Abschnitt V12/P316–V12/P319Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V12/P316–V12/P319)
Orijinal Metin (AR)> ومقصودة فيما قاله علماؤنا في هذا الباب : إباحة الأكل جميعا وإن اختلفت أحوالهم في الأكل وقد سوغ النبي صلى الله عليه وسلم ذلك فصارت تلك سنة في الجماعات التي تدعى إلى الطعام في النهد والولائم وفي الإملاق في السفر وما ملكت مفاتحه بأمانة أو قرابة أو صداقة فلك أن تأكل مع القريب أو الصديق ووحدك والنهد : ما يجمعه الرفقاء من مال أو طعام على قدر في النفقة ينفقونه بينهم وقد تناهدوا عن صاحب العين وقال بن دريد : يقال من ذلك : تناهد القوم الشيء بينهم الهروي : وفي حديث الحسن ( أخرجوا نهدكم فإنه أعظم للبركة وأحسن لأخلاقكم ( النهد : ما تخرجه الرفقة عند المناهدة وهو استقسام النفقة بالسوية في السفر وغيره والعرب تقول : هات نهدك بكسر النون قال المهلب : وطعام النهد لم يوضع للآكلين على أنهم يأكلون بالسواء وإنما يأكل كل واحد على قدر نهمته وقد يأكل الرجل أكثر من غيره وقد قيل : إن تركها أشبه بالورع وإن كانت الرفقة تجتمع كل يوم على طعام أحدهم فهو أحسن من النهد لأنهم لا يتناهدون إلا ليصيب كل واحد منهم من ماله ثم لا يدري لعل أحدهم يقصر عن ماله ويأكل غيره أكثر من ماله وإذا كانوا يوما عند هذا ويوما عند هذا بلا شرط فإنما يكونون أضيافا والضيف يأكل بطيب نفس مما يقدم إليه وقال أيوب السختياني إنما كان النهد أن القوم كانوا يكونون في السفر فيسبق بعضهم إلى المنزل فيذبح ويهيئ الطعام ثم يأتيهم ثم يسبق أيضا إلى المنزل فيفعل مثل ذلك فقالوا : إن هذا الذي تصنع كلنا نحب أن نصنع مثله فتعالوا نجعل بيننا شيئا لا يتفضل بعضنا على بعض فوضعوا النهد بينهم وكان الصلحاء إذا تناهدوا تحرى أفضلهم أن يزيد على ما يخرجه أصحابه وإن لم يرضوا بذلك منه إذا علموه فعله سرا دونهم العاشرة قوله تعالى : ( فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تعقلون ) اختلف المتأولون في أي البيوت أراد فقال إبراهيم النخعي والحسن : أراد المساجد والمعنى : سلموا على من فيها من ضيفكم فإن لم يكن في المساجد أحد فالسلام أن يقول المرء : السلام على رسول الله وقيل : يقول السلام عليكم يريد الملائكة ثم يقول : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين وذكر عبد الرزاق أخبرنا معمر عن عمرو بن دينار عن بن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى : فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنقسكم الآية قال : إذا دخلت المسجد فقل السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين وقيل : المراد بالبيوت البيوت المسكونة أي فسلموا على أنفسكم قاله جابر بن عبد الله وبن عباس أيضا وعطاء بن أبي رباح وقالوا : يدخل في ذلك البيوت غير المسكونة ويسلم المرء فيها على نفسه بأن يقول : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين قال بن العربي : القول بالعموم في البيوت هو الصحيح ولا دليل على التخصيص وأطلق القول ليدخل تحت هذا العموم كل بيت كان للغير أو لنفسه فإذا دخل بيتا لغيره استأذن كما تقدم فإذا دخل بيتا لنفسه سلم كما ورد في الخبر يقول : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين قاله بن عمر وهذا إذا كان فارغا فإن كان فيه أهله وخدمه فليقل : السلام عليكم وإن كان مسجدا فليقل : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين وعليه حمل بن عمر البيت الفارغ قال بن العربي : والذي اختاره إذا كان البيت فارغا ألا يلزم السلام فإنه إن كان المقصود الملائكة فالملائكة لا تفارق العبد بحال أما إنه إذا دخلت بيتك يستحب لك ذكر الله بأن تقول : ما شاء الله لا قوة إلا بالله وقد تقدم في سورة الكهف وقال القشيري في قوله إذا دخلتم بيوتا : والأوجه أن يقال إن هذا عام في دخول كل بيت فإن كان فيه ساكن مسلم يقول السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وإن لم يكن فيه ساكن يقول السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين وإن كان في البيت من ليس بمسلم قال السلام على من اتبع الهدى أو السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين وذكر بن خويز منداد قال : كتب إلي أبو العباس الأصم قال حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال حدثنا بن وهب قال حدثنا جعفر بن ميسرة عن زيد بن أسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا دخلتم بيوتا فسلموا على أهلها واذكروا اسم الله فإن أحدكم إذا سلم حين يدخل بيته وذكر اسم الله تعالى على طعامه يقول الشيطان لأصحابه لا مبيت لكم ها هنا ولا عشاء وإذا لم يسلم أحدكم إذا دخل ولم يذكر اسم الله على طعامه قال الشيطان لأصحابه أدركتم المبيت والعشاء ( قلت : هذا الحديث ثبت معناه مرفوع من حديث جابر خرجه مسلم وفي كتاب أبي داود عن أبي مالك الأشجعي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا ولج الرجل بيته فليقل اللهم إني أسألك خير الولوج وخير الخروج باسم الله ولجنا وباسم الله خرجنا وعلى الله ربنا توكلنا ثم ليسلم على أهله ( الحادية عشرة قوله تعالى : ( تحية ) مصدر لأن قوله فسلموا معناه فحيوا وصفها بالبركة لأن فيها الدعاء واستجلاب مودة المسلم عليه ووصفها أيضا بالطيب لأن سامعها يستطيبها والكاف من قوله كذلك كاف تشبيه وذلك إشارة إلى هذه السنن أي كما بين لكم سنة دينكم في هذه الأشياء يبين لكم سائر ما بكم حاجة إليه في دينكم < <
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> ومقصودة فيما قاله علماؤنا في هذا الباب : إباحة الأكل جميعا وإن اختلفت أحوالهم في الأكل وقد سوغ النبي صلى الله عليه وسلم ذلك فصارت تلك سنة في الجماعات التي تدعى إلى الطعام في النهد والولائم وفي الإملاق في السفر وما ملكت مفاتحه بأمانة أو قرابة أو صداقة فلك أن تأكل مع القريب أو الصديق ووحدك والنهد : ما يجمعه الرفقاء من مال أو طعام على قدر في النفقة ينفقونه بينهم وقد تناهدوا عن صاحب العين وقال بن دريد : يقال من ذلك : تناهد القوم الشيء بينهم الهروي : وفي حديث الحسن ( أخرجوا نهدكم فإنه أعظم للبركة وأحسن لأخلاقكم ( النهد : ما تخرجه الرفقة عند المناهدة وهو استقسام النفقة بالسوية في السفر وغيره والعرب تقول : هات نهدك بكسر النون قال المهلب : وطعام النهد لم يوضع للآكلين على أنهم يأكلون بالسواء وإنما يأكل كل واحد على قدر نهمته وقد يأكل الرجل أكثر من غيره وقد قيل : إن تركها أشبه بالورع وإن كانت الرفقة تجتمع كل يوم على طعام أحدهم فهو أحسن من النهد لأنهم لا يتناهدون إلا ليصيب كل واحد منهم من ماله ثم لا يدري لعل أحدهم يقصر عن ماله ويأكل غيره أكثر من ماله وإذا كانوا يوما عند هذا ويوما عند هذا بلا شرط فإنما يكونون أضيافا والضيف يأكل بطيب نفس مما يقدم إليه وقال أيوب السختياني إنما كان النهد أن القوم كانوا يكونون في السفر فيسبق بعضهم إلى المنزل فيذبح ويهيئ الطعام ثم يأتيهم ثم يسبق أيضا إلى المنزل فيفعل مثل ذلك فقالوا : إن هذا الذي تصنع كلنا نحب أن نصنع مثله فتعالوا نجعل بيننا شيئا لا يتفضل بعضنا على بعض فوضعوا النهد بينهم وكان الصلحاء إذا تناهدوا تحرى أفضلهم أن يزيد على ما يخرجه أصحابه وإن لم يرضوا بذلك منه إذا علموه فعله سرا دونهم العاشرة قوله تعالى : ( فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم تحية من عند الله مباركة طيبة كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تعقلون ) اختلف المتأولون في أي البيوت أراد فقال إبراهيم النخعي والحسن : أراد المساجد والمعنى : سلموا على من فيها من ضيفكم فإن لم يكن في المساجد أحد فالسلام أن يقول المرء : السلام على رسول الله وقيل : يقول السلام عليكم يريد الملائكة ثم يقول : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين وذكر عبد الرزاق أخبرنا معمر عن عمرو بن دينار عن بن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى : فإذا دخلتم بيوتا فسلموا على أنقسكم الآية قال : إذا دخلت المسجد فقل السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين وقيل : المراد بالبيوت البيوت المسكونة أي فسلموا على أنفسكم قاله جابر بن عبد الله