Qur'an&Sunnahالقرآن

Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân

أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي · AR

Abschnitt V04/P201–V04/P202Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V04/P201–V04/P202)
Orijinal Metin (AR)

آل عمران : ( 130 ) يا أيها الذين . . . . . > > < > ( ال عمران 130 : 132 ) < > قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لاتأكلوا الربا أضعافا مضاعفة ) هذا النهي عن أكل الربا اعتراض بين آثناء قصة أحد قال بن عطية : ولا أحفظ في ذلك شيئا مرويا قلت : قال مجاهد : كانوا يبيعون البيع إلى أجل فإذا حل الأجل زادوا في الثمن على أن يؤخروا فأنزل الله عز وجل يأيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة قلت وإنما خص الربا من بين سائر المعاصي لأنه الذي أذن الله فيه بالحرب في قوله : فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله البقرة والحرب يؤذن بالقتل فكأنه يقول : إن لم تتقوا الربا هزمتم وقتلتم فأمرهم بترك الربا لأنه كان معمولا به عندهم والله أعلم ( وأضعافا ) نصب على الحال ومضاعفة ) نعته وقرئ مضعفة ومعناه : الربا الذي كانت العرب تضعف فيه الدين فكان الطالب يقول : أتقضي أم تربى كما تقدم في البقرة ومضاعفة ) إشارة إلى تكرار التضعيف عاما بعد عام كما كانوا يصنعون فدلت هذه العبارة المؤكدة على شعنة فعلهم وقبحه ولذلك ذكرت حالة التضعيف خاصة قوله تعالى : ( واتقوا الله ) أي في أموال الربا فلا تأكلوها ثم خوفهم فقال : ( واتقوا النار التي أعدت للكافرين ) قال كثير من المفسرين : وهذا الوعيد لمن استحل الربا ومن استحل الربا فإنه يكفر ويكفر وقيل : معناه آتقوا العمل الذي ينزع منكم الإيمان فتستوجبون النار لأن من الذنوب ما يستوجب به صاحبه نزع الإيمان ويخاف عليه من ذلك عقوق الوالدين وقد جاء في ذلك أثر : أن رجلا كان عاقا لوالديه يقال له علقمة فقيل له عند الموت : قل لا إله إلا الله فلم يقدر على ذلك حتى جاءته أمه فرضيت عنه ومن ذلك قطيعة الرحم وأكل الربا والخيانة في الأمانة وذكر أبو بكر الوراق عن أبي حنيفة أنه قال : أكثر ما ينزع الإيمان من العبد عند الموت ثم قال أبو بكر : فنظرنا في الذنوب التي تنزع الإيمان فلم نجد شيئا أسرع نزعا للإيمان من ظلم العباد وفي هذه الآية دليل على أن النار مخلوقة ردا على الجهمية لأن المعدوم لا يكون معدا ثم قال : ( وأطيعوا الله ) يعني أطيعوا الله في الفرائض ( والرسول ) في السنن : وقيل : وأطيعوا الله في تحريم الربا والرسول فيما بلغكم من التحريم ( لعلكم ترحمون ) أي كي يرحمكم الله وقد تقدم < < آل عمران : ( 133 ) وسارعوا إلى مغفرة . . . . . > > < > ( ال عمران 133 ) <

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

آل عمران : ( 130 ) يا أيها الذين . . . . . > > < > ( ال عمران 130 : 132 ) < > قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لاتأكلوا الربا أضعافا مضاعفة ) هذا النهي عن أكل الربا اعتراض بين آثناء قصة أحد قال بن عطية : ولا أحفظ في ذلك شيئا مرويا قلت : قال مجاهد : كانوا يبيعون البيع إلى أجل فإذا حل الأجل زادوا في الثمن على أن يؤخروا فأنزل الله عز وجل يأيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة قلت وإنما خص الربا من بين سائر المعاصي لأنه الذي أذن الله فيه بالحرب في قوله : فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله البقرة والحرب يؤذن بالقتل فكأنه يقول : إن لم تتقوا الربا هزمتم وقتلتم فأمرهم بترك الربا لأنه كان معمولا به عندهم والله أعلم ( وأضعافا ) نصب على الحال ومضاعفة ) نعته وقرئ مضعفة ومعناه : الربا الذي كانت العرب تضعف فيه الدين فكان الطالب يقول : أتقضي أم تربى كما تقدم في البقرة ومضاعفة ) إشارة إلى تكرار التضعيف عاما بعد عام كما كانوا يصنعون فدلت هذه العبارة المؤكدة على شعنة فعلهم وقبحه ولذلك ذكرت حالة التضعيف خاصة قوله تعالى : ( واتقوا الله ) أي في أموال الربا فلا تأكلوها ثم خوفهم فقال : ( واتقوا النار التي أعدت للكافرين ) قال كثير من المفسرين : وهذا الوعيد لمن استحل الربا ومن استحل الربا فإنه يكفر ويكفر وقيل : معناه آتقوا العمل الذي ينزع منكم الإيمان فتستوجبون النار لأن من الذنوب ما يستوجب به صاحبه نزع الإيمان ويخاف عليه من ذلك عقوق الوالدين وقد جاء في ذلك أثر : أن رجلا كان عاقا لوالديه يقال له علقمة فقيل له عند الموت : قل لا إله إلا الله فلم يقدر على ذلك حتى جاءته أمه فرضيت عنه ومن ذلك قطيعة الرحم وأكل الربا والخيانة في الأمانة وذكر أبو بكر الوراق عن أبي حنيفة أنه قال : أكثر ما ينزع الإيمان من العبد عند الموت ثم قال أبو بكر : فنظرنا في الذنوب التي تنزع الإيمان فلم نجد شيئا أسرع نزعا للإيمان من ظلم العباد وفي هذه الآية دليل على أن النار مخلوقة ردا على الجهمية لأن المعدوم لا يكون معدا ثم قال : ( وأطيعوا الله ) يعني أطيعوا الله في الفرائض ( والرسول ) في السنن : وقيل : وأطيعوا الله في تحريم الربا والرسول فيما بلغكم من التحريم ( لعلكم ترحمون ) أي كي يرحمكم الله وقد تقدم < < آل عمران : ( 133 ) وسارعوا إلى مغفرة . . . . . > > < > ( ال عمران 133 ) <

Abschnitt V04/P202–V04/P205Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V04/P202–V04/P205)
Orijinal Metin (AR)

> فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( وسارعوا ) قرأ نافع وبن عامر سارعوا بغير واو وكذلك هي في مصاحف أهل المدينة وأهل الشام وقرأ باقي السبعة وسارعوا بالواو وقال أبو علي : كلا الأمرين شائع مستقيم فمن قرأ بالواو فلأنه عطف الجملة على الجملة ومن ترك الواو فلأن الجملة الثانية ملتبسة بالأولى مستغنية بذلك عن العطف بالواو والمسارعة المبادرة وهي مفاعلة وفي الآية حذف أي سارعوا إلى ما يوجب المغفرة وهي الطاعة قال أنس بن مالك ومكحول في تفسير ( سارعوا إلى مغفرة من ربكم ) : معناه إلى تكبيرة الإحرام وقال علي بن أبي طالب : إلى أداء الفرائض عثمان بن عفان : إلى الإخلاص الكلبي : إلى التوبة من الربا وقيل : إلى الثبات في القتال وقيل غير هذا والآية عامة في الجميع ومعناها معنى فاستبقوا الخيرات البقرة وقد تقدم الثانية قوله تعالى : ( وجنة عرضها السماوات والأرض ) تقديره كعرض فحذف المضاعف كقوله : ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة لقمان أي إلا كخلق نفس واحدة وبعثها قال الشاعر حسبت بغام راحلتي عناقا وما هي ويب غيرك بالعناق يريد صوت عناق نظيره في سورة الحديد وجنة عرضها كعرض السماء والأرض الحديد واختلف العلماء في تأويله فقال بن عباس : تقرن السماوات والأرض بعضها إلى بعض كما تبسط الثياب ويوصل بعضها ببعض فذلك عرض الجنة ولا يعلم طولها إلا الله وهذا قول الجمهور وذلك لا ينكر فإن في حديث أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم ( ماالسموات السبع والأرضون السبع في الكرسي إلا كدراهم ألقيت في فلاة من الأرض وما الكرسي في العرش إلا كحلقة ألقيت في فلاة من الأرض ( فهذه مخلوقات أعظم بكثير جدا من السماوات والأرض وقدرة الله أعظم من ذلك كله وقال الكلبي : الجنان أربعة : جنة عدن وجنة المأوى وجنة الفردوس وجنة النعيم وكل جنة منها كعرض السماء والأرض لو وصل بعضها ببعض وقال إسماعيل السدي : لو كسرت السماوات والأرض وصرن خردلا فكل خردلة جنة عرضها كعرض السماء والأرض وفي الصحيح : ( إن أدنى أهل الجنة منزلة من يتمنى ويتمنى حتى إذا انقطعت به الأماني قال الله تعالى : لك ذلك وعشرة أمثاله ( رواه أبو سعيد الخدري خرجه مسلم وغيره وقال يعلى بن أبي مرة : لقيت التنوخي رسول هرقل إلى النبي صلى الله عليه وسلم بحمص شيخا كبيرا قال : قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتاب هرقل فناول الصحيفة رجلا عن يساره قال : فقلت من صاحبكم الذي يقرأ قالوا : معاوية فإذا كتاب صاحبي : إنك كتبت تدعوني إلى جنة عرضها السماوات والأرض فأين النار فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( سبحان الله فأين الليل إذا جاء النهار ( وبمثل هذه الحجة استدل الفاروق على اليهود حين قالوا له : أرأيت قولكم وجنة عرضها السماوات والأرض فأين النار فقالوا له : لقد نزعت بما في التوراة ونبه تعالى بالعرض على الطول لأن الغالب أن الطول يكون أكثر من العرض والطول إذا ذكر لا يدل على قدر العرض قال الزهري : إنما وصف عرضها فأما طولها فلا يعلمه إلا الله وهذا كقوله تعالى : متكئين على فرش بطائنها من إستبرق فوصف البطانة بأحسن ما يعلم من الزينة إذ معلوم أن الظواهر تكون أحسن وأتقن من البطائن وتقول العرب : بلاد عريضة وفلاة عريضة أي واسعة قال الشاعر : كأن بلاد الله وهي عريضة على الخائف المطلوب كفة حابل وقال قوم : الكلام جار على مقطع العرب من الأستعارة فلما كانت الجنة من الأتساع والانفساح في غاية قصوى حسنت العبارة عنها بعرض السماوات والأرض كما تقول للرجل : هذا بحر ولشخص كبير من الحيوان : هذا جبل ولم تقصد الآية تحديد العرض ولكن أراد بذلك أنها أوسع شيء رأيتموه وعامة العلماء على أن الجنة مخلوقة موجودة : لقوله ( أعدت للمتقين ) وهو نص حديث الإسراء وغيره في الصحيحين وغيرهما وقالت المعتزلة : إنهما غير مخلوقتين في وقتنا وإن الله تعالى إذا طوى السماوات والأرض إبتدأ خلق الجنة والنار حيث شاء لأنهما دار جزاء بالثواب والعقاب فخلقتا بعد التكليف في وقت الجزاء لئلا تجتمع دار التكليف ودار الجزاء في الدنيا كما لم يجتمعا في الآخرة وقال بن فورك : الجنة يزاد فيها يوم القيامة قال بن عطية : وفي هذا متعلق لمنذر بن سعيد وغيره ممن قال : إن الجنة لم تخلق بعد قال بن عطية : وقول بن فورك يزاد فيها إشارة إلى موجود لكنه يحتاج إلى سند يقطع العذر في الزيادة قلت : صدق بن عطية رضي الله عنه فيما قال : وإذا كانت السماوات السبع والأرضون السبع بالنسبة إلى الكرسي كدراهم ألقيت في فلاة من الأرض والكرسي بالنسبة إلى العرش كحلقة ملقاة بأرض فلاة فالج نة الآن على ما هي عليه في الآخرة عرضها كعرض السماوات والأرض إذ العرش سقفها حسب ما ورد في صحيح مسلم ومع لوم أن السقف يحتوي على ما تحته ويزيد وإذا كانت المخلوقات كلها بالنسبة إليه كالحلقة فمن ذا الذي يقدره ويعلم طوله وعرضه إلا الله خالقه الذي لا نهاية لقدرته ولا غاية لسعة مملكته سبحانه وتعالى < <

