Section V07/P299Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P299)
Orijinal Metin (AR)وإن عفا أحدهما بطل حقه وكان للآخر القصاص إذا كان العفو قبل قضاء القاضي بالإجماع لأن حق كل واحد منهما ثابت في اليد على الكمال فالعفو من أحدهما لا يؤثر في حق الآخر كما في القصاص في النفس وكذلك لو عدا أحدهما على القاطع فقطع يده فقد استوفى حقه فللآخر الدية لما ذكرنا وأما إذا قضى القاضي بالقصاص بينهما ثم عفا أحدهما فللآخر أن يستوفي القصاص في قولهما استحسانا وقال محمد رحمه الله إذا قضى القاضي بالقصاص في اليد بينهما نصفين ودية ( ( ( وبدية ) ) ) اليد بينهما نصفين ثم عفا أحدهما بطل القصاص وجه قوله إن حق كل واحد منهما وإن كان ثابتا في كل اليد لكن القاضي لما قضى بالقصاص بينهما فقد أثبت الشركة بينهما فصار حق كل واحد منهما في البعض فإذا عفا أحدهما سقط البعض ولا يتمكن الآخر من استيفاء الكل وجه قولهما إن قضاء القاضي بالشركة لم يصادف محله لأن الشرع ما ورد بوجوب القطع في بعض اليد فيلحق بالعدم أو يجعل مجازا عن الفتوى كأنه أفتى بما يجب لهما وهو أن يجتمعا على القطع ويأخذ الدية بينهما فكان عفو أحدهما بعد القضاء كعفوه قبله ولو قضى القاضي بالدية بينهما فقبضاها ثم عفا أحدهما لم يكن للآخر القصاص وينقلب نصيبه مالا لأنهما لما قبضا الدية فقد ملكاها وثبوت الملك في الدية يقتضي أن لا يبقى الحق في كل اليد فسقط حق كل واحد منهما عن نصف اليد فإذا عفا أحدهما لا يثبت للآخر ولاية استيفاء كل اليد وكذلك لو أخذ بالدية رهنا لأن قبض الرهن قبض استيفاء لأن الدين كأنه في الرهن بدليل أنه إذا هلك يسقط الدين فصار قبضهما الرهن كقبضهما الدين ولو أخذا ( ( ( أخذ ) ) ) بالدية كفيلا ثم عفا أحدهما فللآخر القصاص لأنه ليس في الكفالة معنى الاستيفاء بل هو للتوثق لجانب الوجوب فكان الحكم بعد الكفالة كالحكم قبلها ولو قطع من رجل يديه أو رجليه قطعت يداه ورجلاه لأن استيفاء المثل ممكن ولو قطع من رجل يمينه ومن آخر يساره قطعت يمينه لصاحب اليمين ويساره لصاحب اليسار لأن تحقيق المماثلة فيه وأنه ممكن فإن قيل القاطع ما أبطل عليهما منفعة الجنسين فكيف نبطل ( ( ( تبطل ) ) ) عليه منفعة الجنس فالجواب إن كل واحد منهما ما استحق عليه إلا قطع يد واحدة وليس في قطع يد واحدة تفويت منفعة الجنس فكان الجزاء مثل الجناية إلا أن فوات منفعة الجنس عند اجتماع الفعلين حصل ضرورة غير مضاف إليهما ولو قطع أصبع رجل كلها من المفصل ثم قطع يد آخر أو يدا باليد ثم يقطع الأصبع وذلك كله في يد واحدة في اليمين أو في اليسار فلا يخلو إما إن جاءا جميعا يطلبان القصاص وإما إن جاءا متفرقين فإن جاءا جميعا يبدأ بالقصاص في الأصبع فتقطع الأصبع بالأصبع ثم يخير صاحب اليد فإن شاء قطع ما بقي وإن شاء أخذ دية يده من مال القاطع لأن حق كل واحد منهما في مثل ما قطع منه فحق صاحب اليد في قطع اليد وحق صاحب الأصبع في قطع الأصبع فيجب إيفاء حق كل واحد منهما بقدر الإمكان وذلك في البداية بالقصاص في الأصبع لأنا لو بدأنا بالقصاص في اليد لبطل حق صاحب الأصبع في القصاص أصلا ورأسا ولو بدأنا بالقصاص في الأصبع لم يبطل حق الآخر في القصاص أصلا ورأسا لأنه يتمكن من استيفائه مع النقصان فكانت البداية بالأصبع أولى وإنما خير صاحب اليد بعد قطع الأصبع لأن الكف صارت معيبة بقطع الأصبع فوجد حقه ناقصا فيثبت له الخيار كالأشل إذا قطع يد الصحيح
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وإن عفا أحدهما بطل حقه وكان للآخر القصاص إذا كان العفو قبل قضاء القاضي بالإجماع لأن حق كل واحد منهما ثابت في اليد على الكمال فالعفو من أحدهما لا يؤثر في حق الآخر كما في القصاص في النفس وكذلك لو عدا أحدهما على القاطع فقطع يده فقد استوفى حقه فللآخر الدية لما ذكرنا وأما إذا قضى القاضي بالقصاص بينهما ثم عفا أحدهما فللآخر أن يستوفي القصاص في قولهما استحسانا وقال محمد رحمه الله إذا قضى القاضي بالقصاص في اليد بينهما نصفين ودية ( ( ( وبدية ) ) ) اليد بينهما نصفين ثم عفا أحدهما بطل القصاص وجه قوله إن حق كل واحد منهما وإن كان ثابتا في كل اليد لكن القاضي لما قضى بالقصاص بينهما فقد أثبت الشركة بينهما فصار حق كل واحد منهما في البعض فإذا عفا أحدهما سقط البعض ولا يتمكن الآخر من استيفاء الكل وجه قولهما إن قضاء القاضي بالشركة لم يصادف محله لأن الشرع ما ورد بوجوب القطع في بعض اليد فيلحق بالعدم أو يجعل مجازا عن الفتوى كأنه أفتى بما يجب لهما وهو أن يجتمعا على القطع ويأخذ الدية بينهما فكان عفو أحدهما بعد القضاء كعفوه قبله ولو قضى القاضي بالدية بينهما فقبضاها ثم عفا أحدهما لم يكن للآخر القصاص وينقلب نصيبه مالا لأنهما لما قبضا الدية فقد ملكاها وثبوت الملك في الدية يقتضي أن لا يبقى الحق في كل اليد فسقط حق كل واحد منهما عن نصف اليد فإذا عفا أحدهما لا يثبت للآخر ولاية استيفاء كل اليد وكذلك لو أخذ بالدية رهنا لأن قبض الرهن قبض استيفاء لأن الدين كأنه في الرهن بدليل أنه إذا هلك يسقط الدين فصار قبضهما الرهن كقبضهما الدين ولو أخذا ( ( ( أخذ ) ) ) بالدية كفيلا ثم عفا أحدهما فللآخر القصاص لأنه ليس في الكفالة معنى الاستيفاء بل هو للتوثق لجانب الوجوب فكان الحكم بعد الكفالة كالحكم قبلها ولو قطع من رجل يديه أو رجليه قطعت يداه ورجلاه لأن استيفاء المثل ممكن ولو قطع من رجل يمينه ومن آخر يساره قطعت يمينه لصاحب اليمين ويساره لصاحب اليسار لأن تحقيق المماثلة فيه وأنه ممكن فإن قيل القاطع ما أبطل عليهما منفعة الجنسين فكيف نبطل ( ( ( تبطل ) ) ) عليه منفعة الجنس فالجواب إن كل واحد منهما ما استحق عليه إلا قطع يد واحدة وليس في قطع يد واحدة تفويت منفعة الجنس فكان الجزاء مثل الجناية إلا أن فوات منفعة الجنس عند اجتماع الفعلين حصل ضرورة غير مضاف إليهما ولو قطع أصبع رجل كلها من المفصل ثم قطع يد آخر أو يدا باليد ثم يقطع الأصبع وذلك كله في يد واحدة في اليمين أو في اليسار فلا يخلو إما إن جاءا جميعا يطلبان القصاص وإما إن جاءا متفرقين فإن جاءا جميعا يبدأ بالقصاص في الأصبع فتقطع الأصبع بالأصبع ثم يخير صاحب اليد فإن شاء قطع ما بقي وإن شاء أخذ دية يده من مال القاطع لأن حق كل واحد منهما في مثل ما قطع منه فحق صاحب اليد في قطع اليد وحق صاحب الأصبع في قطع الأصبع فيجب إيفاء حق كل واحد منهما بقدر الإمكان وذلك في البداية بالقصاص في الأصبع لأنا لو بدأنا بالقصاص في اليد لبطل حق صاحب الأصبع في القصاص أصلا ورأسا ولو بدأنا بالقصاص في الأصبع لم يبطل حق الآخر في القصاص أصلا ورأسا لأنه يتمكن من استيفائه مع النقصان فكانت البداية بالأصبع أولى وإنما خير صاحب اليد بعد قطع الأصبع لأن الكف صارت معيبة بقطع الأصبع فوجد حقه ناقصا فيثبت له الخيار كالأشل إذا قطع يد الصحيح
Section V07/P299–V07/P300Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P299–V07/P300)
Orijinal Metin (AR)وإن جاءا متفرقين فإن جاء صاحب اليد وصاحب الأصبع غائب تقطع اليد لصاحب اليد لأن حق صاحب اليد ثابت في اليد فلا يجوز منعه من استيفاء حقه لحق غائب يحتمل أن يحضر ويطالب ويحتمل أن لا يحضر ولا يطالب فإن جاء صاحب الأصبع بعد ذلك أخذ الأرش لتعذر استيفاء حقه عليه بعد ثبوته فيأخذ بدله ولأن القاطع قضى بطرفه حقا مستحقا عليه فصار كأنه قائم وتعذر الاستيفاء لمانع فيلزمه الأرش وإن جاء صاحب الأصبع وصاحب اليد غائب تقطع الأصبع لصاحب الأصبع لما ذكرنا في صاحب اليد ثم إذا جاء صاحب اليد بعد ذلك أخذ الأرش لما قلنا ولو قطع أصبع رجل من مفصل ثم قطع أصبع رجل آخر من مفصلين ثم قطع أصبع آخر كلها وذلك كله في أصبع واحدة فهو على التفصيل الذي ذكرنا إن الأمر لا يخلو إما إن جاؤوا جميعا يطلبون القصاص وإما إن جاؤوا متفرقين فإن جاؤوا جميعا يبدأ بقطع المفصل الأعلى لصاحب الأعلى ثم يخير صاحب المفصلين فإن شاء استوفى الأوسط بحقه كله ولا شيء له من الأرش وإن شاء أخذ ثلثي دية أصبعه من ماله ثم يخير صاحب الأصبع فإن شاء أخذ ما بقي بأصبعه وإن شاء أخذ دية أصبعه من مال الذي قطعها وإنما كان كذلك لما بينا أن حق كل واحد منهما في مثل ما قطع منه فيجب إيفاء حقوقهم بقدر الإمكان وذلك في البداية بما لا يسقط حق بعضهم وهو أن يبدأ بقطع المفصل الأعلى لصاحب الأعلى لأن البداية لا تبطل حق الباقين في القصاص أصلا لإمكان استيفاء حقهما ( ( ( حقيهما ) ) ) مع النقصان وفي البداية بالقصاص في الأصبع إبطال حق الباقين أصلا ورب رجل يختار القصاص وإن كان ناقصا تشفيا للصدر وإذا قطع منه المفصل الأعلى لصاحب الأعلى يخير الباقيان لأن كل واحد منهما وجد حقه ناقصا لحدوث العيب بالطرف وإن جاؤوا متفرقين فإن جاء صاحب الأصبع أولا تقطع له الأصبع لما ذكرنا في المسألة المتقدمة فإذا جاء الباقيان بعد ذلك يقضى لهما بالأرش لصاحب المفصل الأعلى ثلث دية الأصبع ولصاحب المفصلين ثلثا دية الأصبع لما قلنا وإن جاء صاحب المفصلين أولا يقطع له المفصلان لما ذكرنا في المسألة المتقدمة ويقضى لصاحب المفصل الأعلى بالأرش لما مر وصاحب