وبن عباس أيضا وعطاء بن أبي رباح وقالوا : يدخل في ذلك البيوت غير المسكونة ويسلم المرء فيها على نفسه بأن يقول : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين قال بن العربي : القول بالعموم في البيوت هو الصحيح ولا دليل على التخصيص وأطلق القول ليدخل تحت هذا العموم كل بيت كان للغير أو لنفسه فإذا دخل بيتا لغيره استأذن كما تقدم فإذا دخل بيتا لنفسه سلم كما ورد في الخبر يقول : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين قاله بن عمر وهذا إذا كان فارغا فإن كان فيه أهله وخدمه فليقل : السلام عليكم وإن كان مسجدا فليقل : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين وعليه حمل بن عمر البيت الفارغ قال بن العربي : والذي اختاره إذا كان البيت فارغا ألا يلزم السلام فإنه إن كان المقصود الملائكة فالملائكة لا تفارق العبد بحال أما إنه إذا دخلت بيتك يستحب لك ذكر الله بأن تقول : ما شاء الله لا قوة إلا بالله وقد تقدم في سورة الكهف وقال القشيري في قوله إذا دخلتم بيوتا : والأوجه أن يقال إن هذا عام في دخول كل بيت فإن كان فيه ساكن مسلم يقول السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وإن لم يكن فيه ساكن يقول السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين وإن كان في البيت من ليس بمسلم قال السلام على من اتبع الهدى أو السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين وذكر بن خويز منداد قال : كتب إلي أبو العباس الأصم قال حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال حدثنا بن وهب قال حدثنا جعفر بن ميسرة عن زيد بن أسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا دخلتم بيوتا فسلموا على أهلها واذكروا اسم الله فإن أحدكم إذا سلم حين يدخل بيته وذكر اسم الله تعالى على طعامه يقول الشيطان لأصحابه لا مبيت لكم ها هنا ولا عشاء وإذا لم يسلم أحدكم إذا دخل ولم يذكر اسم الله على طعامه قال الشيطان لأصحابه أدركتم المبيت والعشاء ( قلت : هذا الحديث ثبت معناه مرفوع من حديث جابر خرجه مسلم وفي كتاب أبي داود عن أبي مالك الأشجعي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا ولج الرجل بيته فليقل اللهم إني أسألك خير الولوج وخير الخروج باسم الله ولجنا وباسم الله خرجنا وعلى الله ربنا توكلنا ثم ليسلم على أهله ( الحادية عشرة قوله تعالى : ( تحية ) مصدر لأن قوله فسلموا معناه فحيوا وصفها بالبركة لأن فيها الدعاء واستجلاب مودة المسلم عليه ووصفها أيضا بالطيب لأن سامعها يستطيبها والكاف من قوله كذلك كاف تشبيه وذلك إشارة إلى هذه السنن أي كما بين لكم سنة دينكم في هذه الأشياء يبين لكم سائر ما بكم حاجة إليه في دينكم < <
Abschnitt V12/P319–V12/P321Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V12/P319–V12/P321)
Orijinal Metin (AR)النور : ( 62 ) إنما المؤمنون الذين . . . . . > > < > ( النور 62 ) < > قوله تعالى : ( إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه ) فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( إنما المؤمنون ) إنما في هذه الآية للحصر المعنى : لا يتم ولا يكمل إيمان من آمن بالله ورسوله إلا بأن يكون من الرسول سامعا غير معنت في أن يكون الرسول يريد إكمال أمر فيريد هو إفساده بزواله في وقت الجمع ونحو ذلك وبين تعالى في أول السورة أنه أنزل آيات بينات وإنما النزول على محمد صلى الله عليه وسلم فختم السورة بتأكيد الأمر في متابعته عليه السلام ليعلم أن أوامره كأوامر القرآن الثانية واختلف في الأمر الجامع ما هو فقيل : المراد به ما للإمام من حاجة إلى تجمع الناس فيه لإذاعة مصلحة من إقامة سنة في الدين أو لترهيب عدو باجتماعهم وللحروب قال الله تعالى : وشاورهم في الأمر فإذا كان أمر يشملهم نفعه وضره جمعهم للتشاور في ذلك والإمام الذي يترقب إذنه هو إمام الإمرة فلا يذهب أحد لعذر إلا بإذنه فإذا ذهب بإذنه ارتفع عنه الظن السيئ وقال مكحول والزهري : الجمعة من الأمر الجامع وإمام الصلاة ينبغي أن يستأذن إذا قدمه إمام الإمرة إذا كان يرى المستأذن قال بن سيرين : كانوا يستأذنون الإمام على المنبر فلما كثر ذلك قال زياد : من جعل يده على فيه فليخرج دون إذن وقد كان هذا بالمدينة حتى أن سهل بن أبي صالح رعف يوم الجمعة فاستأذن الإمام وظاهر الآية يقتضي أن يستأذن أمير الإمرة الذي هو في مقعد النبوة فإنه ربما كان له رأي في حبس ذلك الرجل لأمر من أمور الدين فأما إمام الصلاة فقط فليس ذلك إليه لأنه وكيل على جزء من أجزاء الدين للذي هو في مقعد النبوة وروى أن هذه الآية نزلت في حفر الخندق حين جاءت قريش وقائدها أبو سفيان وغطفان وقائدها عيينة بن حصن فضرب النبي صلى الله عليه وسلم الخندق على المدينة وذلك في شوال سنة خمس من الهجرة فكان المنافقون يتسللون لواذا من العمل ويعتذرون بأعذار كاذبة ونحوه روى أشهب وبن عبد الحكم عن مالك وكذلك قال محمد بن إسحاق وقال مقاتل : نزلت في عمر رضي الله عنه استأذن النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك في الرجعة فأذن له وقال : ( انطلق فو الله ما أنت بمنافق ( يريد بذلك أن يسمع المنافقين وقال بن عباس رضي الله عنهما : إنما استأذن عمر رضي الله عنه في العمرة فقال عليه السلام لما أذن له : ( يا أبا حفص لا تنسنا في صالح دعائك ( قلت : والصحيح الأول لتناوله جميع الأقوال واختار بن العربي ما ذكره في نزول الآية عن مالك وبن إسحاق وأن ذلك مخصوص في الحرب قال : والذي يبين ذلك أمران : أحدهما : قوله في الآية الأخرى : قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا وذلك أن المنافقين كانوا يتلوذون ويخرجون عن الجماعة ويتركون رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر الله جميعهم بألا يخرج أحد منهم حتى يأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم وبذلك يتبين إيمانه الثاني قوله : لم يذهبوا حتى يستأذنوه وأي إذن في الحدث والإمام يخطب وليس للإمام خيار في منعه ولا إبقائه وقد قال فأذن لمن شئت منهم فبين بذلك أنه مخصوص في الحرب قلت : القول بالعموم أولى وأرفع وأحسن وأعلى ( فأذن لمن شئت منهم ) فكان النبي صلى الله عليه وسلم بالخيار إن شاء أن يأذن وإن شاء منع وقال قتادة : قوله فأذن لمن شئت منهم منسوخة بقوله عفا الله عنك لم أذنت لهم ( واستغفر لهم الله ) أي لخروجهم عن الجماعة إن علمت لهم عذرا ( إن الله غفور رحيم < <
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)النور : ( 62 ) إنما المؤمنون الذين . . . . . > > < > ( النور 62 ) < > قوله تعالى : ( إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه ) فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( إنما المؤمنون ) إنما في هذه الآية للحصر المعنى : لا يتم ولا يكمل إيمان من آمن بالله ورسوله إلا بأن يكون من الرسول سامعا غير معنت في أن يكون الرسول يريد إكمال أمر فيريد هو إفساده بزواله في وقت الجمع ونحو ذلك وبين تعالى في أول السورة أنه أنزل آيات بينات وإنما النزول على محمد صلى الله عليه وسلم فختم السورة بتأكيد الأمر في متابعته عليه السلام ليعلم أن أوامره كأوامر القرآن الثانية واختلف في الأمر الجامع ما هو فقيل : المراد به ما للإمام من حاجة إلى تجمع الناس فيه لإذاعة مصلحة من إقامة سنة في الدين أو لترهيب عدو باجتماعهم وللحروب قال الله تعالى : وشاورهم في الأمر فإذا كان أمر يشملهم نفعه وضره جمعهم للتشاور في ذلك والإمام الذي يترقب إذنه هو إمام الإمرة فلا يذهب أحد لعذر إلا بإذنه فإذا ذهب بإذنه ارتفع عنه الظن السيئ وقال مكحول والزهري : الجمعة من الأمر الجامع وإمام الصلاة ينبغي أن يستأذن إذا قدمه إمام الإمرة إذا كان يرى المستأذن قال بن سيرين : كانوا يستأذنون الإمام على المنبر فلما كثر ذلك قال زياد : من جعل يده على فيه فليخرج دون إذن وقد كان هذا بالمدينة حتى أن سهل بن أبي صالح رعف يوم الجمعة فاستأذن الإمام وظاهر الآية يقتضي أن يستأذن أمير الإمرة الذي هو في مقعد النبوة فإنه ربما كان له رأي في حبس ذلك الرجل لأمر من أمور الدين فأما إمام الصلاة فقط فليس ذلك إليه لأنه وكيل على جزء من أجزاء الدين