Qur'an&Sunnahالقرآن

Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî)

علاء الدين الكاساني · AR

Section V01/P314–V01/P315Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V01/P314–V01/P315)
Orijinal Metin (AR)

ولو ذكروا بعد الصلاة على الميت إنهم لم يغسلوه فهذا على وجهين أما إن ذكروا قبل الدفن أو بعده فإن كان قبل الدفن غسلوه وأعادوا الصلاة عليه لأن طهارة الميت شرط لجواز الصلاة عليه كما أن طهارة الإمام شرط لأنه بمنزلة الإمام فتعتبر طهارته فإذا فقدت لم يعتد بالصلاة فيغسل ويصلى عليه وإن ذكروا بعد الدفن لم ينبشوا عنه لأن النبش حرام حقا لله تعالى فيسقط الغسل ولا تعاد الصلاة عليه لأن طهارة الميت شرط جواز الصلاة عليه لما بينا وروي عن محمد رحمه الله تعالى أنه يخرج ما لم يهيلوا عليه التراب لأن ذلك ليس بنبش فإن أهالوا التراب لم يخرج وتعاد الصلاة عليه لأن تلك الصلاة لم تعتبر لتركهم الطهارة مع الإمكان والآن فات الإمكان فسقطت الطهارة فيصلى عليه ولو دفن بعد الغسل قبل الصلاة عليه صلى عليه في القبر ما لم يعلم أنه تفرق وفي الأمالي عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه قال يصلي عليه إلى ثلاثة أيام هكذا ذكر ابن رستم عن محمد أما قبل مضي ثلاثة أيام فلما روينا أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على قبر تلك المرأة فلما جازت الصلاة على القبر بعد ما صلى على الميت مرة فلأن تجوز في موضع لم يصل عليه أصلا أولى وأما بعد الثلاثة أيام لا يصلي لأن الصلاة مشروعة على البدن وبعد مضي الثلاث ينشق ويتفرق فلا يبقى البدن وهذا لأن في المدة القليلة لا يتفرق وفي الكثيرة يتفرق فجعلت الثلاث في حد الكثرة لأنها جمع والجمع ثبت بالكثرة ولأن العبرة للمعتاد والغالب في العادة أن بمضي الثلاث يتفسخ ويتفرق أعضاؤه والصحيح أن هذا ليس بتقدير لازم لأنه يختلف باختلاف الأوقات في الحر والبرد وباختلاف حال الميت في السمن والهزال وباختلاف الأمكنة فيحكم فيه غالب الرأي وأكبر الظن فإن قيل روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى على شهداء أحد بعد ثمان سنين فالجواب أن معناه والله أعلم أنه دعا لهم قال الله تعالى وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم والصلاة في الآية بمعنى الدعاء وقيل إنهم لم تتفرق أعضاؤهم فإن معاوية لما أراد أن يحولهم وجدهم كما دفنوا فتركهم وتجوز الصلاة على الجماعة مرة واحدة فإذا اجتمعت الجنائز فالإمام بالخيار إن شاء صلى عليهم دفعة واحدة وإن شاء صلى على كل جنازة على حدة لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى يوم أحد على كل عشرة من الشهداء صلاة واحدة ولأن ما هو المقصود وهو الدعاء والشفاعة للموتى يحصل بصلاة واحدة فإن أراد أن يصلي على كل واحدة على حدة فالأولى أن يقدم الأفضل فالأفضل فإن لم يفعل فلا بأس به ثم كيف توضع الجنائز إذا اجتمعت فنقول لا يخلو إما إن كانت من جنس واحد أو اختلف الجنس فإن كان الجنس متحدا فإن شاؤا جعلوها صفا واحدا كما يصطفون في حال حياتهم عند الصلاة وإن شاؤا وضعوا واحدا بعد واحد مما يلي القبلة ليقوم الإمام بحذاء الكل هذا جواب ظاهر الرواية وروي عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى في غير رواية الأصول أن الثاني أولى من الأول لأن السنة هي قيام الإمام بحذاء الميت هو يحصل في الثاني دون الأول وإذا وضعوا واحدا بعد واحد ينبغي أن يكون أفضلهم مما يلي الإمام كذا روي عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه يوضع أفضلهما مما يلي الإمام وأسنهما وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى والأحسن عندي أن يكون أهل الفضل مما يلي الإمام لقوله ( ( ( لقول ) ) ) صلى الله عليه وسلم ليليني منكم أولو الأحلام والنهى ثم إن وضع رأس كل واحد منهم بحذاء رأس صاحبه فحسن

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ولو ذكروا بعد الصلاة على الميت إنهم لم يغسلوه فهذا على وجهين أما إن ذكروا قبل الدفن أو بعده فإن كان قبل الدفن غسلوه وأعادوا الصلاة عليه لأن طهارة الميت شرط لجواز الصلاة عليه كما أن طهارة الإمام شرط لأنه بمنزلة الإمام فتعتبر طهارته فإذا فقدت لم يعتد بالصلاة فيغسل ويصلى عليه وإن ذكروا بعد الدفن لم ينبشوا عنه لأن النبش حرام حقا لله تعالى فيسقط الغسل ولا تعاد الصلاة عليه لأن طهارة الميت شرط جواز الصلاة عليه لما بينا وروي عن محمد رحمه الله تعالى أنه يخرج ما لم يهيلوا عليه التراب لأن ذلك ليس بنبش فإن أهالوا التراب لم يخرج وتعاد الصلاة عليه لأن تلك الصلاة لم تعتبر لتركهم الطهارة مع الإمكان والآن فات الإمكان فسقطت الطهارة فيصلى عليه ولو دفن بعد الغسل قبل الصلاة عليه صلى عليه في القبر ما لم يعلم أنه تفرق وفي الأمالي عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه قال يصلي عليه إلى ثلاثة أيام هكذا ذكر ابن رستم عن محمد أما قبل مضي ثلاثة أيام فلما روينا أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على قبر تلك المرأة فلما جازت الصلاة على القبر بعد ما صلى على الميت مرة فلأن تجوز في موضع لم يصل عليه أصلا أولى وأما بعد الثلاثة أيام لا يصلي لأن الصلاة مشروعة على البدن وبعد مضي الثلاث ينشق ويتفرق فلا يبقى البدن وهذا لأن في المدة القليلة لا يتفرق وفي الكثيرة يتفرق فجعلت الثلاث في حد الكثرة لأنها جمع والجمع ثبت بالكثرة ولأن العبرة للمعتاد والغالب في العادة أن بمضي الثلاث يتفسخ ويتفرق أعضاؤه والصحيح أن هذا ليس بتقدير لازم لأنه يختلف باختلاف الأوقات في الحر والبرد وباختلاف حال الميت في السمن والهزال وباختلاف الأمكنة فيحكم فيه غالب الرأي وأكبر الظن فإن قيل روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى على شهداء أحد بعد ثمان سنين فالجواب أن معناه والله أعلم أنه دعا لهم قال الله تعالى وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم والصلاة في الآية بمعنى الدعاء وقيل إنهم لم تتفرق أعضاؤهم فإن معاوية لما أراد أن يحولهم وجدهم كما دفنوا فتركهم وتجوز الصلاة على الجماعة مرة واحدة فإذا اجتمعت الجنائز فالإمام بالخيار إن شاء صلى عليهم دفعة واحدة وإن شاء صلى على كل جنازة على حدة لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى يوم أحد على كل عشرة من الشهداء صلاة واحدة ولأن ما هو المقصود وهو الدعاء والشفاعة للموتى يحصل بصلاة واحدة فإن أراد أن يصلي على كل واحدة على حدة فالأولى أن يقدم الأفضل فالأفضل فإن لم يفعل فلا بأس به ثم كيف توضع الجنائز إذا اجتمعت فنقول لا يخلو إما إن كانت من جنس واحد أو اختلف الجنس فإن كان الجنس متحدا فإن شاؤا جعلوها صفا واحدا كما يصطفون في حال حياتهم عند الصلاة وإن شاؤا وضعوا واحدا بعد واحد مما يلي القبلة ليقوم الإمام بحذاء الكل هذا جواب ظاهر الرواية وروي عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى في غير رواية الأصول أن الثاني أولى من الأول لأن السنة هي قيام الإمام بحذاء الميت هو يحصل في الثاني دون الأول وإذا وضعوا واحدا بعد واحد ينبغي أن يكون أفضلهم مما يلي الإمام كذا روي عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه يوضع أفضلهما مما يلي الإمام وأسنهما وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى والأحسن عندي أن يكون أهل الفضل مما يلي الإمام لقوله ( ( ( لقول ) ) ) صلى الله عليه وسلم ليليني منكم أولو الأحلام والنهى ثم إن وضع رأس كل واحد منهم بحذاء رأس صاحبه فحسن

Section V01/P315–V01/P316Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V01/P315–V01/P316)
Orijinal Metin (AR)