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> فيه مسألتان : الأولى قوله تعالى : ( وسارعوا ) قرأ نافع وبن عامر سارعوا بغير واو وكذلك هي في مصاحف أهل المدينة وأهل الشام وقرأ باقي السبعة وسارعوا بالواو وقال أبو علي : كلا الأمرين شائع مستقيم فمن قرأ بالواو فلأنه عطف الجملة على الجملة ومن ترك الواو فلأن الجملة الثانية ملتبسة بالأولى مستغنية بذلك عن العطف بالواو والمسارعة المبادرة وهي مفاعلة وفي الآية حذف أي سارعوا إلى ما يوجب المغفرة وهي الطاعة قال أنس بن مالك ومكحول في تفسير ( سارعوا إلى مغفرة من ربكم ) : معناه إلى تكبيرة الإحرام وقال علي بن أبي طالب : إلى أداء الفرائض عثمان بن عفان : إلى الإخلاص الكلبي : إلى التوبة من الربا وقيل : إلى الثبات في القتال وقيل غير هذا والآية عامة في الجميع ومعناها معنى فاستبقوا الخيرات البقرة وقد تقدم الثانية قوله تعالى : ( وجنة عرضها السماوات والأرض ) تقديره كعرض فحذف المضاعف كقوله : ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة لقمان أي إلا كخلق نفس واحدة وبعثها قال الشاعر حسبت بغام راحلتي عناقا وما هي ويب غيرك بالعناق يريد صوت عناق نظيره في سورة الحديد وجنة عرضها كعرض السماء والأرض الحديد واختلف العلماء في تأويله فقال بن عباس : تقرن السماوات والأرض بعضها إلى بعض كما تبسط الثياب ويوصل بعضها ببعض فذلك عرض الجنة ولا يعلم طولها إلا الله وهذا قول الجمهور وذلك لا ينكر فإن في حديث أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم ( ماالسموات السبع والأرضون السبع في الكرسي إلا كدراهم ألقيت في فلاة من الأرض وما الكرسي في العرش إلا كحلقة ألقيت في فلاة من الأرض ( فهذه مخلوقات أعظم بكثير جدا من السماوات والأرض وقدرة الله أعظم من ذلك كله وقال الكلبي : الجنان أربعة : جنة عدن وجنة المأوى وجنة الفردوس وجنة النعيم وكل جنة منها كعرض السماء والأرض لو وصل بعضها ببعض وقال إسماعيل السدي : لو كسرت السماوات والأرض وصرن خردلا فكل خردلة جنة عرضها كعرض السماء والأرض وفي الصحيح : ( إن أدنى أهل الجنة منزلة من يتمنى ويتمنى حتى إذا انقطعت به الأماني قال الله تعالى : لك ذلك وعشرة أمثاله ( رواه أبو سعيد الخدري خرجه مسلم وغيره وقال يعلى بن أبي مرة : لقيت التنوخي رسول هرقل إلى النبي صلى الله عليه وسلم بحمص شيخا كبيرا قال : قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بكتاب هرقل فناول الصحيفة رجلا عن يساره قال : فقلت من صاحبكم الذي يقرأ قالوا : معاوية فإذا كتاب صاحبي : إنك كتبت تدعوني إلى جنة عرضها السماوات والأرض فأين النار فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( سبحان الله فأين الليل إذا جاء النهار ( وبمثل هذه الحجة استدل الفاروق على اليهود حين قالوا له : أرأيت قولكم وجنة عرضها السماوات والأرض فأين النار فقالوا له : لقد نزعت بما في التوراة ونبه تعالى بالعرض على الطول لأن الغالب أن الطول يكون أكثر من العرض والطول إذا ذكر لا يدل على قدر العرض قال الزهري : إنما وصف عرضها فأما طولها فلا يعلمه إلا الله وهذا كقوله تعالى : متكئين على فرش بطائنها من إستبرق فوصف البطانة بأحسن ما يعلم من الزينة إذ معلوم أن الظواهر تكون أحسن وأتقن من البطائن وتقول العرب : بلاد عريضة وفلاة عريضة أي واسعة قال الشاعر : كأن بلاد الله وهي عريضة على الخائف المطلوب كفة حابل وقال قوم : الكلام جار على مقطع العرب من الأستعارة فلما كانت الجنة من الأتساع والانفساح في غاية قصوى حسنت العبارة عنها بعرض السماوات والأرض كما تقول للرجل : هذا بحر ولشخص كبير من الحيوان : هذا جبل ولم تقصد الآية تحديد العرض ولكن أراد بذلك أنها أوسع شيء رأيتموه وعامة العلماء على أن الجنة مخلوقة موجودة : لقوله ( أعدت للمتقين ) وهو نص حديث الإسراء وغيره في الصحيحين وغيرهما وقالت المعتزلة : إنهما غير مخلوقتين في وقتنا وإن الله تعالى إذا طوى السماوات والأرض إبتدأ خلق الجنة والنار حيث شاء لأنهما دار جزاء بالثواب والعقاب فخلقتا بعد التكليف في وقت الجزاء لئلا تجتمع دار التكليف ودار الجزاء في الدنيا كما لم يجتمعا في الآخرة وقال بن فورك : الجنة يزاد فيها يوم القيامة قال بن عطية : وفي هذا متعلق لمنذر بن سعيد وغيره ممن قال : إن الجنة لم تخلق بعد قال بن عطية : وقول بن فورك يزاد فيها إشارة إلى موجود لكنه يحتاج إلى سند يقطع العذر في الزيادة قلت : صدق بن عطية رضي الله عنه فيما قال : وإذا كانت السماوات السبع والأرضون السبع بالنسبة إلى الكرسي كدراهم ألقيت في فلاة من الأرض والكرسي بالنسبة إلى العرش كحلقة ملقاة بأرض فلاة فالج نة الآن على ما هي عليه في الآخرة عرضها كعرض السماوات والأرض إذ العرش سقفها حسب ما ورد في صحيح مسلم ومع لوم أن السقف يحتوي على ما تحته ويزيد وإذا كانت المخلوقات كلها بالنسبة إليه كالحلقة فمن ذا الذي يقدره ويعلم طوله وعرضه إلا الله خالقه الذي لا نهاية لقدرته ولا غاية لسعة مملكته سبحانه وتعالى < <

Abschnitt V04/P205Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V04/P205)
Orijinal Metin (AR)

آل عمران : ( 134 ) الذين ينفقون في . . . . . > > < > ( ال عمران 134 ) <

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

آل عمران : ( 134 ) الذين ينفقون في . . . . . > > < > ( ال عمران 134 ) <

Abschnitt V04/P205–V04/P208Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V04/P205–V04/P208)
Orijinal Metin (AR)

> فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( الذين ينفقون ) هذا من صفة المتقين الذين أعدت لهم الجنة وظاهر الآية أنها مدح بفعل المندوب إليه و ( السراء ) اليسر ( والضراء ) العسر قاله بن عباس والكلبي ومقاتل وقال عبيد بن عمير والضحاك : السراء والضراء الرخاء والشدة ويقال في حال الصحة والمرض وقيل : في السراء في الحياة وفي الضراء يعني يوصى بعد الموت وقيل : في السراء في العرس والولائم وفي الضراء في النوائب والمآتم وقيل : في السراء النفقة التي تسركم مثل النفقة على الأولاد والقرابات والضراء على الأعداء ويقال : في السراء ما يضيف به الفتى ويهدى إليه والضراء ما ينفقه على أهل الضر ويتصدق به عليهم قلت : والآية تعم ثم قال تعالى : ( والكاظمين الغيظ ) وهي المسألة : الثانية وكظم الغيظ رده في الجوف ويقال : كظم غيظه أي سكت عليه ولم يظهره مع قدرته على إيقاعه بعدوه وكظمت السقاء أي ملأته وسددت عليه والكظامة ما يسد به مجرى الماء ومنه الكظام للسير الذي يسد به فم الزق والقربة وكظم البعير جرته إذا ردها في جوفه وقد يقال لحبسه الجرة قبل أن يرسلها إلى فيه : كظم حكاه الزجاج يقال : كظم البعير والناقة إذا لم يجترا ومنه قول الراعي : فأفضن بعد كظومهن بجرة من ذي الأبارق إذ رعين حقيلا الحقيل : موضع والحقيل نبت وقد قيل : إنها تفعل ذلك عند الفزع والجهد فلا تجتر قال أعشى باهلة يصف رجلا نحارا للإبل فهي تفزع منه : قد تكظم البذل منه حين تبصره حتى تقطع في أجوافها الجرر ومنه : رجل كظيم ومكظوم إذا كان ممتلئا غما وحزنا وفي التنزيل : وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم يوسف ظل وجهه مسودا وهو كظيم إذ نادى وهو مكظوم القلم والغيظ أصل الغضب وكثيرا ما يتلازمان لكن فرقان ما بينهما أن الغيظ لا يظهر على الجوارح بخلاف الغضب فإنه يظهر في الجوارح مع فعل ما لابد ولهذا جاء إسناد الغضب إلى الله تعالى إذ هو عبارة عن أفعاله في المغضوب عليهم وقد فسر بعض الناس الغيظ بالغضب وليس بجيد والله أعلم الثالثة قوله تعالى : ( والعافين عن الناس ) العفو عن الناس أجل ضروب فعل الخير حيث يجوز للإنسان أن يعفو وحيث يتجه حقه وكل من استحق عقوبة فتركت له فقد عفي عنه واختلف في معنى عن الناس فقال أبو العالية والكلبي والزجاج : والعافين عن الناس يريد عن المماليك قال بن عطية : وهذا حسن على جهة المثال إذ هم الخدمة فهم يذنبون كثيرا والقدرة عليهم متيسرة وإنفاذ العقوبة سهل فلذلك مثل هذا المفسر به وروي عن ميمون بن مهران أن جاريته جاءت ذات يوم بصحفة فيها مرقة حارة وعنده أضياف فعثرت فصبت المرقة عليه فأراد ميمون أن يضربها فقالت الجارية : يا مولاي استعمل قوله تعالى : والكاظمين الغيظ قال لها : قد فعلت فقالت : اعمل بما بعده والعافين عن الناس فقال : قد عفوت عنك فقالت الجارية : والله يحب المحسنين قال ميمون قد أحسنت إليك فأنت حرة لوجه الله تعالى وروي عن الأحنف بن قيس مثله وقال زيد بن سلم : والعافين عن الناس عن ظلمهم وإساءتهم وهذا عام وهو ظاهر الآية وقال مقاتل بن حيان في هذه الآية : بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عند ذلك : ( إن هؤلاء من أمتي قليل إلا من عصمه الله وقد كانوا كثيرا في الأمم التي مضت ( فمدح الله تعالى الذين يغفرون عند الغضب وأثنى عليهم فقال : وإذا ما غضبوا هم يغفرون الشورى وأثنى على الكاظمين الغيظ بقوله : والعافين عن الناس وأخبر أنه يحبهم بإحسانهم في ذلك ووردت في كظم الغيظ والعفو عن الناس وملك النفس عند الغضب أحاديث وذلك من أعظم العبادة وجهاد النفس فقال صلى الله عليه وسلم : ( ليس الشديد بالصرعة ولكن الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب ( وقال عليه السلام ( ما من جرعة يتجرعها العبد خير له وأعظم أجرا من جرعة غيظ في الله ( وروى أنس أن رجلا قال : يا رسول الله ما أشد من كل شيء قال : ( غضب الله ( قال فما ينجي من غضب الله قال : ( لاتغضب ( قال العرجي : وإذا غضبت فكن وقورا كاظما لغيظ تبصر ماتقول وتسمع فكفى به شرفا تصبر ساعة يرضى بها عنك الإله وترفع وقال عروة بن الزبير في العفو : لن يبلغ المجد أقوام وإن شرفوا حتى يذلوا وإن عزوا لأقوام ويشتموا فترى الألوان مشرقة لاعفو ذل ولكن عفو إكرام وروى أبو داود وأبو عيسى الترمذي عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من كظم غيظا وهو يستطيع أن ينفذه دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق حتى يخيره في أي الحور شاء ( قال : هذا حديث حسن غريب وروى أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إذا كان يوم القيامة نادى مناد من كان أجره على الله فليدخل الجنة فيقال من ذا الذي أجره على الله فيقوم العافون عن الناس يدخلون الجنة بغير حساب ( ذكره الماوردي وقال بن المبارك : كنت عند المنصور جالسا فأمر بقتل رجل فقلت : يا أمير المؤمنين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ( إذا كان يوم القيامة نادى مناد بين يدي الله عز وجل من كانت له يد عند الله فليتقدم فلا يتقدم إلا من عفا عن ذنب ( فأمر بإطلاقه الرابعة قوله تعالى : ( والله يحب المحسنين ) أي يثيبهم على إحسانهم قال سري السقطي : الإحسان أن تحسن وقت الإمكان فليس كل وقت يمكنك الإحسان قال الشاعر بادر بخير إذا ما كنت مقتدرا فليس في كل وقت أنت مقتدر وقال أبو العباس الجماني فأحسن : ليس في كل ساعة وأوان تتهيأ صنائع الإحسان وإذا أمكنت فبادر إليها حذرا من تعذر الإمكان وقد مضى في البقرة القول في المحسن والإحسان فلا معنى للإعادة < <

