Qur'an&Sunnahالقرآن

Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân

أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي · AR

Abschnitt V01/P226Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V01/P226)
Orijinal Metin (AR)

البقرة : ( 22 ) الذي جعل لكم . . . . . > > < > ( البقره 22 ) <

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

البقرة : ( 22 ) الذي جعل لكم . . . . . > > < > ( البقره 22 ) <

Abschnitt V01/P226–V01/P230Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V01/P226–V01/P230)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( الذي جعل لكم الأرض فراشا ) فيه ست مسائل : الأولى قوله تعالى : ( الذي جعل ) معناه هنا صير لتعديه إلى مفعولين ويأتي بمعنى خلق ومنه قوله تعالى : ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة وقوله : وجعل الظلمات والنور ويأتي بمعنى سمى ومنه قوله تعالى : حم والكتاب المبين إنا جعلناه قرآنا عربيا وقوله : وجعلوا له من عباده جزءا وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا أي سموهم ويأتي بمعنى أخذ كما قال الشاعر : وقد جعلت نفسي تطيب لضغمة لضغمهما ها يقرع العظم نابها وقد تأتي زائدة كما قال الآخر : وقد جعلت أرى الأثنين أربعة والواحد أثنين لما هدني الكبر وقد قيل في قوله تعالى وجعل الظلمات والنور إنها زائدة وجعل وأجتعل بمعنى واحد قال الشاعر ناط أمر الضعاف وأجتعل اللي ل كحبل العادية الممدود ( فراشا ) أي وطاء يفترشونها ويستقرون عليها وما ليس بفراش كالجبال والأوعار والبحار فهي من مصالح ما يفترش منها لأن الجبال كالأوتاد كما قال : ألم نجعل الأرض مهادا والجبال أوتادا النبأ والبحار تركب إلى سائر منافعها كما قال : والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس الثانية قال أصحاب الشافعي : لو حلف رجل ألا يبيت على فراش أو لا يستسرج بسراج فبات على الأرض وجلس في الشمس لم يحنث لأن اللفظ لا يرجع إليهما عرفا وأما المالكية فبنوه على أصلهم في الأيمان أنها محمولة على النية أو السبب أو البساط الذي جرت عليه اليمين فإن عدم ذلك فالعرف الثالثة قوله تعالى : ( والسماء بناء ) السماء للأرض كالسقف للبيت ولهذا قال وقوله الحق : وجعلنا السماء سقفا محفوظا وكل ما علا فأظل قيل له سماء وقد تقدم القول فيه والوقف على بناء أحسن منه على تتقون لأن قوله : الذي جعل لكم الأرض فراشا نعت للرب ويقال : بنى فلان بيتا وبنى على أهله بناء فيهما أي زفها والعامة تقول : بنى بأهله وهو خطأ وكأن الأصل فيه أن الداخل بأهله كان يضرب عليها قبة ليلة دخوله بها فقيل لكل داخل بأهله بان : وبنى مقصورا شدد للكثرة وأبتنى دارا وبنى بمعنى ومنه بنيان الحائط وأصله وضع لبنه على أخرى حتى تثبت وأصل الماء موه قلبت الواو ألفا لتحركها وتحرك ما قبلها فقلت ماه فألتقى حرفان خفيان فأبدلت من الهاء همزة لأنها أجلد وهي بالألف أشبه فقلت : ماء الألف الأولى عين الفعل وبعدها الهمزة التي هي بدل من الهاء وبعد الهمزة ألف بدل من التنوين قال أبو الحسن : لا يجوز أن يكتب إلا بألفين عند البصريين وإن شئت بثلاث فإذا جمعوا أو صغروا ردوا إلى الأصل فقالوا : مويه وأمواه ومياه مثل جمال وأجمال الرابعة قوله تعالى ( فأخرج به من الثمرات رزقا لكم ) الثمرات جمع ثمرة ويقال : ثمر مثل شجر ويقال ثمر مثل خشب ويقال : ثمر مثل بدن وثمار مثل إكام جمع ثمر وسيأتي لهذا مزيد بيان في الأنعام إن شاء الله وثمار السياط : عقد أطرافها والمعنى في الآية أخرجنا لكم ألوانا من الثمرات وأنواعا من النبات ( رزقا ) طعاما لكم وعلفا لدوابكم وقد بين هذا قوله تعالى : إنا صببنا الماء صبا ثم شققنا الأرض شقا فأنبتنا فيها حبا وعنبا وقضبا وزيتونا ونخلا وحدائق غلبا وفاكهة وأبا متاعا لكم ولأنعامكم عبس وقد مضى الكلام في الرزق مستوفي والحمد لله فإن قيل : كيف أطلق أسم الرزق على ما يخرج من الثمرات قبل التملك قيل له : لأنها معدة لأن تملك ويصح بها الأنتفاع فهي رزق الخامسة قلت : ودلت هذه الآية على أن الله تعالى أغنى الأنسان عن كل مخلوق ولهذا قال عليه السلام مشيرا إلى هذا المعنى : ( والله لأن يأخذ أحدكم حبله فيحتطب على ظهره خير له من أن يسأل أحدا أعطاه أو منعه ( أخرجه مسلم ويدخل في معنى الأحتطاب جميع الأشغال من الصنائع وغيرها فمن أحوج نفسه إلى بشر مثله بسبب الحرص والأمل والرغبة في زخرف الدنيا فقد أخذ بطرف من جعل لله ندا وقال علماء الصوفية : أعلم الله عز وجل في هذه الآية سبيل الفقر وهو أن تجعل الأرض وطاء والسماء غطاء والماء طيبا والكلأ طعاما ولا تعبد أحدا في الدنيا من الخلق بسبب الدنيا فإن الله عز وجل قد أتاح لك ما لا بد لك منه من غير منة فيه لأحد عليك وقال نوف البكالي : رأيت علي بن أبي طالب خرج فنظر إلى النجوم فقال : يا نوف أراقد أنت أم رامق قلت : بل رامق يا أمير المؤمنين قال : طوبى للزاهدين في الدنيا والراغبين في الآخرة أولئك قوم أتخذوا الأرض بساطا وترابها فراشا وماءها طيبا والقرآن والدعاء دثارا وشعارا فرفضوا الدنيا على منهاج المسيح عليه السلام وذكر باقي الخبر وسيأتي تمامه في هذه السورة عند قوله تعالى : أجيب دعوة الداع ) إن شاء الله تعالى السادسة قوله تعالى : ( فلا تجعلوا ) نهي ( لله أندادا ) أي أكفاء وأمثالا ونظراء واحدها ند وكذلك قرأ محمد بن السميقع ندا قال الشاعر : نحمد الله ولا ند له عنده الخير وما شاء فعل وقال حسان : أتهجوه ولست له بند فشركما لخيركما الفداء ويقال ندونديد ونديدة على المبالغة قال لبيد : لكيلا يكون السندري نديدتي وأجعل أقواما عموما عماعما وقال أبو عبيدة : أندادا أضدادا النحاس : أندادا مفعول أول ولله في موضع الثاني الجوهري : والند بفتح النون : التل المرتفع في السماء والند من الطيب ليس بعربي وند البعير يند ندا وندادا وندودا : نفر وذهب على وجهه ومنه قرأ بعضهم يوم التناد وندد به أي شهره وسمع به السابعة قوله تعالى : ( وأنتم تعلمون ) أبتداء وخبر والجملة في موضع الحال والخطاب للكافرين والمنافقين عن أبن عباس فإن قيل : كيف وصفهم بالعلم وقد نعتهم بخلاف ذلك من الختم والطبع والصمم والعمى فالجواب من وجهين : أحدهما وأنتم تعلمون يريد العلم الخاص بأن الله تعالى خلق الخلق وأنزل الماء وأنبت الرزق فيعلمون أنه المنعم عليهم دون الأنداد الثاني أن يكون المعنى وأنتم تعلمون وحدانيته بالقوة والإمكان لو تدبرتم ونظرتم والله أعلم وفي هذا دليل على الأمر بأستعمال حجج العقول وإبطال التقليد وقال أبن فورك : يحتمل أن تتناول الآية المؤمنين فالمعنى لا ترتدوا أيها المؤمنون وتجعلوا لله أندادا بعد علمكم الذي هو نفي الجهل بأن الله واحد < <

