Qur'an&Sunnahالقرآن

Kurtubî - el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân

İmam Kurtubî · AR

Abschnitt V16/P262–V16/P265Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V16/P262–V16/P265)
Orijinal Metin (AR)

الفتح : ( 4 ) هو الذي أنزل . . . . . > > < > ( الفتح 4 ) < > السكينة : السكون والطمأنينة قال بن عباس : كل سكينة في القرآن هي الطمأنينة إلا التي في البقرة وتقدم معنى زيادة الإيمان في آل عمران وقال بن عباس : بعث النبي صلى الله عليه وسلم بشهادة أن لا إله إلا الله فلما صدقوه فيها زادهم الصلاة فلما صدقوه زادهم الزكاة فلما صدقوه زادهم الصيام فلما صدقوه زادهم الحج ثم أكمل لهم دينهم فذلك قوله : ( ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم ) أي تصديقا بشرائع الإيمان مع تصديقهم بالإيمان وقال الربيع بن أنس : خشية مع خشيتهم وقال الضحاك : يقينا مع يقينهم ( ولله جنود السماوات والأرض ) قال بن عباس : يريد الملائكة والجن والشياطين والإنس ( وكان الله عليما ) بأحوال خلقه ( حكيما ) فيما يريده < < الفتح : ( 5 ) ليدخل المؤمنين والمؤمنات . . . . . > > < > ( الفتح 5 ) < > أي أنزل السكينة ليزدادوا إيمانا ثم تلك الزيادة بسبب إدخالهم الجنة وقيل : اللام في ليدخل يتعلق بما يتعلق به اللام في قوله : ليغفر لك الله ( وكان ذلك أي ذلك الوعد من دخول مكة وغفران الذنوب ( عند الله فوزا عظيما ) أي نجاة من كل غم وظفرا بكل مطلوب وقيل : لما قرأ النبي صلى الله عليه وسلم على أصحابه ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر قالوا : هنيئا لك يا رسول الله فماذا لنا فنزل : ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات ولما قرأ ويتم نعمته عليك قالوا : هنيئا لك فنزلت : وأتممت عليكم نعمتي فلما قرأ ويهديك صراطا مستقيما نزل في حق الأمة : ويهديك صراطا مستقيما ولما قال : وينصرك الله نصرا عزيزا نزل : وكان حقا علينا نصر المؤمنين وهو كقوله تعالى : إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ثم قال : هو الذي يصلي عليكم ذكره القشيري < < الفتح : ( 6 ) ويعذب المنافقين والمنافقات . . . . . > > < > ( الفتح 6 : 7 ) < > قوله تعالى : ( ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ) أي بإيصال الهموم إليهم بسبب علو كلمة المسلمين وبأن يسلط النبي عليه السلام قتلا وأسرا واترقاقا ( الظانين بالله ظن السوء ) يعني ظنهم أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يرجع إلى المدينة ولا أحد من أصحابه حين خرج إلى الحديبية وأن المشركين يستأصلونهم كما قال : بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا وقال الخليل وسيبويه : السوء هنا الفساد ( عليهم دائرة السوء ) في الدنيا بالقتل والسبي والأسر وفي الآخرة جهنم وقرأ بن كثير وأبو عمرو دائرة السوء بالضم وفتح الباقون قال الجوهري : ساءه يسوءه سوءا ( بالفتح ) ومساءة ومساية نقيض سره والاسم السوء ( بالضم ) وقرئ عليهم دائرة السوء يعني الهزيمة والشر ومن فتح فهو من المساءة ( وغضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم وساءت مصيرا ولله جنود السماوات والأرض وكان الله عزيزا حكيما ) تقدم في غير موضع جميعه والحمد لله وقيل : لما جرى صلح الحديبية قال بن أبي : أيظن محمد أنه إذا صالح أهل مكة أو فتحها لا يبقي له عدو فأين فارس والروم فبين الله عز وجل أن جنود السماوات والأرض أكثر من فارس والروم وقيل : يدخل فيه جميع المخلوقات وقال بن عباس : ولله جنود السماوات الملائكة وجنود الأرض المؤمنون وأعاد لأن الذي سبق عقيب ذكر المشركين من قريش وهذا عقيب ذكر المنافقين وسائر المشركين والمراد في الموضعين التخويف والتهديد فلو أراد إهلاك المنافقين والمشركين لم يعجزه ذلك ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى < <

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الفتح : ( 4 ) هو الذي أنزل . . . . . > > < > ( الفتح 4 ) < > السكينة : السكون والطمأنينة قال بن عباس : كل سكينة في القرآن هي الطمأنينة إلا التي في البقرة وتقدم معنى زيادة الإيمان في آل عمران وقال بن عباس : بعث النبي صلى الله عليه وسلم بشهادة أن لا إله إلا الله فلما صدقوه فيها زادهم الصلاة فلما صدقوه زادهم الزكاة فلما صدقوه زادهم الصيام فلما صدقوه زادهم الحج ثم أكمل لهم دينهم فذلك قوله : ( ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم ) أي تصديقا بشرائع الإيمان مع تصديقهم بالإيمان وقال الربيع بن أنس : خشية مع خشيتهم وقال الضحاك : يقينا مع يقينهم ( ولله جنود السماوات والأرض ) قال بن عباس : يريد الملائكة والجن والشياطين والإنس ( وكان الله عليما ) بأحوال خلقه ( حكيما ) فيما يريده < < الفتح : ( 5 ) ليدخل المؤمنين والمؤمنات . . . . . > > < > ( الفتح 5 ) < > أي أنزل السكينة ليزدادوا إيمانا ثم تلك الزيادة بسبب إدخالهم الجنة وقيل : اللام في ليدخل يتعلق بما يتعلق به اللام في قوله : ليغفر لك الله ( وكان ذلك أي ذلك الوعد من دخول مكة وغفران الذنوب ( عند الله فوزا عظيما ) أي نجاة من كل غم وظفرا بكل مطلوب وقيل : لما قرأ النبي صلى الله عليه وسلم على أصحابه ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر قالوا : هنيئا لك يا رسول الله فماذا لنا فنزل : ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات ولما قرأ ويتم نعمته عليك قالوا : هنيئا لك فنزلت : وأتممت عليكم نعمتي فلما قرأ ويهديك صراطا مستقيما نزل في حق الأمة : ويهديك صراطا مستقيما ولما قال : وينصرك الله نصرا عزيزا نزل : وكان حقا علينا نصر المؤمنين وهو كقوله تعالى : إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما ثم قال : هو الذي يصلي عليكم ذكره القشيري < < الفتح : ( 6 ) ويعذب المنافقين والمنافقات . . . . . > > < > ( الفتح 6 : 7 ) < > قوله تعالى : ( ويعذب المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ) أي بإيصال الهموم إليهم بسبب علو كلمة المسلمين وبأن يسلط النبي عليه السلام قتلا وأسرا واترقاقا ( الظانين بالله ظن السوء ) يعني ظنهم أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يرجع إلى المدينة ولا أحد من أصحابه حين خرج إلى الحديبية وأن المشركين يستأصلونهم كما قال : بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا وقال الخليل وسيبويه : السوء هنا الفساد ( عليهم دائرة السوء ) في الدنيا بالقتل والسبي والأسر وفي الآخرة جهنم وقرأ بن كثير وأبو عمرو دائرة السوء بالضم وفتح الباقون قال الجوهري : ساءه يسوءه سوءا ( بالفتح ) ومساءة ومساية نقيض سره والاسم السوء ( بالضم ) وقرئ عليهم دائرة السوء يعني الهزيمة والشر ومن فتح فهو من المساءة ( وغضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم وساءت مصيرا ولله جنود السماوات والأرض وكان الله عزيزا حكيما ) تقدم في غير موضع جميعه والحمد لله وقيل : لما جرى صلح الحديبية قال بن أبي : أيظن محمد أنه إذا صالح أهل مكة أو فتحها لا يبقي له عدو فأين فارس والروم فبين الله عز وجل أن جنود السماوات والأرض أكثر من فارس والروم وقيل : يدخل فيه جميع المخلوقات وقال بن عباس : ولله جنود السماوات الملائكة وجنود الأرض المؤمنون وأعاد لأن الذي سبق عقيب ذكر المشركين من قريش وهذا عقيب ذكر المنافقين وسائر المشركين والمراد في الموضعين التخويف والتهديد فلو أراد إهلاك المنافقين والمشركين لم يعجزه ذلك ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى < <

Abschnitt V16/P265–V16/P267Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V16/P265–V16/P267)
Orijinal Metin (AR)

الفتح : ( 8 ) إنا أرسلناك شاهدا . . . . . > > < > ( الفتح 8 : 9 ) < > قوله تعالى : ( إنا أرسلناك شاهدا ) قال قتادة : على أمتك بالبلاغ وقيل : شاهدا عليهم بأعمالهم من طاعة أو معصية وقيل : مبينا لهم ما أرسلناك به إليهم وقيل : شاهدا عليهم يوم القيامة فهو شاهد أفعالهم اليوم والشهيد عليهم يوم القيامة وقد مضى في النساء عن سعيد بن جبير هذا المعنى مبينا ( ومبشرا ) لمن أطاعه بالجنة ( ونذيرا ) من النار لمن عصى قاله قتادة وغيره وقد مضى في البقرة اشتقاق البشارة والنذارة ومعناهما وانتصب شاهدا ومبشرا ونذيرا على الحال المقدرة حكى سيبويه : مررت برجل معه صقر صائدا به غدا فالمعنى : إنا أرسلناك مقدرين بشهادتك يوم القيامة وعلى هذا تقول : رأيت عمرا قائما غدا ( لتؤمنوا بالله ورسوله ) قرأ بن كثير وبن محيصن وأبو عمرو ليؤمنوا بالياء وكذلك يعزروه ويوقروه ويسبحوه كله بالياء على الخبر واختاره أبو عبيد لذكر المؤمنين قبله وبعده فأما قبله فقوله : ليدخل وأما بعده فقوله : إن الذين يبايعونك الباقون بالتاء على الخطاب واختاره أبو حاتم ( وتعزروه ) أي تعظموه وتفخموه قاله الحسن والكلبي والتعزير : التعظيم والتوقير وقال قتادة : تنصروه وتمنعوا منه ومنه التعزير في الحد لأنه مانع قال القطامي ألا بكرت مي بغير سفاهة تعاتب والمودود ينفعه العزر وقال بن عباس وعكرمة : تقاتلون معه بالسيف وقال بعض أهل اللغة : تطيعوه ( وتوقروه ) أي تسودوه قاله السدي وقيل تعظموه والتوقير : التعظيم والترزين أيضا والهاء فيهما للنبي صلى الله عليه وسلم وهنا وقف تام ثم تبتدئ وتسبحوه أي تسبحوا الله ( بكرة وأصيلا ) أي عشيا وقيل : الضمائر كلها لله تعالى فعلى هذا يكون تأويل تعزروه وتوقروه أي تثبتوا له صحة الربوبية وتنفوا عنه أن يكون له ولد أو شريك واختار هذا القول القشيري والأول قول الضحاك وعليه يكون بعض الكلام راجعا إلى الله سبحانه وتعالى وهو وتسبحوه من غير خلاف وبعضه راجعا إلى رسوله صلى الله عليه وسلم وهو وتعزروه وتوقروه أي تدعوه بالرسالة والنبوة لا بالأسم والكنية وفي تسبحوه وجهان : أحدهما تسبيحه بالتنزيه له سبحانه من كل قبيح والثاني هو فعل الصلاة التي فيها التسبيح بكرة وأصيلا أي غدوة وعشيا وقد مضى القول فيه وقال الشاعر : لعمري لأنت البيت أكرم أهله وأجلس في أفيائه بالأصائل < < الفتح : ( 10 ) إن الذين يبايعونك . . . . . > > < > ( الفتح 10 ) < > قوله تعالى : ( وإن الذين يبايعونك ) بالحديبية يا محمد ( إنما يبايعون الله ) بين أن بيعتهم لنبيه صلى الله عليه وسلم إنما هي بيعة الله كما قال تعالى : من يطع الرسول فقد أطاع الله وهذه المبايعة هي بيعة الرضوان على ما يأتي بيانها في هذه السورة إن شاء الله تعالى ( يد الله فوق أيديهم ) قيل : يده في الثواب فوق أيديهم في الوفاء ويده في المنة عليهم بالهداية فوق أيديهم في الطاعة وقال الكلبي : معناه نعمة الله عليهم فوق ما صنعوا من البيعة وقال بن كيسان : قوة الله ونصرته فوق قوتهم ونصرتهم ( فمن نكث ) بعد البيعة ( فإنما ينكث على نفسه ) أي يرجع ضرر النكث عليه لأنه حرم نفسه الثواب وألزمها العقاب ( ومن أوفى بمن عاهد عليه الله ) قيل في البيعة وقيل في إيمانه ( فسيؤتيه أجرا عظيما ) يعني في الجنة وقرأ حفص والزهري عليه بضم الهاء وجرها الباقون وقرأ نافع وبن كثير وبن عامر فسنوتيه بالنون واختاره الفراء وأبو معاذ وقرأ الباقون بالياء وهو اختيار أبي عبيد وأبي حاتم لقرب اسم الله منه < < الفتح : ( 11 ) سيقول لك المخلفون . . . . . > > <

