Abschnitt V05/P274–V05/P276Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V05/P274–V05/P276)
Orijinal Metin (AR)النساء : ( 72 ) وإن منكم لمن . . . . . > > < > ( النساء 72 : 73 ) < > قوله تعالى : ( وإن منكم لمن ليبطئن ) يعني المنافقين والتبطئة والإبطاء التأخر تقول : ما أبطأك عنا فهو لازم ويجوز بطأت فلانا عن كذا أي أخرته فهو متعد والمعنيان مراد في الآية فكانوا يقعدون عن الخروج ويقعدون غيرهم والمعنى إن من دخلائكم وجنسكم وممن أظهر إيمانه لكم فالمنافقون في ظاهر الحال من أعداد المسلمين بإجراء أحكام المسلمين عليهم واللام في قوله لمن لام توكيد والثانية لام قسم ومن في موضع نصب وصلتها ليبطئن لأن فيه معنى اليمين والخبر منكم وقرأ مجاهد والنخعي والكلبي وإن منكم لمن ليبطئن بالتخفيف والمعنى واحد وقيل : المراد بقوله وإن منكم لمن ليبطئن بعض المؤمنين لأن الله خاطبهم بقوله : وإن منكم وقد فرق الله تعالى بين المؤمنين والمنافقين بقوله وما هم منكم وهذا يأباه مساق الكلام وظاهره وإنما جمع بينهم في الخطاب من جهة الجنس والنسب كما بينا لا من جهة الإيمان هذا قول الجمهور وهو الصحيح إن شاء الله تعالى والله أعلم يدل عليه قوله : ( فإن أصابتكم مصيبة ) أي قتل وهزيمة ( قال قد أنعم الله علي ) يعني بالقعود وهذا لا يصدر إلا من منافق لا سيما في ذلك الزمان الكريم بعيد أن يقوله مؤمن وينظر إلى هذه الآية ما رواه الأئمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم إخبارا عن المنافقين ( إن أثقل صلاة عليهم صلاة العشاء وصلاة الفجر ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا ( الحديث في رواية ( ولو علم أحدهم أنه يجد عظما سمينا لشهدها ( يعني صلاة العشاء يقول : لو لاح شيء من الدنيا يأخذونه وكانوا على يقين منه لبادروا إليه وهو معنى قوله : ( ولئن أصابكم فضل من الله ) أي غنيمة وفتح ( ليقولن ) هذا المنافق قول نادم حاسد ( يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما ) ( كأن لم يكن بينكم وبينه مودة ) فالكلام فيه تقديم وتأخير وقيل : المعنى ليقولن كأن لم يكن بينكم وبينه مودة أي كأن لم يعاقدكم على الجهاد وقيل : هو في موضع نصب على الحال وقرأ الحسن ليقولن بضم اللام على معنى من لأن معنى قوله لمن ليبطئن ليس يعني رجلا بعينه ومن فتح اللام أعاد فوحد الضمير على لفظ من وقرأ إبن كثير وحفص عن عاصم كأن لم تكن بالتاء على لفظ المودة ومن قرأ بالياء جعل مودة بمعنى الود وقول المنافق يا ليتني كنت معهم على وجه الحسد أو الأسف على فوت الغنيمة مع الشك في الجزاء من الله ( فأفوز ) جواب التمني ولذلك نصب وقرأ الحسن فأفوز بالرفع على أنه تمني الفوز فكأنه قال : يا ليتني أفوز فوزا عظيما والنصب على الجواب والمعنى إن أكن معهم أفز والنصب فيه بإضمار أن لأنه محمول على تأويل المصدر التقدير يا ليتني كان لي حضور ففوز < < النساء : ( 74 ) فليقاتل في سبيل . . . . . > > < > ( النساء 74 ) <
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)النساء : ( 72 ) وإن منكم لمن . . . . . > > < > ( النساء 72 : 73 ) < > قوله تعالى : ( وإن منكم لمن ليبطئن ) يعني المنافقين والتبطئة والإبطاء التأخر تقول : ما أبطأك عنا فهو لازم ويجوز بطأت فلانا عن كذا أي أخرته فهو متعد والمعنيان مراد في الآية فكانوا يقعدون عن الخروج ويقعدون غيرهم والمعنى إن من دخلائكم وجنسكم وممن أظهر إيمانه لكم فالمنافقون في ظاهر الحال من أعداد المسلمين بإجراء أحكام المسلمين عليهم واللام في قوله لمن لام توكيد والثانية لام قسم ومن في موضع نصب وصلتها ليبطئن لأن فيه معنى اليمين والخبر منكم وقرأ مجاهد والنخعي والكلبي وإن منكم لمن ليبطئن بالتخفيف والمعنى واحد وقيل : المراد بقوله وإن منكم لمن ليبطئن بعض المؤمنين لأن الله خاطبهم بقوله : وإن منكم وقد فرق الله تعالى بين المؤمنين والمنافقين بقوله وما هم منكم وهذا يأباه مساق الكلام وظاهره وإنما جمع بينهم في الخطاب من جهة الجنس والنسب كما بينا لا من جهة الإيمان هذا قول الجمهور وهو الصحيح إن شاء الله تعالى والله أعلم يدل عليه قوله : ( فإن أصابتكم مصيبة ) أي قتل وهزيمة ( قال قد أنعم الله علي ) يعني بالقعود وهذا لا يصدر إلا من منافق لا سيما في ذلك الزمان الكريم بعيد أن يقوله مؤمن وينظر إلى هذه الآية ما رواه الأئمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم إخبارا عن المنافقين ( إن أثقل صلاة عليهم صلاة العشاء وصلاة الفجر ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا ( الحديث في رواية ( ولو علم أحدهم أنه يجد عظما سمينا لشهدها ( يعني صلاة العشاء يقول : لو لاح شيء من الدنيا يأخذونه وكانوا على يقين منه لبادروا إليه وهو معنى قوله : ( ولئن أصابكم فضل من الله ) أي غنيمة وفتح ( ليقولن ) هذا المنافق قول نادم حاسد ( يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما ) ( كأن لم يكن بينكم وبينه مودة ) فالكلام فيه تقديم وتأخير وقيل : المعنى ليقولن كأن لم يكن بينكم وبينه مودة أي كأن لم يعاقدكم على الجهاد وقيل : هو في موضع نصب على الحال وقرأ الحسن ليقولن بضم اللام على معنى من لأن معنى قوله لمن ليبطئن ليس يعني رجلا بعينه ومن فتح اللام أعاد فوحد الضمير على لفظ من وقرأ إبن كثير وحفص عن عاصم كأن لم تكن بالتاء على لفظ المودة ومن قرأ بالياء جعل مودة بمعنى الود وقول المنافق يا ليتني كنت معهم على وجه الحسد أو الأسف على فوت الغنيمة مع الشك في الجزاء من الله ( فأفوز ) جواب التمني ولذلك نصب وقرأ الحسن فأفوز بالرفع على أنه تمني الفوز فكأنه قال : يا ليتني أفوز فوزا عظيما والنصب على الجواب والمعنى إن أكن معهم أفز والنصب فيه بإضمار أن لأنه محمول على تأويل المصدر التقدير يا ليتني كان لي حضور ففوز < < النساء : ( 74 ) فليقاتل في سبيل . . . . . > > < > ( النساء 74 ) <
Abschnitt V05/P276–V05/P277Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V05/P276–V05/P277)
Orijinal Metin (AR)> فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( فليقاتل في سبيل الله ) الخطاب للمؤمنين أي فليقاتل في سبيل الله الكفار ( الذين يشرون ) أي يبيعون أي يبذلون أنفسهم وأموالهم لله عزوجل ( بالآخرة ) أي بثواب الآخرة الثانية قوله تعالى : ( ومن يقاتل في سبيل الله ) شرط ( فيقتل أو يغلب ) عطف عليه والمجازاة ( فسوف نؤتيه أجرا عظيما ) ومعنى فيقتل فيستشهد أو يغلب يظفر فيغنم وقرأت طائفة ومن يقاتل فليقاتل بسكون لام الأمر وقرأت فرقة فليقاتل بكسر لام الأمر فذكر تعالى غايتي حالة المقاتل وأكتفى بالغايتين عما بينهما ذكره إبن عطية الثالثة ظاهر الآية يقتضي التسوية بين من قتل شهيدا أو انقلب غانما وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( تضمن الله لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا جهاد في سبيلي وإيمان بي وتصديق برسلي فهو على ضامن أن أدخله الجنة أو أرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه نائلا ما نال من أجر أو غنيمة ( وذكر الحديث وفيه عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ما من غازية تغزو في سبيل الله فيصيبون الغنيمة إلا تعجلوا ثلثي أجرهم من الآخرة ويبقى لهم الثلث وإن لم يصيبوا غنيمة تم لهم أجرهم ( فقوله : ( نائلا ما نال من أجر أو غنيمة ( يقتضي أن لمن لم يستشهد من المجاهدين أحد الأمرين إما الأجر إن لم يغنم وإما الغنيمة ولا أجر بخلاف حديث عبد الله إبن عمرو ولما كان هذا قال قوم : حديث عبد الله بن عمرو ليس بشئ لأن في إسناده حميد بن هانئ وليس بمشهور ورجحوا الحديث الأول عليه لشهرته وقال آخرون : ليس بينهما تعارض ولا إختلاف وأو في حديث أبي هريرة بمعنى الواو كما يقوله الكوفيون وقد دلت عليه رواية أبي داؤد فإنه قال فيه : ( من أجر وغنيمة ( بالواو الجامعة وقد رواه بعض رواة مسلم بالواو الجامعة أيضا وحميد بن هانئ مصري سمع أبا عبد الرحمن الحبلى وعمرو إبن مالك وروى عنه حيوة بن شريح وإبن وهب فالحديث الأول محمول على مجرد النية والإخلاص في الجهاد فذلك الذي ضمن الله له إما الشهادة وإما رده إلى أهله مأجورا غانما ويحمل الثاني على ما إذا نوى الجهاد ولكن مع نيل المغنم فلما انقسمت نيته إنحط أجره فقد دلت السنة على أن للغانم أجرا كما دل عليه الكتاب فلا تعارض ثم قيل : إن نقص أجر الغانم على من يغنم إنما هو بما فتح الله عليه من الدنيا فتمتع به وأزال عن نفسه شظف عيشه ومن أخفق فلم يصب شيئا بقى على شظف عيشه والصبر على حالته فبقى أجره موفرا بخلاف الأول ومثله قوله في الحديث الآخر : فمنا من مات لم يأكل من أجره شيئا منهم مصعب إبن عمير ومنا من أينعت له تمرته فهو يهدبها 75 ) <