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( الذي جعل لكم الأرض فراشا ) فيه ست مسائل : الأولى قوله تعالى : ( الذي جعل ) معناه هنا صير لتعديه إلى مفعولين ويأتي بمعنى خلق ومنه قوله تعالى : ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة وقوله : وجعل الظلمات والنور ويأتي بمعنى سمى ومنه قوله تعالى : حم والكتاب المبين إنا جعلناه قرآنا عربيا وقوله : وجعلوا له من عباده جزءا وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا أي سموهم ويأتي بمعنى أخذ كما قال الشاعر : وقد جعلت نفسي تطيب لضغمة لضغمهما ها يقرع العظم نابها وقد تأتي زائدة كما قال الآخر : وقد جعلت أرى الأثنين أربعة والواحد أثنين لما هدني الكبر وقد قيل في قوله تعالى وجعل الظلمات والنور إنها زائدة وجعل وأجتعل بمعنى واحد قال الشاعر ناط أمر الضعاف وأجتعل اللي ل كحبل العادية الممدود ( فراشا ) أي وطاء يفترشونها ويستقرون عليها وما ليس بفراش كالجبال والأوعار والبحار فهي من مصالح ما يفترش منها لأن الجبال كالأوتاد كما قال : ألم نجعل الأرض مهادا والجبال أوتادا النبأ والبحار تركب إلى سائر منافعها كما قال : والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس الثانية قال أصحاب الشافعي : لو حلف رجل ألا يبيت على فراش أو لا يستسرج بسراج فبات على الأرض وجلس في الشمس لم يحنث لأن اللفظ لا يرجع إليهما عرفا وأما المالكية فبنوه على أصلهم في الأيمان أنها محمولة على النية أو السبب أو البساط الذي جرت عليه اليمين فإن عدم ذلك فالعرف الثالثة قوله تعالى : ( والسماء بناء ) السماء للأرض كالسقف للبيت ولهذا قال وقوله الحق : وجعلنا السماء سقفا محفوظا وكل ما علا فأظل قيل له سماء وقد تقدم القول فيه والوقف على بناء أحسن منه على تتقون لأن قوله : الذي جعل لكم الأرض فراشا نعت للرب ويقال : بنى فلان بيتا وبنى على أهله بناء فيهما أي زفها والعامة تقول : بنى بأهله وهو خطأ وكأن الأصل فيه أن الداخل بأهله كان يضرب عليها قبة ليلة دخوله بها فقيل لكل داخل بأهله بان : وبنى مقصورا شدد للكثرة وأبتنى دارا وبنى بمعنى ومنه بنيان الحائط وأصله وضع لبنه على أخرى حتى تثبت وأصل الماء موه قلبت الواو ألفا لتحركها وتحرك ما قبلها فقلت ماه فألتقى حرفان خفيان فأبدلت من الهاء همزة لأنها أجلد وهي بالألف أشبه فقلت : ماء الألف الأولى عين الفعل وبعدها الهمزة التي هي بدل من الهاء وبعد الهمزة ألف بدل من التنوين قال أبو الحسن : لا يجوز أن يكتب إلا بألفين عند البصريين وإن شئت بثلاث فإذا جمعوا أو صغروا ردوا إلى الأصل فقالوا : مويه وأمواه ومياه مثل جمال وأجمال الرابعة قوله تعالى ( فأخرج به من الثمرات رزقا لكم ) الثمرات جمع ثمرة ويقال : ثمر مثل شجر ويقال ثمر مثل خشب ويقال : ثمر مثل بدن وثمار مثل إكام جمع ثمر وسيأتي لهذا مزيد بيان في الأنعام إن شاء الله وثمار السياط : عقد أطرافها والمعنى في الآية أخرجنا لكم ألوانا من الثمرات وأنواعا من النبات ( رزقا ) طعاما لكم وعلفا لدوابكم وقد بين هذا قوله تعالى : إنا صببنا الماء صبا ثم شققنا الأرض شقا فأنبتنا فيها حبا وعنبا وقضبا وزيتونا ونخلا وحدائق غلبا وفاكهة وأبا متاعا لكم ولأنعامكم عبس وقد مضى الكلام في الرزق مستوفي والحمد لله فإن قيل : كيف أطلق أسم الرزق على ما يخرج من الثمرات قبل التملك قيل له : لأنها معدة لأن تملك ويصح بها الأنتفاع فهي رزق الخامسة قلت : ودلت هذه الآية على أن الله تعالى أغنى الأنسان عن كل مخلوق ولهذا قال عليه السلام مشيرا إلى هذا المعنى : ( والله لأن يأخذ أحدكم حبله فيحتطب على ظهره خير له من أن يسأل أحدا أعطاه أو منعه ( أخرجه مسلم ويدخل في معنى الأحتطاب جميع الأشغال من الصنائع وغيرها فمن أحوج نفسه إلى بشر مثله بسبب الحرص والأمل والرغبة في زخرف الدنيا فقد أخذ بطرف من جعل لله ندا وقال علماء الصوفية : أعلم الله عز وجل في هذه الآية سبيل الفقر وهو أن تجعل الأرض وطاء والسماء غطاء والماء طيبا والكلأ طعاما ولا تعبد أحدا في الدنيا من الخلق بسبب الدنيا فإن الله عز وجل قد أتاح لك ما لا بد لك منه من غير منة فيه لأحد عليك وقال نوف البكالي : رأيت علي بن أبي طالب خرج فنظر إلى النجوم فقال : يا نوف أراقد أنت أم رامق قلت : بل رامق يا أمير المؤمنين قال : طوبى للزاهدين في الدنيا والراغبين في الآخرة أولئك قوم أتخذوا الأرض بساطا وترابها فراشا وماءها طيبا والقرآن والدعاء دثارا وشعارا فرفضوا الدنيا على منهاج المسيح عليه السلام وذكر باقي الخبر وسيأتي تمامه في هذه السورة عند قوله تعالى : أجيب دعوة الداع ) إن شاء الله تعالى السادسة قوله تعالى : ( فلا تجعلوا ) نهي ( لله أندادا ) أي أكفاء وأمثالا ونظراء واحدها ند وكذلك قرأ محمد بن السميقع ندا قال الشاعر : نحمد الله ولا ند له عنده الخير وما شاء فعل وقال حسان : أتهجوه ولست له بند فشركما لخيركما الفداء ويقال ندونديد ونديدة على المبالغة قال لبيد : لكيلا يكون السندري نديدتي وأجعل أقواما عموما عماعما وقال أبو عبيدة : أندادا أضدادا النحاس : أندادا مفعول أول ولله في موضع الثاني الجوهري : والند بفتح النون : التل المرتفع في السماء والند من الطيب ليس بعربي وند البعير يند ندا وندادا وندودا : نفر وذهب على وجهه ومنه قرأ بعضهم يوم التناد وندد به أي شهره وسمع به السابعة قوله تعالى : ( وأنتم تعلمون ) أبتداء وخبر والجملة في موضع الحال والخطاب للكافرين والمنافقين عن أبن عباس فإن قيل : كيف وصفهم بالعلم وقد نعتهم بخلاف ذلك من الختم والطبع والصمم والعمى فالجواب من وجهين : أحدهما وأنتم تعلمون يريد العلم الخاص بأن الله تعالى خلق الخلق وأنزل الماء وأنبت الرزق فيعلمون أنه المنعم عليهم دون الأنداد الثاني أن يكون المعنى وأنتم تعلمون وحدانيته بالقوة والإمكان لو تدبرتم ونظرتم والله أعلم وفي هذا دليل على الأمر بأستعمال حجج العقول وإبطال التقليد وقال أبن فورك : يحتمل أن تتناول الآية المؤمنين فالمعنى لا ترتدوا أيها المؤمنون وتجعلوا لله أندادا بعد علمكم الذي هو نفي الجهل بأن الله واحد < <

Abschnitt V01/P230–V01/P232Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V01/P230–V01/P232)
Orijinal Metin (AR)

البقرة : ( 23 ) وإن كنتم في . . . . . > > < > ( البقره 23 ) < > قوله تعالى : ( وإن كنتم في ريب ) أي في شك ( مما نزلنا ) يعني القرآن والمراد المشركون الذين تحدوا فإنهم لما سمعوا القرآن قالوا : ما يشبه هذا كلام الله وإنا لفي شك منه فنزلت الآية ووجه أتصالها بما قبلها أن الله سبحانه لما ذكر في الآية الأولى الدلالة على وحدانيته وقدرته ذكر بعدها الدلالة على نبوة نبيه وأن ما جاء به ليس مفترى من عنده قوله : ( على عبدنا ) يعني محمد صلى الله عليه وسلم والعبد مأخوذ من التعبد وهو التذلل فسمي المملوك من جنس ما يفعله عبدا لتذلله لمولاه قال طرفة : إلى أن تحامتني العشيرة كلها وأفردت إفراد البعبر المعبد أي المذلل قال بعضهم : لما كانت العبادة أشرف الخصال والتسمي بها أشرف الخطط سمى نبيه عبدا وأنشدوا : يا قوم قلبي عند زهراء يعرفه السامع والرائي لا تدعني إلا بيا عبدها فإنه أشرف أسمائي ( فأتوا بسورة ) الفاء جواب الشرط إئتوا مقصور لانه من باب المجيء قاله بن كيسان وهو أمر معناه التعجيز لأنه تعالى علم عجزهم عنه والسورة واحدة السور وقد تقدم الكلام فيها وفي إعجاز القرآن فلا معنى للإعادة ومن في قوله ( من مثله ) زائدة كما قال : فأتوا بسورة مثله والضمير في مثله عائد على القرآن عند الجمهور من العلماء كقتادة ومجاهد وغيرهما وقيل : يعود على التوراة والإنجيل فالمعنى فأتوا بسورة من كتاب مثله فإنها تصدق ما فيه وقيل : يعود على النبي صلى الله عليه وسلم المعنى : من بشر أمي مثله لا يكتب ولا يقرأ فمن على هذين التأويلين للتبعيض والوقف على مثله ليس بتام لأن وأدعوا نسق عليه قوله تعالى : ( وأدعوا شهداءكم ) معناه أعوانكم ونصراءكم الفراء : آلهتكم وقال بن كيسان : فإن قيل كيف ذكر الشهداء ها هنا وإنما يكون الشهداء ليشهدوا أمرا أو ليخبروا بأمر شهدوه وإنما قيل لهم : فأتوا بسورة من مثله فالجواب : أن المعنى أستعينوا بمن وجدتموه من علمائكم وأحضروهم ليشاهدوا ما تأتون به فيكون الرد على الجميع أوكد في الحجة عليهم قلت : هذا هو معنى قول مجاهد قال مجاهد : معنى وأدعوا شهداءكم أي أدعوا ناسا يشهدون لكم أي يشهدون أنكم عارضتموه النحاس : شهداءكم نصب بالفعل جمع شهيد يقال : شاهد وشهيد مثل قادر وقدير وقوله : ( من دون الله ) أي من غيره ودون نقيض فوق وهو تقصير عن الغاية ويكون ظرفا والدون : الحقير الخسيس قال : إذا ما علا المرء رام العلاء ويقنع بالدون من كان دونا ولا يشتق منه فعل وبعضهم يقول منه : دان يدون دونا ويقال : هذا دون ذاك أي أقرب منه ويقال في الإغراء بالشيء : دونكه قالت تميم للحجاج : أقبرنا صالحا وكان قد صلبه فقال : دونكموه قوله تعالى : ( إن كنتم صادقين ) فيما قلتم من أنكم تقدرون على المعارضة لقولهم في آية أخرى : لو نشاء لقلنا مثل هذا والصدق : خلاف الكذب وقد صدق في الحديث والصدق : الصلب من الرماح ويقال : صدقوهم القتال والصديق : الملازم للصدق ويقال : رجل صدق كما يقال : نعم الرجل والصداقة مشتقة من الصدق في النصح والود < < البقرة : ( 24 ) فإن لم تفعلوا . . . . . > > < > ( البقره 24 ) <

