Qur'an&Sunnahالقرآن

Ibn Kathīr - Tafsīr al-Qur'ān al-ʿAzīm (Tafsīr Ibn Kathīr)

ʿImād ad-Dīn Ismāʿīl ibn ʿUmar Ibn Kathīr · AR

Abschnitt V08/P057–V08/P058İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V08/P057–V08/P058)
Orijinal Metin (AR)

وكان سبب ذلك فيما ذكره أصحاب المغازي والسير: أنه لما قتل أصحاب بئر معونة، من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانوا سبعين، وأفلت منهم عمرو بن أمية الضمري، فلما كان في أثناء الطريق راجعا إلى المدينة قتل رجلين من بني عامر، وكان معهما عهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمان لم يعلم به عمرو، فلما رجع أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لقد قتلت رجلين، لأدينهما" وكان بين بني النضير وبني عامر حلف وعهد، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني النضير يستعينهم في دية ذينك الرجلين، وكان منازل بني النضير ظاهر المدينة على أميال منها شرقيها. قال محمد بن إسحاق بن يسار في كتابه السيرة: ثم خرج رسول الله إلى بني النضير، يستعينهم في دية ذينك القتيلين من بني عامر، اللذين قتل عمرو بن أمية الضمري؛ للجوار الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عقد لهما، فيما حدثني يزيد بن رومان، وكان بين بني النضير وبني عامر عقد وحلف. فلما أتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعينهم في دية ذينك القتيلين قالوا: نعم، يا أبا القاسم، نعينك على ما أحببت، مما استعنت بنا عليه. ثم خلا بعضهم ببعض فقالوا: إنكم لن تجدوا الرجل على مثل حاله هذه -ورسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جنب جدار من بيوتهم-فمن رجل يعلو على هذا البيت، فيلقي عليه صخرة، فيريحنا منه؟ فانتدب لذلك عمرو بن جحاش بن كعب أحدهم، فقال: أنا لذلك، فصعد ليلقي عليه صخرة كما قال، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر من أصحابه، فيهم أبو بكر وعمر وعلي، رضي الله عنهم. فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر من السماء بما أراد القوم، فقام وخرج راجعا إلى المدينة، فلما استلبث النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه قاموا في طلبه فلقوا رجلا مقبلا من المدينة، فسألوه عنه، فقال: رأيته داخلا المدينة. فأقبل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتهوا إليه، فأخبرهم الخبر بما كانت يهود أرادت من الغدر به، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتهيؤ لحربهم والمسير إليهم. ثم سار حتى نزل بهم فتحصنوا منه في الحصون، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقطع النخل والتحريق فيها. فنادوه: أن يا محمد، قد كنت تنهى عن الفساد وتعيبه على من صنعه، فما بال قطع النخل وتحريقها؟ وقد كان رهط من بني عوف بن الخزرج، منهم عبد الله ابن أبي [بن] سلول، ووديعة، ومالك بن أبي قوقل وسويد وداعس، قد بعثوا إلى بني النضير: أن اثبتوا وتمنعوا فإنا لن نسلمكم، إن قوتلتم قاتلنا معكم، وإن أخرجتم خرجنا معكم فتربصوا ذلك من نصرهم، فلم يفعلوا، وقذف الله في قلوبهم الرعب، فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجليهم ويكف عن دمائهم، على أن لهم ما حملت الإبل من أموالهم إلا الحلقة، ففعل، فاحتملوا من أموالهم ما استقلت به الإبل، فكان الرجل منهم يهدم بيته عن نجاف بابه، فيضعه على ظهر بعيره فينطلق به. فخرجوا إلى خيبر، ومنهم من سار إلى الشام، وخلوا الأموال إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكانت لرسول الله خاصة يضعها حيث شاء، فقسمها على المهاجرين الأولين دون الأنصار. إلا أن سهل بن حنيف وأبا دجانة سماك بن خرشة ذكرا فقرا، فأعطاهما رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: ولم يسلم من بني النضير إلا رجلان: يامين بن عمير بن كعب بن عمرو بن جحاش، وأبو سعد بن وهب أسلما على أموالهما فأحرزاها. قال: ابن إسحاق: قد حدثني بعض آل يامين: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليامين: "ألم تر ما لقيت من ابن عمك، وما هم به من شأني". فجعل يامين بن عمير لرجل جعل على أن يقتل عمرو بن جحاش، فقتله فيما يزعمون. قال ابن إسحاق: ونزل في بني النضير سورة الحشر بأسرها .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وكان سبب ذلك فيما ذكره أصحاب المغازي والسير: أنه لما قتل أصحاب بئر معونة، من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانوا سبعين، وأفلت منهم عمرو بن أمية الضمري، فلما كان في أثناء الطريق راجعا إلى المدينة قتل رجلين من بني عامر، وكان معهما عهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمان لم يعلم به عمرو، فلما رجع أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لقد قتلت رجلين، لأدينهما" وكان بين بني النضير وبني عامر حلف وعهد، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني النضير يستعينهم في دية ذينك الرجلين، وكان منازل بني النضير ظاهر المدينة على أميال منها شرقيها. قال محمد بن إسحاق بن يسار في كتابه السيرة: ثم خرج رسول الله إلى بني النضير، يستعينهم في دية ذينك القتيلين من بني عامر، اللذين قتل عمرو بن أمية الضمري؛ للجوار الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عقد لهما، فيما حدثني يزيد بن رومان، وكان بين بني النضير وبني عامر عقد وحلف. فلما أتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعينهم في دية ذينك القتيلين قالوا: نعم، يا أبا القاسم، نعينك على ما أحببت، مما استعنت بنا عليه. ثم خلا بعضهم ببعض فقالوا: إنكم لن تجدوا الرجل على مثل حاله هذه -ورسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جنب جدار من بيوتهم-فمن رجل يعلو على هذا البيت، فيلقي عليه صخرة، فيريحنا منه؟ فانتدب لذلك عمرو بن جحاش بن كعب أحدهم، فقال: أنا لذلك، فصعد ليلقي عليه صخرة كما قال، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر من أصحابه، فيهم أبو بكر وعمر وعلي، رضي الله عنهم. فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر من السماء بما أراد القوم، فقام وخرج راجعا إلى المدينة، فلما استلبث النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه قاموا في طلبه فلقوا رجلا مقبلا من المدينة، فسألوه عنه، فقال: رأيته داخلا المدينة. فأقبل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتهوا إليه، فأخبرهم الخبر بما كانت يهود أرادت من الغدر به، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتهيؤ لحربهم والمسير إليهم. ثم سار حتى نزل بهم فتحصنوا منه في الحصون، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقطع النخل والتحريق فيها. فنادوه: أن يا محمد، قد كنت تنهى عن الفساد وتعيبه على من صنعه، فما بال قطع النخل وتحريقها؟ وقد كان رهط من بني عوف بن الخزرج، منهم عبد الله ابن أبي [بن] سلول، ووديعة، ومالك بن أبي قوقل وسويد وداعس، قد بعثوا إلى بني النضير: أن اثبتوا وتمنعوا فإنا لن نسلمكم، إن قوتلتم قاتلنا معكم، وإن أخرجتم خرجنا معكم فتربصوا ذلك من نصرهم، فلم يفعلوا، وقذف الله في قلوبهم الرعب، فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجليهم ويكف عن دمائهم، على أن لهم ما حملت الإبل من أموالهم إلا الحلقة، ففعل، فاحتملوا من أموالهم ما استقلت به الإبل، فكان الرجل منهم يهدم بيته عن نجاف بابه، فيضعه على ظهر بعيره فينطلق به. فخرجوا إلى خيبر، ومنهم من سار إلى الشام، وخلوا الأموال إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكانت لرسول الله خاصة يضعها حيث شاء، فقسمها على المهاجرين الأولين دون الأنصار. إلا أن سهل بن حنيف وأبا دجانة سماك بن خرشة ذكرا فقرا، فأعطاهما رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: ولم يسلم من بني النضير إلا رجلان: يامين بن عمير بن كعب بن عمرو بن جحاش، وأبو سعد بن وهب أسلما على أموالهما فأحرزاها. قال: ابن إسحاق: قد حدثني بعض آل يامين: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليامين: "ألم تر ما لقيت من ابن عمك، وما هم به من شأني". فجعل يامين بن عمير لرجل جعل على أن يقتل عمرو بن جحاش، فقتله فيما يزعمون. قال ابن إسحاق: ونزل في بني النضير سورة الحشر بأسرها .