للذي هو في مقعد النبوة وروى أن هذه الآية نزلت في حفر الخندق حين جاءت قريش وقائدها أبو سفيان وغطفان وقائدها عيينة بن حصن فضرب النبي صلى الله عليه وسلم الخندق على المدينة وذلك في شوال سنة خمس من الهجرة فكان المنافقون يتسللون لواذا من العمل ويعتذرون بأعذار كاذبة ونحوه روى أشهب وبن عبد الحكم عن مالك وكذلك قال محمد بن إسحاق وقال مقاتل : نزلت في عمر رضي الله عنه استأذن النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك في الرجعة فأذن له وقال : ( انطلق فو الله ما أنت بمنافق ( يريد بذلك أن يسمع المنافقين وقال بن عباس رضي الله عنهما : إنما استأذن عمر رضي الله عنه في العمرة فقال عليه السلام لما أذن له : ( يا أبا حفص لا تنسنا في صالح دعائك ( قلت : والصحيح الأول لتناوله جميع الأقوال واختار بن العربي ما ذكره في نزول الآية عن مالك وبن إسحاق وأن ذلك مخصوص في الحرب قال : والذي يبين ذلك أمران : أحدهما : قوله في الآية الأخرى : قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا وذلك أن المنافقين كانوا يتلوذون ويخرجون عن الجماعة ويتركون رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر الله جميعهم بألا يخرج أحد منهم حتى يأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم وبذلك يتبين إيمانه الثاني قوله : لم يذهبوا حتى يستأذنوه وأي إذن في الحدث والإمام يخطب وليس للإمام خيار في منعه ولا إبقائه وقد قال فأذن لمن شئت منهم فبين بذلك أنه مخصوص في الحرب قلت : القول بالعموم أولى وأرفع وأحسن وأعلى ( فأذن لمن شئت منهم ) فكان النبي صلى الله عليه وسلم بالخيار إن شاء أن يأذن وإن شاء منع وقال قتادة : قوله فأذن لمن شئت منهم منسوخة بقوله عفا الله عنك لم أذنت لهم ( واستغفر لهم الله ) أي لخروجهم عن الجماعة إن علمت لهم عذرا ( إن الله غفور رحيم < <
Abschnitt V12/P321–V12/P323Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V12/P321–V12/P323)
Orijinal Metin (AR)النور : ( 63 ) لا تجعلوا دعاء . . . . . > > < > ( النور 63 ) < > قوله تعالى : ( لاتجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا ) يريد : يصيح من بعيد : يا أبا القاسم بل عظموه كما قال في الحجرات إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله الحجرات الآية وقال سعيد بن جبير ومجاهد : المعنى قولوا يا رسول الله في رفق ولين ولا تقولوا يا محمد بتجهم وقال قتادة : أمرهم أن يشرفوه ويفخموه بن عباس : لا تتعرضوا لدعاء الرسول عليكم بإسخاطه فإن دعوته موجبة ( قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا ) التسلل والانسلال : الخروج واللواذ من الملاوذة وهي أن تستتر بشيء مخافة من يراك فكان المنافقون يتسللون عن صلاة الجمعة لواذا مصدر في موضع الحال أي متلاوذين أي يلوذ بعضهم ببعض ينضم إليه استتارا من رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه لم يكن على المنافقين أثقل من يوم الجمعة وحضور الخطبة حكاه النقاش وقد مضى القول فيه وقيل : كانوا يتسللون في الجهاد رجوعا عنه يلوذ بعضهم ببعض وقال الحسن : لواذا فرارا من الجهاد ومنه قول حسان : وقريش تجول منا لواذا لم تحافظ وخف منها الحلوم وصحت واوها لتحركها في لاوذ يقال : لاوذ يلاوذ ملاوذة ولواذا ولاذ يلوذ لوذا ولياذا انقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها اتباعا للاذ في الاعتلال فإذا كان مصدر فاعل لم يعل لأن فاعل لا يجوز أن يعل قوله تعالى : ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره ) بهذه الآية احتج الفقهاء على ان الأمر على الوجوب ووجهها أن الله تبارك وتعالى قد حذر من مخالفة أمره وتوعد بالعقاب عليها بقوله : ( أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ) فتحرم مخالفته فيجب امتثال أمره والفتنة هنا القتل قاله بن عباس عطاء : الزلازل والأهوال جعفر بن محمد : سلطان جائر يسلط عليهم وقيل : الطبع على القلوب بشؤم مخالفة الرسول والضمير في أمره قيل هو عائد إلى أمر الله تعالى قاله يحيى بن سلام وقيل : إلى أمر رسوله عليه السلام قاله قتادة ومعنى يخالفون عن أمره أي يعرضون عن أمره وقال أبو عبيدة والأخفش : عن في هذا الموضع زائدة وقال الخليل وسيبويه : ليست بزائدة والمعنى : يخالفون بعد أمره كما قال : لم تنتطق عن تفضل ومنه قوله : ففسق عن أمر ربه الكهف أي بعد أمر ربه وأن في موضع نصب بيحذر ولا يجوز عند أكثر النحويين حذر زيدا وهو في أن جائز لأن حروف الخفض تحذف معها < < النور : ( 64 ) ألا إن لله . . . . . > > < > ( النور 64 ) < > قوله تعالى : ( ألا إن لله مافي السماوات والأرض ) خلقا وملكا ( قد يعلم ما أنتم عليه ) فهو يجازيكم به ويعلم هنا بمعنى علم ( ويوم يرجعون إليه ) بعد ما كان في خطاب رجع في خبر وهذا يقال له : خطاب التلوين ( فينبئهم بما عملوا ) أي يخبرهم بأعمالهم ويجازيهم بها ( والله بكل شيء عليم ) من أعمالهم وأحوالهم 13 < > بسم الله الرحمن الرحيم < > < > تفسير سورة الفرقان < > مكية كلها في قول الجمهور وقال بن عباس وقتادة : إلا ثلاث آيات منها نزلت بالمدينة وهي : ( والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ) إلى قوله : ( وكان الله غفورا رحيما ) وقال الضحاك : هي مدنية وفيها آيات مكية قوله : ( والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ) الآيات ومقصود هذه السورة ذكر موضع عظم القرآن وذكر مطاعن الكفار في النبوة والرد على مقالاتهم وجهالاتهم فمن جملتها قولهم : إن القرآن افتراه محمد وإنه ليس من عند الله < <
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)النور : ( 63 ) لا تجعلوا دعاء . . . . . > > < > ( النور 63 ) < > قوله تعالى : ( لاتجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا ) يريد : يصيح من بعيد : يا أبا القاسم بل عظموه كما قال في الحجرات إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله الحجرات الآية وقال سعيد بن جبير ومجاهد : المعنى قولوا يا رسول الله في رفق ولين ولا تقولوا يا محمد بتجهم وقال قتادة : أمرهم أن يشرفوه ويفخموه بن عباس : لا تتعرضوا لدعاء الرسول عليكم بإسخاطه فإن دعوته موجبة ( قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا ) التسلل والانسلال : الخروج واللواذ من الملاوذة وهي أن تستتر بشيء مخافة من يراك فكان المنافقون يتسللون عن صلاة الجمعة لواذا مصدر في موضع الحال أي متلاوذين أي يلوذ بعضهم ببعض ينضم إليه استتارا من رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه لم يكن على المنافقين أثقل من يوم الجمعة وحضور الخطبة حكاه النقاش وقد مضى القول فيه وقيل : كانوا يتسللون في الجهاد رجوعا عنه يلوذ بعضهم ببعض وقال الحسن : لواذا فرارا من الجهاد ومنه قول حسان : وقريش تجول منا لواذا لم تحافظ وخف منها الحلوم وصحت واوها لتحركها في لاوذ يقال : لاوذ يلاوذ ملاوذة ولواذا ولاذ يلوذ لوذا ولياذا انقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها اتباعا للاذ في الاعتلال فإذا كان مصدر فاعل لم يعل لأن فاعل لا يجوز أن يعل قوله تعالى : ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره ) بهذه الآية احتج الفقهاء على ان الأمر على الوجوب ووجهها أن الله تبارك وتعالى قد حذر من مخالفة أمره وتوعد بالعقاب عليها بقوله : ( أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ) فتحرم مخالفته فيجب امتثال أمره والفتنة هنا القتل قاله بن عباس عطاء : الزلازل والأهوال جعفر بن محمد : سلطان جائر يسلط عليهم وقيل : الطبع على القلوب بشؤم مخالفة الرسول والضمير في أمره قيل هو عائد إلى أمر الله تعالى قاله يحيى بن سلام وقيل : إلى أمر رسوله عليه السلام قاله قتادة ومعنى يخالفون عن أمره أي يعرضون عن أمره وقال أبو عبيدة والأخفش : عن في هذا الموضع زائدة وقال الخليل وسيبويه : ليست بزائدة والمعنى : يخالفون بعد أمره كما قال : لم تنتطق عن تفضل ومنه قوله : ففسق عن أمر ربه الكهف أي بعد أمر ربه وأن في موضع نصب بيحذر ولا يجوز عند أكثر النحويين حذر زيدا وهو في أن جائز لأن حروف الخفض تحذف معها < < النور : ( 64 ) ألا إن لله . . . . . > > < > ( النور 64 ) < > قوله تعالى : ( ألا إن لله مافي السماوات والأرض ) خلقا وملكا ( قد يعلم ما أنتم عليه ) فهو يجازيكم به ويعلم هنا بمعنى علم ( ويوم يرجعون إليه ) بعد ما كان في خطاب رجع في خبر وهذا يقال له : خطاب التلوين ( فينبئهم بما عملوا ) أي يخبرهم بأعمالهم ويجازيهم بها ( والله بكل شيء عليم ) من أعمالهم وأحوالهم 13 < > بسم الله الرحمن الرحيم < > < > تفسير سورة الفرقان < > مكية كلها في قول الجمهور وقال بن عباس وقتادة : إلا ثلاث آيات منها نزلت بالمدينة وهي : ( والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ) إلى قوله : ( وكان الله غفورا رحيما ) وقال الضحاك : هي مدنية وفيها آيات مكية قوله : ( والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ) الآيات ومقصود هذه السورة ذكر موضع عظم القرآن وذكر مطاعن الكفار في النبوة والرد على مقالاتهم وجهالاتهم فمن جملتها قولهم : إن القرآن افتراه محمد وإنه ليس من عند الله < <