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

البقرة : ( 23 ) وإن كنتم في . . . . . > > < > ( البقره 23 ) < > قوله تعالى : ( وإن كنتم في ريب ) أي في شك ( مما نزلنا ) يعني القرآن والمراد المشركون الذين تحدوا فإنهم لما سمعوا القرآن قالوا : ما يشبه هذا كلام الله وإنا لفي شك منه فنزلت الآية ووجه أتصالها بما قبلها أن الله سبحانه لما ذكر في الآية الأولى الدلالة على وحدانيته وقدرته ذكر بعدها الدلالة على نبوة نبيه وأن ما جاء به ليس مفترى من عنده قوله : ( على عبدنا ) يعني محمد صلى الله عليه وسلم والعبد مأخوذ من التعبد وهو التذلل فسمي المملوك من جنس ما يفعله عبدا لتذلله لمولاه قال طرفة : إلى أن تحامتني العشيرة كلها وأفردت إفراد البعبر المعبد أي المذلل قال بعضهم : لما كانت العبادة أشرف الخصال والتسمي بها أشرف الخطط سمى نبيه عبدا وأنشدوا : يا قوم قلبي عند زهراء يعرفه السامع والرائي لا تدعني إلا بيا عبدها فإنه أشرف أسمائي ( فأتوا بسورة ) الفاء جواب الشرط إئتوا مقصور لانه من باب المجيء قاله بن كيسان وهو أمر معناه التعجيز لأنه تعالى علم عجزهم عنه والسورة واحدة السور وقد تقدم الكلام فيها وفي إعجاز القرآن فلا معنى للإعادة ومن في قوله ( من مثله ) زائدة كما قال : فأتوا بسورة مثله والضمير في مثله عائد على القرآن عند الجمهور من العلماء كقتادة ومجاهد وغيرهما وقيل : يعود على التوراة والإنجيل فالمعنى فأتوا بسورة من كتاب مثله فإنها تصدق ما فيه وقيل : يعود على النبي صلى الله عليه وسلم المعنى : من بشر أمي مثله لا يكتب ولا يقرأ فمن على هذين التأويلين للتبعيض والوقف على مثله ليس بتام لأن وأدعوا نسق عليه قوله تعالى : ( وأدعوا شهداءكم ) معناه أعوانكم ونصراءكم الفراء : آلهتكم وقال بن كيسان : فإن قيل كيف ذكر الشهداء ها هنا وإنما يكون الشهداء ليشهدوا أمرا أو ليخبروا بأمر شهدوه وإنما قيل لهم : فأتوا بسورة من مثله فالجواب : أن المعنى أستعينوا بمن وجدتموه من علمائكم وأحضروهم ليشاهدوا ما تأتون به فيكون الرد على الجميع أوكد في الحجة عليهم قلت : هذا هو معنى قول مجاهد قال مجاهد : معنى وأدعوا شهداءكم أي أدعوا ناسا يشهدون لكم أي يشهدون أنكم عارضتموه النحاس : شهداءكم نصب بالفعل جمع شهيد يقال : شاهد وشهيد مثل قادر وقدير وقوله : ( من دون الله ) أي من غيره ودون نقيض فوق وهو تقصير عن الغاية ويكون ظرفا والدون : الحقير الخسيس قال : إذا ما علا المرء رام العلاء ويقنع بالدون من كان دونا ولا يشتق منه فعل وبعضهم يقول منه : دان يدون دونا ويقال : هذا دون ذاك أي أقرب منه ويقال في الإغراء بالشيء : دونكه قالت تميم للحجاج : أقبرنا صالحا وكان قد صلبه فقال : دونكموه قوله تعالى : ( إن كنتم صادقين ) فيما قلتم من أنكم تقدرون على المعارضة لقولهم في آية أخرى : لو نشاء لقلنا مثل هذا والصدق : خلاف الكذب وقد صدق في الحديث والصدق : الصلب من الرماح ويقال : صدقوهم القتال والصديق : الملازم للصدق ويقال : رجل صدق كما يقال : نعم الرجل والصداقة مشتقة من الصدق في النصح والود < < البقرة : ( 24 ) فإن لم تفعلوا . . . . . > > < > ( البقره 24 ) <

Abschnitt V01/P232–V01/P236Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V01/P232–V01/P236)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( فإن لم تفعلوا ) يعني فيما مضى ( ولن تفعلوا ) أي تطيقوا ذلك فيما يأتي والوقف على هذا على صادقين تام وقال جماعة من المفسرين : معنى الآية وأدعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين ولن تفعلوا فإن لم تفعلوا فأتقوا النار فعلى هذا التفسير لا يتم الوقف على صادقين فإن قيل : كيف دخلت أن على لم ولا يدخل عامل على عامل فالجواب أن إن ها هنا غير عاملة في اللفظ فدخلت على لم كما تدخل على الماضي لأنها لا تعمل في لم كما لا تعمل في الماضي فمعنى إن لم تفعلوا : إن تركتم الفعل قوله تعالى : ( ولن تفعلوا ) نصب بلن ومن العرب من يجزم بها ذكره أبو عبيدة ومنه بيت النابغة : فلن أعرض أبيت اللعن بالصفد وفي حديث أبن عمر حين ذهب به إلى النار في منامه : فقيل لي لن ترع هذا على تلك اللغة وفي قوله : ولن تفعلوا إثارة لهممهم وتحريك لنفوسهم ليكون عجزهم بعد ذلك أبدع وهذا من الغيوب التي أخبر بها القرآن قبل وقوعها وقال أبن كيسان : ولن تفعلوا توقيفا لهم على أنه الحق وأنهم ليسوا صادقين فيما زعموا من أنه كذب وأنه مفترى وأنه سحر وأنه شعر وأنه أساطير الأولين وهم يدعون العلم ولا يأتون بسورة من مثله وقوله ( فأتقوا النار ) جواب فإن لم تفعلوا أي أتقوا النار بتصديق النبي صلى الله عليه وسلم وطاعة الله تعالى وقد تقدم معنى التقوى فلا معنى لإعادتها ويقال : إن لغة تميم وأسد فتقوا النار وحكى سيبويه : تقى يتقي مثل قضى يقضي النار مفعولة التي من نعتها وفيها ثلاث لغات : التي واللت بكسر التاء واللت بإسكانها وهي أسم مبهم للمؤنث وهي معرفة ولا يجوز نزع الألف واللام منها للتنكير ولا تتم إلا بصلة وفي تثنيتها ثلاث لغات أيضا : اللتان واللتا بحذف النون واللتان بتشديد النون وفي جمعها خمس لغات اللاتي وهي لغة القرآن واللات بكسر التاء بلا ياء واللواتي واللوات بلا ياء وأنشد أبو عبيدة : من اللواتي واللتي واللاتي زعمن أن قد كبرت لداتي واللوا بإسقاط التاء هذا ما حكاه الجوهري وزاد أبن الشجري : اللائي بالهمز وإثبات الياء واللاء بكسر الهمزة وحذف الياء واللا بحذف الهمزة فإن جمعت الجمع قلت في اللاتي : اللواتي : وفي اللائي : اللوائي قال الجوهري : وتصغير التي اللتيا ( بالفتح والتشديد ) قال الراجز : بعد اللتيا واللتيا والتي إذا علتها أنفس تردت وبعض الشعراء أدخل على التي حرف النداء وحروف النداء لا تدخل على ما فيه الألف واللام إلا في قولنا : يا الله وحده فكأنه شبهها به من حيث كانت الألف واللام غير مفارقتين لها وقال : من أجلك يا التي تيمت قلبي وأنت بخيلة بالود عني ويقال : وقع فلان في اللتيا والتي وهما أسمان من أسماء الداهية والوقود بالفتح : الحطب وبالضم : التوقد والناس عموم ومعناه الخصوص فيمن سبق عليه القضاء أنه يكون حطبا لها أجارنا الله منها والحجارة هي حجارة الكبريت الأسود عن أبن مسعود والفراء وخصت بذلك لأنها تزيد على جميع الأحجار بخمسة أنواع من العذاب : سرعة الأتقاد نتن الرائحة كثرة الدخان شدة الألتصاق بالأبدان قوة حرها إذا حميت وليس في قوله تعالى : وقودها الناس والحجارة دليل على أن ليس فيها غير الناس والحجارة بدليل ما ذكره في غير موضع من كون الجن والشياطين فيها وقيل : المراد بالحجارة الأصنام لقوله تعالى : إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أي حطب جهنم وعليه فتكون الحجارة والناس وقودا للنار وذكر ذلك تعظيما للنار أنها تحرق الحجارة مع إحراقها للناس وعلى التأويل الأول يكونون معذبين بالنار والحجارة وقد جاء الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( كل مؤذ في النار ( وفي تأويله وجهان : أحدهما أن كل من آذى الناس في الدنيا عذبه الله في الآخرة بالنار الثاني أن كل ما يؤذي الناس في الدنيا من السباع والهوام وغيرها في النار معد لعقوبة أهل النار وذهب بعض أهل التأويل إلى أن هذه النار المخصوصة بالحجارة هي نار الكافرين خاصة والله أعلم روى مسلم عن العباس بن عبد المطلب قال قلت : يا رسول الله إن أبا طالب كان يحوطك وينصرك فهل نفعه ذلك قال : ( نعم وجدته في غمرات من النار فأخرجته إلى ضحضاح في رواية ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار ( وقودها مبتدأ الناس خبره والحجارة عطف عليهم وقرأ الحسن ومجاهد وطلحة بن مصرف : وقودها بضم الواو وقرأ عبيد بن عمير : وقيدها الناس قال الكسائي والأخفش : الوقود بفتح الواو : الحطب وبالضم : الفعل يقال : وقدت النار تقد وقودا بالضم ووقدا وقدة ووقيدا ووقدا ووقدانا أي توقدت وأوقدتها أنا وأستوقدتها أيضا والأتقاد مثل التوقد والموضع موقد مثل مجلس والنار موقدة والوقدة : شدة الحر وهي عشرة أيام أو نصف شهر قال النحاس : يجب على هذا ألا يقرأ إلا وقودها بفتح الواو لأن المعنى حطبها إلا أن الأخفش قال : وحكي أن بعض العرب يجعل الوقود والوقود بمعنى الحطب والمصدر قال النحاس : وذهب إلى أن الأول أكثر قال : كما أن الوضوء الماء والوضوء المصدر قوله تعالى : ( أعدت للكافرين ) ظاهره أن غير الكافرين لا يدخلها وليس كذلك بدليل ما ذكره في غير موضع من الوعيد للمذنبين وبالاحاديث الثابتة في الشفاعة على ما يأتي وفيه دليل على ما يقوله أهل الحق من أن النار موجودة مخلوقة خلافا للمبتدعة في قولهم : إنها لم تخلق حتى الآن وهو القول الذي سقط فيه القاضي منذر بن سعيد البلوطي الأندلسي روى مسلم عن عبد الله بن مسعود قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سمع وجبة فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( تدرون ما هذا ( قال قلنا : الله ورسوله أعلم قال : ( هذا حجر رمي به في النار منذ سبعين خريفا فهو يهوي في النار الآن حتى أنتهى إلى قعرها ( وروى البخاري عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أحتجت النار والجنة فقالت هذه يدخلني الجبارون والمتكبرون وقالت هذه يدخلني الضعفاء والمساكين فقال الله عز وجل لهذه أنت عذابي أعذب بك من أشاء وقال لهذه أنت رحمتي أرحم بك من أشاء ولكل واحدة منكما ملؤها ( وأخرجه مسلم بمعناه يقال : أحتجت بمعنى تحتج للحديث المتقدم حديث أبن مسعود ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قد أريهما في صلاة الكسوف ورآهما أيضا في إسرائه ودخل الجنة فلا معنى لما خالف ذلك وبالله التوفيق و ( أعدت ) يجوز أن يكون حالا للنار على معنى معدة وأضمرت معه قد كما قال : أو جاءوكم حصرت صدورهم النساء فمعناه قد حصرت صدورهم فمع حصرت قد مضمرة لأن الماضي لا يكون حالا إلا مع قد فعلى هذا لا يتم الوقف على الحجارة ويجوز أن يكون كلاما منقطعا عما قبله كما قال : وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم وقال السجستاني : أعدت للكافرين من صلة التي كما قال في آل عمران : وأتقوا النار التي أعدت للكافرين آل عمران بن الأنباري : وهذا غلط لأن التي في سورة البقرة قد وصلت بقوله : وقودها الناس فلا يجوز أن توصل بصلة ثانية وفي آل عمران ليس لها صلة غير أعدت < <

