين من قبلهم ) أي أصروا على الكفر فأتاهم أمر الله فهلكوا ( وما ظلمهم الله ) أي بتعذيبهم وإهلاكهم ولكن ظلموا أنفسهم بالشرك < < النحل : ( 34 ) فأصابهم سيئات ما . . . . . > > < > ( النحل 34 ) < > قوله تعالى : ( فأصابهم سيئات ما عملوا ) قيل : فيه تقديم وتأخير التقدير : كذلك فعل الذين من قبلهم فأصابهم سيئات ما عملوا وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون فأصابهم عقوبات كفرهم وجزاء الخبيث من أعمالهم ( وحاق بهم ) أي أحاط بهم ودار ( ما كانوا به يستهزئون ) أي عقاب استهزائهم < < النحل : ( 35 ) وقال الذين أشركوا . . . . . > > < > ( النحل 35 ) < > قوله تعالى : ( وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء ) أي شيئا ومن صلة قال الزجاج : قالوه استهزاء ولو قالوه عن اعتقاد لكانوا مؤمنين وقد مضى هذا في سورة الأنعام مبينا معنى وإعرابا فلا معنى للإعادة ( كذلك فعل الذين من قبلهم ) أي مثل هذا التكذيب والاستهزاء فعل من كان قبلهم بالرسل فأهلكوا ( فهل على الرسل إلا البلاغ المبين ) أي ليس عليهم إلا التبليغ وأما الهداية فهي إلى الله تعالى < < النحل : ( 36 ) ولقد بعثنا في . . . . . > > < > ( النحل 36 ) < > قوله تعالى : ( ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله ) أي بأن اعبدوا الله ووحدوه ( واجتنبوا الطاغوت ) أي اتركوا كل معبود دون الله كالشيطان والكاهن والصنم وكل من دعا إلى الضلال ( فمنهم من هدى الله ) أي أرشده إلى دينه وعبادته ( ومنهم من حقت عليه الضلالة ) أي بالقضاء السابق عليه حتى مات على كفره وهذا يرد على القدرية لأنهم زعموا أن الله هدى الناس كلهم ووفقهم للهدى والله تعالى يقول : فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة وقد تقدم هذا في غير موضع ( فسيروا في الأرض ) أي فسيروا معتبرين في الأرض ( فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين ) أي كيف صار آخر أمرهم إلى الخراب والعذاب والهلاك < < النحل : ( 37 ) إن تحرص على . . . . . > > < > ( النحل 37 ) <

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة ) هذا راجع إلى الكفار أي ما ينتظرون إلا أن تأتيهم الملائكة لقبض أرواحهم وهم ظالمون لأنفسهم وقرأ الأعمش وبن وثاب وحمزة والكسائي وخلف يأتيهم الملائكة بالياء والباقون بالتاء على ما تقدم ( أو يأتي أمر ربك ) أي بالعذاب من القتل كيوم بدر أو الزلزلة والخسف في الدنيا وقيل : المراد يوم القيامة والقوم لم ينتظروا هذه الأشياء لأنهم ما آمنوا بها ولكن امتناعهم عن الإيمان أوجب عليهم العذاب فأضيف ذلك إليهم أي عاقبتهم العذاب ( كذلك فعل الذين من قبلهم ) أي أصروا على الكفر فأتاهم أمر الله فهلكوا ( وما ظلمهم الله ) أي بتعذيبهم وإهلاكهم ولكن ظلموا أنفسهم بالشرك < < النحل : ( 34 ) فأصابهم سيئات ما . . . . . > > < > ( النحل 34 ) < > قوله تعالى : ( فأصابهم سيئات ما عملوا ) قيل : فيه تقديم وتأخير التقدير : كذلك فعل الذين من قبلهم فأصابهم سيئات ما عملوا وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون فأصابهم عقوبات كفرهم وجزاء الخبيث من أعمالهم ( وحاق بهم ) أي أحاط بهم ودار ( ما كانوا به يستهزئون ) أي عقاب استهزائهم < < النحل : ( 35 ) وقال الذين أشركوا . . . . . > > < > ( النحل 35 ) < > قوله تعالى : ( وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء ) أي شيئا ومن صلة قال الزجاج : قالوه استهزاء ولو قالوه عن اعتقاد لكانوا مؤمنين وقد مضى هذا في سورة الأنعام مبينا معنى وإعرابا فلا معنى للإعادة ( كذلك فعل الذين من قبلهم ) أي مثل هذا التكذيب والاستهزاء فعل من كان قبلهم بالرسل فأهلكوا ( فهل على الرسل إلا البلاغ المبين ) أي ليس عليهم إلا التبليغ وأما الهداية فهي إلى الله تعالى < < النحل : ( 36 ) ولقد بعثنا في . . . . . > > < > ( النحل 36 ) < > قوله تعالى : ( ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله ) أي بأن اعبدوا الله ووحدوه ( واجتنبوا الطاغوت ) أي اتركوا كل معبود دون الله كالشيطان والكاهن والصنم وكل من دعا إلى الضلال ( فمنهم من هدى الله ) أي أرشده إلى دينه وعبادته ( ومنهم من حقت عليه الضلالة ) أي بالقضاء السابق عليه حتى مات على كفره وهذا يرد على القدرية لأنهم زعموا أن الله هدى الناس كلهم ووفقهم للهدى والله تعالى يقول : فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة وقد تقدم هذا في غير موضع ( فسيروا في الأرض ) أي فسيروا معتبرين في الأرض ( فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين ) أي كيف صار آخر أمرهم إلى الخراب والعذاب والهلاك < < النحل : ( 37 ) إن تحرص على . . . . . > > < > ( النحل 37 ) <

Abschnitt V10/P103–V10/P105Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V10/P103–V10/P105)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( إن تحرص على هداهم ) أي إن تطلب يا محمد بجهدك هداهم ( فإن الله لا يهدي من يضل ) أي لا يرشد من أضله أي من سبق له من الله الضلالة لم يهده وهذه قراءة بن مسعود وأهل الكوفة ف يهدي فعل مستقبل وماضيه هدى ومن في موضع نصب ب يهدي ويجوز أن يكون هدى يهدي بمعنى اهتدى يهتدي رواه أبو عبيد عن الفراء قال : كما قرئ أمن لا يهدي إلا أن يهدى بمعنى يهتدي قال أبو عبيد ولا نعلم أحدا روى هذا غير الفراء وليس بمتهم فيما يحكيه النحاس : حكى لي عن محمد بن يزيد كأن معنى لا يهدي من يضل من علم ذلك منه وسبق ذلك له عنده قال : ولا يكون يهدي بمعنى يهتدي إلا ان يكون يهدي أو يهدى وعلى قول الفراء يهدي بمعنى يهتدي فيكون من في موضع رفع والعائد إلى من الهاء المحذوفة من الصلة والعائد إلى اسم إن الضمير المستكن في يضل وقرأ الباقون لا يهدى بضم الياء وفتح الدال واختاره أبو عبيد وأبو حاتم على معنى من أضله الله لم يهده هاد دليله قوله : من يضلل الله فلا هادي له ومن في موضع رفع على أنه اسم ما لم يسم فاعله وهي بمعنى الذي والعائد عليها من صلتها محذوف والعائد على اسم إن من فإن الله الضمير المستكن في يضل ( ومالهم من ناصرين ) تقدم معناه < < النحل : ( 38 ) وأقسموا بالله جهد . . . . . > > < > ( النحل 38 ) < > قوله تعالى : ( وأقسموا بالله جهد أيمانهم ) هذا تعجيب من صنعهم إذ أقسموا بالله وبالغوا في تغليظ اليمين بأن الله لا يبعث من يموت ووجه التعجيب أنهم يظهرون تعظيم الله فيقسمون به ثم يعجزونه عن بعث الأموات وقال أبو العالية : كان لرجل من المسلمين على مشرك دين فتقاضاه وكان في بعض كلامه : والذي أرجوه بعد الموت إنه لكذا فأقسم المشرك بالله : لا يبعث الله من يموت فنزلت الآية وقال قتادة : ذكر لنا أن بن عباس قال له رجل : يا بن عباس إن ناسا يزعمون أن عليا مبعوث بعد الموت قبل الساعة ويتأولون هذه الآية فقال بن عباس : كذب أولئك إنما هذه الآية عامة للناس لو كان علي مبعوثا قبل القيامة ما نكحنا نساءه ولا قسمنا ميراثه ( بلى ) هذا رد عليهم أي بلى ليبعثنهم ( وعدا عليه حقا ) مصدر مؤكد لأن قوله يبعثهم يدل على الوعد أي وعد البعث وعدا حقا ( ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) أنهم مبعوثون وفي البخاري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ( قال الله تعالى كذبني بن آدم ولم يكن له ذلك وشتمني ولم يكن له ذلك فأما تكذيبه إياي فقوله لن يعيدني كما بدأني وأما شتمه إياي فقوله اتخذ الله ولدا وأنا الأحد الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ( وقد تقدم ويأتي < < النحل : ( 39 ) ليبين لهم الذي . . . . . > > < > ( النحل 39 ) < > قوله تعالى : ( ليبين لهم ) أي ليظهر لهم ( الذي يختلفون فيه ) أي من أمر البعث ( وليعلم الذين كفروا ) بالبعث وأقسموا عليه ( أنهم كانوا كاذبين ) وقيل : المعنى ولقد بعثنا في كل أمة رسولا ليبين لهم الذي يختلفون فيه والذي اختلف فيه المشركون والمسلمون أمور : منها البعث ومنها عبادة الأصنام ومنها إقرار قوم بأن محمدا حق ولكن منعهم من اتباعه التقليد كأبي طالب < < النحل : ( 40 ) إنما قولنا لشيء . . . . . > > < > ( النحل 40 ) <

