Section V01/P158–V01/P159İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P158–V01/P159)
Orijinal Metin (AR)ومن تمسك بقول عثمان فلأنه رأي أن مثل ذلك ليس هو بالرأي وإنما هو توفيق وليس هو بخارج عن الأصول كل الخروج وأما إسقاط فرض الظهر والجمعة التي هي بدله لمكان صلاة العيد فخارج عن الأصول جدا إلا أن يثبت في ذلك شرع يجب المصيرإليه واختلفوا فيمن تفوته صلاة العيد مع الإمام فقال قوم يصلي أربعا وبه قال أحمد والثوري وهو مروي عن ابن مسعود وقال قوم بل يقضيها على صفة صلاة الإمام ركعتين يكبر فيهما نحو تكبيره ويجهر كجهره وبه قال الشافعي وأبو ثور وقال قوم بل ركعتين فقط لا يجهر فيهما ولا يكبر تكبير العيد وقال قوم إن صلى الإمام في المصلى صلى ركعتين وإن صلى في غير المصلى صلى أربع ركعات وقال قوم لا قضاء عليه أصلا وهو قول مالك وأصحابه وحكى ابن المنذر عنه مثل قول الشافعي فمن قال أربعا شبهها بصلاة الجمعة وهو تشبيه ضعيف ومن قال ركعتين كما صلاهما الإمام فمصيرا إلى أن الأصل هو أن القضاء يجب أن يكون على صفة الأداء ومن منع القضاء فلأنه رأى أنها صلاة من شرطها الجماعة والإمام كالجمعة فلم يجب قضاؤها ركعتين ولا أربعا إذ ليست هي بدلا من شيء وهذان القولان هما اللذان يتردد فيهما النظر أعني قول الشافعي وقول مالك وأما سائر الأقاويل في ذلك فضعيف لا معنى له لأن صلاة الجمعة بدل من الظهر وهذه ليست بدلا من شيء فكيف يجب أن تقاس إحداهما على الأخرى في القضاء وعلى الحقيقة فليس من فاتته الجمعة فصلاته الظهر قضاء بل هي أداء لأنه إذا فاته البدل وجبت هي والله الموفق للصواب واختلفوا في التنفل قبل صلاة العيد وبعدها فالجمهور على أنه لا يتنفل لا قبلها ولا بعدها وهو مروي عن علي بن أبي طالب وابن مسعود وحذيفة وجابر وبه قال أحمد وقيل يتنفل قبلها وبعدها وهو مذهب أنس وعروة وبه قال الشافعي وفيه قول ثالث وهو أن يتنفل بعدها ولا يتنفل قبلها وقال به الثوري والأوزاعي وأبو حنيفة وهو مروي أيضا عن ابن مسعود وفرق قوم بين أن تكون الصلاة في المصلى أو في المسجد وهو مشهور مذهب مالك وسبب اختلافهم أنه ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يوم أضحى فصلى ركعتين لم يصل قبلهما ولا بعدهما وقال عليه الصلاة والسلام إذا جاء أحدكم المسجد فليركع ركعتين وترددها أيضا من حيث هي مشروعة بين أن يكون حكمها في استحباب التنفل قبلها وبعدها حكم المكتوبة أو لا يكون ذلك حكمها فمن رأى أن تركه الصلاة قبلها وبعدها هو من باب ترك الصلاة قبل السنن وبعدها ولم ينطلق اسم المسجد عنده على المصلى لم يستحب تنفلا قبلها ولا بعدها ولذلك تردد المذهب في الصلاة قبلها إذا صليت في المسجد لكون دليل الفعل معارضا في ذلك القول أعني أنه من حيث هو داخل في مسجد يستحب له الركوع ومن حيث هو مصل صلاة العيد يستحب له أن لا يركع تشبها بفعله عليه الصلاة والسلام ومن رأى أن ذلك من باب الرخصة ورأى أن اسم المسجد ينطلق على المصلى ندب إلى التنفل قبلها ومن شبهها بالصلاة المفروضة استحب التنفل قبلها وبعدها كما قلنا ورأى قوم أن التنفل قبلها وبعدها من باب المباح الجائز لا من باب المندوب ولا من باب المكروه وهو أقل اشتباها إن لم يتناول اسم المسجد المصلى واختلفوا في وقت التكبير في عيد الفطر بعد أن أجمع على استحبابه الجمهور لقوله تعالى ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم فقال جمهور العلماء يكبر عند الغدو إلى الصلاة وهو مذهب ابن عمر وجماعة من الصحابة والتابعين وبه قال مالك وأحمد وإسحاق وأبو ثور وقال قوم يكبر من ليلة الفطر إذا رأوا الهلال حتى يغدو إلى المصلى وحتى يخرج الإمام وكذلك في ليلة الأضحى عندهم إن لم يكن حاجا وروي عن ابن عباس إنكار التكبير جملة إلا إذا كبر الإمام
