Qur'an&Sunnahالقرآن

Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî)

علاء الدين الكاساني · AR

Section V01/P010–V01/P011Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V01/P010–V01/P011)
Orijinal Metin (AR)

ولا يجوز المسح على القفازين وهما لباسا الكفين لأنه شرع دفعا للحرج لتعذر النزع ولا حرج في نزع القفازين ومنها أن لا يكون بالخف خرق كثير فأما اليسير فلا يمنع المسح وهذا قول أصحابنا الثلاثة وهو استحسان والقياس أن يمنع قليله وكثيره وهو قول زفر والشافعي وقال مالك وسفيان الثوري الخرق لا يمنع جواز المسح قل أو كثر بعد أن كان ينطلق عليه اسم الخف وجه قولهما أن الشرع ورد بالمسح على الخفين فما دام اسم الخف له باقيا يجوز المسح عليه وجه القياس أنه لما ظهر شيء من القدم وإن قل وجب غسله لحلول الحدث به لعدم الاستتار بالخف والرجل في حق الغسل غير متجزئة فإذا وجب غسل بعضها وجب غسل كلها وجه الاستحسان أن رسول الله أمر أصحابه رضي الله عنهم بالمسح مع علمه بأن خفافهم لا تخلو عن قليل الخروق فكان هذا منه بيانا أن القليل من الخروق لا يمنع المسح ولأن المسح أقيم مقام الغسل ترفها فلو منع قليل الانكشاف لم يحصل الترفيه لوجوده في أغلب الخفاف والحد الفاصل بين القليل والكثير هو قدر ثلاث أصابع فإن كان الخرق قدر ثلاث أصابع منع وإلا فلا ثم المعتبر أصابع اليد أو ( ( ( وأصابع ) ) ) أصابع الرجل ذكر محمد في الزيادات قدر ثلاث أصابع من أصغر أصابع الرجل وروى الحسن عن أبي حنيفة ثلاث أصابع من أصابع اليد وإنما قدر بالثلاث لوجهين أحدهما أن هذا القدر إذا انكشف منع من قطع الأسفار والثاني أن الثلاث أصابع أكثر الأصابع وللأكثر حكم الكل ثم الخرق المانع أن يكون منفتحا بحيث يظهر ما تحته من القدم مقدار ثلاث أصابع أو يكون منضما لكنه ينفرج عند المشي فأما إذا كان منضما لا ينفرج عند المشي فإنه لا يمنع وإن كان أكثر من ثلاث أصابع كذا روى المعلى عن أبي يوسف عن أبي حنيفة وإنما كان كذلك لأنه إذا كان منفتحا أو ينفتح عند المشي لا يمكن قطع السفر به وإذا لم يمكن يمنع وسواء كان الخرق في ظاهر الخف أو في باطنه أو من ناحية العقب بعد أن كان أسفل من الكعبين لما قلنا ولو بدا ثلاث من أنامله اختلف المشايخ فيه قال بعضهم لا يمنع وقال بعضهم يمنع وهو الصحيح ولو انكشف ( ( ( انكشفت ) ) ) الظهارة وفي داخله بطانة من جلد ولم يظهر القدم يجوز المسح عليه هذا إذا كان الخرق في موضع واحد فإن كان في مواضع متفرقة ينظر إن كان في خف واحد يجمع بعضها إلى بعض فإن بلغ قدر ثلاث أصابع يمنع وإلا فلا وإن كان في خفين لا يجمع وقالوا في النجاسة إن كانت على الخفين أنه يجمع بعضها إلى بعض فإذا زادت على قدر الدرهم منعت جواز الصلاة والفرق أن الخرق إنما يمنع جواز المسح لظهور مقدار فرض المسح فإذا كان متفرقا فلم يظهر مقدار فرض المسح من كل واحد منهما والمانع من جواز الصلاة في النجاسة هو كونه حاملا للنجاسة ومعنى الحمل متحقق سواء كان في خف واحد أو في خفين ومنها أن يمسح على ظاهر الخف حتى لو مسح على باطنه لا يجوز وهو قول عمر وعلي وأنس رضي الله عنهم وهو ظاهر مذهب الشافعي وعنه أنه لو اقتصر على الباطن لا يجوز والمستحب عندنا الجمع بين الظاهر والباطن في المسح إلا إذا كان على باطنه نجاسة وحكى إبراهيم بن جابر في كتاب الاختلاف الإجماع على أن الاقتصار على أسفل الخف لا يجوز وكذا لو مسح على العقب أو على جانبي الخف أو على الساق لا يجوز والأصل فيه ما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال سمعت رسول الله يأمر بالمسح على ظاهر الخفين وعن علي رضي الله عنه أنه قال لو كان الدين بالرأي لكان باطن الخف أولى بالمسح من ظاهره ولكني رأيت رسول الله يمسح على ظاهر خفيه دون باطنهما

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ولا يجوز المسح على القفازين وهما لباسا الكفين لأنه شرع دفعا للحرج لتعذر النزع ولا حرج في نزع القفازين ومنها أن لا يكون بالخف خرق كثير فأما اليسير فلا يمنع المسح وهذا قول أصحابنا الثلاثة وهو استحسان والقياس أن يمنع قليله وكثيره وهو قول زفر والشافعي وقال مالك وسفيان الثوري الخرق لا يمنع جواز المسح قل أو كثر بعد أن كان ينطلق عليه اسم الخف وجه قولهما أن الشرع ورد بالمسح على الخفين فما دام اسم الخف له باقيا يجوز المسح عليه وجه القياس أنه لما ظهر شيء من القدم وإن قل وجب غسله لحلول الحدث به لعدم الاستتار بالخف والرجل في حق الغسل غير متجزئة فإذا وجب غسل بعضها وجب غسل كلها وجه الاستحسان أن رسول الله أمر أصحابه رضي الله عنهم بالمسح مع علمه بأن خفافهم لا تخلو عن قليل الخروق فكان هذا منه بيانا أن القليل من الخروق لا يمنع المسح ولأن المسح أقيم مقام الغسل ترفها فلو منع قليل الانكشاف لم يحصل الترفيه لوجوده في أغلب الخفاف والحد الفاصل بين القليل والكثير هو قدر ثلاث أصابع فإن كان الخرق قدر ثلاث أصابع منع وإلا فلا ثم المعتبر أصابع اليد أو ( ( ( وأصابع ) ) ) أصابع الرجل ذكر محمد في الزيادات قدر ثلاث أصابع من أصغر أصابع الرجل وروى الحسن عن أبي حنيفة ثلاث أصابع من أصابع اليد وإنما قدر بالثلاث لوجهين أحدهما أن هذا القدر إذا انكشف منع من قطع الأسفار والثاني أن الثلاث أصابع أكثر الأصابع وللأكثر حكم الكل ثم الخرق المانع أن يكون منفتحا بحيث يظهر ما تحته من القدم مقدار ثلاث أصابع أو يكون منضما لكنه ينفرج عند المشي فأما إذا كان منضما لا ينفرج عند المشي فإنه لا يمنع وإن كان أكثر من ثلاث أصابع كذا روى المعلى عن أبي يوسف عن أبي حنيفة وإنما كان كذلك لأنه إذا كان منفتحا أو ينفتح عند المشي لا يمكن قطع السفر به وإذا لم يمكن يمنع وسواء كان الخرق في ظاهر الخف أو في باطنه أو من ناحية العقب بعد أن كان أسفل من الكعبين لما قلنا ولو بدا ثلاث من أنامله اختلف المشايخ فيه قال بعضهم لا يمنع وقال بعضهم يمنع وهو الصحيح ولو انكشف ( ( ( انكشفت ) ) ) الظهارة وفي داخله بطانة من جلد ولم يظهر القدم يجوز المسح عليه هذا إذا كان الخرق في موضع واحد فإن كان في مواضع متفرقة ينظر إن كان في خف واحد يجمع بعضها إلى بعض فإن بلغ قدر ثلاث أصابع يمنع وإلا فلا وإن كان في خفين لا يجمع وقالوا في النجاسة إن كانت على الخفين أنه يجمع بعضها إلى بعض فإذا زادت على قدر الدرهم منعت جواز الصلاة والفرق أن الخرق إنما يمنع جواز المسح لظهور مقدار فرض المسح فإذا كان متفرقا فلم يظهر مقدار فرض المسح من كل واحد منهما والمانع من جواز الصلاة في النجاسة هو كونه حاملا للنجاسة ومعنى الحمل متحقق سواء كان في خف واحد أو في خفين ومنها أن يمسح على ظاهر الخف حتى لو مسح على باطنه لا يجوز وهو قول عمر وعلي وأنس رضي الله عنهم وهو ظاهر مذهب الشافعي وعنه أنه لو اقتصر على الباطن لا يجوز والمستحب عندنا الجمع بين الظاهر والباطن في المسح إلا إذا كان على باطنه نجاسة وحكى إبراهيم بن جابر في كتاب الاختلاف الإجماع على أن الاقتصار على أسفل الخف لا يجوز وكذا لو مسح على العقب أو على جانبي الخف أو على الساق لا يجوز والأصل فيه ما روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال سمعت رسول الله يأمر بالمسح على ظاهر الخفين وعن علي رضي الله عنه أنه قال لو كان الدين بالرأي لكان باطن الخف أولى بالمسح من ظاهره ولكني رأيت رسول الله يمسح على ظاهر خفيه دون باطنهما

Section V01/P011–V01/P012Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V01/P011–V01/P012)
Orijinal Metin (AR)

