Abschnitt V14/P294–V14/P297Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V14/P294–V14/P297)
Orijinal Metin (AR)> قوله تعالى : ( ولا تنفع الشفاعة ) أي شفاعة الملائكة وغيرهم ( عنده ) أي عند الله ( إلا لمن أذن له ) قراءة العامة أذن بفتح الهمزة لذكر الله تعالى أولا وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي أذن بضم الهمزة على ما لم يسم فاعله والآذن هو الله تعالى ومن يجوز أن ترجع إلى الشافعين ويجوز أن ترجع إلى المشفوع لهم ( جتى إذا فزع عن قلوبهم ) قال بن عباس : خلي عن قلوبهم الفزع قطرب : أخرج ما فيها من الخوف مجاهد : كشف عن قلوبهم الغطاء يوم القيامة أي إن الشفاعة لا تكون من أحد هؤلاء المعبودين من دون الله من الملائكة والأنبياء والأصنام إلا أن الله تعالى يأذن للأنبياء والملائكة في الشفاعة وهم على غاية الفزع من الله كما قال : وهم من خشيته مشفقون والمعنى : أنه إذا أذن لهم في الشفاعة وورد عليهم كلام الله فزعوا لما يقترن بتلك الحال من الأمر الهائل والخوف أن يقع في تنفيذ ما أذن لهم فيه تقصير فإذا سري عنهم قالوا للملائكة فوقهم وهم الذين يوردون عليهم الوحي بالإذن : ( ماذا قال ربكم ) أي ماذا أمر الله به فيقولون لهم : ( قالوا الحق ) وهو أنه أذن لكم في الشفاعة للمؤمنين ( وهو العلي الكبير ) فله أن يحكم في عباده بما يريد ثم يجوز هذا أن يكون هذا إذنا لهم في الدنيا في شفاعة أقوام ويجوز أن يكون في الآخرة وفي الكلام إضمار أي ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له ففزع لما ورد عليه من الإذن تهيبا لكلام الله تعالى حتى إذا ذهب الفزع عن قلوبهم أجاب بالإنقياد وقيل : هذا الفزع يكون اليوم للملائكة في كل أمر يأمر به الرب تعالى أي لا تنفع الشفاعة إلا من الملائكة الذين هم اليوم فزعون مطيعون لله تعالى دون الجمادات والشياطين وفي صحيح الترمذي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا قضى الله في السماء أمرا ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله كأنها سلسلة على صفوان فإذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير قال والشياطين بعضهم فوق بعض ( قال : حديث حسن صحيح وقال النواس بن سمعان قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن الله إذا أراد أن يوحي بالأمر تكلم بالوحي أخذت السماوات منه رجفة أو رعدة شديدة خوفا من الله تعالى فإذا سمع أهل السماوات ذلك صعقوا وخروا لله تعالى سجدا فيكون أول من يرفع رأسه جبريل فيكلمه الله تعالى ويقول له من وحيه ما أراد ثم يمر جبريل بالملائكة كلما مر بسماء سأله ملائكتها ماذا قال ربنا ياجبريل فيقول جبريل قال الحق وهو العلي الكبير قال فيقول كلهم كما قال جبريل فينتهي جبريل بالوحي حيث أمره الله تعالى ( وذكر البيهقي عن بن عباس في قوله تعالى : حتى إذا فزع عن قلوبهم قال : كان لكل قبيل من الجن مقعد من السماء يستمعون منه الوحي وكان إذا نزل الوحي سمع له صوت كإمرار السلسة على الصفوان فلا ينزل على أهل سماء إلا صعقوا فإذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير ثم يقول يكون العام كذا ويكون كذا فتسمعه الجن فيخبرون به الكهنة والكهنة الناس يقولون يكون العام كذا وكذا فيجدونه كذلك فلما بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم دحروا بالشهب فقالت العرب حين لم تخبرهم الجن بذلك : هلك من في السماء فجعل صاحب الإبل ينحر كل يوم بعيرا وصاحب البقر ينحر كل يوم بقرة وصاحب الغنم ينحر كل يوم شاة حتى أسرعوا في أموالهم فقالت ثقيف وكانت أعقل العرب : أيها الناس أمسكوا على أموالكم فإنه لم يمت من في السماء وإن هذا ليس بانتثار ألستم ترون معالمكم من النجوم كما هي والشمس والقمر والليل والنهار قال فقال إبليس : لقد حدث في الأرض اليوم حدث فأتوني من تربة كل أرض فأتوه بها فجعل يشمها فلما شم تربة مكة قال من ها هنا جاء الحدث فنصتوا فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بعث وقد مضى هذا المعنى مرفوعا مختصرا في سورة الحجر ومعنى القول أيضا في رميهم بالشهب وإحراقهم بها ويأتي في سورة الجن بيان ذلك إن شاء الله تعالى وقيل : إنما يفزعون من قيام الساعة وقال الكلبي وكعب : كان بين عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام فترة خمسمائة وخمسون سنة لا يجيء فيها الرسل فلما بعث الله تعالى محمدا صلى الله عليه وسلم كلم الله تعالى جبريل بالرسالة فلما سمعت الملائكة الكلام ظنوا أنها الساعة قد قامت فصعقوا مما سمعوا فلما انحدر جبريل عليه السلام جعل يمر بكل سماء فيكشف عنهم فيرفعون رؤوسهم ويقول بعضهم لبعض ماذا قال ربكم فلم يدروا ماقال ولكنهم قالوا قال الحق وهو العلي الكبير وذلك أن محمدا عليه السلام عند أهل السماوات من أشراط الساعة وقال الضحاك : إن الملائكة المعقبات الذين يختلفون إلى أهل الأرض يكتبون أعمالهم يرسلهم الرب تبارك وتعالى فإذا انحدروا سمع لهم صوت شديد فيحسب الذين هم أسفل من الملائكة أنه من أمر الساعة فيخرون سجدا ويصعقون حتى يعلموا أنه ليس من أمر الساعة وهذا تنبيه من الله تعالى وإخبار أن الملائكة مع اصطفائهم ورفعتهم لايمكن أن يشفعوا لأحد حتى يؤذن لهم فإن أذن لهم وسمعوا صعقوا وكان هذه حالهم فكيف تشفع الأصنام أو كيف تؤملون أنتم الشفاعة ولا تعترفون بالقيامة وقال الحسن وبن زيد ومجاهد : حتى إذا كشف الفزع عن قلوب المشركين قال الحسن ومجاهد وبن زيد : في الآخرة عند نزول الموت إقامة للحجة عليهم قالت الملائكة لهم : ماذا قال ربكم في الدنيا قالوا الحق وهو العلي الكبير فأقروا حين لاينفعهم الإقرار أي قالوا قال الحق وقراءة العامة فزع عن قلوبهم وقرأ بن عباس فزع عن قلوبهم مسمى الفاعل وفاعله ضمير يرجع إلى اسم الله تعالى ومن بناه للمفعول فالجار والمجرور في موضع رفع والفعل في المعنى لله تبارك وتعالى والمعنى في القراءتين : أزيل الفزع عن قلوبهم حسبما تقدم بيانه ومثله : أشكاه إذا أزال عنه ما يشكوه وقرأ الحسن : فزع مثل قراءة العامة إلا أنه خفف الزاي والجار والمجرور في موضع رفع أيضا وهو كقولك : انصرف عن كذا إلى كذا وكذا معنى فرغ بالراء والغين المعجمة والتخفيف غير مسمى الفاعل رويت عن الحسن أيضا وقتادة وعنهما أيضا فرغ بالراء والغين المعجمة مسمى الفاعل والمعنى : فرغ الله تعالى قلوبهم أي كشف عنها أي فرغها من الفزع والخوف وإلى ذلك يرجع البناء للمفعول على هذه القراءة وعن الحسن أيضا فرغ بالتشديد < <
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قوله تعالى : ( ولا تنفع الشفاعة ) أي شفاعة الملائكة وغيرهم ( عنده ) أي عند الله ( إلا لمن أذن له ) قراءة العامة أذن بفتح الهمزة لذكر الله تعالى أولا وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي أذن بضم الهمزة على ما لم يسم فاعله والآذن هو الله تعالى ومن يجوز أن ترجع إلى الشافعين ويجوز أن ترجع إلى المشفوع لهم ( جتى إذا فزع عن قلوبهم ) قال بن عباس : خلي عن قلوبهم الفزع قطرب : أخرج ما فيها من الخوف مجاهد : كشف عن قلوبهم الغطاء يوم القيامة أي إن الشفاعة لا تكون من أحد هؤلاء المعبودين من دون الله من الملائكة والأنبياء والأصنام إلا أن الله تعالى يأذن للأنبياء والملائكة في الشفاعة وهم على غاية الفزع من الله كما قال : وهم من خشيته مشفقون والمعنى : أنه إذا أذن لهم في الشفاعة وورد عليهم كلام الله فزعوا لما يقترن بتلك الحال من الأمر الهائل والخوف أن يقع في تنفيذ ما أذن لهم فيه تقصير فإذا سري عنهم قالوا للملائكة فوقهم وهم الذين يوردون عليهم الوحي بالإذن : ( ماذا قال ربكم ) أي ماذا أمر الله به فيقولون لهم : ( قالوا الحق ) وهو أنه أذن لكم في الشفاعة للمؤمنين ( وهو العلي الكبير ) فله أن يحكم في عباده بما يريد ثم يجوز هذا أن يكون هذا إذنا لهم في الدنيا في شفاعة أقوام ويجوز أن يكون في الآخرة وفي الكلام إضمار أي ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له ففزع لما ورد عليه من الإذن تهيبا لكلام الله تعالى حتى إذا ذهب الفزع عن قلوبهم أجاب بالإنقياد وقيل : هذا الفزع يكون اليوم للملائكة في كل أمر يأمر به الرب تعالى أي لا تنفع الشفاعة إلا من الملائكة الذين هم اليوم فزعون مطيعون لله تعالى دون الجمادات والشياطين وفي صحيح الترمذي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا قضى الله في السماء أمرا ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانا لقوله كأنها سلسلة على صفوان فإذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير قال والشياطين بعضهم فوق بعض ( قال : حديث حسن صحيح وقال النواس بن سمعان قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن الله إذا أراد أن يوحي بالأمر تكلم بالوحي أخذت السماوات منه رجفة أو رعدة شديدة خوفا من الله تعالى فإذا سمع أهل السماوات ذلك صعقوا وخروا لله تعالى سجدا فيكون أول من يرفع رأسه جبريل فيكلمه الله تعالى ويقول له من وحيه ما أراد ثم يمر جبريل بالملائكة كلما مر بسماء سأله ملائكتها ماذا قال ربنا ياجبريل فيقول جبريل قال الحق وهو العلي الكبير قال فيقول كلهم كما قال جبريل فينتهي جبريل بالوحي حيث أمره الله تعالى ( وذكر البيهقي عن بن عباس في قوله تعالى : حتى إذا فزع عن قلوبهم قال : كان لكل قبيل من الجن مقعد من السماء يستمعون منه الوحي وكان إذا نزل الوحي سمع له صوت كإمرار السلسة على الصفوان فلا ينزل على أهل سماء إلا صعقوا فإذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير ثم يقول يكون العام كذا ويكون كذا فتسمعه الجن فيخبرون به الكهنة والكهنة الناس يقولون يكون العام كذا وكذا فيجدونه كذلك فلما بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم دحروا بالشهب فقالت العرب حين لم تخبرهم الجن بذلك : هلك من في السماء فجعل صاحب الإبل ينحر كل يوم بعيرا وصاحب البقر ينحر كل يوم بقرة وصاحب الغنم ينحر كل يوم شاة حتى أسرعوا في أموالهم فقالت ثقيف وكانت أعقل العرب : أيها الناس أمسكوا على أموالكم فإنه لم يمت من في السماء وإن هذا ليس بانتثار ألستم ترون معالمكم من النجوم كما هي والشمس والقمر والليل والنهار قال فقال إبليس : لقد حدث في الأرض اليوم حدث فأتوني من تربة كل أرض فأتوه بها فجعل يشمها فلما شم تربة مكة قال من ها هنا جاء الحدث فنصتوا فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بعث وقد مضى هذا المعنى مرفوعا مختصرا في سورة الحجر ومعنى القول أيضا في رميهم بالشهب وإحراقهم بها ويأتي في سورة الجن بيان ذلك إن شاء الله تعالى وقيل : إنما يفزعون من قيام الساعة وقال الكلبي وكعب : كان بين عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام فترة خمسمائة وخمسون سنة لا يجيء فيها الرسل فلما بعث الله تعالى محمدا صلى الله عليه وسلم كلم الله تعالى جبريل بالرسالة فلما سمعت الملائكة الكلام ظنوا أنها الساعة قد قامت فصعقوا مما سمعوا فلما انحدر جبريل عليه السلام جعل يمر بكل سماء فيكشف عنهم فيرفعون رؤوسهم ويقول بعضهم لبعض ماذا قال ربكم فلم يدروا ماقال ولكنهم قالوا قال الحق وهو العلي الكبير وذلك أن محمدا عليه السلام عند أهل السماوات من أشراط الساعة وقال الضحاك : إن الملائكة المعقبات الذين يختلفون إلى أهل الأرض يكتبون أعمالهم يرسلهم الرب تبارك وتعالى فإذا انحدروا سمع لهم صوت شديد فيحسب الذين هم أسفل من الملائكة أنه من أمر الساعة فيخرون سجدا ويصعقون حتى يعلموا أنه ليس من أمر الساعة وهذا تنبيه من الله تعالى وإخبار أن الملائكة مع اصطفائهم ورفعتهم لايمكن أن يشفعوا لأحد حتى يؤذن لهم فإن أذن لهم وسمعوا صعقوا وكان هذه حالهم فكيف تشفع الأصنام أو كيف تؤملون أنتم الشفاعة ولا تعترفون بالقيامة وقال الحسن وبن زيد ومجاهد : حتى إذا كشف الفزع عن قلوب المشركين قال الحسن ومجاهد وبن زيد : في الآخرة عند نزول الموت إقامة للحجة عليهم قالت الملائكة لهم : ماذا قال ربكم في الدنيا قالوا الحق وهو العلي الكبير فأقروا حين لاينفعهم الإقرار أي قالوا قال الحق وقراءة العامة فزع عن قلوبهم وقرأ بن عباس فزع عن قلوبهم مسمى الفاعل وفاعله ضمير يرجع إلى اسم الله تعالى ومن بناه للمفعول فالجار والمجرور في موضع رفع والفعل في المعنى لله تبارك وتعالى والمعنى في القراءتين : أزيل الفزع عن قلوبهم حسبما تقدم بيانه ومثله : أشكاه إذا أزال عنه ما يشكوه وقرأ الحسن : فزع مثل قراءة العامة إلا أنه خفف الزاي والجار والمجرور في موضع رفع أيضا وهو كقولك : انصرف عن كذا إلى كذا وكذا معنى فرغ بالراء والغين المعجمة والتخفيف غير مسمى الفاعل رويت عن الحسن أيضا وقتادة وعنهما أيضا فرغ بالراء والغين المعجمة مسمى الفاعل والمعنى : فرغ الله تعالى قلوبهم أي كشف عنها أي فرغها من الفزع والخوف وإلى ذلك يرجع البناء للمفعول على هذه القراءة وعن الحسن أيضا فرغ بالتشديد < <
Abschnitt V14/P297–V14/P299Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V14/P297–V14/P299)
Orijinal Metin (AR)سبأ : ( 24 ) قل من يرزقكم . . . . . > > < > ( سبا 24 ) < > قوله تعالى : ( قل من يرزقكم من السماوات والأرض ) لما ذكر أن آلهتهم لا يملكون مثقال ذرة مما يقدر عليه الرب قرر ذلك فقال : قل يا محمد للمشركين من يرزقكم من السماوات والأرض أي من يخلق لكم هذه الأرزاق الكائنة من السماوات أي عن المطر والشمس والقمر والنجوم وما فيها من المنافع والأرض أي الخارجة من الأرض عن الماء والنبات أي لا يمكنهم أن يقولوا هذا فعل آلهتنا فيقولون لا ندري فقل إن الله يفعل ذلك الذي يعلم ما في نفوسكم وإن قالوا : إن الله يرزقنا فقد تقررت الحجة بأنه الذي ينبغي أن يعبد ( وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين ) هذا على وجه الإنصاف في الحجة كما يقول القائل : أحدنا كاذب وهو يعلم أنه صادق وأن صاحبه كاذب والمعنى : ما نحن وأنتم على أمر واحد بل على أمرين متضادين وأحد الفريقين مهتد وهو نحن والآخر ضال وهو أنتم فكذبهم بأحسن من تصريح التكذيب والمعنى : أنتم الضالون حين أشركتم بالذي يرزقكم من السماوات والأرض أو إياكم معطوف على اسم إن ولو عطف على الموضع لكان أو أنتم ويكون لعلى هدى للأول لا غير وإذا قلت : أو إياكم كان للثاني أولى وحذفت من الأول ويجوز أن يكون للأول وهو اختيار المبرد قال : ومعناه معنى قول المستبصر لصاحبه على صحة الوعيد والإستظهار بالحجة الواضحة : أحدنا كاذب قد عرف المعنى كما تقول : أنا أفعل كذا وتفعل أنت كذا وأحدنا مخطئ وقد عرف أنه هو المخطئ فهكذا وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين وأو عند البصريين على بابها وليست للشك ولكنها على ما تستعمله العرب في مثل هذا إذا لم يرد المخبر أن يبين وهو عالم بالمعنى وقال أبو عبيدة والفراء : هي بمعنى الواو وتقديره : وإنا على هدى وإياكم في ضلال مبين وقال جرير : أثعلبة الفوارس أو رياحا عدلت بهم طهية والربابا يعني أثعلبة ورياحا وقال آخر : فلما اشتد أمر الحرب فينا تأملنا رياحا أو رزاما < < سبأ : ( 25 ) قل لا تسألون . . . . . > > < > ( سبا 25 ) < > قوله تعالى : ( قل لا تسألون عما أرمنا ) أي اكتسبنا ( ولا نسأل ) نحن أيضا ( عما تعملون ) أي إنما أقصد بما أدعوكم إليه الخير لكم لا أنه ينالني ضرر كفركم وهذا كما قال : لكم دينكم ولي دين والله مجازي الجميع فهذه آية مهادنة ومتاركة وهي منسوخة بالسيف وقيل : نزل هذا قبل آية السيف < < سبأ : ( 26 ) قل يجمع بيننا . . . . . > > < > ( سبا 26 ) < > قوله تعالى : ( قل يجمع بيننا ربنا ) يريد يوم القيامة ( ثم يفتح بيننا بالحق ) أي يقضي فيثيب المهتدي ويعاقب الضال ( وهو الفتاح ) أي القاضي بالحق ( العليم ) بأحوال الخلق وهذا كله منسوخ بآية السيف < < سبأ : ( 27 ) قل أروني الذين . . . . . > > < > ( سبا 27 ) <