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( إن تحرص على هداهم ) أي إن تطلب يا محمد بجهدك هداهم ( فإن الله لا يهدي من يضل ) أي لا يرشد من أضله أي من سبق له من الله الضلالة لم يهده وهذه قراءة بن مسعود وأهل الكوفة ف يهدي فعل مستقبل وماضيه هدى ومن في موضع نصب ب يهدي ويجوز أن يكون هدى يهدي بمعنى اهتدى يهتدي رواه أبو عبيد عن الفراء قال : كما قرئ أمن لا يهدي إلا أن يهدى بمعنى يهتدي قال أبو عبيد ولا نعلم أحدا روى هذا غير الفراء وليس بمتهم فيما يحكيه النحاس : حكى لي عن محمد بن يزيد كأن معنى لا يهدي من يضل من علم ذلك منه وسبق ذلك له عنده قال : ولا يكون يهدي بمعنى يهتدي إلا ان يكون يهدي أو يهدى وعلى قول الفراء يهدي بمعنى يهتدي فيكون من في موضع رفع والعائد إلى من الهاء المحذوفة من الصلة والعائد إلى اسم إن الضمير المستكن في يضل وقرأ الباقون لا يهدى بضم الياء وفتح الدال واختاره أبو عبيد وأبو حاتم على معنى من أضله الله لم يهده هاد دليله قوله : من يضلل الله فلا هادي له ومن في موضع رفع على أنه اسم ما لم يسم فاعله وهي بمعنى الذي والعائد عليها من صلتها محذوف والعائد على اسم إن من فإن الله الضمير المستكن في يضل ( ومالهم من ناصرين ) تقدم معناه < < النحل : ( 38 ) وأقسموا بالله جهد . . . . . > > < > ( النحل 38 ) < > قوله تعالى : ( وأقسموا بالله جهد أيمانهم ) هذا تعجيب من صنعهم إذ أقسموا بالله وبالغوا في تغليظ اليمين بأن الله لا يبعث من يموت ووجه التعجيب أنهم يظهرون تعظيم الله فيقسمون به ثم يعجزونه عن بعث الأموات وقال أبو العالية : كان لرجل من المسلمين على مشرك دين فتقاضاه وكان في بعض كلامه : والذي أرجوه بعد الموت إنه لكذا فأقسم المشرك بالله : لا يبعث الله من يموت فنزلت الآية وقال قتادة : ذكر لنا أن بن عباس قال له رجل : يا بن عباس إن ناسا يزعمون أن عليا مبعوث بعد الموت قبل الساعة ويتأولون هذه الآية فقال بن عباس : كذب أولئك إنما هذه الآية عامة للناس لو كان علي مبعوثا قبل القيامة ما نكحنا نساءه ولا قسمنا ميراثه ( بلى ) هذا رد عليهم أي بلى ليبعثنهم ( وعدا عليه حقا ) مصدر مؤكد لأن قوله يبعثهم يدل على الوعد أي وعد البعث وعدا حقا ( ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) أنهم مبعوثون وفي البخاري عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ( قال الله تعالى كذبني بن آدم ولم يكن له ذلك وشتمني ولم يكن له ذلك فأما تكذيبه إياي فقوله لن يعيدني كما بدأني وأما شتمه إياي فقوله اتخذ الله ولدا وأنا الأحد الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ( وقد تقدم ويأتي < < النحل : ( 39 ) ليبين لهم الذي . . . . . > > < > ( النحل 39 ) < > قوله تعالى : ( ليبين لهم ) أي ليظهر لهم ( الذي يختلفون فيه ) أي من أمر البعث ( وليعلم الذين كفروا ) بالبعث وأقسموا عليه ( أنهم كانوا كاذبين ) وقيل : المعنى ولقد بعثنا في كل أمة رسولا ليبين لهم الذي يختلفون فيه والذي اختلف فيه المشركون والمسلمون أمور : منها البعث ومنها عبادة الأصنام ومنها إقرار قوم بأن محمدا حق ولكن منعهم من اتباعه التقليد كأبي طالب < < النحل : ( 40 ) إنما قولنا لشيء . . . . . > > < > ( النحل 40 ) <

Abschnitt V10/P105–V10/P107Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V10/P105–V10/P107)
Orijinal Metin (AR)

> أعلمهم سهولة الخلق عليه أي إذا أردنا أن نبعث من يموت فلا تعب علينا ولا نصب في إحيائهم ولا في غير ذلك مما نحدثه لأنا إنما نقول له كن فيكون قراءة بن عامر والكسائي فيكون نصبا عطفا على أن نقول وقال الزجاج : يجوز أن يكون نصبا على جواب كن الباقون بالرفع على معنى فهو يكون وقد مضى القول فيه في البقرة مستوفى وقال بن الأنباري : أوقع لفظ الشيء على المعلوم عند الله قبل الخلق لأنه بمنزلة ما وجد وشوهد وفي الآية دليل على أن القرآن غير مخلوق لأنه لو كان قوله كن مخلوقا لاحتاج إلى قول ثان والثاني إلى ثالث وتسلسل وكان محالا وفيها دليل على أن الله سبحانه مريد لجميع الحوادث كلها خيرها وشرها نفعها وضرها والدليل على ذلك أن من يرى في سلطانه ما يكرهه ولا يريده فلأحد شيئين : إما لكونه جاهلا لا يدري وإما لكونه مغلوبا لا يطيق ولا يجوز ذلك في وصفه سبحانه وقد قام الدليل على أنه خالق لاكتساب العباد ويستحيل أن يكون فاعلا لشيء وهو غير مريد له لأن أكثر أفعالنا يحصل على خلاف مقصودنا وإرادتنا فلو لم يكن الحق سبحانه مريدا لها لكانت تلك الأفعال تحصل من غير قصد وهذا قول الطبيعيين وقد أجمع الموحدون على خلافه وفساده قوله تعالى : < < النحل : ( 41 ) والذين هاجروا في . . . . . > > < > ( النحل 41 ) < > قوله تعالى : ( والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا ) قد تقدم في النساء معنى الهجرة وهي ترك الأوطان والأهل والقرابة في الله أو في دين الله وترك السيئات وقيل : في بمعنى اللام أي لله ( من بعد ما ظلموا ) أي عذبوا في الله نزلت في صهيب وبلال وخباب وعمار عذبهم أهل مكة حتى قالوا لهم ما أرادوا فلما خلوهم هاجروا إلى المدينة قاله الكلبي وقيل : نزلت في أبي جندل بن سهيل وقال قتادة : المراد أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ظلمهم المشركون بمكة وأخرجوهم حتى لحق طائفة منهم بالحبشة ثم بوأهم الله تعالى دار الهجرة وجعل لهم أنصارا من المؤمنين والآية تعم الجميع ( لنبوئنهم في الدنيا حسنة ) في الحسنة ستة أقوال : الأول نزول المدينة قاله بن عباس والحسن والشعبي وقتادة الثاني الرزق الحسن قاله مجاهد الثالث النصر على عدوهم قاله الضحاك الرابع إنه لسان صدق حكاه بن جريج الخامس ما استولوا عليه من فتوح البلاد وصار لهم فيها من الولايات السادس ما بقي لهم في الدنيا من الثناء وما صار فيها لأولادهم من الشرف وكل ذلك اجتمع لهم بفضل الله والحمد لله ( ولأجر الآخرة أكبر ) أي ولأجر دار الآخرة أكبر أي أكبر من أن يعلمه أحد قبل أن يشاهده وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا ( لو كانوا يعلمون ) أي لو كان هؤلاء الظالمون يعلمون ذلك وقيل : هو راجع إلى المؤمنين أي لو رأوا ثواب الآخرة وعاينوه لعلموا أنه أكبر من حسنة الدنيا وروي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا دفع إلى المهاجرين العطاء قال : هذا ما وعدكم الله في الدنيا وما ادخر لكم في الآخرة أكثر ثم تلا عليهم هذه الآية < < النحل : ( 42 ) الذين صبروا وعلى . . . . . > > < > ( النحل 42 ) < > قوله تعالى : ( الذين ) بدل من الذين الأول وقيل : من الضمير في لنبوئنهم وقيل : هم الذين صبروا على دينهم ( وعلى ربهم يتوكلون ) في كل أمورهم وقال بعض أهل التحقيق : خيار الخلق من إذا نابه أمر صبر وإذا عجز عن أمر توكل قال الله تعالى : الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون < < النحل : ( 43 ) وما أرسلنا من . . . . . > > <

