Qur'an&Sunnahالقرآن

Kurtubî - el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân

İmam Kurtubî · AR

Abschnitt V15/P339–V15/P341Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V15/P339–V15/P341)
Orijinal Metin (AR)

فصلت : ( 6 ) قل إنما أنا . . . . . > > < > ( فصلت 6 : 8 ) < > قوله تعالى : ( قل إنما أنا بشر مثلكم ) أي لست بملك بل أنا من بني آدم قال الحسن : علمه الله تعالى التواضع ( يوحى إلي ) أي من السماء على أيدي الملائكة ( إنما إلهكم إله واحد ) ( ف ) آمنوا به و ( استقيموا إليه ) أي وجهوا وجوهكم بالدعاء له والمسألة إليه كما يقول الرجل : استقم إلى منزلك أي لا تعرج على شيء غير القصد إلى منزلك ( واستغفروه ) أي من شرككم ( وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة ) قال بن عباس : لا يشهدون أن لا إله إلا الله وهي زكاة الأنفس وقال قتادة : لا يقرون بالزكاة أنها واجبة وقال الضحاك ومقاتل : لا يتصدقون ولا ينفقون في الطاعة قرعهم بالشح الذي يأنف منه الفضلاء وفيه دلالة على أن الكافر يعذب بكفره مع منع وجوب الزكاة عليه وقال الفراء وغيره : كان المشركون ينفقون النفقات ويسقون الحجيج ويطعمونهم فحرموا ذلك على من آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم فنزلت فيهم هذه الآية ( وهم في الآخرة هم كافرون ) فلهذا لا ينفقون في الطاعة ولا يستقيمون ولا يستغفرون الزمخشري : فإن قلت لم خص من بين أوصاف المشركين منع الزكاة مقرونا بالكفر بالآخرة قلت : لأن أحب شيء إلى الإنسان ماله وهو شقيق روحه فإذا بذله في سبيل الله فذلك أقوى دليل على ثباته واستقامته وصدق نيته ونصوع طويته ألا ترى إلى قوله عز وجل : ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضاة الله وتثبيتا من أنفسهم أي يثبتون أنفسهم ويدلون على ثباتها بإنفاق الأموال وما خدع المؤلفة قلوبهم إلا بلمظة من الدنيا فقويت عصبتهم ولانت شكيمتهم وأهل الردة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تظاهروا إلا بمنع الزكاة فنصبت لهم الحروب وجوهدوا وفيه بعث للمؤمنين على أداء الزكاة وتخويف شديد من منعها حيث جعل المنع من أوصاف المشركين وقرن بالكفر بالآخرة قوله تعالى : ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون ) قال بن عباس : غير مقطوع مأخوذ من مننت الحبل إذا قطعته ومنه قول ذي الإصبع : إني لعمرك ما بابي بذي غلق على الصديق ولا خيري بممنون وقال آخر : فترى خلفها من الرجع والوق ع منينا كأنه أهباء يعني بالمنين الغبار المنقطع الضعيف وعن بن عباس أيضا ومقاتل : غير منقوص ومنه المنون لأنها تنقص منة الإنسان أي قوته وقاله قطرب وأنشد قول زهير : فضل الجياد على الخيل البطاء فلا يعطي بذلك ممنونا ولا نزقا قال الجوهري : والمن القطع ويقال النقص ومنه قوله تعالى : لهم أجر غير ممنون وقال لبيد : غبس كواسب لا يمن طعامها وقال مجاهد : غير ممنون غير محسوب وقيل : غير ممنون عليهم به قال السدي : نزلت في الزمني والمرضي والهرمي إذا ضعفوا عن الطاعة كتب لهم من الأجر كأصح ما كانوا يعملون فيه < < فصلت : ( 9 ) قل أئنكم لتكفرون . . . . . > > < > ( فصلت 9 : 12 ) <

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فصلت : ( 6 ) قل إنما أنا . . . . . > > < > ( فصلت 6 : 8 ) < > قوله تعالى : ( قل إنما أنا بشر مثلكم ) أي لست بملك بل أنا من بني آدم قال الحسن : علمه الله تعالى التواضع ( يوحى إلي ) أي من السماء على أيدي الملائكة ( إنما إلهكم إله واحد ) ( ف ) آمنوا به و ( استقيموا إليه ) أي وجهوا وجوهكم بالدعاء له والمسألة إليه كما يقول الرجل : استقم إلى منزلك أي لا تعرج على شيء غير القصد إلى منزلك ( واستغفروه ) أي من شرككم ( وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة ) قال بن عباس : لا يشهدون أن لا إله إلا الله وهي زكاة الأنفس وقال قتادة : لا يقرون بالزكاة أنها واجبة وقال الضحاك ومقاتل : لا يتصدقون ولا ينفقون في الطاعة قرعهم بالشح الذي يأنف منه الفضلاء وفيه دلالة على أن الكافر يعذب بكفره مع منع وجوب الزكاة عليه وقال الفراء وغيره : كان المشركون ينفقون النفقات ويسقون الحجيج ويطعمونهم فحرموا ذلك على من آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم فنزلت فيهم هذه الآية ( وهم في الآخرة هم كافرون ) فلهذا لا ينفقون في الطاعة ولا يستقيمون ولا يستغفرون الزمخشري : فإن قلت لم خص من بين أوصاف المشركين منع الزكاة مقرونا بالكفر بالآخرة قلت : لأن أحب شيء إلى الإنسان ماله وهو شقيق روحه فإذا بذله في سبيل الله فذلك أقوى دليل على ثباته واستقامته وصدق نيته ونصوع طويته ألا ترى إلى قوله عز وجل : ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضاة الله وتثبيتا من أنفسهم أي يثبتون أنفسهم ويدلون على ثباتها بإنفاق الأموال وما خدع المؤلفة قلوبهم إلا بلمظة من الدنيا فقويت عصبتهم ولانت شكيمتهم وأهل الردة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تظاهروا إلا بمنع الزكاة فنصبت لهم الحروب وجوهدوا وفيه بعث للمؤمنين على أداء الزكاة وتخويف شديد من منعها حيث جعل المنع من أوصاف المشركين وقرن بالكفر بالآخرة قوله تعالى : ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون ) قال بن عباس : غير مقطوع مأخوذ من مننت الحبل إذا قطعته ومنه قول ذي الإصبع : إني لعمرك ما بابي بذي غلق على الصديق ولا خيري بممنون وقال آخر : فترى خلفها من الرجع والوق ع منينا كأنه أهباء يعني بالمنين الغبار المنقطع الضعيف وعن بن عباس أيضا ومقاتل : غير منقوص ومنه المنون لأنها تنقص منة الإنسان أي قوته وقاله قطرب وأنشد قول زهير : فضل الجياد على الخيل البطاء فلا يعطي بذلك ممنونا ولا نزقا قال الجوهري : والمن القطع ويقال النقص ومنه قوله تعالى : لهم أجر غير ممنون وقال لبيد : غبس كواسب لا يمن طعامها وقال مجاهد : غير ممنون غير محسوب وقيل : غير ممنون عليهم به قال السدي : نزلت في الزمني والمرضي والهرمي إذا ضعفوا عن الطاعة كتب لهم من الأجر كأصح ما كانوا يعملون فيه < < فصلت : ( 9 ) قل أئنكم لتكفرون . . . . . > > < > ( فصلت 9 : 12 ) <

