Qur'an&Sunnahالقرآن

İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî)

محمد بن أحمد بن محمد بن رشد القرطبي أبو الوليد · AR

Orijinal Metin (AR)

بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد حمد الله بجميع محامده ، والصلاة والسلام على محمد رسوله وآله وأصحابه ، فإن غرضي في هذا الكتاب أن أثبت فيه لنفسي على جهة التذكرة من مسائل الأحكام المتفق عليها ، والمختلف فيها بأدلتها ، والتنبيه على نكت الخلاف فيها ، ما يجري مجرى الأصول والقواعد لما عسى أن يرد على المجتهد من المسائل المسكوت عنها في الشرع ، وهذه المسائل في الأكثر هي المسائل المنطوق بها في الشرع أو تتعلق بالمنطوق به تعلقا قريبا ، وهي المسائل التي وقع الاتفاق عليها ، أو اشتهر الخلاف فيها بين الفقهاء الإسلاميين من لدن الصحابة رضي الله عنهم إلى أن فشا التقليد . وقبل ذلك فلنذكر كم أصناف الطرق التي تتلقى منها الأحكام الشرعية ، وكم أصناف الأحكام الشرعية ، وكم أصناف الأسباب التي أوجبت الاختلاف بأوجز ما يمكننا في ذلك . فنقول :

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد حمد الله بجميع محامده ، والصلاة والسلام على محمد رسوله وآله وأصحابه ، فإن غرضي في هذا الكتاب أن أثبت فيه لنفسي على جهة التذكرة من مسائل الأحكام المتفق عليها ، والمختلف فيها بأدلتها ، والتنبيه على نكت الخلاف فيها ، ما يجري مجرى الأصول والقواعد لما عسى أن يرد على المجتهد من المسائل المسكوت عنها في الشرع ، وهذه المسائل في الأكثر هي المسائل المنطوق بها في الشرع أو تتعلق بالمنطوق به تعلقا قريبا ، وهي المسائل التي وقع الاتفاق عليها ، أو اشتهر الخلاف فيها بين الفقهاء الإسلاميين من لدن الصحابة رضي الله عنهم إلى أن فشا التقليد . وقبل ذلك فلنذكر كم أصناف الطرق التي تتلقى منها الأحكام الشرعية ، وكم أصناف الأحكام الشرعية ، وكم أصناف الأسباب التي أوجبت الاختلاف بأوجز ما يمكننا في ذلك . فنقول :

Section V01/P002İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P002)
Orijinal Metin (AR)

إن الطرق التي منها تلقيت الأحكام عن النبي عليه الصلاة والسلام بالجنس ثلاثة : إما لفظ ، وإما فعل ، وإما إقرار . وأما ما سكت عنه الشارع من الأحكام فقال الجمهور : إن طريق الوقوف عليه هو القياس . وقال أهل الظاهر : القياس في الشرع باطل . وما سكت عنه الشارع فلا حكم له ودليل العقل يشهد بثبوته ، وذلك أن الوقائع بين أشخاص الأناسي غير متناهية ، والنصوص والأفعال ، والإقرارات متناهية ، ومحال أن يقابل ما لا يتناهى بما يتناهى . وأصناف الألفاظ التي تتلقى منها الأحكام من السمع أربعة : ثلاثة متفق عليها ، ورابع مختلف فيه . أما الثلاثة المتفق عليها فلفظ عام يحمل على عمومه ، أو خاص يحمل على خصوصه ، أو لفظ عام يراد به الخصوص ، أو لفظ خاص يراد به العموم ، وفي هذا يدخل التنبيه بالأعلى على الأدنى ، وبالأدنى على الأعلى ، وبالمساوي على المساوي ؛ فمثال الأول قوله تعالى : ^ ( حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير ) ^ فإن المسلمين اتفقوا على أن لفظ الخنزير متناول لجميع أصناف الخنازير ما لم يكن مما يقال عليه الاسم بالاشتراك ، مثل خنزير الماء ، ومثال العام يراد به الخاص قوله تعالى : ^ ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ) ^ . فإن المسلمين اتفقوا على أن ليست الزكاة واجبة في جميع أنواع المال ؛ ومثال الخاص يراد به العام قوله تعالى : ^ ( فلا تقل لهما أف ) ^ وهو من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى فإنه يفهم من هذا تحريم الضرب والشتم وما فوق ذلك ، وهذه إما أن يأتي المستدعي بها فعله بصيغة الأمر ، وإما أن يأتي بصيغة الخبر ، يراد به الأمر ، وكذلك المستدعي تركه ، إما أن يأتي بصيغة النهي ، وإما أن يأتي بصيغة الخبر يراد به النهي ، وإذا أتت هذه الألفاظ بهذه الصيغ ، فهل يحمل استدعاء الفعل بها على الوجوب أو على الندب على ما سيقال في حد الواجب والمندوب إليه ، أو يتوقف حتى يدل الدليل على أحدهما ؟ فيه بين العلماء خلاف مذكور في كتب أصول الفقه ، وكذلك الحال في صيغ النهي هل تدل على الكراهية أو التحريم ، أو لا تدل على واحد منهما ؟ فيه الخلاف المذكور أيضا ، والأعيان التي يتعلق بها الحكم إما أن يدل عليها بلفظ يدل على معنى واحد فقط ، وهو الذي يعرف في صناعة أصول الفقه بالنص ، ولا خلاف في وجوب العمل به ، وإما أن يدل عليها بلفظ يدل على أكثر من معنى واحد ، وهذا قسمان : إما أن تكون دلالته على تلك المعاني بالسواء ، وهو الذي يعرف في أصول الفقه بالمجمل ، ولا خلاف في أنه لا يوجب حكما ، وإما أن تكون دلالته على بعض تلك المعاني أكثر من بعض ، وهذا يسمى بالإضافة إلى المعاني التي دلالته عليها أكثر ظاهرا ، ويسمى بالإضافة إلى المعاني التي دلالته عليها أقل محتملا ، وإذا ورد مطلقا حمل على تلك المعاني التي هو أظهر فيها حتى يقوم الدليل على حمله على المحتمل ، فيعرض الخلاف للفقهاء في أقاويل الشارع ، لكن ذلك من قبل ثلاثة معان : من قبل الاشتراك في لفظ العين الذي علق به الحكم ، ومن قبل الاشتراك في الألف واللام المقرونة بجنس تلك العين ، هل أريد بها الكل أو البعض ؟

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

إن الطرق التي منها تلقيت الأحكام عن النبي عليه الصلاة والسلام بالجنس ثلاثة : إما لفظ ، وإما فعل ، وإما إقرار . وأما ما سكت عنه الشارع من الأحكام فقال الجمهور : إن طريق الوقوف عليه هو القياس . وقال أهل الظاهر : القياس في الشرع باطل . وما سكت عنه الشارع فلا حكم له ودليل العقل يشهد بثبوته ، وذلك أن الوقائع بين أشخاص الأناسي غير متناهية ، والنصوص والأفعال ، والإقرارات متناهية ، ومحال أن يقابل ما لا يتناهى بما يتناهى . وأصناف الألفاظ التي تتلقى منها الأحكام من السمع أربعة : ثلاثة متفق عليها ، ورابع مختلف فيه . أما الثلاثة المتفق عليها فلفظ عام يحمل على عمومه ، أو خاص يحمل على خصوصه ، أو لفظ عام يراد به الخصوص ، أو لفظ خاص يراد به العموم ، وفي هذا يدخل التنبيه بالأعلى على الأدنى ، وبالأدنى على الأعلى ، وبالمساوي على المساوي ؛ فمثال الأول قوله تعالى : ^ ( حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير ) ^ فإن المسلمين اتفقوا على أن لفظ الخنزير متناول لجميع أصناف الخنازير ما لم يكن مما يقال عليه الاسم بالاشتراك ، مثل خنزير الماء ، ومثال العام يراد به الخاص قوله تعالى : ^ ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ) ^ . فإن المسلمين اتفقوا على أن ليست الزكاة واجبة في جميع أنواع المال ؛ ومثال الخاص يراد به العام قوله تعالى : ^ ( فلا تقل لهما أف ) ^ وهو من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى فإنه يفهم من هذا تحريم الضرب والشتم وما فوق ذلك ، وهذه إما أن يأتي المستدعي بها فعله بصيغة الأمر ، وإما أن يأتي بصيغة الخبر ، يراد به الأمر ، وكذلك المستدعي تركه ، إما أن يأتي بصيغة النهي ، وإما أن يأتي بصيغة الخبر يراد به النهي ، وإذا أتت هذه الألفاظ بهذه الصيغ ، فهل يحمل استدعاء الفعل بها على الوجوب أو على الندب على ما سيقال في حد الواجب والمندوب إليه ، أو يتوقف حتى يدل الدليل على أحدهما ؟ فيه بين العلماء خلاف مذكور في كتب أصول الفقه ، وكذلك الحال في صيغ النهي هل تدل على الكراهية أو التحريم ، أو لا تدل على واحد منهما ؟ فيه الخلاف المذكور أيضا ، والأعيان التي يتعلق بها الحكم إما أن يدل عليها بلفظ يدل على معنى واحد فقط ، وهو الذي يعرف في صناعة أصول الفقه بالنص ، ولا خلاف في وجوب العمل به ، وإما أن يدل عليها بلفظ يدل على أكثر من معنى واحد ، وهذا قسمان : إما أن تكون دلالته على تلك المعاني بالسواء ، وهو الذي يعرف في أصول الفقه بالمجمل ، ولا خلاف في أنه لا يوجب حكما ، وإما أن تكون دلالته على بعض تلك المعاني أكثر من بعض ، وهذا يسمى بالإضافة إلى المعاني التي دلالته عليها أكثر ظاهرا ، ويسمى بالإضافة إلى المعاني التي دلالته عليها أقل محتملا ، وإذا ورد مطلقا حمل على تلك المعاني التي هو أظهر فيها حتى يقوم الدليل على حمله على المحتمل ، فيعرض الخلاف للفقهاء في أقاويل الشارع ، لكن ذلك من قبل ثلاثة معان : من قبل الاشتراك في لفظ العين الذي علق به الحكم ، ومن قبل الاشتراك في الألف واللام المقرونة بجنس تلك العين ، هل أريد بها الكل أو البعض ؟