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( فإن لم تفعلوا ) يعني فيما مضى ( ولن تفعلوا ) أي تطيقوا ذلك فيما يأتي والوقف على هذا على صادقين تام وقال جماعة من المفسرين : معنى الآية وأدعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين ولن تفعلوا فإن لم تفعلوا فأتقوا النار فعلى هذا التفسير لا يتم الوقف على صادقين فإن قيل : كيف دخلت أن على لم ولا يدخل عامل على عامل فالجواب أن إن ها هنا غير عاملة في اللفظ فدخلت على لم كما تدخل على الماضي لأنها لا تعمل في لم كما لا تعمل في الماضي فمعنى إن لم تفعلوا : إن تركتم الفعل قوله تعالى : ( ولن تفعلوا ) نصب بلن ومن العرب من يجزم بها ذكره أبو عبيدة ومنه بيت النابغة : فلن أعرض أبيت اللعن بالصفد وفي حديث أبن عمر حين ذهب به إلى النار في منامه : فقيل لي لن ترع هذا على تلك اللغة وفي قوله : ولن تفعلوا إثارة لهممهم وتحريك لنفوسهم ليكون عجزهم بعد ذلك أبدع وهذا من الغيوب التي أخبر بها القرآن قبل وقوعها وقال أبن كيسان : ولن تفعلوا توقيفا لهم على أنه الحق وأنهم ليسوا صادقين فيما زعموا من أنه كذب وأنه مفترى وأنه سحر وأنه شعر وأنه أساطير الأولين وهم يدعون العلم ولا يأتون بسورة من مثله وقوله ( فأتقوا النار ) جواب فإن لم تفعلوا أي أتقوا النار بتصديق النبي صلى الله عليه وسلم وطاعة الله تعالى وقد تقدم معنى التقوى فلا معنى لإعادتها ويقال : إن لغة تميم وأسد فتقوا النار وحكى سيبويه : تقى يتقي مثل قضى يقضي النار مفعولة التي من نعتها وفيها ثلاث لغات : التي واللت بكسر التاء واللت بإسكانها وهي أسم مبهم للمؤنث وهي معرفة ولا يجوز نزع الألف واللام منها للتنكير ولا تتم إلا بصلة وفي تثنيتها ثلاث لغات أيضا : اللتان واللتا بحذف النون واللتان بتشديد النون وفي جمعها خمس لغات اللاتي وهي لغة القرآن واللات بكسر التاء بلا ياء واللواتي واللوات بلا ياء وأنشد أبو عبيدة : من اللواتي واللتي واللاتي زعمن أن قد كبرت لداتي واللوا بإسقاط التاء هذا ما حكاه الجوهري وزاد أبن الشجري : اللائي بالهمز وإثبات الياء واللاء بكسر الهمزة وحذف الياء واللا بحذف الهمزة فإن جمعت الجمع قلت في اللاتي : اللواتي : وفي اللائي : اللوائي قال الجوهري : وتصغير التي اللتيا ( بالفتح والتشديد ) قال الراجز : بعد اللتيا واللتيا والتي إذا علتها أنفس تردت وبعض الشعراء أدخل على التي حرف النداء وحروف النداء لا تدخل على ما فيه الألف واللام إلا في قولنا : يا الله وحده فكأنه شبهها به من حيث كانت الألف واللام غير مفارقتين لها وقال : من أجلك يا التي تيمت قلبي وأنت بخيلة بالود عني ويقال : وقع فلان في اللتيا والتي وهما أسمان من أسماء الداهية والوقود بالفتح : الحطب وبالضم : التوقد والناس عموم ومعناه الخصوص فيمن سبق عليه القضاء أنه يكون حطبا لها أجارنا الله منها والحجارة هي حجارة الكبريت الأسود عن أبن مسعود والفراء وخصت بذلك لأنها تزيد على جميع الأحجار بخمسة أنواع من العذاب : سرعة الأتقاد نتن الرائحة كثرة الدخان شدة الألتصاق بالأبدان قوة حرها إذا حميت وليس في قوله تعالى : وقودها الناس والحجارة دليل على أن ليس فيها غير الناس والحجارة بدليل ما ذكره في غير موضع من كون الجن والشياطين فيها وقيل : المراد بالحجارة الأصنام لقوله تعالى : إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أي حطب جهنم وعليه فتكون الحجارة والناس وقودا للنار وذكر ذلك تعظيما للنار أنها تحرق الحجارة مع إحراقها للناس وعلى التأويل الأول يكونون معذبين بالنار والحجارة وقد جاء الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( كل مؤذ في النار ( وفي تأويله وجهان : أحدهما أن كل من آذى الناس في الدنيا عذبه الله في الآخرة بالنار الثاني أن كل ما يؤذي الناس في الدنيا من السباع والهوام وغيرها في النار معد لعقوبة أهل النار وذهب بعض أهل التأويل إلى أن هذه النار المخصوصة بالحجارة هي نار الكافرين خاصة والله أعلم روى مسلم عن العباس بن عبد المطلب قال قلت : يا رسول الله إن أبا طالب كان يحوطك وينصرك فهل نفعه ذلك قال : ( نعم وجدته في غمرات من النار فأخرجته إلى ضحضاح في رواية ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار ( وقودها مبتدأ الناس خبره والحجارة عطف عليهم وقرأ الحسن ومجاهد وطلحة بن مصرف : وقودها بضم الواو وقرأ عبيد بن عمير : وقيدها الناس قال الكسائي والأخفش : الوقود بفتح الواو : الحطب وبالضم : الفعل يقال : وقدت النار تقد وقودا بالضم ووقدا وقدة ووقيدا ووقدا ووقدانا أي توقدت وأوقدتها أنا وأستوقدتها أيضا والأتقاد مثل التوقد والموضع موقد مثل مجلس والنار موقدة والوقدة : شدة الحر وهي عشرة أيام أو نصف شهر قال النحاس : يجب على هذا ألا يقرأ إلا وقودها بفتح الواو لأن المعنى حطبها إلا أن الأخفش قال : وحكي أن بعض العرب يجعل الوقود والوقود بمعنى الحطب والمصدر قال النحاس : وذهب إلى أن الأول أكثر قال : كما أن الوضوء الماء والوضوء المصدر قوله تعالى : ( أعدت للكافرين ) ظاهره أن غير الكافرين لا يدخلها وليس كذلك بدليل ما ذكره في غير موضع من الوعيد للمذنبين وبالاحاديث الثابتة في الشفاعة على ما يأتي وفيه دليل على ما يقوله أهل الحق من أن النار موجودة مخلوقة خلافا للمبتدعة في قولهم : إنها لم تخلق حتى الآن وهو القول الذي سقط فيه القاضي منذر بن سعيد البلوطي الأندلسي روى مسلم عن عبد الله بن مسعود قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سمع وجبة فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( تدرون ما هذا ( قال قلنا : الله ورسوله أعلم قال : ( هذا حجر رمي به في النار منذ سبعين خريفا فهو يهوي في النار الآن حتى أنتهى إلى قعرها ( وروى البخاري عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أحتجت النار والجنة فقالت هذه يدخلني الجبارون والمتكبرون وقالت هذه يدخلني الضعفاء والمساكين فقال الله عز وجل لهذه أنت عذابي أعذب بك من أشاء وقال لهذه أنت رحمتي أرحم بك من أشاء ولكل واحدة منكما ملؤها ( وأخرجه مسلم بمعناه يقال : أحتجت بمعنى تحتج للحديث المتقدم حديث أبن مسعود ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قد أريهما في صلاة الكسوف ورآهما أيضا في إسرائه ودخل الجنة فلا معنى لما خالف ذلك وبالله التوفيق و ( أعدت ) يجوز أن يكون حالا للنار على معنى معدة وأضمرت معه قد كما قال : أو جاءوكم حصرت صدورهم النساء فمعناه قد حصرت صدورهم فمع حصرت قد مضمرة لأن الماضي لا يكون حالا إلا مع قد فعلى هذا لا يتم الوقف على الحجارة ويجوز أن يكون كلاما منقطعا عما قبله كما قال : وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم وقال السجستاني : أعدت للكافرين من صلة التي كما قال في آل عمران : وأتقوا النار التي أعدت للكافرين آل عمران بن الأنباري : وهذا غلط لأن التي في سورة البقرة قد وصلت بقوله : وقودها الناس فلا يجوز أن توصل بصلة ثانية وفي آل عمران ليس لها صلة غير أعدت < <

Abschnitt V01/P236Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V01/P236)
Orijinal Metin (AR)