Abschnitt V15/P341–V15/P345Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V15/P341–V15/P345)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين ) أئنكم بهمزتين الثانية بين بين وأائنكم بألف بين همزتين وهو استفهام معناه التوبيخ أمره بتوبيخهم والتعجب من فعلهم أي لم تكفرون بالله وهو خالق السماوات والأرض في يومين الأحد والاثنين ( وتجعلون له أندادا ) أي أضدادا وشركاء ( ذلك رب العالمين ) ( وجعل فيها ) أي في الأرض ( رواسي من فوقها ) يعني الجبال وقال وهب : لما خلق الله الأرض مادت على وجه الماء فقال لجبريل : ثبتها يا جبريل فنزل فأمسكها فغلبته الرياح قال : يا رب أنت أعلم لقد غلبت فيها فثبتها بالجبال وأرساها ( وبارك فيها ) بما خلق فيها من المنافع قال السدي : أنبت فيها شجرها ( وقدر فيها أقواتها ) قال السدي والحسن : أرزاق أهلها ومصالحهم وقال قتادة ومجاهد : خلق فيها أنهارها وأشجارها ودوابها في يوم الثلاثاء والأربعاء وقال عكرمة والضحاك : معنى قدر فيها أقواتها أي أرزاق أهلها وما يصلح لمعايشهم من التجارات والأشجار والمنافع في كل بلدة ما لم يجعله في الأخرى ليعيش بعضهم من بعض بالتجارة والأسفار من بلد إلى بلد قال عكرمة : حتى إنه في بعض البلاد ليتبايعون الذهب بالملح مثلا بمثل وقال مجاهد والضحاك : السابري من سابور والطيالسة من الري والحبر اليمانية من اليمن ( في أربعة أيام ) يعني في تتمة أربعة أيام ومثاله قول القائل : خرجت من البصرة إلى بغداد في عشرة أيام وإلى الكوفة في خمسة عشر يوما أي في تتمة خمسة عشر يوما قال معناه بن الأنباري وغيره ( سواء للسائلين ) قال الحسن : المعنى في أربعة أيام مستوية تامة الفراء : في الكلام تقديم وتأخير والمعنى : وقدر فيها أقواتها سواء للمحتاجين واختاره الطبري وقرأ الحسن البصري ويعقوب الحضرمي سواء للسائلين بالجر وعن بن القعقاع سواء بالرفع فالنصب على المصدر وسواء بمعنى استواء أي استوت استواء وقيل : على الحال والقطع والجر على النعت لأيام أو لأربعة أي في أربعة أيام مستوية تامة والرفع على الابتداء والخبر للسائلين أو على تقدير هذه سواء للسائلين وقال أهل المعاني : معنى سواء للسائلين ولغير السائلين أي خلق الأرض وما فيها لمن سأل ولمن لم يسأل ويعطي من سأل ومن لا يسأل قوله تعالى : ( ثم استوى إلى السماء وهي دخان ) أي عمد إلى خلقها وقصد لتسويتها والاستواء من صفة الأفعال على أكثر الأقوال يدل عليه قوله تعالى : ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات وقد مضى القول هناك وروى أبو صالح عن بن عباس في قوله : ثم استوى إلى السماء يعني صعد أمره إلى السماء وقاله الحسن ومن قال : إنه صفة ذاتية زائدة قال : استوى في الأزل بصفاته وثم ترجع إلى نقل السماء من صفة الدخان إلى حالة الكثافة وكان ذلك الدخان من تنفس الماء حين تنفس على ما مضى في [ البقرة ] عن بن مسعود وغيره ( فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها ) أي جيئا بما خلقت فيكما من المنافع والمصالح وأخرجاها لخلقي قال بن عباس : قال الله تعالى للسماء : أطلعي شمسك وقمرك وكواكبك وأجري رياحك وسحابك وقال للأرض : شقي أنهارك وأخرجي شجرك وثمارك طائعتين أو كارهتين قالتا أتينا طائعين وفي الكلام حذف أي أتينا أمرك طائعين وقيل : معنى هذا الأمر التسخير أي كونا فكانتا كما قال تعالى : إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون فعلى هذا قال ذلك قبل خلقهما وعلى القول الأول قال ذلك بعد خلقهما وهو قول الجمهور وفي قوله تعالى لهما وجهان : أحدهما أنه قول تكلم به الثاني أنها قدرة منه ظهرت لهما فقام مقام الكلام في بلوغ المراد ذكره الماوردي قالتا أتينا طائعين فيه أيضا وجهان : أحدهما أنه ظهور الطاعة منهما حيث انقادا وأجابا فقام مقام قولهما ومنه قول الراجز : امتلأ الحوض وقال قطني مهلا رويدا قد ملأت بطني يعني ظهر ذلك فيه وقال أكثر أهل العلم : بل خلق الله فيهما الكلام فتكلمتا كما أراد تعالى قال أبو نصر السكسكي : فنطق من الأرض موضع الكعبة ونطق من السماء ما بحيالها فوضع الله تعالى فيه حرمة وقال : طائعين ولم يقل طائعتين على اللفظ ولا طائعات على المعنى لأنهما سماوات وأرضون لأنه أخبر عنهما وعمن فيهما وقيل : لما وصفهن بالقول والإجابة وذلك من صفات من يعقل أجراهما في الكناية مجرى من يعقل ومثله : رأيتهم لي ساجدين وقد تقدم وفي حديث : إن موسى عليه الصلاة والسلام قال : يا رب لو أن السماوات والأرض حين قلت لهما ( ائتيا طوعا أو كرها عصياك ما كنت صانعا بهما قال كنت آمر دابة من دوابي فتبتلعهما قال : يا رب وأين تلك الدابة قال : في مرج من مروجي قال : يا رب وأين ذلك المرج قال علم من علمي ذكره الثعلبي وقرأ بن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة آتيا بالمد والفتح وكذلك قوله : آتينا طائعين على معنى أعطيا الطاعة من أنفسكما قالتا أعطينا طائعين فحذف المفعولين جميعا ويجوز وهو أحسن أن يكون آتينا فاعلنا فحذف مفعول واحد ومن قرأ آتينا فالمعنى جئنا بما فينا على ما تقدم بيانه في غير ما موضع والحمد لله قوله تعالى : ( فقضاهن سبع سماوات في يومين ) أي أكملهن وفرغ منهن وقيل : أحكمهن كما قال : وعليهما مسرودتان قضاهما داود أو صنع السوابغ تبع ( في يومين ) سوى الأربعة الأيام التي خلق فيها الأرض فوقع خلق السماوات والأرض في ستة أيام كما قال تعالى : خلق السماوات والأرض في ستة أيام على ما تقدم في الأعراف بيانه قال مجاهد : ويوم من الستة الأيام كألف سنة مما تعدون وعن عبد الله بن سلام قال : خلق الله الأرض في يومين وقدر فيها أقواتها في يومين وخلق السماوات في يومين خلق الأرض في يوم الأحد والاثنين وقدر فيها أقواتها يوم الثلاثاء ويوم الأربعاء وخلق السماوات في يوم الخميس ويوم الجمعة وآخر ساعة في يوم الجمعة خلق الله آدم في عجل وهي التي تقوم فيها الساعة وما خلق الله من دابة إلا وهي تفزع من يوم الجمعة إلا الإنس والجن على هذا أهل التفسير إلا ما رواه مسلم من حديث أبي هريرة قال : اخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فقال : ( خلق الله التربة يوم السبت ( الحديث وقد تكلمنا على إسناده في أول سورة [ الأنعام ] ( وأوحى في كل سماء أمرها ) قال قتادة والسدي : خلق فيها شمسها وقمرها ونجومها وأفلاكها وخلق في كل سماء خلقها من الملائكة والخلق الذي فيها من البحار وجبال البرد والثلوج وهو قول بن عباس قال : ولله في كل سماء بيت تحج إليه وتطوف به الملائكة بحذاء الكعبة والذي في السماء الدنيا هو البيت المعمور وقيل : أوحى الله في كل سماء أي أوحى فيها ما أراده وما أمر به فيها والإيحاء قد يكون أمرا لقوله : بأن ربك أوحى لها الزلزلة وقوله : وإذ أوحيت إلى الحواريين أي أمرتهم وهو أمر تكوين ( وزينا السماء الدنيا بمصابيح ) أي بكواكب تضيء وقيل : إن في كل سماء كواكب تضيء وقيل : بل الكواكب مختصة بالسماء الدنيا ( وحفظا ) أي وحفظناها حفظا أي من الشياطين الذين يسترقون السمع وهذا الحفظ بالكواكب التي ترجم بها الشياطين على ما تقدم في الحجر بيانه وظاهر هذه الآية يدل على أن الأرض خلقت قبل السماء وقال في آية أخرى : أم السماء بناها النازعات ثم قال : والأرض بعد ذلك دحاها النازعات وهذا يدل على خلق السماء أولا وقال قوم : خلقت الأرض قبل السماء فأما قوله : والأرض بعد ذلك دحاها النازعات فالدحو غير الخلق فالله خلق الأرض ثم خلق السماوات ثم دحا الأرض أي مدها وبسطها قاله بن عباس وقد مضى هذا المعنى مجودا في [ البقرة ] والحمد لله ( ذلك تقدير العزيز العليم ) < <