Section V01/P002–V01/P003İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P002–V01/P003)
Orijinal Metin (AR)

ومن قبل الاشتراك الذي في ألفاظ الأوامر والنواهي ، وأما الطريق الرابع فهو أن يفهم من إيجاب الحكم لشيء ما نفي ذلك الحكم عما عدا ذلك الشيء أو من نفي الحكم عن شيء ما إيجابه لما عدا ذلك الشيء الذي نفي عنه ، وهو الذي يعرف بدليل الخطاب ، وهو أصل مختلف فيه مثل قوله عليه الصلاة والسلام : ' في سائمة الغنم الزكاة ' فإن قوما فهموا منه أن لا زكاة في غير السائمة ؛ وأما القياس الشرعي فهو إلحاق الحكم الواجب لشيء ما بالشرع بالشيء المسكوت عنه لشبهه بالشيء الذي أوجب الشرع له ذلك الحكم أو لعلة جامعة بينهما ، ولذلك كان القياس الشرعي صنفين قياس شبه ، وقياس علة ، والفرق بين القياس الشرعي واللفظ الخاص يراد به العام : أن القياس يكون على الخاص الذي أريد به الخاص فيلحق به غيره أعني أن المسكوت عنه يلحق بالمنطوق به من جهة الشبه الذي بينهما لا من جهة دلالة اللفظ لأن إلحاق المسكوت عنه بالمنطوق به من جهة تنبيه اللفظ ليس بقياس ، وإنما هو من باب دلالة اللفظ ، وهذان الصنفان يتقاربان جدا لأنهما إلحاق مسكوت عنه بمنطوق به ، وهما يلتبسان على الفقهاء كثير جدا . فمثال القياس إلحاق شارب الخمر بالقاذف في الحد والصداق بالنصاب في القطع . وأما إلحاق الربويات بالمقتات أو بالمكيل أو بالمطعوم فمن باب الخاص أريد به العام ، فتأمل هذا فإن فيه غموضا . والجنس الأول هو الذي ينبغي للظاهرية أن تنازع فيه . وأما الثاني فليس ينبغي لها أن تنازع فيه لأنه من باب السمع ، والذي يرد ذلك يرد نوعا من خطاب العرب . وأما الفعل فإنه عند الأكثر من الطرق التي تتلقى منها الأحكام الشرعية ، وقال قوم : الأفعال ليست تفيد حكما إذ ليس لها صيغ ، والذين قالوا إنها تتلقى منها الأحكام اختلفوا في نوع الحكم الذي تدل عليه ؛ فقال قوم : تدل على الوجوب ، وقال قوم : تدل على الندب ، والمختار عند المحققين أنها إن أتت بيانا لمجمل واجب دلت على الوجوب ، وإن أتت بيانا لمجمل مندوب إليه دلت على الندب ؛ وإن لم تأت بيانا لمجمل ، فإن كانت من جنس القربة دلت على الندب ، وإن كانت من جنس لمباحات دلت على الإباحة ، وأما الإقرار فإنه يدل على الجواز فهذه أصناف الطرق التي تتلقى منها الأحكام أو تستنبط . وأما الإجماع فهو مستند إلى أحد هذه الطرق الأربعة ، إلا أنه إذا وقع في واحد منها ولم يكن قطعيا نقل الحكم من غلبة الظن إلى القطع ، وليس الإجماع أصلا مستقلا بذاته من غير استناد إلى واحد من هذه الطرق ، لأنه لو كان كذلك لكان يقتضي إثبات شرع زائد بعد النبي صلى الله عليه وسلم ، إذ كان لا يرجع إلى أصل من الأصول المشروعة . وأما المعاني المتداولة المتأدية من هذه الطرق اللفظية للمكلفين ، فهي بالجملة : إما أمر بشيء وإما نهي عنه ، وإما تخيير فيه . والأمر إن فهم منه الجزم وتعلق العقاب بتركه سمي واجبا ، وإن فهم منه الثواب على الفعل وانتفى العقاب مع الترك سمي ندبا . والنهي أيضا إن فهم منه الجزم وتعلق العقاب بالفعل سمي محرما ومحظورا ، وإن فهم منه الحث على تركه من غير تعلق عقاب بفعله سمي مكروها ، فتكون أصناف الأحكام الشرعية المتلقاة من هذه الطرق خمسة : واجب ، ومندوب ، ومحظور ، ومكروه ، ومخير فيه وهو المباح . وأما أسباب الاختلاف بالجنس فستة : أحدها تردد الألفاظ بين هذه الطرق الأربع : أعني بين أن يكون اللفظ عاما يراد به الخاص ، أو خاصا يراد به العام ، أو عاما يراد به العام ، أو خاصا يراد به الخاص ، أو يكون له دليل خطاب ، أو لا يكون له .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ومن قبل الاشتراك الذي في ألفاظ الأوامر والنواهي ، وأما الطريق الرابع فهو أن يفهم من إيجاب الحكم لشيء ما نفي ذلك الحكم عما عدا ذلك الشيء أو من نفي الحكم عن شيء ما إيجابه لما عدا ذلك الشيء الذي نفي عنه ، وهو الذي يعرف بدليل الخطاب ، وهو أصل مختلف فيه مثل قوله عليه الصلاة والسلام : ' في سائمة الغنم الزكاة ' فإن قوما فهموا منه أن لا زكاة في غير السائمة ؛ وأما القياس الشرعي فهو إلحاق الحكم الواجب لشيء ما بالشرع بالشيء المسكوت عنه لشبهه بالشيء الذي أوجب الشرع له ذلك الحكم أو لعلة جامعة بينهما ، ولذلك كان القياس الشرعي صنفين قياس شبه ، وقياس علة ، والفرق بين القياس الشرعي واللفظ الخاص يراد به العام : أن القياس يكون على الخاص الذي أريد به الخاص فيلحق به غيره أعني أن المسكوت عنه يلحق بالمنطوق به من جهة الشبه الذي بينهما لا من جهة دلالة اللفظ لأن إلحاق المسكوت عنه بالمنطوق به من جهة تنبيه اللفظ ليس بقياس ، وإنما هو من باب دلالة اللفظ ، وهذان الصنفان يتقاربان جدا لأنهما إلحاق مسكوت عنه بمنطوق به ، وهما يلتبسان على الفقهاء كثير جدا . فمثال القياس إلحاق شارب الخمر بالقاذف في الحد والصداق بالنصاب في القطع . وأما إلحاق الربويات بالمقتات أو بالمكيل أو بالمطعوم فمن باب الخاص أريد به العام ، فتأمل هذا فإن فيه غموضا . والجنس الأول هو الذي ينبغي للظاهرية أن تنازع فيه . وأما الثاني فليس ينبغي لها أن تنازع فيه لأنه من باب السمع ، والذي يرد ذلك يرد نوعا من خطاب العرب . وأما الفعل فإنه عند الأكثر من الطرق التي تتلقى منها الأحكام الشرعية ، وقال قوم : الأفعال ليست تفيد حكما إذ ليس لها صيغ ، والذين قالوا إنها تتلقى منها الأحكام اختلفوا في نوع الحكم الذي تدل عليه ؛ فقال قوم : تدل على الوجوب ، وقال قوم : تدل على الندب ، والمختار عند المحققين أنها إن أتت بيانا لمجمل واجب دلت على الوجوب ، وإن أتت بيانا لمجمل مندوب إليه دلت على الندب ؛ وإن لم تأت بيانا لمجمل ، فإن كانت من جنس القربة دلت على الندب ، وإن كانت من جنس لمباحات دلت على الإباحة ، وأما الإقرار فإنه يدل على الجواز فهذه أصناف الطرق التي تتلقى منها الأحكام أو تستنبط . وأما الإجماع فهو مستند إلى أحد هذه الطرق الأربعة ، إلا أنه إذا وقع في واحد منها ولم يكن قطعيا نقل الحكم من غلبة الظن إلى القطع ، وليس الإجماع أصلا مستقلا بذاته من غير استناد إلى واحد من هذه الطرق ، لأنه لو كان كذلك لكان يقتضي إثبات شرع زائد بعد النبي صلى الله عليه وسلم ، إذ كان لا يرجع إلى أصل من الأصول المشروعة . وأما المعاني المتداولة المتأدية من هذه الطرق اللفظية للمكلفين ، فهي بالجملة : إما أمر بشيء وإما نهي عنه ، وإما تخيير فيه . والأمر إن فهم منه الجزم وتعلق العقاب بتركه سمي واجبا ، وإن فهم منه الثواب على الفعل وانتفى العقاب مع الترك سمي ندبا . والنهي أيضا إن فهم منه الجزم وتعلق العقاب بالفعل سمي محرما ومحظورا ، وإن فهم منه الحث على تركه من غير تعلق عقاب بفعله سمي مكروها ، فتكون أصناف الأحكام الشرعية المتلقاة من هذه الطرق خمسة : واجب ، ومندوب ، ومحظور ، ومكروه ، ومخير فيه وهو المباح . وأما أسباب الاختلاف بالجنس فستة : أحدها تردد الألفاظ بين هذه الطرق الأربع : أعني بين أن يكون اللفظ عاما يراد به الخاص ، أو خاصا يراد به العام ، أو عاما يراد به العام ، أو خاصا يراد به الخاص ، أو يكون له دليل خطاب ، أو لا يكون له .

