Qur'an&Sunnahالقرآن

Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân

أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي · AR

Abschnitt V05/P084–V05/P089Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V05/P084–V05/P089)
Orijinal Metin (AR)

> فيه سبع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( واللذان ) اللذان تثنية الذي وكان القياس أن يقال : اللذيان كرحيان ومصطفيان وشجيان قال سيبويه : حذفت الياء ليفرق بين الأسماء المتمكنة والأسماء المبهمات وقال أبو علي : حذفت الياء تخفيفا إذ قد أمن اللبس في اللذان لأن النون لا تنحذف ونون التثنية في الأسماء المتمكنة قد تنحذف مع الإضافة في رحياك ومصطفيا القوم فلو حذفت الياء لاشتبه المفرد بالاثنين وقرأ إبن كثير اللذان بتشديد النون وهي لغة قريش وعلته أنه جعل التشديد عوضا من ألف ذا على ما يأتي بيانه في سورة القصص عند قوله تعالى : فذانك برهانان وفيها لغة أخرى اللذا بحذف النون هذا قول الكوفيين وقال البصريون : إنما حذفت النون لطول الأسم بالصلة وكذلك قرأ هذان وفذانك برهانان بالتشديد فيهما والباقون بالتخفيف وشدد أبو عمرو فذانك برهانان وحدها واللذان رفع بالإبتداء قال سيبويه : المعنى وفيما يتلى عليكم اللذان يأتيانها أي الفاحشة منكم ودخلت الفاء في فآذوهما لأن في الكلام معنى الأمر لأنه لما وصل الذي بالفعل تمكن فيه معنى الشرط إذ لا يقع عليه شيء بعينه فلما تمكن الشرط والإبهام فيه جرى مجرى الشرط فدخلت الفاء ولم يعمل فيه ما قبله من الإضمار كما لا يعمل في الشرط ما قبله فلما لم يحسن إضمار الفعل قبلهما لينصبا رفعا بالإبتداء وهذا إختيار سيبويه ويجوز النصب على تقدير إضمار فعل وهو الإختيار إذا كان في الكلام معنى الأمر والنهي نحو قولك : اللذين عندك فأكرمهما الثانية قوله تعالى : ( فآذوهما ) قال قتادة والسدي : معناه التوبيخ والتعيير وقالت فرقة : هو السب والجفاء دون تعيير إبن عباس : النيل باللسان والضرب بالنعال قال النحاس : وزعم قوم أنه منسوخ قلت : رواه إبن أبي نجيح عن مجاهد قال : واللاتي يأتين الفاحشة واللذان يأتيانها كان في أول الأمر فنسختهما الآية التي في النور قاله النحاس : وقيل وهو أولى : إنه ليس بمنسوخ وأنه واجب أن يؤدبا بالتوبيخ فيقال لهما : فجرتما وفسقتما وخالفتما أمر الله عزوجل الثالثة واختلف العلماء في تأويل قوله تعالى : واللاتي وقوله : واللذان فقال مجاهد وغيره : الآية الأولى في النساء عامة محصنات وغير محصنات والآية الثانية في الرجال خاصة وبين لفظ التثنية صنفى الرجال من أحصن ومن لم يحصن فعقوبة النساء الحبس وعقوبة الرجال الأذى وهذا قول يقتضيه اللفظ ويستوفي نص الكلام أصناف الزناة ويؤيده من جهة اللفظ قوله في الأولى : من نسائكم وفي الثانية منكم واختاره النحاس ورواه عن إبن عباس وقال السدي وقتادة وغيرهما : الأولى في النساء المحصنات يريد : ودخل معهن من أحصن من الرجال بالمعنى والثانية في الرجل والمرأة البكرين قال إبن عطية : ومعنى هذا القول تام إلا أن لفظ الآية يقلق عنه وقد رجحه الطبري وأباه النحاس وقال : تغليب المؤنث على المذكر بعيد لأنه لا يخرج الشئ إلى المجاز ومعناه صحيح في الحقيقة وقيل : كان الإمساك للمرأة الزانية دون الرجل فخصت المرأة بالذكر في الإمساك ثم جمعا في الإيذاء قال قتادة : كانت المرأة تحبس ويؤذيان جميعا وهذا لأن الرجل يحتاج إلى السعي والإكتساب الرابعة واختلف العلماء أيضا في القول بمقتضى حديث عبادة الذي هو بيان لأحكام الزناة على ما بيناه فقال بمقتضاه علي بن أبي طالب لا إختلاف عنه في ذلك وأنه جلد شراحة الهمدانية مائة ورجمها بعد ذلك وقال : جلدتها بكتاب الله ورجمتها بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال بهذا القول الحسن البصري والحسن بن صالح بن حي وإسحاق وقال جماعة من العلماء : بل على الثيب الرجم بلا جلد وهذا يروى عن عمر وهو قول الزهري والنخعي ومالك والثوري والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي وأحمد وأبي ثور متمسكين بأن النبي صلى الله عليه وسلم رجم ماعزا والغامدية ولم يجلدهما وبقوله عليه السلام لأنيس : ( أغد على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها ( ولم يذكر الجلد فلو كان مشروعا لما سكت عنه قيل لهم : إنما سكت عنه لأنه ثابت بكتاب الله تعالى فليس يمتنع أن يسكت عنه لشهرته والتنصيص عليه في القرآن لأن قوله تعالى : والزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة يعم جميع الزناة والله أعلم ويبين هذا فعل علي بأخذه عن الخلفاء رضي الله عنهم ولم ينكر عليه فقيل له : عملت بالمنسوخ وتركت الناسخ وهذا واضح الخامسة واختلفوا في نفي البكر مع الجلد فالذي عليه الجمهور أنه ينفي مع الجلد قاله الخلفاء الراشدون : أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وهو قول إبن عمر رضوان الله عليهم أجمعين وبه قال عطاء وطاوس وسفيان ومالك وإبن أبي ليلى والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وقال بتركه حماد بن أبي سليمان وأبو حنيفة ومحمد بن الحسن والحجة للجمهور حديث عبادة المذكور وحديث أبي هريرة وزيد بن خالد حديث العسيف وفيه : فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله أما غنمك وجاريتك فرد عليك ( وجلد إبنه مائة وغربه عاما أخرجه الأئمة احتج من لم ير نفيه بحديث أبي هريرة في الأمة ذكر فيه الجلد دون النفي وذكر عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال : غرب عمر ربيعة بن أبي أمية بن خلف في الخمر إلى خيبر فلحق بهرقل فتنصر فقال عمر : لا أغرب مسلما بعد هذا قالوا : ولو كان التغريب حدا لله تعالى ما تركه عمر بعد ثم إن النص الذي في الكتاب إنما هو الجلد والزيادة على النص نسخ فيلزم عليه نسخ القاطع بخبر الواحد والجواب : أما حديث أبي هريرة فإنما هو في الإماء لا في الأحرار وقد صح عن عبد الله بن عمر أنه ضرب أمته في الزنى ونفاها وأما حديث عمر وقوله : لا أغرب بعده مسلما فيعني في الخمر والله أعلم لما رواه نافع عن إبن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم ضرب وغرب وأن أبا بكر ضرب وغرب وأن عمر ضرب وغرب أخرجه الترمذي في جامعه والنسائي في سننه عن أبي كريب محمد بن العلا الهمداني عن عبد الله إبن إدريس عن عبيد الله بن عمر عن نافع قال الدارقطني : تفرد به عبد الله بن إدريس ولم يسنده عنه أحد من الثقات غير أبي كريب وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم النفي فلا كلام لأحد معه ومن خالفته السنة خاصمته وبالله التوفيق وأما قولهم : الزيادة على النص نسخ فليس بمسلم بل زيادة حكم آخر مع الأصل ثم هو قد زاد الوضوء بالنبيذ بخبر لم يصح على الماء واشترط الفقر في القربى إلى غير ذلك مما ليس منصوصا عليه في القرآن وقد مضى هذا المعنى في البقرة ويأتي السادسة : القائلون بالتغريب لم يختلفوا في تغريب الذكر الحر واختلفوا في تغريب العبد والأمة فممن رأى التغريب فيهما إبن عمر جلد مملوكة له في الزنى ونفاها إلى فدك وبه قال الشافعي وأبو ثور والثوري والطبري وداؤد واختلف قول الشافعي في نفي العبد فمرة قال : أستخير الله في نفي العبد ومرة قال : ينفي نصف سنة ومرة قال : ينفي سنة إلى غير بلده وبه قال الطبري واختلف أيضا قوله في نفي الأمة على قولين وقال مالك : ينفي الرجل ولا تنفى المرأة ولا العبد ومن نفى حبس في الموضع الذي ينفى إليه وينفى من مصر إلى الحجاز وشغب وأسوان ونحوها ومن المدينة إلى خيبر وفدك وكذلك فعل عمر بن عبد العزيز ونفى علي من الكوفة إلى البصرة وقال الشافعي : أقل ذلك يوم وليلة قال إبن العربي : كان أصل النفي أن بني إسماعيل أجمع رأيهم على أن من أحدث حدثا في الحرم غرب منه فصارت سنة فيهم يدينون بها فلأجل ذلك استن الناس إذا أحدث أحد حدثا غرب عن بلده وتمادى ذلك في الجاهلية إلى أن جاء الإسلام فأقره في الزنى خاصة احتج من لم ير النفي على العبد بحديث أبي هريرة في الأمة ولأن تغريبه عقوبة لمالكه تمنعه من منافعه في مدة تغريبه ولا يناسب ذلك تصرف الشرع فلا يعاقب غير الجاني وأيضا فقد سقط عنه الجمعة والحج والجهاد الذي هو حق لله تعالى لأجل السيد فكذلك التغريب والله أعلم والمرأة إذا غربت ربما يكون ذلك سببا لوقوعها فيما أخرجت من سببه وهو الفاحشة وفي التغريب سبب لكشف عورتها وتضييع لحالها ولأن الأصل منعها من الخروج من بيتها وأن صلاتها فيه أفضل وقال صلى الله عليه وسلم : ( أعروا النساء يلزمن الحجال ( فحصل من هذا تخصيص عموم حديث التغريب بالمصلحة المشهود لها بالإعتبار وهو مختلف فيه عند الأصوليين والنظار وشذت طائفة فقالت : يجمع الجلد والرجم على الشيخ ويجلد الشاب تمسكا بلفظ الشيخ في حديث زيد بن ثابت أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة ( خرجه النسائي وهذا فاسد لأنه قد سماه في الحديث الآخر الثيب السابعة قوله تعالى : ( فإن تابا ) أي من الفاحشة ( وأصلحا ) يعني العمل فيما بعد ذلك ( فأعرضوا عنهما ) أي اتركوا أذاهما وتعييرهما وإنما كان هذا قبل نزول الحدود فلما نزلت الحدود نسخت هذه الآية وليس المراد بالإعراض الهجرة ولكنها متاركة معرض وفي ذلك إحتقار لهم بسبب المعصية المتقدمة وبحسب الجهالة في الآية الأخرى والله تواب أي راجع بعباده عن المعاصي < <