Abschnitt V12/P323–V13/P002Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V12/P323–V13/P002)
Orijinal Metin (AR)الفرقان : ( 1 ) تبارك الذي نزل . . . . . > > < > ( الفرقان 1 : 3 ) < > قوله تعالى : ( تبارك الذي نزل الفرقان ) تبارك اختلف في معناه فقال الفراء : هو في العربية وتقدس واحد وهما للعظمة وقال الزجاج : تبارك تفاعل من البركة قال : ومعنى البركة الكثرة من كل ذي خير وقيل : تبارك تعالى وقيل : تعالى عطاؤه أي زاد وكثر وقيل : المعنى دام وثبت إنعامه قال النحاس : وهذا أولاها في اللغة والاشتقاق من برك الشيء إذا ثبت ومنه برك الجمل والطير على الماء أي دام وثبت فأما القول الأول فمخلط لأن التقديس إنما هو من الطهارة وليس من ذا في شيء قال الثعلبي : ويقال تبارك الله ولا يقال متبارك ولا مبارك لأنه ينتهي في أسمائه وصفاته إلى حيث ورد التوقيف وقال الطرماح : تباركت لا معط لشيء منعته وليس لما أعطيت يا رب مانع وقال آخر : تباركت ما تقدر يقع ولك الشكر قلت : قد ذكر بعض العلماء في أسمائه الحسنى : المبارك وذكرناه أيضا في كتابنا فإن كان وقع اتفاق على أنه لا يقال فيسلم للإجماع وإن كان وقع فيه اختلاف فكثير من الأسماء اختلف في عده كالدهر وغيره وقد نبهنا على ذلك هنالك والحمد لله والفرقان القرآن وقيل : إنه اسم لكل منزل كما قال : ولقد آتينا موسى وهرون الفرقان وفي تسميته فرقانا وجهان : أحدهما لأنه فرق بين الحق والباطل والمؤمن والكافر الثاني لأن فيه بيان ما شرع من حلال وحرام حكاه النقاش ( على عبده ) يريد محمدا صلى الله عليه وسلم ( ليكون للعالمين نذيرا ) اسم يكون فيها مضمر يعود على عبده وهو أولى لأنه أقرب إليه ويجوز أن يكون يعود على الفرقان وقرأ عبد الله بن الزبير : على عباده ويقال : أنذر إذا خوف وقد تقدم في أول البقرة والنذير : المحذر من الهلاك الجوهري : والنذير المنذر والنذير الإنذار والمراد ب العالمين هنا الإنس والجن لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد كان رسولا إليهما ونذيرا لهما وأنه خاتم الأنبياء ولم يكن غيره عام الرسالة إلا نوح فإنه عم برسالته جميع الإنس بعد الطوفان لأنه بدأ به الخلق قوله تعالى : ( الذي له ملك السماوات والأرض ) عظم تعالى نفسه ( ولم يتخذ ولدا ) نزه سبحانه وتعالى نفسه عما قاله المشركون من أن الملائكة أولاد الله يعني بنات الله سبحانه وتعالى وعما قالت اليهود : عزير بن الله جل الله تعالى وعما قالت النصارى : المسيح بن الله تعالى الله عن ذلك ( ولم يكن له شريك في الملك ) كما قال عبدة الأوثان ( وخلق كل شيء ) لا كما قال المجوس والثنوية : إن الشيطان أو الظلمة يخلق بعض الأشياء ولا كما يقول من قال : للمخلوق قدرة الإيجاد فالآية رد على هؤلاء ( فقدره تقديرا ) أي قدر كل شيء مما خلق بحكمته على ما أراد لا عن سهوة وغفلة بل جرت المقادير على ما خلق الله إلى يوم القيامة وبعد القيامة فهو الخالق المقدر فإياه فاعبدوه قوله تعالى : ( واتخذوا من دونه آلهة ) ذكر ما صنع المشركون على جهة التعجيب في اتخاذهم الآلهة مع ما أظهر من الدلالة على وحدانيته وقدرته ( لايخلقون شيئا ) يعني الآلهة ( وهم يخلقون ) لما اعتقد المشركون فيها أنها تضر وتنفع عبر عنها كما يعبر عما يعقل ( ولا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا ) أي لا دفع ضر وجلب نفع فحذف المضاف وقيل : لا يقدرون أن يضروا أنفسهم أو ينفعوها بشيء ولا لمن يعبدهم لأنها جمادات ( ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا ) أي لا يميتون أحدا ولا يحيونه والنشور : الإحياء بعد الموت أنشر الله الموتى فنشروا وقد تقدم وقال الأعشى : حتى يقول الناس مما رأوا يا عجبا للميت الناشر < <
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الفرقان : ( 1 ) تبارك الذي نزل . . . . . > > < > ( الفرقان 1 : 3 ) < > قوله تعالى : ( تبارك الذي نزل الفرقان ) تبارك اختلف في معناه فقال الفراء : هو في العربية وتقدس واحد وهما للعظمة وقال الزجاج : تبارك تفاعل من البركة قال : ومعنى البركة الكثرة من كل ذي خير وقيل : تبارك تعالى وقيل : تعالى عطاؤه أي زاد وكثر وقيل : المعنى دام وثبت إنعامه قال النحاس : وهذا أولاها في اللغة والاشتقاق من برك الشيء إذا ثبت ومنه برك الجمل والطير على الماء أي دام وثبت فأما القول الأول فمخلط لأن التقديس إنما هو من الطهارة وليس من ذا في شيء قال الثعلبي : ويقال تبارك الله ولا يقال متبارك ولا مبارك لأنه ينتهي في أسمائه وصفاته إلى حيث ورد التوقيف وقال الطرماح : تباركت لا معط لشيء منعته وليس لما أعطيت يا رب مانع وقال آخر : تباركت ما تقدر يقع ولك الشكر قلت : قد ذكر بعض العلماء في أسمائه الحسنى : المبارك وذكرناه أيضا في كتابنا فإن كان وقع اتفاق على أنه لا يقال فيسلم للإجماع وإن كان وقع فيه اختلاف فكثير من الأسماء اختلف في عده كالدهر وغيره وقد نبهنا على ذلك هنالك والحمد لله والفرقان القرآن وقيل : إنه اسم لكل منزل كما قال : ولقد آتينا موسى وهرون الفرقان وفي تسميته فرقانا وجهان : أحدهما لأنه فرق بين الحق والباطل والمؤمن والكافر الثاني لأن فيه بيان ما شرع من حلال وحرام حكاه النقاش ( على عبده ) يريد محمدا صلى الله عليه وسلم ( ليكون للعالمين نذيرا ) اسم يكون فيها مضمر يعود على عبده وهو أولى لأنه أقرب إليه ويجوز أن يكون يعود على الفرقان وقرأ عبد الله بن الزبير : على عباده ويقال : أنذر إذا خوف وقد تقدم في أول البقرة والنذير : المحذر من الهلاك الجوهري : والنذير المنذر والنذير الإنذار والمراد ب العالمين هنا الإنس والجن لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد كان رسولا إليهما ونذيرا لهما وأنه خاتم الأنبياء ولم يكن غيره عام الرسالة إلا نوح فإنه عم برسالته جميع الإنس بعد الطوفان لأنه بدأ به الخلق قوله تعالى : ( الذي له ملك السماوات والأرض ) عظم تعالى نفسه ( ولم يتخذ ولدا ) نزه سبحانه وتعالى نفسه عما قاله المشركون من أن الملائكة أولاد الله يعني بنات الله سبحانه وتعالى وعما قالت اليهود : عزير بن الله جل الله تعالى وعما قالت النصارى : المسيح بن الله تعالى الله عن ذلك ( ولم يكن له شريك في الملك ) كما قال عبدة الأوثان ( وخلق كل شيء ) لا كما قال المجوس والثنوية : إن الشيطان أو الظلمة يخلق بعض الأشياء ولا كما يقول من قال : للمخلوق قدرة الإيجاد فالآية رد على هؤلاء ( فقدره تقديرا ) أي قدر كل شيء مما خلق بحكمته على ما أراد لا عن سهوة وغفلة بل جرت المقادير على ما خلق الله إلى يوم القيامة وبعد القيامة فهو الخالق المقدر فإياه فاعبدوه قوله تعالى : ( واتخذوا من دونه آلهة ) ذكر ما صنع المشركون على جهة التعجيب في اتخاذهم الآلهة مع ما أظهر من الدلالة على وحدانيته وقدرته ( لايخلقون شيئا ) يعني الآلهة ( وهم يخلقون ) لما اعتقد المشركون فيها أنها تضر وتنفع عبر عنها كما يعبر عما يعقل ( ولا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا ) أي لا دفع ضر وجلب نفع فحذف المضاف وقيل : لا يقدرون أن يضروا أنفسهم أو ينفعوها بشيء ولا لمن يعبدهم لأنها جمادات ( ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا ) أي لا يميتون أحدا ولا يحيونه والنشور : الإحياء بعد الموت أنشر الله الموتى فنشروا وقد تقدم وقال الأعشى : حتى يقول الناس مما رأوا يا عجبا للميت الناشر < <