Section V01/P003–V01/P004İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P003–V01/P004)
Orijinal Metin (AR)

والثاني الاشتراك الذي في الألفاظ ، وذلك إما في اللفظ المفرد كلفظ القرء الذي ينطلق على الأطهار وعلى الحيض ، وكذلك لفظ الأمر هل يحمل على الوجوب أو الندب ، ولفظ النهي هل يحمل على التحريم أو الكراهية ؟ وإما في اللفظ المركب مثل قوله تعالى : ^ ( إلا الذين تابوا ) ^ فإنه يحتمل أن يعود على الفاسق فقط ، ويحتمل أن يعود على الفاسق والشاهد ، فتكون التوبة رافعة للفسق ومجيزة شهادة القاذف . والثالث اختلاف الإعراب ، والرابع تردد اللفظ بين حمله على الحقيقة أو حمله على نوع من أنواع المجاز ، التي هي إما الحذف ، وإما الزيادة ، وإما التقديم ، وإما التأخير ، وإما تردده على الحقيقة أو الاستعارة . والخامس إطلاق اللفظ تارة وتقييده تارة ، مثل إطلاق الرقية في العتق تارة ، وتقييدها بالأيمان تارة . والسادس التعارض في الشيئين في جميع أصناف الألفاظ التي يتلقى منها الشرع الأحكام بعضها مع بعض ، وكذلك التعارض الذي يأتي في الأفعال أو في الإقرارات ، أو تعارض القياسات أنفسها ، أو التعارض الذي يتركب من هذه الأصناف الثلاثة : أعني معارضة القول للفعل أو للإقرار أو للقياس ، ومعارضة الفعل للإقرار أو للقياس ، ومعارضة الإقرار للقياس .

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

والثاني الاشتراك الذي في الألفاظ ، وذلك إما في اللفظ المفرد كلفظ القرء الذي ينطلق على الأطهار وعلى الحيض ، وكذلك لفظ الأمر هل يحمل على الوجوب أو الندب ، ولفظ النهي هل يحمل على التحريم أو الكراهية ؟ وإما في اللفظ المركب مثل قوله تعالى : ^ ( إلا الذين تابوا ) ^ فإنه يحتمل أن يعود على الفاسق فقط ، ويحتمل أن يعود على الفاسق والشاهد ، فتكون التوبة رافعة للفسق ومجيزة شهادة القاذف . والثالث اختلاف الإعراب ، والرابع تردد اللفظ بين حمله على الحقيقة أو حمله على نوع من أنواع المجاز ، التي هي إما الحذف ، وإما الزيادة ، وإما التقديم ، وإما التأخير ، وإما تردده على الحقيقة أو الاستعارة . والخامس إطلاق اللفظ تارة وتقييده تارة ، مثل إطلاق الرقية في العتق تارة ، وتقييدها بالأيمان تارة . والسادس التعارض في الشيئين في جميع أصناف الألفاظ التي يتلقى منها الشرع الأحكام بعضها مع بعض ، وكذلك التعارض الذي يأتي في الأفعال أو في الإقرارات ، أو تعارض القياسات أنفسها ، أو التعارض الذي يتركب من هذه الأصناف الثلاثة : أعني معارضة القول للفعل أو للإقرار أو للقياس ، ومعارضة الفعل للإقرار أو للقياس ، ومعارضة الإقرار للقياس .

Section V01/P004–V01/P005İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P004–V01/P005)
Orijinal Metin (AR)

قال القاضي رضي الله عنه : وإذ قد ذكرنا بالجملة هذه الأشياء ، فلنشرع فيما قصدناه مستعينين بالله ، ولنبدأ من ذلك بكتاب الطهارة على عاداتهم . بداية المجتهد ونهاية المقتصد كتاب الطهارة من الحدث فنقول إنه اتفق المسلمون على أن الطهارة الشرعية طهارتان طهارة من الحدث وطهارة من الخبث واتفقوا على أن الطهارة من الحدث ثلاثة أصناف وضوء وغسل وبدل منهما وهو التيمم وذلك لتضمن ذلك آية الوضوء الواردة في ذلك فلنبدأ من ذلك بالقول في الوضوء فنقول كتاب الوضوء إن القول المحيط بأصول هذه العبادة ينحصر في خمسة أبواب الباب الأول في الدليل على وجوبها وعلى من تجب ومتى تجب الثاني في معرفة أفعالها الثالث في معرفة ما به تفعل وهو الماء الرابع في معرفة نواقضها الخامس في معرفة الأشياء التي تفعل من أجلها الباب الأول فأما الدليل على وجوبها فالكتاب والسنة والإجماع أما الكتاب فقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق الاية فإنه اتفق المسلمون على أن امتثال هذا الخطاب واجب على كل من لزمته الصلاة إذا دخل وقتها وأما السنة فقوله عليه الصلاة والسلام لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول وقوله عليه الصلاة والسلام لا يقبل الله صلاة من أحدث حتى يتوضأ وهذان الحديثان ثابتان عند أئمة النقل وأما الإجماع فإنه لم ينقل عن أحد من المسلمين في ذلك خلاف ولو كان هناك خلاف لنقل إذ العادات تقتضي ذلك وأما من تجب عليه فهو البالغ العاقل وذلك أيضا ثابت بالسنة والإجماع أما السنة فقوله عليه الصلاة والسلام رفع القلم عن ثلاث فذكر الصبي حتى يحتلم والمجنون حتى يفيق وأما الإجماع فإنه لم ينقل في ذلك خلاف واختلف الفقهاء هل من شرط وجوبها الإسلام أم لا وهي مسألة قليلة الغناء في الفقه لأنها راجعة إلى الحكم الأخروي وأما متى تجب فإذا دخل وقت الصلاة وأراد الإنسان الفعل الذي الوضوء شرط فيه وإن لم يكن ذلك متعلقا بوقت أما وجوبه عند دخول وقت الصلاة على المحدث فلا خلاف فيه لقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة الاية فأوجب الوضوء عند القيام إلى الصلاة ومن شروط الصلاة دخول الوقت وأما دليل وجوبه عند إرادة الأفعال التي هو شرط فيها فسيأتي ذلك عند ذكر الأشياء التي يفعل الوضوء من أجلها واختلاف الناس في ذلك الباب الثاني وأما معرفة فعل الوضوء فالأصل فيه ما ورد من صفته في قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين وما ورد من ذلك أيضا في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم في الاثار الثابتة ويتعلق بذلك مسائل اثنتا عشرة مشهورة تجري مجرى الأمهات وهي راجعة إلى معرفة الشروط والأركان وصفة الأفعال وأعدادها وتعيينها وتحديد محال أنواع أحكام جميع ذلك المسألة الأولى من الشروط اختلف علماء الأمصار هل النية شرط في صحة الوضوء أم لا بعد اتفاقهم على اشتراط النية في العبادات لقوله تعالى وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ولقوله صلى الله عليه وسلم إنما الأعمال بالنيات الحديث المشهور فذهب فريق منهم إلى أنها شرط وهو مذهب الشافعي ومالك وأحمد وأبي ثور وداود وذهب فريق آخر إلى أنها ليست بشرط وهو مذهب أبي حنيفة والثوري وسبب اختلافهم تردد الوضوء بين أن يكون عبادة محضة أعني غير معقولة المعنى وإنما يقصد بها القربة له فقط كالصلاة وغيرها وبين أن يكون عبادة معقولة المعنى كغسل النجاسة فإنهم لا يختلفون أن العبادة المحضة مفتقرة إلى النية والعبادة المفهومة المعنى غير مفتقرة إلى النية والوضوء فيه شبه من العبادتين ولذلك وقع الخلاف فيه وذلك أنه يجمع عبادة ونظافة والفقه أن ينظر بأيهما هو أقوى شبها فيلحق به المسألة الثانية من الأحكام اختلف الفقهاء في غسل اليد قبل إدخالها في إناء الوضوء فذهب قوم إلى أنه من سنن الوضوء بإطلاق وإن تيقن طهارة اليد وهو مشهور مذهب مالك والشافعي

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال القاضي رضي الله عنه : وإذ قد ذكرنا بالجملة هذه الأشياء ، فلنشرع فيما قصدناه مستعينين بالله ، ولنبدأ من ذلك بكتاب الطهارة على عاداتهم . بداية المجتهد ونهاية المقتصد كتاب الطهارة من الحدث فنقول إنه اتفق المسلمون على أن الطهارة الشرعية طهارتان طهارة من الحدث وطهارة من الخبث واتفقوا على أن الطهارة من الحدث ثلاثة أصناف وضوء وغسل وبدل منهما وهو التيمم وذلك لتضمن ذلك آية الوضوء الواردة في ذلك فلنبدأ من ذلك بالقول في الوضوء فنقول كتاب الوضوء إن القول المحيط بأصول هذه العبادة ينحصر في خمسة أبواب الباب الأول في الدليل على وجوبها وعلى من تجب ومتى تجب الثاني في معرفة أفعالها الثالث في معرفة ما به تفعل وهو الماء الرابع في معرفة نواقضها الخامس في معرفة الأشياء التي تفعل من أجلها الباب الأول فأما الدليل على وجوبها فالكتاب والسنة والإجماع أما الكتاب فقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق الاية فإنه اتفق المسلمون على أن امتثال هذا الخطاب واجب على كل من لزمته الصلاة إذا دخل وقتها وأما السنة فقوله عليه الصلاة والسلام لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول وقوله عليه الصلاة والسلام لا يقبل الله صلاة من أحدث حتى يتوضأ وهذان الحديثان ثابتان عند أئمة النقل وأما الإجماع فإنه لم ينقل عن أحد من المسلمين في ذلك خلاف ولو كان هناك خلاف لنقل إذ العادات تقتضي ذلك وأما من تجب عليه فهو البالغ العاقل وذلك أيضا ثابت بالسنة والإجماع أما السنة فقوله عليه الصلاة والسلام رفع القلم عن ثلاث فذكر الصبي حتى يحتلم والمجنون حتى يفيق وأما الإجماع فإنه لم ينقل في ذلك خلاف واختلف الفقهاء هل من شرط وجوبها الإسلام أم لا وهي مسألة قليلة الغناء في الفقه لأنها راجعة إلى الحكم الأخروي وأما متى تجب فإذا دخل وقت الصلاة وأراد الإنسان الفعل الذي الوضوء شرط فيه وإن لم يكن ذلك متعلقا بوقت أما وجوبه عند دخول وقت الصلاة على المحدث فلا خلاف فيه لقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة الاية فأوجب الوضوء عند القيام إلى الصلاة ومن شروط الصلاة دخول الوقت وأما دليل وجوبه عند إرادة الأفعال التي هو شرط فيها فسيأتي ذلك عند ذكر الأشياء التي يفعل الوضوء من أجلها واختلاف الناس في ذلك الباب الثاني وأما معرفة فعل الوضوء فالأصل فيه ما ورد من صفته في قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين وما ورد من ذلك أيضا في صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم في الاثار الثابتة ويتعلق بذلك مسائل اثنتا عشرة مشهورة تجري مجرى الأمهات وهي راجعة إلى معرفة الشروط والأركان وصفة الأفعال وأعدادها وتعيينها وتحديد محال أنواع أحكام جميع ذلك المسألة الأولى من الشروط اختلف علماء الأمصار هل النية شرط في صحة الوضوء أم لا بعد اتفاقهم على اشتراط النية في العبادات لقوله تعالى وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ولقوله صلى الله عليه وسلم إنما الأعمال بالنيات الحديث المشهور فذهب فريق منهم إلى أنها شرط وهو مذهب الشافعي ومالك وأحمد وأبي ثور وداود وذهب فريق آخر إلى أنها ليست بشرط وهو مذهب أبي حنيفة والثوري وسبب اختلافهم تردد الوضوء بين أن يكون عبادة محضة أعني غير معقولة المعنى وإنما يقصد بها القربة له فقط كالصلاة وغيرها وبين أن يكون عبادة معقولة المعنى كغسل النجاسة فإنهم لا يختلفون أن العبادة المحضة مفتقرة إلى النية والعبادة المفهومة المعنى غير مفتقرة إلى النية والوضوء فيه شبه من العبادتين ولذلك وقع الخلاف فيه وذلك أنه يجمع عبادة ونظافة والفقه أن ينظر بأيهما هو أقوى شبها فيلحق به المسألة الثانية من الأحكام اختلف الفقهاء في غسل اليد قبل إدخالها في إناء الوضوء فذهب قوم إلى أنه من سنن الوضوء بإطلاق وإن تيقن طهارة اليد وهو مشهور مذهب مالك والشافعي