ولأن باطن الخف لا يخلو عن لوث عادة فالمسح عليه يكون تلويثا لليد ولأن فيه بعض الحرج وما شرع المسح إلا لدفع الحرج ولا تشترط النية في المسح على الخفين كما لا تشترط في مسح الرأس والجامع أن كل واحد منهما ليس ببدل عن الغسل بدليل أنه يجوز مع القدرة على الغسل بخلاف التيمم وكذا فعل المسح ليس بشرط أيضا لجوازه بدونه أيضا بل الشرط إصابة الماء حتى لو خاض الماء أو أصابه المطر جاز عن المسح ولو مر بحشيش مبتل فأصاب البلل ظاهر خفيه إن كان بلل الماء أو المطر جاز وإن كان بلل الطل قيل لا يجوز لأن الطل ليس بماء مبحث مقدار المسح فصل وأما مقدار المسح فالمقدار المفروض هو مقدار ثلاث أصابع طولا وعرضا ممدودا أو موضوعا وعند الشافعي المفروض هو أدنى ما ينطلق عليه اسم المسح كما قال في مسح الرأس ولو مسح بأصبع أو أصبعين ومدهما حتى بلغ مقدار ثلاث أصابع لا يجوز عندنا خلافا لزفر كما في مسح الرأس ولو مسح بثلاث أصابع منصوبة غير موضوعة ولا ممدودة لا يجوز بلا خلاف بين أصحابنا ولو مسح بأصبع واحدة ثلاث مرات وأعادها في كل مرة إلى الماء يجوز كما في مسح الرأس ثم الكرخي اعتبر التقدير فيه بأصابع الرجل فإنه ذكر في مختصره إذا مسح مقدار ثلاث أصابع من أصابع الرجل أجزأه فاعتبر الممسوح لأن المسح يقع عليه وذكر ابن رستم عن محمد أنه لو وضع ثلاثة أصابع وضعا أجزأه وهذا يدل على أن التقدير فيه بأصابع اليد وهو الصحيح لما روي في حديث علي رضي الله عنه أنه قال في آخره لكني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على ظاهر خفيه خطوطا بالأصابع وهذا خرج مخرج التفسير للمسح أنه الخطوط بالأصابع والأصابع اسم جمع وأقل الجمع الصحيح ثلاثة فكان هذا تقديرا للمسح بثلاث أصابع اليد ولأن الفرض يتأدى به بيقين لأنه ظاهر محسوس فأما أصابع الرجل فمستترة بالخف فلا يعلم مقدارها إلا بالحزر ( ( ( بالحرز ) ) ) والظن فكان التقدير بأصابع اليد أولى مبحث نواقض المسح فصل وأما بيان ما ينقض المسح وبيان حكمه إذا انتقض فالمسح ينتقض بأشياء منها انقضاء مدة المسح وهي يوم وليلة في حق المقيم وفي حق المسافر ثلاثة أيام ولياليها لأن الحكم الموقت إلى غاية ينتهي عند وجود الغاية فإذا انقضت المدة يتوضأ ويصلي إن كان محدثا وإن لم يكن محدثا يغسل قدميه لا غير ويصلي ومنها نزع الخفين لأنه إذا نزعهما فقد سرى الحدث السابق إلى القدمين ثم إن كان محدثا يتوضأ بكماله ويصلي وإن لم يكن محدثا يغسل قدميه لا غير ولا يستقبل الوضوء وللشافعي قولان في قول مثل قولنا وفي قول يستقبل الوضوء وجهه أن الحدث قد حل ببعض أعضائه والحدث لا يتجزأ فيتعدى إلى الباقي ولنا أن الحدث السابق هو الذي حل بقدميه وقد غسل بعده سائر الأعضاء وبقيت القدمان فقط فلا يجب عليه إلا غسلهما وهو مذهب عبد الله بن عمر وكذلك إذا نزع أحدهما أنه ينتقض مسحه في الخفين وعليه نزع الباقي وغسلهما لا غير إن لم يكن محدثا والوضوء بكماله إن كان محدثا وعن إبراهيم النخعي فيه ثلاثة أقوال في قول مثل قولنا وفي قول لا شيء عليه إذ لا يعقل حدثا وفي قول يستقبل الوضوء وجه هذا القول أن الحدث لا يتجزأ فحلوله بالبعض كحلوله بالكل وجه القول الآخر أن الطهارة إذا تمت لا تنتقض إلا بالحدث ونزع الخف لا يعقل حدثا ولنا أن المانع من سراية الحدث إلى القدم استتارها بالخف وقد زال بالنزع فسرى الحدث السابق إلى القدمين جميعا لأنهما في حكم الطهارة كعضو واحد فإذا وجب غسل إحداهما وجب الأخرى ولو أخرج القدم إلى الساق انتقض مسحه لأن إخراج القدم إلى الساق إخراج لها من الخف ولو أخرج بعض قدمه أو خرج بغير صنعه روى الحسن عن أبي حنيفة أنه إن أخرج أكثر العقب من الخف انتقض مسحه وإلا فلا

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ولأن باطن الخف لا يخلو عن لوث عادة فالمسح عليه يكون تلويثا لليد ولأن فيه بعض الحرج وما شرع المسح إلا لدفع الحرج ولا تشترط النية في المسح على الخفين كما لا تشترط في مسح الرأس والجامع أن كل واحد منهما ليس ببدل عن الغسل بدليل أنه يجوز مع القدرة على الغسل بخلاف التيمم وكذا فعل المسح ليس بشرط أيضا لجوازه بدونه أيضا بل الشرط إصابة الماء حتى لو خاض الماء أو أصابه المطر جاز عن المسح ولو مر بحشيش مبتل فأصاب البلل ظاهر خفيه إن كان بلل الماء أو المطر جاز وإن كان بلل الطل قيل لا يجوز لأن الطل ليس بماء مبحث مقدار المسح فصل وأما مقدار المسح فالمقدار المفروض هو مقدار ثلاث أصابع طولا وعرضا ممدودا أو موضوعا وعند الشافعي المفروض هو أدنى ما ينطلق عليه اسم المسح كما قال في مسح الرأس ولو مسح بأصبع أو أصبعين ومدهما حتى بلغ مقدار ثلاث أصابع لا يجوز عندنا خلافا لزفر كما في مسح الرأس ولو مسح بثلاث أصابع منصوبة غير موضوعة ولا ممدودة لا يجوز بلا خلاف بين أصحابنا ولو مسح بأصبع واحدة ثلاث مرات وأعادها في كل مرة إلى الماء يجوز كما في مسح الرأس ثم الكرخي اعتبر التقدير فيه بأصابع الرجل فإنه ذكر في مختصره إذا مسح مقدار ثلاث أصابع من أصابع الرجل أجزأه فاعتبر الممسوح لأن المسح يقع عليه وذكر ابن رستم عن محمد أنه لو وضع ثلاثة أصابع وضعا أجزأه وهذا يدل على أن التقدير فيه بأصابع اليد وهو الصحيح لما روي في حديث علي رضي الله عنه أنه قال في آخره لكني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على ظاهر خفيه خطوطا بالأصابع وهذا خرج مخرج التفسير للمسح أنه الخطوط بالأصابع والأصابع اسم جمع وأقل الجمع الصحيح ثلاثة فكان هذا تقديرا للمسح بثلاث أصابع اليد ولأن الفرض يتأدى به بيقين لأنه ظاهر محسوس فأما أصابع الرجل فمستترة بالخف فلا يعلم مقدارها إلا بالحزر ( ( ( بالحرز ) ) ) والظن فكان التقدير بأصابع اليد أولى مبحث نواقض المسح فصل وأما بيان ما ينقض المسح وبيان حكمه إذا انتقض فالمسح ينتقض بأشياء منها انقضاء مدة المسح وهي يوم وليلة في حق المقيم وفي حق المسافر ثلاثة أيام ولياليها لأن الحكم الموقت إلى غاية ينتهي عند وجود الغاية فإذا انقضت المدة يتوضأ ويصلي إن كان محدثا وإن لم يكن محدثا يغسل قدميه لا غير ويصلي ومنها نزع الخفين لأنه إذا نزعهما فقد سرى الحدث السابق إلى القدمين ثم إن كان محدثا يتوضأ بكماله ويصلي وإن لم يكن محدثا يغسل قدميه لا غير ولا يستقبل الوضوء وللشافعي قولان في قول مثل قولنا وفي قول يستقبل الوضوء وجهه أن الحدث قد حل ببعض أعضائه والحدث لا يتجزأ فيتعدى إلى الباقي ولنا أن الحدث السابق هو الذي حل بقدميه وقد غسل بعده سائر الأعضاء وبقيت القدمان فقط فلا يجب عليه إلا غسلهما وهو مذهب عبد الله بن عمر وكذلك إذا نزع أحدهما أنه ينتقض مسحه في الخفين وعليه نزع الباقي وغسلهما لا غير إن لم يكن محدثا والوضوء بكماله إن كان محدثا وعن إبراهيم النخعي فيه ثلاثة أقوال في قول مثل قولنا وفي قول لا شيء عليه إذ لا يعقل حدثا وفي قول يستقبل الوضوء وجه هذا القول أن الحدث لا يتجزأ فحلوله بالبعض كحلوله بالكل وجه القول الآخر أن الطهارة إذا تمت لا تنتقض إلا بالحدث ونزع الخف لا يعقل حدثا ولنا أن المانع من سراية الحدث إلى القدم استتارها بالخف وقد زال بالنزع فسرى الحدث السابق إلى القدمين جميعا لأنهما في حكم الطهارة كعضو واحد فإذا وجب غسل إحداهما وجب الأخرى ولو أخرج القدم إلى الساق انتقض مسحه لأن إخراج القدم إلى الساق إخراج لها من الخف ولو أخرج بعض قدمه أو خرج بغير صنعه روى الحسن عن أبي حنيفة أنه إن أخرج أكثر العقب من الخف انتقض مسحه وإلا فلا

Section V01/P012Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V01/P012)
Orijinal Metin (AR)

وروي عن أبي يوسف أنه إن أخرج أكثر القدم من الخف انتقض وإلا فلا وروي عن محمد أنه إن بقي في الخف مقدار ما يجوز عليه المسح بقي المسح وإلا انتقض وقال بعض مشايخنا إنه يستمشي فإن أمكنه المشي المعتاد بقي المسح وإلا فينتقض وهذا موافق لقول أبي يوسف وهو اعتبار أكثر القدم لأن المشي يتعذر بخروج أكثر القدم ولا بأس بالاعتماد عليه لأن المقصد من لبس الخف هو المشي فإذا تعذر المشي انعدم اللبس فيما قصد له ولأن للأكثر حكم الكل مبحث المسح على الجبائر وأما المسح على الجبائر فالكلام فيه في مواضع في بيان جوازه وفي بيان شرائط جوازه وفي بيان صفة هذا المسح أنه واجب أم لا وفي بيان ما ينقضه وفي بيان حكمه إذا انتقض وفي بيان ما يفارق فيه المسح على الجبائر المسح على الخفين أما الأول فالمسح على الجبائر جائز والأصل في جوازه ما روي عن علي رضي الله عنه أنه قال كسر زندي يوم أحد فسقط اللواء من يدي فقال النبي صلى الله عليه وسلم اجعلوها في يساره فإنه صاحب لوائي في الدنيا والآخرة فقلت يا رسول الله ما أصنع بالجبائر فقال امسح عليها شرع المسح على الجبائر عند كسر الزند فيلحق به ما كان في معناه من الجرح والقرح وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما شج في وجهه يوم أحد داواه بعظم بال وعصب عليه وكان يمسح على العصابة ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم إسوة حسنة ولأن الحاجة تدعو إلى المسح على الجبائر لأن في نزعها حرجا وضررا مبحث شرط جواز المسح وأما شرائط جوازه فهو أن يكون الغسل مما يضر بالعضو المنكسر والجرح والقرح أو لا يضره الغسل لكنه يخاف الضرر من جهة أخرى بنزع الجبائر فإن كان لا يضر ( ( ( يضره ) ) ) به ولا يخاف لا يجوز ولا يسقط الغسل لأن المسح لمكان العذر ولا عذر ثم إذا مسح على الجبائر والخرق التي فوق الجراحة جاز لما قلنا وأما إذا مسح على الخرقة الزائدة عن رأس الجراحة ولم يغسل ما تحتها فهل يجوز لم يذكر هذا في ظاهر الرواية وذكر الحسن بن زياد أنه ينظر إن كان حل الخرقة وغسل ما تحتها من حوالي الجراحة مما يضر بالجرح يجوز المسح على الخرقة الزائدة ويقوم المسح عليها مقام غسل ما تحتها كالمسح على الخرقة التي تلاصق الجراحة وإن كان ذلك لا يضر بالجرح عليه أن يحل ويغسل حوالي الجراحة ولا يجوز المسح عليها لأن الجواز لمكان الضرورة فيقدر بقدر الضرورة ومن شرط جواز المسح على الجبيرة أيضا أن يكون المسح على عين الجراحة مما يضر بها فإن كان لا يضر بها لا يجوز المسح إلا على نفس الجراحة ولا يجوز على الجبيرة كذا ذكره الحسن بن زياد لأن الجواز على الجبيرة للعذر ولا عذر ولو كانت الجراحة على رأسه وبعضه صحيح فإن كان الصحيح قدر ما يجوز عليه المسح وهو قدر ثلاث أصابع لا يجوز إلا أن يمسح عليه لأن المفروض من مسح الرأس هو هذا القدر وهذا القدر من الرأس صحيح فلا حاجة إلى المسح على الجبائر وعبارة مشايخ العراق في مثل هذا أنه إن ذهب عير فعير في الرباط وإن كان أقل من ذلك لم يمسح عليه لأن وجوده وعدمه بمنزلة واحدة ويمسح على الجبائر وأما بيان أن المسح على الجبائر هل هو واجب أم لا فقد ذكر محمد في كتاب الصلاة عن أبي حنيفة أنه إذا ترك المسح على الجبائر وذلك يضره أجزأه وقال أبو يوسف ومحمد إذا كان ذلك لا يضره لم يجز فخرج جواب أبي حنيفة في صورة وخرج جوابهما في صورة أخرى فلم يتبين الخلاف ولا خلاف في أنه إذا كان المسح على الجبائر يضره أنه يسقط عنه المسح لأن الغسل يسقط بالعذر فالمسح أولى