Abschnitt V13/P002–V13/P005Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V13/P002–V13/P005)
Orijinal Metin (AR)الفرقان : ( 4 ) وقال الذين كفروا . . . . . > > < > ( الفرقان 4 : 6 ) < > قوله تعالى : ( وقال الذين كفروا ) يعنى مشركي قريش وقال بن عباس : القائل منهم ذلك النضر بن الحرث وكذا كل ما في القرآن فيه ذكر الأساطير قال محمد بن إسحاق : وكان مؤذيا للنبي صلى الله عليه وسلم ( إن هذا ) يعني القرآن ( إلا إفك افتراه ) أي كذب اختلقه ( وأعانه عليه قوم آخرون ) يعني اليهود قاله مجاهد وقال بن عباس المراد بقوله قوم آخرون أبو فكيهة مولى بني الحضرمي وعداس وجبر وكان هؤلاء الثلاثة من أهل الكتاب وقد مضى في النحل ذكرهم ( فقد جاؤوا ظلما ) أي بظلم وقيل : المعنى فقد أتوا ظلما ( وزورا وقالوا أساطير الأولين ) قال الزجاج : واحد الأساطير أسطورة مثل أحدوثة وأحاديث وقال غيره : أساطير جمع أسطار مثل أقوال وأقاويل ( اكتتبها ) يعني محمدا ( فهي تملى عليه ) أي تلقى عليه وتقرأ ( بكرة وأصيلا ) حتى تحفظ وتملى أصله تملل فأبدلت اللام الأخيرة ياء من التضعيف : كقولهم : تقضى البازي وشبهه قوله تعالى : ( قل أنزله الذي يعلم السر في السماوات والأرض ) أي قل يا محمد أنزل هذا القرآن الذي يعلم السر فهو عالم الغيب فلا يحتاج إلى معلم وذكر السر دون الجهر لأنه من علم السر فهو في الجهر أعلم ولو كان القرآن مأخوذا من أهل الكتاب وغيرهم لما زاد عليها وقد جاء بفنون تخرج عنها فليس مأخوذا منها وأيضا ولو كان مأخوذا من هؤلاء لتمكن المشركون منه أيضا كما تمكن محمد صلى الله عليه وسلم فهلا عارضوه فبطل اعتراضهم من كل وجه ( إنه كان غفورا رحيما ) يريد غفورا لأوليائه رحيما بهم < < الفرقان : ( 7 ) وقالوا ما لهذا . . . . . > > < > ( الفرقان 7 : 8 ) < > قوله تعالى : ( وقالوا مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق ) فيه مسئلتان : الأولى قوله تعالى : وقالوا ذكر شيئا آخر من مطاعنهم والضمير في قالوا لقريش وذلك أنهم كان لهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلس مشهور وقد تقدم في سبحان ذكره بن إسحاق في السيرة وغيره مضمنه أن سادتهم عتبة بن ربيعة وغيره اجتمعوا معه فقالوا : يا محمد إن كنت تحب الرياسة وليناك علينا وإن كنت تحب المال جمعنا لك من أموالنا فلما أبى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك رجعوا في باب الاحتجاج معه فقالوا : ما بالك وأنت رسول الله تأكل الطعام وتقف بالأسواق فعيروه بأكل الطعام لأنهم أرادوا أن يكون الرسول ملكا وعيروه بالمشي في الأسواق حين رأوا الأكاسرة والقياصرة والملوك الجبابرة يترفعون عن الأسواق وكان عليه السلام يخالطهم في أسواقهم ويأمرهم وينهاهم فقالوا : هذا يطلب أن يتملك علينا فما له يخالف سيرة الملوك فأجابهم الله بقوله وأنزل على نبيه : وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق فلا تغتم ولا تحزن فإنها شكاة ظاهر عنك عارها الثانية دخول الأسواق مباح للتجارة وطلب المعاش وكان عليه السلام يدخلها لحاجته ولتذكرة الخلق بأمر الله ودعوته ويعرض نفسه فيها على القبائل لعل الله أن يرجع بهم إلى الحق وفي البخاري في صفته عليه السلام : ( ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب في الأسواق ( وقد تقدم في الأعراف وذكر السوق مذكور في غير ما حديث ذكره أهل الصحيح وتجارة الصحابة فيها معروفة وخاصة المهاجرين كما قال أبو هريرة : وإن إخواننا من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق خرجه البخاري وسيأتي لهذه المسألة زيادة بيان في هذه السورة إن شاء الله قوله تعالى : ( لولا أنزل إليه ملك ) أي هلالا ( فيكون معه نذيرا ) جواب الاستفهام ( أو يلقى ) في موضع رفع والمعنى : أو هلا يلقى ( إليه كنز ) ( أو ) هلالا ( تكون له جنة يأكل منها ) يأكل بالياء قرأ المدنيون وأبو عمرو وعاصم وقرأ سائر الكوفيين بالنون والقراءتان حسنتان تؤديان عن معنى وإن كانت القراءة بالياء أبين لأنه قد تقدم ذكر النبي صلى الله عليه وسلم وحده فأن يعود الضمير عليه أبين ذكره النحاس ( وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا ) تقدم في سبحان والقائل عبد الله بن الزبعري فيما ذكره الماوردي < <
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الفرقان : ( 4 ) وقال الذين كفروا . . . . . > > < > ( الفرقان 4 : 6 ) < > قوله تعالى : ( وقال الذين كفروا ) يعنى مشركي قريش وقال بن عباس : القائل منهم ذلك النضر بن الحرث وكذا كل ما في القرآن فيه ذكر الأساطير قال محمد بن إسحاق : وكان مؤذيا للنبي صلى الله عليه وسلم ( إن هذا ) يعني القرآن ( إلا إفك افتراه ) أي كذب اختلقه ( وأعانه عليه قوم آخرون ) يعني اليهود قاله مجاهد وقال بن عباس المراد بقوله قوم آخرون أبو فكيهة مولى بني الحضرمي وعداس وجبر وكان هؤلاء الثلاثة من أهل الكتاب وقد مضى في النحل ذكرهم ( فقد جاؤوا ظلما ) أي بظلم وقيل : المعنى فقد أتوا ظلما ( وزورا وقالوا أساطير الأولين ) قال الزجاج : واحد الأساطير أسطورة مثل أحدوثة وأحاديث وقال غيره : أساطير جمع أسطار مثل أقوال وأقاويل ( اكتتبها ) يعني محمدا ( فهي تملى عليه ) أي تلقى عليه وتقرأ ( بكرة وأصيلا ) حتى تحفظ وتملى أصله تملل فأبدلت اللام الأخيرة ياء من التضعيف : كقولهم : تقضى البازي وشبهه قوله تعالى : ( قل أنزله الذي يعلم السر في السماوات والأرض ) أي قل يا محمد أنزل هذا القرآن الذي يعلم السر فهو عالم الغيب فلا يحتاج إلى معلم وذكر السر دون الجهر لأنه من علم السر فهو في الجهر أعلم ولو كان القرآن مأخوذا من أهل الكتاب وغيرهم لما زاد عليها وقد جاء بفنون تخرج عنها فليس مأخوذا منها وأيضا ولو كان مأخوذا من هؤلاء لتمكن المشركون منه أيضا كما تمكن محمد صلى الله عليه وسلم فهلا عارضوه فبطل اعتراضهم من كل وجه ( إنه كان غفورا رحيما ) يريد غفورا لأوليائه رحيما بهم < < الفرقان : ( 7 ) وقالوا ما لهذا . . . . . > > < > ( الفرقان 7 : 8 ) < > قوله تعالى : ( وقالوا مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق ) فيه مسئلتان : الأولى قوله تعالى : وقالوا ذكر شيئا آخر من مطاعنهم والضمير في قالوا لقريش وذلك أنهم كان لهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلس مشهور وقد تقدم في سبحان ذكره بن إسحاق في السيرة وغيره مضمنه أن سادتهم عتبة بن ربيعة وغيره اجتمعوا معه فقالوا : يا محمد إن كنت تحب الرياسة وليناك علينا وإن كنت تحب المال جمعنا لك من أموالنا فلما أبى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك رجعوا في باب الاحتجاج معه فقالوا : ما بالك وأنت رسول الله تأكل الطعام وتقف بالأسواق فعيروه بأكل الطعام لأنهم أرادوا أن يكون الرسول ملكا وعيروه بالمشي في الأسواق حين رأوا الأكاسرة والقياصرة والملوك الجبابرة يترفعون عن الأسواق وكان عليه السلام يخالطهم في أسواقهم ويأمرهم وينهاهم فقالوا : هذا يطلب أن يتملك علينا فما له يخالف سيرة الملوك فأجابهم الله بقوله وأنزل على نبيه : وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق فلا تغتم ولا تحزن فإنها شكاة ظاهر عنك عارها الثانية دخول الأسواق مباح للتجارة وطلب المعاش وكان عليه السلام يدخلها لحاجته ولتذكرة الخلق بأمر الله ودعوته ويعرض نفسه فيها على القبائل لعل الله أن يرجع بهم إلى الحق وفي البخاري في صفته عليه السلام : ( ليس بفظ ولا غليظ ولا سخاب في الأسواق ( وقد تقدم في الأعراف وذكر السوق مذكور في غير ما حديث ذكره أهل الصحيح وتجارة الصحابة فيها معروفة وخاصة المهاجرين كما قال أبو هريرة : وإن إخواننا من المهاجرين كان يشغلهم الصفق بالأسواق خرجه البخاري وسيأتي لهذه المسألة زيادة بيان في هذه السورة إن شاء الله قوله تعالى : ( لولا أنزل إليه ملك ) أي هلالا ( فيكون معه نذيرا ) جواب الاستفهام ( أو يلقى ) في موضع رفع والمعنى : أو هلا يلقى ( إليه كنز ) ( أو ) هلالا ( تكون له جنة يأكل منها ) يأكل بالياء قرأ المدنيون وأبو عمرو وعاصم وقرأ سائر الكوفيين بالنون والقراءتان حسنتان تؤديان عن معنى وإن كانت القراءة بالياء أبين لأنه قد تقدم ذكر النبي صلى الله عليه وسلم وحده فأن يعود الضمير عليه أبين ذكره النحاس ( وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا ) تقدم في سبحان والقائل عبد الله بن الزبعري فيما ذكره الماوردي < <
