Qur'an&Sunnahالقرآن

Kâsânî - Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî)

Alâüddin el-Kâsânî · AR

Section V02/P337Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V02/P337)
Orijinal Metin (AR)

فإن العرب لما ارتدت في زمن أبي بكر الصديق رضي الله عنه ثم أسلموا لم يفرق بينهم وبين نسائهم وكان ذلك بمحضر من الصحابة رضي الله عنهم فإن قيل بم يعلم هناك أنهم ارتدوا وأسلموا معا فالجواب أنه لما لم يفرق بينهم وبين نسائهم فيما لم يعلم القران بل احتمل التقدم والتأخر في الردة والإسلام ففيما علم أولى أن لا يفرق ثم نقول الأصل في كل أمرين حادثين إذا لم يعلم تاريخ ما بينهما أن يحكم بوقوعهما معا كالغرقى والحرقى والهدمى ولو تزوج مسلم كتابية يهودية أو نصرانية فتمجست تثبت الفرقة لأن المجوسية لا تصلح لنكاح المسلم ألا ترى أنه لا يجوز له نكاحها ابتداء ثم إن كان ذلك قبل الدخول بها فلا مهر لها ولا نفقة لأنها فرقة بغير طلاق فكانت فسخا وإن كان بعد الدخول بها فلها المهر لما بينا فيما تقدم ولا نفقة لها لأن الفرقة جاءت من قبلها والأصل أن الفرقة إذا جاءت من قبلها فإن كان قبل الدخول بها فلا نفقة لها ولا مهر وإن جاءت من قبله قبل الدخول يجب نصف المسمى إن كان المهر سمي وإن لم يكن تجب المتعة وبعد الدخول يجب كل المهر والنفقة ولو كانت يهودية فتنصرت أو نصرانية فتهودت لم تثبت الفرقة ولم يعترض عليه عندنا وقال الشافعي لا يمكن من القرار عليه ولكن تجبر على أن تسلم أو تعود إلى دينها الأول فإن لم تفعل حتى مضت ثلاث حيض وقعت الفرقة كما في المرتد وجه قوله أنها كانت مقرة بأن الدين الذي انتقلت إليه باطل فكان ترك الاعتراض تقريرا على الباطل وأنه لا يجوز ولنا أنها انتقلت من باطل إلى باطل والجبر على العود إلى الباطل باطل ولو كانت يهودية أو نصرانية فصبأت لم تثبت الفرقة في قول أبي حنيفة وفي قول أبي يوسف ومحمد تثبت الفرقة بناء على أنه يجوز للمسلم نكاح الصابئية عنده وعندهما لا يجوز والمسألة مرت في موضعها ومنها إسلام أحد الزوجين في دار الحرب لكن لا تقع الفرقة في الحال بل تقف على مضي ثلاث حيض إن كانت ممن تحيض وإن كانت ممن لا تحيض ثلاثة أشهر فإن أسلم الباقي منهما في هذه المدة فهما على النكاح وإن لم يسلم حتى مضت المدة وقعت الفرقة لأن الإسلام لا يصلح سببا لثبوت الفرقة بينهما ونفس الكفر أيضا لا يصلح سببا لما ذكرنا من المعنى فيما تقدم ولكن يعرض الإسلام على الآخر فإذا أبى حينئذ يفرق وكانت الفرقة حاصلة بالإباء ولا يعرف الإباء إلا بالعرض وقد امتنع العرض لانعدام الولاية وقد مست الحاجة إلى التفريق إذ المشرك لا يصلح لنكاح المسلم ( ( ( المسلمة ) ) ) فيقام شرط البينونة وهو مضى ثلاث حيض إذ هو شرط البينونة في الطلاق الرجعي مقام العلة وإقامة الشرط مقام العلة عند تعذر اعتبار العلة جائز في أصول الشرع فإذا مضت مدة العدة وهي ثلاث حيض صار مضي هذه المدة بمنزلة تفريق القاضي وتكون فرقة بطلاق على قياس قول أبي حنيفة ومحمد وعلى قياس قول أبي يوسف بغير طلاق لأنه فرقة بسبب الإباء حكما وتقديرا وإذا وقعت الفرقة بعد مضي هذه المدة هل تجب العدة بعد مضيها بأن كانت المرأة هي المسلمة فخرجت إلى دار الإسلام فتمت الحيض في دار الإسلام لا عدة عليها عند أبي حنيفة وعندهما عليها العدة والمسألة مذكورة فيما تقدم وإن كان المسلم هو الزوج فلا عدة عليها بالإجماع لأنها حربية ومنها اختلاف الدارين عندنا بأن خرج أحد الزوجين إلى دار الإسلام مسلما أو ذميا وترك الآخر كافرا في دار الحرب ولو خرج أحدهما مستأمنا وبقي الآخر كافرا في دار الحرب لا تقع الفرقة بالإجماع وقال الشافعي لا تقع الفرقة باختلاف الدارين وهذا بناء على أصل وهو أن اختلاف الدارين علة لثبوت الفرقة عندنا وعنده ليس بعلة وإنما العلة هي السبي

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فإن العرب لما ارتدت في زمن أبي بكر الصديق رضي الله عنه ثم أسلموا لم يفرق بينهم وبين نسائهم وكان ذلك بمحضر من الصحابة رضي الله عنهم فإن قيل بم يعلم هناك أنهم ارتدوا وأسلموا معا فالجواب أنه لما لم يفرق بينهم وبين نسائهم فيما لم يعلم القران بل احتمل التقدم والتأخر في الردة والإسلام ففيما علم أولى أن لا يفرق ثم نقول الأصل في كل أمرين حادثين إذا لم يعلم تاريخ ما بينهما أن يحكم بوقوعهما معا كالغرقى والحرقى والهدمى ولو تزوج مسلم كتابية يهودية أو نصرانية فتمجست تثبت الفرقة لأن المجوسية لا تصلح لنكاح المسلم ألا ترى أنه لا يجوز له نكاحها ابتداء ثم إن كان ذلك قبل الدخول بها فلا مهر لها ولا نفقة لأنها فرقة بغير طلاق فكانت فسخا وإن كان بعد الدخول بها فلها المهر لما بينا فيما تقدم ولا نفقة لها لأن الفرقة جاءت من قبلها والأصل أن الفرقة إذا جاءت من قبلها فإن كان قبل الدخول بها فلا نفقة لها ولا مهر وإن جاءت من قبله قبل الدخول يجب نصف المسمى إن كان المهر سمي وإن لم يكن تجب المتعة وبعد الدخول يجب كل المهر والنفقة ولو كانت يهودية فتنصرت أو نصرانية فتهودت لم تثبت الفرقة ولم يعترض عليه عندنا وقال الشافعي لا يمكن من القرار عليه ولكن تجبر على أن تسلم أو تعود إلى دينها الأول فإن لم تفعل حتى مضت ثلاث حيض وقعت الفرقة كما في المرتد وجه قوله أنها كانت مقرة بأن الدين الذي انتقلت إليه باطل فكان ترك الاعتراض تقريرا على الباطل وأنه لا يجوز ولنا أنها انتقلت من باطل إلى باطل والجبر على العود إلى الباطل باطل ولو كانت يهودية أو نصرانية فصبأت لم تثبت الفرقة في قول أبي حنيفة وفي قول أبي يوسف ومحمد تثبت الفرقة بناء على أنه يجوز للمسلم نكاح الصابئية عنده وعندهما لا يجوز والمسألة مرت في موضعها ومنها إسلام أحد الزوجين في دار الحرب لكن لا تقع الفرقة في الحال بل تقف على مضي ثلاث حيض إن كانت ممن تحيض وإن كانت ممن لا تحيض ثلاثة أشهر فإن أسلم الباقي منهما في هذه المدة فهما على النكاح وإن لم يسلم حتى مضت المدة وقعت الفرقة لأن الإسلام لا يصلح سببا لثبوت الفرقة بينهما ونفس الكفر أيضا لا يصلح سببا لما ذكرنا من المعنى فيما تقدم ولكن يعرض الإسلام على الآخر فإذا أبى حينئذ يفرق وكانت الفرقة حاصلة بالإباء ولا يعرف الإباء إلا بالعرض وقد امتنع العرض لانعدام الولاية وقد مست الحاجة إلى التفريق إذ المشرك لا يصلح لنكاح المسلم ( ( ( المسلمة ) ) ) فيقام شرط البينونة وهو مضى ثلاث حيض إذ هو شرط البينونة في الطلاق الرجعي مقام العلة وإقامة الشرط مقام العلة عند تعذر اعتبار العلة جائز في أصول الشرع فإذا مضت مدة العدة وهي ثلاث حيض صار مضي هذه المدة بمنزلة تفريق القاضي وتكون فرقة بطلاق على قياس قول أبي حنيفة ومحمد وعلى قياس قول أبي يوسف بغير طلاق لأنه فرقة بسبب الإباء حكما وتقديرا وإذا وقعت الفرقة بعد مضي هذه المدة هل تجب العدة بعد مضيها بأن كانت المرأة هي المسلمة فخرجت إلى دار الإسلام فتمت الحيض في دار الإسلام لا عدة عليها عند أبي حنيفة وعندهما عليها العدة والمسألة مذكورة فيما تقدم وإن كان المسلم هو الزوج فلا عدة عليها بالإجماع لأنها حربية ومنها اختلاف الدارين عندنا بأن خرج أحد الزوجين إلى دار الإسلام مسلما أو ذميا وترك الآخر كافرا في دار الحرب ولو خرج أحدهما مستأمنا وبقي الآخر كافرا في دار الحرب لا تقع الفرقة بالإجماع وقال الشافعي لا تقع الفرقة باختلاف الدارين وهذا بناء على أصل وهو أن اختلاف الدارين علة لثبوت الفرقة عندنا وعنده ليس بعلة وإنما العلة هي السبي

Section V02/P337–V02/P338Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V02/P337–V02/P338)
Orijinal Metin (AR)