Section V01/P005–V01/P006İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P005–V01/P006)
Orijinal Metin (AR)

وقيل إنه مستحب للشاك في طهارة يده وهو أيضا مروي عن مالك وقيل إن غسل اليد واجب على المنتبه من النوم وبه قال داود وأصحابه وفرق قوم بين نوم الليل ونوم النهار فأوجبوا ذلك في نوم الليل ولم يوجبوه في نوم النهار وبه قال أحمد فتحصل في ذلك أربعة أقوال 1 قول إنه سنة بإطلاق 2 وقول إنه استحباب للشاك 3 وقول إنه واجب على المنتبه من النوم 4 وقول إنه واجب على المنتبه من نوم الليل دون نوم النهار والسبب في اختلافهم في ذلك اختلافهم في مفهوم الثابت من حديث أبي هريرة أنه عليه الصلاة والسلام قال إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يده قبل أن يدخلها الإناء فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده وفي بعض رواياته فليغسلها ثلاثا فمن لم ير بين الزيادة الواردة في هذا الحديث على ما في آية الوضوء معارضة وبين آية الوضوء حمل لفظ الأمر ها ههنا على ظاهره من الوجوب وجعل ذلك فرضا من فروض الوضوء ومن فهم من هؤلاء من لفظ البيات نوم الليل أوجب ذلك من نوم الليل فقط ومن لم يفهم منه ذلك وإنما فهم منه النوم فقط أوجب ذلك على كل مستيقظ من النوم نهارا أو ليلا ومن رأى أن بين هذه الزيادة والاية تعارضا إذ كان ظاهر الاية المقصود منه حصر فروض الوضوء كان وجه الجمع بينهما عنده أن يخرج لفظ الأمر عن ظاهره الذي هو الوجوب إلى الندب ومن تأكد عنده هذا الندب لمثابرته عليه الصلاة والسلام على ذلك قال إنه من جنس السنن ومن لم يتأكد عنده هذا الندب قال إن ذلك من جنس المندوب المستحب وهؤلاء غسل اليد عندهم بهذه الحال إذا تيقنت طهارتها أعني من يقول إن ذلك سنة من يقول إنه ندب ومن لم يفهم من هؤلاء من هذا الحديث علة توجب عنده أن يكون من باب الخاص أريد به العام كان ذلك عنده مندوبا للمستيقظ من النوم فقط ومن فهم منه علة الشك وجعله من باب الخاص أريد به العام كان ذلك عنده للشاك لأنه في معنى النائم والظاهر من هذا الحديث أنه لم يقصد به حكم البدء في الوضوء وإنما قصد به حكم الماء الذي يتوضأ به إذا كان الماء مشترطا فيه الطهارة أما من نقل من غسله صلى الله عليه وسلم يديه قبل إدخالهما في الإناء في أكثر أحيانه فيحتمل أن يكون من حكم اليد على أن يكون غسلها في الابتداء من أفعال الوضوء ويحتمل أن يكون من حكم الماء أعني أن لا ينجس أو يقع فيه شك إن قلنا إن الشك مؤثر المسألة الثالثة من الأركان اختلفوا في المضمضة والاستنشاق في الوضوء على ثلاثة أقوال قول إنهما سنتان في الوضوء وهو قول مالك والشافعي وأبي حنيفة وقول إنهما فرض فيه وبه قال ابن أبي ليلى وجماعة من أصحاب داود وقول إن الاستنشاق فرض والمضمضة سنة وبه قال أبو ثور وأبو عبيدة وجماعة من أهل الظاهر وسبب اختلافهم في كونها فرضا أو سنة اختلافهم في السنن الواردة في ذلك هل هي زيادة تقتضي معارضة آية الوضوء أو لا تقتضي ذلك فمن رأى أن هذه الزيادة إن حملت على الوجوب اقتضت معارضة الاية إذ المقصود من الاية تأصيل هذا الحكم وتبيينه أخرجها من باب الوجوب إلى باب الندب ومن لم ير أنها تقتضي معارضة حملها على الظاهر من الوجوب ومن استوت عنده هذه الأقوال والأفعال في حملها على الوجوب لم يفرق بين المضمضة والاستنشاق ومن كان عنده القول محمولا على الوجوب والفعل محمولا على الندب فرق بين المضمضة والاستنشاق وذلك أن المضمضة نقلت من فعله عليه الصلاة والسلام ولم تنقل من أمره وأما الاستنشاق فمن أمره عليه الصلاة والسلام وفعله وهو قوله عليه الصلاة والسلام إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ثم لينثر ومن استجمر فليوتر خرجه مالك في موطئه و البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وقيل إنه مستحب للشاك في طهارة يده وهو أيضا مروي عن مالك وقيل إن غسل اليد واجب على المنتبه من النوم وبه قال داود وأصحابه وفرق قوم بين نوم الليل ونوم النهار فأوجبوا ذلك في نوم الليل ولم يوجبوه في نوم النهار وبه قال أحمد فتحصل في ذلك أربعة أقوال 1 قول إنه سنة بإطلاق 2 وقول إنه استحباب للشاك 3 وقول إنه واجب على المنتبه من النوم 4 وقول إنه واجب على المنتبه من نوم الليل دون نوم النهار والسبب في اختلافهم في ذلك اختلافهم في مفهوم الثابت من حديث أبي هريرة أنه عليه الصلاة والسلام قال إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يده قبل أن يدخلها الإناء فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده وفي بعض رواياته فليغسلها ثلاثا فمن لم ير بين الزيادة الواردة في هذا الحديث على ما في آية الوضوء معارضة وبين آية الوضوء حمل لفظ الأمر ها ههنا على ظاهره من الوجوب وجعل ذلك فرضا من فروض الوضوء ومن فهم من هؤلاء من لفظ البيات نوم الليل أوجب ذلك من نوم الليل فقط ومن لم يفهم منه ذلك وإنما فهم منه النوم فقط أوجب ذلك على كل مستيقظ من النوم نهارا أو ليلا ومن رأى أن بين هذه الزيادة والاية تعارضا إذ كان ظاهر الاية المقصود منه حصر فروض الوضوء كان وجه الجمع بينهما عنده أن يخرج لفظ الأمر عن ظاهره الذي هو الوجوب إلى الندب ومن تأكد عنده هذا الندب لمثابرته عليه الصلاة والسلام على ذلك قال إنه من جنس السنن ومن لم يتأكد عنده هذا الندب قال إن ذلك من جنس المندوب المستحب وهؤلاء غسل اليد عندهم بهذه الحال إذا تيقنت طهارتها أعني من يقول إن ذلك سنة من يقول إنه ندب ومن لم يفهم من هؤلاء من هذا الحديث علة توجب عنده أن يكون من باب الخاص أريد به العام كان ذلك عنده مندوبا للمستيقظ من النوم فقط ومن فهم منه علة الشك وجعله من باب الخاص أريد به العام كان ذلك عنده للشاك لأنه في معنى النائم والظاهر من هذا الحديث أنه لم يقصد به حكم البدء في الوضوء وإنما قصد به حكم الماء الذي يتوضأ به إذا كان الماء مشترطا فيه الطهارة أما من نقل من غسله صلى الله عليه وسلم يديه قبل إدخالهما في الإناء في أكثر أحيانه فيحتمل أن يكون من حكم اليد على أن يكون غسلها في الابتداء من أفعال الوضوء ويحتمل أن يكون من حكم الماء أعني أن لا ينجس أو يقع فيه شك إن قلنا إن الشك مؤثر المسألة الثالثة من الأركان اختلفوا في المضمضة والاستنشاق في الوضوء على ثلاثة أقوال قول إنهما سنتان في الوضوء وهو قول مالك والشافعي وأبي حنيفة وقول إنهما فرض فيه وبه قال ابن أبي ليلى وجماعة من أصحاب داود وقول إن الاستنشاق فرض والمضمضة سنة وبه قال أبو ثور وأبو عبيدة وجماعة من أهل الظاهر وسبب اختلافهم في كونها فرضا أو سنة اختلافهم في السنن الواردة في ذلك هل هي زيادة تقتضي معارضة آية الوضوء أو لا تقتضي ذلك فمن رأى أن هذه الزيادة إن حملت على الوجوب اقتضت معارضة الاية إذ المقصود من الاية تأصيل هذا الحكم وتبيينه أخرجها من باب الوجوب إلى باب الندب ومن لم ير أنها تقتضي معارضة حملها على الظاهر من الوجوب ومن استوت عنده هذه الأقوال والأفعال في حملها على الوجوب لم يفرق بين المضمضة والاستنشاق ومن كان عنده القول محمولا على الوجوب والفعل محمولا على الندب فرق بين المضمضة والاستنشاق وذلك أن المضمضة نقلت من فعله عليه الصلاة والسلام ولم تنقل من أمره وأما الاستنشاق فمن أمره عليه الصلاة والسلام وفعله وهو قوله عليه الصلاة والسلام إذا توضأ أحدكم فليجعل في أنفه ماء ثم لينثر ومن استجمر فليوتر خرجه مالك في موطئه و البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة