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> أعلمهم سهولة الخلق عليه أي إذا أردنا أن نبعث من يموت فلا تعب علينا ولا نصب في إحيائهم ولا في غير ذلك مما نحدثه لأنا إنما نقول له كن فيكون قراءة بن عامر والكسائي فيكون نصبا عطفا على أن نقول وقال الزجاج : يجوز أن يكون نصبا على جواب كن الباقون بالرفع على معنى فهو يكون وقد مضى القول فيه في البقرة مستوفى وقال بن الأنباري : أوقع لفظ الشيء على المعلوم عند الله قبل الخلق لأنه بمنزلة ما وجد وشوهد وفي الآية دليل على أن القرآن غير مخلوق لأنه لو كان قوله كن مخلوقا لاحتاج إلى قول ثان والثاني إلى ثالث وتسلسل وكان محالا وفيها دليل على أن الله سبحانه مريد لجميع الحوادث كلها خيرها وشرها نفعها وضرها والدليل على ذلك أن من يرى في سلطانه ما يكرهه ولا يريده فلأحد شيئين : إما لكونه جاهلا لا يدري وإما لكونه مغلوبا لا يطيق ولا يجوز ذلك في وصفه سبحانه وقد قام الدليل على أنه خالق لاكتساب العباد ويستحيل أن يكون فاعلا لشيء وهو غير مريد له لأن أكثر أفعالنا يحصل على خلاف مقصودنا وإرادتنا فلو لم يكن الحق سبحانه مريدا لها لكانت تلك الأفعال تحصل من غير قصد وهذا قول الطبيعيين وقد أجمع الموحدون على خلافه وفساده قوله تعالى : < < النحل : ( 41 ) والذين هاجروا في . . . . . > > < > ( النحل 41 ) < > قوله تعالى : ( والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا ) قد تقدم في النساء معنى الهجرة وهي ترك الأوطان والأهل والقرابة في الله أو في دين الله وترك السيئات وقيل : في بمعنى اللام أي لله ( من بعد ما ظلموا ) أي عذبوا في الله نزلت في صهيب وبلال وخباب وعمار عذبهم أهل مكة حتى قالوا لهم ما أرادوا فلما خلوهم هاجروا إلى المدينة قاله الكلبي وقيل : نزلت في أبي جندل بن سهيل وقال قتادة : المراد أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ظلمهم المشركون بمكة وأخرجوهم حتى لحق طائفة منهم بالحبشة ثم بوأهم الله تعالى دار الهجرة وجعل لهم أنصارا من المؤمنين والآية تعم الجميع ( لنبوئنهم في الدنيا حسنة ) في الحسنة ستة أقوال : الأول نزول المدينة قاله بن عباس والحسن والشعبي وقتادة الثاني الرزق الحسن قاله مجاهد الثالث النصر على عدوهم قاله الضحاك الرابع إنه لسان صدق حكاه بن جريج الخامس ما استولوا عليه من فتوح البلاد وصار لهم فيها من الولايات السادس ما بقي لهم في الدنيا من الثناء وما صار فيها لأولادهم من الشرف وكل ذلك اجتمع لهم بفضل الله والحمد لله ( ولأجر الآخرة أكبر ) أي ولأجر دار الآخرة أكبر أي أكبر من أن يعلمه أحد قبل أن يشاهده وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا ( لو كانوا يعلمون ) أي لو كان هؤلاء الظالمون يعلمون ذلك وقيل : هو راجع إلى المؤمنين أي لو رأوا ثواب الآخرة وعاينوه لعلموا أنه أكبر من حسنة الدنيا وروي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا دفع إلى المهاجرين العطاء قال : هذا ما وعدكم الله في الدنيا وما ادخر لكم في الآخرة أكثر ثم تلا عليهم هذه الآية < < النحل : ( 42 ) الذين صبروا وعلى . . . . . > > < > ( النحل 42 ) < > قوله تعالى : ( الذين ) بدل من الذين الأول وقيل : من الضمير في لنبوئنهم وقيل : هم الذين صبروا على دينهم ( وعلى ربهم يتوكلون ) في كل أمورهم وقال بعض أهل التحقيق : خيار الخلق من إذا نابه أمر صبر وإذا عجز عن أمر توكل قال الله تعالى : الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون < < النحل : ( 43 ) وما أرسلنا من . . . . . > > <

Abschnitt V10/P107–V10/P110Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V10/P107–V10/P110)
Orijinal Metin (AR)