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( فليقاتل في سبيل الله ) الخطاب للمؤمنين أي فليقاتل في سبيل الله الكفار ( الذين يشرون ) أي يبيعون أي يبذلون أنفسهم وأموالهم لله عزوجل ( بالآخرة ) أي بثواب الآخرة الثانية قوله تعالى : ( ومن يقاتل في سبيل الله ) شرط ( فيقتل أو يغلب ) عطف عليه والمجازاة ( فسوف نؤتيه أجرا عظيما ) ومعنى فيقتل فيستشهد أو يغلب يظفر فيغنم وقرأت طائفة ومن يقاتل فليقاتل بسكون لام الأمر وقرأت فرقة فليقاتل بكسر لام الأمر فذكر تعالى غايتي حالة المقاتل وأكتفى بالغايتين عما بينهما ذكره إبن عطية الثالثة ظاهر الآية يقتضي التسوية بين من قتل شهيدا أو انقلب غانما وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( تضمن الله لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا جهاد في سبيلي وإيمان بي وتصديق برسلي فهو على ضامن أن أدخله الجنة أو أرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه نائلا ما نال من أجر أو غنيمة ( وذكر الحديث وفيه عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ما من غازية تغزو في سبيل الله فيصيبون الغنيمة إلا تعجلوا ثلثي أجرهم من الآخرة ويبقى لهم الثلث وإن لم يصيبوا غنيمة تم لهم أجرهم ( فقوله : ( نائلا ما نال من أجر أو غنيمة ( يقتضي أن لمن لم يستشهد من المجاهدين أحد الأمرين إما الأجر إن لم يغنم وإما الغنيمة ولا أجر بخلاف حديث عبد الله إبن عمرو ولما كان هذا قال قوم : حديث عبد الله بن عمرو ليس بشئ لأن في إسناده حميد بن هانئ وليس بمشهور ورجحوا الحديث الأول عليه لشهرته وقال آخرون : ليس بينهما تعارض ولا إختلاف وأو في حديث أبي هريرة بمعنى الواو كما يقوله الكوفيون وقد دلت عليه رواية أبي داؤد فإنه قال فيه : ( من أجر وغنيمة ( بالواو الجامعة وقد رواه بعض رواة مسلم بالواو الجامعة أيضا وحميد بن هانئ مصري سمع أبا عبد الرحمن الحبلى وعمرو إبن مالك وروى عنه حيوة بن شريح وإبن وهب فالحديث الأول محمول على مجرد النية والإخلاص في الجهاد فذلك الذي ضمن الله له إما الشهادة وإما رده إلى أهله مأجورا غانما ويحمل الثاني على ما إذا نوى الجهاد ولكن مع نيل المغنم فلما انقسمت نيته إنحط أجره فقد دلت السنة على أن للغانم أجرا كما دل عليه الكتاب فلا تعارض ثم قيل : إن نقص أجر الغانم على من يغنم إنما هو بما فتح الله عليه من الدنيا فتمتع به وأزال عن نفسه شظف عيشه ومن أخفق فلم يصب شيئا بقى على شظف عيشه والصبر على حالته فبقى أجره موفرا بخلاف الأول ومثله قوله في الحديث الآخر : فمنا من مات لم يأكل من أجره شيئا منهم مصعب إبن عمير ومنا من أينعت له تمرته فهو يهدبها 75 ) <
Abschnitt V05/P277–V05/P280Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V05/P277–V05/P280)
Orijinal Metin (AR)> فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله ) حض على الجهاد وهو يتضمن تخليص المستضعفين من أيدي الكفرة المشركين الذين يسومونهم سوء العذاب ويفتنونهم عن الدين فأوجب تعالى الجهاد لإعلاء كلمته وإظهار دينه وإستنقاذ المؤمنين الضعفاء من عباده وإن كان في ذلك تلف النفوس وتخليص الأسارى واجب على جماعة المسلمين إما بالقتال وإما بالأموال وذلك أوجب لكونها دون النفوس إذ هي أهون منها قال مالك : واجب على الناس أن يفدوا الأسارى بجميع أموالهم وهذا لا خلاف فيه لقوله عليه السلام ( فكوا العاني ( وقد مضى في البقرة وكذلك قالوا : عليهم أن يواسوهم فإن المواساة دون المفاداة فإن كان الأسير غنيا فهل يرجع عليه الفادي أم لا قولان للعلماء أصحهما الرجوع الثانية قوله تعالى : ( والمستضعفين ) عطف على اسم الله عزوجل أي وفي سبيل المستضعفين فإن خلاص المستضعفين من سبيل الله وهذا إختيار الزجاج وقاله الزهري وقال محمد بن يزيد : اختار أن يكون المعنى وفي المستضعفين فيكون عطفا على السبيل أي وفي المستضعفين لإستنقاذهم فالسبيلان مختلفان ويعني بالمستضعفين من كان بمكة من المؤمنين تحت إذلال كفرة قريش وأذاهم وهم المعنيون بقوله عليه السلام : ( اللهم أنج الوليد إبن الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة والمستضعفين من المؤمنين ( وقال إبن عباس : كنت أنا وأمي من المستضعفين في البخاري عنه إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان فقال : كنت أنا وأمي ممن عذر الله أنا من الولدان وأمي من النساء الثالثة قوله تعالى : ( من هذه القرية الظالم أهلها ) القرية هنا مكة بإجماع من المتأولين ووصفها بالظلم وإن كان الفعل للأهل لعلقة الضمير وهذا كما تقول : مررت بالرجل الواسعة داره والكريم أبوه والحسنة جاريته وإنما وصف الرجل بها للعلقة اللفظية بينهما وهو الضمير فلو قلت : مررت بالرجل الكريم عمرو لم تجز المسألة لأن الكرم لعمرو فلا يجوز أن يجعل صفة لرجل إلا بعلقة وهي الهاء ولا تثنى هذه الصفة ولا تجمع لأنها تقوم مقام الفعل فالمعنى أي التي ظلم أهلها ولهذا لم يقل الظالمين وتقول : مررت برجلين كريم أبواهما حسنة جاريتاهما وبرجال كريم آباؤهم حسنة جواريهم ( واجعل لنا من لدنك ) أي من عندك ( وليا ) أي من يستنقذنا ( واجعل لنا من لدنك نصيرا ) أي ينصرنا عليهم < < النساء : ( 76 ) الذين آمنوا يقاتلون . . . . . > > < > ( النساء 76 ) < > قوله تعالى : ( الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله ) أي في طاعته ( والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت ) قال أبو عبيدة والكسائي : الطاغوت يذكر ويؤنث قال أبو عبيد : وإنما ذكر وأنث لأنهم كانوا يسمون الكاهن والكاهنة طاغوتا قال : حدثنا حجاج عن إبن جريج قال حدثنا أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله وسئل عن الطاغوت التي كانوا يتحاكمون إليها فقال : كانت في جهينة واحدة وفي أسلم واحدة وفي كل حي واحدة قال أبو إسحاق : الدليل على أنه الشيطان قوله عزوجل : ( فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفا ) أي مكره ومكر من اتبعه ويقال : أراد به يوم بدر حين قال للمشركين لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال إني بريء منكم على ما يأتي < < النساء : ( 77 ) ألم تر إلى . . . . . > > < > ( عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية وقالوا ربنا كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب 77 ) <