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> فيه سبع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( واللذان ) اللذان تثنية الذي وكان القياس أن يقال : اللذيان كرحيان ومصطفيان وشجيان قال سيبويه : حذفت الياء ليفرق بين الأسماء المتمكنة والأسماء المبهمات وقال أبو علي : حذفت الياء تخفيفا إذ قد أمن اللبس في اللذان لأن النون لا تنحذف ونون التثنية في الأسماء المتمكنة قد تنحذف مع الإضافة في رحياك ومصطفيا القوم فلو حذفت الياء لاشتبه المفرد بالاثنين وقرأ إبن كثير اللذان بتشديد النون وهي لغة قريش وعلته أنه جعل التشديد عوضا من ألف ذا على ما يأتي بيانه في سورة القصص عند قوله تعالى : فذانك برهانان وفيها لغة أخرى اللذا بحذف النون هذا قول الكوفيين وقال البصريون : إنما حذفت النون لطول الأسم بالصلة وكذلك قرأ هذان وفذانك برهانان بالتشديد فيهما والباقون بالتخفيف وشدد أبو عمرو فذانك برهانان وحدها واللذان رفع بالإبتداء قال سيبويه : المعنى وفيما يتلى عليكم اللذان يأتيانها أي الفاحشة منكم ودخلت الفاء في فآذوهما لأن في الكلام معنى الأمر لأنه لما وصل الذي بالفعل تمكن فيه معنى الشرط إذ لا يقع عليه شيء بعينه فلما تمكن الشرط والإبهام فيه جرى مجرى الشرط فدخلت الفاء ولم يعمل فيه ما قبله من الإضمار كما لا يعمل في الشرط ما قبله فلما لم يحسن إضمار الفعل قبلهما لينصبا رفعا بالإبتداء وهذا إختيار سيبويه ويجوز النصب على تقدير إضمار فعل وهو الإختيار إذا كان في الكلام معنى الأمر والنهي نحو قولك : اللذين عندك فأكرمهما الثانية قوله تعالى : ( فآذوهما ) قال قتادة والسدي : معناه التوبيخ والتعيير وقالت فرقة : هو السب والجفاء دون تعيير إبن عباس : النيل باللسان والضرب بالنعال قال النحاس : وزعم قوم أنه منسوخ قلت : رواه إبن أبي نجيح عن مجاهد قال : واللاتي يأتين الفاحشة واللذان يأتيانها كان في أول الأمر فنسختهما الآية التي في النور قاله النحاس : وقيل وهو أولى : إنه ليس بمنسوخ وأنه واجب أن يؤدبا بالتوبيخ فيقال لهما : فجرتما وفسقتما وخالفتما أمر الله عزوجل الثالثة واختلف العلماء في تأويل قوله تعالى : واللاتي وقوله : واللذان فقال مجاهد وغيره : الآية الأولى في النساء عامة محصنات وغير محصنات والآية الثانية في الرجال خاصة وبين لفظ التثنية صنفى الرجال من أحصن ومن لم يحصن فعقوبة النساء الحبس وعقوبة الرجال الأذى وهذا قول يقتضيه اللفظ ويستوفي نص الكلام أصناف الزناة ويؤيده من جهة اللفظ قوله في الأولى : من نسائكم وفي الثانية منكم واختاره النحاس ورواه عن إبن عباس وقال السدي وقتادة وغيرهما : الأولى في النساء المحصنات يريد : ودخل معهن من أحصن من الرجال بالمعنى والثانية في الرجل والمرأة البكرين قال إبن عطية : ومعنى هذا القول تام إلا أن لفظ الآية يقلق عنه وقد رجحه الطبري وأباه النحاس وقال : تغليب المؤنث على المذكر بعيد لأنه لا يخرج الشئ إلى المجاز ومعناه صحيح في الحقيقة وقيل : كان الإمساك للمرأة الزانية دون الرجل فخصت المرأة بالذكر في الإمساك ثم جمعا في الإيذاء قال قتادة : كانت المرأة تحبس ويؤذيان جميعا وهذا لأن الرجل يحتاج إلى السعي والإكتساب الرابعة واختلف العلماء أيضا في القول بمقتضى حديث عبادة الذي هو بيان لأحكام الزناة على ما بيناه فقال بمقتضاه علي بن أبي طالب لا إختلاف عنه في ذلك وأنه جلد شراحة الهمدانية مائة ورجمها بعد ذلك وقال : جلدتها بكتاب الله ورجمتها بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال بهذا القول الحسن البصري والحسن بن صالح بن حي وإسحاق وقال جماعة من العلماء : بل على الثيب الرجم بلا جلد وهذا يروى عن عمر وهو قول الزهري والنخعي ومالك والثوري والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي وأحمد وأبي ثور متمسكين بأن النبي صلى الله عليه وسلم رجم ماعزا والغامدية ولم يجلدهما وبقوله عليه السلام لأنيس : ( أغد على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها ( ولم يذكر الجلد فلو كان مشروعا لما سكت عنه قيل لهم : إنما سكت عنه لأنه ثابت بكتاب الله تعالى فليس يمتنع أن يسكت عنه لشهرته والتنصيص عليه في القرآن لأن قوله تعالى : والزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة يعم جميع الزناة والله أعلم ويبين هذا فعل علي بأخذه عن الخلفاء رضي الله عنهم ولم ينكر عليه فقيل له : عملت بالمنسوخ وتركت الناسخ وهذا واضح الخامسة واختلفوا في نفي البكر مع الجلد فالذي عليه الجمهور أنه ينفي مع الجلد قاله الخلفاء الراشدون : أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وهو قول إبن عمر رضوان الله عليهم أجمعين وبه قال عطاء وطاوس وسفيان ومالك وإبن أبي ليلى والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وقال بتركه حماد بن أبي سليمان وأبو حنيفة ومحمد بن الحسن والحجة للجمهور حديث عبادة المذكور وحديث أبي هريرة وزيد بن خالد حديث العسيف وفيه : فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله أما غنمك وجاريتك فرد عليك ( وجلد إبنه مائة وغربه عاما أخرجه الأئمة احتج من لم ير نفيه بحديث أبي هريرة في الأمة ذكر فيه الجلد دون النفي وذكر عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال : غرب عمر ربيعة بن أبي أمية بن خلف في الخمر إلى خيبر فلحق بهرقل فتنصر فقال عمر : لا أغرب مسلما بعد هذا قالوا : ولو كان التغريب حدا لله تعالى ما تركه عمر بعد ثم إن النص الذي في الكتاب إنما هو الجلد والزيادة على النص نسخ فيلزم عليه نسخ القاطع بخبر الواحد والجواب : أما حديث أبي هريرة فإنما هو في الإماء لا في الأحرار وقد صح عن عبد الله بن عمر أنه ضرب أمته في الزنى ونفاها وأما حديث عمر وقوله : لا أغرب بعده مسلما فيعني في الخمر والله أعلم لما رواه نافع عن إبن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم ضرب وغرب وأن أبا بكر ضرب وغرب وأن عمر ضرب وغرب أخرجه الترمذي في جامعه والنسائي في سننه عن أبي كريب محمد بن العلا الهمداني عن عبد الله إبن إدريس عن عبيد الله بن عمر عن نافع قال الدارقطني : تفرد به عبد الله بن إدريس ولم يسنده عنه أحد من الثقات غير أبي كريب وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم النفي فلا كلام لأحد معه ومن خالفته السنة خاصمته وبالله التوفيق وأما قولهم : الزيادة على النص نسخ فليس بمسلم بل زيادة حكم آخر مع الأصل ثم هو قد زاد الوضوء بالنبيذ بخبر لم يصح على الماء واشترط الفقر في القربى إلى غير ذلك مما ليس منصوصا عليه في القرآن وقد مضى هذا المعنى في البقرة ويأتي السادسة : القائلون بالتغريب لم يختلفوا في تغريب الذكر الحر واختلفوا في تغريب العبد والأمة فممن رأى التغريب فيهما إبن عمر جلد مملوكة له في الزنى ونفاها إلى فدك وبه قال الشافعي وأبو ثور والثوري والطبري وداؤد واختلف قول الشافعي في نفي العبد فمرة قال : أستخير الله في نفي العبد ومرة قال : ينفي نصف سنة ومرة قال : ينفي سنة إلى غير بلده وبه قال الطبري واختلف أيضا قوله في نفي الأمة على قولين وقال مالك : ينفي الرجل ولا تنفى المرأة ولا العبد ومن نفى حبس في الموضع الذي ينفى إليه وينفى من مصر إلى الحجاز وشغب وأسوان ونحوها ومن المدينة إلى خيبر وفدك وكذلك فعل عمر بن عبد العزيز ونفى علي من الكوفة إلى البصرة وقال الشافعي : أقل ذلك يوم وليلة قال إبن العربي : كان أصل النفي أن بني إسماعيل أجمع رأيهم على أن من أحدث حدثا في الحرم غرب منه فصارت سنة فيهم يدينون بها فلأجل ذلك استن الناس إذا أحدث أحد حدثا غرب عن بلده وتمادى ذلك في الجاهلية إلى أن جاء الإسلام فأقره في الزنى خاصة احتج من لم ير النفي على العبد بحديث أبي هريرة في الأمة ولأن تغريبه عقوبة لمالكه تمنعه من منافعه في مدة تغريبه ولا يناسب ذلك تصرف الشرع فلا يعاقب غير الجاني وأيضا فقد سقط عنه الجمعة والحج والجهاد الذي هو حق لله تعالى لأجل السيد فكذلك التغريب والله أعلم والمرأة إذا غربت ربما يكون ذلك سببا لوقوعها فيما أخرجت من سببه وهو الفاحشة وفي التغريب سبب لكشف عورتها وتضييع لحالها ولأن الأصل منعها من الخروج من بيتها وأن صلاتها فيه أفضل وقال صلى الله عليه وسلم : ( أعروا النساء يلزمن الحجال ( فحصل من هذا تخصيص عموم حديث التغريب بالمصلحة المشهود لها بالإعتبار وهو مختلف فيه عند الأصوليين والنظار وشذت طائفة فقالت : يجمع الجلد والرجم على الشيخ ويجلد الشاب تمسكا بلفظ الشيخ في حديث زيد بن ثابت أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة ( خرجه النسائي وهذا فاسد لأنه قد سماه في الحديث الآخر الثيب السابعة قوله تعالى : ( فإن تابا ) أي من الفاحشة ( وأصلحا ) يعني العمل فيما بعد ذلك ( فأعرضوا عنهما ) أي اتركوا أذاهما وتعييرهما وإنما كان هذا قبل نزول الحدود فلما نزلت الحدود نسخت هذه الآية وليس المراد بالإعراض الهجرة ولكنها متاركة معرض وفي ذلك إحتقار لهم بسبب المعصية المتقدمة وبحسب الجهالة في الآية الأخرى والله تواب أي راجع بعباده عن المعاصي < <

Abschnitt V05/P089Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V05/P089)
Orijinal Metin (AR)

النساء : ( 17 ) إنما التوبة على . . . . . > > < > ( النساء 17 : 18 ) <

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

النساء : ( 17 ) إنما التوبة على . . . . . > > < > ( النساء 17 : 18 ) <

Abschnitt V05/P089–V05/P093Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V05/P089–V05/P093)
Orijinal Metin (AR)

