Qur'an&Sunnahالقرآن

Şîrâzî — el-Mühezzeb (Şâfiî)

إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي أبو إسحاق · AR

Section V01/P192–V01/P193Şîrâzî — el-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P192–V01/P193)
Orijinal Metin (AR)

وإن أخرجه السلطان لإقامة الحد عليه فإن كان قد ثبت الحد بإقراره بطل اعتكافه لانه خرج باختياره وإن ثبت بالبينة ففيه وجهان أحدهما يبطل لانه اختار سببه وهو الشرب والسرقة والثاني لا يبطل لانه لم يشرب ولم يسرق ليخرج ويقام عليه الحد فصل فيمن خرج لخوف وإن خاف من ظالم فخرج واستتر لم يبطل اعتكافه لانه مضطر إلى الخروج بسبب هو معذور فيه فلم يبطل اعتكافه فصل إذا زال عذر الخروج وإن خرج لعذر ثم زال العذر وتمكن من العود فلم يعد بطل اعتكافه لانه ترك الاعتكاف من عذر فأشبه إذا خرج من غير عذر فصل في حرمة المباشرة للمعتكف ولا يجوز للمعتكف المباشرة بشهوة لقوله عز وجل ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد فإن جامع في الفرج ذاكرا للاعتكاف عالما بالتحريم فسد اعتكافه لانه أحد ما ينافي الاعتكاف فأشبه الخروج من المسجد وإن ( باشر ) فيما دون الفرج بشهوة أو قبل بشهوة ففيه قولان قال في الإملاء يبطل وهو الصحيح لانها مباشرة محرمة في الاعتكاف فبطل بها كالجماع وقال في الأم لا يبطل لانها مباشرة لا تبطل الحج فلم تبطل الاعتكاف كالقبلة بغير شهوة وقال أبو إسحاق لو قال قائل إنه لو أنزل بطل وإن لم ينزل لم تبطل كالقبلة في الصوم كان مذهبا وهذا قول لم يذهب إليه أحد من أصحابنا ويخالف الصوم فإن القبلة فيه لا تحرم على الإطلاق فلم تبطل على الإطلاق والقبلة في الاعتكاف محرمة على الإطلاق فأبطلته على الإطلاق فصل ما يجوز من المباشرة ويجوز أن يباشر من غير شهوة ولا يبطل اعتكافه ( لحديث ) عائشة رضي الله عنها قالت إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدني إلي رأسه لارجله فإن باشر ناسيا لم يبطل اعتكافه لقوله صلى الله عليه وسلم رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ولان كل عبادة أبطلتها مباشرة العامد لم تبطلها مباشرة الناسي كالصوم وإن باشر وهو جاهل بالتحريم لم يبطل لان الجاهل كالناسي وقد بينا ذلك في الصلاة والصوم فصل ما يجوز للمعتكف ويجوز للمعتكف أن يلبس ما يلبسه في غير الاعتكاف لان النبي صلى الله عليه وسلم اعتكف ولم ينقل أنه غير شيئا من ملابسه ولو فعل ذلك لنقل ويجوز أن يتطيب لانه لو حرم التطيب عليه لحرم ترجيل الشعر كالإحرام وقد روت عائشة رضي الله عنها أنها كانت ترجل شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم في الاعتكاف فدل على أنه لا يحرم عليه التطيب ويجوز أن يتزوج ويزوج لانها عبادة لا تحرم الطيب فلا تحرم النكاح كالصوم ويجوز أن يقرأ القرآن ويقرىء غيره ويدرس العلم ويدرس غيره لان ذلك كله زيادة خير لا يترك به شرط من شروط الاعتكاف ويجوز أن يأمر بالأمر الخفيف في ماله وضيعته ويبيع ويبتاع لكنه لا يكثر منه لان المسجد ينزه عن أن يتخذ موضعا للبيع والشراء فإن أكثر من ذلك كره لاجل المسجد ولم يبطل به الاعتكاف وقال فى القديم إن فعل ذلك والاعتكاف منذور رأيت أن يستقبله ووجهه أن الاعتكاف هو حبس النفس على الله عز وجل فإذا أكثر من البيع والشراء صار قعوده في المسجد للبيع والشراء لا للاعتكاف والصحيح أنه لا يبطل والأول مرجوع عنه لان ما لا يبطل قليله الاعتكاف لم يبطل كثيره كالقراءة والذكر فصل ويجوز أن يأكل في المسجد لانه عمل قليل لا بد منه ويجوز أن يضع فيه المائدة لان ذلك أنظف للمسجد ويغسل فيه اليد وإن غسل في الطست فهو أحسن فصل إذا فعل ما يبطل اعتكافه إذا فعل في الاعتكاف ما يبطله من خروج أو مباشرة أو مقام في البيت بعد زوال العذر نظرت فإن كان ذلك في تطوع لم يبطل ما مضى من الاعتكاف لان ذلك القدر لو أفرده واقتصر عليه أجزأه ولا يجب عليه إتمامه لانه لا يجب عليه المضي في فاسده فلا يلزمه بالشروع كالصوم

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وإن أخرجه السلطان لإقامة الحد عليه فإن كان قد ثبت الحد بإقراره بطل اعتكافه لانه خرج باختياره وإن ثبت بالبينة ففيه وجهان أحدهما يبطل لانه اختار سببه وهو الشرب والسرقة والثاني لا يبطل لانه لم يشرب ولم يسرق ليخرج ويقام عليه الحد فصل فيمن خرج لخوف وإن خاف من ظالم فخرج واستتر لم يبطل اعتكافه لانه مضطر إلى الخروج بسبب هو معذور فيه فلم يبطل اعتكافه فصل إذا زال عذر الخروج وإن خرج لعذر ثم زال العذر وتمكن من العود فلم يعد بطل اعتكافه لانه ترك الاعتكاف من عذر فأشبه إذا خرج من غير عذر فصل في حرمة المباشرة للمعتكف ولا يجوز للمعتكف المباشرة بشهوة لقوله عز وجل ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد فإن جامع في الفرج ذاكرا للاعتكاف عالما بالتحريم فسد اعتكافه لانه أحد ما ينافي الاعتكاف فأشبه الخروج من المسجد وإن ( باشر ) فيما دون الفرج بشهوة أو قبل بشهوة ففيه قولان قال في الإملاء يبطل وهو الصحيح لانها مباشرة محرمة في الاعتكاف فبطل بها كالجماع وقال في الأم لا يبطل لانها مباشرة لا تبطل الحج فلم تبطل الاعتكاف كالقبلة بغير شهوة وقال أبو إسحاق لو قال قائل إنه لو أنزل بطل وإن لم ينزل لم تبطل كالقبلة في الصوم كان مذهبا وهذا قول لم يذهب إليه أحد من أصحابنا ويخالف الصوم فإن القبلة فيه لا تحرم على الإطلاق فلم تبطل على الإطلاق والقبلة في الاعتكاف محرمة على الإطلاق فأبطلته على الإطلاق فصل ما يجوز من المباشرة ويجوز أن يباشر من غير شهوة ولا يبطل اعتكافه ( لحديث ) عائشة رضي الله عنها قالت إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدني إلي رأسه لارجله فإن باشر ناسيا لم يبطل اعتكافه لقوله صلى الله عليه وسلم رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ولان كل عبادة أبطلتها مباشرة العامد لم تبطلها مباشرة الناسي كالصوم وإن باشر وهو جاهل بالتحريم لم يبطل لان الجاهل كالناسي وقد بينا ذلك في الصلاة والصوم فصل ما يجوز للمعتكف ويجوز للمعتكف أن يلبس ما يلبسه في غير الاعتكاف لان النبي صلى الله عليه وسلم اعتكف ولم ينقل أنه غير شيئا من ملابسه ولو فعل ذلك لنقل ويجوز أن يتطيب لانه لو حرم التطيب عليه لحرم ترجيل الشعر كالإحرام وقد روت عائشة رضي الله عنها أنها كانت ترجل شعر رسول الله صلى الله عليه وسلم في الاعتكاف فدل على أنه لا يحرم عليه التطيب ويجوز أن يتزوج ويزوج لانها عبادة لا تحرم الطيب فلا تحرم النكاح كالصوم ويجوز أن يقرأ القرآن ويقرىء غيره ويدرس العلم ويدرس غيره لان ذلك كله زيادة خير لا يترك به شرط من شروط الاعتكاف ويجوز أن يأمر بالأمر الخفيف في ماله وضيعته ويبيع ويبتاع لكنه لا يكثر منه لان المسجد ينزه عن أن يتخذ موضعا للبيع والشراء فإن أكثر من ذلك كره لاجل المسجد ولم يبطل به الاعتكاف وقال فى القديم إن فعل ذلك والاعتكاف منذور رأيت أن يستقبله ووجهه أن الاعتكاف هو حبس النفس على الله عز وجل فإذا أكثر من البيع والشراء صار قعوده في المسجد للبيع والشراء لا للاعتكاف والصحيح أنه لا يبطل والأول مرجوع عنه لان ما لا يبطل قليله الاعتكاف لم يبطل كثيره كالقراءة والذكر فصل ويجوز أن يأكل في المسجد لانه عمل قليل لا بد منه ويجوز أن يضع فيه المائدة لان ذلك أنظف للمسجد ويغسل فيه اليد وإن غسل في الطست فهو أحسن فصل إذا فعل ما يبطل اعتكافه إذا فعل في الاعتكاف ما يبطله من خروج أو مباشرة أو مقام في البيت بعد زوال العذر نظرت فإن كان ذلك في تطوع لم يبطل ما مضى من الاعتكاف لان ذلك القدر لو أفرده واقتصر عليه أجزأه ولا يجب عليه إتمامه لانه لا يجب عليه المضي في فاسده فلا يلزمه بالشروع كالصوم

Section V01/P193–V01/P194Şîrâzî — el-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P193–V01/P194)
Orijinal Metin (AR)