واحتج بما روى أن زينب بنت رسول الله هاجرت من مكة إلى المدينة وخلفت زوجها أبا العاص كافرا بمكة فردها عليه رسول الله بالنكاح الأول ولو ثبتت الفرقة باختلاف الدارين لما رد بل جدد النكاح ولأن تأثير اختلاف الدارين في انقطاع الولاية وانقطاع الولاية لا يوجب انقطاع النكاح فإن النكاح يبقى بين أهل العدل والبغي والولاية منقطعة ولنا أن عند اختلاف الدارين يخرج الملك من أن يكون منتفعا به لعدم التمكن من الانتفاع عادة فلم يكن في بقائه فائدة فيزول كالمسلم إذا ارتد عن الإسلام ولحق بدار الحرب أنه يزول ملكه عن أمواله وتعتق أمهات أولاده ومدبروه لما قلنا كذا هذا بخلاف أهل البغي مع أهل العدل لأن أهل البغي من أهل الإسلام ولأنهم مسلمون فيخالطون أهل العدل فكان إمكان الانتفاع ثابتا فيبقى النكاح وههنا بخلافه وأما الحديث فقد روى أنه ردها عليه بنكاح جديد فتعارضت الروايتان فسقط الاحتجاج به مع ما أن العمل بهذه الرواية أولى لأنها تثبت أمرا لم يكن فكان راوي الرد بالنكاح الأول استصحب الحال فظن أنه ردها عليه بذلك النكاح الذي كان وراوي النكاح الجديد اعتمد حقيقة الحال وصار كاحتمال الجرح والتعديل ثم إن كان الزوج هو الذي خرج فلا عدة بلا خلاف لما ذكرنا أنه حربية ( ( ( حربي ) ) ) وإن كانت المرأة هي التي خرجت فلا عدة عليها في قول أبي حنيفة خلافا لهما وكذلك إذا خرج أحدهما ذميا وقعت الفرقة لأنه صار من أهل دار الإسلام فصار كما لو خرج مسلما بخلاف ما إذا خرج أحدهما بأمان لأن الحربي المستأمن من أهل دار الحرب وإنما دخل دار الإسلام على سبيل العارية لقضاء بعض حاجاته لا للتوطن فلا يبطل حكم دار الحرب في حقه كالمسلم إذا دخل دار الحرب بأمان لأنه لا يصير بالدخول من أهل دار الحرب لما قلنا كذا هذا ولو أسلما معا في دار الحرب أو صارا ذميين معا أو خرجا مستأمنين فالنكاح على حاله لانعدام اختلاف الدارين عندنا وانعدام السبي عنده وعلى هذا يخرج ما إذا سبى أحدهما وأحرز بدار الإسلام أنه تقع الفرقة بالإجماع لكن على اختلاف الأصلين عندنا باختلاف الدارين وعنده بالسبي وعندنا لا تثبت الفرقة قبل الإحراز بدار الإسلام ولو سبيا معا لا تقع الفرقة عندنا لعدم اختلاف الدارين وعنده تقع لوجود السبي واحتج بقوله تعالى والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم حرم المحصنات وهن ذوات الأزواج إذ هو معطوف على قوله عز وجل حرمت عليكم أمهاتكم واستثنى المملوكات والاستثناء من الحظر إباحة ولم يفصل بين ما إذا سبيت وحدها أو مع زوجها ولأن السبي سبب لثبوت ملك المتعة للسابي لأنه استيلاء ورد على محل غير معصوم وأنه سبب لثبوت الملك في الرقبة ولهذا يثبت الملك في المسبية بالإجماع وملك الرقبة يوجب ملك المتعة ومتى ثبت ملك المتعة للسابي يزول ملك الزوج ضرورة بخلاف ما إذا اشترى أمة هي منكوحة الغير أنه لا يثبت للمشتري ملك المتعة وإن ثبت له ملك الرقبة بالشراء لأن ملك الزوج في الأمة ملك معصوم وإثبات اليد على محل معصوم لا يكون لثبوت الملك ولنا أن ملك النكاح للزوج كان ثابتا بدليله مطلقا وملك النكاح لا يجوز أن يزول إلا بإزالته أو لعدم فائدة البقاء إما لفوات المحل حقيقة بالهلاك أو تقديرا لخروجه من أن يكون منتفعا به في حق المالك وإما لفوات حاجة المالك بالموت لأن الحكم بالزوال حينئذ يكون تناقضا والشرع منزه عن التناقض ولم توجد الإزالة من الزوج والمحل صالح والمالك صالح حتى ( ( ( حي ) ) ) محتاج إلى الملك وإمكان الاستمتاع ثبت ( ( ( ثابت ) ) ) ظاهرا وغالبا إذا سبيا معا ولا يكون نادرا

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

واحتج بما روى أن زينب بنت رسول الله هاجرت من مكة إلى المدينة وخلفت زوجها أبا العاص كافرا بمكة فردها عليه رسول الله بالنكاح الأول ولو ثبتت الفرقة باختلاف الدارين لما رد بل جدد النكاح ولأن تأثير اختلاف الدارين في انقطاع الولاية وانقطاع الولاية لا يوجب انقطاع النكاح فإن النكاح يبقى بين أهل العدل والبغي والولاية منقطعة ولنا أن عند اختلاف الدارين يخرج الملك من أن يكون منتفعا به لعدم التمكن من الانتفاع عادة فلم يكن في بقائه فائدة فيزول كالمسلم إذا ارتد عن الإسلام ولحق بدار الحرب أنه يزول ملكه عن أمواله وتعتق أمهات أولاده ومدبروه لما قلنا كذا هذا بخلاف أهل البغي مع أهل العدل لأن أهل البغي من أهل الإسلام ولأنهم مسلمون فيخالطون أهل العدل فكان إمكان الانتفاع ثابتا فيبقى النكاح وههنا بخلافه وأما الحديث فقد روى أنه ردها عليه بنكاح جديد فتعارضت الروايتان فسقط الاحتجاج به مع ما أن العمل بهذه الرواية أولى لأنها تثبت أمرا لم يكن فكان راوي الرد بالنكاح الأول استصحب الحال فظن أنه ردها عليه بذلك النكاح الذي كان وراوي النكاح الجديد اعتمد حقيقة الحال وصار كاحتمال الجرح والتعديل ثم إن كان الزوج هو الذي خرج فلا عدة بلا خلاف لما ذكرنا أنه حربية ( ( ( حربي ) ) ) وإن كانت المرأة هي التي خرجت فلا عدة عليها في قول أبي حنيفة خلافا لهما وكذلك إذا خرج أحدهما ذميا وقعت الفرقة لأنه صار من أهل دار الإسلام فصار كما لو خرج مسلما بخلاف ما إذا خرج أحدهما بأمان لأن الحربي المستأمن من أهل دار الحرب وإنما دخل دار الإسلام على سبيل العارية لقضاء بعض حاجاته لا للتوطن فلا يبطل حكم دار الحرب في حقه كالمسلم إذا دخل دار الحرب بأمان لأنه لا يصير بالدخول من أهل دار الحرب لما قلنا كذا هذا ولو أسلما معا في دار الحرب أو صارا ذميين معا أو خرجا مستأمنين فالنكاح على حاله لانعدام اختلاف الدارين عندنا وانعدام السبي عنده وعلى هذا يخرج ما إذا سبى أحدهما وأحرز بدار الإسلام أنه تقع الفرقة بالإجماع لكن على اختلاف الأصلين عندنا باختلاف الدارين وعنده بالسبي وعندنا لا تثبت الفرقة قبل الإحراز بدار الإسلام ولو سبيا معا لا تقع الفرقة عندنا لعدم اختلاف الدارين وعنده تقع لوجود السبي واحتج بقوله تعالى والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم حرم المحصنات وهن ذوات الأزواج إذ هو معطوف على قوله عز وجل حرمت عليكم أمهاتكم واستثنى المملوكات والاستثناء من الحظر إباحة ولم يفصل بين ما إذا سبيت وحدها أو مع زوجها ولأن السبي سبب لثبوت ملك المتعة للسابي لأنه استيلاء ورد على محل غير معصوم وأنه سبب لثبوت الملك في الرقبة ولهذا يثبت الملك في المسبية بالإجماع وملك الرقبة يوجب ملك المتعة ومتى ثبت ملك المتعة للسابي يزول ملك الزوج ضرورة بخلاف ما إذا اشترى أمة هي منكوحة الغير أنه لا يثبت للمشتري ملك المتعة وإن ثبت له ملك الرقبة بالشراء لأن ملك الزوج في الأمة ملك معصوم وإثبات اليد على محل معصوم لا يكون لثبوت الملك ولنا أن ملك النكاح للزوج كان ثابتا بدليله مطلقا وملك النكاح لا يجوز أن يزول إلا بإزالته أو لعدم فائدة البقاء إما لفوات المحل حقيقة بالهلاك أو تقديرا لخروجه من أن يكون منتفعا به في حق المالك وإما لفوات حاجة المالك بالموت لأن الحكم بالزوال حينئذ يكون تناقضا والشرع منزه عن التناقض ولم توجد الإزالة من الزوج والمحل صالح والمالك صالح حتى ( ( ( حي ) ) ) محتاج إلى الملك وإمكان الاستمتاع ثبت ( ( ( ثابت ) ) ) ظاهرا وغالبا إذا سبيا معا ولا يكون نادرا

Section V02/P338–V02/P339Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V02/P338–V02/P339)
Orijinal Metin (AR)

وكذا إذا سبى أحدهما والمسبي في دار الحرب لأن احتمال الاسترداد من الكفرة أو استنقاذ الأسراء من الغزاة ليس بنادر وإن لم يكن غالبا بخلاف ما إذا سبى أحدهما وأخرج إلى دار الإسلام لأن هناك لا فائدة في بقاء الملك لعدم التمكن من إقامة المصالح بالملك ظاهرا وغالبا لاختلاف الدارين وأما قوله السبي ورد على محل غير معصوم فنعم لكن الاستيلاء الوارد على محل غير معصوم إنما يكون سببا لثبوت الملك إذا لم يكن مملوكا لغيره وملك الزوج ههنا قائم لما بينا فلم يكن السبي سببا لثبوت الملك للسابي فلا يوجب زوال ملك الزوج والآية محمولة على ما إذا سبيت وحدها لما ذكرنا من الدلائل ومنها الملك الطارىء لأحد الزوجين على صاحبه بأن ملك أحدهما صاحبه بعد النكاح أو ملك شقصا منه لأن الملك المقارن يمنع من انعقاد النكاح فالطارىء ( ( ( فالطارئ ) ) ) عليه يبطله والفرقة الواقعة به فرقة بغير طلاق لأنها فرقة حصلت بسبب لا من قبل الزوج فلا يمكن أن تجعل طلاقا فتجعل فسخا ولا يحتاج إلى تفريق القاضي لأنها فرقة حصلت بطريق التنافي لما بينا في المسائل المتقدمة أن الحقوق الثابتة بالنكاح لا يصح إثباتها بين المالك والمملوك فلا تفتقر إلى القضاء كالفرقة الحاصلة بردة أحد الزوجين وعلى هذا قالوا في القن والمدبر والمأذون إذا اشتريا زوجتيهما لم يبطل النكاح لأن الشراء لا يفيد لهما ملك المتعة فلا يوجب بطلان النكاح وقالوا أيضا في المكاتب إذا اشترى زوجته لا يبطل نكاحها لأنه لا يملكها وإنما يثبت له فيها حق الملك وحق الملك يمنع ابتداء النكاح ولا يمنع البقاء كالعدة وهذا لأن حق الملك هو الملك من وجه فكان ملكه فيها ثابتا من وجه دون وجه فالنكاح إذا لم يكن منعقدا يقع الشك في انعقاده فلا ينعقد بالشك وإذا كان منعقدا يقع الشك في زواله فلا يزول بالشك على الأصل المعهود إن غير الثابت بيقين لا يثبت بالشك والثابت بيقين لا يزول بالشك لهذا المعنى منعت العدة من ابتداء النكاح ولم تمنع البقاء كذا هذا وقالوا فيمن زوج ابنته من مكاتبه ثم مات لا يبطل النكاح بينهما حتى يعجز عن أداء بدل الكتابة وقال الشافعي ينفسخ النكاح بناء على أن المكاتب لا يورث عندنا فلا يثبت الملك للوارث في المكاتب حقيقة وإنما يثبت له حق الملك وأنه لا يمنع بقاء النكاح وعنده يورث فيثبت الملك لها في زوجها فيبطل النكاح وجه قوله أن الوارث يقوم مقام المورث في أملاكه فيثبت له ما كان ثابتا للمورث وملكه في المكاتب كان ثابتا له فينتقل إلى الوارث فيصير مملوكا له فينفسخ النكاح ولنا أن الحاجة مست إلى إبقاء ملك الميت في المكاتب لأن عقد الكتابة أوجب له حق الحرية للحال على وجه يصير ذلك الحق حقيقة عند الأداء ولهذ ( ( ( ولهذا ) ) ) يثبت الولاء من قبله فلو نقلنا الملك من الميت إلى الوارث لتعذر إثبات حقيقة الحرية عند الأداء لإنعدام تعليق الحرية منه بالأداء فمست الحاجة إلى استيفاء ملك الميت فيه لأجل الحق المستحق للمكاتب فيمنع ثبوت الملك حقيقة للوارث ويثبت له حق الملك لوجود سبب الثبوت وهو القرابة وشرطه وهو الموت وحق الملك يمنع ابتداء النكاح ولا يمنع البقاء لما ذكرنا إلا إذا عجز عن أداء بدل الكتابة لأنه إذا عجز ثبت الملك حقيقة للوارث فيرتفع النكاح وأما معتق البعض إذا اشترى زوجته لا يبطل النكاح في قول أبي حنيفة وعندهما يبطل بناء على أن معتق البعض بمنزلة المكاتب عنده وعندهما حر عليه دين والله أعلم