> فيهما أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( إنما التوبة على الله ) قيل : هذه الآية عامة لكل من عمل ذنبا وقيل : لمن جهل فقط والتوبة لكل من عمل ذنبا في موضع آخر واتفقت الأمة على أن التوبة فرض على المؤمنين لقوله تعالى : وتوبوا إلى الله جميعا أيه المؤمنون وتصح من ذنب مع الإقامة على غيره من غير نوعه خلافا للمعتزلة في قولهم : لا يكون تائبا من أقام على ذنب ولا فرق بين معصية ومعصية هذا مذهب أهل السنة وإذا تاب العبد فالله سبحانه بالخيار إن شاء قبلها وإن شاء لم يقبلها وليس قبول التوبة واجبا على الله من طريق العقل كما قال المخالف لأن من شرط الواجب أن يكون أعلى رتبة من الموجب عليه والحق سبحانه خالق الخلق ومالكهم والمكلف لهم فلا يصح أن يوصف بوجوب شيء عليه تعالى عن ذلك غير أنه قد أخبر سبحانه وهو الصادق في وعده بأنه يقبل التوبة عن العاصين من عباده بقوله تعالى : وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات الشورى وقول : ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده وقوله : وإني لغفار لمن تاب فإخباره سبحانه وتعالى عن أشياء أوجبها على نفسه يقتضي وجوب تلك الأشياء والعقيدة أنه لا يجب عليه شيء عقلا فأما السمع فظاهره قبول توبة التائب قال أبو المعالي وغيره : وهذه الظواهر إنما تعطى غلبة ظن لا قطعا على الله تعالى بقبول التوبة قال إبن عطية : وقد خولف أبو المعالي وغيره في هذا المعنى فإذا فرضنا رجلا قد تاب توبة نصوحا تامة الشروط فقال أبو المعالي : يغلب على الظن قبول توبته وقال غيره : يقطع على الله تعالى بقبول توبته كما أخبر عن نفسه جل وعز قال إبن عطية : وكان أبي رحمه الله يميل إلى هذا القول ويرجحه وبه أقول والله تعالى أرحم بعباده من أن ينخرم في هذا التائب المفروض معنى قوله : وهو الذي يقبل التوبة عن عباده وقوله تعالى : وإني لغفار وإذا تقرر هذا فاعلم أن في قوله على الله حذفا وليس على ظاهره وإنما المعنى على فضل الله ورحمته بعباده وهذا نحو قوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ : ( أتدري ما حق العباد على الله ( قال : الله ورسوله أعلم قال : ( أن يدخلهم الجنة ( فهذا كله معناه : على فضله ورحمته بوعده الحق وقوله الصدق دليله قوله تعالى : كتب على نفسه الرحمة أي وعد بها وقيل : على ها هنا معناها عند والمعنى واحد التقدير : عند الله أي إنه وعد ولا خلف في وعده أنه يقبل التوبة إذا كانت بشروطها المصححة لها وهي أربعة : الندم بالقلب وترك المعصية في الحال والعزم على ألا يعود إلى مثلها وأن يكون ذلك حياء من الله تعالى لا من غيره فإذا اختل شرط من هذه الشروط لم تصح التوبة وقد قيل من شروطها : الإعتراف بالذنب وكثرة الإستغفار وقد تقدم في آل عمران كثير من معاني التوبة وأحكامها ولا خلاف فيما أعلمه أن التوبة لا تسقط حدا ولهذا قال علماؤنا : إن السارق والسارقة والقاذف متى تابوا وقامت الشهادة عليهم أقيمت عليهم الحدود وقيل : على بمعنى من أي إنما التوبة من الله للذين قاله أبو بكر بن عبدوس والله أعلم وسيأتي في التحريم الكلام في التوبة النصوح والأشياء التي يتاب منها الثانية قوله تعالى ( للذين يعملون السوء بجهالة ) السوء في هذه الآية والأنعام أنه من عمل منكم سوءا بجهالة يعم الكفر والمعاصي فكل من عصى ربه فهو جاهل حتى ينزع عن معصيته قال قتادة : أجمع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم على أن كل معصية فهي بجهالة عمدا كانت أو جهلا وقاله إبن عباس وقتادة والضحاك ومجاهد والسدي وروى عن الضحاك ومجاهد أنهما قالا : الجهالة هنا العمد وقال عكرمة : أمور الدنيا كلها جهالة يريد الخاصة بها الخارجة عن طاعة الله وهذا القول جار مع قوله تعالى : إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وقال الزجاج : يعني قوله بجهالة إختيارهم اللذة الفانية على اللذة الباقية وقيل : بجهالة أي لا يعلمون كنه العقوبة ذكره إبن فورك قال إبن عطية : وضعف قوله هذا ورد عليه الثالثة قوله تعالى : ( ثم يتوبون من قريب ) قال إبن عباس والسدي : معناه قبل المرض والموت وروى عن الضحاك أنه قال : كل ما كان قبل الموت فهو قريب وقال أبو مجلز والضحاك أيضا وعكرمة وإبن زيد وغيرهم : قبل المعاينة للملائكة والسوق وأن يغلب المرء على نفسه ولقد أحسن محمود الوراق حيث قال : قدم لنفسك توبة مرجوة قبل الممات وقبل حبس الألسن بادر بها غلق النفوس فإنها ذخر وغنم للمنيب المحسن قال علماؤنا رحمهم الله : وإنما صحت التوبة منه في هذا الوقت لأن الرجاء باق ويصح منه الندم والعزم على ترك الفعل وقد روى الترمذي عن إبن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر ( قال : هذا حديث حسن غريب ومعنى ما لم يغرغر : ما لم تبلغ روحه حلقومه فيكون بمنزلة الشئ الذي يتغرغر به قاله الهروي وقيل : المعنى يتوبون على قرب عهد من الذنب من غير إصرار والمبادر في الصحة أفضل وألحق لأمله من العمل الصالح والبعد كل البعد الموت كما قال : وأين مكان البعد إلا مكانيا وروى صالح المري عن الحسن قال : من عير أخاه بذنب قد تاب إلى الله منه ابتلاه الله به وقال الحسن أيضا : إن إبليس لما هبط قال : بعزتك لا أفارق إبن آدم ما دام الروح في جسده قال الله تعالى فبعزتي لا أحجب التوبة عن إبن آدم ما لم تغرغر نفسه الرابعة قوله تعالى : ( وليست التوبة ) نفى سبحانه أن يدخل في حكم التائبين من حضره الموت وصار في حين اليأس كما كان فرعون حين صار في غمرة الماء والغرق فلم ينفعه ما أظهر من الإيمان لأن التوبة في ذلك الوقت لا تنفع لأنها حال زوال التكليف وبهذا قال إبن عباس وإبن زيد وجمهور المفسرين وأما الكفار يموتون على كفرهم فلا توبة لهم في الآخرة وإليهم الإشارة بقوله تعالى : أولئك أعتدنا لهم عذابا أليما وهو الخلود وإن كانت الإشارة بقوله إلى الجميع فهو في جهة العصاة عذاب لا خلود معه وهذا على أن السيئات ما دون الكفر أي ليست التوبة لمن عمل دون الكفر من السيئات ثم تاب عند الموت ولا لمن مات كافرا فتاب يوم القيامة وقد قيل : إن السيئات هنا الكفر فيكون المعنى وليست التوبة للكفار الذين يتوبون عند الموت ولا للذين يموتون وهم كفار وقال أبو العالية : نزل أول الآية في المؤمنين إنما التوبة على الله والثانية في المنافقين ( وليست التوبة للذين يعملون السيئات ) يعني قبول التوبة للذين أصروا على فعلهم ( حتى إذا حضر أحدهم الموت ) يعني الشرق والنزع ومعاينة ملك الموت ( قال إني تبت الآن ) فليس لهذا توبة ثم ذكر توبة الكفار فقال تعالى : ( ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك أعتدنا لهم عذابا أليما ) أي وجيعا دائما وقد تقدم < <