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)سبأ : ( 24 ) قل من يرزقكم . . . . . > > < > ( سبا 24 ) < > قوله تعالى : ( قل من يرزقكم من السماوات والأرض ) لما ذكر أن آلهتهم لا يملكون مثقال ذرة مما يقدر عليه الرب قرر ذلك فقال : قل يا محمد للمشركين من يرزقكم من السماوات والأرض أي من يخلق لكم هذه الأرزاق الكائنة من السماوات أي عن المطر والشمس والقمر والنجوم وما فيها من المنافع والأرض أي الخارجة من الأرض عن الماء والنبات أي لا يمكنهم أن يقولوا هذا فعل آلهتنا فيقولون لا ندري فقل إن الله يفعل ذلك الذي يعلم ما في نفوسكم وإن قالوا : إن الله يرزقنا فقد تقررت الحجة بأنه الذي ينبغي أن يعبد ( وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين ) هذا على وجه الإنصاف في الحجة كما يقول القائل : أحدنا كاذب وهو يعلم أنه صادق وأن صاحبه كاذب والمعنى : ما نحن وأنتم على أمر واحد بل على أمرين متضادين وأحد الفريقين مهتد وهو نحن والآخر ضال وهو أنتم فكذبهم بأحسن من تصريح التكذيب والمعنى : أنتم الضالون حين أشركتم بالذي يرزقكم من السماوات والأرض أو إياكم معطوف على اسم إن ولو عطف على الموضع لكان أو أنتم ويكون لعلى هدى للأول لا غير وإذا قلت : أو إياكم كان للثاني أولى وحذفت من الأول ويجوز أن يكون للأول وهو اختيار المبرد قال : ومعناه معنى قول المستبصر لصاحبه على صحة الوعيد والإستظهار بالحجة الواضحة : أحدنا كاذب قد عرف المعنى كما تقول : أنا أفعل كذا وتفعل أنت كذا وأحدنا مخطئ وقد عرف أنه هو المخطئ فهكذا وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين وأو عند البصريين على بابها وليست للشك ولكنها على ما تستعمله العرب في مثل هذا إذا لم يرد المخبر أن يبين وهو عالم بالمعنى وقال أبو عبيدة والفراء : هي بمعنى الواو وتقديره : وإنا على هدى وإياكم في ضلال مبين وقال جرير : أثعلبة الفوارس أو رياحا عدلت بهم طهية والربابا يعني أثعلبة ورياحا وقال آخر : فلما اشتد أمر الحرب فينا تأملنا رياحا أو رزاما < < سبأ : ( 25 ) قل لا تسألون . . . . . > > < > ( سبا 25 ) < > قوله تعالى : ( قل لا تسألون عما أرمنا ) أي اكتسبنا ( ولا نسأل ) نحن أيضا ( عما تعملون ) أي إنما أقصد بما أدعوكم إليه الخير لكم لا أنه ينالني ضرر كفركم وهذا كما قال : لكم دينكم ولي دين والله مجازي الجميع فهذه آية مهادنة ومتاركة وهي منسوخة بالسيف وقيل : نزل هذا قبل آية السيف < < سبأ : ( 26 ) قل يجمع بيننا . . . . . > > < > ( سبا 26 ) < > قوله تعالى : ( قل يجمع بيننا ربنا ) يريد يوم القيامة ( ثم يفتح بيننا بالحق ) أي يقضي فيثيب المهتدي ويعاقب الضال ( وهو الفتاح ) أي القاضي بالحق ( العليم ) بأحوال الخلق وهذا كله منسوخ بآية السيف < < سبأ : ( 27 ) قل أروني الذين . . . . . > > < > ( سبا 27 ) <
Abschnitt V14/P299–V14/P300Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V14/P299–V14/P300)
Orijinal Metin (AR)> قوله تعالى : ( قل أروني الذين ألحتهم به شركاء ) يكون أروني هنا من رؤية القلب فيكون شركاء المفعول الثالث أي عرفوني الأصنام والأوثان التي جعلتموها شركاء لله عز وجل وهل شاركت في خلق شيء فبينوا ما هو وإلا فلم تعبدونها ويجوز أن تكون من رؤية البصر فيكون شركاء حالا ( كلا ) أي ليس الأمر كما زعمتم وقيل : إن كلا رد لجوابهم المحذوف كأنه قال : أروني الذين ألحقتم به شركاء قالوا : هي الأصنام فقال كلا أي ليس له شركاء ( بل هو الله العزيز الحكيم ) < < سبأ : ( 28 ) وما أرسلناك إلا . . . . . > > < > ( سبا 28 : 30 ) < > قوله تعالى : ( وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا ) أي وما أرسلناك إلا للناس كافة أي عامة ففي الكلام تقديم وتأخير وقال الزجاج : أي وما أرسلناك إلا جامعا للناس بالإنذار والإبلاغ والكافة بمعنى الجامع وقيل : معناه كافا للناس تكفهم عما هم فيه من الكفر وتدعوهم إلى الإسلام والهاء للمبالغة وقيل : أي إلا ذا كافة فحذف المضاف أي ذا منع للناس من أن يشذوا عن تبليغك أو ذا منع لهم من الكفر ومنه كف الثوب لأنه ضم طرفيه ( بشيرا ) أي بالجنة لمن أطاع ( ونذيرا ) من النار لمن كفر ( ولكن أكثر الناسر لا يعلمون ) ما عند الله وهم المشركون وكانوا في ذلك الوقت أكثر من المؤمنين عددا ( ويقولون متى هذا الوعد ) يعني موعدكم لنا بقيام الساعة ( إن كنتم صادقين ) فقال الله تعالى : ( قل ) لهم يا محمد : ( لكم ميعاد يوم لا تستأخرون عنه ساعة ولا تستقدمون ) فلا يغرنكم تأخيره والميعاد الميقات ويعني بهذا الميعاد وقت البعث وقيل وقت حضور الموت أي لكم قبل يوم القيامة وقت معين تموتون فيه فتعلمون حقيقة قولي وقيل : أراد بهذا اليوم يوم بدر لأن ذلك اليوم كان ميعاد عذابهم في الدنيا في حكم الله تعالى وأجاز النحويون ميعاد يوم على أن ميعاد إبتداء ويوم بدل منه والخبر لكم وأجازوا ميعاد يوما يكون ظرفا وتكون الهاء في عنه ترجع إلى يوم ولا يصح ميعاد يوم لا تستأخرون بغير تنوين وإضافة يوم إلى ما بعده إذا قدرت الهاء عائدة على اليوم لأن ذلك يكون من إضافة الشيء إلى نفسه من أجل الهاء التي في الجملة ويجوز ذلك على أن تكون الهاء للميعاد لا لليوم < < سبأ : ( 31 ) وقال الذين كفروا . . . . . > > < > ( سبا 31 : 33 ) <
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قوله تعالى : ( قل أروني الذين ألحتهم به شركاء ) يكون أروني هنا من رؤية القلب فيكون شركاء المفعول الثالث أي عرفوني الأصنام والأوثان التي جعلتموها شركاء لله عز وجل وهل شاركت في خلق شيء فبينوا ما هو وإلا فلم تعبدونها ويجوز أن تكون من رؤية البصر فيكون شركاء حالا ( كلا ) أي ليس الأمر كما زعمتم وقيل : إن كلا رد لجوابهم المحذوف كأنه قال : أروني الذين ألحقتم به شركاء قالوا : هي الأصنام فقال كلا أي ليس له شركاء ( بل هو الله العزيز الحكيم ) < < سبأ : ( 28 ) وما أرسلناك إلا . . . . . > > < > ( سبا 28 : 30 ) < > قوله تعالى : ( وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا ) أي وما أرسلناك إلا للناس كافة أي عامة ففي الكلام تقديم وتأخير وقال الزجاج : أي وما أرسلناك إلا جامعا للناس بالإنذار والإبلاغ والكافة بمعنى الجامع وقيل : معناه كافا للناس تكفهم عما هم فيه من الكفر وتدعوهم إلى الإسلام والهاء للمبالغة وقيل : أي إلا ذا كافة فحذف المضاف أي ذا منع للناس من أن يشذوا عن تبليغك أو ذا منع لهم من الكفر ومنه كف الثوب لأنه ضم طرفيه ( بشيرا ) أي بالجنة لمن أطاع ( ونذيرا ) من النار لمن كفر ( ولكن أكثر الناسر لا يعلمون ) ما عند الله وهم المشركون وكانوا في ذلك الوقت أكثر من المؤمنين عددا ( ويقولون متى هذا الوعد ) يعني موعدكم لنا بقيام الساعة ( إن كنتم صادقين ) فقال الله تعالى : ( قل ) لهم يا محمد : ( لكم ميعاد يوم لا تستأخرون عنه ساعة ولا تستقدمون ) فلا يغرنكم تأخيره والميعاد الميقات ويعني بهذا الميعاد وقت البعث وقيل وقت حضور الموت أي لكم قبل يوم القيامة وقت معين تموتون فيه فتعلمون حقيقة قولي وقيل : أراد بهذا اليوم يوم بدر لأن ذلك اليوم كان ميعاد عذابهم في الدنيا في حكم الله تعالى وأجاز النحويون ميعاد يوم على أن ميعاد إبتداء ويوم بدل منه والخبر لكم وأجازوا ميعاد يوما يكون ظرفا وتكون الهاء في عنه ترجع إلى يوم ولا يصح ميعاد يوم لا تستأخرون بغير تنوين وإضافة يوم إلى ما بعده إذا قدرت الهاء عائدة على اليوم لأن ذلك يكون من إضافة الشيء إلى نفسه من أجل الهاء التي في الجملة ويجوز ذلك على أن تكون الهاء للميعاد لا لليوم < < سبأ : ( 31 ) وقال الذين كفروا . . . . . > > < > ( سبا 31 : 33 ) <
Abschnitt V14/P300–V14/P303Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V14/P300–V14/P303)
Orijinal Metin (AR)> قوله تعالى : ( وقال الذين كفروا ) يريد كفار قريش ( لن نؤمن بهذا القرآن ولا بالذي بين يديه ) قال سعيد عن قتادة : ولا بالذي بين يديه من الكتب والأنبياء عليهم الصلاة والسلام وقيل من الآخرة وقال بن جريج : قائل ذلك أبو جهل بن هشام وقيل : إن أهل الكتاب قالوا للمشركين صفة محمد في كتابنا فسلوه فلما سألوه فوافق ما قال أهل الكتاب قال المشركون : لن نؤمن بهذا القرآن ولا بالذي أنزل قبله من التوراة والإنجيل بل نكفر بالجميع وكانوا قبل ذلك يراجعون أهل الكتاب ويحتجون بقولهم فظهر بهذا تناقضهم وقلة علمهم ثم أخبر الله تبارك وتعالى عن حالهم فيما لهم فقال ( ولو ترى ) يا محمد ( إذ الظالمون موقوفون عند ربهم ) أي محبوسون في موقف الحساب يتراجعون الكلام فيما بينهم باللوم والعتاب بعد أن كانوا في الدنيا أخلاء متناصرين وجواب لو محذوف أي لرأيت امرا هائلا فظيعا ثم ذكر أي شيء يرجع من القول بينهم فقال : ( يقول الذين استضعفوا ) في الدنيا من الكافرين ( للذين استكبروا ) وهم القادة والرؤساء ( لولا أنتم لكنا مؤمنين ) أي أغويتمونا وأضللتمونا واللغة الفصيحة لولا أنتم ومن العرب من يقول لولاكم حكاها سيبويه تكون لولا تخفض المضمر ويرتفع المظهر بعدها بالابتداء ويحذف خبره ومحمد بن يزيد يقول : لا يجوز لولاكم لأن المضمر عقيب المظهر فلما كان المظهر مرفوعا بالإجماع وجب أن يكون المضمر أيضا مرفوعا ( قال الذين استكبروا للذين استضعفوا أنحن صددناكم عن الهدى ) هو استفهام بمعنى الإنكار أي ما رددناكم نحن عن الهدى ولا أكرهناكم ( بعد إذ جاءكم بل كنتم مجرمين ) أي مشركين مصرين على الكفر ( وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر الليل والنهار ) المكر أصله في كلام العرب الاحتيال والخديعة وقد مكر به يمكر فهو ماكر ومكار قال الأخفش : هو على تقدير : هذا مكر الليل والنهار قال النحاس : والمعنى والله أعلم بل مكركم في الليل والنهار أي مسارتكم إيانا ودعاؤكم لنا إلى الكفر حملنا على هذا وقال سفيان الثوري : بل عملكم في الليل والنهار قتادة : بل مكركم بالليل والنهار صدنا فأضيف المكر إليهما لوقوعه فيهما وهو كقوله تعالى : إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر فأضاف الأجل إلى نفسه ثم قال : فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة إذ كان الأجل لهم وهذا من قبيل قولك : ليله قائم ونهاره صائم قال المبرد : أي بل مكركم الليل والنهار كما تقول العرب : نهاره صائم وليله قائم وأنشد لجرير : لقد لمتنا يا أم غيلان في السرى ونمت وما ليل المطي بنائم وأنشد سيبويه : فنام ليلي وتجلى همي أي نمت فيه ونظيره : والنهار مبصرا وقرأ قتادة : بل مكر الليل والنهار بتنوين مكر ونصب الليل والنهار والتقدير : بل مكر كائن في الليل والنهار فحذف وقرأ سعيد بن جبير بل مكر بفتح الكاف وشد الراء بمعنى الكرور وارتفاعه بالابتداء والخبر محذوف ويجوز أن يرتفع بفعل مضمر دل عليه أنحن صددناكم كأنهم لما قالوا لهم أنحن صددناكم عن الهدى قالوا بل صدنا مكر الليل والنهار وروي عن سعيد بن جبير بل مكر الليل والنهار قال : مر الليل والنهار عليهم فغفلوا وقيل : طول السلامة فيهما كقوله فطال عليهم الأمد وقرأ راشد بل مكر الليل والنهار بالنصب كما تقول : رأيته مقدم الحاج وإنما يجوز هذا فيما يعرف لو قلت : رأيته مقدم زيد لم يجز ذكره النحاس ( إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أندادا ) أي أشباها وأمثالا ونظراء قال محمد بن يزيد : فلان ند فلان أي مثله ويقال نديد وأنشد : أينما تجعلون إلي ندا وما أنتم لذي حسب نديد وقد مضى هذا في البقرة ( وأسروا الندامة ) أي أظهروها وهو من الأضداد يكون بمعنى الإخفاء والإبداء قال امرؤ القيس : تجاوزت أحراسا وأهوال معشر علي حراصا لو يسرون مقتلي وروى يشرون وقيل : وأسروا الندامة أي تبينت الندامة في أسرار وجوههم قيل : الندامة لا تظهر وإنما تكون في القلب وإنما يظهر ما يتولد عنها حسبما تقدم بيانه في سورة يونس وآل عمران وقيل : إظهارهم الندامة قولهم : فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين وقيل : أسروا الندامة فيما بينهم ولم يجهروا القول بها كما قال : وأسروا النجوى ( وجعلنا الأغلال في أعناق الذين كفروا ) الأغلال جمع غل يقال : في رقبته غل من حديد ومنه قيل للمرأة السيئة الخلق : غل قمل وأصله أن الغل كان يكون من قد وعليه شعر فيقمل وغللت يده إلى عنقه وقد غل فهو مغلول يقال : ماله أل وغل والغل أيضا والغلة : حرارة العطش وكذلك الغليل يقال منه : غل الرجل يغل غللا فهو مغلول على ما لم يسم فاعله عن الجوهري أي جعلت الجوامع في أعناق التابعين والمتبوعين قيل من غير هؤلاء الفريقين وقيل يرجع الذين كفروا إليهم وقيل : تم الكلام عند قوله : لما رأوا العذاب ثم ابتدأ فقال : وجعلنا الأغلال بعد ذلك في أعناق سائر الكفار ( هل يجزون إلا ماكانوا يعملون ) في الذنيا < <
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قوله تعالى : ( وقال الذين كفروا ) يريد كفار قريش ( لن نؤمن بهذا القرآن ولا بالذي بين يديه ) قال سعيد عن قتادة : ولا بالذي بين يديه من الكتب والأنبياء عليهم الصلاة والسلام وقيل من الآخرة وقال بن جريج : قائل ذلك أبو جهل بن هشام وقيل : إن أهل الكتاب قالوا للمشركين صفة محمد في كتابنا فسلوه فلما سألوه فوافق ما قال أهل الكتاب قال المشركون : لن نؤمن بهذا القرآن ولا بالذي أنزل قبله من التوراة والإنجيل بل نكفر بالجميع وكانوا قبل ذلك يراجعون أهل الكتاب ويحتجون بقولهم فظهر بهذا تناقضهم وقلة علمهم ثم أخبر الله تبارك وتعالى عن حالهم فيما لهم فقال ( ولو ترى ) يا محمد ( إذ الظالمون موقوفون عند ربهم ) أي محبوسون في موقف الحساب يتراجعون الكلام فيما بينهم باللوم والعتاب بعد أن كانوا في الدنيا أخلاء متناصرين وجواب لو محذوف أي لرأيت امرا هائلا فظيعا ثم ذكر أي شيء يرجع من القول بينهم فقال : ( يقول الذين استضعفوا ) في الدنيا من الكافرين ( للذين استكبروا ) وهم القادة والرؤساء ( لولا أنتم لكنا مؤمنين ) أي أغويتمونا وأضللتمونا واللغة الفصيحة لولا أنتم ومن العرب من يقول لولاكم حكاها سيبويه تكون لولا تخفض المضمر ويرتفع المظهر بعدها بالابتداء ويحذف خبره ومحمد بن يزيد يقول : لا يجوز لولاكم لأن المضمر عقيب المظهر فلما كان المظهر مرفوعا بالإجماع وجب أن يكون المضمر أيضا مرفوعا ( قال الذين استكبروا للذين استضعفوا أنحن صددناكم عن الهدى ) هو استفهام بمعنى الإنكار أي ما رددناكم نحن عن الهدى ولا أكرهناكم ( بعد إذ جاءكم بل كنتم مجرمين ) أي مشركين مصرين على الكفر ( وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر الليل والنهار ) المكر أصله في كلام العرب الاحتيال والخديعة وقد مكر به يمكر فهو ماكر ومكار قال الأخفش : هو على تقدير : هذا مكر الليل والنهار قال النحاس : والمعنى والله أعلم بل مكركم في الليل والنهار أي مسارتكم إيانا ودعاؤكم لنا إلى الكفر حملنا على هذا وقال سفيان الثوري : بل عملكم في الليل والنهار قتادة : بل مكركم بالليل والنهار صدنا فأضيف المكر إليهما لوقوعه فيهما وهو كقوله تعالى : إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر فأضاف الأجل إلى نفسه ثم قال : فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة إذ كان الأجل لهم وهذا من قبيل قولك : ليله قائم ونهاره صائم قال المبرد : أي بل مكركم الليل والنهار كما تقول العرب : نهاره صائم وليله قائم وأنشد لجرير : لقد لمتنا يا أم غيلان في السرى ونمت وما ليل المطي بنائم وأنشد سيبويه : فنام ليلي وتجلى همي أي نمت فيه ونظيره : والنهار مبصرا وقرأ قتادة : بل مكر الليل والنهار بتنوين مكر ونصب الليل والنهار والتقدير : بل مكر كائن في الليل والنهار فحذف وقرأ سعيد بن جبير بل مكر بفتح الكاف وشد الراء بمعنى الكرور وارتفاعه بالابتداء والخبر محذوف ويجوز أن يرتفع بفعل مضمر دل عليه أنحن صددناكم كأنهم لما قالوا لهم أنحن صددناكم عن الهدى قالوا بل صدنا مكر الليل والنهار وروي عن سعيد بن جبير بل مكر الليل والنهار قال : مر الليل والنهار عليهم فغفلوا وقيل : طول السلامة فيهما كقوله فطال عليهم الأمد وقرأ راشد بل مكر الليل والنهار بالنصب كما تقول : رأيته مقدم الحاج وإنما يجوز هذا فيما يعرف لو قلت : رأيته مقدم زيد لم يجز ذكره النحاس ( إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أندادا ) أي أشباها وأمثالا ونظراء قال محمد بن يزيد : فلان ند فلان أي مثله ويقال نديد وأنشد : أينما تجعلون إلي ندا وما أنتم لذي حسب نديد وقد مضى هذا في البقرة ( وأسروا الندامة ) أي أظهروها وهو من الأضداد يكون بمعنى الإخفاء والإبداء قال امرؤ القيس : تجاوزت أحراسا وأهوال معشر علي حراصا لو يسرون مقتلي وروى يشرون وقيل : وأسروا الندامة أي تبينت الندامة في أسرار وجوههم قيل : الندامة لا تظهر وإنما تكون في القلب وإنما يظهر ما يتولد عنها حسبما تقدم بيانه في سورة يونس وآل عمران وقيل : إظهارهم الندامة قولهم : فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين وقيل : أسروا الندامة فيما بينهم ولم يجهروا القول بها كما قال : وأسروا النجوى ( وجعلنا الأغلال في أعناق الذين كفروا ) الأغلال جمع غل يقال : في رقبته غل من حديد ومنه قيل للمرأة السيئة الخلق : غل قمل وأصله أن الغل كان يكون من قد وعليه شعر فيقمل وغللت يده إلى عنقه وقد غل فهو مغلول يقال : ماله أل وغل والغل أيضا والغلة : حرارة العطش وكذلك الغليل يقال منه : غل الرجل يغل غللا فهو مغلول على ما لم يسم فاعله عن الجوهري أي جعلت الجوامع في أعناق التابعين والمتبوعين قيل من غير هؤلاء الفريقين وقيل يرجع الذين كفروا إليهم وقيل : تم الكلام عند قوله : لما رأوا العذاب ثم ابتدأ فقال : وجعلنا الأغلال بعد ذلك في أعناق سائر الكفار ( هل يجزون إلا ماكانوا يعملون ) في الذنيا < <