الأصبع بالخيار إن شاء أخذ ما بقي واستوفى حقه ناقصا وإن شاء أخذ دية الأصبع لما مر وإن جاء صاحب الأعلى أولا فهو كما إذا جاؤوا معا وقد ذكرنا حكمه والله أعلم ولو قطع كف رجل من مفصل ثم قطع يد آخر من المرفق أو بدأ بالمرفق ثم بالكف وهما في يد واحدة في اليمين أو في اليسار ثم اجتمعا فإن الكف يقطع لصاحب الكف ثم يخير صاحب المرفق فإن شاء قطع ما بقي بحقه كله وإن شاء أخذ الأرش لما بينا وإن جاء أحدهما والآخر غائب فإن جاء صاحب الكف قطع له الكف ولا ينتظر الغائب لما مر ثم إذا جاء صاحب المرفق أخذ الأرش وإن جاء صاحب المرفق أولا يقطع له المرفق أولا ثم إذا جاء صاحب اليد بعد ذلك يأخذ أرش اليد والله سبحانه وتعالى أعلم ولو قطع المفصل الأعلى من سبابة رجل ثم عاد فقطع المفصل الثاني منها فعليه القصاص من المفصل الأول ولا قصاص عليه في المفصل الثاني وعليه قيمة الأرش وكذلك لو قطع أصبع رجل من أصلها ثم قطع الكف التي منها الأصبع كان عليه القصاص في الأصبع ولا قصاص عليه في الكف وعليه الأرش في الكف ناقصة بأصبع وكذلك لو قطع يد رجل وهي صحيحة ثم قطع ساعده من المرفق من اليد التي قطع منها الكف عليه في اليد القصاص ولا قصاص عليه في الساعد بل فيه أرش حكومة كذا روي عن أبي حنيفة رضي الله عنه ولم يفصل بين ما إذا كانت الجناية الثانية بعد برء الأولى أو قبلها
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وإن جاءا متفرقين فإن جاء صاحب اليد وصاحب الأصبع غائب تقطع اليد لصاحب اليد لأن حق صاحب اليد ثابت في اليد فلا يجوز منعه من استيفاء حقه لحق غائب يحتمل أن يحضر ويطالب ويحتمل أن لا يحضر ولا يطالب فإن جاء صاحب الأصبع بعد ذلك أخذ الأرش لتعذر استيفاء حقه عليه بعد ثبوته فيأخذ بدله ولأن القاطع قضى بطرفه حقا مستحقا عليه فصار كأنه قائم وتعذر الاستيفاء لمانع فيلزمه الأرش وإن جاء صاحب الأصبع وصاحب اليد غائب تقطع الأصبع لصاحب الأصبع لما ذكرنا في صاحب اليد ثم إذا جاء صاحب اليد بعد ذلك أخذ الأرش لما قلنا ولو قطع أصبع رجل من مفصل ثم قطع أصبع رجل آخر من مفصلين ثم قطع أصبع آخر كلها وذلك كله في أصبع واحدة فهو على التفصيل الذي ذكرنا إن الأمر لا يخلو إما إن جاؤوا جميعا يطلبون القصاص وإما إن جاؤوا متفرقين فإن جاؤوا جميعا يبدأ بقطع المفصل الأعلى لصاحب الأعلى ثم يخير صاحب المفصلين فإن شاء استوفى الأوسط بحقه كله ولا شيء له من الأرش وإن شاء أخذ ثلثي دية أصبعه من ماله ثم يخير صاحب الأصبع فإن شاء أخذ ما بقي بأصبعه وإن شاء أخذ دية أصبعه من مال الذي قطعها وإنما كان كذلك لما بينا أن حق كل واحد منهما في مثل ما قطع منه فيجب إيفاء حقوقهم بقدر الإمكان وذلك في البداية بما لا يسقط حق بعضهم وهو أن يبدأ بقطع المفصل الأعلى لصاحب الأعلى لأن البداية لا تبطل حق الباقين في القصاص أصلا لإمكان استيفاء حقهما ( ( ( حقيهما ) ) ) مع النقصان وفي البداية بالقصاص في الأصبع إبطال حق الباقين أصلا ورب رجل يختار القصاص وإن كان ناقصا تشفيا للصدر وإذا قطع منه المفصل الأعلى لصاحب الأعلى يخير الباقيان لأن كل واحد منهما وجد حقه ناقصا لحدوث العيب بالطرف وإن جاؤوا متفرقين فإن جاء صاحب الأصبع أولا تقطع له الأصبع لما ذكرنا في المسألة المتقدمة فإذا جاء الباقيان بعد ذلك يقضى لهما بالأرش لصاحب المفصل الأعلى ثلث دية الأصبع ولصاحب المفصلين ثلثا دية الأصبع لما قلنا وإن جاء صاحب المفصلين أولا يقطع له المفصلان لما ذكرنا في المسألة المتقدمة ويقضى لصاحب المفصل الأعلى بالأرش لما مر وصاحب الأصبع بالخيار إن شاء أخذ ما بقي واستوفى حقه ناقصا وإن شاء أخذ دية الأصبع لما مر وإن جاء صاحب الأعلى أولا فهو كما إذا جاؤوا معا وقد ذكرنا حكمه والله أعلم ولو قطع كف رجل من مفصل ثم قطع يد آخر من المرفق أو بدأ بالمرفق ثم بالكف وهما في يد واحدة في اليمين أو في اليسار ثم اجتمعا فإن الكف يقطع لصاحب الكف ثم يخير صاحب المرفق فإن شاء قطع ما بقي بحقه كله وإن شاء أخذ الأرش لما بينا وإن جاء أحدهما والآخر غائب فإن جاء صاحب الكف قطع له الكف ولا ينتظر الغائب لما مر ثم إذا جاء صاحب المرفق أخذ الأرش وإن جاء صاحب المرفق أولا يقطع له المرفق أولا ثم إذا جاء صاحب اليد بعد ذلك يأخذ أرش اليد والله سبحانه وتعالى أعلم ولو قطع المفصل الأعلى من سبابة رجل ثم عاد فقطع المفصل الثاني منها فعليه القصاص من المفصل الأول ولا قصاص عليه في المفصل الثاني وعليه قيمة الأرش وكذلك لو قطع أصبع رجل من أصلها ثم قطع الكف التي منها الأصبع كان عليه القصاص في الأصبع ولا قصاص عليه في الكف وعليه الأرش في الكف ناقصة بأصبع وكذلك لو قطع يد رجل وهي صحيحة ثم قطع ساعده من المرفق من اليد التي قطع منها الكف عليه في اليد القصاص ولا قصاص عليه في الساعد بل فيه أرش حكومة كذا روي عن أبي حنيفة رضي الله عنه ولم يفصل بين ما إذا كانت الجناية الثانية بعد برء الأولى أو قبلها
Section V07/P300–V07/P301Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P300–V07/P301)
Orijinal Metin (AR)وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى إذا كانت الثانية بعد برء الأولى فهما جنايتان متفرقتان وإن كانت قبل البرء فهي جناية واحدة ذكر قولهما في الزيادات وجه قولهما أن الجنايتين إذا كانتا قبل البرء فهما في حكم جناية واحدة بدليل أن من قطع يد رجل خطأ ثم قتله وجبت عليه دية واحدة فصار كأنه قطع المفصلين معا بضربة واحدة فيجب القصاص فيهما وإذا برئت الأولى فقد استقرت واستقر حكمها فكانت الثانية جناية مفردة في مفصل مفرد فتفرد بحكمها فيجب القصاص في الأولى والأرش في الثانية ولأبي حنيفة رضي الله عنه إن وقت قطع المفصل الأعلى كانت الأصبعان صحيحتين أعلى ( ( ( أعني ) ) ) أصبع القاطع والمقطوع له المفصل أولا فكانت بين الأصبعين مماثلة فأمكن استيفاء القصاص على وجه المماثلة ولم يكن بينهما مماثلة وقت قطع المفصل الثاني لأن أصبع القاطع كامل وقت القطع فيكون استيفاء الكامل بالناقص وهذا لا يجوز فإن قيل وقت قطع المفصل كان القصاص مستحقا في المفصل الأعلى من القاطع والمستحق كالمستوفي فكان استيفاء الناقص بالناقص فالجواب عنه من وجهين أحدهما إن نفس الاستحقاق لا يوجب النقصان بدليل أنه لو جاء الأجنبي وقطع ذلك المفصل عمدا وجب القصاص عليه ولو ثبت القصاص بنفس الاستحقاق لما وجب فثبت أن النقصان لا يثبت بمجرد الاستحقاق وإنما يثبت بالاستيفاء ولم يوجد فلو وجب النقصان لكان استيفاء الكامل بالناقص والثاني إن سلم إن النقصان يثبت بنفس الاستحقاق والوجوب لكن حكما لا حقيقة والأول ناقص حقيقة فلم يكن بينهما مماثلة ولو قطع المفصل الأعلى منها فاقتص منه ثم قطع المفصل الثاني وبرىء اقتص منه لأن أصبع القاطع كانت ناقصة وقت قطع المفصل الثاني فيكون استيفاء الناقص بالناقص فتحققت المماثلة ولو كان غيره قطع المفصل الأعلى منها ثم قطع هو المفصل الثاني منها فلا قصاص عليه لانعدام المساواة بين أصبع القاطع والمقطوع وعليه ثلث دية اليد ولو قطع المفصل الأعلى فبرأ ( ( ( فبرئ ) ) ) ثم قطع المفصل الثاني فمات فالولي بالخيار إن شاء قطع المفصل ثم قتل لأن فيه استيفاء مثل حقه في القطع والقتل وإن شاء ترك المفصل وقتل لأن في إتلاف النفس إتلاف الطرف فكان المقصود حاصلا بخلاف ما إذا كانت الجنايتان من رجلين فمات من إحداهما دون الأخرى أنه إن كان ذلك كله عمدا فعلى صاحب النفس القصاص في النفس وعلى صاحب الجناية فيما دون النفس القصاص في ذلك إن كان يستطاع وإن كان لا يستطاع فالأرش وإن كان ذلك خطأ فعلى صاحب النفس دية النفس وعلى صاحب الجراحة فيما دون النفس أرش ذلك وإن كان أحدهما عمدا والآخر خطأ فعلى العامد القصاص وعلى الخاطىء الأرش ولا يدخل أحدهما في الآخر سواء كان بعد البرء أو قبل البرء ولأن الجنايتين إذا كانتا من شخص واحد يمكن جعلهما كجناية واحدة كأنهما حصلا بضربة واحدة وإذا كانتا من شخصين لا يمكن أن يجعلا كجناية واحدة لأن جعل فعل أحدهما فعل الآخر لا يتصور فلا بد أن نعتبر فعل كل واحد منهما بانفراده سواء برأت ( ( ( برئت ) ) ) الجناية الأولى أو لم تبرأ على ما نبين إن شاء الله تعالى ولو قطع من رجل نصف المفصل الأعلى من السبابة ثم قطع نصف المفصل الباقي إن كان قبل البرء يقتص منه فيقطع منه المفصل كله لأنه إذا كان قبل البرء صار كأنه قطع المفصلين جميعا بضربة واحدة ولو كان كذلك يقتص منه ويقطع منه المفصل كله كذا هذا وإن كان بعد البرء لا يقتص منه وتجب حكومة العدل في كل نصف لأنه لا يمكن استيفاء القصاص من نصف المفصل وليس له أرش مقدر فتجب حكومة العدل
