Qur'an&Sunnahالقرآن

İbn Kesîr - Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm

İbn Kesîr · AR

Abschnitt V05/P078–V05/P080İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V05/P078–V05/P080)
Orijinal Metin (AR)

وقال الإمام أحمد: حدثنا ابن لهيعة، حدثنا زبان، عن سهل بن معاذ بن أنس، عن أبيه رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه مر على قوم وهم وقوف على دواب لهم ورواحل، فقال لهم: "اركبوها سالمة، ودعوها سالمة، ولا تتخذوها كراسي لأحاديثكم في الطرق والأسواق، فرب مركوبة خير من راكبها، وأكثر ذكرا لله منه" . وفي سنن النسائي عن عبد الله بن عمرو قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل الضفدع، وقال: "نقيقها تسبيح" . وقال قتادة، عن عبد الله بن بابي ، عن عبد الله بن عمرو: أن الرجل إذا قال: "لا إله إلا الله"، فهي كلمة الإخلاص التي لا يقبل الله من أحد عملا حتى يقولها. وإذا قال: "الحمد لله" فهي كلمة الشكر التي لم يشكر الله عبد قط حتى يقولها، وإذا قال: "الله أكبر" فهي تملأ ما بين السماء والأرض، وإذا قال: "سبحان الله"، فهي صلاة الخلائق التي لم يدع الله أحدا من خلقه إلا قرره بالصلاة والتسبيح. وإذا قال: "لا حول ولا قوة إلا بالله "، قال: أسلم عبدي واستسلم. وقال الإمام أحمد: حدثنا وهب بن جرير، حدثنا أبي، سمعت الصقعب بن زهير [يحدث] عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن عمرو قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم أعرابي عليه جبة من طيالسة مكفوفة بديباج -أو: مزورة بديباج -فقال: إن صاحبكم هذا يريد أن يرفع كل راع ابن راع، ويضع كل رأس ابن رأس. فقام إليه النبي صلى الله عليه وسلم مغضبا، فأخذ بمجامع جبته فاجتذبه، فقال: "لا أرى عليك ثياب من لا يعقل". ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس فقال: "إن نوحا، عليه السلام، لما حضرته الوفاة، دعا ابنيه فقال: إني قاص عليكما الوصية: آمركما باثنتين وأنهاكما عن اثنتين: أنهاكما عن الشرك بالله والكبر، وآمركما بلا إله إلا الله، فإن السماوات والأرض وما بينهما لو وضعت في كفة الميزان، ووضعت "لا إله إلا الله" في الكفة الأخرى، كانت أرجح، ولو أن السماوات والأرض كانتا حلقة، فوضعت "لا إله إلا الله" عليهما لفصمتهما أو لقصمتهما. وآمركما بسبحان الله وبحمده، فإنها صلاة كل شيء، وبها يرزق كل شيء" . ورواه الإمام أحمد، أيضا، عن سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد، عن الصقعب بن زهير، به أطول من هذا. تفرد به . وقال ابن جرير: حدثني نصر بن عبد الرحمن الأودي، حدثنا محمد بن يعلى، عن موسى بن عبيدة، عن زيد بن أسلم، عن جابر بن عبد الله، رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا أخبركم بشيء أمر به نوح ابنه؟ إن نوحا، عليه السلام، قال لابنه: يا بني، آمرك أن تقول: "سبحان الله"، فإنها صلاة الخلق وتسبيح الخلق، وبها يرزق الخلق، قال الله تعالى: {وإن من شيء إلا يسبح بحمده} إسناده فيه ضعف، فإن الربذي ضعيف عند الأكثرين. وقال عكرمة في قوله تعالى: {وإن من شيء إلا يسبح بحمده} قال: الأسطوانة تسبح، والشجرة تسبح -الأسطوانة: السارية. وقال بعض السلف: إن صرير الباب تسبيحه، وخرير الماء تسبيحه، قال الله تعالى: {وإن من شيء إلا يسبح بحمده} وقال سفيان الثوري، عن منصور، عن إبراهيم قال: الطعام يسبح. ويشهد لهذا القول آية السجدة أول [سورة] الحج. وقال آخرون: إنما يسبح ما كان فيه روح. يعنون من حيوان أو نبات. وقال قتادة في قوله: {وإن من شيء إلا يسبح بحمده} قال: كل شيء فيه الروح يسبح من شجر أو شيء فيه. وقال الحسن، والضحاك في قوله: {وإن من شيء إلا يسبح بحمده} قالا كل شيء فيه الروح. وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن حميد، حدثنا يحيى بن واضح وزيد بن حباب قالا حدثنا جرير أبو الخطاب قال: كنا مع يزيد الرقاشي، ومعه الحسن في طعام، فقدموا الخوان، فقال يزيد الرقاشي: يا أبا سعيد، يسبح هذا الخوان؟ فقال: كان يسبح مرة .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال الإمام أحمد: حدثنا ابن لهيعة، حدثنا زبان، عن سهل بن معاذ بن أنس، عن أبيه رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه مر على قوم وهم وقوف على دواب لهم ورواحل، فقال لهم: "اركبوها سالمة، ودعوها سالمة، ولا تتخذوها كراسي لأحاديثكم في الطرق والأسواق، فرب مركوبة خير من راكبها، وأكثر ذكرا لله منه" . وفي سنن النسائي عن عبد الله بن عمرو قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل الضفدع، وقال: "نقيقها تسبيح" . وقال قتادة، عن عبد الله بن بابي ، عن عبد الله بن عمرو: أن الرجل إذا قال: "لا إله إلا الله"، فهي كلمة الإخلاص التي لا يقبل الله من أحد عملا حتى يقولها. وإذا قال: "الحمد لله" فهي كلمة الشكر التي لم يشكر الله عبد قط حتى يقولها، وإذا قال: "الله أكبر" فهي تملأ ما بين السماء والأرض، وإذا قال: "سبحان الله"، فهي صلاة الخلائق التي لم يدع الله أحدا من خلقه إلا قرره بالصلاة والتسبيح. وإذا قال: "لا حول ولا قوة إلا بالله "، قال: أسلم عبدي واستسلم. وقال الإمام أحمد: حدثنا وهب بن جرير، حدثنا أبي، سمعت الصقعب بن زهير [يحدث] عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن عمرو قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم أعرابي عليه جبة من طيالسة مكفوفة بديباج -أو: مزورة بديباج -فقال: إن صاحبكم هذا يريد أن يرفع كل راع ابن راع، ويضع كل رأس ابن رأس. فقام إليه النبي صلى الله عليه وسلم مغضبا، فأخذ بمجامع جبته فاجتذبه، فقال: "لا أرى عليك ثياب من لا يعقل". ثم رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس فقال: "إن نوحا، عليه السلام، لما حضرته الوفاة، دعا ابنيه فقال: إني قاص عليكما الوصية: آمركما باثنتين وأنهاكما عن اثنتين: أنهاكما عن الشرك بالله والكبر، وآمركما بلا إله إلا الله، فإن السماوات والأرض وما بينهما لو وضعت في كفة الميزان، ووضعت "لا إله إلا الله" في الكفة الأخرى، كانت أرجح، ولو أن السماوات والأرض كانتا حلقة، فوضعت "لا إله إلا الله" عليهما لفصمتهما أو لقصمتهما. وآمركما بسبحان الله وبحمده، فإنها صلاة كل شيء، وبها يرزق كل شيء" . ورواه الإمام أحمد، أيضا، عن سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد، عن الصقعب بن زهير، به أطول من هذا. تفرد به . وقال ابن جرير: حدثني نصر بن عبد الرحمن الأودي، حدثنا محمد بن يعلى، عن موسى بن عبيدة، عن زيد بن أسلم، عن جابر بن عبد الله، رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا أخبركم بشيء أمر به نوح ابنه؟ إن نوحا، عليه السلام، قال لابنه: يا بني، آمرك أن تقول: "سبحان الله"، فإنها صلاة الخلق وتسبيح الخلق، وبها يرزق الخلق، قال الله تعالى: {وإن من شيء إلا يسبح بحمده} إسناده فيه ضعف، فإن الربذي ضعيف عند الأكثرين. وقال عكرمة في قوله تعالى: {وإن من شيء إلا يسبح بحمده} قال: الأسطوانة تسبح، والشجرة تسبح -الأسطوانة: السارية. وقال بعض السلف: إن صرير الباب تسبيحه، وخرير الماء تسبيحه، قال الله تعالى: {وإن من شيء إلا يسبح بحمده} وقال سفيان الثوري، عن منصور، عن إبراهيم قال: الطعام يسبح. ويشهد لهذا القول آية السجدة أول [سورة] الحج. وقال آخرون: إنما يسبح ما كان فيه روح. يعنون من حيوان أو نبات. وقال قتادة في قوله: {وإن من شيء إلا يسبح بحمده} قال: كل شيء فيه الروح يسبح من شجر أو شيء فيه. وقال الحسن، والضحاك في قوله: {وإن من شيء إلا يسبح بحمده} قالا كل شيء فيه الروح. وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن حميد، حدثنا يحيى بن واضح وزيد بن حباب قالا حدثنا جرير أبو الخطاب قال: كنا مع يزيد الرقاشي، ومعه الحسن في طعام، فقدموا الخوان، فقال يزيد الرقاشي: يا أبا سعيد، يسبح هذا الخوان؟ فقال: كان يسبح مرة .