وإن كان اعتكافه منذورا نظرت فإن لم يشرط فيه التتابع لم يبطل ما مضى من اعتكافه لما ذكرناه في التطوع ويلزمه أن يتمم لان الجميع قد وجب عليه وقد فعل البعض فوجب الباقي وإن كان قد شرط التتابع بطل التتابع ويجب عليه أن يستأنف ليأتي به على الصفة التي وجبت عليه والله أعلم كتاب الحج الحج ركن من أركان الإسلام وفرض من فروضه لما روى ابن عمر رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والحج وصوم رمضان وفي العمرة قولان قال في الجديد هي فرض لما روت عائشة رضي الله عنها قالت قلت يا رسول الله أعلى النساء جهاد قال جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة وقال في القديم ليست بفرض لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن العمرة أهي واجبة قال لا وأن تعتمر خير لك والصحيح هو الأول لان هذا الحديث يرفعه ابن لهيعة وهو ضعيف فيما ينفرد به ولا يجب في العمر أكثر من حجة وعمرة بالشرع لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن الأقرع بن حابس سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الحج كل عام قال لا بل حجة واحدة وروى سراقة بن مالك قال قلت يا رسول الله أعمرتنا هذه لعامنا أم للأبد قال بل للأبد دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة ومن حج واعتمر حجة الإسلام وعمرته ثم أراد دخول مكة لحاجة نظرت فإن كان لقتال أو دخلها خائفا من ظالم يطلبه ولا يمكنه أن يظهر لاداء النسك جاز أن يدخل بغير إحرام لان النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة يوم الفتح بغير إحرام لانه كان لا يأمن أن يقاتل ويمنع النسك وإن كان دخوله لتجارة أو زيارة ففيه قولان أشهرهما أنه لا يجوز أن يدخل إلا بحج أو عمرة لما روى ابن عباس رضي الله عنهما قال لا يدخل أحدكم مكة إلا محرما ورخص للحطابين والثاني أنه يجوز لحديث الأقرع بن حابس وسراقة بن مالك وإن كان دخوله لحاجة تتكرر كالحطابين والصيادين جاز بغير نسك لحديث ابن عباس ولان في إيجاب الإحرام على هؤلاء مشقة فإن دخل بتجارة وقلنا إنه يجب عليه الإحرام فدخل بغير إحرام لم يلزمه القضاء لانا لو ألزمناه القضاء لزمه لدخوله للقضاء قضاء ولا يتناهى قال أبو العباس بن القاص فإن دخل بغير إحرام ثم صار حطابا أو صيادا لزمه القضاء لانه لا يلزمه للقضاء قضاء فصل في شروط وجوب الحج والعمرة ولا يجب الحج والعمرة إلا على مسلم عاقل بالغ حر مستطيع فأما الكافر فإن كان أصليا لم يصح منه لان ذلك من فروع الإيمان فلم يصح من الكافر ولا يخاطب به في حال الكفر لانه لا يصح منه وإن أسلم لم يخاطب بما فاته في حال الكفر لقوله صلى الله عليه وسلم الإسلام يجب ما قبله ولانه لم يلتزم وجوبه فلم يلزمه ضمانه كحقوق الآدميين وإن كان مرتدا لم يصح منه لما ذكرناه ويجب عليه لانه التزم وجوبه فلم يسقط عنه بالردة كحقوق الآدميين وأما المجنون فلا يصح منه لانه ليس من أهل العبادات فلم يصح حجه ولا يجب عليه لقوله صلى الله عليه وسلم رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يبلغ وعن النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق وأما الصبي فلا يجب عليه للخبر ويصح منه لما روى ابن عباس أن امرأة رفعت صبيا لها من محفتها فقالت يا رسول الله ألهذا حج قال نعم ولك أجر فإن كان مميزا فأحرم بإذن الولي صح إحرامه وإن أحرم بغير إذنه ففيه وجهان قال أبو إسحاق يصح كما يصح إحرامه في الصلاة وقال أكثر أصحابنا لا يصح لانه يفتقر في أدائه إلى المال فلا يصح من غير إذن الولي بخلاف الصلاة

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وإن كان اعتكافه منذورا نظرت فإن لم يشرط فيه التتابع لم يبطل ما مضى من اعتكافه لما ذكرناه في التطوع ويلزمه أن يتمم لان الجميع قد وجب عليه وقد فعل البعض فوجب الباقي وإن كان قد شرط التتابع بطل التتابع ويجب عليه أن يستأنف ليأتي به على الصفة التي وجبت عليه والله أعلم كتاب الحج الحج ركن من أركان الإسلام وفرض من فروضه لما روى ابن عمر رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والحج وصوم رمضان وفي العمرة قولان قال في الجديد هي فرض لما روت عائشة رضي الله عنها قالت قلت يا رسول الله أعلى النساء جهاد قال جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة وقال في القديم ليست بفرض لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن العمرة أهي واجبة قال لا وأن تعتمر خير لك والصحيح هو الأول لان هذا الحديث يرفعه ابن لهيعة وهو ضعيف فيما ينفرد به ولا يجب في العمر أكثر من حجة وعمرة بالشرع لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن الأقرع بن حابس سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الحج كل عام قال لا بل حجة واحدة وروى سراقة بن مالك قال قلت يا رسول الله أعمرتنا هذه لعامنا أم للأبد قال بل للأبد دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة ومن حج واعتمر حجة الإسلام وعمرته ثم أراد دخول مكة لحاجة نظرت فإن كان لقتال أو دخلها خائفا من ظالم يطلبه ولا يمكنه أن يظهر لاداء النسك جاز أن يدخل بغير إحرام لان النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة يوم الفتح بغير إحرام لانه كان لا يأمن أن يقاتل ويمنع النسك وإن كان دخوله لتجارة أو زيارة ففيه قولان أشهرهما أنه لا يجوز أن يدخل إلا بحج أو عمرة لما روى ابن عباس رضي الله عنهما قال لا يدخل أحدكم مكة إلا محرما ورخص للحطابين والثاني أنه يجوز لحديث الأقرع بن حابس وسراقة بن مالك وإن كان دخوله لحاجة تتكرر كالحطابين والصيادين جاز بغير نسك لحديث ابن عباس ولان في إيجاب الإحرام على هؤلاء مشقة فإن دخل بتجارة وقلنا إنه يجب عليه الإحرام فدخل بغير إحرام لم يلزمه القضاء لانا لو ألزمناه القضاء لزمه لدخوله للقضاء قضاء ولا يتناهى قال أبو العباس بن القاص فإن دخل بغير إحرام ثم صار حطابا أو صيادا لزمه القضاء لانه لا يلزمه للقضاء قضاء فصل في شروط وجوب الحج والعمرة ولا يجب الحج والعمرة إلا على مسلم عاقل بالغ حر مستطيع فأما الكافر فإن كان أصليا لم يصح منه لان ذلك من فروع الإيمان فلم يصح من الكافر ولا يخاطب به في حال الكفر لانه لا يصح منه وإن أسلم لم يخاطب بما فاته في حال الكفر لقوله صلى الله عليه وسلم الإسلام يجب ما قبله ولانه لم يلتزم وجوبه فلم يلزمه ضمانه كحقوق الآدميين وإن كان مرتدا لم يصح منه لما ذكرناه ويجب عليه لانه التزم وجوبه فلم يسقط عنه بالردة كحقوق الآدميين وأما المجنون فلا يصح منه لانه ليس من أهل العبادات فلم يصح حجه ولا يجب عليه لقوله صلى الله عليه وسلم رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يبلغ وعن النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق وأما الصبي فلا يجب عليه للخبر ويصح منه لما روى ابن عباس أن امرأة رفعت صبيا لها من محفتها فقالت يا رسول الله ألهذا حج قال نعم ولك أجر فإن كان مميزا فأحرم بإذن الولي صح إحرامه وإن أحرم بغير إذنه ففيه وجهان قال أبو إسحاق يصح كما يصح إحرامه في الصلاة وقال أكثر أصحابنا لا يصح لانه يفتقر في أدائه إلى المال فلا يصح من غير إذن الولي بخلاف الصلاة

Section V01/P194–V01/P195Şîrâzî — el-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P194–V01/P195)
Orijinal Metin (AR)

وإن كان غير مميز جاز لامه أن تحرم عنه لحديث ابن عباس ويجوز لابيه قياسا على الأم ولا يجوز للأخ والعم أن يحرم عنه لانه لا ولاية لهما على الصغير فإن عقد له الإحرام فعل بنفسه ما يقدر عليه ويفعل عنه وليه ما لا يقدر عليه لما روى جابر قال حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعنا النساء والصبيان فلبينا عن الصبيان رمينا عنهم وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال كنا نحج بصبياننا فمن استطاع منهم رمى ومن لم يستطع رمي عنه وفي نفقة الحج وما يلزمه من الكفارة قولان أحدهما يجب في مال الولي لانه هو الذي أدخله فيه والثاني يجب في مال الصبي لانه وجب لمصلحته فكان في ماله كأجرة المعلم وأما العبد فلا يجب عليه الحج لان منافعه مستحقة لمولاه وفي إيجاب الحج عليه إضرار بالمولى ويصح منه لانه من أهل العبادة فصح منه الحج كالحر فإن أحرم بإذن السيد وفعل ما يوجب الكفارة فإن ملكه السيد مالا وقلنا إنه يملك لزمه الهدي وإن قلنا لا يملك أو لم يملكه السيد وجب عليه الصوم ويجوز للسيد أن يمنعه من الصوم لانه لم يأذن في سببه وإن أذن له في التمتع أو القران وقلنا إنه لا يملك المال صام وليس للمولى منعه من الصوم لانه وجب بإذنه فإن قلنا إنه يملك ففي الهدي قولان أحدهما يجب في مال السيد لانه أذن في سببه والثاني لا يجب لان إذنه رضا بوجوبه على عبده لا في ماله ولان موجب التمتع في حق العبد هو الصوم لانه لا يقدر على الهدى فلا يجب عليه الهدي فإن حج الصبي ثم بلغ أو حج العبد ثم أعتق لم يجزه ذلك عن حجة الإسلام لما روي ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيما صبي حج ثم بلغ فعليه حجة أخرى وأيما عبد حج ثم أعتق فعليه أن يحج حجة أخرى وإن بلغ الصبي أو أعتق العبد في الإحرام نظرت فإن كان قبل الوقوف بعرفة أو فى حال الوقوف بعرفة أجزأه عن حجة الإسلام لانه أتى بأفعال النسك في حال الكمال فأجزأه وإن كان ذلك بعد فوات الوقوف لم يجزه وإن كان بعد الوقوف وقبل فوات وقته ولم يرجع إلى الموقف فقد قال أبو العباس يجزئه لان إدراك وقت العبادة في حال الكمال كفعلها في حال الكمال والدليل عليه أنه لو أحرم ثم كمل جعل كأنه بدأ بالإحرام في حال الكمال ولو صلى في أول الوقت ثم بلغ في آخر الوقت جعل كأنه صلى في حال بلوغه والمذهب أنه لا يجزئه لانه لم يدرك الوقوف في حال الكمال فأشبه إذا كمل في يوم النحر ويخالف الإحرام لان هناك أدرك الكمال والإحرام قائم فوزانه من مسألتنا أن يدرك الكمال وهو واقف بعرفة فيجزئه وههنا أدرك الكمال وقد انقضى الوقوف فلم يجزه كما لو أدرك الكمال بعد التحلل عن الإحرام ويخالف الصلاة فإن الصلاة تجزئه بإدراك الكمال بعد الفراغ منها ولو فرغ من الحج ثم أدرك الكمال لم يجزه فصل في شرط الاستطاعة فأما غير المستطيع فلا يجب عليه لقوله عز وجل ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا فدل على أنه لا يجب على غير المستطيع والمستطيع اثنان مستطيع بنفسه ومستطيع بغيره والمستطيع بنفسه ينظر فيه فإن كان من مكة على مسافة تقصر فيها الصلاة فهو أن يكون صحيحا واجدا للزاد والماء بثمن المثل في المواضع التي جرت العادة أن يكون فيها في ذهابه ورجوعه واجدا لراحلة تصلح لمثله بثمن المثل أو بأجرة المثل وأن يكون الطريق أمنا من غير خفارة وأن يكون عليه من الوقت ما يتمكن فيه من السير والأداء فأما إذا كان مريضا تلحقه مشقة غير معتادة لم يلزمه لما روى أبو أمامة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم يمنعه من الحج مرض حابس أو سلطان جائر فمات فليمت إن شاء يهوديا أو نصرانيا