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى إذا كانت الثانية بعد برء الأولى فهما جنايتان متفرقتان وإن كانت قبل البرء فهي جناية واحدة ذكر قولهما في الزيادات وجه قولهما أن الجنايتين إذا كانتا قبل البرء فهما في حكم جناية واحدة بدليل أن من قطع يد رجل خطأ ثم قتله وجبت عليه دية واحدة فصار كأنه قطع المفصلين معا بضربة واحدة فيجب القصاص فيهما وإذا برئت الأولى فقد استقرت واستقر حكمها فكانت الثانية جناية مفردة في مفصل مفرد فتفرد بحكمها فيجب القصاص في الأولى والأرش في الثانية ولأبي حنيفة رضي الله عنه إن وقت قطع المفصل الأعلى كانت الأصبعان صحيحتين أعلى ( ( ( أعني ) ) ) أصبع القاطع والمقطوع له المفصل أولا فكانت بين الأصبعين مماثلة فأمكن استيفاء القصاص على وجه المماثلة ولم يكن بينهما مماثلة وقت قطع المفصل الثاني لأن أصبع القاطع كامل وقت القطع فيكون استيفاء الكامل بالناقص وهذا لا يجوز فإن قيل وقت قطع المفصل كان القصاص مستحقا في المفصل الأعلى من القاطع والمستحق كالمستوفي فكان استيفاء الناقص بالناقص فالجواب عنه من وجهين أحدهما إن نفس الاستحقاق لا يوجب النقصان بدليل أنه لو جاء الأجنبي وقطع ذلك المفصل عمدا وجب القصاص عليه ولو ثبت القصاص بنفس الاستحقاق لما وجب فثبت أن النقصان لا يثبت بمجرد الاستحقاق وإنما يثبت بالاستيفاء ولم يوجد فلو وجب النقصان لكان استيفاء الكامل بالناقص والثاني إن سلم إن النقصان يثبت بنفس الاستحقاق والوجوب لكن حكما لا حقيقة والأول ناقص حقيقة فلم يكن بينهما مماثلة ولو قطع المفصل الأعلى منها فاقتص منه ثم قطع المفصل الثاني وبرىء اقتص منه لأن أصبع القاطع كانت ناقصة وقت قطع المفصل الثاني فيكون استيفاء الناقص بالناقص فتحققت المماثلة ولو كان غيره قطع المفصل الأعلى منها ثم قطع هو المفصل الثاني منها فلا قصاص عليه لانعدام المساواة بين أصبع القاطع والمقطوع وعليه ثلث دية اليد ولو قطع المفصل الأعلى فبرأ ( ( ( فبرئ ) ) ) ثم قطع المفصل الثاني فمات فالولي بالخيار إن شاء قطع المفصل ثم قتل لأن فيه استيفاء مثل حقه في القطع والقتل وإن شاء ترك المفصل وقتل لأن في إتلاف النفس إتلاف الطرف فكان المقصود حاصلا بخلاف ما إذا كانت الجنايتان من رجلين فمات من إحداهما دون الأخرى أنه إن كان ذلك كله عمدا فعلى صاحب النفس القصاص في النفس وعلى صاحب الجناية فيما دون النفس القصاص في ذلك إن كان يستطاع وإن كان لا يستطاع فالأرش وإن كان ذلك خطأ فعلى صاحب النفس دية النفس وعلى صاحب الجراحة فيما دون النفس أرش ذلك وإن كان أحدهما عمدا والآخر خطأ فعلى العامد القصاص وعلى الخاطىء الأرش ولا يدخل أحدهما في الآخر سواء كان بعد البرء أو قبل البرء ولأن الجنايتين إذا كانتا من شخص واحد يمكن جعلهما كجناية واحدة كأنهما حصلا بضربة واحدة وإذا كانتا من شخصين لا يمكن أن يجعلا كجناية واحدة لأن جعل فعل أحدهما فعل الآخر لا يتصور فلا بد أن نعتبر فعل كل واحد منهما بانفراده سواء برأت ( ( ( برئت ) ) ) الجناية الأولى أو لم تبرأ على ما نبين إن شاء الله تعالى ولو قطع من رجل نصف المفصل الأعلى من السبابة ثم قطع نصف المفصل الباقي إن كان قبل البرء يقتص منه فيقطع منه المفصل كله لأنه إذا كان قبل البرء صار كأنه قطع المفصلين جميعا بضربة واحدة ولو كان كذلك يقتص منه ويقطع منه المفصل كله كذا هذا وإن كان بعد البرء لا يقتص منه وتجب حكومة العدل في كل نصف لأنه لا يمكن استيفاء القصاص من نصف المفصل وليس له أرش مقدر فتجب حكومة العدل
Section V07/P301–V07/P302Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P301–V07/P302)
Orijinal Metin (AR)ولو قطع من رجل نصف المفصل الأعلى من السبابة ثم عاد فقطع المفصل الثاني فإن كان قبل البرء فلا قصاص عليه وعليه القصاص في المفصل والحكومة في نصف المفصل لأنه يصير كأنه قطعهما دفعة واحدة ولو فعل ذلك لا قصاص عليه لتعذر الاستيفاء بصفة المماثلة فكان عليه الأرش في المفصل وحكومة العدل في نصف المفصل كذا هذا وإن كان بعد البرء يجب القصاص في المفصل وحكومة العدل في نصف المفصل لأنه إذا برىء الأول فقد استقر حكمه والاستيفاء بصفة المماثلة ممكن فثبت ولاية الاستيفاء فلا يمكن استيفاء القصاص في نصف المفصل وليس له أرش مقدر فتجب فيه حكومة العدل ولو قطع من رجل يمينه من المفصل فاقتص منه ثم إن أحدهما قطع من الآخر الذراع من المرفق فلا قصاص فيه وفيه حكومة العدل عند أصحابنا الثلاثة رضي الله عنهم وقال زفر رحمه الله يجب القصاص كذا ذكر القاضي الخلاف في شرحه مختصر الطحاوي رحمه الله وذكر الكرخي عليه الرحمة الخلاف بين أبي حنيفة وأبي يوسف رضي الله عنهما وجه قول أبي يوسف وزفر أن استيفاء القصاص على سبيل المماثلة ممكن لأن المحلين استويا والمرفق مفصل فكان المثل مقدور الاستيفاء فلا معنى للمصير إلى الحكومة كما لو قطع يد إنسان من مفصل الزند ولأبي حنيفة ومحمد إن القصاص فيما دون النفس يعتمد المساواة في الأرش لأن ما دون النفس يسلك به مسلك الأموال لما بينا والمساواة في إتلاف الأموال معتبرة ولهذا لا يجري القصاص بين طرفي الذكر والأنثى والحر والعبد لاختلاف الأرش وههنا لا يعرف التساوي في الأرش لأن أرش الذراع حكومة العدل وذلك يكون بالحرز ( ( ( بالحزر ) ) ) والظن فلا يعرف التساوي بين أرشيهما لأن قطع الكف يوجب وهن الساعد وضعفه وليس له أرش مقدر وقيمة الوهن والضعف فيه لا تعرف إلا بالحزر والظن فلا تعرف المماثلة بين أرش ( ( ( أرشي ) ) ) الساعدين فيمتنع وجوب القصاص وعلى هذا الخلاف إذا قطع يد رجل وفيها أصبع زائدة وفي يد القاطع أصبع زائدة مثل ذلك إنه لا قصاص عند أبي حنيفة ومحمد وفيهما حكومة العدل وعند أبي يوسف يجب القصاص لوجود المساواة بين اليدين ولهما إن الأصبع الزائدة في الكف نقص فيها وعيب وهو نقص يعرف بالحزر والظن فلا تعرف المماثلة بين الكفين ولو قطع أصبعا زائدة وفي يده مثلها فلا قصاص عليه بالإجماع لأن الأصبع الزائدة في معنى التزلزل ولا قصاص في المتزلزل ولأنها نقص ولا تعرف قيمة النقصان إلا بالحزر والظن ولأنه ليس لهما أرش مقدر فلا تعرف المماثلة ولو قطع الكف التي فيها أصبع زائدة فإن كانت تلك الأصبع توهن الكف وتنقصها فلا قصاص فيها وإن كانت لا تنقصها ففيها القصاص ولا قصاص بين الأشلين كذا روى الحسن عن أبي حنيفة سواء كانت يد المقطوعة يده أقلهما شللا أو أكثرهما ( ( ( أكثر ) ) ) أو هما سواء وهو قول أبي يوسف وقال زفر إن كانا سواء ففيهما القصاص وإن كانت يد المقطوعة يده أقلهما شللا كان بالخيار إن شاء قطع يد القاطع وإن شاء ضمنه أرش يده شلاء وإن كانت يد المقطوعة يده أكثرهما شللا فلا قصاص وله أرش يده والصحيح قولنا لأن بعض الشلل في يديهما يوجب اختلاف أرشيهما وذلك يعرف بالحزر والظن فلا تعرف المماثلة وكذلك مقطوع الإبهام كلها إذا قطع يدا مثل يده لم يكن بينهما قصاص في قول أبي حنيفة وأبي يوسف لأن قطع الإبهام يوهن الكف ويسقط تقدير الأرش فلا يعرف إلا بالحزر والظن فلا تعرف المماثلة ولو قطع يد رجل ثم قتله فإن كان بعد البرء لا تدخل اليد في النفس بلا خلاف والولي بالخيار إن شاء قطع يده ثم قتله وإن شاء اكتفى بالقتل وإن شاء عفى ( ( ( عفا ) ) ) عن النفس وقطع يده وإن كان قبل البرء فكذلك في قول أبي حنيفة وفي قولهما تدخل اليد في النفس وله أن يقتله وليس له أن يقطع يده
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ولو قطع من رجل نصف المفصل الأعلى من السبابة ثم عاد فقطع المفصل الثاني فإن كان قبل البرء فلا قصاص عليه وعليه القصاص في المفصل والحكومة في نصف المفصل لأنه يصير كأنه قطعهما دفعة واحدة ولو فعل ذلك لا قصاص عليه لتعذر الاستيفاء بصفة المماثلة فكان عليه الأرش في المفصل وحكومة العدل في نصف المفصل كذا هذا وإن كان بعد البرء يجب القصاص في المفصل وحكومة العدل في نصف المفصل لأنه إذا برىء الأول فقد استقر حكمه والاستيفاء بصفة المماثلة ممكن فثبت ولاية الاستيفاء فلا يمكن استيفاء القصاص في نصف المفصل وليس له أرش مقدر فتجب فيه حكومة العدل ولو قطع من رجل يمينه من المفصل فاقتص منه ثم إن أحدهما قطع من الآخر الذراع من المرفق فلا قصاص فيه وفيه حكومة العدل عند أصحابنا الثلاثة رضي الله عنهم وقال زفر رحمه الله يجب القصاص كذا ذكر القاضي الخلاف في شرحه مختصر الطحاوي رحمه الله وذكر الكرخي عليه الرحمة الخلاف بين أبي حنيفة وأبي يوسف رضي الله عنهما وجه قول أبي يوسف وزفر أن استيفاء القصاص على سبيل المماثلة ممكن لأن المحلين استويا والمرفق مفصل فكان المثل مقدور الاستيفاء فلا معنى للمصير إلى الحكومة كما لو قطع يد إنسان من مفصل الزند ولأبي حنيفة ومحمد إن القصاص فيما دون النفس يعتمد المساواة في الأرش لأن ما دون النفس يسلك به مسلك الأموال لما بينا والمساواة في إتلاف الأموال معتبرة ولهذا لا يجري القصاص بين طرفي الذكر والأنثى والحر والعبد لاختلاف الأرش وههنا لا يعرف التساوي في الأرش لأن أرش الذراع حكومة العدل وذلك يكون بالحرز ( ( ( بالحزر ) ) ) والظن فلا يعرف التساوي بين أرشيهما لأن قطع الكف يوجب وهن الساعد وضعفه وليس له أرش مقدر وقيمة الوهن والضعف فيه لا تعرف إلا بالحزر والظن فلا تعرف المماثلة بين أرش ( ( ( أرشي ) ) ) الساعدين فيمتنع وجوب القصاص وعلى هذا الخلاف إذا قطع يد رجل وفيها أصبع زائدة وفي يد القاطع أصبع زائدة مثل ذلك إنه لا قصاص عند أبي حنيفة ومحمد وفيهما حكومة العدل وعند أبي يوسف يجب القصاص لوجود المساواة بين اليدين ولهما إن الأصبع الزائدة في الكف نقص فيها وعيب وهو نقص يعرف بالحزر