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وروي عن أبي يوسف أنه إن أخرج أكثر القدم من الخف انتقض وإلا فلا وروي عن محمد أنه إن بقي في الخف مقدار ما يجوز عليه المسح بقي المسح وإلا انتقض وقال بعض مشايخنا إنه يستمشي فإن أمكنه المشي المعتاد بقي المسح وإلا فينتقض وهذا موافق لقول أبي يوسف وهو اعتبار أكثر القدم لأن المشي يتعذر بخروج أكثر القدم ولا بأس بالاعتماد عليه لأن المقصد من لبس الخف هو المشي فإذا تعذر المشي انعدم اللبس فيما قصد له ولأن للأكثر حكم الكل مبحث المسح على الجبائر وأما المسح على الجبائر فالكلام فيه في مواضع في بيان جوازه وفي بيان شرائط جوازه وفي بيان صفة هذا المسح أنه واجب أم لا وفي بيان ما ينقضه وفي بيان حكمه إذا انتقض وفي بيان ما يفارق فيه المسح على الجبائر المسح على الخفين أما الأول فالمسح على الجبائر جائز والأصل في جوازه ما روي عن علي رضي الله عنه أنه قال كسر زندي يوم أحد فسقط اللواء من يدي فقال النبي صلى الله عليه وسلم اجعلوها في يساره فإنه صاحب لوائي في الدنيا والآخرة فقلت يا رسول الله ما أصنع بالجبائر فقال امسح عليها شرع المسح على الجبائر عند كسر الزند فيلحق به ما كان في معناه من الجرح والقرح وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما شج في وجهه يوم أحد داواه بعظم بال وعصب عليه وكان يمسح على العصابة ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم إسوة حسنة ولأن الحاجة تدعو إلى المسح على الجبائر لأن في نزعها حرجا وضررا مبحث شرط جواز المسح وأما شرائط جوازه فهو أن يكون الغسل مما يضر بالعضو المنكسر والجرح والقرح أو لا يضره الغسل لكنه يخاف الضرر من جهة أخرى بنزع الجبائر فإن كان لا يضر ( ( ( يضره ) ) ) به ولا يخاف لا يجوز ولا يسقط الغسل لأن المسح لمكان العذر ولا عذر ثم إذا مسح على الجبائر والخرق التي فوق الجراحة جاز لما قلنا وأما إذا مسح على الخرقة الزائدة عن رأس الجراحة ولم يغسل ما تحتها فهل يجوز لم يذكر هذا في ظاهر الرواية وذكر الحسن بن زياد أنه ينظر إن كان حل الخرقة وغسل ما تحتها من حوالي الجراحة مما يضر بالجرح يجوز المسح على الخرقة الزائدة ويقوم المسح عليها مقام غسل ما تحتها كالمسح على الخرقة التي تلاصق الجراحة وإن كان ذلك لا يضر بالجرح عليه أن يحل ويغسل حوالي الجراحة ولا يجوز المسح عليها لأن الجواز لمكان الضرورة فيقدر بقدر الضرورة ومن شرط جواز المسح على الجبيرة أيضا أن يكون المسح على عين الجراحة مما يضر بها فإن كان لا يضر بها لا يجوز المسح إلا على نفس الجراحة ولا يجوز على الجبيرة كذا ذكره الحسن بن زياد لأن الجواز على الجبيرة للعذر ولا عذر ولو كانت الجراحة على رأسه وبعضه صحيح فإن كان الصحيح قدر ما يجوز عليه المسح وهو قدر ثلاث أصابع لا يجوز إلا أن يمسح عليه لأن المفروض من مسح الرأس هو هذا القدر وهذا القدر من الرأس صحيح فلا حاجة إلى المسح على الجبائر وعبارة مشايخ العراق في مثل هذا أنه إن ذهب عير فعير في الرباط وإن كان أقل من ذلك لم يمسح عليه لأن وجوده وعدمه بمنزلة واحدة ويمسح على الجبائر وأما بيان أن المسح على الجبائر هل هو واجب أم لا فقد ذكر محمد في كتاب الصلاة عن أبي حنيفة أنه إذا ترك المسح على الجبائر وذلك يضره أجزأه وقال أبو يوسف ومحمد إذا كان ذلك لا يضره لم يجز فخرج جواب أبي حنيفة في صورة وخرج جوابهما في صورة أخرى فلم يتبين الخلاف ولا خلاف في أنه إذا كان المسح على الجبائر يضره أنه يسقط عنه المسح لأن الغسل يسقط بالعذر فالمسح أولى

Section V01/P012–V01/P013Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V01/P012–V01/P013)
Orijinal Metin (AR)

وأما إذا كان لا يضره فقد حقق بعض مشايخنا الاختلاف فقال على قول أبي حنيفة المسح على الجبائر مستحب وليس بواجب وهكذا ذكر قول أبي حنيفة في اختلاف زفر ويعقوب وعندهما واجب وحجتهما ما روينا عن علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر عليا رضي الله عنه بالمسح على الجبائر بقوله امسح عليها ومطلق الأمر للوجوب ولأبي حنيفة أن الفرضية لا تثبت إلا بدليل مقطوع به وحديث علي رضي الله عنه من أخبار الآحاد فلا تثبت الفرضية به وقال بعض مشايخنا إن كان المسح لا يضره يجب بلا خلاف ويمكن التوفيق بين حكاية القولين وهو أن من قال إن المسح على الجبائر ليس بواجب عند أبي حنيفة عنى به أنه ليس بفرض عنده لما ذكرنا أن المفروض اسم لما ثبت وجوبه بدليل مقطوع به ووجوب المسح على الجبائر ثبت بحديث علي رضي الله عنه وأنه من الأحاد فيوجب العمل دون العلم ومن قال إن المسح على الجبائر واجب عندهما فإنما عنى به وجوب العمل لا الفرضية وعلى هذا لا يتحقق الخلاف لأنهما لا يقولان بفرضية المسح على الجبائر لانعدام دليل الفرضية بل بوجوبه من حيث العمل لأن مطلق الأمر يحمل على الوجوب في حق العمل وإنما الفرضية تثبت بدليل زائد وأبو حنيفة رضي الله عنه يقول بوجوبه في حق العمل والجواز وعدم الجواز يكون مبنيا على الوجوب وعدم الوجوب في حق العمل لو ترك المسح على بعض الجبائر ومسح على البعض لم يذكر هذا في ظاهر الرواية وعن الحسن بن زياد أنه قال إن مسح على الأكثر جاز وإلا فلا بخلاف مسح الرأس والمسح على الخفين أنه لا يشترط فيهما الأكثر لأن هناك ورد الشرع بالتقدير فلا تشترط الزيادة على المقدر وههنا لا تقدير من الشرع بل ورد بالمسح على الجبائر فظاهره يقتضي الاستيعاب إلا أن ذلك لا يخلو عن ضرب حرج فأقيم الأكثر مقام الجميع والله أعلم مبحث نواقض المسح على الجبيرة ( ( ( الجبائر ) ) ) وأما بيان ما ينقض المسح على الجبائر وبيان حكمه إذا انتقض فسقوط الجبائر عن برء ينقض المسح جملة ( ( ( وجملة ) ) ) الكلام فيه أن الجبائر إذا سقطت فإما أن تسقط لا عن برء أو عن برء وكل ذلك لا يخلو من أن يكون في الصلاة أو خارج الصلاة فإن سقطت لا عن برء في الصلاة مضى عليها ولا يستقبل وإن كان خارج الصلاة يعيد الجبائر إلى موضعها ولا يجب عليه إعادة المسح وكذلك إذا شدها بجبائر أخرى غير الأولى بخلاف المسح على الخفين أنه إذا سقط الخف في حال الصلاة يستقبل وإن سقط خارج الصلاة يجب الغسل والفرق أن هناك سقوط الغسل لمكان الحرج كما في النزع فإذا سقط فقد زال الحرج وههنا السقوط بسبب العذر وإنه قائم فكان الغسل ساقطا وإنما وجب المسح والمسح قائم وإنما زال الممسوح كما إذا مسح على رأسه ثم حلق الشعر أنه لا يجب إعادة المسح وإن زال الممسوح كذلك ههنا وإن سقطت عن برء فإن كان خارج الصلاة وهو محدث فإذا أراد أن يصلي توضأ وغسل موضع الجبائر إن كانت الجراحة على أعضاء الوضوء وإن لم كن ( ( ( يكن ) ) ) محدثا غسل موضع الجبائر لا غير لأنه قدر على الأصل فبطل حكم البدل فيه فوجب غسله لا غير لأن حكم الغسل وهو الطهارة في سائر الأعضاء قائم لانعدام ما يرفعها وهو الحدث فلا يجب غسلها وإن كان في حال الصلاة يستقبل لقدرته على الأصل قبل حصول المقصود بالبدل ولو مسح على الجبائر وصلى أياما ثم برأت جراحته لا يجب عليه إعادة ما صلى بالمسح وهذا قول أصحابنا وقال الشافعي إن كان الجبر على الجرح والقرح يعيد قولا واحدا وإن كان على الكسر فله فيه قولان