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وإن كان غير مميز جاز لامه أن تحرم عنه لحديث ابن عباس ويجوز لابيه قياسا على الأم ولا يجوز للأخ والعم أن يحرم عنه لانه لا ولاية لهما على الصغير فإن عقد له الإحرام فعل بنفسه ما يقدر عليه ويفعل عنه وليه ما لا يقدر عليه لما روى جابر قال حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعنا النساء والصبيان فلبينا عن الصبيان رمينا عنهم وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال كنا نحج بصبياننا فمن استطاع منهم رمى ومن لم يستطع رمي عنه وفي نفقة الحج وما يلزمه من الكفارة قولان أحدهما يجب في مال الولي لانه هو الذي أدخله فيه والثاني يجب في مال الصبي لانه وجب لمصلحته فكان في ماله كأجرة المعلم وأما العبد فلا يجب عليه الحج لان منافعه مستحقة لمولاه وفي إيجاب الحج عليه إضرار بالمولى ويصح منه لانه من أهل العبادة فصح منه الحج كالحر فإن أحرم بإذن السيد وفعل ما يوجب الكفارة فإن ملكه السيد مالا وقلنا إنه يملك لزمه الهدي وإن قلنا لا يملك أو لم يملكه السيد وجب عليه الصوم ويجوز للسيد أن يمنعه من الصوم لانه لم يأذن في سببه وإن أذن له في التمتع أو القران وقلنا إنه لا يملك المال صام وليس للمولى منعه من الصوم لانه وجب بإذنه فإن قلنا إنه يملك ففي الهدي قولان أحدهما يجب في مال السيد لانه أذن في سببه والثاني لا يجب لان إذنه رضا بوجوبه على عبده لا في ماله ولان موجب التمتع في حق العبد هو الصوم لانه لا يقدر على الهدى فلا يجب عليه الهدي فإن حج الصبي ثم بلغ أو حج العبد ثم أعتق لم يجزه ذلك عن حجة الإسلام لما روي ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيما صبي حج ثم بلغ فعليه حجة أخرى وأيما عبد حج ثم أعتق فعليه أن يحج حجة أخرى وإن بلغ الصبي أو أعتق العبد في الإحرام نظرت فإن كان قبل الوقوف بعرفة أو فى حال الوقوف بعرفة أجزأه عن حجة الإسلام لانه أتى بأفعال النسك في حال الكمال فأجزأه وإن كان ذلك بعد فوات الوقوف لم يجزه وإن كان بعد الوقوف وقبل فوات وقته ولم يرجع إلى الموقف فقد قال أبو العباس يجزئه لان إدراك وقت العبادة في حال الكمال كفعلها في حال الكمال والدليل عليه أنه لو أحرم ثم كمل جعل كأنه بدأ بالإحرام في حال الكمال ولو صلى في أول الوقت ثم بلغ في آخر الوقت جعل كأنه صلى في حال بلوغه والمذهب أنه لا يجزئه لانه لم يدرك الوقوف في حال الكمال فأشبه إذا كمل في يوم النحر ويخالف الإحرام لان هناك أدرك الكمال والإحرام قائم فوزانه من مسألتنا أن يدرك الكمال وهو واقف بعرفة فيجزئه وههنا أدرك الكمال وقد انقضى الوقوف فلم يجزه كما لو أدرك الكمال بعد التحلل عن الإحرام ويخالف الصلاة فإن الصلاة تجزئه بإدراك الكمال بعد الفراغ منها ولو فرغ من الحج ثم أدرك الكمال لم يجزه فصل في شرط الاستطاعة فأما غير المستطيع فلا يجب عليه لقوله عز وجل ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا فدل على أنه لا يجب على غير المستطيع والمستطيع اثنان مستطيع بنفسه ومستطيع بغيره والمستطيع بنفسه ينظر فيه فإن كان من مكة على مسافة تقصر فيها الصلاة فهو أن يكون صحيحا واجدا للزاد والماء بثمن المثل في المواضع التي جرت العادة أن يكون فيها في ذهابه ورجوعه واجدا لراحلة تصلح لمثله بثمن المثل أو بأجرة المثل وأن يكون الطريق أمنا من غير خفارة وأن يكون عليه من الوقت ما يتمكن فيه من السير والأداء فأما إذا كان مريضا تلحقه مشقة غير معتادة لم يلزمه لما روى أبو أمامة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم يمنعه من الحج مرض حابس أو سلطان جائر فمات فليمت إن شاء يهوديا أو نصرانيا

Section V01/P195–V01/P196Şîrâzî — el-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P195–V01/P196)
Orijinal Metin (AR)

فصل من عدم الزاد فإن لم يجد الزاد لم يلزمه لما روى ابن عمر رضي الله عنهما قال قام رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ما يوجب الحج فقال الزاد والراحلة فإن لم يجد الماء لم يلزمه لان الحاجة إلى الماء أشد من الحاجة إلى الزاد فإذا لم يجب على من لم يجد الزاد فلأن لا يجب على من لم يجد الماء أولى وإن وجد الزاد والماء بأكثر من ثمن المثل لم يلزمه لانه لو لزم ذلك لم يأمن ألا يباع منه ذلك إلا بما يذهب به جميع ماله وفي إيجاب ذلك إضرار فلم يلزمه وإن لم يجد راحلة لم يلزمه لحديث ابن عمر وإن وجد راحلة لا تصلح لمثله بأن يكون ممن لا يمكنه الثبوت على القتب والزاملة لم يلزمه حتى يجد عمارية أو هودجا وإن بذل له رجل راحلة من غير عوض لم يلزمه قبولها لان عليه في قبول ذلك منة وفي تحمل المنة مشقة فلا يلزمه وإن وجد بأكثر من ثمن المثل أو بأكثر من أجرة المثل لم يلزمه لما ذكرناه في الزاد وإن وجد الزاد والراحلة لذهابه ولم يجد لرجوعه نظرت فإن كان له أهل فى بلده لم يلزمه وإن لم يكن له أهل ففيه وجهان أحدهما يلزمه لان البلاد كلها في حقه واحدة والثاني لا يلزمه لانه يستوحش بالانقطاع عن الوطن والمقام في الغربة فلم يلزمه وإن وجد ما يشترى به الزاد والراحلة وهو محتاج إليه لدين عليه لم يلزمه حالا كان الدين أو مؤجلا لان الدين الحال على الفور والحج على التراخي فقدم عليه والمؤجل يحل عليه فإذا صرف ما معه في الحج لم يجد ما يقضي به الدين وإن كان محتاجا إليه لنفقة من تلزمه نفقته لم يلزمه الحج لان النفقة على الفور والحج على التراخي وإن احتاج إليه لمسكن لا بد له من مثله أو خادم يحتاج إلى خدمته لم يلزمه وإن احتاج إلى النكاح وهو يخاف العنت قدم النكاح لان الحاجة إلى ذلك على الفور والحج ليس على الفور وإن احتاج إليه في بضاعة يتجر فيها ليحصل منها ما يحتاج إليه للنفقة ففيه وجهان قال أبو العباس بن سريج لا يلزمه الحج لانه محتاج إليه فهو كالمسكن والخادم ومن أصحابنا من قال يلزمه لانه واجد للزاد والراحلة وإن لم يجد الزاد والراحلة وهو قادر على المشي وله صنعة يكتسب بها ما يكفيه لنفقته استحب له أن يحج لانه يقدر على إسقاط الفرض بمشقة لا يكره تحملها فاستحب له إسقاط الفرض كالمسافر إذا قدر على الصوم في السفر وإن لم يكن له صنعة ويحتاج إلى مسألة الناس كره له أن يحج لان المسألة مكروهة ولان في المسألة تحمل مشقة شديدة فكره وإن كان الطريق غير آمن لم يلزمه لحديث أبي أمامة ولان في إيجاب الحج مع الخوف تغريرا بالنفس والمال وإن كان الطريق منا إلا أنه يحتاج فيه إلى خفارة لم يلزمه لان ما يوخذ في الخفارة بمنزلة ما زاد على ثمن المثل وأجرة المثل في الزاد والراحلة فلا يلزمه ولانه رشوة على واجب فلا يلزمه وإن لم يكن له طريق إلا في البحر فقد قال في الأم لا يجب عليه وقال في الإملاء إن كان أكثر معاشه في البحر لزمه فمن أصحابنا من قال فيه قولان أحدهما يجب لانه طريق مسلوك فأشبه البر والثاني لا يجب لان فيه تغريرا بالنفس والمال فلا يجب كالطريق المخوف ومنهم من قال إن كان الغالب منه السلامة لزمه وإن كان الغالب منه الهلاك لم يلزمه كطريق البر ومنهم من قال إن كان له عادة بركوبه لزمه وإن لم يكن له عادة بركوبه لم يلزمه لان من له عادة لا يشق عليه ومن لا عادة له يشق عليه وإن كان أعمى لم يجب عليه إلا أن يكون معه قائد فإن الأعمى من غير قائد كالزمن ومع القائد كالبصير