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( الذين ينفقون ) هذا من صفة المتقين الذين أعدت لهم الجنة وظاهر الآية أنها مدح بفعل المندوب إليه و ( السراء ) اليسر ( والضراء ) العسر قاله بن عباس والكلبي ومقاتل وقال عبيد بن عمير والضحاك : السراء والضراء الرخاء والشدة ويقال في حال الصحة والمرض وقيل : في السراء في الحياة وفي الضراء يعني يوصى بعد الموت وقيل : في السراء في العرس والولائم وفي الضراء في النوائب والمآتم وقيل : في السراء النفقة التي تسركم مثل النفقة على الأولاد والقرابات والضراء على الأعداء ويقال : في السراء ما يضيف به الفتى ويهدى إليه والضراء ما ينفقه على أهل الضر ويتصدق به عليهم قلت : والآية تعم ثم قال تعالى : ( والكاظمين الغيظ ) وهي المسألة : الثانية وكظم الغيظ رده في الجوف ويقال : كظم غيظه أي سكت عليه ولم يظهره مع قدرته على إيقاعه بعدوه وكظمت السقاء أي ملأته وسددت عليه والكظامة ما يسد به مجرى الماء ومنه الكظام للسير الذي يسد به فم الزق والقربة وكظم البعير جرته إذا ردها في جوفه وقد يقال لحبسه الجرة قبل أن يرسلها إلى فيه : كظم حكاه الزجاج يقال : كظم البعير والناقة إذا لم يجترا ومنه قول الراعي : فأفضن بعد كظومهن بجرة من ذي الأبارق إذ رعين حقيلا الحقيل : موضع والحقيل نبت وقد قيل : إنها تفعل ذلك عند الفزع والجهد فلا تجتر قال أعشى باهلة يصف رجلا نحارا للإبل فهي تفزع منه : قد تكظم البذل منه حين تبصره حتى تقطع في أجوافها الجرر ومنه : رجل كظيم ومكظوم إذا كان ممتلئا غما وحزنا وفي التنزيل : وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم يوسف ظل وجهه مسودا وهو كظيم إذ نادى وهو مكظوم القلم والغيظ أصل الغضب وكثيرا ما يتلازمان لكن فرقان ما بينهما أن الغيظ لا يظهر على الجوارح بخلاف الغضب فإنه يظهر في الجوارح مع فعل ما لابد ولهذا جاء إسناد الغضب إلى الله تعالى إذ هو عبارة عن أفعاله في المغضوب عليهم وقد فسر بعض الناس الغيظ بالغضب وليس بجيد والله أعلم الثالثة قوله تعالى : ( والعافين عن الناس ) العفو عن الناس أجل ضروب فعل الخير حيث يجوز للإنسان أن يعفو وحيث يتجه حقه وكل من استحق عقوبة فتركت له فقد عفي عنه واختلف في معنى عن الناس فقال أبو العالية والكلبي والزجاج : والعافين عن الناس يريد عن المماليك قال بن عطية : وهذا حسن على جهة المثال إذ هم الخدمة فهم يذنبون كثيرا والقدرة عليهم متيسرة وإنفاذ العقوبة سهل فلذلك مثل هذا المفسر به وروي عن ميمون بن مهران أن جاريته جاءت ذات يوم بصحفة فيها مرقة حارة وعنده أضياف فعثرت فصبت المرقة عليه فأراد ميمون أن يضربها فقالت الجارية : يا مولاي استعمل قوله تعالى : والكاظمين الغيظ قال لها : قد فعلت فقالت : اعمل بما بعده والعافين عن الناس فقال : قد عفوت عنك فقالت الجارية : والله يحب المحسنين قال ميمون قد أحسنت إليك فأنت حرة لوجه الله تعالى وروي عن الأحنف بن قيس مثله وقال زيد بن سلم : والعافين عن الناس عن ظلمهم وإساءتهم وهذا عام وهو ظاهر الآية وقال مقاتل بن حيان في هذه الآية : بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عند ذلك : ( إن هؤلاء من أمتي قليل إلا من عصمه الله وقد كانوا كثيرا في الأمم التي مضت ( فمدح الله تعالى الذين يغفرون عند الغضب وأثنى عليهم فقال : وإذا ما غضبوا هم يغفرون الشورى وأثنى على الكاظمين الغيظ بقوله : والعافين عن الناس وأخبر أنه يحبهم بإحسانهم في ذلك ووردت في كظم الغيظ والعفو عن الناس وملك النفس عند الغضب أحاديث وذلك من أعظم العبادة وجهاد النفس فقال صلى الله عليه وسلم : ( ليس الشديد بالصرعة ولكن الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب ( وقال عليه السلام ( ما من جرعة يتجرعها العبد خير له وأعظم أجرا من جرعة غيظ في الله ( وروى أنس أن رجلا قال : يا رسول الله ما أشد من كل شيء قال : ( غضب الله ( قال فما ينجي من غضب الله قال : ( لاتغضب ( قال العرجي : وإذا غضبت فكن وقورا كاظما لغيظ تبصر ماتقول وتسمع فكفى به شرفا تصبر ساعة يرضى بها عنك الإله وترفع وقال عروة بن الزبير في العفو : لن يبلغ المجد أقوام وإن شرفوا حتى يذلوا وإن عزوا لأقوام ويشتموا فترى الألوان مشرقة لاعفو ذل ولكن عفو إكرام وروى أبو داود وأبو عيسى الترمذي عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من كظم غيظا وهو يستطيع أن ينفذه دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق حتى يخيره في أي الحور شاء ( قال : هذا حديث حسن غريب وروى أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إذا كان يوم القيامة نادى مناد من كان أجره على الله فليدخل الجنة فيقال من ذا الذي أجره على الله فيقوم العافون عن الناس يدخلون الجنة بغير حساب ( ذكره الماوردي وقال بن المبارك : كنت عند المنصور جالسا فأمر بقتل رجل فقلت : يا أمير المؤمنين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ( إذا كان يوم القيامة نادى مناد بين يدي الله عز وجل من كانت له يد عند الله فليتقدم فلا يتقدم إلا من عفا عن ذنب ( فأمر بإطلاقه الرابعة قوله تعالى : ( والله يحب المحسنين ) أي يثيبهم على إحسانهم قال سري السقطي : الإحسان أن تحسن وقت الإمكان فليس كل وقت يمكنك الإحسان قال الشاعر بادر بخير إذا ما كنت مقتدرا فليس في كل وقت أنت مقتدر وقال أبو العباس الجماني فأحسن : ليس في كل ساعة وأوان تتهيأ صنائع الإحسان وإذا أمكنت فبادر إليها حذرا من تعذر الإمكان وقد مضى في البقرة القول في المحسن والإحسان فلا معنى للإعادة < <

Abschnitt V04/P208Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V04/P208)
Orijinal Metin (AR)

آل عمران : ( 135 ) والذين إذا فعلوا . . . . . > > < > ( ال عمران 135 ) <

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

آل عمران : ( 135 ) والذين إذا فعلوا . . . . . > > < > ( ال عمران 135 ) <

Abschnitt V04/P208–V04/P214Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V04/P208–V04/P214)
Orijinal Metin (AR)

> فيه سبع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ) ذكر الله تعالى في هذه الآية صنفا هم دون الصنف الأول فألحقهم به برحمته ومنه فهؤلاء هم التوابون قال بن عباس في رواية عطاء : نزلت هذه الآية في نبهان التمار وكنيته أبو مقبل أتته امرأة حسناء باع منها تمرا فضمها إلى نفسه وقبلها فندم على ذلك فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فنزلت هذه الآية وذكر أبو داود الطيالسي في مسنده عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : حدثني أبو بكر وصدق أبو بكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ما من عبد يذنب ذنبا ثم يتوضأ ويصلي ركعتين ثم يستغفر الله إلا غفر له ثم تلا هذهالآية والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنبوبهم الآية والآية الأخرى ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ( وخرجه الترمذي وقال : حديث حسن وهذا عام وقد تنزل الآية بسبب خاص ثم تتناول جميع من فعل ذلك أو أكثر منه وقد قيل : إن سبب نزولها أن ثقيفا خرج في غزاة وخلف صاحبا له أنصاريا على أهله فخانه فيها بأن اقتحم عليها فدفعت عن نفسها فقبل يدها فندم على ذلك فخرج يسيح في الأرض نادما تائبا فجاء الثقفي فأخبرته زوجته بفعل صاحبه فخرج في طلبه فأتى به إلى أبي بكر وعمر رجاء أن يجد عندهما فرجا فوبخاه فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بفعله فنزلت هذه الآية والعموم أولى للحديث وروي عن بن مسعود أن الصحابة قالوا : يا رسول الله كانت بنو إسرائيل أكرم على الله منا حيث كان المذنب منهم تصبح عقوبته مكتوبة على باب داره وفي رواية : كفارة ذنبه مكتوبة على عتبة داره : اجدع أنفك اقطع أذنك آفعل كذا فأنزل الله تعالى هذه الآية توسعة ورحمة وعوضا من ذلك الفعل ببني إسرائيل ويروى أن إبليس بكى حين نزلت هذه الآية والفاحشة تطلق على كل معصية وقد كثر أختصاصها بالزنى حتى فسر جابر بن عبد الله والسدى هذه الآية بالزنى وأو في قوله أو ظلموا أنفسهم قيل هي بمعنى الواو والمراد ما دون الكبائر ( ذكروا الله ) معناه بالخوف من عقابه والحياء منه الضحاك : ذكروا العرض الأكبر على الله وقيل تفكروا في أنفسهم أن الله سائلهم عنه قاله الكلبي ومقاتل وعن مقاتل أيضا : ذكروا الله باللسان عند الذنوب ( فأستغفروا لذنوبهم ) أى طلبوا الغفران لأجل ذنوبهم وكل دعاء فيه هذا المعنى أو لفظه فهو أستغفار وقد تقدم في صدر هذه السورة سيد الأستغفار وأن وقته الاسحار فالأستغفار عظيم وثوابه جسيم حتى لقد روى الترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من قال أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه غفر له وإن كان قد فر من الزحف ( وروى مكحول عن أبي هريرة قال : ما رأيت أكثر استغفارا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال مكحول : مارأيت أكثر استغفارا من أبي هريرة وكان مكحول كثير الأستغفار قال علماؤنا : الاستغفار المطلوب هو الذي يحل عقد الإصرار ويثبت معناه في الجنان لا التلفظ باللسان فأما من قال بلسانه : استغفر الله وقلبه مصر على معصيته فاستغفاره ذلك يحتاج إلى استغفار وصغيرته لاحقة بالكبائر وروي عن الحسن البصري أنه قال : استغفارنا يحتاج إلى استغفار قلت : هذا يقوله في زمانه فكيف في زماننا هذا الذي يرى فيه الإنسان مكبا على الظلم حريصا عليه لا يقلع والسبحة في يده زاعما أنه يستغفر الله من ذنبه وذلك استهزاء منه واستخفاف وفي التنزيل ولا تتخذوا آيات الله هزوا البقرة وقد تقدم الثانية قوله تعالى : ( ومن يغفر الذنوب إلا الله ) أي ليس أحد يغفر المعصية ولا يزيل عقوبتها إلا الله ( ولم يصروا ) أي ولم يثبتوا ويعزموا على مافعلوا وقال مجاهد : أي ولم يمضوا وقال معبد بن صبيح : صليت خلف عثمان وعلي إلى جانبي فأقبل علينا فقال : صليت بغير وضوء ثم ذهب فتوضأ وصلى ( ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون ) الإصرار هو العزم بالقلب على الأمر وترك الإقلاع عنه ومنه صر الدنانير أي الربط عليها قال الحطيئة يصف الخيل : عوابس بالشعث الكماة إذا ابتغوا علالتها بالمحصدات أصرت أي ثبتت على عدوها وقال قتادة : الإصرار الثبوت على المعاصي قال الشاعر : يصر بالليل ما تخفى شواكله يا ويح كل مصر القلب ختار قال سهل بن عبد الله : الجاهل ميت والناسي نائم والعاصي سكران والمصر هالك والإصرار هو التسويف والتسويف أن يقول : أتوب غدا وهذا دعوى النفس كيف يتوب غدا وغدا لايملكه وقال غير سهل : الإصرار هو أن ينوي ألا يتوب فإذا نوى التوبة النصوح خرج عن الإصرار وقول سهل أحسن وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لا توبة مع إصرار ( الثالثة قال علماؤنا : الباعث على التوبة وحل الإصرار إدامة الفكر في كتاب الله العزيز الغفار وما ذكره الله سبحانه من تفاصيل الجنة ووعد به المطيعين وما وصفه من عذاب النار وتهدد به العاصين ودام على ذلك حتى قوي خوفه ورجاؤه فدعا الله رغبا ورهبا والرغبة والرهبة ثمرة الخوف والرجاء يخاف من العقاب ويرجو الثواب والله الموفق للصواب وقد قيل : إن الباعث على ذلك تنبيه إلهي ينبه به من أراد سعادته لقبح الذنوب وضررها إذ هي سموم مهلكة قلت : وهذا خلاف في اللفظ لا في المعنى فإن الإنسان لا يتفكر في وعد الله ووعيده إلا بتنبيهه فإذا نظر العبد بتوفيق الله تعالى إلى نفسه فوجدها مشحونة بذنوب اكتسبها وسيئات اقترفها وانبعث منه الندم على ما فرط وترك مثل ما سبق مخافة عقوبة الله تعالى صدق عليه أنه تائب فإن لم يكن كذلك كان مصرا على المعصية وملازما لأسباب الهلكة قال سهل بن عبد الله : علامة التائب أن يشغله الذنب على الطعام والشراب كالثلاثة الذين خلفوا الرابعة قوله تعالى : ( وهم يعلمون ) فيه أقوال فقيل : أي يذكرون ذنوبهم فيتوبون منها قال النحاس : وهذا قول حسن وقيل : وهم يعلمون أني أعاقب على الإصرار وقال عبد الله بن عبيد بن عمير : وهم يعلمون أنهم إن تابوا تاب الله عليهم وقيل : يعلمون أنهم إن استغفروا غفر لهم وقيل : يعلمون بما حرمت عليهم قاله بن إسحاق وقال بن عباس والحسن ومقاتل والكلبي : وهم يعلمون أن الإصرار ضار وأن تركه خير من التمادي وقال الحسن بن الفضل : وهم يعلمون أن لهم ربا يغفر الذنب قلت : وهذا أخذه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يحكى عن ربه عز وجل قال : ( أذنب عبدا ذنبا فقال اللهم اغفر لي ذنبي فقال تبارك وتعالى أذنب عبدي ذنبا فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب ثم عاد فأذنب فقال أي رب أغفر لي ذنبي فذكر مثله مرتين وفي آخره : اعمل ما شئت فقد غفرت لك ( أخرجه مسلم وفيه دليل على صحة التوبة بعد نقضها بمعاودة الذنب لأن التوبة الأولى طاعة وقد انقضت وصحت وهو محتاج بعد مواقعة الذنب الثاني إلى توبة أخرى مستأنفة والعود إلى الذنب وإن كان أقبح من ابتدائه لأنه أضاف إلى الذنب نقض التوبة فالعود إلى التوبة أحسن من ابتدائها لأنه أضاف إليها ملازمة الإلحاح بباب الكريم وأنه لا غافر للذنوب سواه وقوله في آخر الحديث ( أعمل ما شئت ( أمر معناه الإكرام في أحد الأقوال فيكون من باب قوله : ادخلوها بسلام الحجر وآخر الكلام خبر عن حال المخاطب بأنه مغفور له ما سلف من ذنبه ومحفوظ إن شاء الله تعالى فيما يستقبل من شأنه ودلت الآية والحديث على عظيم فائدة الأعتراف بالذنب والأستغفار منه قال صلى الله عليه وسلم : ( إن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب إلى الله تاب الله عليه ( أخرجاه في الصحيحين وقال : يستوجب العفو الفتى إذا اعترف بما جنى من الذنوب واقترف وقال آخر : أقرر بذنبك ثم اطلب تجاوزه إن الجحود جحود الذنب ذنبان وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون ويستغفرون فيغفر لهم ( وهذه فائدة اسم الله تعالى الغفار والتواب على ما بيناه في الكتاب الأسني في شرح أسماء الله الحسنى الخامسة الذنوب التي يتاب منها إما كفر أو غيره فتوبة الكافر إيمانه مع ندمه على ما سلف من كفره وليس مجرد الإيمان نفس توبة وغير الكفر إما حق لله تعالى وإما حق لغيره فحق الله تعالى يكفي في التوبة منه الترك غير أن منها ما لم يكتف الشرع فيها بمجرد الترك بل أضاف إلى ذلك في بعضها قضاء كالصلاة والصوم ومنها ما أضاف إليها كفارة كالحنث في الأيمان والظهار وغير ذلك وأما حقوق الآدميين فلا بد من إيصالها إلى مستحقيها فإن لم يوجدوا تصدق عنهم ومن لم يجد السبيل لخروج ما عليه لإعسار فعفو الله مأمول وفضله مبذول فكم ضمن من التبعات وبدل من السيئات بالحسنات وستأتي زيادة بيان لهذا المعنى السادسة ليس على الإنسان إذا لم يذكر ذنبه ويعلمه أن يتوب منه بعينه ولكن يلزمه إذا ذكر ذنبا تاب منه وقد تأول كثير من الناس فيما ذكر شيخنا أبو محمد عبد المعطي الأسكندراني رضي الله عنه أن الإمام المحاسبي رحمه الله يرى أن التوبة من أجناس المعاصي لا تصح وأن الندم على جملتها لا يكفي بل لا بد أن يتوب من كل فعل بجارحته وكل عقد بقلبه على التعيين ظنوا ذلك من قوله وليس هذا مراده ولا يقتضيه كلامه بل حكم المكلف إذا عرف حكم أفعاله وعرف المعصية من غيرها صحت منه التوبة من جملة ما عرف فإنه إن لم يعرف كون فعله الماضي معصية لا يمكنه أن يتوب منه لا على الجملة ولا على التفصيل ومثاله رجل كان يتعاطى بابا من أبواب الربا ولا يعرف أنه ربا فإذا سمع كلام الله عز وجل : ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله البقرة عظم عليه هذا التهديد وظن أنه سالم من الربا فإذا علم حقيقة الربا الآن ثم تفكر فيما مضى من أيامه وعلم أنه لابس منه شيئا كثيرا في أوقات متقدمة صح أن يندم عليه الآن جملة ولا يلزمه تعيين أوقاته وهكذا كل ما واقع من الذنوب والسيئات كالغيبة والنميمة وغير ذلك من المحرمات التي لم يعرف كونها محرمة فإذا فقه العبد وتفقد ما مضى من كلامه تاب من ذلك جملة وندم على ما فرط فيه من حق الله تعالى وإذا استحل من كان ظلمه فحالله على الجملة وطابت نفسه بترك حقه جاز لأنه من باب هبة المجهول هذا مع شح العبد وحرصه على طلب حقه فكيف بأكرم الأكرمين المتفضل بالطاعات وأسبابها والعفو عن المعاصي صغارها وكبارها قال شيخنا رحمه الله تعالى : هذا مراد الإمام والذي يدل عليه كلامه لمن تفقده وما ظنه به الظان من أنه لا يصح الندم إلا على فعل فعل وحركة حركة وسكنة سكنة على التعيين هو من باب تكليف مالا يطاق الذي لم يقع شرعا وإن جاز عقلا ويلزم عنه أن يعرف كم جرعة جرعها في شرب الخمر وكم حركة تحركها في الزنى وكم خطوة مشاها إلى محرم وهذا ما لا يطيقه أحد ولا تتأتى منه توبة على التفصيل وسيأتي لهذا الباب مزيد بيان من أحكام التوبة وشروطها في النساء وغيرها إن شاء الله تعالى السابعة في قوله تعالى : ( ولم يصروا ) حجة واضحة ودلالة قاطعة لما قاله سيف السنة ولسان الأمة القاضي أبو بكر بن الطيب : أن الإنسان يؤاخذ بما وطن عليه بضميره وعزم عليه بقلبه من المعصية قلت : وفي التنزيل ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم وقال : فأصبحت كالصريم القلم فعوقبوا قبل فعلهم بعزمهم وسيأتي بيانه وفي البخاري ( إذا التقى المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النار ( قالوا : يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول قال : ( إنه كان حريصا على قتل صاحبه ( فعلق الوعيد على الحرص وهو العزم وألغى إظهار السلاح وأنص من هذا ما خرجه الترمذي من حديث أبي كبشة الأنماري وصححه مرفوعا ( إنما الدنيا لأربعة نفر رجل أعطاه الله مالا وعلما فهو يتقي فيه ربه ويصل فيه رحمه ويعلم لله فيه حقا فهذا بأفضل المنازل ورجل آتاه الله علما ولم يؤته مالا فهو صادق النية يقول لو أن لي مالا لعملت فيه بعمل فلان فهو نيته فأجرهما سواء ورجل آتاه الله مالا ولم يؤته علما فهو يخبط في ماله بغير علم لا يتقي فيه ربه ولا يصل به رحمه ولا يعلم لله فيه حقا فهذا بأخبث المنازل ورجل لم يؤته الله مالا ولا علما فهو يقول لو أن لي مالا لعملت فيه بعمل فلان فهو نيته فوزرهما سواء ( وهذا الذي صار إليه القاضي هو الذي عليه عامة السلف وأهل العلم من الفقهاء والمحدثين والمتكلمين ولا يلتفت إلى خلاف من زعم أن مايهم الإنسان به وإن وطن عليه لا يؤاخذ به ولا حجة له في قوله عليه السلام : ( من هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب عليه فإن عملها كتبت سيئة واحدة ( لأن معنى ( فلم يعملها ( فلم يعزم على عملها بدليل ما ذكرنا ومعنى ( فإن عملها ( أي أظهرها أو عزم عليها بدليل ما وصفنا وبالله توفيقنا < <