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما إذا كان لا يضره فقد حقق بعض مشايخنا الاختلاف فقال على قول أبي حنيفة المسح على الجبائر مستحب وليس بواجب وهكذا ذكر قول أبي حنيفة في اختلاف زفر ويعقوب وعندهما واجب وحجتهما ما روينا عن علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر عليا رضي الله عنه بالمسح على الجبائر بقوله امسح عليها ومطلق الأمر للوجوب ولأبي حنيفة أن الفرضية لا تثبت إلا بدليل مقطوع به وحديث علي رضي الله عنه من أخبار الآحاد فلا تثبت الفرضية به وقال بعض مشايخنا إن كان المسح لا يضره يجب بلا خلاف ويمكن التوفيق بين حكاية القولين وهو أن من قال إن المسح على الجبائر ليس بواجب عند أبي حنيفة عنى به أنه ليس بفرض عنده لما ذكرنا أن المفروض اسم لما ثبت وجوبه بدليل مقطوع به ووجوب المسح على الجبائر ثبت بحديث علي رضي الله عنه وأنه من الأحاد فيوجب العمل دون العلم ومن قال إن المسح على الجبائر واجب عندهما فإنما عنى به وجوب العمل لا الفرضية وعلى هذا لا يتحقق الخلاف لأنهما لا يقولان بفرضية المسح على الجبائر لانعدام دليل الفرضية بل بوجوبه من حيث العمل لأن مطلق الأمر يحمل على الوجوب في حق العمل وإنما الفرضية تثبت بدليل زائد وأبو حنيفة رضي الله عنه يقول بوجوبه في حق العمل والجواز وعدم الجواز يكون مبنيا على الوجوب وعدم الوجوب في حق العمل لو ترك المسح على بعض الجبائر ومسح على البعض لم يذكر هذا في ظاهر الرواية وعن الحسن بن زياد أنه قال إن مسح على الأكثر جاز وإلا فلا بخلاف مسح الرأس والمسح على الخفين أنه لا يشترط فيهما الأكثر لأن هناك ورد الشرع بالتقدير فلا تشترط الزيادة على المقدر وههنا لا تقدير من الشرع بل ورد بالمسح على الجبائر فظاهره يقتضي الاستيعاب إلا أن ذلك لا يخلو عن ضرب حرج فأقيم الأكثر مقام الجميع والله أعلم مبحث نواقض المسح على الجبيرة ( ( ( الجبائر ) ) ) وأما بيان ما ينقض المسح على الجبائر وبيان حكمه إذا انتقض فسقوط الجبائر عن برء ينقض المسح جملة ( ( ( وجملة ) ) ) الكلام فيه أن الجبائر إذا سقطت فإما أن تسقط لا عن برء أو عن برء وكل ذلك لا يخلو من أن يكون في الصلاة أو خارج الصلاة فإن سقطت لا عن برء في الصلاة مضى عليها ولا يستقبل وإن كان خارج الصلاة يعيد الجبائر إلى موضعها ولا يجب عليه إعادة المسح وكذلك إذا شدها بجبائر أخرى غير الأولى بخلاف المسح على الخفين أنه إذا سقط الخف في حال الصلاة يستقبل وإن سقط خارج الصلاة يجب الغسل والفرق أن هناك سقوط الغسل لمكان الحرج كما في النزع فإذا سقط فقد زال الحرج وههنا السقوط بسبب العذر وإنه قائم فكان الغسل ساقطا وإنما وجب المسح والمسح قائم وإنما زال الممسوح كما إذا مسح على رأسه ثم حلق الشعر أنه لا يجب إعادة المسح وإن زال الممسوح كذلك ههنا وإن سقطت عن برء فإن كان خارج الصلاة وهو محدث فإذا أراد أن يصلي توضأ وغسل موضع الجبائر إن كانت الجراحة على أعضاء الوضوء وإن لم كن ( ( ( يكن ) ) ) محدثا غسل موضع الجبائر لا غير لأنه قدر على الأصل فبطل حكم البدل فيه فوجب غسله لا غير لأن حكم الغسل وهو الطهارة في سائر الأعضاء قائم لانعدام ما يرفعها وهو الحدث فلا يجب غسلها وإن كان في حال الصلاة يستقبل لقدرته على الأصل قبل حصول المقصود بالبدل ولو مسح على الجبائر وصلى أياما ثم برأت جراحته لا يجب عليه إعادة ما صلى بالمسح وهذا قول أصحابنا وقال الشافعي إن كان الجبر على الجرح والقرح يعيد قولا واحدا وإن كان على الكسر فله فيه قولان

Section V01/P013–V01/P014Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V01/P013–V01/P014)
Orijinal Metin (AR)

وجه قوله إن هذا عذر نادر فلا يمنع وجوب القضاء عند زواله كالمحبوس في السجن إذا لم يجد الماء ووجد ترابا نظيفا أنه يصلي بالتيمم ثم يعيد إذا خرج من السجن كذلك ههنا ولنا ما روينا من حديث علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره بالمسح على الجبائر ولم يأمره بإعادة الصلاة مع حاجته إلى البيان وأما بيان ما يفارق فيه المسح على الجبائر المسح على الخفين فمنها أن المسح على الجبائر غير مؤقت بالأيام بل هو موقت بالبرء والمسح على الخفين موقت بالأيام للمقيم يوم وليلة وللمسافر ثلاثة أيام ولياليها لأن التوقيت بالشرع والشرع وقت هناك بقوله يمسح المقيم يوما وليلة والمسافر ثلاثة أيام بلياليها ولم يوقت ههنا بل أطلق بقوله امسح عليها ومنها أنه لا تشترط الطهارة لوضع الجبائر حتى لو وضعها وهو محدث ثم توضأ جاز له أن يمسح عليها وتشترط الطهارة للبس الخفين حتى لو لبسهما وهو محدث ثم توضأ لا يجوز له المسح على الخفين لأن المسح على الجبائر كالغسل لما تحتها فإذا مسح عليها فكأنه غسل ما تحتها لقيامه مقام الغسل والخف جعل مانعا من نزول الحدث بالقدمين لا رافعا له ولا يتحقق ذلك إلا أن ( ( ( وأن ) ) ) يكون لابس الخف على طهارة وقت الحدث بعد اللبس ومنها أنه إذا سقطت الجبائر لا عن برء لا ينتقض المسح وسقوط الخفين أو سقوط أحدهما يوجب انتقاض المسح لما بينا مبحث شرائط أركان الوضوء فصل وأما شرائط أركان الوضوء فمنها أن يكون الوضوء بالماء حتى لا يجوز التوضأ بما سوى الماء من المائعات كالخل والعصير واللبن ونحو ذلك لقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم ( ( ( برءوسكم ) ) ) وأرجلكم إلى الكعبين والمراد منه الغسل بالماء لأنه تعالى قال في آخر الآية وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا نقل الحكم إلى التراب عند عدم الماء فدل على أن المنقول منه هو الغسل بالماء وكذا الغسل المطلق ينصرف إلى الغسل المعتاد وهو الغسل بالماء ومنها أن يكون بالماء المطلق لأن مطلق اسم الماء ينصرف إلى الماء المطلق فلا يجوز التوضأ بالماء المقيد والماء المطلق هو الذي تتسارع أفهام الناس إليه عند إطلاق اسم الماء كماء الأنهار والعيون والآبار وماء السماء وماء الغدران والحياض والبحار فيجوز الوضوء بذلك كله سواء كان في معدنه أو في الأواني لأن نقله من مكان إلى مكان لا يسلب إطلاق اسم الماء عنه وسواء كان عذبا أو ملحا لأن الماء الملح يسمى ماء على الإطلاق وقال النبي خلق الماء طهورا لا ينجسه شيء إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه والطهور هو الطاهر في نفسه المطهر لغيره وقال الله تعالى وأنزلنا من السماء ماء طهورا وقال الله تعالى وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به وروي أن رسول الله سئل عن البحر فقال هو الطهور ماؤه الحلج ( ( ( الحل ) ) ) ميتته وروي أنه سئل عن المياه التي تكون في الفلوات وما ينوبها من السباع ( ( ( الدواب ) ) ) والدواب ( ( ( والسباع ) ) ) فقال لها ما أخذت في بطونها وما أبقت فهو لنا شراب وطهور وكان النبي يتوضأ من آبار المدينة مبحث الماء المقيد

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وجه قوله إن هذا عذر نادر فلا يمنع وجوب القضاء عند زواله كالمحبوس في السجن إذا لم يجد الماء ووجد ترابا نظيفا أنه يصلي بالتيمم ثم يعيد إذا خرج من السجن كذلك ههنا ولنا ما روينا من حديث علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره بالمسح على الجبائر ولم يأمره بإعادة الصلاة مع حاجته إلى البيان وأما بيان ما يفارق فيه المسح على الجبائر المسح على الخفين فمنها أن المسح على الجبائر غير مؤقت بالأيام بل هو موقت بالبرء والمسح على الخفين موقت بالأيام للمقيم يوم وليلة وللمسافر ثلاثة أيام ولياليها لأن التوقيت بالشرع والشرع وقت هناك بقوله يمسح المقيم يوما وليلة والمسافر ثلاثة أيام بلياليها ولم يوقت ههنا بل أطلق بقوله امسح عليها ومنها أنه لا تشترط الطهارة لوضع الجبائر حتى لو وضعها وهو محدث ثم توضأ جاز له أن يمسح عليها وتشترط الطهارة للبس الخفين حتى لو لبسهما وهو محدث ثم توضأ لا يجوز له المسح على الخفين لأن المسح على الجبائر كالغسل لما تحتها فإذا مسح عليها فكأنه غسل ما تحتها لقيامه مقام الغسل والخف جعل مانعا من نزول الحدث بالقدمين لا رافعا له ولا يتحقق ذلك إلا أن ( ( ( وأن ) ) ) يكون لابس الخف على طهارة وقت الحدث بعد اللبس ومنها أنه إذا سقطت الجبائر لا عن برء لا ينتقض المسح وسقوط الخفين أو سقوط أحدهما يوجب انتقاض المسح لما بينا مبحث شرائط أركان الوضوء فصل وأما شرائط أركان الوضوء فمنها أن يكون الوضوء بالماء حتى لا يجوز التوضأ بما سوى الماء من المائعات كالخل والعصير واللبن ونحو ذلك لقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم ( ( ( برءوسكم ) ) ) وأرجلكم إلى الكعبين والمراد منه الغسل بالماء لأنه تعالى قال في آخر الآية وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا نقل الحكم إلى التراب عند عدم الماء فدل على أن المنقول منه هو الغسل بالماء وكذا الغسل المطلق ينصرف إلى الغسل المعتاد وهو الغسل بالماء ومنها أن يكون بالماء المطلق لأن مطلق اسم الماء ينصرف إلى الماء المطلق فلا يجوز التوضأ بالماء المقيد والماء المطلق هو الذي تتسارع أفهام الناس إليه عند إطلاق اسم الماء كماء الأنهار والعيون والآبار وماء السماء وماء الغدران والحياض والبحار فيجوز الوضوء بذلك كله سواء كان في معدنه أو في الأواني لأن نقله من مكان إلى مكان لا يسلب إطلاق اسم الماء عنه وسواء كان عذبا أو ملحا لأن الماء الملح يسمى ماء على الإطلاق وقال النبي خلق الماء طهورا لا ينجسه شيء إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه والطهور هو الطاهر في نفسه المطهر لغيره وقال الله تعالى وأنزلنا من السماء ماء طهورا وقال الله تعالى وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به وروي أن رسول الله سئل عن البحر فقال هو الطهور ماؤه الحلج ( ( ( الحل ) ) ) ميتته وروي أنه سئل عن المياه التي تكون في الفلوات وما ينوبها من السباع ( ( ( الدواب ) ) ) والدواب ( ( ( والسباع ) ) ) فقال لها ما أخذت في بطونها وما أبقت فهو لنا شراب وطهور وكان النبي يتوضأ من آبار المدينة مبحث الماء المقيد

Section V01/P014–V01/P015Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V01/P014–V01/P015)
Orijinal Metin (AR)