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فصل من عدم الزاد فإن لم يجد الزاد لم يلزمه لما روى ابن عمر رضي الله عنهما قال قام رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ما يوجب الحج فقال الزاد والراحلة فإن لم يجد الماء لم يلزمه لان الحاجة إلى الماء أشد من الحاجة إلى الزاد فإذا لم يجب على من لم يجد الزاد فلأن لا يجب على من لم يجد الماء أولى وإن وجد الزاد والماء بأكثر من ثمن المثل لم يلزمه لانه لو لزم ذلك لم يأمن ألا يباع منه ذلك إلا بما يذهب به جميع ماله وفي إيجاب ذلك إضرار فلم يلزمه وإن لم يجد راحلة لم يلزمه لحديث ابن عمر وإن وجد راحلة لا تصلح لمثله بأن يكون ممن لا يمكنه الثبوت على القتب والزاملة لم يلزمه حتى يجد عمارية أو هودجا وإن بذل له رجل راحلة من غير عوض لم يلزمه قبولها لان عليه في قبول ذلك منة وفي تحمل المنة مشقة فلا يلزمه وإن وجد بأكثر من ثمن المثل أو بأكثر من أجرة المثل لم يلزمه لما ذكرناه في الزاد وإن وجد الزاد والراحلة لذهابه ولم يجد لرجوعه نظرت فإن كان له أهل فى بلده لم يلزمه وإن لم يكن له أهل ففيه وجهان أحدهما يلزمه لان البلاد كلها في حقه واحدة والثاني لا يلزمه لانه يستوحش بالانقطاع عن الوطن والمقام في الغربة فلم يلزمه وإن وجد ما يشترى به الزاد والراحلة وهو محتاج إليه لدين عليه لم يلزمه حالا كان الدين أو مؤجلا لان الدين الحال على الفور والحج على التراخي فقدم عليه والمؤجل يحل عليه فإذا صرف ما معه في الحج لم يجد ما يقضي به الدين وإن كان محتاجا إليه لنفقة من تلزمه نفقته لم يلزمه الحج لان النفقة على الفور والحج على التراخي وإن احتاج إليه لمسكن لا بد له من مثله أو خادم يحتاج إلى خدمته لم يلزمه وإن احتاج إلى النكاح وهو يخاف العنت قدم النكاح لان الحاجة إلى ذلك على الفور والحج ليس على الفور وإن احتاج إليه في بضاعة يتجر فيها ليحصل منها ما يحتاج إليه للنفقة ففيه وجهان قال أبو العباس بن سريج لا يلزمه الحج لانه محتاج إليه فهو كالمسكن والخادم ومن أصحابنا من قال يلزمه لانه واجد للزاد والراحلة وإن لم يجد الزاد والراحلة وهو قادر على المشي وله صنعة يكتسب بها ما يكفيه لنفقته استحب له أن يحج لانه يقدر على إسقاط الفرض بمشقة لا يكره تحملها فاستحب له إسقاط الفرض كالمسافر إذا قدر على الصوم في السفر وإن لم يكن له صنعة ويحتاج إلى مسألة الناس كره له أن يحج لان المسألة مكروهة ولان في المسألة تحمل مشقة شديدة فكره وإن كان الطريق غير آمن لم يلزمه لحديث أبي أمامة ولان في إيجاب الحج مع الخوف تغريرا بالنفس والمال وإن كان الطريق منا إلا أنه يحتاج فيه إلى خفارة لم يلزمه لان ما يوخذ في الخفارة بمنزلة ما زاد على ثمن المثل وأجرة المثل في الزاد والراحلة فلا يلزمه ولانه رشوة على واجب فلا يلزمه وإن لم يكن له طريق إلا في البحر فقد قال في الأم لا يجب عليه وقال في الإملاء إن كان أكثر معاشه في البحر لزمه فمن أصحابنا من قال فيه قولان أحدهما يجب لانه طريق مسلوك فأشبه البر والثاني لا يجب لان فيه تغريرا بالنفس والمال فلا يجب كالطريق المخوف ومنهم من قال إن كان الغالب منه السلامة لزمه وإن كان الغالب منه الهلاك لم يلزمه كطريق البر ومنهم من قال إن كان له عادة بركوبه لزمه وإن لم يكن له عادة بركوبه لم يلزمه لان من له عادة لا يشق عليه ومن لا عادة له يشق عليه وإن كان أعمى لم يجب عليه إلا أن يكون معه قائد فإن الأعمى من غير قائد كالزمن ومع القائد كالبصير

Section V01/P196–V01/P198Şîrâzî — el-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P196–V01/P198)
Orijinal Metin (AR)

وإن كانت امرأة لم يلزمها إلا أن تأمن على نفسها بزوج أو محرم أو نساء ثقات قال فى الإملاء أو امرأة واحدة وروى الكرابيسي عنه إذا كان الطريق آمنا جاز من غير نساء وهو الصحيح لما روى عدى بن حاتم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال حتى لتوشك الظعينة أن تخرج منها بغير جوار حتى تطوف بالكعبة قال عدي فلقد رأيت الظعينة تخرج من الحيرة حتى تطوف بالكعبة بغير جوار ولانها تصير مستطيعة بما ذكرنا ولا تصير مستطيعة بغيره فإن لم يبق من الوقت ما يتمكن فيه من السير لاداء الحج لم يلزمه لانه إذا ضاق الوقت لم يقدر على الحج فلا يلزمه فرضه فصل في الراحلة للمكي وإن كان من مكة على مسافة لا تقصر فيها الصلاة ولم يجد راحلة نظرت فإن كان قادرا على المشى وجب عليه لانه يمكنه الحج من غير مشقة شديدة وإن كان زمنا لا يقدر على المشي ويقدر على الحبو لم يلزمه لان المشقة في الحبو في المسافة القريبة أكثر من المشقة في المسافة البعيدة في السير فصل وإن كان من أهل مكة وقدر على المشي إلى مواضع النسك من غير خوف وجب عليه لانه يصير مستطيعا بذلك فصل في فضل الركوب ومن قدر على الحج راكبا أو ماشيا فالأفضل أن يحج راكبا لان النبي صلى الله عليه وسلم حج راكبا ولان الركوب أعون على المناسك فصل في المستطع بغيره والمستطيع بغيره اثنان أحدهما من لا يقدر على الحج بنفسه لزمانة أو كبر وله مال يدفع إلى من يحج عنه فيجب عليه فرض الحج لانه يقدر على أداء الحج بغيره كما يقدر على أدائه بنفسه فيلزمه فرض الحج والثاني من لا يقدر على الحج بنفسه وليس له مال ولكن له ولد يطيعه إذا أمره بالحج فينظر فيه فإن كان الولد مستطيعا بالزاد والراحلة وجب على الأب الحج ويلزمه أن يأمر الولد بأدائه عنه لانه قادر على أداء الحج بولده كما يقدر على أدائه بنفسه وإن لم يكن للولد مال ففيه وجهان أحدهما يلزمه لانه قادر على تحصيل الحج بطاعته والثاني لا يلزمه لان الصحيح لا يلزمه فرض الحج من غير زاد ولا راحلة فالمغصوب أولى ألا يلزمه وإن كان الذي يطيعه غير الولد ففيه وجهان أحدهما لا يلزمه الحج بطاعته لان في الولد إنما وجب عليه لانه بضعة منه فنفسه كنفسه وماله كماله في النفقة وغيرها وهذا المعنى لا يوجد في غيره فلم يجب الحج بطاعته والثاني يلزمه وهو ظاهر النص لانه واجد لمن يطيعه فأشبه الولد وإن كان له من يجب الحج عليه بطاعته فلم يأذن له ففيه وجهان أحدهما أن الحاكم ينوب عنه في الإذن كما ينوب عنه إذا امتنع عن إخراج الزكاة والثاني لا ينوب عنه كما إذا كان له مال ولم يجهز من يحج عنه لم ينب الحاكم عنه في تجهيز من يحج عنه وإن بذل له الطاعة ثم رجع الباذل ففيه وجهان أحدهما أنه لا يجوز لانه لما لم يجز للمبذول له أن يرد لم يجز للباذل أن يرجع والثاني أنه يجوز وهو الصحيح لانه متبرع بالبذل فلا يلزمه الوفاء بما بذل وأما إذا بذل له مالا يدفعه إلى من يحج عنه ففيه وجهان أحدهما أنه يلزمه قبوله كما يلزمه قبول الطاعة والثاني لا يلزمه وهو الصحيح لانه إيجاب كسب لإيجاب الحج فلم يلزمه كالكسب بالتجارة فصل في تنجيز الحج والمستحب لمن وجب عليه الحج بنفسه أو بغيره أن يقدمه لقوله تعالى فاستبقوا الخيرات ولانه إذا أخره عرضه للفوات ولحوادث الزمان ويجوز أن يؤخره من سنة إلى سنة لان فريضة الحج نزلت سنة ست فأخر النبي صلى الله عليه وسلم الحج إلى سنة عشر من غير عذر فلو لم يجز التأخير لما أخره فصل فيمن مات وعليه حج ومن وجب عليه الحج فلم يحج حتى مات نظرت فإن مات قبل أن يتمكن من الأداء سقط فرضه ولم يجب القضاء

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وإن كانت امرأة لم يلزمها إلا أن تأمن على نفسها بزوج أو محرم أو نساء ثقات قال فى الإملاء أو امرأة واحدة وروى الكرابيسي عنه إذا كان الطريق آمنا جاز من غير نساء وهو الصحيح لما روى عدى بن حاتم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال حتى لتوشك الظعينة أن تخرج منها بغير جوار حتى تطوف بالكعبة قال عدي فلقد رأيت الظعينة تخرج من الحيرة حتى تطوف بالكعبة بغير جوار ولانها تصير مستطيعة بما ذكرنا ولا تصير مستطيعة بغيره فإن لم يبق من الوقت ما يتمكن فيه من السير لاداء الحج لم يلزمه لانه إذا ضاق الوقت لم يقدر على الحج فلا يلزمه فرضه فصل في الراحلة للمكي وإن كان من مكة على مسافة لا تقصر فيها الصلاة ولم يجد راحلة نظرت فإن كان قادرا على المشى وجب عليه لانه يمكنه الحج من غير مشقة شديدة وإن كان زمنا لا يقدر على المشي ويقدر على الحبو لم يلزمه لان المشقة في الحبو في المسافة القريبة أكثر من المشقة في المسافة البعيدة في السير فصل وإن كان من أهل مكة وقدر على المشي إلى مواضع النسك من غير خوف وجب عليه لانه يصير مستطيعا بذلك فصل في فضل الركوب ومن قدر على الحج راكبا أو ماشيا فالأفضل أن يحج راكبا لان النبي صلى الله عليه وسلم حج راكبا ولان الركوب أعون على المناسك فصل في المستطع بغيره والمستطيع بغيره اثنان أحدهما من لا يقدر على الحج بنفسه لزمانة أو كبر وله مال يدفع إلى من يحج عنه فيجب عليه فرض الحج لانه يقدر على أداء الحج بغيره كما يقدر على أدائه بنفسه فيلزمه فرض الحج والثاني من لا يقدر على الحج بنفسه وليس له مال ولكن له ولد يطيعه إذا أمره بالحج فينظر فيه فإن كان الولد مستطيعا بالزاد والراحلة وجب على الأب الحج ويلزمه أن يأمر الولد بأدائه عنه لانه قادر على أداء الحج بولده كما يقدر على أدائه بنفسه وإن لم يكن للولد مال ففيه وجهان أحدهما يلزمه لانه قادر على تحصيل الحج بطاعته والثاني لا يلزمه لان الصحيح لا يلزمه فرض الحج من غير زاد ولا راحلة فالمغصوب أولى ألا يلزمه وإن كان الذي يطيعه غير الولد ففيه وجهان أحدهما لا يلزمه الحج بطاعته لان في الولد إنما وجب عليه لانه بضعة منه فنفسه كنفسه وماله كماله في النفقة وغيرها وهذا المعنى لا يوجد في غيره فلم يجب الحج بطاعته والثاني يلزمه وهو ظاهر النص لانه واجد لمن يطيعه فأشبه الولد وإن كان له من يجب الحج عليه بطاعته فلم يأذن له ففيه وجهان أحدهما أن الحاكم ينوب عنه في الإذن كما ينوب عنه إذا امتنع عن إخراج الزكاة والثاني لا ينوب عنه كما إذا كان له مال ولم يجهز من يحج عنه لم ينب الحاكم عنه في تجهيز من يحج عنه وإن بذل له الطاعة ثم رجع الباذل ففيه وجهان أحدهما أنه لا يجوز لانه لما لم يجز للمبذول له أن يرد لم يجز للباذل أن يرجع والثاني أنه يجوز وهو الصحيح لانه متبرع بالبذل فلا يلزمه الوفاء بما بذل وأما إذا بذل له مالا يدفعه إلى من يحج عنه ففيه وجهان أحدهما أنه يلزمه قبوله كما يلزمه قبول الطاعة والثاني لا يلزمه وهو الصحيح لانه إيجاب كسب لإيجاب الحج فلم يلزمه كالكسب بالتجارة فصل في تنجيز الحج والمستحب لمن وجب عليه الحج بنفسه أو بغيره أن يقدمه لقوله تعالى فاستبقوا الخيرات ولانه إذا أخره عرضه للفوات ولحوادث الزمان ويجوز أن يؤخره من سنة إلى سنة لان فريضة الحج نزلت سنة ست فأخر النبي صلى الله عليه وسلم الحج إلى سنة عشر من غير عذر فلو لم يجز التأخير لما أخره فصل فيمن مات وعليه حج ومن وجب عليه الحج فلم يحج حتى مات نظرت فإن مات قبل أن يتمكن من الأداء سقط فرضه ولم يجب القضاء

