Qur'an&Sunnahالقرآن

Eş'arî — Risâle ilâ Ehli's-Sağr (Eş'arî)

علي بن إسماعيل أبو الحسن الأشعري · AR

Section V01/P140Eş'arî — Risâle ilâ Ehli's-Sağr (Eş'arî) (s. V01/P140)
Orijinal Metin (AR)

رسالة إلى أهل الثغر بسم الله الرحمن الرحيم قال السيد الإمام أبو الحسن علي بن إسماعيل بن أبي بشر الأشعري البصري رحمه الله الحمد لله الذي حبب إلينا التمسك بالسنن الهادية وجنبنا سبل البدع المردية وكنف قلوبنا بثلج اليقين وأعزنا بسلطان الدين وجعلنا لرسوله صلى الله عليه وسلم متبعين وبإمامته معتصمين ووهب لنا من أنس الجماعة ما زالت به عنا وحشة الشذوذ والبدع حمدا نحوز فيه شرف طاعته ونستمري به جميل مواهبه وصلى الله على محمد نبيه الداعي إليه والسفير بيننا وبينه الذي أيده الله عز وجل بآياته وقطع دواعي الشبه فيه لمعجزاته حتى أنهج السبيل إليه ونبه على ما في أفعاله من وجود الأدلة عليه بأوضح بيان وأظهر برهان حتى غاض الباطل خاسئا حسيرا وأضاء الحق غالبا منصورا فبلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وعلا بالحجة صلى الله عليه وسلم أما بعد أيها الفقهاء والشيوخ من أهل الثغر بباب الأبواب حرسكم الله بسلطانه وأيدكم بنصره فقد وقفت على ما ذكرتموه في كتابكم الوارد علي بمدينة السلام من خير نعم الله عليكم واستقامة أحوالكم فأسرني وكثر لله عز وجل عليه شكري ورغبت إليه تعالى ومجتهدا في تمام ما أولاكم وإسباغ نعمة علينا وعليكم وهو تعالى ولي الإجابة وحقيق لجميل الموهبة ووقفت أيدكم الله على ما ذكرتموه من أحمادكم جوابي عن المسائل التي كنتم أنقذتموها إلي في العام الماضي وهو سنة سبع وستين ومائتين ووقوع ماذكرته فكم فيها الموقع الذي حمدتموه وعرفتم وجه الصواب فيه وإعراضكم عمن ألقى تلك المسائل واحتال في بثها عندكم وحمدت الله عز وجل على حراستنا وإياكم من شبه الملحدين في دينه والصادين عن اتباع رسله وسألته أن يجعلنا وإياكم من المتمسكين بحبله والمقيمين على الوفاء بعهده إنه ولي ذلك والقادر عليه ووقفت على ما التمستموه من ذكر الأصول التي عول سلفنا رحمة الله عليهم وعليها وعدلوا إلى الكتاب والسنة من أجلها واتباع خلفنا الصالح لهم في ذلك وعدولهم عما صار إليه أهل البدع من المذاهب التي أحدثوها وصاروا إلى مخالفة الكتاب والسنة بها وما ذكرتموه من شدة الحاجة إلى ذلك فبادرت أيدكم الله بإجابتكم إلى ما سألتموه لما أوجبه من حقوقكم والكرامة لكم وذكرت لكم جملا من الأصول مقرونة بأطراف من الحجاج تدلكم على صوابكم في ذلك وخطأ أهل البدع فيما صاروا إليه من مخالفتهم وخروجهم عن الحق الذي كانوا عليه قبل هذه البدع معهم ومفارقتهم بذلك الأدلة الشرعية وما أتى به الرسول صلى الله عليه وسلم منها ونبه عليها وموافقتهم بذلك لطرق الفلاسفة والصادين عنها والجاحدين لما أتت به الرسل عليهم السلام منها ولم ألكم وسائر من تأمل ما ذكرته نصحا لما يوجب على من حق نعم الله فيكم وأرجوه من نيل الثواب بإجابتكم مستعينا في جميع ذلك بالله عز وجل وتوكلا عليه وهو حسبي ونعم الوكيل اعلموا أرشدكم الله أن الذي مضى عليه سلفنا ومن اتبعهم من صالح خلفنا أن الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم إلى سائر العالمين وهم أحزاب متشتتون وفرق متباينون منهم كتابي ويدعو إلى الله بما تعبد به في كتابه وفلسفي قد تشعبت به الأباطيل في أمور يدعيها بقضايا العقول وبرهمي تنكر أن يكون لله رسول ودهري يدعي الإهمال ويخبط في عشو الضلال وثنوى قد اشتملت عليه الحيرة ومجوس يدعي ما ليس له به خبرة وصاحب صنم يعتكف عليه ، ويزعم أن له ربا يتقرب بعبادة ذلك الصنم إليه لينبههم جميعا على حدثهم ويدعوهم إلى توحيد المحدث لهم ويبين لهم طرق معرفته بما فيهم من آثار صنعته ويأمرهم برفض كل ما كانوا عليه من سائر الأباطيل بعد تنبيهه صلى الله عليه وسلم لهم على فسادها ودلالته على صدقه فيما يخبرهم به عن ربهم تعالى بالآيات الباهرة والمعجزات القاهرة ويوضح لهم سائر ما تعبدهم الله عز وجل به من شريعته

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

رسالة إلى أهل الثغر بسم الله الرحمن الرحيم قال السيد الإمام أبو الحسن علي بن إسماعيل بن أبي بشر الأشعري البصري رحمه الله الحمد لله الذي حبب إلينا التمسك بالسنن الهادية وجنبنا سبل البدع المردية وكنف قلوبنا بثلج اليقين وأعزنا بسلطان الدين وجعلنا لرسوله صلى الله عليه وسلم متبعين وبإمامته معتصمين ووهب لنا من أنس الجماعة ما زالت به عنا وحشة الشذوذ والبدع حمدا نحوز فيه شرف طاعته ونستمري به جميل مواهبه وصلى الله على محمد نبيه الداعي إليه والسفير بيننا وبينه الذي أيده الله عز وجل بآياته وقطع دواعي الشبه فيه لمعجزاته حتى أنهج السبيل إليه ونبه على ما في أفعاله من وجود الأدلة عليه بأوضح بيان وأظهر برهان حتى غاض الباطل خاسئا حسيرا وأضاء الحق غالبا منصورا فبلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وعلا بالحجة صلى الله عليه وسلم أما بعد أيها الفقهاء والشيوخ من أهل الثغر بباب الأبواب حرسكم الله بسلطانه وأيدكم بنصره فقد وقفت على ما ذكرتموه في كتابكم الوارد علي بمدينة السلام من خير نعم الله عليكم واستقامة أحوالكم فأسرني وكثر لله عز وجل عليه شكري ورغبت إليه تعالى ومجتهدا في تمام ما أولاكم وإسباغ نعمة علينا وعليكم وهو تعالى ولي الإجابة وحقيق لجميل الموهبة ووقفت أيدكم الله على ما ذكرتموه من أحمادكم جوابي عن المسائل التي كنتم أنقذتموها إلي في العام الماضي وهو سنة سبع وستين ومائتين ووقوع ماذكرته فكم فيها الموقع الذي حمدتموه وعرفتم وجه الصواب فيه وإعراضكم عمن ألقى تلك المسائل واحتال في بثها عندكم وحمدت الله عز وجل على حراستنا وإياكم من شبه الملحدين في دينه والصادين عن اتباع رسله وسألته أن يجعلنا وإياكم من المتمسكين بحبله والمقيمين على الوفاء بعهده إنه ولي ذلك والقادر عليه ووقفت على ما التمستموه من ذكر الأصول التي عول سلفنا رحمة الله عليهم وعليها وعدلوا إلى الكتاب والسنة من أجلها واتباع خلفنا الصالح لهم في ذلك وعدولهم عما صار إليه أهل البدع من المذاهب التي أحدثوها وصاروا إلى مخالفة الكتاب والسنة بها وما ذكرتموه من شدة الحاجة إلى ذلك فبادرت أيدكم الله بإجابتكم إلى ما سألتموه لما أوجبه من حقوقكم والكرامة لكم وذكرت لكم جملا من الأصول مقرونة بأطراف من الحجاج تدلكم على صوابكم في ذلك وخطأ أهل البدع فيما صاروا إليه من مخالفتهم وخروجهم عن الحق الذي كانوا عليه قبل هذه البدع معهم ومفارقتهم بذلك الأدلة الشرعية وما أتى به الرسول صلى الله عليه وسلم منها ونبه عليها وموافقتهم بذلك لطرق الفلاسفة والصادين عنها والجاحدين لما أتت به الرسل عليهم السلام منها ولم ألكم وسائر من تأمل ما ذكرته نصحا لما يوجب على من حق نعم الله فيكم وأرجوه من نيل الثواب بإجابتكم مستعينا في جميع ذلك بالله عز وجل وتوكلا عليه وهو حسبي ونعم الوكيل اعلموا أرشدكم الله أن الذي مضى عليه سلفنا ومن اتبعهم من صالح خلفنا أن الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم إلى سائر العالمين وهم أحزاب متشتتون وفرق متباينون منهم كتابي ويدعو إلى الله بما تعبد به في كتابه وفلسفي قد تشعبت به الأباطيل في أمور يدعيها بقضايا العقول وبرهمي تنكر أن يكون لله رسول ودهري يدعي الإهمال ويخبط في عشو الضلال وثنوى قد اشتملت عليه الحيرة ومجوس يدعي ما ليس له به خبرة وصاحب صنم يعتكف عليه ، ويزعم أن له ربا يتقرب بعبادة ذلك الصنم إليه لينبههم جميعا على حدثهم ويدعوهم إلى توحيد المحدث لهم ويبين لهم طرق معرفته بما فيهم من آثار صنعته ويأمرهم برفض كل ما كانوا عليه من سائر الأباطيل بعد تنبيهه صلى الله عليه وسلم لهم على فسادها ودلالته على صدقه فيما يخبرهم به عن ربهم تعالى بالآيات الباهرة والمعجزات القاهرة ويوضح لهم سائر ما تعبدهم الله عز وجل به من شريعته

Section V01/P140–V01/P151Eş'arî — Risâle ilâ Ehli's-Sağr (Eş'arî) (s. V01/P140–V01/P151)
Orijinal Metin (AR)