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ومن تمسك بقول عثمان فلأنه رأي أن مثل ذلك ليس هو بالرأي وإنما هو توفيق وليس هو بخارج عن الأصول كل الخروج وأما إسقاط فرض الظهر والجمعة التي هي بدله لمكان صلاة العيد فخارج عن الأصول جدا إلا أن يثبت في ذلك شرع يجب المصيرإليه واختلفوا فيمن تفوته صلاة العيد مع الإمام فقال قوم يصلي أربعا وبه قال أحمد والثوري وهو مروي عن ابن مسعود وقال قوم بل يقضيها على صفة صلاة الإمام ركعتين يكبر فيهما نحو تكبيره ويجهر كجهره وبه قال الشافعي وأبو ثور وقال قوم بل ركعتين فقط لا يجهر فيهما ولا يكبر تكبير العيد وقال قوم إن صلى الإمام في المصلى صلى ركعتين وإن صلى في غير المصلى صلى أربع ركعات وقال قوم لا قضاء عليه أصلا وهو قول مالك وأصحابه وحكى ابن المنذر عنه مثل قول الشافعي فمن قال أربعا شبهها بصلاة الجمعة وهو تشبيه ضعيف ومن قال ركعتين كما صلاهما الإمام فمصيرا إلى أن الأصل هو أن القضاء يجب أن يكون على صفة الأداء ومن منع القضاء فلأنه رأى أنها صلاة من شرطها الجماعة والإمام كالجمعة فلم يجب قضاؤها ركعتين ولا أربعا إذ ليست هي بدلا من شيء وهذان القولان هما اللذان يتردد فيهما النظر أعني قول الشافعي وقول مالك وأما سائر الأقاويل في ذلك فضعيف لا معنى له لأن صلاة الجمعة بدل من الظهر وهذه ليست بدلا من شيء فكيف يجب أن تقاس إحداهما على الأخرى في القضاء وعلى الحقيقة فليس من فاتته الجمعة فصلاته الظهر قضاء بل هي أداء لأنه إذا فاته البدل وجبت هي والله الموفق للصواب واختلفوا في التنفل قبل صلاة العيد وبعدها فالجمهور على أنه لا يتنفل لا قبلها ولا بعدها وهو مروي عن علي بن أبي طالب وابن مسعود وحذيفة وجابر وبه قال أحمد وقيل يتنفل قبلها وبعدها وهو مذهب أنس وعروة وبه قال الشافعي وفيه قول ثالث وهو أن يتنفل بعدها ولا يتنفل قبلها وقال به الثوري والأوزاعي وأبو حنيفة وهو مروي أيضا عن ابن مسعود وفرق قوم بين أن تكون الصلاة في المصلى أو في المسجد وهو مشهور مذهب مالك وسبب اختلافهم أنه ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج يوم أضحى فصلى ركعتين لم يصل قبلهما ولا بعدهما وقال عليه الصلاة والسلام إذا جاء أحدكم المسجد فليركع ركعتين وترددها أيضا من حيث هي مشروعة بين أن يكون حكمها في استحباب التنفل قبلها وبعدها حكم المكتوبة أو لا يكون ذلك حكمها فمن رأى أن تركه الصلاة قبلها وبعدها هو من باب ترك الصلاة قبل السنن وبعدها ولم ينطلق اسم المسجد عنده على المصلى لم يستحب تنفلا قبلها ولا بعدها ولذلك تردد المذهب في الصلاة قبلها إذا صليت في المسجد لكون دليل الفعل معارضا في ذلك القول أعني أنه من حيث هو داخل في مسجد يستحب له الركوع ومن حيث هو مصل صلاة العيد يستحب له أن لا يركع تشبها بفعله عليه الصلاة