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وكذا إذا سبى أحدهما والمسبي في دار الحرب لأن احتمال الاسترداد من الكفرة أو استنقاذ الأسراء من الغزاة ليس بنادر وإن لم يكن غالبا بخلاف ما إذا سبى أحدهما وأخرج إلى دار الإسلام لأن هناك لا فائدة في بقاء الملك لعدم التمكن من إقامة المصالح بالملك ظاهرا وغالبا لاختلاف الدارين وأما قوله السبي ورد على محل غير معصوم فنعم لكن الاستيلاء الوارد على محل غير معصوم إنما يكون سببا لثبوت الملك إذا لم يكن مملوكا لغيره وملك الزوج ههنا قائم لما بينا فلم يكن السبي سببا لثبوت الملك للسابي فلا يوجب زوال ملك الزوج والآية محمولة على ما إذا سبيت وحدها لما ذكرنا من الدلائل ومنها الملك الطارىء لأحد الزوجين على صاحبه بأن ملك أحدهما صاحبه بعد النكاح أو ملك شقصا منه لأن الملك المقارن يمنع من انعقاد النكاح فالطارىء ( ( ( فالطارئ ) ) ) عليه يبطله والفرقة الواقعة به فرقة بغير طلاق لأنها فرقة حصلت بسبب لا من قبل الزوج فلا يمكن أن تجعل طلاقا فتجعل فسخا ولا يحتاج إلى تفريق القاضي لأنها فرقة حصلت بطريق التنافي لما بينا في المسائل المتقدمة أن الحقوق الثابتة بالنكاح لا يصح إثباتها بين المالك والمملوك فلا تفتقر إلى القضاء كالفرقة الحاصلة بردة أحد الزوجين وعلى هذا قالوا في القن والمدبر والمأذون إذا اشتريا زوجتيهما لم يبطل النكاح لأن الشراء لا يفيد لهما ملك المتعة فلا يوجب بطلان النكاح وقالوا أيضا في المكاتب إذا اشترى زوجته لا يبطل نكاحها لأنه لا يملكها وإنما يثبت له فيها حق الملك وحق الملك يمنع ابتداء النكاح ولا يمنع البقاء كالعدة وهذا لأن حق الملك هو الملك من وجه فكان ملكه فيها ثابتا من وجه دون وجه فالنكاح إذا لم يكن منعقدا يقع الشك في انعقاده فلا ينعقد بالشك وإذا كان منعقدا يقع الشك في زواله فلا يزول بالشك على الأصل المعهود إن غير الثابت بيقين لا يثبت بالشك والثابت بيقين لا يزول بالشك لهذا المعنى منعت العدة من ابتداء النكاح ولم تمنع البقاء كذا هذا وقالوا فيمن زوج ابنته من مكاتبه ثم مات لا يبطل النكاح بينهما حتى يعجز عن أداء بدل الكتابة وقال الشافعي ينفسخ النكاح بناء على أن المكاتب لا يورث عندنا فلا يثبت الملك للوارث في المكاتب حقيقة وإنما يثبت له حق الملك وأنه لا يمنع بقاء النكاح وعنده يورث فيثبت الملك لها في زوجها فيبطل النكاح وجه قوله أن الوارث يقوم مقام المورث في أملاكه فيثبت له ما كان ثابتا للمورث وملكه في المكاتب كان ثابتا له فينتقل إلى الوارث فيصير مملوكا له فينفسخ النكاح ولنا أن الحاجة مست إلى إبقاء ملك الميت في المكاتب لأن عقد الكتابة أوجب له حق الحرية للحال على وجه يصير ذلك الحق حقيقة عند الأداء ولهذ ( ( ( ولهذا ) ) ) يثبت الولاء من قبله فلو نقلنا الملك من الميت إلى الوارث لتعذر إثبات حقيقة الحرية عند الأداء لإنعدام تعليق الحرية منه بالأداء فمست الحاجة إلى استيفاء ملك الميت فيه لأجل الحق المستحق للمكاتب فيمنع ثبوت الملك حقيقة للوارث ويثبت له حق الملك لوجود سبب الثبوت وهو القرابة وشرطه وهو الموت وحق الملك يمنع ابتداء النكاح ولا يمنع البقاء لما ذكرنا إلا إذا عجز عن أداء بدل الكتابة لأنه إذا عجز ثبت الملك حقيقة للوارث فيرتفع النكاح وأما معتق البعض إذا اشترى زوجته لا يبطل النكاح في قول أبي حنيفة وعندهما يبطل بناء على أن معتق البعض بمنزلة المكاتب عنده وعندهما حر عليه دين والله أعلم

Section V02/P339–V03/P002Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V02/P339–V03/P002)
Orijinal Metin (AR)

ومنها الرضاع الطارىء على النكاح كمن تزوج صغيرة فأرضعتها أمه بانت منه لأنها صارت أختا له من جهة الرضاع وكذا إذا تزوج صبيتين رضيعتين فجاءت امرأة فأرضعتهما بانتا منه لأنهما صارتا أختين وحرمة الأخت من الرضاع يستوي فيها السابق والطارىء ( ( ( والطارئ ) ) ) وكذا حرمة الجمع بين الأختين من الرضاعة ونذكر إن شاء الله تعالى ما يتعلق بالرضاع المقارن والطارىء ( ( ( والطارئ ) ) ) من المسائل في كتاب الرضاع ومنها المصاهرة الطارئة بأن وطىء امرأته أو ابنتها والفرقة بها فرقة بغير طلاق لأنها حرمة مؤبدة كحرمة الرضاع والفرق في هذه الوجوه كلها بائنة لأن المقصود في بعضها الخلاص وأنه لا يحصل إلا بالبائن وفي بعضها المحل ليس بقابل لبقاء النكاح فافهم والله الموفق كتاب الأيمان الكلام في هذا الكتاب في أربعة مواضع في بيان أنواع اليمين وفي بيان ركن كل نوع وفي بيان شرائط الركن وفي بيان حكمه وفي بيان أن اليمين بالله تعالى على نية الحالف أو المستحلف أما الأول فاليمين في القسمة الأولى ينقسم إلى قسمين يمين بالله سبحانه وهو المسمى بالقسم في عرف اللغة والشرع ويمين بغير الله تعالى وهذا قول عامة العلماء وقال أصحاب الظاهر هي قسم واحد وهو اليمين بالله تعالى فأما الحلف بغير الله عز وجل فليس بيمين حقيقة وإنما سمي بها مجازا حتى أن من حلف لا يحلف فحلف بالطلاق أو العتاق يحنث وعند عامة العلماء لا يحنث وجه قولهم إن اليمين إنما يقصد بها تعظيم المقسم به ولهذا كانت عادة العرب القسم بما جل قدره وعظم خطره وكثر نفعه عند الخلق من السماء والأرض والشمس والقمر والليل والنهار ونحو ذلك والمستحق للتعظيم بهذا النوع هو الله تعالى لأن التعظيم بهذا النوع عبادة ولا تجوز العبادة إلا لله تعالى ولنا ما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال من حلف بطلاق أو عتاق واستثنى فلا حنث عليه سماه حلفا والحلف واليمين من الأسماء المترادفة الواقعة على مسمى واحد والأصل في إطلاق الاسم هو الحقيقة فدل أن الحلف بالطلاق والعتاق يمين حقيقة وكذا مأخذ الاسم دليل عليه لأنها أخذت من القوة قال الله تعالى لأخذنا منه باليمين أي بالقوة ومنه سميت اليد اليمين يمينا لفضل قوتها على الشمال عادة قال الشاعر رأيت عرابة الأوسي يسمو إلى الخيرات منقطع القرين إذا ما راية رفعت لمجد تلقاها عرابة باليمين أي بالقوة ومعنى القوة توجد ( ( ( يوجد ) ) ) في النوعين جميعا وهو أن الحالف يتقوى بها على الامتناع من المرهوب وعلى التحصيل في المرغوب وذلك أن الإنسان إذا دعاه طبعه إلى فعل لما يتعلق به من اللذة الحاضرة فعقله يزجره عنه لما يتعلق به من العاقبة الوخيمة وربما لا يقاوم طبعه فيحتاج إلى أن يتقوى على الجري على موجب العقل فيحلف بالله تعالى لما عرف من قبح هتك حرمة اسم الله تعالى وكذا إذا دعاه عقله إلى فعل تحسن عاقبته وطبعه يستثقل ذلك فيمنعه عنه فيحتاج إلى اليمين بالله تعالى ليتقوى بها على التحصيل وهذا المعنى يوجد في الحلف بالطلاق والعتاق لأن الحالف يتقوى به على الامتناع من تحصيل الشرط خوفا من الطلاق والعتاق الذي هو مستثقل على طبعه فثبت أن معنى اليمين يوجد في النوعين فلا معنى للفصل بين نوع ونوع والدليل عليه أن محمدا سمى الحلف بالطلاق والعتاق في أبواب الأيمان من الأصل والجامع يمينا وقوله حجة في اللغة ثم اليمين بالله تعالى منقسم ثلاثة أقسام في عرف الشرع يمين الغموس ويمين اللغو ويمين معقودة وذكر محمد في أول كتاب الأيمان من الأصل وقال الأيمان ثلاثة يمين مكفرة ويمين لا تكفر ويمين نرجو أن لا يؤاخذ الله بها صاحبها وفسر الثالثة بيمين اللغو وإنما أراد محمد بقوله الأيمان ثلاث الأيمان بالله تعالى لا جنس الأيمان لأن ذلك كثير