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> فيه سبع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ) ذكر الله تعالى في هذه الآية صنفا هم دون الصنف الأول فألحقهم به برحمته ومنه فهؤلاء هم التوابون قال بن عباس في رواية عطاء : نزلت هذه الآية في نبهان التمار وكنيته أبو مقبل أتته امرأة حسناء باع منها تمرا فضمها إلى نفسه وقبلها فندم على ذلك فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فنزلت هذه الآية وذكر أبو داود الطيالسي في مسنده عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : حدثني أبو بكر وصدق أبو بكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ما من عبد يذنب ذنبا ثم يتوضأ ويصلي ركعتين ثم يستغفر الله إلا غفر له ثم تلا هذهالآية والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنبوبهم الآية والآية الأخرى ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ( وخرجه الترمذي وقال : حديث حسن وهذا عام وقد تنزل الآية بسبب خاص ثم تتناول جميع من فعل ذلك أو أكثر منه وقد قيل : إن سبب نزولها أن ثقيفا خرج في غزاة وخلف صاحبا له أنصاريا على أهله فخانه فيها بأن اقتحم عليها فدفعت عن نفسها فقبل يدها فندم على ذلك فخرج يسيح في الأرض نادما تائبا فجاء الثقفي فأخبرته زوجته بفعل صاحبه فخرج في طلبه فأتى به إلى أبي بكر وعمر رجاء أن يجد عندهما فرجا فوبخاه فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بفعله فنزلت هذه الآية والعموم أولى للحديث وروي عن بن مسعود أن الصحابة قالوا : يا رسول الله كانت بنو إسرائيل أكرم على الله منا حيث كان المذنب منهم تصبح عقوبته مكتوبة على باب داره وفي رواية : كفارة ذنبه مكتوبة على عتبة داره : اجدع أنفك اقطع أذنك آفعل كذا فأنزل الله تعالى هذه الآية توسعة ورحمة وعوضا من ذلك الفعل ببني إسرائيل ويروى أن إبليس بكى حين نزلت هذه الآية والفاحشة تطلق على كل معصية وقد كثر أختصاصها بالزنى حتى فسر جابر بن عبد الله والسدى هذه الآية بالزنى وأو في قوله أو ظلموا أنفسهم قيل هي بمعنى الواو والمراد ما دون الكبائر ( ذكروا الله ) معناه بالخوف من عقابه والحياء منه الضحاك : ذكروا العرض الأكبر على الله وقيل تفكروا في أنفسهم أن الله سائلهم عنه قاله الكلبي ومقاتل وعن مقاتل أيضا : ذكروا الله باللسان عند الذنوب ( فأستغفروا لذنوبهم ) أى طلبوا الغفران لأجل ذنوبهم وكل دعاء فيه هذا المعنى أو لفظه فهو أستغفار وقد تقدم في صدر هذه السورة سيد الأستغفار وأن وقته الاسحار فالأستغفار عظيم وثوابه جسيم حتى لقد روى الترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من قال أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه غفر له وإن كان قد فر من الزحف ( وروى مكحول عن أبي هريرة قال : ما رأيت أكثر استغفارا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال مكحول : مارأيت أكثر استغفارا من أبي هريرة وكان مكحول كثير الأستغفار قال علماؤنا : الاستغفار المطلوب هو الذي يحل عقد الإصرار ويثبت معناه في الجنان لا التلفظ باللسان فأما من قال بلسانه : استغفر الله وقلبه مصر على معصيته فاستغفاره ذلك يحتاج إلى استغفار وصغيرته لاحقة بالكبائر وروي عن الحسن البصري أنه قال : استغفارنا يحتاج إلى استغفار قلت : هذا يقوله في زمانه فكيف في زماننا هذا الذي يرى فيه الإنسان مكبا على الظلم حريصا عليه لا يقلع والسبحة في يده زاعما أنه يستغفر الله من ذنبه وذلك استهزاء منه واستخفاف وفي التنزيل ولا تتخذوا آيات الله هزوا البقرة وقد تقدم الثانية قوله تعالى : ( ومن يغفر الذنوب إلا الله ) أي ليس أحد يغفر المعصية ولا يزيل عقوبتها إلا الله ( ولم يصروا ) أي ولم يثبتوا ويعزموا على مافعلوا وقال مجاهد : أي ولم يمضوا وقال معبد بن صبيح : صليت خلف عثمان وعلي إلى جانبي فأقبل علينا فقال : صليت بغير وضوء ثم ذهب فتوضأ وصلى ( ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون ) الإصرار هو العزم بالقلب على الأمر وترك الإقلاع عنه ومنه صر الدنانير أي الربط عليها قال الحطيئة يصف الخيل : عوابس بالشعث الكماة إذا ابتغوا علالتها بالمحصدات أصرت أي ثبتت على عدوها وقال قتادة : الإصرار الثبوت على المعاصي قال الشاعر : يصر بالليل ما تخفى شواكله يا ويح كل مصر القلب ختار قال سهل بن عبد الله : الجاهل ميت والناسي نائم والعاصي سكران والمصر هالك والإصرار هو التسويف والتسويف أن يقول : أتوب غدا وهذا دعوى النفس كيف يتوب غدا وغدا لايملكه وقال غير سهل : الإصرار هو أن ينوي ألا يتوب فإذا نوى التوبة النصوح خرج عن الإصرار وقول سهل أحسن وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لا توبة مع إصرار ( الثالثة قال علماؤنا : الباعث على التوبة وحل الإصرار إدامة الفكر في كتاب الله العزيز الغفار وما ذكره الله سبحانه من تفاصيل الجنة ووعد به المطيعين وما وصفه من عذاب النار وتهدد به العاصين ودام على ذلك حتى قوي خوفه ورجاؤه فدعا الله رغبا ورهبا والرغبة والرهبة ثمرة الخوف والرجاء يخاف من العقاب ويرجو الثواب والله الموفق للصواب وقد قيل : إن الباعث على ذلك تنبيه إلهي ينبه به من أراد سعادته لقبح الذنوب وضررها إذ هي سموم مهلكة قلت : وهذا خلاف في اللفظ لا في المعنى فإن الإنسان لا يتفكر في وعد الله ووعيده إلا بتنبيهه فإذا نظر العبد بتوفيق الله تعالى إلى نفسه فوجدها مشحونة بذنوب اكتسبها وسيئات اقترفها وانبعث منه الندم على ما فرط وترك مثل ما سبق مخافة عقوبة الله تعالى صدق عليه أنه تائب فإن لم يكن كذلك كان مصرا على المعصية وملازما لأسباب الهلكة قال سهل بن عبد الله : علامة التائب أن يشغله الذنب على الطعام والشراب كالثلاثة الذين خلفوا الرابعة قوله تعالى : ( وهم يعلمون ) فيه أقوال فقيل : أي يذكرون ذنوبهم فيتوبون منها قال النحاس : وهذا قول حسن وقيل : وهم يعلمون أني أعاقب على الإصرار وقال عبد الله بن عبيد بن عمير : وهم يعلمون أنهم إن تابوا تاب الله عليهم وقيل : يعلمون أنهم إن استغفروا غفر لهم وقيل : يعلمون بما حرمت عليهم قاله بن إسحاق وقال بن عباس والحسن ومقاتل والكلبي : وهم يعلمون أن الإصرار ضار وأن تركه خير من التمادي وقال الحسن بن الفضل : وهم يعلمون أن لهم ربا يغفر الذنب قلت : وهذا أخذه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يحكى عن ربه عز وجل قال : ( أذنب عبدا ذنبا فقال اللهم اغفر لي ذنبي فقال تبارك وتعالى أذنب عبدي ذنبا فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب ثم عاد فأذنب فقال أي رب أغفر لي ذنبي فذكر مثله مرتين وفي آخره : اعمل ما شئت فقد غفرت لك ( أخرجه مسلم وفيه دليل على صحة التوبة بعد نقضها بمعاودة الذنب لأن التوبة الأولى طاعة وقد انقضت وصحت وهو محتاج بعد مواقعة الذنب الثاني إلى توبة أخرى مستأنفة والعود إلى الذنب وإن كان أقبح من ابتدائه لأنه أضاف إلى الذنب نقض التوبة فالعود إلى التوبة أحسن من ابتدائها لأنه أضاف إليها ملازمة الإلحاح بباب الكريم وأنه لا غافر للذنوب سواه وقوله في آخر الحديث ( أعمل ما شئت ( أمر معناه الإكرام في أحد الأقوال فيكون من باب قوله : ادخلوها بسلام الحجر وآخر الكلام خبر عن حال المخاطب بأنه مغفور له ما سلف من ذنبه ومحفوظ إن شاء الله تعالى فيما يستقبل من شأنه ودلت الآية والحديث على عظيم فائدة الأعتراف بالذنب والأستغفار منه قال صلى الله عليه وسلم : ( إن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب إلى الله تاب الله عليه ( أخرجاه في الصحيحين وقال : يستوجب العفو الفتى إذا اعترف بما جنى من الذنوب واقترف وقال آخر : أقرر بذنبك ثم اطلب تجاوزه إن الجحود جحود الذنب ذنبان وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون ويستغفرون فيغفر لهم ( وهذه فائدة اسم الله تعالى الغفار والتواب على ما بيناه في الكتاب الأسني في شرح أسماء الله الحسنى الخامسة الذنوب التي يتاب منها إما كفر أو غيره فتوبة الكافر إيمانه مع ندمه على ما سلف من كفره وليس مجرد الإيمان نفس توبة وغير الكفر إما حق لله تعالى وإما حق لغيره فحق الله تعالى يكفي في التوبة منه الترك غير أن منها ما لم يكتف الشرع فيها بمجرد الترك بل أضاف إلى ذلك في بعضها قضاء كالصلاة والصوم ومنها ما أضاف إليها كفارة كالحنث في الأيمان والظهار وغير ذلك وأما حقوق الآدميين فلا بد من إيصالها إلى مستحقيها فإن لم يوجدوا تصدق عنهم ومن لم يجد السبيل لخروج ما عليه لإعسار فعفو الله مأمول وفضله مبذول فكم ضمن من التبعات وبدل من السيئات بالحسنات وستأتي زيادة بيان لهذا المعنى السادسة ليس على الإنسان إذا لم يذكر ذنبه ويعلمه أن يتوب منه بعينه ولكن يلزمه إذا ذكر ذنبا تاب منه وقد تأول كثير من الناس فيما ذكر شيخنا أبو محمد عبد المعطي الأسكندراني رضي الله عنه أن الإمام المحاسبي رحمه الله يرى أن التوبة من أجناس المعاصي لا تصح وأن الندم على جملتها لا يكفي بل لا بد أن يتوب من كل فعل بجارحته وكل عقد بقلبه على التعيين ظنوا ذلك من قوله وليس هذا مراده ولا يقتضيه كلامه بل حكم المكلف إذا عرف حكم أفعاله وعرف المعصية من غيرها صحت منه التوبة من جملة ما عرف فإنه إن لم يعرف كون فعله الماضي معصية لا يمكنه أن يتوب منه لا على الجملة ولا على التفصيل ومثاله رجل كان يتعاطى بابا من أبواب الربا ولا يعرف أنه ربا فإذا سمع كلام الله عز وجل : ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله البقرة عظم عليه هذا التهديد وظن أنه سالم من الربا فإذا علم حقيقة الربا الآن ثم تفكر فيما مضى من أيامه وعلم أنه لابس منه شيئا كثيرا في أوقات متقدمة صح أن يندم عليه الآن جملة ولا يلزمه تعيين أوقاته وهكذا كل ما واقع من الذنوب والسيئات كالغيبة والنميمة وغير ذلك من المحرمات التي لم يعرف كونها محرمة فإذا فقه العبد وتفقد ما مضى من كلامه تاب من ذلك جملة وندم على ما فرط فيه من حق الله تعالى وإذا استحل من كان ظلمه فحالله على الجملة وطابت نفسه بترك حقه جاز لأنه من باب هبة المجهول هذا مع شح العبد وحرصه على طلب حقه فكيف بأكرم الأكرمين المتفضل بالطاعات وأسبابها والعفو عن المعاصي صغارها وكبارها قال شيخنا رحمه الله تعالى : هذا مراد الإمام والذي يدل عليه كلامه لمن تفقده وما ظنه به الظان من أنه لا يصح الندم إلا على فعل فعل وحركة حركة وسكنة سكنة على التعيين هو من باب تكليف مالا يطاق الذي لم يقع شرعا وإن جاز عقلا ويلزم عنه أن يعرف كم جرعة جرعها في شرب الخمر وكم حركة تحركها في الزنى وكم خطوة مشاها إلى محرم وهذا ما لا يطيقه أحد ولا تتأتى منه توبة على التفصيل وسيأتي لهذا الباب مزيد بيان من أحكام التوبة وشروطها في النساء وغيرها إن شاء الله تعالى السابعة في قوله تعالى : ( ولم يصروا ) حجة واضحة ودلالة قاطعة لما قاله سيف السنة ولسان الأمة القاضي أبو بكر بن الطيب : أن الإنسان يؤاخذ بما وطن عليه بضميره وعزم عليه بقلبه من المعصية قلت : وفي التنزيل ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم وقال : فأصبحت كالصريم القلم فعوقبوا قبل فعلهم بعزمهم وسيأتي بيانه وفي البخاري ( إذا التقى المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النار ( قالوا : يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول قال : ( إنه كان حريصا على قتل صاحبه ( فعلق الوعيد على الحرص وهو العزم وألغى إظهار السلاح وأنص من هذا ما خرجه الترمذي من حديث أبي كبشة الأنماري وصححه مرفوعا ( إنما الدنيا لأربعة نفر رجل أعطاه الله مالا وعلما فهو يتقي فيه ربه ويصل فيه رحمه ويعلم لله فيه حقا فهذا بأفضل المنازل ورجل آتاه الله علما ولم يؤته مالا فهو صادق النية يقول لو أن لي مالا لعملت فيه بعمل فلان فهو نيته فأجرهما سواء ورجل آتاه الله مالا ولم يؤته علما فهو يخبط في ماله بغير علم لا يتقي فيه ربه ولا يصل به رحمه ولا يعلم لله فيه حقا فهذا بأخبث المنازل ورجل لم يؤته الله مالا ولا علما فهو يقول لو أن لي مالا لعملت فيه بعمل فلان فهو نيته فوزرهما سواء ( وهذا الذي صار إليه القاضي هو الذي عليه عامة السلف وأهل العلم من الفقهاء والمحدثين والمتكلمين ولا يلتفت إلى خلاف من زعم أن مايهم الإنسان به وإن وطن عليه لا يؤاخذ به ولا حجة له في قوله عليه السلام : ( من هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب عليه فإن عملها كتبت سيئة واحدة ( لأن معنى ( فلم يعملها ( فلم يعزم على عملها بدليل ما ذكرنا ومعنى ( فإن عملها ( أي أظهرها أو عزم عليها بدليل ما وصفنا وبالله توفيقنا < <