وأما المقيد فهو ما لا تتسارع إليه الأفهام عند إطلاق اسم الماء وهو الماء الذي يستخرج من الأشياء بالعلاج كماء الأشجار والثمار وماء الورد ونحو ذلك ولا يجوز التوضؤ بشيء من ذلك وكذلك الماء المطلق إذا خالطه شيء من المائعات الطاهرة كاللبن والخل ونقيع الزبيب ونحو ذلك على وجه زال عنه اسم الماء بأن صار مغلوبا به فهو بمعنى الماء المقيد ثم ينظر إن كان الذي خالطه مما يخالف لونه لون الماء كاللبن وماء العصفر والزعفران ونحو ذلك تعتبر الغلبة في اللون وإن كان لا يخالف الماء في اللون ويخالفه في الطعم كعصير العنب الأبيض وخله تعتبر الغلبة في الطعم وإن كان لا يخالفه فيهما تعتبر الغلبة في الأجزاء فإن استويا في الأجزاء لم يذكر هذا في ظاهر الرواية وقالوا حكمه حكم الماء المغلوب احتياطا هذا إذا لم يكن الذي خالطه مما يقصد منه زيادة نظافة فإن كان مما يقصد منه ذلك ويطبخ به أو يخالط به كماء الصابون والأشنان يجوز التوضأ به وإن تغير لون الماء أو طعمه أو ريحه لأن اسم الماء باق وازداد معناه وهو التطهير وكذلك جرت السنة في غسل الميت بالماء المغلي بالسدر والحرض فيجوز الوضوء به إلا إذا صار غليظا كالسويق المخلوط لأنه حينئذ يزول عنه اسم الماء ومعناه أيضا ولو تغير الماء المطلق بالطين أو بالتراب أو بالجص أو بالنورة أو بوقوع الأوراق أو الثمار فيه أو بطول المكث يجوز التوضأ به لأنه لم يزل عنه اسم الماء وبقي معناه أيضا مع ما فيه من الضرورة الظاهرة لتعذر صون الماء عن ذلك وقياس ما ذكرنا أنه لا يجوز الوضوء بنبيذ التمر لتغير طعم الماء وصيرورته مغلوبا بطعم التمر فكان في معنى الماء المقيد وبالقياس أخذ أبو يوسف وقال لا يجوز التوضأ به إلا أن أبا حنيفة ترك القياس بالنص وهو حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه فجوز التوضأ به وذكر في الجامع الصغير أن المسافر إذا لم يجد الماء ووجد نبيذ التمر توضأ به ولم يتيمم وذكر في كتاب الصلاة يتوضأ به وإن تيمم معه أحب إلي وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يجمع بينهما لا محالة وهو قول محمد وروى نوح في الجامع المروزي عن أبي حنيفة أنه رجع عن ذلك وقال لا يتوضأ به ولكنه يتيمم وهو الذي استقر عليه قوله كذا قال نوح وبه أخذ أبو يوسف ومالك والشافعي واحتج هؤلاء بقوله تعالى فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا نقل الحكم من الماء المطلق إلى التراب فمن نقله إلى النبيذ ثم من النبيذ إلى التراب فقد خالف الكتاب وهؤلاء طعنوا في حديث عبد الله بن مسعود من وجوه أحدها أنهم قالوا رواه أبو فزارة عن أبي زيد عن ابن مسعود وأبو فزارة هذا كان نباذا بالكوفة وأبو زيد مجهول ومنها أنه قيل لعبد الله بن مسعود هل كنت مع النبي ليلة الجن فقال ليتني كنت وسئل تلميذه علقمة هل كان صاحبكم مع النبي ليلة الجن فقال وددنا أنه كان ومنها أنه من أخبار الآحاد ورد على مخالفة الكتاب ومن شرط ثبوت خبر الواحد أن لا يخالف الكتاب فإذا خالف لم يثبت أو ثبت لكنه نسخ به لأن ليلة الجن كانت بمكة وهذه الآية نزلت بالمدينة وجه رواية الحسن وهو قول محمد أنه قام ههنا دليلان أحدهما أنه يقتضي وجوب الوضوء بنبيذ التمر وهو حديث ابن مسعود رضي الله عنه والآخر يقتضي وجوب التيمم وهو قوله تعالى فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا والعمل بالدليلين واجب إذا أمكن العمل بهما وههنا أمكن إذ لا تنافي بين وجوب الوضوء والتيمم فيجمع بينهما كما في سؤر الحمار ولأبي حنيفة ما روي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال كنا أصحاب رسول الله جلوسا في بيت فدخل علينا رسول الله فقال ليقم منكم من ليس في قلبه مثقال ذرة من كبر فقمت

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما المقيد فهو ما لا تتسارع إليه الأفهام عند إطلاق اسم الماء وهو الماء الذي يستخرج من الأشياء بالعلاج كماء الأشجار والثمار وماء الورد ونحو ذلك ولا يجوز التوضؤ بشيء من ذلك وكذلك الماء المطلق إذا خالطه شيء من المائعات الطاهرة كاللبن والخل ونقيع الزبيب ونحو ذلك على وجه زال عنه اسم الماء بأن صار مغلوبا به فهو بمعنى الماء المقيد ثم ينظر إن كان الذي خالطه مما يخالف لونه لون الماء كاللبن وماء العصفر والزعفران ونحو ذلك تعتبر الغلبة في اللون وإن كان لا يخالف الماء في اللون ويخالفه في الطعم كعصير العنب الأبيض وخله تعتبر الغلبة في الطعم وإن كان لا يخالفه فيهما تعتبر الغلبة في الأجزاء فإن استويا في الأجزاء لم يذكر هذا في ظاهر الرواية وقالوا حكمه حكم الماء المغلوب احتياطا هذا إذا لم يكن الذي خالطه مما يقصد منه زيادة نظافة فإن كان مما يقصد منه ذلك ويطبخ به أو يخالط به كماء الصابون والأشنان يجوز التوضأ به وإن تغير لون الماء أو طعمه أو ريحه لأن اسم الماء باق وازداد معناه وهو التطهير وكذلك جرت السنة في غسل الميت بالماء المغلي بالسدر والحرض فيجوز الوضوء به إلا إذا صار غليظا كالسويق المخلوط لأنه حينئذ يزول عنه اسم الماء ومعناه أيضا ولو تغير الماء المطلق بالطين أو بالتراب أو بالجص أو بالنورة أو بوقوع الأوراق أو الثمار فيه أو بطول المكث يجوز التوضأ به لأنه لم يزل عنه اسم الماء وبقي معناه أيضا مع ما فيه من الضرورة الظاهرة لتعذر صون الماء عن ذلك وقياس ما ذكرنا أنه لا يجوز الوضوء بنبيذ التمر لتغير طعم الماء وصيرورته مغلوبا بطعم التمر فكان في معنى الماء المقيد وبالقياس أخذ أبو يوسف وقال لا يجوز التوضأ به إلا أن أبا حنيفة ترك القياس بالنص وهو حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه فجوز التوضأ به وذكر في الجامع الصغير أن المسافر إذا لم يجد الماء ووجد نبيذ التمر توضأ به ولم يتيمم وذكر في كتاب الصلاة يتوضأ به وإن تيمم معه أحب إلي وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يجمع بينهما لا محالة وهو قول محمد وروى نوح في الجامع المروزي عن أبي حنيفة أنه رجع عن ذلك وقال لا يتوضأ به ولكنه يتيمم وهو الذي استقر عليه قوله كذا قال نوح وبه أخذ أبو يوسف ومالك والشافعي واحتج هؤلاء بقوله تعالى فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا نقل الحكم من الماء المطلق إلى التراب فمن نقله إلى النبيذ ثم من النبيذ إلى التراب فقد خالف الكتاب وهؤلاء طعنوا في حديث عبد الله بن مسعود من وجوه أحدها أنهم قالوا رواه أبو فزارة عن أبي زيد عن ابن مسعود وأبو فزارة هذا كان نباذا بالكوفة وأبو زيد مجهول ومنها أنه قيل لعبد الله بن مسعود هل كنت مع النبي ليلة الجن فقال ليتني كنت وسئل تلميذه علقمة هل كان صاحبكم مع النبي ليلة الجن فقال وددنا أنه كان ومنها أنه من أخبار الآحاد ورد على مخالفة الكتاب ومن شرط ثبوت خبر الواحد أن لا يخالف الكتاب فإذا خالف لم يثبت أو ثبت لكنه نسخ به لأن ليلة الجن كانت بمكة وهذه الآية نزلت بالمدينة وجه رواية الحسن وهو قول محمد أنه قام ههنا دليلان أحدهما أنه يقتضي وجوب الوضوء بنبيذ التمر وهو حديث ابن مسعود رضي الله عنه والآخر يقتضي وجوب التيمم وهو قوله تعالى فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا والعمل بالدليلين واجب إذا أمكن العمل بهما وههنا أمكن إذ لا تنافي بين وجوب الوضوء والتيمم فيجمع بينهما كما في سؤر الحمار ولأبي حنيفة ما روي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال كنا أصحاب رسول الله جلوسا في بيت فدخل علينا رسول الله فقال ليقم منكم من ليس في قلبه مثقال ذرة من كبر فقمت

Section V01/P015–V01/P016Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V01/P015–V01/P016)
Orijinal Metin (AR)

وفي رواية فلم يقم منا أحد فأشار إلي بالقيام فقمت ودخلت البيت فتزودت بإداوة من نبيذ فخرجت معه فخط لي خطا وقال إن خرجت من هذا لم ترني إلى يوم القيامة فقمت قائما حتى انفجر الصبح فإذا أنا برسول الله وقد عرق جبينه كأنه حارب جنا فقال لي يا ابن مسعود هل معك ماء أتوضأ به فقلت لا إلا نبيذ تمر في إداوة فقال ثمرة طيبة وماء طهور فأخذ ذلك وتوضأ به وصلى الفجر وكذا جماعة من الصحابة منهم علي وابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم كانوا يجوزون التوضأ بنبيذ التمر وروي عن علي رضي الله عنه عن النبي أنه قال نبيذ التمر وضوء من لم يجد الماء وروى ابن عباس عن النبي أنه قال توضؤوا ( ( ( توضئوا ) ) ) بنبيذ التمر ولا تتوضؤوا ( ( ( تتوضئوا ) ) ) باللبن وروي عن أبي العالية الرياحي أنه قال كنت في جماعة من أصحاب رسول الله في سفينة في البحر فحضرت الصلاة ففني ماؤهم ومعهم نبيذ التمر فتوضأ بعضهم بنبيذ التمر وكره التوضأ بماء البحر وتوضأ بعضهم بماء البحر وكره التوضأ بنبيذ التمر وهذا حكاية الإجماع فإن من كان يتوضأ بماء البحر كان يعتقد جواز التوضؤ بماء البحر فلم يتوضأ بنبيذ التمر لكونه واجدا للماء المطلق ومن كان يتوضأ بالنبيذ كان لا يرى ماء البحر طهورا أو كان يقول هو ماء سخطة ونقمة كأنه لم يبلغه قوله في صفة البحر هو الطهور ماؤه الحل ميتته فتوضأ بنبيذ التمر لكونه عادما للماء الطاهر وبه تبين أن الحديث ورد مورد الشهرة والاستفاضة حيث عمل به الصحابة رضي الله عنهم وتلقوه بالقبول فصار موجبا علما استدلاليا كخبر المعراج والقدر خيره وشره من الله وأخبار الرؤية والشفاعة وغير ذلك مما كان الراوي في الأصل واحدا ثم اشتهر وتلقته العلماء بالقبول ومثله مما ينسخ به الكتاب مع ما أنه لا حجة لهم في الكتاب لأن عدم نبيذ التمر في الأسفار يسبق عدم الماء عادة لأنه أعسر وجودا وأعز إصابة من الماء فكان تعليق جواز التيمم بعدم الماء تعليقا بعدم النبيذ دلالة فكأنه قال فلم تجدوا ماء ولا نبيذ تمر فتيمموا إلا أنه لم ينص عليه لثبوته عادة ويؤيد ( ( ( يؤيد ) ) ) هذا ما ذكرنا من فتاوى نجباء الصحابة رضي الله عنهم في زمان انسد فيه باب الوحي مع أنهم كانوا أعرف الناس بالناسخ والمنسوخ فبطل دعوى النسخ وما ذكروا من الطعن في الراوي أما أبو فزارة فقد ذكره مسلم في الصحيح فلا مطعن لأحد فيه وأما أبو زيد فقد قال صاعد وهو من زهاد التابعين وأما أبو زيد فهو مولى عمرو بن حريث فكان معروفا في نفسه وبمولاه فالجهل بعدالته لا يقدح في روايته على أنه قد روي هذا الحديث من طرق أخر غير هذا الطريق لا يتطرق إليها طعن وقولهم أن ابن مسعود لم يكن مع رسول الله ليلة الجن دعوى باطلة لما روينا أنه تركه في الخط وكذا روي كونه مع رسول الله في خبر آخر أجمع الفقهاء على العمل به وهو أنه طلب منه أحجارا للاستنجاء فأتاه بحجرين وروثة فألقى الروثة وقال إنها رجس أو ركس والدليل عليه أنه روي أنه لما رأى أقواما من الزط بالعراق قال ما أشبه هؤلاء بالجن ليلة الجن وفي رواية أنه مر بقوم يلعبون بالكوفة فقال ما رأيت أحدا أشبه بهؤلاء من الجن الذين رأيتهم مع النبي ليلة الجن وما روي أنه قال ليتني كنت معه فإن ( ( ( وأن ) ) ) علقمة قال وددنا أن يكون معه محمول ( ( ( فمحمول ) ) ) على الحال التي خاطب فيها الجن أي ليتني كنت معه وقت خطابه الجن وددنا ( ( ( ووددنا ) ) ) أن يكون معه وقت ما خاطب الجن واختلف المشايخ في جواز الاغتسال بنبيذ التمر على قول ( ( ( أصل ) ) ) أبي حنيفة