Section V01/P006–V01/P008İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P006–V01/P008)
Orijinal Metin (AR)

المسألة الرابعة من تحديد المحال اتفق العلماء على أن غسل الوجه بالجملة من فرائض الوضوء لقوله تعالى فاغسلوا وجوهكم واختلفوا منه في ثلاثة مواضع في غسل البياض الذي بين العذار والأذن وفي غسل ما انسدل من اللحية وفي تخليل اللحية فالمشهور من مذهب مالك أنه ليس البياض الذي بين العذار والأذن من الوجه وقد قيل في المذهب بين الأمرد والملتحي فيكون في المذهب ثلاثة أقوال وقال أبو حنيفة والشافعي هو من الوجه وأما ما انسدل من اللحية فذهب مالك إلى وجوب إمرار الماء عليه ولم يوجبه أبو حنيفة ولا الشافعي في أحد قوليه وسبب اختلافهم في هاتين المسألتين هو خفاء تناول اسم الوجه لهذين الموضعين أعني هل يتناولهما أو لا يتناولهما وأما تخليل اللحية فمذهب مالك أنه ليس واجبا وبه قال أبو حنيفة والشافعي في الوضوء وأوجبه ابن عبد الحكم من أصحاب مالك وسبب اختلافهم في ذلك اختلافهم في صحة الاثار التي ورد فيها الأمر بتخليل اللحية والأكثر على أنها غير صحيحة مع أن الاثار الصحاح التي ورد فيها صفة وضوئه عليه الصلاة والسلام ليس في شيء منها التخليل المسألة الخامسة من التحديد اتفق العلماء على أن غسل اليدين والذراعين من فروض الوضوء لقوله تعالى وأيديكم إلى المرافق واختلفوا في إدخال المرافق فيها فذهب الجمهور ومالك والشافعي وأبو حنيفة إلى وجوب إدخالها وذهب بعض أهل الظاهر وبعض متأخري أصحاب مالك والطبري إلى أنه لا يجب إدخالها في الغسل والسبب في اختلافهم في ذلك الاشتراك الذي في حرف إلى وفي اسم اليد في كلام العرب وذلك أن حرف إلى مرة يدل في كلام العرب على الغاية ومرة يكون بمعنى مع واليد أيضا في كلام العرب تطلق على ثلاثة معان على الكف فقط وعلى الكف والذراع وعلى الكف والذراع والعضد فمن جعل إلى بمعنى مع أو فهم من اليد مجموع الثلاثة الأعضاء أوجب دخولها في الغسل ومن فهم من إلى الغاية ومن اليد ما دون المرفق ولم يكن الحد عنده داخلا في المحدود لم يدخلهما في الغسل وخرج مسلم في صحيحه عن أبي هريرة أنه غسل يده اليمنى حتى أشرع في العضد ثم اليسرى كذلك ثم غسل رجله اليمنى حتى أشرع في الساق ثم غسل اليسرى كذلك ثم قال هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ وهو حجة لقول من أوجب إدخالها في الغسل لأنه إذا تردد اللفظ بين المعنيين على السواء وجب أن لا يصار إلى أحد المعنيين إلا بدليل وإن كانت إلى في كلام العرب أظهر في معنى الغاية منها في معنى مع وكذلك اسم اليد أظهر فيما دون العضد منه فيما فوق العضد فقول من لم يدخلها من جهة الدلالة اللفظية أرجح وقول من أدخلها من جهة هذا الأثر أبين إلا أن يحمل هذا الأثر على الندب والمسألة محتملة كما ترى وقد قال قوم إن الغاية إذا كانت من جنس ذي الغاية دخلت فيه وإن لم تكن من جنسه لم تدخل فيه المسألة السادسة من التحديد اتفق العلماء على أن مسح الرأس من فروض الوضوء واختلفوا في القدر المجزىء منه فذهب مالك إلى أن الواجب مسحه كله وذهب الشافعي وبعض أصحاب مالك وأبو حنيفة إلى أن مسح بعضه هو الفرض ومن أصحاب مالك من حد هذا البعض بالثلث ومنهم من حده بالثلثين وأما أبو حنيفة فحده بالربع وحد مع هذا القدر من اليد الذي يكون به المسح فقال إن مسحه بأقل من ثلاثة أصابع لم يجزه وأما الشافعي فلم يحد في الماسح ولا في الممسوح حدا وأصل هذاالإختلاف الاشتراك الذي في الباء في كلام العرب وذلك أنها مرة تكون زائدة مثل قوله تعالى تنبت بالدهن على قراءة من قرأ تنبت بضم التاء وكسر الباء من أنبت ومرة تدل على التبعيض مثل قول القائل أخذت بثوبه وبعضده ولا معنى لإنكار هذا في كلام العرب أعني كون الباء مبعضة وهو قول الكوفيين من النحويين

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

المسألة الرابعة من تحديد المحال اتفق العلماء على أن غسل الوجه بالجملة من فرائض الوضوء لقوله تعالى فاغسلوا وجوهكم واختلفوا منه في ثلاثة مواضع في غسل البياض الذي بين العذار والأذن وفي غسل ما انسدل من اللحية وفي تخليل اللحية فالمشهور من مذهب مالك أنه ليس البياض الذي بين العذار والأذن من الوجه وقد قيل في المذهب بين الأمرد والملتحي فيكون في المذهب ثلاثة أقوال وقال أبو حنيفة والشافعي هو من الوجه وأما ما انسدل من اللحية فذهب مالك إلى وجوب إمرار الماء عليه ولم يوجبه أبو حنيفة ولا الشافعي في أحد قوليه وسبب اختلافهم في هاتين المسألتين هو خفاء تناول اسم الوجه لهذين الموضعين أعني هل يتناولهما أو لا يتناولهما وأما تخليل اللحية فمذهب مالك أنه ليس واجبا وبه قال أبو حنيفة والشافعي في الوضوء وأوجبه ابن عبد الحكم من أصحاب مالك وسبب اختلافهم في ذلك اختلافهم في صحة الاثار التي ورد فيها الأمر بتخليل اللحية والأكثر على أنها غير صحيحة مع أن الاثار الصحاح التي ورد فيها صفة وضوئه عليه الصلاة والسلام ليس في شيء منها التخليل المسألة الخامسة من التحديد اتفق العلماء على أن غسل اليدين والذراعين من فروض الوضوء لقوله تعالى وأيديكم إلى المرافق واختلفوا في إدخال المرافق فيها فذهب الجمهور ومالك والشافعي وأبو حنيفة إلى وجوب إدخالها وذهب بعض أهل الظاهر وبعض متأخري أصحاب مالك والطبري إلى أنه لا يجب إدخالها في الغسل والسبب في اختلافهم في ذلك الاشتراك الذي في حرف إلى وفي اسم اليد في كلام العرب وذلك أن حرف إلى مرة يدل في كلام العرب على الغاية ومرة يكون بمعنى مع واليد أيضا في كلام العرب تطلق على ثلاثة معان على الكف فقط وعلى الكف والذراع وعلى الكف والذراع والعضد فمن جعل إلى بمعنى مع أو فهم من اليد مجموع الثلاثة الأعضاء أوجب دخولها في الغسل ومن فهم من إلى الغاية ومن اليد ما دون المرفق ولم يكن الحد عنده داخلا في المحدود لم يدخلهما في الغسل وخرج مسلم في صحيحه عن أبي هريرة أنه غسل يده اليمنى حتى أشرع في العضد ثم اليسرى كذلك ثم غسل رجله اليمنى حتى أشرع في الساق ثم غسل اليسرى كذلك ثم قال هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ وهو حجة لقول من أوجب إدخالها في الغسل لأنه إذا تردد اللفظ بين المعنيين على السواء وجب أن لا يصار إلى أحد المعنيين إلا بدليل وإن كانت إلى في كلام العرب أظهر في معنى الغاية منها في معنى مع وكذلك اسم اليد أظهر فيما دون العضد منه فيما فوق العضد فقول من لم يدخلها من جهة الدلالة اللفظية أرجح وقول من أدخلها من جهة هذا الأثر أبين إلا أن يحمل هذا الأثر على الندب والمسألة محتملة كما ترى وقد قال قوم إن الغاية إذا كانت من جنس ذي الغاية دخلت فيه وإن لم تكن من جنسه لم تدخل فيه المسألة السادسة من التحديد اتفق العلماء على أن مسح الرأس من فروض الوضوء واختلفوا في القدر المجزىء منه فذهب مالك إلى أن الواجب مسحه كله وذهب الشافعي وبعض أصحاب مالك وأبو حنيفة إلى أن مسح بعضه هو الفرض ومن أصحاب مالك من حد هذا البعض بالثلث ومنهم من حده بالثلثين وأما أبو حنيفة فحده بالربع وحد مع هذا القدر من اليد الذي يكون به المسح فقال إن مسحه بأقل من ثلاثة أصابع لم يجزه وأما الشافعي فلم يحد في الماسح ولا في الممسوح حدا وأصل هذاالإختلاف الاشتراك الذي في الباء في كلام العرب وذلك أنها مرة تكون زائدة مثل قوله تعالى تنبت بالدهن على قراءة من قرأ تنبت بضم التاء وكسر الباء من أنبت ومرة تدل على التبعيض مثل قول القائل أخذت بثوبه وبعضده ولا معنى لإنكار هذا في كلام العرب أعني كون الباء مبعضة وهو قول الكوفيين من النحويين