Abschnitt V08/P058–V08/P059İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V08/P058–V08/P059)
Orijinal Metin (AR)

وهكذا روى يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، بنحو ما تقدم . فقوله: {هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب} يعني: بني النضير {من ديارهم لأول الحشر} . قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان، عن أبي سعد، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: من شك في أن أرض المحشر هاهنا -يعني الشام فليتل هذه الآية: {هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر} قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اخرجوا". قالوا: إلى أين؟ قال: "إلى أرض المحشر". وحدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو أسامة، عن عوف، عن الحسن قال: لما أجلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بني النضير، قال: "هذا أول الحشر، وأنا على الأثر". ورواه ابن جرير، عن بندار، عن ابن أبي عدي، عن عوف، عن الحسن، به . وقوله: {ما ظننتم أن يخرجوا} أي: في مدة حصاركم لهم وقصرها، وكانت ستة أيام، مع شدة حصونهم ومنعتها؛ ولهذا قال: {وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا} أي: جاءهم من أمر الله ما لم يكن لهم في بال، كما قال في الآية الأخرى: {قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون} [النحل: 26] . وقوله: {وقذف في قلوبهم الرعب} أي: الخوف والهلع والجزع، وكيف لا يحصل لهم ذلك وقد حاصرهم الذي نصر بالرعب مسيرة شهر، صلوات الله وسلامه عليه. وقوله: {يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين} قد تقدم تفسير ابن إسحاق لذلك، وهو نقض ما استحسنوه من سقوفهم وأبوابهم، وتحملها على الإبل، وكذا قال عروة بن الزبير، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وغير واحد. وقال مقاتل ابن حيان: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقاتلهم، فإذا ظهر على درب أو دار، هدم حيطانها ليتسع المكان للقتال. وكان اليهود إذا علوا مكانا أو غلبوا على درب أو دار، نقبوا من أدبارها ثم حصنوها ودربوها، يقول الله تعالى: {فاعتبروا يا أولي الأبصار} . وقوله: {ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء لعذبهم في الدنيا} أي: لولا أن كتب الله عليهم هذا الجلاء، وهو النفي من ديارهم وأموالهم، لكان لهم عند الله عذاب آخر من القتل والسبي، ونحو ذلك، قاله الزهري، عن عروة، والسدي وابن زيد؛ لأن الله قد كتب عليهم أنه سيعذبهم في الدار الدنيا مع ما أعد لهم في الآخرة من العذاب في نار جهنم. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا عبد الله بن صالح -كاتب الليث-حدثني الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب قال: أخبرني عروة بن الزبير قال: ثم كانت وقعة بني النضير، وهم طائفة من اليهود، على رأس ستة أشهر من وقعة بدر. وكان منزلهم بناحية من المدينة، فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزلوا من الجلاء، وأن لهم ما أقلت الإبل من الأموال والأمتعة إلا الحلقة، وهي السلاح، فأجلاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الشام. قال: والجلاء أنه كتب عليهم في آي من التوراة، وكانوا من سبط لم يصبهم الجلاء قبل ما سلط عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنزل الله فيهم: {سبح لله ما في السماوات وما في الأرض} إلى قوله {وليخزي الفاسقين} . وقال عكرمة: الجلاء: القتل. وفي رواية عنه: الفناء. وقال قتادة: الجلاء: خروج الناس من البلد إلى البلد. وقال الضحاك: أجلاهم إلى الشام، وأعطى كل ثلاثة بعيرا وسقاء، فهذا الجلاء.

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وهكذا روى يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، بنحو ما تقدم . فقوله: {هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب} يعني: بني النضير {من ديارهم لأول الحشر} . قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان، عن أبي سعد، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: من شك في أن أرض المحشر هاهنا -يعني الشام فليتل هذه الآية: {هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر} قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اخرجوا". قالوا: إلى أين؟ قال: "إلى أرض المحشر". وحدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو أسامة، عن عوف، عن الحسن قال: لما أجلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بني النضير، قال: "هذا أول الحشر، وأنا على الأثر". ورواه ابن جرير، عن بندار، عن ابن أبي عدي، عن عوف، عن الحسن، به . وقوله: {ما ظننتم أن يخرجوا} أي: في مدة حصاركم لهم وقصرها، وكانت ستة أيام، مع شدة حصونهم ومنعتها؛ ولهذا قال: {وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا} أي: جاءهم من أمر الله ما لم يكن لهم في بال، كما قال في الآية الأخرى: {قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون} [النحل: 26] . وقوله: {وقذف في قلوبهم الرعب} أي: الخوف والهلع والجزع، وكيف لا يحصل لهم ذلك وقد حاصرهم الذي نصر بالرعب مسيرة شهر، صلوات الله وسلامه عليه. وقوله: {يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين} قد تقدم تفسير ابن إسحاق لذلك، وهو نقض ما استحسنوه من سقوفهم وأبوابهم، وتحملها على الإبل، وكذا قال عروة بن الزبير، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وغير واحد. وقال مقاتل ابن حيان: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقاتلهم، فإذا ظهر على درب أو دار، هدم حيطانها ليتسع المكان للقتال. وكان اليهود إذا علوا مكانا أو غلبوا على درب أو دار، نقبوا من أدبارها ثم حصنوها ودربوها، يقول الله تعالى: {فاعتبروا يا أولي الأبصار} . وقوله: {ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء لعذبهم في الدنيا} أي: لولا أن كتب الله عليهم هذا الجلاء، وهو النفي من ديارهم وأموالهم، لكان لهم عند الله عذاب آخر من القتل والسبي، ونحو ذلك، قاله الزهري، عن عروة، والسدي وابن زيد؛ لأن الله قد كتب عليهم أنه سيعذبهم في الدار الدنيا مع ما أعد لهم في الآخرة من العذاب في نار جهنم. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا عبد الله بن صالح -كاتب الليث-حدثني الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب قال: أخبرني عروة بن الزبير قال: ثم كانت وقعة بني النضير، وهم طائفة من اليهود، على رأس ستة أشهر من وقعة بدر. وكان منزلهم بناحية من المدينة، فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزلوا من الجلاء، وأن لهم ما أقلت الإبل من الأموال والأمتعة إلا الحلقة، وهي السلاح، فأجلاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الشام. قال: والجلاء أنه كتب عليهم في آي من التوراة، وكانوا من سبط لم يصبهم الجلاء قبل ما سلط عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنزل الله فيهم: {سبح لله ما في السماوات وما في الأرض} إلى قوله {وليخزي الفاسقين} . وقال عكرمة: الجلاء: القتل. وفي رواية عنه: الفناء. وقال قتادة: الجلاء: خروج الناس من البلد إلى البلد. وقال الضحاك: أجلاهم إلى الشام، وأعطى كل ثلاثة بعيرا وسقاء، فهذا الجلاء.

Abschnitt V08/P059–V08/P061İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V08/P059–V08/P061)
Orijinal Metin (AR)

وقد قال الحافظ أبو بكر البيهقي: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أحمد بن كامل القاضي، حدثنا محمد بن سعيد العوفي، حدثني أبي، عن عمي، حدثني أبي عن جدي، عن ابن عباس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم قد حاصرهم حتى بلغ منهم كل مبلغ، فأعطوه ما أراد منهم، فصالحهم على أن يحقن لهم دمائهم، وأن يخرجهم من أرضهم ومن ديارهم وأوطانهم، وأن يسيرهم إلى أذرعات الشام، وجعل لكل ثلاثة منهم بعيرا وسقاء، والجلاء إخراجهم من أرضهم إلى أرض أخرى وروي أيضا من حديث يعقوب بن محمد الزهري، عن إبراهيم بن جعفر بن محمود بن محمد بن مسلمة، عن أبيه، عن جده، عن محمد بن مسلمة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه إلى بني النضير، وأمره أن يؤجلهم في الجلاء ثلاث ليال . وقوله: {ولهم في الآخرة عذاب النار} أي: حتم لازم لا بد لهم منه. وقوله: {ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله} أي:إنما فعل الله بهم ذلك وسلط عليهم رسوله وعباده المؤمنين؛ لأنهم خالفوا الله ورسوله، وكذبوا بما أنزل الله على رسله المتقدمين في البشارة بمحمد صلى الله عليه وسلم، وهم يعرفون ذلك كما يعرفون أبناءهم، ثم قال: {ومن يشاق الله فإن الله شديد العقاب} . وقوله تعالى: {ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين} اللين: نوع من التمر، وهو جيد. قال: أبو عبيدة: وهو ما خالف العجوة والبرني من التمر. وقال كثيرون من المفسرين: اللينة: ألوان التمر سوى العجوة. قال: ابن جرير: هو جميع النخل. ونقله عن مجاهد: وهو البويرة أيضا؛ وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما حاصرهم أمر بقطع نخيلهم إهانة لهم، وإرهابا وإرعابا لقلوبهم. فروى محمد ابن إسحاق عن يزيد بن رومان، وقتادة، ومقاتل بن حيان أنهم قالوا: [فبعث بنو النضير] يقولون لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إنك تنهى عن الفساد، فما بالك تأمر بقطع الأشجار؟ فأنزل الله هذه الآية الكريمة، أي: ما قطعتم وما تركتم من الأشجار، فالجميع بإذن الله ومشيئته وقدرته ورضاه، وفيه نكاية بالعدو وخزي لهم، وإرغام لأنوفهم. وقال مجاهد: نهى بعض المهاجرين بعضا عن قطع النخل، وقالوا: إنما هي مغانم المسلمين. فنزل القرآن بتصديق من نهى عن قطعه، وتحليل من قطعه من الإثم، وإنما قطعه وتركه بإذنه. وقد روي نحو هذا مرفوعا، فقال النسائي: أخبرنا الحسن بن محمد، عن عفان، حدثنا حفص بن غياث، حدثنا حبيب بن أبي عمرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله: {ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين} قال: يستنزلونهم من حصونهم وأمروا بقطع النخل، فحاك في صدورهم، فقال المسلمون: قطعنا بعضا وتركنا بعضا، فلنسألن رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل لنا فيما قطعنا من أجر؟ وهل علينا فيما تركنا من وزر؟ فأنزل الله: {ما قطعتم من لينة} وقال الحافظ أبو يعلى في مسنده: حدثنا سفيان بن وكيع، حدثنا حفص، عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن جابر -وعن أبي الزبير، عن جابر-قال: رخص لهم في قطع النخل، ثم شدد عليهم فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله، علينا إثم فيما قطعنا؟ أو علينا وزر فيما تركنا؟ فأنزل الله، عز وجل: {ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله} . وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع نخل بني النضير وحرق.