وأنه صلى الله عليه وسلم دعا جماعتهم إلى الله ونبههم على حدثهم بما فيهم من اختلاف الصور والهيئات وغير ذلك من اختلاف اللغات وكشف لهم عن طريق معرفة الفاعل لهم بما فيهم وفي غيرهم بما يقتضي وجوده ويدل على إرادته وتدبيره حيث قال عز وجل وفي أنفسكم أفلا تبصرون فنبههم عز وجل بتقلبهم في سائر الهيئات التي كانوا عليها على ذلك وشرح ذلك بقوله عز وجل ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين وهذا من أوضح ما يقتضي الدلالة على حدث الإنسان ووجود المحدث له من قبل أن العلم قد أحاط بأن كل متغير لا يكون قديما وذلك أن تغيره يقتضي مفارقة حال كان عليها قبل تغيره وكونه قديما ينفي تلك الحال فإذا حصل متغيرا بما ذكرناه من الهيئات التي لم يكن قبل تغيره عليها دل ذلك على حدوثها وحدوث الهيئة التي كان عليها قبل حدوثها إذ لو كانت قديمة لما جاز عدمها وذلك أن القديم لا يجوز عدمه وإذا كان هذا على ما قلنا وجب أن يكون ما عليه الأجسام من التغير منتهيا إلى هيئات محدثة لم تكن الأجسام قبلها موجودة بل كانت قبلها محدثة ويدل ترتيب ذلك على محدث قادر حكيم من قبل أن ذلك لا يجوز أن يقع بالاتفاق فيتم من غير مرتب له ولا قاصد إلى ما وجد منه فيها دون ما كان يجوز وقوعها عليه من الهيئة المخالفة لها وجواز تقدمها في الزمان وتأخرها بذلك إلى محدثها ومرتبها لأن سلالة الطين والماء المهين يحتمل من الهيئات ضروبا كثيرة لا يقتض واحد منها سلالة الطين ولا الماء المهين بنفسه ولايجوز أن يقع شيء من ذلك فيها بالإتفاق لاحتمالها لغيره فإذا وجدنا ما صار إليه الإنسان في هيئته المخصوصة به دون غيره من الأجسام وما فيه من الآلات المعدة لمصالحه كسمعه وبصره وشمه وحسه والآت ذوقه وما اعد له من آلات الغذاء التي لا قوام له إلا بها على ترتيب ما قد حوج إليه من ذلك حتى يوجد في حال حاجته إلى الرضاع بلا أسنان تمنعه من غذائه وتحول بينه وبين مرضعته فإذا نقل من ذلك وحوج إلى غذاء لا ينتفع به ولا يصل منه إلى غرضه إلا بطحنها له جعل له منها بقدر ما به الحاجة في ذلك إليه والمعدة المعدة لطبخ ما يصل إليها من ذلك وتلطيفه حتى يصل إلى الشعر والظفر وغير ذلك من سائر الأعضاء في مجار لطاف قد هيئت لذلك بمقدار ما يقيمها والكبد المعدة لتسخينها بما يصل من حرارة القلب والرئة المهيأة لإخراج بخار الحرارة التي في القلب وإدخال ما يعتدل به من الهواء البارد باجتذاب المناخر وما فيها من الآلات المعدة لخروج ما يفضل من الغذاء عن وقت الحاجة في مجاري ينفذ ذلك منها وغيرذلك مما يطول شرحه مما لا يصح وقوعه بالاتفاق ولا يستغنى فيما هو عليه عن مقوم يرتبه إذ كان ذلك لا يصح أن يترتب وينقسم في سلالة الطين والماء المهين بغير صانع ولا مدبر عند كل عاقل متأمل كما لا يصح أن يترتب الدار على ما يحتاج إليه فيها من البنا بغير مدبر يقسم ذلك فيها ويقصد إلى ترتيبها ثم زادهم تعالى في ذلك بيانا بقوله إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب فدلهم تعالى بحركة الأفلاك على المقدار الذي بالخلق الحاجة إليه في مصالحهم التي لا يخفى مواقع انتفاعهم بها

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأنه صلى الله عليه وسلم دعا جماعتهم إلى الله ونبههم على حدثهم بما فيهم من اختلاف الصور والهيئات وغير ذلك من اختلاف اللغات وكشف لهم عن طريق معرفة الفاعل لهم بما فيهم وفي غيرهم بما يقتضي وجوده ويدل على إرادته وتدبيره حيث قال عز وجل وفي أنفسكم أفلا تبصرون فنبههم عز وجل بتقلبهم في سائر الهيئات التي كانوا عليها على ذلك وشرح ذلك بقوله عز وجل ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين وهذا من أوضح ما يقتضي الدلالة على حدث الإنسان ووجود المحدث له من قبل أن العلم قد أحاط بأن كل متغير لا يكون قديما وذلك أن تغيره يقتضي مفارقة حال كان عليها قبل تغيره وكونه قديما ينفي تلك الحال فإذا حصل متغيرا بما ذكرناه من الهيئات التي لم يكن قبل تغيره عليها دل ذلك على حدوثها وحدوث الهيئة التي كان عليها قبل حدوثها إذ لو كانت قديمة لما جاز عدمها وذلك أن القديم لا يجوز عدمه وإذا كان هذا على ما قلنا وجب أن يكون ما عليه الأجسام من التغير منتهيا إلى هيئات محدثة لم تكن الأجسام قبلها موجودة بل كانت قبلها محدثة ويدل ترتيب ذلك على محدث قادر حكيم من قبل أن ذلك لا يجوز أن يقع بالاتفاق فيتم من غير مرتب له ولا قاصد إلى ما وجد منه فيها دون ما كان يجوز وقوعها عليه من الهيئة المخالفة لها وجواز تقدمها في الزمان وتأخرها بذلك إلى محدثها ومرتبها لأن سلالة الطين والماء المهين يحتمل من الهيئات ضروبا كثيرة لا يقتض واحد منها سلالة الطين ولا الماء المهين بنفسه ولايجوز أن يقع شيء من ذلك فيها بالإتفاق لاحتمالها لغيره فإذا وجدنا ما صار إليه الإنسان في هيئته المخصوصة به دون غيره من الأجسام وما فيه من الآلات المعدة لمصالحه كسمعه وبصره وشمه وحسه والآت ذوقه وما اعد له من آلات الغذاء التي لا قوام له إلا بها على ترتيب ما قد حوج إليه من ذلك حتى يوجد في حال حاجته إلى الرضاع بلا أسنان تمنعه من غذائه وتحول بينه وبين مرضعته فإذا نقل من ذلك وحوج إلى غذاء لا ينتفع به ولا يصل منه إلى غرضه إلا بطحنها له جعل له منها بقدر ما به الحاجة في ذلك إليه والمعدة المعدة لطبخ ما يصل إليها من ذلك وتلطيفه حتى يصل إلى الشعر والظفر وغير ذلك من سائر الأعضاء في مجار لطاف قد هيئت لذلك بمقدار ما يقيمها والكبد المعدة لتسخينها بما يصل من حرارة القلب والرئة المهيأة لإخراج بخار الحرارة التي في القلب وإدخال ما يعتدل به من الهواء البارد باجتذاب المناخر وما فيها من الآلات المعدة لخروج ما يفضل من الغذاء عن وقت الحاجة في مجاري ينفذ ذلك منها وغيرذلك مما يطول شرحه مما لا يصح وقوعه بالاتفاق ولا يستغنى فيما هو عليه عن مقوم يرتبه إذ كان ذلك لا يصح أن يترتب وينقسم في سلالة الطين والماء المهين بغير صانع ولا مدبر عند كل عاقل متأمل كما لا يصح أن يترتب الدار على ما يحتاج إليه فيها من البنا بغير مدبر يقسم ذلك فيها ويقصد إلى ترتيبها ثم زادهم تعالى في ذلك بيانا بقوله إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب فدلهم تعالى بحركة الأفلاك على المقدار الذي بالخلق الحاجة إليه في مصالحهم التي لا يخفى مواقع انتفاعهم بها

Section V01/P151–V01/P160Eş'arî — Risâle ilâ Ehli's-Sağr (Eş'arî) (s. V01/P151–V01/P160)
Orijinal Metin (AR)

كالليل الذي جعل لسكونهم ولتبريد ما زاد عليهم من حر الشمس في زروعهم وثمارهم والنهار الذي جعل لانتشارهم وتصرفهم في معايشهم على القدر الذي يحتملونه في ذلك ولو كان دهرهم كله ليلا لأضر بهم ما فيه من الظلمة التي تقطعهم عن التصرف في مصالحهم وتحول بينهم وبين إدراك منافعهم وكذلك لو كان دهرهم كله نهارا لأضر بهم ذلك ودعاهم ما فيه من الضياء إلى التصرف في طلب المعاش مع حرصهم على ذلك إلى ما لا يطيقونه فأداهم قلة الراحة إلى عبطهم وجعل لهم من النهار قسطا لتصرفهم لا يجوز بهم قدر الطاقة فيه وجعل لهم من الليل قسطا لسكونهم لا يقصر عن قدر حاجتهم لتعتدل في ذلك أحوالهم وتكمل مصالحهم وجعل لهم من البرد والحر فيهما مقدار ما لهم ولثمارهم ولمواشيهم من الصلاح رفقا لهم وجعل لون ما يحيط بهم من السماء ملاوما لأبصارهم ولو كان لونها على خلاف ذلك من الألوان لأفسدها ودلهم على حدثها بما ذكرناه من حركاتها واختلاف هيئاتها كما ذكرنا آنفا ودلهم على حاجتها وحاجة الأرض وما فيها من الحكم على عظمتها وثقل أجرامها إلى إمساكه عز وجل لهما بقوله تعالى إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليما غفورا فعرفنا تعالى أن وقوعهما لا يصح أن يكون من غيره وأن وقوفهما لا يجوز أن يكون بغير موقف لهما ثم نبهنا على فساد قول الفلاسفة بالطبائع وما يدعونه من فعل الأرض والماء والنار والهواء في والأشجار وما يخرج منها من سائر الثمار بقوله عز وجل ^ وفي الأرض قطع متجاورات وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل ) ثم قال عز وجل إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون ثم نبه تعالى خلقه على أنه واحد باتساق أفعاله وترتيبها وأنه تعالى لا شريك له فيها بقوله لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ووجه الفساد بذلك لو كان إلهين ما اتسق أمرهما على نظام ولا يتم على إحكام وكان لا بد أن يلحقهما العجز أو يلحق أحدهما عند التمانع في الأفعال والقدرة على ذلك وذلك أن كل واحد منهما لا يخلو أن يكون قادرا على ما يقدر عليه الآخر على طريق البدل من فعل الآخر أو لا يكون كل واحد منهما قادرا على ذلك فإن كان كل واحد منهما قادرا على فعل ما يقدر عليه الآخر على طريق البدل من بدل الآخرة أو لا يكون كل واحد منهما قادرا على ذلك فإن كان كل واحد منهما قادرا على فعل ما يقدر عليه الآخر بدلا منه لم يصح أن يفعل كل واحد منهما ما يقدر عليه الآخر إلا بترك الآخر له وإذا كان كل واحد منهما لا يفعل إلا بترك الآخر له جاز أن يمنع كل واحد منهما صاحبه من ذلك ومن يجوز أن يمنع ولا يفعل إلا بترك غيره له فهو مدبر عاجز وإن كان كل واحد منهما لا يقدر على ما فعل مثل مقدور الآخر بدلا منه وجب عجزهما وحدوث قدرتهما والعاجز لا يكون إلها ولا ربا . . . . . ثم نبه المنكرين للإعادة مع إقرارهم بالإبتداء على جواز إعادته تعالى لهم حيث قال لهم لما استكبروها وقالوا ^ من يحيى العظام وهي رميم قل يحيها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم ^ ثم أوضح لهم ذلك بقوله عز وجل الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون فدلهم بما يشاهدونه من جعله النار من العفار والمرخ وهما شجرتان خضراوان إذا حكت إحداهما الأخرى بتحريك الريح لهما اشتعل النار فيهما على جواز إعادته المياة في العظام النخرة والجلود المتمزقة