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ومنها الرضاع الطارىء على النكاح كمن تزوج صغيرة فأرضعتها أمه بانت منه لأنها صارت أختا له من جهة الرضاع وكذا إذا تزوج صبيتين رضيعتين فجاءت امرأة فأرضعتهما بانتا منه لأنهما صارتا أختين وحرمة الأخت من الرضاع يستوي فيها السابق والطارىء ( ( ( والطارئ ) ) ) وكذا حرمة الجمع بين الأختين من الرضاعة ونذكر إن شاء الله تعالى ما يتعلق بالرضاع المقارن والطارىء ( ( ( والطارئ ) ) ) من المسائل في كتاب الرضاع ومنها المصاهرة الطارئة بأن وطىء امرأته أو ابنتها والفرقة بها فرقة بغير طلاق لأنها حرمة مؤبدة كحرمة الرضاع والفرق في هذه الوجوه كلها بائنة لأن المقصود في بعضها الخلاص وأنه لا يحصل إلا بالبائن وفي بعضها المحل ليس بقابل لبقاء النكاح فافهم والله الموفق كتاب الأيمان الكلام في هذا الكتاب في أربعة مواضع في بيان أنواع اليمين وفي بيان ركن كل نوع وفي بيان شرائط الركن وفي بيان حكمه وفي بيان أن اليمين بالله تعالى على نية الحالف أو المستحلف أما الأول فاليمين في القسمة الأولى ينقسم إلى قسمين يمين بالله سبحانه وهو المسمى بالقسم في عرف اللغة والشرع ويمين بغير الله تعالى وهذا قول عامة العلماء وقال أصحاب الظاهر هي قسم واحد وهو اليمين بالله تعالى فأما الحلف بغير الله عز وجل فليس بيمين حقيقة وإنما سمي بها مجازا حتى أن من حلف لا يحلف فحلف بالطلاق أو العتاق يحنث وعند عامة العلماء لا يحنث وجه قولهم إن اليمين إنما يقصد بها تعظيم المقسم به ولهذا كانت عادة العرب القسم بما جل قدره وعظم خطره وكثر نفعه عند الخلق من السماء والأرض والشمس والقمر والليل والنهار ونحو ذلك والمستحق للتعظيم بهذا النوع هو الله تعالى لأن التعظيم بهذا النوع عبادة ولا تجوز العبادة إلا لله تعالى ولنا ما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال من حلف بطلاق أو عتاق واستثنى فلا حنث عليه سماه حلفا والحلف واليمين من الأسماء المترادفة الواقعة على مسمى واحد والأصل في إطلاق الاسم هو الحقيقة فدل أن الحلف بالطلاق والعتاق يمين حقيقة وكذا مأخذ الاسم دليل عليه لأنها أخذت من القوة قال الله تعالى لأخذنا منه باليمين أي بالقوة ومنه سميت اليد اليمين يمينا لفضل قوتها على الشمال عادة قال الشاعر رأيت عرابة الأوسي يسمو إلى الخيرات منقطع القرين إذا ما راية رفعت لمجد تلقاها عرابة باليمين أي بالقوة ومعنى القوة توجد ( ( ( يوجد ) ) ) في النوعين جميعا وهو أن الحالف يتقوى بها على الامتناع من المرهوب وعلى التحصيل في المرغوب وذلك أن الإنسان إذا دعاه طبعه إلى فعل لما يتعلق به من اللذة الحاضرة فعقله يزجره عنه لما يتعلق به من العاقبة الوخيمة وربما لا يقاوم طبعه فيحتاج إلى أن يتقوى على الجري على موجب العقل فيحلف بالله تعالى لما عرف من قبح هتك حرمة اسم الله تعالى وكذا إذا دعاه عقله إلى فعل تحسن عاقبته وطبعه يستثقل ذلك فيمنعه عنه فيحتاج إلى اليمين بالله تعالى ليتقوى بها على التحصيل وهذا المعنى يوجد في الحلف بالطلاق والعتاق لأن الحالف يتقوى به على الامتناع من تحصيل الشرط خوفا من الطلاق والعتاق الذي هو مستثقل على طبعه فثبت أن معنى اليمين يوجد في النوعين فلا معنى للفصل بين نوع ونوع والدليل عليه أن محمدا سمى الحلف بالطلاق والعتاق في أبواب الأيمان من الأصل والجامع يمينا وقوله حجة في اللغة ثم اليمين بالله تعالى منقسم ثلاثة أقسام في عرف الشرع يمين الغموس ويمين اللغو ويمين معقودة وذكر محمد في أول كتاب الأيمان من الأصل وقال الأيمان ثلاثة يمين مكفرة ويمين لا تكفر ويمين نرجو أن لا يؤاخذ الله بها صاحبها وفسر الثالثة بيمين اللغو وإنما أراد محمد بقوله الأيمان ثلاث الأيمان بالله تعالى لا جنس الأيمان لأن ذلك كثير

Section V03/P002–V03/P003Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V03/P002–V03/P003)
Orijinal Metin (AR)

فإن قيل كيف أخبر محمد عن انتفاء المؤاخذة بلغو اليمين بلفظة الترجي وانتفاء المؤاخذة بهذا النوع من اليمين مقطوع به بنص الكتاب وهو قوله عز وجل لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم فالجواب عنه من وجهين أحدهما إن يمين اللغو هي اليمين الكاذبة لكن لا عن قصد بل خطأ أو غلطا على ما نذكر تفسيرها إن شاء الله تعالى والتحرز عن فعله ممكن في الجملة وحفظ النفس عنه مقدور فكان جائز المؤاخذة عليه لكن الله تعالى رفع المؤاخذة عليه رحمة وفضلا ولهذا يجب الاستغفار والتوبة عن فعل الخطأ والنسيان كذلك فذكر محمد لفظ الرجاء ليعلم أن الله تفضل برفع المؤاخذة في هذا النوع بعدما كان جائز المؤاخذة عليه والثاني أن المؤاخذة وإن كانت منتفية عن هذا النوع قطعا لكن العلم بمراد الله تعالى من اللغو المذكور غير مقطوع به بل هو محل الاجتهاد على ما نذكر إن شاء الله تعالى والعلم الحاصل عن اجتهاد علم غالب الرأي وأكثر الظن لا علم القطع فاستعمل محمد لفظة الرجاء لاحتمال أن لا يكون مراد الله تعالى من اللغو المذكور ما أفضى إليه اجتهاد محمد فكان استعمال لفظ الرجاء في موضعه وذكر الكرخي وقال اليمين على ضربين ماض ومستقبل وهذه القسمة غير صحيحة لأن من شرط صحتها أن تكون محيطة بجميع أجزاء المقسوم به ولم يوجد لخروج ( ( ( بخروج ) ) ) الحال عنها وإنها داخلة في يمين الغموس ويمين اللغو على ما نذكر تفسيرهما فكانت القسمة ناقصة والنقصان في القسمة من عيوب القسمة كالزيادة فكانت القسمة الصحيحة ما ذكرنا لوقوعها حاصرة جميع أجزاء المقسوم بحيث لا يشذ عنها جزء وكذا ما ذكر محمد صحيح إلا أنه بين كل نوع بنفسه وحكمه دفعة واحدة ونحن أخرنا بيان الحكم عن بيان النوع سوقا للكلام على الترتيب الذي ضمناه أما يمين الغموس فهي الكاذبة قصدا في الماضي والحال على النفي أو على الإثبات وهي الخبر عن الماضي أو الحال فعلا أو تركا متعمدا للكذب في ذلك مقرونا بذكر اسم الله تعالى نحو أن يقول والله ما فعلت كذا وهو يعلم أنه فعله أو يقول والله لقد فعلت كذا وهو يعلم أنه لم يفعله أو يقول والله ما لهذا علي دين وهو يعلم أن له عليه دينا فهذا تفسير يمين الغموس وأما يمين اللغو فقد اختلف في تفسيرها قال أصحابنا هي اليمين الكاذبة خطأ أو غلطا في الماضي أو في الحال وهي أن يخبر عن الماضي أو عن الحال على الظن أن المخبر به كما أخبر وهو بخلافه في النفي أو في الإثبات نحو قوله والله ما كلمت زيدا وفي ظنه أنه لم يكلمه أو والله لقد كلمت زيدا وفي ظنه أنه كلمه وهو بخلافه أو قال والله إن هذا الجائي لزيد إن هذا الطائر لغراب وفي ظنه أنه كذلك ثم تبين بخلافه وهكذا روى ابن رستم عن محمد أنه قال اللغو أن يحلف الرجل على الشيء وهو يرى أنه حق وليس بحق وقال الشافعي يمين اللغو هي اليمين التي لا يقصدها الحالف وهو ما يجري على ألسن الناس في كلامهم من غير قصد اليمين من قولهم لا والله وبلى والله سواء كان في الماضي أو الحال أو المستقبل وأما عندنا فلا لغو في المستقبل بل اليمين على أمر في المستقبل يمين معقودة وفيها الكفارة إذا حنث قصد اليمين أو لم يقصد وإنما اللغو في الماضي والحال فقط وما ذكر محمد على أثر حكايته عن أبي حنيفة أن اللغو ما يجري بين الناس من قولهم لا والله وبلى والله فذلك محمول عندنا على الماضي أو الحال وعندنا ذلك لغو فيرجع حاصل الخلاف بيننا وبين الشافعي في يمين لا يقصدها الحالف في المستقبل عندنا ليس بلغو وفيها الكفارة وعنده هي لغو ولا كفارة فيها