Section V01/P008–V01/P009İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P008–V01/P009)
Orijinal Metin (AR)

فمن رآها زائدة أوجب مسح الرأس كله ومعنى الزائدة ها هنا كونها مؤكدة ومن رآها مبعضة أوجب مسح بعضه وقد احتج من رجح هذا المفهوم بحديث المغيرة أن النبي عليه الصلاة والسلام توضأ فمسح بناصيته وعلى العمامة خرجه مسلم وإن سلمنا أن الباء زائدة بقي ها هنا أيضا احتمال آخر وهو هل الواجب الأخذ بأوائل الأسماء أو بأواخرها المسألة السابعة من الأعداد اتفق العلماء على أن الواجب من طهارة الأعضاء المغسولة هو مرة مرة إذا أسبغ وأن الاثنين والثلاث مندوب إليهما لما صح أنه صلى الله عليه وسلم توضأ مرة مرة وتوضأ مرتين مرتين وتوضأ ثلاثا ثلاثا ولأن الأمر ليس يقتضي إلا الفعل مرة مرة أعني الأمر الوارد في الغسل في آية الوضوء واختلفوا في تكرير مسح الرأس هل هو فضيلة أم ليس في تكريره فضيلة فذهب الشافعي إلى أنه من توضأ ثلاثا ثلاثا يمسح رأسه أيضا ثلاثا وأكثر الفقهاء يرون أن المسح لا فضيلة في تكريره وسبب اختلافهم في ذلك اختلافهم في قبول الزيادة الواردة في الحديث الواحد إذا أتت من طريق واحد ولم يرها الأكثر وذلك أن أكثر الأحاديث التي روي فيها أنه نه مسح واحدة فقط وفي بعض الروايات عن عثمان في صفة وضوئه أنه عليه الصلاة والسلام مسح برأسه ثلاثا وعضد الشافعي وجوب قبول هذه الزيادة بظاهر عموم ما روي أنه عليه الصلاة والسلام توضأ مرة مرة ومرتين مرتين وثلاثا ثلاثا وذلك أن المفهوم من عموم هذا اللفظ وإن كان من لفظ الصحابي هو حمله على سائر أعضاء الوضوء إلا أن هذه الزيادة ليست في الصحيحين فإن صحت يجب المصير إليها لأن من سكت عن شيء ليس هو بحجة على من ذكره وأكثر العلماء أوجب تجديد الماء لمسح الرأس قياسا على سائر الأعضاء وروي عن ابن الماجشون أنه قال إذا نفد الماء مسح رأسه ببلل لحيته وهو اختيار ابن حبيب ومالك والشافعي ويستحب في صفة المسح أن يبدأ بمقدم الرأس فيمر يديه إلى قفاه ثم يردهما إلى حيث بدأ على ما في حديث عبد الله بن زيد الثابت وبعض العلماء يختار أن يبدأ من مؤخر الرأس وذلك أيضا مروي من صفة وضوئه عليه الصلاة والسلام من حديث الربيع بنت معوذ إلا أنه لم يثبت في الصحيحين المسألة الثامنة من تعيين المحال اختلف العلماء في المسح على العمامة فأجاز ذلك أحمد بن حنبل وأبو ثور والقاسم بن سلام وجماعة ومنع من ذلك جماعة منهم مالك والشافعي وأبو حنيفة وسبب اختلافهم في ذلك اختلافهم في وجوب العمل بالأثر الوارد في ذلك من حديث المغيرة وغيره أنه عليه الصلاة والسلام مسح بناصيته وعلى العمامة وقياسا على الخف ولذلك اشترط أكثرهم لبسها على طهارة وهذا الحديث إنما رده من رده إما لأنه لم يصح عنده وإما لأن ظاهر الكتاب عارضه عنده أعني الأمر فيه بمسح الرأس وإما لأنه لم يشتهر العمل به عند من يشترط اشتهار العمل فيما نقل من طريق الاحاد وبخاصة في المدينة على المعلوم من مذهب مالك أنه يرى اشتهار العمل وهو حديث خرجه مسلم وقال فيه أبو عمر بن عبد البر إنه حديث معلول وفي بعض طرقه أنه مسح على العمامة ولم يذكر الناصية ولذلك لم يشترط بعض العلماء في المسح على العمامة المسح على الناصية إذ لا يجتمع الأصل والبدل في فعل واحد المسألة التاسعة من الأركان اختلفوا في مسح الأذنين هل هو سنة أو فريضة وهل يجدد لهما الماء أم لا فذهب بعض الناس إلى أنه فريضة وأنه يجدد لهما الماء وممن قال بهذا القول جماعة من أصحاب مالك ويتأولون مع هذا أنه مذهب مالك لقوله فيهما إنهما من الرأس وقال أبو حنيفة وأصحابه مسحهما فرض كذلك إلا أنهما يمسحان مع الرأس بماء واحد وقال الشافعي مسحهما سنة ويجدد لهما الماء وقال بهذا القول جماعة أيضا من أصحاب مالك ويتأولون أيضا أنه قوله لما روي عنه أنه قال حكم مسحهما حكم المضمضة

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فمن رآها زائدة أوجب مسح الرأس كله ومعنى الزائدة ها هنا كونها مؤكدة ومن رآها مبعضة أوجب مسح بعضه وقد احتج من رجح هذا المفهوم بحديث المغيرة أن النبي عليه الصلاة والسلام توضأ فمسح بناصيته وعلى العمامة خرجه مسلم وإن سلمنا أن الباء زائدة بقي ها هنا أيضا احتمال آخر وهو هل الواجب الأخذ بأوائل الأسماء أو بأواخرها المسألة السابعة من الأعداد اتفق العلماء على أن الواجب من طهارة الأعضاء المغسولة هو مرة مرة إذا أسبغ وأن الاثنين والثلاث مندوب إليهما لما صح أنه صلى الله عليه وسلم توضأ مرة مرة وتوضأ مرتين مرتين وتوضأ ثلاثا ثلاثا ولأن الأمر ليس يقتضي إلا الفعل مرة مرة أعني الأمر الوارد في الغسل في آية الوضوء واختلفوا في تكرير مسح الرأس هل هو فضيلة أم ليس في تكريره فضيلة فذهب الشافعي إلى أنه من توضأ ثلاثا ثلاثا يمسح رأسه أيضا ثلاثا وأكثر الفقهاء يرون أن المسح لا فضيلة في تكريره وسبب اختلافهم في ذلك اختلافهم في قبول الزيادة الواردة في الحديث الواحد إذا أتت من طريق واحد ولم يرها الأكثر وذلك أن أكثر الأحاديث التي روي فيها أنه نه مسح واحدة فقط وفي بعض الروايات عن عثمان في صفة وضوئه أنه عليه الصلاة والسلام مسح برأسه ثلاثا وعضد الشافعي وجوب قبول هذه الزيادة بظاهر عموم ما روي أنه عليه الصلاة والسلام توضأ مرة مرة ومرتين مرتين وثلاثا ثلاثا وذلك أن المفهوم من عموم هذا اللفظ وإن كان من لفظ الصحابي هو حمله على سائر أعضاء الوضوء إلا أن هذه الزيادة ليست في الصحيحين فإن صحت يجب المصير إليها لأن من سكت عن شيء ليس هو بحجة على من ذكره وأكثر العلماء أوجب تجديد الماء لمسح الرأس قياسا على سائر الأعضاء وروي عن ابن الماجشون أنه قال إذا نفد الماء مسح رأسه ببلل لحيته وهو اختيار ابن حبيب ومالك والشافعي ويستحب في صفة المسح أن يبدأ بمقدم الرأس فيمر يديه إلى قفاه ثم يردهما إلى حيث بدأ على ما في حديث عبد الله بن زيد الثابت وبعض العلماء يختار أن يبدأ من مؤخر الرأس وذلك أيضا مروي من صفة وضوئه عليه الصلاة والسلام من حديث الربيع بنت معوذ إلا أنه لم يثبت في الصحيحين المسألة الثامنة من تعيين المحال اختلف العلماء في المسح على العمامة فأجاز ذلك أحمد بن حنبل وأبو ثور والقاسم بن سلام وجماعة ومنع من ذلك جماعة منهم مالك والشافعي وأبو حنيفة وسبب اختلافهم في ذلك اختلافهم في وجوب العمل بالأثر الوارد في ذلك من حديث المغيرة وغيره أنه عليه الصلاة والسلام مسح بناصيته وعلى العمامة وقياسا على الخف ولذلك اشترط أكثرهم لبسها على طهارة وهذا الحديث إنما رده من رده إما لأنه لم يصح عنده وإما لأن ظاهر الكتاب عارضه عنده أعني الأمر فيه بمسح الرأس وإما لأنه لم يشتهر العمل به عند من يشترط اشتهار العمل فيما نقل من طريق الاحاد وبخاصة في المدينة على المعلوم من مذهب مالك أنه يرى اشتهار العمل وهو حديث خرجه مسلم وقال فيه أبو عمر بن عبد البر إنه حديث معلول وفي بعض طرقه أنه مسح على العمامة ولم يذكر الناصية ولذلك لم يشترط بعض العلماء في المسح على العمامة المسح على الناصية إذ لا يجتمع الأصل والبدل في فعل واحد المسألة التاسعة من الأركان اختلفوا في مسح الأذنين هل هو سنة أو فريضة وهل يجدد لهما الماء أم لا فذهب بعض الناس إلى أنه فريضة وأنه يجدد لهما الماء وممن قال بهذا القول جماعة من أصحاب مالك ويتأولون مع هذا أنه مذهب مالك لقوله فيهما إنهما من الرأس وقال أبو حنيفة وأصحابه مسحهما فرض كذلك إلا أنهما يمسحان مع الرأس بماء واحد وقال الشافعي مسحهما سنة ويجدد لهما الماء وقال بهذا القول جماعة أيضا من أصحاب مالك ويتأولون أيضا أنه قوله لما روي عنه أنه قال حكم مسحهما حكم المضمضة