البقرة : ( 25 ) وبشر الذين آمنوا . . . . . > > < > ( البقره 25 ) <

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

البقرة : ( 25 ) وبشر الذين آمنوا . . . . . > > < > ( البقره 25 ) <

Abschnitt V01/P236–V01/P240Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V01/P236–V01/P240)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( وبشر الذين آمنوا ) فيه ثلاث مسائل : الأولى لما ذكر الله عز وجل جزاء الكافرين ذكر جزاء المؤمنين أيضا والتبشير الإخبار بما يظهر أثره على البشرة وهي ظاهر الجلد لتغيرها بأول خبر يرد عليك ثم الغالب أن يستعمل في السرور مقيدا بالخير المبشر به وغير مقيد أيضا ولا يستعمل في الغم والشر إلا مقيدا منصوصا على الشر المبشر به قال الله تعالى : فبشرهم بعذاب أليم الإنشقاق ويقال بشرته وبشرته مخفف ومشدد بشارة بكسر الباء فأبشر وأستبشر وبشر يبشر إذا فرح ووجه بشير إذا كان حسنا بين البشارة بفتح الباء والبشرى : ما يعطاه المبشر وتباشير الشيء : أوله الثانيه أجمع العلماء على أن المكلف إذا قال : من بشرني من عبيدي بكذا فهو حر فبشره واحد من عبيده فأكثر فإن أولهم يكون حرا دون الثاني وأختلفوا إذا قال : من أخبرني من عبيدي بكذا فهو حر فهل يكون الثاني مثل الأول فقال أصحاب الشافعي : نعم لأن كل واحد منهم مخبر وقال علماؤنا : لا لأن المكلف إنما قصد خبرا يكون بشارة وذلك يختص بالأول وهذا معلوم عرفا فوجب صرف القول إليه وفرق محمد أبن الحسن بين قوله : أخبرني أو حدثني فقال : إذا قال الرجل أي غلام لي أخبرني بكذا أو أعلمني بكذا وكذا فهو حر ولا نية له فأخبره غلام له بذلك بكتاب أو كلام أو رسول فأن الغلام يعتق لأن هذا خبر وإن أخبره بعد ذلك غلام له عتق لأنه قال : أي غلام أخبرني فهو حر ولو أخبروه كلهم عتقوا وإن كان عنى حين حلف بالخبر كلام مشافهة لم يعتق واحد منهم إلا أن يخبره بكلام مشافهة بذلك الخبر قال : وإذا قال أي غلام لي حدثني فهذا على المشافهة لا يعتق واحد منهم الثالثة قوله تعالى : ( وعملوا الصالحات ) رد على من يقول : إن الإيمان بمجرده يقتضي الطاعات لأنه لو كان ذلك ما أعادها فالجنة تنال بالإيمان والعمل الصالح وقيل : الجنة تنال بالإيمان والدرجات تستحق بالأعمال الصالحات والله أعلم ( أن لهم ) في موضع نصب ب بشر والمعنى وبشر الذين آمنوا بأن لهم أو لأن لهم فلما سقط الخافض عمل الفعل وقال الكسائي وجماعة من البصريين : أن في موضع خفض بإضمار الباء ( جنات ) في موضع نصب أسم أن وأن وما عملت فيه في موضع المفعول الثاني والجنات : البساتين وإنما سميت جنات لأنها تجن من فيها أي تستره بشجرها ومنه : المجن والجنين والجنة ( تجري ) في موضع النعت لجنات وهو مرفوع لأنه فعل مستقبل فحذفت الضمة من الياء لثقلها معها ( من تحتها ) أي من تحت أشجارها ولم يجر لها ذكر لأن الجنات دالة عليها ( الأنهار ) أي ماء الأنهار فنسب الجري إلى الأنهار توسعا وإنما يجري الماء وحده فحذف أختصارا كما قال تعالى : واسأل القرية أي أهلها وقال الشاعر : نبئت أن النار بعدك أوقدت وأستب بعدك يا كليب المجلس أراد : أهل المجلس فحذف والنهر : مأخوذ من أنهرت أي وسعت ومنه قول قيس أبن الخطيم : ملكت بها كفي فأنهرت فتقها يرى قائم من دونها ما وراءها أي وسعتها يصف طعنة ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( ما أنهر الدم وذكر أسم الله عليه فكلوه ( معناه : ما وسع الذبح حتى يجري الدم كالنهر وجمع النهر : نهر وأنهار ونهر نهر : كثير الماء قال أبو ذؤيب : أقامت به فأبتنت خيمة على قصب وفرات نهر وروي : أن أنهار الجنة ليست في أخاديد إنما تجري على سطح الجنة منضبطة بالقدرة حيث شاء أهلها والوقف على الأنهار حسن وليس بتام لأن قوله : كلما رزقوا منها من ثمرة من وصف الجنات ( رزقا ) مصدره وقد تقدم القول في الرزق ومعنى ( من قبل ) يعني في الدنيا وفيه وجهان : أحدهما أنهم قالوا هذا الذي وعدنا به في الدنيا والثاني هذا الذي رزقنا في الدنيا لأن لونها يشبه لون ثمار الدنيا فإذا أكلوا وجدوا طعمه غير ذلك وقيل : من قبل يعني في الجنة لأنهم يرزقون ثم يرزقون فإذا أتوا بطعام وثمار في أول النهار فأكلوا منها ثم أتوا منها في آخر النهار قالوا : هذا الذي رزقنا من قبل يعني أطعمنا في أول النهار لأن لونه يشبه ذلك فإذا أكلوا منها وجدوا لها طعما غير طعم الأول ( وأتوا ) فعلوا من أتيت وقرأه الجماعة بضم الهمزة والتاء وقرأ هارون الأعور وأتوا بفتح الهمزة والتاء فالضمير في القراءة الأولى لأهل الجنة وفي الثانية للخدام ( به متشابها ) حال من الضمير في به أي يشبه بعضه بعضا في المنظر ويختلف في الطعم قاله أبن عباس ومجاهد والحسن وغيرهم وقال عكرمة : يشبه ثمر الدنيا ويباينه في جل الصفات أبن عباس : هذا على وجه التعجب وليس في الدنيا شيء مما في الجنة سوى الأسماء فكأنهم تعجبوا لما رأوه من حسن الثمرة وعظم خلقها وقال قتادة : خيارا لا رذل فيه كقوله تعالى : كتابا متشابها وليس كثمار الدنيا التي لا تتشابه لأن فيها خيارا وغير خيار ( ولهم فيها أزواج ) إبتداء وخبر وأزواج : جمع زوج والمرأة : زوج الرجل والرجل زوج المرأة قال الأصمعي : ولا تكاد العرب تقول زوجة وحكى الفراء أنه يقال : زوجة وأنشد الفرزدق : وإن الذي يسعى ليفسد زوجتي كساع إلى أسد الشرى يستبيلها وقال عمار بن ياسر في شأن عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها : والله أني لأعلم أنها زوجته في الدنيا والآخرة ولكن الله أبتلاكم ذكره البخاري وأختاره الكسائي ( مطهرة ) نعت للأزواج ومطهرة في اللغة أجمع من طاهرة وأبلغ ومعنى هذه الطهارة من الحيض والبصاق وسائر أقذار الآدميات ذكر عبد الرزاق قال أخبرني الثوري عن بن أبي نجيح عن مجاهد : مطهرة قال : لا يبلن ولا يتغوطن ولا يلدن ولا يحضن ولا يمنين ولا يبصقن وقد أتينا على هذا كله في وصف أهل الجنة وصفة الجنة ونعيمها من كتاب التذكرة والحمد لله ( وهم فيها خالدون ) هم مبتدأ خالدون خبره والظرف ملغى ويجوز في غير القرآن نصب خالدين على الحال والخلود : البقاء ومنه جنة الخلد وقد تستعمل مجازا فيما يطول ومنه قولهم في الدعاء : خلد الله ملكه أي طوله قال زهير : ألا لا أرى على الحوادث باقيا ولا خالدا إلا الجبال الرواسيا وأما الذي في الآية فهو أبدى حقيقة < <

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( وبشر الذين آمنوا ) فيه ثلاث مسائل : الأولى لما ذكر الله عز وجل جزاء الكافرين ذكر جزاء المؤمنين أيضا والتبشير الإخبار بما يظهر أثره على البشرة وهي ظاهر الجلد لتغيرها بأول خبر يرد عليك ثم الغالب أن يستعمل في السرور مقيدا بالخير المبشر به وغير مقيد أيضا ولا يستعمل في الغم والشر إلا مقيدا منصوصا على الشر المبشر به قال الله تعالى : فبشرهم بعذاب أليم الإنشقاق ويقال بشرته وبشرته مخفف ومشدد بشارة بكسر الباء فأبشر وأستبشر وبشر يبشر إذا فرح ووجه بشير إذا كان حسنا بين البشارة بفتح الباء والبشرى : ما يعطاه المبشر وتباشير الشيء : أوله الثانيه أجمع العلماء على أن المكلف إذا قال : من بشرني من عبيدي بكذا فهو حر فبشره واحد من عبيده فأكثر فإن أولهم يكون حرا دون الثاني وأختلفوا إذا قال : من أخبرني من عبيدي بكذا فهو حر فهل يكون الثاني مثل الأول فقال أصحاب الشافعي : نعم لأن كل واحد منهم مخبر وقال علماؤنا : لا لأن المكلف إنما قصد خبرا يكون بشارة وذلك يختص بالأول وهذا معلوم عرفا فوجب صرف القول إليه وفرق محمد أبن الحسن بين قوله : أخبرني أو حدثني فقال : إذا قال الرجل أي غلام لي أخبرني بكذا أو أعلمني بكذا وكذا فهو حر ولا نية له فأخبره غلام له بذلك بكتاب أو كلام أو رسول فأن الغلام يعتق لأن هذا خبر وإن أخبره بعد ذلك غلام له عتق لأنه قال : أي غلام أخبرني فهو حر ولو أخبروه كلهم عتقوا وإن كان عنى حين حلف بالخبر كلام مشافهة لم يعتق واحد منهم إلا أن يخبره بكلام مشافهة بذلك الخبر قال : وإذا قال أي غلام لي حدثني فهذا على المشافهة لا يعتق واحد منهم الثالثة قوله تعالى : ( وعملوا الصالحات ) رد على من يقول : إن الإيمان بمجرده يقتضي الطاعات لأنه لو كان ذلك ما أعادها فالجنة تنال بالإيمان والعمل الصالح وقيل : الجنة تنال بالإيمان والدرجات تستحق بالأعمال الصالحات والله أعلم ( أن لهم ) في موضع نصب ب بشر والمعنى وبشر الذين آمنوا بأن لهم أو لأن لهم فلما سقط الخافض عمل الفعل وقال الكسائي وجماعة من البصريين : أن في موضع خفض بإضمار الباء ( جنات ) في موضع نصب أسم أن وأن وما عملت فيه في موضع المفعول الثاني والجنات : البساتين وإنما سميت جنات لأنها تجن من فيها أي تستره بشجرها ومنه : المجن والجنين والجنة ( تجري ) في موضع النعت لجنات وهو مرفوع لأنه فعل مستقبل فحذفت الضمة من الياء لثقلها معها ( من تحتها ) أي من تحت أشجارها ولم يجر لها ذكر لأن الجنات دالة عليها ( الأنهار ) أي ماء الأنهار فنسب الجري إلى الأنهار توسعا وإنما يجري الماء وحده فحذف أختصارا كما قال تعالى : واسأل القرية أي أهلها وقال الشاعر : نبئت أن النار بعدك أوقدت وأستب بعدك يا كليب المجلس أراد : أهل المجلس فحذف والنهر : مأخوذ من أنهرت أي وسعت ومنه قول قيس أبن الخطيم : ملكت بها كفي فأنهرت فتقها يرى قائم من دونها ما وراءها أي وسعتها يصف طعنة ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( ما أنهر الدم وذكر أسم الله عليه فكلوه ( معناه : ما وسع الذبح حتى يجري الدم كالنهر وجمع النهر : نهر وأنهار ونهر نهر : كثير الماء قال أبو ذؤيب : أقامت به فأبتنت خيمة على قصب وفرات نهر وروي : أن أنهار الجنة ليست في أخاديد إنما تجري على سطح الجنة منضبطة بالقدرة حيث شاء أهلها والوقف على الأنهار حسن وليس بتام لأن قوله : كلما رزقوا منها من ثمرة من وصف الجنات ( رزقا ) مصدره وقد تقدم القول في الرزق ومعنى ( من قبل ) يعني في الدنيا وفيه وجهان : أحدهما أنهم قالوا هذا الذي وعدنا به في الدنيا والثاني هذا الذي رزقنا في الدنيا لأن لونها يشبه لون ثمار الدنيا فإذا أكلوا وجدوا طعمه غير ذلك وقيل : من قبل يعني في الجنة لأنهم يرزقون ثم يرزقون فإذا أتوا بطعام وثمار في أول النهار فأكلوا منها ثم أتوا منها في آخر النهار قالوا : هذا الذي رزقنا من قبل يعني أطعمنا في أول النهار لأن لونه يشبه ذلك فإذا أكلوا منها وجدوا لها طعما غير طعم الأول ( وأتوا ) فعلوا من أتيت وقرأه الجماعة بضم الهمزة والتاء وقرأ هارون الأعور وأتوا بفتح الهمزة والتاء فالضمير في القراءة الأولى لأهل الجنة وفي الثانية للخدام ( به متشابها ) حال من الضمير في به أي يشبه بعضه بعضا في المنظر ويختلف في الطعم قاله أبن عباس ومجاهد والحسن وغيرهم وقال عكرمة : يشبه ثمر الدنيا ويباينه في جل الصفات أبن عباس : هذا على وجه التعجب وليس في الدنيا شيء مما في الجنة سوى الأسماء فكأنهم تعجبوا لما رأوه من حسن الثمرة وعظم خلقها وقال قتادة : خيارا لا رذل فيه كقوله تعالى : كتابا متشابها وليس كثمار الدنيا التي لا تتشابه لأن فيها خيارا وغير خيار ( ولهم فيها أزواج ) إبتداء وخبر وأزواج : جمع زوج والمرأة : زوج الرجل والرجل زوج المرأة قال الأصمعي : ولا تكاد العرب تقول زوجة وحكى الفراء أنه يقال : زوجة وأنشد الفرزدق : وإن الذي يسعى ليفسد زوجتي كساع إلى أسد الشرى يستبيلها وقال عمار بن ياسر في شأن عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها : والله أني لأعلم أنها زوجته في الدنيا والآخرة ولكن الله أبتلاكم ذكره البخاري وأختاره الكسائي ( مطهرة ) نعت للأزواج ومطهرة في اللغة أجمع من طاهرة وأبلغ ومعنى هذه الطهارة من الحيض والبصاق وسائر أقذار الآدميات ذكر عبد الرزاق قال أخبرني الثوري عن بن أبي نجيح عن مجاهد : مطهرة قال : لا يبلن ولا يتغوطن ولا يلدن ولا يحضن ولا يمنين ولا يبصقن وقد أتينا على هذا كله في وصف أهل الجنة وصفة الجنة ونعيمها من كتاب التذكرة والحمد لله ( وهم فيها خالدون ) هم مبتدأ خالدون خبره والظرف ملغى ويجوز في غير القرآن نصب خالدين على الحال والخلود : البقاء ومنه جنة الخلد وقد تستعمل مجازا فيما يطول ومنه قولهم في الدعاء : خلد الله ملكه أي طوله قال زهير : ألا لا أرى على الحوادث باقيا ولا خالدا إلا الجبال الرواسيا وأما الذي في الآية فهو أبدى حقيقة < <