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الفتح : ( 8 ) إنا أرسلناك شاهدا . . . . . > > < > ( الفتح 8 : 9 ) < > قوله تعالى : ( إنا أرسلناك شاهدا ) قال قتادة : على أمتك بالبلاغ وقيل : شاهدا عليهم بأعمالهم من طاعة أو معصية وقيل : مبينا لهم ما أرسلناك به إليهم وقيل : شاهدا عليهم يوم القيامة فهو شاهد أفعالهم اليوم والشهيد عليهم يوم القيامة وقد مضى في النساء عن سعيد بن جبير هذا المعنى مبينا ( ومبشرا ) لمن أطاعه بالجنة ( ونذيرا ) من النار لمن عصى قاله قتادة وغيره وقد مضى في البقرة اشتقاق البشارة والنذارة ومعناهما وانتصب شاهدا ومبشرا ونذيرا على الحال المقدرة حكى سيبويه : مررت برجل معه صقر صائدا به غدا فالمعنى : إنا أرسلناك مقدرين بشهادتك يوم القيامة وعلى هذا تقول : رأيت عمرا قائما غدا ( لتؤمنوا بالله ورسوله ) قرأ بن كثير وبن محيصن وأبو عمرو ليؤمنوا بالياء وكذلك يعزروه ويوقروه ويسبحوه كله بالياء على الخبر واختاره أبو عبيد لذكر المؤمنين قبله وبعده فأما قبله فقوله : ليدخل وأما بعده فقوله : إن الذين يبايعونك الباقون بالتاء على الخطاب واختاره أبو حاتم ( وتعزروه ) أي تعظموه وتفخموه قاله الحسن والكلبي والتعزير : التعظيم والتوقير وقال قتادة : تنصروه وتمنعوا منه ومنه التعزير في الحد لأنه مانع قال القطامي ألا بكرت مي بغير سفاهة تعاتب والمودود ينفعه العزر وقال بن عباس وعكرمة : تقاتلون معه بالسيف وقال بعض أهل اللغة : تطيعوه ( وتوقروه ) أي تسودوه قاله السدي وقيل تعظموه والتوقير : التعظيم والترزين أيضا والهاء فيهما للنبي صلى الله عليه وسلم وهنا وقف تام ثم تبتدئ وتسبحوه أي تسبحوا الله ( بكرة وأصيلا ) أي عشيا وقيل : الضمائر كلها لله تعالى فعلى هذا يكون تأويل تعزروه وتوقروه أي تثبتوا له صحة الربوبية وتنفوا عنه أن يكون له ولد أو شريك واختار هذا القول القشيري والأول قول الضحاك وعليه يكون بعض الكلام راجعا إلى الله سبحانه وتعالى وهو وتسبحوه من غير خلاف وبعضه راجعا إلى رسوله صلى الله عليه وسلم وهو وتعزروه وتوقروه أي تدعوه بالرسالة والنبوة لا بالأسم والكنية وفي تسبحوه وجهان : أحدهما تسبيحه بالتنزيه له سبحانه من كل قبيح والثاني هو فعل الصلاة التي فيها التسبيح بكرة وأصيلا أي غدوة وعشيا وقد مضى القول فيه وقال الشاعر : لعمري لأنت البيت أكرم أهله وأجلس في أفيائه بالأصائل < < الفتح : ( 10 ) إن الذين يبايعونك . . . . . > > < > ( الفتح 10 ) < > قوله تعالى : ( وإن الذين يبايعونك ) بالحديبية يا محمد ( إنما يبايعون الله ) بين أن بيعتهم لنبيه صلى الله عليه وسلم إنما هي بيعة الله كما قال تعالى : من يطع الرسول فقد أطاع الله وهذه المبايعة هي بيعة الرضوان على ما يأتي بيانها في هذه السورة إن شاء الله تعالى ( يد الله فوق أيديهم ) قيل : يده في الثواب فوق أيديهم في الوفاء ويده في المنة عليهم بالهداية فوق أيديهم في الطاعة وقال الكلبي : معناه نعمة الله عليهم فوق ما صنعوا من البيعة وقال بن كيسان : قوة الله ونصرته فوق قوتهم ونصرتهم ( فمن نكث ) بعد البيعة ( فإنما ينكث على نفسه ) أي يرجع ضرر النكث عليه لأنه حرم نفسه الثواب وألزمها العقاب ( ومن أوفى بمن عاهد عليه الله ) قيل في البيعة وقيل في إيمانه ( فسيؤتيه أجرا عظيما ) يعني في الجنة وقرأ حفص والزهري عليه بضم الهاء وجرها الباقون وقرأ نافع وبن كثير وبن عامر فسنوتيه بالنون واختاره الفراء وأبو معاذ وقرأ الباقون بالياء وهو اختيار أبي عبيد وأبي حاتم لقرب اسم الله منه < < الفتح : ( 11 ) سيقول لك المخلفون . . . . . > > <

Abschnitt V16/P267–V16/P269Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V16/P267–V16/P269)
Orijinal Metin (AR)

> ( الفتح 11 ) < > قوله تعالى : ( سيقول لك المخلفون من الأعراب ) قال مجاهد وبن عباس : يعني أعراب غفار ومزينة وجهينة وأسلم وأشجع والديل وهم الأعراب الذين كانوا حول المدينة تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أراد السفر إلى مكة عام الفتح بعد أن كان استنفرهم ليخرجوا معه حذرا من قريش وأحرم بعمرة وساق معه الهدى ليعلم الناس أنه لا يريد حربا فتثاقلوا عنه واعتلوا بالشغل فنزلت وإنما قال : المخلفون لأن الله خلفهم عن صحبة نبيه والمخلف المتروك وقد مضى في براءة ( شغلتنا أموالنا وأهلونا ) أي ليس لنا من يقوم بهما ( فاستغفر لنا ) جاؤوا ويطلبون الاستغفار واعتقادهم بخلاف ظاهرهم ففضحهم الله تعالى بقوله : ( يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم ) وهذا هو النفاق المحض ( قل فمن يملك لكم من الله شيئا إن أراد بكم ضرا ) قرأ حمزة والكسائي ضرا بضم الضاد هنا فقط أي أمرا يضركم وقال بن عباس : الهزيمة الباقون بالفتح وهو مصدر ضررته ضرا وبالضم اسم لما ينال الإنسان من الهزال وسوء الحال والمصدر يؤدى عن المرة وأكثر واختاره أبو عبيد وأبو حاتم قالا : لأنه قابله بالنفع وهو ضد الضر وقيل : هما لغتان بمعنى كالفقر والفقر والضعف والضعف ( أو أراد بكم نفعا ) أي نصرا وغنيمة وهذا رد عليهم حين ظنوا أن التخلف عن الرسول يدفع عنهم الضر ويجعل لهم النفع < < الفتح : ( 12 ) بل ظننتم أن . . . . . > > < > ( الفتح 12 ) < > قوله تعالى : ( بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا ) وذلك أنهم قالوا : إن محمدا وأصحابه أكلة رأس لا يرجعون ( وزين ذلك ) أي النفاق ( في قلوبكم ) وهذا التزيين من الشيطان أو يخلق الله ذلك في قلوبهم ( وظننتم ظن السوء ) أن الله لا ينصر رسوله ( وكنتم قوما بورا ) أي هلكى قاله مجاهد وقال قتادة : فاسدين لا يصلحون لشيء من الخير قال الجوهري : البور : الرجل الفاسد الهالك الذي لا خير فيه قال عبد الله بن الزبعري السهمي : يا رسول المليك إن لساني راتق ما فتقت إذ أنا بور وامرأة بور أيضا حكاه أبو عبيد وقوم بور هلكى قال تعالى : وكنتم قوما بورا وهو جمع بائر مثل حائل وحول وقد بار فلان أي هلك وأباره الله أي أهلكه وقيل : بورا أشرارا قاله بن بحر وقال حسان بن ثابت : لا ينفع الطول من نوك الرجال وقد يهدي الإله سبيل المعشر البور أي الهالك < < الفتح : ( 13 ) ومن لم يؤمن . . . . . > > < > ( الفتح 13 ) < > وعيد لهم وبيان أنهم كفروا بالنفاق < < الفتح : ( 14 ) ولله ملك السماوات . . . . . > > < > ( الفتح 14 ) < > أي هو غني عن عباده وإنما ابتلاهم بالتكليف ليثيب من آمن ويعاقب من كفر وعصى < < الفتح : ( 15 ) سيقول المخلفون إذا . . . . . > > < > ( الفتح 15 ) <

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> ( الفتح 11 ) < > قوله تعالى : ( سيقول لك المخلفون من الأعراب ) قال مجاهد وبن عباس : يعني أعراب غفار ومزينة وجهينة وأسلم وأشجع والديل وهم الأعراب الذين كانوا حول المدينة تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أراد السفر إلى مكة عام الفتح بعد أن كان استنفرهم ليخرجوا معه حذرا من قريش وأحرم بعمرة وساق معه الهدى ليعلم الناس أنه لا يريد حربا فتثاقلوا عنه واعتلوا بالشغل فنزلت وإنما قال : المخلفون لأن الله خلفهم عن صحبة نبيه والمخلف المتروك وقد مضى في براءة ( شغلتنا أموالنا وأهلونا ) أي ليس لنا من يقوم بهما ( فاستغفر لنا ) جاؤوا ويطلبون الاستغفار واعتقادهم بخلاف ظاهرهم ففضحهم الله تعالى بقوله : ( يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم ) وهذا هو النفاق المحض ( قل فمن يملك لكم من الله شيئا إن أراد بكم ضرا ) قرأ حمزة والكسائي ضرا بضم الضاد هنا فقط أي أمرا يضركم وقال بن عباس : الهزيمة الباقون بالفتح وهو مصدر ضررته ضرا وبالضم اسم لما ينال الإنسان من الهزال وسوء الحال والمصدر يؤدى عن المرة وأكثر واختاره أبو عبيد وأبو حاتم قالا : لأنه قابله بالنفع وهو ضد الضر وقيل : هما لغتان بمعنى كالفقر والفقر والضعف والضعف ( أو أراد بكم نفعا ) أي نصرا وغنيمة وهذا رد عليهم حين ظنوا أن التخلف عن الرسول يدفع عنهم الضر ويجعل لهم النفع < < الفتح : ( 12 ) بل ظننتم أن . . . . . > > < > ( الفتح 12 ) < > قوله تعالى : ( بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا ) وذلك أنهم قالوا : إن محمدا وأصحابه أكلة رأس لا يرجعون ( وزين ذلك ) أي النفاق ( في قلوبكم ) وهذا التزيين من الشيطان أو يخلق الله ذلك في قلوبهم ( وظننتم ظن السوء ) أن الله لا ينصر رسوله ( وكنتم قوما بورا ) أي هلكى قاله مجاهد وقال قتادة : فاسدين لا يصلحون لشيء من الخير قال الجوهري : البور : الرجل الفاسد الهالك الذي لا خير فيه قال عبد الله بن الزبعري السهمي : يا رسول المليك إن لساني راتق ما فتقت إذ أنا بور وامرأة بور أيضا حكاه أبو عبيد وقوم بور هلكى قال تعالى : وكنتم قوما بورا وهو جمع بائر مثل حائل وحول وقد بار فلان أي هلك وأباره الله أي أهلكه وقيل : بورا أشرارا قاله بن بحر وقال حسان بن ثابت : لا ينفع الطول من نوك الرجال وقد يهدي الإله سبيل المعشر البور أي الهالك < < الفتح : ( 13 ) ومن لم يؤمن . . . . . > > < > ( الفتح 13 ) < > وعيد لهم وبيان أنهم كفروا بالنفاق < < الفتح : ( 14 ) ولله ملك السماوات . . . . . > > < > ( الفتح 14 ) < > أي هو غني عن عباده وإنما ابتلاهم بالتكليف ليثيب من آمن ويعاقب من كفر وعصى < < الفتح : ( 15 ) سيقول المخلفون إذا . . . . . > > < > ( الفتح 15 ) <