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> فيه ثلاث مسائل : الأولى قوله تعالى : ( وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله ) حض على الجهاد وهو يتضمن تخليص المستضعفين من أيدي الكفرة المشركين الذين يسومونهم سوء العذاب ويفتنونهم عن الدين فأوجب تعالى الجهاد لإعلاء كلمته وإظهار دينه وإستنقاذ المؤمنين الضعفاء من عباده وإن كان في ذلك تلف النفوس وتخليص الأسارى واجب على جماعة المسلمين إما بالقتال وإما بالأموال وذلك أوجب لكونها دون النفوس إذ هي أهون منها قال مالك : واجب على الناس أن يفدوا الأسارى بجميع أموالهم وهذا لا خلاف فيه لقوله عليه السلام ( فكوا العاني ( وقد مضى في البقرة وكذلك قالوا : عليهم أن يواسوهم فإن المواساة دون المفاداة فإن كان الأسير غنيا فهل يرجع عليه الفادي أم لا قولان للعلماء أصحهما الرجوع الثانية قوله تعالى : ( والمستضعفين ) عطف على اسم الله عزوجل أي وفي سبيل المستضعفين فإن خلاص المستضعفين من سبيل الله وهذا إختيار الزجاج وقاله الزهري وقال محمد بن يزيد : اختار أن يكون المعنى وفي المستضعفين فيكون عطفا على السبيل أي وفي المستضعفين لإستنقاذهم فالسبيلان مختلفان ويعني بالمستضعفين من كان بمكة من المؤمنين تحت إذلال كفرة قريش وأذاهم وهم المعنيون بقوله عليه السلام : ( اللهم أنج الوليد إبن الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة والمستضعفين من المؤمنين ( وقال إبن عباس : كنت أنا وأمي من المستضعفين في البخاري عنه إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان فقال : كنت أنا وأمي ممن عذر الله أنا من الولدان وأمي من النساء الثالثة قوله تعالى : ( من هذه القرية الظالم أهلها ) القرية هنا مكة بإجماع من المتأولين ووصفها بالظلم وإن كان الفعل للأهل لعلقة الضمير وهذا كما تقول : مررت بالرجل الواسعة داره والكريم أبوه والحسنة جاريته وإنما وصف الرجل بها للعلقة اللفظية بينهما وهو الضمير فلو قلت : مررت بالرجل الكريم عمرو لم تجز المسألة لأن الكرم لعمرو فلا يجوز أن يجعل صفة لرجل إلا بعلقة وهي الهاء ولا تثنى هذه الصفة ولا تجمع لأنها تقوم مقام الفعل فالمعنى أي التي ظلم أهلها ولهذا لم يقل الظالمين وتقول : مررت برجلين كريم أبواهما حسنة جاريتاهما وبرجال كريم آباؤهم حسنة جواريهم ( واجعل لنا من لدنك ) أي من عندك ( وليا ) أي من يستنقذنا ( واجعل لنا من لدنك نصيرا ) أي ينصرنا عليهم < < النساء : ( 76 ) الذين آمنوا يقاتلون . . . . . > > < > ( النساء 76 ) < > قوله تعالى : ( الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله ) أي في طاعته ( والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت ) قال أبو عبيدة والكسائي : الطاغوت يذكر ويؤنث قال أبو عبيد : وإنما ذكر وأنث لأنهم كانوا يسمون الكاهن والكاهنة طاغوتا قال : حدثنا حجاج عن إبن جريج قال حدثنا أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله وسئل عن الطاغوت التي كانوا يتحاكمون إليها فقال : كانت في جهينة واحدة وفي أسلم واحدة وفي كل حي واحدة قال أبو إسحاق : الدليل على أنه الشيطان قوله عزوجل : ( فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفا ) أي مكره ومكر من اتبعه ويقال : أراد به يوم بدر حين قال للمشركين لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال إني بريء منكم على ما يأتي < < النساء : ( 77 ) ألم تر إلى . . . . . > > < > ( عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية وقالوا ربنا كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب 77 ) <
Abschnitt V05/P280–V05/P281Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V05/P280–V05/P281)
Orijinal Metin (AR)> روى عمرو بن دينار عن عكرمة عن إبن عباس أن عبد الرحمن بن عوف وأصحابا له أتوا النبي صلى الله عليه وسلم بمكة فقالوا : يا نبي الله كنا في عز ونحن مشركون فلما آمنا صرنا أذلة فقال : ( إني أمرت بالعفو فلا تقاتلوا القوم ( فلما حوله الله تعالى إلى المدينة أمره بالقتال فكفوا فنزلت الآية أخرجه النسائي في سننه وقاله الكلبي وقال مجاهد : هم يهود قال الحسن : هي في المؤمنين لقوله : ( يخشون الناس ) أي مشركي مكة ( كخشية الله ) فهي على ما طبع عليه البشر من المخافة لا على المخالفة قال السدي : هم قوم أسلموا قبل فرض القتال فلما فرض كرهوه وقيل : هو وصف للمنافقين والمعنى يخشون القتل من المشركين كما يخشون الموت من الله ( أو أشد خشية ) أي عندهم وفي إعتقادهم قلت : وهذا أشبه بسياق الآية لقوله : ( وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب ) أي هلا ولا يليها إلا الفعل ومعاذ الله أن يصدر هذا القول من صحابي كريم يعلم أن الآجال محدودة والأرزاق مقسومة بل كانوا لأوامر الله ممتثلين سامعين طائعين يرون الوصول إلى الدار الآجلة خيرا من المقام في الدار العاجلة على ما هو معروف من سيرتهم رضي الله عنهم اللهم إلا أن يكون قائله ممن لم يرسخ في الإيمان قدمه ولا انشرح بالإسلام جنانه فإن أهل الإيمان متفاضلون فمنهم الكامل ومنهم الناقص وهو الذي تنفر نفسه عما يؤمر به فيما تلحقه فيه المشقة وتدركه فيه الشدة والله أعلم قوله تعالى : ( قل متاع الدنيا قليل ) إبتداء وخبر وكذا ( والآخرة خير لمن اتقى ) أي المعاصي وقد مضى القول في هذا في البقرة ومتاع الدنيا منفعتها والإستمتاع بلذاتها وسماه قليلا لأنه لا بقاء له وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( مثلي ومثل الدنيا كراكب قال قيلولة تحت شجرة ثم راح وتركها ( وقد تقدم هذا المعنى في البقرة مستوفي < < النساء : ( 78 ) أينما تكونوا يدرككم . . . . . > > < > ( النساء 78 ) <
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> روى عمرو بن دينار عن عكرمة عن إبن عباس أن عبد الرحمن بن عوف وأصحابا له أتوا النبي صلى الله عليه وسلم بمكة فقالوا : يا نبي الله كنا في عز ونحن مشركون فلما آمنا صرنا أذلة فقال : ( إني أمرت بالعفو فلا تقاتلوا القوم ( فلما حوله الله تعالى إلى المدينة أمره بالقتال فكفوا فنزلت الآية أخرجه النسائي في سننه وقاله الكلبي وقال مجاهد : هم يهود قال الحسن : هي في المؤمنين لقوله : ( يخشون الناس ) أي مشركي مكة ( كخشية الله ) فهي على ما طبع عليه البشر من المخافة لا على المخالفة قال السدي : هم قوم أسلموا قبل فرض القتال فلما فرض كرهوه وقيل : هو وصف للمنافقين والمعنى يخشون القتل من المشركين كما يخشون الموت من الله ( أو أشد خشية ) أي عندهم وفي إعتقادهم قلت : وهذا أشبه بسياق الآية لقوله : ( وقالوا ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب ) أي هلا ولا يليها إلا الفعل ومعاذ الله أن يصدر هذا القول من صحابي كريم يعلم أن الآجال محدودة والأرزاق مقسومة بل كانوا لأوامر الله ممتثلين سامعين طائعين يرون الوصول إلى الدار الآجلة خيرا من المقام في الدار العاجلة على ما هو معروف من سيرتهم رضي الله عنهم اللهم إلا أن يكون قائله ممن لم يرسخ في الإيمان قدمه ولا انشرح بالإسلام جنانه فإن أهل الإيمان متفاضلون فمنهم الكامل ومنهم الناقص وهو الذي تنفر نفسه عما يؤمر به فيما تلحقه فيه المشقة وتدركه فيه الشدة والله أعلم قوله تعالى : ( قل متاع الدنيا قليل ) إبتداء وخبر وكذا ( والآخرة خير لمن اتقى ) أي المعاصي وقد مضى القول في هذا في البقرة ومتاع الدنيا منفعتها والإستمتاع بلذاتها وسماه قليلا لأنه لا بقاء له وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( مثلي ومثل الدنيا كراكب قال قيلولة تحت شجرة ثم راح وتركها ( وقد تقدم هذا المعنى في البقرة مستوفي < < النساء : ( 78 ) أينما تكونوا يدرككم . . . . . > > < > ( النساء 78 ) <