والظن فلا تعرف المماثلة بين الكفين ولو قطع أصبعا زائدة وفي يده مثلها فلا قصاص عليه بالإجماع لأن الأصبع الزائدة في معنى التزلزل ولا قصاص في المتزلزل ولأنها نقص ولا تعرف قيمة النقصان إلا بالحزر والظن ولأنه ليس لهما أرش مقدر فلا تعرف المماثلة ولو قطع الكف التي فيها أصبع زائدة فإن كانت تلك الأصبع توهن الكف وتنقصها فلا قصاص فيها وإن كانت لا تنقصها ففيها القصاص ولا قصاص بين الأشلين كذا روى الحسن عن أبي حنيفة سواء كانت يد المقطوعة يده أقلهما شللا أو أكثرهما ( ( ( أكثر ) ) ) أو هما سواء وهو قول أبي يوسف وقال زفر إن كانا سواء ففيهما القصاص وإن كانت يد المقطوعة يده أقلهما شللا كان بالخيار إن شاء قطع يد القاطع وإن شاء ضمنه أرش يده شلاء وإن كانت يد المقطوعة يده أكثرهما شللا فلا قصاص وله أرش يده والصحيح قولنا لأن بعض الشلل في يديهما يوجب اختلاف أرشيهما وذلك يعرف بالحزر والظن فلا تعرف المماثلة وكذلك مقطوع الإبهام كلها إذا قطع يدا مثل يده لم يكن بينهما قصاص في قول أبي حنيفة وأبي يوسف لأن قطع الإبهام يوهن الكف ويسقط تقدير الأرش فلا يعرف إلا بالحزر والظن فلا تعرف المماثلة ولو قطع يد رجل ثم قتله فإن كان بعد البرء لا تدخل اليد في النفس بلا خلاف والولي بالخيار إن شاء قطع يده ثم قتله وإن شاء اكتفى بالقتل وإن شاء عفى ( ( ( عفا ) ) ) عن النفس وقطع يده وإن كان قبل البرء فكذلك في قول أبي حنيفة وفي قولهما تدخل اليد في النفس وله أن يقتله وليس له أن يقطع يده
Section V07/P302–V07/P303Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P302–V07/P303)
Orijinal Metin (AR)وجه قولهما أن الجناية على ما دون النفس إذا لم يتصل بها البرء لا حكم لها مع الجناية على النفس في الشريعة بل يدخل ما دون النفس في النفس كما إذا قطع يده خطأ ثم قتله قبل البرء حتى لا يجب عليه إلا دية النفس ولأبي حنيفة رضي الله عنه أن حق المجني عليه في المثل وذلك في القطع والقتل والاستيفاء بصفة المماثلة ممكن فإذا قطع المولى يده ثم قتله كان مستوفيا للمثل فيكون الجزاء مثل الجناية جزاء وفاقا بخلاف الخطأ لأن المثل هناك غير مستحق بل المستحق غير المثل لأن المال ليس بمثل النفس وكان ينبغي أن لا يجب أصلا إلا أن وجوبه ثبت معدولا به عن الأصل عند استقرار سبب الوجوب فبقيت الزيادة حال عدم استقرار السبب لعدم البرء مردودة إلى حكم الأصل والله تعالى أعلم هذا إذا كانا جميعا عمدا فأما إذا كانا جميعا خطأ فإن كان بعد البرء لا يدخل ما دون النفس في النفس وتجب دية كاملة ونصف دية تتحمله العاقلة وتؤدى في ثلاث سنين في السنة الأولى ثلثا الدية ثلث من الدية الكاملة وثلث من نصف الدية وفي السنة الثانية نصف الدية ثلث من الدية الكاملة وسدس من النصف وفي السنة الثالثة ثلث الدية لأن الدية الكاملة تؤدى في ثلاث سنين ونصف الدية يؤدى في سنتين من الثلاث وهذا يوجب أن يكون قدر المؤدي منهما وإنما لم يدخل ما دون النفس في النفس لأن الأول لما برأ فقد استقر حكمه فكان الباقي جناية مبتدأة ( ( ( مبتدأ ) ) ) فيبتدأ بحكمها وإن كان قبل البرء يدخل ما دون النفس في النفس وتجب ( ( ( ويجب ) ) ) دية واحدة لأن حكم الأول لم يستقر وإن كان أحدهما عمدا والآخر خطأ لا يدخل ما دون النفس في النفس بل يعتبر كل واحد ( ( ( واحدة ) ) ) منهما بحكمه سواء كان بعد البرء أو قبله لأن العمد مع الخطأ جنايتان مختلفتان ( ( ( مختلفان ) ) ) فلا يحتملان التداخل فيعطى لكل واحد منهما حكم نفسها فيجب في العمد القصاص وفي الخطأ الأرش هذا كله إذا كان الجاني واحدا فقطع ثم قتل فأما إذا كانا اثنين فقطع أحدهما يده ثم قتله الآخر فلا يدخل ما دون النفس في النفس كيف ما كان بعد البرء أو قبله لأن الأصل اعتبار كل جناية بحيالها لأن كل واحد منهما جناية على حدة فكان الأصل عدم التداخل وإفراد كل جناية بحكمها إلا أن عند اتحاد الجاني وعدم البرء قد يجعلان كجناية واحدة كأنهما حصلا بضربة واحدة تقديرا ولا يمكن هذا التقدير عند اختلاف الجاني لاستحالة أن يكون فعل كل واحد منهما فعلا لصاحبه حقيقة فتعذر التقدير فبقي فعل كل واحد منهما جناية مفردة حقيقة وتقديرا فيفرد حكمها فإن كانتا جميعا عمدا يجب القصاص على كل واحد منهما من القطع والقتل وإن كانتا جميعا خطأ يجب الدية عليهما يتحمل عنهما عاقلتهما في القطع والقتل وإن كان أحدهما عمدا والآخر خطأ يجب القصاص في العمد والأرش في الخطأ ولو قطع أصبع يد رجل عمدا وقطع آخر يده من الزند فمات فالقصاص على الثاني في قول أصحابنا الثلاثة رحمهم الله وقال زفر رحمه الله عليهما جميعا وبه أخذ الشافعي وجه قول زفر إن السراية باعتبار الألم والقطع الأول اتصل ألمه بالنفس وتكامل بالثاني فكانت السراية مضافة إلى الفعلين فيجب القصاص عليهما ولنا أن السراية باعتبار الآلام المترادفة التي لا تتحملها النفس إلى أن يموت وقطع اليد يمنع وصول الألم من الأصبع إلى النفس فكان قطعا للسراية فبقيت السراية مضافة إلى قطع اليد وصار كما لو قطع الأصبع فبرئت ثم قطع آخر يده فمات وهناك القصاص على الثاني كذا هذا بل أولى لأن القطع في المنع من الأثر وهو وصول الألم إلى النفس فوق البرء إذ البرء يحتمل الانتقاص والقطع لا يحتمل ثم زوال الأثر بالبرء يقطع السراية فزواله بالقطع كان أولى وأحرى
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وجه قولهما أن الجناية على ما دون النفس إذا لم يتصل بها البرء لا حكم لها مع الجناية على النفس في الشريعة بل يدخل ما دون النفس في النفس كما إذا قطع يده خطأ ثم قتله قبل البرء حتى لا يجب عليه إلا دية النفس ولأبي حنيفة رضي الله عنه أن حق المجني عليه في المثل وذلك في القطع والقتل والاستيفاء بصفة المماثلة ممكن فإذا قطع المولى يده ثم قتله كان مستوفيا للمثل فيكون الجزاء مثل الجناية جزاء وفاقا بخلاف الخطأ لأن المثل هناك غير مستحق بل المستحق غير المثل لأن المال ليس بمثل النفس وكان ينبغي أن لا يجب أصلا إلا أن وجوبه ثبت معدولا به عن الأصل عند استقرار سبب الوجوب فبقيت الزيادة حال عدم استقرار السبب لعدم البرء مردودة إلى حكم الأصل والله تعالى أعلم هذا إذا كانا جميعا عمدا فأما إذا كانا جميعا خطأ فإن كان بعد البرء لا يدخل ما دون النفس في النفس وتجب دية كاملة ونصف دية تتحمله العاقلة وتؤدى في ثلاث سنين في السنة الأولى ثلثا الدية ثلث من الدية الكاملة وثلث من نصف الدية وفي السنة الثانية نصف الدية ثلث من الدية الكاملة وسدس من النصف وفي السنة الثالثة ثلث الدية لأن الدية الكاملة تؤدى في ثلاث سنين ونصف الدية يؤدى في سنتين من الثلاث وهذا يوجب أن يكون قدر المؤدي منهما وإنما لم يدخل ما دون النفس في النفس لأن الأول لما برأ فقد استقر حكمه فكان الباقي جناية مبتدأة ( ( ( مبتدأ ) ) ) فيبتدأ بحكمها وإن كان قبل البرء يدخل ما دون النفس في النفس وتجب ( ( ( ويجب ) ) ) دية واحدة لأن حكم الأول لم يستقر وإن كان أحدهما عمدا والآخر خطأ لا يدخل ما دون النفس في النفس بل يعتبر كل واحد ( ( ( واحدة ) ) ) منهما بحكمه سواء كان بعد البرء أو قبله لأن العمد مع الخطأ جنايتان مختلفتان ( ( ( مختلفان ) ) ) فلا يحتملان التداخل فيعطى لكل واحد منهما حكم نفسها فيجب في العمد القصاص وفي الخطأ الأرش هذا كله إذا كان الجاني واحدا فقطع ثم قتل فأما إذا كانا اثنين فقطع أحدهما يده ثم قتله الآخر فلا يدخل ما دون النفس في النفس كيف ما كان بعد البرء أو قبله لأن الأصل اعتبار كل جناية بحيالها لأن كل واحد منهما جناية على حدة فكان الأصل عدم التداخل وإفراد كل جناية بحكمها إلا أن عند اتحاد الجاني وعدم البرء قد يجعلان كجناية واحدة كأنهما حصلا بضربة واحدة تقديرا ولا يمكن هذا التقدير عند اختلاف الجاني لاستحالة أن يكون فعل كل واحد منهما فعلا لصاحبه حقيقة فتعذر التقدير فبقي فعل كل واحد منهما جناية مفردة حقيقة وتقديرا فيفرد حكمها فإن كانتا جميعا عمدا يجب القصاص على كل واحد منهما من القطع والقتل وإن كانتا جميعا خطأ يجب الدية عليهما يتحمل عنهما عاقلتهما في القطع والقتل وإن كان أحدهما عمدا والآخر خطأ يجب القصاص في العمد والأرش في الخطأ ولو قطع أصبع يد رجل عمدا وقطع آخر يده من الزند فمات فالقصاص على الثاني في قول أصحابنا الثلاثة رحمهم الله وقال زفر رحمه الله عليهما جميعا وبه أخذ الشافعي وجه قول زفر إن السراية باعتبار الألم والقطع الأول اتصل ألمه بالنفس وتكامل بالثاني فكانت السراية مضافة إلى الفعلين فيجب القصاص عليهما ولنا أن السراية باعتبار الآلام المترادفة التي لا تتحملها النفس إلى أن يموت وقطع اليد يمنع وصول الألم من الأصبع إلى النفس فكان قطعا للسراية فبقيت السراية مضافة إلى قطع اليد وصار كما لو قطع الأصبع فبرئت ثم قطع آخر يده فمات وهناك القصاص على الثاني كذا هذا بل أولى لأن القطع في المنع من الأثر وهو وصول الألم إلى النفس فوق البرء إذ البرء يحتمل الانتقاص والقطع لا يحتمل ثم زوال الأثر بالبرء يقطع السراية فزواله بالقطع كان أولى وأحرى
Section V07/P303–V07/P304Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P303–V07/P304)