Abschnitt V05/P080–V05/P081İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V05/P080–V05/P081)
Orijinal Metin (AR)

قلت: الخوان هو المائدة من الخشب. فكأن الحسن، رحمه الله، ذهب إلى أنه لما كان حيا فيه خضرة، كان يسبح، فلما قطع وصار خشبة يابسة انقطع تسبيحه. وقد يستأنس لهذا القول بحديث ابن عباس، رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بقبرين فقال: "إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير ، أما أحدهما فكان لا يستتر من البول، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة". ثم أخذ جريدة رطبة، فشقها نصفين، ثم غرز في كل قبر واحدة، ثم قال: "لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا". أخرجاه في الصحيحين . قال بعض من تكلم على هذا الحديث من العلماء: إنما قال: "ما لم ييبسا" لأنهما يسبحان ما دام فيهما خضرة، فإذا يبسا انقطع تسبيحهما، والله أعلم. وقوله [تعالى] {إنه كان حليما غفورا} أي: إنه [تعالى] لا يعاجل من عصاه بالعقوبة، بل يؤجله وينظره، فإن استمر على كفره وعناده أخذه أخذ عزيز مقتدر، كما جاء في الصحيحين: "إن الله ليملي للظالم، حتى إذا أخذه لم يفلته". ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: {وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد} [هود: 102] الآية، وقال [الله] تعالى: {وكأين من قرية أمليت لها وهي ظالمة ثم أخذتها وإلي المصير} [الحج: 48] . ومن أقلع عما هو فيه من كفر أو عصيان، ورجع إلى الله وتاب إليه، تاب عليه، كما قال تعالى: {ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما} [النساء: 110] . وقال هاهنا: {إنه كان حليما غفورا} كما قال في آخر فاطر: {إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليما غفورا} إلى أن قال: {ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم فإن الله كان بعباده بصيرا} [فاطر: 41 -45] . {وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا } يقول تعالى لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم: وإذا قرأت -يا محمد -على هؤلاء المشركين القرآن، جعلنا بينك وبينهم حجابا مستورا. قال قتادة، وابن زيد: هو الأكنة على قلوبهم، كما قال تعالى: {وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب} [فصلت: 5] أي: مانع حائل أن يصل إلينا مما تقول شيء. وقوله: {حجابا مستورا} أي: بمعنى ساتر، كميمون ومشئوم، بمعنى: يامن وشائم؛ لأنه من يمنهم وشأمهم. وقيل: مستورا عن الأبصار فلا تراه، وهو مع ذلك حجاب بينهم وبين الهدى، ومال إلى ترجيحه ابن جرير، رحمه الله. وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي: حدثنا أبو موسى الهروي إسحاق بن إبراهيم، حدثنا سفيان، عن الوليد بن كثير، عن يزيد بن تدرس، عن أسماء بنت أبي بكر [الصديق] رضي الله عنها ، قالت: لما نزلت {تبت يدا أبي لهب وتب} [سورة المسد] جاءت العوراء أم جميل ولها ولولة، وفي يدها فهر وهي تقول: مدمما أتينا -أو: أبينا، قال أبو موسى: الشك مني -ودينه قلينا، وأمره عصينا. ورسول الله جالس، وأبو بكر إلى جنبه -أو قال: معه -قال: فقال أبو بكر: لقد أقبلت هذه وأنا أخاف أن تراك، فقال: "إنها لن تراني"، وقرأ قرآنا اعتصم به منها: {وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا} . قال: فجاءت حتى قامت على أبي بكر، فلم تر النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا أبا بكر، بلغني أن صاحبك هجاني. فقال أبو بكر: لا ورب هذا البيت ما هجاك. قال: فانصرفت وهي تقول: لقد علمت قريش أني بنت سيدها . وقوله: {وجعلنا على قلوبهم أكنة} : جمع "كنان"، الذي يغشى القلب {أن يفقهوه} أي: لئلا يفهموا القرآن {وفي آذانهم وقرا} وهو الثقل الذي يمنعهم من سماع القرآن سماعا ينفعهم ويهتدون به.

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قلت: الخوان هو المائدة من الخشب. فكأن الحسن، رحمه الله، ذهب إلى أنه لما كان حيا فيه خضرة، كان يسبح، فلما قطع وصار خشبة يابسة انقطع تسبيحه. وقد يستأنس لهذا القول بحديث ابن عباس، رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بقبرين فقال: "إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير ، أما أحدهما فكان لا يستتر من البول، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة". ثم أخذ جريدة رطبة، فشقها نصفين، ثم غرز في كل قبر واحدة، ثم قال: "لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا". أخرجاه في الصحيحين . قال بعض من تكلم على هذا الحديث من العلماء: إنما قال: "ما لم ييبسا" لأنهما يسبحان ما دام فيهما خضرة، فإذا يبسا انقطع تسبيحهما، والله أعلم. وقوله [تعالى] {إنه كان حليما غفورا} أي: إنه [تعالى] لا يعاجل من عصاه بالعقوبة، بل يؤجله وينظره، فإن استمر على كفره وعناده أخذه أخذ عزيز مقتدر، كما جاء في الصحيحين: "إن الله ليملي للظالم، حتى إذا أخذه لم يفلته". ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: {وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد} [هود: 102] الآية، وقال [الله] تعالى: {وكأين من قرية أمليت لها وهي ظالمة ثم أخذتها وإلي المصير} [الحج: 48] . ومن أقلع عما هو فيه من كفر أو عصيان، ورجع إلى الله وتاب إليه، تاب عليه، كما قال تعالى: {ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما} [النساء: 110] . وقال هاهنا: {إنه كان حليما غفورا} كما قال في آخر فاطر: {إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليما غفورا} إلى أن قال: {ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم فإن الله كان بعباده بصيرا} [فاطر: 41 -45] . {وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا } يقول تعالى لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم: وإذا قرأت -يا محمد -على هؤلاء المشركين القرآن، جعلنا بينك وبينهم حجابا مستورا. قال قتادة، وابن زيد: هو الأكنة على قلوبهم، كما قال تعالى: {وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر ومن بيننا وبينك حجاب} [فصلت: 5] أي: مانع حائل أن يصل إلينا مما تقول شيء. وقوله: {حجابا مستورا} أي: بمعنى ساتر، كميمون ومشئوم، بمعنى: يامن وشائم؛ لأنه من يمنهم وشأمهم. وقيل: مستورا عن الأبصار فلا تراه، وهو مع ذلك حجاب بينهم وبين الهدى، ومال إلى ترجيحه ابن جرير، رحمه الله. وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي: حدثنا أبو موسى الهروي إسحاق بن إبراهيم، حدثنا سفيان، عن الوليد بن كثير، عن يزيد بن تدرس، عن أسماء بنت أبي بكر [الصديق] رضي الله عنها ، قالت: لما نزلت {تبت يدا أبي لهب وتب} [سورة المسد] جاءت العوراء أم جميل ولها ولولة، وفي يدها فهر وهي تقول: مدمما أتينا -أو: أبينا، قال أبو موسى: الشك مني -ودينه قلينا، وأمره عصينا. ورسول الله جالس، وأبو بكر إلى جنبه -أو قال: معه -قال: فقال أبو بكر: لقد أقبلت هذه وأنا أخاف أن تراك، فقال: "إنها لن تراني"، وقرأ قرآنا اعتصم به منها: {وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا} . قال: فجاءت حتى قامت على أبي بكر، فلم تر النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا أبا بكر، بلغني أن صاحبك هجاني. فقال أبو بكر: لا ورب هذا البيت ما هجاك. قال: فانصرفت وهي تقول: لقد علمت قريش أني بنت سيدها . وقوله: {وجعلنا على قلوبهم أكنة} : جمع "كنان"، الذي يغشى القلب {أن يفقهوه} أي: لئلا يفهموا القرآن {وفي آذانهم وقرا} وهو الثقل الذي يمنعهم من سماع القرآن سماعا ينفعهم ويهتدون به.

Abschnitt V05/P081–V05/P083İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V05/P081–V05/P083)
Orijinal Metin (AR)

وقوله: {وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده} أي: إذا وحدت الله في تلاوتك، وقلت: "لا إله إلا الله" {ولوا} أي: أدبروا راجعين {على أدبارهم نفورا} ونفور: جمع نافر، كقعود جمع قاعد، ويجوز أن يكون مصدرا من غير الفعل، والله أعلم، كما قال تعالى: {وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون} [الزمر: 45] . قال قتادة في قوله: {وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا} إن المسلمين لما قالوا: "لا إله إلا الله"، أنكر ذلك المشركون، وكبرت عليهم، وضاقها إبليس وجنوده، فأبى الله إلا أن يمضيها وينصرها ويفلجها ويظهرها على من ناوأها، إنها كلمة من خاصم بها فلج، ومن قاتل بها نصر، إنما يعرفها أهل هذه الجزيرة من المسلمين، التي يقطعها الراكب في ليال قلائل، ويسير الدهر في فئام من الناس، لا يعرفونها ولا يقرون بها. قول آخر في الآية: وروى ابن جرير: حدثني الحسين بن محمد الذارع ، حدثنا روح بن المسيب أبو رجاء الكلبي، حدثنا عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس في قوله: {وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا} هم الشياطين. هذا غريب جدا في تفسيرها، وإلا فالشياطين إذا قرئ القرآن، أو نودي بالأذان، أو ذكر الله، انصرفوا . {نحن أعلم بما يستمعون به إذ يستمعون إليك وإذ هم نجوى إذ يقول الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا } . يخبر تعالى نبيه -صلوات الله [وسلامه] عليه -بما تناجى به رؤساء كفار قريش، حين جاءوا يستمعون قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم سرا من قومهم، بما قالوا من أنه رجل مسحور، من السحر على المشهور، أو من "السحر"، وهو الرئة، أي: إن تتبعون -إن اتبعتم محمدا - {إلا بشرا} يأكل [ويشرب] ، كما قال الشاعر : فإن تسألينا فيم نحن فإننا عصافير من هذا الأنام المسحر وقال الراجز ونسحر بالطعام وبالشراب أي: نغذى: وقد صوب هذا القول ابن جرير، وفيه نظر؛ لأنهم إنما أرادوا هاهنا أنه مسحور له رئى يأتيه بما استمعوه من الكلام الذي يتلوه ومنهم من قال: "شاعر"، ومنهم من قال: "كاهن"، ومنهم من قال: "مجنون"، ومنهم من قال: "ساحر"؛ ولهذا قال تعالى: {انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا} أي: فلا يهتدون إلى الحق، ولا يجدون إليه مخلصا. قال محمد بن إسحاق في السيرة: حدثني محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، أنه حدث أن أبا سفيان بن حرب، وأبا جهل بن هشام، والأخنس بن شريق بن عمرو بن وهب الثقفي، حليف ابن زهرة، خرجوا ليلة ليستمعوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يصلي بالليل في بيته، فأخذ كل واحد منهم مجلسا يستمع فيه، وكل لا يعلم بمكان صاحبه، فباتوا يستمعون له، حتى إذا طلع الفجر تفرقوا. حتى إذا جمعتهم الطريق، فتلاوموا، وقال بعضهم لبعض: لا تعودوا، فلو رآكم بعض سفهائكم لأوقعتم في نفسه شيئا، ثم انصرفوا. حتى إذا كانت الليلة الثانية عاد كل رجل منهم إلى مجلسه، فباتوا يستمعون له، حتى إذا طلع الفجر تفرقوا حتى إذا جمعتهم الطريق فقال بعضهم لبعض مثل ما قال أول مرة، ثم انصرفوا. حتى إذا كانت الليلة الثالثة، أخذ كل رجل منهم مجلسه، فباتوا يستمعون له، حتى إذا طلع الفجر تفرقوا، فجمعهم الطريق فقال بعضهم لبعض: لا نبرح حتى نتعاهد لا نعود، فتعاهدوا على ذلك، ثم تفرقوا.