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقد قال الحافظ أبو بكر البيهقي: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أحمد بن كامل القاضي، حدثنا محمد بن سعيد العوفي، حدثني أبي، عن عمي، حدثني أبي عن جدي، عن ابن عباس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم قد حاصرهم حتى بلغ منهم كل مبلغ، فأعطوه ما أراد منهم، فصالحهم على أن يحقن لهم دمائهم، وأن يخرجهم من أرضهم ومن ديارهم وأوطانهم، وأن يسيرهم إلى أذرعات الشام، وجعل لكل ثلاثة منهم بعيرا وسقاء، والجلاء إخراجهم من أرضهم إلى أرض أخرى وروي أيضا من حديث يعقوب بن محمد الزهري، عن إبراهيم بن جعفر بن محمود بن محمد بن مسلمة، عن أبيه، عن جده، عن محمد بن مسلمة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه إلى بني النضير، وأمره أن يؤجلهم في الجلاء ثلاث ليال . وقوله: {ولهم في الآخرة عذاب النار} أي: حتم لازم لا بد لهم منه. وقوله: {ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله} أي:إنما فعل الله بهم ذلك وسلط عليهم رسوله وعباده المؤمنين؛ لأنهم خالفوا الله ورسوله، وكذبوا بما أنزل الله على رسله المتقدمين في البشارة بمحمد صلى الله عليه وسلم، وهم يعرفون ذلك كما يعرفون أبناءهم، ثم قال: {ومن يشاق الله فإن الله شديد العقاب} . وقوله تعالى: {ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين} اللين: نوع من التمر، وهو جيد. قال: أبو عبيدة: وهو ما خالف العجوة والبرني من التمر. وقال كثيرون من المفسرين: اللينة: ألوان التمر سوى العجوة. قال: ابن جرير: هو جميع النخل. ونقله عن مجاهد: وهو البويرة أيضا؛ وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما حاصرهم أمر بقطع نخيلهم إهانة لهم، وإرهابا وإرعابا لقلوبهم. فروى محمد ابن إسحاق عن يزيد بن رومان، وقتادة، ومقاتل بن حيان أنهم قالوا: [فبعث بنو النضير] يقولون لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إنك تنهى عن الفساد، فما بالك تأمر بقطع الأشجار؟ فأنزل الله هذه الآية الكريمة، أي: ما قطعتم وما تركتم من الأشجار، فالجميع بإذن الله ومشيئته وقدرته ورضاه، وفيه نكاية بالعدو وخزي لهم، وإرغام لأنوفهم. وقال مجاهد: نهى بعض المهاجرين بعضا عن قطع النخل، وقالوا: إنما هي مغانم المسلمين. فنزل القرآن بتصديق من نهى عن قطعه، وتحليل من قطعه من الإثم، وإنما قطعه وتركه بإذنه. وقد روي نحو هذا مرفوعا، فقال النسائي: أخبرنا الحسن بن محمد، عن عفان، حدثنا حفص بن غياث، حدثنا حبيب بن أبي عمرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، في قوله: {ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين} قال: يستنزلونهم من حصونهم وأمروا بقطع النخل، فحاك في صدورهم، فقال المسلمون: قطعنا بعضا وتركنا بعضا، فلنسألن رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل لنا فيما قطعنا من أجر؟ وهل علينا فيما تركنا من وزر؟ فأنزل الله: {ما قطعتم من لينة} وقال الحافظ أبو يعلى في مسنده: حدثنا سفيان بن وكيع، حدثنا حفص، عن ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن جابر -وعن أبي الزبير، عن جابر-قال: رخص لهم في قطع النخل، ثم شدد عليهم فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله، علينا إثم فيما قطعنا؟ أو علينا وزر فيما تركنا؟ فأنزل الله، عز وجل: {ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله} . وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قطع نخل بني النضير وحرق.

Abschnitt V08/P061–V08/P063İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V08/P061–V08/P063)
Orijinal Metin (AR)

وأخرجه صاحبا الصحيح من رواية موسى بن عقبة، بنحوه ولفظ البخاري من طريق عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر قال: حاربت النضير وقريظة، فأجلى بني النضير وأقر قريظة ومن عليهم حتى حاربت قريظة فقتل من رجالهم وقسم نساءهم وأولادهم وأموالهم بين المسلمين، إلا بعضهم لحقوا بالنبي صلى الله عليه وسلم فأمنهم وأسلموا، وأجلى يهود المدينة كلهم بني قينقاع، وهم رهط عبد الله بن سلام، ويهود بني حارثة، وكل يهود بالمدينة. ولهما أيضا عن قتيبة، عن الليث بن سعد، عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرق نخل بني النضير وقطع -وهي البويرة-فأنزل الله، عز وجل فيه: {ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين} . وللبخاري، رحمه الله، من رواية جويرية بن أسماء عن نافع، عن عبد الله بن عمر؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرق نخل بني النضير . ولها يقول حسان بن ثابت، رضي الله عنه: وهان على سراة بني لؤي حريق بالبويرة مستطير فأجابه أبو سفيان بن الحارث يقول: أدام الله ذلك من صنيع وحرق في نواحيها السعير ستعلم أينا منها بنزه وتعلم أي أرضينا نضير كذا رواه البخاري ولم يذكره ابن إسحاق. وقال محمد ابن إسحاق: وقال كعب بن مالك يذكر إجلاء بني النضير وقتل ابن الأشرف: لقد خزيت بغدرتها الحبور كذاك الدهر ذو صرف يدور وذلك أنهم كفروا برب عظيم أمره أمر كبير وقد أوتوا معا فهما وعلما وجاءهم من الله النذير نذير صادق أدى كتابا وآيات مبينة تنير فقال ما أتيت بأمر صدق وأنت بمنكر منا جدير فقال: بلى لقد أديت حقا يصدقني به الفهم الخبير فمن يتبعه يهد لكل رشد ومن يكفر به يجز الكفور فلما أشربوا غدرا وكفرا وجد بهم عن الحق النفور أرى الله النبي برأي صدق وكان الله يحكم لا يجور فأيده وسلطه عليهم وكان نصيره نعم النصير فغودر منهمو كعب صريعا فذلت بعد مصرعة النضير على الكفين ثم وقد علته بأيدينا مشهرة ذكور بأمر محمد إذ دس ليلا إلى كعب أخا كعب يسير فما كره فأنزله بمكر ومحمود أخو ثقة جسور فتلك بنو النضير بدار سوء أبارهم بما اجترموا المبير غداة أتاهم في الزحف رهوا رسول الله وهو بهم بصير وغسان الحماة موازروه على الأعداء وهو لهم وزير فقال: السلم ويحكم فصدوا وحالف أمرهم كذب وزور فذاقوا غب أمرهم دبالا لكل ثلاثة منهم بعير وأجلوا عامدين لقينقاع وغودر منهم نخل ودور قال: وكان مما قيل من الأشعار في بني النضير قول ابن لقيم العبسي -ويقال: قالها قيس بن بحر بن طريف، قال ابن هشام الأشجعي: أهلي فداء لامرئ غير هالك أحل اليهود بالحسى المزنم يقيلون في جمر الغضاة وبدلوا أهيضب عودا بالودي المكمم فإن يك ظني صادقا بمحمد يروا خيله بين الصلا ويرمرم يؤم بها عمرو بن بهثة إنهم عدو ما حي صديق كمجرم عليهن أبطال مساعير في الوغى يهزون أطراف الوشيج المقوم وكل رقيق الشفرتين مهند تورثن من أزمان عاد وجرهم فمن مبلغ عني قريشا رسالة فهل بعدهم في المجد من متكرم بأن أخاكم فاعلمن محمدا تليد الندى بين الحجون وزمزم فدينوا له بالحق تجسم أموركم وتسموا من الدنيا إلى كل معظم نبي تلافته من الله رحمة ولا تسألوه أمر غيب مرجم فقد كان في بدر لعمري عبرة لكم يا قريش والقليب الملمم غداة أتى في الخزرجية عامدا إليكم مطيعا للعظيم المكرم معانا بروح القدس ينكي عدوه رسولا من الرحمن حقا بمعلم رسولا من الرحمن يتلو كتابه فلما أنار الحق لم يتلعثم أرى أمره يزداد في كل موطن علوا لأمر حمه الله محكم وقد أورد ابن إسحاق، رحمه الله، هاهنا أشعارا كثيرة، فيها آداب ومواعظ وحكم، وتفاصيل للقصة، تركنا باقيها اختصارا واكتفاء بما ذكرناه، ولله الحمد والمنة.