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فإن قيل كيف أخبر محمد عن انتفاء المؤاخذة بلغو اليمين بلفظة الترجي وانتفاء المؤاخذة بهذا النوع من اليمين مقطوع به بنص الكتاب وهو قوله عز وجل لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم فالجواب عنه من وجهين أحدهما إن يمين اللغو هي اليمين الكاذبة لكن لا عن قصد بل خطأ أو غلطا على ما نذكر تفسيرها إن شاء الله تعالى والتحرز عن فعله ممكن في الجملة وحفظ النفس عنه مقدور فكان جائز المؤاخذة عليه لكن الله تعالى رفع المؤاخذة عليه رحمة وفضلا ولهذا يجب الاستغفار والتوبة عن فعل الخطأ والنسيان كذلك فذكر محمد لفظ الرجاء ليعلم أن الله تفضل برفع المؤاخذة في هذا النوع بعدما كان جائز المؤاخذة عليه والثاني أن المؤاخذة وإن كانت منتفية عن هذا النوع قطعا لكن العلم بمراد الله تعالى من اللغو المذكور غير مقطوع به بل هو محل الاجتهاد على ما نذكر إن شاء الله تعالى والعلم الحاصل عن اجتهاد علم غالب الرأي وأكثر الظن لا علم القطع فاستعمل محمد لفظة الرجاء لاحتمال أن لا يكون مراد الله تعالى من اللغو المذكور ما أفضى إليه اجتهاد محمد فكان استعمال لفظ الرجاء في موضعه وذكر الكرخي وقال اليمين على ضربين ماض ومستقبل وهذه القسمة غير صحيحة لأن من شرط صحتها أن تكون محيطة بجميع أجزاء المقسوم به ولم يوجد لخروج ( ( ( بخروج ) ) ) الحال عنها وإنها داخلة في يمين الغموس ويمين اللغو على ما نذكر تفسيرهما فكانت القسمة ناقصة والنقصان في القسمة من عيوب القسمة كالزيادة فكانت القسمة الصحيحة ما ذكرنا لوقوعها حاصرة جميع أجزاء المقسوم بحيث لا يشذ عنها جزء وكذا ما ذكر محمد صحيح إلا أنه بين كل نوع بنفسه وحكمه دفعة واحدة ونحن أخرنا بيان الحكم عن بيان النوع سوقا للكلام على الترتيب الذي ضمناه أما يمين الغموس فهي الكاذبة قصدا في الماضي والحال على النفي أو على الإثبات وهي الخبر عن الماضي أو الحال فعلا أو تركا متعمدا للكذب في ذلك مقرونا بذكر اسم الله تعالى نحو أن يقول والله ما فعلت كذا وهو يعلم أنه فعله أو يقول والله لقد فعلت كذا وهو يعلم أنه لم يفعله أو يقول والله ما لهذا علي دين وهو يعلم أن له عليه دينا فهذا تفسير يمين الغموس وأما يمين اللغو فقد اختلف في تفسيرها قال أصحابنا هي اليمين الكاذبة خطأ أو غلطا في الماضي أو في الحال وهي أن يخبر عن الماضي أو عن الحال على الظن أن المخبر به كما أخبر وهو بخلافه في النفي أو في الإثبات نحو قوله والله ما كلمت زيدا وفي ظنه أنه لم يكلمه أو والله لقد كلمت زيدا وفي ظنه أنه كلمه وهو بخلافه أو قال والله إن هذا الجائي لزيد إن هذا الطائر لغراب وفي ظنه أنه كذلك ثم تبين بخلافه وهكذا روى ابن رستم عن محمد أنه قال اللغو أن يحلف الرجل على الشيء وهو يرى أنه حق وليس بحق وقال الشافعي يمين اللغو هي اليمين التي لا يقصدها الحالف وهو ما يجري على ألسن الناس في كلامهم من غير قصد اليمين من قولهم لا والله وبلى والله سواء كان في الماضي أو الحال أو المستقبل وأما عندنا فلا لغو في المستقبل بل اليمين على أمر في المستقبل يمين معقودة وفيها الكفارة إذا حنث قصد اليمين أو لم يقصد وإنما اللغو في الماضي والحال فقط وما ذكر محمد على أثر حكايته عن أبي حنيفة أن اللغو ما يجري بين الناس من قولهم لا والله وبلى والله فذلك محمول عندنا على الماضي أو الحال وعندنا ذلك لغو فيرجع حاصل الخلاف بيننا وبين الشافعي في يمين لا يقصدها الحالف في المستقبل عندنا ليس بلغو وفيها الكفارة وعنده هي لغو ولا كفارة فيها

Section V03/P003Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V03/P003)
Orijinal Metin (AR)

وقال بعضهم يمين اللغو هي اليمين على المعاصي نحو أن يقول والله لا أصلي صلاة الظهر ولا أصوم صوم شهر رمضان أو لا أكلم أبوي أو يقول والله لأشربن الخمر أو لأزنين أو لأقتلن فلانا ثم منهم من يوجب الكفارة إذا حنث في هذه اليمين ومنهم من لا يوجب وجه قول هؤلاء أن اللغو هو الإثم في اللغة قال الله تعالى وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه أي كلاما فيه إثم فقالوا إن معنى قوله تعالى لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم أي لا يؤأخذكم الله بالإثم في أيمانكم على المعاصي بنقضها والحنث فيها لأن الله تعالى جعل قوله في سورة البقرة لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم صلة قوله عز وجل ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس وقيل في القصة إن الرجل كان يحلف أن لا يصنع المعروف ولا يبر ولا يصل أقرباءه ولا يصلح بين الناس فإذا أمر بذلك يتعلل ويقول إني حلفت على ذلك فأخبر الله تعالى بقوله سبحانه لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم الآية لأنه لا مأثم عليهم بنقض ذلك اليمين وتحنيث النفس فيها وإن المؤاخذ ( ( ( المؤاخذة ) ) ) بالإثم فيها بحفظها والإصرار عليها بقوله ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم وبقوله تعالى ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان ثم منهم من أوجب الكفارة لقوله تعالى في هذه الآية فكفارته إلى قوله ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم أي حلفتم وخنثتم ( ( ( وحنثتم ) ) ) ومنهم من لم يوجب فيها الكفارة أصلا لما نذكر إن شاء الله تعالى في بيان حكم اليمين وجه قول الشافعي ما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها سئلت عن يمين اللغو فقالت هي أن يقول الرجل في كلامه لا والله وبلى والله وعن عطاء رضي الله عنه أنه سئل عن يمين اللغو فقال قالت عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هو كلام الرجل في بيته لا والله وبلى والله فثبت موقوفا ومرفوعا أن تفسير يمين اللغو ما قلنا من غير فصل بين الماضي والمستقبل فكان لغوا على كل حال إذا لم يقصده الحالف ولأن الله تعالى قابل يمين اللغو باليمين المكسوبة بالقلب بقوله عز وجل لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم والمكسوبة هي المقصودة فكان غير المقصودة داخلا في قسم اللغو تحقيقا للمقابلة ولنا قوله تعالى لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان قابل يمين اللغو باليمين المعقودة وفرق بينهما في المؤاخذة ونفيها فيجب أن تكون يمين اللغو غير اليمين المعقودة تحقيقا للمقابلة واليمين في المستقبل يمين معقودة سواء وجد القصد أو لا ولأن اللغو في اللغة اسم للشيء الذي لا حقيقة له قال الله تعالى لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما أي باطلا وقال عز وجل خبرا عن الكفرة والغوا فيه لعلكم تغلبون وذلك فيما قلنا وهو الحلف بما لا حقيقة له بل على ظن من الحالف أن الأمر كما حلف عليه والحقيقة بخلافه وكذا ما يجري على اللسان من غير قصد لكن في الماضي أو الحال فهو مما لا حقيقة له فكان لغوا ولأن اللغو لما كان هو الذي لا حقيقة له كان هو الباطل الذي لا حكم له فلا يكون يمينا معقودة لأن لها حكما ألا ترى أن المؤاخذة فيها ثابتة وفيها الكفارة بالنص فدل أن المراد من اللغو ما قلنا وهكذا روى عن ابن عباس رضي الله عنهما في تفسير يمين اللغو هي أن يحلف الرجل على اليمين الكاذبة وهو يرى أنه صادق وبه تبيين ( ( ( تبين ) ) ) أن المراد من قول عائشة رضي الله عنها وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم إن يمين اللغو ما يجري في كلام الناس لا والله وبلى والله في الماضي لا في المستقبل والدليل عليه أنها فسرتها بالماضي في بعض الروايات

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقال بعضهم يمين اللغو هي اليمين على المعاصي نحو أن يقول والله لا أصلي صلاة الظهر ولا أصوم صوم شهر رمضان أو لا أكلم أبوي أو يقول والله لأشربن الخمر أو لأزنين أو لأقتلن فلانا ثم منهم من يوجب الكفارة إذا حنث في هذه اليمين ومنهم من لا يوجب وجه قول هؤلاء أن اللغو هو الإثم في اللغة قال الله تعالى وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه أي كلاما فيه إثم فقالوا إن معنى قوله تعالى لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم أي لا يؤأخذكم الله بالإثم في أيمانكم على المعاصي بنقضها والحنث فيها لأن الله تعالى جعل قوله في سورة البقرة لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم صلة قوله عز وجل ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس وقيل في القصة إن الرجل كان يحلف أن لا يصنع المعروف ولا يبر ولا يصل أقرباءه ولا يصلح بين الناس فإذا أمر بذلك يتعلل ويقول إني حلفت على ذلك فأخبر الله تعالى بقوله سبحانه لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم الآية لأنه لا مأثم عليهم بنقض ذلك اليمين وتحنيث النفس فيها وإن المؤاخذ ( ( ( المؤاخذة ) ) ) بالإثم فيها بحفظها والإصرار عليها بقوله ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم وبقوله تعالى ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان ثم منهم من أوجب الكفارة لقوله تعالى في هذه الآية فكفارته إلى قوله ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم أي حلفتم وخنثتم ( ( ( وحنثتم ) ) ) ومنهم من لم يوجب فيها الكفارة أصلا لما نذكر إن شاء الله تعالى في بيان حكم اليمين وجه قول الشافعي ما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها سئلت عن يمين اللغو فقالت هي أن يقول الرجل في كلامه لا والله وبلى والله وعن عطاء رضي الله عنه أنه سئل عن يمين اللغو فقال قالت عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هو كلام الرجل في بيته لا والله وبلى والله فثبت موقوفا ومرفوعا أن تفسير يمين اللغو ما قلنا من غير فصل بين الماضي والمستقبل فكان لغوا على كل حال إذا لم يقصده الحالف ولأن الله تعالى قابل يمين اللغو باليمين المكسوبة بالقلب بقوله عز وجل لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم والمكسوبة هي المقصودة فكان غير المقصودة داخلا في قسم اللغو تحقيقا للمقابلة ولنا قوله تعالى لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان قابل يمين اللغو باليمين المعقودة وفرق بينهما في المؤاخذة ونفيها فيجب أن تكون يمين اللغو غير اليمين المعقودة تحقيقا للمقابلة واليمين في المستقبل يمين معقودة سواء وجد القصد أو لا ولأن اللغو في اللغة اسم للشيء الذي لا حقيقة له قال الله تعالى لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما أي باطلا وقال عز وجل خبرا عن الكفرة والغوا فيه لعلكم تغلبون وذلك فيما قلنا وهو الحلف بما لا حقيقة له بل على ظن من الحالف أن الأمر كما حلف عليه والحقيقة بخلافه وكذا ما يجري على اللسان من غير قصد لكن في الماضي أو الحال فهو مما لا حقيقة له فكان لغوا ولأن اللغو لما كان هو الذي لا حقيقة له كان هو الباطل الذي لا حكم له فلا يكون يمينا معقودة لأن لها حكما ألا ترى أن المؤاخذة فيها ثابتة وفيها الكفارة بالنص فدل أن المراد من اللغو ما قلنا وهكذا روى عن ابن عباس رضي الله عنهما في تفسير يمين اللغو هي أن يحلف الرجل على اليمين الكاذبة وهو يرى أنه صادق وبه تبيين ( ( ( تبين ) ) ) أن المراد من قول عائشة رضي الله عنها وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم إن يمين اللغو ما يجري في كلام الناس لا والله وبلى والله في الماضي لا في المستقبل والدليل عليه أنها فسرتها بالماضي في بعض الروايات