Section V01/P009–V01/P010İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P009–V01/P010)
Orijinal Metin (AR)

وأصل اختلافهم في كون مسحهما سنة أو فرضا اختلافهم في الاثار الواردة بذلك أعني مسحه عليه الصلاة والسلام أذنيه هل هي زيادة على ما في الكتاب من مسح الرأس فيكون حكمهما أن يحمل على الندب لمكان التعارض الذي يتخيل بينها وبين الاية إن حملت على الوجوب أم هي مبينة للمجمل الذي في الكتاب فيكون حكمهما حكم الرأس في الوجوب فمن أوجبهما جعلها مبينة لمجمل الكتاب ومن لم يوجبهما جعلها زائدة كالمضمضة والاثار الواردة بذلك كثيرة وإن كانت لم تثبت في الصحيحين فهي قد اشتهر العمل بها وأما اختلافهم في تجديد الماء لهما فسببه تردد الأذنين بين أن يكونا عضوا مفردا بذاته من أعضاء الوضوء أو يكونا جزءا من الرأس وقد شذ قوم فذهبوا إلى أنهما يغسلان مع الوجه وذهب آخرون إلى أنه يمسح باطنهما مع الرأس ويغسل ظاهرهما مع الوجه وذلك لتردد هذا العضو بين أن يكون جزءا من الوجه أو جزءا من الرأس وهذا لا معنى له مع اشتهار الاثار في ذلك بالمسح واشتهار العمل به والشافعي يستحب فيهما التكرار كما يستحبه في مسح الرأس المسألة العاشرة من الصفات اتفق العلماء على أن الرجلين من أعضاء الوضوء واختلفوا في نوع طهارتهما فقال قوم طهارتهما الغسل وهم الجمهور وقال قوم فرضهما المسح وقال قوم بل طهارتهما تجوز بالنوعين الغسل والمسح وإن ذلك راجع إلى اختيار المكلف وسبب اختلافهم القراءتان المشهورتان في آية الوضوء أعني قراءة من قرأ وأرجلكم بالنصب عطفا على المغسول وقراءة من قرأ وأرجلكم بالخفض عطفا على الممسوح وذلك أن قراءة النصب ظاهرة في الغسل وقراءة الخفض ظاهرة في المسح كظهور تلك في الغسل فمن ذهب إلى أن فرضهما واحد من هاتين الطهارتين على التعيين إما الغسل وإما المسح ذهب إلى ترجيح ظاهر إحدى القراءتين على القراءة الثانية وصرف بالتأويل ظاهر القراءة الثانية إلى معنى ظاهر القراءة التي ترجحت عنده ومن اعتقد أن دلالة كل واحدة من القراءتين على ظاهرها على السواء وأنه ليست إحداهما على ظاهرها أدل من الثانية على ظاهرها أيضا جعل ذلك من الواجب المخير ككفارة اليمين وغير ذلك وبه قال الطبري وداود وللجمهور تأويلات في قراءة الخفض أجودها أن ذلك عطف على اللفظ لا على المعنى إذ كان ذلك موجودا في كلام العرب مثل قول الشاعر لعب الزمان بها وغيرها بعدي سوا في المحور والقطر بالخفض ولو عطف على المعنى لرفع القطر وأما الفريق الثاني وهم الذين أوجبوا المسح فإنهم تأولوا قراءة النصب على أنها عطف على الموضع كما قال الشاعر فلسنا بالجبال ولا الحديدا وقد رجح الجمهور قراءتهم هذه بالثابت عنه عليه الصلاة والسلام إذ قال في قوم لم يستوفوا غسل أقدامهم في الوضوء ويل للأعقاب من النار قالوا فهذا يدل على أن الغسل هو الفرض لأن الواجب هو الذي يتعلق بتركه العقاب وهذا ليس فيه حجة لأنه إنما وقع الوعيد على أنهم تركوا أعقابهم دون غسل ولا شك أن من شرع في الغسل ففرضه الغسل في جميع القدم كما أن من شرع في المسح ففرضه المسح عند من يخير بين الأمرين وقد يدل هذا على ما جاء في أثر آخر خرجه أيضا مسلم أنه قال فجعلنا نمسح على أرجلنا فنادى ويل للأعقاب من النار وهذا الأثر وإن كانت العادة قد جرت بالاحتجاج به في منع المسح فهو أدل على جوازه منه على منعه لأن الوعيد إنما تعلق فيه بترك التعميم لا بنوع الطهارة بل سكت لمسح أيضا مروي عن بعض الصحابة والتابعين ولكن من طريق المعنى الغسل أشد مناسبة للقدمين من المسح كما أن المسح أشد مناسبة للرأس من الغسل إذ كانت القدمان لا ينقى دنسهما غالبا إلا بالغسل وينقى دنس الرأس بالمسح وذلك أيضا غالب والمصالح المعقولة لا يمتنع أن تكون أسبابا للعبادات المفروضة حتى يكون الشرع لاحظ فيهما معنيين معنى مصلحيا ومعنى عباديا وأعني بالمصلحي ما رجع إلى الأمور المحسوسة وبالعبادي ما رجع إلى زكاة النفس

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وأصل اختلافهم في كون مسحهما سنة أو فرضا اختلافهم في الاثار الواردة بذلك أعني مسحه عليه الصلاة والسلام أذنيه هل هي زيادة على ما في الكتاب من مسح الرأس فيكون حكمهما أن يحمل على الندب لمكان التعارض الذي يتخيل بينها وبين الاية إن حملت على الوجوب أم هي مبينة للمجمل الذي في الكتاب فيكون حكمهما حكم الرأس في الوجوب فمن أوجبهما جعلها مبينة لمجمل الكتاب ومن لم يوجبهما جعلها زائدة كالمضمضة والاثار الواردة بذلك كثيرة وإن كانت لم تثبت في الصحيحين فهي قد اشتهر العمل بها وأما اختلافهم في تجديد الماء لهما فسببه تردد الأذنين بين أن يكونا عضوا مفردا بذاته من أعضاء الوضوء أو يكونا جزءا من الرأس وقد شذ قوم فذهبوا إلى أنهما يغسلان مع الوجه وذهب آخرون إلى أنه يمسح باطنهما مع الرأس ويغسل ظاهرهما مع الوجه وذلك لتردد هذا العضو بين أن يكون جزءا من الوجه أو جزءا من الرأس وهذا لا معنى له مع اشتهار الاثار في ذلك بالمسح واشتهار العمل به والشافعي يستحب فيهما التكرار كما يستحبه في مسح الرأس المسألة العاشرة من الصفات اتفق العلماء على أن الرجلين من أعضاء الوضوء واختلفوا في نوع طهارتهما فقال قوم طهارتهما الغسل وهم الجمهور وقال قوم فرضهما المسح وقال قوم بل طهارتهما تجوز بالنوعين الغسل والمسح وإن ذلك راجع إلى اختيار المكلف وسبب اختلافهم القراءتان المشهورتان في آية الوضوء أعني قراءة من قرأ وأرجلكم بالنصب عطفا على المغسول وقراءة من قرأ وأرجلكم بالخفض عطفا على الممسوح وذلك أن قراءة النصب ظاهرة في الغسل وقراءة الخفض ظاهرة في المسح كظهور تلك في الغسل فمن ذهب إلى أن فرضهما واحد من هاتين الطهارتين على التعيين إما الغسل وإما المسح ذهب إلى ترجيح ظاهر إحدى القراءتين على القراءة الثانية وصرف بالتأويل ظاهر القراءة الثانية إلى معنى ظاهر القراءة التي ترجحت عنده ومن اعتقد أن دلالة كل واحدة من القراءتين على ظاهرها على السواء وأنه ليست إحداهما على ظاهرها أدل من الثانية على ظاهرها أيضا جعل ذلك من الواجب المخير ككفارة اليمين وغير ذلك وبه قال الطبري وداود وللجمهور تأويلات في قراءة الخفض أجودها أن ذلك عطف على اللفظ لا على المعنى إذ كان ذلك موجودا في كلام العرب مثل قول الشاعر لعب الزمان بها وغيرها بعدي سوا في المحور والقطر بالخفض ولو عطف على المعنى لرفع القطر وأما الفريق الثاني وهم الذين أوجبوا المسح فإنهم تأولوا قراءة النصب على أنها عطف على الموضع كما قال الشاعر فلسنا بالجبال ولا الحديدا وقد رجح الجمهور قراءتهم هذه بالثابت عنه عليه الصلاة والسلام إذ قال في قوم لم يستوفوا غسل أقدامهم في الوضوء ويل للأعقاب من النار قالوا فهذا يدل على أن الغسل هو الفرض لأن الواجب هو الذي يتعلق بتركه العقاب وهذا ليس فيه حجة لأنه إنما وقع الوعيد على أنهم تركوا أعقابهم دون غسل ولا شك أن من شرع في الغسل ففرضه الغسل في جميع القدم كما أن من شرع في المسح ففرضه المسح عند من يخير بين الأمرين وقد يدل هذا على ما جاء في أثر آخر خرجه أيضا مسلم أنه قال فجعلنا نمسح على أرجلنا فنادى ويل للأعقاب من النار وهذا الأثر وإن كانت العادة قد جرت بالاحتجاج به في منع المسح فهو أدل على جوازه منه على منعه لأن الوعيد إنما تعلق فيه بترك التعميم لا بنوع الطهارة بل سكت لمسح أيضا مروي عن بعض الصحابة والتابعين ولكن من طريق المعنى الغسل أشد مناسبة للقدمين من المسح كما أن المسح أشد مناسبة للرأس من الغسل إذ كانت القدمان لا ينقى دنسهما غالبا إلا بالغسل وينقى دنس الرأس بالمسح وذلك أيضا غالب والمصالح المعقولة لا يمتنع أن تكون أسبابا للعبادات المفروضة حتى يكون الشرع لاحظ فيهما معنيين معنى مصلحيا ومعنى عباديا وأعني بالمصلحي ما رجع إلى الأمور المحسوسة وبالعبادي ما رجع إلى زكاة النفس