Abschnitt V04/P214–V04/P216Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V04/P214–V04/P216)
Orijinal Metin (AR)

آل عمران : ( 136 ) أولئك جزاؤهم مغفرة . . . . . > > < > ( ال عمران 136 ) < > رتب تعالى بفضله وكرمه غفران الذنوب لمن أخلص في توبته ولم يصر على ذنبه ويمكن أن يتصل هذا بقصة أحد أي من فر ثم تاب ولم يصر فله مغفرة الله < < آل عمران : ( 137 ) قد خلت من . . . . . > > < > ( ال عمران 137 ) < > هذا تسلية من الله تعالى للمؤمنين والسنن جمع سنة وهي الطريق المستقيم وفلان على السنة أي على طريق الآستواء لا يميل إلى شيء من الأهواء قال الهذلي : فلا تجزعن من سنة أنت سرتها فأول راض سنة من يسيرها والسنة : الإمام المتبع المؤتم به يقال : سن فلان سنة حسنة وسيئة إذا عمل عملا اقتدى به فيه من خير أو شر قال لبيد : من معشر سنت لهم آباؤهم ولكل قوم سنة وإمامها والسنة الأمة والسنن الأمم عن المفضل وأنشد : ماعاين الناس من فضل كفضلهم ولا رأوا مثلهم في سالف السنن وقال الزجاج : والمعنى أهل سنن فحذف المضاف وقال أبو زيد : أمثال عطاء : شرائع مجاهد : المعنى قد خلت من قبلكم سنن يعني بالهلاك فيمن كذب قبلكم كعاد وثمود والعاقبة : آخر الأمر وهذا في يوم أحد يقول فأنا أمهلهم وأملي لهم وأستدرجهم حتى يبلغ الكتاب أجله يعني بنصره النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين وهلاك أعدائهم الكافرين < < آل عمران : ( 138 ) هذا بيان للناس . . . . . > > < > ( ال عمران 138 ) < > يعني القرآن عن الحسن وغيره وقيل : هذا إشارة إلى قوله : قد خلت من قبلكم سنن والموعظة الوعظ وقد تقدم < < آل عمران : ( 139 ) ولا تهنوا ولا . . . . . > > < > ( ال عمران 139 ) < > عزاهم وسلاهم بما نالهم يوم أحد من القتل والجراح وحثهم على قتال عدوهم ونهاهم عن العجز والفشل فقال ( ولا تهنوا ) أي لا تضعفوا ولا تجبنوا ياأصحاب محمد عن جهاد أعدائكم لما أصابكم ولا تحزنوا على ظهورهم ولاعلى ما أصابكم من الهزيمة والمصيبة وأنتم الأعلون أي لكم تكون العاقبة بالنصر والظفر إن كنتم مؤمنين أي بصدق وعدي وقيل : إن بمعنى إذ قال بن عباس : انهزم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد فبينا هم كذلك إذ أقبل خالد بن الوليد بخيل من المشركين يريد أن يعلو عليهم الجبل فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( اللهم لا يعلن علينا اللهم لا قوة لنا إلا بك اللهم ليس يعبدك بهذه البلدة غير هؤلاء النفر ( فأنزل الله هذه الآيات وثاب نفر من المسلمين رماة فصعدوا الجبل ورموا خيل المشركين حتى هزموهم فذلك قوله تعالى : وأنتم الأعلون يعني الغالبين على الأعداء بعد أحد فلم يخرجوا بعد ذلك عسكرا إلا ظفروا في كل عسكر كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي كل عسكر كان بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان فيه واحد من الصحابة كان الظفر لهم وهذه البلدان كلها إنما افتتحت على عهد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم بعد انقراضهم ما افتتحت بلدة على الوجه كما كانوا يفتتحون في ذلك الوقت وفي هذه الآية بيان فضل هذه الأمة لأنه خاطبهم بما خاطب به أنبياءه لأنه قال لموسى : إنك أنت الأعلى وقال لهذه الأمة : وأنتم الأعلون وهذه اللفظة مشتقة من اسمه الأعلى فهو سبحانه العلي وقال للمؤمنين : وأنتم الأعلون < < آل عمران : ( 140 ) إن يمسسكم قرح . . . . . > > < > ( ال عمران 140 ) <