وإن وضع شبه الدرج كما قال ابن أبي ليلى وهو أن يكون رأس الثاني عند منكب الأول فحسن كذا روي عن أبي حنيفة أنه إن وضع هكذا فحسن أيضا لأن النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه رضي الله عنهما دفنوا على هذه الصفة فيحسن الوضع للصلاة على هذا الترتيب أيضا وأما إذا اختلف الجنس بأن كانوا رجالا ونساء توضع الرجال مما يلي الإمام والنساء خلف الرجال مما يلي القبلة لأنهم هكذا يصطفون خلف الإمام في حال الحياة ثم إن الرجال يكونون أقرب إلى الإمام من النساء فكذا بعد الموت ومن العلماء من قال توضع النساء مما يلي الإمام والرجال خلفهن لأن في الصلاة بالجماعة في حال الحياة صف النساء خلف صف الرجال إلى القبلة فكذا في وضع الجنائز ولو اجتمع جنازة رجل وصبي وخنثى وامرأة وصبية وضع الرجل مما يلي الإمام والصبي وراءه ثم الخنثى ثم المرأة ثم الصبية والأصل فيه قول النبي صلى الله عليه وسلم ليليني منكم أولو ( ( ( أولوا ) ) ) الأحلام والنهى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ولأنهم هكذا يقومون في الصف خلف الإمام حالة الحياة فيوضعون كذلك بعد الموت ولو كبر الإمام على جنازة ثم أتى بجنازة أخرى فوضعت معها مضى على الأولى ويستأنف الصلاة على الأخرى لأن التحريمة انعقدت للصلاة على الأولى فيتمها فإن كبر الثانية ينويهما فهي للأولى لأنه لم يقصد الخروج عن الأولى فبقي فيها ولم يقع للثانية وإن كبر ينوي الثانية وحدها فهي للثانية لأنه خرج عن الأولى بالتكبيرة مع النية كما إذا كان في الظهر فكبر ينوي العصر صار منتقلا من الظهر فكذا هذا بخلاف ما إذا نواهما جميعا لأنه ما رفض الأولى فبقي فيها فلا يصير شارعا في الثانية ثم إذا صار شارعا في الثانية فإذا فرغ منها أعاد الصلاة على الأولى أي يستقبل والله أعلم فصل وأما بيان ما تفسد به صلاة الجنازة فنقول إنها تفسد بما تفسد به سائر الصلوات وهو ما ذكرنا من الحدث العمد والكلام والقهقهة وغيرها من نواقض الصلاة إلا المحاذاة فإنها غير مفسدة في هذه الصلاة لأن فساد الصلاة بالمحاذاة عرف بالنص والنص ورد في الصلاة المطلقة فلا يلحق بها غيرها ولهذا لم يلحق بها سجدة التلاوة حتى لم تكن المحاذاة فيها مفسدة وكذا القهقهة في هذه الصلاة لا تنقض الطهارة لأنا عرفنا القهقهة حدثا بالنص الوارد في صلاة مطلقة فلا يجعل واردا في غيرها فرق بين هاتين المسألتين وبين البناء فإنه لو سبقه الحدث في صلاة الجنازة يبني وإن عرف البناء بالنص وأنه وارد في صلاة مطلقة والفرق أن القهقهة جعلت حدثا لقبحها في الصلاة وقبحها يزداد بزيادة حرمة الصلاة ولا شك أن حرمة الصلاة المطلقة فوق حرمة صلاة الجنازة فكنا ( ( ( فكان ) ) ) قبحها في تلك الصلاة فوق قبحها في هذه فجعلها حدثا هناك لا يدل على جعلها حدثا ههنا وكذا المحاذاة جعلت مفسدة في تلك الصلاة تعظيما لها وليست هذه مثل تلك في معنى التعظيم بخلاف البناء لأن الجواز وتحمل المشي في أعلى العبادتين يوجب التحمل والجواز في أدناهما دلالة ولأنا لو لم نجوز البناء ههنا تفوته الصلاة أصلا لأن الناس يفرغون من الصلاة قبل رجوعه من التوضأ ولا يمكنه الاستدراك بالإعادة لما مر ولو لم نجوز البناء هناك لفاتته الصلاة أصلا فلما جاز البناء هناك فلأن يجوز ههنا أولى فصل وأما بيان ما يكره فيها فنقول تكره الصلاة على الجنازة عند طلوع الشمس وغروبها ونصف النهار لما روينا من حديث عقبة بن عامر أنه قال ثلاث ساعات نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نصلي فيها وأن نقبر فيها موتانا والمراد من قوله أن نقبر فيها موتانا الصلاة على الجنازة دون الدفن إذ لا بأس بالدفن في هذه الأوقات فإن صلوا في أحد هذه الأوقات لم يكن عليهم إعادتها

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وإن وضع شبه الدرج كما قال ابن أبي ليلى وهو أن يكون رأس الثاني عند منكب الأول فحسن كذا روي عن أبي حنيفة أنه إن وضع هكذا فحسن أيضا لأن النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه رضي الله عنهما دفنوا على هذه الصفة فيحسن الوضع للصلاة على هذا الترتيب أيضا وأما إذا اختلف الجنس بأن كانوا رجالا ونساء توضع الرجال مما يلي الإمام والنساء خلف الرجال مما يلي القبلة لأنهم هكذا يصطفون خلف الإمام في حال الحياة ثم إن الرجال يكونون أقرب إلى الإمام من النساء فكذا بعد الموت ومن العلماء من قال توضع النساء مما يلي الإمام والرجال خلفهن لأن في الصلاة بالجماعة في حال الحياة صف النساء خلف صف الرجال إلى القبلة فكذا في وضع الجنائز ولو اجتمع جنازة رجل وصبي وخنثى وامرأة وصبية وضع الرجل مما يلي الإمام والصبي وراءه ثم الخنثى ثم المرأة ثم الصبية والأصل فيه قول النبي صلى الله عليه وسلم ليليني منكم أولو ( ( ( أولوا ) ) ) الأحلام والنهى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ولأنهم هكذا يقومون في الصف خلف الإمام حالة الحياة فيوضعون كذلك بعد الموت ولو كبر الإمام على جنازة ثم أتى بجنازة أخرى فوضعت معها مضى على الأولى ويستأنف الصلاة على الأخرى لأن التحريمة انعقدت للصلاة على الأولى فيتمها فإن كبر الثانية ينويهما فهي للأولى لأنه لم يقصد الخروج عن الأولى فبقي فيها ولم يقع للثانية وإن كبر ينوي الثانية وحدها فهي للثانية لأنه خرج عن الأولى بالتكبيرة مع النية كما إذا كان في الظهر فكبر ينوي العصر صار منتقلا من الظهر فكذا هذا بخلاف ما إذا نواهما جميعا لأنه ما رفض الأولى فبقي فيها فلا يصير شارعا في الثانية ثم إذا صار شارعا في الثانية فإذا فرغ منها أعاد الصلاة على الأولى أي يستقبل والله أعلم فصل وأما بيان ما تفسد به صلاة الجنازة فنقول إنها تفسد بما تفسد به سائر الصلوات وهو ما ذكرنا من الحدث العمد والكلام والقهقهة وغيرها من نواقض الصلاة إلا المحاذاة فإنها غير مفسدة في هذه الصلاة لأن فساد الصلاة بالمحاذاة عرف بالنص والنص ورد في الصلاة المطلقة فلا يلحق بها غيرها ولهذا لم يلحق بها سجدة التلاوة حتى لم تكن المحاذاة فيها مفسدة وكذا القهقهة في هذه الصلاة لا تنقض الطهارة لأنا عرفنا القهقهة حدثا بالنص الوارد في صلاة مطلقة فلا يجعل واردا في غيرها فرق بين هاتين المسألتين وبين البناء فإنه لو سبقه الحدث في صلاة الجنازة يبني وإن عرف البناء بالنص وأنه وارد في صلاة مطلقة والفرق أن القهقهة جعلت حدثا لقبحها في الصلاة وقبحها يزداد بزيادة حرمة الصلاة ولا شك أن حرمة الصلاة المطلقة فوق حرمة صلاة الجنازة فكنا ( ( ( فكان ) ) ) قبحها في تلك الصلاة فوق قبحها في هذه فجعلها حدثا هناك لا يدل على جعلها حدثا ههنا وكذا المحاذاة جعلت مفسدة في تلك الصلاة تعظيما لها وليست هذه مثل تلك في معنى التعظيم بخلاف البناء لأن الجواز وتحمل المشي في أعلى العبادتين يوجب التحمل والجواز في أدناهما دلالة ولأنا لو لم نجوز البناء ههنا تفوته الصلاة أصلا لأن الناس يفرغون من الصلاة قبل رجوعه من التوضأ ولا يمكنه الاستدراك بالإعادة لما مر ولو لم نجوز البناء هناك لفاتته الصلاة أصلا فلما جاز البناء هناك فلأن يجوز ههنا أولى فصل وأما بيان ما يكره فيها فنقول تكره الصلاة على الجنازة عند طلوع الشمس وغروبها ونصف النهار لما روينا من حديث عقبة بن عامر أنه قال ثلاث ساعات نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نصلي فيها وأن نقبر فيها موتانا والمراد من قوله أن نقبر فيها موتانا الصلاة على الجنازة دون الدفن إذ لا بأس بالدفن في هذه الأوقات فإن صلوا في أحد هذه الأوقات لم يكن عليهم إعادتها

Section V01/P316Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V01/P316)
Orijinal Metin (AR)

لأن صلاة الجنازة لا يتعين لأدائها وقت ففي أي وقت صليت وقعت أداء لا قضاء ومعنى الكراهة في هذه الأوقات يمنع جواز القضاء فيها دون الأداء كما إذا أدى عصر يومه عند تغير الشمس على ما ذكرنا فيما تقدم ولا تكره الصلاة على الجنازة بعد صلاة الفجر وبعد صلاة العصر قبل تغير الشمس لأن الكراهة في هذه الأوقات ليست لمعنى في الوقت فلا يظهر في حق الفرائض لما بينا فيما تقدم ولو أرادوا أن يصلوا على جنازة وقد غربت الشمس فالأفضل أن يبدؤا ( ( ( يبدءوا ) ) ) بصلاة المغرب ثم يصلون على الجنازة لأن المغرب آكد من صلاة الجنازة فكان تقديمه أولى ولأن في تقديم الجنازة تأخير المغرب وأنه مكروه فصل وأما بيان من له ولاية الصلاة على الميت فذكر في الأصل أن إمام الحي أحق بالصلاة على الميت وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أن الإمام الأعظم أحق بالصلاة إن حضر فإن لم يحضر فأمير المصر وإن لم يحضر فإمام الحي فإن لم يحضر فالأقرب من ذوي قراباته وهذا هو حاصل المذهب عندنا والتوفيق بين الروايتين ممكن لأن السلطان إذا حضر فهو أولى لأنه إمام الأئمة فإن لم يحضر فالقاضي لأنه نائبه فإن لم يحضر فإمام الحي لأنه رضي بإمامته في حال حياته فيدل على الرضا به بعد مماته ولهذا لو عين الميت أحدا في حال حياته فهو أولى من القريب لرضاه به إلا أنه بدأ في كتاب الصلاة بإمام الحي لأن السلطان قلما يحضر الجنائز ثم الأقرب فالأقرب من عصبته وذوي قراباته لأن ولاية القيام بمصالح الميت له وهذا كله قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى فأما على قول أبي يوسف وهو قول الشافعي القريب أولى من السلطان لأبي يوسف والشافعي أن هذا أمر مبني على الولاية والقريب في مثل هذا مقدم على السلطان كما في النكاح وغيره من التصرفات ولأن هذه الصلاة شرعت للدعاء والشفاعة للميت ودعاء القريب أرجى لأنه يبالغ في إخلاص الدعاء وإحضار القلب بسبب زيادة شفقته وتوجد منه زيادة رقة وتضرع فكان أقرب إلى الإجابة ولأبي حنيفة ومحمد ما روي أن الحسن بن علي رضي الله عنهما لما مات قدم الحسين بن علي سعيد بن العاص ليصلي عليه وكان واليا بالمدينة وقال لولا السنة ما قدمتك وفي رواية قال لولا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن التقدم لما قدمتك ولأن هذا من الأمور العامة فيكون متعلقا بالسلطان كإقامة الجمعة والعيدين بخلاف النكاح فإنه من الأمور الخاصة وضرره ونفعه يتصل بالولي لا بالسلطان فكان إثبات الولاية للقريب أنفع للمولى عليه وتلك ولاية نظر ثبتت حقا للمولى عليه قيل ( ( ( قبل ) ) ) الولي بخلاف ما نحن فيه أما قوله إن دعاء القريب وشفاعته أرجى فنقول بتقدم الغير لا يفوت دعاء القريب وشفاعته مع أن دعاء الإمام أقرب إلى الإجابة على ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ثلاث لا يحجب دعاؤهم وذكر فيهم الإمام ثم تقدم إمام الحي ليس بواجب ولكنه أفضل لما ذكرنا أنه رضيه في حال حياته وأما تقديم السلطان فواجب لأن تعظيمه مأمور به ولأن ترك تقديمه لا يخلو عن فساد التجاذب والتنازع على ما ذكرنا في صلاة الجمعة والعيدين ولو كان للميت وليان في درجة واحدة فأكبرهما سنا أولى لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بتقديم الأسن في الصلاة ولهما أن يقدما غيرهما ولو قدم كل واحد منهما رجلا على حدة فالذي قدمه الأكبر أولى وليس لأحدهما أن يقدم إنسانا إلا بإذن الآخر لأن الولاية ثابتة لهما إلا أنا قدمنا الأسن لسنه فإذا أراد أن يستخلف غيره كان الآخر أولى فإن تشاجر الوليان فتقدم أجنبي بغير إذنهما فصلى ينظر إن صلى الأولياء معه جازت الصلاة ولا تعاد وإن لم يصلوا معه فلهم إعادة الصلاة وإن كان أحدهما أقرب من الآخر فالولاية إليه وله أن يقدم من شاء