> ( النحل 43 : 44 ) < > قوله تعالى : ( وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم ) قراءة العامة يوحى بالياء وفتح الحاء وقرأ حفص عن عاصم نوحي إليهم بنون العظمة وكسر الحاء نزلت في مشركي مكة حيث أنكروا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وقالوا : الله أعظم من أن يكون رسوله بشرا فهلا بعث إلينا ملكا فرد الله تعالى عليهم بقوله : وما أرسلنا من قبلك إلى الأمم الماضية يا محمد إلا رجالا آدميين ( فاسألوا أهل الذكر ) قال سفيان : يعني مؤمني أهل الكتاب ( إن كنتم لاتعلمون ) يخبرونكم أن جميع الأنبياء كانوا بشرا وقيل : المعنى فاسألوا أهل الكتاب فإن لم يؤمنوا فهم معترفون بأن الرسل كانوا من البشر روي معناه عن بن عباس ومجاهد وقال بن عباس : أهل الذكر أهل القرآن وقيل : أهل العلم والمعنى متقارب ( بالبينات والزبر ) قيل : بالبينات متعلق ب أرسلنا وفي الكلام تقديم وتأخير أي ما أرسلنا من قبلك بالبينات والزبر إلا رجالا أي غير رجال ف إلا بمعنى غير كقوله : لا إله إلا الله وهذا قول الكلبي نوحي إليهم وقيل : في الكلام حذف دل عليه أرسلنا أي أرسلناهم بالبينات والزبر ولا يتعلق بالبينات ب أرسلنا الأول على هذا القول لأن ما قبل إلا لا يعمل فيما بعدها وإنما يتعلق بأرسلنا المقدرة أي أرسلناهم بالبينات وقيل : مفعول ب تعملون والباء زائدة أو نصب بإضمار أعني كما قال الأعشى : وليس مجيرا إن أتى الحي خائف ولا قائلا إلا هو المتعيبا أي أعني المتعيب والبينات : الحجج والبراهين والزبر : الكتب وقد تقدم في آل عمران ( وأنزلنا إليك الذكر ) يعني القرآن ( لتبين للناس ما نزل إليهم ) في هذا الكتاب من الأحكام والوعد والوعيد بقولك وفعلك فالرسول صلى الله عليه وسلم مبين عن الله عز وجل مراده مما أجمله في كتابه من أحكام الصلاة والزكاة وغير ذلك مما لم يفصله وقد تقدم هذا المعنى مستوفى من مقدمة الكتاب والحمد لله ( ولعلهم يتفكرون ) فيتعظون < < النحل : ( 45 ) أفأمن الذين مكروا . . . . . > > < > ( النحل 45 : 47 ) < > قوله تعالى : ( أفأمن الذين مكروا السيئات ) أي بالسيئات وهذا وعيد للمشركين الذين احتالوا في إبطال الإسلام ( أن يخسف الله بهم الأرض ) قال بن عباس : كما خسف بقارون يقال : خسف المكان يخسف خسوفا ذهب في الأرض وخسف الله به الأرض خسوفا أي غاب به فيها ومنه قوله : فخسفنا به وبداره الأرض وخسف هو في الأرض وخسف به والاستفهام بمعنى الإنكار أي يجب ألا يأمنوا عقوبة تلحقهم كما لحقت المكذبين ( أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون ) كما فعل بقوم لوط وغيرهم وقيل : يريد يوم بدر فإنهم أهلكوا ذلك اليوم ولم يكن شيء منه في حسابهم ( أو يأخذهم في تقلبهم ) أي في أسفارهم وتصرفهم قاله قتادة ( فما هم بمعجزين ) أي مسابقين الله ولا فائتيه وقيل : في تقلبهم على فراشهم اينما كانوا وقال الضحاك : بالليل والنهار ( أو يأخذهم على تخوف ) قال بن عباس ومجاهد وغيرهما : أي على تنقص من أموالهم ومواشيهم وزروعهم وكذا قال بن الأعرابي : أي على تنقص من الأموال والأنفس والثمرات حتى أهلكهم كلهم وقال الضحاك : هو من الخوف المعنى : يأخذ طائفة ويدع طائفة فتخاف الباقية أن ينزل بها ما نزل بصاحبتها وقال الحسن : على تخوف أن يأخذ القرية فتخافه القرية الأخرى وهذا هو معنى القول الذي قبله بعينه وهما راجعان إلى المعنى الأول وأن التخوف التنقص تخوفه تنقصه وتخوفه الدهر وتخونه [ بالفاء والنون ] بمعنى يقال : تخونني فلان حقي إذا تنقصك قال ذو الرمة : لا بل هو الشوق من دار تخونها مرا سحاب ومرا بارح ترب وقال لبيد : تخونها نزولي وارتحالي أي تنقص لحمها وشحمها وقال الهيثم بن عدي : التخوف [ بالفاء ] التنقص لغة لأزد شنوءة وأنشد : تخوف غدرهم مالي وأهدى سلاسل في الحلوق لها صليل وقال سعيد بن المسيب : بينما عمر بن الخطاب رضي الله عنه على المنبر قال : يا أيها الناس ما تقولون في قول الله عز وجل : أو يأخذهم على تخوف فسكت الناس فقال شيخ من بني هذيل : هي لغتنا يا أمير المؤمنين التخوف التنقص فخرج رجل فقال : يا فلان ما فعل دينك قال : تخوفته أي تنقصته فرجع فأخبر عمر فقال عمر : أتعرف العرب ذلك في أشعارهم قال نعم قال شاعرنا أبو كبير الهذلي يصف ناقة تنقص السير سنامها بعد تمكه واكتنازه : تخوف الرحل منها تامكا قردا كما تخوف عود النبعة السفن فقال عمر : يا أيها الناس عليكم بديوانكم شعر الجاهلية فإن فيه تفسير كتابكم ومعاني كلامكم تمك السنام يتمك تمكا أي طال وارتفع فهو تامك والسفن والمسفن ما ينجر به الخشب وقال الليث بن سعد : على تخوف على عجل وقيل : على تقريع بما قدموه من ذنوبهم وهذا مروي عن بن عباس أيضا وقال قتادة : على تخوف أن يعاقب أو يتجاوز ( فإن ربكم لرءوف رحيم ) أي لا يعاجل بل يمهل < <

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> ( النحل 43 : 44 ) < > قوله تعالى : ( وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم ) قراءة العامة يوحى بالياء وفتح الحاء وقرأ حفص عن عاصم نوحي إليهم بنون العظمة وكسر الحاء نزلت في مشركي مكة حيث أنكروا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وقالوا : الله أعظم من أن يكون رسوله بشرا فهلا بعث إلينا ملكا فرد الله تعالى عليهم بقوله : وما أرسلنا من قبلك إلى الأمم الماضية يا محمد إلا رجالا آدميين ( فاسألوا أهل الذكر ) قال سفيان : يعني مؤمني أهل الكتاب ( إن كنتم لاتعلمون ) يخبرونكم أن جميع الأنبياء كانوا بشرا وقيل : المعنى فاسألوا أهل الكتاب فإن لم يؤمنوا فهم معترفون بأن الرسل كانوا من البشر روي معناه عن بن عباس ومجاهد وقال بن عباس : أهل الذكر أهل القرآن وقيل : أهل العلم والمعنى متقارب ( بالبينات والزبر ) قيل : بالبينات متعلق ب أرسلنا وفي الكلام تقديم وتأخير أي ما أرسلنا من قبلك بالبينات والزبر إلا رجالا أي غير رجال ف إلا بمعنى غير كقوله : لا إله إلا الله وهذا قول الكلبي نوحي إليهم وقيل : في الكلام حذف دل عليه أرسلنا أي أرسلناهم بالبينات والزبر ولا يتعلق بالبينات ب أرسلنا الأول على هذا القول لأن ما قبل إلا لا يعمل فيما بعدها وإنما يتعلق بأرسلنا المقدرة أي أرسلناهم بالبينات وقيل : مفعول ب تعملون والباء زائدة أو نصب بإضمار أعني كما قال الأعشى : وليس مجيرا إن أتى الحي خائف ولا قائلا إلا هو المتعيبا أي أعني المتعيب والبينات : الحجج والبراهين والزبر : الكتب وقد تقدم في آل عمران ( وأنزلنا إليك الذكر ) يعني القرآن ( لتبين للناس ما نزل إليهم ) في هذا الكتاب من الأحكام والوعد والوعيد بقولك وفعلك فالرسول صلى الله عليه وسلم مبين عن الله عز وجل مراده مما أجمله في كتابه من أحكام الصلاة والزكاة وغير ذلك مما لم يفصله وقد تقدم هذا المعنى مستوفى من مقدمة الكتاب والحمد لله ( ولعلهم يتفكرون ) فيتعظون < < النحل : ( 45 ) أفأمن الذين مكروا . . . . . > > < > ( النحل 45 : 47 ) < > قوله تعالى : ( أفأمن الذين مكروا السيئات ) أي بالسيئات وهذا وعيد للمشركين الذين احتالوا في إبطال الإسلام ( أن يخسف الله بهم الأرض ) قال بن عباس : كما خسف بقارون يقال : خسف المكان يخسف خسوفا ذهب في الأرض وخسف الله به الأرض خسوفا أي غاب به فيها ومنه قوله : فخسفنا به وبداره الأرض وخسف هو في الأرض وخسف به والاستفهام بمعنى الإنكار أي يجب ألا يأمنوا عقوبة تلحقهم كما لحقت المكذبين ( أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون ) كما فعل بقوم لوط وغيرهم وقيل : يريد يوم بدر فإنهم أهلكوا ذلك اليوم ولم يكن شيء منه في حسابهم ( أو يأخذهم في تقلبهم ) أي في أسفارهم وتصرفهم قاله قتادة ( فما هم بمعجزين ) أي مسابقين الله ولا فائتيه وقيل : في تقلبهم على فراشهم اينما كانوا وقال الضحاك : بالليل والنهار ( أو يأخذهم على تخوف ) قال بن عباس ومجاهد وغيرهما : أي على تنقص من أموالهم ومواشيهم وزروعهم وكذا قال بن الأعرابي : أي على تنقص من الأموال والأنفس والثمرات حتى أهلكهم كلهم وقال الضحاك : هو من الخوف المعنى : يأخذ طائفة ويدع طائفة فتخاف الباقية أن ينزل بها ما نزل بصاحبتها وقال الحسن : على تخوف أن يأخذ القرية فتخافه القرية الأخرى وهذا هو معنى القول الذي قبله بعينه وهما راجعان إلى المعنى الأول وأن التخوف التنقص تخوفه تنقصه وتخوفه الدهر وتخونه [ بالفاء والنون ] بمعنى يقال : تخونني فلان حقي إذا تنقصك قال ذو الرمة : لا بل هو الشوق من دار تخونها مرا سحاب ومرا بارح ترب وقال لبيد : تخونها نزولي وارتحالي أي تنقص لحمها وشحمها وقال الهيثم بن عدي : التخوف [ بالفاء ] التنقص لغة لأزد شنوءة وأنشد : تخوف غدرهم مالي وأهدى سلاسل في الحلوق لها صليل وقال سعيد بن المسيب : بينما عمر بن الخطاب رضي الله عنه على المنبر قال : يا أيها الناس ما تقولون في قول الله عز وجل : أو يأخذهم على تخوف فسكت الناس فقال شيخ من بني هذيل : هي لغتنا يا أمير المؤمنين التخوف التنقص فخرج رجل فقال : يا فلان ما فعل دينك قال : تخوفته أي تنقصته فرجع فأخبر عمر فقال عمر : أتعرف العرب ذلك في أشعارهم قال نعم قال شاعرنا أبو كبير الهذلي يصف ناقة تنقص السير سنامها بعد تمكه واكتنازه : تخوف الرحل منها تامكا قردا كما تخوف عود النبعة السفن فقال عمر : يا أيها الناس عليكم بديوانكم شعر الجاهلية فإن فيه تفسير كتابكم ومعاني كلامكم تمك السنام يتمك تمكا أي طال وارتفع فهو تامك والسفن والمسفن ما ينجر به الخشب وقال الليث بن سعد : على تخوف على عجل وقيل : على تقريع بما قدموه من ذنوبهم وهذا مروي عن بن عباس أيضا وقال قتادة : على تخوف أن يعاقب أو يتجاوز ( فإن ربكم لرءوف رحيم ) أي لا يعاجل بل يمهل < <