Abschnitt V16/P269–V16/P271Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V16/P269–V16/P271)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها ) يعني مغانم خيبر لأن الله عز وجل وعد أهل الحديبية فتح خيبر وأنها لهم خاصة من غاب منهم ومن حضر ولم يغب منهم عنها غير جابر بن عبد الله فقسم له رسول الله صلى الله عليه وسلم كسهم من حضر قال بن إسحاق : وكان المتولي للقسمة بخيبر جبار بن صخر الأنصاري من بني سلمة وزيد بن ثابت من بني النجار كانا حاسبين قاسمين ( ذرونا نتبعكم ) أي دعونا تقول : ذره أي دعه وهو يذره أي يدعه وأصله وذره يذره مثال وسعه يسعه وقد أميت صدره لا يقال : وذره ولا واذر ولكن تركه وهو تارك قال مجاهد : تخلفوا عن الخروج إلى مكة فلما خرج النبي صلى الله عليه وسلم وأخذ قوما ووجه بهم قالوا ذرونا نتبعكم فنقاتل معكم ( يريدون أن يبدلوا كلام الله ) أي يغيروا قال بن زيد : هو قوله تعالى : فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا الآية وأنكر هذا القول الطبري وغيره بسبب أن غزوة تبوك كانت بعد فتح خيبر وبعد فتح مكة وقيل : المعنى يريدون أن يغيروا وعد الله الذي وعد لأهل الحديبية وذلك أن الله تعالى جعل لهم غنائم خيبر عوضا عن فتح مكة إذ رجعوا من الحديبية على صلح قاله مجاهد وقتادة واختاره الطبري وعليه عامة أهل التأويل وقرأ حمزة والكسائي كلم بإسقاط الألف وكسر اللام جمع كلمة نحو سلمة وسلم الباقون كلام على المصدر واختاره أبو عبيد وأبو حاتم اعتبارا بقوله : إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي والكلام : ما استقل بنفسه من الجمل قال الجوهري : الكلام اسم جنس يقع على القليل والكثير والكلم لا يكون أقل من ثلاث كلمات لأنه جمع كلمة مثل نبقة ونبق ولهذا قال سيبويه : هذا باب علم ما الكلم من العربية ولم يقل ما الكلام لأنه أراد نفس ثلاثة أشياء : الاسم والفعل والحرف فجاء بما لا يكون إلا جمعا وترك ما يمكن أن يقع على الواحد والجماعة وتميم تقول : هي كلمة بكسر الكاف وقد مضى في براءة القول فيها ( كذلك قال الله من قبل ) أي من قبل رجوعنا من الحديبية إن غنيمة خيبر لمن شهد الحديبية خاصة ( فسيقولون بل تحسدوننا ) أن نصيب معكم من الغنائم وقيل : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن خرجتم لم أمنعكم إلا أنه لا سهم لكم ( فقالوا : هذا حسد فقال المسلمون : قد أخبرنا الله في الحديبية بما سيقولونه وهو قوله تعالى : فسيقولون بل تحسدوننا فقال الله تعالى : ( بل كانوا لا يفقهون إلا قليلا ) يعني لا يعلمون إلا أمر الدنيا وقيل : لا يفقهون من أمر الدين إلا قليلا وهو ترك القتال < < الفتح : ( 16 ) قل للمخلفين من . . . . . > > < > ( الفتح 16 ) <

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها ) يعني مغانم خيبر لأن الله عز وجل وعد أهل الحديبية فتح خيبر وأنها لهم خاصة من غاب منهم ومن حضر ولم يغب منهم عنها غير جابر بن عبد الله فقسم له رسول الله صلى الله عليه وسلم كسهم من حضر قال بن إسحاق : وكان المتولي للقسمة بخيبر جبار بن صخر الأنصاري من بني سلمة وزيد بن ثابت من بني النجار كانا حاسبين قاسمين ( ذرونا نتبعكم ) أي دعونا تقول : ذره أي دعه وهو يذره أي يدعه وأصله وذره يذره مثال وسعه يسعه وقد أميت صدره لا يقال : وذره ولا واذر ولكن تركه وهو تارك قال مجاهد : تخلفوا عن الخروج إلى مكة فلما خرج النبي صلى الله عليه وسلم وأخذ قوما ووجه بهم قالوا ذرونا نتبعكم فنقاتل معكم ( يريدون أن يبدلوا كلام الله ) أي يغيروا قال بن زيد : هو قوله تعالى : فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا الآية وأنكر هذا القول الطبري وغيره بسبب أن غزوة تبوك كانت بعد فتح خيبر وبعد فتح مكة وقيل : المعنى يريدون أن يغيروا وعد الله الذي وعد لأهل الحديبية وذلك أن الله تعالى جعل لهم غنائم خيبر عوضا عن فتح مكة إذ رجعوا من الحديبية على صلح قاله مجاهد وقتادة واختاره الطبري وعليه عامة أهل التأويل وقرأ حمزة والكسائي كلم بإسقاط الألف وكسر اللام جمع كلمة نحو سلمة وسلم الباقون كلام على المصدر واختاره أبو عبيد وأبو حاتم اعتبارا بقوله : إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي والكلام : ما استقل بنفسه من الجمل قال الجوهري : الكلام اسم جنس يقع على القليل والكثير والكلم لا يكون أقل من ثلاث كلمات لأنه جمع كلمة مثل نبقة ونبق ولهذا قال سيبويه : هذا باب علم ما الكلم من العربية ولم يقل ما الكلام لأنه أراد نفس ثلاثة أشياء : الاسم والفعل والحرف فجاء بما لا يكون إلا جمعا وترك ما يمكن أن يقع على الواحد والجماعة وتميم تقول : هي كلمة بكسر الكاف وقد مضى في براءة القول فيها ( كذلك قال الله من قبل ) أي من قبل رجوعنا من الحديبية إن غنيمة خيبر لمن شهد الحديبية خاصة ( فسيقولون بل تحسدوننا ) أن نصيب معكم من الغنائم وقيل : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن خرجتم لم أمنعكم إلا أنه لا سهم لكم ( فقالوا : هذا حسد فقال المسلمون : قد أخبرنا الله في الحديبية بما سيقولونه وهو قوله تعالى : فسيقولون بل تحسدوننا فقال الله تعالى : ( بل كانوا لا يفقهون إلا قليلا ) يعني لا يعلمون إلا أمر الدنيا وقيل : لا يفقهون من أمر الدين إلا قليلا وهو ترك القتال < < الفتح : ( 16 ) قل للمخلفين من . . . . . > > < > ( الفتح 16 ) <

Abschnitt V16/P271–V16/P273Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V16/P271–V16/P273)
Orijinal Metin (AR)

> فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( قل للمخلفين من الأعراب ) أي قل لهؤلاء الذين تخلفوا عن الحديبية ( ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد ) قال بن عباس وعطاء بن أبي رباح ومجاهد وبن أبي ليلى وعطاء الخرساني : هم فارس وقال كعب والحسن وعبد الرحمن بن أبي ليلى : الروم وعن الحسن أيضا : فارس والروم وقال بن جبير : هوازن وثقيف وقال عكرمة : هوازن وقال قتادة : هوازن وغطفان يوم حنين وقال الزهري ومقاتل : بنو حنيفة أهل اليمامة أصحاب مسيلمة وقال رافع بن خديج : والله لقد كنا نقرأ هذه الآية فيما مضى ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد فلا نعلم من هم حتى دعانا أبو بكر إلى قتال بني حنيفة فعلمنا أنهم هم وقال أبو هريرة : لم تأت هذه الآية بعد وظاهر الآية يرده الثانية في هذه الآية دليل على صحة إمامة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما لأن أبا بكر دعاهم إلى قتال بني حنيفة وعمر دعاهم إلى قتال فارس والروم وأما قول عكرمة وقتادة إن ذلك في هوازن وغطفان يوم حنين فلا لأنه يمتنع أن يكون الداعي لهم الرسول عليه السلام لأنه قال : لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا فدل على أن المراد بالداعي غير النبي صلى الله عليه وسلم ومعلوم أنه لم يدع هؤلاء القوم بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلا أبو بكر وعمر رضي الله عنهما الزمخشري : فإن صح ذلك عن قتادة فالمعنى لن تخرجوا معي أبدا مادمتم على ما أنتم عليه من مرض القلوب والاضطراب في الدين أو على قول مجاهد كان الموعد أنهم لا يتبعون رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا متطوعين لا نصيب لهم في المغنم والله أعلم الثالثة قوله تعالى : ( تقاتلونهم أو يسلمون ) هذا حكم من لا تؤخذ منهم الجزية وهو معطوف على تقاتلونهم أي يكون أحد الأمرين : إما المقاتلة وإما الإسلام لا ثالث لهما وفي حرف أبي أو يسلموا بمعنى حتى يسلموا كما تقول : كل أو تشبع أي حتى تشبع قال : فقلت له لا تبك عينك إنما نحاول ملكا أو نموت فنعذرا وقال الزجاج : قال أو يسلمون لأن المعنى أو هم يسلمون من غير قتال وهذا في قتال المشركين لا في أهل الكتاب الرابعة قوله تعالى : ( فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا ) الغنيمة والنصر في الدنيا والجنة في الآخرة ( وإن تتولوا كما توليتم من قبل ) عام الحديبية ( يعذبكم عذابا أليما ) وهو عذاب النار < < الفتح : ( 17 ) ليس على الأعمى . . . . . > > < > ( الفتح 17 ) < > قال بن عباس : لما نزلت : وإن تتولوا كما توليتم من قبل يعذبكم عذابا أليما قال أهل الزمانة : كيف بنا يا رسول الله فنزلت : ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج أي لا إثم عليهم في التخلف عن الجهاد لعماهم وزمانتهم وضعفهم وقد مضى في براءة وغيرها الكلام فيه مبينا والعرج : آفة تعرض لرجل واحدة وإذا كان ذلك مؤثرا فخلل الرجلين أولى أن يؤثر وقال مقاتل : هم أهل الزمانة الذين تخلفوا عن الحديبية وقد عذرهم أي من شاء أن يسير منهم معكم إلى خيبر فليفعل ( ومن يطع الله ورسوله ) فيما أمره ( يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار ) قرأ نافع وبن عامر ندخله بالنون على التعظيم الباقون بالياء واختاره أبو عبيد وأبو حاتم لتقدم اسم الله أولا ( ومن يتولى يعذبه عذابا أليما ) < < الفتح : ( 18 ) لقد رضي الله . . . . . > > < > ( الفتح 18 : 19 ) <

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( قل للمخلفين من الأعراب ) أي قل لهؤلاء الذين تخلفوا عن الحديبية ( ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد ) قال بن عباس وعطاء بن أبي رباح ومجاهد وبن أبي ليلى وعطاء الخرساني : هم فارس وقال كعب والحسن وعبد الرحمن بن أبي ليلى : الروم وعن الحسن أيضا : فارس والروم وقال بن جبير : هوازن وثقيف وقال عكرمة : هوازن وقال قتادة : هوازن وغطفان يوم حنين وقال الزهري ومقاتل : بنو حنيفة أهل اليمامة أصحاب مسيلمة وقال رافع بن خديج : والله لقد كنا نقرأ هذه الآية فيما مضى ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد فلا نعلم من هم حتى دعانا أبو بكر إلى قتال بني حنيفة فعلمنا أنهم هم وقال أبو هريرة : لم تأت هذه الآية بعد وظاهر الآية يرده الثانية في هذه الآية دليل على صحة إمامة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما لأن أبا بكر دعاهم إلى قتال بني حنيفة وعمر دعاهم إلى قتال فارس والروم وأما قول عكرمة وقتادة إن ذلك في هوازن وغطفان يوم حنين فلا لأنه يمتنع أن يكون الداعي لهم الرسول عليه السلام لأنه قال : لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا فدل على أن المراد بالداعي غير النبي صلى الله عليه وسلم ومعلوم أنه لم يدع هؤلاء القوم بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلا أبو بكر وعمر رضي الله عنهما الزمخشري : فإن صح ذلك عن قتادة فالمعنى لن تخرجوا معي أبدا مادمتم على ما أنتم عليه من مرض القلوب والاضطراب في الدين أو على قول مجاهد كان الموعد أنهم لا يتبعون رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا متطوعين لا نصيب لهم في المغنم والله أعلم الثالثة قوله تعالى : ( تقاتلونهم أو يسلمون ) هذا حكم من لا تؤخذ منهم الجزية وهو معطوف على تقاتلونهم أي يكون أحد الأمرين : إما المقاتلة وإما الإسلام لا ثالث لهما وفي حرف أبي أو يسلموا بمعنى حتى يسلموا كما تقول : كل أو تشبع أي حتى تشبع قال : فقلت له لا تبك عينك إنما نحاول ملكا أو نموت فنعذرا وقال الزجاج : قال أو يسلمون لأن المعنى أو هم يسلمون من غير قتال وهذا في قتال المشركين لا في أهل الكتاب الرابعة قوله تعالى : ( فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا ) الغنيمة والنصر في الدنيا والجنة في الآخرة ( وإن تتولوا كما توليتم من قبل ) عام الحديبية ( يعذبكم عذابا أليما ) وهو عذاب النار < < الفتح : ( 17 ) ليس على الأعمى . . . . . > > < > ( الفتح 17 ) < > قال بن عباس : لما نزلت : وإن تتولوا كما توليتم من قبل يعذبكم عذابا أليما قال أهل الزمانة : كيف بنا يا رسول الله فنزلت : ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج أي لا إثم عليهم في التخلف عن الجهاد لعماهم وزمانتهم وضعفهم وقد مضى في براءة وغيرها الكلام فيه مبينا والعرج : آفة تعرض لرجل واحدة وإذا كان ذلك مؤثرا فخلل الرجلين أولى أن يؤثر وقال مقاتل : هم أهل الزمانة الذين تخلفوا عن الحديبية وقد عذرهم أي من شاء أن يسير منهم معكم إلى خيبر فليفعل ( ومن يطع الله ورسوله ) فيما أمره ( يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار ) قرأ نافع وبن عامر ندخله بالنون على التعظيم الباقون بالياء واختاره أبو عبيد وأبو حاتم لتقدم اسم الله أولا ( ومن يتولى يعذبه عذابا أليما ) < < الفتح : ( 18 ) لقد رضي الله . . . . . > > < > ( الفتح 18 : 19 ) <