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

لأن صلاة الجنازة لا يتعين لأدائها وقت ففي أي وقت صليت وقعت أداء لا قضاء ومعنى الكراهة في هذه الأوقات يمنع جواز القضاء فيها دون الأداء كما إذا أدى عصر يومه عند تغير الشمس على ما ذكرنا فيما تقدم ولا تكره الصلاة على الجنازة بعد صلاة الفجر وبعد صلاة العصر قبل تغير الشمس لأن الكراهة في هذه الأوقات ليست لمعنى في الوقت فلا يظهر في حق الفرائض لما بينا فيما تقدم ولو أرادوا أن يصلوا على جنازة وقد غربت الشمس فالأفضل أن يبدؤا ( ( ( يبدءوا ) ) ) بصلاة المغرب ثم يصلون على الجنازة لأن المغرب آكد من صلاة الجنازة فكان تقديمه أولى ولأن في تقديم الجنازة تأخير المغرب وأنه مكروه فصل وأما بيان من له ولاية الصلاة على الميت فذكر في الأصل أن إمام الحي أحق بالصلاة على الميت وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أن الإمام الأعظم أحق بالصلاة إن حضر فإن لم يحضر فأمير المصر وإن لم يحضر فإمام الحي فإن لم يحضر فالأقرب من ذوي قراباته وهذا هو حاصل المذهب عندنا والتوفيق بين الروايتين ممكن لأن السلطان إذا حضر فهو أولى لأنه إمام الأئمة فإن لم يحضر فالقاضي لأنه نائبه فإن لم يحضر فإمام الحي لأنه رضي بإمامته في حال حياته فيدل على الرضا به بعد مماته ولهذا لو عين الميت أحدا في حال حياته فهو أولى من القريب لرضاه به إلا أنه بدأ في كتاب الصلاة بإمام الحي لأن السلطان قلما يحضر الجنائز ثم الأقرب فالأقرب من عصبته وذوي قراباته لأن ولاية القيام بمصالح الميت له وهذا كله قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى فأما على قول أبي يوسف وهو قول الشافعي القريب أولى من السلطان لأبي يوسف والشافعي أن هذا أمر مبني على الولاية والقريب في مثل هذا مقدم على السلطان كما في النكاح وغيره من التصرفات ولأن هذه الصلاة شرعت للدعاء والشفاعة للميت ودعاء القريب أرجى لأنه يبالغ في إخلاص الدعاء وإحضار القلب بسبب زيادة شفقته وتوجد منه زيادة رقة وتضرع فكان أقرب إلى الإجابة ولأبي حنيفة ومحمد ما روي أن الحسن بن علي رضي الله عنهما لما مات قدم الحسين بن علي سعيد بن العاص ليصلي عليه وكان واليا بالمدينة وقال لولا السنة ما قدمتك وفي رواية قال لولا أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن التقدم لما قدمتك ولأن هذا من الأمور العامة فيكون متعلقا بالسلطان كإقامة الجمعة والعيدين بخلاف النكاح فإنه من الأمور الخاصة وضرره ونفعه يتصل بالولي لا بالسلطان فكان إثبات الولاية للقريب أنفع للمولى عليه وتلك ولاية نظر ثبتت حقا للمولى عليه قيل ( ( ( قبل ) ) ) الولي بخلاف ما نحن فيه أما قوله إن دعاء القريب وشفاعته أرجى فنقول بتقدم الغير لا يفوت دعاء القريب وشفاعته مع أن دعاء الإمام أقرب إلى الإجابة على ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ثلاث لا يحجب دعاؤهم وذكر فيهم الإمام ثم تقدم إمام الحي ليس بواجب ولكنه أفضل لما ذكرنا أنه رضيه في حال حياته وأما تقديم السلطان فواجب لأن تعظيمه مأمور به ولأن ترك تقديمه لا يخلو عن فساد التجاذب والتنازع على ما ذكرنا في صلاة الجمعة والعيدين ولو كان للميت وليان في درجة واحدة فأكبرهما سنا أولى لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بتقديم الأسن في الصلاة ولهما أن يقدما غيرهما ولو قدم كل واحد منهما رجلا على حدة فالذي قدمه الأكبر أولى وليس لأحدهما أن يقدم إنسانا إلا بإذن الآخر لأن الولاية ثابتة لهما إلا أنا قدمنا الأسن لسنه فإذا أراد أن يستخلف غيره كان الآخر أولى فإن تشاجر الوليان فتقدم أجنبي بغير إذنهما فصلى ينظر إن صلى الأولياء معه جازت الصلاة ولا تعاد وإن لم يصلوا معه فلهم إعادة الصلاة وإن كان أحدهما أقرب من الآخر فالولاية إليه وله أن يقدم من شاء

Section V01/P316–V01/P317Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V01/P316–V01/P317)
Orijinal Metin (AR)

لأن الأبعد محجوب به فصار بمنزلة الأجنبي ولو كان الأقرب غائبا بمكان تفوت الصلاة بحضوره بطلت ولايته وتحولت الولاية إلى الأبعد ولو قدم الغائب غيره بكتاب كان للأبعد أن يمنعه وله أن يتقدم بنفسه أو يقدم من شاء لأن ولاية الأقرب قد سقطت لما أن في التوقيف على حضوره ضررا ( ( ( ضرر ) ) ) بالميت والولاية تسقط مع ضرر المولى عليه فتنقل إلى الأبعد والمريض في المصر بمنزلة الصحيح يقدم من شاء وليس للأبعد منعه ولأن ولايته قائمة ألا ترى أن له أن يتقدم مع مرضه فكان له حق التقديم ولا حق للنساء والصغار والمجانين في التقديم لانعدام ولاية التقدم ولو ماتت امرأة ولها زوج وابن بالغ عاقل فالولاية للابن دون الزوج لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه ماتت له امرأة فقال لأوليائها كنا أحق بها حين كانت حية فأما إذا ماتت فأنتم أحق بها ولأن الزوجية تنقطع بالموت والقرابة لا تنقطع لكن يكره للابن أن يتقدم أباه وينبغي أن يقدمه مراعاة لحرمة الأبوة قال أبو يوسف رحمه الله تعالى وله في حكم الولاية أن يقدم غيره لأن الولاية له وإنما منع من التقدم حتى لا يستخق ( ( ( يستخف ) ) ) بأبيه فلم تسقط ولايته في التقديم وإن كان لها ابن من زوج آخر فلا بأس بأن يتقدم على هذا الزوج لأنه هو أولى ( ( ( الولي ) ) ) وتعظيم زوج أمه غير واجب عليه وسائر القرابات أولى من الزوج وكذا مولى العتاقة وابن المولى ومولى الموالاة لما ذكرنا أن السبب قد انقطع فيما بينهما فإن تركت أبا وزوجا وابنا من هذا الزوج فلا ولاية للزوج لما بينا وأما الأب والابن فقد ذكر في كتاب الصلاة أن الأب أحق من غيره وقيل هو قول محمد رحمه الله تعالى وأما عند أبي يوسف رحمه الله تعالى فالابن أحق إلا أنه يقدم الأب تعظيما له وعند محمد رحمه الله تعالى الولاية للأب وقيل هو قولهم جميعا في صلاة الجنازة لأن للأب فضيلة على الابن وزيادة سن والفضيلة تعتبر ترجيحا في استحقاق الإمامة كما في سائر الصلوات بخلاف سائر الولايات ومولى الموالاة أحق من الأجنبي لأنه التحق بالقريب بعقد الموالاة ولو مات الابن وله أب وأب الأب فالولاية لأبيه ولكنه يقدم أباه الذي هو جد الميت تعظيما له وكذلك المكاتب إذا مات ابنه أو عبده ومولاه حاضر ( ( ( حاضرا ) ) ) فالولاية للمكاتب لكنه يقدم مولاه احتراما له ثم إذا صلى على الميت يدفن فصل والكلام في الدفن في مواضع في بيان وجوبه وكيفية وجوبه وفي بيان سنة الحفر والدفن وما يتصل بهما أما الأول فالدليل على وجوبه توارث الناس من لدن آدم صلى ( ( ( صلوات ) ) ) الله عليه وسلم إلى يومنا هذا مع النكير على تاركه وذا دليل الوجوب إلا أن وجوبه على سبيل الكفاية حتى إذا قام به البعض سقط عن الباقين لحصول المقصود فصل وأما سنة الحفر فالسنة فيه اللحد عندنا وعند الشافعي الشق واحتج أن توارث أهل المدينة الشق دون اللحد وتوارثهم حجة ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم اللحد لنا والشق لغيرنا وفي رواية اللحد لنا والشق لأهل الكتاب وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما توفي اختلف الناس أن يشق له أو يلحد وكان أبو طلحة الأنصاري لحادا وأبو عبيدة بن الجراح شاقا فبعثوا رجلا إلى أبي عبيدة ورجلا إلى أبي طلحة فقال العباس بن عبد المطلب اللهم خر لنبيك أحب الأمرين إليك فوجد أبا طلحة من كان بعث إليه ولم يجد أبا عبيدة من بعث إليه والعباس رضي الله عنه كان مستجاب الدعوة وأهل المدينة إنما توارثوا الشق لضعف أراضيهم بالبقيع ولهذا اختار أهل بخارى الشق دون اللحد لتعذر اللحد لرخاوة أراضيهم وصفة اللحد أن يحفر القبر ثم يحفر في جانب القبلة منه حفيرة فيوضع فيه الميت