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأخرجه صاحبا الصحيح من رواية موسى بن عقبة، بنحوه ولفظ البخاري من طريق عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر قال: حاربت النضير وقريظة، فأجلى بني النضير وأقر قريظة ومن عليهم حتى حاربت قريظة فقتل من رجالهم وقسم نساءهم وأولادهم وأموالهم بين المسلمين، إلا بعضهم لحقوا بالنبي صلى الله عليه وسلم فأمنهم وأسلموا، وأجلى يهود المدينة كلهم بني قينقاع، وهم رهط عبد الله بن سلام، ويهود بني حارثة، وكل يهود بالمدينة. ولهما أيضا عن قتيبة، عن الليث بن سعد، عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرق نخل بني النضير وقطع -وهي البويرة-فأنزل الله، عز وجل فيه: {ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين} . وللبخاري، رحمه الله، من رواية جويرية بن أسماء عن نافع، عن عبد الله بن عمر؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرق نخل بني النضير . ولها يقول حسان بن ثابت، رضي الله عنه: وهان على سراة بني لؤي حريق بالبويرة مستطير فأجابه أبو سفيان بن الحارث يقول: أدام الله ذلك من صنيع وحرق في نواحيها السعير ستعلم أينا منها بنزه وتعلم أي أرضينا نضير كذا رواه البخاري ولم يذكره ابن إسحاق. وقال محمد ابن إسحاق: وقال كعب بن مالك يذكر إجلاء بني النضير وقتل ابن الأشرف: لقد خزيت بغدرتها الحبور كذاك الدهر ذو صرف يدور وذلك أنهم كفروا برب عظيم أمره أمر كبير وقد أوتوا معا فهما وعلما وجاءهم من الله النذير نذير صادق أدى كتابا وآيات مبينة تنير فقال ما أتيت بأمر صدق وأنت بمنكر منا جدير فقال: بلى لقد أديت حقا يصدقني به الفهم الخبير فمن يتبعه يهد لكل رشد ومن يكفر به يجز الكفور فلما أشربوا غدرا وكفرا وجد بهم عن الحق النفور أرى الله النبي برأي صدق وكان الله يحكم لا يجور فأيده وسلطه عليهم وكان نصيره نعم النصير فغودر منهمو كعب صريعا فذلت بعد مصرعة النضير على الكفين ثم وقد علته بأيدينا مشهرة ذكور بأمر محمد إذ دس ليلا إلى كعب أخا كعب يسير فما كره فأنزله بمكر ومحمود أخو ثقة جسور فتلك بنو النضير بدار سوء أبارهم بما اجترموا المبير غداة أتاهم في الزحف رهوا رسول الله وهو بهم بصير وغسان الحماة موازروه على الأعداء وهو لهم وزير فقال: السلم ويحكم فصدوا وحالف أمرهم كذب وزور فذاقوا غب أمرهم دبالا لكل ثلاثة منهم بعير وأجلوا عامدين لقينقاع وغودر منهم نخل ودور قال: وكان مما قيل من الأشعار في بني النضير قول ابن لقيم العبسي -ويقال: قالها قيس بن بحر بن طريف، قال ابن هشام الأشجعي: أهلي فداء لامرئ غير هالك أحل اليهود بالحسى المزنم يقيلون في جمر الغضاة وبدلوا أهيضب عودا بالودي المكمم فإن يك ظني صادقا بمحمد يروا خيله بين الصلا ويرمرم يؤم بها عمرو بن بهثة إنهم عدو ما حي صديق كمجرم عليهن أبطال مساعير في الوغى يهزون أطراف الوشيج المقوم وكل رقيق الشفرتين مهند تورثن من أزمان عاد وجرهم فمن مبلغ عني قريشا رسالة فهل بعدهم في المجد من متكرم بأن أخاكم فاعلمن محمدا تليد الندى بين الحجون وزمزم فدينوا له بالحق تجسم أموركم وتسموا من الدنيا إلى كل معظم نبي تلافته من الله رحمة ولا تسألوه أمر غيب مرجم فقد كان في بدر لعمري عبرة لكم يا قريش والقليب الملمم غداة أتى في الخزرجية عامدا إليكم مطيعا للعظيم المكرم معانا بروح القدس ينكي عدوه رسولا من الرحمن حقا بمعلم رسولا من الرحمن يتلو كتابه فلما أنار الحق لم يتلعثم أرى أمره يزداد في كل موطن علوا لأمر حمه الله محكم وقد أورد ابن إسحاق، رحمه الله، هاهنا أشعارا كثيرة، فيها آداب ومواعظ وحكم، وتفاصيل للقصة، تركنا باقيها اختصارا واكتفاء بما ذكرناه، ولله الحمد والمنة.

Abschnitt V08/P063–V08/P064İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V08/P063–V08/P064)
Orijinal Metin (AR)

قال ابن إسحاق: كانت وقعة بني النضير بعد وقعة أحد وبعد بئر معونة. وحكى البخاري، عن الزهري، عن عروة أنه قال: كانت وقعة بني النضير بعد بدر بستة أشهر . {وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله على من يشاء والله على كل شيء قدير ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب } يقول تعالى مبينا لما الفيء وما صفته؟ وما حكمه؟ فالفيء: فكل مال أخذ من الكفار بغير قتال ولا إيجاف خيل ولا ركاب، كأموال بني النضير هذه، فإنها مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب، أي: لم يقاتلوا الأعداء فيها بالمبارزة والمصاولة، بل نزل أولئك من الرعب الذي ألقى الله في قلوبهم من هيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأفاءه الله على رسوله؛ ولهذا تصرف فيه كما شاء، فرده على المسلمين في وجوه البر والمصالح التي ذكرها الله، عز وجل، في هذه الآيات، فقال: {وما أفاء الله على رسوله منهم} أي: من بني النضير {فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب} يعني: الإبل، {ولكن الله يسلط رسله على من يشاء والله على كل شيء قدير} أي: هو قدير لا يغالب ولا يمانع، بل هو القاهر لكل شيء. ثم قال: {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى} أي: جميع البلدان التي تفتح هكذا، فحكمها حكم أموال بني النضير؛ ولهذا قال: {فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين} إلى آخرها والتي بعدها. فهذه مصارف أموال الفيء ووجوهه. قال الإمام أحمد: حدثنا سفيان، عن عمرو ومعمر، عن الزهري، عن مالك بن أوس بن الحدثان، عن عمر، رضي الله عنه، قال: كانت أموال بني النضير مما أفاء الله إلى رسوله مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب، فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم خالصة فكان ينفق على أهله منها نفقة سنته -وقال مرة: قوت سنته-وما بقي جعله في الكراع والسلاح في سبيل الله، عز وجل. هكذا أخرجه أحمد هاهنا مختصرا، وقد أخرجه الجماعة في كتبهم -إلا ابن ماجه-من حديث سفيان، عن عمرو بن دينار، عن الزهري، به وقد رويناه مطولا فقال أبو داود، رحمه الله:

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال ابن إسحاق: كانت وقعة بني النضير بعد وقعة أحد وبعد بئر معونة. وحكى البخاري، عن الزهري، عن عروة أنه قال: كانت وقعة بني النضير بعد بدر بستة أشهر . {وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله على من يشاء والله على كل شيء قدير ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب } يقول تعالى مبينا لما الفيء وما صفته؟ وما حكمه؟ فالفيء: فكل مال أخذ من الكفار بغير قتال ولا إيجاف خيل ولا ركاب، كأموال بني النضير هذه، فإنها مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب، أي: لم يقاتلوا الأعداء فيها بالمبارزة والمصاولة، بل نزل أولئك من الرعب الذي ألقى الله في قلوبهم من هيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأفاءه الله على رسوله؛ ولهذا تصرف فيه كما شاء، فرده على المسلمين في وجوه البر والمصالح التي ذكرها الله، عز وجل، في هذه الآيات، فقال: {وما أفاء الله على رسوله منهم} أي: من بني النضير {فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب} يعني: الإبل، {ولكن الله يسلط رسله على من يشاء والله على كل شيء قدير} أي: هو قدير لا يغالب ولا يمانع، بل هو القاهر لكل شيء. ثم قال: {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى} أي: جميع البلدان التي تفتح هكذا، فحكمها حكم أموال بني النضير؛ ولهذا قال: {فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين} إلى آخرها والتي بعدها. فهذه مصارف أموال الفيء ووجوهه. قال الإمام أحمد: حدثنا سفيان، عن عمرو ومعمر، عن الزهري، عن مالك بن أوس بن الحدثان، عن عمر، رضي الله عنه، قال: كانت أموال بني النضير مما أفاء الله إلى رسوله مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب، فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم خالصة فكان ينفق على أهله منها نفقة سنته -وقال مرة: قوت سنته-وما بقي جعله في الكراع والسلاح في سبيل الله، عز وجل. هكذا أخرجه أحمد هاهنا مختصرا، وقد أخرجه الجماعة في كتبهم -إلا ابن ماجه-من حديث سفيان، عن عمرو بن دينار، عن الزهري، به وقد رويناه مطولا فقال أبو داود، رحمه الله:

Abschnitt V08/P064–V08/P065İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V08/P064–V08/P065)
Orijinal Metin (AR)