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

كالليل الذي جعل لسكونهم ولتبريد ما زاد عليهم من حر الشمس في زروعهم وثمارهم والنهار الذي جعل لانتشارهم وتصرفهم في معايشهم على القدر الذي يحتملونه في ذلك ولو كان دهرهم كله ليلا لأضر بهم ما فيه من الظلمة التي تقطعهم عن التصرف في مصالحهم وتحول بينهم وبين إدراك منافعهم وكذلك لو كان دهرهم كله نهارا لأضر بهم ذلك ودعاهم ما فيه من الضياء إلى التصرف في طلب المعاش مع حرصهم على ذلك إلى ما لا يطيقونه فأداهم قلة الراحة إلى عبطهم وجعل لهم من النهار قسطا لتصرفهم لا يجوز بهم قدر الطاقة فيه وجعل لهم من الليل قسطا لسكونهم لا يقصر عن قدر حاجتهم لتعتدل في ذلك أحوالهم وتكمل مصالحهم وجعل لهم من البرد والحر فيهما مقدار ما لهم ولثمارهم ولمواشيهم من الصلاح رفقا لهم وجعل لون ما يحيط بهم من السماء ملاوما لأبصارهم ولو كان لونها على خلاف ذلك من الألوان لأفسدها ودلهم على حدثها بما ذكرناه من حركاتها واختلاف هيئاتها كما ذكرنا آنفا ودلهم على حاجتها وحاجة الأرض وما فيها من الحكم على عظمتها وثقل أجرامها إلى إمساكه عز وجل لهما بقوله تعالى إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليما غفورا فعرفنا تعالى أن وقوعهما لا يصح أن يكون من غيره وأن وقوفهما لا يجوز أن يكون بغير موقف لهما ثم نبهنا على فساد قول الفلاسفة بالطبائع وما يدعونه من فعل الأرض والماء والنار والهواء في والأشجار وما يخرج منها من سائر الثمار بقوله عز وجل ^ وفي الأرض قطع متجاورات وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل ) ثم قال عز وجل إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون ثم نبه تعالى خلقه على أنه واحد باتساق أفعاله وترتيبها وأنه تعالى لا شريك له فيها بقوله لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ووجه الفساد بذلك لو كان إلهين ما اتسق أمرهما على نظام ولا يتم على إحكام وكان لا بد أن يلحقهما العجز أو يلحق أحدهما عند التمانع في الأفعال والقدرة على ذلك وذلك أن كل واحد منهما لا يخلو أن يكون قادرا على ما يقدر عليه الآخر على طريق البدل من فعل الآخر أو لا يكون كل واحد منهما قادرا على ذلك فإن كان كل واحد منهما قادرا على فعل ما يقدر عليه الآخر على طريق البدل من بدل الآخرة أو لا يكون كل واحد منهما قادرا على ذلك فإن كان كل واحد منهما قادرا على فعل ما يقدر عليه الآخر بدلا منه لم يصح أن يفعل كل واحد منهما ما يقدر عليه الآخر إلا بترك الآخر له وإذا كان كل واحد منهما لا يفعل إلا بترك الآخر له جاز أن يمنع كل واحد منهما صاحبه من ذلك ومن يجوز أن يمنع ولا يفعل إلا بترك غيره له فهو مدبر عاجز وإن كان كل واحد منهما لا يقدر على ما فعل مثل مقدور الآخر بدلا منه وجب عجزهما وحدوث قدرتهما والعاجز لا يكون إلها ولا ربا . . . . . ثم نبه المنكرين للإعادة مع إقرارهم بالإبتداء على جواز إعادته تعالى لهم حيث قال لهم لما استكبروها وقالوا ^ من يحيى العظام وهي رميم قل يحيها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم ^ ثم أوضح لهم ذلك بقوله عز وجل الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون فدلهم بما يشاهدونه من جعله النار من العفار والمرخ وهما شجرتان خضراوان إذا حكت إحداهما الأخرى بتحريك الريح لهما اشتعل النار فيهما على جواز إعادته المياة في العظام النخرة والجلود المتمزقة

Section V01/P160–V01/P169Eş'arî — Risâle ilâ Ehli's-Sağr (Eş'arî) (s. V01/P160–V01/P169)
Orijinal Metin (AR)

ثم نبه عباد الأصنام لهم على فساد ما صاروا إلى عبادتها مع نحتها بقوله عز وجل أتعبدون ما تنحتون ثم قال ^ والله خلقكم وما تعلمون ^ فبين لهم فساد عبادتها ووجوب عبادته دونها بأنها إذا كانت لا تصير أصناما إلا بنحتكم لها فأنتم أيضا أولى أن تكونوا على ما أنتم عليه من الصور والهيئات التي لم تكن إلا بفعلي وإني مع خلقي لكم وما تنحتونه خالق لنحتكم إذ كنت أنا المقدر لكم عليه والممكن لكم منه ثم رد على المنكرين لرسله بقوله ^ وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس ^ وقال ^ رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ) ثم احتج النبي صلى الله عليه وسلم على أهل الكتاب بما في كتبهم من ذكر صفته والدلالة على اسمه ونعته وتحدي النصارى لما كتموا ما في كتابهم من ذلك وجحدوه بالمباهلة عند أمر الله عز وجل له بذلك بقوله تعالى فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين وقال لليهود لما بهتوه ^ فتمونوا الموت إن كنتم صادقين ^ فلم يجسر أحد منهم على ذلك مع اجتماعهم على تكذيبه وتناهيهم في عداوته واجتهادهم في التنفير عنه لما أخبرهم بحلول الموت بهم إن أجابوه إلى ذلك فلولا معرفتهم بحاله في كتبهم وصدقه فيما يخبرهم لأقدموا على إجابته ولسارعوا إلى فعل ما يعلمون أن فيه توهين أمره ثم إن الله عز وجل بعد إقامة الحجج عليهم أزعج خواطر جماعتهم للنظر فيما دعاهم إليه ونبههم عليه بالآيات الباهرة والمعجزات القاهرة وأيده بالقرآن الذي تحدى به فصحاء قومه الذين بعث إليهم لما قالوا أنه مفتري أن يأتوا بعشر سور مثله مفتريات أو بسورة مثله وقد خاطبهم فيه بلغتهم فعجزوا عن ذلك مع إخباره له أنهم لا يأتون بمثله ولو تظاهر على ذلك الإنس والجن وقطع صلى الله عليه وسلم عذرهم به وعذر غيرهم كما قطع موسى عليه السلام عذر السحرة وغيرهم في زمانه بالعصى التي فضحت سحرهم وبان بما كان منها لهم ولغيرهم أن ذلك من فعل الله وأن هذا ليس يبلغه قدرهم ولا يطمع فيه خواطرهم وكما قطع عيسى عليه السلام عذر من كان في زمانه من الأطباء الذين قد برعوا في معرفة العقاقير وقواما في الحشائش وقدر ما ينتهي إليه علاجهم وتبلغه حيلهم بإحياء الموتى بغير علاج وإبراء الأكمة والأبرص وغير ذلك مما قهرهم به وأظهر لهم منه ما يعلمون بيسير الفكر أنه خارج عن قدرهم وما يصلون إليه بحيلهم وكذلك قد أزاح نبينا صلى الله عليه وسلم بالقرآن وما فيه من العجائب علل الفصحاء من أهله وقطع به عذرهم لمعرفتهم أنه خارج عما انتهت إليه فصاحتهم في لغاتهم ونظموه في شعرهم وبسطوه في خطبهم وأوضح لجميع من بعث إليه من الفرق الذي ذكرناها فساد ما كانوا عليه بحجج الله وبيانه ودل على صحة ما دعاهم إليه ببراهين الله وآياته حتى لم يبق لأحد منهم شبهة فيه ولا احتيج مع ما كان منه صلى الله عليه وسلم في ذلك إلى زيادة من غيره ولو لم يكن ذلك كذلك لم يكن صلى الله عليه وسلم حجة على جماعتهم ولا كانت طاعته لازمة لهم مع خصامهم وشدة عنادهم قد احتجوا عليه ذلك ودفعوه عما يوجب طاعتهم له وقرعوه بتقصيره عن إقامة الحجة عليهم فيما يدعوهم إليه مع طول تحديه لهم وكثرة تبكيتهم وطول مقامه فيهم ولكنهم لم يجدوا سبيلا مع حرصهم عليه وإذا كان هذا على ما ذكرناه علم صحة ما ذهبنا إليه في دعوته صلى الله عليه وسلم إلى التوحيد وإقامة الحجة على ذلك وإيضاحه الطرق إليها