Section V01/P010–V01/P012İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P010–V01/P012)
Orijinal Metin (AR)

وكذلك اختلفوا في الكعبين هل يدخلان في المسح أو في الغسل عند من أجاز المسح وأصل اختلافهم الاشتراك الذي في حرف إلى أعني في قوله تعالى وأرجلكم إلى الكعبين وقد تقدم القول في اشتراك هذا الحرف في قوله تعالى إلى المرافق لكن الاشتراك وقع هنالك من جهتين من اشتراك اسم اليد ومن اشتراك حرف إلى وهنا من قبل اشتراك حرف إلى فقط وقد اختلفوا في الكعب ما هو وذلك لاشتراك اسم الكعب واختلاف أهل اللغة في دلالته فقيل هما العظمان اللذان عند معقد الشراك وقيل هما العظمان الناتئان في طرف الساق ولا خلاف فيما أحسب في دخولهما في الغسل عند من يرى أنهما عند معقد الشراك إذ كانا جزءا من القدم لذلك قال قوم إنه إذا كان الحد من جنس المحدود دخلت الغاية فيه أعني الشيء الذي يدل عليه حرف إلى وإذا لم يكن من جنس المحدود لم يدخل فيه مثل قوله تعالى ثم أتموا الصيام إلى الليل المسألة الحادية عشرة من الشروط اختلفوا في وجوب ترتيب أفعال الوضوء على نسق الاية فقال قوم هو سنة وهو الذي حكاه المتأخرون من أصحاب مالك عن المذهب وبه قال أبو حنيفة والثوري وداود وقال قوم هو فريضة وبه قال الشافعي وأحمد وأبو عبيد وهذا كله في ترتيب المفروض مع المفروض وأما ترتيب الأفعال المفروضة مع الأفعال المسنونة فهو عند مالك مستحب وقال أبو حنيفة هو سنة وسبب اختلافهم شيئان أحدهما الاشتراك الذي في واو العطف وذلك أنه قد المرتبة وذلك ظاهر من استقراء كلام العرب ولذلك انقسم النحويون فيها قسمين فقال نحاة البصرة ليس تقتضي نسقا ولا ترتيبا وإنما تقتضي الجمع فقط وقال الكوفيون بل تقتضي النسق والترتيب فمن رأى أن الواو في آية الوضوء تقتضي الترتيب قال بإيجاب الترتيب ومن رأى أنها لا تقتضي الترتيب لم يقل بإيجابه والسبب الثاني اختلافهم في أفعاله عليه الصلاة والسلام هل هي محمولة على الوجوب أو على الندب فمن حملها على الوجوب قال بوجوب الترتيب لأنه لم يرو عنه عليه الصلاة والسلام أنه توضأ قط إلا مرتبا ومن حملها على الندب قال إن الترتيب سنة ومن فرق بين المسنون والمفروض من الأفعال قال إن الترتيب الواجب إنما ينبغي أن يكون في الأفعال الواجبة ومن لم يفرق قال إن الشروط الواجبة قد تكون في الأفعال التي ليست واجبة المسألة الثانية عشرة من الشروط اختلفوا في الموالاة في أفعال الوضوء فذهب مالك إلى أن الموالاة فرض مع الذكر ومع القدرة ساقطة مع النسيان ومع الذكر عند العذر ما لم يتفاحش التفاوت وذهب الشافعي وأبو حنيفة إلى أن الموالاة ليست من واجبات الوضوء والسبب في ذلك الاشتراك الذي في الواو أيضا وذلك قد يعطف بها الأشياء المتتابعة المتلاحقة بعضها على بعض وقد يعطف بها الأشياء المتراخية بعضها عن بعض وقد احتج قوم لسقوط الموالاة بما ثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه كان يتوضأ في أول طهوره ويؤخر غسل رجليه إلى آخر الطهر وقد يدخل الخلاف في هذه المسألة أيضا في الاختلاف في حمل الأفعال على الوجوب أو على الندب وإنما فرق مالك بين العمد والنسيان لأن الناسي الأصل فيه في الشرع أنه معفو عنه إلى أن يقوم الدليل على غير ذلك لقوله عليه الصلاة والسلام رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وكذلك العذر يظهر من أمر الشرع أن له تأثيرا في التخفيف وقد ذهب قوم إلى أن التسمية من فروض الوضوء واحتجوا لذلك بالحديث المرفوع وهو قوله عليه الصلاة والسلام لا وضوء لمن لم يسم الله وهذا الحديث لم يصح عند أهل النقل وقد حمله بعضهم على أن المراد به النية وبعضهم حمله على الندب فيما أحسب فهذه مشهورات المسائل التي تجري من هذا الباب مجرى الأصول وهي كما قلنا متعلقة إما بصفات أفعال هذه الطهارة وإما بتحديد مواضعها وإما بتعريف شروطها وأركانها وسائر ما ذكر ومما يتعلق بهذا الباب مسح الخفين إذ كان من أفعال الوضوء

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وكذلك اختلفوا في الكعبين هل يدخلان في المسح أو في الغسل عند من أجاز المسح وأصل اختلافهم الاشتراك الذي في حرف إلى أعني في قوله تعالى وأرجلكم إلى الكعبين وقد تقدم القول في اشتراك هذا الحرف في قوله تعالى إلى المرافق لكن الاشتراك وقع هنالك من جهتين من اشتراك اسم اليد ومن اشتراك حرف إلى وهنا من قبل اشتراك حرف إلى فقط وقد اختلفوا في الكعب ما هو وذلك لاشتراك اسم الكعب واختلاف أهل اللغة في دلالته فقيل هما العظمان اللذان عند معقد الشراك وقيل هما العظمان الناتئان في طرف الساق ولا خلاف فيما أحسب في دخولهما في الغسل عند من يرى أنهما عند معقد الشراك إذ كانا جزءا من القدم لذلك قال قوم إنه إذا كان الحد من جنس المحدود دخلت الغاية فيه أعني الشيء الذي يدل عليه حرف إلى وإذا لم يكن من جنس المحدود لم يدخل فيه مثل قوله تعالى ثم أتموا الصيام إلى الليل المسألة الحادية عشرة من الشروط اختلفوا في وجوب ترتيب أفعال الوضوء على نسق الاية فقال قوم هو سنة وهو الذي حكاه المتأخرون من أصحاب مالك عن المذهب وبه قال أبو حنيفة والثوري وداود وقال قوم هو فريضة وبه قال الشافعي وأحمد وأبو عبيد وهذا كله في ترتيب المفروض مع المفروض وأما ترتيب الأفعال المفروضة مع الأفعال المسنونة فهو عند مالك مستحب وقال أبو حنيفة هو سنة وسبب اختلافهم شيئان أحدهما الاشتراك الذي في واو العطف وذلك أنه قد المرتبة وذلك ظاهر من استقراء كلام العرب ولذلك انقسم النحويون فيها قسمين فقال نحاة البصرة ليس تقتضي نسقا ولا ترتيبا وإنما تقتضي الجمع فقط وقال الكوفيون بل تقتضي النسق والترتيب فمن رأى أن الواو في آية الوضوء تقتضي الترتيب قال بإيجاب الترتيب ومن رأى أنها لا تقتضي الترتيب لم يقل بإيجابه والسبب الثاني اختلافهم في أفعاله عليه الصلاة والسلام هل هي محمولة على الوجوب أو على الندب فمن حملها على الوجوب قال بوجوب الترتيب لأنه لم يرو عنه عليه الصلاة والسلام أنه توضأ قط إلا مرتبا ومن حملها على الندب قال إن الترتيب سنة ومن فرق بين المسنون والمفروض من الأفعال قال إن الترتيب الواجب إنما ينبغي أن يكون في الأفعال الواجبة ومن لم يفرق قال إن الشروط الواجبة قد تكون في الأفعال التي ليست واجبة المسألة الثانية عشرة من الشروط اختلفوا في الموالاة في أفعال الوضوء فذهب مالك إلى أن الموالاة فرض مع الذكر ومع القدرة ساقطة مع النسيان ومع الذكر عند العذر ما لم يتفاحش التفاوت وذهب الشافعي وأبو حنيفة إلى أن الموالاة ليست من واجبات الوضوء والسبب في ذلك الاشتراك الذي في الواو أيضا وذلك قد يعطف بها الأشياء المتتابعة المتلاحقة بعضها على بعض وقد يعطف بها الأشياء المتراخية بعضها عن بعض وقد احتج قوم لسقوط الموالاة بما ثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه كان يتوضأ في أول طهوره ويؤخر غسل رجليه إلى آخر الطهر وقد يدخل الخلاف في هذه المسألة أيضا في الاختلاف في حمل الأفعال على الوجوب أو على الندب وإنما فرق مالك بين العمد والنسيان لأن الناسي الأصل فيه في الشرع أنه معفو عنه إلى أن يقوم الدليل على غير ذلك لقوله عليه الصلاة والسلام رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وكذلك العذر يظهر من أمر الشرع أن له تأثيرا في التخفيف وقد ذهب قوم إلى أن التسمية من فروض الوضوء واحتجوا لذلك بالحديث المرفوع وهو قوله عليه الصلاة والسلام لا وضوء لمن لم يسم الله وهذا الحديث لم يصح عند أهل النقل وقد حمله بعضهم على أن المراد به النية وبعضهم حمله على الندب فيما أحسب فهذه مشهورات المسائل التي تجري من هذا الباب مجرى الأصول وهي كما قلنا متعلقة إما بصفات أفعال هذه الطهارة وإما بتحديد مواضعها وإما بتعريف شروطها وأركانها وسائر ما ذكر ومما يتعلق بهذا الباب مسح الخفين إذ كان من أفعال الوضوء

%0
10 Bölüm