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

آل عمران : ( 136 ) أولئك جزاؤهم مغفرة . . . . . > > < > ( ال عمران 136 ) < > رتب تعالى بفضله وكرمه غفران الذنوب لمن أخلص في توبته ولم يصر على ذنبه ويمكن أن يتصل هذا بقصة أحد أي من فر ثم تاب ولم يصر فله مغفرة الله < < آل عمران : ( 137 ) قد خلت من . . . . . > > < > ( ال عمران 137 ) < > هذا تسلية من الله تعالى للمؤمنين والسنن جمع سنة وهي الطريق المستقيم وفلان على السنة أي على طريق الآستواء لا يميل إلى شيء من الأهواء قال الهذلي : فلا تجزعن من سنة أنت سرتها فأول راض سنة من يسيرها والسنة : الإمام المتبع المؤتم به يقال : سن فلان سنة حسنة وسيئة إذا عمل عملا اقتدى به فيه من خير أو شر قال لبيد : من معشر سنت لهم آباؤهم ولكل قوم سنة وإمامها والسنة الأمة والسنن الأمم عن المفضل وأنشد : ماعاين الناس من فضل كفضلهم ولا رأوا مثلهم في سالف السنن وقال الزجاج : والمعنى أهل سنن فحذف المضاف وقال أبو زيد : أمثال عطاء : شرائع مجاهد : المعنى قد خلت من قبلكم سنن يعني بالهلاك فيمن كذب قبلكم كعاد وثمود والعاقبة : آخر الأمر وهذا في يوم أحد يقول فأنا أمهلهم وأملي لهم وأستدرجهم حتى يبلغ الكتاب أجله يعني بنصره النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين وهلاك أعدائهم الكافرين < < آل عمران : ( 138 ) هذا بيان للناس . . . . . > > < > ( ال عمران 138 ) < > يعني القرآن عن الحسن وغيره وقيل : هذا إشارة إلى قوله : قد خلت من قبلكم سنن والموعظة الوعظ وقد تقدم < < آل عمران : ( 139 ) ولا تهنوا ولا . . . . . > > < > ( ال عمران 139 ) < > عزاهم وسلاهم بما نالهم يوم أحد من القتل والجراح وحثهم على قتال عدوهم ونهاهم عن العجز والفشل فقال ( ولا تهنوا ) أي لا تضعفوا ولا تجبنوا ياأصحاب محمد عن جهاد أعدائكم لما أصابكم ولا تحزنوا على ظهورهم ولاعلى ما أصابكم من الهزيمة والمصيبة وأنتم الأعلون أي لكم تكون العاقبة بالنصر والظفر إن كنتم مؤمنين أي بصدق وعدي وقيل : إن بمعنى إذ قال بن عباس : انهزم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد فبينا هم كذلك إذ أقبل خالد بن الوليد بخيل من المشركين يريد أن يعلو عليهم الجبل فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( اللهم لا يعلن علينا اللهم لا قوة لنا إلا بك اللهم ليس يعبدك بهذه البلدة غير هؤلاء النفر ( فأنزل الله هذه الآيات وثاب نفر من المسلمين رماة فصعدوا الجبل ورموا خيل المشركين حتى هزموهم فذلك قوله تعالى : وأنتم الأعلون يعني الغالبين على الأعداء بعد أحد فلم يخرجوا بعد ذلك عسكرا إلا ظفروا في كل عسكر كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي كل عسكر كان بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان فيه واحد من الصحابة كان الظفر لهم وهذه البلدان كلها إنما افتتحت على عهد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم بعد انقراضهم ما افتتحت بلدة على الوجه كما كانوا يفتتحون في ذلك الوقت وفي هذه الآية بيان فضل هذه الأمة لأنه خاطبهم بما خاطب به أنبياءه لأنه قال لموسى : إنك أنت الأعلى وقال لهذه الأمة : وأنتم الأعلون وهذه اللفظة مشتقة من اسمه الأعلى فهو سبحانه العلي وقال للمؤمنين : وأنتم الأعلون < < آل عمران : ( 140 ) إن يمسسكم قرح . . . . . > > < > ( ال عمران 140 ) <

Abschnitt V04/P216–V04/P218Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V04/P216–V04/P218)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( إن يمسسكم قرح ) القرح الجرح والضم والفتح فيه لغتان عن الكسائي والأخفش مثل عقر وعقر الفراء : هو بالفتح الجرح وبالضم ألمه والمعنى : إن يمسسكم يوم أحد قرح فقد مس القوم يوم بدر قرح مثله وقرأ محمد بن السميقع قرح بفتح القاف والراء على المصدر ( وتلك الأيام نداولها بين الناس ) قيل : هذا في الحرب تكون مرة للمؤمنين لينصر الله عز وجل دينه ومرة للكافرين إذا عصى المؤمنون ليبتليهم ويمحص ذنوبهم فأما إذا لم يعصوا فإن حزب الله هم الغالبون وقيل : نداولها بين الناس من فرح وغم وصحة وسقم وغنى وفقر والدولة الكرة قال الشاعر : فيوم لنا ويوم علينا ويوم نساء ويوم نسر قوله تعالى : ( وليعلم الله الذين آمنوا ) معناه وإنما كانت هذه المداولة ليرى المؤمن من المنافق فيميز بعضهم من بعض كما قال : وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله وليعلم المؤمنين وليعلم الذين نافقوا وقيل : ليعلم صبر المؤمنين العلم الذي يقع عليه الجزاء كما علمه غيبا قبل أن كلفهم وقد تقدم في البقرة هذا المعنى قوله تعالى : ( ويتخذ منكم شهداء ) فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ويتخذ منكم شهداء أي يكرمكم بالشهادة أي ليقتل قوم فيكونوا شهداء على الناس بأعمالهم وقيل : لهذا قيل شهيد : وقيل : سمي شهيدا لأنه مشهود له بالجنة وقيل : سمي شهيدا لأن أرواحهم احتضرت دار السلام لأنهم أحياء عند ربهم وأرواح غيرهم لاتصل إلى الجنة فالشهيد بمعنى الشاهد أي الحاضر للجنة وهذا هو الصحيح على مايأتي والشهادة فضلها عظيم ويكفيك في فضلها قوله تعالى : إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم الآية وقوله : يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم إلى قوله : ذلك الفوز العظيم وفي صحيح البستي عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما يجد الشهيد من القتل إلا كما يجد أحدكم من القرحة ( وروى النسائي عن راشد بن سعد عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلا قال : يا رسول الله ما بال المؤمنين يفتنون في قبورهم إلا الشهيد قال : ( كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة ( وفي البخاري : من قتل من المسلمين يوم أحد منهم حمزة واليمان والنضر بن أنس ومصعب بن عمير حدثني عمرو بن علي أن معاذ بن هشام قال حدثني أبي عن قتادة قال : ما نعلم حيا من أحياء العرب أكثر شهيدا أعز يوم القيامة من الأنصار قال قتادة : وحدثنا أنس بن مالك أنه قتل منهم يوم أحد سبعون ويوم بئر معونة سبعون ويوم اليمامة سبعون قال : وكان بئر معونة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ويوم اليمامة على عهد أبي بكر يوم مسيلمة الكذاب وقال أنس : أتي النبي صلى الله عليه وسلم بعلي بن أبي طالب وبه نيف وستون جراحة من طعنة وضربة ورمية فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يمسحها وهي تلتئم بإذن الله تعالى كأن لم تكن الثانية في قوله تعالى : ويتخذ منكم شهداء دليل على أن الإرادة غير الأمر كما يقول أهل السنة فإن الله تعالى نهى الكفار عن قتل المؤمنين : حمزة وأصحابه وأراد قتلهم ونهى آدم عن آكل الشجرة وأراده فواقعه آدم وعكسه أنه أمر إبليس بالسجود ولم يرده فامتنع منه وعنه وقعت الإشارة بقوله الحق : ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وإن كان قد أمر جميعهم بالجهاد ولكنه خلق الكسل والأسباب القاطعة عن المسير فقعدوا الثالثة روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر فقال له : ( خير أصحابك في الأسارى إن شاؤوا القتل وإن شاؤوا الفداء على أن يقتل منهم عام المقبل مثلهم فقالوا الفداء ويقتل منا ( أخرجه الترمذي وقال : حديث حسن فأنجز الله وعده بشهادة أوليائه بعد أن خيرهم فآختاروا القتل ( والله لا يحب الظالمين ) أي المشركين أي وإن أنال الكفار من المؤمنين فهو لا يحبهم وإن أحل ألما بالمؤمنين فإنه يحب المؤمنين < <

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( إن يمسسكم قرح ) القرح الجرح والضم والفتح فيه لغتان عن الكسائي والأخفش مثل عقر وعقر الفراء : هو بالفتح الجرح وبالضم ألمه والمعنى : إن يمسسكم يوم أحد قرح فقد مس القوم يوم بدر قرح مثله وقرأ محمد بن السميقع قرح بفتح القاف والراء على المصدر ( وتلك الأيام نداولها بين الناس ) قيل : هذا في الحرب تكون مرة للمؤمنين لينصر الله عز وجل دينه ومرة للكافرين إذا عصى المؤمنون ليبتليهم ويمحص ذنوبهم فأما إذا لم يعصوا فإن حزب الله هم الغالبون وقيل : نداولها بين الناس من فرح وغم وصحة وسقم وغنى وفقر والدولة الكرة قال الشاعر : فيوم لنا ويوم علينا ويوم نساء ويوم نسر قوله تعالى : ( وليعلم الله الذين آمنوا ) معناه وإنما كانت هذه المداولة ليرى المؤمن من المنافق فيميز بعضهم من بعض كما قال : وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله وليعلم المؤمنين وليعلم الذين نافقوا وقيل : ليعلم صبر المؤمنين العلم الذي يقع عليه الجزاء كما علمه غيبا قبل أن كلفهم وقد تقدم في البقرة هذا المعنى قوله تعالى : ( ويتخذ منكم شهداء ) فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ويتخذ منكم شهداء أي يكرمكم بالشهادة أي ليقتل قوم فيكونوا شهداء على الناس بأعمالهم وقيل : لهذا قيل شهيد : وقيل : سمي شهيدا لأنه مشهود له بالجنة وقيل : سمي شهيدا لأن أرواحهم احتضرت دار السلام لأنهم أحياء عند ربهم وأرواح غيرهم لاتصل إلى الجنة فالشهيد بمعنى الشاهد أي الحاضر للجنة وهذا هو الصحيح على مايأتي والشهادة فضلها عظيم ويكفيك في فضلها قوله تعالى : إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم الآية وقوله : يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم إلى قوله : ذلك الفوز العظيم وفي صحيح البستي عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما يجد الشهيد من القتل إلا كما يجد أحدكم من القرحة ( وروى النسائي عن راشد بن سعد عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلا قال : يا رسول الله ما بال المؤمنين يفتنون في قبورهم إلا الشهيد قال : ( كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة ( وفي البخاري : من قتل من المسلمين يوم أحد منهم حمزة واليمان والنضر بن أنس ومصعب بن عمير حدثني عمرو بن علي أن معاذ بن هشام قال حدثني أبي عن قتادة قال : ما نعلم حيا من أحياء العرب أكثر شهيدا أعز يوم القيامة من الأنصار قال قتادة : وحدثنا أنس بن مالك أنه قتل منهم يوم أحد سبعون ويوم بئر معونة سبعون ويوم اليمامة سبعون قال : وكان بئر معونة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ويوم اليمامة على عهد أبي بكر يوم مسيلمة الكذاب وقال أنس : أتي النبي صلى الله عليه وسلم بعلي بن أبي طالب وبه نيف وستون جراحة من طعنة وضربة ورمية فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يمسحها وهي تلتئم بإذن الله تعالى كأن لم تكن الثانية في قوله تعالى : ويتخذ منكم شهداء دليل على أن الإرادة غير الأمر كما يقول أهل السنة فإن الله تعالى نهى الكفار عن قتل المؤمنين : حمزة وأصحابه وأراد قتلهم ونهى آدم عن آكل الشجرة وأراده فواقعه آدم وعكسه أنه أمر إبليس بالسجود ولم يرده فامتنع منه وعنه وقعت الإشارة بقوله الحق : ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وإن كان قد أمر جميعهم بالجهاد ولكنه خلق الكسل والأسباب القاطعة عن المسير فقعدوا الثالثة روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر فقال له : ( خير أصحابك في الأسارى إن شاؤوا القتل وإن شاؤوا الفداء على أن يقتل منهم عام المقبل مثلهم فقالوا الفداء ويقتل منا ( أخرجه الترمذي وقال : حديث حسن فأنجز الله وعده بشهادة أوليائه بعد أن خيرهم فآختاروا القتل ( والله لا يحب الظالمين ) أي المشركين أي وإن أنال الكفار من المؤمنين فهو لا يحبهم وإن أحل ألما بالمؤمنين فإنه يحب المؤمنين < <

Abschnitt V04/P218–V04/P220Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V04/P218–V04/P220)
Orijinal Metin (AR)

آل عمران : ( 141 ) وليمحص الله الذين . . . . . > > < > ( ال عمران 141 ) < > فيه ثلاثة أقوال : يمحص يختبر الثاني يطهر أي من ذنوبهم فهو على حذف مضاف المعنى : وليمحص الله ذنوب الذين آمنوا قاله الفراء الثالث يمحص يخلص فهذا أغربها قال الخليل : يقال محص الحبل يمحص محصا إذا انقطع وبره ومنه ( اللهم محص عنا ذنوبنا ( أي خلصنا من عقوبتها وقال أبو إسحاق الزجاج : قرأت على محمد بن يزيد عن الخليل : التمحيص التخليص يقال : محصه يمحصه محصا إذا خلصه فالمعنى عليه ليبتلي المؤمنين ليثيبهم ويخلصهم من ذنوبهم ( ويمحق الكافرين ) أي يستأصلهم بالهلاك < < آل عمران : ( 142 ) أم حسبتم أن . . . . . > > < > ( ال عمران 142 ) < > أم بمعنى بل وقيل : الميم زائدة والمعنى أحسبتم يامن انهزم يوم أحد أن تدخلوا الجنة كما دخل الذين قتلوا وصبروا على ألم الجراح والقتل من غير أن تسلكوا طريقهم وتصبروا صبرهم لا حتى ( يعلم الله الذين جاهدوا منكم ) أي علم شهادة حتى يقع عليه الجزاء والمعنى : ولم تجاهدوا فيعلم ذلك منكم فلما بمعنى لم وفرق سيبويه بين لم ولما فزعم أن لم يفعل نفي فعل وأن لما يفعل نفى قد فعل ( ويعلم الصابرين ) منصوب بإضمار أن عن الخليل وقرأ الحسن ويحيى بن يعمر يعلم الصابرين بالجزم على النسق وقرئ بالرفع على القطع أي وهو يعلم وروى هذه القراءة عبد الوارث عن أبي عمرو وقال الزجاج الواو هنا بمعنى حتى أي ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم حتى يعلم صبرهم كما تقدم آنفا < < آل عمران : ( 143 ) ولقد كنتم تمنون . . . . . > > < > ( ال عمران 143 ) < > قوله تعالى : ( ولقد كنتم تمنون الموت ) أي الشهادة من قبل أن تلقوه وقرأ الأعمش من قبل أن تلاقوه أي من قبل القتل وقيل : من قبل أن تلقوا أسباب الموت وذلك أن كثيرا ممن لم يحضروا بدرا كانوا يتمنون يوما يكون فيه قتال فلما كان يوم أحد أنهزموا وكان منهم من تجلد حتى قتل ومنهم أنس بن النضر عم أنس بن مالك فإنه قال لما انكشف المسلمون : اللهم إني أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء وباشر القتال وقال : إيها إنها ريح الجنة إني لأجدها ومضى حتى استشهد قال أنس : فما عرفناه إلا ببنانه ووجدنا فيه بضعا وثمانين جراحة وفيه وفي أمثاله نزل رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فالآية عتاب في حق من انهزم لا سيما وكان منهم حمل للنبي صلى الله عليه وسلم على الخروج من المدينة وسيأتي وتمنى الموت يرجع من المسلمين إلى تمنى الشهادة المبنية على الثبات والصبر على الجهاد لا إلى قتل الكفار لهم لأنه معصية وكفر ولا يجوز إرادة المعصية وعلى هذا يحمل سؤال المسلمين من الله أن يرزقهم الشهادة فيسألون الصبر على الجهاد وإن أدى إلى القتل قوله تعالى : ( وأنتم تنظرون ) قال الأخفش : هو تكرير بمعنى التأكد لقوله : فقد رأيتموه مثل ولا طائر يطير بجناحيه وقيل : معناه وأنتم بصراء ليس في أعينكم علل كما تقول : قد رأيت كذا وكذا وليس في عينيك علة أي فقد رأيته رؤية حقيقية وهذا راجع إلى معنى التوكيد وقال بعضهم : وأنتم تنظرون إلى محمد صلى الله عليه وسلم وفي الآية إضمار أي فقد رأيتموه وأنتم تنظرون فلم أنهزمتم < < آل عمران : ( 144 ) وما محمد إلا . . . . . > > < > ( ال عمران 144 ) <