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقوله: {وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده} أي: إذا وحدت الله في تلاوتك، وقلت: "لا إله إلا الله" {ولوا} أي: أدبروا راجعين {على أدبارهم نفورا} ونفور: جمع نافر، كقعود جمع قاعد، ويجوز أن يكون مصدرا من غير الفعل، والله أعلم، كما قال تعالى: {وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون} [الزمر: 45] . قال قتادة في قوله: {وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا} إن المسلمين لما قالوا: "لا إله إلا الله"، أنكر ذلك المشركون، وكبرت عليهم، وضاقها إبليس وجنوده، فأبى الله إلا أن يمضيها وينصرها ويفلجها ويظهرها على من ناوأها، إنها كلمة من خاصم بها فلج، ومن قاتل بها نصر، إنما يعرفها أهل هذه الجزيرة من المسلمين، التي يقطعها الراكب في ليال قلائل، ويسير الدهر في فئام من الناس، لا يعرفونها ولا يقرون بها. قول آخر في الآية: وروى ابن جرير: حدثني الحسين بن محمد الذارع ، حدثنا روح بن المسيب أبو رجاء الكلبي، حدثنا عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس في قوله: {وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا} هم الشياطين. هذا غريب جدا في تفسيرها، وإلا فالشياطين إذا قرئ القرآن، أو نودي بالأذان، أو ذكر الله، انصرفوا . {نحن أعلم بما يستمعون به إذ يستمعون إليك وإذ هم نجوى إذ يقول الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا } . يخبر تعالى نبيه -صلوات الله [وسلامه] عليه -بما تناجى به رؤساء كفار قريش، حين جاءوا يستمعون قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم سرا من قومهم، بما قالوا من أنه رجل مسحور، من السحر على المشهور، أو من "السحر"، وهو الرئة، أي: إن تتبعون -إن اتبعتم محمدا - {إلا بشرا} يأكل [ويشرب] ، كما قال الشاعر : فإن تسألينا فيم نحن فإننا عصافير من هذا الأنام المسحر وقال الراجز ونسحر بالطعام وبالشراب أي: نغذى: وقد صوب هذا القول ابن جرير، وفيه نظر؛ لأنهم إنما أرادوا هاهنا أنه مسحور له رئى يأتيه بما استمعوه من الكلام الذي يتلوه ومنهم من قال: "شاعر"، ومنهم من قال: "كاهن"، ومنهم من قال: "مجنون"، ومنهم من قال: "ساحر"؛ ولهذا قال تعالى: {انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا} أي: فلا يهتدون إلى الحق، ولا يجدون إليه مخلصا. قال محمد بن إسحاق في السيرة: حدثني محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، أنه حدث أن أبا سفيان بن حرب، وأبا جهل بن هشام، والأخنس بن شريق بن عمرو بن وهب الثقفي، حليف ابن زهرة، خرجوا ليلة ليستمعوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يصلي بالليل في بيته، فأخذ كل واحد منهم مجلسا يستمع فيه، وكل لا يعلم بمكان صاحبه، فباتوا يستمعون له، حتى إذا طلع الفجر تفرقوا. حتى إذا جمعتهم الطريق، فتلاوموا، وقال بعضهم لبعض: لا تعودوا، فلو رآكم بعض سفهائكم لأوقعتم في نفسه شيئا، ثم انصرفوا. حتى إذا كانت الليلة الثانية عاد كل رجل منهم إلى مجلسه، فباتوا يستمعون له، حتى إذا طلع الفجر تفرقوا حتى إذا جمعتهم الطريق فقال بعضهم لبعض مثل ما قال أول مرة، ثم انصرفوا. حتى إذا كانت الليلة الثالثة، أخذ كل رجل منهم مجلسه، فباتوا يستمعون له، حتى إذا طلع الفجر تفرقوا، فجمعهم الطريق فقال بعضهم لبعض: لا نبرح حتى نتعاهد لا نعود، فتعاهدوا على ذلك، ثم تفرقوا.

Abschnitt V05/P083–V05/P084İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V05/P083–V05/P084)
Orijinal Metin (AR)

فلما أصبح الأخنس بن شريق أخذ عصاه، ثم خرج حتى أتى أبا سفيان بن حرب في بيته، فقال: أخبرني يا أبا حنظلة عن رأيك فيما سمعت من محمد؟ قال: يا أبا ثعلبة، والله لقد سمعت أشياء أعرفها وأعرف ما يراد بها، وسمعت أشياء ما عرفت معناها، ولا ما يراد بها. قال الأخنس: وأنا والذي حلفت به. قال: ثم خرج من عنده حتى أتى أبا جهل، فدخل عليه بيته، فقال: يا أبا الحكم، ما رأيك فيما سمعت من محمد؟ قال: ماذا سمعت؟! تنازعنا نحن وبنو عبد مناف الشرف: أطعموا فأطعمنا، وحملوا فحملنا، وأعطوا فأعطينا، حتى إذا تجاثينا على الركب، وكنا كفرسي رهان قالوا: منا نبي يأتيه الوحي من السماء، فمتى ندرك هذه؟ والله لا نؤمن به أبدا ولا نصدقه. قال: فقام عنه الأخنس وتركه . {وقالوا أئذا كنا عظاما ورفاتا أئنا لمبعوثون خلقا جديدا } {قل كونوا حجارة أو حديدا أو خلقا مما يكبر في صدوركم فسيقولون من يعيدنا قل الذي فطركم أول مرة فسينغضون إليك رءوسهم ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريبا يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده وتظنون إن لبثتم إلا قليلا } . يقول تعالى مخبرا عن الكفار المستبعدين وقوع المعاد، القائلين استفهام إنكار منهم لذلك: {أئذا كنا عظاما ورفاتا} أي: ترابا. قاله مجاهد. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: غبارا. {أئنا لمبعوثون} أي: يوم القيامة {خلقا جديدا} أي: بعد ما بلينا وصرنا عدما لا يذكر. كما أخبر عنهم في الموضع الآخر: {يقولون أئنا لمردودون في الحافرة أئذا كنا عظاما نخرة قالوا تلك إذا كرة خاسرة} [النازعات: 10 -12] قال تعالى : {وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم} [يس: 78، 79] . وهكذا أمر رسوله ههنا أن يجيبهم فقال: {قل كونوا حجارة أو حديدا} وهما أشد امتناعا من العظام والرفات {أو خلقا مما يكبر في صدوركم} قال ابن إسحاق عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: سألت ابن عباس عن ذلك فقال: هو الموت. وروى عطية، عن ابن عمر أنه قال في تفسير هذه الآية: لو كنتم موتى لأحييتكم. وكذا قال سعيد بن جبير، وأبو صالح، والحسن، وقتادة، والضحاك. ومعنى ذلك: أنكم لو فرضتم أنكم لو صرتم موتا الذي هو ضد الحياة لأحياكم الله إذا شاء، فإنه لا يمتنع عليه شيء إذا أراده. وقد ذكر بن جرير [هاهنا] حديث: "يجاء بالموت يوم القيامة كأنه كبش أملح، فيوقف بين الجنة والنار، ثم يقال: يا أهل الجنة، أتعرفون هذا؟ فيقولون: نعم. ثم يقال: يا أهل النار، أتعرفون هذا؟ فيقولون: نعم. فيذبح بين الجنة والنار، ثم يقال: يا أهل الجنة، خلود بلا موت، ويا أهل النار، خلود بلا موت" . وقال مجاهد: {أو خلقا مما يكبر في صدوركم} يعني: السماء والأرض والجبال. وفي رواية: ما شئتم فكونوا، فسيعيدكم الله بعد موتكم. وقد وقع في التفسير المروي عن الإمام مالك، عن الزهري في قوله {أو خلقا مما يكبر في صدوركم} قال: النبي صلى الله عليه وسلم، قال مالك: ويقولون: هو الموت. وقوله [تعالى] {فسيقولون من يعيدنا} أي: من يعيدنا إذا كنا حجارة أو حديدا أو خلقا آخر شديدا {قل الذي فطركم أول مرة} أي: الذي خلقكم ولم تكونوا شيئا مذكورا، ثم صرتم بشرا تنتشرون؛ فإنه قادر على إعادتكم ولو صرتم إلى أي حال {وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه} [الروم: 27] . وقوله [تعالى] : {فسينغضون إليك رءوسهم} : قال ابن عباس وقتادة: يحركونها استهزاء. وهذا الذي قالاه هو الذي تفهمه العرب من لغاتها؛ لأن الإنغاض هو: التحرك من أسفل إلى أعلى، أو من أعلى إلى أسفل، ومنه قيل للظليم -وهو ولد النعامة -: نغضا؛ لأنه إذا مشى عجل في مشيته وحرك رأسه. ويقال: نغضت سنه إذا تحركت وارتفعت من منبتها؛ قال: الراجز . ونغضت من هرم أسنانها