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

لأن الأبعد محجوب به فصار بمنزلة الأجنبي ولو كان الأقرب غائبا بمكان تفوت الصلاة بحضوره بطلت ولايته وتحولت الولاية إلى الأبعد ولو قدم الغائب غيره بكتاب كان للأبعد أن يمنعه وله أن يتقدم بنفسه أو يقدم من شاء لأن ولاية الأقرب قد سقطت لما أن في التوقيف على حضوره ضررا ( ( ( ضرر ) ) ) بالميت والولاية تسقط مع ضرر المولى عليه فتنقل إلى الأبعد والمريض في المصر بمنزلة الصحيح يقدم من شاء وليس للأبعد منعه ولأن ولايته قائمة ألا ترى أن له أن يتقدم مع مرضه فكان له حق التقديم ولا حق للنساء والصغار والمجانين في التقديم لانعدام ولاية التقدم ولو ماتت امرأة ولها زوج وابن بالغ عاقل فالولاية للابن دون الزوج لما روي عن عمر رضي الله عنه أنه ماتت له امرأة فقال لأوليائها كنا أحق بها حين كانت حية فأما إذا ماتت فأنتم أحق بها ولأن الزوجية تنقطع بالموت والقرابة لا تنقطع لكن يكره للابن أن يتقدم أباه وينبغي أن يقدمه مراعاة لحرمة الأبوة قال أبو يوسف رحمه الله تعالى وله في حكم الولاية أن يقدم غيره لأن الولاية له وإنما منع من التقدم حتى لا يستخق ( ( ( يستخف ) ) ) بأبيه فلم تسقط ولايته في التقديم وإن كان لها ابن من زوج آخر فلا بأس بأن يتقدم على هذا الزوج لأنه هو أولى ( ( ( الولي ) ) ) وتعظيم زوج أمه غير واجب عليه وسائر القرابات أولى من الزوج وكذا مولى العتاقة وابن المولى ومولى الموالاة لما ذكرنا أن السبب قد انقطع فيما بينهما فإن تركت أبا وزوجا وابنا من هذا الزوج فلا ولاية للزوج لما بينا وأما الأب والابن فقد ذكر في كتاب الصلاة أن الأب أحق من غيره وقيل هو قول محمد رحمه الله تعالى وأما عند أبي يوسف رحمه الله تعالى فالابن أحق إلا أنه يقدم الأب تعظيما له وعند محمد رحمه الله تعالى الولاية للأب وقيل هو قولهم جميعا في صلاة الجنازة لأن للأب فضيلة على الابن وزيادة سن والفضيلة تعتبر ترجيحا في استحقاق الإمامة كما في سائر الصلوات بخلاف سائر الولايات ومولى الموالاة أحق من الأجنبي لأنه التحق بالقريب بعقد الموالاة ولو مات الابن وله أب وأب الأب فالولاية لأبيه ولكنه يقدم أباه الذي هو جد الميت تعظيما له وكذلك المكاتب إذا مات ابنه أو عبده ومولاه حاضر ( ( ( حاضرا ) ) ) فالولاية للمكاتب لكنه يقدم مولاه احتراما له ثم إذا صلى على الميت يدفن فصل والكلام في الدفن في مواضع في بيان وجوبه وكيفية وجوبه وفي بيان سنة الحفر والدفن وما يتصل بهما أما الأول فالدليل على وجوبه توارث الناس من لدن آدم صلى ( ( ( صلوات ) ) ) الله عليه وسلم إلى يومنا هذا مع النكير على تاركه وذا دليل الوجوب إلا أن وجوبه على سبيل الكفاية حتى إذا قام به البعض سقط عن الباقين لحصول المقصود فصل وأما سنة الحفر فالسنة فيه اللحد عندنا وعند الشافعي الشق واحتج أن توارث أهل المدينة الشق دون اللحد وتوارثهم حجة ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم اللحد لنا والشق لغيرنا وفي رواية اللحد لنا والشق لأهل الكتاب وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما توفي اختلف الناس أن يشق له أو يلحد وكان أبو طلحة الأنصاري لحادا وأبو عبيدة بن الجراح شاقا فبعثوا رجلا إلى أبي عبيدة ورجلا إلى أبي طلحة فقال العباس بن عبد المطلب اللهم خر لنبيك أحب الأمرين إليك فوجد أبا طلحة من كان بعث إليه ولم يجد أبا عبيدة من بعث إليه والعباس رضي الله عنه كان مستجاب الدعوة وأهل المدينة إنما توارثوا الشق لضعف أراضيهم بالبقيع ولهذا اختار أهل بخارى الشق دون اللحد لتعذر اللحد لرخاوة أراضيهم وصفة اللحد أن يحفر القبر ثم يحفر في جانب القبلة منه حفيرة فيوضع فيه الميت

Section V01/P317–V01/P318Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V01/P317–V01/P318)
Orijinal Metin (AR)

وصفة الشق أن يحفر حفيرة في وسط القبر فيوضع فيه الميت ويجعل على اللحد اللبن والقصب لما روي أنه وضع على قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم طن من قصب وروي أنه صلى الله عليه وسلم رأى فرجة في قبر فأخذ مدرة ( ( ( مدورة ) ) ) وناولها الحفار وقال سد بها تلك الفرجة فإن الله تعالى يحب من كل صانع أن يحكم صنعته والمدرة قطعة من اللبن وروي عن سعيد بن العاص أنه قال اجعلوا على قبري اللبن والقصب كما جعل على قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وقبر أبي بكر وقبر عمر ولأن اللبن والقصب لا بد منهما ليمنعا ما يهال من التراب على القبر من الوصول إلى الميت ويكره الآجر ودفوف الخشب لما روي عن إبراهيم النخعي أنه قال كانوا يستحبون اللبن والقصب على القبور وكانوا يكرهون الآجر وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تشبه القبور بالعمران والآجر والخشب للعمران ولأن الآجر مما يستعمل للزينة ولا حاجة إليها للميت ولأنه مما مسته النار فيكره أن يجعل على الميت تفاؤلا كما يكره أن يتبع قبره بنار تفاؤلا وكان الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل البخاري يقول لا بأس بالآجر في ديارنا لرخاوة الأراضي وكان أيضا يجوز دفوف الخشب واتخاذ التابوت للميت حتى قال لو اتخذوا تابوتا من حديد لم أر به بأسا في هذه الديار فصل وأما سنة الدفن فالسنة عندنا أن يدخل الميت من قبل القبلة وهو أن توضع الجنازة في جانب القبلة من القبر ويحمل منه الميت فيوضع في اللحد وقال الشافعي رحمه الله تعالى السنة أن يسل إلى قبره وصورة السل أن توضع الجنازة على يمين القبلة وتجعل رجلا الميت إلى القبر طولا ثم تؤخذ رجله وتدخل رجلاه في القبر ويذهب به إلى أن تصير رجلاه إلى موضعهما ويدخل رأسه القبر احتج بما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أدخل في القبر سلا وقال الشافعي رحمه الله تعالى في كتابه وهذا أمر مشهور يستغنى فيه عن رواية الحديث فإنه نقلته العامة عن العامة بلا خلاف بينهم ولنا ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ أبا دجانة من قبل القبلة وروي عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أدخل في القبر من قبل القبلة فصار هذا معارضا لما رواه الشافعي على أنا نقول أنه صلى الله عليه وسلم إنما أدخل إلى القبر سلا لأجل الضرورة لأن النبي صلى الله عليه وسلم مات في حجرة عائشة من قبل الحائط وكانت السنة في دفن الأنبياء عليهم السلام في الموضع الذي قبضوا فيه فكان قبره لزيق الحائط واللحد تحت الحائط فتعذر إدخاله من قبل القبلة فسل إلى قبره سلا لهذه الضرورة وعن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم أنهما قالا يدخل الميت قبره من قبل القبلة ولأن جانب القبلة معظم فكان إدخاله من هذا الجانب أولى وقول الشافعي هذا أمر مشهور قلنا روي عن أبي حنيفة عن حماد رحمهما الله تعالى عن إبراهيم النخعي أنه قال حدثني من رأى أهل المدينة في الزمن الأول أنهم كانوا يدخلون الميت من قبل القبلة ثم أحدثوا السل لضعف أراضيهم بالبقيع فإنها كانت أرضا سبخة والله أعلم ولا يضر وتر دخل قبره أم شفع عندنا وقال الشافعي رحمه الله تعالى السنة هي الوتر اعتبارا بعدد الكفن والغسل والأجمار ولنا ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما دفن أدخله العباس والفضل بن العباس وعلي وصهيب رضي الله عنهم وقيل في الرابع إنه المغيرة بن شعبة وقيل إنه أبو رافع فدل أن الشفع سنة ولأن الدخول في القبر للحاجة إلى الوضع فيقدر بقدر الحاجة والوتر والشفع فيه سواء ولأنه مثل حمل الميت ويحمله على الجنازة أربعة عندنا وعنده اثنان وإن كان شفعا فكذا ههنا

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وصفة الشق أن يحفر حفيرة في وسط القبر فيوضع فيه الميت ويجعل على اللحد اللبن والقصب لما روي أنه وضع على قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم طن من قصب وروي أنه صلى الله عليه وسلم رأى فرجة في قبر فأخذ مدرة ( ( ( مدورة ) ) ) وناولها الحفار وقال سد بها تلك الفرجة فإن الله تعالى يحب من كل صانع أن يحكم صنعته والمدرة قطعة من اللبن وروي عن سعيد بن العاص أنه قال اجعلوا على قبري اللبن والقصب كما جعل على قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وقبر أبي بكر وقبر عمر ولأن اللبن والقصب لا بد منهما ليمنعا ما يهال من التراب على القبر من الوصول إلى الميت ويكره الآجر ودفوف الخشب لما روي عن إبراهيم النخعي أنه قال كانوا يستحبون اللبن والقصب على القبور وكانوا يكرهون الآجر وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تشبه القبور بالعمران والآجر والخشب للعمران ولأن الآجر مما يستعمل للزينة ولا حاجة إليها للميت ولأنه مما مسته النار فيكره أن يجعل على الميت تفاؤلا كما يكره أن يتبع قبره بنار تفاؤلا وكان الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل البخاري يقول لا بأس بالآجر في ديارنا لرخاوة الأراضي وكان أيضا يجوز دفوف الخشب واتخاذ التابوت للميت حتى قال لو اتخذوا تابوتا من حديد لم أر به بأسا في هذه الديار فصل وأما سنة الدفن فالسنة عندنا أن يدخل الميت من قبل القبلة وهو أن توضع الجنازة في جانب القبلة من القبر ويحمل منه الميت فيوضع في اللحد وقال الشافعي رحمه الله تعالى السنة أن يسل إلى قبره وصورة السل أن توضع الجنازة على يمين القبلة وتجعل رجلا الميت إلى القبر طولا ثم تؤخذ رجله وتدخل رجلاه في القبر ويذهب به إلى أن تصير رجلاه إلى موضعهما ويدخل رأسه القبر احتج بما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أدخل في القبر سلا وقال الشافعي رحمه الله تعالى في كتابه وهذا أمر مشهور يستغنى فيه عن رواية الحديث فإنه نقلته العامة عن العامة بلا خلاف بينهم ولنا ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ أبا دجانة من قبل القبلة وروي عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أدخل في القبر من قبل القبلة فصار هذا معارضا لما رواه الشافعي على أنا نقول أنه صلى الله عليه وسلم إنما أدخل إلى القبر سلا لأجل الضرورة لأن النبي صلى الله عليه وسلم مات في حجرة عائشة من قبل الحائط وكانت السنة في دفن الأنبياء عليهم السلام في الموضع الذي قبضوا فيه فكان قبره لزيق الحائط واللحد تحت الحائط فتعذر إدخاله من قبل القبلة فسل إلى قبره سلا لهذه الضرورة وعن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم أنهما قالا يدخل الميت قبره من قبل القبلة ولأن جانب القبلة معظم فكان إدخاله من هذا الجانب أولى وقول الشافعي هذا أمر مشهور قلنا روي عن أبي حنيفة عن حماد رحمهما الله تعالى عن إبراهيم النخعي أنه قال حدثني من رأى أهل المدينة في الزمن الأول أنهم كانوا يدخلون الميت من قبل القبلة ثم أحدثوا السل لضعف أراضيهم بالبقيع فإنها كانت أرضا سبخة والله أعلم ولا يضر وتر دخل قبره أم شفع عندنا وقال الشافعي رحمه الله تعالى السنة هي الوتر اعتبارا بعدد الكفن والغسل والأجمار ولنا ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما دفن أدخله العباس والفضل بن العباس وعلي وصهيب رضي الله عنهم وقيل في الرابع إنه المغيرة بن شعبة وقيل إنه أبو رافع فدل أن الشفع سنة ولأن الدخول في القبر للحاجة إلى الوضع فيقدر بقدر الحاجة والوتر والشفع فيه سواء ولأنه مثل حمل الميت ويحمله على الجنازة أربعة عندنا وعنده اثنان وإن كان شفعا فكذا ههنا