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> فيهما أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( إنما التوبة على الله ) قيل : هذه الآية عامة لكل من عمل ذنبا وقيل : لمن جهل فقط والتوبة لكل من عمل ذنبا في موضع آخر واتفقت الأمة على أن التوبة فرض على المؤمنين لقوله تعالى : وتوبوا إلى الله جميعا أيه المؤمنون وتصح من ذنب مع الإقامة على غيره من غير نوعه خلافا للمعتزلة في قولهم : لا يكون تائبا من أقام على ذنب ولا فرق بين معصية ومعصية هذا مذهب أهل السنة وإذا تاب العبد فالله سبحانه بالخيار إن شاء قبلها وإن شاء لم يقبلها وليس قبول التوبة واجبا على الله من طريق العقل كما قال المخالف لأن من شرط الواجب أن يكون أعلى رتبة من الموجب عليه والحق سبحانه خالق الخلق ومالكهم والمكلف لهم فلا يصح أن يوصف بوجوب شيء عليه تعالى عن ذلك غير أنه قد أخبر سبحانه وهو الصادق في وعده بأنه يقبل التوبة عن العاصين من عباده بقوله تعالى : وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات الشورى وقول : ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده وقوله : وإني لغفار لمن تاب فإخباره سبحانه وتعالى عن أشياء أوجبها على نفسه يقتضي وجوب تلك الأشياء والعقيدة أنه لا يجب عليه شيء عقلا فأما السمع فظاهره قبول توبة التائب قال أبو المعالي وغيره : وهذه الظواهر إنما تعطى غلبة ظن لا قطعا على الله تعالى بقبول التوبة قال إبن عطية : وقد خولف أبو المعالي وغيره في هذا المعنى فإذا فرضنا رجلا قد تاب توبة نصوحا تامة الشروط فقال أبو المعالي : يغلب على الظن قبول توبته وقال غيره : يقطع على الله تعالى بقبول توبته كما أخبر عن نفسه جل وعز قال إبن عطية : وكان أبي رحمه الله يميل إلى هذا القول ويرجحه وبه أقول والله تعالى أرحم بعباده من أن ينخرم في هذا التائب المفروض معنى قوله : وهو الذي يقبل التوبة عن عباده وقوله تعالى : وإني لغفار وإذا تقرر هذا فاعلم أن في قوله على الله حذفا وليس على ظاهره وإنما المعنى على فضل الله ورحمته بعباده وهذا نحو قوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ : ( أتدري ما حق العباد على الله ( قال : الله ورسوله أعلم قال : ( أن يدخلهم الجنة ( فهذا كله معناه : على فضله ورحمته بوعده الحق وقوله الصدق دليله قوله تعالى : كتب على نفسه الرحمة أي وعد بها وقيل : على ها هنا معناها عند والمعنى واحد التقدير : عند الله أي إنه وعد ولا خلف في وعده أنه يقبل التوبة إذا كانت بشروطها المصححة لها وهي أربعة : الندم بالقلب وترك المعصية في الحال والعزم على ألا يعود إلى مثلها وأن يكون ذلك حياء من الله تعالى لا من غيره فإذا اختل شرط من هذه الشروط لم تصح التوبة وقد قيل من شروطها : الإعتراف بالذنب وكثرة الإستغفار وقد تقدم في آل عمران كثير من معاني التوبة وأحكامها ولا خلاف فيما أعلمه أن التوبة لا تسقط حدا ولهذا قال علماؤنا : إن السارق والسارقة والقاذف متى تابوا وقامت الشهادة عليهم أقيمت عليهم الحدود وقيل : على بمعنى من أي إنما التوبة من الله للذين قاله أبو بكر بن عبدوس والله أعلم وسيأتي في التحريم الكلام في التوبة النصوح والأشياء التي يتاب منها الثانية قوله تعالى ( للذين يعملون السوء بجهالة ) السوء في هذه الآية والأنعام أنه من عمل منكم سوءا بجهالة يعم الكفر والمعاصي فكل من عصى ربه فهو جاهل حتى ينزع عن معصيته قال قتادة : أجمع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم على أن كل معصية فهي بجهالة عمدا كانت أو جهلا وقاله إبن عباس وقتادة والضحاك ومجاهد والسدي وروى عن الضحاك ومجاهد أنهما قالا : الجهالة هنا العمد وقال عكرمة : أمور الدنيا كلها جهالة يريد الخاصة بها الخارجة عن طاعة الله وهذا القول جار مع قوله تعالى : إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وقال الزجاج : يعني قوله بجهالة إختيارهم اللذة الفانية على اللذة الباقية وقيل : بجهالة أي لا يعلمون كنه العقوبة ذكره إبن فورك قال إبن عطية : وضعف قوله هذا ورد عليه الثالثة قوله تعالى : ( ثم يتوبون من قريب ) قال إبن عباس والسدي : معناه قبل المرض والموت وروى عن الضحاك أنه قال : كل ما كان قبل الموت فهو قريب وقال أبو مجلز والضحاك أيضا وعكرمة وإبن زيد وغيرهم : قبل المعاينة للملائكة والسوق وأن يغلب المرء على نفسه ولقد أحسن محمود الوراق حيث قال : قدم لنفسك توبة مرجوة قبل الممات وقبل حبس الألسن بادر بها غلق النفوس فإنها ذخر وغنم للمنيب المحسن قال علماؤنا رحمهم الله : وإنما صحت التوبة منه في هذا الوقت لأن الرجاء باق ويصح منه الندم والعزم على ترك الفعل وقد روى الترمذي عن إبن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر ( قال : هذا حديث حسن غريب ومعنى ما لم يغرغر : ما لم تبلغ روحه حلقومه فيكون بمنزلة الشئ الذي يتغرغر به قاله الهروي وقيل : المعنى يتوبون على قرب عهد من الذنب من غير إصرار والمبادر في الصحة أفضل وألحق لأمله من العمل الصالح والبعد كل البعد الموت كما قال : وأين مكان البعد إلا مكانيا وروى صالح المري عن الحسن قال : من عير أخاه بذنب قد تاب إلى الله منه ابتلاه الله به وقال الحسن أيضا : إن إبليس لما هبط قال : بعزتك لا أفارق إبن آدم ما دام الروح في جسده قال الله تعالى فبعزتي لا أحجب التوبة عن إبن آدم ما لم تغرغر نفسه الرابعة قوله تعالى : ( وليست التوبة ) نفى سبحانه أن يدخل في حكم التائبين من حضره الموت وصار في حين اليأس كما كان فرعون حين صار في غمرة الماء والغرق فلم ينفعه ما أظهر من الإيمان لأن التوبة في ذلك الوقت لا تنفع لأنها حال زوال التكليف وبهذا قال إبن عباس وإبن زيد وجمهور المفسرين وأما الكفار يموتون على كفرهم فلا توبة لهم في الآخرة وإليهم الإشارة بقوله تعالى : أولئك أعتدنا لهم عذابا أليما وهو الخلود وإن كانت الإشارة بقوله إلى الجميع فهو في جهة العصاة عذاب لا خلود معه وهذا على أن السيئات ما دون الكفر أي ليست التوبة لمن عمل دون الكفر من السيئات ثم تاب عند الموت ولا لمن مات كافرا فتاب يوم القيامة وقد قيل : إن السيئات هنا الكفر فيكون المعنى وليست التوبة للكفار الذين يتوبون عند الموت ولا للذين يموتون وهم كفار وقال أبو العالية : نزل أول الآية في المؤمنين إنما التوبة على الله والثانية في المنافقين ( وليست التوبة للذين يعملون السيئات ) يعني قبول التوبة للذين أصروا على فعلهم ( حتى إذا حضر أحدهم الموت ) يعني الشرق والنزع ومعاينة ملك الموت ( قال إني تبت الآن ) فليس لهذا توبة ثم ذكر توبة الكفار فقال تعالى : ( ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك أعتدنا لهم عذابا أليما ) أي وجيعا دائما وقد تقدم < <

Abschnitt V05/P093Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V05/P093)
Orijinal Metin (AR)

النساء : ( 19 ) يا أيها الذين . . . . . > > < > ( النساء 19 ) <

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

النساء : ( 19 ) يا أيها الذين . . . . . > > < > ( النساء 19 ) <

Abschnitt V05/P093–V05/P098Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V05/P093–V05/P098)
Orijinal Metin (AR)

> فيه ثمان مسائل : الأولى قوله تعالى : ( لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ) هذا متصل بما تقدم ذكره من الزوجات والمقصود نفي الظلم عنهن وإضرارهن والخطاب للأولياء وأن في موضع رفع ب يحل أي لا يحل لكم وراثة النساء وكرها مصدر في موضع الحال واختلفت الروايات وأقوال المفسرين في سبب نزولها فروى البخاري عن إبن عباس يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن قال : كانوا إذا مات الرجل كان أولياؤه أحق بامرأته إن شاء بعضهم تزوجها وإن شاؤوا زوجوها وإن شاؤوا لم يزوجوها فهم أحق بها من أهلها فنزلت هذه الآية في ذلك وأخرجه أبو داؤد بمعناه وقال الزهري وأبو مجلز : كان من عادتهم إذا مات الرجل يلقى إبنه من غيرها أو أقرب عصبته ثوبه على المرأة فيصير أحق بها من نفسها ومن أوليائها فإن شاء تزوجها بغير صداق إلا الصداق الذي أصدقها الميت وإن شاء زوجها من غيره وأخذ صداقها ولم يعطها شيئا وإن شاء عضلها لتفتدى منه بما ورثته من الميت أو تموت فيرثها فأنزل الله تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها فيكون المعنى : لا يحل لكم أن ترثوهن من أزواجهن فتكونوا أزواجا لهن وقيل : كان الوارث إن سبق فألقى عليها ثوبا فهو أحق بها وإن سبقته فذهبت إلى أهلها كانت أحق بنفسها قاله السدي وقيل : كان يكون عند الرجل عجوز ونفسه تتوق إلى الشابة فيكره فراق العجوز لما لها فيمسكها ولا يقربها حتى تفتدى منه بمالها أو تموت فيرث مالها فنزلت هذه الآية وأمر الزوج أن يطلقها إن كره صحبتها ولا يمسكها كرها فذلك قوله تعالى : لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها والمقصود من الآية إذهاب ما كانوا عليه في جاهليتهم وألا تجعل النساء كالمال يورثن عن الرجال كما يورث المال وكرها بضم الكاف قراءة حمزة والكسائي الباقون بالفتح وهما لغتان وقال القتبي : الكره ( بالفتح ) بمعنى الإكراه والكره ( بالضم ) المشقة يقال : لتفعل ذلك طوعا أو كرها يعني طائعا أو مكرها والخطاب للأولياء وقيل : لأزواج النساء إذا حبسوهن مع سوء العشرة طماعية إرثها أو يفتدين ببعض مهورهن وهذا أصح واختاره إبن عطية قال : ودليل ذلك قوله تعالى : ( إلا أن يأتين بفاحشة ) وإذا أتت بفاحشة فليس للولي حبسها حتى يذهب بمالها إجماعا من الأمة وإنما ذلك للزوج على ما يأتي بيانه في المسألة بعد هذا الثانية قوله تعالى : ( ولا تعضلوهن ) قد تقدم معنى العضل وأنه المنع في البقرة ( إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ) اختلف الناس في معنى الفاحشة فقال الحسن : هو الزنى وإذا زنت البكر فإنها تجلد مائة وتنفى سنة وترد إلى زوجها ما أخذت منه وقال أبو قلابة : إذا زنت امرأة الرجل فلا بأس أن يضارها ويشق عليها حتى تفتدى منه وقال السدي : إذا فعلن ذلك فخذوا مهورهن وقال إبن سيرين وأبو قلابة : لا يحل له أن يأخذ منها فدية إلا أن يجد على بطنها رجلا قال الله تعالى : إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وقال إبن مسعود وإبن عباس والضحاك وقتادة : الفاحشة المبينة في هذه الآية البغض والنشوز قالوا : فإذا نشزت حل له أن يأخذ مالها وهذا هو مذهب مالك قال إبن عطية : إلا أني لا أحفظ له نصا في الفاحشة في الآية وقال قوم : الفاحشة البذاء باللسان وسوء العشرة قولا وفعلا وهذا في معنى النشوز ومن أهل العلم من يجيز أخذ المال من الناشز على جهة الخلع إلا أنه يرى ألا يتجاوز ما أعطاها ركونا إلى قوله تعالى : ( لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن ) وقال مالك وجماعة من أهل العلم : للزوج أن يأخذ من الناشز جميع ما تملك قال إبن عطية : والزنا أصعب على الزوج من النشوز والأذى وكل ذلك فاحشة تحل أخذ المال قال أبو عمر : قول إبن سيرين وأبي قلابة عندي ليس بشئ لأن الفاحشة قد تكون البذاء والأذى ومنه قيل للبذيء فاحش ومتفحش وعلى أنه لو أطلع منها على الفاحشة كان له لعانها وإن شاء طلقها وأما أن يضارها حتى تفتدي منه بما لها فليس له ذلك ولا أعلم أحدا قال : له أن يضارها ويسئ إليها حتى تختلع منه إذا وجدها تزني غير أبي قلابة والله أعلم وقال الله عزوجل : فإن خفتم ألا يقيما حدود الله يعني في حسن العشرة والقيام بحق الزوج وقيامه بحقها فلا جناح عليهما فيما افتدت به وقال الله عزوجل : فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا فهذه الآيات أصل هذا الباب وقال عطاء الخرساني : كان الرجل إذا أصابت امرأته فاحشة أخذ منها ما ساق إليها وأخرجها فنسخ ذلك بالحدود وقول رابع إلا أن يأتين بفاحشة مبينة إلا أن يزنين فيحبسن في البيوت فيكون هذا قبل النسخ وهذا في معنى قول عطاء وهو ضعيف الثالثة وإذا تنزلنا على القول بأن المراد بالخطاب في العضل الأولياء ففقهه أنه متى صح في ولي أنه عاضل نظر القاضي في أمر المرأة وزوجها إلا الأب في بناته فإنه إن كان في عضله صلاح فلا يعترض قولا واحد وذلك بالخاطب والخاطبين وإن صح عضله ففيه قولان في مذهب مالك : أنه كسائر الأولياء يزوج القاضي من شاء التزويج من بناته وطلبه والقول الآخر لا يعرض له : الرابعة يجوز أن يكون تعضلوهن جزما على النهي فتكون الواو عاطفة جملة كلام مقطوعة من الأولى ويجوز أن يكون نصبا عطفا على أن ترثوا فتكون الواو مشتركة عطفت فعلا على فعل وقرأ إبن مسعود ولا أن تعضلوهن فهذه القراءة تقوي إحتمال النصب وأن العضل مما لا يجوز بالنص الخامسة قوله تعالى : ( مبينة ) بكسر الياء قراءة نافع وأبي عمرو والباقون بفتح الياء وقرأ إبن عباس مبينة بكسر الباء وسكون الياء من أبان الشئ يقال : أبان الأمر بنفسه وأبنته وبين وبينته وهذه القراءات كلها لغات فصيحة السادسة قوله تعالى : ( وعاشروهن بالمعروف ) أي على ما أمر الله به من حسن المعاشرة والخطاب للجميع إذ لكل أحد عشرة زوجا كان أو وليا ولكن المراد بهذا الأمر في الأغلب الأزواج وهو مثل قوله تعالى : فإمساك بمعروف وذلك توفية حقها من المهر والنفقة وألا يعبس في وجهها بغير ذنب وأن يكون منطلقا في القول لا فظا ولا غليظا ولا مظهرا ميلا إلى غيرها والعشرة : المخالطة والممازجة ومنه قول طرفة : فلئن شطت نواها مرة لعلى عهد حبيب معتشر جعل الحبيب جمعا كالخليط والغريق وعاشره معاشرة وتعاشر القوم واعتشروا فأمر الله سبحانه بحسن صحبة النساء إذا عقدوا عليهن لتكون أدمة ما بينهم وصحبتهم على الكمال فإنه أهدأ للنفس وأهنأ للعيش وهذا واجب على الزوج ولا يلزمه في القضاء وقال بعضهم : هو أن يتصنع لها كما تتصنع له قال يحيى بن عبد الرحمن الحنظلي : أتيت محمد بن الحنفية فخرج إلى في ملحفة حمراء ولحيته تقطر من الغالية فقلت : ما هذا قال : إن هذه الملحفة ألقتها علي امرأتي ودهنتني بالطيب وإنهن يشتهين منا ما نشتهيه منهن وقال إبن عباس رضي الله عنه : إني أحب أن أتزين لامرأتي كما أحب أن تتزين المرأة لي وهذا داخل فيما ذكرناه قال إبن عطية : وإلى معنى الآية ينظر قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( فاستمتع بها وفيها عوج ( أي لا يكن منك سوء عشرة مع إعوجاجها فعنها تنشأ المخالفة وبها يقع الشقاق وهو سبب الخلع السابعة استدل علماؤنا بقوله تعالى : وعاشروهن بالمعروف على أن المرأة إذا كانت لا يكفيها خادم واحد أن عليه أن يخدمها قدر كفايتها كإبنة الخليفة والملك وشبههما ممن لا يكفيها خادم واحد وأن ذلك هو المعاشرة بالمعروف وقال الشافعي وأبو حنيفة : لا يلزمه إلا خادم واحد وذلك يكفيها خدمة نفسها وليس في العالم امرأة إلا وخادم واحد يكفيها وهذا كالمقاتل تكون له أفراس عدة فلا يسهم له إلا لفرس واحد لأنه لا يمكنه القتال إلا على فرس واحد قال علماؤنا : وهذا غلط لأن مثل بنات الملوك اللائي لهن خدمة كثيرة لا يكفيها خادم واحد لأنها تحتاج من غسل ثيابها وإصلاح مضجعها وغير ذلك إلى ما لا يقوم به الواحد وهذا بين والله أعلم الثامنة قوله تعالى : ( فإن كرهتموهن ) أي لدمامة أو سوء خلق من غير إرتكاب فاحشة أو نشوز فهذا يندب فيه إلى الإحتمال فعسى أن يؤل الأمر إلى أن يرزق الله منها أولادا صالحين و ( أن ) رفع ب عسى وأن والفعل مصدر قلت : ومن هذا المعنى ما ورد في صحيح مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقا رضي منها آخر ( أو قال غيره المعنى : أي لا يبغضها بغضا كليا يحمله على فراقها أي لا ينبغي له ذلك بل يغفر سيئتها لحسنتها ويتغاضى عما يكره لما يحب وقال مكحول : سمعت إبن عمر يقول : إن الرجل ليستخير الله تعالى فيخار له فيسخط على ربه عزوجل فلا يلبث أن ينظر في العاقبة فإذا هو قد خير له وذكر إبن العربي قال أخبرني أبو القاسم بن حبيب بالمهدية عن أبي القاسم السيوري عن أبي بكر بن عبد الرحمن حيث قال : كان الشيخ أبو محمد بن أبي زيد من العلم والدين في المنزلة والمعرفة وكانت له زوجة سيئة العشرة وكانت تقصر في حقوقه وتؤذيه بلسانها فيقال له في أمرها ويعذل بالصبر عليها فكان يقول : أنا رجل قد أكمل الله علي النعمة في صحة بدني ومعرفتي وما ملكت يميني فلعلها بعثت عقوبة على ذنبي فأخاف إن فارقتها أن تنزل بي عقوبة هي أشد منها قال علماؤنا : في هذا دليل على كراهة الطلاق مع الإباحة وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إن الله لا يكره شيئا أباحه إلا الطلاق والأكل وإن الله ليبغض المعي إذا امتلأ < <