Abschnitt V10/P110–V10/P112Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V10/P110–V10/P112)
Orijinal Metin (AR)

النحل : ( 48 ) أو لم يروا . . . . . > > < > ( النحل 48 ) < > قرأ حمزة والكسائي وخلف ويحيى والأعمش ( تروا ) بالتاء على أن الخطاب لجميع الناس الباقون بالياء خبرا عن الذين يمكرون السيئات وهو الاختيار ( من شيء ) يعني من جسم قائم له ظل من شجرة أو جبل قاله بن عباس وإن كانت الأشياء كلها سميعة مطيعة لله تعالى ( يتفيأ ظلاله ) قرأ أبو عمرو ويعقوب وغيرهما بالتاء لتأنيث الظلال الباقون بالياء واختاره أبو عبيد أي يميل من جانب إلى جانب ويكون أول النهار على حال ويتقلص ثم يعود في آخر النهار على حالة أخرى فدورانها وميلانها من موضع إلى موضع سجودها ومنه قيل للظل بالعشي : فيء لأنه فاء من المغرب إلى المشرق أي رجع والفيء الرجوع ومنه حتى تفيء إلى أمر الله الحجرات روي معنى هذا القول عن الضحاك وقتادة وغيرهما وقد مضى هذا المعنى في سورة الرعد وقال الزجاج : يعني سجود الجسم وسجوده انقياده وما يرى فيه من أثر الصنعة وهذا عام في كل جسم ومعنى ( وهم داخرون ) أي خاضعون صاغرون والدخور : الصغار والذل يقال : دخر الرجل [ بالفتح ] فهو داخر وأدخره الله وقال ذو الرمة : فلم يبق إلا داخر في مخيس ومنجحر في غير أرضك في حجر كذا نسبه الماوردي لذي الرمة ونسبه الجوهري للفرزدق وقال : المخيس اسم سجن كان بالعراق أي موضع التذلل وقال : أما تراني كيسا مكيسا بنيت بعد نافع مخيسا ووحد اليمين في قوله : عن اليمين وجمع الشمال لأن معنى اليمين وإن كان واحدا الجمع ولو قال : عن الأيمان والشمائل واليمين والشمائل أو اليمين والشمال أو الأيمان والشمال لجاز لأن المعنى للكثرة وأيضا فمن شأن العرب إذا اجتمعت علامتان في شيء واحد أن تجمع إحداهما وتفرد الأخرى كقوله تعالى : ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وكقوله : ويخرجهم من الظلمات إلى النور ولو قال على أسماعهم وإلى الأنوار لجاز ويجوز أن يكون رد اليمين على لفظ ما والشمال على معناها ومثل هذا الكلام كثير قال الشاعر : ال واردون وتي م ف ي ذرا سب إ قد عض أعناقهم جلد الجواميس ولم يقل جلود وقيل : وحد اليمين لأن الشمس إذا طلعت وأنت متوجه إلى القبلة انبسط الظل عن اليمين ثم في حال يميل إلى جهة الشمال ثم حالات فسماها شمائل < < النحل : ( 49 ) ولله يسجد ما . . . . . > > < > ( النحل 49 : 50 ) < > قوله تعالى : ( ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دابة ) أي من كل ما يدب على الأرض ( والملائكة ) يعني الملائكة الذين في الأرض وإنما أفردهم بالذكر لاختصاصهم بشرف المنزلة فيميزهم من صفة الدبيب بالذكر وإن دخلوا فيها كقوله : فيهما فاكهة ونخل ورمان الرحمن وقيل : لخروجهم من جملة ما يدب لما جعل الله لهم من الأجنحة فلم يدخلوا في الجملة فلذلك ذكروا وقيل : أراد ولله يسجد ما في السماوات من الملائكة والشمس والقمر والنجوم والرياح والسحاب وما في الأرض من دابة وتسجد ملائكة الأرض ( وهم لا يستكبرون ) عن عبادة ربهم وهذا رد على قريش حيث زعموا أن الملائكة بنات الله ومعنى ( يخافون ربهم من فوقهم ) أي عقاب ربهم وعذابه لأن العذاب المهلك إنما ينزل من السماء وقيل : المعنى يخافون قدرة ربهم التي هي فوق قدرتهم ففي الكلام حذف وقيل : معنى يخافون ربهم من فوقهم يعني الملائكة يخافون ربهم وهي من فوق ما في الأرض من دابة ومع ذلك يخافون فلأن يخاف من دونهم أولى دليل هذا القول قوله تعالى : ( ويفعلون ما يؤمرون ) يعني الملائكة < < النحل : ( 51 ) وقال الله لا . . . . .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