Orijinal Metin (AR)ولو جنى على ما دون النفس فسرى فالسراية لا تخلو إما إن كانت إلى النفس وإما إن كانت إلى عضو آخر فإن كانت إلى النفس فالجاني لا يخلو إما أن كان متعديا في الجناية وإما إن لم يكن فإن كان متعديا في الجناية والجناية بحديد أو بخشبة تعمل عمل السلاح فمات من ذلك فعليه القصاص سواء كانت الجناية مما توجب القصاص لو برئت أولا توجب كما إذا قطع يد إنسان من الزند أو من الساعد أو شجه موضحة أو آمة أو جائفة أو أبان طرفا من أطرافه أو جرحه جراحة مطلقة فمات من ذلك فعليه القصاص لأنه لما سرى بطل حكم ما دون النفس وتبين أنه وقع قتلا من حين وجوده وللولي أن يقتله وليس له أن يفعل به مثل ما فعل حتى لو كان قطع يده ليس له أن يقطع يده عندنا وعند الشافعي رحمه الله أنه يفعل به مثل ما فعل فإن مات من ذلك وإلا قتله وكذلك إذا قطع رجل يد رجل ورجليه فمات من ذلك تحز رقبته عندنا وعنده يفعل به مثل ما فعل وقد ذكرنا المسألة فيما تقدم ولو قطع يده فعفا المقطوع عن القطع ثم سرى إلى النفس ومات فإن عفا عن الجناية أو عن القطع وما يحدث منه أو الجراحة وما يحدث منها فهو عن النفس بالإجماع وإن عفا عن القطع أو الجراحة ولم يقل وما يحدث منها لا يكون عفوا عن النفس وعلى القاطع دية النفس في ماله في قول أبي حنيفة رضي الله عنه وفي قولهما يكون عفوا عن النفس ولا شيء عليه والمسألة بأخواتها قد مرت في مسائل العفو عن القصاص في النفس ولو كان له على رجل قصاص في النفس فقطع يده ثم عفا عن النفس وبرأت ( ( ( وبرئت ) ) ) اليد ضمن دية اليد في قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد لا ضمان عليه وجه قولهما إن نفس القاتل بالقتل صارت حقا لولي القتيل والنفس اسم لجملة الأجزاء فإذا قطع يده فقد استوفى حق نفسه فلا يضمن ولهذا لو قطع يده ثم قتله لا يجب عليه ضمان اليد ولو لم تكن اليد حقه لوجب الضمان عليه دل أنه بالقطع استوفى حق نفسه فبعد ذلك إن عفا عن النفس فالعفو ينصرف إلى القائم لا إلى المستوفى كمن استوفى بعض دينه ( ( ( ديته ) ) ) ثم أبرأ الغريم إن الإبراء ينصرف إلى ما بقي لا إلى المستوفى كذا هذا ولأبي حنيفة رضي الله عنه إن حق من له القصاص في الفعل وهو القتل لا في المحل وهو النفس أو يقال حقه في النفس لكن في القتل لا في حق القطع لأن حقه في المثل والموجود منه القتل لا القطع ومثل القتل هو القتل فكان أجنبيا عن اليد فإذا قطع اليد فقد استوفى ما ليس بحق له وهو متقوم فيضمن وكان القياس أن يجب القصاص إلا أنه سقط للشبهة فتجب الدية إلا أنه إذا قطع اليد ثم قتله لا يجب عليه ضمان اليد وإن كان متعديا في القطع مسيئا فيه لأنه لا قيمة لها مع إتلاف النفس بالقصاص فلا يضمن كما لو قطع يد مرتد أنه لا يضمن وإن كان متعديا في القطع لما قلنا كذا هذا ولأنه كان مخيرا بين القصاص وبين العفو فإذا عفا استند العفو إلى الأصل كأنه عفا ثم قطع فكان القطع استيفاء غير حقه فيضمن هذا إذا كان متعديا في الجناية على ما دون النفس فأما إذا لم يكن متعديا فيها فلا يجب القصاص للشبهة وتجب الدية في بعضها ولا تجب في البعض وبيان ذلك في مسائل إذا قطع يد رجل عمدا حتى وجب عليه القصاص فقطع الرجل يده فمات من ذلك ضمن الدية في قول أبي حنيفة رحمه الله وفي قولهما لا شيء عليه
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ولو جنى على ما دون النفس فسرى فالسراية لا تخلو إما إن كانت إلى النفس وإما إن كانت إلى عضو آخر فإن كانت إلى النفس فالجاني لا يخلو إما أن كان متعديا في الجناية وإما إن لم يكن فإن كان متعديا في الجناية والجناية بحديد أو بخشبة تعمل عمل السلاح فمات من ذلك فعليه القصاص سواء كانت الجناية مما توجب القصاص لو برئت أولا توجب كما إذا قطع يد إنسان من الزند أو من الساعد أو شجه موضحة أو آمة أو جائفة أو أبان طرفا من أطرافه أو جرحه جراحة مطلقة فمات من ذلك فعليه القصاص لأنه لما سرى بطل حكم ما دون النفس وتبين أنه وقع قتلا من حين وجوده وللولي أن يقتله وليس له أن يفعل به مثل ما فعل حتى لو كان قطع يده ليس له أن يقطع يده عندنا وعند الشافعي رحمه الله أنه يفعل به مثل ما فعل فإن مات من ذلك وإلا قتله وكذلك إذا قطع رجل يد رجل ورجليه فمات من ذلك تحز رقبته عندنا وعنده يفعل به مثل ما فعل وقد ذكرنا المسألة فيما تقدم ولو قطع يده فعفا المقطوع عن القطع ثم سرى إلى النفس ومات فإن عفا عن الجناية أو عن القطع وما يحدث منه أو الجراحة وما يحدث منها فهو عن النفس بالإجماع وإن عفا عن القطع أو الجراحة ولم يقل وما يحدث منها لا يكون عفوا عن النفس وعلى القاطع دية النفس في ماله في قول أبي حنيفة رضي الله عنه وفي قولهما يكون عفوا عن النفس ولا شيء عليه والمسألة بأخواتها قد مرت في مسائل العفو عن القصاص في النفس ولو كان له على رجل قصاص في النفس فقطع يده ثم عفا عن النفس وبرأت ( ( ( وبرئت ) ) ) اليد ضمن دية اليد في قول أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد لا ضمان عليه وجه قولهما إن نفس القاتل بالقتل صارت حقا لولي القتيل والنفس اسم لجملة الأجزاء فإذا قطع يده فقد استوفى حق نفسه فلا يضمن ولهذا لو قطع يده ثم قتله لا يجب عليه ضمان اليد ولو لم تكن اليد حقه لوجب الضمان عليه دل أنه بالقطع استوفى حق نفسه فبعد ذلك إن عفا عن النفس فالعفو ينصرف إلى القائم لا إلى المستوفى كمن استوفى بعض دينه ( ( ( ديته ) ) ) ثم أبرأ الغريم إن الإبراء ينصرف إلى ما بقي لا إلى المستوفى كذا هذا ولأبي حنيفة رضي الله عنه إن حق من له القصاص في الفعل وهو القتل لا في المحل وهو النفس أو يقال حقه في النفس لكن في القتل لا في حق القطع لأن حقه في المثل والموجود منه القتل لا القطع ومثل القتل هو القتل فكان أجنبيا عن اليد فإذا قطع اليد فقد استوفى ما ليس بحق له وهو متقوم فيضمن وكان القياس أن يجب القصاص إلا أنه سقط للشبهة فتجب الدية إلا أنه إذا قطع اليد ثم قتله لا يجب عليه ضمان اليد وإن كان متعديا في القطع مسيئا فيه لأنه لا قيمة لها مع إتلاف النفس بالقصاص فلا يضمن كما لو قطع يد مرتد أنه لا يضمن وإن كان متعديا في القطع لما قلنا كذا هذا ولأنه كان مخيرا بين القصاص وبين العفو فإذا عفا استند العفو إلى الأصل كأنه عفا ثم قطع فكان القطع استيفاء غير حقه فيضمن هذا إذا كان متعديا في الجناية على ما دون النفس فأما إذا لم يكن متعديا فيها فلا يجب القصاص للشبهة وتجب الدية في بعضها ولا تجب في البعض وبيان ذلك في مسائل إذا قطع يد رجل عمدا حتى وجب عليه القصاص فقطع الرجل يده فمات من ذلك ضمن الدية في قول أبي حنيفة رحمه الله وفي قولهما لا شيء عليه
Section V07/P304Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P304)
Orijinal Metin (AR)ولو قطع الإمام يد السارق فمات منه لا ضمان على الإمام ولا على بيت المال وكذلك الفصاد والبزاغ والحجام إذا سرت جراحاتهم لا ضمان عليهم بالإجماع وجه قولهما أن الموت حصل بفعل مأذون فيه وهو القطع فلا يكون مضمونا كالإمام إذا قطع يد السارق فمات منه ولأبي حنيفة رضي الله عنه أنه استوفى غير حقه لأن حقه في القطع وهو أتى بالقتل لأن القتل اسم لفعل يؤثر في فوات الحياة عادة وقد وجد فيضمن كما إذا قطع يد إنسان ظلما فسرى إلى النفس وكان القياس أن يجب القصاص إلا أنه سقط للشبهة فتجب الدية وهكذا نقول في الإمام إن فعله وقع قتلا إلا أنه لا سبيل إلى إيجاب الضمان للضرورة لأن إقامة الحد مستحقة عليه والتحرز عن السراية ليس في وسعه فلو أوجبنا الضمان لامتنع الأئمة عن الإقامة خوفا عن لزوم الضمان وفيه تعطيل الحدود والقطع ليس بمستحق على من له القصاص بل هو مخير فيه والأولى هو العفو ولا ضرورة إلى إسقاط الضمان بعد وجود سببه ولو ضرب امرأته للنشوز فماتت منه يضمن لأن المأذون فيه هو التأديب لا القتل ولما اتصل به الموت تبين أنه وقع قتلا ولو ضرب الأب أو الوصي الصبي للتأديب فمات ضمن في قول أبي حنيفة رضي الله عنه وفي قولهما لا يضمن وجه قولهما أن الأب والوصي مأذونان في تأديب الصبي وتهذيبه والمتولد من الفعل المأذون فيه لا يكون مضمونا كما لو عزر الإمام إنسانا فمات وجه قول أبي حنيفة رضي الله عنه أن التأديب اسم لفعل يبقي المؤدب حيا بعده فإذا سرى تبين أنه قتل وليس بتأديب وهما غير مأذونين في القتل ولو ضربه المعلم أو الأستاذ فمات إن كان الضرب بغير أمر الأب أو الوصي يضمن لأنه متعد في الضرب والمتولد منه يكون مضمونا عليه وإن كان بإذنه لا يضمن للضرورة لأن المعلم إذا علم أنه يلزمه الضمان بالسراية وليس في وسعه التحرز عنها يمتنع عن التعليم فكان في التضمين سد باب التعليم وبالناس حاجة إلى ذلك فسقط اعتبار السراية في حقه لهذه الضرورة وهذه الضرورة لم توجد في الأب لأن لزوم الضمان لا يمنعه عن التأديب لفرط شفقته على ولده فلا يسقط اعتبار السراية من غير ضرورة ولو قطع يد مرتد فأسلم ثم مات فلا شيء على القاطع وهذا يؤيد مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه في اعتبار وقت الفعل والأصل في هذا أن الجناية إذا وردت على ما ليس بمضمون فالسراية لا تكون مضمونة لأن الضمان يجب بالفعل السابق والفعل صادف محلا غير مضمون وكذلك لو قطع يد حربي ثم أسلم ثم مات من القطع أنه لا شيء على القاطع لأن الجناية وردت على محل غير مضمون فلا تكون مضمونة وهكذا لو قطع يد عبده ثم أعتقه ثم مات لم يضمن السراية لأن يد العبد غير مضمونة في حقه ولو قطع يده وهو مسلم ثم ارتد والعياذ بالله ثم مات فعلى القاطع دية اليد لا غير لأنه أبطل عصمة نفسه بالردة فصارت الردة بمنزلة الإبراء عن السراية ولو رجع إلى الإسلام ثم مات فعلى القاطع دية النفس في قولهما وعند محمد عليه دية اليد لا غير وجه قوله على نحو ما ذكرنا أنه لما ارتد فكأنه أبرأ القاطع عن السراية وجه قولهما أن الجناية يتعلق حكمها بالابتداء أو بالانتهاء وما بينهما لا يتعلق به حكم والمحل ههنا مضمون في الحالين فكانت الجناية مضمونة فيهما فلا تعتبر الردة العارضة فيما بينهما وأما قول محمد الردة بمنزلة البراءة فنعم لكن بشرط الموت عليها لأن حكم الردة موقوف على الإسلام والموت وقد كانت الجناية مضمونة فوقف حكم السراية أيضا وكذلك لو لحق بدار الحرب ولم يقض القاضي بلحوقه ثم رجع إلينا مسلما ثم مات من القطع فهو على هذا الخلاف