Abschnitt V16/P273–V16/P277Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V16/P273–V16/P277)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة ) هذه بيعة الرضوان وكانت بالحديبية وهذا خبر الحديبية على اختصار : وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أقام منصرفه من غزوة بني المصطلق في شوال وخرج في ذي القعدة معتمرا واستنفر الأعراب الذين حول المدينة فأبطأ عنه أكثرهم وخرج النبي صلى الله عليه وسلم بمن معه من المهاجرين والأنصار ومن اتبعه من العرب وجميعهم نحو ألف وأربعمائة وقيل : ألف وخمسمائة وقيل غير هذا على ما يأتي وساق معه الهدى فأحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم ليعلم الناس أنه لم يخرج لحرب فلما بلغ خروجه قريشا خرج جمعهم صادين لرسول الله صلى الله عليه وسلم عن المسجد الحرام ودخول مكة وإنه إن قاتلهم قاتلوه دون ذلك وقدموا خالد بن الوليد في خيل إلى كراع الغميم فورد الخبر بذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بعسفان وكان المخبر له بشر بن سفيان الكعبي فسلك طريقا يخرج به في ظهورهم وخرج إلى الحديبية من أسفل مكة وكان دليله فيهم رجل من أسلم فلما بلغ ذلك خيل قريش التي مع خالد جرت إلى قريش تعلمهم بذلك فلما وصل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحديبية بركت ناقته صلى الله عليه وسلم فقال الناس : خلأت خلأت فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ما خلأت وما هو لها بخلق ولكن حبسها حابس الفيل عن مكة لا تدعوني قريش اليوم إلى خطة يسألوني فيها صلة رحم إلا أعطيتهم إياها ( ثم نزل صلى الله عليه وسلم هناك فقيل : يا رسول الله ليس بهذا الوادي ماء فأخرج عليه الصلاة والسلام سهما من كنانته فأعطاه رجلا من أصحابه فنزل في قليب من تلك القلب فغرزه في جوفه فجاش بالماء الرواء حتى كفى جميع الجيش وقيل : إن الذي نزل بالسهم في القليب ناجية بن جندب بن عمير الأسلمي وهو سائق بدن النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ وقيل : نزل بالسهم في القليب البراء بن عازب ثم جرت السفراء بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين كفار قريش وطال التراجع والتنازع إلى أن جاء سهيل بن عمرو العامري فقاضاه عل أن ينصرف عليه الصلاة والسلام عامه ذلك فإذا كان من قابل أتي معتمرا ودخل هو وأصحابه مكة بغير سلاح حاشا السيوف في قربها فيقيم بها ثلاثا ويخرج وعلى أن يكون بينه وبينهم صلح عشرة أعوام يتداخل فيها الناس ويأمن بعضهم بعضا وعلى أن من جاء من الكفار إلى المسلمين مسلما من رجل أو امرأة رد إلى الكفار ومن جاء من المسلمين إلى الكفار مرتدا لم يردوه إلى المسلمين فعظم ذلك على المسلمين حتى كان لبعضهم فيه كلام وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم بما علمه الله من أنه سيجعل للمسلمين فرجا فقال لأصحابه ( اصبروا فإن الله يجعل هذا الصلح سببا إلى ظهور دينه ( فأنس الناس إلى قوله هذا بعد نفار منهم وأبى سهيل بن عمرو أن يكتب في صدر صحيفة الصلح : من محمد رسول الله وقالوا له : لو صدقناك بذلك ما دفعناك عما تريد فلا بد أن تكتب : باسمك اللهم فقال لعلي وكان يكتب صحيفة الصلح : ( امح يا علي واكتب باسمك اللهم ( فأبي علي أن يمحو بيده ( محمد رسول الله ( فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اعرضه علي ( فأشار إليه فمحاه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده وأمره أن يكتب من محمد بن عبد الله وأتى أبو جندل بن سهيل يومئذ بأثر كتاب الصلح وهو يرسف في قيوده فرده رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبيه فعظم ذلك على المسلمين فأخبرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبر أبا جندل ( أن الله سيجعل له فرجا ومخرجا ( وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الصلح قد بعث عثمان بن عفان إلى مكة رسولا فجاء خبر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن أهل مكة قتلوه فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم حينئذ إلى المبايعة له على الحرب والقتال لأهل مكة فروي أنه بايعهم على الموت وروي أنه بايعهم على ألا يفروا وهي بيعة الرضوان تحت الشجرة التي أخبر الله تعالى أنه رضي عن المبايعين لرسول الله صلى الله عليه وسلم تحتها وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم لا يدخلون النار وضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بيمينه على شماله لعثمان فهو كمن شهدها وذكر وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال : أول من بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية أبو سفيان الأسدي وفي صحيح مسلم عن أبي الزبير عن جابر قال : كنا يوم الحديبية ألفا وأربعمائة فبايعناه وعمر آخذ بيده تحت الشجرة وهي سمرة وقال : بايعناه على ألا نفر ولم نبايعه على الموت وعنه أنه سمع جابرا يسأل : كم كانوا يوم الحديبية قال : كنا أربع عشرة مائة فبايعناه وعمر آخذ بيده تحت الشجرة وهي سمرة فبايعناه غير جد بن قيس الأنصاري اختبأ تحت بطن بعيره وعن سالم بن أبي الجعد قال : سألت جابر بن عبد الله عن أصحاب الشجرة فقال : لو كنا مائة ألف لكفانا كنا ألفا وخمسمائة وفي رواية : كنا خمس عشرة مائة وعن عبد الله بن أبي أوفى قال : كان أصحاب الشجرة ألفا وثلاثمائة وكانت أسلم ثمن المهاجرين وعن يزيد بن أبي عبيد قال : قلت لسلمة : على أي شيء بايعتم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية قال : على الموت وعن البراء بن عازب قال : كتب علي رضي الله عنه الصلح بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين المشركين يوم الحديبية فكتب : هذا ما كاتب عليه محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا لا تكتب رسول الله فلو نعلم أنك رسول الله لم نقاتلك فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي : ( امحه ( فقال : ما أنا بالذي أمحاه فمحاه النبي صلى الله عليه وسلم بيده وكان فيما اشترطوا : أن يدخلوا مكة فيقيموا فيها ثلاثا ولا يدخلها بسلاح إلا جلبان السلاح قلت لأبي إسحاق : وما جلبان السلاح قال : القراب وما فيه وعن أنس : أن قريشا صالحوا النبي صلى الله عليه وسلم فيهم سهيل بن عمرو فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي : ( اكتب بسم الله الرحمن الرحيم ( فقال سهيل بن عمرو : أما باسم الله فما ندري ما بسم الله الرحمن الرحيم ولكن اكتب ما نعرف : باسمك اللهم فقال : ( اكتب من محمد رسول الله ( قالوا : لو علمنا أنك رسوله لاتبعناك ولكن اكتب اسمك واسم أبيك فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( اكتب من محمد بن عبد الله ( فاشترطوا على النبي صلى الله عليه وسلم : أن من جاء منكم لم نرده عليكم ومن جاءكم منا رددتموه علينا فقالوا : يا رسول الله أنكتب هذا قال : ( نعم إنه من ذهب منا إليهم فأبعده الله ومن جاءنا منهم فسيجعل الله له فرجا ومخرجا ( وعن أبي وائل قال : قام سهل بن حنيف يوم صفين فقال يا أيها الناس اتهموا أنفسكم لقد كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية ولو نرى قتالا لقاتلنا وذلك في الصلح الذي كان بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين المشركين فجاء عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ألسنا على حق وهم على باطل قال ( بلى ( قال : أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار قال ( بلى ( قال ففيم نعطي الدنية في ديننا ونرجع ولما يحكم الله بيننا وبينهم فقال ( يا بن الخطاب إني رسول الله ولن يضيعني الله أبدا ( قال : فانطلق عمر فلم يصبر متغيظا فأتى أبا بكر فقال : يا أبا بكر ألسنا على حق وهم على باطل قال بلى قال : أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار قال بلى قال : فعلام نعطي الدنية في ديننا ونرجع ولما يحكم الله بيننا وبينهم فقال : يا بن الخطاب إنه رسول الله ولن يضيعه الله أبدا قال : فنزل القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفتح فأرسل إلى عمر فأقرأه إياه فقال : يا رسول الله أو فتح هو قال ( نعم ( فطابت نفسه ورجع قوله تعالى : ( فعلم ما في قلوبهم ) من الصدق والوفاء قاله الفراء وقال بن جريج وقتادة : من الرضا بأمر البيعة على ألا يفروا وقال مقاتل : من كراهة البيعة على أن يقاتلوا معه على الموت ( فأنزل السكينة عليهم ) حتى بايعوا وقيل : فعلم ما في قلوبهم من الكآبة بصد المشركين إياهم وتخلف رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم عنهم إذا رأى أنه يدخل الكعبة حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إنما ذلك رؤيا منام ( وقال الصديق : لم يكن فيها الدخول في هذا العام والسكينة : الطمأنينة وسكون النفس إلى صدق الوعد وقيل الصبر ( وأثابهم فتحا قريبا ) قال قتادة وبن أبي ليلى : فتح خيبر وقيل فتح مكة وقريء وآتاهم ( ومغانم كثيرة يأخذونها ) يعني أموال خيبر وكانت خيبر ذات عقار وأموال وكانت بين الحديبية ومكة ف مغانم على هذا بدل من فتحا قريبا والواو مقحمة وقيل ومغانم فارس والروم < <