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فلما أصبح الأخنس بن شريق أخذ عصاه، ثم خرج حتى أتى أبا سفيان بن حرب في بيته، فقال: أخبرني يا أبا حنظلة عن رأيك فيما سمعت من محمد؟ قال: يا أبا ثعلبة، والله لقد سمعت أشياء أعرفها وأعرف ما يراد بها، وسمعت أشياء ما عرفت معناها، ولا ما يراد بها. قال الأخنس: وأنا والذي حلفت به. قال: ثم خرج من عنده حتى أتى أبا جهل، فدخل عليه بيته، فقال: يا أبا الحكم، ما رأيك فيما سمعت من محمد؟ قال: ماذا سمعت؟! تنازعنا نحن وبنو عبد مناف الشرف: أطعموا فأطعمنا، وحملوا فحملنا، وأعطوا فأعطينا، حتى إذا تجاثينا على الركب، وكنا كفرسي رهان قالوا: منا نبي يأتيه الوحي من السماء، فمتى ندرك هذه؟ والله لا نؤمن به أبدا ولا نصدقه. قال: فقام عنه الأخنس وتركه . {وقالوا أئذا كنا عظاما ورفاتا أئنا لمبعوثون خلقا جديدا } {قل كونوا حجارة أو حديدا أو خلقا مما يكبر في صدوركم فسيقولون من يعيدنا قل الذي فطركم أول مرة فسينغضون إليك رءوسهم ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريبا يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده وتظنون إن لبثتم إلا قليلا } . يقول تعالى مخبرا عن الكفار المستبعدين وقوع المعاد، القائلين استفهام إنكار منهم لذلك: {أئذا كنا عظاما ورفاتا} أي: ترابا. قاله مجاهد. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: غبارا. {أئنا لمبعوثون} أي: يوم القيامة {خلقا جديدا} أي: بعد ما بلينا وصرنا عدما لا يذكر. كما أخبر عنهم في الموضع الآخر: {يقولون أئنا لمردودون في الحافرة أئذا كنا عظاما نخرة قالوا تلك إذا كرة خاسرة} [النازعات: 10 -12] قال تعالى : {وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهي رميم قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم} [يس: 78، 79] . وهكذا أمر رسوله ههنا أن يجيبهم فقال: {قل كونوا حجارة أو حديدا} وهما أشد امتناعا من العظام والرفات {أو خلقا مما يكبر في صدوركم} قال ابن إسحاق عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: سألت ابن عباس عن ذلك فقال: هو الموت. وروى عطية، عن ابن عمر أنه قال في تفسير هذه الآية: لو كنتم موتى لأحييتكم. وكذا قال سعيد بن جبير، وأبو صالح، والحسن، وقتادة، والضحاك. ومعنى ذلك: أنكم لو فرضتم أنكم لو صرتم موتا الذي هو ضد الحياة لأحياكم الله إذا شاء، فإنه لا يمتنع عليه شيء إذا أراده. وقد ذكر بن جرير [هاهنا] حديث: "يجاء بالموت يوم القيامة كأنه كبش أملح، فيوقف بين الجنة والنار، ثم يقال: يا أهل الجنة، أتعرفون هذا؟ فيقولون: نعم. ثم يقال: يا أهل النار، أتعرفون هذا؟ فيقولون: نعم. فيذبح بين الجنة والنار، ثم يقال: يا أهل الجنة، خلود بلا موت، ويا أهل النار، خلود بلا موت" . وقال مجاهد: {أو خلقا مما يكبر في صدوركم} يعني: السماء والأرض والجبال. وفي رواية: ما شئتم فكونوا، فسيعيدكم الله بعد موتكم. وقد وقع في التفسير المروي عن الإمام مالك، عن الزهري في قوله {أو خلقا مما يكبر في صدوركم} قال: النبي صلى الله عليه وسلم، قال مالك: ويقولون: هو الموت. وقوله [تعالى] {فسيقولون من يعيدنا} أي: من يعيدنا إذا كنا حجارة أو حديدا أو خلقا آخر شديدا {قل الذي فطركم أول مرة} أي: الذي خلقكم ولم تكونوا شيئا مذكورا، ثم صرتم بشرا تنتشرون؛ فإنه قادر على إعادتكم ولو صرتم إلى أي حال {وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه} [الروم: 27] . وقوله [تعالى] : {فسينغضون إليك رءوسهم} : قال ابن عباس وقتادة: يحركونها استهزاء. وهذا الذي قالاه هو الذي تفهمه العرب من لغاتها؛ لأن الإنغاض هو: التحرك من أسفل إلى أعلى، أو من أعلى إلى أسفل، ومنه قيل للظليم -وهو ولد النعامة -: نغضا؛ لأنه إذا مشى عجل في مشيته وحرك رأسه. ويقال: نغضت سنه إذا تحركت وارتفعت من منبتها؛ قال: الراجز . ونغضت من هرم أسنانها

Abschnitt V05/P084–V05/P086İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V05/P084–V05/P086)
Orijinal Metin (AR)

وقوله: {ويقولون متى هو} إخبار عنه بالاستبعاد منهم لوقوع ذلك، كما قال تعالى: {ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين} [الملك: 25] ، وقال تعالى: {يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها} [الشورى: 18] . وقوله: {قل عسى أن يكون قريبا} أي: احذروا ذلك، فإنه قريب إليكم، سيأتيكم لا محالة، فكل ما هو آت آت. وقوله [تعالى] : {يوم يدعوكم} أي: الرب تعالى {إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون} [الروم: 25] أي: إذا أمركم بالخروج منها فإنه لا يخالف ولا يمانع، بل كما قال [تعالى] {وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر} [القمر: 50] {إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون} [النحل: 40] وقال {فإنما هي زجرة واحدة. فإذا هم بالساهرة} [النازعات: 13، 14] أي: إنما هو أمر واحد بانتهار، فإذا الناس قد خرجوا من باطن الأرض إلى ظاهرها كما قال: {يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده} أي: تقومون كلكم إجابة لأمره وطاعة لإرادته. قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {فتستجيبون بحمده} أي: بأمره. وكذا قال ابن جريج. وقال قتادة: بمعرفته وطاعته. وقال بعضهم: {يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده} أي: وله الحمد في كل حال، وقد جاء في الحديث: "ليس على أهل "لا إله إلا الله" وحشة في قبورهم، وكأني بأهل "لا إله إلا الله" يقومون من قبورهم ينفضون التراب عن رءوسهم، يقولون: لا إله إلا الله". وفي رواية يقولون: {الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن} [فاطر: 34] وسيأتي في سورة فاطر [إن شاء الله تعالى] . وقوله: {وتظنون} أي: يوم تقومون من قبوركم {إن لبثتم} [أي] : في الدار الدنيا {إلا قليلا} ، وكما قال: {كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها} [النازعات: 46] وقال تعالى: {يوم ينفخ في الصور ونحشر المجرمين يومئذ زرقا يتخافتون بينهم إن لبثتم إلا عشرا نحن أعلم بما يقولون إذ يقول أمثلهم طريقة إن لبثتم إلا يوما} [طه: 102 -104] ، وقال تعالى: {ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة كذلك كانوا يؤفكون} [الروم: 55] ، وقال تعالى: {قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم فاسأل العادين قال إن لبثتم إلا قليلا لو أنكم كنتم تعلمون} [المؤمنون: 112 -114] . {وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا } . يأمر تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم أن يأمر عباد الله المؤمنين، أن يقولوا في مخاطباتهم ومحاوراتهم الكلام الأحسن والكلمة الطيبة؛ فإنه إذ لم يفعلوا ذلك، نزغ الشيطان بينهم، وأخرج الكلام إلى الفعال، ووقع الشر والمخاصمة والمقاتلة، فإن الشيطان عدو لآدم وذريته من حين امتنع من السجود لآدم، فعداوته ظاهرة بينة؛ ولهذا نهى أن يشير الرجل إلى أخيه المسلم بحديدة، فإن الشيطان ينزغ في يده، أي: فربما أصابه بها. وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن همام، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يشيرن أحدكم إلى أخيه بالسلاح، فإنه لا يدري أحدكم لعل الشيطان أن ينزع في يده، فيقع في حفرة من نار . أخرجاه من حديث عبد الرزاق . وقال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا حماد، أنبأنا علي بن زيد، عن الحسن قال: حدثني رجل من بني سليط قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو في أزفلة من الناس، فسمعته يقول: "المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله، التقوى هاهنا -[قال حماد: وقال بيده إلى صدره -ماتواد رجلان في الله فتفرق بينهما إلا بحدث يحدثه أحدهما] والمحدث شر، والمحدث شر، والمحدث شر" . {ربكم أعلم بكم إن يشأ يرحمكم أو إن يشأ يعذبكم وما أرسلناك عليهم وكيلا وربك أعلم بمن في السماوات والأرض ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض وآتينا داود زبورا } .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقوله: {ويقولون متى هو} إخبار عنه بالاستبعاد منهم لوقوع ذلك، كما قال تعالى: {ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين} [الملك: 25] ، وقال تعالى: {يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها} [الشورى: 18] . وقوله: {قل عسى أن يكون قريبا} أي: احذروا ذلك، فإنه قريب إليكم، سيأتيكم لا محالة، فكل ما هو آت آت. وقوله [تعالى] : {يوم يدعوكم} أي: الرب تعالى {إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون} [الروم: 25] أي: إذا أمركم بالخروج منها فإنه لا يخالف ولا يمانع، بل كما قال [تعالى] {وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر} [القمر: 50] {إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون} [النحل: 40] وقال {فإنما هي زجرة واحدة. فإذا هم بالساهرة} [النازعات: 13، 14] أي: إنما هو أمر واحد بانتهار، فإذا الناس قد خرجوا من باطن الأرض إلى ظاهرها كما قال: {يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده} أي: تقومون كلكم إجابة لأمره وطاعة لإرادته. قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {فتستجيبون بحمده} أي: بأمره. وكذا قال ابن جريج. وقال قتادة: بمعرفته وطاعته. وقال بعضهم: {يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده} أي: وله الحمد في كل حال، وقد جاء في الحديث: "ليس على أهل "لا إله إلا الله" وحشة في قبورهم، وكأني بأهل "لا إله إلا الله" يقومون من قبورهم ينفضون التراب عن رءوسهم، يقولون: لا إله إلا الله". وفي رواية يقولون: {الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن} [فاطر: 34] وسيأتي في سورة فاطر [إن شاء الله تعالى] . وقوله: {وتظنون} أي: يوم تقومون من قبوركم {إن لبثتم} [أي] : في الدار الدنيا {إلا قليلا} ، وكما قال: {كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها} [النازعات: 46] وقال تعالى: {يوم ينفخ في الصور ونحشر المجرمين يومئذ زرقا يتخافتون بينهم إن لبثتم إلا عشرا نحن أعلم بما يقولون إذ يقول أمثلهم طريقة إن لبثتم إلا يوما} [طه: 102 -104] ، وقال تعالى: {ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة كذلك كانوا يؤفكون} [الروم: 55] ، وقال تعالى: {قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم فاسأل العادين قال إن لبثتم إلا قليلا لو أنكم كنتم تعلمون} [المؤمنون: 112 -114] . {وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا } . يأمر تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم أن يأمر عباد الله المؤمنين، أن يقولوا في مخاطباتهم ومحاوراتهم الكلام الأحسن والكلمة الطيبة؛ فإنه إذ لم يفعلوا ذلك، نزغ الشيطان بينهم، وأخرج الكلام إلى الفعال، ووقع الشر والمخاصمة والمقاتلة، فإن الشيطان عدو لآدم وذريته من حين امتنع من السجود لآدم، فعداوته ظاهرة بينة؛ ولهذا نهى أن يشير الرجل إلى أخيه المسلم بحديدة، فإن الشيطان ينزغ في يده، أي: فربما أصابه بها. وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن همام، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يشيرن أحدكم إلى أخيه بالسلاح، فإنه لا يدري أحدكم لعل الشيطان أن ينزع في يده، فيقع في حفرة من نار . أخرجاه من حديث عبد الرزاق . وقال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا حماد، أنبأنا علي بن زيد، عن الحسن قال: حدثني رجل من بني سليط قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو في أزفلة من الناس، فسمعته يقول: "المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله، التقوى هاهنا -[قال حماد: وقال بيده إلى صدره -ماتواد رجلان في الله فتفرق بينهما إلا بحدث يحدثه أحدهما] والمحدث شر، والمحدث شر، والمحدث شر" . {ربكم أعلم بكم إن يشأ يرحمكم أو إن يشأ يعذبكم وما أرسلناك عليهم وكيلا وربك أعلم بمن في السماوات والأرض ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض وآتينا داود زبورا } .