Abschnitt V14/P303Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V14/P303)
Orijinal Metin (AR)سبأ : ( 34 ) وما أرسلنا في . . . . . > > < > ( سبا 34 : 38 ) <
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)سبأ : ( 34 ) وما أرسلنا في . . . . . > > < > ( سبا 34 : 38 ) <
Abschnitt V14/P303–V14/P306Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V14/P303–V14/P306)
Orijinal Metin (AR)> قوله تعالى : ( وما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها ) قال قتادة : أي أغنياؤها ورؤساؤها وجبابرتها وقادة الشر للرسل : ( إنا بما أرسلتم به كافرون وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا ) أي فضلنا عليكم بالأموال والأولاد ولو لم يكن ربكم راضيا بما نحن عليه من الدين والفضل لم يخولنا ذلك ( وما نحن بمعذبين ) لأن من أحسن إليه فلا يعذبه فرد الله عليهم قولهم وما احتجوا به من الغنى فقال لنبيه صلى الله عليه وسلم : ( قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء ) أي يوسعه ( ويقدر ) أي يقتر أي إن الله هو الذي يفاضل بين عباده في الأرزاق امتحانا لهم فلا يدل شيء من ذلك على ما في العواقب فسعة الرزق في الدنيا لا تدل على سعادة الآخرة فلا تظنوا أموالكم وأولادكم تغني عنكم غدا شيئا ( ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) هذا لأنهم لا يتأملون ثم قال تأكيدا : ( وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى ) قال مجاهد : أي قربى والزلفة القربة وقال الأخفش : أي إزلافا وهو اسم المصدر فيكون موضع قربى نصبا كأنه قال بالتي تقربكم عندنا تقريبا وزعم الفراء أن التي تكون للأموال والأولاد جميعا وله قول آخر وهو مذهب أبي إسحاق الزجاج يكون المعنى : وما أموالكم بالتي تقربكم عندنا ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى ثم حذف خبر الأول لدلالة الثاني عليه وأنشد الفراء : نحن بما عندنا وأنت بما عندك راض والرأي مختلف ويجوز في غير القرآن : باللتين وباللاتي وباللواتي وباللذين وبالذين للأولاد خاصة أي لا تزيدكم الأموال عندنا رفعة ودرجة ولا تقربكم تقريبا ( إلا من آمن وعمل صالحا ) قال سعيد بن جبير : المعنى إلا من آمن وعمل صالحا فلن يضره ماله وولده في الدنيا وروى ليث عن طاوس أنه كان يقول : اللهم ارزقني الإيمان والعمل وجنبني المال والولد فإني سمعت فيما أوحيت وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى إلا من آمن وعمل صالحا قلت : قول طاوس فيه نظر والمعنى والله أعلم : جنبني المال والولد المطغيين أو اللذين لا خير فيهما فأما المال الصالح والولد الصالح للرجل الصالح فنعم هذا وقد مضى هذا في آل عمران ومريم والفرقان ومن في موضع نصب على الاستثناء المنقطع أي لكن من آمن وعمل صالحا فإيمانه وعمله يقربانه مني وزعم الزجاج أنه في موضع نصب بالاستثناء على البدل من الكاف والميم التي في تقربكم النحاس : وهذا القول غلط لأن الكاف والميم للمخاطب فلا يجوز البدل ولو جاز هذا لجاز : رأيتك زيدا وقول أبي إسحاق هذا هو قول الفراء إلا أن الفراء لا يقول بدل لأنه ليس من لفظ الكوفيين ولكن قوله يؤل إلى ذلك وزعم أن مثله إلا من أتى الله بقلب سليم يكون منصوبا عنده ب ينفع وأجاز الفراء أن يكون من في موضع رفع بمعنى : ماهو إلا من آمن كذا قال ولست أحصل معناه ( فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا ) يعني قوله : من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها فالضعف الزيادة أي لهم جزاء التضعيف وهو من باب إضافة المصدر إلى المفعول وقيل : لهم جزاء الأضعاف فالضعف في معنى الجمع وإضافة الضعف إلى الجزاء كإضافة الشيء إلى نفسه نحو : حق اليقين وصلاة الأولى أي لهم الجزاء المضعف للواحد عشرة إلى ما يريد الله من الزيادة وبهذه الآية استدل من فضل الغني على الفقر وقال محمد بن كعب : إن المؤمن إذا كان غنيا تقيا آتاه الله أجره مرتين بهذه الآية ( وهم في الغرفات آمنون ) قراءة العامة جزاء الضعف بالإضافة وقرأ الزهري ويعقوب ونصر بن عاصم جزاء منونا منصوبا الضعف رفعا أي فأولئك لهم الضعف جزاء على التقديم والتأخير وجزاء الضعف على أن يجازوا الضعف وجزاء الضعف مرفوعان الضعف بدل من جزاء وقرأ الجمهور أيضا في الغرفات على الجمع وهو اختيار أبي عبيد لقوله : لنبوئنهم من الجنة غرفا الزمخشري : وقرئ في الغرفات بضم الراء وفتحها وسكونها وقرأ الأعمش ويحيى بن وثاب وحمزة وخلف في الغرفة على التوحيد لقوله تعالى : أولئك يجزون الغرفة والغرفة قد يراد بها اسم الجمع واسم الجنس قال بن عباس : هي غرف من ياقوت وزبرجد ودر وقد مضى بيان ذلك ( آمنون ) أي من العذاب والموت والأسقام والأحزان ( والذين يسعون في آياتنا ) في إبطال أدلتنا وحجتنا وكتابنا ( معاجزين ) معاندين يحسبون أنهم يفوتوننا بأنفسهم ( أولئك في العذاب محضرون ) أي في جهنم تحضرهم الزبانية فيها < <
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قوله تعالى : ( وما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها ) قال قتادة : أي أغنياؤها ورؤساؤها وجبابرتها وقادة الشر للرسل : ( إنا بما أرسلتم به كافرون وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا ) أي فضلنا عليكم بالأموال والأولاد ولو لم يكن ربكم راضيا بما نحن عليه من الدين والفضل لم يخولنا ذلك ( وما نحن بمعذبين ) لأن من أحسن إليه فلا يعذبه فرد الله عليهم قولهم وما احتجوا به من الغنى فقال لنبيه صلى الله عليه وسلم : ( قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء ) أي يوسعه ( ويقدر ) أي يقتر أي إن الله هو الذي يفاضل بين عباده في الأرزاق امتحانا لهم فلا يدل شيء من ذلك على ما في العواقب فسعة الرزق في الدنيا لا تدل على سعادة الآخرة فلا تظنوا أموالكم وأولادكم تغني عنكم غدا شيئا ( ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) هذا لأنهم لا يتأملون ثم قال تأكيدا : ( وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى ) قال مجاهد : أي قربى والزلفة القربة وقال الأخفش : أي إزلافا وهو اسم المصدر فيكون موضع قربى نصبا كأنه قال بالتي تقربكم عندنا تقريبا وزعم الفراء أن التي تكون للأموال والأولاد جميعا وله قول آخر وهو مذهب أبي إسحاق الزجاج يكون المعنى : وما أموالكم بالتي تقربكم عندنا ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى ثم حذف خبر الأول لدلالة الثاني عليه وأنشد الفراء : نحن بما عندنا وأنت بما عندك راض والرأي مختلف ويجوز في غير القرآن : باللتين وباللاتي وباللواتي وباللذين وبالذين للأولاد خاصة أي لا تزيدكم الأموال عندنا رفعة ودرجة ولا تقربكم تقريبا ( إلا من آمن وعمل صالحا ) قال سعيد بن جبير : المعنى إلا من آمن وعمل صالحا فلن يضره ماله وولده في الدنيا وروى ليث عن طاوس أنه كان يقول : اللهم ارزقني الإيمان والعمل وجنبني المال والولد فإني سمعت فيما أوحيت وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى إلا من آمن وعمل صالحا قلت : قول طاوس فيه نظر والمعنى والله أعلم : جنبني المال والولد المطغيين أو اللذين لا خير فيهما فأما المال الصالح والولد الصالح للرجل الصالح فنعم هذا وقد مضى هذا في آل عمران ومريم والفرقان ومن في موضع نصب على الاستثناء المنقطع أي لكن من آمن وعمل صالحا فإيمانه وعمله يقربانه مني وزعم الزجاج أنه في موضع نصب بالاستثناء على البدل من الكاف والميم التي في تقربكم النحاس : وهذا القول غلط لأن الكاف والميم للمخاطب فلا يجوز البدل ولو جاز هذا لجاز : رأيتك زيدا وقول أبي إسحاق هذا هو قول الفراء إلا أن الفراء لا يقول بدل لأنه ليس من لفظ الكوفيين ولكن قوله يؤل إلى ذلك وزعم أن مثله إلا من أتى الله بقلب سليم يكون منصوبا عنده ب ينفع وأجاز الفراء أن يكون من في موضع رفع بمعنى : ماهو إلا من آمن كذا قال ولست أحصل معناه ( فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا ) يعني قوله : من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها فالضعف الزيادة أي لهم جزاء التضعيف وهو من باب إضافة المصدر إلى المفعول