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين ) أئنكم بهمزتين الثانية بين بين وأائنكم بألف بين همزتين وهو استفهام معناه التوبيخ أمره بتوبيخهم والتعجب من فعلهم أي لم تكفرون بالله وهو خالق السماوات والأرض في يومين الأحد والاثنين ( وتجعلون له أندادا ) أي أضدادا وشركاء ( ذلك رب العالمين ) ( وجعل فيها ) أي في الأرض ( رواسي من فوقها ) يعني الجبال وقال وهب : لما خلق الله الأرض مادت على وجه الماء فقال لجبريل : ثبتها يا جبريل فنزل فأمسكها فغلبته الرياح قال : يا رب أنت أعلم لقد غلبت فيها فثبتها بالجبال وأرساها ( وبارك فيها ) بما خلق فيها من المنافع قال السدي : أنبت فيها شجرها ( وقدر فيها أقواتها ) قال السدي والحسن : أرزاق أهلها ومصالحهم وقال قتادة ومجاهد : خلق فيها أنهارها وأشجارها ودوابها في يوم الثلاثاء والأربعاء وقال عكرمة والضحاك : معنى قدر فيها أقواتها أي أرزاق أهلها وما يصلح لمعايشهم من التجارات والأشجار والمنافع في كل بلدة ما لم يجعله في الأخرى ليعيش بعضهم من بعض بالتجارة والأسفار من بلد إلى بلد قال عكرمة : حتى إنه في بعض البلاد ليتبايعون الذهب بالملح مثلا بمثل وقال مجاهد والضحاك : السابري من سابور والطيالسة من الري والحبر اليمانية من اليمن ( في أربعة أيام ) يعني في تتمة أربعة أيام ومثاله قول القائل : خرجت من البصرة إلى بغداد في عشرة أيام وإلى الكوفة في خمسة عشر يوما أي في تتمة خمسة عشر يوما قال معناه بن الأنباري وغيره ( سواء للسائلين ) قال الحسن : المعنى في أربعة أيام مستوية تامة الفراء : في الكلام تقديم وتأخير والمعنى : وقدر فيها أقواتها سواء للمحتاجين واختاره الطبري وقرأ الحسن البصري ويعقوب الحضرمي سواء للسائلين بالجر وعن بن القعقاع سواء بالرفع فالنصب على المصدر وسواء بمعنى استواء أي استوت استواء وقيل : على الحال والقطع والجر على النعت لأيام أو لأربعة أي في أربعة أيام مستوية تامة والرفع على الابتداء والخبر للسائلين أو على تقدير هذه سواء للسائلين وقال أهل المعاني : معنى سواء للسائلين ولغير السائلين أي خلق الأرض وما فيها لمن سأل ولمن لم يسأل ويعطي من سأل ومن لا يسأل قوله تعالى : ( ثم استوى إلى السماء وهي دخان ) أي عمد إلى خلقها وقصد لتسويتها والاستواء من صفة الأفعال على أكثر الأقوال يدل عليه قوله تعالى : ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات وقد مضى القول هناك وروى أبو صالح عن بن عباس في قوله : ثم استوى إلى السماء يعني صعد أمره إلى السماء وقاله الحسن ومن قال : إنه صفة ذاتية زائدة قال : استوى في الأزل بصفاته وثم ترجع إلى نقل السماء من صفة الدخان إلى حالة الكثافة وكان ذلك الدخان من تنفس الماء حين تنفس على ما مضى في [ البقرة ] عن بن مسعود وغيره ( فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها ) أي جيئا بما خلقت فيكما من المنافع والمصالح وأخرجاها لخلقي قال بن عباس : قال الله تعالى للسماء : أطلعي شمسك وقمرك وكواكبك وأجري رياحك وسحابك وقال للأرض : شقي أنهارك وأخرجي شجرك وثمارك طائعتين أو كارهتين قالتا أتينا طائعين وفي الكلام حذف أي أتينا أمرك طائعين وقيل : معنى هذا الأمر التسخير أي كونا فكانتا كما قال تعالى : إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون فعلى هذا قال ذلك قبل خلقهما وعلى القول الأول قال ذلك بعد خلقهما وهو قول الجمهور وفي قوله تعالى لهما وجهان : أحدهما أنه قول تكلم به الثاني أنها قدرة منه ظهرت لهما فقام مقام الكلام في بلوغ المراد ذكره الماوردي قالتا أتينا طائعين فيه أيضا وجهان : أحدهما أنه ظهور الطاعة منهما حيث انقادا وأجابا فقام مقام قولهما ومنه قول الراجز : امتلأ الحوض وقال قطني مهلا رويدا قد ملأت بطني يعني ظهر ذلك فيه وقال أكثر أهل العلم : بل خلق الله فيهما الكلام فتكلمتا كما أراد تعالى قال أبو نصر السكسكي : فنطق من الأرض موضع الكعبة ونطق من السماء ما بحيالها فوضع الله تعالى فيه حرمة وقال : طائعين ولم يقل طائعتين على اللفظ ولا طائعات على المعنى لأنهما سماوات وأرضون لأنه أخبر عنهما وعمن فيهما وقيل : لما وصفهن بالقول والإجابة وذلك من صفات من يعقل أجراهما في الكناية مجرى من يعقل ومثله : رأيتهم لي ساجدين وقد تقدم وفي حديث : إن موسى عليه الصلاة والسلام قال : يا رب لو أن السماوات والأرض حين قلت لهما ( ائتيا طوعا أو كرها عصياك ما كنت صانعا بهما قال كنت آمر دابة من دوابي فتبتلعهما قال : يا رب وأين تلك الدابة قال : في مرج من مروجي قال : يا رب وأين ذلك المرج قال علم من علمي ذكره الثعلبي وقرأ بن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة آتيا بالمد والفتح وكذلك قوله : آتينا طائعين على معنى أعطيا الطاعة من أنفسكما قالتا أعطينا طائعين فحذف المفعولين جميعا ويجوز وهو أحسن أن يكون آتينا فاعلنا فحذف مفعول واحد ومن قرأ آتينا فالمعنى جئنا بما فينا على ما تقدم بيانه في غير ما موضع والحمد لله قوله تعالى : ( فقضاهن سبع سماوات في يومين ) أي أكملهن وفرغ منهن وقيل : أحكمهن كما قال : وعليهما مسرودتان قضاهما داود أو صنع السوابغ تبع ( في يومين ) سوى الأربعة الأيام التي خلق فيها الأرض فوقع خلق السماوات والأرض في ستة أيام كما قال تعالى : خلق السماوات والأرض في ستة أيام على ما تقدم في الأعراف بيانه قال مجاهد : ويوم من الستة الأيام كألف سنة مما تعدون وعن عبد الله بن سلام قال : خلق الله الأرض في يومين وقدر فيها أقواتها في يومين وخلق السماوات في يومين خلق الأرض في يوم الأحد والاثنين وقدر فيها أقواتها يوم الثلاثاء ويوم الأربعاء وخلق السماوات في يوم الخميس ويوم الجمعة وآخر ساعة في يوم الجمعة خلق الله آدم في عجل وهي التي تقوم فيها الساعة وما خلق الله من دابة إلا وهي تفزع من يوم الجمعة إلا الإنس والجن على هذا أهل التفسير إلا ما رواه مسلم من حديث أبي هريرة قال : اخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فقال : ( خلق الله التربة يوم السبت ( الحديث وقد تكلمنا على إسناده في أول سورة [ الأنعام ] ( وأوحى في كل سماء أمرها ) قال قتادة والسدي : خلق فيها شمسها وقمرها ونجومها وأفلاكها وخلق في كل سماء خلقها من الملائكة والخلق الذي فيها من البحار وجبال البرد والثلوج وهو قول بن عباس قال : ولله في كل سماء بيت تحج إليه وتطوف به الملائكة بحذاء الكعبة والذي في السماء الدنيا هو البيت المعمور وقيل : أوحى الله في كل سماء أي أوحى فيها ما أراده وما أمر به فيها والإيحاء قد يكون أمرا لقوله : بأن ربك أوحى لها الزلزلة وقوله : وإذ أوحيت إلى الحواريين أي أمرتهم وهو أمر تكوين ( وزينا السماء الدنيا بمصابيح ) أي بكواكب تضيء وقيل : إن في كل سماء كواكب تضيء وقيل : بل الكواكب مختصة بالسماء الدنيا ( وحفظا ) أي وحفظناها حفظا أي من الشياطين الذين يسترقون السمع وهذا الحفظ بالكواكب التي ترجم بها الشياطين على ما تقدم في الحجر بيانه وظاهر هذه الآية يدل على أن الأرض خلقت قبل السماء وقال في آية أخرى : أم السماء بناها النازعات ثم قال : والأرض بعد ذلك دحاها النازعات وهذا يدل على خلق السماء أولا وقال قوم : خلقت الأرض قبل السماء فأما قوله : والأرض بعد ذلك دحاها النازعات فالدحو غير الخلق فالله خلق الأرض ثم خلق السماوات ثم دحا الأرض أي مدها وبسطها قاله بن عباس وقد مضى هذا المعنى مجودا في [ البقرة ] والحمد لله ( ذلك تقدير العزيز العليم ) < <

Abschnitt V15/P345Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V15/P345)
Orijinal Metin (AR)

فصلت : ( 13 ) فإن أعرضوا فقل . . . . . > > < > ( فصلت 13 : 16 ) <

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فصلت : ( 13 ) فإن أعرضوا فقل . . . . . > > < > ( فصلت 13 : 16 ) <

Abschnitt V15/P345–V15/P348Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V15/P345–V15/P348)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( فإن أعرضوا ) يعني كفار قريش عما تدعوهم إليه يا محمد من الإيمان ( فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود ) أي خوفتكم هلاكا مثل هلاك عاد وثمود ( إذ جاءتهم الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم ) يعني من أرسل إليهم وإلى من قبلهم ( ألا تعبدوا إلا الله ) موضع أن نصب بإسقاط الخافض أي ب ألاتعبدوا و ( قالوا لو شاء ربنا لأنزل ملائكة ) بدل الرسل ( فإنا بما أرسلتم به كافرون ) من الإنذار والتبشير قيل : هذا استهزاء منهم وقيل : إقرار منهم بإرسالهم ثم بعده جحود وعناد قوله تعالى : ( فأما عاد فاستكبروا في الأرض ) على عباد الله هود من ومن آمن معه ( بغير الحق وقالوا من أشد منا قوة ) اغتروا بأجسامهم حين تهددهم بالعذاب وقالوا : نحن نقدر على دفع العذاب عن أنفسنا بفضل قوتنا وذلك أنهم كانوا ذوي أجسام طوال وخلق عظيم وقد مضى في [ الأعراف ] عن بن عباس : أن أطولهم كان مائة ذراع وأقصرهم كان ستين ذراعا فقال الله تعالى ردا عليهم : ( أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة ) وقدرة وإنما يقدر العبد بإقدار الله فالله أقدر إذا ( وكانوا بآياتنا يجحدون ) أي بمعجزاتنا يكفرون قوله تعالى : ( فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا ) هذا تفسير الصاعقة التي أرسلها عليهم أي ريحا باردة شديدة البرد وشديدة الصوت والهبوب ويقال : أصلها صرر من الصر وهو البرد فأبدلوا مكان الراء الوسطى فاء الفعل كقولهم كبكبوا أصله كببوا وتجفجف الثوب أصله تجفف أبو عبيدة : معنى صرصر : شديدة عاصفة عكرمة وسعيد بن جبير : شديد البرد وأنشد قطرب قول الحطيئة : المطعمون إذا هبت بصرصرة والحاملون إذا استودوا على الناس استودوا : إذا سئلوا الدية مجاهد : الشديدة السموم وروى معمر عن قتادة قال : باردة وقاله عطاء لأن صرصرا مأخوذ من صر والصر في كلام العرب البرد كما قال : لها عذر كقرون النسا ء ركبن في يوم ريح وصر وقال السدي : الشديدة الصوت ومنه صر القلم والباب يصر صريرا أي صوت ويقال : درهم صري وصري للذي له صوت إذا نقد قال بن السكيت : صرصر يجوز أن يكون من الصر وهو البرد ويجوز أن يكون من صرير الباب ومن الصرة وهي الصيحة ومنه فأقبلت امرأته في صرة الذاريات وصرصر اسم نهر بالعراق ( في أيام نحسات ) أي مشئومات قاله مجاهد وقتادة كن آخر شوال من يوم الأربعاء إلى يوم الأربعاء وذلك سبع ليال وثمانية أيام حسوما قال بن عباس : ما عذب قوم إلا في يوم الأربعاء وقيل : نحسات باردات حكاه النقاش وقيل : متتابعات عن بن عباس وعطية الضحاك : شداد وقيل : ذات غبار حكاه بن عيسى ومنه قول الراجز : قد اغتدى قبل طلوع الشمس للصيد في يوم قليل النحس قال الضحاك وغيره : أمسك الله عنهم المطر ثلاث سنين ودرت الرياح عليهم في غير مطر وخرج منهم قوم إلى مكة يستسقون بها للعباد وكان الناس في ذلك الزمان إذا نزل بهم بلاء أو جهد طلبوا إلى الله تعالى الفرج منه وكانت طلبتهم ذلك من الله تعالى عند بيته الحرام مكة مسلمهم وكافرهم فيجتمع بمكة ناس كثير شتى مختلفة أديانهم وكلهم معظم لمكة عارف حرمتها ومكانها من الله تعالى وقال جابر بن عبد الله والتيمي : إذا أراد الله بقوم خيرا أرسل عليهم المطر وحبس عنهم كثرة الرياح وإذا أراد الله بقوم شرا حبس عنهم المطر وسلط عليهم كثرة الرياح وقرأ نافع وبن كثير وأبو عمرو نحسات بإسكان الحاء على أنه جمع نحس الذي هو مصدر وصف به الباقون : نحسات بكسر الحاء أي ذوات نحس ومما يدل على أن النحس مصدر قوله : في يوم نحس مستمر ولو كان صفة لم يضف اليوم إليه وبهذا كان يحتج أبو عمرو على قراءته واختاره أبو حاتم واختار أبو عبيد القراءة الثانية وقال : لا تصح حجة أبي عمرو لأنه أضاف اليوم إلى النحس فأسكن وإنما كان يكون حجة لو نون اليوم ونعت وأسكن فقال : في يوم نحس وهذا لم يقرأ به أحد نعلمه وقال المهدوي : ولم يسمع في نحس إلا الإسكان قال الجوهري : وقريء في قوله : في يوم نحس على الصفة والإضافة أكثر وأجود وقد نحس الشيء بالكسر فهو نحس أيضا قال الشاعر : أبلغ جذاما ولخما أن إخوتهم طيا وبهراء قوم نصرهم نحس ومنه قيل : أيام نحسات ( لنذيقهم ) أي لكي نذيقهم ( عذاب الخزي في الحياة الدنيا ) بالريح العقيم ( ولعذاب الآخرة أخزى ) أي أعظم وأشد ( وهم لا ينصرون ) < <