Abschnitt V05/P086–V05/P088İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V05/P086–V05/P088)
Orijinal Metin (AR)

يقول الله تعالى: {ربكم أعلم بكم} أيها الناس، من يستحق منكم الهداية ومن لا يستحق {إن يشأ يرحمكم} بأن يوفقكم لطاعته والإنابة إليه {أو إن يشأ يعذبكم وما أرسلناك} [يا محمد] {عليهم وكيلا} أي: إنما أرسلناك نذيرا، فمن أطاعك دخل الجنة، ومن عصاك دخل النار. وقوله: {وربك أعلم بمن في السماوات والأرض} أي: بمراتبهم في الطاعة والمعصية {ولقد فضلنا بعض النبيين} ، كما قال: {تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات} [البقرة: 253] . وهذا لا ينافي ما [ثبت] في الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا تفضلوا بين الأنبياء" ؛ فإن المراد من ذلك هو التفضيل بمجرد التشهي والعصبية ، لا بمقتضى الدليل، [فإنه إذا دل الدليل] على شيء وجب اتباعه، ولا خلاف أن الرسل أفضل من بقية الأنبياء، وأن أولي العزم منهم أفضلهم، وهم الخمسة المذكورون نصا في آيتين من القرآن في سورة الأحزاب: {وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم} [الأحزاب: 7] ، وفي الشورى [في قوله] : {شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه} [الشورى: 13] . ولا خلاف أن محمدا صلى الله عليه وسلم أفضلهم، ثم بعده إبراهيم، ثم موسى على المشهور، وقد بسطنا هذا بدلائله في غير هذا الموضع، والله الموفق. وقوله: {وآتينا داود زبورا} تنبيه على فضله وشرفه. قال البخاري: حدثنا إسحاق بن نصر، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن همام، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "خفف على داود القرآن، فكان يأمر بدابته لتسرج، فكان يقرأ قبل أن يفرغ". يعني القرآن . {قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورا } . يقول تعالى: {قل} يا محمد لهؤلاء المشركين الذين عبدوا غير الله: {ادعوا الذين زعمتم من دونه} من الأصنام والأنداد، فارغبوا إليهم، فإنهم " لا يملكون كشف الضر عنكم" أي: بالكلية، {ولا تحويلا} أي: أن يحولوه إلى غيركم. والمعنى: أن الذي يقدر على ذلك هو الله وحده لا شريك له الذي له الخلق والأمر. قال العوفي، عن ابن عباس في قوله: {قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا} قال: كان أهل الشرك يقولون: نعبد الملائكة والمسيح وعزيرا، وهم الذين يدعون، يعني الملائكة والمسيح وعزيرا. وقوله: {أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب} . روى البخاري، من حديث سليمان بن مهران الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي معمر، عن عبد الله في قوله: {أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة} قال: ناس من الجن، كانوا يعبدون، فأسلموا. وفي رواية قال: كان ناس من الإنس، يعبدون ناسا من الجن، فأسلم الجن وتمسك هؤلاء بدينهم . وقال قتادة، عن معبد بن عبد الله الزماني ، عن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن ابن مسعود في قوله: {أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة} قال: نزلت في نفر من العرب، كانوا يعبدون نفرا من الجن، فأسلم الجنيون، والإنس الذين كانوا يعبدونهم لا يشعرون بإسلامهم، فنزلت هذه الآية. وفي رواية عن ابن مسعود: كانوا يعبدون صنفا من الملائكة يقال لهم: الجن، فذكره. وقال السدي، عن أبي صالح، عن ابن عباس في قوله: {أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب} قال: عيسى وأمه، وعزير. وقال مغيرة، عن إبراهيم: كان ابن عباس يقول في هذه الآية: هم عيسى، وعزير، والشمس، والقمر. وقال مجاهد: عيسى، والعزير، والملائكة. واختار ابن جرير قول ابن مسعود؛ لقوله: {يبتغون إلى ربهم الوسيلة} ، وهذا لا يعبر به عن الماضي، فلا يدخل فيه عيسى والعزير. قال: والوسيلة هي القربة، كما قال قتادة؛ ولهذا قال: {أيهم أقرب}

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

يقول الله تعالى: {ربكم أعلم بكم} أيها الناس، من يستحق منكم الهداية ومن لا يستحق {إن يشأ يرحمكم} بأن يوفقكم لطاعته والإنابة إليه {أو إن يشأ يعذبكم وما أرسلناك} [يا محمد] {عليهم وكيلا} أي: إنما أرسلناك نذيرا، فمن أطاعك دخل الجنة، ومن عصاك دخل النار. وقوله: {وربك أعلم بمن في السماوات والأرض} أي: بمراتبهم في الطاعة والمعصية {ولقد فضلنا بعض النبيين} ، كما قال: {تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات} [البقرة: 253] . وهذا لا ينافي ما [ثبت] في الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا تفضلوا بين الأنبياء" ؛ فإن المراد من ذلك هو التفضيل بمجرد التشهي والعصبية ، لا بمقتضى الدليل، [فإنه إذا دل الدليل] على شيء وجب اتباعه، ولا خلاف أن الرسل أفضل من بقية الأنبياء، وأن أولي العزم منهم أفضلهم، وهم الخمسة المذكورون نصا في آيتين من القرآن في سورة الأحزاب: {وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم} [الأحزاب: 7] ، وفي الشورى [في قوله] : {شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه} [الشورى: 13] . ولا خلاف أن محمدا صلى الله عليه وسلم أفضلهم، ثم بعده إبراهيم، ثم موسى على المشهور، وقد بسطنا هذا بدلائله في غير هذا الموضع، والله الموفق. وقوله: {وآتينا داود زبورا} تنبيه على فضله وشرفه. قال البخاري: حدثنا إسحاق بن نصر، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن همام، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "خفف على داود القرآن، فكان يأمر بدابته لتسرج، فكان يقرأ قبل أن يفرغ". يعني القرآن . {قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورا } . يقول تعالى: {قل} يا محمد لهؤلاء المشركين الذين عبدوا غير الله: {ادعوا الذين زعمتم من دونه} من الأصنام والأنداد، فارغبوا إليهم، فإنهم " لا يملكون كشف الضر عنكم" أي: بالكلية، {ولا تحويلا} أي: أن يحولوه إلى غيركم. والمعنى: أن الذي يقدر على ذلك هو الله وحده لا شريك له الذي له الخلق والأمر. قال العوفي، عن ابن عباس في قوله: {قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا} قال: كان أهل الشرك يقولون: نعبد الملائكة والمسيح وعزيرا، وهم الذين يدعون، يعني الملائكة والمسيح وعزيرا. وقوله: {أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب} . روى البخاري، من حديث سليمان بن مهران الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي معمر، عن عبد الله في قوله: {أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة} قال: ناس من الجن، كانوا يعبدون، فأسلموا. وفي رواية قال: كان ناس من الإنس، يعبدون ناسا من الجن، فأسلم الجن وتمسك هؤلاء بدينهم . وقال قتادة، عن معبد بن عبد الله الزماني ، عن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن ابن مسعود في قوله: {أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة} قال: نزلت في نفر من العرب، كانوا يعبدون نفرا من الجن، فأسلم الجنيون، والإنس الذين كانوا يعبدونهم لا يشعرون بإسلامهم، فنزلت هذه الآية. وفي رواية عن ابن مسعود: كانوا يعبدون صنفا من الملائكة يقال لهم: الجن، فذكره. وقال السدي، عن أبي صالح، عن ابن عباس في قوله: {أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب} قال: عيسى وأمه، وعزير. وقال مغيرة، عن إبراهيم: كان ابن عباس يقول في هذه الآية: هم عيسى، وعزير، والشمس، والقمر. وقال مجاهد: عيسى، والعزير، والملائكة. واختار ابن جرير قول ابن مسعود؛ لقوله: {يبتغون إلى ربهم الوسيلة} ، وهذا لا يعبر به عن الماضي، فلا يدخل فيه عيسى والعزير. قال: والوسيلة هي القربة، كما قال قتادة؛ ولهذا قال: {أيهم أقرب}

Abschnitt V05/P088–V05/P089İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V05/P088–V05/P089)
Orijinal Metin (AR)