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> فيه ثمان مسائل : الأولى قوله تعالى : ( لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ) هذا متصل بما تقدم ذكره من الزوجات والمقصود نفي الظلم عنهن وإضرارهن والخطاب للأولياء وأن في موضع رفع ب يحل أي لا يحل لكم وراثة النساء وكرها مصدر في موضع الحال واختلفت الروايات وأقوال المفسرين في سبب نزولها فروى البخاري عن إبن عباس يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن قال : كانوا إذا مات الرجل كان أولياؤه أحق بامرأته إن شاء بعضهم تزوجها وإن شاؤوا زوجوها وإن شاؤوا لم يزوجوها فهم أحق بها من أهلها فنزلت هذه الآية في ذلك وأخرجه أبو داؤد بمعناه وقال الزهري وأبو مجلز : كان من عادتهم إذا مات الرجل يلقى إبنه من غيرها أو أقرب عصبته ثوبه على المرأة فيصير أحق بها من نفسها ومن أوليائها فإن شاء تزوجها بغير صداق إلا الصداق الذي أصدقها الميت وإن شاء زوجها من غيره وأخذ صداقها ولم يعطها شيئا وإن شاء عضلها لتفتدى منه بما ورثته من الميت أو تموت فيرثها فأنزل الله تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها فيكون المعنى : لا يحل لكم أن ترثوهن من أزواجهن فتكونوا أزواجا لهن وقيل : كان الوارث إن سبق فألقى عليها ثوبا فهو أحق بها وإن سبقته فذهبت إلى أهلها كانت أحق بنفسها قاله السدي وقيل : كان يكون عند الرجل عجوز ونفسه تتوق إلى الشابة فيكره فراق العجوز لما لها فيمسكها ولا يقربها حتى تفتدى منه بمالها أو تموت فيرث مالها فنزلت هذه الآية وأمر الزوج أن يطلقها إن كره صحبتها ولا يمسكها كرها فذلك قوله تعالى : لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها والمقصود من الآية إذهاب ما كانوا عليه في جاهليتهم وألا تجعل النساء كالمال يورثن عن الرجال كما يورث المال وكرها بضم الكاف قراءة حمزة والكسائي الباقون بالفتح وهما لغتان وقال القتبي : الكره ( بالفتح ) بمعنى الإكراه والكره ( بالضم ) المشقة يقال : لتفعل ذلك طوعا أو كرها يعني طائعا أو مكرها والخطاب للأولياء وقيل : لأزواج النساء إذا حبسوهن مع سوء العشرة طماعية إرثها أو يفتدين ببعض مهورهن وهذا أصح واختاره إبن عطية قال : ودليل ذلك قوله تعالى : ( إلا أن يأتين بفاحشة ) وإذا أتت بفاحشة فليس للولي حبسها حتى يذهب بمالها إجماعا من الأمة وإنما ذلك للزوج على ما يأتي بيانه في المسألة بعد هذا الثانية قوله تعالى : ( ولا تعضلوهن ) قد تقدم معنى العضل وأنه المنع في البقرة ( إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ) اختلف الناس في معنى الفاحشة فقال الحسن : هو الزنى وإذا زنت البكر فإنها تجلد مائة وتنفى سنة وترد إلى زوجها ما أخذت منه وقال أبو قلابة : إذا زنت امرأة الرجل فلا بأس أن يضارها ويشق عليها حتى تفتدى منه وقال السدي : إذا فعلن ذلك فخذوا مهورهن وقال إبن سيرين وأبو قلابة : لا يحل له أن يأخذ منها فدية إلا أن يجد على بطنها رجلا قال الله تعالى : إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وقال إبن مسعود وإبن عباس والضحاك وقتادة : الفاحشة المبينة في هذه الآية البغض والنشوز قالوا : فإذا نشزت حل له أن يأخذ مالها وهذا هو مذهب مالك قال إبن عطية : إلا أني لا أحفظ له نصا في الفاحشة في الآية وقال قوم : الفاحشة البذاء باللسان وسوء العشرة قولا وفعلا وهذا في معنى النشوز ومن أهل العلم من يجيز أخذ المال من الناشز على جهة الخلع إلا أنه يرى ألا يتجاوز ما أعطاها ركونا إلى قوله تعالى : ( لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن ) وقال مالك وجماعة من أهل العلم : للزوج أن يأخذ من الناشز جميع ما تملك قال إبن عطية : والزنا أصعب على الزوج من النشوز والأذى وكل ذلك فاحشة تحل أخذ المال قال أبو عمر : قول إبن سيرين وأبي قلابة عندي ليس بشئ لأن الفاحشة قد تكون البذاء والأذى ومنه قيل للبذيء فاحش ومتفحش وعلى أنه لو أطلع منها على الفاحشة كان له لعانها وإن شاء طلقها وأما أن يضارها حتى تفتدي منه بما لها فليس له ذلك ولا أعلم أحدا قال : له أن يضارها ويسئ إليها حتى تختلع منه إذا وجدها تزني غير أبي قلابة والله أعلم وقال الله عزوجل : فإن خفتم ألا يقيما حدود الله يعني في حسن العشرة والقيام بحق الزوج وقيامه بحقها فلا جناح عليهما فيما افتدت به وقال الله عزوجل : فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا فهذه الآيات أصل هذا الباب وقال عطاء الخرساني : كان الرجل إذا أصابت امرأته فاحشة أخذ منها ما ساق إليها وأخرجها فنسخ ذلك بالحدود وقول رابع إلا أن يأتين بفاحشة مبينة إلا أن يزنين فيحبسن في البيوت فيكون هذا قبل النسخ وهذا في معنى قول عطاء وهو ضعيف الثالثة وإذا تنزلنا على القول بأن المراد بالخطاب في العضل الأولياء ففقهه أنه متى صح في ولي أنه عاضل نظر القاضي في أمر المرأة وزوجها إلا الأب في بناته فإنه إن كان في عضله صلاح فلا يعترض قولا واحد وذلك بالخاطب والخاطبين وإن صح عضله ففيه قولان في مذهب مالك : أنه كسائر الأولياء يزوج القاضي من شاء التزويج من بناته وطلبه والقول الآخر لا يعرض له : الرابعة يجوز أن يكون تعضلوهن جزما على النهي فتكون الواو عاطفة جملة كلام مقطوعة من الأولى ويجوز أن يكون نصبا عطفا على أن ترثوا فتكون الواو مشتركة عطفت فعلا على فعل وقرأ إبن مسعود ولا أن تعضلوهن فهذه القراءة تقوي إحتمال النصب وأن العضل مما لا يجوز بالنص الخامسة قوله تعالى : ( مبينة ) بكسر الياء قراءة نافع وأبي عمرو والباقون بفتح الياء وقرأ إبن عباس مبينة بكسر الباء وسكون الياء من أبان الشئ يقال : أبان الأمر بنفسه وأبنته وبين وبينته وهذه القراءات كلها لغات فصيحة السادسة قوله تعالى : ( وعاشروهن بالمعروف ) أي على ما أمر الله به من حسن المعاشرة والخطاب للجميع إذ لكل أحد عشرة زوجا كان أو وليا ولكن المراد بهذا الأمر في الأغلب الأزواج وهو مثل قوله تعالى : فإمساك بمعروف وذلك توفية حقها من المهر والنفقة وألا يعبس في وجهها بغير ذنب وأن يكون منطلقا في القول لا فظا ولا غليظا ولا مظهرا ميلا إلى غيرها والعشرة : المخالطة والممازجة ومنه قول طرفة : فلئن شطت نواها مرة لعلى عهد حبيب معتشر جعل الحبيب جمعا كالخليط والغريق وعاشره معاشرة وتعاشر القوم واعتشروا فأمر الله سبحانه بحسن صحبة النساء إذا عقدوا عليهن لتكون أدمة ما بينهم وصحبتهم على الكمال فإنه أهدأ للنفس وأهنأ للعيش وهذا واجب على الزوج ولا يلزمه في القضاء وقال بعضهم : هو أن يتصنع لها كما تتصنع له قال يحيى بن عبد الرحمن الحنظلي : أتيت محمد بن الحنفية فخرج إلى في ملحفة حمراء ولحيته تقطر من الغالية فقلت : ما هذا قال : إن هذه الملحفة ألقتها علي امرأتي ودهنتني بالطيب وإنهن يشتهين منا ما نشتهيه منهن وقال إبن عباس رضي الله عنه : إني أحب أن أتزين لامرأتي كما أحب أن تتزين المرأة لي وهذا داخل فيما ذكرناه قال إبن عطية : وإلى معنى الآية ينظر قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( فاستمتع بها وفيها عوج ( أي لا يكن منك سوء عشرة مع إعوجاجها فعنها تنشأ المخالفة وبها يقع الشقاق وهو سبب الخلع السابعة استدل علماؤنا بقوله تعالى : وعاشروهن بالمعروف على أن المرأة إذا كانت لا يكفيها خادم واحد أن عليه أن يخدمها قدر كفايتها كإبنة الخليفة والملك وشبههما ممن لا يكفيها خادم واحد وأن ذلك هو المعاشرة بالمعروف وقال الشافعي وأبو حنيفة : لا يلزمه إلا خادم واحد وذلك يكفيها خدمة نفسها وليس في العالم امرأة إلا وخادم واحد يكفيها وهذا كالمقاتل تكون له أفراس عدة فلا يسهم له إلا لفرس واحد لأنه لا يمكنه القتال إلا على فرس واحد قال علماؤنا : وهذا غلط لأن مثل بنات الملوك اللائي لهن خدمة كثيرة لا يكفيها خادم واحد لأنها تحتاج من غسل ثيابها وإصلاح مضجعها وغير ذلك إلى ما لا يقوم به الواحد وهذا بين والله أعلم الثامنة قوله تعالى : ( فإن كرهتموهن ) أي لدمامة أو سوء خلق من غير إرتكاب فاحشة أو نشوز فهذا يندب فيه إلى الإحتمال فعسى أن يؤل الأمر إلى أن يرزق الله منها أولادا صالحين و ( أن ) رفع ب عسى وأن والفعل مصدر قلت : ومن هذا المعنى ما ورد في صحيح مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقا رضي منها آخر ( أو قال غيره المعنى : أي لا يبغضها بغضا كليا يحمله على فراقها أي لا ينبغي له ذلك بل يغفر سيئتها لحسنتها ويتغاضى عما يكره لما يحب وقال مكحول : سمعت إبن عمر يقول : إن الرجل ليستخير الله تعالى فيخار له فيسخط على ربه عزوجل فلا يلبث أن ينظر في العاقبة فإذا هو قد خير له وذكر إبن العربي قال أخبرني أبو القاسم بن حبيب بالمهدية عن أبي القاسم السيوري عن أبي بكر بن عبد الرحمن حيث قال : كان الشيخ أبو محمد بن أبي زيد من العلم والدين في المنزلة والمعرفة وكانت له زوجة سيئة العشرة وكانت تقصر في حقوقه وتؤذيه بلسانها فيقال له في أمرها ويعذل بالصبر عليها فكان يقول : أنا رجل قد أكمل الله علي النعمة في صحة بدني ومعرفتي وما ملكت يميني فلعلها بعثت عقوبة على ذنبي فأخاف إن فارقتها أن تنزل بي عقوبة هي أشد منها قال علماؤنا : في هذا دليل على كراهة الطلاق مع الإباحة وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إن الله لا يكره شيئا أباحه إلا الطلاق والأكل وإن الله ليبغض المعي إذا امتلأ < <