حدثنا الحسن بن علي ومحمد بن يحيى بن فارس -المعنى واحد-قالا حدثنا بشر بن عمر الزهراني، حدثني مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن مالك بن أوس قال: أرسل إلى عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، حين تعالى النهار، فجئته فوجدته جالسا على سرير مفضيا إلى رماله، فقال حين دخلت عليه: يا مال، إنه قد دف أهل أبيات من قومك، وقد أمرت فيهم بشيء، فاقسم فيهم. قلت: لو أمرت غيري بذلك؟ فقال: خذه. فجاءه يرفا، فقال: يا أمير المؤمنين، هل لك في عثمان بن عفان، وعبد الرحمن بن عوف، والزبير بن العوام، وسعد بن أبي وقاص؟ فقال: نعم. فأذن لهم فدخلوا، ثم جاءه يرفا فقال: يا أمير المؤمنين، هل لك في العباس وعلي؟ قال: نعم. فأذن لهم فدخلوا، فقال العباس: يا أمير المؤمنين، اقض بيني وبين هذا -يعني: عليا-فقال بعضهم: أجل يا أمير المؤمنين، اقض بينهما وأرحهما. قال مالك بن أوس: خيل إلي أنهما قدما أولئك النفر لذلك. فقال عمر، رضي الله عنه: اتئدا. ثم أقبل على أولئك الرهط فقال: أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض، هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا نورث، ما تركنا صدقة". قالوا: نعم. ثم أقبل على علي والعباس فقال: أنشدكما بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض، هل تعلمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا نورث، ما تركنا صدقة". فقالا نعم. فقال: فإن الله خص رسوله بخاصة لم يخص بها أحدا من الناس، فقال: {وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله على من يشاء والله على كل شيء قدير} فكان الله أفاء إلى رسوله أموال بني النضير، فوالله ما استأثر بها عليكم ولا أحرزها دونكم، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأخذ منها نفقة سنة -أو: نفقته ونفقة أهله سنة-ويجعل ما بقي أسوة المال. ثم أقبل علي أولئك الرهط فقال: أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض: هل تعلمون ذلك؟ قالوا: نعم. ثم أقبل على علي والعباس فقال: أنشدكما بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض: هل تعلمان ذلك؟ قالا نعم. فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو بكر: "أنا ولي رسول الله"، فجئت أنت وهذا إلى أبي بكر، تطلب أنت ميراثك عن ابن أخيك، ويطلب هذا ميراث امرأته من أبيها، فقال أبو بكر، رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا نورث، ما تركنا صدقة". والله يعلم إنه لصادق بار راشد تابع للحق. فوليها أبو بكر، فلما توفي قلت: أنا ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم وولي أبي بكر، فوليتها ما شاء الله أن أليها، فجئت أنت وهذا، وأنتما جميع وأمركما واحد، فسألتمانيها، فقلت: إن شئتما فأنا أدفعها إليكما على أن عليكما عهد الله أن تلياها بالذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يليها، فأخذتماها مني على ذلك، ثم جئتماني لأقضي بينكما بغير ذلك. والله لا أقضي بينكما بغير ذلك حتى تقوم الساعة، فإن عجزتما عنها فرداها إلي. أخرجوه من حديث الزهري، به . وقال الإمام أحمد:

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

حدثنا الحسن بن علي ومحمد بن يحيى بن فارس -المعنى واحد-قالا حدثنا بشر بن عمر الزهراني، حدثني مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن مالك بن أوس قال: أرسل إلى عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، حين تعالى النهار، فجئته فوجدته جالسا على سرير مفضيا إلى رماله، فقال حين دخلت عليه: يا مال، إنه قد دف أهل أبيات من قومك، وقد أمرت فيهم بشيء، فاقسم فيهم. قلت: لو أمرت غيري بذلك؟ فقال: خذه. فجاءه يرفا، فقال: يا أمير المؤمنين، هل لك في عثمان بن عفان، وعبد الرحمن بن عوف، والزبير بن العوام، وسعد بن أبي وقاص؟ فقال: نعم. فأذن لهم فدخلوا، ثم جاءه يرفا فقال: يا أمير المؤمنين، هل لك في العباس وعلي؟ قال: نعم. فأذن لهم فدخلوا، فقال العباس: يا أمير المؤمنين، اقض بيني وبين هذا -يعني: عليا-فقال بعضهم: أجل يا أمير المؤمنين، اقض بينهما وأرحهما. قال مالك بن أوس: خيل إلي أنهما قدما أولئك النفر لذلك. فقال عمر، رضي الله عنه: اتئدا. ثم أقبل على أولئك الرهط فقال: أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض، هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا نورث، ما تركنا صدقة". قالوا: نعم. ثم أقبل على علي والعباس فقال: أنشدكما بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض، هل تعلمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا نورث، ما تركنا صدقة". فقالا نعم. فقال: فإن الله خص رسوله بخاصة لم يخص بها أحدا من الناس، فقال: {وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله على من يشاء والله على كل شيء قدير} فكان الله أفاء إلى رسوله أموال بني النضير، فوالله ما استأثر بها عليكم ولا أحرزها دونكم، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأخذ منها نفقة سنة -أو: نفقته ونفقة أهله سنة-ويجعل ما بقي أسوة المال. ثم أقبل علي أولئك الرهط فقال: أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض: هل تعلمون ذلك؟ قالوا: نعم. ثم أقبل على علي والعباس فقال: أنشدكما بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض: هل تعلمان ذلك؟ قالا نعم. فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو بكر: "أنا ولي رسول الله"، فجئت أنت وهذا إلى أبي بكر، تطلب أنت ميراثك عن ابن أخيك، ويطلب هذا ميراث امرأته من أبيها، فقال أبو بكر، رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا نورث، ما تركنا صدقة". والله يعلم إنه لصادق بار راشد تابع للحق. فوليها أبو بكر، فلما توفي قلت: أنا ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم وولي أبي بكر، فوليتها ما شاء الله أن أليها، فجئت أنت وهذا، وأنتما جميع وأمركما واحد، فسألتمانيها، فقلت: إن شئتما فأنا أدفعها إليكما على أن عليكما عهد الله أن تلياها بالذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يليها، فأخذتماها مني على ذلك، ثم جئتماني لأقضي بينكما بغير ذلك. والله لا أقضي بينكما بغير ذلك حتى تقوم الساعة، فإن عجزتما عنها فرداها إلي. أخرجوه من حديث الزهري، به . وقال الإمام أحمد:

Abschnitt V08/P065–V08/P067İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V08/P065–V08/P067)
Orijinal Metin (AR)

حدثنا عارم وعفان قالا حدثنا معتمر، سمعت أبي يقول: حدثنا أنس بن مالك، عن نبي الله صلى الله عليه وسلم إن الرجل كان يجعل له من ماله النخلات، أو كما شاء الله، حتى فتحت عليه قريظة والنضير. قال: فجعل يرد بعد ذلك، قال: وإن أهلي أمروني أن آتي النبي صلى الله عليه وسلم فأسأله الذي كان أهله أعطوه أو بعضه، وكان نبي الله صلى الله عليه وسلم قد أعطاه أم أيمن، أو كما شاء الله، قال: فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فأعطانيهن، فجاءت أم أيمن فجعلت الثوب في عنقي وجعلت تقول: كلا والله الذي لا إله إلا هو لا يعطيكهن وقد أعطانيهن، أو كما قالت، فقال نبي الله: "لك كذا وكذا". قال: وتقول: كلا والله. قال ويقول: "لك كذا وكذا". قال: وتقول: كلا والله. قال: "ويقول: لك كذا وكذا". قال: حتى أعطاها، حسبت أنه قال: عشرة أمثال أو قال قريبا من عشرة أمثاله، أو كما قال. رواه البخاري ومسلم من طرق عن معتمر، به . وهذه المصارف المذكورة في هذه الآية هي المصارف المذكورة في خمس الغنيمة. وقد قدمنا الكلام عليها في سورة "الأنفال" بما أغنى عن إعادته هاهنا، ولله الحمد . وقوله: {كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم} أي: جعلنا هذه المصارف لمال الفيء لئلا يبقى مأكلة يتغلب عليها الأغنياء ويتصرفون فيها، بمحض الشهوات والآراء، ولا يصرفون منه شيئا إلى الفقراء. وقوله: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} أي: مهما أمركم به فافعلوه، ومهما نهاكم عنه فاجتنبوه، فإنه إنما يأمر بخير وإنما ينهى عن شر. قال ابن أبي حاتم: حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن العوفي، عن يحيى بن الجزار، عن مسروق قال: جاءت امرأة إلى ابن مسعود فقالت: بلغني أنك تنهى عن الواشمة والواصلة، أشيء وجدته في كتاب الله أو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: بلى، شيء وجدته في كتاب الله وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم. قالت: والله لقد تصفحت ما بين دفتي المصحف فما وجدت فيه الذي تقول!. قال: فما وجدت فيه: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} ؟ قالت: بلى. قال: فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن الواصلة والواشمة والنامصة. قالت: فلعله في بعض أهلك. قال: فادخلي فانظري. فدخلت فنظرت ثم خرجت، قالت: ما رأيت بأسا. فقال لها: أما حفظت وصية العبد الصالح: {وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه} وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان، عن منصور، [عن إبراهيم] عن علقمة، عن عبد الله -هو ابن مسعود-قال: لعن الله الواشمات والمستوشمات، والمتنمصات، والمتفلجات للحسن، المغيرات خلق الله، عز وجل. قال: فبلغ امرأة في البيت يقال لها: "أم يعقوب"، فجاءت إليه فقالت: بلغني أنك قلت كيت وكيت. قال: ما لي لا ألعن من لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي كتاب الله. فقالت: إني لأقرأ ما بين لوحيه فما وجدته. فقال: إن كنت قرأتيه فقد وجدتيه. أما قرأت: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} ؟ قالت: بلى. قال: فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه. قالت: [إني] لأظن أهلك يفعلونه. قال: اذهبي فانظري. فذهبت فلم تر من حاجتها شيئا، فجاءت فقالت: ما رأيت شيئا. قال: لو كانت كذلك لم تجامعنا. أخرجاه في الصحيحين، من حديث سفيان الثوري . وقد ثبت في الصحيحين أيضا عن أبي هريرة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم، وما نهيتكم عنه فاجتنبوه". . وقال النسائي: أخبرنا أحمد بن سعيد، حدثنا يزيد، حدثنا منصور بن حيان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر وابن عباس: أنهما شهدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه نهى عن الدباء والحنتم والنقير والمزفت، ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