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

آل عمران : ( 141 ) وليمحص الله الذين . . . . . > > < > ( ال عمران 141 ) < > فيه ثلاثة أقوال : يمحص يختبر الثاني يطهر أي من ذنوبهم فهو على حذف مضاف المعنى : وليمحص الله ذنوب الذين آمنوا قاله الفراء الثالث يمحص يخلص فهذا أغربها قال الخليل : يقال محص الحبل يمحص محصا إذا انقطع وبره ومنه ( اللهم محص عنا ذنوبنا ( أي خلصنا من عقوبتها وقال أبو إسحاق الزجاج : قرأت على محمد بن يزيد عن الخليل : التمحيص التخليص يقال : محصه يمحصه محصا إذا خلصه فالمعنى عليه ليبتلي المؤمنين ليثيبهم ويخلصهم من ذنوبهم ( ويمحق الكافرين ) أي يستأصلهم بالهلاك < < آل عمران : ( 142 ) أم حسبتم أن . . . . . > > < > ( ال عمران 142 ) < > أم بمعنى بل وقيل : الميم زائدة والمعنى أحسبتم يامن انهزم يوم أحد أن تدخلوا الجنة كما دخل الذين قتلوا وصبروا على ألم الجراح والقتل من غير أن تسلكوا طريقهم وتصبروا صبرهم لا حتى ( يعلم الله الذين جاهدوا منكم ) أي علم شهادة حتى يقع عليه الجزاء والمعنى : ولم تجاهدوا فيعلم ذلك منكم فلما بمعنى لم وفرق سيبويه بين لم ولما فزعم أن لم يفعل نفي فعل وأن لما يفعل نفى قد فعل ( ويعلم الصابرين ) منصوب بإضمار أن عن الخليل وقرأ الحسن ويحيى بن يعمر يعلم الصابرين بالجزم على النسق وقرئ بالرفع على القطع أي وهو يعلم وروى هذه القراءة عبد الوارث عن أبي عمرو وقال الزجاج الواو هنا بمعنى حتى أي ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم حتى يعلم صبرهم كما تقدم آنفا < < آل عمران : ( 143 ) ولقد كنتم تمنون . . . . . > > < > ( ال عمران 143 ) < > قوله تعالى : ( ولقد كنتم تمنون الموت ) أي الشهادة من قبل أن تلقوه وقرأ الأعمش من قبل أن تلاقوه أي من قبل القتل وقيل : من قبل أن تلقوا أسباب الموت وذلك أن كثيرا ممن لم يحضروا بدرا كانوا يتمنون يوما يكون فيه قتال فلما كان يوم أحد أنهزموا وكان منهم من تجلد حتى قتل ومنهم أنس بن النضر عم أنس بن مالك فإنه قال لما انكشف المسلمون : اللهم إني أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء وباشر القتال وقال : إيها إنها ريح الجنة إني لأجدها ومضى حتى استشهد قال أنس : فما عرفناه إلا ببنانه ووجدنا فيه بضعا وثمانين جراحة وفيه وفي أمثاله نزل رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فالآية عتاب في حق من انهزم لا سيما وكان منهم حمل للنبي صلى الله عليه وسلم على الخروج من المدينة وسيأتي وتمنى الموت يرجع من المسلمين إلى تمنى الشهادة المبنية على الثبات والصبر على الجهاد لا إلى قتل الكفار لهم لأنه معصية وكفر ولا يجوز إرادة المعصية وعلى هذا يحمل سؤال المسلمين من الله أن يرزقهم الشهادة فيسألون الصبر على الجهاد وإن أدى إلى القتل قوله تعالى : ( وأنتم تنظرون ) قال الأخفش : هو تكرير بمعنى التأكد لقوله : فقد رأيتموه مثل ولا طائر يطير بجناحيه وقيل : معناه وأنتم بصراء ليس في أعينكم علل كما تقول : قد رأيت كذا وكذا وليس في عينيك علة أي فقد رأيته رؤية حقيقية وهذا راجع إلى معنى التوكيد وقال بعضهم : وأنتم تنظرون إلى محمد صلى الله عليه وسلم وفي الآية إضمار أي فقد رأيتموه وأنتم تنظرون فلم أنهزمتم < < آل عمران : ( 144 ) وما محمد إلا . . . . . > > < > ( ال عمران 144 ) <

Abschnitt V04/P220–V04/P225Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V04/P220–V04/P225)
Orijinal Metin (AR)

> فيه خمس مسائل : الأولى روي أنها نزلت بسبب انهزام المسلمين يوم أحد حين صاح الشيطان : قد قتل محمد قال عطية العوفي : فقال بعض الناس : قد أصيب محمد فأعطوهم بأيديكم فإنما هم إخوانكم وقال بعضهم : إن كان محمد قد أصيب ألا تمضون على ما مضى عليه نبيكم حتى تلحقوا به فأنزل الله تعالى في ذلك ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ) إلى قوله : فأتاهم الله ثواب الدنيا وما نافية وما بعدها ابتداء وخبر وبطل عمل ما وقرأ بن عباس قد خلت من قبله الرسل بغير ألف ولام فأعلم الله تعالى في هذه الآية أن الرسل ليست بباقية في قومها أبدا وأنه يجب التمسك بما أتت به الرسل وإن فقد الرسول بموت أو قتل وأكرم نبيه صلى الله عليه وسلم وصفيه بآسمين مشتقين من اسمه : محمد وأحمد وتقول العرب : رجل محمود ومحمد إذا كثرت خصاله المحمودة قال الشاعر : إلى الماجد القرم الجواد المحمد وقد مضى هذا في الفاتحة وقال عباس بن مرداس : يا خاتم النباء إنك مرسل بالخير كل هدى السبيل هداكا إن الإله بني عليك محبة في خلقه ومحمدا سماكا فهذه الآية من تتمة العتاب مع المنهزمين أي لم يكن لهم الانهزام وإن قتل محمد والنبوة لا تدرأ الموت والأديان لا تزول بموت الأنبياء والله أعلم الثانية هذه الآية أدل دليل على شجاعة الصديق وجراءته فإن الشجاعة والجرأة حدهما ثبوت القلب عند حلول المصائب ولا مصيبة أعظم من موت النبي صلى الله عليه وسلم كما تقدم بيانه في البقرة فظهرت عنده شجاعته وعلمه قال الناس : لم يمت رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم عمر وخرس عثمان واستخفى علي واضطرب الأمر فكشفه الصديق بهذه الآية حين قدومه من مسكنه بالسنة الحديث كذا في البخاري وفي سنن بن ماجه عن عائشة قالت : لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر عند آمرأته ابنة خارجة بالعوالي فجعلوا يقولون : لم يمت النبي صلى الله عليه وسلم إنما هو بعض ما كان يأخذه عند الوحي فجاء أبو بكر فكشف عن وجهه وقبل بين عينيه وقال : أنت أكرم على الله من أن يميتك مرتين قد والله مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمر في ناحية المسجد يقول : والله ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يموت حتى يقطع أيدي أناس من المنافقين كثير وأرجلهم فقام أبو بكر فصعد المنبر فقال : من كان يعبد الله فإن الله حي لم يمت ومن كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل أنقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزى الله الشاكرين قال عمر : فلكأني لم أقرأها إلا يومئذ ورجع عن مقالته التي قالها فيما ذكر الوائلي أبو نصر عبيد الله في كتابه الإبانة : عن أنس بن مالك أنه سمع عمر بن الخطاب حين بويع أبو بكر في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم واستوى على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم تشهد قبل أبي بكر فقال : أما بعد فإني قلت لكم أمس مقالة وإنها لم تكن كما قلت وإني والله ما وجدت المقالة التي قلت لكم في كتاب أنزله الله ولا في عهد عهده إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكني كنت أرجو أن يعيش رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يدبرنا يريد أن يقول حتى يكون آخرنا موتا فآختار الله عز وجل لرسوله الذي عنده على الذي عندكم وهذا الكتاب الذي هدى الله به رسوله فخذوا به تهتدوا لما هدى له رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الوائلي أبو نصر : المقالة التي قالها ثم رجع عنها هي أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يمت ولن يموت حتى يقطع أيدي رجال وأرجلهم وكان قال ذلك لعظيم ما ورد عليه وخشي الفتنة وظهور المنافقين فلما شاهد قوة يقين الصديق الأكبر أبي بكر وتفوهه بقول الله عز وجل : كل نفس ذائقة الموت وقوله : إنك ميت وإنهم ميتون وما قاله ذلك اليوم تنبيه وتثبيت وقال : كأني لم أسمع بالآية إلا من أبي بكر وخرج الناس يتلونها في سكك المدينة كأنها لم تنزل قط إلا ذلك اليوم ومات صلى الله عليه وسلم يوم الأثنين بلا اختلاف في وقت دخوله المدينة في هجرته حين اشتد الضحاء ودفن يوم الثلاثاء وقيل ليلة الأربعاء وقالت صفية بنت عبد المطلب ترثى رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا يارسول الله كنت رجاءنا وكنت بنا برا ولم تك جافيا وكنت رحيما هاديا ومعلما ليبك عليك اليوم من كان باكيا لعمرك ماأبكى النبي لفقده ولكن لما أخشى من الهرج آتيا كأن على قلبي لذكر محمد وما خفت من بعد النبي المكاويا أفاطم صلى الله رب محمد على جدث أمسى بيثرب ثاويا فدى لرسول الله أمي وخالتي وعمي وآبائي ونفسي وماليا صدقت وبلغت الرسالة صادقا ومت صليب العود أبلج صافيا فلو أن رب الناس أبقى نبينا سعدنا ولكن أمره كان ماضيا عليك من الله السلام تحية وأدخلت جنات من العدن راضيا أرى حسنا أيتمته وتركته يبكي ويدعو جده اليوم ناعيا فإن قيل وهي : الثالثة فلم أخر دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد قال لأهل بيت أخروا دفن ميتهم : ( عجلوا دفن جيفتكم ولا تؤخروها ( فالجواب من ثلاثة أوجه : الأول ما ذكرناه من عدم آتفاقهم على موته الثاني لأنهم لا يعلمون حيث يدفنونه قال قوم في البقيع وقال آخرون في المسجد وقال قوم : يحبس حتى يحمل إلى أبيه إبراهيم حتى قال العالم الأكبر : سمعته يقول : ما دفن نبي إلا حيث يموت ذكره بن ماجه والموطأ وغيرهما الثالث أنهم اشتغلوا بالخلاف الذي وقع بين المهاجرين والأنصار في البيعة فنظروا فيها حتى استتب الأمر وانتظم الشمل واستوثقت الحال واستقرت الخلافة في نصابها فبايعوا أبا بكر ثم بايعوه من الغد بيعة أخرى عن ملأ منهم ورضا فكشف الله به الكربة من أهل الردة وقام به الدين والحمد لله رب العالمين ثم رجعوا بعد ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فنظروا في دفنه وغسلوه وكفنوه والله أعلم الرابعة واختلف هل صلى عليه أم لا فمنهم من قال : لم يصل عليه أحد وإنما وقف كل واحد يدعو لأنه كان أشرف من أن يصلي عليه وقال بن العربي : وهذا كلام ضعيف لأن السنة تقام بالصلاة عليه في الجنازة كما تقام بالصلاة عليه في الدعاء فيقول : اللهم صل على محمد إلى يوم القيامة وذلك منفعة لنا وقيل : لم يصل عليه لأنه لم يكن هناك إمام وهذا ضعيف لأن الذي كان يقيم بهم الصلاة الفريضة هو الذي كان يؤم بهم في الصلاة وقيل : صلى عليه الناس أفذاذا لأنه كان آخر العهد به فأرادوا أن يأخذ كل أحد بركته مخصوصا دون أن يكون فيها تابعا لغيره والله أعلم بصحة ذلك قلت : قد خرج بن ماجه بإسناد حسن بل صحيح من حديث بن عباس وفيه : فلما فرغوا من جهازه يوم الثلاثاء وضع على سريره في بيته ثم دخل الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسالا يصلون عليه حتى إذا فرغوا أدخلوا النساء حتى إذا فرغن أدخلوا الصبيان ولم يؤم الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد خرجه عن نصر بن علي الجهضمي أنبأنا وهب بن جرير حدثنا أبي عن محمد بن إسحاق قال حدثني حسين بن عبد الله عن عكرمة عن بن عباس الحديث بطوله الخامسة في تغيير الحال بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم عن أنس قال : لما كان اليوم الذي دخل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أضاء منها كل شيء فلما كان اليوم الذي مات فيه أظلم منها كل شيء وما نفضنا عن النبي صلى الله عليه وسلم الأيدي حتى أنكرنا قلوبنا أخرجه بن ماجه وقال : حدثنا محمد بن بشار أخبرنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا سفيان عن عبد الله بن دينار عن بن عمر قال : كنا نتقي الكلام والأنبساط إلى نسائنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مخافة أن ينزل فينا القرآن فلما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم تكلمنا وأسند عن أم سلمة بنت أبي أمية زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت : كان الناس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام المصلى يصلي لم يعد بصر أحدهم موضع قدميه فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان أبو بكر فكان الناس إذا قام أحدهم يصلي لم يعد بصر أحدهم موضع جبينه فتوفي أبو بكر وكان عمر فكان الناس إذا قام أحدهم يصلي لم يعد بصر أحدهم موضع القبلة فكان عثمان بن عفان فكانت الفتنة فتلفت الناس في الصلاة يمينا وشمالا قوله تعالى : ( أفإين مات أو فتل أنقلبتم على أعقابكم ) أفإين مات شرط أو قتل عطف عليه والجواب انقلبتم ودخل حرف الآستفهام على حرف الجزاء لأن الشرط قد انعقد به وصار جملة واحدة وخبرا واحدا والمعنى : أفتنقلبون على أعقابكم إن مات أو قتل وكذلك كل استفهام دخل على حرف الجزاء فإنه في غير موضعه وموضعه أن يكون قبل جواب الشرط وقوله انقلبتم على أعقابكم تمثيل ومعناه ارتددتم كفارا بعد إيمانكم قاله قتادة وغيره ويقال لمن عاد إلى ما كان عليه : انقلب على عقبيه ومنه نكص على عقبيه وقيل : المراد بالآنقلاب هنا الآنهزام فهو حقيقة لا مجاز وقيل : المعنى فعلتم فعل المرتدين وإن لم تكن ردة قوله تعالى : ( ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا ) بل يضر نفسه ويعترضها للعقاب بسبب المخالفة والله تعالى لا تنفعه الطاعة ولا تضره المعصية لغناه ( وسيجزى الله الشاكرين ) أي الذين صبروا وجاهدوا واستشهدوا وجاء وسيجزى الله الشاكرين بعد قوله : فلن يضر الله شيئا فهو اتصال وعد بوعيد < <