Abschnitt V05/P281–V05/P283Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V05/P281–V05/P283)
Orijinal Metin (AR)> فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( أينما تكونوا يدرككم الموت ) شرط ومجازاة وما زائدة وهذا الخطاب عام وإن كان المراد المنافقين أو ضعفة المؤمنين الذين قالوا : لولا أخرتنا إلى أجل قريب أي إلى أن نموت بآجالنا وهو أشبه بالمنافقين كما ذكرنا لقولهم لما أصيب أهل أحد قالوا : لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا فرد الله عليهم أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة قاله إبن عباس في رواية أبي صالح عنه وواحد البروج برج وهو البناء المرتفع والقصر العظيم قال طرفة يصف ناقة : كأنها برج رومي تكففها بان بشيد وآجر وأحجار وقرأ طلحة بن سليمان يدرككم برفع الكاف على إضمارها الفاء وهو قليل لم يأت إلا في الشعر نحو قوله : من يفعل الحسنات الله يشكرها أراد فالله يشكرها واختلف العلماء وأهل التأويل في المراد بهذه البروج فقال الأكثر وهو الأصح : إنه أراد البروج في الحصون التي في الأرض المبنية لأنها غاية البشر في التحصن والمنعة فمثل الله لهم بها وقال قتادة : في قصور محصنة وقاله إبن جريج والجمهور ومنه قول عامر إبن الطفيل للنبي صلى الله عليه وسلم : هل لك في حصن حصين ومنعة وقال مجاهد : البروج القصور إبن عباس : البروج الحصون والآطام والقلاع ومعنى مشيدة مطولة قاله الزجاج والقتبي عكرمة : المزينة بالشيد وهو الجص قال قتادة : محصنة والمشيد والمشيد سواء ومنه وقصر مشيد والتشديد للتكثير وقيل : المشيد المطول والمشيد المطلي بالشيد يقال : شاد البنيان وأشاد بذكره وقال السدي : المراد بالبروج بروج في السماء الدنيا مبنية وحكى هذا القول مكي عن مالك وأنه قال : ألا ترى إلى قوله تعالى : والسماء ذات البروج وجعل في السماء بروجا ولقد جعلنا في السماء بروجا وحكاه إبن العربي أيضا عن إبن القاسم عن مالك وحكى النقاش عن إبن عباس أنه قال : في بروج مشيدة معناه في قصور من حديد قال إبن عطية : وهذا لا يعطيه ظاهر اللفظ الثانية هذه الآية ترد على القدرية في الآجال لقوله تعالى : أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة فعرفهم بذلك أن الآجال متى انقضت فلا بد من مفارقة الروح الجسد كان ذلك بقتل أو موت أو غير ذلك مما أجرى الله العادة بزهوقها به وقالت المعتزلة : إن المقتول لو لم يقتله القاتل لعاش وقد تقدم الرد عليهم في آل عمران ويأتي فوافقوا بقولهم هذا الكفار والمنافقين الثالثة إتخاذ البلاد وبنائها ليمتنع بها في حفظ الأموال والنفوس وهي سنة الله في عباده وفي ذلك أدل دليل على رد قول من يقول : التوكل ترك الأسباب فإن إتخاذ البلاد من أكبر الأسباب وأعظمها وقد أمرنا بها واتخذها الأنبياء وحفروا حولها الخنادق عدة وزيادة في التمنع وقد قيل للأحنف : ما حكمة السور فقال : ليردع السفيه حتى يأتي الحكيم فيحميه الرابعة وإذا تنزلنا على قول مالك والسدي في أنها بروج السماء فبروج الفلك إثنا عشر برجا مشيدة من الرفع وهي الكواكب العظام وقيل للكواكب بروج لظهورها من برج يبرج إذا ظهر وارتفع ومنه قوله : ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وخلقها الله تعالى منازل للشمس والقمر وقدره فيها ورتب الأزمنة عليها وجعلها جنوبية وشمالية دليلا على المصالح وعلما على القبلة وطريقا إلى تحصيل آناء الليل وآناء النهار لمعرفة أوقات التهجد وغير ذلك من أحوال المعاش قوله تعالى : ( وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله ) أي إن يصب المنافقين خصب قالوا : هذا من عند الله ( وإن تصبهم سيئة ) أي جدب ومحل قالوا : هذا من عندك أي أصابنا ذلك بشؤمك وشؤم أصحابك وقيل : الحسنة السلامة والأمن والسيئة الأمراض والخوف وقيل : الحسنة الغنى والسيئة الفقر وقيل : الحسنة النعمة والفتح والغنيمة يوم بدر والسيئة البلية والشدة والقتل يوم أحد وقيل : الحسنة السراء والسيئة الضراء هذه أقوال المفسرين وعلماء التأويل إبن عباس وغيره في الآية وأنها نزلت في اليهود والمنافقين وذلك أنهم لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة عليهم قالوا : ما زلنا نعرف النقص في ثمارنا ومزارعنا مذ قدم علينا هذا الرجل وأصحابه قال إبن عباس : ومعنى ( من عندك ) أي بسوء تدبيرك وقيل : من عندك بشؤمك كما ذكرنا أي بشؤمك الذي لحقنا قالوه على جهة التطير قال الله تعالى : ( قل كل من عند الله ) أي الشدة والرخاء والظفر والهزيمة من عند الله أي بقضاء الله وقدره ( فمال هؤلاء القوم ) يعني المنافقين ( لا يكادون يفقهون حديثا ) أي ما شأنهم لا يفقهون أن كلا من عند الله < <
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> فيه أربع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( أينما تكونوا يدرككم الموت ) شرط ومجازاة وما زائدة وهذا الخطاب عام وإن كان المراد المنافقين أو ضعفة المؤمنين الذين قالوا : لولا أخرتنا إلى أجل قريب أي إلى أن نموت بآجالنا وهو أشبه بالمنافقين كما ذكرنا لقولهم لما أصيب أهل أحد قالوا : لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا فرد الله عليهم أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة قاله إبن عباس في رواية أبي صالح عنه وواحد البروج برج وهو البناء المرتفع والقصر العظيم قال طرفة يصف ناقة : كأنها برج رومي تكففها بان بشيد وآجر وأحجار وقرأ طلحة بن سليمان يدرككم برفع الكاف على إضمارها الفاء وهو قليل لم يأت إلا في الشعر نحو قوله : من يفعل الحسنات الله يشكرها أراد فالله يشكرها واختلف العلماء وأهل التأويل في المراد بهذه البروج فقال الأكثر وهو الأصح : إنه أراد البروج في الحصون التي في الأرض المبنية لأنها غاية البشر في التحصن والمنعة فمثل الله لهم بها وقال قتادة : في قصور محصنة وقاله إبن جريج والجمهور ومنه قول عامر إبن الطفيل للنبي صلى الله عليه وسلم : هل لك في حصن حصين ومنعة وقال مجاهد : البروج القصور إبن عباس : البروج الحصون والآطام والقلاع ومعنى مشيدة مطولة قاله الزجاج والقتبي عكرمة : المزينة بالشيد وهو الجص قال قتادة : محصنة والمشيد والمشيد سواء ومنه وقصر مشيد والتشديد للتكثير وقيل : المشيد المطول والمشيد المطلي بالشيد يقال : شاد البنيان وأشاد بذكره وقال السدي : المراد بالبروج بروج في السماء الدنيا مبنية وحكى هذا القول مكي عن مالك وأنه قال : ألا ترى إلى قوله تعالى : والسماء ذات البروج وجعل في السماء بروجا ولقد جعلنا في السماء بروجا وحكاه إبن العربي أيضا عن إبن القاسم عن مالك وحكى النقاش عن إبن عباس أنه قال : في بروج مشيدة معناه في قصور من حديد قال إبن عطية : وهذا لا يعطيه ظاهر اللفظ الثانية هذه الآية ترد على القدرية في الآجال لقوله تعالى : أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة فعرفهم بذلك أن الآجال متى انقضت فلا بد من مفارقة الروح الجسد كان ذلك بقتل أو موت أو غير ذلك مما أجرى الله العادة بزهوقها به وقالت المعتزلة : إن المقتول لو لم يقتله القاتل لعاش وقد تقدم الرد عليهم في آل عمران ويأتي فوافقوا بقولهم هذا الكفار والمنافقين الثالثة إتخاذ البلاد وبنائها ليمتنع بها في حفظ الأموال والنفوس وهي سنة الله في عباده وفي ذلك أدل دليل على رد قول من يقول : التوكل ترك الأسباب فإن إتخاذ البلاد من أكبر الأسباب وأعظمها وقد أمرنا بها واتخذها الأنبياء وحفروا حولها الخنادق عدة وزيادة في التمنع وقد قيل للأحنف : ما حكمة السور فقال : ليردع السفيه حتى يأتي الحكيم فيحميه الرابعة وإذا تنزلنا على قول مالك والسدي في