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة ) هذه بيعة الرضوان وكانت بالحديبية وهذا خبر الحديبية على اختصار : وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أقام منصرفه من غزوة بني المصطلق في شوال وخرج في ذي القعدة معتمرا واستنفر الأعراب الذين حول المدينة فأبطأ عنه أكثرهم وخرج النبي صلى الله عليه وسلم بمن معه من المهاجرين والأنصار ومن اتبعه من العرب وجميعهم نحو ألف وأربعمائة وقيل : ألف وخمسمائة وقيل غير هذا على ما يأتي وساق معه الهدى فأحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم ليعلم الناس أنه لم يخرج لحرب فلما بلغ خروجه قريشا خرج جمعهم صادين لرسول الله صلى الله عليه وسلم عن المسجد الحرام ودخول مكة وإنه إن قاتلهم قاتلوه دون ذلك وقدموا خالد بن الوليد في خيل إلى كراع الغميم فورد الخبر بذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بعسفان وكان المخبر له بشر بن سفيان الكعبي فسلك طريقا يخرج به في ظهورهم وخرج إلى الحديبية من أسفل مكة وكان دليله فيهم رجل من أسلم فلما بلغ ذلك خيل قريش التي مع خالد جرت إلى قريش تعلمهم بذلك فلما وصل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحديبية بركت ناقته صلى الله عليه وسلم فقال الناس : خلأت خلأت فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ما خلأت وما هو لها بخلق ولكن حبسها حابس الفيل عن مكة لا تدعوني قريش اليوم إلى خطة يسألوني فيها صلة رحم إلا أعطيتهم إياها ( ثم نزل صلى الله عليه وسلم هناك فقيل : يا رسول الله ليس بهذا الوادي ماء فأخرج عليه الصلاة والسلام سهما من كنانته فأعطاه رجلا من أصحابه فنزل في قليب من تلك القلب فغرزه في جوفه فجاش بالماء الرواء حتى كفى جميع الجيش وقيل : إن الذي نزل بالسهم في القليب ناجية بن جندب بن عمير الأسلمي وهو سائق بدن النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ وقيل : نزل بالسهم في القليب البراء بن عازب ثم جرت السفراء بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين كفار قريش وطال التراجع والتنازع إلى أن جاء سهيل بن عمرو العامري فقاضاه عل أن ينصرف عليه الصلاة والسلام عامه ذلك فإذا كان من قابل أتي معتمرا ودخل هو وأصحابه مكة بغير سلاح حاشا السيوف في قربها فيقيم بها ثلاثا ويخرج وعلى أن يكون بينه وبينهم صلح عشرة أعوام يتداخل فيها الناس ويأمن بعضهم بعضا وعلى أن من جاء من الكفار إلى المسلمين مسلما من رجل أو امرأة رد إلى الكفار ومن جاء من المسلمين إلى الكفار مرتدا لم يردوه إلى المسلمين فعظم ذلك على المسلمين حتى كان لبعضهم فيه كلام وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم بما علمه الله من أنه سيجعل للمسلمين فرجا فقال لأصحابه ( اصبروا فإن الله يجعل هذا الصلح سببا إلى ظهور دينه ( فأنس الناس إلى قوله هذا بعد نفار منهم وأبى سهيل بن عمرو أن يكتب في صدر صحيفة الصلح : من محمد رسول الله وقالوا له : لو صدقناك بذلك ما دفعناك عما تريد فلا بد أن تكتب : باسمك اللهم فقال لعلي وكان يكتب صحيفة الصلح : ( امح يا علي واكتب باسمك اللهم ( فأبي علي أن يمحو بيده ( محمد رسول الله ( فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اعرضه علي ( فأشار إليه فمحاه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده وأمره أن يكتب من محمد بن عبد الله وأتى أبو جندل بن سهيل يومئذ بأثر كتاب الصلح وهو يرسف في قيوده فرده رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبيه فعظم ذلك على المسلمين فأخبرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبر أبا جندل ( أن الله سيجعل له فرجا ومخرجا ( وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الصلح قد بعث عثمان بن عفان إلى مكة رسولا فجاء خبر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن أهل مكة قتلوه فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم حينئذ إلى المبايعة له على الحرب والقتال لأهل مكة فروي أنه بايعهم على الموت وروي أنه بايعهم على ألا يفروا وهي بيعة الرضوان تحت الشجرة التي أخبر الله تعالى أنه رضي عن المبايعين لرسول الله صلى الله عليه وسلم تحتها وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم لا يدخلون النار وضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بيمينه على شماله لعثمان فهو كمن شهدها وذكر وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال : أول من بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية أبو سفيان الأسدي وفي صحيح مسلم عن أبي الزبير عن جابر قال : كنا يوم الحديبية ألفا وأربعمائة فبايعناه وعمر آخذ بيده تحت الشجرة وهي سمرة وقال : بايعناه على ألا نفر ولم نبايعه على الموت وعنه أنه سمع جابرا يسأل : كم كانوا يوم الحديبية قال : كنا أربع عشرة مائة فبايعناه وعمر آخذ بيده تحت الشجرة وهي سمرة فبايعناه غير جد بن قيس الأنصاري اختبأ تحت بطن بعيره وعن سالم بن أبي الجعد قال : سألت جابر بن عبد الله عن أصحاب الشجرة فقال : لو كنا مائة ألف لكفانا كنا ألفا وخمسمائة وفي رواية : كنا خمس عشرة مائة وعن عبد الله بن أبي أوفى قال : كان أصحاب الشجرة ألفا وثلاثمائة وكانت أسلم ثمن المهاجرين وعن يزيد بن أبي عبيد قال : قلت لسلمة : على أي شيء بايعتم رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية قال : على الموت وعن البراء بن عازب قال : كتب علي رضي الله عنه الصلح بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين المشركين يوم الحديبية فكتب : هذا ما كاتب عليه محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا لا تكتب رسول الله فلو نعلم أنك رسول الله لم نقاتلك فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي : ( امحه ( فقال : ما أنا بالذي أمحاه فمحاه النبي صلى الله عليه وسلم بيده وكان فيما اشترطوا : أن يدخلوا مكة فيقيموا فيها ثلاثا ولا يدخلها بسلاح إلا جلبان السلاح قلت لأبي إسحاق : وما جلبان السلاح قال : القراب وما فيه وعن أنس : أن قريشا صالحوا النبي صلى الله عليه وسلم فيهم سهيل بن عمرو فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي : ( اكتب بسم الله الرحمن الرحيم ( فقال سهيل بن عمرو : أما باسم الله فما ندري ما بسم الله الرحمن الرحيم ولكن اكتب ما نعرف : باسمك اللهم فقال : ( اكتب من محمد رسول الله ( قالوا : لو علمنا أنك رسوله لاتبعناك ولكن اكتب اسمك واسم أبيك فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( اكتب من محمد بن عبد الله ( فاشترطوا على النبي صلى الله عليه وسلم : أن من جاء منكم لم نرده عليكم ومن جاءكم منا رددتموه علينا فقالوا : يا رسول الله أنكتب هذا قال : ( نعم إنه من ذهب منا إليهم فأبعده الله ومن جاءنا منهم فسيجعل الله له فرجا ومخرجا ( وعن أبي وائل قال : قام سهل بن حنيف يوم صفين فقال يا أيها الناس اتهموا أنفسكم لقد كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية ولو نرى قتالا لقاتلنا وذلك في الصلح الذي كان بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين المشركين فجاء عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ألسنا على حق وهم على باطل قال ( بلى ( قال : أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار قال ( بلى ( قال ففيم نعطي الدنية في ديننا ونرجع ولما يحكم الله بيننا وبينهم فقال ( يا بن الخطاب إني رسول الله ولن يضيعني الله أبدا ( قال : فانطلق عمر فلم يصبر متغيظا فأتى أبا بكر فقال : يا أبا بكر ألسنا على حق وهم على باطل قال بلى قال : أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار قال بلى قال : فعلام نعطي الدنية في ديننا ونرجع ولما يحكم الله بيننا وبينهم فقال : يا بن الخطاب إنه رسول الله ولن يضيعه الله أبدا قال : فنزل القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفتح فأرسل إلى عمر فأقرأه إياه فقال : يا رسول الله أو فتح هو قال ( نعم ( فطابت نفسه ورجع قوله تعالى : ( فعلم ما في قلوبهم ) من الصدق والوفاء قاله الفراء وقال بن جريج وقتادة : من الرضا بأمر البيعة على ألا يفروا وقال مقاتل : من كراهة البيعة على أن يقاتلوا معه على الموت ( فأنزل السكينة عليهم ) حتى بايعوا وقيل : فعلم ما في قلوبهم من الكآبة بصد المشركين إياهم وتخلف رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم عنهم إذا رأى أنه يدخل الكعبة حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إنما ذلك رؤيا منام ( وقال الصديق : لم يكن فيها الدخول في هذا العام والسكينة : الطمأنينة وسكون النفس إلى صدق الوعد وقيل الصبر ( وأثابهم فتحا قريبا ) قال قتادة وبن أبي ليلى : فتح خيبر وقيل فتح مكة وقريء وآتاهم ( ومغانم كثيرة يأخذونها ) يعني أموال خيبر وكانت خيبر ذات عقار وأموال وكانت بين الحديبية ومكة ف مغانم على هذا بدل من فتحا قريبا والواو مقحمة وقيل ومغانم فارس والروم < <

Abschnitt V16/P277–V16/P279Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V16/P277–V16/P279)
Orijinal Metin (AR)

الفتح : ( 20 ) وعدكم الله مغانم . . . . . > > < > ( الفتح 20 ) < > قوله تعالى : ( وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها ) قال بن عباس ومجاهد إنها المغانم التي تكون إلى يوم القيامة وقال بن زيد : هي مغانم خيبر ( فجعل لكم هذه ) أي خيبر قاله مجاهد وقال بن عباس : عجل لكم صلح الحديبية ( وكف أيدي الناس عنكم ) يعني أهل مكة كفهم عنكم بالصلح وقال قتادة : كف أيدي اليهود عن المدينة بعد خروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الحديبية وخيبر وهو اختيار الطبري لأن كف أيدي المشركين بالحديبية مذكور في قوله : وهو الذي كف أيديهم عنكم وقال بن عباس في كف أيدي الناس عنكم يعني عيينة بن حصن الفزاري وعوف بن مالك النضري ومن كان معهما إذ جاؤوا لينصروا أهل خيبر والنبي صلى الله عليه وسلم محاصر لهم فألقى الله عز وجل في قلوبهم الرعب وكفهم عن المسلمين ( ولتكون آية للمؤمنين ) أي ولتكون هزيمتهم وسلامتكم آية للمؤمنين فيعلموا أن الله يحرسهم في مشهدهم ومغيبهم وقيل : أي لتكون كف أيديهم عنكم آية للمؤمنين وقيل : أي ولتكون هذه التي عجلها لكم آية للمؤمنين على صدقك حيث وعدتهم أن يصيبوها والواو في ولتكون مقحمة عند الكوفيين وقال البصريون : عاطفة على مضمر أي وكف أيدي الناس عنكم لتشكروه ولتكون آية للمؤمنين ( ويهديكم صراطا مستقيما ) أي يزيدكم هدى أو يثبتكم على الهداية < < الفتح : ( 21 ) وأخرى لم تقدروا . . . . . > > < > ( الفتح 21 ) < > قوله تعالى : ( وأخرى ) أخرى معطوفة على هذه أي فعجل لكم هذه المغانم ومغانم أخرى ( لم تقدروا عليها قد أحاط الله بها ) قال بن عباس : هي الفتوح التي فتحت على المسلمين كأرض فارس والروم وجميع ما فتحه المسلمون وهو قول الحسن ومقاتل وبن أبي ليلى وعن بن عباس أيضا والضحاك وبن زيد وبن إسحاق : هي خيبر وعدها الله نبيه قبل أن يفتحها ولم يكونوا يرجونها حتى أخبرهم الله بها وعن الحسن أيضا وقتادة : هو فتح مكة وقال عكرمة : حنين لأنه قال : لم تقدروا عليها وهذا يدل على ما تقدم محاولة لها وفوات درك المطلوب في الحال كما كان في مكة قاله القشيري وقال مجاهد : هي ما يكون إلى يوم القيامة ومعنى قد أحاط الله بها أي أعدها لكم فهي كالشيء الذي قد أحيط به من جوانبه فهو محصور لا يفوت فأنتم وإن لم تقدروا عليها في الحال فهي محبوسة عليكم لا تفوتكم وقيل : أحاط الله بها علم أنها ستكون لكم كما قال : وأن الله قد أحاط بكل شيء علما الطلاق وقيل : حفظها الله عليكم ليكون فتحها لكم ( وكان الله على كل شيء قديرا < < الفتح : ( 22 ) ولو قاتلكم الذين . . . . . > > < > ( الفتح 22 : 23 ) < > قوله تعالى : ( ولو قاتلكم الذين كفروا لولوا الأدبار ) قال قتادة : يعني كفار قريش في الحديبية وقيل : ولو قاتلكم غطفان وأسد والذين أرادوا نصرة أهل خيبر لكانت الدائرة عليهم ( ثم لا يجدون وليا ولا نصيرا سنة الله التي قد خلت من قبل ) يعني طريقة الله وعاداته السالفة نصر أوليائه على أعدائه وانتصب سنة على المصدر وقيل : سنة الله أي كسنة الله والسنة الطريقة والسيرة قال : فلا تجزعن من سيرة أنت سرتها فأول راض سنة من يسيرها والسنة أيضا : ضرب من تمر المدينة ( ولن تجد لسنة الله تبديلا ) < < الفتح : ( 24 ) وهو الذي كف . . . . . > > < > ( الفتح 24 ) <