النحل : ( 48 ) أو لم يروا . . . . . > > < > ( النحل 48 ) < > قرأ حمزة والكسائي وخلف ويحيى والأعمش ( تروا ) بالتاء على أن الخطاب لجميع الناس الباقون بالياء خبرا عن الذين يمكرون السيئات وهو الاختيار ( من شيء ) يعني من جسم قائم له ظل من شجرة أو جبل قاله بن عباس وإن كانت الأشياء كلها سميعة مطيعة لله تعالى ( يتفيأ ظلاله ) قرأ أبو عمرو ويعقوب وغيرهما بالتاء لتأنيث الظلال الباقون بالياء واختاره أبو عبيد أي يميل من جانب إلى جانب ويكون أول النهار على حال ويتقلص ثم يعود في آخر النهار على حالة أخرى فدورانها وميلانها من موضع إلى موضع سجودها ومنه قيل للظل بالعشي : فيء لأنه فاء من المغرب إلى المشرق أي رجع والفيء الرجوع ومنه حتى تفيء إلى أمر الله الحجرات روي معنى هذا القول عن الضحاك وقتادة وغيرهما وقد مضى هذا المعنى في سورة الرعد وقال الزجاج : يعني سجود الجسم وسجوده انقياده وما يرى فيه من أثر الصنعة وهذا عام في كل جسم ومعنى ( وهم داخرون ) أي خاضعون صاغرون والدخور : الصغار والذل يقال : دخر الرجل [ بالفتح ] فهو داخر وأدخره الله وقال ذو الرمة : فلم يبق إلا داخر في مخيس ومنجحر في غير أرضك في حجر كذا نسبه الماوردي لذي الرمة ونسبه الجوهري للفرزدق وقال : المخيس اسم سجن كان بالعراق أي موضع التذلل وقال : أما تراني كيسا مكيسا بنيت بعد نافع مخيسا ووحد اليمين في قوله : عن اليمين وجمع الشمال لأن معنى اليمين وإن كان واحدا الجمع ولو قال : عن الأيمان والشمائل واليمين والشمائل أو اليمين والشمال أو الأيمان والشمال لجاز لأن المعنى للكثرة وأيضا فمن شأن العرب إذا اجتمعت علامتان في شيء واحد أن تجمع إحداهما وتفرد الأخرى كقوله تعالى : ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وكقوله : ويخرجهم من الظلمات إلى النور ولو قال على أسماعهم وإلى الأنوار لجاز ويجوز أن يكون رد اليمين على لفظ ما والشمال على معناها ومثل هذا الكلام كثير قال الشاعر : ال واردون وتي م ف ي ذرا سب إ قد عض أعناقهم جلد الجواميس ولم يقل جلود وقيل : وحد اليمين لأن الشمس إذا طلعت وأنت متوجه إلى القبلة انبسط الظل عن اليمين ثم في حال يميل إلى جهة الشمال ثم حالات فسماها شمائل < < النحل : ( 49 ) ولله يسجد ما . . . . . > > < > ( النحل 49 : 50 ) < > قوله تعالى : ( ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دابة ) أي من كل ما يدب على الأرض ( والملائكة ) يعني الملائكة الذين في الأرض وإنما أفردهم بالذكر لاختصاصهم بشرف المنزلة فيميزهم من صفة الدبيب بالذكر وإن دخلوا فيها كقوله : فيهما فاكهة ونخل ورمان الرحمن وقيل : لخروجهم من جملة ما يدب لما جعل الله لهم من الأجنحة فلم يدخلوا في الجملة فلذلك ذكروا وقيل : أراد ولله يسجد ما في السماوات من الملائكة والشمس والقمر والنجوم والرياح والسحاب وما في الأرض من دابة وتسجد ملائكة الأرض ( وهم لا يستكبرون ) عن عبادة ربهم وهذا رد على قريش حيث زعموا أن الملائكة بنات الله ومعنى ( يخافون ربهم من فوقهم ) أي عقاب ربهم وعذابه لأن العذاب المهلك إنما ينزل من السماء وقيل : المعنى يخافون قدرة ربهم التي هي فوق قدرتهم ففي الكلام حذف وقيل : معنى يخافون ربهم من فوقهم يعني الملائكة يخافون ربهم وهي من فوق ما في الأرض من دابة ومع ذلك يخافون فلأن يخاف من دونهم أولى دليل هذا القول قوله تعالى : ( ويفعلون ما يؤمرون ) يعني الملائكة < < النحل : ( 51 ) وقال الله لا . . . . .

Abschnitt V10/P112–V10/P114Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V10/P112–V10/P114)
Orijinal Metin (AR)

> > < > ( النحل 51 ) < > قوله تعالى : ( وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين ) قيل : المعنى لا تتخذوا اثنين إلهين وقيل : جاء قوله اثنين توكيدا ولما كان الإله الحق لا يتعدد وأن كل من يتعدد فليس بإله اقتصر على ذكر الاثنين لأنه قصد نفي التعديد ( إنما هو إله واحد ) يعني ذاته المقدسة وقد قام الدليل العقلي والشرعي على وحدانيته حسبما تقدم في البقرة بيانه وذكرناه في اسمه الواحد في شرح الأسماء والحمد لله ( فإياي فارهبون ) أي خافون وقد تقدم في البقرة < < النحل : ( 52 ) وله ما في . . . . . > > < > ( النحل 52 ) < > قوله تعالى : ( وله ما في السماوات والأرض وله الدين واصبا ) الدين : الطاعة والإخلاص وواصبا معناه دائما قاله الفراء حكاه الجوهري وصب الشيء يصب وصوبا أي دام ووصب الرجل على الأمر إذا واظب عليه والمعنى : طاعة الله واجبة أبدا وممن قال واصبا دائما : الحسن ومجاهد وقتادة والضحاك ومنه قوله تعالى : ولهم عذاب واصب أي دائم وقال الدؤلي : لا أبتغي الحمد القليل بقاؤه بدم يكون الدهر أجمع واصبا أنشد الغزنوي والثعلبي وغيرهما : ما أبتغي الحمد القليل بقاؤه يوما بذم الدهر أجمع واصبا وقيل : الوصب التعب والإعياء أي تجب طاعة الله وإن تعب العبد فيها ومنه قول الشاعر : لا يمسك الساق من أين ولا وصب ولا يعض على شرسوفه الصفر وقال بن عباس : واصبا واجبا الفراء والكلبي : خالصا ( أفغير الله تتقون ) أي لا ينبغي أن تتقوا غير الله ف غير نصب ب تتقون < < النحل : ( 53 ) وما بكم من . . . . . > > < > ( النحل 53 : 55 ) < > قوله تعالى : ( وما بكم من نعمة فمن الله ) قال الفراء ما بمعنى الجزاء والباء في بكم متعلقة بفعل مضمر تقديره : وما يكن بكم ( من نعمة ) أي صحة جسم وسعة رزق وولد فمن الله وقيل : المعنى وما بكم من نعمة فمن الله هي ( ثم إذا مسكم الضر ) أي السقم والبلاء والقحط ( فإليه تجأرون ) أي تضجون بالدعاء يقال : جأر يجأر جؤارا والجؤار مثل الخوار يقال : جأر الثور يجأر أي صاح وقرأ بعضهم عجلا جسدا له جؤار حكاه الأخفش وجأر الرجل إلى الله أي تضرع بالدعاء وقال الأعشى يصف بقرة : فطافت ثلاثا بين يوم وليلة وكان النكير أن تضيف وتجأرا ( ثم إذا كشف الضر عنكم ) أي البلاء والسقم ( إذا فريق منكم بربهم يشركون ) بعد إزالة البلاء وبعد الجؤار فمعنى الكلام التعجيب من الإشراك بعد النجاة من الهلاك وهذا المعنى مكرر في القرآن وقد تقدم في الأنعام ويونس ويأتي في سبحان وغيرها وقال الزجاج : هذا خاص بمن كفر ( ليكفروا بما آتيناهم ) أي ليجحدوا نعمة الله التي أنعم بها عليهم من كشف الضر والبلاء أي أشركوا ليجحدوا فاللام لام كي وقيل لام العاقبة وقيل : ليكفروا بما آتيناهم أي ليجعلوا النعمة سببا للكفر وكل هذا فعل خبيث كما قال : والكفر مخبثة لنفس المنعم ( فتمتعوا ) أمر تهديد وقرأ عبد الله قل تمتعوا ( فسوف تعلمون ) أي عاقبة أمركم قوله تعالى : < < النحل : ( 56 ) ويجعلون لما لا . . . . . > > < > ( النحل 56 ) <