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ولو قطع الإمام يد السارق فمات منه لا ضمان على الإمام ولا على بيت المال وكذلك الفصاد والبزاغ والحجام إذا سرت جراحاتهم لا ضمان عليهم بالإجماع وجه قولهما أن الموت حصل بفعل مأذون فيه وهو القطع فلا يكون مضمونا كالإمام إذا قطع يد السارق فمات منه ولأبي حنيفة رضي الله عنه أنه استوفى غير حقه لأن حقه في القطع وهو أتى بالقتل لأن القتل اسم لفعل يؤثر في فوات الحياة عادة وقد وجد فيضمن كما إذا قطع يد إنسان ظلما فسرى إلى النفس وكان القياس أن يجب القصاص إلا أنه سقط للشبهة فتجب الدية وهكذا نقول في الإمام إن فعله وقع قتلا إلا أنه لا سبيل إلى إيجاب الضمان للضرورة لأن إقامة الحد مستحقة عليه والتحرز عن السراية ليس في وسعه فلو أوجبنا الضمان لامتنع الأئمة عن الإقامة خوفا عن لزوم الضمان وفيه تعطيل الحدود والقطع ليس بمستحق على من له القصاص بل هو مخير فيه والأولى هو العفو ولا ضرورة إلى إسقاط الضمان بعد وجود سببه ولو ضرب امرأته للنشوز فماتت منه يضمن لأن المأذون فيه هو التأديب لا القتل ولما اتصل به الموت تبين أنه وقع قتلا ولو ضرب الأب أو الوصي الصبي للتأديب فمات ضمن في قول أبي حنيفة رضي الله عنه وفي قولهما لا يضمن وجه قولهما أن الأب والوصي مأذونان في تأديب الصبي وتهذيبه والمتولد من الفعل المأذون فيه لا يكون مضمونا كما لو عزر الإمام إنسانا فمات وجه قول أبي حنيفة رضي الله عنه أن التأديب اسم لفعل يبقي المؤدب حيا بعده فإذا سرى تبين أنه قتل وليس بتأديب وهما غير مأذونين في القتل ولو ضربه المعلم أو الأستاذ فمات إن كان الضرب بغير أمر الأب أو الوصي يضمن لأنه متعد في الضرب والمتولد منه يكون مضمونا عليه وإن كان بإذنه لا يضمن للضرورة لأن المعلم إذا علم أنه يلزمه الضمان بالسراية وليس في وسعه التحرز عنها يمتنع عن التعليم فكان في التضمين سد باب التعليم وبالناس حاجة إلى ذلك فسقط اعتبار السراية في حقه لهذه الضرورة وهذه الضرورة لم توجد في الأب لأن لزوم الضمان لا يمنعه عن التأديب لفرط شفقته على ولده فلا يسقط اعتبار السراية من غير ضرورة ولو قطع يد مرتد فأسلم ثم مات فلا شيء على القاطع وهذا يؤيد مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه في اعتبار وقت الفعل والأصل في هذا أن الجناية إذا وردت على ما ليس بمضمون فالسراية لا تكون مضمونة لأن الضمان يجب بالفعل السابق والفعل صادف محلا غير مضمون وكذلك لو قطع يد حربي ثم أسلم ثم مات من القطع أنه لا شيء على القاطع لأن الجناية وردت على محل غير مضمون فلا تكون مضمونة وهكذا لو قطع يد عبده ثم أعتقه ثم مات لم يضمن السراية لأن يد العبد غير مضمونة في حقه ولو قطع يده وهو مسلم ثم ارتد والعياذ بالله ثم مات فعلى القاطع دية اليد لا غير لأنه أبطل عصمة نفسه بالردة فصارت الردة بمنزلة الإبراء عن السراية ولو رجع إلى الإسلام ثم مات فعلى القاطع دية النفس في قولهما وعند محمد عليه دية اليد لا غير وجه قوله على نحو ما ذكرنا أنه لما ارتد فكأنه أبرأ القاطع عن السراية وجه قولهما أن الجناية يتعلق حكمها بالابتداء أو بالانتهاء وما بينهما لا يتعلق به حكم والمحل ههنا مضمون في الحالين فكانت الجناية مضمونة فيهما فلا تعتبر الردة العارضة فيما بينهما وأما قول محمد الردة بمنزلة البراءة فنعم لكن بشرط الموت عليها لأن حكم الردة موقوف على الإسلام والموت وقد كانت الجناية مضمونة فوقف حكم السراية أيضا وكذلك لو لحق بدار الحرب ولم يقض القاضي بلحوقه ثم رجع إلينا مسلما ثم مات من القطع فهو على هذا الخلاف
Section V07/P304–V07/P305Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P304–V07/P305)
Orijinal Metin (AR)وإن كان القاضي قضى بلحوقه ثم عاد مسلما ثم مات من القطع فعلى القاطع دية يده لا غير بالإجماع لأن لحوقه بدار الحرب يقطع حقوقه بدليل أنه يقسم ماله بين ورثته بعد اللحوق ولا يقسم قبله فصار كالإبراء عن الجناية ولو قطع يد عبد خطأ فأعتقه مولاه ثم مات منها فلا شيء على القاطع غير أرش اليد وعتقه كبرء اليد لأن السراية لو كانت مضمونة على الجاني فإما أن تكون مضمونة عليه للمولى وإما أن تكون مضمونة عليه للعبد لا سبيل إلى الأول لأن المولى ليس بمالك له بعد العتق ولا وجه للثاني لما ذكرنا أن السراية تكون تابعة للجناية فالجناية لما لم تكن مضمونة للعبد لا تكون سرايتها مضمونة له ولهذا قلنا إذا باعه المولى بعد القطع سقط حكم السراية وليس قطع اليد في هذا مثل الرمي في قول أبي حنيفة رحمه الله حيث أوجب عليه بالرمي القيمة وإن أعتقه المولى ولم يوجب في القطع إلا أرش اليد لما ذكرنا أن الرمي سبب الإصابة لا محالة فصار جانيا به وقت الرمي فأما القطع فليس بموجب للسراية لا محالة والله تعالى أعلم وإن كان قطع يد العبد عمدا فأعتقه مولاه ثم مات العبد ينظر إن كان المولى هو وارثه لا وارث له غيره فله أن يقتل الجاني في قولهما خلافا لمحمد وقد مرت المسألة وإن كان له وارث غيره يحجبه عن ميراثه ويدخل معه في ميراثه فلا قصاص لاشتباه الولي على ما مر ولو لم يعتقه بعد القطع ولكنه دبره أو كانت أمة فاستولدها فإنه لا تنقطع السراية ويجب نصف القيمة ويجب ما نقص بعد الجناية قبل الموت هذا إذا كان خطأ وإن كان عمدا فللمولى أن يقتص بالإجماع ولو كاتبه والمسألة بحالتها ( ( ( بحالها ) ) ) فبالكتابة برىء عن السراية فيجب نصف القيمة للمولى فإذا مات وكان خطأ لا يجب عليه شيء آخر وإن كان عمدا فإن كان عاجزا فللمولى أن يقتص لأنه مات عبدا وإن مات عن وفاء فقد مات حرا فينظر إن كان له وارث يحجب المولى أو يشاركه فلا قصاص عليه ويجب عليه أرش اليد لا غير وإن لم يكن له وارث غير المولى فللمولى أن يقتص عندهما وعند محمد رحمه الله ليس له أن يقتص وعليه أرش اليد لا غير وإن كان القطع بعد الكتابة فمات وكان القطع خطأ أو مات عاجزا فالقيمة للمولى وإن مات عن وفاء فالقيمة للورثة وإن كان عمدا فإن مات عاجزا فللمولى أن يقتص وإن مات عن وفاء مات حرا ثم ينظر إن كان مع المولى وارث يحجبه أو يشاركه في الميراث فلا قصاص وإن لم يكن له وارث غير المولى فعلى الاختلاف الذي ذكرنا والله تعالى أعلم هذا إذا كانت السراية إلى النفس فأما إذا كانت إلى العضو فالأصل أن الجناية إذا حصلت في عضو فسرت إلى عضو آخر والعضو الثاني لا قصاص فيه فلا قصاص في الأول أيضا وهذا الأصل يطرد على أصل أبي حنيفة عليه الرحمة في مسائل إذا قطع أصبعا من يد رجل فشلت الكف فلا قصاص فيهما وعليه دية اليد بلا خلاف بين أصحابنا رحمهم الله لأن الموجود من القاطع قطع مشل للكف ولا يقدر المقطوع على مثله فلم يكن المثل ممكن الاستيفاء فلا يجب القصاص ولأن الجناية واحدة فلا يجب بها ضمانان مختلفان وهو القصاص والمال خصوصا عند اتحاد المحل لأن الكف مع الأصبع بمنزلة عضو واحد وكذا إذا قطع مفصلا من أصبع فشل ما بقي أو شلت الكف لما قلنا فإن قال المقطوع أنا أقطع المفصل وأترك ما يبس ليس له ذلك لأن الجناية وقعت غير موجبة للقصاص من الأصل لعدم إمكان الاستيفاء على وجه المماثلة على ما بينا فكان الاقتصار على البعض استيفاء ما لا حق له فيه فيمنع من ذلك كما لو شجه منقلة فقال المشجوج أنا أشجه موضحة وأترك أرش ما زاد لم يكن له ذلك