حدثنا عارم وعفان قالا حدثنا معتمر، سمعت أبي يقول: حدثنا أنس بن مالك، عن نبي الله صلى الله عليه وسلم إن الرجل كان يجعل له من ماله النخلات، أو كما شاء الله، حتى فتحت عليه قريظة والنضير. قال: فجعل يرد بعد ذلك، قال: وإن أهلي أمروني أن آتي النبي صلى الله عليه وسلم فأسأله الذي كان أهله أعطوه أو بعضه، وكان نبي الله صلى الله عليه وسلم قد أعطاه أم أيمن، أو كما شاء الله، قال: فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فأعطانيهن، فجاءت أم أيمن فجعلت الثوب في عنقي وجعلت تقول: كلا والله الذي لا إله إلا هو لا يعطيكهن وقد أعطانيهن، أو كما قالت، فقال نبي الله: "لك كذا وكذا". قال: وتقول: كلا والله. قال ويقول: "لك كذا وكذا". قال: وتقول: كلا والله. قال: "ويقول: لك كذا وكذا". قال: حتى أعطاها، حسبت أنه قال: عشرة أمثال أو قال قريبا من عشرة أمثاله، أو كما قال. رواه البخاري ومسلم من طرق عن معتمر، به . وهذه المصارف المذكورة في هذه الآية هي المصارف المذكورة في خمس الغنيمة. وقد قدمنا الكلام عليها في سورة "الأنفال" بما أغنى عن إعادته هاهنا، ولله الحمد . وقوله: {كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم} أي: جعلنا هذه المصارف لمال الفيء لئلا يبقى مأكلة يتغلب عليها الأغنياء ويتصرفون فيها، بمحض الشهوات والآراء، ولا يصرفون منه شيئا إلى الفقراء. وقوله: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} أي: مهما أمركم به فافعلوه، ومهما نهاكم عنه فاجتنبوه، فإنه إنما يأمر بخير وإنما ينهى عن شر. قال ابن أبي حاتم: حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن العوفي، عن يحيى بن الجزار، عن مسروق قال: جاءت امرأة إلى ابن مسعود فقالت: بلغني أنك تنهى عن الواشمة والواصلة، أشيء وجدته في كتاب الله أو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: بلى، شيء وجدته في كتاب الله وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم. قالت: والله لقد تصفحت ما بين دفتي المصحف فما وجدت فيه الذي تقول!. قال: فما وجدت فيه: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} ؟ قالت: بلى. قال: فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن الواصلة والواشمة والنامصة. قالت: فلعله في بعض أهلك. قال: فادخلي فانظري. فدخلت فنظرت ثم خرجت، قالت: ما رأيت بأسا. فقال لها: أما حفظت وصية العبد الصالح: {وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه} وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان، عن منصور، [عن إبراهيم] عن علقمة، عن عبد الله -هو ابن مسعود-قال: لعن الله الواشمات والمستوشمات، والمتنمصات، والمتفلجات للحسن، المغيرات خلق الله، عز وجل. قال: فبلغ امرأة في البيت يقال لها: "أم يعقوب"، فجاءت إليه فقالت: بلغني أنك قلت كيت وكيت. قال: ما لي لا ألعن من لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي كتاب الله. فقالت: إني لأقرأ ما بين لوحيه فما وجدته. فقال: إن كنت قرأتيه فقد وجدتيه. أما قرأت: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} ؟ قالت: بلى. قال: فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه. قالت: [إني] لأظن أهلك يفعلونه. قال: اذهبي فانظري. فذهبت فلم تر من حاجتها شيئا، فجاءت فقالت: ما رأيت شيئا. قال: لو كانت كذلك لم تجامعنا. أخرجاه في الصحيحين، من حديث سفيان الثوري . وقد ثبت في الصحيحين أيضا عن أبي هريرة؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم، وما نهيتكم عنه فاجتنبوه". . وقال النسائي: أخبرنا أحمد بن سعيد، حدثنا يزيد، حدثنا منصور بن حيان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر وابن عباس: أنهما شهدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه نهى عن الدباء والحنتم والنقير والمزفت، ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} .

Abschnitt V08/P067–V08/P068İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V08/P067–V08/P068)
Orijinal Metin (AR)

وقوله: {واتقوا الله إن الله شديد العقاب} أي: اتقوه في امتثال أوامره وترك زواجره؛ فإنه شديد العقاب لمن عصاه وخالف أمره وأباه، وارتكب ما عنه زجره ونهاه. {للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون } {والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم } يقول تعالى مبينا حال الفقراء المستحقين لمال الفيء أنهم {الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا} أي: خرجوا من ديارهم وخالفوا قومهم ابتغاء مرضاة الله ورضوانه {وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون} أي: هؤلاء الذين صدقوا قولهم بفعلهم، وهؤلاء هم سادات المهاجرين. ثم قال تعالى مادحا للأنصار، ومبينا فضلهم وشرفهم وكرمهم وعدم حسدهم، وإيثارهم مع الحاجة، فقال: {والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم} أي: سكنوا دار الهجرة من قبل المهاجرين وآمنوا قبل كثير منهم. قال عمر: وأوصي الخليفة [من] بعدي بالمهاجرين الأولين أن يعرف لهم حقهم، ويحفظ لهم كرامتهم. وأوصيه بالأنصار خيرا الذين تبوءوا الدار والإيمان من قبل، أن يقبل من محسنهم، وأن يعفو عن مسيئهم. رواه البخاري هاهنا أيضا . وقوله: {يحبون من هاجر إليهم} أي: من كرمهم وشرف أنفسهم، يحبون المهاجرين ويواسونهم بأموالهم. قال الإمام أحمد: حدثنا يزيد، حدثنا حميد، عن أنس قال: قال المهاجرون: يا رسول الله، ما رأينا مثل قوم قدمنا عليهم أحسن مواساة في قليل ولا أحسن بذلا في كثير، لقد كفونا المؤنة، وأشركونا في المهنإ، حتى لقد خشينا أن يذهبوا بالأجر كله! قال: "لا ما أثنيتم عليهم ودعوتم الله لهم" . لم أره في الكتب من هذا الوجه. وقال البخاري: حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا سفيان، عن يحيى بن سعيد، سمع أنس بن مالك حين خرج معه إلى الوليد قال: دعا النبي صلى الله عليه وسلم الأنصار أن يقطع لهم البحرين، قالوا: لا إلا أن تقطع لإخواننا من المهاجرين مثلها. قال: "إما لا فاصبروا حتى تلقوني، فإنه سيصيبكم [بعدي] أثرة". تفرد به البخاري من هذا الوجه قال البخاري: حدثنا الحكم بن نافع، أخبرنا شعيب، حدثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قالت الأنصار: اقسم بيننا وبين إخواننا النخيل. قال: لا. فقالوا: تكفونا المؤنة ونشرككم في الثمرة؟ قالوا: سمعنا وأطعنا. تفرد به دون مسلم . {ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا} أي: ولا يجدون في أنفسهم حسدا للمهاجرين فيما فضلهم الله به من المنزلة والشرف، والتقديم في الذكر والرتبة. قال: الحسن البصري: {ولا يجدون في صدورهم حاجة} يعني: الحسد.