Abschnitt V05/P098Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V05/P098)
Orijinal Metin (AR)

النساء : ( 20 ) وإن أردتم استبدال . . . . . > > < > ( النساء 20 : 21 ) <

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

النساء : ( 20 ) وإن أردتم استبدال . . . . . > > < > ( النساء 20 : 21 ) <

Abschnitt V05/P098–V05/P102Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V05/P098–V05/P102)
Orijinal Metin (AR)

> فيه ست مسائل : الأولى لما مضى في الآية المتقدمة حكم الفراق الذي سببه المرأة وأن للزوج أخذ المال منها عقب ذلك بذكر الفراق الذي سببه الزوج وبين أنه إذا أراد الطلاق من غير نشوز وسوء عشرة فليس له أن يطلب منها مالا الثانية واختلف العلماء إذا كان الزوجان يريدان الفراق وكان منهما نشوز وسوء عشرة فقال مالك رضي الله عنه : للزوج أن يأخذ منها إذا تسببت في الفراق ولا يراعى تسببه هو وقال جماعة من العلماء : لا يجوز له أخذ المال إلا أن تنفرد هي بالنشوز وتطلبه في ذلك الثالثة قوله تعالى : ( وآتيتم إحداهن قنطارا ) الآية دليل على جواز المغالاة في المهور لأن الله تعالى لا يمثل إلا بمباح وخطب عمر رضي الله عنه فقال : ألا لا تغالوا في صدقات النساء فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله لكان أولاكم بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أصدق قط امرأة من نسائه ولا بناته فوق إثنتي عشرة أوقية فقامت إليه امرأة فقالت : يا عمر يعطينا الله وتحرمنا أليس الله سبحانه وتعالى يقول : وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا فقال عمر : أصابت امرأة وأخطأ عمر وفي رواية فأطرق عمر ثم قال : كل الناس أفقه منك يا عمر وفي أخرى : امرأة أصابت ورجل أخطأ وترك الإنكار أخرجه أبو حاتم البستي في صحيح مسنده عن أبي العجفاء السلمي قال : خطب عمر الناس فذكره إلى قوله : اثنتي عشرة أوقية ولم يذكر فقامت إليه امرأة إلى آخره وأخرجه إبن ماجه في سننه عن أبي العجفاء وزاد بعد قوله : أوقية وأن الرجل ليثقل صدقة امرأته حتى تكون لها عداوة في نفسه ويقول : قد كلفت إليك علق القربة أو عرق القربة وكنت رجلا عربيا مولدا ما أدري ما علق القربة أو عرق القربة قال الجوهري : وعلق القربة لغة في عرق القربة قال غيره : ويقال علق القربة عصامها الذي تعلق به يقول كلفت إليك حتى عصام القربة وعرق القربة ماؤها يقول : جشمت إليك حتى سافرت واحتجت إلى عرق القربة وهو ماؤها في السفر ويقال : بل عرق القربة أن يقول : نصبت لك وتكلفت حتى عرقت عرق القربة وهو سيلانها وقيل : إنهم كانوا يتزودون الماء فيعلقونه على الإبل يتناوبونه فيشق على الظهر ففسر به اللفظان : العرق والعلق وقال الأصمعي : عرق القربة كلمة معناها الشدة قال : ولا أدري ما أصلها قال الأصمعي : وسمعت إبن أبي طرفة وكان من أفصح من رأيت يقول : سمعت شيخاننا يقولون : لقيت من فلان عرق القربة يعنون الشدة وأنشدني لإبن الأحمر : ليست بمشتمة تعد وعفوها عرق السقاء على القعود اللاغب قال أبو عبيد : أراد أنه يسمع الكلمة تغيظه وليست بشتم فيؤاخذ صاحبها بها وقد أبلغت إليه كعرق القربة فقال : كعرق السقا لما لم يمكنه الشعر ثم قال : على القعود اللاغب وكان معناه أن تعلق القربة على القعود في أسفارهم وهذا المعنى شبيه بما كان الفراء يحكيه زعم أنهم كانوا في المفاوز في أسفارهم يتزودون الماء فيعلقونه على الإبل يتناوبونه فكان في ذلك تعب ومشقة على الظهر وكان الفراء يجعل هذا التفسير في علق القربة باللام وقال قوم : لا تعطى الآية جواز المغالاة بالمهور لأن التمثيل بالقنطار إنما هو على جهة المبالغة كأنه قال : وآتيتم هذا القدر العظيم الذي لا يؤتيه أحد وهذا كقوله صلى الله عليه وسلم : ( من بنى لله مسجدا ولو كمفحص قطاة بنى الله له بيتا في الجنة ( ومعلوم أنه لا يكون مسجد كمفحص قطاة وقد قال صلى الله عليه وسلم لإبن أبي حدرد وقد جاء يستعينه في مهره فسأله عنه فقال : مائتين فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : ( كأنكم تقطعون الذهب والفضة من عرض الحرة أو جبل ( فاستقرأ بعض الناس من هذا منع المغالاة بالمهور وهذا لا يلزم وإنكار النبي صلى الله عليه وسلم على هذا الرجل المتزوج ليس إنكارا لأجل المغالاة والإكثار في المهور وإنما الإنكار لأنه كان فقيرا في تلك الحال فأحوج نفسه إلى الإستعانة والسؤال وهذا مكروه بإتفاق وقد أصدق عمر أم كلثوم بنت علي من فاطمة رضوان الله عليهم أربعين ألف درهم وروى أبو داؤد عن عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل : ( أترضى أن أزوجك فلانة ( قال : نعم وقال للمرأة : ( أترضين أن أزوجك فلانا ( قالت : نعم فزوج أحدهما من صاحبه فدخل بها الرجل ولم يفرض لها صداقا ولم يعطها شيئا وكان ممن شهد الحديبية وله سهم بخيبر فلما حضرته الوفاة قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجني فلانة ولم أفرض لها صداقا ولم أعطها شيئا وإني أشهدكم أني قد أعطيتها من صداقها سهمي بخيبر فأخذت سهمها فباعته بمائة ألف وقد أجمع العلماء على ألا تحديد في أكثر الصداق لقوله تعالى : وآتيتم إحداهن قنطارا واختلفوا في أقله وسيأتي عند قوله تعالى : أن تبتغوا بأموالكم ومضى القول في تحديد القنطار في آل عمران وقرأ إبن محيصن وآتيتم أحداهن بوصل ألف إحداهن وهي لغة ومنه قول الشاعر : وتسمع من تحت العجاج لها أزملا وقول الآخر : إن لم أقاتل فألبسوني برقعا الرابعة قوله تعالى : ( فلا تأخذوا منه شيئا ) قال بكر بن عبد الله المزني : لا يأخذ الزوج من المختلعة شيئا لقول الله تعالى : فلا تأخذوا وجعلها ناسخة لآية البقرة وقال إبن زيد وغيره : هي منسوخة بقوله تعالى في سورة البقرة ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا والصحيح أن هذه الآيات محكمة وليس فيها ناسخ ولا منسوخ وكلها يبني بعضها على بعض قال الطبري : هي محكمة ولا معنى لقول بكر : إن أرادت هي العطاء فقد جوز النبي صلى الله عليه وسلم لثابت أن يأخذ من زوجته ما ساق إليها ( بهتانا ) مصدر في موضع الحال ( وإثما ) معطوف عليه ( مبينا ) من نعته الخامسة قوله تعالى : ( وكيف تأخذونه ) الآية تعليل لمنع الأخذ مع الخلوة وقال بعضهم : الإفضاء إذا كان معها في لحاف واحد جامع أو لم يجامع حكاه الهروي وهو قول الكلبي وقال الفراء : الإفضاء أن يخلو الرجل والمرأة وأن يجامعها وقال إبن عباس ومجاهد والسدي وغيرهم : الإفضاء في هذه الآية الجماع قال إبن عباس : ولكن الله كريم يكنى وأصل الإفضاء في اللغة المخالطة ويقال للشئ المختلط : فضا قال الشاعر : فقلت لها يا عمتي لك ناقتي وتمر فضا في عيبتي وزبيب ويقال : القوم فوضي فضا أي مختلطون لا أمير عليهم وعلى أن معنى أفضى خلا وإن لم يكن جامع هل يتقرر المهر بوجود الخلوة أم لا اختلف علماؤنا في ذلك على أربعة أقوال : يستقر بمجرد الخلوة لا يستقر إلا بالوطء يستقر بالخلوة في بيت الإهداء التفرقة بين بيته وبيتها والصحيح إستقراره بالخلوة مطلقا وبه قال أبو حنيفة وأصحابه قالوا : إذا خلا بها خلوة صحيحة يجب كمال المهر والعدة دخل بها أو لم يدخل بها لما رواه الدار قطني عن ثوبان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من كشف خمار امرأة ونظر إليها وجب الصداق ( وقال عمر : إذا أغلق بابا وأرخى سترا ورأى عورة فقد وجب الصداق وعليها العدة ولها الميراث وعن علي : إذا أغلق بابا وأرخى سترا ورأى عورة فقد وجب الصداق وقال مالك : إذا طال مكثه معها مثل السنة ونحوها واتفقا على ألا مسيس وطلبت المهر كله كان لها وقال الشافعي : لا عدة عليها ولها نصف المهر وقد مضى في البقرة السادسة قوله تعالى : ( وأخذن منكم ميثاقا غليظا ) فيه ثلاثة أقوال قيل : هو قوله عليه السلام : ( فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ( قاله عكرمة والربيع الثاني قوله تعالى : فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان قاله الحسن وإبن سيرين وقتادة والضحاك والسدي الثالث عقدة النكاح قول الرجل : نكحت وملكت عقدة النكاح قاله مجاهد وإبن زيد وقال قوم : الميثاق الغليظ الولد والله أعلم < <