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وإن كان القاضي قضى بلحوقه ثم عاد مسلما ثم مات من القطع فعلى القاطع دية يده لا غير بالإجماع لأن لحوقه بدار الحرب يقطع حقوقه بدليل أنه يقسم ماله بين ورثته بعد اللحوق ولا يقسم قبله فصار كالإبراء عن الجناية ولو قطع يد عبد خطأ فأعتقه مولاه ثم مات منها فلا شيء على القاطع غير أرش اليد وعتقه كبرء اليد لأن السراية لو كانت مضمونة على الجاني فإما أن تكون مضمونة عليه للمولى وإما أن تكون مضمونة عليه للعبد لا سبيل إلى الأول لأن المولى ليس بمالك له بعد العتق ولا وجه للثاني لما ذكرنا أن السراية تكون تابعة للجناية فالجناية لما لم تكن مضمونة للعبد لا تكون سرايتها مضمونة له ولهذا قلنا إذا باعه المولى بعد القطع سقط حكم السراية وليس قطع اليد في هذا مثل الرمي في قول أبي حنيفة رحمه الله حيث أوجب عليه بالرمي القيمة وإن أعتقه المولى ولم يوجب في القطع إلا أرش اليد لما ذكرنا أن الرمي سبب الإصابة لا محالة فصار جانيا به وقت الرمي فأما القطع فليس بموجب للسراية لا محالة والله تعالى أعلم وإن كان قطع يد العبد عمدا فأعتقه مولاه ثم مات العبد ينظر إن كان المولى هو وارثه لا وارث له غيره فله أن يقتل الجاني في قولهما خلافا لمحمد وقد مرت المسألة وإن كان له وارث غيره يحجبه عن ميراثه ويدخل معه في ميراثه فلا قصاص لاشتباه الولي على ما مر ولو لم يعتقه بعد القطع ولكنه دبره أو كانت أمة فاستولدها فإنه لا تنقطع السراية ويجب نصف القيمة ويجب ما نقص بعد الجناية قبل الموت هذا إذا كان خطأ وإن كان عمدا فللمولى أن يقتص بالإجماع ولو كاتبه والمسألة بحالتها ( ( ( بحالها ) ) ) فبالكتابة برىء عن السراية فيجب نصف القيمة للمولى فإذا مات وكان خطأ لا يجب عليه شيء آخر وإن كان عمدا فإن كان عاجزا فللمولى أن يقتص لأنه مات عبدا وإن مات عن وفاء فقد مات حرا فينظر إن كان له وارث يحجب المولى أو يشاركه فلا قصاص عليه ويجب عليه أرش اليد لا غير وإن لم يكن له وارث غير المولى فللمولى أن يقتص عندهما وعند محمد رحمه الله ليس له أن يقتص وعليه أرش اليد لا غير وإن كان القطع بعد الكتابة فمات وكان القطع خطأ أو مات عاجزا فالقيمة للمولى وإن مات عن وفاء فالقيمة للورثة وإن كان عمدا فإن مات عاجزا فللمولى أن يقتص وإن مات عن وفاء مات حرا ثم ينظر إن كان مع المولى وارث يحجبه أو يشاركه في الميراث فلا قصاص وإن لم يكن له وارث غير المولى فعلى الاختلاف الذي ذكرنا والله تعالى أعلم هذا إذا كانت السراية إلى النفس فأما إذا كانت إلى العضو فالأصل أن الجناية إذا حصلت في عضو فسرت إلى عضو آخر والعضو الثاني لا قصاص فيه فلا قصاص في الأول أيضا وهذا الأصل يطرد على أصل أبي حنيفة عليه الرحمة في مسائل إذا قطع أصبعا من يد رجل فشلت الكف فلا قصاص فيهما وعليه دية اليد بلا خلاف بين أصحابنا رحمهم الله لأن الموجود من القاطع قطع مشل للكف ولا يقدر المقطوع على مثله فلم يكن المثل ممكن الاستيفاء فلا يجب القصاص ولأن الجناية واحدة فلا يجب بها ضمانان مختلفان وهو القصاص والمال خصوصا عند اتحاد المحل لأن الكف مع الأصبع بمنزلة عضو واحد وكذا إذا قطع مفصلا من أصبع فشل ما بقي أو شلت الكف لما قلنا فإن قال المقطوع أنا أقطع المفصل وأترك ما يبس ليس له ذلك لأن الجناية وقعت غير موجبة للقصاص من الأصل لعدم إمكان الاستيفاء على وجه المماثلة على ما بينا فكان الاقتصار على البعض استيفاء ما لا حق له فيه فيمنع من ذلك كما لو شجه منقلة فقال المشجوج أنا أشجه موضحة وأترك أرش ما زاد لم يكن له ذلك
Section V07/P305–V07/P306Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P305–V07/P306)
Orijinal Metin (AR)وكذلك إذا كسر بعض سن إنسان واسود ما بقي فليس في شيء من ذلك قصاص لأن قصاصه هو كسر مسود للباقي وذلك غير ممكن ولأن الجناية واحدة فلا توجب ضمانين مختلفين ولو قطع أصبعا فشلت إلى جنبها أخرى فلا قصاص في شيء من ذلك في قول أبي حنيفة رضي الله عنه وعليه دية الأصبعين وقال أبو يوسف ومحمد وزفر والحسن في الأول لا قصاص وفي الثاني الأرش وجه قولهم أن المحل متعدد والفعل يتعدد بتعدد المحل حكما وإن كان متحدا حقيقة لتعدد أثره وههنا تعدد الأثر فيجعل فعلين فيفرد كل واحد منهما بحكمه فيجب القصاص في الأول والدية في الثاني كما لو قطع أصبع إنسان فانسل السكين إلى أصبع أخرى خطأ فقطعها حتى يجب القصاص في الأول والدية في الثاني وكما لو رمى سهما إلى إنسان فأصابه ونفذ منه وأصاب آخر حتى يجب القصاص في الأول والدية في الثاني لما قلنا وكذلك هذا وإذا تعددت الجناية تفرد كل واحدة منهما بحكمها فيجب القصاص في الأولى والأرش في الثانية وجه قول أبي حنيفة رضي الله عنه ما ذكرنا أن المستحق فيما دون النفس هو المثل والمثل وهو القطع المثل ( ( ( المشل ) ) ) ههنا غير مقدور الاستيفاء فلا يثبت الاستحقاق ولأن الجناية متحدة حقيقة وهي قطع الأصبع وقد تعلق به ضمان المال فلا يتعلق به ضمان القصاص بخلاف ما إذا قطع أصبعا عمدا فنفذ السكين إلى أخرى خطأ لأن الموجود هناك فعلان حقيقة فجاز أن يفرد كل واحد منهما بحكم وفي مسألة الرمي جعل الفعل المتحد حقيقة متعددا شرعا بخلاف الحقيقة ومن ادعى خلاف الحقيقة ههنا يحتاج إلى الدليل ولو قطع أصبعا فسقطت ( ( ( فسقط ) ) ) إلى جنبها أخرى فلا قصاص في شيء من ذلك في قول أبي حنيفة رضي الله عنه وعندهما في ظاهر الرواية عنهما يجب في الأول القصاص وفي الثاني الأرش وفي رواية ابن سماعة عن محمد أنه يجب القصاص فيهما لأن من أصله على هذه الرواية أن الجراحة التي فيها القصاص إذا تولد منها ما يمكن فيه القصاص يجب القصاص فيهما جميعا وههنا يمكن وفيما إذا قطع أصبعا فشلت أخرى بجنبها لا يمكن فوجب القصاص في الأولى والأرش في الثانية وجه ظاهر قولهما على نحو ما ذكرنا فيما تقدم أن المحل متعدد وأنه يوجب تعدد الفعل عند تعدد الأثر وقد وجد ههنا فيجعل كجنايتين مختلفتين فيتعلق بكل واحدة منهما حكمها ولأبي حنيفة رضي الله عنه أنه لا سبيل إلى استيفاء القصاص على وجه المماثلة لأن ذلك هو القطع المسقط للأصبع وذلك غير ممكن ولأن الجناية واحدة حقيقة فلا توجب إلا ضمانا واحدا وقد وجب المال فلا يجب القصاص ولو قطع أصبع رجل عمدا فسقطت الكف من المفصل فلا قصاص في ذلك في قول أبي حنيفة رحمه الله وفيه دية اليد لأن استيفاء المثل وهو القطع المسقط للكف متعذر فيمتنع الوجوب ولأن الكف مع الأصبع كعضو واحد فكانت الجناية واحدة حقيقة وحكما وقد تعلق بهما ضمان المال فلا يتعلق بهما القصاص لوقال أبو يوسف يقتص منه فتقطع يده من المفصل فرق أبو يوسف بين هذا وبين ما إذا قطع أصبعا فسقطت أخرى إلى جنبها أنه لا يجب القصاص في الثانية لأن الأصبع جزء من الكف والسراية تتحقق من الجزء إلى الجملة كما تتحقق من اليد إلى النفس والأصبعان عضوان مفردان ليس أحدهما جزء الآخر فلا تتحقق السراية من أحدهما إلى الآخر فوجب القصاص في الأولى دون الثانية وعلى ما روى محمد رحمه الله في النوادر يجب القصاص ههنا أيضا كما قال أبو يوسف رحمه الله لأنه جناية واحدة وقد سرت إلى ما يمكن القصاص فيه فيجعل كأنه قطع الكف من الزند ولو كسر بعض سن إنسان فسقطت لا قصاص فيه في قول أبي حنيفة عليه الرحمة لأنه لا يمكن الاقتصاص بكسر مسقط للسن وقال أبو يوسف يجب القصاص كما قال في الأصبع إذا قطعت فسقطت منها الكف
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وكذلك إذا كسر بعض سن إنسان واسود ما بقي فليس في شيء من ذلك قصاص لأن قصاصه هو كسر مسود للباقي وذلك غير ممكن ولأن الجناية واحدة فلا توجب ضمانين مختلفين ولو قطع أصبعا فشلت إلى جنبها أخرى فلا قصاص في شيء من ذلك في قول أبي حنيفة رضي الله عنه وعليه دية الأصبعين وقال أبو يوسف ومحمد وزفر والحسن في الأول لا قصاص وفي الثاني الأرش وجه قولهم أن المحل متعدد والفعل يتعدد بتعدد المحل حكما وإن كان متحدا حقيقة لتعدد أثره وههنا تعدد الأثر فيجعل فعلين فيفرد كل واحد منهما بحكمه فيجب القصاص في الأول والدية في الثاني كما لو قطع أصبع إنسان فانسل السكين إلى أصبع أخرى خطأ فقطعها حتى يجب القصاص في الأول والدية في الثاني وكما لو رمى سهما إلى إنسان فأصابه ونفذ منه وأصاب آخر حتى يجب القصاص في الأول والدية في الثاني لما قلنا وكذلك هذا وإذا تعددت الجناية تفرد كل واحدة منهما بحكمها فيجب القصاص في الأولى والأرش في الثانية وجه قول أبي حنيفة رضي الله عنه ما ذكرنا أن المستحق فيما دون النفس هو المثل والمثل وهو القطع المثل ( ( ( المشل ) ) ) ههنا غير مقدور الاستيفاء فلا يثبت الاستحقاق ولأن الجناية متحدة حقيقة وهي قطع الأصبع وقد تعلق به ضمان المال فلا يتعلق به ضمان القصاص بخلاف ما إذا قطع أصبعا عمدا فنفذ السكين إلى أخرى خطأ لأن الموجود هناك فعلان حقيقة فجاز أن يفرد كل واحد منهما بحكم وفي مسألة الرمي جعل الفعل المتحد حقيقة متعددا شرعا بخلاف الحقيقة ومن ادعى خلاف الحقيقة ههنا يحتاج إلى الدليل ولو قطع أصبعا فسقطت ( ( ( فسقط ) ) ) إلى جنبها أخرى فلا قصاص في شيء من ذلك في قول أبي حنيفة رضي الله عنه وعندهما في ظاهر الرواية عنهما يجب في الأول القصاص وفي الثاني الأرش وفي رواية ابن سماعة عن محمد أنه يجب القصاص فيهما لأن من أصله على هذه الرواية أن الجراحة التي فيها القصاص إذا تولد منها ما يمكن فيه القصاص يجب القصاص فيهما جميعا وههنا يمكن وفيما إذا قطع أصبعا فشلت أخرى بجنبها لا يمكن فوجب القصاص في الأولى والأرش في الثانية وجه ظاهر قولهما على نحو ما ذكرنا فيما تقدم أن المحل متعدد وأنه يوجب تعدد الفعل عند تعدد الأثر وقد وجد ههنا فيجعل كجنايتين مختلفتين