Section V01/P318–V01/P319Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V01/P318–V01/P319)
Orijinal Metin (AR)

ما ( ( ( وما ) ) ) ذكر من الاعتبار غير سديد لانتقاضه بحمل الجنازة ومخالفته فعل الصحابة رضي الله عنهم مع أنه لا يظن بهم ترك السنة خصوصا في دفن النبي صلى الله عليه وسلم ويكره أن يدخل الكافر قبر أحد من قرابته من المؤمنين لأن الموضع الذي فيه الكافر تنزل فيه السخطة واللعنة فينزه قبر المسلم عن ذلك وإنما يدخل قبره المسلمون ليضعوه على سنة المسلمين ويقولوا عند وضعه باسم الله وعلى ملة رسول الله وإذا وضع في اللحد قال واضعه باسم الله وعلى ملة رسول الله وذكر الحسن في المجرد عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنه يقول باسم الله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله لما روي عن عبد الله بن عمر أنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أدخل ميتا قبره وضعه في اللحد قال باسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله وهكذا روي عن علي أنه كان إذا دفن ميتا أو نام قال باسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله وكان يقول النوم وفاة قال الشيخ أبو منصور الماتريدي معنى هذا باسم الله دفناه وعلى ملة رسول الله دفناه وليس هذا بدعاء للميت لأنه إذا مات على ملة رسول الله لم يجز أن تبدل عليه الحالة وإن مات على غير ذلك لم يبدل إلى ملة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ولكن المؤمنين شهداء الله في الأرض فيشهدون بوفاته على الملة وعلى هذا جرت السنة ويوضع على شقه الأيمن متوجها إلى القبلة لما روي عن علي رضي الله عنه أنه قال شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم جنازة رجل فقال يا علي استقبل به استقبالا وقولوا جميعا باسم الله وعلى ملة رسول الله وضعوه لجنبه ولا تكبوه لوجهه ولا تلقوه لظهره وتحل عقد أكفانه إذا وضع في القبر لأنها عقدت لئلا تنتشر أكفانه وقد زال هذا المعنى بالوضع ولو وضع لغير القبلة فإن كان قبل إهالة التراب عليه وقد سرحوا اللبن أزالوا ذلك لأنه ليس بنبش وإن أهيل عليه التراب ترك ذلك لأن النبش حرام ولا يدفن الرجلان أو أكثر في قبر واحد هكذا جرت السنة من لدن آدم إلى يومنا هذا فإن احتاجوا إلى ذلك قدموا أفضلهما وجعلوا بينهما حاجزا من الصعيد لما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر بدفن قتلى أحد وكان يدفن في القبر رجلان أو ثلاثة وقال قدموا أكثرهم قرآنا وإن كان رجل وامرأة قدم الرجل مما يلي القبلة والمرأة خلفه اعتبارا بحال الحياة ولو اجتمع رجل وامرأة وصبي وخنثى وصبية دفن الرجل مما يلي القبلة ثم الصبي خلفه ثم الخنثى ثم الأنثى ثم الصبية لأنهم هكذا يصطفون خلف الإمام حالة الحياة وهكذا توضع جنائزهم عند الصلاة عليها فكذا في القبر ويسجى قبر المرأة بثوب لما روي أن فاطمة رضي الله عنها سجي قبرها بثوب ونعش على جنازتها لأن مبنى حالها على الستر فلو لم يسج ربما انكشفت عورة المرأة فيقع بصر الرجال عليها ولهذا يوضع النعش على جنازتها دون جنازة الرجل وذو الرحم المحرم أولى بإدخال المرأة القبر من غيره لأنه يجوز له مسها حالة الحياة فكذا بعد الموت وكذا ذو الرحم المحرم منها أولى من الأجنبي ولو لم يكن فيهم ذو رحم فلا بأس للأجانب وضعها في قبرها ولا يحتاج إلى إتيان النساء للوضع وأما قبر الرجل فلا يسجى عندنا وعند الشافعي رحمه الله تعالى يسجى احتج بما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم وقبر ( ( ( أقبر ) ) ) سعد بن معاذ ومعه أسامة بن زيد فسجى قبره ولنا ما روي عن علي أنه مر بميت يدفن وقد سجي قبره فنزع ذلك عنه وقال إنه رجل وفي رواية قال لا تشبهوه بالنساء

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ما ( ( ( وما ) ) ) ذكر من الاعتبار غير سديد لانتقاضه بحمل الجنازة ومخالفته فعل الصحابة رضي الله عنهم مع أنه لا يظن بهم ترك السنة خصوصا في دفن النبي صلى الله عليه وسلم ويكره أن يدخل الكافر قبر أحد من قرابته من المؤمنين لأن الموضع الذي فيه الكافر تنزل فيه السخطة واللعنة فينزه قبر المسلم عن ذلك وإنما يدخل قبره المسلمون ليضعوه على سنة المسلمين ويقولوا عند وضعه باسم الله وعلى ملة رسول الله وإذا وضع في اللحد قال واضعه باسم الله وعلى ملة رسول الله وذكر الحسن في المجرد عن أبي حنيفة رحمهما الله تعالى أنه يقول باسم الله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله لما روي عن عبد الله بن عمر أنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أدخل ميتا قبره وضعه في اللحد قال باسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله وهكذا روي عن علي أنه كان إذا دفن ميتا أو نام قال باسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله وكان يقول النوم وفاة قال الشيخ أبو منصور الماتريدي معنى هذا باسم الله دفناه وعلى ملة رسول الله دفناه وليس هذا بدعاء للميت لأنه إذا مات على ملة رسول الله لم يجز أن تبدل عليه الحالة وإن مات على غير ذلك لم يبدل إلى ملة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ولكن المؤمنين شهداء الله في الأرض فيشهدون بوفاته على الملة وعلى هذا جرت السنة ويوضع على شقه الأيمن متوجها إلى القبلة لما روي عن علي رضي الله عنه أنه قال شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم جنازة رجل فقال يا علي استقبل به استقبالا وقولوا جميعا باسم الله وعلى ملة رسول الله وضعوه لجنبه ولا تكبوه لوجهه ولا تلقوه لظهره وتحل عقد أكفانه إذا وضع في القبر لأنها عقدت لئلا تنتشر أكفانه وقد زال هذا المعنى بالوضع ولو وضع لغير القبلة فإن كان قبل إهالة التراب عليه وقد سرحوا اللبن أزالوا ذلك لأنه ليس بنبش وإن أهيل عليه التراب ترك ذلك لأن النبش حرام ولا يدفن الرجلان أو أكثر في قبر واحد هكذا جرت السنة من لدن آدم إلى يومنا هذا فإن احتاجوا إلى ذلك قدموا أفضلهما وجعلوا بينهما حاجزا من الصعيد لما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر بدفن قتلى أحد وكان يدفن في القبر رجلان أو ثلاثة وقال قدموا أكثرهم قرآنا وإن كان رجل وامرأة قدم الرجل مما يلي القبلة والمرأة خلفه اعتبارا بحال الحياة ولو اجتمع رجل وامرأة وصبي وخنثى وصبية دفن الرجل مما يلي القبلة ثم الصبي خلفه ثم الخنثى ثم الأنثى ثم الصبية لأنهم هكذا يصطفون خلف الإمام حالة الحياة وهكذا توضع جنائزهم عند الصلاة عليها فكذا في القبر ويسجى قبر المرأة بثوب لما روي أن فاطمة رضي الله عنها سجي قبرها بثوب ونعش على جنازتها لأن مبنى حالها على الستر فلو لم يسج ربما انكشفت عورة المرأة فيقع بصر الرجال عليها ولهذا يوضع النعش على جنازتها دون جنازة الرجل وذو الرحم المحرم أولى بإدخال المرأة القبر من غيره لأنه يجوز له مسها حالة الحياة فكذا بعد الموت وكذا ذو الرحم المحرم منها أولى من الأجنبي ولو لم يكن فيهم ذو رحم فلا بأس للأجانب وضعها في قبرها ولا يحتاج إلى إتيان النساء للوضع وأما قبر الرجل فلا يسجى عندنا وعند الشافعي رحمه الله تعالى يسجى احتج بما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم وقبر ( ( ( أقبر ) ) ) سعد بن معاذ ومعه أسامة بن زيد فسجى قبره ولنا ما روي عن علي أنه مر بميت يدفن وقد سجي قبره فنزع ذلك عنه وقال إنه رجل وفي رواية قال لا تشبهوه بالنساء

Section V01/P319Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V01/P319)
Orijinal Metin (AR)