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( فإن أعرضوا ) يعني كفار قريش عما تدعوهم إليه يا محمد من الإيمان ( فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود ) أي خوفتكم هلاكا مثل هلاك عاد وثمود ( إذ جاءتهم الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم ) يعني من أرسل إليهم وإلى من قبلهم ( ألا تعبدوا إلا الله ) موضع أن نصب بإسقاط الخافض أي ب ألاتعبدوا و ( قالوا لو شاء ربنا لأنزل ملائكة ) بدل الرسل ( فإنا بما أرسلتم به كافرون ) من الإنذار والتبشير قيل : هذا استهزاء منهم وقيل : إقرار منهم بإرسالهم ثم بعده جحود وعناد قوله تعالى : ( فأما عاد فاستكبروا في الأرض ) على عباد الله هود من ومن آمن معه ( بغير الحق وقالوا من أشد منا قوة ) اغتروا بأجسامهم حين تهددهم بالعذاب وقالوا : نحن نقدر على دفع العذاب عن أنفسنا بفضل قوتنا وذلك أنهم كانوا ذوي أجسام طوال وخلق عظيم وقد مضى في [ الأعراف ] عن بن عباس : أن أطولهم كان مائة ذراع وأقصرهم كان ستين ذراعا فقال الله تعالى ردا عليهم : ( أولم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة ) وقدرة وإنما يقدر العبد بإقدار الله فالله أقدر إذا ( وكانوا بآياتنا يجحدون ) أي بمعجزاتنا يكفرون قوله تعالى : ( فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا ) هذا تفسير الصاعقة التي أرسلها عليهم أي ريحا باردة شديدة البرد وشديدة الصوت والهبوب ويقال : أصلها صرر من الصر وهو البرد فأبدلوا مكان الراء الوسطى فاء الفعل كقولهم كبكبوا أصله كببوا وتجفجف الثوب أصله تجفف أبو عبيدة : معنى صرصر : شديدة عاصفة عكرمة وسعيد بن جبير : شديد البرد وأنشد قطرب قول الحطيئة : المطعمون إذا هبت بصرصرة والحاملون إذا استودوا على الناس استودوا : إذا سئلوا الدية مجاهد : الشديدة السموم وروى معمر عن قتادة قال : باردة وقاله عطاء لأن صرصرا مأخوذ من صر والصر في كلام العرب البرد كما قال : لها عذر كقرون النسا ء ركبن في يوم ريح وصر وقال السدي : الشديدة الصوت ومنه صر القلم والباب يصر صريرا أي صوت ويقال : درهم صري وصري للذي له صوت إذا نقد قال بن السكيت : صرصر يجوز أن يكون من الصر وهو البرد ويجوز أن يكون من صرير الباب ومن الصرة وهي الصيحة ومنه فأقبلت امرأته في صرة الذاريات وصرصر اسم نهر بالعراق ( في أيام نحسات ) أي مشئومات قاله مجاهد وقتادة كن آخر شوال من يوم الأربعاء إلى يوم الأربعاء وذلك سبع ليال وثمانية أيام حسوما قال بن عباس : ما عذب قوم إلا في يوم الأربعاء وقيل : نحسات باردات حكاه النقاش وقيل : متتابعات عن بن عباس وعطية الضحاك : شداد وقيل : ذات غبار حكاه بن عيسى ومنه قول الراجز : قد اغتدى قبل طلوع الشمس للصيد في يوم قليل النحس قال الضحاك وغيره : أمسك الله عنهم المطر ثلاث سنين ودرت الرياح عليهم في غير مطر وخرج منهم قوم إلى مكة يستسقون بها للعباد وكان الناس في ذلك الزمان إذا نزل بهم بلاء أو جهد طلبوا إلى الله تعالى الفرج منه وكانت طلبتهم ذلك من الله تعالى عند بيته الحرام مكة مسلمهم وكافرهم فيجتمع بمكة ناس كثير شتى مختلفة أديانهم وكلهم معظم لمكة عارف حرمتها ومكانها من الله تعالى وقال جابر بن عبد الله والتيمي : إذا أراد الله بقوم خيرا أرسل عليهم المطر وحبس عنهم كثرة الرياح وإذا أراد الله بقوم شرا حبس عنهم المطر وسلط عليهم كثرة الرياح وقرأ نافع وبن كثير وأبو عمرو نحسات بإسكان الحاء على أنه جمع نحس الذي هو مصدر وصف به الباقون : نحسات بكسر الحاء أي ذوات نحس ومما يدل على أن النحس مصدر قوله : في يوم نحس مستمر ولو كان صفة لم يضف اليوم إليه وبهذا كان يحتج أبو عمرو على قراءته واختاره أبو حاتم واختار أبو عبيد القراءة الثانية وقال : لا تصح حجة أبي عمرو لأنه أضاف اليوم إلى النحس فأسكن وإنما كان يكون حجة لو نون اليوم ونعت وأسكن فقال : في يوم نحس وهذا لم يقرأ به أحد نعلمه وقال المهدوي : ولم يسمع في نحس إلا الإسكان قال الجوهري : وقريء في قوله : في يوم نحس على الصفة والإضافة أكثر وأجود وقد نحس الشيء بالكسر فهو نحس أيضا قال الشاعر : أبلغ جذاما ولخما أن إخوتهم طيا وبهراء قوم نصرهم نحس ومنه قيل : أيام نحسات ( لنذيقهم ) أي لكي نذيقهم ( عذاب الخزي في الحياة الدنيا ) بالريح العقيم ( ولعذاب الآخرة أخزى ) أي أعظم وأشد ( وهم لا ينصرون ) < <

Abschnitt V15/P348–V15/P350Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V15/P348–V15/P350)
Orijinal Metin (AR)

فصلت : ( 17 ) وأما ثمود فهديناهم . . . . . > > < > ( فصلت 17 : 18 ) < > قوله تعالى : ( وأما ثمود فهديناهم ) أي بينا لهم الهدى والضلال عن بن عباس وغيره وقرأ الحسن وبن أبي إسحاق وغيرهما وأما ثمود بالنصب وقد مضى الكلام فيه في الأعراف ( فاستحبوا العمى على الهدى ) أي اختاروا الكفر على الإيمان وقال أبو العالية : اختاروا العمى على البيان السدي : اختاروا المعصية على الطاعة ( فأخذتهم صاعقة العذاب الهون ) الهون بالضم الهوان وهون بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر أخو كنانة وأسد وأهانه : استخف به والاسم الهوان والمهانة وأضيف الصاعقة إلى العذاب لأن الصاعقة اسم للمبيد المهلك فكأنه قال مهلك العذاب أي العذاب المهلك والهون وإن كان مصدرا فمعناه الإهانة والإهانة عذاب فجاز أن يجعل أحدهما وصفا للآخر فكأنه قال : صاعقة الهون وهو كقولك : عندي علم اليقين وعندي العلم اليقين ويجوز أن يكون الهون اسما مثل الدون يقال عذاب هون أي مهين كما قال : ما لبثوا في العذاب المهين سبأ وقيل : أي صاعقة العذاب ذي الهون ( بما كانوا يكسبون ) من تكذيبهم صالحا وعقرهم الناقة على ما تقدم ( ونجينا الذين آمنوا ) يعني صالحا ومن آمن به أي ميزناهم عن الكفار فلم يحل بهم ما حل بالكفار وهكذا يا محمد نفعل بمؤمني قومك وكفارهم < < فصلت : ( 19 ) ويوم يحشر أعداء . . . . . > > < > ( فصلت 19 : 21 ) < > قوله تعالى : ( ويوم يحشر أعداء الله إلى النار فهم يوزعون ) قرأ نافع نحشر بالنون أعداء بالنصب الباقون يحشر بياء مضمومة أعداء بالرفع ومعناهما بين وأعداء الله : الذين كذبوا رسله وخالفوا أمره فهم يوزعون بساقون ويدفعون إلى جهنم قال قتادة والسدي : يحبس أولهم على آخرهم حتى يجتمعوا قال أبو الأحوص : فإذا تكاملت العدة بديء بالأكابر فالأكابر جرما وقد مضى في النمل الكلام في يوزعون النمل مستوفي قوله تعالى : ( حتى إذا ما جاءوها ) ما زائدة ( شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون ) الجلود يعني بها الجلود أعيانها في قول أكثر المفسرين وقال السدي وعبيد الله بن أبي جعفر والفراء : أراد بالجلود الفروج وأنشد بعض الأدباء لعامر بن جؤية : المرء يسعى للسلا مة والسلامة حسبه أو سالم من قد تثنى جلده وأبيض رأسه وقال : جلده كناية عن فرجه ( وقالوا ) يعني الكفار ( لجلودهم لم شهدتم علينا ) وإنما كنا نجادل عنكم ( قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء ) لما خاطبت وخوطبت أجريت مجرى من يعقل ( وهو خلقكم أول مرة ) أي ركب الحياة فيكم بعد أن كنتم نطفا فمن قدر عليه قدر على أن ينطق الجلود وغيرها من الأعضاء وقيل : وهو خلقكم أول مرة ابتداء كلام من الله ( وإليه ترجعون ) وفي صحيح مسلم عن أنس بن مالك قال : كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فضحك فقال : ( هل تدرون مم أضحك ( قلنا : الله ورسوله أعلم قال : ( من مخاطبة العبد ربه يقول يا رب ألم تجرني من الظلم قال يقول بلى قال فيقول فإني لا أجيز على نفسي إلا شاهدا مني قال يقول كفى بنفسك اليوم عليك شهيدا وبالكرام الكاتبين شهودا قال فيختم على فيه فيقال لأركانه انطقي بإعماله قال ثم يخلى بينه وبين الكلام فيقول بعدا لكن وسحقا فعنكن أناضل ( وفي حديث أبي هريرة ثم يقال : ( الآن نبعث شاهدنا عليك ويتفكر في نفسه من ذا الذي يشهد علي فيختم على فيه ويقال لفخذه ولحمه وعظامه انطقي فتنطق فخذه ولحمه وعظامه بعمله وذلك ليعذر من نفسه المنافق وذلك الي سخط الله عليه ( خرجه أيضا مسلم < <