Abschnitt V01/P240Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V01/P240)
Orijinal Metin (AR)

البقرة : ( 26 ) إن الله لا . . . . . > > < > ( البقره 26 ) <

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

البقرة : ( 26 ) إن الله لا . . . . . > > < > ( البقره 26 ) <

Abschnitt V01/P240–V01/P245Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V01/P240–V01/P245)
Orijinal Metin (AR)

> قوله تعالى : ( إن الله لا يستحي أن يضرب مثلا ) قال أبن عباس في رواية أبي صالح : لما ضرب الله سبحانه هذين المثلين للمنافقين : يعني مثلهم كمثل الذي أستوقد نارا وقوله : أو كصيب من السماء قالوا : الله أجل وأعلى من أن يضرب الأمثال فأنزل الله هذه الآية وفي رواية عطاء عن أبن عباس قال : لما ذكر الله آلهة المشركين فقال : وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه وذكر كيد الآلهة فجعله كبيت العنكبوت قالوا أرأيت حيث ذكر الله الذباب والعنكبوت فيما أنزل من القرآن على محمد أي شيء يصنع فأنزل الله الآية وقال الحسن وقتادة : لما ذكر الله الذباب والعنكبوت في كتابه وضرب للمشركين به المثل ضحكت اليهود وقالوا : ما يشبه هذا كلام الله فأنزل الله الآية و ( يستحي ) أصله يستحيي عينه ولامه حرفا علة أعلت اللام منه بأن أستثقلت الضمة على الياء فسكنت وأسم الفاعل على هذا : مستحى والجمع مستحيون ومستحيين وقرأ أبن محيصن يستحي بكسر الحاء وياء واحدة ساكنة وروي عن أبن كثير وهي لغة تميم وبكر أبن وائل نقلت فيها حركة الياء الأولى إلى الحاء فسكنت ثم أستثقلت الضمة على الثانية فسكنت فحذفت إحداهما للالتقاء وأسم الفاعل مستح والجمع مستحون ومستحين قاله الجوهري وأختلف المتأولون في معنى يستحيي في هذه الآية فقيل : لا يخشى ورجحه الطبري وفي التنزيل : وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه بمعنى تستحي وقال غيره : لا يترك وقيل : لا يمتنع وأصل الأستحياء الأنقباض عن الشيء والأمتناع منه خوفا من مواقعة القبيح وهذا محال على الله تعالى وفي صحيح مسلم عن أم سلمة رضى الله عنها قالت : جاءت أم سليم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله إن الله لا يستحيي من الحق المعنى لا يأمر بالحياء فيه ولا يمتنع من ذكره قوله تعالى ( أن يضرب مثلا ما ) يضرب معناه يبين وأن مع الفعل في موضع نصب بتقدير حذف من مثلا منصوب بيضرب بعوضة في نصبها أربعة أوجه : الأول تكون ما زائدة وبعوضة بدلا من مثلا الثاني تكون ما نكرة في موضع نصب على البدل من قوله : مثلا وبعوضة نعت لما فوصفت ما بالجنس المنكر لإبهامها لأنها بمعنى قليل قاله الفراء والزجاج وثعلب الثالث نصبت على تقدير إسقاط الجار المعنى أن يضرب مثلا ما بين بعوضة فحذفت بين وأعربت بعوضة بإعرابها والفاء بمعنى إلى أي إلى ما فوقها وهذا قول الكسائي والفراء أيضا وأنشد أبو العباس : يا أحسن الناس ما قرنا إلى قدم ولا حبال محب واصل تصل أراد ما بين قرن فلما أسقط بين نصب الرابع أن يكون يضرب بمعنى يجعل فتكون بعوضة المفعول الثاني وقرأ الضحاك وإبراهيم بن أبي عبلة ورؤبة بن العجاج بعوضة بالرفع وهي لغة تميم قال أبو الفتح : ووجه ذلك أن ما أسم بمنزلة الذي وبعوضة رفع على إضمار المبتدأ التقدير : لا يستحيي أن يضرب الذي هو بعوضة مثلا فحذف العائد على الموصول وهو مبتدأ ومثله قراءة بعضهم : تماما على الذي أحسن أي على الذي هو أحسن وحكى سيبويه : ما أنا بالذي قائل لك شيئا أي هو قائل قال النحاس : والحذف في ما أقبح منه في الذي لأن الذي إنما له وجه واحد والأسم معه أطول ويقال : إن معنى ضربت له مثلا مثلت له مثلا وهذه الأبنية على ضرب واحد وعلى مثال واحد ونوع واحد والضرب النوع والبعوضة : فعولة من بعض إذا قطع اللحم يقال : ويقال : بضع وبعض بمعنى وقد بعضته تبعيضا أي جزأته فتبعض والبعوض : البق الواحدة بعوضة سميت بذلك لصغرها قاله الجوهري وغيره قوله تعالى : ( فما فوقها ) قد تقدم أن الفاء بمعنى إلى ومن جعل ما الأولى صلة زائدة ف ما الثانية عطف عليها وقال الكسائي وأبو عبيدة وغيرهما : معنى فما فوقها والله أعلم ما دونها أي إنها فوقها في الصغر قال الكسائي : وهذا كقولك في الكلام : أتراه قصيرا فيقول القائل : أو فوق ذلك أي هو أقصر مما ترى وقال قتادة وبن جريج : المعنى في الكبر والضمير في أنه عائد على المثل أي إن المثل حق والحق خلاف الباطل والحق : واحد الحقوق والحقة بفتح الحاء أخص منه يقال هذه حقتي أي حقي قوله تعالى : ( وأما الذين كفروا ) لغة بني تميم وبني عامر في أما أيما يبدلون من إحدى الميمين ياء كراهية التضعيف وعلى هذا ينشد بيت عمر بن أبي ربيعة : رأت رجلا أيما إذا الشمس عارضت فيضحى وأيما بالعشي فيخصر قوله تعالى : فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا أختلف النحويون في ماذا فقيل : هي بمنزلة أسم واحد بمعنى أي شيء أراد الله فيكون في موضع نصب ب أراد قال بن كيسان : وهو الجيد وقيل : ما أسم تام في موضع رفع بالأبتداء وذا بمعنى الذي وهو خبر الأبتداء ويكون التقدير : ماذا أراد الله بهذا مثلا ومعنى كلامهم هذا : الإنكار بلفظ الأستفهام ومثلا منصوب على القطع التقدير : أراد مثلا قاله ثعلب وقال أبن كيسان : هو منصوب على التمييز الذي وقع موقع الحال قوله تعالى ( يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا ) قيل : هو من قول الكافرين أي ما مراد الله بهذا المثل الذي يفرق به الناس إلى ضلالة وإلى هدى وقيل : بل هو خبر من الله عز وجل وهو أشبه لأنهم يقرون بالهدى أنه من عنده فالمعنى : قل يضل الله به كثيرا ويهدي به كثيرا أي يوفق ويخذل وعليه فيكون فيه رد على من تقدم ذكرهم من المعتزلة وغيرهم في قولهم : إن الله لا يخلق الضلال ولا الهدى قالوا : ومعنى يضل به كثيرا التسمية هنا أي يسميه ضالا كما يقال : فسقت فلانا يعني سميته فاسقا لأن الله تعالى لا يضل أحدا هذا طريقهم في الإضلال وهو خلاف أقاويل المفسرين وهو غير محتمل في اللغة لأنه يقال : ضلله إذا سماه ضالا ولا يقال : أضله إذا سماه ضالا ولكن معناه ما ذكره المفسرون أهل التأويل من الحق أنه يخذل به كثيرا من الناس مجازاة لكفرهم ولا خلاف أن قوله ( وما يضل به إلا الفاسقين ) إنه من قول الله تعالى والفاسقين نصب بوقوع الفعل عليهم والتقدير : وما يضل به أحدا إلا الفاسقين الذين سبق في علمه أنه لا يهديهم ولا يجوز أن تنصبهم على الأستثناء لأن الأستثناء لا يكون إلا بعد تمام الكلام وقال نوف البكالى : قال عزير فيما يناجي ربه عز وجل : إلهي تخلق خلقا فتضل من تشاء وتهدي من تشاء قال فقيل : يا عزير أعرض عن هذا لتعرضن عن هذا أو لأمحونك من النبوة إني لا أسأل عما أفعل وهم يسألون والضلال أصله الهلاك يقال منه : ضل الماء في اللبن إذا أستهلك ومنه قوله تعالى : أئذا ضللنا في الأرض وقد تقدم في الفاتحة والفسق أصله في كلام العرب الخروج عن الشيء يقال : فسقت الرطبة إذا خرجت عن قشرها والفأرة من جحرها والفويسقة : الفأرة وفي الحديث : ( خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم الحية والغراب الأبقع والفأرة والكلب العقور والحديا ( روته عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أخرجه مسلم وفي رواية ( العقرب ( مكان ( الحية ( فأطلق صلى الله عليه وسلم عليها أسم الفسق لأذيتها على ما يأتي بيانه في هذا الكتاب إن شاء الله تعالى وفسق الرجل يفسق ويفسق أيضا عن الأخفش فسقا وفسوقا أي فجر فأما قوله تعالى : ففسق عن أمر ربه فمعناه خرج وزعم أبن الأعرابي أنه لم يسمع قط في كلام الجاهلية ولا في شعرهم فاسق قال : وهذا عجب وهو كلام عربي حكاه عنه أبن فارس والجوهري قلت : قد ذكر أبو بكر الأنباري في كتاب الزاهر له لما تكلم على معنى الفسق قول الشاعر : يذهبن في نجد وغورا غائرا فواسقا عن قصدها جوائرا والفسيق : الدائم الفسق ويقال في النداء : يا فسق ويا خبث يريد : يأيها الفاسق ويأيها الخبيث والفسق في عرف الأستعمال الشرعي : الخروج من طاعة الله عز وجل فقد يقع على من خرج بكفر وعلى من خرج بعصيان < <