وأما حديث سعد بن معاذ فيحتمل أنه إنما سجي لأن الكفن كان لا يعمه فستر القبر حتى لا يبدو منه شيء ويحتمل أنه كان لضرورة أخرى من دفع مطر أو حر عن الداخلين في القبر وعندنا لا بأس بذلك في حالة الضرورة ويسنم القبر ولا يربع وقال الشافعي رحمه الله تعالى يربع ويسطح لما روى المزني بإسناده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لما توفي ابنه إبراهيم جعل قبره مسطحا ولنا ما روي عن إبراهيم النخعي أنه قال أخبرني من رأى قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وقبر أبي بكر وعمر أنها مسنمة وروي أن عبد الله بن عباس لما مات بالطائف صلى عليه محمد بن الحنفية وكبر عليه أربعا وجعل له لحدا وأدخله القبر من قبل القبلة وجعل قبره مسنما وضرب عليه فسطاطا ولأن التربيع من صنيع أهل الكتاب والتشبيه بهم فيما منه بد مكروه وما روي من الحديث محمول على أنه سطح قبره أولا ثم جعل التسنيم في وسطه حملناه على هذا بدليل ما روينا ومقدار التسنيم أن يكون مرتفعا من الأرض قدر شبر أو أكثر قليلا ويكره تجصيص القبر وتطيينه وكره أبو حنيفة البناء على القبر وإن يعلم بعلامة وكره أبو يوسف الكتابة عليه ذكره الكرخي لما روي عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا تجصصوا القبور ولا تبنوا عليها ولا تقعدوا ولا تكتبوا عليها ولأن ذلك من باب الزينة ولا حاجة بالميت إليها ولأنه تضييع المال بلا فائدة فكان مكروها ويكره أن يزاد على تراب القبر الذي خرج منه لأن الزيادة عليه بمنزلة البناء ولا بأس برش الماء على القبر لأنه تسوية له وروي عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه كره الرش لأنه يشبه التطيين وكره أبو حنيفة رحمه الله تعالى أن يوطأ على قبر أو يجلس عليه أو ينام عليه أو تقضى عليه حاجة من بول أو غائط لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن الجلوس على القبور ويكره أن يصلي على القبر لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يصلى على القبر قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى ولا ينبغي أن يصلي على ميت بين القبور وكان علي وابن عباس يكرهان ذلك وإن صلوا أجزأهم لما روي أنهم صلوا على عائشة وأم سلمة بين مقابر البقيع والإمام أبو هريرة وفيهم ابن عمر ولا ( ( ( رضي ) ) ) بأس بزيارة القبور والدعاء للأموات إن كانوا مؤمنين من غير وطء القبور لقول النبي صلى الله عليه وسلم إني كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها فإنها تذكركم الآخرة ولعمل الأمة من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا فصل وأما الشهيد فالكلام فيه في موضعين أحدهما في بيان من يكون شهيدا في الحكم ومن لا يكون والثاني في بيان حكم الشهادة في الدنيا أما الأول فمبني ( ( ( فبني ) ) ) على شرائط الشهادة وهي أنواع منها أن يكون مقتولا حتى لو مات حتف أنفه أو تردى من موضع أو احترق بالنار أو مات تحت هدم أو غرق لا يكون شهيدا لأنه ليس بمقتول فلم يكن في معنى شهداء أحد وبأي شيء قتل في المعركة من سلاح أو غيره فهو سواء في حكم الشهادة لأن شهداء أحد ما قتل كلهم بسلاح بل منهم من قتل بغير سلاح وأما في المصر فيختلف الحكم فيه على ما نذكر

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأما حديث سعد بن معاذ فيحتمل أنه إنما سجي لأن الكفن كان لا يعمه فستر القبر حتى لا يبدو منه شيء ويحتمل أنه كان لضرورة أخرى من دفع مطر أو حر عن الداخلين في القبر وعندنا لا بأس بذلك في حالة الضرورة ويسنم القبر ولا يربع وقال الشافعي رحمه الله تعالى يربع ويسطح لما روى المزني بإسناده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لما توفي ابنه إبراهيم جعل قبره مسطحا ولنا ما روي عن إبراهيم النخعي أنه قال أخبرني من رأى قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وقبر أبي بكر وعمر أنها مسنمة وروي أن عبد الله بن عباس لما مات بالطائف صلى عليه محمد بن الحنفية وكبر عليه أربعا وجعل له لحدا وأدخله القبر من قبل القبلة وجعل قبره مسنما وضرب عليه فسطاطا ولأن التربيع من صنيع أهل الكتاب والتشبيه بهم فيما منه بد مكروه وما روي من الحديث محمول على أنه سطح قبره أولا ثم جعل التسنيم في وسطه حملناه على هذا بدليل ما روينا ومقدار التسنيم أن يكون مرتفعا من الأرض قدر شبر أو أكثر قليلا ويكره تجصيص القبر وتطيينه وكره أبو حنيفة البناء على القبر وإن يعلم بعلامة وكره أبو يوسف الكتابة عليه ذكره الكرخي لما روي عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لا تجصصوا القبور ولا تبنوا عليها ولا تقعدوا ولا تكتبوا عليها ولأن ذلك من باب الزينة ولا حاجة بالميت إليها ولأنه تضييع المال بلا فائدة فكان مكروها ويكره أن يزاد على تراب القبر الذي خرج منه لأن الزيادة عليه بمنزلة البناء ولا بأس برش الماء على القبر لأنه تسوية له وروي عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه كره الرش لأنه يشبه التطيين وكره أبو حنيفة رحمه الله تعالى أن يوطأ على قبر أو يجلس عليه أو ينام عليه أو تقضى عليه حاجة من بول أو غائط لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن الجلوس على القبور ويكره أن يصلي على القبر لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يصلى على القبر قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى ولا ينبغي أن يصلي على ميت بين القبور وكان علي وابن عباس يكرهان ذلك وإن صلوا أجزأهم لما روي أنهم صلوا على عائشة وأم سلمة بين مقابر البقيع والإمام أبو هريرة وفيهم ابن عمر ولا ( ( ( رضي ) ) ) بأس بزيارة القبور والدعاء للأموات إن كانوا مؤمنين من غير وطء القبور لقول النبي صلى الله عليه وسلم إني كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها فإنها تذكركم الآخرة ولعمل الأمة من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا فصل وأما الشهيد فالكلام فيه في موضعين أحدهما في بيان من يكون شهيدا في الحكم ومن لا يكون والثاني في بيان حكم الشهادة في الدنيا أما الأول فمبني ( ( ( فبني ) ) ) على شرائط الشهادة وهي أنواع منها أن يكون مقتولا حتى لو مات حتف أنفه أو تردى من موضع أو احترق بالنار أو مات تحت هدم أو غرق لا يكون شهيدا لأنه ليس بمقتول فلم يكن في معنى شهداء أحد وبأي شيء قتل في المعركة من سلاح أو غيره فهو سواء في حكم الشهادة لأن شهداء أحد ما قتل كلهم بسلاح بل منهم من قتل بغير سلاح وأما في المصر فيختلف الحكم فيه على ما نذكر

Section V01/P319–V01/P320Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V01/P319–V01/P320)
Orijinal Metin (AR)

ومنها أن يكون مظلوما حتى لو قتل بحق في قصاص أو رجم لا يكون شهيدا لأن شهداء أحد قتلوا مظلومين وروي أنه لما رجم ماعز جاء عمه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال قتل ماعز كما تقتل الكلاب فماذا تأمرني أن أصنع به فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تقل هذا فقد تاب توبة لو قسمت توبته على أهل الأرض لوسعتهم اذهب فاغسله وكفنه وصل عليه وكذلك من مات من حد أو تعزير أو عدا على قوم ظلما فقتلوه لا يكون شهيدا لأنه ظلم نفسه وكذا لو قتله سبع لانعدام تحقق الظلم ومنها أن لا يخلف عن نفسه بدلا هو مال حتى لو كان مقتولا خطأ أو شبه عمد بأن قتله في المصر نهارا بعصا صغيرة أو سوط أو وكزه باليد أو لكزه بالرجل لا يكون شهيدا لأن الواجب في هذه المواضع هو المال دون القصاص وذا دليل خفة الجناية فلم يكن في معنى شهداء أحد لأن غير السلاح مما يلبث فكان بحال لو استغاث لحقه الغوث فإذا لم يستغث جعل كأنه أعان على قتل نفسه بخلاف ما إذا قتل في المفازة بغير السلاح لأن ذلك يوجب القتل بحكم قطع الطريق لا المال لأنه ( ( ( ولأنه ) ) ) لو استغاث لا يلحقه الغوث فلم يصر بترك الاستغاثة معينا على قتل نفسه وكذلك إذا قتله بعصا كبيرة أو بمدقة القصارين أو بحجر كبير أو بخشبة عظيمة أو خنقه أو غرقه في الماء أو ألقاه من شاهق الجبل عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأن هذا كله شبه عمد عنده فكان الواجب فيه الدية دون القصاص وعند أبي يوسف ومحمد الواجب هو القصاص فكان المقتول شهيدا ولو نزل عليه اللصوص ليلا في المصر فقتل بسلاح أو غيره أو قتله قطاع الطريق خارج المصر بسلاح أو غيره فهو شهيد لأن القتيل لم يخلف في هذه المواضع بدلا هو مال ولو قتل في المصر نهارا بسلاح ظلما بأن قتل بحديدة أو ما يشبه الحديدة كالنحاس والصفر وما أشبه ذلك أو ما يعمل عمل الحديد من جرح أو قطع أو طعن بأن قتله بزجاجة أو بليطة قصب أو طعنه برمح لا زج له أو رماه بنشابة لا نصل لها أو أحرقه بالنار وفي الجملة كل قتل يتعلق به وجوب القصاص كان ( ( ( فالقتيل ) ) ) شهيد وقال الشافعي رحمه الله تعالى لا يكون شهيدا واحتج بما روي أن عمر وعليا غسلا ولأن هذا قتيل أخلف بدلا وهو المال أو القصاص فما هو في معنى شهداء أحد كالقتيل ( ( ( كالقتل ) ) ) خطأ أو شبه عمد ولنا أن وجوب هذا البدل دليل انعدام الشبهة وتحقق الظلم من جميع الوجوه إذ لا يجب القصاص مع الشبهة فصار في معنى شهداء أحد بخلاف ما إذا أخلف بدلا هو مال لأن ذلك أمارة خفة الجناية لأن المال لا يجب إلا عند تحقق الشبهة في القتل فلم يكن في معنى شهداء أحد ولأن الدية بدل عن المقتول فإذا وصل إليه البدل صار المبدل كالباقي من وجه لبقاء بدله فأوجب خللا في الشهادة فأما القصاص فليس ببدل عن المحل بل هو جزاء الفعل على طريق المساواة فلا يسقط به حكم الشهادة وإنما غسل عمر وعلي لأنهما ارتثا والارتثاث يمنع الشهادة على ما نذكر ولو وجد قتيل في محلة أو موضع يجب فيه القسامة والدية لم يكن شهيدا لما قلنا ولو وجب القصاص ثم انقلب مالا بالصلح لا تبطل شهادته لأنه لم يتبين أنه أخلف بدلا هو مال وكذا الأب إذا قتل ولده ( ( ( ابنه ) ) ) عمدا كان شهيدا لأن أخلف القصاص ثم انقلب مالا وفائدة الوجوب شهادة المقتول ومنها أن لا يكون مرتثا في شهادته وهو أن لا يخلق شهادته مأخوذ من الثوب الرث وهو الخلق