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقوله: {واتقوا الله إن الله شديد العقاب} أي: اتقوه في امتثال أوامره وترك زواجره؛ فإنه شديد العقاب لمن عصاه وخالف أمره وأباه، وارتكب ما عنه زجره ونهاه. {للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون } {والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم } يقول تعالى مبينا حال الفقراء المستحقين لمال الفيء أنهم {الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا} أي: خرجوا من ديارهم وخالفوا قومهم ابتغاء مرضاة الله ورضوانه {وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون} أي: هؤلاء الذين صدقوا قولهم بفعلهم، وهؤلاء هم سادات المهاجرين. ثم قال تعالى مادحا للأنصار، ومبينا فضلهم وشرفهم وكرمهم وعدم حسدهم، وإيثارهم مع الحاجة، فقال: {والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم} أي: سكنوا دار الهجرة من قبل المهاجرين وآمنوا قبل كثير منهم. قال عمر: وأوصي الخليفة [من] بعدي بالمهاجرين الأولين أن يعرف لهم حقهم، ويحفظ لهم كرامتهم. وأوصيه بالأنصار خيرا الذين تبوءوا الدار والإيمان من قبل، أن يقبل من محسنهم، وأن يعفو عن مسيئهم. رواه البخاري هاهنا أيضا . وقوله: {يحبون من هاجر إليهم} أي: من كرمهم وشرف أنفسهم، يحبون المهاجرين ويواسونهم بأموالهم. قال الإمام أحمد: حدثنا يزيد، حدثنا حميد، عن أنس قال: قال المهاجرون: يا رسول الله، ما رأينا مثل قوم قدمنا عليهم أحسن مواساة في قليل ولا أحسن بذلا في كثير، لقد كفونا المؤنة، وأشركونا في المهنإ، حتى لقد خشينا أن يذهبوا بالأجر كله! قال: "لا ما أثنيتم عليهم ودعوتم الله لهم" . لم أره في الكتب من هذا الوجه. وقال البخاري: حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا سفيان، عن يحيى بن سعيد، سمع أنس بن مالك حين خرج معه إلى الوليد قال: دعا النبي صلى الله عليه وسلم الأنصار أن يقطع لهم البحرين، قالوا: لا إلا أن تقطع لإخواننا من المهاجرين مثلها. قال: "إما لا فاصبروا حتى تلقوني، فإنه سيصيبكم [بعدي] أثرة". تفرد به البخاري من هذا الوجه قال البخاري: حدثنا الحكم بن نافع، أخبرنا شعيب، حدثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قالت الأنصار: اقسم بيننا وبين إخواننا النخيل. قال: لا. فقالوا: تكفونا المؤنة ونشرككم في الثمرة؟ قالوا: سمعنا وأطعنا. تفرد به دون مسلم . {ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا} أي: ولا يجدون في أنفسهم حسدا للمهاجرين فيما فضلهم الله به من المنزلة والشرف، والتقديم في الذكر والرتبة. قال: الحسن البصري: {ولا يجدون في صدورهم حاجة} يعني: الحسد.

Abschnitt V08/P068–V08/P070İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V08/P068–V08/P070)
Orijinal Metin (AR)

{مما أوتوا} قال قتادة: يعني فيما أعطى إخوانهم. وكذا قال ابن زيد. ومما يستدل به على هذا المعنى ما رواه الإمام أحمد حيث قال: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن أنس قال: كنا جلوسا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة". فطلع رجل من الأنصار تنظف لحيته من وضوئه، قد تعلق نعليه بيده الشمال، فلما كان الغد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ذلك، فطلع ذلك الرجل مثل المرة الأولى. فلما كان اليوم الثالث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل مقالته أيضا، فطلع ذلك الرجل على مثل حالته الأولى فلما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم تبعه عبد الله بن عمرو بن العاص، فقال: إني لاحيت أبي فأقسمت ألا أدخل عليه ثلاثا، فإن رأيت أن تؤويني إليك حتى تمضي فعلت. قال: نعم. قال أنس: فكان عبد الله يحدث أنه بات معه تلك الثلاث الليالي فلم يره يقوم من الليل شيئا، غير أنه إذا تعار تقلب على فراشه، ذكر الله وكبر، حتى يقوم لصلاة الفجر. قال عبد الله: غير أني لم أسمعه يقول إلا خيرا، فلما مضت الثلاث ليال وكدت أن أحتقر عمله، قلت: يا عبد الله، لم يكن بيني وبين أبي غضب ولا هجر ولكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لك ثلاث مرار يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة". فطلعت أنت الثلاث المرار فأردت أن آوي إليك لأنظر ما عملك فأقتدي به، فلم أرك تعمل كثير عمل، فما الذي بلغ بك ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: ما هو إلا ما رأيت. فلما وليت دعاني فقال: ما هو إلا ما رأيت، غير أني لا أجد في نفسي لأحد من المسلمين غشا، ولا أحسد أحدا على خير أعطاه الله إياه. قال عبد الله: هذه التي بلغت بك، وهي التي لا تطاق . ورواه النسائي في اليوم والليلة، عن سويد بن نصر، عن ابن المبارك، عن معمر به وهذا إسناد صحيح على شرط الصحيحين، لكن رواه عقيل وغيره عن الزهري، عن رجل، عن أنس . فالله أعلم. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله: {ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا} يعني {مما أوتوا} المهاجرون. قال: وتكلم في أموال بني النضير بعض من تكلم من الأنصار، فعاتبهم الله في ذلك، فقال: {وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله على من يشاء والله على كل شيء قدير} قال: وقال رسول الله: "إن إخوانكم قد تركوا الأموال والأولاد وخرجوا إليكم". فقالوا: أموالنا بيننا قطائع. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أو غير ذلك؟ ". قالوا: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: "هم قوم لا يعرفون العمل، فتكفونهم وتقاسمونهم الثمر". فقالوا: نعم يا رسول الله وقوله: {ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة} يعني: حاجة، أي: يقدمون المحاويج على حاجة أنفسهم، ويبدءون بالناس قبلهم في حال احتياجهم إلى ذلك. وقد ثبت في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " أفضل الصدقة جهد المقل". وهذا المقام أعلى من حال الذين وصف الله بقوله: {ويطعمون الطعام على حبه} [الإنسان: 8] . وقوله: {وآتى المال على حبه} [البقرة: 177] . فإن هؤلاء يتصدقون وهم يحبون ما تصدقوا به، وقد لا يكون لهم حاجة إليه ولا ضرورة به، وهؤلاء آثروا على أنفسهم مع خصاصتهم وحاجتهم إلى ما أنفقوه. ومن هذا المقام تصدق الصديق، رضي الله عنه، بجميع ماله، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما أبقيت لأهلك؟ ". فقال: أبقيت لهم الله ورسوله. وهذا الماء الذي عرض على عكرمة وأصحابه يوم اليرموك، فكل منهم يأمر بدفعه إلى صاحبه، وهو جريح مثقل أحوج ما يكون إلى الماء، فرده الآخر إلى الثلث، فما وصل إلى الثالث حتى ماتوا عن آخرهم ولم يشربه أحد منهم، رضي الله عنهم وأرضاهم.

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

{مما أوتوا} قال قتادة: يعني فيما أعطى إخوانهم. وكذا قال ابن زيد. ومما يستدل به على هذا المعنى ما رواه الإمام أحمد حيث قال: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، عن أنس قال: كنا جلوسا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة". فطلع رجل من الأنصار تنظف لحيته من وضوئه، قد تعلق نعليه بيده الشمال، فلما كان الغد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ذلك، فطلع ذلك الرجل مثل المرة الأولى. فلما كان اليوم الثالث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل مقالته أيضا، فطلع ذلك الرجل على مثل حالته الأولى فلما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم تبعه عبد الله بن عمرو بن العاص، فقال: إني لاحيت أبي فأقسمت ألا أدخل عليه ثلاثا، فإن رأيت أن تؤويني إليك حتى تمضي فعلت. قال: نعم. قال أنس: فكان عبد الله يحدث أنه بات معه تلك الثلاث الليالي فلم يره يقوم من الليل شيئا، غير أنه إذا تعار تقلب على فراشه، ذكر الله وكبر، حتى يقوم لصلاة الفجر. قال عبد الله: غير أني لم أسمعه يقول إلا خيرا، فلما مضت الثلاث ليال وكدت أن أحتقر عمله، قلت: يا عبد الله، لم يكن بيني وبين أبي غضب ولا هجر ولكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لك ثلاث مرار يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة". فطلعت أنت الثلاث المرار فأردت أن آوي إليك لأنظر ما عملك فأقتدي به، فلم أرك تعمل كثير عمل، فما الذي بلغ بك ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: ما هو إلا ما رأيت. فلما وليت دعاني فقال: ما هو إلا ما رأيت، غير أني لا أجد في نفسي لأحد من المسلمين غشا، ولا أحسد أحدا على خير أعطاه الله إياه. قال عبد الله: هذه التي بلغت بك، وهي التي لا تطاق . ورواه النسائي في اليوم والليلة، عن سويد بن نصر، عن ابن المبارك، عن معمر به وهذا إسناد صحيح على شرط الصحيحين، لكن رواه عقيل وغيره عن الزهري، عن رجل، عن أنس . فالله أعلم. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله: {ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا} يعني {مما أوتوا} المهاجرون. قال: وتكلم في أموال بني النضير بعض من تكلم من الأنصار، فعاتبهم الله في ذلك، فقال: {وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب ولكن الله يسلط رسله على من يشاء والله على كل شيء قدير} قال: وقال رسول الله: "إن إخوانكم قد تركوا الأموال والأولاد وخرجوا إليكم". فقالوا: أموالنا بيننا قطائع. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أو غير ذلك؟ ". قالوا: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: "هم قوم لا يعرفون العمل، فتكفونهم وتقاسمونهم الثمر". فقالوا: نعم يا رسول الله وقوله: {ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة} يعني: حاجة، أي: يقدمون المحاويج على حاجة أنفسهم، ويبدءون بالناس قبلهم في حال احتياجهم إلى ذلك. وقد ثبت في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " أفضل الصدقة جهد المقل". وهذا المقام أعلى من حال الذين وصف الله بقوله: {ويطعمون الطعام على حبه} [الإنسان: 8] . وقوله: {وآتى المال على حبه} [البقرة: 177] . فإن هؤلاء يتصدقون وهم يحبون ما تصدقوا به، وقد لا يكون لهم حاجة إليه ولا ضرورة به، وهؤلاء آثروا على أنفسهم مع خصاصتهم وحاجتهم إلى ما أنفقوه. ومن هذا المقام تصدق الصديق، رضي الله عنه، بجميع ماله، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما أبقيت لأهلك؟ ". فقال: أبقيت لهم الله ورسوله. وهذا الماء الذي عرض على عكرمة وأصحابه يوم اليرموك، فكل منهم يأمر بدفعه إلى صاحبه، وهو جريح مثقل أحوج ما يكون إلى الماء، فرده الآخر إلى الثلث، فما وصل إلى الثالث حتى ماتوا عن آخرهم ولم يشربه أحد منهم، رضي الله عنهم وأرضاهم.