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الفتح : ( 20 ) وعدكم الله مغانم . . . . . > > < > ( الفتح 20 ) < > قوله تعالى : ( وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها ) قال بن عباس ومجاهد إنها المغانم التي تكون إلى يوم القيامة وقال بن زيد : هي مغانم خيبر ( فجعل لكم هذه ) أي خيبر قاله مجاهد وقال بن عباس : عجل لكم صلح الحديبية ( وكف أيدي الناس عنكم ) يعني أهل مكة كفهم عنكم بالصلح وقال قتادة : كف أيدي اليهود عن المدينة بعد خروج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الحديبية وخيبر وهو اختيار الطبري لأن كف أيدي المشركين بالحديبية مذكور في قوله : وهو الذي كف أيديهم عنكم وقال بن عباس في كف أيدي الناس عنكم يعني عيينة بن حصن الفزاري وعوف بن مالك النضري ومن كان معهما إذ جاؤوا لينصروا أهل خيبر والنبي صلى الله عليه وسلم محاصر لهم فألقى الله عز وجل في قلوبهم الرعب وكفهم عن المسلمين ( ولتكون آية للمؤمنين ) أي ولتكون هزيمتهم وسلامتكم آية للمؤمنين فيعلموا أن الله يحرسهم في مشهدهم ومغيبهم وقيل : أي لتكون كف أيديهم عنكم آية للمؤمنين وقيل : أي ولتكون هذه التي عجلها لكم آية للمؤمنين على صدقك حيث وعدتهم أن يصيبوها والواو في ولتكون مقحمة عند الكوفيين وقال البصريون : عاطفة على مضمر أي وكف أيدي الناس عنكم لتشكروه ولتكون آية للمؤمنين ( ويهديكم صراطا مستقيما ) أي يزيدكم هدى أو يثبتكم على الهداية < < الفتح : ( 21 ) وأخرى لم تقدروا . . . . . > > < > ( الفتح 21 ) < > قوله تعالى : ( وأخرى ) أخرى معطوفة على هذه أي فعجل لكم هذه المغانم ومغانم أخرى ( لم تقدروا عليها قد أحاط الله بها ) قال بن عباس : هي الفتوح التي فتحت على المسلمين كأرض فارس والروم وجميع ما فتحه المسلمون وهو قول الحسن ومقاتل وبن أبي ليلى وعن بن عباس أيضا والضحاك وبن زيد وبن إسحاق : هي خيبر وعدها الله نبيه قبل أن يفتحها ولم يكونوا يرجونها حتى أخبرهم الله بها وعن الحسن أيضا وقتادة : هو فتح مكة وقال عكرمة : حنين لأنه قال : لم تقدروا عليها وهذا يدل على ما تقدم محاولة لها وفوات درك المطلوب في الحال كما كان في مكة قاله القشيري وقال مجاهد : هي ما يكون إلى يوم القيامة ومعنى قد أحاط الله بها أي أعدها لكم فهي كالشيء الذي قد أحيط به من جوانبه فهو محصور لا يفوت فأنتم وإن لم تقدروا عليها في الحال فهي محبوسة عليكم لا تفوتكم وقيل : أحاط الله بها علم أنها ستكون لكم كما قال : وأن الله قد أحاط بكل شيء علما الطلاق وقيل : حفظها الله عليكم ليكون فتحها لكم ( وكان الله على كل شيء قديرا < < الفتح : ( 22 ) ولو قاتلكم الذين . . . . . > > < > ( الفتح 22 : 23 ) < > قوله تعالى : ( ولو قاتلكم الذين كفروا لولوا الأدبار ) قال قتادة : يعني كفار قريش في الحديبية وقيل : ولو قاتلكم غطفان وأسد والذين أرادوا نصرة أهل خيبر لكانت الدائرة عليهم ( ثم لا يجدون وليا ولا نصيرا سنة الله التي قد خلت من قبل ) يعني طريقة الله وعاداته السالفة نصر أوليائه على أعدائه وانتصب سنة على المصدر وقيل : سنة الله أي كسنة الله والسنة الطريقة والسيرة قال : فلا تجزعن من سيرة أنت سرتها فأول راض سنة من يسيرها والسنة أيضا : ضرب من تمر المدينة ( ولن تجد لسنة الله تبديلا ) < < الفتح : ( 24 ) وهو الذي كف . . . . . > > < > ( الفتح 24 ) <

Abschnitt V16/P279–V16/P282Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V16/P279–V16/P282)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة ) وهي الحديبية ( من بعد أن أظفركم عليهم ) روى يزيد بن هارون قال : أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن ثمانين رجلا من أهل مكة هبطوا على النبي صلى الله عليه وسلم من جبل التنعيم متسلحين يريدون غرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فأخذناهم سلما فأستحييناهم فأنزل الله تعالى : وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم وقال عبد الله بن مغفل المزني : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بالحديبية في أصل الشجرة التي قال الله في القرآن فبينا نحن كذلك إذ خرج علينا ثلاثون شابا عليهم السلاح فثاروا في وجوهنا فدعا عليهم النبي صلى الله عليه وسلم فأخذ الله بأبصارهم فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( هل جئتم في عهد أحد أو هل جعل لكم أحد أمانا ( قالوا : اللهم لا فخلى سبيلهم فأنزل الله تعالى : وهو الذي كف أيديهم عنكم الآية وذكر بن هشام عن وكيع : وكانت قريش قد جاء منهم نحو سبعين رجلا أو ثمانين رجلا للإيقاع بالمسلمين وانتهاز الفرصة في أطرافهم ففطن المسلمون لهم فأخذوهم أسرى وكان ذلك والسفراء يمشون بينهم في الصلح فأطلقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فهم الذين يسمون العتقاء ومنهم معاوية وأبوه وقال مجاهد : أقبل النبي صلى الله عليه وسلم معتمرا إذ أخذ أصحابه ناسا من الحرم غافلين فأرسلهم النبي صلى الله عليه وسلم فذلك الإظفار ببطن مكة وقال قتادة : ذكر لنا أن رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقال له زنيم اطلع الثنية من الحديبية فرماه المشركون بسهم فقتلوه فبعث النبي صلى الله عليه وسلم خيلا فأتوا باثني عشر فارسا من الكفار فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم : ( هل لكم علي ذمة ( قالوا لا فأرسلهم فنزلت وقال بن أبزي والكلبي : هم أهل الحديبية كف الله أيديهم عن المسلمين حتى وقع الصلح وكانوا خرجوا بأجمعهم وقصدوا المسلمين وكف أيدي المسلمين عنهم وقد تقدم أن خالد بن الوليد كان في خيل المشركين قال القشيري : فهذه رواية والصحيح أنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك الوقت وقد قال سلمة بن الأكوع : كانوا في أمر الصلح إذ أقبل أبو سفيان فإذا الوادي يسير بالرجال والسلاح قال : فجئت بستة من المشركين أسوقهم متسلحين لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا فأتيت بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان عمر قال في الطريق : يا رسول الله نأتي قوما حربا وليس معنا سلاح ولا كراع فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة من الطريق فأتوه بكل سلاح وكراع كان فيها وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن عكرمة بن أبي جهل خرج إليك في خمسمائة فارس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لخالد بن الوليد : ( هذا بن عمك أتاك في خمسمائة ( فقال خالد : أنا سيف الله وسيف رسوله فيومئذ سمي بسيف الله فخرج ومعه خيل وهزم الكفار ودفعهم إلى حوائط مكة وهذه الرواية أصح وكان بينهم قتال بالحجارة وقيل بالنبل والظفر وقيل : أراد بكف اليد أنه شرط في الكتاب أن من جاءنا منهم فهو رد عليهم فخرج أقوام من مكة مسلمون وخافوا أن يردهم الرسول عليه السلام إلى المشركين فلحقوا بالساحل ومنهم أبو بصير وجعلوا يغيرون على الكفار ويأخذون عيرهم حتى جاء كبار قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا : اضممهم إليك حتى نأمن ففعل وقيل : همت غطفان وأسد منع المسلمين من يهود خيبر لأنهم كانوا حلفاءهم فمنعهم الله عن ذلك فهو كف اليد ( ببطن مكة ) فيه قولان : أحدهما يريد به مكة الثاني الحديبية لأن بعضها مضاف إلى الحرم قال الماوردي : وفي قوله : من بعد أن أظفركم عليهم بفتح مكة وتكون هذه نزلت بعد فتح مكة وفيها دليل على أن مكة فتحت صلحا لقوله عز وجل : كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم قلت : الصحيح أن هذه الآية نزلت في الحديبية قبل فتح مكة حسب ما قدمناه عن أهل التأويل من الصحابة والتابعين وروى الترمذي قال : حدثنا عبد بن حميد قال حدثني سليمان بن حرب قال حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس : أن ثمانين هبطوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه من جبل التنعيم عند صلاة الصبح وهم يريدون أن يقتلوه فأخذوا أخذا فأعتقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى : وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم الآية قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح وقد تقدم وأما فتح مكة فالذي تدل عليه الأخبار أنها إنما فتحت عنوة وقد مضى القول في ذلك في الحج وغيرها ( وكان الله بما تعملون بصيرا < <

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة ) وهي الحديبية ( من بعد أن أظفركم عليهم ) روى يزيد بن هارون قال : أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن ثمانين رجلا من أهل مكة هبطوا على النبي صلى الله عليه وسلم من جبل التنعيم متسلحين يريدون غرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فأخذناهم سلما فأستحييناهم فأنزل الله تعالى : وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم وقال عبد الله بن مغفل المزني : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بالحديبية في أصل الشجرة التي قال الله في القرآن فبينا نحن كذلك إذ خرج علينا ثلاثون شابا عليهم السلاح فثاروا في وجوهنا فدعا عليهم النبي صلى الله عليه وسلم فأخذ الله بأبصارهم فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( هل جئتم في عهد أحد أو هل جعل لكم أحد أمانا ( قالوا : اللهم لا فخلى سبيلهم فأنزل الله تعالى : وهو الذي كف أيديهم عنكم الآية وذكر بن هشام عن وكيع : وكانت قريش قد جاء منهم نحو سبعين رجلا أو ثمانين رجلا للإيقاع بالمسلمين وانتهاز الفرصة في أطرافهم ففطن المسلمون لهم فأخذوهم أسرى وكان ذلك والسفراء يمشون بينهم في الصلح فأطلقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فهم الذين يسمون العتقاء ومنهم معاوية وأبوه وقال مجاهد : أقبل النبي صلى الله عليه وسلم معتمرا إذ أخذ أصحابه ناسا من الحرم غافلين فأرسلهم النبي صلى الله عليه وسلم فذلك الإظفار ببطن مكة وقال قتادة : ذكر لنا أن رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقال له زنيم اطلع الثنية من الحديبية فرماه المشركون بسهم فقتلوه فبعث النبي صلى الله عليه وسلم خيلا فأتوا باثني عشر فارسا من الكفار فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم : ( هل لكم علي ذمة ( قالوا لا فأرسلهم فنزلت وقال بن أبزي والكلبي : هم أهل الحديبية كف الله أيديهم عن المسلمين حتى وقع الصلح وكانوا خرجوا بأجمعهم وقصدوا المسلمين وكف أيدي المسلمين عنهم وقد تقدم أن خالد بن الوليد كان في خيل المشركين قال القشيري : فهذه رواية والصحيح أنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك الوقت وقد قال سلمة بن الأكوع : كانوا في أمر الصلح إذ أقبل أبو سفيان فإذا الوادي يسير بالرجال والسلاح قال : فجئت بستة من المشركين أسوقهم متسلحين لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا فأتيت بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان عمر قال في الطريق : يا رسول الله نأتي قوما حربا وليس معنا سلاح ولا كراع فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة من الطريق فأتوه بكل سلاح وكراع كان فيها وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن عكرمة بن أبي جهل خرج إليك في خمسمائة فارس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لخالد بن الوليد : ( هذا بن عمك أتاك في خمسمائة ( فقال خالد : أنا سيف الله وسيف رسوله فيومئذ سمي بسيف الله فخرج ومعه خيل وهزم الكفار ودفعهم إلى حوائط مكة وهذه الرواية أصح وكان بينهم قتال بالحجارة وقيل بالنبل والظفر وقيل : أراد بكف اليد أنه شرط في الكتاب أن من جاءنا منهم فهو رد عليهم فخرج أقوام من مكة مسلمون وخافوا أن يردهم الرسول عليه السلام إلى المشركين فلحقوا بالساحل ومنهم أبو بصير وجعلوا يغيرون على الكفار ويأخذون عيرهم حتى جاء كبار قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا : اضممهم إليك حتى نأمن ففعل وقيل : همت غطفان وأسد منع المسلمين من يهود خيبر لأنهم كانوا حلفاءهم فمنعهم الله عن ذلك فهو كف اليد ( ببطن مكة ) فيه قولان : أحدهما يريد به مكة الثاني الحديبية لأن بعضها مضاف إلى الحرم قال الماوردي : وفي قوله : من بعد أن أظفركم عليهم بفتح مكة وتكون هذه نزلت بعد فتح مكة وفيها دليل على أن مكة فتحت صلحا لقوله عز وجل : كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم قلت : الصحيح أن هذه الآية نزلت في الحديبية قبل فتح مكة حسب ما قدمناه عن أهل التأويل من الصحابة والتابعين وروى الترمذي قال : حدثنا عبد بن حميد قال حدثني سليمان بن حرب قال حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس : أن ثمانين هبطوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه من جبل التنعيم عند صلاة الصبح وهم يريدون أن يقتلوه فأخذوا أخذا فأعتقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى : وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم الآية قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح وقد تقدم وأما فتح مكة فالذي تدل عليه الأخبار أنها إنما فتحت عنوة وقد مضى القول في ذلك في الحج وغيرها ( وكان الله بما تعملون بصيرا < <