أنها بروج السماء فبروج الفلك إثنا عشر برجا مشيدة من الرفع وهي الكواكب العظام وقيل للكواكب بروج لظهورها من برج يبرج إذا ظهر وارتفع ومنه قوله : ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وخلقها الله تعالى منازل للشمس والقمر وقدره فيها ورتب الأزمنة عليها وجعلها جنوبية وشمالية دليلا على المصالح وعلما على القبلة وطريقا إلى تحصيل آناء الليل وآناء النهار لمعرفة أوقات التهجد وغير ذلك من أحوال المعاش قوله تعالى : ( وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله ) أي إن يصب المنافقين خصب قالوا : هذا من عند الله ( وإن تصبهم سيئة ) أي جدب ومحل قالوا : هذا من عندك أي أصابنا ذلك بشؤمك وشؤم أصحابك وقيل : الحسنة السلامة والأمن والسيئة الأمراض والخوف وقيل : الحسنة الغنى والسيئة الفقر وقيل : الحسنة النعمة والفتح والغنيمة يوم بدر والسيئة البلية والشدة والقتل يوم أحد وقيل : الحسنة السراء والسيئة الضراء هذه أقوال المفسرين وعلماء التأويل إبن عباس وغيره في الآية وأنها نزلت في اليهود والمنافقين وذلك أنهم لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة عليهم قالوا : ما زلنا نعرف النقص في ثمارنا ومزارعنا مذ قدم علينا هذا الرجل وأصحابه قال إبن عباس : ومعنى ( من عندك ) أي بسوء تدبيرك وقيل : من عندك بشؤمك كما ذكرنا أي بشؤمك الذي لحقنا قالوه على جهة التطير قال الله تعالى : ( قل كل من عند الله ) أي الشدة والرخاء والظفر والهزيمة من عند الله أي بقضاء الله وقدره ( فمال هؤلاء القوم ) يعني المنافقين ( لا يكادون يفقهون حديثا ) أي ما شأنهم لا يفقهون أن كلا من عند الله < <
Abschnitt V05/P283Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V05/P283)
Orijinal Metin (AR)النساء : ( 79 ) ما أصابك من . . . . . > > < > ( النساء 79 ) <
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)النساء : ( 79 ) ما أصابك من . . . . . > > < > ( النساء 79 ) <
Abschnitt V05/P283–V05/P287Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V05/P283–V05/P287)
Orijinal Metin (AR)> قوله تعالى : ( ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك ) أي ما أصابك يا محمد من خصب ورخاء وصحة وسلامة فبفضل الله عليك وإحسانه إليك وما أصابك من جدب وشدة فبذنب أتيته عوقبت عليه والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد أمته أي ما أصابكم يا معشر الناس من خصب وإتساع رزق فمن تفضل الله عليكم وما أصابكم من جدب وضيق رزق فمن أنفسكم أي من أجل ذنوبكم وقع ذلك بكم قاله الحسن والسدي وغيرهما كما قال تعالى : يا أيها النبي إذا طلقتم النساء وقد قيل : الخطاب للإنسان والمراد به الجنس كما قال تعالى : والعصر إن الإنسان لفي خسر أي إن الناس لفي خسر ألا تراه إستثنى منهم فقال إلا الذين آمنوا ولا يستثني إلا من جملة أو جماعة وعلى هذا التأويل يكون قوله ما أصابك إستئنافا وقيل : في الكلام حذف تقديره يقولون وعليه يكون الكلام متصلا والمعنى فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا حتى يقولوا ما أصابك من حسنة فمن الله وقيل : إن ألف الإستفهام مضمرة والمعنى أفمن نفسك ومثله قوله تعالى : وتلك نعمة تمنها علي والمعنى أو تلك نعمة وكذا قوله تعالى : فلما رأى القمر بازغا قال هذا ربي أي أهذا ربي قال أبو خراش الهذلي : رموني وقالوا يا خويلد لم ترع فقلت وأنكرت الوجوه هم هم أراد أهم فأضمر ألف الإستفهام وهو كثير وسيأتي قال الأخفش ما بمعنى الذي وقيل : هو شرط قال النحاس : والصواب قول الأخفش لأنه نزل في شيء بعينه من الجدب وليس هذا من المعاصي في شيء ولو كان منها لكان وما أصبت من سيئة وروى عبد الوهاب إبن مجاهد عن أبيه عن إبن عباس وأبي وإبن مسعود ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك وأنا كتبتها عليك فهذه قراءة على التفسير وقد أثبتها بعض أهل الزيغ من القرآن والحديث بذلك عن إبن مسعود وأبي منقطع لأن مجاهدا لم ير عبد الله ولا أبيا وعلى قول من قال : الحسنة الفتح والغنيمة يوم بدر والسيئة ما أصابهم يوم أحد أنهم عوقبوا عند خلاف الرماة الذين أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحموا ظهره ولا يبرحوا من مكانهم فرأوا الهزيمة على قريش والمسلمون يغنمون أموالهم فتركوا مصافهم فنظر خالد بن الوليد وكان مع الكفار يومئذ ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم قد إنكشف من الرما فأخذ سرية من الخيل ودار حتى صار خلف المسلمين وحمل عليهم ولم يكن خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم من الرماة إلا صاحب الراية حفظ وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم فوقف حتى استشهد مكانه على ما تقدم في آل عمران بيانه فأنزل الله تعالى نظير هذه الآية وهو قوله تعالى : أو لما أصابتكم مصيبة يعني يوم أحد قد أصبتم مثليها يعني يوم بدر قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم ولا يجوز أن تكون الحسنة ها هنا الطاعة والسيئة المعصية كما قالت القدرية إذا لو كان كذلك لكان ما أصبت كما قدمنا إذ هو بمعنى الفعل عندهم والكسب عندنا وإنما تكون الحسنة الطاعة والسيئة المعصية في نحو قوله : من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وأما في هذه الآية فهي كما تقدم شرحنا له من الخصب والجدب والرخاء والشدة على نحو ما جاء في آية الأعراف وهي قوله تعالى : ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون بالسنين بالجدب سنة بعد سنة حبس المطر عنهم فنقصت ثمارهم وغلت أسعارهم فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه أي يتشاءمون بهم ويقولون هذا من أجل إتباعنا لك وطاعتنا إياك فرد الله عليهم بقوله : ألا إنما طائرهم عند الله يعني أن طائر البركة وطائر الشؤم من الخير والشر والنفع والضر من الله تعالى لا صنع فيه لمخلوق فكذلك قوله تعالى فيما أخبر عنهم أنهم يضيفونه للنبي صلى الله عليه وسلم حيث قال : وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قل كل من عند الله كما قال : ألا إنما طائرهم عند الله وكما قال تعالى : وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله أي بقضاء الله وقدره وعلمه وآيات الكتاب يشهد بعضها لبعض قال علماؤنا : ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يشك في أن كل شيء بقضاء الله وقدره وإرادته ومشيئته كما قال تعالى : ونبلوكم بالشر والخير فتنة وقال تعالى : وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له وما لهم من دونه من وال مسألة وقد تجاذب بعض جهال أهل السنة هذه الآية واحتج بها كما تجاذبها القدرية واحتجوا بها ووجه إحتجاجهم بها أن القدرية يقولون : إن الحسنة ها هنا الطاعة والسيئة المعصية قالوا : وقد نسب المعصية في قوله تعالى : وما أصابك من سيئة فمن نفسك إلى الإنسان دون الله تعالى فهذا وجه تعلقهم بها ووجه تعلق الآخرين منها قوله تعالى : قل كل من عند الله قالوا : فقد أضاف الحسنة والسيئة إلى نفسه دون خلقه وهذه الآية إنما يتعلق بها الجهال من الفريقين جميعا لأنهم بنوا ذلك على أن السيئة هي المعصية وليست كذلك لما بيناه والله أعلم والقدرية إن قالوا ما أصابك من حسنة أي من طاعة فمن الله فليس هذا إعتقادهم لأن إعتقادهم الذي بنوا عليه مذهبهم أن الحسنة فعل المحسن والسيئة فعل المسئ وأيضا فلو كان لهم فيها حجة لكان يقول : ما أصبت من حسنة وما أصبت من سيئة لأنه الفاعل للحسنة والسيئة جميعا فلا يضاف إليه إلا بفعله لهما لا بفعل غيره نص على هذه المقالة الإمام أبو الحسن شبيب بن إبراهيم بن محمد بن حيدرة في كتابه المسمى بحز الغلاصم في إفحام المخاصم قوله تعالى : ( وأرسلنا للناس رسولا ) مصدر مؤكد ويجوز أن يكون المعنى ذا رسالة ( وكفى بالله شهيدا ) نصب على البيان والباء زائدة أي كفى الله شهيدا على صدق رسالة نبيه وأنه صادق < <