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ثم نبه عباد الأصنام لهم على فساد ما صاروا إلى عبادتها مع نحتها بقوله عز وجل أتعبدون ما تنحتون ثم قال ^ والله خلقكم وما تعلمون ^ فبين لهم فساد عبادتها ووجوب عبادته دونها بأنها إذا كانت لا تصير أصناما إلا بنحتكم لها فأنتم أيضا أولى أن تكونوا على ما أنتم عليه من الصور والهيئات التي لم تكن إلا بفعلي وإني مع خلقي لكم وما تنحتونه خالق لنحتكم إذ كنت أنا المقدر لكم عليه والممكن لكم منه ثم رد على المنكرين لرسله بقوله ^ وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس ^ وقال ^ رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ) ثم احتج النبي صلى الله عليه وسلم على أهل الكتاب بما في كتبهم من ذكر صفته والدلالة على اسمه ونعته وتحدي النصارى لما كتموا ما في كتابهم من ذلك وجحدوه بالمباهلة عند أمر الله عز وجل له بذلك بقوله تعالى فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين وقال لليهود لما بهتوه ^ فتمونوا الموت إن كنتم صادقين ^ فلم يجسر أحد منهم على ذلك مع اجتماعهم على تكذيبه وتناهيهم في عداوته واجتهادهم في التنفير عنه لما أخبرهم بحلول الموت بهم إن أجابوه إلى ذلك فلولا معرفتهم بحاله في كتبهم وصدقه فيما يخبرهم لأقدموا على إجابته ولسارعوا إلى فعل ما يعلمون أن فيه توهين أمره ثم إن الله عز وجل بعد إقامة الحجج عليهم أزعج خواطر جماعتهم للنظر فيما دعاهم إليه ونبههم عليه بالآيات الباهرة والمعجزات القاهرة وأيده بالقرآن الذي تحدى به فصحاء قومه الذين بعث إليهم لما قالوا أنه مفتري أن يأتوا بعشر سور مثله مفتريات أو بسورة مثله وقد خاطبهم فيه بلغتهم فعجزوا عن ذلك مع إخباره له أنهم لا يأتون بمثله ولو تظاهر على ذلك الإنس والجن وقطع صلى الله عليه وسلم عذرهم به وعذر غيرهم كما قطع موسى عليه السلام عذر السحرة وغيرهم في زمانه بالعصى التي فضحت سحرهم وبان بما كان منها لهم ولغيرهم أن ذلك من فعل الله وأن هذا ليس يبلغه قدرهم ولا يطمع فيه خواطرهم وكما قطع عيسى عليه السلام عذر من كان في زمانه من الأطباء الذين قد برعوا في معرفة العقاقير وقواما في الحشائش وقدر ما ينتهي إليه علاجهم وتبلغه حيلهم بإحياء الموتى بغير علاج وإبراء الأكمة والأبرص وغير ذلك مما قهرهم به وأظهر لهم منه ما يعلمون بيسير الفكر أنه خارج عن قدرهم وما يصلون إليه بحيلهم وكذلك قد أزاح نبينا صلى الله عليه وسلم بالقرآن وما فيه من العجائب علل الفصحاء من أهله وقطع به عذرهم لمعرفتهم أنه خارج عما انتهت إليه فصاحتهم في لغاتهم ونظموه في شعرهم وبسطوه في خطبهم وأوضح لجميع من بعث إليه من الفرق الذي ذكرناها فساد ما كانوا عليه بحجج الله وبيانه ودل على صحة ما دعاهم إليه ببراهين الله وآياته حتى لم يبق لأحد منهم شبهة فيه ولا احتيج مع ما كان منه صلى الله عليه وسلم في ذلك إلى زيادة من غيره ولو لم يكن ذلك كذلك لم يكن صلى الله عليه وسلم حجة على جماعتهم ولا كانت طاعته لازمة لهم مع خصامهم وشدة عنادهم قد احتجوا عليه ذلك ودفعوه عما يوجب طاعتهم له وقرعوه بتقصيره عن إقامة الحجة عليهم فيما يدعوهم إليه مع طول تحديه لهم وكثرة تبكيتهم وطول مقامه فيهم ولكنهم لم يجدوا سبيلا مع حرصهم عليه وإذا كان هذا على ما ذكرناه علم صحة ما ذهبنا إليه في دعوته صلى الله عليه وسلم إلى التوحيد وإقامة الحجة على ذلك وإيضاحه الطرق إليها

Section V01/P169–V01/P179Eş'arî — Risâle ilâ Ehli's-Sağr (Eş'arî) (s. V01/P169–V01/P179)
Orijinal Metin (AR)

وقد أكد الله تعالى دلالة نبوته بما كان من خاص آياته صلى الله عليه وسلم التي نقض بها عاداتهم كإطعامه الجماعة الكثيرة في المجاعة الشديدة من الطعام اليسير وسقيهم الماء في العطش الشديد من الماء اليسير وهو ينبع من بين أصابعه حتى رووا ورويت مواشيهم وكلام الذئب وأخبار الذراع المشويه انها مسموة وانشقاق القمر ومجيء الشجرة إليه عند دعائها إليه ورجوعها إلى مكانها بأمره لها وإخباره لهم صلى الله عليه وسلم بما تجنه صدورهم وما يغيبون به عنه من أخبارهم ثم دعاهم صلى الله عليه وسلم إلى معرفة الله عز وجل وإلى طاعته فيما كلف تبليغه إليهم بقوله تعالى ^ وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول ) وعرفهم أمر الله تعالى بإبلاغه ذلك وما ضمنه له من عصمته منهم بقوله تعالى يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس فعصمه الله منهم مع كثرتهم وشدة بأسهم وما كانوا عليه من شدة عنادهم وعداوتهم له حتى بلغ رسالة ربه تعالى إليهم مع كثرتهم ووحدته وتبري أهله منه ومعاداة عشيرته وقصد جميع المخالفين له حين سفه آرائهم فيما كانوا عليه من تعظيم أصنامهم وعبادة النيران وتعظيم الكواكب وإنكار الربوبية وغير ذلك مما كانوا عليه حتى بلغ الرسالة وأدى الأمانة وأوضح الحجة في فساد جميع ما نهاهم عنه مما كانوا عليه ودلهم على صحة جميع ما دعاهم إلى اعتقاده وفعله بحجج الله وتبيانه لهم وأنه صلى الله عليه وسلم لم يؤخر عنهم بيان شيء مما دعاهم إليه عن وقت تكليفه لهم وإنما جوز فريق من أهل العلم تأخير البيان فيما أجمله الله من الأحكام قبل بروز فعله لهم فأما تأخير ذلك عن وقت فعله فغير جائز عند كافتهم ومعلوم عند سائر العقلاء أن ما دعا النبي صلى الله عليه وسلم إليه من واجهه من أمته من اعتقاد حدثهم ومعرفة المحدث لهم وتوحيده ومعرفة أسمائه الحسنى وما هو عليه من صفات نفسه وصفات فعله وتصديقه فيما بلغهم من رسالته مما لا يصح أن يؤخر عنهم البيان فيه لأنه صلى الله عليه وسلم لم يجعل لهم فيما كلفهم من ذلك من مهلة ولا أمرهم بفعله في الزمن المتراخي عنه وإنما أمرهم بفعل ذلك على الفور وإذا كان ذلك من قبل أنه لو أخر ذلك عنهم لكان قد كلفهم ما لا سبيل لهم إلى فعله وألزمهم ما لا طريق لهم إلى الطاعة فيه وهذا غير جائز عليه لما يقتضيه ذلك من بطلان أمره وسقوط طاعته وهذا المعنى لم تجد عن أحد من صحابته خلاف في شيء مما وقف عليه السلام جماعتهم عليه ولا شك في شيء منه ولا نقل عنهم كلام في شيء من ذلك ولا زيادة على ما نبههم عليه من الحجج بل نصوا جميعا رحمة الله عليهم على ذلك وهم متفقون لا يختلفون في حدثهم ولا في توحيد المحدث لهم وأسمائه وصفاته وتسليم جميع المقادير إليه والرضا فيها بأقسامه لما قد ثلجت به صدورهم وتبينوا وجوه الأدلة التي نبههم صلى الله عليه وسلم عليها عند دعائه لهم إليها وعرفوا بها صدقه في جميع ما أخبرهم به وإنما تكلفوا البحث والنظر فيما كلفوه من الاجتهاد في حوادث الأحكام عند نزولها بهم وحدوثها فيهم وردها إلى معاني الأصول التي وقفهم عليها ونبههم بالإشارة على ما فيها فكان منهم رحمة الله عليهم في ذلك ما نقل إلينا من طريق الاجتهاد التي اتفقوا عليها والطرق التي اختلفوا فيها ولم يقلد بعضهم بعضا فيما صاروا إليه من جميع ذلك لما كلفوه من الاجتهاد وأمروا به

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقد أكد الله تعالى دلالة نبوته بما كان من خاص آياته صلى الله عليه وسلم التي نقض بها عاداتهم كإطعامه الجماعة الكثيرة في المجاعة الشديدة من الطعام اليسير وسقيهم الماء في العطش الشديد من الماء اليسير وهو ينبع من بين أصابعه حتى رووا ورويت مواشيهم وكلام الذئب وأخبار الذراع المشويه انها مسموة وانشقاق القمر ومجيء الشجرة إليه عند دعائها إليه ورجوعها إلى مكانها بأمره لها وإخباره لهم صلى الله عليه وسلم بما تجنه صدورهم وما يغيبون به عنه من أخبارهم ثم دعاهم صلى الله عليه وسلم إلى معرفة الله عز وجل وإلى طاعته فيما كلف تبليغه إليهم بقوله تعالى ^ وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول ) وعرفهم أمر الله تعالى بإبلاغه ذلك وما ضمنه له من عصمته منهم بقوله تعالى يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس فعصمه الله منهم مع كثرتهم وشدة بأسهم وما كانوا عليه من شدة عنادهم وعداوتهم له حتى بلغ رسالة ربه تعالى إليهم مع كثرتهم ووحدته وتبري أهله منه ومعاداة عشيرته وقصد جميع المخالفين له حين سفه آرائهم فيما كانوا عليه من تعظيم أصنامهم وعبادة النيران وتعظيم الكواكب وإنكار الربوبية وغير ذلك مما كانوا عليه حتى بلغ الرسالة وأدى الأمانة وأوضح الحجة في فساد جميع ما نهاهم عنه مما كانوا عليه ودلهم على صحة جميع ما دعاهم إلى اعتقاده وفعله بحجج الله وتبيانه لهم وأنه صلى الله عليه وسلم لم يؤخر عنهم بيان شيء مما دعاهم إليه عن وقت تكليفه لهم وإنما جوز فريق من أهل العلم تأخير البيان فيما أجمله الله من الأحكام قبل بروز فعله لهم فأما تأخير ذلك عن وقت فعله فغير جائز عند كافتهم ومعلوم عند سائر العقلاء أن ما دعا النبي صلى الله عليه وسلم إليه من واجهه من أمته من اعتقاد حدثهم ومعرفة المحدث لهم وتوحيده ومعرفة أسمائه الحسنى وما هو عليه من صفات نفسه وصفات فعله وتصديقه فيما بلغهم من رسالته مما لا يصح أن يؤخر عنهم البيان فيه لأنه صلى الله عليه وسلم لم يجعل لهم فيما كلفهم من ذلك من مهلة ولا أمرهم بفعله في الزمن المتراخي عنه وإنما أمرهم بفعل ذلك على الفور وإذا كان ذلك من قبل أنه لو أخر ذلك عنهم لكان قد كلفهم ما لا سبيل لهم إلى فعله وألزمهم ما لا طريق لهم إلى الطاعة فيه وهذا غير جائز عليه لما يقتضيه ذلك من بطلان أمره وسقوط طاعته وهذا المعنى لم تجد عن أحد من صحابته خلاف في شيء مما وقف عليه السلام جماعتهم عليه ولا شك في شيء منه ولا نقل عنهم كلام في شيء من ذلك ولا زيادة على ما نبههم عليه من الحجج بل نصوا جميعا رحمة الله عليهم على ذلك وهم متفقون لا يختلفون في حدثهم ولا في توحيد المحدث لهم وأسمائه وصفاته وتسليم جميع المقادير إليه والرضا فيها بأقسامه لما قد ثلجت به صدورهم وتبينوا وجوه الأدلة التي نبههم صلى الله عليه وسلم عليها عند دعائه لهم إليها وعرفوا بها صدقه في جميع ما أخبرهم به وإنما تكلفوا البحث والنظر فيما كلفوه من الاجتهاد في حوادث الأحكام عند نزولها بهم وحدوثها فيهم وردها إلى معاني الأصول التي وقفهم عليها ونبههم بالإشارة على ما فيها فكان منهم رحمة الله عليهم في ذلك ما نقل إلينا من طريق الاجتهاد التي اتفقوا عليها والطرق التي اختلفوا فيها ولم يقلد بعضهم بعضا فيما صاروا إليه من جميع ذلك لما كلفوه من الاجتهاد وأمروا به