Abschnitt V08/P070–V08/P071İbn Kesîr — Tefsîrü'l-Kur'âni'l-Azîm (s. V08/P070–V08/P071)
Orijinal Metin (AR)

وقال البخاري: حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن كثير، حدثنا أبو أسامة، حدثنا فضيل بن غزوان، حدثنا أبو حازم الأشجعي، عن أبي هريرة قال: أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أصابني الجهد، فأرسل إلى نسائه فلم يجد عندهن شيئا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ألا رجل يضيف هذا الليلة، رحمه الله؟ ". فقام رجل من الأنصار فقال: أنا يا رسول الله. فذهب إلى أهله فقال لامرأته: ضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تدخريه شيئا. فقالت: والله ما عندي إلا قوت الصبية. قال: فإذا أراد الصبية العشاء فنوميهم وتعالي فأطفئي السراج ونطوي بطوننا الليلة. ففعلت، ثم غدا الرجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "لقد عجب الله، عز وجل -أو: ضحك- من فلان وفلانة". وأنزل الله عز وجل: {ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة} . وكذا رواه البخاري في موضع آخر، ومسلم والترمذي والنسائي من طرق، عن فضيل بن غزوان، به نحوه . وفي رواية لمسلم تسمية هذا الأنصاري بأبي طلحة، رضي الله عنه. وقوله: {ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون} أي: من سلم من الشح فقد أفلح وأنجح. قال أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا داود بن قيس الفراء، عن عبيد الله بن مقسم، عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إياكم والظلم، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، واتقوا الشح، فإن الشح أهلك من كان قبلكم، حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم". انفرد بإخراجه مسلم، فرواه عن القعنبي، عن داود بن قيس، به . وقال الأعمش وشعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن الحارث، عن زهير بن الأقمر، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اتقوا الظلم؛ فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، واتقوا الفحش، فإن الله لا يحب الفحش ولا التفحش، وإياكم والشح؛ فإنه أهلك من كان قبلكم، أمرهم بالظلم فظلموا، وأمرهم بالفجور ففجروا، وأمرهم بالقطيعة فقطعوا". ورواه أحمد وأبو داود من طريق شعبة، والنسائي من طريق الأعمش، كلاهما عن عمرو بن مرة، به . وقال الليث، عن يزيد [بن الهاد] عن سهيل بن أبي صالح، عن صفوان بن أبي يزيد، عن القعقاع بن اللجلاج عن أبي هريرة، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في جوف عبد أبدا، ولا يجتمع الشح والإيمان في قلب عبد أبدا" . وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا عبدة بن سليمان، أخبرنا ابن المبارك، حدثنا المسعودي، عن جامع بن شداد، عن الأسود بن هلال قال: جاء رجل إلى عبد الله فقال: يا أبا عبد الرحمن، إني أخاف أن أكون قد هلكت فقال له عبد الله: وما ذاك؟ قال: سمعت الله يقول: {ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون} وأنا رجل شحيح، لا أكاد أن أخرج من يدي شيئا! فقال عبد الله: ليس ذلك بالشح الذي ذكر الله في القرآن، إنما الشح الذي ذكر الله في القرآن أن تأكل مال أخيك ظلما، ولكن ذلك البخل، وبئس الشيء البخل" وقال سفيان الثوري، عن طارق بن عبد الرحمن، عن سعيد بن جبير، عن أبي الهياج الأسدي قال: كنت أطوف بالبيت، فرأيت رجلا يقول: اللهم قني شح نفسي". لا يزيد على ذلك، فقلت له، فقال: إني إذا وقيت شح نفسي لم أسرق ولم أزن ولم أفعل"، وإذا الرجل عبد الرحمن بن عوف، رضي الله عنه، رواه ابن جرير وقال ابن جرير: حدثني محمد بن إسحاق، حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، حدثنا إسماعيل ابن عياش، حدثنا مجمع بن جارية الأنصاري، عن عمه يزيد بن جارية، عن أنس بن مالك، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "بريء من الشح من أدى الزكاة، وقرى الضيف، وأعطى في النائبة" .

Deutsch Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال البخاري: حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن كثير، حدثنا أبو أسامة، حدثنا فضيل بن غزوان، حدثنا أبو حازم الأشجعي، عن أبي هريرة قال: أتى رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أصابني الجهد، فأرسل إلى نسائه فلم يجد عندهن شيئا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ألا رجل يضيف هذا الليلة، رحمه الله؟ ". فقام رجل من الأنصار فقال: أنا يا رسول الله. فذهب إلى أهله فقال لامرأته: ضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تدخريه شيئا. فقالت: والله ما عندي إلا قوت الصبية. قال: فإذا أراد الصبية العشاء فنوميهم وتعالي فأطفئي السراج ونطوي بطوننا الليلة. ففعلت، ثم غدا الرجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: "لقد عجب الله، عز وجل -أو: ضحك- من فلان وفلانة". وأنزل الله عز وجل: {ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة} . وكذا رواه البخاري في موضع آخر، ومسلم والترمذي والنسائي من طرق، عن فضيل بن غزوان، به نحوه . وفي رواية لمسلم تسمية هذا الأنصاري بأبي طلحة، رضي الله عنه. وقوله: {ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون} أي: من سلم من الشح فقد أفلح وأنجح. قال أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا داود بن قيس الفراء، عن عبيد الله بن مقسم، عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إياكم والظلم، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، واتقوا الشح، فإن الشح أهلك من كان قبلكم، حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم". انفرد بإخراجه مسلم، فرواه عن القعنبي، عن داود بن قيس، به . وقال الأعمش وشعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن الحارث، عن زهير بن الأقمر، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اتقوا الظلم؛ فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، واتقوا الفحش، فإن الله لا يحب الفحش ولا التفحش، وإياكم والشح؛ فإنه أهلك من كان قبلكم، أمرهم بالظلم فظلموا، وأمرهم بالفجور ففجروا، وأمرهم بالقطيعة فقطعوا". ورواه أحمد وأبو داود من طريق شعبة، والنسائي من طريق الأعمش، كلاهما عن عمرو بن مرة، به . وقال الليث، عن يزيد [بن الهاد] عن سهيل بن أبي صالح، عن صفوان بن أبي يزيد، عن القعقاع بن اللجلاج عن أبي هريرة، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في جوف عبد أبدا، ولا يجتمع الشح والإيمان في قلب عبد أبدا" . وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا عبدة بن سليمان، أخبرنا ابن المبارك، حدثنا المسعودي، عن جامع بن شداد، عن الأسود بن هلال قال: جاء رجل إلى عبد الله فقال: يا أبا عبد الرحمن، إني أخاف أن أكون قد هلكت فقال له عبد الله: وما ذاك؟ قال: سمعت الله يقول: {ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون} وأنا رجل شحيح، لا أكاد أن أخرج من يدي شيئا! فقال عبد الله: ليس ذلك بالشح الذي ذكر الله في القرآن، إنما الشح الذي ذكر الله في القرآن أن تأكل مال أخيك ظلما، ولكن ذلك البخل، وبئس الشيء البخل" وقال سفيان الثوري، عن طارق بن عبد الرحمن، عن سعيد بن جبير، عن أبي الهياج الأسدي قال: كنت أطوف بالبيت، فرأيت رجلا يقول: اللهم قني شح نفسي". لا يزيد على ذلك، فقلت له، فقال: إني إذا وقيت شح نفسي لم أسرق ولم أزن ولم أفعل"، وإذا الرجل عبد الرحمن بن عوف، رضي الله عنه، رواه ابن جرير وقال ابن جرير: حدثني محمد بن إسحاق، حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، حدثنا إسماعيل ابن عياش، حدثنا مجمع بن جارية الأنصاري، عن عمه يزيد بن جارية، عن أنس بن مالك، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "بريء من الشح من أدى الزكاة، وقرى الضيف، وأعطى في النائبة" .

%0
10 Abschnitt

Fragen

Ibn Kathīr - Tafsīr al-Qur'ān al-ʿAzīm (Tafsīr Ibn Kathīr) · 259 · Qur'an & Sunnah