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قوله تعالى : ( ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك ) أي ما أصابك يا محمد من خصب ورخاء وصحة وسلامة فبفضل الله عليك وإحسانه إليك وما أصابك من جدب وشدة فبذنب أتيته عوقبت عليه والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد أمته أي ما أصابكم يا معشر الناس من خصب وإتساع رزق فمن تفضل الله عليكم وما أصابكم من جدب وضيق رزق فمن أنفسكم أي من أجل ذنوبكم وقع ذلك بكم قاله الحسن والسدي وغيرهما كما قال تعالى : يا أيها النبي إذا طلقتم النساء وقد قيل : الخطاب للإنسان والمراد به الجنس كما قال تعالى : والعصر إن الإنسان لفي خسر أي إن الناس لفي خسر ألا تراه إستثنى منهم فقال إلا الذين آمنوا ولا يستثني إلا من جملة أو جماعة وعلى هذا التأويل يكون قوله ما أصابك إستئنافا وقيل : في الكلام حذف تقديره يقولون وعليه يكون الكلام متصلا والمعنى فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا حتى يقولوا ما أصابك من حسنة فمن الله وقيل : إن ألف الإستفهام مضمرة والمعنى أفمن نفسك ومثله قوله تعالى : وتلك نعمة تمنها علي والمعنى أو تلك نعمة وكذا قوله تعالى : فلما رأى القمر بازغا قال هذا ربي أي أهذا ربي قال أبو خراش الهذلي : رموني وقالوا يا خويلد لم ترع فقلت وأنكرت الوجوه هم هم أراد أهم فأضمر ألف الإستفهام وهو كثير وسيأتي قال الأخفش ما بمعنى الذي وقيل : هو شرط قال النحاس : والصواب قول الأخفش لأنه نزل في شيء بعينه من الجدب وليس هذا من المعاصي في شيء ولو كان منها لكان وما أصبت من سيئة وروى عبد الوهاب إبن مجاهد عن أبيه عن إبن عباس وأبي وإبن مسعود ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك وأنا كتبتها عليك فهذه قراءة على التفسير وقد أثبتها بعض أهل الزيغ من القرآن والحديث بذلك عن إبن مسعود وأبي منقطع لأن مجاهدا لم ير عبد الله ولا أبيا وعلى قول من قال : الحسنة الفتح والغنيمة يوم بدر والسيئة ما أصابهم يوم أحد أنهم عوقبوا عند خلاف الرماة الذين أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحموا ظهره ولا يبرحوا من مكانهم فرأوا الهزيمة على قريش والمسلمون يغنمون أموالهم فتركوا مصافهم فنظر خالد بن الوليد وكان مع الكفار يومئذ ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم قد إنكشف من الرما فأخذ سرية من الخيل ودار حتى صار خلف المسلمين وحمل عليهم ولم يكن خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم من الرماة إلا صاحب الراية حفظ وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم فوقف حتى استشهد مكانه على ما تقدم في آل عمران بيانه فأنزل الله تعالى نظير هذه الآية وهو قوله تعالى : أو لما أصابتكم مصيبة يعني يوم أحد قد أصبتم مثليها يعني يوم بدر قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم ولا يجوز أن تكون الحسنة ها هنا الطاعة والسيئة المعصية كما قالت القدرية إذا لو كان كذلك لكان ما أصبت كما قدمنا إذ هو بمعنى الفعل عندهم والكسب عندنا وإنما تكون الحسنة الطاعة والسيئة المعصية في نحو قوله : من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وأما في هذه الآية فهي كما تقدم شرحنا له من الخصب والجدب والرخاء والشدة على نحو ما جاء في آية الأعراف وهي قوله تعالى : ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون بالسنين بالجدب سنة بعد سنة حبس المطر عنهم فنقصت ثمارهم وغلت أسعارهم فإذا جاءتهم الحسنة قالوا لنا هذه وإن تصبهم سيئة يطيروا بموسى ومن معه أي يتشاءمون بهم ويقولون هذا من أجل إتباعنا لك وطاعتنا إياك فرد الله عليهم بقوله : ألا إنما طائرهم عند الله يعني أن طائر البركة وطائر الشؤم من الخير والشر والنفع والضر من الله تعالى لا صنع فيه لمخلوق فكذلك قوله تعالى فيما أخبر عنهم أنهم يضيفونه للنبي صلى الله عليه وسلم حيث قال : وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قل كل من عند الله كما قال : ألا إنما طائرهم عند الله وكما قال تعالى : وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله أي بقضاء الله وقدره وعلمه وآيات الكتاب يشهد بعضها لبعض قال علماؤنا : ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يشك في أن كل شيء بقضاء الله وقدره وإرادته ومشيئته كما قال تعالى : ونبلوكم بالشر والخير فتنة وقال تعالى : وإذا أراد الله بقوم سوءا فلا مرد له وما لهم من دونه من وال مسألة وقد تجاذب بعض جهال أهل السنة هذه الآية واحتج بها كما تجاذبها القدرية واحتجوا بها ووجه إحتجاجهم بها أن القدرية يقولون : إن الحسنة ها هنا الطاعة والسيئة المعصية قالوا : وقد نسب المعصية في قوله تعالى : وما أصابك من سيئة فمن نفسك إلى الإنسان دون الله تعالى فهذا وجه تعلقهم بها ووجه تعلق الآخرين منها قوله تعالى : قل كل من عند الله قالوا : فقد أضاف الحسنة والسيئة إلى نفسه دون خلقه وهذه الآية إنما يتعلق بها الجهال من الفريقين جميعا لأنهم بنوا ذلك على أن السيئة هي المعصية وليست كذلك لما بيناه والله أعلم والقدرية إن قالوا ما أصابك من حسنة أي من طاعة فمن الله فليس هذا إعتقادهم لأن إعتقادهم الذي بنوا عليه مذهبهم أن الحسنة فعل المحسن والسيئة فعل المسئ وأيضا فلو كان لهم فيها حجة لكان يقول : ما أصبت من حسنة وما أصبت من سيئة لأنه الفاعل للحسنة والسيئة جميعا فلا يضاف إليه إلا بفعله لهما لا بفعل غيره نص على هذه المقالة الإمام أبو الحسن شبيب بن إبراهيم بن محمد بن حيدرة في كتابه المسمى بحز الغلاصم في إفحام المخاصم قوله تعالى : ( وأرسلنا للناس رسولا ) مصدر مؤكد ويجوز أن يكون المعنى ذا رسالة ( وكفى بالله شهيدا ) نصب على البيان والباء زائدة أي كفى الله شهيدا على صدق رسالة نبيه وأنه صادق < <
Abschnitt V05/P287Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V05/P287)
Orijinal Metin (AR)النساء : ( 80 ) من يطع الرسول . . . . . > > < > ( النساء 80 ) < > قوله تعالى : ( من يطع الرسول فقد أطاع الله ) أعلم الله تعالى أن طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم طاعة له وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من أطاعني فقد أطاع الله ومن يعصني فقد عصى الله ومن يطع الأمير فقد أطاعني ومن يعص الأمير فقد عصاني ( في رواية ( ومن أطاع أميري ومن عصى أميري ( قوله تعالى : ( ومن تولى ) أي أعرض ( فما أرسلناك عليهم حفيظا ) أي حافظا ورقيبا لأعمالهم إنما عليك البلاغ وقال القتبي : محاسبا فنسخ الله هذا بآية السيف وأمره بقتال من خالف الله ورسوله < < النساء : ( 81 ) ويقولون طاعة فإذا . . . . . > > < > ( النساء 81 : 82 ) <
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)النساء : ( 80 ) من يطع الرسول . . . . . > > < > ( النساء 80 ) < > قوله تعالى : ( من يطع الرسول فقد أطاع الله ) أعلم الله تعالى أن طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم طاعة له وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من أطاعني فقد أطاع الله ومن يعصني فقد عصى الله ومن يطع الأمير فقد أطاعني ومن يعص الأمير فقد عصاني ( في رواية ( ومن أطاع أميري ومن عصى أميري ( قوله تعالى : ( ومن تولى ) أي أعرض ( فما أرسلناك عليهم حفيظا ) أي حافظا ورقيبا لأعمالهم إنما عليك البلاغ وقال القتبي : محاسبا فنسخ الله هذا بآية السيف وأمره بقتال من خالف الله ورسوله < < النساء : ( 81 ) ويقولون طاعة فإذا . . . . . > > < > ( النساء 81 : 82 ) <