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فصلت : ( 17 ) وأما ثمود فهديناهم . . . . . > > < > ( فصلت 17 : 18 ) < > قوله تعالى : ( وأما ثمود فهديناهم ) أي بينا لهم الهدى والضلال عن بن عباس وغيره وقرأ الحسن وبن أبي إسحاق وغيرهما وأما ثمود بالنصب وقد مضى الكلام فيه في الأعراف ( فاستحبوا العمى على الهدى ) أي اختاروا الكفر على الإيمان وقال أبو العالية : اختاروا العمى على البيان السدي : اختاروا المعصية على الطاعة ( فأخذتهم صاعقة العذاب الهون ) الهون بالضم الهوان وهون بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر أخو كنانة وأسد وأهانه : استخف به والاسم الهوان والمهانة وأضيف الصاعقة إلى العذاب لأن الصاعقة اسم للمبيد المهلك فكأنه قال مهلك العذاب أي العذاب المهلك والهون وإن كان مصدرا فمعناه الإهانة والإهانة عذاب فجاز أن يجعل أحدهما وصفا للآخر فكأنه قال : صاعقة الهون وهو كقولك : عندي علم اليقين وعندي العلم اليقين ويجوز أن يكون الهون اسما مثل الدون يقال عذاب هون أي مهين كما قال : ما لبثوا في العذاب المهين سبأ وقيل : أي صاعقة العذاب ذي الهون ( بما كانوا يكسبون ) من تكذيبهم صالحا وعقرهم الناقة على ما تقدم ( ونجينا الذين آمنوا ) يعني صالحا ومن آمن به أي ميزناهم عن الكفار فلم يحل بهم ما حل بالكفار وهكذا يا محمد نفعل بمؤمني قومك وكفارهم < < فصلت : ( 19 ) ويوم يحشر أعداء . . . . . > > < > ( فصلت 19 : 21 ) < > قوله تعالى : ( ويوم يحشر أعداء الله إلى النار فهم يوزعون ) قرأ نافع نحشر بالنون أعداء بالنصب الباقون يحشر بياء مضمومة أعداء بالرفع ومعناهما بين وأعداء الله : الذين كذبوا رسله وخالفوا أمره فهم يوزعون بساقون ويدفعون إلى جهنم قال قتادة والسدي : يحبس أولهم على آخرهم حتى يجتمعوا قال أبو الأحوص : فإذا تكاملت العدة بديء بالأكابر فالأكابر جرما وقد مضى في النمل الكلام في يوزعون النمل مستوفي قوله تعالى : ( حتى إذا ما جاءوها ) ما زائدة ( شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون ) الجلود يعني بها الجلود أعيانها في قول أكثر المفسرين وقال السدي وعبيد الله بن أبي جعفر والفراء : أراد بالجلود الفروج وأنشد بعض الأدباء لعامر بن جؤية : المرء يسعى للسلا مة والسلامة حسبه أو سالم من قد تثنى جلده وأبيض رأسه وقال : جلده كناية عن فرجه ( وقالوا ) يعني الكفار ( لجلودهم لم شهدتم علينا ) وإنما كنا نجادل عنكم ( قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء ) لما خاطبت وخوطبت أجريت مجرى من يعقل ( وهو خلقكم أول مرة ) أي ركب الحياة فيكم بعد أن كنتم نطفا فمن قدر عليه قدر على أن ينطق الجلود وغيرها من الأعضاء وقيل : وهو خلقكم أول مرة ابتداء كلام من الله ( وإليه ترجعون ) وفي صحيح مسلم عن أنس بن مالك قال : كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فضحك فقال : ( هل تدرون مم أضحك ( قلنا : الله ورسوله أعلم قال : ( من مخاطبة العبد ربه يقول يا رب ألم تجرني من الظلم قال يقول بلى قال فيقول فإني لا أجيز على نفسي إلا شاهدا مني قال يقول كفى بنفسك اليوم عليك شهيدا وبالكرام الكاتبين شهودا قال فيختم على فيه فيقال لأركانه انطقي بإعماله قال ثم يخلى بينه وبين الكلام فيقول بعدا لكن وسحقا فعنكن أناضل ( وفي حديث أبي هريرة ثم يقال : ( الآن نبعث شاهدنا عليك ويتفكر في نفسه من ذا الذي يشهد علي فيختم على فيه ويقال لفخذه ولحمه وعظامه انطقي فتنطق فخذه ولحمه وعظامه بعمله وذلك ليعذر من نفسه المنافق وذلك الي سخط الله عليه ( خرجه أيضا مسلم < <

Abschnitt V15/P350Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V15/P350)
Orijinal Metin (AR)

فصلت : ( 22 ) وما كنتم تستترون . . . . . > > < > ( فصلت 22 : 25 ) <

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فصلت : ( 22 ) وما كنتم تستترون . . . . . > > < > ( فصلت 22 : 25 ) <

Abschnitt V15/P350–V15/P354Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V15/P350–V15/P354)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ) يجوز أن يكون هذا من قول الجوارح لهم : ويجوز أن يكون من قول الله عز وجل أو الملائكة وفي صحيح مسلم عن بن مسعود قال : اجتمع عند البيت ثلاثة نفر قرشيان وثقفي أو ثقفيان وقرشي قليل فقه قلوبهم كثير شحم بطونهم : فقال أحدهم : أترون الله يسمع ما نقول فقال الآخر : يسمع إن جهرنا ولا يسمع إن أخفينا وقال الآخر : إن كان يسمع إذا جهرنا فهو يسمع إذا أخفينا فأنزل الله عز وجل : وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم الآية خرجه الترمذي فقال : اختصم عند البيت ثلاثة نفر ثم ذكره بلفظه حرفا حرفا وقال : حديث حسن صحيح حدثنا هناد قال حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عمارة بن عمير عن عبد الرحمن بن يزيد قال : قال عبد الله : كنت مستترا بأستار الكعبة فجاء ثلاثة نفر كثير شحم بطونهم قليل فقه قلوبهم قرشي وختناه ثقفيان أو ثقفي وختناه قرشيان فتكلموا بكلام لم أفهمه فقال أحدهم : أترون أن الله يسمع كلامنا هذا فقال الآخر : إنا إذا رفعنا أصواتنا سمعه وإذا لم نرفع أصواتنا لم يسمعه فقال الآخر : إن سمع منه شيئا سمعه كله فقال عبد الله : فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى : وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم إلى قوله : فأصبحتم من الخاسرين قال : هذا حديث حسن صحيح قال الثعلبي : والثقفي عبد ياليل وختناه ربيعة وصفوان بن أمية ومعنى تستترون تستخفون في قول أكثر العلماء أي ما كنتم تستخفون من أنفسكم حذرا من شهادة الجوارح عليكم لأن الإنسان لا يمكنه أن يخفي من نفسه عمله فيكون الاستخفاء بمعنى ترك المعصية وقيل : الاستتار بمعنى الاتقاء أي ما كنتم تتقون في الدنيا أن تشهد عليكم جوارحكم في الآخرة فتتركوا المعاصي خوفا من هذه الشهادة وقال معناه مجاهد وقال قتادة : وما كنتم تستترون أي تظنون أن يشهد عليكم سمعكم بأن يقول سمعت الحق وما وعيت وسمعت ما لا يجوز من المعاصي ولا أبصاركم فتقول رأيت آيات الله وما اعتبرت ونظرت فيما لا يجوز ولا جلودكم تقدم ( ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون ) من أعمالكم فجادلتم على ذلك حتى شهدت عليكم جوارحكم بأعمالكم روي بهز بن حكيم عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله : أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم قال : ( إنكم تدعون يوم القيامة مقدمة أفواهكم بفدام فأول ما يبين عن الإنسان فخذه وكفه ( قال عبد الله بن عبد الأعلى الشامي فأحسن العمر ينقص والذنوب تزيد وتقال عثرات الفتى فيعود هل يستطيع جحود ذنب واحد رجل جوارحه عليه شهود والمرء يسأل عن سنيه فيشتهي تقليلها وعن الممات يحيد وعن معقل بن يسار عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ليس من يوم يأتي على بن آدم إلا ينادى فيه يابن آدم أنا خلق جديد وأنا فيما تعمل غدا عليك شهيد فاعمل في خيرا أشهد لك به غدا فإني لو قد مضيت لم ترني أبدا ويقول الليل مثل ذلك ( ذكره أبو نعيم الحافظ وقد ذكرناه في كتاب التذكرة في باب شهادة الأرض والليالي والأيام والمال وقال محمد بن بشير فأحسن : مضى أمسك الأدنى شهيدا معدلا ويومك هذا بالفعال شهيد فإن تك بالأمس اقترفت إساءة فثن بإحسان وأنت حميد ولا ترج فعل الخير منك إلى غد لعل غدا يأتي وأنت فقيد قوله تعالى : ( وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم ) أي أهلككم فأوردكم النار قال قتادة : الظن هنا بمعنى العلم وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله فإن قوما أساءوا الظن بربهم فأهلكهم ( فذلك قوله : وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم وقال الحسن البصري : إن قوما ألهتهم الأماني حتى خرجوا من الدنيا وما لهم حسنة ويقول أحدهم : إني أحسن الظن بربي وكذب ولو أحسن الظن لأحسن العمل وتلا قول الله تعالى : وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين وقال قتادة : من استطاع منكم أن يموت وهو حسن الظن بربه فليفعل فإن الظن اثنان ظن ينجي وظن يردي وقال عمر بن الخطاب في هذه الآية : هؤلاء قوم كانوا يدمنون المعاصي ولا يتوبون منها ويتكلمون على المغفرة حتى خرجوا من الدنيا مفاليس ثم قرأ وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين قوله تعالى : ( فإن يصبروا فالنار مثوى لهم ) أي فإن يصبروا في الدنيا على أعمال أهل النار فالنار مثوى لهم نظيره : فما أصبرهم على النار على ما تقدم ( وإن يستعتبوا ) في الدنيا وهم مقيمون على كفرهم ( فما هم من المعتبين ) وقيل : المعنى فإن يصبروا في النار أو يجزعوا فالنار مثوى لهم أي لا محيص لهم عنها ودل على الجزع قوله : وإن يستعتبوا لأن المستعتب جزع والمعتب المقبول عتابه قال النابغة : فإن أك مظلوما فعبد ظلمته وإن تك ذا عتبى فمثلك يعتب أي مثلك من قبل الصلح والمراجعة إذا سئل قال الخليل : العتاب مخاطبة الإدلال ومذاكرة الموجدة تقول : عاتبته معاتبة وبينهم أعتوبة يتعاتبون بها يقال : إذا تعاتبوا أصلح ما بينهم العتاب وأعتبني فلان : إذا عاد إلى مسرتي راجعا عن الإساءة والاسم منه العتبي وهو رجوع المعتوب عليه إلى ما يرضي العاتب واستعتب وأعتب بمعنى واستعتب أيضا طلب أن يعتب تقول : استعتبته فأعتبني أي استرضيته فأرضاني فمعنى وإن يستعتبوا أي طلبوا الرضا لم ينفعهم ذلك بل لا بد لهم من النار وفي التفاسير : وإن يستقيلوا ربهم فما هم من المقالين وقرأ عبيد بن عمير وأبو العالية وإن يستعتبوا بفتح التاء الثانية وضم الياء على الفعل المجهول فما هم من المعتبين بكسر التاء أي إن أقالهم الله وردهم إلى الدنيا لم يعملوا بطاعته لما سبق لهم في علم الله من الشقاء قال الله تعالى : ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه ذكره الهروي وقال ثعلب : يقال أعتب إذا غضب وأعتب إذا رضي قوله تعالى : ( وقيضنا لهم قرناء ) قال النقاش : أي هيأنا لهم شياطين وقيل : سلطنا عليهم قرناء يزينون عندهم المعاصي وهؤلاء القرناء من الجن والشياطين ومن الإنس أيضا أي سببنا لهم قرناء يقال : قيض الله فلانا لفلان أي جاءه به وأتاحه له ومنه قوله تعالى : وقيضنا لهم قرناء القشيري : ويقال قيض الله لي رزقا أي أتاحه كما كنت أطلبه والتقييض الإبدال ومنه المقايضة قايضت الرجل مقايضة أي عاوضته بمتاع وهما قيضان كما تقول بيعان ( فزينوا لهم مابين أيديهم ) من أمر الدنيا فحسنوه لهم حتى آثروه على الآخرة ( وما خلفهم ) حسنوا لهم ما بعد مماتهم ودعوهم إلى التكذيب بأمور الآخرة عن مجاهد وقيل : المعنى قيضنا لهم قرناء في النار فزينوا لهم أعمالهم في الدنيا والمعنى قدرنا عليهم أن ذلك سيكون وحكمنا به عليهم وقيل : المعنى أحوجناهم إلى الأقران أي أحوجنا الفقير إلى الغني لينال منه والغني إلى الفقير ليستعين به فزين بعضهم لبعض المعاصي وليس قوله : وما خلفهم عطفا على ما بين أيديهم بل المعنى وأنسوهم ما خلفهم ففيه هذا الإضمار قال بن عباس : ما بين أيديهم تكذيبهم بأمور الآخرة وما خلفهم التسويف والترغيب في الدنيا الزجاج : ما بين أيديهم ما عملوه وما خلفهم ما عزموا على أن يعملوه وقد تقدم قول مجاهد وقيل : المعنى لهم مثل ما تقدم من المعاصي وما خلفهم ما يعمل بعدهم ( وحق عليهم القول في أمم ) أي وجب عليهم من العذاب ما وجب على الأمم الذين من قبلهم الذين كفروا ككفرهم وقيل : في بمعنى مع فالمعنى هم داخلون مع الأمم الكافرة قبلهم فيما دخلوا فيه وقيل : في أمم في جملة أمم ومثله قول الشاعر : إن تك عن أحسن الصنيعة مأ فوكا ففي آخرين قد أفكوا يريد فأنت في جملة آخرين لست في ذلك بأوحد ومحل في أمم النصب على الحال من الضمير في عليهم أي حق عليهم القول كائنين في جملة أمم ( إنهم كانوا خاسرين ) أعمالهم في الدنيا وأنفسهم وأهليهم يوم القيامة < <