Section V01/P198Şîrâzî — el-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P198)
Orijinal Metin (AR)

وقال أبو يحيى البلخي يجب القضاء وأخرج إليه أبو إسحاق نص الشافعي رحمه الله فرجع عنه والدليل على أنه يسقط أنه هلك ما تعلق به الفرض قبل التمكن من الأداء فسقط الفرض كما لو هلك النصاب قبل أن يتمكن من إخراج الزكاة وإن مات بعد التمكن من الأداء لم يسقط الفرض ويجب قضاؤه من تركته لما روى بريدة قال أتت النبي صلى الله عليه وسلم امرأة فقالت يا رسول الله أمي ماتت ولم تحج قال حجي عن أمك ولانه حق تدخله النيابة لزمه في حال الحياة فلم يسقط بالموت كدين الآدمي ويجب قضاؤه عنه من الميقات لان الحج يجب من الميقات ويجب من رأس المال لانه دين واجب فكان من رأس المال كدين الآدمي وإن اجتمع الحج ودين الآدمي والتركة لا تتسع لهما ففيه الأقوال الثلاثة التي ذكرناها في آخر الزكاة فصل في النيابة في الحج وتجوز النيابة في حج الفرض في موضعين أحدهما في حق الميت إذا مات وعليه حج والدليل عليه حديث بريدة والثاني في حق من لا يقدر على الثبوت على الراحلة إلا بمشقة غير معتادة كالزمن والشيخ الكبير والدليل عليه ما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن امرأة من خثعم أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن فريضة الله في الحج على عباده أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يستمسك على الراحلة أفأحج عنه قال نعم قالت أينفعه ذلك قال نعم كما لو كان على أبيك دين فقضيته نفعه ولانه أيس من الحج بنفسه فناب عنه غيره كالميت وفي حج التطوع قولان أحدهما لا يجوز لانه غير مضطر إلى الاستنابة فيه فلم تجز الاستنابة فيه كالصحيح والثاني أنه يجوز وهو الصحيح لان كل عبادة جازت النيابة في فرضها جازت النيابة في نفلها كالصدقة فإن استأجر من يتطوع عنه وقلنا لا يجوز فإن الحج للحاج وهل يستحق الأجرة فيه قولان أحدهما أنه لا يستحق لان الحج قد انعقد له فلا يستحق الأجرة كالصرورة والثاني أنه يستحق لانه لم يحصل له بهذا الحج منفعة لانه لم يسقط به عنه فرض ولا حصل له به ثواب بخلاف الصرورة فإن هناك قد سقط عنه الفرض فأما الصحيح الذي يقدر على الثبوت على الراحلة فلا يجوز النيابة عنه في الحج لان الفرض عليه في بدنه فلا ينتقل الفرض إلى غيره إلا في الموضع الذي وردت فيه الرخصة وهو إذا أيس وبقي فيما سواه على الأصل فلا تجوز النيابة عنه فيه وأما المريض فينظر فيه فإن كان غير مأيوس منه لم يجز أن يحج عنه غيره لانه لم ييأس من فعله بنفسه فلا تجوز النيابة عنه فيه كالصحيح فإن خالف وأحج عن نفسه ثم مات فهل يجزئه عن حجة الإسلام فيه قولان أحدهما يجزئه لانه لما مات تبينا أنه كان مأيوسا منه والثاني لا يجزئه لانه أحج وهو غير مأيوس منه في الحال فلم يجزه كما لو برأ منه وإن كان مريضا مأيوسا منه جازت النيابة عنه في الحج لانه مأيوس منه فأشبه الزمن والشيخ الكبير فإن أحج عن نفسه ثم برأ من المرض ففيه طريقان أحدهما أنه كالمسألة التي قبلها وفيها قولان والثاني أنه يلزمه الإعادة قولا واحدا لانا تبينا الخطأ في الإياس ويخالف إذا كان غير مأيوس منه فمات لانا لم نتبين الخطأ لانه يجوز أنه لم يكن مأيوسا منه ثم زاد المرض فصار مأيوسا منه ولا يجوز أن يكون مأيوسا منه ثم يصير غير مأيوس منه فصل يبدأ في الحج عن نفسه ولا يحج عن الغير من لم يحج عن نفسه لما روى ابن عباس رضي الله عنهما قال سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يقول لبيك عن شبرمة فقال أحججت عن نفسك قال لا قال فحج عن نفسك ثم حج عن شبرمة ولا يجوز أن يعتمر عن غيره من لم يعتمر عن نفسه قياسا على الحج

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال أبو يحيى البلخي يجب القضاء وأخرج إليه أبو إسحاق نص الشافعي رحمه الله فرجع عنه والدليل على أنه يسقط أنه هلك ما تعلق به الفرض قبل التمكن من الأداء فسقط الفرض كما لو هلك النصاب قبل أن يتمكن من إخراج الزكاة وإن مات بعد التمكن من الأداء لم يسقط الفرض ويجب قضاؤه من تركته لما روى بريدة قال أتت النبي صلى الله عليه وسلم امرأة فقالت يا رسول الله أمي ماتت ولم تحج قال حجي عن أمك ولانه حق تدخله النيابة لزمه في حال الحياة فلم يسقط بالموت كدين الآدمي ويجب قضاؤه عنه من الميقات لان الحج يجب من الميقات ويجب من رأس المال لانه دين واجب فكان من رأس المال كدين الآدمي وإن اجتمع الحج ودين الآدمي والتركة لا تتسع لهما ففيه الأقوال الثلاثة التي ذكرناها في آخر الزكاة فصل في النيابة في الحج وتجوز النيابة في حج الفرض في موضعين أحدهما في حق الميت إذا مات وعليه حج والدليل عليه حديث بريدة والثاني في حق من لا يقدر على الثبوت على الراحلة إلا بمشقة غير معتادة كالزمن والشيخ الكبير والدليل عليه ما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن امرأة من خثعم أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن فريضة الله في الحج على عباده أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يستمسك على الراحلة أفأحج عنه قال نعم قالت أينفعه ذلك قال نعم كما لو كان على أبيك دين فقضيته نفعه ولانه أيس من الحج بنفسه فناب عنه غيره كالميت وفي حج التطوع قولان أحدهما لا يجوز لانه غير مضطر إلى الاستنابة فيه فلم تجز الاستنابة فيه كالصحيح والثاني أنه يجوز وهو الصحيح لان كل عبادة جازت النيابة في فرضها جازت النيابة في نفلها كالصدقة فإن استأجر من يتطوع عنه وقلنا لا يجوز فإن الحج للحاج وهل يستحق الأجرة فيه قولان أحدهما أنه لا يستحق لان الحج قد انعقد له فلا يستحق الأجرة كالصرورة والثاني أنه يستحق لانه لم يحصل له بهذا الحج منفعة لانه لم يسقط به عنه فرض ولا حصل له به ثواب بخلاف الصرورة فإن هناك قد سقط عنه الفرض فأما الصحيح الذي يقدر على الثبوت على الراحلة فلا يجوز النيابة عنه في الحج لان الفرض عليه في بدنه فلا ينتقل الفرض إلى غيره إلا في الموضع الذي وردت فيه الرخصة وهو إذا أيس وبقي فيما سواه على الأصل فلا تجوز النيابة عنه فيه وأما المريض فينظر فيه فإن كان غير مأيوس منه لم يجز أن يحج عنه غيره لانه لم ييأس من فعله بنفسه فلا تجوز النيابة عنه فيه كالصحيح فإن خالف وأحج عن نفسه ثم مات فهل يجزئه عن حجة الإسلام فيه قولان أحدهما يجزئه لانه لما مات تبينا أنه كان مأيوسا منه والثاني لا يجزئه لانه أحج وهو غير مأيوس منه في الحال فلم يجزه كما لو برأ منه وإن كان مريضا مأيوسا منه جازت النيابة عنه في الحج لانه مأيوس منه فأشبه الزمن والشيخ الكبير فإن أحج عن نفسه ثم برأ من المرض ففيه طريقان أحدهما أنه كالمسألة التي قبلها وفيها قولان والثاني أنه يلزمه الإعادة قولا واحدا لانا تبينا الخطأ في الإياس ويخالف إذا كان غير مأيوس منه فمات لانا لم نتبين الخطأ لانه يجوز أنه لم يكن مأيوسا منه ثم زاد المرض فصار مأيوسا منه ولا يجوز أن يكون مأيوسا منه ثم يصير غير مأيوس منه فصل يبدأ في الحج عن نفسه ولا يحج عن الغير من لم يحج عن نفسه لما روى ابن عباس رضي الله عنهما قال سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يقول لبيك عن شبرمة فقال أحججت عن نفسك قال لا قال فحج عن نفسك ثم حج عن شبرمة ولا يجوز أن يعتمر عن غيره من لم يعتمر عن نفسه قياسا على الحج

Section V01/P198–V01/P200Şîrâzî — el-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P198–V01/P200)
Orijinal Metin (AR)