وقيل : لهم جزاء الأضعاف فالضعف في معنى الجمع وإضافة الضعف إلى الجزاء كإضافة الشيء إلى نفسه نحو : حق اليقين وصلاة الأولى أي لهم الجزاء المضعف للواحد عشرة إلى ما يريد الله من الزيادة وبهذه الآية استدل من فضل الغني على الفقر وقال محمد بن كعب : إن المؤمن إذا كان غنيا تقيا آتاه الله أجره مرتين بهذه الآية ( وهم في الغرفات آمنون ) قراءة العامة جزاء الضعف بالإضافة وقرأ الزهري ويعقوب ونصر بن عاصم جزاء منونا منصوبا الضعف رفعا أي فأولئك لهم الضعف جزاء على التقديم والتأخير وجزاء الضعف على أن يجازوا الضعف وجزاء الضعف مرفوعان الضعف بدل من جزاء وقرأ الجمهور أيضا في الغرفات على الجمع وهو اختيار أبي عبيد لقوله : لنبوئنهم من الجنة غرفا الزمخشري : وقرئ في الغرفات بضم الراء وفتحها وسكونها وقرأ الأعمش ويحيى بن وثاب وحمزة وخلف في الغرفة على التوحيد لقوله تعالى : أولئك يجزون الغرفة والغرفة قد يراد بها اسم الجمع واسم الجنس قال بن عباس : هي غرف من ياقوت وزبرجد ودر وقد مضى بيان ذلك ( آمنون ) أي من العذاب والموت والأسقام والأحزان ( والذين يسعون في آياتنا ) في إبطال أدلتنا وحجتنا وكتابنا ( معاجزين ) معاندين يحسبون أنهم يفوتوننا بأنفسهم ( أولئك في العذاب محضرون ) أي في جهنم تحضرهم الزبانية فيها < <
Abschnitt V14/P306–V14/P307Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V14/P306–V14/P307)
Orijinal Metin (AR)سبأ : ( 39 ) قل إن ربي . . . . . > > < > ( سبا 39 ) < > قوله تعالى : ( قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له ) كرر تاكيدا ( وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه ) أي قل يا محمد لهؤلاء المغترين بالأموال والأولاد إن الله يوسع على من يشاء ويضيق على من يشاء فلا تغتروا بالأموال والأولاد بل أنفقوها في طاعة الله فإن ما أنفقتم في طاعة الله فهو يخلفه وفيه إضمار أي فهو يخلفه عليكم يقال : أخلف له وأخلف عليه أي يعطيكم خلفه وبدله وذلك البدل إما في الدنيا وإما في الآخرة وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما من يوم يصبح العباد فيه إلا وملكان ينزلان فيقول أحدهما اللهم أعط منفقا خلفا وأعط ممسكا تلفا ( وفيه أيضا عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( إن الله قال لي أنفق أنفق عليك ( الحديث وهذه إشارة إلى الخلف في الدنيا بمثل المنفق فيها إذا كانت النفقة في طاعة الله وقد لا يكون الخلف في الدنيا فيكون كالدعاء كما تقدم سواء في الإجابة أو التكفير أو الادخار والادخار ها هنا مثله في الأجر مسألة روى الدارقطني وأبو أحمد بن عدي عن عبد الحميد الهلالي عن محمد بن المنكدر عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كل معروف صدقة وما أنفق الرجل على نفسه وأهله كتب له صدقة وما وقى به الرجل عرضه فهو صدقة وما أنفق الرجل من نفقة فعلى الله خلفها إلا ما كان من نفقة في بنيان أو معصية ( قال عبد الحميد : قلت لابن المنكدر : ماوقى الرجل عرضه قال : يعطي الشاعر وذا اللسان عبد الحميد وثقه بن معين قلت : أما ما أنفق في معصية فلا خلاف أنه غير مثاب عليه ولا مخلوف له وأما البنيان فما كان منه ضروريا يكن الإنسان ويحفظه فذلك مخلوف عليه ومأجور ببنيانه وكذلك كحفظ بنيته وستر عورته قال صلى الله عليه وسلم : ( ليس لابن آدم حق في سوى هذه الخصال بيت يسكنه وثوب يواري عورته وجلف الخبز والماء ( وقد مضى هذا المعنى في الأعراف مستوفي قوله تعالى : ( وهو خير الرازقين ) لما كان يقال في الإنسان : إنه يرزق عياله والأمير جنده قال : وهو خير الرازقين والرازق من الخلق يرزق لكن ذلك من مال يملك عليهم ثم ينقطع والله تعالى يرزق من خزائن لا تفنى ولا تتناهى ومن أخرج من عدم إلى الوجود فهو الرازق على الحقيقة كما قال : إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين < < سبأ : ( 40 ) ويوم يحشرهم جميعا . . . . . > > < > ( سبا 40 : 41 ) <
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)سبأ : ( 39 ) قل إن ربي . . . . . > > < > ( سبا 39 ) < > قوله تعالى : ( قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له ) كرر تاكيدا ( وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه ) أي قل يا محمد لهؤلاء المغترين بالأموال والأولاد إن الله يوسع على من يشاء ويضيق على من يشاء فلا تغتروا بالأموال والأولاد بل أنفقوها في طاعة الله فإن ما أنفقتم في طاعة الله فهو يخلفه وفيه إضمار أي فهو يخلفه عليكم يقال : أخلف له وأخلف عليه أي يعطيكم خلفه وبدله وذلك البدل إما في الدنيا وإما في الآخرة وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما من يوم يصبح العباد فيه إلا وملكان ينزلان فيقول أحدهما اللهم أعط منفقا خلفا وأعط ممسكا تلفا ( وفيه أيضا عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( إن الله قال لي أنفق أنفق عليك ( الحديث وهذه إشارة إلى الخلف في الدنيا بمثل المنفق فيها إذا كانت النفقة في طاعة الله وقد لا يكون الخلف في الدنيا فيكون كالدعاء كما تقدم سواء في الإجابة أو التكفير أو الادخار والادخار ها هنا مثله في الأجر مسألة روى الدارقطني وأبو أحمد بن عدي عن عبد الحميد الهلالي عن محمد بن المنكدر عن جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كل معروف صدقة وما أنفق الرجل على نفسه وأهله كتب له صدقة وما وقى به الرجل عرضه فهو صدقة وما أنفق الرجل من نفقة فعلى الله خلفها إلا ما كان من نفقة في بنيان أو معصية ( قال عبد الحميد : قلت لابن المنكدر : ماوقى الرجل عرضه قال : يعطي الشاعر وذا اللسان عبد الحميد وثقه بن معين قلت : أما ما أنفق في معصية فلا خلاف أنه غير مثاب عليه ولا مخلوف له وأما البنيان فما كان منه ضروريا يكن الإنسان ويحفظه فذلك مخلوف عليه ومأجور ببنيانه وكذلك كحفظ بنيته وستر عورته قال صلى الله عليه وسلم : ( ليس لابن آدم حق في سوى هذه الخصال بيت يسكنه وثوب يواري عورته وجلف الخبز والماء ( وقد مضى هذا المعنى في الأعراف مستوفي قوله تعالى : ( وهو خير الرازقين ) لما كان يقال في الإنسان : إنه يرزق عياله والأمير جنده قال : وهو خير الرازقين والرازق من الخلق يرزق لكن ذلك من مال يملك عليهم ثم ينقطع والله تعالى يرزق من خزائن لا تفنى ولا تتناهى ومن أخرج من عدم إلى الوجود فهو الرازق على الحقيقة كما قال : إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين < < سبأ : ( 40 ) ويوم يحشرهم جميعا . . . . . > > < > ( سبا 40 : 41 ) <
Abschnitt V14/P307–V14/P310Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V14/P307–V14/P310)
Orijinal Metin (AR)> قوله تعالى : ( ويوم نحشرهم جميعا ) هذا متصل بقوله : ولو ترى إذ الظالمون موقوفون أي لو تراهم في هذه الحالة لرأيت أمرا فظيعا والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد هو وأمته ثم قال : ولو تراهم أيضا يوم نحشرهم جميعا العابدين والمعبودين أي نجمعهم للحساب ( ثم نقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون ) قال سعيد عن قتادة : هذا استفهام كقوله عز وجل لعيسى : أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال النحاس : فالمعنى إن الملائكة صلوات الله عليهم إذا كذبتهم كان في ذلك تبكيت لهم فهو استفهام توبيخ للعابدين ( قالوا سبحانك ) أي تنزيها لك ( أنت ولينا من دونهم ) أي أنت ربنا الذي نتولاه ونطيعه ونعبده ونخلص في العبادة له ( بل كانوا يعبدون الجن ) أي يطيعون إبليس وأعوانه وفي التفاسير : أن حيا يقال لهم بنو مليح من خزاعة كانوا يعبدون الجن ويزعمون أن الجن تتراءى لهم وأنهم ملائكة وأنهم بنات الله وهو قوله : وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا < < سبأ : ( 42 ) فاليوم لا يملك . . . . . > > < > ( سبا 42 ) < > قوله تعالى : ( فاليوم لا يملك بعضكم لبعض نفعا ) أي شفاعة ونجاة ( ولا ضرا ) أي عذابا وهلاكا وقيل : أي لا تملك الملائكة دفع ضر عن عابديهم فحذف المضاف ( ونقول للذين ظلموا ذوقوا عذاب النار التي كنتم تكذبون ) يجوز أن يقول الله لهم أو الملائكة : ذوقوا < < سبأ : ( 43 ) وإذا تتلى عليهم . . . . . > > < > ( سبا 43 ) < > قوله تعالى : ( وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ) يعني