Abschnitt V13/P005–V13/P006Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V13/P005–V13/P006)
Orijinal Metin (AR)الفرقان : ( 9 ) انظر كيف ضربوا . . . . . > > < > ( الفرقان 9 : 10 ) < > قوله تعالى : ( انظر كيف ضربوا لك الأمثال ) أي ضربوا لك هذه الأمثال ليتوصلوا إلى تكذيبك ( فضلوا ) عن سبيل الحق وعن بلوغ ما أرادوا ( فلا يستطيعون سبيلا ) إلى تصحيح ما قالوه فيك قوله تعالى : ( تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات ) شرط ومجازاة ولم يدغم جعل لك لأن الكلمتين منفصلتان ويجوز الإدغام لاجتماع المثلين ( ويجعل لك ) في موضع جزم عطفا على موضع جعل ويجوز أن يكون في موضع رفع مقطوعا من الأول وكذلك 4 قرأ أهل الشام ويروى عن عاصم أيضا : ويجعل لك بالرفع أي وسيجعل لك في الآخرة قصورا قال مجاهد : كانت قريش ترى البيت من حجارة قصرا كائنا ما كان والقصر في اللغة الحبس وسمي القصر قصرا لأن من فيه مقصور عن أن يوصل إليه وقيل : العرب تسمي بيوت الطين القصر وما يتخذ من الصوف والشعر البيت حكاه القشيري وروى سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن خيثمة قال : قيل للنبي صلى الله عليه وسلم : إن شئت أن نعطيك خزائن الدنيا ومفاتيحها ولم يعط ذلك من قبلك ولا يعطاه أحد بعدك وليس ذلك بناقصك في الآخرة شيئا وإن شئت جمعنا لك ذلك في الآخرة فقال : ( يجمع ذلك لي في الآخرة ( فأنزل الله عز وجل : تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات تجري من تحتها الأنهار ويجعل لك قصورا ويروى أن هذه الآية أنزلها رضوان خازن الجنان إلى النبي صلى الله عليه وسلم وفي الخبر : إن رضوان لما نزل سلم على النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال : يا محمد رب العزة يقرئك السلام وهذا سفط فإذا سفط من نور يتلألأ يقول لك ربك : هذه مفاتيح خزائن الدنيا مع أنه لا ينقص مالك في الآخرة مثل جناح بعوضة فنظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى جبريل كالمستشير له فضرب جبريل بيده الأرض يشير أن تواضع فقال : ( يا رضوان لا حاجة لي فيها الفقر أحب إلي وأن أكون عبدا صابرا شكورا ( فقال رضوان : أصبت الله لك وذكر الحديث < < الفرقان : ( 11 ) بل كذبوا بالساعة . . . . . > > < > ( الفرقان 11 : 14 ) <
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الفرقان : ( 9 ) انظر كيف ضربوا . . . . . > > < > ( الفرقان 9 : 10 ) < > قوله تعالى : ( انظر كيف ضربوا لك الأمثال ) أي ضربوا لك هذه الأمثال ليتوصلوا إلى تكذيبك ( فضلوا ) عن سبيل الحق وعن بلوغ ما أرادوا ( فلا يستطيعون سبيلا ) إلى تصحيح ما قالوه فيك قوله تعالى : ( تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات ) شرط ومجازاة ولم يدغم جعل لك لأن الكلمتين منفصلتان ويجوز الإدغام لاجتماع المثلين ( ويجعل لك ) في موضع جزم عطفا على موضع جعل ويجوز أن يكون في موضع رفع مقطوعا من الأول وكذلك 4 قرأ أهل الشام ويروى عن عاصم أيضا : ويجعل لك بالرفع أي وسيجعل لك في الآخرة قصورا قال مجاهد : كانت قريش ترى البيت من حجارة قصرا كائنا ما كان والقصر في اللغة الحبس وسمي القصر قصرا لأن من فيه مقصور عن أن يوصل إليه وقيل : العرب تسمي بيوت الطين القصر وما يتخذ من الصوف والشعر البيت حكاه القشيري وروى سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن خيثمة قال : قيل للنبي صلى الله عليه وسلم : إن شئت أن نعطيك خزائن الدنيا ومفاتيحها ولم يعط ذلك من قبلك ولا يعطاه أحد بعدك وليس ذلك بناقصك في الآخرة شيئا وإن شئت جمعنا لك ذلك في الآخرة فقال : ( يجمع ذلك لي في الآخرة ( فأنزل الله عز وجل : تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك جنات تجري من تحتها الأنهار ويجعل لك قصورا ويروى أن هذه الآية أنزلها رضوان خازن الجنان إلى النبي صلى الله عليه وسلم وفي الخبر : إن رضوان لما نزل سلم على النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال : يا محمد رب العزة يقرئك السلام وهذا سفط فإذا سفط من نور يتلألأ يقول لك ربك : هذه مفاتيح خزائن الدنيا مع أنه لا ينقص مالك في الآخرة مثل جناح بعوضة فنظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى جبريل كالمستشير له فضرب جبريل بيده الأرض يشير أن تواضع فقال : ( يا رضوان لا حاجة لي فيها الفقر أحب إلي وأن أكون عبدا صابرا شكورا ( فقال رضوان : أصبت الله لك وذكر الحديث < < الفرقان : ( 11 ) بل كذبوا بالساعة . . . . . > > < > ( الفرقان 11 : 14 ) <
Abschnitt V13/P006–V13/P008Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V13/P006–V13/P008)
Orijinal Metin (AR)> قوله تعالى : ( بل كذبوا بالساعة ) يريد يوم القيامة ( وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا ) يريد جهنم تتلظى عليهم ( إذا رأتهم من مكان بعيد ) أي من مسيرة خمسمائة عام ( سمعوا لها تغيظا وزفيرا ) قيل : المعنى إذا رأتهم جهنم سمعوا لها صوت التغيظ عليهم وقيل : المعنى إذا رأتهم خزانها سمعوا لهم تغيظا وزفيرا حرصا على عذابهم والأول أصح لما روي مرفوعا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من كذب علي متعمدا فليتبوأ بين عيني جهنم مقعدا ( قيل : يا رسول الله ولها عينان قال : ( أما سمعتم الله عز وجل يقول : إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا يخرج عنق من النار له عينان تبصران ولسان ينطق فيقول وكلت بكل من جعل مع الله إلها آخر فلهو أبصر بهم من الطير بحب السمسم فيلتقطه ( في رواية ( فيخرج عنق من النار فيلتقط الكفار لقط الطائر حب السمسم ( ذكره رزين في كتابه وصححه بن العربي في قبسه وقال : أي تفصلهم عن الخلق في المعرفة كما يفصل الطائر حب السمسم من التربة وخرجه الترمذي من حديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يخرج عنق من النار يوم القيامة له عينان تبصران وأذنان تسمعان ولسان ينطق يقول إني وكلت بثلاث بكل جبار عنيد وبكل من دعا مع الله إلها آخر وبالمصورين ( وفي الباب عن أبي سعيد قال أبو عيسى : هذا حديث حسن غريب صحيح وقال الكلبي : سمعوا لها تغيظا كتغيظ بني آدم وصوتا كصوت الحمار وقيل : فيه تقديم وتأخير سمعوا لها زفيرا وعلموا لها تغيظا وقال قطرب : التغيظ لا يسمع ولكن يرى والمعنى : رأوا لها تغيظا وسمعوا لها زفيرا كقول الشاعر : ورأيت زوجك في الوغى متقلدا سيفا ورمحا أي وحاملا رمحا وقيل : سمعوا لها أي فيها أي سمعوا فيها تغيظا وزفيرا للمعذبين كما قال تعالى : لهم فيها زفير وشهيق وفي واللام يتقاربان تقول : أفعل هذا في الله ولله قوله تعالى : ( وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا مقرنين ) قال قتادة : ذكر لنا أن عبد الله كان يقول : إن جهنم لتضيق على الكافر كتضييق الزج على الرمح ذكره بن المبارك في رقائقه وكذا قال بن عباس ذكره الثعلبي والقشيري عنه وحكاه الماوردي عن عبد الله بن عمرو ومعنى مقرنين مكتفين قاله أبو صالح وقيل : مصفدين قد قرنت أيديهم إلى أعناقهم في الأغلال وقيل : قرنوا مع الشياطين أي قرن كل واحد منهم إلى شيطانه قاله يحيى بن سلام وقد مضى هذا في إبراهيم وقال عمرو بن كلثوم : فآبوا بالنهاب وبالسبايا وإبنا بالملوك مقرنينا ( دعوا هنالك ثبورا ) أي هلاكا قاله الضحاك بن عباس : ويلا وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( أول من يقوله إبليس وذلك أنه أول من يكسى حلة من النار فتوضع على حاجبيه ويسحبها من خلفه وذريته من خلفه وهو يقول واثبوراه ( وانتصب على المصدر أي ثبرنا ثبورا قاله الزجاج وقال غيره : هو مفعول به قوله تعالى : ( لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا ) فإن هلاككم أكثر من أن تدعوا مرة واحدة وقال : ثبورا لأنه مصدر يقع للقليل والكثير فلذلك لم يجمع وهو كقولك : ضربته ضربا كثيرا وقعد قعودا طويلا ونزلت الآيات في بن خطل وأصحابه < < الفرقان : ( 15 ) قل أذلك خير . . . . . > > < > ( الفرقان 15 : 16 ) <