Section V01/P179–V01/P188Eş'arî — Risâle ilâ Ehli's-Sağr (Eş'arî) (s. V01/P179–V01/P188)
Orijinal Metin (AR)

فأما ما دعاهم إليه صلى الله عليه وسلم من معرفة حدثهم والمعرفة بمحدثهم ومعرفة أسمائه الحسنى وصفاته العليا وعدله وحكمته فقد بين لهم وجوه الأدلة في جميعه حتى ثلجت صدورهم به وامتنعوا عن استئناف الأدله فيه وبلغوا جميع ما وقفوا عليه من ذلك واتفقوا عليه من بعدهم فكان عذرهم فيما دعوا إليه من ذلك مقطوعا بما نبههم النبي صلى الله عليه وسلم من الدلالة على ذلك وما شاهدوه من آيات الدلالة على صدقه وعذر سائر من تأخر عنه مقطوع بنقلهم ذلك إليهم ونقل أهل كل زمانه حجة على من بعدهم من غير أن يحتاج أرشدكم الله في المعرفة لسائر ما دعينا إلى اعتقاده إلى استئناف أدلة غير الأدلة التي نبه النبي صلى الله عليه وسلم عليها ودعا سائر أمته إلى تأملها إذ كان من المستحيل أن يأتي بعد ذلك أحد بأهدى مما أتى أو يصلوا من ذلك إلى ما بعد عنه صلى الله عليه وسلم وجميع ما اتفقوا عليه من الأصول مشهور في أهل النقل الذين عنوا بحفظ ذلك وانقطعوا إلى الاحتياط في طلب الطرق الصحيحة إليه من المحدثين والفقهاء يعلمه أكابرهم أصاغرهم ويدرسونه صبيانهم في كتاتيبهم ليقرو ذلك عندهم وشهرته فيهم واستغناؤهم في العلم بصحة جميع ذلك بالأدلة التي نبههم صاحب الشريعة عليها في وقت دعوته واعلموا أرشدكم الله إنما دل على صدق النبي صلى الله عليه وسلم من المعجزات بعد تنبيهه لسائر المكلفين على حدثهم ووجود المحدث لهم قد أوجب صحة أخباره ودل على أنما أتى به من الكتاب والسنة من عند الله عز وجل وإذا أثبت بالآيات صدقة فقد علم صحة كل ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم عنه وصارت أخباره صلى الله عليه وسلم أدلة على صحة سائر ما دعانا إليه من الأمور الغائبة عن حواسنا وصفات فعله وصار خبره عليه السلام عن ذلك سبيلا إلى إدراكه وطريقا إلى العلم بحقيقته وكان ما يستدل به من أخباره صلى الله عليه وسلم على ذلك أوضح دلالة من دلالة الأعراض التي اعتمد على الاستدلال بها الفلاسفة ومن اتبعها من القدرية وأهل البدع المنحرفين عن الرسل عليهم السلام من قبل أن الأعراض لا يصح الاستدلال بها إلا بعد رتب كثيرة يطول الخلاف فيها ويدق الكلام عليها فمنها ما يحتاج إليه في الاستدلال على وجودها والمعرفة بفساد شبه المنكرين لها والمعرفة بمخالفتها للجواهر في كونها لا تقوم بنفسها ولا يجوز ذلك على شيء منها والمعرفة بأنها لا تبقى والمعرفة بإختلاف أجناسها وأنه لا يصح انتقالها من محالها والمعرفة بأن ما لا ينفك منها فحكمه في الحدث حكمها ومعرفة ما يوجب ذلك من الأدلة وما يفسد به شبه المخالفين في جميع ذلك حتى يمكن الاستدلال بها على ما هي أدلة عليه عند مخالفينا الذين يعتمدون في الاستدلال على ما ذكرناه بها لأن العلم بذلك لا يصح عندهم إلا بعد المعرفة بسائر ما ذكرناه آنفا ، وفي كل مرتبة مما ذكرنا فرق تخالف فيها ويطول الكلام معهم عليها وليس يحتاج أرشدكم الله في الاستدلال بخبر الرسول صلى الله عليه وسلم على ما ذكرناه من المعرفة بالأمر الغائب عن حواسنا إلى مثل ذلك لأن آياته والأدلة الدالة على صدقه محسوسة مشاهدة قد أزعجت القلوب وبعثت الخواطر على النظر في صحة ما يدعو إليه وتأمل ما استشهد به على صدقه والمعرفة بأن آياته من قبل الله تدرك بيسير الفكر فيها وانها لا يصح أن تكون من البشر لوضوح الطرق إلى ذلك

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فأما ما دعاهم إليه صلى الله عليه وسلم من معرفة حدثهم والمعرفة بمحدثهم ومعرفة أسمائه الحسنى وصفاته العليا وعدله وحكمته فقد بين لهم وجوه الأدلة في جميعه حتى ثلجت صدورهم به وامتنعوا عن استئناف الأدله فيه وبلغوا جميع ما وقفوا عليه من ذلك واتفقوا عليه من بعدهم فكان عذرهم فيما دعوا إليه من ذلك مقطوعا بما نبههم النبي صلى الله عليه وسلم من الدلالة على ذلك وما شاهدوه من آيات الدلالة على صدقه وعذر سائر من تأخر عنه مقطوع بنقلهم ذلك إليهم ونقل أهل كل زمانه حجة على من بعدهم من غير أن يحتاج أرشدكم الله في المعرفة لسائر ما دعينا إلى اعتقاده إلى استئناف أدلة غير الأدلة التي نبه النبي صلى الله عليه وسلم عليها ودعا سائر أمته إلى تأملها إذ كان من المستحيل أن يأتي بعد ذلك أحد بأهدى مما أتى أو يصلوا من ذلك إلى ما بعد عنه صلى الله عليه وسلم وجميع ما اتفقوا عليه من الأصول مشهور في أهل النقل الذين عنوا بحفظ ذلك وانقطعوا إلى الاحتياط في طلب الطرق الصحيحة إليه من المحدثين والفقهاء يعلمه أكابرهم أصاغرهم ويدرسونه صبيانهم في كتاتيبهم ليقرو ذلك عندهم وشهرته فيهم واستغناؤهم في العلم بصحة جميع ذلك بالأدلة التي نبههم صاحب الشريعة عليها في وقت دعوته واعلموا أرشدكم الله إنما دل على صدق النبي صلى الله عليه وسلم من المعجزات بعد تنبيهه لسائر المكلفين على حدثهم ووجود المحدث لهم قد أوجب صحة أخباره ودل على أنما أتى به من الكتاب والسنة من عند الله عز وجل وإذا أثبت بالآيات صدقة فقد علم صحة كل ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم عنه وصارت أخباره صلى الله عليه وسلم أدلة على صحة سائر ما دعانا إليه من الأمور الغائبة عن حواسنا وصفات فعله وصار خبره عليه السلام عن ذلك سبيلا إلى إدراكه وطريقا إلى العلم بحقيقته وكان ما يستدل به من أخباره صلى الله عليه وسلم على ذلك أوضح دلالة من دلالة الأعراض التي اعتمد على الاستدلال بها الفلاسفة ومن اتبعها من القدرية وأهل البدع المنحرفين عن الرسل عليهم السلام من قبل أن الأعراض لا يصح الاستدلال بها إلا بعد رتب كثيرة يطول الخلاف فيها ويدق الكلام عليها فمنها ما يحتاج إليه في الاستدلال على وجودها والمعرفة بفساد شبه المنكرين لها والمعرفة بمخالفتها للجواهر في كونها لا تقوم بنفسها ولا يجوز ذلك على شيء منها والمعرفة بأنها لا تبقى والمعرفة بإختلاف أجناسها وأنه لا يصح انتقالها من محالها والمعرفة بأن ما لا ينفك منها فحكمه في الحدث حكمها ومعرفة ما يوجب ذلك من الأدلة وما يفسد به شبه المخالفين في جميع ذلك حتى يمكن الاستدلال بها على ما هي أدلة عليه عند مخالفينا الذين يعتمدون في الاستدلال على ما ذكرناه بها لأن العلم بذلك لا يصح عندهم إلا بعد المعرفة بسائر ما ذكرناه آنفا ، وفي كل مرتبة مما ذكرنا فرق تخالف فيها ويطول الكلام معهم عليها وليس يحتاج أرشدكم الله في الاستدلال بخبر الرسول صلى الله عليه وسلم على ما ذكرناه من المعرفة بالأمر الغائب عن حواسنا إلى مثل ذلك لأن آياته والأدلة الدالة على صدقه محسوسة مشاهدة قد أزعجت القلوب وبعثت الخواطر على النظر في صحة ما يدعو إليه وتأمل ما استشهد به على صدقه والمعرفة بأن آياته من قبل الله تدرك بيسير الفكر فيها وانها لا يصح أن تكون من البشر لوضوح الطرق إلى ذلك

Section V01/P188–V01/P197Eş'arî — Risâle ilâ Ehli's-Sağr (Eş'arî) (s. V01/P188–V01/P197)
Orijinal Metin (AR)