القرآن ( قالوا ما هذا إلا رجل ) يعنون محمدا صلى الله عليه وسلم ( يريد أن يصدكم عما كان يعبد آباؤكم ) أي أسلافكم من الآلهة التي كانوا يعبدونها ( وقالوا ماهذا إلا إفك مفترى ) يعنون القرآن أي ما هو إلا كذب مختلق ( وقال الذين كفروا للحق لما جاءهم إن هذا إلا سحر مبين ) فتارة قالوا سحر وتارة قالوا إفك ويحتمل أن يكون منهم من قال سحر ومنهم من قال إفك < < سبأ : ( 44 ) وما آتيناهم من . . . . . > > < > ( سبا 44 : 45 ) < > قوله تعالى : ( وما آتيناهم من كتب يدرسونها ) أي لم يقرءوا في كتاب أوتوه بطلان ما جئت به ولا سمعوه من رسول بعث إليهم كما قال : أم آتيناهم كتابا من قبله فهم به مستمسكون فليس لتكذيبهم وجه يتشبث به ولا شبهة متعلق كما يقول أهل الكتاب وإن كانوا مبطلين : نحن أهل كتاب وشرائع ومستندون إلى رسل من رسل الله ثم توعدهم على تكذيبهم بقوله الحق : ( وكذب الذين من قبلهم ) أي كذب قبلهم أقوام كانوا أشد من هؤلاء بطشا وأكثر أموالا وأولادا وأوسع عيشا فأهلكتهم كثمود وعاد ( ) أي ما بلغ أهل مكة ( معشار ما آتيناهم ) تلك الأمم والمعشار والعشر سواء لغتان وقيل : المعشار عشر العشر الجوهري : ومعشار الشيء عشره ولا يقولون هذا في شيء سوى العشر وقيل : ما بلغ الذين من قبلهم معشار شكر ما أعطيناهم حكاه النقاش وقيل : ما أعطى الله تعالى من قبلهم معشار ما أعطاهم من العلم والبيان والحجة والبرهان قال بن عباس : فليس أمة أعلم من أمته ولا كتاب أبين من كتابه وقيل : المعشار هو عشر العشير والعشير هو عشر العشر فيكون جزءا من ألف جزء الماوردي : وهو الأظهر لأن المراد به المبالغة في التقليل فكذبوا رسلي فكيف كان نكير ) أي عقابي في الأمم وفيه محذوف وتقديره : فأهلكناهم فكيف كان نكيري < <
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قوله تعالى : ( ويوم نحشرهم جميعا ) هذا متصل بقوله : ولو ترى إذ الظالمون موقوفون أي لو تراهم في هذه الحالة لرأيت أمرا فظيعا والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد هو وأمته ثم قال : ولو تراهم أيضا يوم نحشرهم جميعا العابدين والمعبودين أي نجمعهم للحساب ( ثم نقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون ) قال سعيد عن قتادة : هذا استفهام كقوله عز وجل لعيسى : أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال النحاس : فالمعنى إن الملائكة صلوات الله عليهم إذا كذبتهم كان في ذلك تبكيت لهم فهو استفهام توبيخ للعابدين ( قالوا سبحانك ) أي تنزيها لك ( أنت ولينا من دونهم ) أي أنت ربنا الذي نتولاه ونطيعه ونعبده ونخلص في العبادة له ( بل كانوا يعبدون الجن ) أي يطيعون إبليس وأعوانه وفي التفاسير : أن حيا يقال لهم بنو مليح من خزاعة كانوا يعبدون الجن ويزعمون أن الجن تتراءى لهم وأنهم ملائكة وأنهم بنات الله وهو قوله : وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا < < سبأ : ( 42 ) فاليوم لا يملك . . . . . > > < > ( سبا 42 ) < > قوله تعالى : ( فاليوم لا يملك بعضكم لبعض نفعا ) أي شفاعة ونجاة ( ولا ضرا ) أي عذابا وهلاكا وقيل : أي لا تملك الملائكة دفع ضر عن عابديهم فحذف المضاف ( ونقول للذين ظلموا ذوقوا عذاب النار التي كنتم تكذبون ) يجوز أن يقول الله لهم أو الملائكة : ذوقوا < < سبأ : ( 43 ) وإذا تتلى عليهم . . . . . > > < > ( سبا 43 ) < > قوله تعالى : ( وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات ) يعني القرآن ( قالوا ما هذا إلا رجل ) يعنون محمدا صلى الله عليه وسلم ( يريد أن يصدكم عما كان يعبد آباؤكم ) أي أسلافكم من الآلهة التي كانوا يعبدونها ( وقالوا ماهذا إلا إفك مفترى ) يعنون القرآن أي ما هو إلا كذب مختلق ( وقال الذين كفروا للحق لما جاءهم إن هذا إلا سحر مبين ) فتارة قالوا سحر وتارة قالوا إفك ويحتمل أن يكون منهم من قال سحر ومنهم من قال إفك < < سبأ : ( 44 ) وما آتيناهم من . . . . . > > < > ( سبا 44 : 45 ) < > قوله تعالى : ( وما آتيناهم من كتب يدرسونها ) أي لم يقرءوا في كتاب أوتوه بطلان ما جئت به ولا سمعوه من رسول بعث إليهم كما قال : أم آتيناهم كتابا من قبله فهم به مستمسكون فليس لتكذيبهم وجه يتشبث به ولا شبهة متعلق كما يقول أهل الكتاب وإن كانوا مبطلين : نحن أهل كتاب وشرائع ومستندون إلى رسل من رسل الله ثم توعدهم على تكذيبهم بقوله الحق : ( وكذب الذين من قبلهم ) أي كذب قبلهم أقوام كانوا أشد من هؤلاء بطشا وأكثر أموالا وأولادا وأوسع عيشا فأهلكتهم كثمود وعاد ( ) أي ما بلغ أهل مكة ( معشار ما آتيناهم ) تلك الأمم والمعشار والعشر سواء لغتان وقيل : المعشار عشر العشر الجوهري : ومعشار الشيء عشره ولا يقولون هذا في شيء سوى العشر وقيل : ما بلغ الذين من قبلهم معشار شكر ما أعطيناهم حكاه النقاش وقيل : ما أعطى الله تعالى من قبلهم معشار ما أعطاهم من العلم والبيان والحجة والبرهان قال بن عباس : فليس أمة أعلم من أمته ولا كتاب أبين من كتابه وقيل : المعشار هو عشر العشير والعشير هو عشر العشر فيكون جزءا من ألف جزء الماوردي : وهو الأظهر لأن المراد به المبالغة في التقليل فكذبوا رسلي فكيف كان نكير ) أي عقابي في الأمم وفيه محذوف وتقديره : فأهلكناهم فكيف كان نكيري < <
Abschnitt V14/P310–V14/P311Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V14/P310–V14/P311)
Orijinal Metin (AR)سبأ : ( 46 ) قل إنما أعظكم . . . . . > > < > ( سبا 46 ) < > قوله تعالى : ( قل إنما أعظكم بواحدة ) تمم الحجة على المشركين أي قل لهم يا محمد : ( إنما أعظكم ) أي أذكركم وأحذركم سوء عاقبة ما أنتم فيه ( بواحدة ) أي بكلمة واحدة مشتملة على جميع الكلام تقتضي نفي الشرك وإثبات الإله قال مجاهد : هي لا إله إلا الله وهذا قول بن عباس والسدي وعن مجاهد أيضا : بطاعة الله وقيل : بالقرآن لأنه يجمع كل المواعظ وقيل : تقديره بخصلة واحدة ثم بينها بقوله : ( أن تقوموا لله مثنى وفرادى ) فتكون أن في موضع خفض على البدل من واحدة أو في موضع رفع على إضمار مبتدأ أي هي أن تقوموا ومذهب الزجاج أنها في موضع نصب بمعنى لأن تقوموا وهذا القيام معناه القيام إلى طلب الحق لا القيام الذي هو ضد القعود وهو كما يقال : قام فلان بأمر كذا أي لوجه الله والتقرب إليه وكما قال تعالى : وأن تقوموا لليتامى بالقسط ( مثنى وفرادى ) أي وحدانا ومجتمعين قاله السدي وقيل : منفردا برأيه ومشاورا لغيره وهذا قول مأثور وقال القتبي : مناظرا مع غيره ومفكرا في نفسه وكله متقارب ويحتمل رابعا أن المثنى عمل النهار والفرادى عمل الليل لأنه في النهار معان وفي الليل وحيد قاله الماوردي وقيل : إنما قال : مثنى وفرادى لأن الذهن حجة الله على العباد وهو العقل فأوفرهم عقلا أوفرهم حظا من الله فإذا كانوا فرادى كانت فكرة واحدة وإذا كانوا مثنى تقابل الذهنان فتراءى من العلم لهما ما أضعف على الانفراد والله أعلم ( ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة ) الوقف عند أبي حاتم وبن الأنباري على ثم تتفكروا وقيل : ليس هو بوقف لأن المعنى : ثم تتفكروا هل جربتم على صاحبكم كذبا أو رأيتم فيه جنة أو في أحواله من فساد أو اختلف إلى أحد ممن يدعي العلم بالسحر أو تعلم الأقاصيص وقرأ الكتب أو عرفتموه بالطمع في أموالكم أو تقدرون على معارضته في سورة واحدة فإذا عرفتم بهذا الفكر صدقه فما بال هذه المعاندة ( إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد وفي صحيح مسلم عن بن عباس قال : لما نزلت هذه الآية وأنذر عشيرتك الأقربين ورهطك منهم المخلصين خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى صعد الصفا فهتف : يا صباحاه فقالوا : من هذا الذي يهتف قالوا محمد فاجتمعوا إليه فقال : يا بني فلان يابني فلان بابني عبدمناف يابني عبد المطلب فاجتمعوا إليه فقال أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلا تخرج من سفح هذا الجبل أكنتم مصدقي ( قالوا : ما جربنا عليك كذبا قال : ( فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد ( قال فقال أبو لهب : تبا لك أما جمعتنا إلا لهذا ثم قال فنزلت هذه السورة : تبت يدا أبي لهب وقد تب كذا قرأ الأعمش إلى آخر السورة < < سبأ : ( 47 ) قل ما سألتكم . . . . . > > < > ( سبا 47 ) < > قوله تعالى : ( قل ماسألتكم من أجر ) أي جعل على تبليغ الرسالة ( فهو لكم ) أي ذلك الجعل لكم إن كنت سألتكموه ( إن أجري إلا على الله وهو على كل شيء شهيد ) أي رقيب وعالم وحاضر لأعمالي وأعمالكم لا يخفى عليه شيء فهو يجازي الجميع < < سبأ : ( 48 ) قل إن ربي . . . . . > > < > ( سبا 48 ) <