فيتعلق بكل واحدة منهما حكمها ولأبي حنيفة رضي الله عنه أنه لا سبيل إلى استيفاء القصاص على وجه المماثلة لأن ذلك هو القطع المسقط للأصبع وذلك غير ممكن ولأن الجناية واحدة حقيقة فلا توجب إلا ضمانا واحدا وقد وجب المال فلا يجب القصاص ولو قطع أصبع رجل عمدا فسقطت الكف من المفصل فلا قصاص في ذلك في قول أبي حنيفة رحمه الله وفيه دية اليد لأن استيفاء المثل وهو القطع المسقط للكف متعذر فيمتنع الوجوب ولأن الكف مع الأصبع كعضو واحد فكانت الجناية واحدة حقيقة وحكما وقد تعلق بهما ضمان المال فلا يتعلق بهما القصاص لوقال أبو يوسف يقتص منه فتقطع يده من المفصل فرق أبو يوسف بين هذا وبين ما إذا قطع أصبعا فسقطت أخرى إلى جنبها أنه لا يجب القصاص في الثانية لأن الأصبع جزء من الكف والسراية تتحقق من الجزء إلى الجملة كما تتحقق من اليد إلى النفس والأصبعان عضوان مفردان ليس أحدهما جزء الآخر فلا تتحقق السراية من أحدهما إلى الآخر فوجب القصاص في الأولى دون الثانية وعلى ما روى محمد رحمه الله في النوادر يجب القصاص ههنا أيضا كما قال أبو يوسف رحمه الله لأنه جناية واحدة وقد سرت إلى ما يمكن القصاص فيه فيجعل كأنه قطع الكف من الزند ولو كسر بعض سن إنسان فسقطت لا قصاص فيه في قول أبي حنيفة عليه الرحمة لأنه لا يمكن الاقتصاص بكسر مسقط للسن وقال أبو يوسف يجب القصاص كما قال في الأصبع إذا قطعت فسقطت منها الكف
Section V07/P306–V07/P307Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V07/P306–V07/P307)
Orijinal Metin (AR)وكذلك عند محمد يجب القصاص على رواية النوادر لما ذكرنا من أصله وكذلك لو ضرب سن إنسان فتكسر بعضها وتحرك الباقي واستوفى حولا أنها إن اسودت فلا قصاص فيها لتعذر استيفاء المثل وهو الكسر المسود وإن سقطت فكذلك في قول أبي حنيفة رحمه الله وفيها الأرش لعدم إمكان استيفاء المثل هو الكسر المسقط فيجب فيها الأرش وقال أبو يوسف فيها القصاص كما قال في الأصبع إذا قطعت الكف ولو شج إنسانا موضحة متعمدا فذهب منها بصره فلا قصاص في قول أبي حنيفة وفيها وفي البصر الأرش وقالا في الموضحة القصاص وفي البصر الدية هذه رواية الجامع الصغير عن محمد وروى ابن سماعة في نوادره عنه أن فيهما جميعا القصاص وجه هذه الرواية أنه تولد من جناية العمد إلى عضو يمكن فيه القصاص فيجب فيه القصاص كما إذا سرى إلى النفس وجه ظاهر قولهما إن تلف البصر حصل من طريق التسبيب لا من طريق السراية بدليل أن الشجة تبقى بعد ذهاب البصر وحدوث السراية يوجب تغير الجناية كالقطع إذا سرى إلى النفس أنه لا يبقى قطعا بل يصير قتلا وهنا الشجة لم تتغير بل بقيت شجة كما كانت فدل أن ذهاب البصر ليس من طريق السراية بل من طريق التسبيب والجناية بطريق التسبيب لا توجب القصاص كما في حفر البئر ونحو ذلك ولو ذهبت عيناه ولسانه وسمعه وجماعه فلا قصاص في شيء من ذلك على أصل أبي حنيفة رضي الله عنه وعلى قولهما في الموضحة القصاص ولا قصاص في العينين في ظاهر قولهما بل فيهما الأرش وعلى رواية النوادر عن محمد فيهما القصاص دون اللسان والسمع والجماع لأنه لا يمكن فيهما القصاص إذ لا قصاص في ذهاب منفعة اللسان والسمع والجماع في الشرع وفي ذهاب البصر قصاص في الشريعة ولو ضربه بعصا فأوضحه ثم عاد فضربه أخرى إلى جنبها ثم تآكلتا حتى صارت واحدة فهما موضحتان ولا قصاص فيهما أما على أصل أبي حنيفة رحمه الله فلعدم إمكان استيفاء المثل وهما شجتان موضحتان تآكل بينهما وأما على أصلهما فلأن ما تآكل بين الموضحتين تلف بسبب الجراحة والإتلاف تسبيبا لا يوجب القصاص والله سبحانه وتعالى الموفق ولا قصاص في العين إذا قورت أو فسخت لأنا إذا فعلنا ما فعل وهو التقوير والفسخ لا يمكن استيفاء المثل إذ ليس له حد معلوم وإن أذهبنا ضوءه فلم نفعل مثل ما فعل فتعذر الاستيفاء بصفة المماثلة فامتنع الوجوب وصار كمن قطع يد إنسان من الساعد أنه لا يجب القصاص لأنه لا سبيل إلى القطع من الساعد ولا من الزند لما قلنا فامتنع الوجوب كذا هذا وإن ضرب عليها فذهب ضوءها مع بقاء الحدقة على حالها لم تنخسف ففيها القصاص لقوله تبارك وتعالى والعين ( ( ( العين ) ) ) بالعين ولأن القصاص على سبيل المماثلة ممكن بأن يجعل على وجه ( ( ( وجهه ) ) ) القطن المبلول وتحمي المرآة وتقرب من عينه حتى يذهب ضوءها وقيل أول من اهتدى إلى ذلك سيدنا علي رضي الله عنه وأشار إلى ما ذكرنا فإنه روي أنه وقعت هذه الحادثة في زمن سيدنا عثمان رضي الله عنه فجمع الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم وشاورهم في ذلك فلم يكن عندهم حكمها حتى جاء سيدنا علي رضي الله عنه وأشار إلى ما ذكرنا فلم ينكر عليه أحد فقضى به سيدنا عثمان بمحضر من الصحابة الكرام رضي الله عنهم فيكون إجماعا وإن انخسفت فلا قصاص لأن الثاني قد لا يقع خاسفا بها فلا يكون مثل الأول وروي عن أبي يوسف أنه لا قصاص في عين الأحول لأن الحول نقص في العين فيكون استيفاء الكامل بالناقص فلا تتحقق المماثلة ولهذا لا تقطع اليد الصحيحة باليد الشلاء كذا هذا ولا قصاص في الأشفار والأجفان لأنه لا يمكن استيفاء المثل فيها وأما الأذن فإن استوعبها ففيها القصاص لقوله تبارك وتعالى والأذن بالأذن ولأن استيفاء المثل فيها ممكن فإن قطع بعضها فإن كان له حد يعرف ففيه القصاص وإلا فلا
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وكذلك عند محمد يجب القصاص على رواية النوادر لما ذكرنا من أصله وكذلك لو ضرب سن إنسان فتكسر بعضها وتحرك الباقي واستوفى حولا أنها إن اسودت فلا قصاص فيها لتعذر استيفاء المثل وهو الكسر المسود وإن سقطت فكذلك في قول أبي حنيفة رحمه الله وفيها الأرش لعدم إمكان استيفاء المثل هو الكسر المسقط فيجب فيها الأرش وقال أبو يوسف فيها القصاص كما قال في الأصبع إذا قطعت الكف ولو شج إنسانا موضحة متعمدا فذهب منها بصره فلا قصاص في قول أبي حنيفة وفيها وفي البصر الأرش وقالا في الموضحة القصاص وفي البصر الدية هذه رواية الجامع الصغير عن محمد وروى ابن سماعة في نوادره عنه أن فيهما جميعا القصاص وجه هذه الرواية أنه تولد من جناية العمد إلى عضو يمكن فيه القصاص فيجب فيه القصاص كما إذا سرى إلى النفس وجه ظاهر قولهما إن تلف البصر حصل من طريق التسبيب لا من طريق السراية بدليل أن الشجة تبقى بعد ذهاب البصر وحدوث السراية يوجب تغير الجناية كالقطع إذا سرى إلى النفس أنه لا يبقى قطعا بل يصير قتلا وهنا الشجة لم تتغير بل بقيت شجة كما كانت فدل أن ذهاب البصر ليس من طريق السراية بل من طريق التسبيب والجناية بطريق التسبيب لا توجب القصاص كما في حفر البئر ونحو ذلك ولو ذهبت عيناه ولسانه وسمعه وجماعه فلا قصاص في شيء من ذلك على أصل أبي حنيفة رضي الله عنه وعلى قولهما في الموضحة القصاص ولا قصاص في العينين في ظاهر قولهما بل فيهما الأرش وعلى رواية النوادر عن محمد فيهما القصاص دون اللسان والسمع والجماع لأنه لا يمكن فيهما القصاص إذ لا قصاص في ذهاب منفعة اللسان والسمع والجماع في الشرع وفي ذهاب البصر قصاص في الشريعة ولو ضربه بعصا فأوضحه ثم عاد فضربه أخرى إلى جنبها ثم تآكلتا حتى صارت واحدة فهما موضحتان ولا قصاص فيهما أما على أصل أبي حنيفة رحمه الله فلعدم إمكان استيفاء المثل وهما شجتان موضحتان تآكل بينهما وأما على أصلهما فلأن ما تآكل بين الموضحتين تلف بسبب الجراحة والإتلاف تسبيبا لا يوجب القصاص والله سبحانه وتعالى الموفق ولا قصاص في العين إذا قورت أو فسخت لأنا إذا فعلنا ما فعل وهو التقوير والفسخ لا يمكن استيفاء المثل إذ ليس له حد معلوم وإن أذهبنا ضوءه فلم نفعل مثل ما فعل فتعذر الاستيفاء بصفة المماثلة فامتنع الوجوب وصار كمن قطع يد إنسان من الساعد أنه لا يجب القصاص لأنه لا سبيل إلى القطع من الساعد ولا من الزند لما قلنا فامتنع الوجوب كذا هذا وإن ضرب عليها فذهب ضوءها مع بقاء الحدقة على حالها لم تنخسف ففيها القصاص لقوله تبارك وتعالى والعين ( ( ( العين ) ) ) بالعين ولأن القصاص على سبيل المماثلة ممكن بأن يجعل على وجه ( ( ( وجهه ) ) ) القطن المبلول وتحمي المرآة وتقرب من عينه حتى يذهب ضوءها وقيل أول من اهتدى إلى ذلك سيدنا علي رضي الله عنه وأشار إلى ما ذكرنا فإنه روي أنه وقعت هذه الحادثة في زمن سيدنا عثمان رضي الله عنه فجمع الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم وشاورهم في ذلك فلم يكن عندهم حكمها حتى جاء سيدنا علي رضي الله عنه وأشار إلى ما ذكرنا فلم ينكر عليه أحد فقضى به سيدنا عثمان بمحضر من الصحابة الكرام رضي الله عنهم فيكون إجماعا وإن انخسفت فلا قصاص لأن الثاني قد لا يقع خاسفا بها فلا يكون مثل الأول وروي عن أبي يوسف أنه لا قصاص في عين الأحول لأن الحول نقص في العين فيكون استيفاء الكامل بالناقص فلا تتحقق المماثلة ولهذا لا تقطع اليد الصحيحة باليد الشلاء كذا هذا ولا قصاص في الأشفار والأجفان لأنه لا يمكن استيفاء المثل فيها وأما الأذن فإن استوعبها ففيها القصاص لقوله تبارك وتعالى والأذن بالأذن ولأن استيفاء المثل فيها ممكن فإن قطع بعضها فإن كان له حد يعرف ففيه القصاص وإلا فلا