Abschnitt V16/P282Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V16/P282)
Orijinal Metin (AR)

الفتح : ( 25 ) هم الذين كفروا . . . . . > > < > ( الفتح 25 ) <

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

الفتح : ( 25 ) هم الذين كفروا . . . . . > > < > ( الفتح 25 ) <

Abschnitt V16/P282–V16/P287Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V16/P282–V16/P287)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهدى معكوفا أن يبلغ محله ) فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( هم الذين كفروا ) يعني قريشا منعوكم دخول المسجد الحرام عام الحديبية حين أحرم النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه بعمرة ومنعوا الهدى وحبسوه عن أن يبلغ محله وهذا كانوا لا يعتقدونه ولكنه حملتهم الأنفة ودعتهم حمية الجاهلية إلى أن يفعلوا ما لا يعتقدونه دينا فوبخهم الله على ذلك وتوعدهم عليه وأدخل الأنس على رسول الله صلى الله عليه وسلم ببيانه ووعده الثانية قوله تعالى : ( والهدى معكوفا ) أي محبوسا وقيل موقوفا وقال أبو عمرو بن العلاء : مجموعا الجوهري : عكفه أي حبسه ووقفه يعكفه ويعكفه عكفا ومنه قوله تعالى : والهدى معكوفا يقال : ما عكفك عن كذا ومنه الاعتكاف في المسجد وهو الاحتباس ( أن يبلغ محله ) أي منحره قاله الفراء وقال الشافعي رضي الله عنه : الحرم وكذا قال أبو حنيفة رضي الله عنه المحصر محل هديه الحرم والمحل ( بكسر الحاء ) : غاية الشيء ( وبالفتح ) : هو الموضع الذي يحله الناس وكان الهدى سبعين بدنة ولكن الله بفضله جعل ذلك الموضع له محلا وقد اختلف العلماء في هذا على ما تقدم بيانه في البقرة عند قوله تعالى : فإن أحصرتم والصحيح ما ذكرناه وفي صحيح مسلم عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال : نحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة وعنه قال : اشتركنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحج والعمرة كل سبعة في بدنة فقال رجل لجابر : أيشترك في البدنة ما يشترك في الجزور قال : ما هي إلا من البدن وحضر جابر الحديبية قال : ونحرنا يومئذ سبعين بدنة اشتركنا كل سبعة في بدنة وفي البخاري عن بن عمر قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم معتمرين فحال كفار قريش دون البيت فنحر رسول الله صلى الله عليه وسلم بدنة وحلق رأسه قيل : إن الذي حلق رأسه يومئذ خراش بن أمية بن أبي العيص الخزاعي وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين أن ينحروا ويحلوا ففعلوا بعد توقف كان منهم أغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت له أم سلمة : لو نحرت لنحروا فنحر رسول الله صلى الله عليه وسلم هديه ونحروا بنحره وحلق رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه ودعا للمحلقين ثلاثا وللمقصرين مرة ورأى كعب بن عجرة والقمل يسقط على وجهه فقال : ( أيؤذيك هوامك ( قال نعم فأمره أن يحلق وهو بالحديبية خرجه البخاري والدارقطني وقد مضى في البقرة الثالثة قوله تعالى : ( والهدى ) الهدي والهدي لغتان وقريء حتى يبلغ الهدي محله بالتخفيف والتشديد والواحد هدية وقد مضى في البقرة أيضا وهو معطوف على الكاف والميم من صدوكم ومعكوفا ) حال وموضع أن من قوله : أن يبلغ محله نصب على تقدير الحمل على صدوكم أي صدوكم وصدوا الهدى على أن يبلغ ويجوز أن يكون مفعولا له كأنه قال : وصدوا الهدى كراهية أن يبلغ محله أبو علي : لا يصح حمله على العكف لأنا لا نعلم عكف جاء متعديا ومجيء معكوفا في الآية يجوز أن يكون محمولا على المعنى كأنه لما كان حبسا حمل المعنى على ذلك كما حمل الرفث على معنى الإفضاء فعدي بإلى فإن حمل على ذلك كان موضعه نصبا على قياس قول سيبويه وجرا على قياس قول الخليل أو يكون مفعولا له كأنه فال : محبوسا كراهية أن يبلغ محله ويجوز تقدير الجر في أن لأن عن تقدمت فكأنه قال : وصدوكم عن المسجد الحرام وصدو الهدى عن أن يبلغ محله ومثله ما حكاه سيبويه عن يونس : مررت برجل إن زيد وإن عمرو فأضمر الجار لتقدم ذكره قوله تعالى : ( ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطئوهم فتصيبكم منهم معرة بغير علم ) فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( ولو لا رجال مؤمنون ) يعني المستضعفين من المؤمنين بمكة وسط الكفار كسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة وأبي جندل بن سهيل وأشباههم ( لم تعلموهم ) أي تعرفوهم وقيل لم تعلموهم أنهم مؤمنون ( أن تطئوهم ) بالقتل والإيقاع بهم يقال : وطئت القوم أي أوقعت بهم وأن يجوز أن يكون رفعا على البدل من رجال ونساء كأنه قال ولولا وطؤكم رجالا مؤمنين ونساء مؤمنات ويجوز أن يكون نصبا على البدل من الهاء والميم في تعلموهم فيكون التقدير : لم تعلموا وطأهم وهو في الوجهين بدل الاشتمال لم تعلموهم نعت ل رجال ونساء وجواب لولا محذوف والتقدير : ولو أن تطئوا رجالا مؤمنين ونساء مؤمنات لم تعلموهم لأذن الله لكم في دخول مكة ولسلطكم عليهم ولكنا صنا من كان فيها يكتم إيمانه وقال الضحاك : لولا من في أصلاب الكفار وأرحام نسائهم من رجال مؤمنين ونساء مؤمنات لم تعلموا أن تطئوا آباءهم فتهلك أبناؤهم الثانية قوله تعالى : ( فتصيبكم منهم معرة بغير علم ) المعرة العيب وهي مفعلة من العر وهو الجرب أي يقول المشركون : قد قتلوا أهل دينهم وقيل : المعنى يصيبكم من قتلهم ما يلزمكم من أجله كفارة قتل الخطأ لأن الله تعالى إنما أوجب على قاتل المؤمن في دار الحرب إذا لم يكن هاجر منها ولم يعلم بإيمانه الكفارة دون الدية في قوله : فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة قاله الكلبي ومقاتل وغيرهما وقد مضى في النساء القول فيه وقال بن زيد : معرة إثم وقال الجوهري وبن إسحاق : غرم الدية قطرب : شدة وقيل غم الثالثة قوله تعالى : ( بغير علم ) تفضيل للصحابة وإخبار عن صفتهم الكريمة من العفة عن المعصية والعصمة عن التعدي حتى لو أنهم أصابوا من ذلك أحدا لكان عن غير قصد وهذا كما وصفت النملة عن جند سليمان عليه السلام في قولها : لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون قوله تعالى : ( ليدخل الله في رحمته من يشاء لو تزيلوا ) فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ليدخل الله في رحمته من يشاء لو تزيلوا ) اللام في ليدخل متعلقة بمحذوف أي لو قتلتموهم لأدخلهم الله في رحمته ويجوز أن تتعلق بالإيمان ولا تحمل على مؤمنين دون مؤمنات ولا على مؤمنات دون مؤمنين لأن الجميع يدخلون في الرحمة وقيل : المعنى لم يأذن الله لكم في قتال المشركين ليسلم بعد الصلح من قضى أن يسلم من أهل مكة وكذلك كان أسلم الكثير منهم وحسن إسلامه ودخلوا في رحمته أي جنته الثانية قوله تعالى : ( لو تزيلوا ) أي تميزوا قاله القتبي وقيل : لو تفرقوا قاله الكلبي وقيل : لو زال المؤمنون من بين أظهر الكفار لعذب الكفار بالسيف قاله الضحاك ولكن الله يدفع بالمؤمنين عن الكفار وقال علي رضي الله عنه : سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا فقال : ( هم المشركون من أجداد نبي الله ومن كان بعدهم وفي عصرهم كان في أصلابهم قوم مؤمنون فلو تزيل المؤمنون عن أصلاب الكافرين لعذب الله تعالى الكافرين عذابا أليما ( الثالثة هذه الآية دليل على مراعاة الكافر في حرمة المؤمن إذ لا يمكن أذية الكافر إلا بأذية المؤمن قال أبو زيد قلت لابن القاسم : أرأيت لو أن قوما من المشركين في حصن من حصونهم حصرهم أهل الإسلام وفيهم قوم من المسلمين أسارى في أيديهم أيحرق هذا الحصن أم لا قال سمعت مالكا وسئل عن قوم من المشركين في مراكبهم : أنرمي في مراكبهم بالنار ومعهم الأسارى في مراكبهم قال : فقال مالك لا أرى ذلك لقوله تعالى لأهل مكة : لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما وكذلك لو تترس كافر بمسلم لم يجز رميه وإن فعل ذلك فاعل فأتلف أحدا من المسلمين فعليه الدية والكفارة فإن لم يعلموا فلا دية ولا كفارة وذلك أنهم إذا علموا فليس لهم أن يرموا فإذا فعلوه صاروا قتلة خطأ والدية على عواقلهم فإن لم يعلموا فلهم أن يرموا وإذا أبيحوا الفعل لم يجز أن يبقى عليهم فيها تباعة قال بن العربي : وقد قال جماعة إن معناه لو تزيلوا عن بطون النساء وأصلاب الرجال وهذا ضعيف لأن من في الصلب أو في البطن لا يوطأ ولا تصيب منه معرة وهو سبحانه قد صرح فقال : ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطئوهم وذلك لا ينطلق على من في بطن المرأة وصلب الرجال وإنما ينطلق على مثل الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة وأبي جندل بن سهيل وكذلك قال مالك : وقد حاصرنا مدينة الروم فحبس عنهم الماء فكانوا ينزلون الأسارى يستقون لهم الماء فلا يقدر أحد على رميهم بالنبل فيحصل لهم الماء بغير اختيارنا وقد جوز أبو حنيفة وأصحابه والثوري الرمي في حصون المشركين وإن كان فيهم أسارى من المسلمين وأطفالهم ولو تترس كافر بولد مسلم رمى المشرك وإن أصيب أحد من المسلمين فلا دية فيه ولا كفارة وقال الثوري : فيه الكفارة ولا دية وقال الشافعي بقولنا وهذا ظاهر فإن التوصل إلى المباح بالمحظور لا يجوز سيما بروح المسلم فلا قول إلا ما قاله مالك رضي الله عنه والله أعلم قلت : قد يجوز قتل الترس ولا يكون فيه اختلاف إن شاء الله وذلك إذا كانت المصلحة ضرورية كلية قطعية فمعنى كونها ضرورية : أنها لا يحصل الوصول إلى الكفار إلا بقتل الترس ومعنى أنها كلية : أنها قاطعة لكل الأمة حتى يحصل من قتل الترس مصلحة كل المسلمين فإن لم يفعل قتل الكفار الترس واستولوا على كل الأمة ومعنى كونها قطعية : أن تلك المصلحة حاصلة من قتل الترس قطعا قال علماؤنا : وهذه المصلحة بهذه القيود لا ينبغي أن يختلف في اعتبارها لأن الفرض أن الترس مقتول قطعا فإما بأيدي العدو فتحصل المفسدة العظيمة التي هي استيلاء العدو على كل المسلمين وإما بأيدي المسلمين فيهلك العدو وينجو المسلمون أجمعون ولا يتأتى لعاقل أن يقول : لا يقتل الترس في هذه الصورة بوجه لأنه يلزم منه ذهاب الترس والإسلام والمسلمين لكن لما كانت هذه المصلحة غير خالية من المفسدة نفرت منها نفس من لم يمعن النظر فيها فإن تلك المفسدة بالنسبة إلى ما يحصل منها عدم أو كالعدم والله أعلم الرابعة قراءة العامة لو تزيلوا إلا أبا حيوة فإنه قرأ تزايلوا وهو مثل تزيلوا في المعنى والتزايل : التباين وتزيلوا تفعلوا من زلت وقيل : هي تفيعلوا لعذبنا الذين كفروا قيل : اللام جواب لكلامين أحدهما لولا رجال والثاني لو تزيلوا وقيل جواب لولا محذوف وقد تقدم ولو تزيلوا ابتداء كلام < <