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قوله تعالى : ( بل كذبوا بالساعة ) يريد يوم القيامة ( وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا ) يريد جهنم تتلظى عليهم ( إذا رأتهم من مكان بعيد ) أي من مسيرة خمسمائة عام ( سمعوا لها تغيظا وزفيرا ) قيل : المعنى إذا رأتهم جهنم سمعوا لها صوت التغيظ عليهم وقيل : المعنى إذا رأتهم خزانها سمعوا لهم تغيظا وزفيرا حرصا على عذابهم والأول أصح لما روي مرفوعا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من كذب علي متعمدا فليتبوأ بين عيني جهنم مقعدا ( قيل : يا رسول الله ولها عينان قال : ( أما سمعتم الله عز وجل يقول : إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا يخرج عنق من النار له عينان تبصران ولسان ينطق فيقول وكلت بكل من جعل مع الله إلها آخر فلهو أبصر بهم من الطير بحب السمسم فيلتقطه ( في رواية ( فيخرج عنق من النار فيلتقط الكفار لقط الطائر حب السمسم ( ذكره رزين في كتابه وصححه بن العربي في قبسه وقال : أي تفصلهم عن الخلق في المعرفة كما يفصل الطائر حب السمسم من التربة وخرجه الترمذي من حديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يخرج عنق من النار يوم القيامة له عينان تبصران وأذنان تسمعان ولسان ينطق يقول إني وكلت بثلاث بكل جبار عنيد وبكل من دعا مع الله إلها آخر وبالمصورين ( وفي الباب عن أبي سعيد قال أبو عيسى : هذا حديث حسن غريب صحيح وقال الكلبي : سمعوا لها تغيظا كتغيظ بني آدم وصوتا كصوت الحمار وقيل : فيه تقديم وتأخير سمعوا لها زفيرا وعلموا لها تغيظا وقال قطرب : التغيظ لا يسمع ولكن يرى والمعنى : رأوا لها تغيظا وسمعوا لها زفيرا كقول الشاعر : ورأيت زوجك في الوغى متقلدا سيفا ورمحا أي وحاملا رمحا وقيل : سمعوا لها أي فيها أي سمعوا فيها تغيظا وزفيرا للمعذبين كما قال تعالى : لهم فيها زفير وشهيق وفي واللام يتقاربان تقول : أفعل هذا في الله ولله قوله تعالى : ( وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا مقرنين ) قال قتادة : ذكر لنا أن عبد الله كان يقول : إن جهنم لتضيق على الكافر كتضييق الزج على الرمح ذكره بن المبارك في رقائقه وكذا قال بن عباس ذكره الثعلبي والقشيري عنه وحكاه الماوردي عن عبد الله بن عمرو ومعنى مقرنين مكتفين قاله أبو صالح وقيل : مصفدين قد قرنت أيديهم إلى أعناقهم في الأغلال وقيل : قرنوا مع الشياطين أي قرن كل واحد منهم إلى شيطانه قاله يحيى بن سلام وقد مضى هذا في إبراهيم وقال عمرو بن كلثوم : فآبوا بالنهاب وبالسبايا وإبنا بالملوك مقرنينا ( دعوا هنالك ثبورا ) أي هلاكا قاله الضحاك بن عباس : ويلا وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( أول من يقوله إبليس وذلك أنه أول من يكسى حلة من النار فتوضع على حاجبيه ويسحبها من خلفه وذريته من خلفه وهو يقول واثبوراه ( وانتصب على المصدر أي ثبرنا ثبورا قاله الزجاج وقال غيره : هو مفعول به قوله تعالى : ( لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا ) فإن هلاككم أكثر من أن تدعوا مرة واحدة وقال : ثبورا لأنه مصدر يقع للقليل والكثير فلذلك لم يجمع وهو كقولك : ضربته ضربا كثيرا وقعد قعودا طويلا ونزلت الآيات في بن خطل وأصحابه < < الفرقان : ( 15 ) قل أذلك خير . . . . . > > < > ( الفرقان 15 : 16 ) <
Abschnitt V13/P008–V13/P009Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V13/P008–V13/P009)
Orijinal Metin (AR)> قوله تعالى : ( قل أذلك خير أم جنة الخلد التي وعد المتقون ) إن قيل : كيف قال أذلك خير ولا خير في النار فالجواب أن سيبويه حكى عن العرب : الشقاء أحب إليك أم السعادة وقد علم أن السعادة أحب إليه وقيل : ليس هو من باب أفعل منك وإنما هو كقولك : عنده خير قال النحاس : وهذا قول حسن كما قال : فشر كما لخير كما الفداء قيل : إنما قال ذلك لأن الجنة والنار قد دخلتا في باب المنازل فقال ذلك لتفاوت ما بين المنزلتين وقيل : هو مردود على قوله : ( تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك ) الآية وقيل : هو مردود على قوله : أو يلقى إليه كنز أو تكون له جنة يأكل منها وقيل : إنما قال ذلك على معنى علمكم واعتقادكم أيها الكفار وذلك أنهم لما كانوا يعملون عمل أهل النار صاروا كأنهم يقولون إن في النار خيرا قوله تعالى : ( لهم فيها ما يشاءون ) أي من النعيم ( خالدين كان على ربك وعدا مسئولا ) قال الكلبي : وعد الله المؤمنين الجنة جزاء على أعمالهم فسألوه ذلك الوعد فقالوا : ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك وهو معنى قول بن عباس وقيل : إن الملائكة تسأل لهم الجنة دليله قوله تعالى : ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم غافر الآية وهذا قول محمد بن كعب القرظي وقيل : معنى وعدا مسئولا أي واجبا وإن لم يكن يسأل كالدين حكى عن العرب : لأعطينك ألفا وقيل : وعدا مسئولا يعني أنه واجب لك فتسأله وقال زيد بن أسلم : سألوا الله الجنة في الدنيا ورغبوا إليه بالدعاء فأجابهم في الآخرة إلى ما سألوا وأعطاهم ما طلبوا وهذا يرجع إلى القول الأول < < الفرقان : ( 17 ) ويوم يحشرهم وما . . . . . > > < > ( الفرقان 17 : 19 ) <
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قوله تعالى : ( قل أذلك خير أم جنة الخلد التي وعد المتقون ) إن قيل : كيف قال أذلك خير ولا خير في النار فالجواب أن سيبويه حكى عن العرب : الشقاء أحب إليك أم السعادة وقد علم أن السعادة أحب إليه وقيل : ليس هو من باب أفعل منك وإنما هو كقولك : عنده خير قال النحاس : وهذا قول حسن كما قال : فشر كما لخير كما الفداء قيل : إنما قال ذلك لأن الجنة والنار قد دخلتا في باب المنازل فقال ذلك لتفاوت ما بين المنزلتين وقيل : هو مردود على قوله : ( تبارك الذي إن شاء جعل لك خيرا من ذلك ) الآية وقيل : هو مردود على قوله : أو يلقى إليه كنز أو تكون له جنة يأكل منها وقيل : إنما قال ذلك على معنى علمكم واعتقادكم أيها الكفار وذلك أنهم لما كانوا يعملون عمل أهل النار صاروا كأنهم يقولون إن في النار خيرا قوله تعالى : ( لهم فيها ما يشاءون ) أي من النعيم ( خالدين كان على ربك وعدا مسئولا ) قال الكلبي : وعد الله المؤمنين الجنة جزاء على أعمالهم فسألوه ذلك الوعد فقالوا : ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك وهو معنى قول بن عباس وقيل : إن الملائكة تسأل لهم الجنة دليله قوله تعالى : ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم غافر الآية وهذا قول محمد بن كعب القرظي وقيل : معنى وعدا مسئولا أي واجبا وإن لم يكن يسأل كالدين حكى عن العرب : لأعطينك ألفا وقيل : وعدا مسئولا يعني أنه واجب لك فتسأله وقال زيد بن أسلم : سألوا الله الجنة في الدنيا ورغبوا إليه بالدعاء فأجابهم في الآخرة إلى ما سألوا وأعطاهم ما طلبوا وهذا يرجع إلى القول الأول < < الفرقان : ( 17 ) ويوم يحشرهم وما . . . . . > > < > ( الفرقان 17 : 19 ) <
Abschnitt V13/P009–V13/P011Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V13/P009–V13/P011)