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ) يجوز أن يكون هذا من قول الجوارح لهم : ويجوز أن يكون من قول الله عز وجل أو الملائكة وفي صحيح مسلم عن بن مسعود قال : اجتمع عند البيت ثلاثة نفر قرشيان وثقفي أو ثقفيان وقرشي قليل فقه قلوبهم كثير شحم بطونهم : فقال أحدهم : أترون الله يسمع ما نقول فقال الآخر : يسمع إن جهرنا ولا يسمع إن أخفينا وقال الآخر : إن كان يسمع إذا جهرنا فهو يسمع إذا أخفينا فأنزل الله عز وجل : وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم الآية خرجه الترمذي فقال : اختصم عند البيت ثلاثة نفر ثم ذكره بلفظه حرفا حرفا وقال : حديث حسن صحيح حدثنا هناد قال حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عمارة بن عمير عن عبد الرحمن بن يزيد قال : قال عبد الله : كنت مستترا بأستار الكعبة فجاء ثلاثة نفر كثير شحم بطونهم قليل فقه قلوبهم قرشي وختناه ثقفيان أو ثقفي وختناه قرشيان فتكلموا بكلام لم أفهمه فقال أحدهم : أترون أن الله يسمع كلامنا هذا فقال الآخر : إنا إذا رفعنا أصواتنا سمعه وإذا لم نرفع أصواتنا لم يسمعه فقال الآخر : إن سمع منه شيئا سمعه كله فقال عبد الله : فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى : وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم إلى قوله : فأصبحتم من الخاسرين قال : هذا حديث حسن صحيح قال الثعلبي : والثقفي عبد ياليل وختناه ربيعة وصفوان بن أمية ومعنى تستترون تستخفون في قول أكثر العلماء أي ما كنتم تستخفون من أنفسكم حذرا من شهادة الجوارح عليكم لأن الإنسان لا يمكنه أن يخفي من نفسه عمله فيكون الاستخفاء بمعنى ترك المعصية وقيل : الاستتار بمعنى الاتقاء أي ما كنتم تتقون في الدنيا أن تشهد عليكم جوارحكم في الآخرة فتتركوا المعاصي خوفا من هذه الشهادة وقال معناه مجاهد وقال قتادة : وما كنتم تستترون أي تظنون أن يشهد عليكم سمعكم بأن يقول سمعت الحق وما وعيت وسمعت ما لا يجوز من المعاصي ولا أبصاركم فتقول رأيت آيات الله وما اعتبرت ونظرت فيما لا يجوز ولا جلودكم تقدم ( ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون ) من أعمالكم فجادلتم على ذلك حتى شهدت عليكم جوارحكم بأعمالكم روي بهز بن حكيم عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله : أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم قال : ( إنكم تدعون يوم القيامة مقدمة أفواهكم بفدام فأول ما يبين عن الإنسان فخذه وكفه ( قال عبد الله بن عبد الأعلى الشامي فأحسن العمر ينقص والذنوب تزيد وتقال عثرات الفتى فيعود هل يستطيع جحود ذنب واحد رجل جوارحه عليه شهود والمرء يسأل عن سنيه فيشتهي تقليلها وعن الممات يحيد وعن معقل بن يسار عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ليس من يوم يأتي على بن آدم إلا ينادى فيه يابن آدم أنا خلق جديد وأنا فيما تعمل غدا عليك شهيد فاعمل في خيرا أشهد لك به غدا فإني لو قد مضيت لم ترني أبدا ويقول الليل مثل ذلك ( ذكره أبو نعيم الحافظ وقد ذكرناه في كتاب التذكرة في باب شهادة الأرض والليالي والأيام والمال وقال محمد بن بشير فأحسن : مضى أمسك الأدنى شهيدا معدلا ويومك هذا بالفعال شهيد فإن تك بالأمس اقترفت إساءة فثن بإحسان وأنت حميد ولا ترج فعل الخير منك إلى غد لعل غدا يأتي وأنت فقيد قوله تعالى : ( وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم ) أي أهلككم فأوردكم النار قال قتادة : الظن هنا بمعنى العلم وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله فإن قوما أساءوا الظن بربهم فأهلكهم ( فذلك قوله : وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم وقال الحسن البصري : إن قوما ألهتهم الأماني حتى خرجوا من الدنيا وما لهم حسنة ويقول أحدهم : إني أحسن الظن بربي وكذب ولو أحسن الظن لأحسن العمل وتلا قول الله تعالى : وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين وقال قتادة : من استطاع منكم أن يموت وهو حسن الظن بربه فليفعل فإن الظن اثنان ظن ينجي وظن يردي وقال عمر بن الخطاب في هذه الآية : هؤلاء قوم كانوا يدمنون المعاصي ولا يتوبون منها ويتكلمون على المغفرة حتى خرجوا من الدنيا مفاليس ثم قرأ وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين قوله تعالى : ( فإن يصبروا فالنار مثوى لهم ) أي فإن يصبروا في الدنيا على أعمال أهل النار فالنار مثوى لهم نظيره : فما أصبرهم على النار على ما تقدم ( وإن يستعتبوا ) في الدنيا وهم مقيمون على كفرهم ( فما هم من المعتبين ) وقيل : المعنى فإن يصبروا في النار أو يجزعوا فالنار مثوى لهم أي لا محيص لهم عنها ودل على الجزع قوله : وإن يستعتبوا لأن المستعتب جزع والمعتب المقبول عتابه قال النابغة : فإن أك مظلوما فعبد ظلمته وإن تك ذا عتبى فمثلك يعتب أي مثلك من قبل الصلح والمراجعة إذا سئل قال الخليل : العتاب مخاطبة الإدلال ومذاكرة الموجدة تقول : عاتبته معاتبة وبينهم أعتوبة يتعاتبون بها يقال : إذا تعاتبوا أصلح ما بينهم العتاب وأعتبني فلان : إذا عاد إلى مسرتي راجعا عن الإساءة والاسم منه العتبي وهو رجوع المعتوب عليه إلى ما يرضي العاتب واستعتب وأعتب بمعنى واستعتب أيضا طلب أن يعتب تقول : استعتبته فأعتبني أي استرضيته فأرضاني فمعنى وإن يستعتبوا أي طلبوا الرضا لم ينفعهم ذلك بل لا بد لهم من النار وفي التفاسير : وإن يستقيلوا ربهم فما هم من المقالين وقرأ عبيد بن عمير وأبو العالية وإن يستعتبوا بفتح التاء الثانية وضم الياء على الفعل المجهول فما هم من المعتبين بكسر التاء أي إن أقالهم الله وردهم إلى الدنيا لم يعملوا بطاعته لما سبق لهم في علم الله من الشقاء قال الله تعالى : ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه ذكره الهروي وقال ثعلب : يقال أعتب إذا غضب وأعتب إذا رضي قوله تعالى : ( وقيضنا لهم قرناء ) قال النقاش : أي هيأنا لهم شياطين وقيل : سلطنا عليهم قرناء يزينون عندهم المعاصي وهؤلاء القرناء من الجن والشياطين ومن الإنس أيضا أي سببنا لهم قرناء يقال : قيض الله فلانا لفلان أي جاءه به وأتاحه له ومنه قوله تعالى : وقيضنا لهم قرناء القشيري : ويقال قيض الله لي رزقا أي أتاحه كما كنت أطلبه والتقييض الإبدال ومنه المقايضة قايضت الرجل مقايضة أي عاوضته بمتاع وهما قيضان كما تقول بيعان ( فزينوا لهم مابين أيديهم ) من أمر الدنيا فحسنوه لهم حتى آثروه على الآخرة ( وما خلفهم ) حسنوا لهم ما بعد مماتهم ودعوهم إلى التكذيب بأمور الآخرة عن مجاهد وقيل : المعنى قيضنا لهم قرناء في النار فزينوا لهم أعمالهم في الدنيا والمعنى قدرنا عليهم أن ذلك سيكون وحكمنا به عليهم وقيل : المعنى أحوجناهم إلى الأقران أي أحوجنا الفقير إلى الغني لينال منه والغني إلى الفقير ليستعين به فزين بعضهم لبعض المعاصي وليس قوله : وما خلفهم عطفا على ما بين أيديهم بل المعنى وأنسوهم ما خلفهم ففيه هذا الإضمار قال بن عباس : ما بين أيديهم تكذيبهم بأمور الآخرة وما خلفهم التسويف والترغيب في الدنيا الزجاج : ما بين أيديهم ما عملوه وما خلفهم ما عزموا على أن يعملوه وقد تقدم قول مجاهد وقيل : المعنى لهم مثل ما تقدم من المعاصي وما خلفهم ما يعمل بعدهم ( وحق عليهم القول في أمم ) أي وجب عليهم من العذاب ما وجب على الأمم الذين من قبلهم الذين كفروا ككفرهم وقيل : في بمعنى مع فالمعنى هم داخلون مع الأمم الكافرة قبلهم فيما دخلوا فيه وقيل : في أمم في جملة أمم ومثله قول الشاعر : إن تك عن أحسن الصنيعة مأ فوكا ففي آخرين قد أفكوا يريد فأنت في جملة آخرين لست في ذلك بأوحد ومحل في أمم النصب على الحال من الضمير في عليهم أي حق عليهم القول كائنين في جملة أمم ( إنهم كانوا خاسرين ) أعمالهم في الدنيا وأنفسهم وأهليهم يوم القيامة < <