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> فيه ست مسائل : الأولى لما مضى في الآية المتقدمة حكم الفراق الذي سببه المرأة وأن للزوج أخذ المال منها عقب ذلك بذكر الفراق الذي سببه الزوج وبين أنه إذا أراد الطلاق من غير نشوز وسوء عشرة فليس له أن يطلب منها مالا الثانية واختلف العلماء إذا كان الزوجان يريدان الفراق وكان منهما نشوز وسوء عشرة فقال مالك رضي الله عنه : للزوج أن يأخذ منها إذا تسببت في الفراق ولا يراعى تسببه هو وقال جماعة من العلماء : لا يجوز له أخذ المال إلا أن تنفرد هي بالنشوز وتطلبه في ذلك الثالثة قوله تعالى : ( وآتيتم إحداهن قنطارا ) الآية دليل على جواز المغالاة في المهور لأن الله تعالى لا يمثل إلا بمباح وخطب عمر رضي الله عنه فقال : ألا لا تغالوا في صدقات النساء فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى عند الله لكان أولاكم بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أصدق قط امرأة من نسائه ولا بناته فوق إثنتي عشرة أوقية فقامت إليه امرأة فقالت : يا عمر يعطينا الله وتحرمنا أليس الله سبحانه وتعالى يقول : وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا فقال عمر : أصابت امرأة وأخطأ عمر وفي رواية فأطرق عمر ثم قال : كل الناس أفقه منك يا عمر وفي أخرى : امرأة أصابت ورجل أخطأ وترك الإنكار أخرجه أبو حاتم البستي في صحيح مسنده عن أبي العجفاء السلمي قال : خطب عمر الناس فذكره إلى قوله : اثنتي عشرة أوقية ولم يذكر فقامت إليه امرأة إلى آخره وأخرجه إبن ماجه في سننه عن أبي العجفاء وزاد بعد قوله : أوقية وأن الرجل ليثقل صدقة امرأته حتى تكون لها عداوة في نفسه ويقول : قد كلفت إليك علق القربة أو عرق القربة وكنت رجلا عربيا مولدا ما أدري ما علق القربة أو عرق القربة قال الجوهري : وعلق القربة لغة في عرق القربة قال غيره : ويقال علق القربة عصامها الذي تعلق به يقول كلفت إليك حتى عصام القربة وعرق القربة ماؤها يقول : جشمت إليك حتى سافرت واحتجت إلى عرق القربة وهو ماؤها في السفر ويقال : بل عرق القربة أن يقول : نصبت لك وتكلفت حتى عرقت عرق القربة وهو سيلانها وقيل : إنهم كانوا يتزودون الماء فيعلقونه على الإبل يتناوبونه فيشق على الظهر ففسر به اللفظان : العرق والعلق وقال الأصمعي : عرق القربة كلمة معناها الشدة قال : ولا أدري ما أصلها قال الأصمعي : وسمعت إبن أبي طرفة وكان من أفصح من رأيت يقول : سمعت شيخاننا يقولون : لقيت من فلان عرق القربة يعنون الشدة وأنشدني لإبن الأحمر : ليست بمشتمة تعد وعفوها عرق السقاء على القعود اللاغب قال أبو عبيد : أراد أنه يسمع الكلمة تغيظه وليست بشتم فيؤاخذ صاحبها بها وقد أبلغت إليه كعرق القربة فقال : كعرق السقا لما لم يمكنه الشعر ثم قال : على القعود اللاغب وكان معناه أن تعلق القربة على القعود في أسفارهم وهذا المعنى شبيه بما كان الفراء يحكيه زعم أنهم كانوا في المفاوز في أسفارهم يتزودون الماء فيعلقونه على الإبل يتناوبونه فكان في ذلك تعب ومشقة على الظهر وكان الفراء يجعل هذا التفسير في علق القربة باللام وقال قوم : لا تعطى الآية جواز المغالاة بالمهور لأن التمثيل بالقنطار إنما هو على جهة المبالغة كأنه قال : وآتيتم هذا القدر العظيم الذي لا يؤتيه أحد وهذا كقوله صلى الله عليه وسلم : ( من بنى لله مسجدا ولو كمفحص قطاة بنى الله له بيتا في الجنة ( ومعلوم أنه لا يكون مسجد كمفحص قطاة وقد قال صلى الله عليه وسلم لإبن أبي حدرد وقد جاء يستعينه في مهره فسأله عنه فقال : مائتين فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : ( كأنكم تقطعون الذهب والفضة من عرض الحرة أو جبل ( فاستقرأ بعض الناس من هذا منع المغالاة بالمهور وهذا لا يلزم وإنكار النبي صلى الله عليه وسلم على هذا الرجل المتزوج ليس إنكارا لأجل المغالاة والإكثار في المهور وإنما الإنكار لأنه كان فقيرا في تلك الحال فأحوج نفسه إلى الإستعانة والسؤال وهذا مكروه بإتفاق وقد أصدق عمر أم كلثوم بنت علي من فاطمة رضوان الله عليهم أربعين ألف درهم وروى أبو داؤد عن عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل : ( أترضى أن أزوجك فلانة ( قال : نعم وقال للمرأة : ( أترضين أن أزوجك فلانا ( قالت : نعم فزوج أحدهما من صاحبه فدخل بها الرجل ولم يفرض لها صداقا ولم يعطها شيئا وكان ممن شهد الحديبية وله سهم بخيبر فلما حضرته الوفاة قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم زوجني فلانة ولم أفرض لها صداقا ولم أعطها شيئا وإني أشهدكم أني قد أعطيتها من صداقها سهمي بخيبر فأخذت سهمها فباعته بمائة ألف وقد أجمع العلماء على ألا تحديد في أكثر الصداق لقوله تعالى : وآتيتم إحداهن قنطارا واختلفوا في أقله وسيأتي عند قوله تعالى : أن تبتغوا بأموالكم ومضى القول في تحديد القنطار في آل عمران وقرأ إبن محيصن وآتيتم أحداهن بوصل ألف إحداهن وهي لغة ومنه قول الشاعر : وتسمع من تحت العجاج لها أزملا وقول الآخر : إن لم أقاتل فألبسوني برقعا الرابعة قوله تعالى : ( فلا تأخذوا منه شيئا ) قال بكر بن عبد الله المزني : لا يأخذ الزوج من المختلعة شيئا لقول الله تعالى : فلا تأخذوا وجعلها ناسخة لآية البقرة وقال إبن زيد وغيره : هي منسوخة بقوله تعالى في سورة البقرة ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا والصحيح أن هذه الآيات محكمة وليس فيها ناسخ ولا منسوخ وكلها يبني بعضها على بعض قال الطبري : هي محكمة ولا معنى لقول بكر : إن أرادت هي العطاء فقد جوز النبي صلى الله عليه وسلم لثابت أن يأخذ من زوجته ما ساق إليها ( بهتانا ) مصدر في موضع الحال ( وإثما ) معطوف عليه ( مبينا ) من نعته الخامسة قوله تعالى : ( وكيف تأخذونه ) الآية تعليل لمنع الأخذ مع الخلوة وقال بعضهم : الإفضاء إذا كان معها في لحاف واحد جامع أو لم يجامع حكاه الهروي وهو قول الكلبي وقال الفراء : الإفضاء أن يخلو الرجل والمرأة وأن يجامعها وقال إبن عباس ومجاهد والسدي وغيرهم : الإفضاء في هذه الآية الجماع قال إبن عباس : ولكن الله كريم يكنى وأصل الإفضاء في اللغة المخالطة ويقال للشئ المختلط : فضا قال الشاعر : فقلت لها يا عمتي لك ناقتي وتمر فضا في عيبتي وزبيب ويقال : القوم فوضي فضا أي مختلطون لا أمير عليهم وعلى أن معنى أفضى خلا وإن لم يكن جامع هل يتقرر المهر بوجود الخلوة أم لا اختلف علماؤنا في ذلك على أربعة أقوال : يستقر بمجرد الخلوة لا يستقر إلا بالوطء يستقر بالخلوة في بيت الإهداء التفرقة بين بيته وبيتها والصحيح إستقراره بالخلوة مطلقا وبه قال أبو حنيفة وأصحابه قالوا : إذا خلا بها خلوة صحيحة يجب كمال المهر والعدة دخل بها أو لم يدخل بها لما رواه الدار قطني عن ثوبان قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من كشف خمار امرأة ونظر إليها وجب الصداق ( وقال عمر : إذا أغلق بابا وأرخى سترا ورأى عورة فقد وجب الصداق وعليها العدة ولها الميراث وعن علي : إذا أغلق بابا وأرخى سترا ورأى عورة فقد وجب الصداق وقال مالك : إذا طال مكثه معها مثل السنة ونحوها واتفقا على ألا مسيس وطلبت المهر كله كان لها وقال الشافعي : لا عدة عليها ولها نصف المهر وقد مضى في البقرة السادسة قوله تعالى : ( وأخذن منكم ميثاقا غليظا ) فيه ثلاثة أقوال قيل : هو قوله عليه السلام : ( فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ( قاله عكرمة والربيع الثاني قوله تعالى : فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان قاله الحسن وإبن سيرين وقتادة والضحاك والسدي الثالث عقدة النكاح قول الرجل : نكحت وملكت عقدة النكاح قاله مجاهد وإبن زيد وقال قوم : الميثاق الغليظ الولد والله أعلم < <