قال الشافعي رحمه الله وأكره أن يسمى من لم يحج صرورة لما روى ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا صرورة في الإسلام ولا يجوز أن يتنفل بالحج والعمرة وعليه فرضهما ولا يحج ويعتمر عن النذر وعليه فرض حجة الإسلام لان النفل والنذر أضعف من حجة الإسلام فلا يجوز تقديمهما عليها كحج غيره على حجه فإن أحرم عن غيره وعليه فرضه انعقد إحرامه لنفسه لما روي في حديث ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له أحججت عن نفسك قال لا قال فاجعل هذه عن نفسك ثم حج عن شبرمة فإن أحرم بالنفل وعليه فرضه انعقد إحرامه عن الفرض وإن أحرم عن النذر وعليه فرض الإسلام انعقد إحرامه عن فرض الإسلام قياسا على من أحرم عن غيره وعليه فرضه فإن أمر المعضوب من يحج عنه عن النذر وعليه حجة الإسلام فأحرم عنه انصرف إلى حجة الاسلام لانه نائب عنه ولو أحرم هو عن النذر انصرف إلى حجة الإسلام فكذلك النائب عنه فصل اجتماع حجة إسلام ونذر فإن كان عليه حجة الإسلام وحجة نذر فاستأجر رجلين يحجان عنه في سنة واحدة فقد نص في الأم أنه يجوز وكان أولى لانه لم يقدم النذر على حجة الإسلام ومن أصحابنا من قال لا يجوز لانه لا يحج بنفسه حجتين في سنة وليس بشيء فصل متى يجوز الإحرام ولا يجوز الإحرام بالحج إلا في أشهر الحج والدليل عليه قوله عز وجل الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج والمراد به وقت إحرام الحج لان الحج لا يحتاج إلى أشهر فدل على أنه أراد به وقت الإحرام ولان الإحرام نسك من مناسك الحج فكان مؤقتا كالوقوف والطواف وأشهر الحج شوال وذو القعدة وعشر ليال من ذي الحجة وهو إلى أن يطلع الفجر من يوم النحر لما روي عن ابن مسعود وجابر وابن الزبير رضي الله عنهم أنهم قالوا أشهر الحج معلومات شوال وذو القعدة وعشر ليال من ذي الحجة فإن أحرم بالحج في غير أشهره انعقد إحرامه بالعمرة لانها عبادة مؤقتة فإذا عقدها فى غير وقتها انعقد غيرها من جنسها كصلاة الظهر إذا أحرم بها قبل الزوال فإنه ينعقد إحرامه بالنفل ولا يصح في سنة واحدة أكثر من حجة لان الوقت يستغرق أفعال الحجة الواحدة فلا يمكن أداء الحجة الأخرى فصل التوسع في وقت العمرة وأما العمرة فإنها تجوز في أشهر الحج وغيرها لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر عمرتين في ذي القعدة وفي شوال وروى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عمرة في رمضان تعدل حجة لا يكره فعل عمرتين وأكثر في سنة لما ذكرناه من حديث عائشة رضي الله عنها فصل صور الحج والعمرة ويجوز إفراد الحج عن العمرة والتمتع بالعمرة إلى الحج والقران بينهما لما روت عائشة قالت خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنا من أهل بالحج ومنا من أهل بالعمرة ومنا أهل بالحج والعمرة فصل الأفضل منها والإفراد والتمتع أفضل من القران وقال المزني القران أفضل والدليل على ما قلناه أن المفرد والمتمتع يأتي بكل واحد من النسكين بكمال أفعاله والقارن يقتصر على عمل الحج وحده فكان الإفراد والتمتع أفضل فصل وفي التمتع والإفراد قولان أحدهما أن التمتع أفضل لما روى ابن عمر رضي الله عنهما قال تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال الشافعي رحمه الله وأكره أن يسمى من لم يحج صرورة لما روى ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا صرورة في الإسلام ولا يجوز أن يتنفل بالحج والعمرة وعليه فرضهما ولا يحج ويعتمر عن النذر وعليه فرض حجة الإسلام لان النفل والنذر أضعف من حجة الإسلام فلا يجوز تقديمهما عليها كحج غيره على حجه فإن أحرم عن غيره وعليه فرضه انعقد إحرامه لنفسه لما روي في حديث ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له أحججت عن نفسك قال لا قال فاجعل هذه عن نفسك ثم حج عن شبرمة فإن أحرم بالنفل وعليه فرضه انعقد إحرامه عن الفرض وإن أحرم عن النذر وعليه فرض الإسلام انعقد إحرامه عن فرض الإسلام قياسا على من أحرم عن غيره وعليه فرضه فإن أمر المعضوب من يحج عنه عن النذر وعليه حجة الإسلام فأحرم عنه انصرف إلى حجة الاسلام لانه نائب عنه ولو أحرم هو عن النذر انصرف إلى حجة الإسلام فكذلك النائب عنه فصل اجتماع حجة إسلام ونذر فإن كان عليه حجة الإسلام وحجة نذر فاستأجر رجلين يحجان عنه في سنة واحدة فقد نص في الأم أنه يجوز وكان أولى لانه لم يقدم النذر على حجة الإسلام ومن أصحابنا من قال لا يجوز لانه لا يحج بنفسه حجتين في سنة وليس بشيء فصل متى يجوز الإحرام ولا يجوز الإحرام بالحج إلا في أشهر الحج والدليل عليه قوله عز وجل الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج والمراد به وقت إحرام الحج لان الحج لا يحتاج إلى أشهر فدل على أنه أراد به وقت الإحرام ولان الإحرام نسك من مناسك الحج فكان مؤقتا كالوقوف والطواف وأشهر الحج شوال وذو القعدة وعشر ليال من ذي الحجة وهو إلى أن يطلع الفجر من يوم النحر لما روي عن ابن مسعود وجابر وابن الزبير رضي الله عنهم أنهم قالوا أشهر الحج معلومات شوال وذو القعدة وعشر ليال من ذي الحجة فإن أحرم بالحج في غير أشهره انعقد إحرامه بالعمرة لانها عبادة مؤقتة فإذا عقدها فى غير وقتها انعقد غيرها من جنسها كصلاة الظهر إذا أحرم بها قبل الزوال فإنه ينعقد إحرامه بالنفل ولا يصح في سنة واحدة أكثر من حجة لان الوقت يستغرق أفعال الحجة الواحدة فلا يمكن أداء الحجة الأخرى فصل التوسع في وقت العمرة وأما العمرة فإنها تجوز في أشهر الحج وغيرها لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر عمرتين في ذي القعدة وفي شوال وروى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عمرة في رمضان تعدل حجة لا يكره فعل عمرتين وأكثر في سنة لما ذكرناه من حديث عائشة رضي الله عنها فصل صور الحج والعمرة ويجوز إفراد الحج عن العمرة والتمتع بالعمرة إلى الحج والقران بينهما لما روت عائشة قالت خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنا من أهل بالحج ومنا من أهل بالعمرة ومنا أهل بالحج والعمرة فصل الأفضل منها والإفراد والتمتع أفضل من القران وقال المزني القران أفضل والدليل على ما قلناه أن المفرد والمتمتع يأتي بكل واحد من النسكين بكمال أفعاله والقارن يقتصر على عمل الحج وحده فكان الإفراد والتمتع أفضل فصل وفي التمتع والإفراد قولان أحدهما أن التمتع أفضل لما روى ابن عمر رضي الله عنهما قال تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج

Section V01/P200Şîrâzî — el-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P200)
Orijinal Metin (AR)

والثاني أن الإفراد أفضل لما روى جابر قال أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بحج ليس معه عمرة ولان التمتع يتعلق به وجوب دم فكان الإفراد أفضل منه كالقران وأما حديث ابن عمر رضي الله عنهما فإنه يحتمل أنه أراد أمر بالتمتع كما روي أنه رجم ماعزا وأراد أنه أمر برجمه والدليل عليه أن ابن عمر هو الراوي وقد روى أن النبي صلى الله عليه وسلم أفرد بالحج فصل في صفة الإفراد والتمتع والقران والإفراد أن يحج ثم يعتمر والتمتع أن يعتمر في أشهر الحج ثم يحج من عامه والقران أن يحرم بهما معا فإن أحرم بالعمرة ثم أدخل عليها الحج قبل الطواف جاز ويصير قارنا لما روي أن عائشة رضي الله عنها أحرمت بالعمرة فحاضت فدخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي تبكي فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم أهلي بالحج وصنعي ما يصنع الحاج غير ألا تطوفي بالبيت ولا تصلي وإن أدخل عليها الحج بعد الطواف لم يجز واختلف أصحابنا في علته فمنهم من قال لا يجوز لانه قد أخذ في التحلل ومنهم من قال لا يجوز لانه قد أتى بمقصود العمرة وإن أحرم بالحج وأدخل عليه بالعمرة ففيه قولان أحدهما يجوز لانه أحد النسكين فجاز إدخاله على الآخر كالحج والثانى لا يجوز لان أفعال العمرة استحقت بإحرام الحج فلا يعد إحرام العمرة شيئا فإن قلنا إنه يجوز فهل يجوز بعد الوقوف يبنى على العلتين في إدخال الحج على العمرة بعد الطواف فإن قلنا لا يجوز إدخال الحج على العمرة بعد الطواف لانه أخذ في التحلل جاز ههنا بعد الوقوف لانه لم يأخذ في التحلل وإن قلنا لا يجوز لانه أتى بالمقصود لم يجز ههنا لانه قد أتى بمعظم المقصود وهو الوقوف فإن أحرم بالعمرة فأفسدها ثم أدخل عليها الحج ففيه وجهان أحدهما ينعقد الحج ويكون فاسدا لانه إدخال حج على عمرة فأشبه إذا كان صحيحا والثانى لا ينعقد لانه لا يجوز أن يصح لأنه إدخال حج على إحرام فاسد ولا يجوز أن يفسد لان إحرامه لم يصادفه الوطء فلا يجوز إفساده فصل فيمن يجب عليه الدم ويجب على المتمتع الدم لقوله تعالى فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي ولا يجب عليه إلا بخمسة شروط أحدها أن يعتمر في أشهر الحج فإن اعتمر في غير أشهر الحج لم يلزمه دم لانه لم يجمع بين النسكين في أشهر الحج فلم يلزمه دم كالمفرد وإن أحرم بالعمرة فى غير أشهر الحج وأتى بأفعالها في أشهر الحج ففيه قولان قال في القديم و الإملاء يجب عليه دم لان استدامة الإحرام بمنزلة الابتداء ولو ابتدأ الإحرام بالعمرة فى أشهر الحج لزمه الدم فكذلك إذا استدام وقال في الأم لا يجب عليه الدم لان الإحرام نسك لا تتم العمرة إلا به أتى به في غير أشهر الحج فلم يلزمه دم التمتع كالطواف والثانى أن يحج من سنته فأما إذا حج في سنة أخرى لم يلزمه الدم لما روى سعيد بن المسيب قال كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يعتمرون فى أشهر الحج فإذا لم يحجوا من عامهم ذلك لم يهدوا ولان الدم إنما يجب بترك الإحرام بالحج من الميقات وهذا لم يترك الإحرام بالحج من الميقات فإنه إن أقام بمكة صارت مكة ميقاته وإن رجع إلى بلده وعاد فقد أحرم من الميقات والثالث ألا يعود لإحرام الحج إلى الميقات فأما إذا رجع لاحرام الحج إلى الميقات فأحرم لم يلزمه الدم لان الدم وجب بترك الإحرام من الميقات وهذا لم يترك الميقات فإن أحرم بالحج من جوف مكة ثم رجع إلى الميقات قبل أن يقف ففيه وجهان أحدهما لا دم عليه لانه حصل محرما من الميقات قبل التلبس بنسك فأشبه من جاوز الميقات غير محرم ثم أحرم وعاد إلى الميقات والثانى يلزمه لانه وجب عليه الدم بالإحرام من مكة فلا يسقط بالعود إلى الميقات كما لو ترك الميقات وأحرم دونه ثم عاد بعد التلبس بالنسك