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وفي رواية فلم يقم منا أحد فأشار إلي بالقيام فقمت ودخلت البيت فتزودت بإداوة من نبيذ فخرجت معه فخط لي خطا وقال إن خرجت من هذا لم ترني إلى يوم القيامة فقمت قائما حتى انفجر الصبح فإذا أنا برسول الله وقد عرق جبينه كأنه حارب جنا فقال لي يا ابن مسعود هل معك ماء أتوضأ به فقلت لا إلا نبيذ تمر في إداوة فقال ثمرة طيبة وماء طهور فأخذ ذلك وتوضأ به وصلى الفجر وكذا جماعة من الصحابة منهم علي وابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم كانوا يجوزون التوضأ بنبيذ التمر وروي عن علي رضي الله عنه عن النبي أنه قال نبيذ التمر وضوء من لم يجد الماء وروى ابن عباس عن النبي أنه قال توضؤوا ( ( ( توضئوا ) ) ) بنبيذ التمر ولا تتوضؤوا ( ( ( تتوضئوا ) ) ) باللبن وروي عن أبي العالية الرياحي أنه قال كنت في جماعة من أصحاب رسول الله في سفينة في البحر فحضرت الصلاة ففني ماؤهم ومعهم نبيذ التمر فتوضأ بعضهم بنبيذ التمر وكره التوضأ بماء البحر وتوضأ بعضهم بماء البحر وكره التوضأ بنبيذ التمر وهذا حكاية الإجماع فإن من كان يتوضأ بماء البحر كان يعتقد جواز التوضؤ بماء البحر فلم يتوضأ بنبيذ التمر لكونه واجدا للماء المطلق ومن كان يتوضأ بالنبيذ كان لا يرى ماء البحر طهورا أو كان يقول هو ماء سخطة ونقمة كأنه لم يبلغه قوله في صفة البحر هو الطهور ماؤه الحل ميتته فتوضأ بنبيذ التمر لكونه عادما للماء الطاهر وبه تبين أن الحديث ورد مورد الشهرة والاستفاضة حيث عمل به الصحابة رضي الله عنهم وتلقوه بالقبول فصار موجبا علما استدلاليا كخبر المعراج والقدر خيره وشره من الله وأخبار الرؤية والشفاعة وغير ذلك مما كان الراوي في الأصل واحدا ثم اشتهر وتلقته العلماء بالقبول ومثله مما ينسخ به الكتاب مع ما أنه لا حجة لهم في الكتاب لأن عدم نبيذ التمر في الأسفار يسبق عدم الماء عادة لأنه أعسر وجودا وأعز إصابة من الماء فكان تعليق جواز التيمم بعدم الماء تعليقا بعدم النبيذ دلالة فكأنه قال فلم تجدوا ماء ولا نبيذ تمر فتيمموا إلا أنه لم ينص عليه لثبوته عادة ويؤيد ( ( ( يؤيد ) ) ) هذا ما ذكرنا من فتاوى نجباء الصحابة رضي الله عنهم في زمان انسد فيه باب الوحي مع أنهم كانوا أعرف الناس بالناسخ والمنسوخ فبطل دعوى النسخ وما ذكروا من الطعن في الراوي أما أبو فزارة فقد ذكره مسلم في الصحيح فلا مطعن لأحد فيه وأما أبو زيد فقد قال صاعد وهو من زهاد التابعين وأما أبو زيد فهو مولى عمرو بن حريث فكان معروفا في نفسه وبمولاه فالجهل بعدالته لا يقدح في روايته على أنه قد روي هذا الحديث من طرق أخر غير هذا الطريق لا يتطرق إليها طعن وقولهم أن ابن مسعود لم يكن مع رسول الله ليلة الجن دعوى باطلة لما روينا أنه تركه في الخط وكذا روي كونه مع رسول الله في خبر آخر أجمع الفقهاء على العمل به وهو أنه طلب منه أحجارا للاستنجاء فأتاه بحجرين وروثة فألقى الروثة وقال إنها رجس أو ركس والدليل عليه أنه روي أنه لما رأى أقواما من الزط بالعراق قال ما أشبه هؤلاء بالجن ليلة الجن وفي رواية أنه مر بقوم يلعبون بالكوفة فقال ما رأيت أحدا أشبه بهؤلاء من الجن الذين رأيتهم مع النبي ليلة الجن وما روي أنه قال ليتني كنت معه فإن ( ( ( وأن ) ) ) علقمة قال وددنا أن يكون معه محمول ( ( ( فمحمول ) ) ) على الحال التي خاطب فيها الجن أي ليتني كنت معه وقت خطابه الجن وددنا ( ( ( ووددنا ) ) ) أن يكون معه وقت ما خاطب الجن واختلف المشايخ في جواز الاغتسال بنبيذ التمر على قول ( ( ( أصل ) ) ) أبي حنيفة

Section V01/P016Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V01/P016)
Orijinal Metin (AR)

فقال بعضهم لا يجوز لأن الجواز عرف بالنص وأنه ورد في الوضوء دون الاغتسال فيقتصر على مورد النص وقال بعضهم يجوز لاستوائهما في المعنى ثم لا بد من معرفة تفسير نبيذ التمر الذي فيه الخلاف وهو أن يلقى شيء من التمر في الماء فتخرج حلاوته إلى الماء وهكذا ذكر ابن مسعود رضي الله عنه في تفسير نبيذ التمر الذي توضأ به رسول الله فقال تميرات ألقيتها في الماء لأن من عادة العرب أنها تطرح التمر في الماء الملح ليحلو فما دام حلوا رقيقا أو قارصا يتوضأ به عند أبي حنيفة وإن كان غليط ( ( ( غليظا ) ) ) كالمرب ( ( ( كالرب ) ) ) لا يجوز التوضأ به بلا خلاف وكذا إن كان رقيقا لكنه غلا واشتد وقذف بالزبد لأنه صار مسكرا والمسكر حرام فلا يجوز التوضأ به ولأن النبيذ الذي توضأ به رسول الله كان رقيقا حلوا فلا يلحق به الغليظ والمر هذا إذا كان نيأ ( ( ( نيئا ) ) ) فإن كان مطبوخا أدنى طبخة فما دام حلوا أو قارصا فهو على الاختلاف وإن غلا واشتد وقذف بالزبد ذكر القدوري في شرحه لمختصر الكرخي الاختلاف فيه بين الكرخي وأبي طاهر الدباس على قول الكرخي يجوز وعلى قول أبي طاهر لا يجوز وجه قول الكرخي أن اسم النبيذ كما يقع على النيء منه يقع على المطبوخ فيدخل تحت النص ولأن الماء المطلق إذا اختلط به المائعات الطاهرة يجوز التوضؤ به بلا خلاف بين أصحابنا إذا كان الماء غالبا وههنا أجزاء الماء غالبة على أجزاء التمر فيجوز التوضؤ به وجه قول أبي طاهر أن الجواز عرف بالحديث والحديث ورد في النيء فإنه روي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه سئل عن ذلك النبيذ فقال تميرات ألقيتها في الماء وأما قوله إن المائع الطاهر إذا اختلط بالماء لا يمنع التوضأ به فنعم إذا لم يغلب على الماء أصلا فأما إذا غلب عليه بوجه من الوجوه فلا وههنا غلب عليه من حيث الطعم واللون وإن لم يغلب من حيث الأجزاء فلا يجوز التوضأ به وهذا أقرب القولين إلى الصواب وذكر القاضي الاسبيجابي في شرحه مختصر الطحاوي وجعله على الاختلاف في شربه فقال على قول أبي حنيفة يجوز التوضؤ به كما يجوز شربه وعند محمد لا يجوز كما لا يجوز شربه وأبو يوسف فرق بين الوضوء والشرب فقال يجوز شربه ولا يجوز الوضوء به لأنه لا يرى التوضؤ بالنيء الحلو منه فبالمطبوخ المر أولى وأما نبيذ الزبيب وسائر الأنبذة فلا يجوز التوضؤ بها عند عامة العلماء وقال الأوزاعي يجوز التوضؤ بالأنبذة كلها نيأ ( ( ( نيئا ) ) ) كان النبيذ أو مطبوخا حلوا كان أو مرا قياسا على نبيذ التمر ولنا أن الجواز في نبيذ التمر ثبت معدولا به عن القياس لأن القياس يأبى الجواز إلا بالماء المطلق وهذا ليس بماء مطلق بدليل أنه لا يجوز التوضأ به مع القدرة على الماء المطلق إلا أنا عرفنا الجواز بالنص والنص ورد في نبيذ التمر خاصة فيبقى ما عداه على أصل القياس ومنها أن يكون الماء طاهرا فلا يجوز التوضؤ بالماء النجس لأن النبي سمى الوضوء طهورا وطهارة بقوله لا صلاة إلا بطهور وقوله لا صلاة إلا بطهارة ويستحيل حصول الطهارة بالماء النجس والماء النجس ما خالطه النجاسة وسنذكر بيان القدر الذي يخالط الماء من النجاسة فينجسه في موضعه إن شاء الله منها ( ( ( ومنها ) ) ) أن يكون طهورا لقول النبي لا يقبل الله صلاة امرىء حتى يضع الطهور مواضعه فيغسل وجهه ثم يديه ثم يمسح برأسه ثم يغسل رجليه