Section V03/P003–V03/P004Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V03/P003–V03/P004)
Orijinal Metin (AR)

وروي عن مطر عن رجل قال دخلت أنا وعبد الله بن عمر على عائشة رضي الله عنها فسألتها عن يمين اللغو فقالت قول الرجل فعلنا والله كذا وصنعنا والله كذا فتحمل تلك الرواية على هذا توفيقا بين الروايتين إذ المجمل محمول على المفسر وأما قوله إن الله سبحانه وتعالى قابل اللغو باليمين المكسوبة فنقول في تلك الآية قابلها بالمكسوبة وفي هذه الآية قابلها بالمعقودة ومتى أمكن حمل الآيتين على التوافق كان أولى من الحمل على التعارض فنجمع بين حكم الآيتين فنقول يمين اللغو التي هي غير مكسوبة وغير معقودة والمخالف عطل إحدى الآيتين فكنا أسعد حالا منه وأما قوله تعالى ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا الآية فقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن ذلك نهي عن الحلف على الماضي معناه ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا أي لا تحلفوا أن لا تبروا ويجوز إضمار حرف لا في موضع القسم وغيره قال الله تعالى ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى أي لا يؤتوا ويحتمل أن تكون الآية عامة أي لا تحلفوا لكي تبروا فتجعلوا الله عرضة بالحنث بعد ذلك بترك التعظيم بترك الوفاء باليمين يقال فلان عرضة للناس أي لا يعظمونه ويقعون فيه فيكون هذا نهيا عن الحلف بالله تعالى إذا لم يكن الحالف على يقين من الإصرار على موجب اليمين وهو البر أو غالب الرأي والله عز وجل أعلم وأما اليمين المعقودة فهي اليمين على أمر في المستقبل نفيا أو إثباتا نحو قوله والله لا أفعل كذا وكذا وقوله والله لأفعلن كذا فصل وأما ركن اليمين بالله تعالى فهو اللفظ الذي يستعمل في اليمين بالله تعالى وإنه مركب من المقسم عليه والمقسم به ثم المقسم به قد يكون اسما وقد يكون صفة والإسم قد يكون مذكورا وقد يكون محذوفا والمذكور قد يكون صريحا وقد يكون كناية أما الاسم صريحا فهو أن يذكر اسما من أسماء الله تعالى أي اسم كان سواء كان اسما خاصا لا يطلق إلا على الله تعالى نحو الله والرحمن أو كان يطلق على الله تعالى وعلى غيره كالعليم والحكيم والكريم والحليم ونحو ذلك لأن هذه الأسماء وإن كانت تطلق على الخلق ولكن تعين الخالق مرادا بدلالة القسم إذا القسم بغير الله تعالى لا يجوز فكان الظاهر أنه أراد به اسم الله تعالى حملا لكلامه على الصحة إلا أن ينوي به غير الله تعالى فلا يكون يمينا لأنه نوى ما يحتمله كلامه فيصدق في أمر بينه وبين ربه وحكي عن بشر المريسي فيمن قال والرحمن أنه إن قصد اسم الله تعالى فهو حالف وإن أراد به سورة الرحمن فليس بحالف فكأنه حلف بالقرآن وسواء كان القسم بحرف الباء أو الواو أو التاء بأن قال بالله أو والله أو تالله لأن القسم بكل ذلك من عادة العرب وقد ورد به الشرع أيضا قال الله تعالى والله ربنا ما كنا مشركين وقال وتالله لأكيدن أصنامكم وقال تعالى خبرا عن إخوة يوسف قالوا تالله تفتأ تذكر يوسف وقال عز وجل تالله لقد أرسلنا إلى أمم من قبلك وقال عز وجل وأقسموا بالله وقال عز وجل ويحلفون بالله تعالى

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وروي عن مطر عن رجل قال دخلت أنا وعبد الله بن عمر على عائشة رضي الله عنها فسألتها عن يمين اللغو فقالت قول الرجل فعلنا والله كذا وصنعنا والله كذا فتحمل تلك الرواية على هذا توفيقا بين الروايتين إذ المجمل محمول على المفسر وأما قوله إن الله سبحانه وتعالى قابل اللغو باليمين المكسوبة فنقول في تلك الآية قابلها بالمكسوبة وفي هذه الآية قابلها بالمعقودة ومتى أمكن حمل الآيتين على التوافق كان أولى من الحمل على التعارض فنجمع بين حكم الآيتين فنقول يمين اللغو التي هي غير مكسوبة وغير معقودة والمخالف عطل إحدى الآيتين فكنا أسعد حالا منه وأما قوله تعالى ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا الآية فقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن ذلك نهي عن الحلف على الماضي معناه ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا أي لا تحلفوا أن لا تبروا ويجوز إضمار حرف لا في موضع القسم وغيره قال الله تعالى ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى أي لا يؤتوا ويحتمل أن تكون الآية عامة أي لا تحلفوا لكي تبروا فتجعلوا الله عرضة بالحنث بعد ذلك بترك التعظيم بترك الوفاء باليمين يقال فلان عرضة للناس أي لا يعظمونه ويقعون فيه فيكون هذا نهيا عن الحلف بالله تعالى إذا لم يكن الحالف على يقين من الإصرار على موجب اليمين وهو البر أو غالب الرأي والله عز وجل أعلم وأما اليمين المعقودة فهي اليمين على أمر في المستقبل نفيا أو إثباتا نحو قوله والله لا أفعل كذا وكذا وقوله والله لأفعلن كذا فصل وأما ركن اليمين بالله تعالى فهو اللفظ الذي يستعمل في اليمين بالله تعالى وإنه مركب من المقسم عليه والمقسم به ثم المقسم به قد يكون اسما وقد يكون صفة والإسم قد يكون مذكورا وقد يكون محذوفا والمذكور قد يكون صريحا وقد يكون كناية أما الاسم صريحا فهو أن يذكر اسما من أسماء الله تعالى أي اسم كان سواء كان اسما خاصا لا يطلق إلا على الله تعالى نحو الله والرحمن أو كان يطلق على الله تعالى وعلى غيره كالعليم والحكيم والكريم والحليم ونحو ذلك لأن هذه الأسماء وإن كانت تطلق على الخلق ولكن تعين الخالق مرادا بدلالة القسم إذا القسم بغير الله تعالى لا يجوز فكان الظاهر أنه أراد به اسم الله تعالى حملا لكلامه على الصحة إلا أن ينوي به غير الله تعالى فلا يكون يمينا لأنه نوى ما يحتمله كلامه فيصدق في أمر بينه وبين ربه وحكي عن بشر المريسي فيمن قال والرحمن أنه إن قصد اسم الله تعالى فهو حالف وإن أراد به سورة الرحمن فليس بحالف فكأنه حلف بالقرآن وسواء كان القسم بحرف الباء أو الواو أو التاء بأن قال بالله أو والله أو تالله لأن القسم بكل ذلك من عادة العرب وقد ورد به الشرع أيضا قال الله تعالى والله ربنا ما كنا مشركين وقال وتالله لأكيدن أصنامكم وقال تعالى خبرا عن إخوة يوسف قالوا تالله تفتأ تذكر يوسف وقال عز وجل تالله لقد أرسلنا إلى أمم من قبلك وقال عز وجل وأقسموا بالله وقال عز وجل ويحلفون بالله تعالى

Section V03/P004–V03/P005Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V03/P004–V03/P005)
Orijinal Metin (AR)

وقد روينا عن رسول الله أنه قال لا تحلفوا بآبائكم ولا بالطواغيت فمن كان منكم حالفا فليحلف بالله أو ليدع إلا أن الباء هي الأصل وما سواها دخيل قائم مقامها فقول الحالف بالله أي أحلف بالله لأن الباء حرف إلصاق وهو إلصاق الفعل بالاسم وربط الفعل بالاسم والنحويون يسمون الباء حرف إلصاق وحرف الربط وحرف الآلة والتسبيب فإنك إذا قلت كتبت بالقلم فقد ألصقت الفعل بالاسم وربطت أحدهما بالآخر فكان القلم آلة الكتابة وسببا يتوصل به إليها فإذا قال بالله فقد ألصق الفعل المحذوف وهو قوله أحلف بالاسم وهو قوله بالله وجعل اسم الله آلة للحلف وسببا يتوصل به إليه إلا أنه لما كثر استعمال هذه اللفظة أسقط قوله أحلف واكتفى بقوله الله ( ( ( بالله ) ) ) كما هو دأب العرب من حذف البعض وإبقاء البعض عند كثرة الاستعمال إذا كان فيما بقي دليلا ( ( ( دليل ) ) ) على المحذوف كما في قولهم باسم الله ونحو ذلك وإنما خفض الاسم لأن الباء من حروف الخفض والواو قائم مقامه فصار كأن الباء هو المذكور وكذا التاء قائم مقام الواو فكان الواو هو المذكور إلا أن الباء تستعمل في جميع ما يقسم به من أسماء الله وصفاته وكذا الواو فأما التاء فإنه لا يستعمل إلا في اسم الله تعالى تقول تالله ولا تقول تالرحمن وتعزة الله تعالى لمعنى يذكر في النحو ولو لم يذكر شيئا من هذه الأدوات بأن قال الله لا أفعل كذا يكون يمينا لما روي أن رسول الله حلف ركانة بن زيد أو زيد بن ركانة حين طلق امرأته ألبتة وقال والله ما أردت بالبت إلا واحدة وبه تبين أن الصحيح ما قاله الكوفيون وهو أن يكون بالكسر لأن النبي ذكر الله بالكسر وهو أفصح العرب وكذا روي عن ابن عمر وغيره من الصحابة أنه سأله واحد وقال له كيف أصبحت قال خير عافاك الله بكسر الراء ولو قال لله هل يكون يمينا لم يذكر هذا في الأصل وقالوا إنه يكون يمينا لأن الباء ( ( ( الراء ) ) ) توضع موضع اللام يقال آمن بالله وآمن له بمعنى قال الله تعالى في قصة فرعون آمنتم له وفي موضع آخر آمنتم به والقصة واحدة ولو قال وربي ورب العرش أو رب العالمين كان حالفا لأن هذا من الأسماء الخاصة بالله تعالى لا يطلق على غيره وأما الصفة فصفات الله تعالى مع أنها كلها لذاته على ثلاثة أقسام منها ما لا يستعمل في عرف الناس وعاداتهم إلا في الصفة نفسها فالحلف بها يكون يمينا ومنها ما يستعمل في الصفة وفي غيرها استعمالا على السواء فالحلف بها يكون يمينا أيضا ومنها ما يستعمل في الصفة وفي غيرها لكن استعمالها في غير الصفة هو الغالب فالحلف بها لا يكون يمينا وعن مشايخنا من قال ما تعارفه الناس يمينا يكون يمينا إلا ما ورد الشرع بالنهي عنه وما لم يتعارفوه يمينا لا يكون يمينا وبيان هذه الجملة إذا قال وعزة الله وعظمة الله وجلاله وكبريائه يكون حالفا لأن هذه الصفات إذا ذكرت في العرف والعادة لا يراد بها إلا نفسها فكان مراد الحالف بها الحلف بالله تعالى وكذا الناس يتعارفون الحلف بهذه الصفات ولم يرد الشرع بالنهي عن الحلف بها وكذا لو قال وقدرة الله تعالى وقوته وإرادته ومشيئته ورضاه ومحبته وكلامه يكون حالفا لأن هذه الصفات وإن كانت تستعمل في غير الصفة كما تستعمل في الصفة لكن الصفة تعينت مرادة بدلالة القسم إذ لا يجوز القسم بغير اسم الله تعالى وصفاته فالظاهر إرادة الصفة بقرينة القسم وكذا الناس يقسمون بها في المتعارف فكان الحلف بها يمينا