وقوله: {ويرجون رحمته ويخافون عذابه} : لا تتم العبادة إلا بالخوف والرجاء، فبالخوف ينكف عن المناهي، وبالرجاء ينبعث على الطاعات. وقوله: {إن عذاب ربك كان محذورا} أي: ينبغي أن يحذر منه، ويخاف من وقوعه وحصوله، عياذا بالله منه. {وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أو معذبوها عذابا شديدا كان ذلك في الكتاب مسطورا } . هذا إخبار من الله عز وجل بأنه قد حتم وقضى بما قد كتبه عنده في اللوح المحفوظ: أنه ما من قرية إلا سيهلكها، بأن يبيد أهلها جميعهم أو يعذبهم {عذابا شديدا} إما بقتل أو ابتلاء بما يشاء، وإنما يكون ذلك بسبب ذنوبهم وخطاياهم، كما قال عن الأمم الماضين: {وما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم} [هود: 101] وقال تعالى: {وكأين من قرية عتت عن أمر ربها ورسله فحاسبناها حسابا شديدا وعذبناها عذابا نكرا فذاقت وبال أمرها وكان عاقبة أمرها خسرا} [الطلاق: 7، 8] . {وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون وآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها وما نرسل بالآيات إلا تخويفا } . قال سنيد، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن سعيد بن جبير قال: قال المشركون: يا محمد، إنك تزعم أنه كان قبلك أنبياء، فمنهم من سخرت له الريح، ومنهم من كان يحيي الموتى، فإن سرك أن نؤمن بك ونصدقك، فادع ربك أن يكون لنا الصفا ذهبا. فأوحى الله إليه: "إني قد سمعت الذي قالوا، فإن شئت أن نفعل الذي قالوا، فإن لم يؤمنوا نزل العذاب؛ فإنه ليس بعد نزول الآية مناظرة، وإن شئت أن نستأني بقومك استأنيت بهم؟ " قال: "يا رب، استأن بهم". وكذا قال قتادة، وابن جريج، وغيرهما. قال الإمام أحمد: حدثنا عثمان بن محمد، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن جعفر بن إياس ، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: سأل أهل مكة النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعل لهم الصفا ذهبا، وأن ينحي الجبال عنهم فيزرعوا، فقيل له: إن شئت أن نستأني بهم، وإن شئت أن نؤتيهم الذي سألوا، فإن كفروا أهلكوا كما أهلكت من كان قبلهم من الأمم: قال: "لا بل استأن بهم". وأنزل الله: {وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون وآتينا ثمود الناقة مبصرة} رواه النسائي من حديث جرير، به . وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن عمران أبي الحكيم ، عن ابن عباس قال: قالت قريش للنبي صلى الله عليه وسلم: ادع لنا ربك أن يجعل لنا الصفا ذهبا، ونؤمن بك. قال: "وتفعلون؟ " قالوا: نعم. قال: فدعا فأتاه جبريل فقال: إن ربك يقرأ عليك السلام ويقول لك: إن شئت أصبح الصفا لهم ذهبا، فمن كفر منهم بعد ذلك عذبته عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين، وإن شئت فتحت لهم باب التوبة والرحمة. فقال: "بل باب التوبة والرحمة" .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقوله: {ويرجون رحمته ويخافون عذابه} : لا تتم العبادة إلا بالخوف والرجاء، فبالخوف ينكف عن المناهي، وبالرجاء ينبعث على الطاعات. وقوله: {إن عذاب ربك كان محذورا} أي: ينبغي أن يحذر منه، ويخاف من وقوعه وحصوله، عياذا بالله منه. {وإن من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة أو معذبوها عذابا شديدا كان ذلك في الكتاب مسطورا } . هذا إخبار من الله عز وجل بأنه قد حتم وقضى بما قد كتبه عنده في اللوح المحفوظ: أنه ما من قرية إلا سيهلكها، بأن يبيد أهلها جميعهم أو يعذبهم {عذابا شديدا} إما بقتل أو ابتلاء بما يشاء، وإنما يكون ذلك بسبب ذنوبهم وخطاياهم، كما قال عن الأمم الماضين: {وما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم} [هود: 101] وقال تعالى: {وكأين من قرية عتت عن أمر ربها ورسله فحاسبناها حسابا شديدا وعذبناها عذابا نكرا فذاقت وبال أمرها وكان عاقبة أمرها خسرا} [الطلاق: 7، 8] . {وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون وآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها وما نرسل بالآيات إلا تخويفا } . قال سنيد، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن سعيد بن جبير قال: قال المشركون: يا محمد، إنك تزعم أنه كان قبلك أنبياء، فمنهم من سخرت له الريح، ومنهم من كان يحيي الموتى، فإن سرك أن نؤمن بك ونصدقك، فادع ربك أن يكون لنا الصفا ذهبا. فأوحى الله إليه: "إني قد سمعت الذي قالوا، فإن شئت أن نفعل الذي قالوا، فإن لم يؤمنوا نزل العذاب؛ فإنه ليس بعد نزول الآية مناظرة، وإن شئت أن نستأني بقومك استأنيت بهم؟ " قال: "يا رب، استأن بهم". وكذا قال قتادة، وابن جريج، وغيرهما. قال الإمام أحمد: حدثنا عثمان بن محمد، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن جعفر بن إياس ، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: سأل أهل مكة النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعل لهم الصفا ذهبا، وأن ينحي الجبال عنهم فيزرعوا، فقيل له: إن شئت أن نستأني بهم، وإن شئت أن نؤتيهم الذي سألوا، فإن كفروا أهلكوا كما أهلكت من كان قبلهم من الأمم: قال: "لا بل استأن بهم". وأنزل الله: {وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون وآتينا ثمود الناقة مبصرة} رواه النسائي من حديث جرير، به . وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن عمران أبي الحكيم ، عن ابن عباس قال: قالت قريش للنبي صلى الله عليه وسلم: ادع لنا ربك أن يجعل لنا الصفا ذهبا، ونؤمن بك. قال: "وتفعلون؟ " قالوا: نعم. قال: فدعا فأتاه جبريل فقال: إن ربك يقرأ عليك السلام ويقول لك: إن شئت أصبح الصفا لهم ذهبا، فمن كفر منهم بعد ذلك عذبته عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين، وإن شئت فتحت لهم باب التوبة والرحمة. فقال: "بل باب التوبة والرحمة" .

Abschnitt V05/P089–V05/P091İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V05/P089–V05/P091)
Orijinal Metin (AR)

وقال الحافظ أبو يعلى في مسنده: حدثنا محمد بن إسماعيل بن علي الأنصاري، حدثنا خلف ابن تميم المصيصي، عن عبد الجبار بن عمار الأيلي، عن عبد الله بن عطاء بن إبراهيم، عن جدته أم عطاء مولاة الزبير بن العوام قالت: سمعت الزبير يقول: لما نزلت: {وأنذر عشيرتك الأقربين} [الشعراء: 214] صاح رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي قبيس: "يا آل عبد مناف، إني نذير! " فجاءته قريش فحذرهم وأنذرهم، فقالوا: تزعم أنك نبي يوحى إليك، وأن سليمان سخر له الريح والجبال، وأن موسى سخر له البحر، وأن عيسى كان يحيي الموتى، فادع الله أن يسير عنا هذه الجبال، ويفجر لنا الأرض أنهارا، فنتخذها محارث فنزرع ونأكل، وإلا فادع الله أن يحيي لنا موتانا فنكلمهم ويكلمونا، وإلا فادع الله أن يصير لنا هذه الصخرة التي تحتك ذهبا، فننحت منها، وتغنينا عن رحلة الشتاء والصيف، فإنك تزعم أنك كهيئتهم! قال: فبينا نحن حوله، إذ نزل عليه الوحي، فلما سري عنه قال: "والذي نفسي بيده، لقد أعطاني ما سألتم، ولو شئت لكان، ولكنه خيرني بين أن تدخلوا باب الرحمة، فيؤمن مؤمنكم، وبين أن يكلكم إلى ما اخترتم لأنفسكم، فتضلوا عن باب الرحمة، فلا يؤمن منكم أحد، فاخترت باب الرحمة، فيؤمن مؤمنكم. وأخبرني أنه إن أعطاكم ذلك ثم كفرتم، أنه يعذبكم عذابا لا يعذبه أحدا من العالمين" ونزلت: {وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون} وحتى قرأ ثلاث آيات ونزلت: {ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى} [الرعد: 31] . ولهذا قال تعالى: {وما منعنا أن نرسل بالآيات} أي: نبعث الآيات ونأتي بها على ما سأل قومك منك، فإنه سهل علينا يسير لدينا، إلا أنه قد كذب بها الأولون بعدما سألوها، وجرت سنتنا فيهم وفي أمثالهم أنهم لا يؤخرون إذا كذبوا بها بعد نزولها، كما قال الله تعالى في المائدة:: {قال الله إني منزلها عليكم فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين} [المائدة: 115] وقال تعالى عن ثمود، حين سألوا آية: ناقة تخرج من صخرة عينوها، فدعا صالح ربه، فأخرج له منها ناقة على ما سألوا " فظلموا بها" أي: كفروا بمن خلقها، وكذبوا رسوله وعقروا الناقة فقال: {تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب} [هود: 65] ؛ ولهذا قال تعالى: {وآتينا ثمود الناقة} أي: دالة على وحدانية من خلقها وصدق الرسول الذي أجيب دعاؤه فيها {فظلموا بها} أي: كفروا بها ومنعوها شربها وقتلوها، فأبادهم الله عن آخرهم، وانتقم منهم، وأخذهم أخذ عزيز مقتدر. وقوله: {وما نرسل بالآيات إلا تخويفا} قال قتادة: إن الله خوف الناس بما يشاء من آياته لعلهم يعتبرون ويذكرون ويرجعون، ذكر لنا أن الكوفة رجفت على عهد ابن مسعود فقال: يا أيها الناس، إن ربكم يستعتبكم فأعتبوه. وهكذا روي أن المدينة زلزلت على عهد عمر بن الخطاب مرات، فقال عمر: أحدثتم، والله لئن عادت لأفعلن ولأفعلن. وكذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه: "إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، وإنهما لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، ولكن الله، عز وجل، يرسلهما يخوف بهما عباده، فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكره ودعائه واستغفاره". ثم قال: " يا أمة محمد، والله ما أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته، يا أمة محمد، والله لو تعلمون ما أعلم، لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا" . {وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا } . يقول تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم محرضا له على إبلاغ رسالته، ومخبرا له بأنه قد عصمه من الناس، فإنه القادر عليهم، وهم في قبضته وتحت قهره وغلبته. قال مجاهد، وعروة بن الزبير، والحسن، وقتادة، وغيرهم في قوله: {وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس} أي: عصمك منهم.