ولا سيما مع إزعاج الله تعالى قلوب سائر من أرسل إليه النبي صلى الله عليه وسلم على النظر في آياته بخرق عوائدهم له وحلول ما يعدهم من النقم عند إعراضهم عنه ومخالفتهم له على ما ذكرنا مما كان من ذلك عند عودة موسى وعيسى ومحمد عليهم السلام وإذا كان ذلك على ما وصفنا بان لكم أرشدكم الله أن طريق الاستدلال بأخبارهم عليهم السلام على سائر ما دعينا إلى معرفته مما لا يدرك بالحواس أوضح من الاستدلال بالأعراض إذ كانت أقرب إلى البيان على حكم ما شوهد من أدلتهم المحسوسة مما اعتمدت عليه الفلاسفة ومن اتبعهم من أهل الأهواء واغتروا بها لبعدها عن الشبه كما ذكرنا وقرب من أخلد ممن ذكرنا إلى الاستدلال به من الشبه ولذلك ما منع الله رسله من الاعتماد عليه لغموض ذلك على كثير ممن أمروا بدعائهم وكلفوا عليهم السلام إلزامهم فرضه فأخلد سلفنا رضي الله عنهم ومن اتبعهم من الخلف الصالح بعد ما عرفوه من صدق النبي صلى الله عليه وسلم فيما دعاهم إليه من العلم بحدثهم ووجود المحدث لهم بما نبههم عليه من الأدلة إلى التمسك بالكتاب والسنة وطلب الحق في سائر ما دعوا إلى معرفته منها والعدول عن كل ما خالفها لثبوت نبوته صلى الله عليه وسلم عندهم ونبههم بصدقه فيما أخبرهم به عن ربهم لما وثقته الدلالة لهم فيه وكفتهم العبرة بما ذكرناه له وأعرضوا عما صارت إليه الفلاسفة ومن اتبعهم من القدرية وغيرهم من أهل البدع من الاستدلال بذلك على ما كلفوا معرفته لاستغنائهم بالأدلة الواضحة في ذلك عنه وإنما صار من أثبت حدث العالم والمحدث له من الفلاسفة إلى الاستدلال بالأعراض والجواهر لدفعهم الرسل وإنكارهم لجواز مجيئهم وإذا كان العلم قد حصل لنا بجواز مجيئهم في العقول وغلط من دفع ذلك وبان صدقهم بالآيات التي ظهرت عليهم لم يسع لمن عرف من ذلك ما عرفه أن يعدل عن طرقهم إلى طرق من دفعهم وأحال مجيئهم . فلما كان هذا واجبا كما ذكرناه عند سلف الأمة والخلف رحمة الله عليهم كان اجتهاد الخلف في طلب أخبار النبي صلى الله عليه وسلم والاحتياط في عدالة الرواة لها واجبا عندهم ليكونوا فيما يعتقدونه من ذلك على يقين ولذلك كان أحدهم يرحل إلى البلاد البعيدة في طلب الكلمة تبلغه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرصا عل معرفة الحق من وجهه وطلبا للأدلة الصحيحة فيه حتى تثلج صدورهم بما يعتقدونه وتسكن نفوسهم إلى ما يتدينون به ويفارقوا بذلك من ذمة الله في تقليده لمن يعظمه في سادته بغير دلالة تقتضي ذلك ولما كلفهم الله عز وجل ذلك وجعل أخبار نبيه صلى الله عليه وسلم طريقا إلى المعارف بما كلفهم إلى آخر الزمان حفظ أخباره صلى الله عليه وسلم في سائر الأزمنة ومنع من تطرق الشبه عليها حتى لا يروم أحد تغيير شيء منها أو تبديل معنى كلمة قالها إلا كشف الله عز وجل سره وأظهر في الأمة أمره حتى يرد ذلك عليه العربي والعجمي ومن قد أهل لحفظ ذلك من حملة علمه صلى الله عليه وسلم والمبلغين عنه كما حفظ كتابه حتى لا ينطق أحد من أهل الزيغ على تحريك حرف ساكن أو تسكين حرف متحرك إلا تبادر القراء في رد ذلك عليه مع اختلاف لغاتهم وتباين أوطانهم لما أراده الله عز وجل من صحة الأداء عنه ووقوع التبليغ لما أتى به نبينا صلى الله عليه وسلم إلى من يأتي في آخر الزمان لانقطاع الرسل بعده واستحالة خلوهم من حجة الله عليهم حتى قد ظهرذلك بينهم وأيست من نيله خواطر المنحرفين عنه

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ولا سيما مع إزعاج الله تعالى قلوب سائر من أرسل إليه النبي صلى الله عليه وسلم على النظر في آياته بخرق عوائدهم له وحلول ما يعدهم من النقم عند إعراضهم عنه ومخالفتهم له على ما ذكرنا مما كان من ذلك عند عودة موسى وعيسى ومحمد عليهم السلام وإذا كان ذلك على ما وصفنا بان لكم أرشدكم الله أن طريق الاستدلال بأخبارهم عليهم السلام على سائر ما دعينا إلى معرفته مما لا يدرك بالحواس أوضح من الاستدلال بالأعراض إذ كانت أقرب إلى البيان على حكم ما شوهد من أدلتهم المحسوسة مما اعتمدت عليه الفلاسفة ومن اتبعهم من أهل الأهواء واغتروا بها لبعدها عن الشبه كما ذكرنا وقرب من أخلد ممن ذكرنا إلى الاستدلال به من الشبه ولذلك ما منع الله رسله من الاعتماد عليه لغموض ذلك على كثير ممن أمروا بدعائهم وكلفوا عليهم السلام إلزامهم فرضه فأخلد سلفنا رضي الله عنهم ومن اتبعهم من الخلف الصالح بعد ما عرفوه من صدق النبي صلى الله عليه وسلم فيما دعاهم إليه من العلم بحدثهم ووجود المحدث لهم بما نبههم عليه من الأدلة إلى التمسك بالكتاب والسنة وطلب الحق في سائر ما دعوا إلى معرفته منها والعدول عن كل ما خالفها لثبوت نبوته صلى الله عليه وسلم عندهم ونبههم بصدقه فيما أخبرهم به عن ربهم لما وثقته الدلالة لهم فيه وكفتهم العبرة بما ذكرناه له وأعرضوا عما صارت إليه الفلاسفة ومن اتبعهم من القدرية وغيرهم من أهل البدع من الاستدلال بذلك على ما كلفوا معرفته لاستغنائهم بالأدلة الواضحة في ذلك عنه وإنما صار من أثبت حدث العالم والمحدث له من الفلاسفة إلى الاستدلال بالأعراض والجواهر لدفعهم الرسل وإنكارهم لجواز مجيئهم وإذا كان العلم قد حصل لنا بجواز مجيئهم في العقول وغلط من دفع ذلك وبان صدقهم بالآيات التي ظهرت عليهم لم يسع لمن عرف من ذلك ما عرفه أن يعدل عن طرقهم إلى طرق من دفعهم وأحال مجيئهم . فلما كان هذا واجبا كما ذكرناه عند سلف الأمة والخلف رحمة الله عليهم كان اجتهاد الخلف في طلب أخبار النبي صلى الله عليه وسلم والاحتياط في عدالة الرواة لها واجبا عندهم ليكونوا فيما يعتقدونه من ذلك على يقين ولذلك كان أحدهم يرحل إلى البلاد البعيدة في طلب الكلمة تبلغه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرصا عل معرفة الحق من وجهه وطلبا للأدلة الصحيحة فيه حتى تثلج صدورهم بما يعتقدونه وتسكن نفوسهم إلى ما يتدينون به ويفارقوا بذلك من ذمة الله في تقليده لمن يعظمه في سادته بغير دلالة تقتضي ذلك ولما كلفهم الله عز وجل ذلك وجعل أخبار نبيه صلى الله عليه وسلم طريقا إلى المعارف بما كلفهم إلى آخر الزمان حفظ أخباره صلى الله عليه وسلم في سائر الأزمنة ومنع من تطرق الشبه عليها حتى لا يروم أحد تغيير شيء منها أو تبديل معنى كلمة قالها إلا كشف الله عز وجل سره وأظهر في الأمة أمره حتى يرد ذلك عليه العربي والعجمي ومن قد أهل لحفظ ذلك من حملة علمه صلى الله عليه وسلم والمبلغين عنه كما حفظ كتابه حتى لا ينطق أحد من أهل الزيغ على تحريك حرف ساكن أو تسكين حرف متحرك إلا تبادر القراء في رد ذلك عليه مع اختلاف لغاتهم وتباين أوطانهم لما أراده الله عز وجل من صحة الأداء عنه ووقوع التبليغ لما أتى به نبينا صلى الله عليه وسلم إلى من يأتي في آخر الزمان لانقطاع الرسل بعده واستحالة خلوهم من حجة الله عليهم حتى قد ظهرذلك بينهم وأيست من نيله خواطر المنحرفين عنه

Section V01/P197–V01/P208Eş'arî — Risâle ilâ Ehli's-Sağr (Eş'arî) (s. V01/P197–V01/P208)
Orijinal Metin (AR)

وجعل الله ما حفظه من ذلك وجمع القلوب عليه حجة على من تعبد بعده صلى الله عليه وسلم بشريعته ودلالة لمن دعا إلى قبول ذلك ممن لم يشاهد الأخبار وأكمل الله عز وجل لجميعهم طرق الدين وأغناهم عن التطلع إلى غيرها من البراهين ودل على ذلك بقوله عز وجل اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا وليس يجوز أن يخبر الله عز وجل عن إكماله الدين مع الحاجة إلى غير ما أكمل لهم الدين به وبين النبي صلى الله عليه وسلم معنى ذلك في حجة الوداع لمن كان بحضرته من الجم الغفير من أمته عنداقتراب أجله ومفارقته لهم صلى الله عليه وسلم بقوله ( ( اللهم هل بلغت . . . ) ) فلو كنا نحتاج مع ما كان منه صلى الله عليه وسلم في معرفة ما دعانا إليه إلى ما رتبه أهل البدع من طرق الاستدلال لما كان مبلغا إذ كنا نحتاج في المعرفة بصحة ما دعانا إليه إلى علم ما لم يبينه لنا من هذه الطرق التي ذكروها ولو كان هذا كما قالوا لكان فيما دعا إليه وقوله بمنزلة اللغو ولو كان ذلك كذلك لعارضه المنافقون وسائر المرصدين لعداوته في ذلك ولم يمنعهم منه مانع كما لم يمنعهم من تعنيته في طلب الآيات ومجادلته في سائر الأوقات ولكنهم لم يجدوا سبيلا إلى الطعن لأنه صلى الله عليه وسلم لم يدع شيئا مما تهم الحاجة إليه في معرفة سائر ما دعاهم إلى اعتقاده أو مثل فعله إلا وقد بينه لهم ويزيد هذا وضوحا قوله صلى الله عليه وسلم ( ( إني قد تركتكم على مثل الواضحة ليلها كنهارها ) ) وإذا كان هذا على ما رضينا علم أنه لم يبق بعد ذلك عتب لزائغ ولا طعن لمبتدع إذ كان صلى الله عليه وسلم قد أقام الدين بعد أن أرسى أوتاده وأحكم أطنابه ولم يدع صلى الله عليه وسلم لسائر من دعاه إلى توحيد الله حاجة إلى غيره ولا لزائغ طعنا عليه ثم مضى صلى الله عليه وسلم محمودا بعد إقامته الحجة وتبليغ الرسالة وأداء الأمانة والنصيحة لسائر الأمة حتى لم يحوج أحدا من أمته البحث عن شيء قد أغفله هو مما ذكره لهم أو معنى أسره إلى أحد من أمته بل قد قال صلى الله عليه وسلم في المقام الذي لم ينكتم قوله فيه لاستحالة كتمانه على من حضره أوطى شيء منه على من شهده ( ( إني خلفت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله وسنتي ) ) ولعمري إن فيهما الشفاء من كل أمر مشكل والبرء من كل داء معضل وإن في حراستهما من الباطل على ما تقدم ذكرنا له آية لمن نصح نفسه ودلالة لمن كان الحق قصده وفيما ذكرنا دلالة على صحة ما استندوا إلى الاستدلال وقوة لما عرفوا الحق منه فإذا كان ذلك على ما وصفنا فقد علمتم بهت أهل البدع لهم في نسبتهم لهم إلى التقليد وسوء اختيارهم في المفارقة لهم والعدول عما كانوا عليه معهم وبالله التوفيق وإذ قد بان بما ذكرناه استقامة طرق استدلالهم وصحة معارفهم فلنذكر الآن ما أجمعوا عليه من الأصول & باب ذكر ما أجمع عليه السلف من الأصول & التي نبهوا بالأدلة عليها وأمروا في وقت النبي صلى الله عليه وسلم بها . . . . . . . . . . الإجماع الأول واعلموا أرشدكم الله أن مما أجمعوا رحمة الله عليهم على اعتقاده مما دعاهم النبي صلى الله عليه وسلم إليه ونبههم بما ذكرناه على صحته أن العالم بما فيه من أجسامه وأعراضه محدث لم يكن ثم كان وأن لجميعه محدثا واحدا إخترع أجناسه وأحدث جواهره وأعراضه وخالف بين أجناسه