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> قوله تعالى : ( إن الله لا يستحي أن يضرب مثلا ) قال أبن عباس في رواية أبي صالح : لما ضرب الله سبحانه هذين المثلين للمنافقين : يعني مثلهم كمثل الذي أستوقد نارا وقوله : أو كصيب من السماء قالوا : الله أجل وأعلى من أن يضرب الأمثال فأنزل الله هذه الآية وفي رواية عطاء عن أبن عباس قال : لما ذكر الله آلهة المشركين فقال : وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه وذكر كيد الآلهة فجعله كبيت العنكبوت قالوا أرأيت حيث ذكر الله الذباب والعنكبوت فيما أنزل من القرآن على محمد أي شيء يصنع فأنزل الله الآية وقال الحسن وقتادة : لما ذكر الله الذباب والعنكبوت في كتابه وضرب للمشركين به المثل ضحكت اليهود وقالوا : ما يشبه هذا كلام الله فأنزل الله الآية و ( يستحي ) أصله يستحيي عينه ولامه حرفا علة أعلت اللام منه بأن أستثقلت الضمة على الياء فسكنت وأسم الفاعل على هذا : مستحى والجمع مستحيون ومستحيين وقرأ أبن محيصن يستحي بكسر الحاء وياء واحدة ساكنة وروي عن أبن كثير وهي لغة تميم وبكر أبن وائل نقلت فيها حركة الياء الأولى إلى الحاء فسكنت ثم أستثقلت الضمة على الثانية فسكنت فحذفت إحداهما للالتقاء وأسم الفاعل مستح والجمع مستحون ومستحين قاله الجوهري وأختلف المتأولون في معنى يستحيي في هذه الآية فقيل : لا يخشى ورجحه الطبري وفي التنزيل : وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه بمعنى تستحي وقال غيره : لا يترك وقيل : لا يمتنع وأصل الأستحياء الأنقباض عن الشيء والأمتناع منه خوفا من مواقعة القبيح وهذا محال على الله تعالى وفي صحيح مسلم عن أم سلمة رضى الله عنها قالت : جاءت أم سليم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله إن الله لا يستحيي من الحق المعنى لا يأمر بالحياء فيه ولا يمتنع من ذكره قوله تعالى ( أن يضرب مثلا ما ) يضرب معناه يبين وأن مع الفعل في موضع نصب بتقدير حذف من مثلا منصوب بيضرب بعوضة في نصبها أربعة أوجه : الأول تكون ما زائدة وبعوضة بدلا من مثلا الثاني تكون ما نكرة في موضع نصب على البدل من قوله : مثلا وبعوضة نعت لما فوصفت ما بالجنس المنكر لإبهامها لأنها بمعنى قليل قاله الفراء والزجاج وثعلب الثالث نصبت على تقدير إسقاط الجار المعنى أن يضرب مثلا ما بين بعوضة فحذفت بين وأعربت بعوضة بإعرابها والفاء بمعنى إلى أي إلى ما فوقها وهذا قول الكسائي والفراء أيضا وأنشد أبو العباس : يا أحسن الناس ما قرنا إلى قدم ولا حبال محب واصل تصل أراد ما بين قرن فلما أسقط بين نصب الرابع أن يكون يضرب بمعنى يجعل فتكون بعوضة المفعول الثاني وقرأ الضحاك وإبراهيم بن أبي عبلة ورؤبة بن العجاج بعوضة بالرفع وهي لغة تميم قال أبو الفتح : ووجه ذلك أن ما أسم بمنزلة الذي وبعوضة رفع على إضمار المبتدأ التقدير : لا يستحيي أن يضرب الذي هو بعوضة مثلا فحذف العائد على الموصول وهو مبتدأ ومثله قراءة بعضهم : تماما على الذي أحسن أي على الذي هو أحسن وحكى سيبويه : ما أنا بالذي قائل لك شيئا أي هو قائل قال النحاس : والحذف في ما أقبح منه في الذي لأن الذي إنما له وجه واحد والأسم معه أطول ويقال : إن معنى ضربت له مثلا مثلت له مثلا وهذه الأبنية على ضرب واحد وعلى مثال واحد ونوع واحد والضرب النوع والبعوضة : فعولة من بعض إذا قطع اللحم يقال : ويقال : بضع وبعض بمعنى وقد بعضته تبعيضا أي جزأته فتبعض والبعوض : البق الواحدة بعوضة سميت بذلك لصغرها قاله الجوهري وغيره قوله تعالى : ( فما فوقها ) قد تقدم أن الفاء بمعنى إلى ومن جعل ما الأولى صلة زائدة ف ما الثانية عطف عليها وقال الكسائي وأبو عبيدة وغيرهما : معنى فما فوقها والله أعلم ما دونها أي إنها فوقها في الصغر قال الكسائي : وهذا كقولك في الكلام : أتراه قصيرا فيقول القائل : أو فوق ذلك أي هو أقصر مما ترى وقال قتادة وبن جريج : المعنى في الكبر والضمير في أنه عائد على المثل أي إن المثل حق والحق خلاف الباطل والحق : واحد الحقوق والحقة بفتح الحاء أخص منه يقال هذه حقتي أي حقي قوله تعالى : ( وأما الذين كفروا ) لغة بني تميم وبني عامر في أما أيما يبدلون من إحدى الميمين ياء كراهية التضعيف وعلى هذا ينشد بيت عمر بن أبي ربيعة : رأت رجلا أيما إذا الشمس عارضت فيضحى وأيما بالعشي فيخصر قوله تعالى : فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا أختلف النحويون في ماذا فقيل : هي بمنزلة أسم واحد بمعنى أي شيء أراد الله فيكون في موضع نصب ب أراد قال بن كيسان : وهو الجيد وقيل : ما أسم تام في موضع رفع بالأبتداء وذا بمعنى الذي وهو خبر الأبتداء ويكون التقدير : ماذا أراد الله بهذا مثلا ومعنى كلامهم هذا : الإنكار بلفظ الأستفهام ومثلا منصوب على القطع التقدير : أراد مثلا قاله ثعلب وقال أبن كيسان : هو منصوب على التمييز الذي وقع موقع الحال قوله تعالى ( يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا ) قيل : هو من قول الكافرين أي ما مراد الله بهذا المثل الذي يفرق به الناس إلى ضلالة وإلى هدى وقيل : بل هو خبر من الله عز وجل وهو أشبه لأنهم يقرون بالهدى أنه من عنده فالمعنى : قل يضل الله به كثيرا ويهدي به كثيرا أي يوفق ويخذل وعليه فيكون فيه رد على من تقدم ذكرهم من المعتزلة وغيرهم في قولهم : إن الله لا يخلق الضلال ولا الهدى قالوا : ومعنى يضل به كثيرا التسمية هنا أي يسميه ضالا كما يقال : فسقت فلانا يعني سميته فاسقا لأن الله تعالى لا يضل أحدا هذا طريقهم في الإضلال وهو خلاف أقاويل المفسرين وهو غير محتمل في اللغة لأنه يقال : ضلله إذا سماه ضالا ولا يقال : أضله إذا سماه ضالا ولكن معناه ما ذكره المفسرون أهل التأويل من الحق أنه يخذل به كثيرا من الناس مجازاة لكفرهم ولا خلاف أن قوله ( وما يضل به إلا الفاسقين ) إنه من قول الله تعالى والفاسقين نصب بوقوع الفعل عليهم والتقدير : وما يضل به أحدا إلا الفاسقين الذين سبق في علمه أنه لا يهديهم ولا يجوز أن تنصبهم على الأستثناء لأن الأستثناء لا يكون إلا بعد تمام الكلام وقال نوف البكالى : قال عزير فيما يناجي ربه عز وجل : إلهي تخلق خلقا فتضل من تشاء وتهدي من تشاء قال فقيل : يا عزير أعرض عن هذا لتعرضن عن هذا أو لأمحونك من النبوة إني لا أسأل عما أفعل وهم يسألون والضلال أصله الهلاك يقال منه : ضل الماء في اللبن إذا أستهلك ومنه قوله تعالى : أئذا ضللنا في الأرض وقد تقدم في الفاتحة والفسق أصله في كلام العرب الخروج عن الشيء يقال : فسقت الرطبة إذا خرجت عن قشرها والفأرة من جحرها والفويسقة : الفأرة وفي الحديث : ( خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم الحية والغراب الأبقع والفأرة والكلب العقور والحديا ( روته عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أخرجه مسلم وفي رواية ( العقرب ( مكان ( الحية ( فأطلق صلى الله عليه وسلم عليها أسم الفسق لأذيتها على ما يأتي بيانه في هذا الكتاب إن شاء الله تعالى وفسق الرجل يفسق ويفسق أيضا عن الأخفش فسقا وفسوقا أي فجر فأما قوله تعالى : ففسق عن أمر ربه فمعناه خرج وزعم أبن الأعرابي أنه لم يسمع قط في كلام الجاهلية ولا في شعرهم فاسق قال : وهذا عجب وهو كلام عربي حكاه عنه أبن فارس والجوهري قلت : قد ذكر أبو بكر الأنباري في كتاب الزاهر له لما تكلم على معنى الفسق قول الشاعر : يذهبن في نجد وغورا غائرا فواسقا عن قصدها جوائرا والفسيق : الدائم الفسق ويقال في النداء : يا فسق ويا خبث يريد : يأيها الفاسق ويأيها الخبيث والفسق في عرف الأستعمال الشرعي : الخروج من طاعة الله عز وجل فقد يقع على من خرج بكفر وعلى من خرج بعصيان < <