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال الحافظ أبو يعلى في مسنده: حدثنا محمد بن إسماعيل بن علي الأنصاري، حدثنا خلف ابن تميم المصيصي، عن عبد الجبار بن عمار الأيلي، عن عبد الله بن عطاء بن إبراهيم، عن جدته أم عطاء مولاة الزبير بن العوام قالت: سمعت الزبير يقول: لما نزلت: {وأنذر عشيرتك الأقربين} [الشعراء: 214] صاح رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي قبيس: "يا آل عبد مناف، إني نذير! " فجاءته قريش فحذرهم وأنذرهم، فقالوا: تزعم أنك نبي يوحى إليك، وأن سليمان سخر له الريح والجبال، وأن موسى سخر له البحر، وأن عيسى كان يحيي الموتى، فادع الله أن يسير عنا هذه الجبال، ويفجر لنا الأرض أنهارا، فنتخذها محارث فنزرع ونأكل، وإلا فادع الله أن يحيي لنا موتانا فنكلمهم ويكلمونا، وإلا فادع الله أن يصير لنا هذه الصخرة التي تحتك ذهبا، فننحت منها، وتغنينا عن رحلة الشتاء والصيف، فإنك تزعم أنك كهيئتهم! قال: فبينا نحن حوله، إذ نزل عليه الوحي، فلما سري عنه قال: "والذي نفسي بيده، لقد أعطاني ما سألتم، ولو شئت لكان، ولكنه خيرني بين أن تدخلوا باب الرحمة، فيؤمن مؤمنكم، وبين أن يكلكم إلى ما اخترتم لأنفسكم، فتضلوا عن باب الرحمة، فلا يؤمن منكم أحد، فاخترت باب الرحمة، فيؤمن مؤمنكم. وأخبرني أنه إن أعطاكم ذلك ثم كفرتم، أنه يعذبكم عذابا لا يعذبه أحدا من العالمين" ونزلت: {وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون} وحتى قرأ ثلاث آيات ونزلت: {ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى} [الرعد: 31] . ولهذا قال تعالى: {وما منعنا أن نرسل بالآيات} أي: نبعث الآيات ونأتي بها على ما سأل قومك منك، فإنه سهل علينا يسير لدينا، إلا أنه قد كذب بها الأولون بعدما سألوها، وجرت سنتنا فيهم وفي أمثالهم أنهم لا يؤخرون إذا كذبوا بها بعد نزولها، كما قال الله تعالى في المائدة:: {قال الله إني منزلها عليكم فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين} [المائدة: 115] وقال تعالى عن ثمود، حين سألوا آية: ناقة تخرج من صخرة عينوها، فدعا صالح ربه، فأخرج له منها ناقة على ما سألوا " فظلموا بها" أي: كفروا بمن خلقها، وكذبوا رسوله وعقروا الناقة فقال: {تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب} [هود: 65] ؛ ولهذا قال تعالى: {وآتينا ثمود الناقة} أي: دالة على وحدانية من خلقها وصدق الرسول الذي أجيب دعاؤه فيها {فظلموا بها} أي: كفروا بها ومنعوها شربها وقتلوها، فأبادهم الله عن آخرهم، وانتقم منهم، وأخذهم أخذ عزيز مقتدر. وقوله: {وما نرسل بالآيات إلا تخويفا} قال قتادة: إن الله خوف الناس بما يشاء من آياته لعلهم يعتبرون ويذكرون ويرجعون، ذكر لنا أن الكوفة رجفت على عهد ابن مسعود فقال: يا أيها الناس، إن ربكم يستعتبكم فأعتبوه. وهكذا روي أن المدينة زلزلت على عهد عمر بن الخطاب مرات، فقال عمر: أحدثتم، والله لئن عادت لأفعلن ولأفعلن. وكذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه: "إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، وإنهما لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، ولكن الله، عز وجل، يرسلهما يخوف بهما عباده، فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكره ودعائه واستغفاره". ثم قال: " يا أمة محمد، والله ما أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته، يا أمة محمد، والله لو تعلمون ما أعلم، لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا" . {وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا } . يقول تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم محرضا له على إبلاغ رسالته، ومخبرا له بأنه قد عصمه من الناس، فإنه القادر عليهم، وهم في قبضته وتحت قهره وغلبته. قال مجاهد، وعروة بن الزبير، والحسن، وقتادة، وغيرهم في قوله: {وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس} أي: عصمك منهم.

Abschnitt V05/P091–V05/P092İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V05/P091–V05/P092)
Orijinal Metin (AR)

وقوله: {وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس} قال البخاري: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، عن عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس: {وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس} قال: هي رؤيا عين أريها رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به {والشجرة الملعونة في القرآن} شجرة الزقوم . وكذا رواه أحمد، وعبد الرزاق، وغيرهما، عن سفيان بن عيينة به ، وكذا رواه العوفي، عن ابن عباس، وهكذا فسر ذلك بليلة الإسراء: مجاهد، وسعيد بن جبير، والحسن، ومسروق، وإبراهيم، وقتادة، وعبد الرحمن بن زيد، وغير واحد. وقد تقدمت أحاديث الإسراء في أول السورة مستقصاة، ولله الحمد والمنة. وتقدم أن ناسا رجعوا عن دينهم بعدما كانوا على الحق؛ لأنه لم تحمل قلوبهم وعقولهم ذلك، فكذبوا بما لم يحيطوا بعلمه، وجعل الله ذلك ثباتا ويقينا لآخرين؛ ولهذا قال: {إلا فتنة} أي: اختبارا وامتحانا. وأما "الشجرة الملعونة"، فهي شجرة الزقوم، كما أخبرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رأى الجنة والنار، ورأى شجرة الزقوم، فكذبوا بذلك حتى قال أبو جهل لعنه الله [بقوله] هاتوا لنا تمرا وزبدا، وجعل يأكل هذا بهذا ويقول: تزقموا، فلا نعلم الزقوم غير هذا. حكى ذلك ابن عباس، ومسروق، وأبو مالك، والحسن البصري، وغير واحد، وكل من قال: إنها ليلة الإسراء، فسره كذلك بشجرة الزقوم. وقد قيل: المراد بالشجرة الملعونة: بنو أمية. وهو غريب ضعيف. قال ابن جرير: حدثت عن محمد بن الحسن بن زبالة، حدثنا عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد، حدثني أبي عن جدي قال: رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم بني فلان ينزون على منبره نزو القرود فساءه ذلك، فما استجمع ضاحكا حتى مات. قال: وأنزل الله في ذلك: {وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس} الآية . وهذا السند ضعيف جدا؛ فإن "محمد بن الحسن بن زبالة" متروك، وشيخه أيضا ضعيف بالكلية. ولهذا اختار ابن جرير: أن المراد بذلك ليلة الإسراء، وأن الشجرة الملعونة هي شجرة الزقوم، قال: لإجماع الحجة من أهل التأويل على ذلك، أي: في الرؤيا والشجرة. وقوله: {ونخوفهم} أي: الكفار بالوعيد والعذاب والنكال {فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا} أي: تماديا فيما هم فيه من الكفر والضلال. وذلك من خذلان الله لهم. {وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس قال أأسجد لمن خلقت طينا قال أرأيتك هذا الذي كرمت علي لئن أخرتن إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلا قليلا } يذكر تعالى عداوة إبليس -لعنه الله -لآدم، عليه السلام، وذريته، وأنها عداوة قديمة منذ خلق آدم، فإنه تعالى أمرالملائكة بالسجود، فسجدوا كلهم إلا إبليس استكبر وأبى أن يسجد له؛ افتخارا عليه واحتقارا له {قال أأسجد لمن خلقت طينا} كما قال في الآية الأخرى: {أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين} [الأعراف: 12] . وقال أيضا: {أرأيتك} ، يقول للرب جراءة وكفرا، والرب يحلم وينظر {قال أرأيتك هذا الذي كرمت علي لئن أخرتني إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلا قليلا} قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس يقول: لأستولين على ذريته إلا قليلا. وقال مجاهد: لأحتوين. وقال ابن زيد: لأضلنهم. وكلها متقاربة، والمعنى: أنه يقول: أرأيتك هذا الذي شرفته وعظمته علي، لئن أنظرتني لأضلن ذريته إلا قليلا منهم. {قال اذهب فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا } . لما سأل إبليس [عليه اللعنة] النظرة قال الله له: {اذهب} فقد أنظرتك. كما قال في الآية الأخرى: {قال فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم} [الحجر: 37، 38] ثم أوعده ومن تبعه من ذرية آدم جهنم، فقال: {فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم} أي: على أعمالكم {جزاء موفورا} قال مجاهد: وافرا. وقال قتادة: موفرا عليكم، لا ينقص لكم منه.

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقوله: {وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس} قال البخاري: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، عن عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس: {وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس} قال: هي رؤيا عين أريها رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به {والشجرة الملعونة في القرآن} شجرة الزقوم . وكذا رواه أحمد، وعبد الرزاق، وغيرهما، عن سفيان بن عيينة به ، وكذا رواه العوفي، عن ابن عباس، وهكذا فسر ذلك بليلة الإسراء: مجاهد، وسعيد بن جبير، والحسن، ومسروق، وإبراهيم، وقتادة، وعبد الرحمن بن زيد، وغير واحد. وقد تقدمت أحاديث الإسراء في أول السورة مستقصاة، ولله الحمد والمنة. وتقدم أن ناسا رجعوا عن دينهم بعدما كانوا على الحق؛ لأنه لم تحمل قلوبهم وعقولهم ذلك، فكذبوا بما لم يحيطوا بعلمه، وجعل الله ذلك ثباتا ويقينا لآخرين؛ ولهذا قال: {إلا فتنة} أي: اختبارا وامتحانا. وأما "الشجرة الملعونة"، فهي شجرة الزقوم، كما أخبرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رأى الجنة والنار، ورأى شجرة الزقوم، فكذبوا بذلك حتى قال أبو جهل لعنه الله [بقوله] هاتوا لنا تمرا وزبدا، وجعل يأكل هذا بهذا ويقول: تزقموا، فلا نعلم الزقوم غير هذا. حكى ذلك ابن عباس، ومسروق، وأبو مالك، والحسن البصري، وغير واحد، وكل من قال: إنها ليلة الإسراء، فسره كذلك بشجرة الزقوم. وقد قيل: المراد بالشجرة الملعونة: بنو أمية. وهو غريب ضعيف. قال ابن جرير: حدثت عن محمد بن الحسن بن زبالة، حدثنا عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد، حدثني أبي عن جدي قال: رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم بني فلان ينزون على منبره نزو القرود فساءه ذلك، فما استجمع ضاحكا حتى مات. قال: وأنزل الله في ذلك: {وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس} الآية . وهذا السند ضعيف جدا؛ فإن "محمد بن الحسن بن زبالة" متروك، وشيخه أيضا ضعيف بالكلية. ولهذا اختار ابن جرير: أن المراد بذلك ليلة الإسراء، وأن الشجرة الملعونة هي شجرة الزقوم، قال: لإجماع الحجة من أهل التأويل على ذلك، أي: في الرؤيا والشجرة. وقوله: {ونخوفهم} أي: الكفار بالوعيد والعذاب والنكال {فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا} أي: تماديا فيما هم فيه من الكفر والضلال. وذلك من خذلان الله لهم. {وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس قال أأسجد لمن خلقت طينا قال أرأيتك هذا الذي كرمت علي لئن أخرتن إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلا قليلا } يذكر تعالى عداوة إبليس -لعنه الله -لآدم، عليه السلام، وذريته، وأنها عداوة قديمة منذ خلق آدم، فإنه تعالى أمرالملائكة بالسجود، فسجدوا كلهم إلا إبليس استكبر وأبى أن يسجد له؛ افتخارا عليه واحتقارا له {قال أأسجد لمن خلقت طينا} كما قال في الآية الأخرى: {أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين} [الأعراف: 12] . وقال أيضا: {أرأيتك} ، يقول للرب جراءة وكفرا، والرب يحلم وينظر {قال أرأيتك هذا الذي كرمت علي لئن أخرتني إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلا قليلا} قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس يقول: لأستولين على ذريته إلا قليلا. وقال مجاهد: لأحتوين. وقال ابن زيد: لأضلنهم. وكلها متقاربة، والمعنى: أنه يقول: أرأيتك هذا الذي شرفته وعظمته علي، لئن أنظرتني لأضلن ذريته إلا قليلا منهم. {قال اذهب فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا } . لما سأل إبليس [عليه اللعنة] النظرة قال الله له: {اذهب} فقد أنظرتك. كما قال في الآية الأخرى: {قال فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم} [الحجر: 37، 38] ثم أوعده ومن تبعه من ذرية آدم جهنم، فقال: {فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم} أي: على أعمالكم {جزاء موفورا} قال مجاهد: وافرا. وقال قتادة: موفرا عليكم، لا ينقص لكم منه.