Abschnitt V05/P102Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V05/P102)
Orijinal Metin (AR)

النساء : ( 22 ) ولا تنكحوا ما . . . . . > > < > ( النساء 22 ) <

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

النساء : ( 22 ) ولا تنكحوا ما . . . . . > > < > ( النساء 22 ) <

Abschnitt V05/P102–V05/P104Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V05/P102–V05/P104)
Orijinal Metin (AR)

> فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء ) يقال : كان الناس يتزوجون امرأة الأب برضاها بعد نزول قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها حتى نزلت هذه الآية : ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم فصار حراما في الأحوال كلها لأن النكاح يقع على الجماع والتزوج فإن كان الأب تزوج امرأة أو وطئها بغير نكاح حرمت على إبنه على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى الثانية قوله تعالى ( ما نكح ) قيل : المراد بها النساء وقيل : العقد أي نكاح آبائكم الفاسد المخالف لدين الله إذ الله قد أحكم وجه النكاح وفصل شروطه وهو إختيار الطبري ف من متعلقه ب تنكحوا وما نكح مصدر قال : ولو كان معناه ولا تنكحوا النساء اللاتي نكح آباؤكم لوجب أن يكون موضع ما من فالنهي على هذا إنما وقع على ألا ينكحوا مثل نكاح آبائهم الفاسد والأول أصح وتكون ما بمعنى الذي ومن والدليل عليه أن الصحابة تلقت الآية على ذلك المعنى ومنه استدلت على منع نكاح الأبناء حلائل الآباء وقد كان في العرب قبائل قد اعتادت أن يخلف إبن الرجل على امرأة أبيه وكانت هذه السيرة في الأنصار لازمة وكانت في قريش مباحة مع التراضي ألا ترى أن عمرو بن أمية خلف على امرأة أبيه بعد موته فولدت له مسافرا وأبا معيط وكان لها من أمية أبو العيص وغيره فكان بنو أمية إخوة مسافر وأبي معيط وأعمامهما ومن ذلك صفوان بن أمية بن خلف تزوج بعد أبيه امرأته فاختة بنت الأسود بن المطلب بن أسد وكان أمية قتل عنها ومن ذلك منظور بن زبان خلف على مليكة بنت خارجة وكانت تحت أبيه زبان بن سيار ومن ذلك حصن بن أبي قيس تزوج امرأة أبيه كبيشة بنت معن والأسود بن خلف تزوج امرأة أبيه وقال الأشعث بن سوار : توفى أبو قيس وكان من صالحي الأنصار فخطب إبنه قيس امرأة أبيه فقالت : إني أعدك ولدا ولكني أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم استأمره فأتته فأخبرته فأنزل الله هذه الآية وقد كان في العرب من تزوج إبنته وهو حاجب بن زرارة تمجس وفعل هذه الفعلة ذكر ذلك النضر بن شميل في كتاب المثالب فنهى الله المؤمنين عما كان عليه آباؤهم من هذه السيرة الثالثة قوله تعالى : ( إلا ما قد سلف ) أي تقدم ومضى والسلف : من تقدم من آبائك وذوي قرابتك وهذا إستثناء منقطع أي لكن ما قد سلف فاجتنبوه ودعوه وقيل : إلا بمعنى بعد أي بعد ما سلف كما قال تعالى : لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى الدخان أي بعد الموتة الأولى وقيل : إلا ما قد سلف أي ولا ما سلف كقوله تعالى : وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ يعني ولا خطأ وقيل : في الآية تقديم وتأخير معناه : ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا إلا ما قد سلف وقيل : في الآية إضمار لقوله ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء فإنكم إن فعلتم تعاقبون وتؤاخذون إلا ما قد سلف الرابعة قوله تعالى : ( إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا ) عقب بالذم البالغ المتتابع وذلك دليل على أنه فعل إنتهى من القبح إلى الغاية قال أبو العباس : سألت إبن الأعرابي عن نكاح المقت فقال : هو أن يتزوج الرجل امرأة أبيه إذا طلقها أو مات عنها ويقال لهذا الرجل : الضيزن وقال إبن عرفة : كانت العرب إذا تزوج الرجل امرأة أبيه فأولدها قيل للولد : المقتي وأصل المقت البغض من مقته يمقته مقتا فهو ممقوت ومقيت فكانت العرب تقول للرجل من امرأة أبيه : مقيت فسمى تعالى هذا النكاح مقتا إذ هو ذا مقت يلحق فاعله وقيل : المراد بالآية النهي عن أن يطأ الرجل امرأة وطئها الآباء إلا ما قد سلف من الآباء في الجاهلية من الزنى بالنساء لا على وجه المناكحة فإنه جائز لكم زواجهن وأن تطئوا بعقد النكاح ما وطئه آباؤكم من الزنى قاله إبن زيد وعليه فيكون الإستثناء متصلا ويكون أصلا في أن الزنى لا يحرم على ما يأتي بيانه والله أعلم < <

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء ) يقال : كان الناس يتزوجون امرأة الأب برضاها بعد نزول قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها حتى نزلت هذه الآية : ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم فصار حراما في الأحوال كلها لأن النكاح يقع على الجماع والتزوج فإن كان الأب تزوج امرأة أو وطئها بغير نكاح حرمت على إبنه على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى الثانية قوله تعالى ( ما نكح ) قيل : المراد بها النساء وقيل : العقد أي نكاح آبائكم الفاسد المخالف لدين الله إذ الله قد أحكم وجه النكاح وفصل شروطه وهو إختيار الطبري ف من متعلقه ب تنكحوا وما نكح مصدر قال : ولو كان معناه ولا تنكحوا النساء اللاتي نكح آباؤكم لوجب أن يكون موضع ما من فالنهي على هذا إنما وقع على ألا ينكحوا مثل نكاح آبائهم الفاسد والأول أصح وتكون ما بمعنى الذي ومن والدليل عليه أن الصحابة تلقت الآية على ذلك المعنى ومنه استدلت على منع نكاح الأبناء حلائل الآباء وقد كان في العرب قبائل قد اعتادت أن يخلف إبن الرجل على امرأة أبيه وكانت هذه السيرة في الأنصار لازمة وكانت في قريش مباحة مع التراضي ألا ترى أن عمرو بن أمية خلف على امرأة أبيه بعد موته فولدت له مسافرا وأبا معيط وكان لها من أمية أبو العيص وغيره فكان بنو أمية إخوة مسافر وأبي معيط وأعمامهما ومن ذلك صفوان بن أمية بن خلف تزوج بعد أبيه امرأته فاختة بنت الأسود بن المطلب بن أسد وكان أمية قتل عنها ومن ذلك منظور بن زبان خلف على مليكة بنت خارجة وكانت تحت أبيه زبان بن سيار ومن ذلك حصن بن أبي قيس تزوج امرأة أبيه كبيشة بنت معن والأسود بن خلف تزوج امرأة أبيه وقال الأشعث بن سوار : توفى أبو قيس وكان من صالحي الأنصار فخطب إبنه قيس امرأة أبيه فقالت : إني أعدك ولدا ولكني أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم استأمره فأتته فأخبرته فأنزل الله هذه الآية وقد كان في العرب من تزوج إبنته وهو حاجب بن زرارة تمجس وفعل هذه الفعلة ذكر ذلك النضر بن شميل في كتاب المثالب فنهى الله المؤمنين عما كان عليه آباؤهم من هذه السيرة الثالثة قوله تعالى : ( إلا ما قد سلف ) أي تقدم ومضى والسلف : من تقدم من آبائك وذوي قرابتك وهذا إستثناء منقطع أي لكن ما قد سلف فاجتنبوه ودعوه وقيل : إلا بمعنى بعد أي بعد ما سلف كما قال تعالى : لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى الدخان أي بعد الموتة الأولى وقيل : إلا ما قد سلف أي ولا ما سلف كقوله تعالى : وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ يعني ولا خطأ وقيل : في الآية تقديم وتأخير معناه : ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا إلا ما قد سلف وقيل : في الآية إضمار لقوله ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء فإنكم إن فعلتم تعاقبون وتؤاخذون إلا ما قد سلف الرابعة قوله تعالى : ( إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا ) عقب بالذم البالغ المتتابع وذلك دليل على أنه فعل إنتهى من القبح إلى الغاية قال أبو العباس : سألت إبن الأعرابي عن نكاح المقت فقال : هو أن يتزوج الرجل امرأة أبيه إذا طلقها أو مات عنها ويقال لهذا الرجل : الضيزن وقال إبن عرفة : كانت العرب إذا تزوج الرجل امرأة أبيه فأولدها قيل للولد : المقتي وأصل المقت البغض من مقته يمقته مقتا فهو ممقوت ومقيت فكانت العرب تقول للرجل من امرأة أبيه : مقيت فسمى تعالى هذا النكاح مقتا إذ هو ذا مقت يلحق فاعله وقيل : المراد بالآية النهي عن أن يطأ الرجل امرأة وطئها الآباء إلا ما قد سلف من الآباء في الجاهلية من الزنى بالنساء لا على وجه المناكحة فإنه جائز لكم زواجهن وأن تطئوا بعقد النكاح ما وطئه آباؤكم من الزنى قاله إبن زيد وعليه فيكون الإستثناء متصلا ويكون أصلا في أن الزنى لا يحرم على ما يأتي بيانه والله أعلم < <

Abschnitt V05/P104Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V05/P104)
Orijinal Metin (AR)

النساء : ( 23 ) حرمت عليكم أمهاتكم . . . . . > > < > ( النساء 23 ) <

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

النساء : ( 23 ) حرمت عليكم أمهاتكم . . . . . > > < > ( النساء 23 ) <

%0
10 Bölüm