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقد روينا عن رسول الله أنه قال لا تحلفوا بآبائكم ولا بالطواغيت فمن كان منكم حالفا فليحلف بالله أو ليدع إلا أن الباء هي الأصل وما سواها دخيل قائم مقامها فقول الحالف بالله أي أحلف بالله لأن الباء حرف إلصاق وهو إلصاق الفعل بالاسم وربط الفعل بالاسم والنحويون يسمون الباء حرف إلصاق وحرف الربط وحرف الآلة والتسبيب فإنك إذا قلت كتبت بالقلم فقد ألصقت الفعل بالاسم وربطت أحدهما بالآخر فكان القلم آلة الكتابة وسببا يتوصل به إليها فإذا قال بالله فقد ألصق الفعل المحذوف وهو قوله أحلف بالاسم وهو قوله بالله وجعل اسم الله آلة للحلف وسببا يتوصل به إليه إلا أنه لما كثر استعمال هذه اللفظة أسقط قوله أحلف واكتفى بقوله الله ( ( ( بالله ) ) ) كما هو دأب العرب من حذف البعض وإبقاء البعض عند كثرة الاستعمال إذا كان فيما بقي دليلا ( ( ( دليل ) ) ) على المحذوف كما في قولهم باسم الله ونحو ذلك وإنما خفض الاسم لأن الباء من حروف الخفض والواو قائم مقامه فصار كأن الباء هو المذكور وكذا التاء قائم مقام الواو فكان الواو هو المذكور إلا أن الباء تستعمل في جميع ما يقسم به من أسماء الله وصفاته وكذا الواو فأما التاء فإنه لا يستعمل إلا في اسم الله تعالى تقول تالله ولا تقول تالرحمن وتعزة الله تعالى لمعنى يذكر في النحو ولو لم يذكر شيئا من هذه الأدوات بأن قال الله لا أفعل كذا يكون يمينا لما روي أن رسول الله حلف ركانة بن زيد أو زيد بن ركانة حين طلق امرأته ألبتة وقال والله ما أردت بالبت إلا واحدة وبه تبين أن الصحيح ما قاله الكوفيون وهو أن يكون بالكسر لأن النبي ذكر الله بالكسر وهو أفصح العرب وكذا روي عن ابن عمر وغيره من الصحابة أنه سأله واحد وقال له كيف أصبحت قال خير عافاك الله بكسر الراء ولو قال لله هل يكون يمينا لم يذكر هذا في الأصل وقالوا إنه يكون يمينا لأن الباء ( ( ( الراء ) ) ) توضع موضع اللام يقال آمن بالله وآمن له بمعنى قال الله تعالى في قصة فرعون آمنتم له وفي موضع آخر آمنتم به والقصة واحدة ولو قال وربي ورب العرش أو رب العالمين كان حالفا لأن هذا من الأسماء الخاصة بالله تعالى لا يطلق على غيره وأما الصفة فصفات الله تعالى مع أنها كلها لذاته على ثلاثة أقسام منها ما لا يستعمل في عرف الناس وعاداتهم إلا في الصفة نفسها فالحلف بها يكون يمينا ومنها ما يستعمل في الصفة وفي غيرها استعمالا على السواء فالحلف بها يكون يمينا أيضا ومنها ما يستعمل في الصفة وفي غيرها لكن استعمالها في غير الصفة هو الغالب فالحلف بها لا يكون يمينا وعن مشايخنا من قال ما تعارفه الناس يمينا يكون يمينا إلا ما ورد الشرع بالنهي عنه وما لم يتعارفوه يمينا لا يكون يمينا وبيان هذه الجملة إذا قال وعزة الله وعظمة الله وجلاله وكبريائه يكون حالفا لأن هذه الصفات إذا ذكرت في العرف والعادة لا يراد بها إلا نفسها فكان مراد الحالف بها الحلف بالله تعالى وكذا الناس يتعارفون الحلف بهذه الصفات ولم يرد الشرع بالنهي عن الحلف بها وكذا لو قال وقدرة الله تعالى وقوته وإرادته ومشيئته ورضاه ومحبته وكلامه يكون حالفا لأن هذه الصفات وإن كانت تستعمل في غير الصفة كما تستعمل في الصفة لكن الصفة تعينت مرادة بدلالة القسم إذ لا يجوز القسم بغير اسم الله تعالى وصفاته فالظاهر إرادة الصفة بقرينة القسم وكذا الناس يقسمون بها في المتعارف فكان الحلف بها يمينا

Section V03/P005Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V03/P005)
Orijinal Metin (AR)

ولو قال ورحمة الله أو غضبه أو سخطه لا يكون هذا يمينا لأنه يراد بهذه الصفات آثارها عادة لا نفسها فالرحمة يراد بها الجنة قال الله تعالى ففي رحمة الله هم فيها خالدون والغضب والسخط يراد به أثر الغضب والسخط عادة وهو العذاب والعقوبة لا نفس الصفة فلا يصير به حالفا إلا إذا نوى به الصفة وكذا العرب ما تعارفت القسم بهذه الصفات فلا يكون الحلف بها يمينا وكذا وعلم الله لا يكون يمينا استحسانا والقياس أن يكون يمينا وهو قول الشافعي لأن علم الله تعالى صفة كالعزة والعظمة ولنا أنه يراد به المعلوم عادة يقال اللهم اغفر لنا علمك فينا أي معلومك منا ومن زلاتنا ويقال هذا علم أبي حنيفة أي معلومه لأن علم أبي حنيفة قائم بأبي حنيفة لا يزايله ومعلوم الله تعالى قد يكون غير الله تعالى من العالم بأعيانها وأعراضها والمعدومات كلها لأن المعدوم معلوم فلا يكون الحلف به يمينا إلا إذا أراد به الصفة وكذا العرب لم تتعارف القسم بعلم الله تعالى فلا يكون يمينا بدون النية وسئل محمد عمن قال وسلطان الله فقال لا أرى من يحلف بهذا أي لا يكون يمينا وذكر القدوري أنه إن أراد بالسلطان القدرة يكون حالفا كما لو قال وقدرة الله وإن أراد المقدور لا يكون حالفا لأنه حلف بغير الله ولو قال وأمانة الله ذكر في الأصل أنه يكون يمينا وذكر ابن سماعة عن أبي يوسف أنه لا يكون يمينا وذكر الطحاوي عن أصحابنا جميعا أنه ليس بيمين وجه ما ذكره الطحاوي أن أمانة الله فرائضه التي تعبد عباده بها من الصلاة والصوم وغير ذلك قال الله تعالى إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان فكان حلفا بغير اسم الله عز وجل فلا يكون يمينا وجه ما ذكره في الأصل أن الأمانة المضافة إلى الله تعالى عند القسم يراد بها صفته ألا ترى أن الأمين من أسماء الله تعالى وأنه اسم مشتق من الأمانة فكان المراد بها عند الإطلاق خصوصا في موضع القسم صفة الله ولو قال وعهد الله فهو يمين لأن العهد يمين لما يذكر فصار كأنه قال ويمين الله وذلك يمين فكذا هذا ولو قال باسم الله لا أفعل كذا يكون يمينا كذا روي عن محمد لأن الاسم والمسمى واحد عند أهل السنة والجماعة فكان الحلف بالاسم حلفا بالذات كأنه قال بالله ولو قال ووجه الله فهو يمين كذا روى ابن سماعة عن أبي يوسف عن أبي حنيفة لأن الوجه المضاف إلى الله تعالى يراد به الذات قال تعالى كل شيء هالك إلا وجهه أي ذاته وقال عز وجل ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام أي ذاته وذكر الحسن بن زياد عن أبي حنيفة أن الرجل إذا قال ووجه الله لا أفعل كذا ثم فعل إنها ليست بيمين وقال ابن شجاع أنها ليست من أيمان الناس إنما هي حلف السفلة وروى المعلى عن محمد إذا قال لا إله إلا الله لا أفعل كذا وكذا لا يكون يمينا إلا أن ينوي يمينا وكذا قوله سبحان الله والله أكبر لا أفعل كذا لأن العادة ما جرت بالقسم بهذا اللفظ وإنما يذكر هذا قبل الخبر على طريق التعجب فلا يكون يمينا إلا إذا نوى اليمين فكأنه حذف حرف القسم فيكون حالفا