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> > < > ( النحل 51 ) < > قوله تعالى : ( وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين ) قيل : المعنى لا تتخذوا اثنين إلهين وقيل : جاء قوله اثنين توكيدا ولما كان الإله الحق لا يتعدد وأن كل من يتعدد فليس بإله اقتصر على ذكر الاثنين لأنه قصد نفي التعديد ( إنما هو إله واحد ) يعني ذاته المقدسة وقد قام الدليل العقلي والشرعي على وحدانيته حسبما تقدم في البقرة بيانه وذكرناه في اسمه الواحد في شرح الأسماء والحمد لله ( فإياي فارهبون ) أي خافون وقد تقدم في البقرة < < النحل : ( 52 ) وله ما في . . . . . > > < > ( النحل 52 ) < > قوله تعالى : ( وله ما في السماوات والأرض وله الدين واصبا ) الدين : الطاعة والإخلاص وواصبا معناه دائما قاله الفراء حكاه الجوهري وصب الشيء يصب وصوبا أي دام ووصب الرجل على الأمر إذا واظب عليه والمعنى : طاعة الله واجبة أبدا وممن قال واصبا دائما : الحسن ومجاهد وقتادة والضحاك ومنه قوله تعالى : ولهم عذاب واصب أي دائم وقال الدؤلي : لا أبتغي الحمد القليل بقاؤه بدم يكون الدهر أجمع واصبا أنشد الغزنوي والثعلبي وغيرهما : ما أبتغي الحمد القليل بقاؤه يوما بذم الدهر أجمع واصبا وقيل : الوصب التعب والإعياء أي تجب طاعة الله وإن تعب العبد فيها ومنه قول الشاعر : لا يمسك الساق من أين ولا وصب ولا يعض على شرسوفه الصفر وقال بن عباس : واصبا واجبا الفراء والكلبي : خالصا ( أفغير الله تتقون ) أي لا ينبغي أن تتقوا غير الله ف غير نصب ب تتقون < < النحل : ( 53 ) وما بكم من . . . . . > > < > ( النحل 53 : 55 ) < > قوله تعالى : ( وما بكم من نعمة فمن الله ) قال الفراء ما بمعنى الجزاء والباء في بكم متعلقة بفعل مضمر تقديره : وما يكن بكم ( من نعمة ) أي صحة جسم وسعة رزق وولد فمن الله وقيل : المعنى وما بكم من نعمة فمن الله هي ( ثم إذا مسكم الضر ) أي السقم والبلاء والقحط ( فإليه تجأرون ) أي تضجون بالدعاء يقال : جأر يجأر جؤارا والجؤار مثل الخوار يقال : جأر الثور يجأر أي صاح وقرأ بعضهم عجلا جسدا له جؤار حكاه الأخفش وجأر الرجل إلى الله أي تضرع بالدعاء وقال الأعشى يصف بقرة : فطافت ثلاثا بين يوم وليلة وكان النكير أن تضيف وتجأرا ( ثم إذا كشف الضر عنكم ) أي البلاء والسقم ( إذا فريق منكم بربهم يشركون ) بعد إزالة البلاء وبعد الجؤار فمعنى الكلام التعجيب من الإشراك بعد النجاة من الهلاك وهذا المعنى مكرر في القرآن وقد تقدم في الأنعام ويونس ويأتي في سبحان وغيرها وقال الزجاج : هذا خاص بمن كفر ( ليكفروا بما آتيناهم ) أي ليجحدوا نعمة الله التي أنعم بها عليهم من كشف الضر والبلاء أي أشركوا ليجحدوا فاللام لام كي وقيل لام العاقبة وقيل : ليكفروا بما آتيناهم أي ليجعلوا النعمة سببا للكفر وكل هذا فعل خبيث كما قال : والكفر مخبثة لنفس المنعم ( فتمتعوا ) أمر تهديد وقرأ عبد الله قل تمتعوا ( فسوف تعلمون ) أي عاقبة أمركم قوله تعالى : < < النحل : ( 56 ) ويجعلون لما لا . . . . . > > < > ( النحل 56 ) <

Abschnitt V10/P114–V10/P116Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V10/P114–V10/P116)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( ويجعلون لما لا يعلمون نصيبا مما رزقناهم ) ذكر نوعا آخر من جهالتهم وأنهم يجعلون لما لا يعلمون أنه يضر وينفع وهي الأصنام شيئا من أموالهم يتقربون به إليه قاله مجاهد وقتادة وغيرهما ف يعلمون على هذا للمشركين وقيل هي للأوثان وجرى بالواو والنون مجرى من يعقل فهو رد على ما ومفعول يعلم محذوف والتقدير : ويجعل هؤلاء الكفار للأصنام التي لا تعلم شيئا نصيبا وقد مضى في الأنعام تفسير هذا المعنى في قوله : فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا ثم رجع من الخبر إلى الخطاب فقال : ( تالله لتسئلن ) وهذا سؤال توبيخ ( عما كنتم تفترون ) أي تختلقونه من الكذب على الله أنه أمركم بهذا < < النحل : ( 57 ) ويجعلون لله البنات . . . . . > > < > ( النحل 57 ) < > قوله تعالى : ( ويجعلون لله البنات ) نزلت في خزاعة وكنانة فإنهم زعموا أن الملائكة بنات الله فكانوا يقولون ألحقوا البنات بالبنات ( سبحانه ) نزه نفسه وعظمها عما نسبوه إليه من اتخاذ الأولاد ( ولهم ما يشتهون ) أي يجعلون لأنفسهم البنين ويأنفون من البنات وموضع ما رفع بالابتداء والخبر لهم وتم الكلام عند قوله : سبحانه وأجاز الفراء كونها نصبا على تقدير : ويجعلون لهم ما يشتهون وأنكره الزجاج وقال : العرب تستعمل في مثل هذا ويجعلون لأنفسهم < < النحل : ( 58 ) وإذا بشر أحدهم . . . . . > > < > ( النحل 58 ) < > قوله تعالى : ( وإذا بشر أحدهم بالأنثى ) أي أخبر أحدهم بولادة بنت ( ظل وجهه مسودا ) أي متغيرا وليس يريد السواد الذي هو ضد البياض وإنما هو كناية عن غمه بالبنت والعرب تقول لكل من لقي مكروها : قد اسود وجهه غما وحزنا قاله الزجاج وحكى الماوردي أن المراد سواد اللون قال : وهو قول الجمهور ( وهو كظيم ) أي ممتلىء من الغم وقال بن عباس : حزين وقال الأخفش : هو الذي يكظم غيظه فلا يظهره وقيل : إنه المغموم الذي يطبق فاه فلا يتكلم من الغم مأخوذ من الكظامة وهو شد فم القربة قاله علي بن عيسى وقد تقدم هذا المعنى في سورة يوسف < < النحل : ( 59 ) يتوارى من القوم . . . . . > > < > ( النحل 59 ) <

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( ويجعلون لما لا يعلمون نصيبا مما رزقناهم ) ذكر نوعا آخر من جهالتهم وأنهم يجعلون لما لا يعلمون أنه يضر وينفع وهي الأصنام شيئا من أموالهم يتقربون به إليه قاله مجاهد وقتادة وغيرهما ف يعلمون على هذا للمشركين وقيل هي للأوثان وجرى بالواو والنون مجرى من يعقل فهو رد على ما ومفعول يعلم محذوف والتقدير : ويجعل هؤلاء الكفار للأصنام التي لا تعلم شيئا نصيبا وقد مضى في الأنعام تفسير هذا المعنى في قوله : فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا ثم رجع من الخبر إلى الخطاب فقال : ( تالله لتسئلن ) وهذا سؤال توبيخ ( عما كنتم تفترون ) أي تختلقونه من الكذب على الله أنه أمركم بهذا < < النحل : ( 57 ) ويجعلون لله البنات . . . . . > > < > ( النحل 57 ) < > قوله تعالى : ( ويجعلون لله البنات ) نزلت في خزاعة وكنانة فإنهم زعموا أن الملائكة بنات الله فكانوا يقولون ألحقوا البنات بالبنات ( سبحانه ) نزه نفسه وعظمها عما نسبوه إليه من اتخاذ الأولاد ( ولهم ما يشتهون ) أي يجعلون لأنفسهم البنين ويأنفون من البنات وموضع ما رفع بالابتداء والخبر لهم وتم الكلام عند قوله : سبحانه وأجاز الفراء كونها نصبا على تقدير : ويجعلون لهم ما يشتهون وأنكره الزجاج وقال : العرب تستعمل في مثل هذا ويجعلون لأنفسهم < < النحل : ( 58 ) وإذا بشر أحدهم . . . . . > > < > ( النحل 58 ) < > قوله تعالى : ( وإذا بشر أحدهم بالأنثى ) أي أخبر أحدهم بولادة بنت ( ظل وجهه مسودا ) أي متغيرا وليس يريد السواد الذي هو ضد البياض وإنما هو كناية عن غمه بالبنت والعرب تقول لكل من لقي مكروها : قد اسود وجهه غما وحزنا قاله الزجاج وحكى الماوردي أن المراد سواد اللون قال : وهو قول الجمهور ( وهو كظيم ) أي ممتلىء من الغم وقال بن عباس : حزين وقال الأخفش : هو الذي يكظم غيظه فلا يظهره وقيل : إنه المغموم الذي يطبق فاه فلا يتكلم من الغم مأخوذ من الكظامة وهو شد فم القربة قاله علي بن عيسى وقد تقدم هذا المعنى في سورة يوسف < < النحل : ( 59 ) يتوارى من القوم . . . . . > > < > ( النحل 59 ) <