Abschnitt V15/P354–V15/P356Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V15/P354–V15/P356)
Orijinal Metin (AR)

فصلت : ( 26 ) وقال الذين كفروا . . . . . > > < > ( فصلت 26 : 29 ) < > قوله تعالى : ( وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه ) لما أخبر تعالى عن كفر قوم هود وصالح وغيرهم أخبر عن مشركي قريش وأنهم كذبوا القرآن فقالوا : لا تسمعوا وقيل : معنى لا تسمعوا لا تطيعوا يقال : سمعت لك أي أطعتك وألغوا فيه قال بن عباس : قال أبو جهل إذا قرأ محمد فصيحوا في وجهه حتى لا يدري ما يقول وقيل : إنهم فعلوا ذلك لما أعجزهم القرآن وقال مجاهد : المعنى والغوا فيه بالمكاء والتصفيق والتخليط في المنطق حتى يصير لغوا وقال الضحاك : أكثروا الكلام ليختلط عليه ما يقول وقال أبو العالية وبن عباس أيضا : قعوا فيه وعيبوه ( لعلكم تغلبون ) محمدا على قراءته فلا يظهر ولا يستميل القلوب وقرأ عيسى بن عمر والجحدري وبن أبي إسحاق وأبو حيوة وبكر بن حبيب السهمي والغوا بضم الغين وهي لغة من لغا يلغو وقراءة الجماعة من لغي يلغى قال الهروي : وقوله : والغوا فيه قيل : عارضوه بكلام لا يفهم يقال : لغوت ألغو وألغي ولغي يلغى ثلاث لغات وقد مضى معنى اللغو في [ البقرة ] وهو ما لا يعلم له حقيقة ولا تحصيل قوله تعالى : ( فلنقذفن الذين كفروا عذابا شديدا ) قد تقدم أن الذوق يكون محسوسا ومعنى العذاب الشديد : ما يتوالى فلا ينقطع وقيل : هو العذاب في جميع أجزائهم ( ولنجزينهم أسوأ الذي كانوا يعملون ) أي ولنجزينهم في الآخرة جزاء قبح أعمالهم التي عملوها في الدنيا وأسوا الأعمال الشرك قوله تعالى : ( ذلك جزاء أعداء الله النار ) أي ذلك العذاب الشديد ثم بينه بقوله النار وقرأ بن عباس ذلك جزاء أعداء الله النار دار الخلد فترجم بالدار عن النار وهو مجاز الآية وذلك ابتداء وجزاء الخبر والنار بدل من جزاء أو خبر مبتدإ مضمر والجملة في موضع بيان للجملة الأولى قوله تعالى : ( وقال الذين كفروا ) يعني في النار فذكره بلفظ الماضي والمراد المستقبل ( ربنا أرنا الذين أضلانا من الجن والإنس ) يعني إبليس وبن آدم الذي قتل أخاه عن بن عباس وبن مسعود وغيرهما ويشهد لهذا القول الحديث المرفوع : ( ما من مسلم يقتل ظلما إلا كان على بن آدم الأول كفل من ذنبه لأنه أول من سن القتل ( خرجه الترمذي وقيل : هو بمعنى الجنس وبني على التثنية لاختلاف الجنسين ( نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين ) سألوا ذلك حتى يشتفوا منهم بأن يجعلوهم تحت أقدامهم ( ليكونا من الأسفلين ) في النار وهو الدرك الأسفل سألوا أن يضعف الله عذاب من كان سبب ضلالتهم من الجن والإنس وقرأ بن محيصن والسوسي عن أبي عمرو وبن عامر وأبو بكر والمفضل ( أرنا ) بإسكان الراء وعن أبي عمرو وأيضا باختلاسها وأشبع الباقون كسرتها وقد تقدم في [ الأعراف ] < < فصلت : ( 30 ) إن الذين قالوا . . . . . > > < > ( فصلت 30 : 32 ) <

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فصلت : ( 26 ) وقال الذين كفروا . . . . . > > < > ( فصلت 26 : 29 ) < > قوله تعالى : ( وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه ) لما أخبر تعالى عن كفر قوم هود وصالح وغيرهم أخبر عن مشركي قريش وأنهم كذبوا القرآن فقالوا : لا تسمعوا وقيل : معنى لا تسمعوا لا تطيعوا يقال : سمعت لك أي أطعتك وألغوا فيه قال بن عباس : قال أبو جهل إذا قرأ محمد فصيحوا في وجهه حتى لا يدري ما يقول وقيل : إنهم فعلوا ذلك لما أعجزهم القرآن وقال مجاهد : المعنى والغوا فيه بالمكاء والتصفيق والتخليط في المنطق حتى يصير لغوا وقال الضحاك : أكثروا الكلام ليختلط عليه ما يقول وقال أبو العالية وبن عباس أيضا : قعوا فيه وعيبوه ( لعلكم تغلبون ) محمدا على قراءته فلا يظهر ولا يستميل القلوب وقرأ عيسى بن عمر والجحدري وبن أبي إسحاق وأبو حيوة وبكر بن حبيب السهمي والغوا بضم الغين وهي لغة من لغا يلغو وقراءة الجماعة من لغي يلغى قال الهروي : وقوله : والغوا فيه قيل : عارضوه بكلام لا يفهم يقال : لغوت ألغو وألغي ولغي يلغى ثلاث لغات وقد مضى معنى اللغو في [ البقرة ] وهو ما لا يعلم له حقيقة ولا تحصيل قوله تعالى : ( فلنقذفن الذين كفروا عذابا شديدا ) قد تقدم أن الذوق يكون محسوسا ومعنى العذاب الشديد : ما يتوالى فلا ينقطع وقيل : هو العذاب في جميع أجزائهم ( ولنجزينهم أسوأ الذي كانوا يعملون ) أي ولنجزينهم في الآخرة جزاء قبح أعمالهم التي عملوها في الدنيا وأسوا الأعمال الشرك قوله تعالى : ( ذلك جزاء أعداء الله النار ) أي ذلك العذاب الشديد ثم بينه بقوله النار وقرأ بن عباس ذلك جزاء أعداء الله النار دار الخلد فترجم بالدار عن النار وهو مجاز الآية وذلك ابتداء وجزاء الخبر والنار بدل من جزاء أو خبر مبتدإ مضمر والجملة في موضع بيان للجملة الأولى قوله تعالى : ( وقال الذين كفروا ) يعني في النار فذكره بلفظ الماضي والمراد المستقبل ( ربنا أرنا الذين أضلانا من الجن والإنس ) يعني إبليس وبن آدم الذي قتل أخاه عن بن عباس وبن مسعود وغيرهما ويشهد لهذا القول الحديث المرفوع : ( ما من مسلم يقتل ظلما إلا كان على بن آدم الأول كفل من ذنبه لأنه أول من سن القتل ( خرجه الترمذي وقيل : هو بمعنى الجنس وبني على التثنية لاختلاف الجنسين ( نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين ) سألوا ذلك حتى يشتفوا منهم بأن يجعلوهم تحت أقدامهم ( ليكونا من الأسفلين ) في النار وهو الدرك الأسفل سألوا أن يضعف الله عذاب من كان سبب ضلالتهم من الجن والإنس وقرأ بن محيصن والسوسي عن أبي عمرو وبن عامر وأبو بكر والمفضل ( أرنا ) بإسكان الراء وعن أبي عمرو وأيضا باختلاسها وأشبع الباقون كسرتها وقد تقدم في [ الأعراف ] < < فصلت : ( 30 ) إن الذين قالوا . . . . . > > < > ( فصلت 30 : 32 ) <