Abschnitt V05/P287–V05/P290Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V05/P287–V05/P290)
Orijinal Metin (AR)> قوله تعالى : ( ويقولون طاعة فإذا برزوا من عندك بيت طائفة منهم غير الذي تقول والله يكتب ما يبيتون ) أي أمرنا طاعة ويجوز طاعة بالنصب أي نطيع طاعة وهي قراءة نصر بن عاصم والحسن والجحدري وهذا في المنافقين في قول أكثر المفسرين أي يقولون إذا كانوا عندك : أمرنا طاعة أو نطيع طاعة وقولهم هذا ليس بنافع لأن من لم يعتقد الطاعة ليس بمطيع حقيقة لأن الله تعالى لم يحقق طاعتهم بما أظهروه فلو كانت الطاعة بلا إعتقاد حقيقة لحكم بها لهم فثبت أن الطاعة بالإعتقاد مع وجودها ( فإذا برزوا ) أي خرجوا ( من عندك بيت طائفة منهم ) فذكر الطائفة لأنها في معنى رجال وأدغم الكوفيون التاء في الطاء لأنهما من مخرج واحد واستقبح ذلك الكسائي في الفعل وهو عند البصريين غير قبيح ومعنى بيت زور وموه وقيل : غير وبدل وحرف أي بدلوا قول النبي صلى الله عليه وسلم فيما عهده إليهم وأمرهم به والتثبيت التبديل ومنه قول الشاعر : أتوني فلم أرض ما بيتوا وكانوا أتوني بأمر نكر لأنكح أيمهم منذرا وهل ينكح العبد حر لحر آخر : بيت قولي عبد الملي ك قاتله الله عبدا كفورا وبيت الرجل الأمر إذا دبره ليلا قال الله تعالى : إذ يبيتون ما لا يرضى من القول والعرب تقول : أمر بيت بليل إذا أحكم وإنما خص الليل بذلك لأنه وقت يتفرغ فيه قال الشاعر : أجمعوا أمرهم بليل فلما أصبحوا أصبحت لهم ضوضاء ومن هذا بيت الصيام والبيوت : الماء يبيت ليلا والبيوت : الأمر يبيت عليه صاحبه مهتما به قال الهذلي : وأجعل فقرتها عدة إذا خفت بيوت أمر عضال والتبييت والبيات أن يأتي العدو ليلا وبات يفعل كذا إذا فعله ليلا كما يقال : ظل بالنهار وبيت الشئ قدر فإن قيل : فما وجه الحكمة في إبتدائه بذكر جملتهم ثم قال : بيت طائفة منهم قيل : إنما عبر عن حال من علم أنه بقي على كفره ونفاقه وصفح عمن علم أنه سيرجع عن ذلك وقيل : إنما عبر عن حال من شهد وحار في أمره وأما من سمع وسكت فلم يذكره والله أعلم ( والله يكتب ما يبيتون ) أي يثبته في صحائف أعمالهم ليجازيهم عليه وقال الزجاج : المعنى ينزله عليك في الكتاب وفي هذه الآية دليل على أن مجرد القول لا يفيد شيئا كما ذكرنا فإنهم قالوا : طاعة ولفظوا بها ولم يحقق الله طاعتهم ولا حكم لهم بصحتها لأنهم لم يعتقدوها فثبت أنه لا يكون المطيع مطيعا إلا بإعتقادها مع وجودها قوله تعالى : ( فأعرض عنهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا أفلا يتدبرون القرآن ) قوله تعالى : ( فأعرض عنهم ) أي لا تخبر باسمائهم عن الضحاك يعني المنافقين وقيل : لا تعاقبهم ثم أمره بالتوكل عليه والثقة به في النصر على عدوه ويقال : إن هذا منسوخ بقوله تعالى : يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين ثم عاب المنافقين بالإعراض عن التدبر في القرآن والتفكر فيه وفي معانيه تدبرت الشيء فكرت في عاقبته وفي الحديث ( لا تدابروا ( أي لا يولي بعضكم بعضا دبره وأدبر القوم مضى أمرهم إلى آخره والتدبير أن يدبر الإنسان أمره كأنه ينظر إلى ما تصير إليه عاقبته ودلت هذه الآية وقوله تعالى : أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها على وجوب التدبر في القرآن ليعرف معناه فكان في هذا رد على فساد قول من قال : لا يؤخذ من تفسيره إلا ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ومنع أن يتأول على ما يسوغه لسان العرب وفيه دليل على الأمر بالنظر والإستدلال وإبطال التقليد وفيه دليل على إثبات القياس قوله تعالى : ( ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه إختلافا كثيرا ) أي تفاوتا وتناقضا عن إبن عباس وقتادة وإبن زيد ولا يدخل في هذا إختلاف ألفاظ القراءات وألفاظ الأمثال والدلالات ومقادير السور والآيات وإنما أراد إختلاف التناقض والتفاوت وقيل : المعنى لو كان ما تخبرون به من عند غير الله لاختلف وقيل : إنه ليس من متكلم يتكلم كلاما كثيرا إلا وجد في كلامه إختلاف كثير إما في الوصف واللفظ وإما في جودة المعنى وإما في التناقض وإما في الكذب فأنزل الله عزوجل القرآن وأمرهم بتدبره لأنهم لا يجدون فيه إختلافا في وصف ولا ردا له في معنى ولا تناقضا ولا كذبا فيما يخبرون به من الغيوب وما يسرون < <
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)> قوله تعالى : ( ويقولون طاعة فإذا برزوا من عندك بيت طائفة منهم غير الذي تقول والله يكتب ما يبيتون ) أي أمرنا طاعة ويجوز طاعة بالنصب أي نطيع طاعة وهي قراءة نصر بن عاصم والحسن والجحدري وهذا في المنافقين في قول أكثر المفسرين أي يقولون إذا كانوا عندك : أمرنا طاعة أو نطيع طاعة وقولهم هذا ليس بنافع لأن من لم يعتقد الطاعة ليس بمطيع حقيقة لأن الله تعالى لم يحقق طاعتهم بما أظهروه فلو كانت الطاعة بلا إعتقاد حقيقة لحكم بها لهم فثبت أن الطاعة بالإعتقاد مع وجودها ( فإذا برزوا ) أي خرجوا ( من عندك بيت طائفة منهم ) فذكر الطائفة لأنها في معنى رجال وأدغم الكوفيون التاء في الطاء لأنهما من مخرج واحد واستقبح ذلك الكسائي في الفعل وهو عند البصريين غير قبيح ومعنى بيت زور وموه وقيل : غير وبدل وحرف أي بدلوا قول النبي صلى الله عليه وسلم فيما عهده إليهم وأمرهم به والتثبيت التبديل ومنه قول الشاعر : أتوني فلم أرض ما بيتوا وكانوا أتوني بأمر نكر لأنكح أيمهم منذرا وهل ينكح العبد حر لحر آخر : بيت قولي عبد الملي ك قاتله الله عبدا كفورا وبيت الرجل الأمر إذا دبره ليلا قال الله تعالى : إذ يبيتون ما لا يرضى من القول والعرب تقول : أمر بيت بليل إذا أحكم وإنما خص الليل بذلك لأنه وقت يتفرغ فيه قال الشاعر : أجمعوا أمرهم بليل فلما أصبحوا أصبحت لهم ضوضاء ومن هذا بيت الصيام والبيوت : الماء يبيت ليلا والبيوت : الأمر يبيت عليه صاحبه مهتما به قال الهذلي : وأجعل فقرتها عدة إذا خفت بيوت أمر عضال والتبييت والبيات أن يأتي العدو ليلا وبات يفعل كذا إذا فعله ليلا كما يقال : ظل بالنهار وبيت الشئ قدر فإن قيل : فما وجه الحكمة في إبتدائه بذكر جملتهم ثم قال : بيت طائفة منهم قيل : إنما عبر عن حال من علم أنه بقي على كفره ونفاقه وصفح عمن علم أنه سيرجع عن ذلك وقيل : إنما عبر عن حال من شهد وحار في أمره وأما من سمع وسكت فلم يذكره والله أعلم ( والله يكتب ما يبيتون ) أي يثبته في صحائف أعمالهم ليجازيهم عليه وقال الزجاج : المعنى ينزله عليك في الكتاب وفي هذه الآية دليل على أن مجرد القول لا يفيد شيئا كما ذكرنا فإنهم قالوا : طاعة ولفظوا بها ولم يحقق الله طاعتهم ولا حكم لهم بصحتها لأنهم لم يعتقدوها فثبت أنه لا يكون المطيع مطيعا إلا بإعتقادها مع وجودها قوله تعالى : ( فأعرض عنهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا أفلا يتدبرون القرآن ) قوله تعالى : ( فأعرض عنهم ) أي لا تخبر باسمائهم عن الضحاك يعني المنافقين وقيل : لا تعاقبهم ثم أمره بالتوكل عليه والثقة به في النصر على عدوه ويقال : إن هذا منسوخ بقوله تعالى : يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين ثم عاب المنافقين بالإعراض عن التدبر في القرآن والتفكر فيه وفي معانيه تدبرت الشيء فكرت في عاقبته وفي الحديث ( لا تدابروا ( أي لا يولي بعضكم بعضا دبره وأدبر القوم مضى أمرهم إلى آخره والتدبير أن يدبر الإنسان أمره كأنه ينظر إلى ما تصير إليه