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والثاني أن الإفراد أفضل لما روى جابر قال أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بحج ليس معه عمرة ولان التمتع يتعلق به وجوب دم فكان الإفراد أفضل منه كالقران وأما حديث ابن عمر رضي الله عنهما فإنه يحتمل أنه أراد أمر بالتمتع كما روي أنه رجم ماعزا وأراد أنه أمر برجمه والدليل عليه أن ابن عمر هو الراوي وقد روى أن النبي صلى الله عليه وسلم أفرد بالحج فصل في صفة الإفراد والتمتع والقران والإفراد أن يحج ثم يعتمر والتمتع أن يعتمر في أشهر الحج ثم يحج من عامه والقران أن يحرم بهما معا فإن أحرم بالعمرة ثم أدخل عليها الحج قبل الطواف جاز ويصير قارنا لما روي أن عائشة رضي الله عنها أحرمت بالعمرة فحاضت فدخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي تبكي فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم أهلي بالحج وصنعي ما يصنع الحاج غير ألا تطوفي بالبيت ولا تصلي وإن أدخل عليها الحج بعد الطواف لم يجز واختلف أصحابنا في علته فمنهم من قال لا يجوز لانه قد أخذ في التحلل ومنهم من قال لا يجوز لانه قد أتى بمقصود العمرة وإن أحرم بالحج وأدخل عليه بالعمرة ففيه قولان أحدهما يجوز لانه أحد النسكين فجاز إدخاله على الآخر كالحج والثانى لا يجوز لان أفعال العمرة استحقت بإحرام الحج فلا يعد إحرام العمرة شيئا فإن قلنا إنه يجوز فهل يجوز بعد الوقوف يبنى على العلتين في إدخال الحج على العمرة بعد الطواف فإن قلنا لا يجوز إدخال الحج على العمرة بعد الطواف لانه أخذ في التحلل جاز ههنا بعد الوقوف لانه لم يأخذ في التحلل وإن قلنا لا يجوز لانه أتى بالمقصود لم يجز ههنا لانه قد أتى بمعظم المقصود وهو الوقوف فإن أحرم بالعمرة فأفسدها ثم أدخل عليها الحج ففيه وجهان أحدهما ينعقد الحج ويكون فاسدا لانه إدخال حج على عمرة فأشبه إذا كان صحيحا والثانى لا ينعقد لانه لا يجوز أن يصح لأنه إدخال حج على إحرام فاسد ولا يجوز أن يفسد لان إحرامه لم يصادفه الوطء فلا يجوز إفساده فصل فيمن يجب عليه الدم ويجب على المتمتع الدم لقوله تعالى فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي ولا يجب عليه إلا بخمسة شروط أحدها أن يعتمر في أشهر الحج فإن اعتمر في غير أشهر الحج لم يلزمه دم لانه لم يجمع بين النسكين في أشهر الحج فلم يلزمه دم كالمفرد وإن أحرم بالعمرة فى غير أشهر الحج وأتى بأفعالها في أشهر الحج ففيه قولان قال في القديم و الإملاء يجب عليه دم لان استدامة الإحرام بمنزلة الابتداء ولو ابتدأ الإحرام بالعمرة فى أشهر الحج لزمه الدم فكذلك إذا استدام وقال في الأم لا يجب عليه الدم لان الإحرام نسك لا تتم العمرة إلا به أتى به في غير أشهر الحج فلم يلزمه دم التمتع كالطواف والثانى أن يحج من سنته فأما إذا حج في سنة أخرى لم يلزمه الدم لما روى سعيد بن المسيب قال كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يعتمرون فى أشهر الحج فإذا لم يحجوا من عامهم ذلك لم يهدوا ولان الدم إنما يجب بترك الإحرام بالحج من الميقات وهذا لم يترك الإحرام بالحج من الميقات فإنه إن أقام بمكة صارت مكة ميقاته وإن رجع إلى بلده وعاد فقد أحرم من الميقات والثالث ألا يعود لإحرام الحج إلى الميقات فأما إذا رجع لاحرام الحج إلى الميقات فأحرم لم يلزمه الدم لان الدم وجب بترك الإحرام من الميقات وهذا لم يترك الميقات فإن أحرم بالحج من جوف مكة ثم رجع إلى الميقات قبل أن يقف ففيه وجهان أحدهما لا دم عليه لانه حصل محرما من الميقات قبل التلبس بنسك فأشبه من جاوز الميقات غير محرم ثم أحرم وعاد إلى الميقات والثانى يلزمه لانه وجب عليه الدم بالإحرام من مكة فلا يسقط بالعود إلى الميقات كما لو ترك الميقات وأحرم دونه ثم عاد بعد التلبس بالنسك

Section V01/P200–V01/P201Şîrâzî — el-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P200–V01/P201)
Orijinal Metin (AR)

والرابع أن يكون من غير حاضري المسجد الحرام فأما إذا كان من حاضري المسجد الحرام فلا دم عليه لقوله تعالى ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام وحاضر المسجد الحرام أهل الحرم ومن بينه وبينه مسافة لا تقصر فيها الصلاة لان الحاضر في اللغة هو القريب ولا يكون قريبا إلا في مسافة لا تقتصر فيها الصلاة وفي الخامس وجهان وهو نية التمتع أحدهما أنه لا يحتاج إليها لان الدم يتعلق بترك الإحرام بالحج من الميقات وذلك يوجد من غير نية والثاني أنه يحتاج إلى نية التمتع لانه جمع بين العبادتين في وقت إحداهما فافتقر إلى نية الجمع كالجمع بين الصلاتين فإذا قلنا بهذا ففي وقت النية وجهان أحدهما أنه يحتاج أن ينوي عند الإحرام بالعمرة والثاني يجوز أن ينوي ما لم يفرغ من العمرة بناء على القولين في وقت نية الجمع بين الصلاتين فإن في ذلك قولين أحدهما ينوي في ابتداء الأولى منهما والثاني ينوي ما لم يفرغ من الأولى فصل في دم التمتع ويجب دم التمتع بالإحرام بالحج لقوله تعالى فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي ولان شرائط الدم إنما توجد بوجود الإحرام فوجب أن يتعلق الوجوب به وفي وقت جوازه قولان أحدهما لا يجوز قبل أن يحرم بالحج لان الذبح قربة تتعلق بالبدن فلا يجوز قبل وجوبها كالصوم والصلاة والثاني يجوز بعد الفراغ من العمرة لانه حق مال يجب بشيئين فجاز تقديمه على أحدهما كالزكاة بعد ملك النصاب فصل فيمن عجز عن الهدي فإن لم يكن واجدا للهدي في موضعه انتقل إلى الصوم وهو صوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع لقوله تعالى فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة فأما صوم ثلاثة أيام في الحج فلا يجوز قبل الإحرام بالحج لانه صوم واجب فلا يجوز قبل وجوبه كصوم رمضان ويجوز بعد الإحرام بالحج إلى يوم النحر والمستحب أن يفرغ منه قبل يوم عرفة فإنه يكره للحاج صوم يوم عرفة وهل يجوز صيامها في أيام التشريق على قولين وقد ذكرناهما في كتاب الصيام وأما صوم السبعة ففيه قولان قال في حرملة لا يجوز حتى يرجع إلى أهله لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من كان معه هدي فليهد ومن لم يجد فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله وقال في الإملاء يصوم إذا أخذ في السير خارجا من مكة لقوله تعالى وسبعة إذا رجعتم وابتداء الرجوع وإذا ابتدأ بالسير من مكة فإذا قلنا بهذا ففي الأفضل قولان أحدهما الأفضل والثاني الأفضل أن يصوم بعد الابتداء بالسير لان تقديم العبادة في أول وقتها أفضل أن يؤخر إلى أن يرجع إلى الوطن ليخرج من الخلاف فإن لم يصم الثلاثة حتى رجع إلى أهله لزمه صوم عشرة أيام وهل يشترط التفريق بينهما فيه وجهان أحدهما أنه ليس بشرط لان التفريق وجب بحكم الوقت وقد فات ( الوقت ) فسقط كالتفريق بين الصلوات والثاني أنه يشترط وهو المذهب لان ترتيب أحدهما على الآخر لا يتعلق بوقت فلم يسقط بالفوات كترتيب أفعال الصلاة فإن قلنا بالوجه الأول صام عشرة أيام كيف شاء وإن قلنا بالمذهب فرق بينهما بمقدار ما وجب التفريق بينهما في الأداء فصل فيمن دخل في الصوم ثم وجد الهدي فإن دخل في الصوم ثم وجد الهدي فالأفضل أن يهدي ولا يلزمه وقال المزني يلزمه كالمتيمم إذا رأي الماء فإن وجد الهدي بعد الإحرام بالحج وقبل الدخول في الصوم فهو مبني على الأقوال الثلاثة في الكفارات أحدهما أن الاعتبار بحال الوجوب ففرضه الصوم والثاني أن الاعتبار بحال الأداء ففرضه الهدي والثالث الاعتبار بأغلظ الحالين ففرضه الهدي فصل الدم على القارن ويجب على القارن دم لانه روي ذلك عن ابن مسعود وابن عمر رضي الله عنهما ولانه إذا وجب على المتمتع لانه جمع بين النسكين في وقت أحدهما فلان يجب على القارن وقد جمع بينهما في الإحرام أولى