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فقال بعضهم لا يجوز لأن الجواز عرف بالنص وأنه ورد في الوضوء دون الاغتسال فيقتصر على مورد النص وقال بعضهم يجوز لاستوائهما في المعنى ثم لا بد من معرفة تفسير نبيذ التمر الذي فيه الخلاف وهو أن يلقى شيء من التمر في الماء فتخرج حلاوته إلى الماء وهكذا ذكر ابن مسعود رضي الله عنه في تفسير نبيذ التمر الذي توضأ به رسول الله فقال تميرات ألقيتها في الماء لأن من عادة العرب أنها تطرح التمر في الماء الملح ليحلو فما دام حلوا رقيقا أو قارصا يتوضأ به عند أبي حنيفة وإن كان غليط ( ( ( غليظا ) ) ) كالمرب ( ( ( كالرب ) ) ) لا يجوز التوضأ به بلا خلاف وكذا إن كان رقيقا لكنه غلا واشتد وقذف بالزبد لأنه صار مسكرا والمسكر حرام فلا يجوز التوضأ به ولأن النبيذ الذي توضأ به رسول الله كان رقيقا حلوا فلا يلحق به الغليظ والمر هذا إذا كان نيأ ( ( ( نيئا ) ) ) فإن كان مطبوخا أدنى طبخة فما دام حلوا أو قارصا فهو على الاختلاف وإن غلا واشتد وقذف بالزبد ذكر القدوري في شرحه لمختصر الكرخي الاختلاف فيه بين الكرخي وأبي طاهر الدباس على قول الكرخي يجوز وعلى قول أبي طاهر لا يجوز وجه قول الكرخي أن اسم النبيذ كما يقع على النيء منه يقع على المطبوخ فيدخل تحت النص ولأن الماء المطلق إذا اختلط به المائعات الطاهرة يجوز التوضؤ به بلا خلاف بين أصحابنا إذا كان الماء غالبا وههنا أجزاء الماء غالبة على أجزاء التمر فيجوز التوضؤ به وجه قول أبي طاهر أن الجواز عرف بالحديث والحديث ورد في النيء فإنه روي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه سئل عن ذلك النبيذ فقال تميرات ألقيتها في الماء وأما قوله إن المائع الطاهر إذا اختلط بالماء لا يمنع التوضأ به فنعم إذا لم يغلب على الماء أصلا فأما إذا غلب عليه بوجه من الوجوه فلا وههنا غلب عليه من حيث الطعم واللون وإن لم يغلب من حيث الأجزاء فلا يجوز التوضأ به وهذا أقرب القولين إلى الصواب وذكر القاضي الاسبيجابي في شرحه مختصر الطحاوي وجعله على الاختلاف في شربه فقال على قول أبي حنيفة يجوز التوضؤ به كما يجوز شربه وعند محمد لا يجوز كما لا يجوز شربه وأبو يوسف فرق بين الوضوء والشرب فقال يجوز شربه ولا يجوز الوضوء به لأنه لا يرى التوضؤ بالنيء الحلو منه فبالمطبوخ المر أولى وأما نبيذ الزبيب وسائر الأنبذة فلا يجوز التوضؤ بها عند عامة العلماء وقال الأوزاعي يجوز التوضؤ بالأنبذة كلها نيأ ( ( ( نيئا ) ) ) كان النبيذ أو مطبوخا حلوا كان أو مرا قياسا على نبيذ التمر ولنا أن الجواز في نبيذ التمر ثبت معدولا به عن القياس لأن القياس يأبى الجواز إلا بالماء المطلق وهذا ليس بماء مطلق بدليل أنه لا يجوز التوضأ به مع القدرة على الماء المطلق إلا أنا عرفنا الجواز بالنص والنص ورد في نبيذ التمر خاصة فيبقى ما عداه على أصل القياس ومنها أن يكون الماء طاهرا فلا يجوز التوضؤ بالماء النجس لأن النبي سمى الوضوء طهورا وطهارة بقوله لا صلاة إلا بطهور وقوله لا صلاة إلا بطهارة ويستحيل حصول الطهارة بالماء النجس والماء النجس ما خالطه النجاسة وسنذكر بيان القدر الذي يخالط الماء من النجاسة فينجسه في موضعه إن شاء الله منها ( ( ( ومنها ) ) ) أن يكون طهورا لقول النبي لا يقبل الله صلاة امرىء حتى يضع الطهور مواضعه فيغسل وجهه ثم يديه ثم يمسح برأسه ثم يغسل رجليه

Section V01/P016–V01/P017Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V01/P016–V01/P017)
Orijinal Metin (AR)

والطهور اسم للطاهر في ذاته المطهر لغيره فلا يجوز التوضؤ بالماء المستعمل لأنه نجس عند بعض أصحابنا وعند بعضهم طاهر غير طهور على ما نذكر ويجوز بالماء المكروه لأنه ليس بنجس إلا أن الأولى أن لا يتوضأ به إذا وجد غيره ولا يجوز بسؤر الحمار وحده لأنه مشكوك في طهوريته عند الأكثرين وعند بعضهم في طهارته وسنفسره ونستوفي الكلام فيه إذا انتهينا إلى بيان حكم الأسآر عند بيان أنواع الإنجاس إن شاء الله تعالى وأما النية فليست من الشرائط وكذلك الترتيب فيجوز الوضوء بدون النية ومراعاة الترتيب عندنا وعند الشافعي من الشرائط لا يجوز بدونهما وكذلك إيمان المتوضىء ( ( ( المتوضئ ) ) ) ليس بشرط لصحة وضوئه عندنا فيجوز وضوء الكافر عندنا وعنده شرط فلا يجوز وضوء الكافر وكذلك الموالاة ليست بشرط عند عامة المشايخ وعند مالك شرط وسنذكر هذه المسائل عند بيان سنن الوضوء لأنها من السنن عندنا لا من الفرائض فكان إلحاقها بفصل السنن أولى مبحث الكلام في الاستخارة في مواضع فصل وأما سنن الوضوء فكثيرة بعضها قبل الوضوء وبعضها في ابتدائه وبعضها في أثنائه أما الذي هو قبل الوضوء فمنها الاستنجاء بالأحجار أو ما يقوم مقامها وسمى الكرخي الاستنجاء استجمار ( ( ( استجمارا ) ) ) إذ هو طلب الجمرة وهي الحجر الصغير والطحاوي سماه استطابة وهي طلب الطيب وهو الطهارة والاستنجاء هو طلب طهارة القبل والدبر من النجو وهو ما يخرج من البطن أو ما يعلو ويرتفع من النجوة وهي المكان المرتفع والكلام في الاستنجاء في مواضع في بيان صفة الاستنجاء وفي بيان ما يستنجى به وفي بيان ما يستنجى منه أما الأول فالاستنجاء سنة عندنا وعند الشافعي فرض حتى لو ترك الاستنجاء أصلا جازت صلاته عندنا ولكن مع الكراهة وعنده لا يجوز والكلام فيه راجع إلى أصل إن شاء الله سنذكره وهو أن قليل النجاسة الحقيقية في الثوب والبدن عفو في حق جواز الصلاة عندنا وعنده ليس بعفو ثم ناقض في الاستنجاء فقال إذا استنجى بالأحجار ولم يغسل موضع الاستنجاء جازت صلاته وإن تقينا ( ( ( تيقنا ) ) ) ببقاء شيء من النجاسة إذ الحجر لا يستأصل النجاسة وإنما يقللها وهذا تناقض ظاهر ثم ابتداء الدليل على أن الاستنجاء ليس بفرض ما روي عن النبي أنه قال من استجمر فليوتر من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج عليه والاستدلال به من وجهين أحدهما أنه نفى الحرج في تركه ولو كان فرضا لكان في تركه حرج والثاني أنه قال من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج ومثل هذا لا يقال في المفروض وإنما يقال في المندوب إليه والمستحب إلا أنه إذا ترك الاستنجاء أصلا وصلى يكره لأن قليل النجاسة جعل عفوا في حق جواز الصلاة دون الكراهة وإذا استنجى زالت الكراهة لأن الاستنجاء بالأحجار أقيم مقام الغسل بالماء شرعا للضرورة إذ الإنسان قد لا يجد سترة أو مكانا خاليا للغسل وكشف العورة حرام فأقيم الاستنجاء مقام الغسل فتزول به الكراهة كما تزول بالغسل وقد روي عن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي كان يستنجي بالأحجار ولا يظن به أداء الصلاة مع الكراهة وأما بيان ما يستنجي به فالسنة هو الاستنجاء بالأشياء الطاهرة من الأحجار والأمدار والتراب والخرق البوالي ويكره بالروث وغيره من الأنجاس لأن النبي لما سأل عبد الله بن مسعود عن أحجار الاستنجاء أتاه بحجرين وروثة فأخذ الحجرين ورمى بالروثة وعلل بكونها نجسا فقال إنها رجس أو ركس أي نجس ويكره بالعظم لما روي أن النبي نهى عن الاستنجاء بالروث والرمة وقال من استنجى بروث أو رمة فهو بريء مما أنزل على محمد وروي عن النبي أنه قال لا تستنجوا بالعظم ولا بالروث فإن العظم زاد إخوانكم الجن والروث علف دوابهم فإن فعل ذلك يعتد به عندنا فيكون مقيما سنة ومرتكبا كراهة ويجوز أن يكون لفعل واحد جهتان مختلفتان فيكون بجهة كذا وبجهة كذا

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والطهور اسم للطاهر في ذاته المطهر لغيره فلا يجوز التوضؤ بالماء المستعمل لأنه نجس عند بعض أصحابنا وعند بعضهم طاهر غير طهور على ما نذكر ويجوز بالماء المكروه لأنه ليس بنجس إلا أن الأولى أن لا يتوضأ به إذا وجد غيره ولا يجوز بسؤر الحمار وحده لأنه مشكوك في طهوريته عند الأكثرين وعند بعضهم في طهارته وسنفسره ونستوفي الكلام فيه إذا انتهينا إلى بيان حكم الأسآر عند بيان أنواع الإنجاس إن شاء الله تعالى وأما النية فليست من الشرائط وكذلك الترتيب فيجوز الوضوء بدون النية ومراعاة الترتيب عندنا وعند الشافعي من الشرائط لا يجوز بدونهما وكذلك إيمان المتوضىء ( ( ( المتوضئ ) ) ) ليس بشرط لصحة وضوئه عندنا فيجوز وضوء الكافر عندنا وعنده شرط فلا يجوز وضوء الكافر وكذلك الموالاة ليست بشرط عند عامة المشايخ وعند مالك شرط وسنذكر هذه المسائل عند بيان سنن الوضوء لأنها من السنن عندنا لا من الفرائض فكان إلحاقها بفصل السنن أولى مبحث الكلام في الاستخارة في مواضع فصل وأما سنن الوضوء فكثيرة بعضها قبل الوضوء وبعضها في ابتدائه وبعضها في أثنائه أما الذي هو قبل الوضوء فمنها الاستنجاء بالأحجار أو ما يقوم مقامها وسمى الكرخي الاستنجاء استجمار ( ( ( استجمارا ) ) ) إذ هو طلب الجمرة وهي الحجر الصغير والطحاوي سماه استطابة وهي طلب الطيب وهو الطهارة والاستنجاء هو طلب طهارة القبل والدبر من النجو وهو ما يخرج من البطن أو ما يعلو ويرتفع من النجوة وهي المكان المرتفع والكلام في الاستنجاء في مواضع في بيان صفة الاستنجاء وفي بيان ما يستنجى به وفي بيان ما يستنجى منه أما الأول فالاستنجاء سنة عندنا وعند الشافعي فرض حتى لو ترك الاستنجاء أصلا جازت صلاته عندنا ولكن مع الكراهة وعنده لا يجوز والكلام فيه راجع إلى أصل إن شاء الله سنذكره وهو أن قليل النجاسة الحقيقية في الثوب والبدن عفو في حق جواز الصلاة عندنا وعنده ليس بعفو ثم ناقض في الاستنجاء فقال إذا استنجى بالأحجار ولم يغسل موضع الاستنجاء جازت صلاته وإن تقينا ( ( ( تيقنا ) ) ) ببقاء شيء من النجاسة إذ الحجر لا يستأصل النجاسة وإنما يقللها وهذا تناقض ظاهر ثم ابتداء الدليل على أن الاستنجاء ليس بفرض ما روي عن النبي أنه قال من استجمر فليوتر من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج عليه والاستدلال به من وجهين أحدهما أنه نفى الحرج في تركه ولو كان فرضا لكان في تركه حرج والثاني أنه قال من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج ومثل هذا لا يقال في المفروض وإنما يقال في المندوب إليه والمستحب إلا أنه إذا ترك الاستنجاء أصلا وصلى يكره لأن قليل النجاسة جعل عفوا في حق جواز الصلاة دون الكراهة وإذا استنجى زالت الكراهة لأن الاستنجاء بالأحجار أقيم مقام الغسل بالماء شرعا للضرورة إذ الإنسان قد لا يجد سترة أو مكانا خاليا للغسل وكشف العورة حرام فأقيم الاستنجاء مقام الغسل فتزول به الكراهة كما تزول بالغسل وقد روي عن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي كان يستنجي بالأحجار ولا يظن به أداء الصلاة مع الكراهة وأما بيان ما يستنجي به فالسنة هو الاستنجاء بالأشياء الطاهرة من الأحجار والأمدار والتراب والخرق البوالي ويكره بالروث وغيره من الأنجاس لأن النبي لما سأل عبد الله بن مسعود عن أحجار الاستنجاء أتاه بحجرين وروثة فأخذ الحجرين ورمى بالروثة وعلل بكونها نجسا فقال إنها رجس أو ركس أي نجس ويكره بالعظم لما روي أن النبي نهى عن الاستنجاء بالروث والرمة وقال من استنجى بروث أو رمة فهو بريء مما أنزل على محمد وروي عن النبي أنه قال لا تستنجوا بالعظم ولا بالروث فإن العظم زاد إخوانكم الجن والروث علف دوابهم فإن فعل ذلك يعتد به عندنا فيكون مقيما سنة ومرتكبا كراهة ويجوز أن يكون لفعل واحد جهتان مختلفتان فيكون بجهة كذا وبجهة كذا