Abschnitt V05/P092–V05/P094İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V05/P092–V05/P094)
Orijinal Metin (AR)

وقوله: {واستفزز من استطعت منهم بصوتك} قيل: هو الغناء. قال مجاهد: باللهو والغناء، أي: استخفهم بذلك. وقال ابن عباس في قوله: {واستفزز من استطعت منهم بصوتك} قال: كل داع دعا إلى معصية الله، عز وجل، وقال قتادة، واختاره ابن جرير. وقوله: {وأجلب عليهم بخيلك ورجلك} يقول: واحمل عليهم بجنودك خيالتهم ورجلتهم ؛ فإن "الرجل" جمع "راجل"، كما أن "الركب" جمع "راكب" و"صحب" جمع "صاحب". ومعناه: تسلط عليهم بكل ما تقدرعليه. وهذا أمر قدري، كما قال تعالى: {ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا} [مريم: 83] أي: تزعجهم إلى المعاصي إزعاجا، وتسوقهم إليها سوقا. وقال ابن عباس، ومجاهد في قوله: {وأجلب عليهم بخيلك ورجلك} قال: كل راكب وماش في معصية الله. وقال قتادة: إن له خيلا ورجالا من الجن والإنس، وهم الذين يطيعونه. وتقول العرب: "أجلب فلان على فلان": إذا صاح عليه. ومنه: "نهى في المسابقة عن الجلب والجنب" ومنه اشتقاق "الجلبة"، وهي ارتفاع الأصوات. وقوله: {وشاركهم في الأموال والأولاد} قال ابن عباس ومجاهد: هو ما أمرهم به من إنفاق الأموال في معاصي الله. وقال عطاء: هو الربا. وقال الحسن: [هو] جمعها من خبيث، وإنفاقها في حرام. وكذا قال قتادة. وقال العوفي، عن ابن عباس، رضي الله عنهما: أما مشاركته إياهم في أموالهم، فهو ما حرموه من أنعامهم، يعني: من البحائر والسوائب ونحوها. وكذا قال الضحاك وقتادة. [ثم] قال ابن جرير: والأولى أن يقال: إن الآية تعم ذلك كله. وقوله: {والأولاد} قال العوفي عن ابن عباس، ومجاهد، والضحاك: يعني أولاد الزنا. وقال علي ابن أبي طلحة، عن ابن عباس: هو ما كانوا قتلوه من أولادهم سفها بغير علم. وقال قتادة، عن الحسن البصري: قد والله شاركهم في الأموال والأولاد مجسوا وهودوا ونصروا وصبغوا غير صبغة الإسلام، وجزؤوا من أموالهم جزءا للشيطان وكذا قال قتادة سواء. وقال أبو صالح، عن ابن عباس: هو تسميتهم أولادهم "عبد الحارث" و"عبد شمس" و"عبد فلان". قال ابن جرير: وأولى الأقوال بالصواب أن يقال: كل مولود ولدته أنثى، عصى الله فيه، بتسميته ما يكرهه الله، أو بإدخاله في غير الدين الذي ارتضاه الله، أو بالزنا بأمه، أو بقتله ووأده، وغير ذلك من الأمور التي يعصي الله بفعله به أو فيه، فقد دخل في مشاركة إبليس فيه من ولد ذلك الولد له أو منه؛ لأن الله لم يخصص بقوله: {وشاركهم في الأموال والأولاد} معنى الشركة فيه بمعنى دون معنى، فكل ما عصي الله فيه -أو به، وأطيع فيه الشيطان -أو به، فهو مشاركة. وهذا الذي قاله متجه، وكل من السلف، رحمهم الله، فسر بعض المشاركة، فقد ثبت في صحيح مسلم، عن عياض بن حمار ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يقول الله عز وجل: إني خلقت عبادي حنفاء، فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، وحرمت عليهم ما أحللت لهم" . وفي الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لو أن أحدهم إذا أراد أن يأتي أهله قال: بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا، فإنه إن يقدر بينهما ولد في ذلك، لم يضره الشيطان أبدا" . وقوله: {وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا} كما أخبر تعالى عن إبليس أنه يقول إذا حصحص الحق يوم يقضى بالحق: {إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي} الآية [إبراهيم: 22] . وقوله: {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان} : إخبار بتأييده تعالى عباده المؤمنين، وحفظه إياهم، وحراسته لهم من الشيطان الرجيم؛ ولهذا قال: {وكفى بربك وكيلا} أي: حافظا ومؤيدا وناصرا. وقال الإمام أحمد: حدثنا قتيبة، حدثنا ابن لهيعة، عن موسى بن وردان، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن المؤمن لينضي شياطينه كما ينضي أحدكم بعيره في السفر" . ينضي، أي: يأخذ بناصيته ويقهره.

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقوله: {واستفزز من استطعت منهم بصوتك} قيل: هو الغناء. قال مجاهد: باللهو والغناء، أي: استخفهم بذلك. وقال ابن عباس في قوله: {واستفزز من استطعت منهم بصوتك} قال: كل داع دعا إلى معصية الله، عز وجل، وقال قتادة، واختاره ابن جرير. وقوله: {وأجلب عليهم بخيلك ورجلك} يقول: واحمل عليهم بجنودك خيالتهم ورجلتهم ؛ فإن "الرجل" جمع "راجل"، كما أن "الركب" جمع "راكب" و"صحب" جمع "صاحب". ومعناه: تسلط عليهم بكل ما تقدرعليه. وهذا أمر قدري، كما قال تعالى: {ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا} [مريم: 83] أي: تزعجهم إلى المعاصي إزعاجا، وتسوقهم إليها سوقا. وقال ابن عباس، ومجاهد في قوله: {وأجلب عليهم بخيلك ورجلك} قال: كل راكب وماش في معصية الله. وقال قتادة: إن له خيلا ورجالا من الجن والإنس، وهم الذين يطيعونه. وتقول العرب: "أجلب فلان على فلان": إذا صاح عليه. ومنه: "نهى في المسابقة عن الجلب والجنب" ومنه اشتقاق "الجلبة"، وهي ارتفاع الأصوات. وقوله: {وشاركهم في الأموال والأولاد} قال ابن عباس ومجاهد: هو ما أمرهم به من إنفاق الأموال في معاصي الله. وقال عطاء: هو الربا. وقال الحسن: [هو] جمعها من خبيث، وإنفاقها في حرام. وكذا قال قتادة. وقال العوفي، عن ابن عباس، رضي الله عنهما: أما مشاركته إياهم في أموالهم، فهو ما حرموه من أنعامهم، يعني: من البحائر والسوائب ونحوها. وكذا قال الضحاك وقتادة. [ثم] قال ابن جرير: والأولى أن يقال: إن الآية تعم ذلك كله. وقوله: {والأولاد} قال العوفي عن ابن عباس، ومجاهد، والضحاك: يعني أولاد الزنا. وقال علي ابن أبي طلحة، عن ابن عباس: هو ما كانوا قتلوه من أولادهم سفها بغير علم. وقال قتادة، عن الحسن البصري: قد والله شاركهم في الأموال والأولاد مجسوا وهودوا ونصروا وصبغوا غير صبغة الإسلام، وجزؤوا من أموالهم جزءا للشيطان وكذا قال قتادة سواء. وقال أبو صالح، عن ابن عباس: هو تسميتهم أولادهم "عبد الحارث" و"عبد شمس" و"عبد فلان". قال ابن جرير: وأولى الأقوال بالصواب أن يقال: كل مولود ولدته أنثى، عصى الله فيه، بتسميته ما يكرهه الله، أو بإدخاله في غير الدين الذي ارتضاه الله، أو بالزنا بأمه، أو بقتله ووأده، وغير ذلك من الأمور التي يعصي الله بفعله به أو فيه، فقد دخل في مشاركة إبليس فيه من ولد ذلك الولد له أو منه؛ لأن الله لم يخصص بقوله: {وشاركهم في الأموال والأولاد} معنى الشركة فيه بمعنى دون معنى، فكل ما عصي الله فيه -أو به، وأطيع فيه الشيطان -أو به، فهو مشاركة. وهذا الذي قاله متجه، وكل من السلف، رحمهم الله، فسر بعض المشاركة، فقد ثبت في صحيح مسلم، عن عياض بن حمار ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يقول الله عز وجل: إني خلقت عبادي حنفاء، فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، وحرمت عليهم ما أحللت لهم" . وفي الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لو أن أحدهم إذا أراد أن يأتي أهله قال: بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا، فإنه إن يقدر بينهما ولد في ذلك، لم يضره الشيطان أبدا" . وقوله: {وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا} كما أخبر تعالى عن إبليس أنه يقول إذا حصحص الحق يوم يقضى بالحق: {إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي} الآية [إبراهيم: 22] . وقوله: {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان} : إخبار بتأييده تعالى عباده المؤمنين، وحفظه إياهم، وحراسته لهم من الشيطان الرجيم؛ ولهذا قال: {وكفى بربك وكيلا} أي: حافظا ومؤيدا وناصرا. وقال الإمام أحمد: حدثنا قتيبة، حدثنا ابن لهيعة، عن موسى بن وردان، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن المؤمن لينضي شياطينه كما ينضي أحدكم بعيره في السفر" . ينضي، أي: يأخذ بناصيته ويقهره.

%0
10 Bölüm