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> فيه خمس مسائل : الأولى روي أنها نزلت بسبب انهزام المسلمين يوم أحد حين صاح الشيطان : قد قتل محمد قال عطية العوفي : فقال بعض الناس : قد أصيب محمد فأعطوهم بأيديكم فإنما هم إخوانكم وقال بعضهم : إن كان محمد قد أصيب ألا تمضون على ما مضى عليه نبيكم حتى تلحقوا به فأنزل الله تعالى في ذلك ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل ) إلى قوله : فأتاهم الله ثواب الدنيا وما نافية وما بعدها ابتداء وخبر وبطل عمل ما وقرأ بن عباس قد خلت من قبله الرسل بغير ألف ولام فأعلم الله تعالى في هذه الآية أن الرسل ليست بباقية في قومها أبدا وأنه يجب التمسك بما أتت به الرسل وإن فقد الرسول بموت أو قتل وأكرم نبيه صلى الله عليه وسلم وصفيه بآسمين مشتقين من اسمه : محمد وأحمد وتقول العرب : رجل محمود ومحمد إذا كثرت خصاله المحمودة قال الشاعر : إلى الماجد القرم الجواد المحمد وقد مضى هذا في الفاتحة وقال عباس بن مرداس : يا خاتم النباء إنك مرسل بالخير كل هدى السبيل هداكا إن الإله بني عليك محبة في خلقه ومحمدا سماكا فهذه الآية من تتمة العتاب مع المنهزمين أي لم يكن لهم الانهزام وإن قتل محمد والنبوة لا تدرأ الموت والأديان لا تزول بموت الأنبياء والله أعلم الثانية هذه الآية أدل دليل على شجاعة الصديق وجراءته فإن الشجاعة والجرأة حدهما ثبوت القلب عند حلول المصائب ولا مصيبة أعظم من موت النبي صلى الله عليه وسلم كما تقدم بيانه في البقرة فظهرت عنده شجاعته وعلمه قال الناس : لم يمت رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم عمر وخرس عثمان واستخفى علي واضطرب الأمر فكشفه الصديق بهذه الآية حين قدومه من مسكنه بالسنة الحديث كذا في البخاري وفي سنن بن ماجه عن عائشة قالت : لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر عند آمرأته ابنة خارجة بالعوالي فجعلوا يقولون : لم يمت النبي صلى الله عليه وسلم إنما هو بعض ما كان يأخذه عند الوحي فجاء أبو بكر فكشف عن وجهه وقبل بين عينيه وقال : أنت أكرم على الله من أن يميتك مرتين قد والله مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمر في ناحية المسجد يقول : والله ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يموت حتى يقطع أيدي أناس من المنافقين كثير وأرجلهم فقام أبو بكر فصعد المنبر فقال : من كان يعبد الله فإن الله حي لم يمت ومن كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل أنقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزى الله الشاكرين قال عمر : فلكأني لم أقرأها إلا يومئذ ورجع عن مقالته التي قالها فيما ذكر الوائلي أبو نصر عبيد الله في كتابه الإبانة : عن أنس بن مالك أنه سمع عمر بن الخطاب حين بويع أبو بكر في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم واستوى على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم تشهد قبل أبي بكر فقال : أما بعد فإني قلت لكم أمس مقالة وإنها لم تكن كما قلت وإني والله ما وجدت المقالة التي قلت لكم في كتاب أنزله الله ولا في عهد عهده إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكني كنت أرجو أن يعيش رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يدبرنا يريد أن يقول حتى يكون آخرنا موتا فآختار الله عز وجل لرسوله الذي عنده على الذي عندكم وهذا الكتاب الذي هدى الله به رسوله فخذوا به تهتدوا لما هدى له رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الوائلي أبو نصر : المقالة التي قالها ثم رجع عنها هي أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يمت ولن يموت حتى يقطع أيدي رجال وأرجلهم وكان قال ذلك لعظيم ما ورد عليه وخشي الفتنة وظهور المنافقين فلما شاهد قوة يقين الصديق الأكبر أبي بكر وتفوهه بقول الله عز وجل : كل نفس ذائقة الموت وقوله : إنك ميت وإنهم ميتون وما قاله ذلك اليوم تنبيه وتثبيت وقال : كأني لم أسمع بالآية إلا من أبي بكر وخرج الناس يتلونها في سكك المدينة كأنها لم تنزل قط إلا ذلك اليوم ومات صلى الله عليه وسلم يوم الأثنين بلا اختلاف في وقت دخوله المدينة في هجرته حين اشتد الضحاء ودفن يوم الثلاثاء وقيل ليلة الأربعاء وقالت صفية بنت عبد المطلب ترثى رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا يارسول الله كنت رجاءنا وكنت بنا برا ولم تك جافيا وكنت رحيما هاديا ومعلما ليبك عليك اليوم من كان باكيا لعمرك ماأبكى النبي لفقده ولكن لما أخشى من الهرج آتيا كأن على قلبي لذكر محمد وما خفت من بعد النبي المكاويا أفاطم صلى الله رب محمد على جدث أمسى بيثرب ثاويا فدى لرسول الله أمي وخالتي وعمي وآبائي ونفسي وماليا صدقت وبلغت الرسالة صادقا ومت صليب العود أبلج صافيا فلو أن رب الناس أبقى نبينا سعدنا ولكن أمره كان ماضيا عليك من الله السلام تحية وأدخلت جنات من العدن راضيا أرى حسنا أيتمته وتركته يبكي ويدعو جده اليوم ناعيا فإن قيل وهي : الثالثة فلم أخر دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد قال لأهل بيت أخروا دفن ميتهم : ( عجلوا دفن جيفتكم ولا تؤخروها ( فالجواب من ثلاثة أوجه : الأول ما ذكرناه من عدم آتفاقهم على موته الثاني لأنهم لا يعلمون حيث يدفنونه قال قوم في البقيع وقال آخرون في المسجد وقال قوم : يحبس حتى يحمل إلى أبيه إبراهيم حتى قال العالم الأكبر : سمعته يقول : ما دفن نبي إلا حيث يموت ذكره بن ماجه والموطأ وغيرهما الثالث أنهم اشتغلوا بالخلاف الذي وقع بين المهاجرين والأنصار في البيعة فنظروا فيها حتى استتب الأمر وانتظم الشمل واستوثقت الحال واستقرت الخلافة في نصابها فبايعوا أبا بكر ثم بايعوه من الغد بيعة أخرى عن ملأ منهم ورضا فكشف الله به الكربة من أهل الردة وقام به الدين والحمد لله رب العالمين ثم رجعوا بعد ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فنظروا في دفنه وغسلوه وكفنوه والله أعلم الرابعة واختلف هل صلى عليه أم لا فمنهم من قال : لم يصل عليه أحد وإنما وقف كل واحد يدعو لأنه كان أشرف من أن يصلي عليه وقال بن العربي : وهذا كلام ضعيف لأن السنة تقام بالصلاة عليه في الجنازة كما تقام بالصلاة عليه في الدعاء فيقول : اللهم صل على محمد إلى يوم القيامة وذلك منفعة لنا وقيل : لم يصل عليه لأنه لم يكن هناك إمام وهذا ضعيف لأن الذي كان يقيم بهم الصلاة الفريضة هو الذي كان يؤم بهم في الصلاة وقيل : صلى عليه الناس أفذاذا لأنه كان آخر العهد به فأرادوا أن يأخذ كل أحد بركته مخصوصا دون أن يكون فيها تابعا لغيره والله أعلم بصحة ذلك قلت : قد خرج بن ماجه بإسناد حسن بل صحيح من حديث بن عباس وفيه : فلما فرغوا من جهازه يوم الثلاثاء وضع على سريره في بيته ثم دخل الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسالا يصلون عليه حتى إذا فرغوا أدخلوا النساء حتى إذا فرغن أدخلوا الصبيان ولم يؤم الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد خرجه عن نصر بن علي الجهضمي أنبأنا وهب بن جرير حدثنا أبي عن محمد بن إسحاق قال حدثني حسين بن عبد الله عن عكرمة عن بن عباس الحديث بطوله الخامسة في تغيير الحال بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم عن أنس قال : لما كان اليوم الذي دخل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أضاء منها كل شيء فلما كان اليوم الذي مات فيه أظلم منها كل شيء وما نفضنا عن النبي صلى الله عليه وسلم الأيدي حتى أنكرنا قلوبنا أخرجه بن ماجه وقال : حدثنا محمد بن بشار أخبرنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا سفيان عن عبد الله بن دينار عن بن عمر قال : كنا نتقي الكلام والأنبساط إلى نسائنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مخافة أن ينزل فينا القرآن فلما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم تكلمنا وأسند عن أم سلمة بنت أبي أمية زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت : كان الناس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام المصلى يصلي لم يعد بصر أحدهم موضع قدميه فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان أبو بكر فكان الناس إذا قام أحدهم يصلي لم يعد بصر أحدهم موضع جبينه فتوفي أبو بكر وكان عمر فكان الناس إذا قام أحدهم يصلي لم يعد بصر أحدهم موضع القبلة فكان عثمان بن عفان فكانت الفتنة فتلفت الناس في الصلاة يمينا وشمالا قوله تعالى : ( أفإين مات أو فتل أنقلبتم على أعقابكم ) أفإين مات شرط أو قتل عطف عليه والجواب انقلبتم ودخل حرف الآستفهام على حرف الجزاء لأن الشرط قد انعقد به وصار جملة واحدة وخبرا واحدا والمعنى : أفتنقلبون على أعقابكم إن مات أو قتل وكذلك كل استفهام دخل على حرف الجزاء فإنه في غير موضعه وموضعه أن يكون قبل جواب الشرط وقوله انقلبتم على أعقابكم تمثيل ومعناه ارتددتم كفارا بعد إيمانكم قاله قتادة وغيره ويقال لمن عاد إلى ما كان عليه : انقلب على عقبيه ومنه نكص على عقبيه وقيل : المراد بالآنقلاب هنا الآنهزام فهو حقيقة لا مجاز وقيل : المعنى فعلتم فعل المرتدين وإن لم تكن ردة قوله تعالى : ( ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا ) بل يضر نفسه ويعترضها للعقاب بسبب المخالفة والله تعالى لا تنفعه الطاعة ولا تضره المعصية لغناه ( وسيجزى الله الشاكرين ) أي الذين صبروا وجاهدوا واستشهدوا وجاء وسيجزى الله الشاكرين بعد قوله : فلن يضر الله شيئا فهو اتصال وعد بوعيد < <

%0
10 Bölüm