Section V01/P017–V01/P018Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V01/P017–V01/P018)
Orijinal Metin (AR)

وعند الشافعي لا يعتد به حتى لا تجوز صلاته إذا لم يستنج بالأحجار بعد ذلك وجه قوله أن النص ورد بالأحجار فيراعى عين المنصوص عليه ولأن الروث نجس في نفسه والنجس كيف يزيل النجاسة ولنا أن النص معلول بمعنى الطهارة وقد حصلت بهذه الأشياء كما تحصل بالأحجار إلا أنه كره بالروث لما فيه من استعمال النجس وإفساد علف دواب الجن وكره بالعظم لما فيه من إفساد زادهم على ما نطق به الحديث فكان النهي عن الاستنجاء به لمعنى في غيره لا في عينه فلا يمنع الاعتداد به وقوله الروث نجس في نفسه مسلم لكنه يابس لا ينفصل منه شيء إلى البدن فيحصل باستعماله نوع طهارة بتقليل النجاسة ويكره الاستنجاء بخرقة الديباج ومطعوم الآدمي من الحنطة والشعير لما فيه من إفساد المال من غير ضرورة وكذا بعلف البهائم وهو الحشيش لأنه تنجيس للطاهر من غير ضرورة والمعتبر في إقامة هذه السنة عندنا هو الإنقاء دون العدد فإن حصل بحجر واحد كفاه وإن لم يحصل بالثلاث زاد عليه وعند الشافعي العدد مع الإنقاء شرط حتى لو حصل الإنقاء بما دون الثلاث كمل الثلاث ولو ترك لم يجزه واحتج ( الشافعي ) بما روينا عن النبي أنه قال من استجمر فليوتر أمر بالإيتار ومطلق الأمر للوجوب ولنا ما روينا من حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي سأله أحجار الاستنجاء فأتاه بحجرين وروثة فرمى الروثة ولم يسأله حجرا ثالثا ولو كان العدد فيه شرطا لسأله إذ لا يظن به ترك الواجب ولأن الغرض منه هو التطهير وقد حصل بالواحد ولا يجوز تنجيس الطاهر من غير ضرورة وأما الحديث فحجة عليه لأن أقل الإيتار مرة واحدة على أن الأمر بالإيتار ليس لعينه بل لحصول الطهارة فإذا حصلت بما دون الثلاث فقد حصل المقصود فينتهي حكم الأمر وكذا لو استنجى بحجر واحد له ثلاثة أحرف لأنه بمنزلة ثلاثة أحجار في تحصيل معنى الطهارة ويستنجي بيساره لما روي أن النبي كان يأكل بيمينه ويستجمر بيساره وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي كان يأكل بيمينه ويستنج ( ( ( ويستنجي ) ) ) بيساره ولأن اليسار للأقذار وهذا إذا كانت النجاسة التي على المخرج قدر الدرهم أو أقل منه فإن كانت أكثر من قدر الدرهم لم يذكر في ظاهر الرواية واختلف المشايخ فيه فقال بعضهم لا يزول إلا بالغسل وقال بعضهم يزول بالأحجار وبه أخذ الفقيه أبو الليث وهو الصحيح لأن الشرع ورد بالاستنجاء بالأحجار مطلقا من غير فصل وهذا كله إذا لم يتعد النجس المخرج فإن تعداه ينظر إن كان المتعدي أكثر من قدر الدرهم يجب غسله بالإجماع وإن كان أقل من قدر الدرهم لا يجب غسله عند أبي حنيفة وأبي يوسف وعند محمد يجب وذكر القدوري في شرحه مختصر الكرخي إن النجاسة إذا تجاوزت مخرجها وجب غسلها ولم يذكر خلاف أصحابنا لمحمد أن الكثير من النجاسة ليس بعفو وهذا كثير ولهما أن القدر الذي على المخرج قليل وإنما يصير كثيرا بضم المتعدي إليه وهما نجاستان مختلفتان في الحكم فلا يجتمعان ألا يرى أن إحداهما تزول بالأحجار والأخرى لا تزول إلا بالماء وإذا اختلفتا في الحكم يعطى لكل واحدة منهما حكم نفسها وهي في نفسها قليلة فكانت عفوا وأما بيان ما يستنجي منه فالاستنجاء مسنون من كل نجس يخرج من السبيلين له عين مرئية كالغائط والبول والمني والودي والمذي والدم لأن الاستنجاء للتطهير بتقليل النجاسة وإذا كان النجس الخارج من السبيلين عينا مرئية تقع الحاجة إلى التطهير بالتقليل ولا استنجاء في الريح لأنها ليست بعين مرئية مبحث في السواك ومنها السواك لما روي عن النبي أنه قال لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة وفي رواية عند كل وضوء ولأنه مطهرة للفم على ما نطق به الحديث السواك مطهرة للفم ومرضاة للرب وروي عنه أنه قال ما زال جبريل يوصيني بالسواك حتى خشيت أن يدردني

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وعند الشافعي لا يعتد به حتى لا تجوز صلاته إذا لم يستنج بالأحجار بعد ذلك وجه قوله أن النص ورد بالأحجار فيراعى عين المنصوص عليه ولأن الروث نجس في نفسه والنجس كيف يزيل النجاسة ولنا أن النص معلول بمعنى الطهارة وقد حصلت بهذه الأشياء كما تحصل بالأحجار إلا أنه كره بالروث لما فيه من استعمال النجس وإفساد علف دواب الجن وكره بالعظم لما فيه من إفساد زادهم على ما نطق به الحديث فكان النهي عن الاستنجاء به لمعنى في غيره لا في عينه فلا يمنع الاعتداد به وقوله الروث نجس في نفسه مسلم لكنه يابس لا ينفصل منه شيء إلى البدن فيحصل باستعماله نوع طهارة بتقليل النجاسة ويكره الاستنجاء بخرقة الديباج ومطعوم الآدمي من الحنطة والشعير لما فيه من إفساد المال من غير ضرورة وكذا بعلف البهائم وهو الحشيش لأنه تنجيس للطاهر من غير ضرورة والمعتبر في إقامة هذه السنة عندنا هو الإنقاء دون العدد فإن حصل بحجر واحد كفاه وإن لم يحصل بالثلاث زاد عليه وعند الشافعي العدد مع الإنقاء شرط حتى لو حصل الإنقاء بما دون الثلاث كمل الثلاث ولو ترك لم يجزه واحتج ( الشافعي ) بما روينا عن النبي أنه قال من استجمر فليوتر أمر بالإيتار ومطلق الأمر للوجوب ولنا ما روينا من حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي سأله أحجار الاستنجاء فأتاه بحجرين وروثة فرمى الروثة ولم يسأله حجرا ثالثا ولو كان العدد فيه شرطا لسأله إذ لا يظن به ترك الواجب ولأن الغرض منه هو التطهير وقد حصل بالواحد ولا يجوز تنجيس الطاهر من غير ضرورة وأما الحديث فحجة عليه لأن أقل الإيتار مرة واحدة على أن الأمر بالإيتار ليس لعينه بل لحصول الطهارة فإذا حصلت بما دون الثلاث فقد حصل المقصود فينتهي حكم الأمر وكذا لو استنجى بحجر واحد له ثلاثة أحرف لأنه بمنزلة ثلاثة أحجار في تحصيل معنى الطهارة ويستنجي بيساره لما روي أن النبي كان يأكل بيمينه ويستجمر بيساره وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي كان يأكل بيمينه ويستنج ( ( ( ويستنجي ) ) ) بيساره ولأن اليسار للأقذار وهذا إذا كانت النجاسة التي على المخرج قدر الدرهم أو أقل منه فإن كانت أكثر من قدر الدرهم لم يذكر في ظاهر الرواية واختلف المشايخ فيه فقال بعضهم لا يزول إلا بالغسل وقال بعضهم يزول بالأحجار وبه أخذ الفقيه أبو الليث وهو الصحيح لأن الشرع ورد بالاستنجاء بالأحجار مطلقا من غير فصل وهذا كله إذا لم يتعد النجس المخرج فإن تعداه ينظر إن كان المتعدي أكثر من قدر الدرهم يجب غسله بالإجماع وإن كان أقل من قدر الدرهم لا يجب غسله عند أبي حنيفة وأبي يوسف وعند محمد يجب وذكر القدوري في شرحه مختصر الكرخي إن النجاسة إذا تجاوزت مخرجها وجب غسلها ولم يذكر خلاف أصحابنا لمحمد أن الكثير من النجاسة ليس بعفو وهذا كثير ولهما أن القدر الذي على المخرج قليل وإنما يصير كثيرا بضم المتعدي إليه وهما نجاستان مختلفتان في الحكم فلا يجتمعان ألا يرى أن إحداهما تزول بالأحجار والأخرى لا تزول إلا بالماء وإذا اختلفتا في الحكم يعطى لكل واحدة منهما حكم نفسها وهي في نفسها قليلة فكانت عفوا وأما بيان ما يستنجي منه فالاستنجاء مسنون من كل نجس يخرج من السبيلين له عين مرئية كالغائط والبول والمني والودي والمذي والدم لأن الاستنجاء للتطهير بتقليل النجاسة وإذا كان النجس الخارج من السبيلين عينا مرئية تقع الحاجة إلى التطهير بالتقليل ولا استنجاء في الريح لأنها ليست بعين مرئية مبحث في السواك ومنها السواك لما روي عن النبي أنه قال لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة وفي رواية عند كل وضوء ولأنه مطهرة للفم على ما نطق به الحديث السواك مطهرة للفم ومرضاة للرب وروي عنه أنه قال ما زال جبريل يوصيني بالسواك حتى خشيت أن يدردني

%0
10 Bölüm