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ولو قال ورحمة الله أو غضبه أو سخطه لا يكون هذا يمينا لأنه يراد بهذه الصفات آثارها عادة لا نفسها فالرحمة يراد بها الجنة قال الله تعالى ففي رحمة الله هم فيها خالدون والغضب والسخط يراد به أثر الغضب والسخط عادة وهو العذاب والعقوبة لا نفس الصفة فلا يصير به حالفا إلا إذا نوى به الصفة وكذا العرب ما تعارفت القسم بهذه الصفات فلا يكون الحلف بها يمينا وكذا وعلم الله لا يكون يمينا استحسانا والقياس أن يكون يمينا وهو قول الشافعي لأن علم الله تعالى صفة كالعزة والعظمة ولنا أنه يراد به المعلوم عادة يقال اللهم اغفر لنا علمك فينا أي معلومك منا ومن زلاتنا ويقال هذا علم أبي حنيفة أي معلومه لأن علم أبي حنيفة قائم بأبي حنيفة لا يزايله ومعلوم الله تعالى قد يكون غير الله تعالى من العالم بأعيانها وأعراضها والمعدومات كلها لأن المعدوم معلوم فلا يكون الحلف به يمينا إلا إذا أراد به الصفة وكذا العرب لم تتعارف القسم بعلم الله تعالى فلا يكون يمينا بدون النية وسئل محمد عمن قال وسلطان الله فقال لا أرى من يحلف بهذا أي لا يكون يمينا وذكر القدوري أنه إن أراد بالسلطان القدرة يكون حالفا كما لو قال وقدرة الله وإن أراد المقدور لا يكون حالفا لأنه حلف بغير الله ولو قال وأمانة الله ذكر في الأصل أنه يكون يمينا وذكر ابن سماعة عن أبي يوسف أنه لا يكون يمينا وذكر الطحاوي عن أصحابنا جميعا أنه ليس بيمين وجه ما ذكره الطحاوي أن أمانة الله فرائضه التي تعبد عباده بها من الصلاة والصوم وغير ذلك قال الله تعالى إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان فكان حلفا بغير اسم الله عز وجل فلا يكون يمينا وجه ما ذكره في الأصل أن الأمانة المضافة إلى الله تعالى عند القسم يراد بها صفته ألا ترى أن الأمين من أسماء الله تعالى وأنه اسم مشتق من الأمانة فكان المراد بها عند الإطلاق خصوصا في موضع القسم صفة الله ولو قال وعهد الله فهو يمين لأن العهد يمين لما يذكر فصار كأنه قال ويمين الله وذلك يمين فكذا هذا ولو قال باسم الله لا أفعل كذا يكون يمينا كذا روي عن محمد لأن الاسم والمسمى واحد عند أهل السنة والجماعة فكان الحلف بالاسم حلفا بالذات كأنه قال بالله ولو قال ووجه الله فهو يمين كذا روى ابن سماعة عن أبي يوسف عن أبي حنيفة لأن الوجه المضاف إلى الله تعالى يراد به الذات قال تعالى كل شيء هالك إلا وجهه أي ذاته وقال عز وجل ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام أي ذاته وذكر الحسن بن زياد عن أبي حنيفة أن الرجل إذا قال ووجه الله لا أفعل كذا ثم فعل إنها ليست بيمين وقال ابن شجاع أنها ليست من أيمان الناس إنما هي حلف السفلة وروى المعلى عن محمد إذا قال لا إله إلا الله لا أفعل كذا وكذا لا يكون يمينا إلا أن ينوي يمينا وكذا قوله سبحان الله والله أكبر لا أفعل كذا لأن العادة ما جرت بالقسم بهذا اللفظ وإنما يذكر هذا قبل الخبر على طريق التعجب فلا يكون يمينا إلا إذا نوى اليمين فكأنه حذف حرف القسم فيكون حالفا

Section V03/P005–V03/P006Kâsânî — Bedâ'i'u's-Sanâi' (Hanefî) (s. V03/P005–V03/P006)
Orijinal Metin (AR)

وعن محمد فيمن قال وملكوت الله وجبروت الله أنه يمين لأنه من صفاته التي لا تستعمل إلا في الصفة فكان الحلف به يمينا كقوله وعظمة الله وجلاله وكبريائه ولو قال وعمر الله لا أفعل كذا كان يمينا لأن هذا حلف ببقاء الله وهو لا يستعمل إلا في الصفة وكذا الحلف به متعارف قال الله عز وجل لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون وقال طرفة لعمرك إن الموت ما أخطأ الفتى لك ( ( ( لكالطول ) ) ) الطول ( ( ( المرخى ) ) ) المرجى ( ( ( وثنياه ) ) ) وتبناه باليد ولو قال وأيم الله لا أفعل كذا كان يمينا لأن هذا من صلات اليمين عند البصريين قال رسول الله في زيد بن حارثة رضي الله عنه حين أمره في حرب مؤتة وقد بلغه الطعن وأيم الله لخليق للإمارة وعند الكوفيين هو جمع اليمين وتقديره ( ( ( تقديره ) ) ) وأيمن الله إلا أن النون أسقطت عند كثرة الاستعمال للتخفيف كما في قوله تعالى حنيفا ولم يك من المشركين والأيمن جمع يمين فكأنه قال ويمين الله وأنه حلف بالله تعالى لأن العرب تعارفته يمينا قال امرؤ القيس فقلت يمين الله أبرح قاعدا وإن قطعت رأسي لديك وأوصالي حلفت لها بالله حلفة فاجر لناموا فما أن من حديث ولا صالي وقالت عنيزة فقالت يمين الله ما لك حيلة وما أن أرى عنك الغواية تنجلي فقد استعمل امرؤ القيس يمين الله وسماه حلفا بالله ولو قال وحق الله لا يكون حالفا في قول أبي حنيفة ومحمد وإحدى الروايتين عن أبي يوسف وروي عنه رواية أخرى أنه يكون يمينا ووجهه أن قوله وحق الله وإن كان إضافة الحق إلى الله تعالى لكن الشيء قد يضاف إلى نفسه في الجملة والحق من أسماء الله تعالى فكأنه قال والله الحق ولهما أن الأصل أن يضاف الشيء إلى غيره لا إلى نفسه فكان حلفا بغير الله تعالى فلا يكون يمينا ولأن الحق المضاف إلى الله تعالى يراد به الطاعات والعبادات لله تعالى في عرف الشرع ألا ترى أنه سئل رسول الله فقيل له ما حق الله على عباده فقال أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا والحلف بعبادة الله وطاعته لا يكون يمينا ولو قال والحق يكون يمينا لأن الحق من أسماء الله تعالى قال الله تعالى ويعلمون أن الله هو الحق المبين وقيل إن نوى به اليمين يكون يمينا وإلا فلا لأن اسم الحق كما يطلق على الله تعالى يطلق على غيره فيقف على النية ولو قال حقا لا رواية فيه واختلف المشايخ قال محمد بن سلمة لا يكون يمينا لأن قوله حقا بمنزلة قوله صدقا وقال أبو مطيع هو يمين لأن الحق من أسماء الله تعالى فقوله حقا كقوله والحق ولو قال أقسم بالله أو أحلف أو أشهد بالله أو أعزم بالله كان يمينا عندنا وعند الشافعي لا يكون يمينا إلا إذا نوى اليمين لأنه يحتمل الحال ويحتمل الاستقبال فلا بد من النية ولنا أن صيغة افعل للحال حقيقة وللاستقبال بقرينة السين وسوف وهو الصحيح فكان هذا إخبارا عن حلفه بالله للحال وهذا إذا ظهر المقسم به فإن لم يظهر بأن قال أقسم أو أحلف أو أشهد أو أعزم كان يمينا في قول أصحابنا الثلاثة وعند زفر لا يكون يمينا وجه قوله أنه إذا لم يذكر المحلوف به فيحتمل أنه أراد به الحلف بالله ويحتمل أنه أراد به الحلف بغير الله تعالى فلا يجعل حلفا مع الشك

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وعن محمد فيمن قال وملكوت الله وجبروت الله أنه يمين لأنه من صفاته التي لا تستعمل إلا في الصفة فكان الحلف به يمينا كقوله وعظمة الله وجلاله وكبريائه ولو قال وعمر الله لا أفعل كذا كان يمينا لأن هذا حلف ببقاء الله وهو لا يستعمل إلا في الصفة وكذا الحلف به متعارف قال الله عز وجل لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون وقال طرفة لعمرك إن الموت ما أخطأ الفتى لك ( ( ( لكالطول ) ) ) الطول ( ( ( المرخى ) ) ) المرجى ( ( ( وثنياه ) ) ) وتبناه باليد ولو قال وأيم الله لا أفعل كذا كان يمينا لأن هذا من صلات اليمين عند البصريين قال رسول الله في زيد بن حارثة رضي الله عنه حين أمره في حرب مؤتة وقد بلغه الطعن وأيم الله لخليق للإمارة وعند الكوفيين هو جمع اليمين وتقديره ( ( ( تقديره ) ) ) وأيمن الله إلا أن النون أسقطت عند كثرة الاستعمال للتخفيف كما في قوله تعالى حنيفا ولم يك من المشركين والأيمن جمع يمين فكأنه قال ويمين الله وأنه حلف بالله تعالى لأن العرب تعارفته يمينا قال امرؤ القيس فقلت يمين الله أبرح قاعدا وإن قطعت رأسي لديك وأوصالي حلفت لها بالله حلفة فاجر لناموا فما أن من حديث ولا صالي وقالت عنيزة فقالت يمين الله ما لك حيلة وما أن أرى عنك الغواية تنجلي فقد استعمل امرؤ القيس يمين الله وسماه حلفا بالله ولو قال وحق الله لا يكون حالفا في قول أبي حنيفة ومحمد وإحدى الروايتين عن أبي يوسف وروي عنه رواية أخرى أنه يكون يمينا ووجهه أن قوله وحق الله وإن كان إضافة الحق إلى الله تعالى لكن الشيء قد يضاف إلى نفسه في الجملة والحق من أسماء الله تعالى فكأنه قال والله الحق ولهما أن الأصل أن يضاف الشيء إلى غيره لا إلى نفسه فكان حلفا بغير الله تعالى فلا يكون يمينا ولأن الحق المضاف إلى الله تعالى يراد به الطاعات والعبادات لله تعالى في عرف الشرع ألا ترى أنه سئل رسول الله فقيل له ما حق الله على عباده فقال أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا والحلف بعبادة الله وطاعته لا يكون يمينا ولو قال والحق يكون يمينا لأن الحق من أسماء الله تعالى قال الله تعالى ويعلمون أن الله هو الحق المبين وقيل إن نوى به اليمين يكون يمينا وإلا فلا لأن اسم الحق كما يطلق على الله تعالى يطلق على غيره فيقف على النية ولو قال حقا لا رواية فيه واختلف المشايخ قال محمد بن سلمة لا يكون يمينا لأن قوله حقا بمنزلة قوله صدقا وقال أبو مطيع هو يمين لأن الحق من أسماء الله تعالى فقوله حقا كقوله والحق ولو قال أقسم بالله أو أحلف أو أشهد بالله أو أعزم بالله كان يمينا عندنا وعند الشافعي لا يكون يمينا إلا إذا نوى اليمين لأنه يحتمل الحال ويحتمل الاستقبال فلا بد من النية ولنا أن صيغة افعل للحال حقيقة وللاستقبال بقرينة السين وسوف وهو الصحيح فكان هذا إخبارا عن حلفه بالله للحال وهذا إذا ظهر المقسم به فإن لم يظهر بأن قال أقسم أو أحلف أو أشهد أو أعزم كان يمينا في قول أصحابنا الثلاثة وعند زفر لا يكون يمينا وجه قوله أنه إذا لم يذكر المحلوف به فيحتمل أنه أراد به الحلف بالله ويحتمل أنه أراد به الحلف بغير الله تعالى فلا يجعل حلفا مع الشك

%0
10 Bölüm