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)سبأ : ( 46 ) قل إنما أعظكم . . . . . > > < > ( سبا 46 ) < > قوله تعالى : ( قل إنما أعظكم بواحدة ) تمم الحجة على المشركين أي قل لهم يا محمد : ( إنما أعظكم ) أي أذكركم وأحذركم سوء عاقبة ما أنتم فيه ( بواحدة ) أي بكلمة واحدة مشتملة على جميع الكلام تقتضي نفي الشرك وإثبات الإله قال مجاهد : هي لا إله إلا الله وهذا قول بن عباس والسدي وعن مجاهد أيضا : بطاعة الله وقيل : بالقرآن لأنه يجمع كل المواعظ وقيل : تقديره بخصلة واحدة ثم بينها بقوله : ( أن تقوموا لله مثنى وفرادى ) فتكون أن في موضع خفض على البدل من واحدة أو في موضع رفع على إضمار مبتدأ أي هي أن تقوموا ومذهب الزجاج أنها في موضع نصب بمعنى لأن تقوموا وهذا القيام معناه القيام إلى طلب الحق لا القيام الذي هو ضد القعود وهو كما يقال : قام فلان بأمر كذا أي لوجه الله والتقرب إليه وكما قال تعالى : وأن تقوموا لليتامى بالقسط ( مثنى وفرادى ) أي وحدانا ومجتمعين قاله السدي وقيل : منفردا برأيه ومشاورا لغيره وهذا قول مأثور وقال القتبي : مناظرا مع غيره ومفكرا في نفسه وكله متقارب ويحتمل رابعا أن المثنى عمل النهار والفرادى عمل الليل لأنه في النهار معان وفي الليل وحيد قاله الماوردي وقيل : إنما قال : مثنى وفرادى لأن الذهن حجة الله على العباد وهو العقل فأوفرهم عقلا أوفرهم حظا من الله فإذا كانوا فرادى كانت فكرة واحدة وإذا كانوا مثنى تقابل الذهنان فتراءى من العلم لهما ما أضعف على الانفراد والله أعلم ( ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة ) الوقف عند أبي حاتم وبن الأنباري على ثم تتفكروا وقيل : ليس هو بوقف لأن المعنى : ثم تتفكروا هل جربتم على صاحبكم كذبا أو رأيتم فيه جنة أو في أحواله من فساد أو اختلف إلى أحد ممن يدعي العلم بالسحر أو تعلم الأقاصيص وقرأ الكتب أو عرفتموه بالطمع في أموالكم أو تقدرون على معارضته في سورة واحدة فإذا عرفتم بهذا الفكر صدقه فما بال هذه المعاندة ( إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد وفي صحيح مسلم عن بن عباس قال : لما نزلت هذه الآية وأنذر عشيرتك الأقربين ورهطك منهم المخلصين خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى صعد الصفا فهتف : يا صباحاه فقالوا : من هذا الذي يهتف قالوا محمد فاجتمعوا إليه فقال : يا بني فلان يابني فلان بابني عبدمناف يابني عبد المطلب فاجتمعوا إليه فقال أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلا تخرج من سفح هذا الجبل أكنتم مصدقي ( قالوا : ما جربنا عليك كذبا قال : ( فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد ( قال فقال أبو لهب : تبا لك أما جمعتنا إلا لهذا ثم قال فنزلت هذه السورة : تبت يدا أبي لهب وقد تب كذا قرأ الأعمش إلى آخر السورة < < سبأ : ( 47 ) قل ما سألتكم . . . . . > > < > ( سبا 47 ) < > قوله تعالى : ( قل ماسألتكم من أجر ) أي جعل على تبليغ الرسالة ( فهو لكم ) أي ذلك الجعل لكم إن كنت سألتكموه ( إن أجري إلا على الله وهو على كل شيء شهيد ) أي رقيب وعالم وحاضر لأعمالي وأعمالكم لا يخفى عليه شيء فهو يجازي الجميع < < سبأ : ( 48 ) قل إن ربي . . . . . > > < > ( سبا 48 ) <
Abschnitt V14/P311–V14/P313Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V14/P311–V14/P313)
Orijinal Metin (AR)> قوله تعالى : ( قل إن ربي يقذف بالحق ) أي يبين الحجة ويظهرها قال قتادة : بالحق بالوحي وعنه : الحق القرآن وقال بن عباس : أي يقذف الباطل بالحق علام الغيوب وقرأ عيسى بن عمر علام الغيوب على أنه بدل أي قل إن ربي علام الغيوب يقذف بالحق قال الزجاج والرفع من وجهين على الموضع لأن الموضع موضع رفع أو على البدل مما في يقذف النحاس : وفي الرفع وجهان آخران : يكون خبرا بعد خبر ويكون على إضمار مبتدأ وزعم الفراء أن الرفع في مثل هذا أكثر في كلام العرب إذا أتى بعد خبر إن ومثله إن ذلك لحق تخاصم أهل النار وقريء : الغيوب بالحركات الثلاث فالغيوب كالبيوت والغيوب كالصبور وهو الأمر الذي غاب وخفى جدا < < سبأ : ( 49 ) قل جاء الحق . . . . . > > < > ( سبا 49 ) < > قوله تعالى : ( قل جاء الحق ) قال سعيد عن قتادة : يريد القرآن النحاس : والتقدير جاء صاحب الحق أي الكتاب الذي فيه البراهين والحجج ( وما يبديء الباطل ) قال قتادة : الشيطان أي ما يخلق الشيطان أحدا ( وما يعيد ) ف ما نفي ويجوز أن يكون استفهاما بمعنى أي شيء أي جاء الحق فأي شيء بقي للباطل حتى يعيده ويبدئه أي فلم يبق منه شيء كقوله : فهل ترى لهم من باقية أي لا ترى < < سبأ : ( 50 ) قل إن ضللت . . . . . > > < > ( سبا 50 ) < > قوله تعالى : ( قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي ) وذلك أن الكفار قالوا تركت دين أبائك فضللت فقال له : قل يا محمد إن ضللت كما تزعمون فإنما أضل على نفسي وقراءة العامة ضللت بفتح اللام وقرأ يحيى بن وثاب وغيره : قل إن ضللت بكسر اللام وفتح الضاد من أضل والضلال والضلالة ضد الرشاد وقد ضللت ( بفتح اللام ) أضل ( بكسر الضاد ) قال الله تعالى : قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي فهذه لغة نجد وهي الفصيحة وأهل العالية يقولون ضللت بالكسر أضل أي إثم ضلالتي على نفسي ( وإن اهتديت فبم يوحى إلي من ربي ) من الحكمة والبيان ( إنه سميع قريب ) أي سميع ممن دعاه قريب الإجابة وقيل وجه النظم : قل إن ربي يقذف بالحق ويبين الحجة وضلال من ضل لا يبطل الحجة ولو ضللت لأضررت بنفسي لا أنه يبطل حجة الله وإذا اهتديت فذلك فضل الله إذ ثبتني على الحجة إنه سميع قريب < < سبأ : ( 51 ) ولو ترى إذ . . . . . > > < > ( سبا 51 ) <
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قوله تعالى : ( قل إن ربي يقذف بالحق ) أي يبين الحجة ويظهرها قال قتادة : بالحق بالوحي وعنه : الحق القرآن وقال بن عباس : أي يقذف الباطل بالحق علام الغيوب وقرأ عيسى بن عمر علام الغيوب على أنه بدل أي قل إن ربي علام الغيوب يقذف بالحق قال الزجاج والرفع من وجهين على الموضع لأن الموضع موضع رفع أو على البدل مما في يقذف النحاس : وفي الرفع وجهان آخران : يكون خبرا بعد خبر ويكون على إضمار مبتدأ وزعم الفراء أن الرفع في مثل هذا أكثر في كلام العرب إذا أتى بعد خبر إن ومثله إن ذلك لحق تخاصم أهل النار وقريء : الغيوب بالحركات الثلاث فالغيوب كالبيوت والغيوب كالصبور وهو الأمر الذي غاب وخفى جدا < < سبأ : ( 49 ) قل جاء الحق . . . . . > > < > ( سبا 49 ) < > قوله تعالى : ( قل جاء الحق ) قال سعيد عن قتادة : يريد القرآن النحاس : والتقدير جاء صاحب الحق أي الكتاب الذي فيه البراهين والحجج ( وما يبديء الباطل ) قال قتادة : الشيطان أي ما يخلق الشيطان أحدا ( وما يعيد ) ف ما نفي ويجوز أن يكون استفهاما بمعنى أي شيء أي جاء الحق فأي شيء بقي للباطل حتى يعيده ويبدئه أي فلم يبق منه شيء كقوله : فهل ترى لهم من باقية أي لا ترى < < سبأ : ( 50 ) قل إن ضللت . . . . . > > < > ( سبا 50 ) < > قوله تعالى : ( قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي ) وذلك أن الكفار قالوا تركت دين أبائك فضللت فقال له : قل يا محمد إن ضللت كما تزعمون فإنما أضل على نفسي وقراءة العامة ضللت بفتح اللام وقرأ يحيى بن وثاب وغيره : قل إن ضللت بكسر اللام وفتح الضاد من أضل والضلال والضلالة ضد الرشاد وقد ضللت ( بفتح اللام ) أضل ( بكسر الضاد ) قال الله تعالى : قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي فهذه لغة نجد وهي الفصيحة وأهل العالية يقولون ضللت بالكسر أضل أي إثم ضلالتي على نفسي ( وإن اهتديت فبم يوحى إلي من ربي ) من الحكمة والبيان ( إنه سميع قريب ) أي سميع ممن دعاه قريب الإجابة وقيل وجه النظم : قل إن ربي يقذف بالحق ويبين الحجة وضلال من ضل لا يبطل الحجة ولو ضللت لأضررت بنفسي لا أنه يبطل حجة الله وإذا اهتديت فذلك فضل الله إذ ثبتني على الحجة إنه سميع قريب < < سبأ : ( 51 ) ولو ترى إذ . . . . . > > < > ( سبا 51 ) <