عاقبته ودلت هذه الآية وقوله تعالى : أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها على وجوب التدبر في القرآن ليعرف معناه فكان في هذا رد على فساد قول من قال : لا يؤخذ من تفسيره إلا ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ومنع أن يتأول على ما يسوغه لسان العرب وفيه دليل على الأمر بالنظر والإستدلال وإبطال التقليد وفيه دليل على إثبات القياس قوله تعالى : ( ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه إختلافا كثيرا ) أي تفاوتا وتناقضا عن إبن عباس وقتادة وإبن زيد ولا يدخل في هذا إختلاف ألفاظ القراءات وألفاظ الأمثال والدلالات ومقادير السور والآيات وإنما أراد إختلاف التناقض والتفاوت وقيل : المعنى لو كان ما تخبرون به من عند غير الله لاختلف وقيل : إنه ليس من متكلم يتكلم كلاما كثيرا إلا وجد في كلامه إختلاف كثير إما في الوصف واللفظ وإما في جودة المعنى وإما في التناقض وإما في الكذب فأنزل الله عزوجل القرآن وأمرهم بتدبره لأنهم لا يجدون فيه إختلافا في وصف ولا ردا له في معنى ولا تناقضا ولا كذبا فيما يخبرون به من الغيوب وما يسرون < <
Abschnitt V05/P290–V05/P291Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V05/P290–V05/P291)
Orijinal Metin (AR)النساء : ( 83 ) وإذا جاءهم أمر . . . . . > > < > ( النساء 83 ) < > قوله تعالى : ( وإذا جاءهم أمر من الأمن ) في إذا معنى الشرط ولا يجازي بها وإن زيدت عليها ما وهي قليلة الإستعمال قال سيبويه والجيد ما قال كعب بن زهير : وإذا ما تشاء تبعث منها مغرب الشمس ناشطا مذعورا يعني أن الجيد لا يجزم بإذا ما كما لم يجزم في هذا البيت وقد تقدم في أول البقرة والمعنى أنهم إذا سمعوا شيئا من الأمور فيه أمن نحو ظفر المسلمين وقتل عدوهم ( أو الخوف ) وهو ضد هذا ( أذاعوا به ) أي أفشوه وأظهروه وتحدثوا به قبل أن يقفوا على حقيقته فقيل : كان هذا من ضعفة المسلمين عن الحسن لأنهم كانوا يفشون أمر النبي صلى الله عليه وسلم ويظنون أنهم لا شيء عليهم في ذلك وقال الضحاك وإبن زيد : هو في المنافقين فنهوا عن ذلك لما يلحقهم من الكذب في الإرجاف قوله تعالى : ( ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم ) أي لم يحدثوا به ولم يفشوه حتى يكون النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي يحدث به ويفشيه أو أولوا الأمر وهم أهل العلم والفقه عن الحسن وقتادة وغيرهما السدي وإبن زيد : الولاة وقيل : أمراء السرايا ( لعلمه الذين يستنبطونه منهم ) أي يستخرجونه أي لعلموا ما ينبغي أن يفشى منه وما ينبغي أن يكتم والإستنباط مأخوذ من استنبطت الماء إذا استخرجته والنبط : الماء المستنبط أول ما يخرج من ماء البئر أول ما تحفر وسمى النبط نبطا لأنهم يستخرجون ما في الأرض والإستنباط في اللغة الإستخراج وهو يدل على الإجتهاد إذا عدم النص والإجماع كما تقدم قوله تعالى : ( ولولا فضل الله عليكم ورحمته ) رفع بالإبتداء عند سيبويه ولا يجوز أن يظهر الخبر عنده والكوفيون يقولون : رفع بلولا ( لأتبعتم الشيطان إلا قليلا ) في هذه الآية ثلاثة أقوال قال إبن عباس وغيره : المعنى أذاعوا به إلا قليلا منهم لم يذع ولم يفش وقاله جماعة من النحويين : الكسائي والأخفش وأبو عبيد وأبو حاتم والطبري وقيل : المعنى لعلمه الذين يستنبطونه منهم إلا قليلا منهم عن الحسن وغيره واختاره الزجاج قال : لأن هذا الإستنباط الأكثر يعرفه لأنه إستعلام خبر واختار الأول الفراء قال : لأن علم السرايا إذا ظهر علمه المستنبط وغيره والإذاعة تكون في بعض دون بعض قال الكلبي عنه : فلذلك استحسنت الإستثناء من الإذاعة قال النحاس : فهذان قولان على المجاز يريد أن في الكلام تقديما وتأخيرا وقول ثالث بغير مجاز : يكون المعنى ولولا فضل الله عليكم ورحمته بأن بعث فيكم رسولا أقام فيكم الحجة لكفرتم وأشركتم إلا قليلا منكم فإنه كان يوحد وفيه قول رابع قال الضحاك : المعنى لأتبعتم الشيطان إلا قليلا أي إن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم حدثوا أنفسهم بأمر من الشيطان إلا قليلا يعني الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى وعلى هذا القول يكون قوله إلا قليلا مستثنى من قوله لأتبعتم الشيطان قال المهدوي : وأنكر هذا القول أكثر العلماء إذ لولا فضل الله ورحمته لأتبع الناس كلهم الشيطان < < النساء : ( 84 ) فقاتل في سبيل . . . . . > > < > ( النساء 84 ) <
Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)النساء : ( 83 ) وإذا جاءهم أمر . . . . . > > < > ( النساء 83 ) < > قوله تعالى : ( وإذا جاءهم أمر من الأمن ) في إذا معنى الشرط ولا يجازي بها وإن زيدت عليها ما وهي قليلة الإستعمال قال سيبويه والجيد ما قال كعب بن زهير : وإذا ما تشاء تبعث منها مغرب الشمس ناشطا مذعورا يعني أن الجيد لا يجزم بإذا ما كما لم يجزم في هذا البيت وقد تقدم في أول البقرة والمعنى أنهم إذا سمعوا شيئا من الأمور فيه أمن نحو ظفر المسلمين وقتل عدوهم ( أو الخوف ) وهو ضد هذا ( أذاعوا به ) أي أفشوه وأظهروه وتحدثوا به قبل أن يقفوا على حقيقته فقيل : كان هذا من ضعفة المسلمين عن الحسن لأنهم كانوا يفشون أمر النبي صلى الله عليه وسلم ويظنون أنهم لا شيء عليهم في ذلك وقال الضحاك وإبن زيد : هو في المنافقين فنهوا عن ذلك لما يلحقهم من الكذب في الإرجاف قوله تعالى : ( ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم ) أي لم يحدثوا به ولم يفشوه حتى يكون النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي يحدث به ويفشيه أو أولوا الأمر وهم أهل العلم والفقه عن الحسن وقتادة وغيرهما السدي وإبن زيد : الولاة وقيل : أمراء السرايا ( لعلمه الذين يستنبطونه منهم ) أي يستخرجونه أي لعلموا ما ينبغي أن يفشى منه وما ينبغي أن يكتم والإستنباط مأخوذ من استنبطت الماء إذا استخرجته والنبط : الماء المستنبط أول ما يخرج من ماء البئر أول ما تحفر وسمى النبط نبطا لأنهم يستخرجون ما في الأرض والإستنباط في اللغة الإستخراج وهو يدل على الإجتهاد إذا عدم النص والإجماع كما تقدم قوله تعالى : ( ولولا فضل الله عليكم ورحمته ) رفع بالإبتداء عند سيبويه ولا يجوز أن يظهر الخبر عنده والكوفيون يقولون : رفع بلولا ( لأتبعتم الشيطان إلا قليلا ) في هذه الآية ثلاثة أقوال قال إبن عباس وغيره : المعنى أذاعوا به إلا قليلا منهم لم يذع ولم يفش وقاله جماعة من النحويين : الكسائي والأخفش وأبو عبيد وأبو حاتم والطبري وقيل : المعنى لعلمه الذين يستنبطونه منهم إلا قليلا منهم عن الحسن وغيره واختاره الزجاج قال : لأن هذا الإستنباط الأكثر يعرفه لأنه إستعلام خبر واختار الأول الفراء قال : لأن علم السرايا إذا ظهر علمه المستنبط وغيره والإذاعة تكون في بعض دون بعض قال الكلبي عنه : فلذلك استحسنت الإستثناء من الإذاعة قال النحاس : فهذان قولان على المجاز يريد أن في الكلام تقديما وتأخيرا وقول ثالث بغير مجاز : يكون المعنى ولولا فضل الله عليكم ورحمته بأن بعث فيكم رسولا أقام فيكم الحجة لكفرتم وأشركتم إلا قليلا منكم فإنه كان يوحد وفيه قول رابع قال الضحاك : المعنى لأتبعتم الشيطان إلا قليلا أي إن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم حدثوا أنفسهم بأمر من الشيطان إلا قليلا يعني الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى وعلى هذا القول يكون قوله إلا قليلا مستثنى من قوله لأتبعتم الشيطان قال المهدوي : وأنكر هذا القول أكثر العلماء إذ لولا فضل الله ورحمته لأتبع الناس كلهم الشيطان < < النساء : ( 84 ) فقاتل في سبيل . . . . . > > < > ( النساء 84 ) <