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والرابع أن يكون من غير حاضري المسجد الحرام فأما إذا كان من حاضري المسجد الحرام فلا دم عليه لقوله تعالى ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام وحاضر المسجد الحرام أهل الحرم ومن بينه وبينه مسافة لا تقصر فيها الصلاة لان الحاضر في اللغة هو القريب ولا يكون قريبا إلا في مسافة لا تقتصر فيها الصلاة وفي الخامس وجهان وهو نية التمتع أحدهما أنه لا يحتاج إليها لان الدم يتعلق بترك الإحرام بالحج من الميقات وذلك يوجد من غير نية والثاني أنه يحتاج إلى نية التمتع لانه جمع بين العبادتين في وقت إحداهما فافتقر إلى نية الجمع كالجمع بين الصلاتين فإذا قلنا بهذا ففي وقت النية وجهان أحدهما أنه يحتاج أن ينوي عند الإحرام بالعمرة والثاني يجوز أن ينوي ما لم يفرغ من العمرة بناء على القولين في وقت نية الجمع بين الصلاتين فإن في ذلك قولين أحدهما ينوي في ابتداء الأولى منهما والثاني ينوي ما لم يفرغ من الأولى فصل في دم التمتع ويجب دم التمتع بالإحرام بالحج لقوله تعالى فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي ولان شرائط الدم إنما توجد بوجود الإحرام فوجب أن يتعلق الوجوب به وفي وقت جوازه قولان أحدهما لا يجوز قبل أن يحرم بالحج لان الذبح قربة تتعلق بالبدن فلا يجوز قبل وجوبها كالصوم والصلاة والثاني يجوز بعد الفراغ من العمرة لانه حق مال يجب بشيئين فجاز تقديمه على أحدهما كالزكاة بعد ملك النصاب فصل فيمن عجز عن الهدي فإن لم يكن واجدا للهدي في موضعه انتقل إلى الصوم وهو صوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع لقوله تعالى فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة فأما صوم ثلاثة أيام في الحج فلا يجوز قبل الإحرام بالحج لانه صوم واجب فلا يجوز قبل وجوبه كصوم رمضان ويجوز بعد الإحرام بالحج إلى يوم النحر والمستحب أن يفرغ منه قبل يوم عرفة فإنه يكره للحاج صوم يوم عرفة وهل يجوز صيامها في أيام التشريق على قولين وقد ذكرناهما في كتاب الصيام وأما صوم السبعة ففيه قولان قال في حرملة لا يجوز حتى يرجع إلى أهله لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من كان معه هدي فليهد ومن لم يجد فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله وقال في الإملاء يصوم إذا أخذ في السير خارجا من مكة لقوله تعالى وسبعة إذا رجعتم وابتداء الرجوع وإذا ابتدأ بالسير من مكة فإذا قلنا بهذا ففي الأفضل قولان أحدهما الأفضل والثاني الأفضل أن يصوم بعد الابتداء بالسير لان تقديم العبادة في أول وقتها أفضل أن يؤخر إلى أن يرجع إلى الوطن ليخرج من الخلاف فإن لم يصم الثلاثة حتى رجع إلى أهله لزمه صوم عشرة أيام وهل يشترط التفريق بينهما فيه وجهان أحدهما أنه ليس بشرط لان التفريق وجب بحكم الوقت وقد فات ( الوقت ) فسقط كالتفريق بين الصلوات والثاني أنه يشترط وهو المذهب لان ترتيب أحدهما على الآخر لا يتعلق بوقت فلم يسقط بالفوات كترتيب أفعال الصلاة فإن قلنا بالوجه الأول صام عشرة أيام كيف شاء وإن قلنا بالمذهب فرق بينهما بمقدار ما وجب التفريق بينهما في الأداء فصل فيمن دخل في الصوم ثم وجد الهدي فإن دخل في الصوم ثم وجد الهدي فالأفضل أن يهدي ولا يلزمه وقال المزني يلزمه كالمتيمم إذا رأي الماء فإن وجد الهدي بعد الإحرام بالحج وقبل الدخول في الصوم فهو مبني على الأقوال الثلاثة في الكفارات أحدهما أن الاعتبار بحال الوجوب ففرضه الصوم والثاني أن الاعتبار بحال الأداء ففرضه الهدي والثالث الاعتبار بأغلظ الحالين ففرضه الهدي فصل الدم على القارن ويجب على القارن دم لانه روي ذلك عن ابن مسعود وابن عمر رضي الله عنهما ولانه إذا وجب على المتمتع لانه جمع بين النسكين في وقت أحدهما فلان يجب على القارن وقد جمع بينهما في الإحرام أولى

Section V01/P201–V01/P202Şîrâzî — el-Mühezzeb (Şâfiî) (s. V01/P201–V01/P202)
Orijinal Metin (AR)

فإن لم يجد الهدي فعليه صوم التمتع ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع على ما بيناه وبالله التوفيق باب المواقيت ميقات أهل المدينة ذو الحليفة وميقات أهل الشام الجحفة وميقات أهل نجد قرن وميقات أهل اليمن يلملم لما روى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يهل أهل المدينة من ذي الحليفة وأهل الشام من الجحفة وأهل نجد من قرن قال ابن عمر رضي الله عنهما وبلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يهل أهل اليمن من يلملم وأهل الشام من الجحفة وأما أهل العراق فميقاتهم ذات عرق وهل هو منصوص عليه أو مجتهد فيه قال الشافعي رحمه الله في الأم هو غير منصوص عليه ووجهه ما روي عن ابن عمر قال لما فتح المصران أتوا عمر رضي الله عنه فقالوا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حد لاهل نجد قرنا وإنا إذا أردنا أن نأتي قرنا شق علينا قال فانظر واحذوها من طريقكم قال فحد لهم ذات عرق ومن أصحابنا من قال هو منصوص عليه ومذهبه ما ثبتت به السنة والدليل عليه ما روى جابر بن عبد الله قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يهل أهل المشرق من ذات عرق وروت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم وقت لاهل العراق ذات عرق قال الشافعي رحمه الله ولو أهل أهل المشرق من العقيق كان أحب إلي لانه روي عن ابن عباس قال وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم لاهل المشرق العقيق ولانه أبعد من ذات عرق فكان أفضل وهذه المواقيت لاهلها ولكل من مر بها من غير أهلها لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم وقت لاهل المدينة ذا الحليفة لاهل الشام الجحفة ولاهل نجد قرنا ولاهل اليمن يلملم وقال هذه المواقيت لاهلها ولكل من أتى عليها من غير أهلها ممن أراد الحج والعمرة ومن كان داره دون ذلك فمن حيث ينشىء ثم كذلك أهل مكة يهلون من مكة ومن سلك طريقا لا ميقات فيه من بر أو بحر فميقاته إذا حاذى أقرب المواقيت إليه لان عمر رضي عنه لما اجتهد في ميقات أهل العراق اعتبر ما ذكرناه فصل فيمن كانت داره فوق الميقات ومن كانت داره فوق الميقات فله أن يحرم من الميقات وله أن يحرم من فوق الميقات لما روي عن عمر وعلي رضي الله عنهما أنهما قالا إتمامهما أن تحرم بهما من دويرة أهلك وفي الأفضل قولان أحدهما أن الأفضل أن يحرم من الميقات لان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحرم من ذي الحليفة ولم يحرم من المدينة ولانه إذا أحرم من بلده لم يأمن أن يرتكب محظورات الإحرام فإذا أحرم من الميقات أمن من ذلك فكان الإحرام من الميقات أفضل والثانى أن الأفضل أن يحرم من داره لما روت أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أهل بحجة أو عمرة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ووجبت له الجنة ومن كانت داره دون الميقات فميقاته موضعه ومن جاوز الميقات قاصدا إلى موضع قبل مكة ثم أراد النسك أحرم من موضعه كما إذا دخل مكة لحاجة ثم أراد الإحرام كان ميقاته من مكة ومن كان من أهل مكة أراد أن يحج فميقاته من مكة

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فإن لم يجد الهدي فعليه صوم التمتع ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع على ما بيناه وبالله التوفيق باب المواقيت ميقات أهل المدينة ذو الحليفة وميقات أهل الشام الجحفة وميقات أهل نجد قرن وميقات أهل اليمن يلملم لما روى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يهل أهل المدينة من ذي الحليفة وأهل الشام من الجحفة وأهل نجد من قرن قال ابن عمر رضي الله عنهما وبلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يهل أهل اليمن من يلملم وأهل الشام من الجحفة وأما أهل العراق فميقاتهم ذات عرق وهل هو منصوص عليه أو مجتهد فيه قال الشافعي رحمه الله في الأم هو غير منصوص عليه ووجهه ما روي عن ابن عمر قال لما فتح المصران أتوا عمر رضي الله عنه فقالوا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حد لاهل نجد قرنا وإنا إذا أردنا أن نأتي قرنا شق علينا قال فانظر واحذوها من طريقكم قال فحد لهم ذات عرق ومن أصحابنا من قال هو منصوص عليه ومذهبه ما ثبتت به السنة والدليل عليه ما روى جابر بن عبد الله قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يهل أهل المشرق من ذات عرق وروت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم وقت لاهل العراق ذات عرق قال الشافعي رحمه الله ولو أهل أهل المشرق من العقيق كان أحب إلي لانه روي عن ابن عباس قال وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم لاهل المشرق العقيق ولانه أبعد من ذات عرق فكان أفضل وهذه المواقيت لاهلها ولكل من مر بها من غير أهلها لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم وقت لاهل المدينة ذا الحليفة لاهل الشام الجحفة ولاهل نجد قرنا ولاهل اليمن يلملم وقال هذه المواقيت لاهلها ولكل من أتى عليها من غير أهلها ممن أراد الحج والعمرة ومن كان داره دون ذلك فمن حيث ينشىء ثم كذلك أهل مكة يهلون من مكة ومن سلك طريقا لا ميقات فيه من بر أو بحر فميقاته إذا حاذى أقرب المواقيت إليه لان عمر رضي عنه لما اجتهد في ميقات أهل العراق اعتبر ما ذكرناه فصل فيمن كانت داره فوق الميقات ومن كانت داره فوق الميقات فله أن يحرم من الميقات وله أن يحرم من فوق الميقات لما روي عن عمر وعلي رضي الله عنهما أنهما قالا إتمامهما أن تحرم بهما من دويرة أهلك وفي الأفضل قولان أحدهما أن الأفضل أن يحرم من الميقات لان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحرم من ذي الحليفة ولم يحرم من المدينة ولانه إذا أحرم من بلده لم يأمن أن يرتكب محظورات الإحرام فإذا أحرم من الميقات أمن من ذلك فكان الإحرام من الميقات أفضل والثانى أن الأفضل أن يحرم من داره لما روت أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أهل بحجة أو عمرة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ووجبت له الجنة ومن كانت داره دون الميقات فميقاته موضعه ومن جاوز الميقات قاصدا إلى موضع قبل مكة ثم أراد النسك أحرم من موضعه كما إذا دخل مكة لحاجة ثم أراد الإحرام كان ميقاته من مكة ومن كان من أهل مكة أراد أن يحج فميقاته من مكة

%0
10 Bölüm