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ومنها أن يكون مظلوما حتى لو قتل بحق في قصاص أو رجم لا يكون شهيدا لأن شهداء أحد قتلوا مظلومين وروي أنه لما رجم ماعز جاء عمه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال قتل ماعز كما تقتل الكلاب فماذا تأمرني أن أصنع به فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تقل هذا فقد تاب توبة لو قسمت توبته على أهل الأرض لوسعتهم اذهب فاغسله وكفنه وصل عليه وكذلك من مات من حد أو تعزير أو عدا على قوم ظلما فقتلوه لا يكون شهيدا لأنه ظلم نفسه وكذا لو قتله سبع لانعدام تحقق الظلم ومنها أن لا يخلف عن نفسه بدلا هو مال حتى لو كان مقتولا خطأ أو شبه عمد بأن قتله في المصر نهارا بعصا صغيرة أو سوط أو وكزه باليد أو لكزه بالرجل لا يكون شهيدا لأن الواجب في هذه المواضع هو المال دون القصاص وذا دليل خفة الجناية فلم يكن في معنى شهداء أحد لأن غير السلاح مما يلبث فكان بحال لو استغاث لحقه الغوث فإذا لم يستغث جعل كأنه أعان على قتل نفسه بخلاف ما إذا قتل في المفازة بغير السلاح لأن ذلك يوجب القتل بحكم قطع الطريق لا المال لأنه ( ( ( ولأنه ) ) ) لو استغاث لا يلحقه الغوث فلم يصر بترك الاستغاثة معينا على قتل نفسه وكذلك إذا قتله بعصا كبيرة أو بمدقة القصارين أو بحجر كبير أو بخشبة عظيمة أو خنقه أو غرقه في الماء أو ألقاه من شاهق الجبل عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى لأن هذا كله شبه عمد عنده فكان الواجب فيه الدية دون القصاص وعند أبي يوسف ومحمد الواجب هو القصاص فكان المقتول شهيدا ولو نزل عليه اللصوص ليلا في المصر فقتل بسلاح أو غيره أو قتله قطاع الطريق خارج المصر بسلاح أو غيره فهو شهيد لأن القتيل لم يخلف في هذه المواضع بدلا هو مال ولو قتل في المصر نهارا بسلاح ظلما بأن قتل بحديدة أو ما يشبه الحديدة كالنحاس والصفر وما أشبه ذلك أو ما يعمل عمل الحديد من جرح أو قطع أو طعن بأن قتله بزجاجة أو بليطة قصب أو طعنه برمح لا زج له أو رماه بنشابة لا نصل لها أو أحرقه بالنار وفي الجملة كل قتل يتعلق به وجوب القصاص كان ( ( ( فالقتيل ) ) ) شهيد وقال الشافعي رحمه الله تعالى لا يكون شهيدا واحتج بما روي أن عمر وعليا غسلا ولأن هذا قتيل أخلف بدلا وهو المال أو القصاص فما هو في معنى شهداء أحد كالقتيل ( ( ( كالقتل ) ) ) خطأ أو شبه عمد ولنا أن وجوب هذا البدل دليل انعدام الشبهة وتحقق الظلم من جميع الوجوه إذ لا يجب القصاص مع الشبهة فصار في معنى شهداء أحد بخلاف ما إذا أخلف بدلا هو مال لأن ذلك أمارة خفة الجناية لأن المال لا يجب إلا عند تحقق الشبهة في القتل فلم يكن في معنى شهداء أحد ولأن الدية بدل عن المقتول فإذا وصل إليه البدل صار المبدل كالباقي من وجه لبقاء بدله فأوجب خللا في الشهادة فأما القصاص فليس ببدل عن المحل بل هو جزاء الفعل على طريق المساواة فلا يسقط به حكم الشهادة وإنما غسل عمر وعلي لأنهما ارتثا والارتثاث يمنع الشهادة على ما نذكر ولو وجد قتيل في محلة أو موضع يجب فيه القسامة والدية لم يكن شهيدا لما قلنا ولو وجب القصاص ثم انقلب مالا بالصلح لا تبطل شهادته لأنه لم يتبين أنه أخلف بدلا هو مال وكذا الأب إذا قتل ولده ( ( ( ابنه ) ) ) عمدا كان شهيدا لأن أخلف القصاص ثم انقلب مالا وفائدة الوجوب شهادة المقتول ومنها أن لا يكون مرتثا في شهادته وهو أن لا يخلق شهادته مأخوذ من الثوب الرث وهو الخلق

Section V01/P320–V01/P321Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V01/P320–V01/P321)
Orijinal Metin (AR)

والأصل فيه ما روي أن عمر رضي الله عنه لما طعن حمل إلى بيته فعاش يومين ثم مات فغسل وكان شهيدا وكذا علي حمل حيا بعد ما طعن ثم مات فغسل وكان شهيدا وعثمان أجهز عليه في مصرعه ولم برتث ( ( ( يرتث ) ) ) فلم يغسل وسعد بن معاذ ارتث فقال النبي صلى الله عليه وسلم بادروا إلى غسل صاحبكم سعد كيلا تسبقنا الملائكة بغسله كما سبقتنا بغسل حنظلة ولأن شهداء أحد ماتوا على مصارعهم ولم يرتثوا حتى روي أن الكأس كان يدار عليهم فلم يشربوا خوفا من نقصان الشهادة فإذا ارتث لم يكن في معنى شهداء أحد وهذا لأنه لما ارتث ونقل من مكانه يزيده النقل ضعفا ويوجب حدوث آلام لم تحدث لولا النقل والموت يحصل عقيب ترادف الآلام فيصير النقل مشاركا للجراحة في إثارة الموت ولو تم الموت بالنقل لسقط الغسل ولو تم بإيلام سوى الجرح لا يسقط فلا يسقط بالشك ولأن القتل لم يتمحض بالجرح بل حصل به وبغيره وهو النقل والجرح محظور والنقل مباح فلم يمتب ( ( ( يمت ) ) ) سبب ( ( ( بسبب ) ) ) تمحض حراما فلم يصر في معنى شهداء أحد ثم المرتث من خرج عن صفة القتلى وصار إلى حال الدنيا بأن جرى عليه شيء من أحكامها أو وصل إليه شيء من منافعها وإذا عرف هذا فنقول من حمل من المعركة حيا ثم مات في بيته أو على أيدي الرجال فهو مرتث وكذلك إذا أكل أو شرب أو باع أو ابتاع أو تكلم بكلام طويل أو قام من مكانه ذلك أو تحول من مكانه إلى مكان آخر وبقي على مكانه ذلك حيا يوما كاملا أو ليلة كاملة وهو يعقل فهو مرتث وروي عن أبي يوسف رحمه الله تعالى إذا بقي وقت صلاة كامل حتى صارت الصلاة دينا في ذمته وهو يعقل فهو مرتث وإن بقي في مكانه لا يعقل فليس بمرتث وقال محمد رحمه الله تعالى إن بقي يوما فهو مرتث ولو أوصى كان ارتثاثا عند أبي يوسف رحمه الله تعالى خلافا لمحمد وقيل لا خلاف بينهما في الحقيقة فجواب أبي يوسف رحمه الله تعالى خرج فيما إذا أوصى بشيء من أمور الدنيا وذلك يوجب الارتثاث بالإجماع لأن الوصية بأمور الدنيا من أحكام الدنيا ومصالحها فينقض ذلك معنى الشهادة وجواب محمد رحمه الله تعالى محمول على ما إذا أوصى بشيء من أمور الآخرة وذلك لا يوجب الارتثاث بالإجماع كوصية سعد بن الربيع وهو ما روي أنه لما أصيب المسلمون يوم أحد ووضعت الحرب أوزارها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هل من رجل ينظر ما فعل سعد بن الربيع فنظر عبد الله بن عبد الرحمن من بني النجار فوجده جريحا في القتلى وبه رمق فقال له إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرني أن أنظر في الأحياء أنت أم في الأموات فقال أنا في الأموات فأبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم عني السلام وقل له إن سعد بن الربيع يقول جزاك الله عنا خير ما يجزي نبي عن أمته وأبلغ قومك عني السلام وقل لهم إن سعدا يقول لا عذر لكم عند الله تعالى أن يخلص إلى نبيكم وفيكم عين تطرف قال ثم لم أبرح حتى مات فلم يغسل وصلي عليه

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والأصل فيه ما روي أن عمر رضي الله عنه لما طعن حمل إلى بيته فعاش يومين ثم مات فغسل وكان شهيدا وكذا علي حمل حيا بعد ما طعن ثم مات فغسل وكان شهيدا وعثمان أجهز عليه في مصرعه ولم برتث ( ( ( يرتث ) ) ) فلم يغسل وسعد بن معاذ ارتث فقال النبي صلى الله عليه وسلم بادروا إلى غسل صاحبكم سعد كيلا تسبقنا الملائكة بغسله كما سبقتنا بغسل حنظلة ولأن شهداء أحد ماتوا على مصارعهم ولم يرتثوا حتى روي أن الكأس كان يدار عليهم فلم يشربوا خوفا من نقصان الشهادة فإذا ارتث لم يكن في معنى شهداء أحد وهذا لأنه لما ارتث ونقل من مكانه يزيده النقل ضعفا ويوجب حدوث آلام لم تحدث لولا النقل والموت يحصل عقيب ترادف الآلام فيصير النقل مشاركا للجراحة في إثارة الموت ولو تم الموت بالنقل لسقط الغسل ولو تم بإيلام سوى الجرح لا يسقط فلا يسقط بالشك ولأن القتل لم يتمحض بالجرح بل حصل به وبغيره وهو النقل والجرح محظور والنقل مباح فلم يمتب ( ( ( يمت ) ) ) سبب ( ( ( بسبب ) ) ) تمحض حراما فلم يصر في معنى شهداء أحد ثم المرتث من خرج عن صفة القتلى وصار إلى حال الدنيا بأن جرى عليه شيء من أحكامها أو وصل إليه شيء من منافعها وإذا عرف هذا فنقول من حمل من المعركة حيا ثم مات في بيته أو على أيدي الرجال فهو مرتث وكذلك إذا أكل أو شرب أو باع أو ابتاع أو تكلم بكلام طويل أو قام من مكانه ذلك أو تحول من مكانه إلى مكان آخر وبقي على مكانه ذلك حيا يوما كاملا أو ليلة كاملة وهو يعقل فهو مرتث وروي عن أبي يوسف رحمه الله تعالى إذا بقي وقت صلاة كامل حتى صارت الصلاة دينا في ذمته وهو يعقل فهو مرتث وإن بقي في مكانه لا يعقل فليس بمرتث وقال محمد رحمه الله تعالى إن بقي يوما فهو مرتث ولو أوصى كان ارتثاثا عند أبي يوسف رحمه الله تعالى خلافا لمحمد وقيل لا خلاف بينهما في الحقيقة فجواب أبي يوسف رحمه الله تعالى خرج فيما إذا أوصى بشيء من أمور الدنيا وذلك يوجب الارتثاث بالإجماع لأن الوصية بأمور الدنيا من أحكام الدنيا ومصالحها فينقض ذلك معنى الشهادة وجواب محمد رحمه الله تعالى محمول على ما إذا أوصى بشيء من أمور الآخرة وذلك لا يوجب الارتثاث بالإجماع كوصية سعد بن الربيع وهو ما روي أنه لما أصيب المسلمون يوم أحد ووضعت الحرب أوزارها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هل من رجل ينظر ما فعل سعد بن الربيع فنظر عبد الله بن عبد الرحمن من بني النجار فوجده جريحا في القتلى وبه رمق فقال له إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرني أن أنظر في الأحياء أنت أم في الأموات فقال أنا في الأموات فأبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم عني السلام وقل له إن سعد بن الربيع يقول جزاك الله عنا خير ما يجزي نبي عن أمته وأبلغ قومك عني السلام وقل لهم إن سعدا يقول لا عذر لكم عند الله تعالى أن يخلص إلى نبيكم وفيكم عين تطرف قال ثم لم أبرح حتى مات فلم يغسل وصلي عليه