Abschnitt V10/P116–V10/P118Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V10/P116–V10/P118)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( يتوارى من القوم ) أي يختفي ويتغيب ( من سوء ما بشر به ) أي من سوء الحزن والعار والحياء الذي يلحقه بسبب البنت ( أيمسكه ) ذكر الكناية لأنه مردود على ما على هون أي هوان وكذا قرأ عيسى الثقفي على هوان والهون الهوان بلغة قريش قاله اليزيدي وحكاه أبو عبيد عن الكسائي وقال الفراء : هو القليل بلغة تميم وقال الكسائي : هو البلاء والمشقة وقالت الخنساء : نهين النفوس وهون النفوس يوم الكريهة أبقى لها وقرأ الأعمش أيمسكه على سوء ذكره النحاس قال : وقرأ الجحدري أم يدسها في التراب يرده على قوله : بالأنثى ويلزمه أن يقرأ أيمسكها وقيل : يرجع الهوان إلى البنت أي أيمسكها وهي مهانة عنده وقيل : يرجع إلى المولود له أيمسكه على رغم أنفه أم يدسه في التراب وهو ما كانوا يفعلونه من دفن البنت حية قال قتادة : كان مضر وخزاعة يدفنون البنات أحياء وأشدهم في هذا تميم زعموا خوف القهر عليهم وطمع غير الأكفاء فيهن وكان صعصعة بن ناجية عم الفرزدق إذا أحس بشيء من ذلك وجه إلى والد البنت إبلا يستحييها بذلك فقال الفرزدق يفتخر : وعمي الذي منع الوائدات وأحيا الوئيد فلم يوأد وقيل : دسها إخفاؤها عن الناس حتى لا تعرف كالمدسوس في التراب لإخفائه عن الأبصار وهذا محتمل مسألة ثبت في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت : جاءتني امرأة ومعها ابنتان لها فسألتني فلم تجد عندي غير تمرة واحدة فأعطيتها إياها فأخذتها فقسمتها بين ابنتيها ولم تأكل منها شيئا ثم قامت فخرجت وابنتاها فدخل على النبي صلى الله عليه وسلم فحدثته حديثها فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من ابتلي من البنات بشيء فأحسن إليهن كن له سترا من النار ( ففي هذا الحديث ما يدل على أن البنات بلية ثم أخبر أن في الصبر عليهن والإحسان إليهن ما يقي من النار وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : جاءتني مسكينة تحمل ابنتين لها فأطعمتها ثلاث تمرات فأعطت كل واحدة منهما تمرة ورفعت إلى فيها تمرة لتأكلها فاستطعمتها ابنتاها فشقت التمرة التي كانت تريد أن تأكلها بينهما فأعجبني شأنها فذكرت الذي صنعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( إن الله عز وجل قد أوجب لها بها الجنة أو أعتقها بها من النار ( وعن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من عال جاريتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو ( وضم أصابعه خرجهما أيضا مسلم رحمه الله وخرج أبو نعيم الحافظ من حديث الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من كانت له بنت فأدبها فأحسن أدبها وعلمها فأحسن تعليمها وأسبغ عليها من نعم الله التي أسبغ عليه كانت له سترا أو حجابا من النار ( وخطب إلى عقيل بن علفة ابنته الجرباء فقال : إني وإن سيق إلي المهر ألف وعبدان وخور عشر أحب أصهاري إلى القبر وقال عبد الله بن طاهر : لكل أبي بنت يراعي شؤونها ثلاثة أصهار إذا حمد الصهر فبعل يراعيها وخدر يكنها وقبر يواريها وخيرهم القبر ( ألا ساء ما يحكمون ) أي في إضافة البنات إلى خالقهم وإضافة البنين إليهم نظيره ألكم الذكر وله الأنثى تلك إذا قسمة ضيزى النجم أي جائرة وسيأتي < < النحل : ( 60 ) للذين لا يؤمنون . . . . . > > < > ( النحل 60 ) <

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( يتوارى من القوم ) أي يختفي ويتغيب ( من سوء ما بشر به ) أي من سوء الحزن والعار والحياء الذي يلحقه بسبب البنت ( أيمسكه ) ذكر الكناية لأنه مردود على ما على هون أي هوان وكذا قرأ عيسى الثقفي على هوان والهون الهوان بلغة قريش قاله اليزيدي وحكاه أبو عبيد عن الكسائي وقال الفراء : هو القليل بلغة تميم وقال الكسائي : هو البلاء والمشقة وقالت الخنساء : نهين النفوس وهون النفوس يوم الكريهة أبقى لها وقرأ الأعمش أيمسكه على سوء ذكره النحاس قال : وقرأ الجحدري أم يدسها في التراب يرده على قوله : بالأنثى ويلزمه أن يقرأ أيمسكها وقيل : يرجع الهوان إلى البنت أي أيمسكها وهي مهانة عنده وقيل : يرجع إلى المولود له أيمسكه على رغم أنفه أم يدسه في التراب وهو ما كانوا يفعلونه من دفن البنت حية قال قتادة : كان مضر وخزاعة يدفنون البنات أحياء وأشدهم في هذا تميم زعموا خوف القهر عليهم وطمع غير الأكفاء فيهن وكان صعصعة بن ناجية عم الفرزدق إذا أحس بشيء من ذلك وجه إلى والد البنت إبلا يستحييها بذلك فقال الفرزدق يفتخر : وعمي الذي منع الوائدات وأحيا الوئيد فلم يوأد وقيل : دسها إخفاؤها عن الناس حتى لا تعرف كالمدسوس في التراب لإخفائه عن الأبصار وهذا محتمل مسألة ثبت في صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت : جاءتني امرأة ومعها ابنتان لها فسألتني فلم تجد عندي غير تمرة واحدة فأعطيتها إياها فأخذتها فقسمتها بين ابنتيها ولم تأكل منها شيئا ثم قامت فخرجت وابنتاها فدخل على النبي صلى الله عليه وسلم فحدثته حديثها فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من ابتلي من البنات بشيء فأحسن إليهن كن له سترا من النار ( ففي هذا الحديث ما يدل على أن البنات بلية ثم أخبر أن في الصبر عليهن والإحسان إليهن ما يقي من النار وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : جاءتني مسكينة تحمل ابنتين لها فأطعمتها ثلاث تمرات فأعطت كل واحدة منهما تمرة ورفعت إلى فيها تمرة لتأكلها فاستطعمتها ابنتاها فشقت التمرة التي كانت تريد أن تأكلها بينهما فأعجبني شأنها فذكرت الذي صنعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( إن الله عز وجل قد أوجب لها بها الجنة أو أعتقها بها من النار ( وعن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من عال جاريتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو ( وضم أصابعه خرجهما أيضا مسلم رحمه الله وخرج أبو نعيم الحافظ من حديث الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من كانت له بنت فأدبها فأحسن أدبها وعلمها فأحسن تعليمها وأسبغ عليها من نعم الله التي أسبغ عليه كانت له سترا أو حجابا من النار ( وخطب إلى عقيل بن علفة ابنته الجرباء فقال : إني وإن سيق إلي المهر ألف وعبدان وخور عشر أحب أصهاري إلى القبر وقال عبد الله بن طاهر : لكل أبي بنت يراعي شؤونها ثلاثة أصهار إذا حمد الصهر فبعل يراعيها وخدر يكنها وقبر يواريها وخيرهم القبر ( ألا ساء ما يحكمون ) أي في إضافة البنات إلى خالقهم وإضافة البنين إليهم نظيره ألكم الذكر وله الأنثى تلك إذا قسمة ضيزى النجم أي جائرة وسيأتي < < النحل : ( 60 ) للذين لا يؤمنون . . . . . > > < > ( النحل 60 ) <

%0
10 Bölüm