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وجعل الله ما حفظه من ذلك وجمع القلوب عليه حجة على من تعبد بعده صلى الله عليه وسلم بشريعته ودلالة لمن دعا إلى قبول ذلك ممن لم يشاهد الأخبار وأكمل الله عز وجل لجميعهم طرق الدين وأغناهم عن التطلع إلى غيرها من البراهين ودل على ذلك بقوله عز وجل اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا وليس يجوز أن يخبر الله عز وجل عن إكماله الدين مع الحاجة إلى غير ما أكمل لهم الدين به وبين النبي صلى الله عليه وسلم معنى ذلك في حجة الوداع لمن كان بحضرته من الجم الغفير من أمته عنداقتراب أجله ومفارقته لهم صلى الله عليه وسلم بقوله ( ( اللهم هل بلغت . . . ) ) فلو كنا نحتاج مع ما كان منه صلى الله عليه وسلم في معرفة ما دعانا إليه إلى ما رتبه أهل البدع من طرق الاستدلال لما كان مبلغا إذ كنا نحتاج في المعرفة بصحة ما دعانا إليه إلى علم ما لم يبينه لنا من هذه الطرق التي ذكروها ولو كان هذا كما قالوا لكان فيما دعا إليه وقوله بمنزلة اللغو ولو كان ذلك كذلك لعارضه المنافقون وسائر المرصدين لعداوته في ذلك ولم يمنعهم منه مانع كما لم يمنعهم من تعنيته في طلب الآيات ومجادلته في سائر الأوقات ولكنهم لم يجدوا سبيلا إلى الطعن لأنه صلى الله عليه وسلم لم يدع شيئا مما تهم الحاجة إليه في معرفة سائر ما دعاهم إلى اعتقاده أو مثل فعله إلا وقد بينه لهم ويزيد هذا وضوحا قوله صلى الله عليه وسلم ( ( إني قد تركتكم على مثل الواضحة ليلها كنهارها ) ) وإذا كان هذا على ما رضينا علم أنه لم يبق بعد ذلك عتب لزائغ ولا طعن لمبتدع إذ كان صلى الله عليه وسلم قد أقام الدين بعد أن أرسى أوتاده وأحكم أطنابه ولم يدع صلى الله عليه وسلم لسائر من دعاه إلى توحيد الله حاجة إلى غيره ولا لزائغ طعنا عليه ثم مضى صلى الله عليه وسلم محمودا بعد إقامته الحجة وتبليغ الرسالة وأداء الأمانة والنصيحة لسائر الأمة حتى لم يحوج أحدا من أمته البحث عن شيء قد أغفله هو مما ذكره لهم أو معنى أسره إلى أحد من أمته بل قد قال صلى الله عليه وسلم في المقام الذي لم ينكتم قوله فيه لاستحالة كتمانه على من حضره أوطى شيء منه على من شهده ( ( إني خلفت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله وسنتي ) ) ولعمري إن فيهما الشفاء من كل أمر مشكل والبرء من كل داء معضل وإن في حراستهما من الباطل على ما تقدم ذكرنا له آية لمن نصح نفسه ودلالة لمن كان الحق قصده وفيما ذكرنا دلالة على صحة ما استندوا إلى الاستدلال وقوة لما عرفوا الحق منه فإذا كان ذلك على ما وصفنا فقد علمتم بهت أهل البدع لهم في نسبتهم لهم إلى التقليد وسوء اختيارهم في المفارقة لهم والعدول عما كانوا عليه معهم وبالله التوفيق وإذ قد بان بما ذكرناه استقامة طرق استدلالهم وصحة معارفهم فلنذكر الآن ما أجمعوا عليه من الأصول & باب ذكر ما أجمع عليه السلف من الأصول & التي نبهوا بالأدلة عليها وأمروا في وقت النبي صلى الله عليه وسلم بها . . . . . . . . . . الإجماع الأول واعلموا أرشدكم الله أن مما أجمعوا رحمة الله عليهم على اعتقاده مما دعاهم النبي صلى الله عليه وسلم إليه ونبههم بما ذكرناه على صحته أن العالم بما فيه من أجسامه وأعراضه محدث لم يكن ثم كان وأن لجميعه محدثا واحدا إخترع أجناسه وأحدث جواهره وأعراضه وخالف بين أجناسه

Section V01/P208–V01/P215Eş'arî — Risâle ilâ Ehli's-Sağr (Eş'arî) (s. V01/P208–V01/P215)
Orijinal Metin (AR)

وأنه عز وجل لم يزل قبل أن يخلقه واحدا عالما قادرا مريدا متكلما سميعا بصيرا له الأسماء الحسنى والصفات العلا وانهم عرفوا ذلك بما نبههم الله عز وجل عليه وبين لهم صلى الله عليه وسلم وجه الدلالة فيه على ما تقدم شرحنا له قبل هذا الموضع الإجماع الثاني وأجمعوا على انه عز وجل غير مشبه لشيء من العالم وقد نبه الله عز وجل على ذلك بقوله ^ ليس كمثله شيء ^ . . . . . ويقول عز وجل ولم يكن له كفوا أحد وإنما كان ذلك كذلك لأنه تعالى لو كان شبيها لشيء من خلقه لاقتضى من الحدث والحاجة إلى محدث له ما اقتضاه ذلك الذي أشبهه أو اقتضى ذلك قدم ما أشبهه من خلقه وقد قامت الأدلة على حدث جميع الخلق واستحالة قدمه على ما بيناه آنفا وليس كونه عز وجل غير مشبه للخلق ينفي وجوده لأن طريق إثباته كونه تعالى على ما اقتضته العقول من دلالة أفعاله عليه دون مشاهدته الإجماع الثالث وأجمعوا أنه تعالى لم يزل موجودا حيا قادرا عالما مريدا متكلما سميعا بصيرا على ما وصف به نفسه وتسمى به في كتابه وأخبرهم به رسوله ودلت عليه أفعاله وأن وصفه بذلك لا يوجب شبهه لمن وصف من خلقه بذلك من قبل الشيئين لا يشبهان بغيرهما ولا باتفاق أسمائهما وإنما يشبهان بأنفسهما فلما كانت نفس الباري تعالى غير مشبهه لشيء من العالم بما ذكرناه آنفا لم يكن وصفه بأنه حي وقادر وعالم يوجب تشبهه لمن وصفناه بذلك منا وإنما يوجب اتفاقهما في ذلك اتفاقا في حقيقة الحي والقادر والعالم وليس اتفاقهما في حقيقة ذلك يوجب تشابها بينهما ألا ترى أن وصف الباري عز وجل بأنه موجود ووصف الإنسان بذلك لا يوجب تشابها بينهما وإن كانا قد اتفقا في حقيقة الموجود ولو وجب تشابههما بذلك لوجب تشابه السواد والبياض بكونهما موجودين فلما لم يجب بذلك بينهما تشابه وإن كانا قد اتفقا في حقيقة الموجود لم يجب أن يوصف الباري عز وجل بأنه حي عالم قادر ووصف الإنسان بذلك تشابههما وإن اتفقا في حقيقة ذلك وإن كان الله عز وجل لم يزل مستحقا لذلك والإنسان مستحقا لذلك عند خلق الله ذلك له وخلق هذه الصفات فيه الإجماع الرابع وأجمعوا على إثبات حياة الله عز وجل لم يزل بها حيا وعلما لم يزل به عالما وقدرة لم يزل بها قادرا وكلاما لم يزل به متكلما وإرادة لم يزل بها مريدا وسمعا وبصرا لم يزل به سميعا بصيرا وعلى أن شيئا من هذه الصفات لا يصح أن يكون محدثا إذ لو كان شيئا منها محدثا لكان تعالى قبل حدثها موصوفا بضدها ولو كان ذلك لخرج عن الإلهية وصار إلى حكم المحدثين الذين يلحقهم النقص ويختلف عليهم صفات الذم والمدح وهذا يستحيل على الله عز وجل وإذا استحال ذلك عليه وجب أن يكون لم يزل بصفة الكمال إذ كان لا يجوز عليه الانتقال من حال إلى حال الإجماع الخامس