Abschnitt V15/P356–V15/P358Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V15/P356–V15/P358)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا ) قال عطاء عن بن عباس : نزلت هذه الآية في أبي بكر الصديق رضي الله عنه وذلك أن المشركين قالوا ربنا الله والملائكة بناته وهؤلاء شفعاؤنا عند الله فلم يستقيموا وقال أبو بكر : ربنا الله وحده لا شريك له ومحمد صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله فاستقام وفي الترمذي عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ ( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا ) قال : ( قد قال الناس ثم كفر أكثرهم فمن مات عليها فهو ممن استقام ( قال : حديث غريب ويروى في هذه الآية عن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي معنى ( استقاموا ) ففي صحيح مسلم عن سفيان بن عبد الله الثقفي قال : قلت يا رسول الله قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا بعدك وفي رواية غيرك قال : ( قل آمنت بالله ثم استقم ( زاد الترمذي قلت : يا رسول الله ما أخوف ما تخاف علي فأخذ بلسان نفسه وقال : ( هذا ( وروي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال : ( ثم استقاموا ) لم يشركوا بالله شيئا وروي عنه الأسود بن هلال أنه قال لأصحابه : ما تقولون في هاتين الآيتين ( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا ) و ( الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم ) فقالوا : استقاموا فلم يذنبوا ولم يلبسوا إيمانهم بخطيئة فقال أبو بكر : لقد حملتموها على غير المحمل ( قالوا ربنا الله ثم استقاموا ) فلم يلتفتوا إلى إله غيره ( ولم يلبسوا إيمانهم ) بشرك ( أولئك لهم الأمن وهم مهتدون ) وروي عن عمر رضي الله عنه أنه قال على المنبر وهو يخطب : ( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا ) فقال : استقاموا والله على الطريقة لطاعته ثم لم يرغوا روغان الثعالب وقال عثمان رضي الله عنه : ثم أخلصوا العمل لله وقال علي رضي الله عنه : ثم أدوا الفرائض وأقوال التابعين بمعناها قال بن زيد وقتادة : استقاموا على الطاعة لله الحسن : استقاموا على أمر الله فعملوا بطاعته واجتنبوا معصيته وقال مجاهد وعكرمة : استقاموا على شهادة أن لا إله إلا الله حتى ماتوا وقال سفيان الثوري : عملوا على وفاق ما قالوا وقال الربيع : أعرضوا عما سوى الله وقال الفضيل بن عياض : زهدوا في الفانية ورغبوا في الباقية وقيل : استقاموا إسرارا كما استقاموا إقرارا وقيل : استقاموا فعلا كما استقاموا قولا وقال أنس : لما نزلت هذه الآية قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( هم أمتي ورب الكعبة ( وقال الإمام بن فورك : السين سين الطلب مثل استسقى أي سألوا من الله أن يثبتهم على الدين وكان الحسن إذا قرأ هذه الآية قال : اللهم أنت ربنا فارزقنا الاستقامة قلت : وهذه الأقوال وإن تداخلت فتلخيصها : اعتدلوا على طاعة الله عقدا وقولا وفعلا وداموا على ذلك ( تتنزل عليهم الملائكة ) قال بن زيد ومجاهد : عند الموت وقال مقاتل وقتادة : إذا قاموا من قبورهم للبعث وقال بن عباس : هي بشرى تكون لهم من الملائكة في الآخرة وقال وكيع وبن زيد : البشري في ثلاثة مواطن عند الموت وفي القبر وعند البعث ( ألا تخافوا ) أي ب ألا تخافوا فحذف الجار وقال مجاهد : لا تخافوا الموت ( ولا تحزنوا ) على أولادكم فإن الله خليفتكم عليهم وقال عطاء بن أبي رباح : لا تخافوا رد ثوابكم فإنه مقبول ولا تحزنوا على ذنوبكم فإني أغفرها لكم وقال عكرمة : ولا تخافوا أمامكم ولا تحزنوا على ذنوبكم ( وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون ) قوله تعالى : ( نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ) أي تقول لهم الملائكة الذين تتنزل عليهم بالبشارة نحن أولياؤكم قال مجاهد : أي نحن قرناؤكم الذين كنا معكم في الدنيا فإذا كان يوم القيامة قالوا لا نفارقكم حتى ندخلكم الجنة وقال السدي : أي نحن الحفظة لأعمالكم في الدنيا وأولياؤكم في الآخرة ويجوز أن يكون هذا من قول الله تعالى والله ولي المؤمنين ومولاهم ( ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ) أي من الملاذ ( ولكم فيها ما تدعون ) تسألون وتتمنون ( نزلا ) أي رزقا وضيافة وقد تقدم في [ آل عمران ] وهو منصوب على المصدر أي أنزلناه نزلا وقيل : على الحال وقيل : هو جمع نازل أي لكم ما تدعون نازلين فيكون حالا من الضمير المرفوع في تدعون أو من المجرور في لكم < <

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا ) قال عطاء عن بن عباس : نزلت هذه الآية في أبي بكر الصديق رضي الله عنه وذلك أن المشركين قالوا ربنا الله والملائكة بناته وهؤلاء شفعاؤنا عند الله فلم يستقيموا وقال أبو بكر : ربنا الله وحده لا شريك له ومحمد صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله فاستقام وفي الترمذي عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ ( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا ) قال : ( قد قال الناس ثم كفر أكثرهم فمن مات عليها فهو ممن استقام ( قال : حديث غريب ويروى في هذه الآية عن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي معنى ( استقاموا ) ففي صحيح مسلم عن سفيان بن عبد الله الثقفي قال : قلت يا رسول الله قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا بعدك وفي رواية غيرك قال : ( قل آمنت بالله ثم استقم ( زاد الترمذي قلت : يا رسول الله ما أخوف ما تخاف علي فأخذ بلسان نفسه وقال : ( هذا ( وروي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال : ( ثم استقاموا ) لم يشركوا بالله شيئا وروي عنه الأسود بن هلال أنه قال لأصحابه : ما تقولون في هاتين الآيتين ( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا ) و ( الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم ) فقالوا : استقاموا فلم يذنبوا ولم يلبسوا إيمانهم بخطيئة فقال أبو بكر : لقد حملتموها على غير المحمل ( قالوا ربنا الله ثم استقاموا ) فلم يلتفتوا إلى إله غيره ( ولم يلبسوا إيمانهم ) بشرك ( أولئك لهم الأمن وهم مهتدون ) وروي عن عمر رضي الله عنه أنه قال على المنبر وهو يخطب : ( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا ) فقال : استقاموا والله على الطريقة لطاعته ثم لم يرغوا روغان الثعالب وقال عثمان رضي الله عنه : ثم أخلصوا العمل لله وقال علي رضي الله عنه : ثم أدوا الفرائض وأقوال التابعين بمعناها قال بن زيد وقتادة : استقاموا على الطاعة لله الحسن : استقاموا على أمر الله فعملوا بطاعته واجتنبوا معصيته وقال مجاهد وعكرمة : استقاموا على شهادة أن لا إله إلا الله حتى ماتوا وقال سفيان الثوري : عملوا على وفاق ما قالوا وقال الربيع : أعرضوا عما سوى الله وقال الفضيل بن عياض : زهدوا في الفانية ورغبوا في الباقية وقيل : استقاموا إسرارا كما استقاموا إقرارا وقيل : استقاموا فعلا كما استقاموا قولا وقال أنس : لما نزلت هذه الآية قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( هم أمتي ورب الكعبة ( وقال الإمام بن فورك : السين سين الطلب مثل استسقى أي سألوا من الله أن يثبتهم على الدين وكان الحسن إذا قرأ هذه الآية قال : اللهم أنت ربنا فارزقنا الاستقامة قلت : وهذه الأقوال وإن تداخلت فتلخيصها : اعتدلوا على طاعة الله عقدا وقولا وفعلا وداموا على ذلك ( تتنزل عليهم الملائكة ) قال بن زيد ومجاهد : عند الموت وقال مقاتل وقتادة : إذا قاموا من قبورهم للبعث وقال بن عباس : هي بشرى تكون لهم من الملائكة في الآخرة وقال وكيع وبن زيد : البشري في ثلاثة مواطن عند الموت وفي القبر وعند البعث ( ألا تخافوا ) أي ب ألا تخافوا فحذف الجار وقال مجاهد : لا تخافوا الموت ( ولا تحزنوا ) على أولادكم فإن الله خليفتكم عليهم وقال عطاء بن أبي رباح : لا تخافوا رد ثوابكم فإنه مقبول ولا تحزنوا على ذنوبكم فإني أغفرها لكم وقال عكرمة : ولا تخافوا أمامكم ولا تحزنوا على ذنوبكم ( وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون ) قوله تعالى : ( نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ) أي تقول لهم الملائكة الذين تتنزل عليهم بالبشارة نحن أولياؤكم قال مجاهد : أي نحن قرناؤكم الذين كنا معكم في الدنيا فإذا كان يوم القيامة قالوا لا نفارقكم حتى ندخلكم الجنة وقال السدي : أي نحن الحفظة لأعمالكم في الدنيا وأولياؤكم في الآخرة ويجوز أن يكون هذا من قول الله تعالى والله ولي المؤمنين ومولاهم ( ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ) أي من الملاذ ( ولكم فيها ما تدعون ) تسألون وتتمنون ( نزلا ) أي رزقا وضيافة وقد تقدم في [ آل عمران ] وهو منصوب على المصدر أي أنزلناه نزلا وقيل : على الحال وقيل : هو جمع نازل أي لكم ما تدعون نازلين فيكون حالا من الضمير المرفوع في تدعون أو من المجرور في لكم < <

Abschnitt V15/P358Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V15/P358)
Orijinal Metin (AR)

فصلت : ( 33 ) ومن أحسن قولا . . . . . > > < > ( فصلت 33 : 36 ) <

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فصلت : ( 33 ) ومن أحسن قولا . . . . . > > < > ( فصلت 33 : 36 ) <

%0
10 Bölüm