Abschnitt V01/P245Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V01/P245)
Orijinal Metin (AR)

البقرة : ( 27 ) الذين ينقضون عهد . . . . . > > < > ( البقره 27 ) <

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

البقرة : ( 27 ) الذين ينقضون عهد . . . . . > > < > ( البقره 27 ) <

Abschnitt V01/P245–V01/P247Kurtubî — el-Câmi' li-Ahkâmi'l-Kur'ân (s. V01/P245–V01/P247)
Orijinal Metin (AR)

> فيه سبع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( الذين ) الذين في موضع نصب على النعت للفاسقين وإن شئت جعلته في موضع رفع على أنه خبر أبتداء محذوف أي هم الذين وقد تقدم ) النقض : إفساد ما أبرمته من بناء أو حبل أو عهد والنقاضة ما نقض من حبل الشعر والمناقضة في القول : أن تتكلم بما تناقض معناه والنقيضة في الشعر : ما ينقض به والنقض : المنقوض وأختلف الناس في تعيين هذا العهد فقيل : هو الذي أخذه الله على بني آدم حين أستخرجهم من ظهره وقيل : هو وصية الله تعالى إلى خلقه وأمره إياهم بما أمرهم به من طاعته ونهيه إياهم عما نهاهم عنه من معصيته في كتبه على ألسنة رسله ونقضهم ذلك ترك العمل به وقيل : بل نصب الأدلة على وحدانيته بالسموات والأرض وسائر الصنعة هو بمنزلة العهد ونقضهم ترك النظر في ذلك وقيل : هو ما عهده إلى من أوتي الكتاب أن يبينوا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ولا يكتموا أمره فالآية على هذا في أهل الكتاب قال أبو إسحاق الزجاج : عهده جل وعز ما أخذه على النبيين ومن أتبعهم ألا يكفروا بالنبي صلى الله عليه وسلم ودليل ذلك : وإذ أخذ الله ميثاق النبيين إلى قوله تعالى : وأخذتم على ذلكم إصري أي عهدي قلت : وظاهر ما قبل وما بعد يدل على أنها في الكفار فهذه خمسة أقوال والقول الثاني يجمعها الثالثة قوله تعالى : ( من بعد ميثاقه ) الميثاق : العهد المؤكد باليمين مفعال من الوثاقة والمعاهدة وهي الشدة في العقد والربط ونحوه والجمع المواثيق على الأصل لأن أصل ميثاق موثاق صارت الواو ياء لأنكسار ما قبلها والمياثق والمياثيق أيضا وأنشد أبن الأعرابي : حمى لا يحل الدهر إلا بإذننا ولا نسأل الأقوام عهد المياثق والموثق : الميثاق والمواثقة : المعاهدة ومنه قوله تعالى : وميثاقه الذي واثقكم به الرابعة قوله تعالى : ( ويقطعون ) القطع معروف والمصدر في الرحم القطيعة يقال : قطع رحمه قطيعة فهو رجل قطع وقطعة مثال همزة وقطعت الحبل قطعا وقطعت النهر قطوعا وقطعت الطير قطوعا وقطاعا وقطاعا إذا خرجت من بلد إلى بلد وأصاب الناس قطعة : إذا قلت مياههم ورجل به قطع : أي أنبهار الخامسة قوله تعالى ( ما أمر الله به أن يوصل ) م ا في موضع نصب ب يقطعون وأن إن شئت كانت بدلا من ما وإن شئت من الهاء في به وهو أحسن ويجوز أن يكون لئلا يوصل أي كراهة أن يوصل وأختلف ما الشيء الذي أمر بوصله فقيل : صلة الأرحام وقيل : أمر أن يوصل القول بالعمل فقطعوا بينهما بأن قالوا ولم يعملوا وقيل : أمر أن يوصل التصديق بجميع أنبيائه فقطعوه بتصديق بعضهم وتكذيب بعضهم وقيل : الإشارة إلى دين الله وعبادته في الأرض وإقامة شرائعه وحفظ حدوده فهي عامة في كل ما أمر الله تعالى به أن يوصل هذا قول الجمهور والرحم جزء من هذا السادسة قوله تعالى : ( ويفسدون في الأرض ) أي يعبدون غير الله تعالى ويجورون في الأفعال إذ هي بحسب شهواتهم وهذا غاية الفساد ( أولئك هم الخاسرون ) إبتداء وخبر وهم زائدة ويجوز أن تكون هم أبتداء ثان الخاسرون خبره والثاني وخبره خبر الأول كما تقدم والخاسر : الذي نقص نفسه حظها من الفلاح والفوز والخسران : النقصان كان في ميزان أو غيره قال جرير : إن سليطا في الخسار إنه أولاد قوم خلقوا أقنه يعني بالخسار ما ينقص من حظوظهم وشرفهم قال الجوهري : وخسرت الشيء بالفتح وأخسرته نقصته والخسار والخسارة والخيسرى : الضلال والهلاك فقيل للهالك : خاسر لأنه خسر نفسه وأهله يوم القيامة ومنع منزله من الجنة السابعة في هذه الآية دليل على أن الوفاء بالعهد وألتزامه وكل عهد جائز ألزمه المرء نفسه فلا يحل له نقضه سواء أكان بين مسلم أم غيره لذم الله تعالى من نقض عهده وقد قال : أوفوا بالعقود وقد قال لنبيه عليه السلام : وإما تخافن من قوم خيانة فأنبذ إليهم على سواء فنهاه عن الغدر وذلك لا يكون إلا بنقض العهد على ما يأتي بيانه في موضعه إن شاء الله تعالى < <

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

> فيه سبع مسائل : الأولى قوله تعالى : ( الذين ) الذين في موضع نصب على النعت للفاسقين وإن شئت جعلته في موضع رفع على أنه خبر أبتداء محذوف أي هم الذين وقد تقدم ) النقض : إفساد ما أبرمته من بناء أو حبل أو عهد والنقاضة ما نقض من حبل الشعر والمناقضة في القول : أن تتكلم بما تناقض معناه والنقيضة في الشعر : ما ينقض به والنقض : المنقوض وأختلف الناس في تعيين هذا العهد فقيل : هو الذي أخذه الله على بني آدم حين أستخرجهم من ظهره وقيل : هو وصية الله تعالى إلى خلقه وأمره إياهم بما أمرهم به من طاعته ونهيه إياهم عما نهاهم عنه من معصيته في كتبه على ألسنة رسله ونقضهم ذلك ترك العمل به وقيل : بل نصب الأدلة على وحدانيته بالسموات والأرض وسائر الصنعة هو بمنزلة العهد ونقضهم ترك النظر في ذلك وقيل : هو ما عهده إلى من أوتي الكتاب أن يبينوا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ولا يكتموا أمره فالآية على هذا في أهل الكتاب قال أبو إسحاق الزجاج : عهده جل وعز ما أخذه على النبيين ومن أتبعهم ألا يكفروا بالنبي صلى الله عليه وسلم ودليل ذلك : وإذ أخذ الله ميثاق النبيين إلى قوله تعالى : وأخذتم على ذلكم إصري أي عهدي قلت : وظاهر ما قبل وما بعد يدل على أنها في الكفار فهذه خمسة أقوال والقول الثاني يجمعها الثالثة قوله تعالى : ( من بعد ميثاقه ) الميثاق : العهد المؤكد باليمين مفعال من الوثاقة والمعاهدة وهي الشدة في العقد والربط ونحوه والجمع المواثيق على الأصل لأن أصل ميثاق موثاق صارت الواو ياء لأنكسار ما قبلها والمياثق والمياثيق أيضا وأنشد أبن الأعرابي : حمى لا يحل الدهر إلا بإذننا ولا نسأل الأقوام عهد المياثق والموثق : الميثاق والمواثقة : المعاهدة ومنه قوله تعالى : وميثاقه الذي واثقكم به الرابعة قوله تعالى : ( ويقطعون ) القطع معروف والمصدر في الرحم القطيعة يقال : قطع رحمه قطيعة فهو رجل قطع وقطعة مثال همزة وقطعت الحبل قطعا وقطعت النهر قطوعا وقطعت الطير قطوعا وقطاعا وقطاعا إذا خرجت من بلد إلى بلد وأصاب الناس قطعة : إذا قلت مياههم ورجل به قطع : أي أنبهار الخامسة قوله تعالى ( ما أمر الله به أن يوصل ) م ا في موضع نصب ب يقطعون وأن إن شئت كانت بدلا من ما وإن شئت من الهاء في به وهو أحسن ويجوز أن يكون لئلا يوصل أي كراهة أن يوصل وأختلف ما الشيء الذي أمر بوصله فقيل : صلة الأرحام وقيل : أمر أن يوصل القول بالعمل فقطعوا بينهما بأن قالوا ولم يعملوا وقيل : أمر أن يوصل التصديق بجميع أنبيائه فقطعوه بتصديق بعضهم وتكذيب بعضهم وقيل : الإشارة إلى دين الله وعبادته في الأرض وإقامة شرائعه وحفظ حدوده فهي عامة في كل ما أمر الله تعالى به أن يوصل هذا قول الجمهور والرحم جزء من هذا السادسة قوله تعالى : ( ويفسدون في الأرض ) أي يعبدون غير الله تعالى ويجورون في الأفعال إذ هي بحسب شهواتهم وهذا غاية الفساد ( أولئك هم الخاسرون ) إبتداء وخبر وهم زائدة ويجوز أن تكون هم أبتداء ثان الخاسرون خبره والثاني وخبره خبر الأول كما تقدم والخاسر : الذي نقص نفسه حظها من الفلاح والفوز والخسران : النقصان كان في ميزان أو غيره قال جرير : إن سليطا في الخسار إنه أولاد قوم خلقوا أقنه يعني بالخسار ما ينقص من حظوظهم وشرفهم قال الجوهري : وخسرت الشيء بالفتح وأخسرته نقصته والخسار والخسارة والخيسرى : الضلال والهلاك فقيل للهالك : خاسر لأنه خسر نفسه وأهله يوم القيامة ومنع منزله من الجنة السابعة في هذه الآية دليل على أن الوفاء بالعهد وألتزامه وكل عهد جائز ألزمه المرء نفسه فلا يحل له نقضه سواء أكان بين مسلم أم غيره لذم الله تعالى من نقض عهده وقد قال : أوفوا بالعقود وقد قال لنبيه عليه السلام : وإما تخافن من قوم خيانة فأنبذ إليهم على سواء فنهاه عن الغدر وذلك لا يكون إلا بنقض العهد على ما يأتي بيانه في موضعه إن شاء الله تعالى < <

%0
10 Bölüm