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأنه عز وجل لم يزل قبل أن يخلقه واحدا عالما قادرا مريدا متكلما سميعا بصيرا له الأسماء الحسنى والصفات العلا وانهم عرفوا ذلك بما نبههم الله عز وجل عليه وبين لهم صلى الله عليه وسلم وجه الدلالة فيه على ما تقدم شرحنا له قبل هذا الموضع الإجماع الثاني وأجمعوا على انه عز وجل غير مشبه لشيء من العالم وقد نبه الله عز وجل على ذلك بقوله ^ ليس كمثله شيء ^ . . . . . ويقول عز وجل ولم يكن له كفوا أحد وإنما كان ذلك كذلك لأنه تعالى لو كان شبيها لشيء من خلقه لاقتضى من الحدث والحاجة إلى محدث له ما اقتضاه ذلك الذي أشبهه أو اقتضى ذلك قدم ما أشبهه من خلقه وقد قامت الأدلة على حدث جميع الخلق واستحالة قدمه على ما بيناه آنفا وليس كونه عز وجل غير مشبه للخلق ينفي وجوده لأن طريق إثباته كونه تعالى على ما اقتضته العقول من دلالة أفعاله عليه دون مشاهدته الإجماع الثالث وأجمعوا أنه تعالى لم يزل موجودا حيا قادرا عالما مريدا متكلما سميعا بصيرا على ما وصف به نفسه وتسمى به في كتابه وأخبرهم به رسوله ودلت عليه أفعاله وأن وصفه بذلك لا يوجب شبهه لمن وصف من خلقه بذلك من قبل الشيئين لا يشبهان بغيرهما ولا باتفاق أسمائهما وإنما يشبهان بأنفسهما فلما كانت نفس الباري تعالى غير مشبهه لشيء من العالم بما ذكرناه آنفا لم يكن وصفه بأنه حي وقادر وعالم يوجب تشبهه لمن وصفناه بذلك منا وإنما يوجب اتفاقهما في ذلك اتفاقا في حقيقة الحي والقادر والعالم وليس اتفاقهما في حقيقة ذلك يوجب تشابها بينهما ألا ترى أن وصف الباري عز وجل بأنه موجود ووصف الإنسان بذلك لا يوجب تشابها بينهما وإن كانا قد اتفقا في حقيقة الموجود ولو وجب تشابههما بذلك لوجب تشابه السواد والبياض بكونهما موجودين فلما لم يجب بذلك بينهما تشابه وإن كانا قد اتفقا في حقيقة الموجود لم يجب أن يوصف الباري عز وجل بأنه حي عالم قادر ووصف الإنسان بذلك تشابههما وإن اتفقا في حقيقة ذلك وإن كان الله عز وجل لم يزل مستحقا لذلك والإنسان مستحقا لذلك عند خلق الله ذلك له وخلق هذه الصفات فيه الإجماع الرابع وأجمعوا على إثبات حياة الله عز وجل لم يزل بها حيا وعلما لم يزل به عالما وقدرة لم يزل بها قادرا وكلاما لم يزل به متكلما وإرادة لم يزل بها مريدا وسمعا وبصرا لم يزل به سميعا بصيرا وعلى أن شيئا من هذه الصفات لا يصح أن يكون محدثا إذ لو كان شيئا منها محدثا لكان تعالى قبل حدثها موصوفا بضدها ولو كان ذلك لخرج عن الإلهية وصار إلى حكم المحدثين الذين يلحقهم النقص ويختلف عليهم صفات الذم والمدح وهذا يستحيل على الله عز وجل وإذا استحال ذلك عليه وجب أن يكون لم يزل بصفة الكمال إذ كان لا يجوز عليه الانتقال من حال إلى حال الإجماع الخامس

Section V01/P215–V01/P222Eş'arî — Risâle ilâ Ehli's-Sağr (Eş'arî) (s. V01/P215–V01/P222)
Orijinal Metin (AR)

وأجمعوا على أن صفته عز وجل لا تشبه صفات المحدثين كما أن نفسه لا تشبه أنفس المخلوقين واستدلوا على ذلك بأنه لو لم يكن له عز وجل هذه الصفات لم يكن موصوفا بشيء منها في الحقيقة من قبل أن من ليس له حياة لا يكون حيا ومن لم يكن له علم لا يكون عالما في الحقيقة ومن لم يكن له قدرة فليس بقادر في الحقيقة وكذلك الحال في سائر الصفات ألا ترى من لم يكن له فعل لم يكن فاعلا في الحقيقة ومن لم يكن له إحسان لم يكن محسنا ومن لم يكن له كلام لم يكن متكلما في الحقيقة ومن لم يكن له إرادة لم يكن في الحقيقة مريدا وان من وصف بشيء من ذلك مع عدم الصفات التي توجب هذه الأوصاف لهل ا يكون مستحقا لذلك في الحقيقة وإنما يكون وصفه مجازا أو كذبا ألا ترى أن وصف الله عز وجل للجدار بأنه يريد أن ينقض لما لم يكن له إرادة في الحقيقة كان مجازا وذلك أن هذه الأوصاف مشتقة من أخص أسماء هذه الصفات ودالة عليها فمتى لم توجد هذه الصفات التي وصف بها كان وصفه بذلك تلقيبا أو كذبا فإذا كان الله عز وجل موصوفا بجميع هذه الأوصاف في صفة الحقيقة وجب إثبات الصفات التي اوجبت هذه الأوصاف له في الحقيقة وإلا كان وصفه بذلك مجازا كما وصف الجدار بأنه يريد لما لم يكن له إرادة مجازا وتبيين هذا أن وصف الإنسان بأنه مريد وسارق وظالم مشتق من الإرادة والسرقة والظلم وكذلك وصفه بأنه أسود مشتق من السواد فإذا وصف بذلك من ليس له هذه الصفات في الحقيقة كان وصفه بذلك تلقبيا ألا ترى أن من سمت العرب من أولادها بذلك لم يستحق الذم لأن تسميته بذلك لا يقتضي إثبات هذه الصفات وإنما وضعوا ذلك لهم تلقيبا كما يلقبونهم بزيد وعمرو وعلى مثل هذا جاء السمع في تسمية الجدار بأنه يريد لمالم يكن له إردة وإذا كان وصف الباري عز وجل بسائر ماذكرناه من كونه عز وجل حيا وقادرا وعالما ومتكلما ومريدا وسميعا وبصيرا في الحقيقة دون المجاز والتلقيب وجب إثبات هذه الصفات التي اشتق له عز وجل الأوصاف من أخص أسمائها وقد أوضح ذلك بقوله عز وجل ذو القوة المتين وقال أنزله بعلمه وقال ^ ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء ) ولا يجب إذا أثبتنا ولا يجب إذا اثبتنا هذه الصفات له عز وجل على ما دلت العقول واللغة والقرآن والإجماع عليها أن تكون محدثة لأنه تعالى لم يزل موصوفا بها ولا يجب أن تكون أعراضا لأنه عز وجل ليس بجسم وإنما توجد الأعراض في الأجسام ويدل بأعراضها فيها وتعاقبها عليها على حدثها ولا يجب ان تكون غيره عز وجل لأن غير الشيء هو ما يجوز مفارقة صفاته له من قبل أن في مفارقتها له مايوجب حدثه وخروجه عن الألوهية وهذا يستحيل عليه كما لا يجب أن تكون نفس الباري عز وجل جسما أو جوهرا أو محدودا أو في مكان دون مكان أو في غير ذلك مما لا يجوز عليه من صفاتنا لمفارقته لنا فلذلك لا يجوز على صفاته ما يجوز على صفاتنا ولا يجب إذا لم تكن هذه الصفات غيره أن تكون نفسه لاستحالة كونه حياة أو علما أو قدرة لأن من كان كذلك لم يتأت منه الفعل وذلك أن الفعل يتأتى من الحي القادر العالم دون الحياة والعلم والقدرة . . . . . الإجماع السادس وأجمعوا على أن أمره عز وجل وقوله غير محدث ولا مخلوق وقد دل الله تعالى على صحة ذلك بقوله ألا له الخلق والأمر ففرق تعالى بين خلقه وأمره . . . . . وقال إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون فبين بذلك تعالى أن الأشياء المخلوقة تكون شيئا بعد أن لم تكن بقوله وإرادته )

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأجمعوا على أن صفته عز وجل لا تشبه صفات المحدثين كما أن نفسه لا تشبه أنفس المخلوقين واستدلوا على ذلك بأنه لو لم يكن له عز وجل هذه الصفات لم يكن موصوفا بشيء منها في الحقيقة من قبل أن من ليس له حياة لا يكون حيا ومن لم يكن له علم لا يكون عالما في الحقيقة ومن لم يكن له قدرة فليس بقادر في الحقيقة وكذلك الحال في سائر الصفات ألا ترى من لم يكن له فعل لم يكن فاعلا في الحقيقة ومن لم يكن له إحسان لم يكن محسنا ومن لم يكن له كلام لم يكن متكلما في الحقيقة ومن لم يكن له إرادة لم يكن في الحقيقة مريدا وان من وصف بشيء من ذلك مع عدم الصفات التي توجب هذه الأوصاف لهل ا يكون مستحقا لذلك في الحقيقة وإنما يكون وصفه مجازا أو كذبا ألا ترى أن وصف الله عز وجل للجدار بأنه يريد أن ينقض لما لم يكن له إرادة في الحقيقة كان مجازا وذلك أن هذه الأوصاف مشتقة من أخص أسماء هذه الصفات ودالة عليها فمتى لم توجد هذه الصفات التي وصف بها كان وصفه بذلك تلقيبا أو كذبا فإذا كان الله عز وجل موصوفا بجميع هذه الأوصاف في صفة الحقيقة وجب إثبات الصفات التي اوجبت هذه الأوصاف له في الحقيقة وإلا كان وصفه بذلك مجازا كما وصف الجدار بأنه يريد لما لم يكن له إرادة مجازا وتبيين هذا أن وصف الإنسان بأنه مريد وسارق وظالم مشتق من الإرادة والسرقة والظلم وكذلك وصفه بأنه أسود مشتق من السواد فإذا وصف بذلك من ليس له هذه الصفات في الحقيقة كان وصفه بذلك تلقبيا ألا ترى أن من سمت العرب من أولادها بذلك لم يستحق الذم لأن تسميته بذلك لا يقتضي إثبات هذه الصفات وإنما وضعوا ذلك لهم تلقيبا كما يلقبونهم بزيد وعمرو وعلى مثل هذا جاء السمع في تسمية الجدار بأنه يريد لمالم يكن له إردة وإذا كان وصف الباري عز وجل بسائر ماذكرناه من كونه عز وجل حيا وقادرا وعالما ومتكلما ومريدا وسميعا وبصيرا في الحقيقة دون المجاز والتلقيب وجب إثبات هذه الصفات التي اشتق له عز وجل الأوصاف من أخص أسمائها وقد أوضح ذلك بقوله عز وجل ذو القوة المتين وقال أنزله بعلمه وقال ^ ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء ) ولا يجب إذا أثبتنا ولا يجب إذا اثبتنا هذه الصفات له عز وجل على ما دلت العقول واللغة والقرآن والإجماع عليها أن تكون محدثة لأنه تعالى لم يزل موصوفا بها ولا يجب أن تكون أعراضا لأنه عز وجل ليس بجسم وإنما توجد الأعراض في الأجسام ويدل بأعراضها فيها وتعاقبها عليها على حدثها ولا يجب ان تكون غيره عز وجل لأن غير الشيء هو ما يجوز مفارقة صفاته له من قبل أن في مفارقتها له مايوجب حدثه وخروجه عن الألوهية وهذا يستحيل عليه كما لا يجب أن تكون نفس الباري عز وجل جسما أو جوهرا أو محدودا أو في مكان دون مكان أو في غير ذلك مما لا يجوز عليه من صفاتنا لمفارقته لنا فلذلك لا يجوز على صفاته ما يجوز على صفاتنا ولا يجب إذا لم تكن هذه الصفات غيره أن تكون نفسه لاستحالة كونه حياة أو علما أو قدرة لأن من كان كذلك لم يتأت منه الفعل وذلك أن الفعل يتأتى من الحي القادر العالم دون الحياة والعلم والقدرة . . . . . الإجماع السادس وأجمعوا على أن أمره عز وجل وقوله غير محدث ولا مخلوق وقد دل الله تعالى على صحة ذلك بقوله ألا له الخلق والأمر ففرق تعالى بين خلقه وأمره . . . . . وقال إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون فبين بذلك تعالى أن الأشياء المخلوقة تكون شيئا بعد أن لم تكن بقوله وإرادته )

%0
10 Bölüm