Section V01/P321–V01/P322Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V01/P321–V01/P322)
Orijinal Metin (AR)

وذكر في الزيادات أنه إن أوصى بمثل وصية سعد بن معاذ فليس بارتثاث والصلاة ارتثاث لأنها من أحكام الدنيا ولو جر برجله من بين الصفين حتى تطؤه الخيول فمات لم يكن مرتثا لأنه ما نال شيئا من راحة الدنيا بخلاف ما إذا مرض في خيمته أو في بيته لأنه قد نال الراحة بسبب ما مرض فصار مرتثا ثم المرتث وإن لم يكن شهيدا في حكم الدنيا فهو شهيد في حق الثواب حتى أنه ينال ثواب الشهداء كالغريق والحريق والمبطون والغريب أنهم شهداء بشهادة رسول ( ( ( الرسول ) ) ) الله صلى الله عليه وسلم لهم بالشهادة وإن لم يظهر حكم شهادتهم في الدنيا ومنها كون المقتول مسلما فإن كان كافرا كالذمي إذا خرج مع المسلمين للقتال فقتل يغسل لأن سقوط الغسل عن المسلم إنما ثبت كرامة له والكافر لا يستحق الكرامة ومنها كون المقتول مكلفا هو شرط صحة الشهادة في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى فلا يكون الصبي والمجنون شهيدين عنده وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى ليس بشرط ويلحقهما حكم الشهادة وجه قولهما أنه مقتول ظلما ولم يخلف بدلا هو مال فكان شهيدا كالبالغ العاقل ولأن القتل ظلما لما أوجب تطهير من ليس بطاهر لارتكابه المعاصي والذنوب فلأن يوجب تطهير من هو طاهر أولى ولأبي حنيفة رحمه الله تعالى أن النص ورد بسقوط الغسل في حقهم كرامة لهم فلا يجعل واردا فيمن لا يساويهم في استحقاق الكرامة وما ذكروا من معنى الطهارة غير سديد لأن سقوط الغسل غير مبني على الطهارة بدليل أن الأنبياء صلوات الله عليهم غسلوا ورسولنا سيد البشر صلى الله عليه وسلم غسل والأنبياء أطهر خلق الله تعالى فلا وجه لتعليق ذلك بالتطهير مع أنه لا ذنب للصبي يطهره السيف فكان القتل في حقه والموت حتف أنفه سواء ومنها الطهارة عن الجنابة شرط في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعندهما ليس بشرط حتى لو قتل جنبا لم يكن شهيدا عنده خلافا لهما وجه قولهما أن القتل على طريق الشهادة أقيم مقام الغسل كالذكاة أقيمت مقام غسل العروق بدليل أنه يرفع الحدث ولأبي حنيفة رحمه الله تعالى ما روي أن حنظلة استشهد جنبا فغسلته الملائكة حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن صاحبكم لتغسله الملائكة فاسألوا أهله ما باله فسئلت صاحبته فقالت خرج وهو جنب حين سمع الهيعة فقال صلى الله عليه وسلم لذلك غسلته الملائكة أشار إلى أن الجنابة علة الغسل والمعنى فيه إن الشهادة عرفت مانعة من حلول نجاسة الموت لا رافعة لنجاسة ( ( ( لنجاسته ) ) ) كانت كالذكاة فإنها تمنع من حلول نجاسة الموت فيما كان حلالا إما لا ترفع حرمة كانت ثابتة وهذا لأنها عرفت مانعة بخلاف القياس فلا تكون رافعة لأن المنع أدون من الرفع فأما الحدث فإنما ترفعه ضرورة المنع لأن الموت لا يخلو عن الحدث إذ لا بد من زوال العقل سابقا على الموت فيثبت الحدث لا محالة والشهادة مانعة من نجاسة الموت فلو لم يرتفع الحدث بالشهادة لاحتيج إلى غسل أعضاء الطهارة فلم يظهر أثر منع الشهادة حلول النجاسة فقلنا إن الشهادة ترفع ذلك الحدث لهذه الضرورة ولا ضرورة في الجنابة لأنها لا توجد لا محالة لينعدم أثر الشهادة بل توجد في الندرة فلم يرفع وأما الحائض والنفساء إذا استشهدتا فإن كان ذلك بعد انقطاع الدم وطهارتهما قبل الاغتسال فالكلام فيهما وفي الجنب سواء وإن كان قبل انقطاع الدم فعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى فيه روايتان في رواية يغسلان كالجنب لوجود شرط الاغتسال وهو الحيض والنفاس وفي رواية لا يغسلان لأنه لم يكن وجب بعد قبل الموت قبل انقطاع الدم فلو وجب وجب بالموت والاغتسال الذي يجب بالموت يسقط بالشهادة ولا تشترط الذكورة لصحة الشهادة بالإجماع لأن النساء مخاطبات يخاصمن يوم القيامة من قتلهن فيبقى عليهن أثر الشهادة ليكون شاهدا لهن كالرجال والله أعلم

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وذكر في الزيادات أنه إن أوصى بمثل وصية سعد بن معاذ فليس بارتثاث والصلاة ارتثاث لأنها من أحكام الدنيا ولو جر برجله من بين الصفين حتى تطؤه الخيول فمات لم يكن مرتثا لأنه ما نال شيئا من راحة الدنيا بخلاف ما إذا مرض في خيمته أو في بيته لأنه قد نال الراحة بسبب ما مرض فصار مرتثا ثم المرتث وإن لم يكن شهيدا في حكم الدنيا فهو شهيد في حق الثواب حتى أنه ينال ثواب الشهداء كالغريق والحريق والمبطون والغريب أنهم شهداء بشهادة رسول ( ( ( الرسول ) ) ) الله صلى الله عليه وسلم لهم بالشهادة وإن لم يظهر حكم شهادتهم في الدنيا ومنها كون المقتول مسلما فإن كان كافرا كالذمي إذا خرج مع المسلمين للقتال فقتل يغسل لأن سقوط الغسل عن المسلم إنما ثبت كرامة له والكافر لا يستحق الكرامة ومنها كون المقتول مكلفا هو شرط صحة الشهادة في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى فلا يكون الصبي والمجنون شهيدين عنده وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى ليس بشرط ويلحقهما حكم الشهادة وجه قولهما أنه مقتول ظلما ولم يخلف بدلا هو مال فكان شهيدا كالبالغ العاقل ولأن القتل ظلما لما أوجب تطهير من ليس بطاهر لارتكابه المعاصي والذنوب فلأن يوجب تطهير من هو طاهر أولى ولأبي حنيفة رحمه الله تعالى أن النص ورد بسقوط الغسل في حقهم كرامة لهم فلا يجعل واردا فيمن لا يساويهم في استحقاق الكرامة وما ذكروا من معنى الطهارة غير سديد لأن سقوط الغسل غير مبني على الطهارة بدليل أن الأنبياء صلوات الله عليهم غسلوا ورسولنا سيد البشر صلى الله عليه وسلم غسل والأنبياء أطهر خلق الله تعالى فلا وجه لتعليق ذلك بالتطهير مع أنه لا ذنب للصبي يطهره السيف فكان القتل في حقه والموت حتف أنفه سواء ومنها الطهارة عن الجنابة شرط في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى وعندهما ليس بشرط حتى لو قتل جنبا لم يكن شهيدا عنده خلافا لهما وجه قولهما أن القتل على طريق الشهادة أقيم مقام الغسل كالذكاة أقيمت مقام غسل العروق بدليل أنه يرفع الحدث ولأبي حنيفة رحمه الله تعالى ما روي أن حنظلة استشهد جنبا فغسلته الملائكة حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن صاحبكم لتغسله الملائكة فاسألوا أهله ما باله فسئلت صاحبته فقالت خرج وهو جنب حين سمع الهيعة فقال صلى الله عليه وسلم لذلك غسلته الملائكة أشار إلى أن الجنابة علة الغسل والمعنى فيه إن الشهادة عرفت مانعة من حلول نجاسة الموت لا رافعة لنجاسة ( ( ( لنجاسته ) ) ) كانت كالذكاة فإنها تمنع من حلول نجاسة الموت فيما كان حلالا إما لا ترفع حرمة كانت ثابتة وهذا لأنها عرفت مانعة بخلاف القياس فلا تكون رافعة لأن المنع أدون من الرفع فأما الحدث فإنما ترفعه ضرورة المنع لأن الموت لا يخلو عن الحدث إذ لا بد من زوال العقل سابقا على الموت فيثبت الحدث لا محالة والشهادة مانعة من نجاسة الموت فلو لم يرتفع الحدث بالشهادة لاحتيج إلى غسل أعضاء الطهارة فلم يظهر أثر منع الشهادة حلول النجاسة فقلنا إن الشهادة ترفع ذلك الحدث لهذه الضرورة ولا ضرورة في الجنابة لأنها لا توجد لا محالة لينعدم أثر الشهادة بل توجد في الندرة فلم يرفع وأما الحائض والنفساء إذا استشهدتا فإن كان ذلك بعد انقطاع الدم وطهارتهما قبل الاغتسال فالكلام فيهما وفي الجنب سواء وإن كان قبل انقطاع الدم فعن أبي حنيفة رحمه الله تعالى فيه روايتان في رواية يغسلان كالجنب لوجود شرط الاغتسال وهو الحيض والنفاس وفي رواية لا يغسلان لأنه لم يكن وجب بعد قبل الموت قبل انقطاع الدم فلو وجب وجب بالموت والاغتسال الذي يجب بالموت يسقط بالشهادة ولا تشترط الذكورة لصحة الشهادة بالإجماع لأن النساء مخاطبات يخاصمن يوم القيامة من قتلهن فيبقى عليهن أثر الشهادة ليكون شاهدا لهن كالرجال والله أعلم

%0
10 Bölüm