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهدى معكوفا أن يبلغ محله ) فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( هم الذين كفروا ) يعني قريشا منعوكم دخول المسجد الحرام عام الحديبية حين أحرم النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه بعمرة ومنعوا الهدى وحبسوه عن أن يبلغ محله وهذا كانوا لا يعتقدونه ولكنه حملتهم الأنفة ودعتهم حمية الجاهلية إلى أن يفعلوا ما لا يعتقدونه دينا فوبخهم الله على ذلك وتوعدهم عليه وأدخل الأنس على رسول الله صلى الله عليه وسلم ببيانه ووعده الثانية قوله تعالى : ( والهدى معكوفا ) أي محبوسا وقيل موقوفا وقال أبو عمرو بن العلاء : مجموعا الجوهري : عكفه أي حبسه ووقفه يعكفه ويعكفه عكفا ومنه قوله تعالى : والهدى معكوفا يقال : ما عكفك عن كذا ومنه الاعتكاف في المسجد وهو الاحتباس ( أن يبلغ محله ) أي منحره قاله الفراء وقال الشافعي رضي الله عنه : الحرم وكذا قال أبو حنيفة رضي الله عنه المحصر محل هديه الحرم والمحل ( بكسر الحاء ) : غاية الشيء ( وبالفتح ) : هو الموضع الذي يحله الناس وكان الهدى سبعين بدنة ولكن الله بفضله جعل ذلك الموضع له محلا وقد اختلف العلماء في هذا على ما تقدم بيانه في البقرة عند قوله تعالى : فإن أحصرتم والصحيح ما ذكرناه وفي صحيح مسلم عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال : نحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة وعنه قال : اشتركنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحج والعمرة كل سبعة في بدنة فقال رجل لجابر : أيشترك في البدنة ما يشترك في الجزور قال : ما هي إلا من البدن وحضر جابر الحديبية قال : ونحرنا يومئذ سبعين بدنة اشتركنا كل سبعة في بدنة وفي البخاري عن بن عمر قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم معتمرين فحال كفار قريش دون البيت فنحر رسول الله صلى الله عليه وسلم بدنة وحلق رأسه قيل : إن الذي حلق رأسه يومئذ خراش بن أمية بن أبي العيص الخزاعي وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين أن ينحروا ويحلوا ففعلوا بعد توقف كان منهم أغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت له أم سلمة : لو نحرت لنحروا فنحر رسول الله صلى الله عليه وسلم هديه ونحروا بنحره وحلق رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه ودعا للمحلقين ثلاثا وللمقصرين مرة ورأى كعب بن عجرة والقمل يسقط على وجهه فقال : ( أيؤذيك هوامك ( قال نعم فأمره أن يحلق وهو بالحديبية خرجه البخاري والدارقطني وقد مضى في البقرة الثالثة قوله تعالى : ( والهدى ) الهدي والهدي لغتان وقريء حتى يبلغ الهدي محله بالتخفيف والتشديد والواحد هدية وقد مضى في البقرة أيضا وهو معطوف على الكاف والميم من صدوكم ومعكوفا ) حال وموضع أن من قوله : أن يبلغ محله نصب على تقدير الحمل على صدوكم أي صدوكم وصدوا الهدى على أن يبلغ ويجوز أن يكون مفعولا له كأنه قال : وصدوا الهدى كراهية أن يبلغ محله أبو علي : لا يصح حمله على العكف لأنا لا نعلم عكف جاء متعديا ومجيء معكوفا في الآية يجوز أن يكون محمولا على المعنى كأنه لما كان حبسا حمل المعنى على ذلك كما حمل الرفث على معنى الإفضاء فعدي بإلى فإن حمل على ذلك كان موضعه نصبا على قياس قول سيبويه وجرا على قياس قول الخليل أو يكون مفعولا له كأنه فال : محبوسا كراهية أن يبلغ محله ويجوز تقدير الجر في أن لأن عن تقدمت فكأنه قال : وصدوكم عن المسجد الحرام وصدو الهدى عن أن يبلغ محله ومثله ما حكاه سيبويه عن يونس : مررت برجل إن زيد وإن عمرو فأضمر الجار لتقدم ذكره قوله تعالى : ( ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطئوهم فتصيبكم منهم معرة بغير علم ) فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( ولو لا رجال مؤمنون ) يعني المستضعفين من المؤمنين بمكة وسط الكفار كسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة وأبي جندل بن سهيل وأشباههم ( لم تعلموهم ) أي تعرفوهم وقيل لم تعلموهم أنهم مؤمنون ( أن تطئوهم ) بالقتل والإيقاع بهم يقال : وطئت القوم أي أوقعت بهم وأن يجوز أن يكون رفعا على البدل من رجال ونساء كأنه قال ولولا وطؤكم رجالا مؤمنين ونساء مؤمنات ويجوز أن يكون نصبا على البدل من الهاء والميم في تعلموهم فيكون التقدير : لم تعلموا وطأهم وهو في الوجهين بدل الاشتمال لم تعلموهم نعت ل رجال ونساء وجواب لولا محذوف والتقدير : ولو أن تطئوا رجالا مؤمنين ونساء مؤمنات لم تعلموهم لأذن الله لكم في دخول مكة ولسلطكم عليهم ولكنا صنا من كان فيها يكتم إيمانه وقال الضحاك : لولا من في أصلاب الكفار وأرحام نسائهم من رجال مؤمنين ونساء مؤمنات لم تعلموا أن تطئوا آباءهم فتهلك أبناؤهم الثانية قوله تعالى : ( فتصيبكم منهم معرة بغير علم ) المعرة العيب وهي مفعلة من العر وهو الجرب أي يقول المشركون : قد قتلوا أهل دينهم وقيل : المعنى يصيبكم من قتلهم ما يلزمكم من أجله كفارة قتل الخطأ لأن الله تعالى إنما أوجب على قاتل المؤمن في دار الحرب إذا لم يكن هاجر منها ولم يعلم بإيمانه الكفارة دون الدية في قوله : فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة قاله الكلبي ومقاتل وغيرهما وقد مضى في النساء القول فيه وقال بن زيد : معرة إثم وقال الجوهري وبن إسحاق : غرم الدية قطرب : شدة وقيل غم الثالثة قوله تعالى : ( بغير علم ) تفضيل للصحابة وإخبار عن صفتهم الكريمة من العفة عن المعصية والعصمة عن التعدي حتى لو أنهم أصابوا من ذلك أحدا لكان عن غير قصد وهذا كما وصفت النملة عن جند سليمان عليه السلام في قولها : لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون قوله تعالى : ( ليدخل الله في رحمته من يشاء لو تزيلوا ) فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ليدخل الله في رحمته من يشاء لو تزيلوا ) اللام في ليدخل متعلقة بمحذوف أي لو قتلتموهم لأدخلهم الله في رحمته ويجوز أن تتعلق بالإيمان ولا تحمل على مؤمنين دون مؤمنات ولا على مؤمنات دون مؤمنين لأن الجميع يدخلون في الرحمة وقيل : المعنى لم يأذن الله لكم في قتال المشركين ليسلم بعد الصلح من قضى أن يسلم من أهل مكة وكذلك كان أسلم الكثير منهم وحسن إسلامه ودخلوا في رحمته أي جنته الثانية قوله تعالى : ( لو تزيلوا ) أي تميزوا قاله القتبي وقيل : لو تفرقوا قاله الكلبي وقيل : لو زال المؤمنون من بين أظهر الكفار لعذب الكفار بالسيف قاله الضحاك ولكن الله يدفع بالمؤمنين عن الكفار وقال علي رضي الله عنه : سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا فقال : ( هم المشركون من أجداد نبي الله ومن كان بعدهم وفي عصرهم كان في أصلابهم قوم مؤمنون فلو تزيل المؤمنون عن أصلاب الكافرين لعذب الله تعالى الكافرين عذابا أليما ( الثالثة هذه الآية دليل على مراعاة الكافر في حرمة المؤمن إذ لا يمكن أذية الكافر إلا بأذية المؤمن قال أبو زيد قلت لابن القاسم : أرأيت لو أن قوما من المشركين في حصن من حصونهم حصرهم أهل الإسلام وفيهم قوم من المسلمين أسارى في أيديهم أيحرق هذا الحصن أم لا قال سمعت مالكا وسئل عن قوم من المشركين في مراكبهم : أنرمي في مراكبهم بالنار ومعهم الأسارى في مراكبهم قال : فقال مالك لا أرى ذلك لقوله تعالى لأهل مكة : لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما وكذلك لو تترس كافر بمسلم لم يجز رميه وإن فعل ذلك فاعل فأتلف أحدا من المسلمين فعليه الدية والكفارة فإن لم يعلموا فلا دية ولا كفارة وذلك أنهم إذا علموا فليس لهم أن يرموا فإذا فعلوه صاروا قتلة خطأ والدية على عواقلهم فإن لم يعلموا فلهم أن يرموا وإذا أبيحوا الفعل لم يجز أن يبقى عليهم فيها تباعة قال بن العربي : وقد قال جماعة إن معناه لو تزيلوا عن بطون النساء وأصلاب الرجال وهذا ضعيف لأن من في الصلب أو في البطن لا يوطأ ولا تصيب منه معرة وهو سبحانه قد صرح فقال : ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطئوهم وذلك لا ينطلق على من في بطن المرأة وصلب الرجال وإنما ينطلق على مثل الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة وأبي جندل بن سهيل وكذلك قال مالك : وقد حاصرنا مدينة الروم فحبس عنهم الماء فكانوا ينزلون الأسارى يستقون لهم الماء فلا يقدر أحد على رميهم بالنبل فيحصل لهم الماء بغير اختيارنا وقد جوز أبو حنيفة وأصحابه والثوري الرمي في حصون المشركين وإن كان فيهم أسارى من المسلمين وأطفالهم ولو تترس كافر بولد مسلم رمى المشرك وإن أصيب أحد من المسلمين فلا دية فيه ولا كفارة وقال الثوري : فيه الكفارة ولا دية وقال الشافعي بقولنا وهذا ظاهر فإن التوصل إلى المباح بالمحظور لا يجوز سيما بروح المسلم فلا قول إلا ما قاله مالك رضي الله عنه والله أعلم قلت : قد يجوز قتل الترس ولا يكون فيه اختلاف إن شاء الله وذلك إذا كانت المصلحة ضرورية كلية قطعية فمعنى كونها ضرورية : أنها لا يحصل الوصول إلى الكفار إلا بقتل الترس ومعنى أنها كلية : أنها قاطعة لكل الأمة حتى يحصل من قتل الترس مصلحة كل المسلمين فإن لم يفعل قتل الكفار الترس واستولوا على كل الأمة ومعنى كونها قطعية : أن تلك المصلحة حاصلة من قتل الترس قطعا قال علماؤنا : وهذه المصلحة بهذه القيود لا ينبغي أن يختلف في اعتبارها لأن الفرض أن الترس مقتول قطعا فإما بأيدي العدو فتحصل المفسدة العظيمة التي هي استيلاء العدو على كل المسلمين وإما بأيدي المسلمين فيهلك العدو وينجو المسلمون أجمعون ولا يتأتى لعاقل أن يقول : لا يقتل الترس في هذه الصورة بوجه لأنه يلزم منه ذهاب الترس والإسلام والمسلمين لكن لما كانت هذه المصلحة غير خالية من المفسدة نفرت منها نفس من لم يمعن النظر فيها فإن تلك المفسدة بالنسبة إلى ما يحصل منها عدم أو كالعدم والله أعلم الرابعة قراءة العامة لو تزيلوا إلا أبا حيوة فإنه قرأ تزايلوا وهو مثل تزيلوا في المعنى والتزايل : التباين وتزيلوا تفعلوا من زلت وقيل : هي تفيعلوا لعذبنا الذين كفروا قيل : اللام جواب لكلامين أحدهما لولا رجال والثاني لو تزيلوا وقيل جواب لولا محذوف وقد تقدم ولو تزيلوا ابتداء كلام < <

%0
10 Bölüm
Kurtubî - el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân · 236 · Qur'an & Sunnah