Orijinal Metin (AR)> قوله تعالى : ( يوم يحشرهم ) قرأ بن محيصن وحميد وبن كثير وحفص ويعقوب وأبو عمرو في رواية الدوري : يحشرهم بالياء واختاره أبو عبيد وأبو حاتم لقوله في أول الكلام : كان على ربك وفي آخره أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء الباقون بالنون على التعظيم ( وما يعبدون من دون الله ) من الملائكة والإنس والجن والمسيح وعزير قاله مجاهد وبن جريج الضحاك وعكرمة : الأصنام ( فيقول ) قراءة العامة بالياء وهو اختيار أبي عبيد وأبي حاتم وقرأ بن عامر وأبو حيوة بالنون على التعظيم ( أأنتم أضللتم عبادي هؤء أم هم ضلوا السبيل ) وهذا استفهام توبيخ للكفار ( قالوا سبحانك ) أي قال المعبودون من دون الله سبحانك أي تنزيها لك ( ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء ) فإن قيل : فإن كانت الاصنام التي تعبد تحشر فكيف تنطق وهي جماد قيل له : ينطقها الله تعالى يوم القيامة كما ينطق الايدي والأرجل وقرأ الحسن وأبو جعفر : أن نتخذ بضم النون وفتح الخاء على الفعل المجهول وقد تكلم في هذه القراءة النحويون فقال أبو عمرو بن العلاء وعيسى بن عمر لا يجوز نتخذ وقال أبو عمرو : لو كانت نتخذ لحذفت من الثانية فقلت : أن نتخذ من دونك أولياء كذلك قال أبو عبيدة لا يجوز نتخذ لأن الله تعالى ذكر من مرتين ولو كان كما قرأ لقال : أن نتخذ من دونك أولياء وقيل : إن من الثانية صلة قال النحاس : ومثل أبي عمرو على جلالته ومحله يستحسن ما قال لأنه جاء ببينة وشرح ما قال أنه يقال : ما اتخذت رجلا وليا فيجوز أن يقع هذا للواحد بعينه ثم يقال : ما اتخذت من رجل وليا فيكون نفيا عاما وقولك ( وليا ) تابع لما قبله فلا يجوز أن تدخل فيه من لأنه لا فائدة في ذلك ( ولكن متعتهم وآباءهم ) أي في الدنيا بالصحة والغنى وطول العمر بعد موت الرسل صلوات الله عليهم ( حتى نسوا الذكر ) أي تركوا ذكرك فأشركوا بك بطرا وجهلا فعبدونا من غير أن أمرناهم بذلك وفي الذكر قولان : أحدهما القرآن المنزل على الرسل تركوا العمل به قاله بن زيد الثاني الشكر على الإحسان إليهم والإنعام عليهم إنهم ( كانوا قوما بورا ) أي هلكى قاله بن عباس مأخوذ من البوار وهو الهلاك وقال أبو الدرداء رضي الله عنه وقد أشرف على أهل حمص : يأهل حمص هلم إلى أخ لكم ناصح فلما اجتمعوا حوله قال : ما لكم لا تستحون تبنون مالا تسكنون وتجمعون مالا تأكلون وتأملون ما لا تدركون إن من كان قبلكم بنوا مشيدا وجمعوا عبيدا وأملوا بعيدا فأصبح جمعهم بورا وآمالهم غرورا ومساكنهم قبورا فقوله : بورا أي هلكى وفي خبر آخر : فأصبحت منازلهم بورا أي خالية لا شيء فيها وقال الحسن : بورا لا خير فيهم مأخوذ 4 من بوار الأرض وهو تعطيلها من الزرع فلا يكون فيها خير وقال شهر بن حوشب : البوار الفساد والكساد مأخوذ من قولهم : بارت السلعة إذا كسدت كساد الفاسد ومنه الحديث ( نعوذ بالله من بوار الأيم ( وهو اسم مصدر كالزور يستوي فيه الواحد والاثنان والجمع والمذكر والمونث قال بن الزبعري : يا رسول المليك إن لساني راتق ما فتقت إذ أنا بور إذ أباري الشيطان في سنن الغ ي ومن مال ميله مثبور وقال بعضهم : الواحد بائر والجمع بور كما يقال : عائذ وعوذ وهائد وهود وقيل : ( بورا ) عميا عن الحق قوله تعالى : ( فقد كذبوكم بما تقولون ) أي يقول الله تعالى عند تبري المعبودين : ( فقد كذبوكم بما تقولون ) أي في قولكم إنهم آلهة ( فما يستطيعون ) يعني الآلهة صرف العذاب عنكم ولا نصركم وقيل : فما يستطيع هؤلاء الكفار لما كذبهم المعبودون ( صرفا ) للعذاب ( ولا نصرا ) من الله وقال بن زيد : المعنى فقد كذبكم أيها المؤمنون هؤلاء الكفار بما جاء به محمد وعلى هذا فمعنى بما تقولون بما تقولون من الحق وقال أبو عبيد : المعنى فيما تقولون فما يستطيعون لكم صرفا عن الحق الذي هداكم الله إليه ولا نصرا لأنفسهم مما ينزل بهم من العذاب بتكذيبهم إياكم وقراءة العامة بما تقولون بالتاء على الخطاب وقد بينا معناه وحكى الفراء أنه يقرأ : فقد كذبوكم مخففا بما يقولون وكذا قرأ مجاهد والبزي بالياء ويكون معنى يقولون بقولهم وقرأ أبو حيوة : بما يقولون بياء فما تستطيعون بتاء على الخطاب لمتخذي الشركاء ومن قرأ بالياء فالمعنى : فما يستطيع الشركاء ( ومن يظلم منكم ) قال بن عباس : من يشرك منكم ثم مات عليه ( نذقه ) أي في الآخرة ( عذابا كبيرا ) أي شديدا كقوله تعالى : ولتعلن علوا كبيرا أي شديدا < <
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قوله تعالى : ( يوم يحشرهم ) قرأ بن محيصن وحميد وبن كثير وحفص ويعقوب وأبو عمرو في رواية الدوري : يحشرهم بالياء واختاره أبو عبيد وأبو حاتم لقوله في أول الكلام : كان على ربك وفي آخره أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء الباقون بالنون على التعظيم ( وما يعبدون من دون الله ) من الملائكة والإنس والجن والمسيح وعزير قاله مجاهد وبن جريج الضحاك وعكرمة : الأصنام ( فيقول ) قراءة العامة بالياء وهو اختيار أبي عبيد وأبي حاتم وقرأ بن عامر وأبو حيوة بالنون على التعظيم ( أأنتم أضللتم عبادي هؤء أم هم ضلوا السبيل ) وهذا استفهام توبيخ للكفار ( قالوا سبحانك ) أي قال المعبودون من دون الله سبحانك أي تنزيها لك ( ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء ) فإن قيل : فإن كانت الاصنام التي تعبد تحشر فكيف تنطق وهي جماد قيل له : ينطقها الله تعالى يوم القيامة كما ينطق الايدي والأرجل وقرأ الحسن وأبو جعفر : أن نتخذ بضم النون وفتح الخاء على الفعل المجهول وقد تكلم في هذه القراءة النحويون فقال أبو عمرو بن العلاء وعيسى بن عمر لا يجوز نتخذ وقال أبو عمرو : لو كانت نتخذ لحذفت من الثانية فقلت : أن نتخذ من دونك أولياء كذلك قال أبو عبيدة لا يجوز نتخذ لأن الله تعالى ذكر من مرتين ولو كان كما قرأ لقال : أن نتخذ من دونك أولياء وقيل : إن من الثانية صلة قال النحاس : ومثل أبي عمرو على جلالته ومحله يستحسن ما قال لأنه جاء ببينة وشرح ما قال أنه يقال : ما اتخذت رجلا وليا فيجوز أن يقع هذا للواحد بعينه ثم يقال : ما اتخذت من رجل وليا فيكون نفيا عاما وقولك ( وليا ) تابع لما قبله فلا يجوز أن تدخل فيه من لأنه لا فائدة في ذلك ( ولكن متعتهم وآباءهم ) أي في الدنيا بالصحة والغنى وطول العمر بعد موت الرسل صلوات الله عليهم ( حتى نسوا الذكر ) أي تركوا ذكرك فأشركوا بك بطرا وجهلا فعبدونا من غير أن أمرناهم بذلك وفي الذكر قولان : أحدهما القرآن المنزل على الرسل تركوا العمل به قاله بن زيد الثاني الشكر على الإحسان إليهم والإنعام عليهم إنهم ( كانوا قوما بورا ) أي هلكى قاله بن عباس مأخوذ من البوار وهو الهلاك وقال أبو الدرداء رضي الله عنه وقد أشرف على أهل حمص : يأهل حمص هلم إلى أخ لكم ناصح فلما اجتمعوا حوله قال : ما لكم لا تستحون تبنون مالا تسكنون وتجمعون مالا تأكلون وتأملون ما لا تدركون إن من كان قبلكم بنوا مشيدا وجمعوا عبيدا وأملوا بعيدا فأصبح جمعهم بورا وآمالهم غرورا ومساكنهم قبورا فقوله : بورا أي هلكى وفي خبر آخر : فأصبحت منازلهم بورا أي خالية لا شيء فيها وقال الحسن : بورا لا خير فيهم مأخوذ 4 من بوار الأرض وهو تعطيلها من الزرع فلا يكون فيها خير وقال شهر بن حوشب : البوار الفساد والكساد مأخوذ من قولهم : بارت السلعة إذا كسدت كساد الفاسد ومنه الحديث ( نعوذ بالله من بوار الأيم ( وهو اسم مصدر كالزور يستوي فيه الواحد والاثنان والجمع والمذكر والمونث قال بن الزبعري : يا رسول المليك إن لساني راتق ما فتقت إذ أنا بور إذ أباري الشيطان في سنن الغ ي ومن مال ميله مثبور وقال بعضهم : الواحد بائر والجمع بور كما يقال : عائذ وعوذ وهائد وهود وقيل : ( بورا ) عميا عن الحق قوله تعالى : ( فقد كذبوكم بما تقولون ) أي يقول الله تعالى عند تبري المعبودين : ( فقد كذبوكم بما تقولون ) أي في قولكم إنهم آلهة ( فما يستطيعون ) يعني الآلهة صرف العذاب عنكم ولا نصركم وقيل : فما يستطيع هؤلاء الكفار لما كذبهم المعبودون ( صرفا ) للعذاب ( ولا نصرا ) من الله وقال بن زيد : المعنى فقد كذبكم أيها المؤمنون هؤلاء الكفار بما جاء به محمد وعلى هذا فمعنى بما تقولون بما تقولون من الحق وقال أبو عبيد : المعنى فيما تقولون فما يستطيعون لكم صرفا عن الحق الذي هداكم الله إليه ولا نصرا لأنفسهم مما ينزل بهم من العذاب بتكذيبهم إياكم وقراءة العامة بما تقولون بالتاء على الخطاب وقد بينا معناه وحكى الفراء أنه يقرأ : فقد كذبوكم مخففا بما يقولون وكذا قرأ مجاهد والبزي بالياء ويكون معنى يقولون بقولهم وقرأ أبو حيوة : بما يقولون بياء فما تستطيعون بتاء على الخطاب لمتخذي الشركاء ومن قرأ بالياء فالمعنى : فما يستطيع الشركاء ( ومن يظلم منكم ) قال بن عباس : من يشرك منكم ثم مات عليه ( نذقه ) أي في الآخرة ( عذابا كبيرا ) أي شديدا كقوله تعالى : ولتعلن علوا كبيرا أي شديدا < <
Abschnitt V13/P011Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V13/P011)
Orijinal Metin (AR)الفرقان : ( 20 ) وما أرسلنا قبلك . . . . . > > < > ( الفرقان 20 ) <
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)الفرقان : ( 20 ) وما أرسلنا قبلك . . . . . > > < > ( الفرقان 20 ) <