والسلام ومن رأى أن ذلك من باب الرخصة ورأى أن اسم المسجد ينطلق على المصلى ندب إلى التنفل قبلها ومن شبهها بالصلاة المفروضة استحب التنفل قبلها وبعدها كما قلنا ورأى قوم أن التنفل قبلها وبعدها من باب المباح الجائز لا من باب المندوب ولا من باب المكروه وهو أقل اشتباها إن لم يتناول اسم المسجد المصلى واختلفوا في وقت التكبير في عيد الفطر بعد أن أجمع على استحبابه الجمهور لقوله تعالى ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم فقال جمهور العلماء يكبر عند الغدو إلى الصلاة وهو مذهب ابن عمر وجماعة من الصحابة والتابعين وبه قال مالك وأحمد وإسحاق وأبو ثور وقال قوم يكبر من ليلة الفطر إذا رأوا الهلال حتى يغدو إلى المصلى وحتى يخرج الإمام وكذلك في ليلة الأضحى عندهم إن لم يكن حاجا وروي عن ابن عباس إنكار التكبير جملة إلا إذا كبر الإمام
Section V01/P159–V01/P161İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P159–V01/P161)
Orijinal Metin (AR)واتفقوا أيضا على التكبير في أدبار الصلوات أيام الحج واختلفوا في توقيت ذلك فة إلى العصر من آخر أيام التشريق وبه قال سفيان وأحمد وأبو ثور وقيل يكبر من صلاة الظهر من يوم النحر إلى صلاة الصبح من آخر أيام التشريق وهو قول مالك والشافعي وقال الزهري مضت السنة أن يكبر الإمام في الأمصار دبر صلاة الظهر من يوم النحر إلى العصر من آخر أيام التشريق وبالجملة فالخلاف في ذلك كثير حكى ابن المنذر فيها عشرة أقوال وسبب اختلافهم في ذلك هو أنه نقلت بالعمل ولم ينقل في ذلك قول محدود فلما اختلفت الصحابة في ذلك اختلف من بعدهم والأصل في هذا الباب قوله تعالى واذكروا الله في أيام معدودات فهذا الخطاب وإن كان المقصود به أولا أهل الحج فإن الجمهور رأوا أنه يعم أهل الحج وغيرهم وتلقي ذلك بالعمل وإن كانوا اختلفوا في التوقيت في ذلك ولعل التوقيت في ذلك على التخيير لأنهم كلهم أجمعوا على التوقيت واختلفوا فيه وقال قوم التكبير دبر الصلاة في هذه الأيام إنما هو لمن صلى في جماعة وكذلك اختلفوا في صفة التكبير في هذه الأيام فقال مالك والشافعي يكبر ثلاثا الله أكبر الله أكبر الله أكبر وقيل يزيد بعد هذا لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير وروي عن ابن عباس أنه يقول الله أكبر كبيرا ثلاث مرات ثم يقول الرابعة ولله الحمد وقال جماعة ليس فيه شيء مؤقت والسبب في هذا الاختلاف عدم التحديد في ذلك في الشرع مع فهمهم من الشرع في ذلك التوقيت أعني فهم الأكثر وهذا هو السبب في اختلافهم في توقيت زمان التكبير أعني فهم التوقيت مع عدم النص في ذلك وأجمعوا على أنه يستحب أن يفطر في عيد الفطر قبل الغدو إلى المصلى وأن لا يفطر يوم الأضحى إلا بعد الانصراف من الصلاة وأنه يستحب أن يرجع من غير الطريق التي مشى عليها لثبوت ذلك من فعله عليه الصلاة والسلام الباب التاسع في سجود القرآن والكلام في هذا الباب ينحصر في خمسة فصول : في حكم السجود . وفي عدد السجدات التي هي عزائم ، أعني التي يسجد لها ، وفي الأوقات التي يسجد لها . وعلى من يجب السجود . وفي صفة السجود . فأما حكم سجود التلاوة فإن أبا حنيفة وأصحابه قالوا : هو واجب . وقال مالك والشافعي هو مسنون وليس بواجب وسبب الخلاف اختلافهم في مفهوم الأوامر بالسجود والأخبار التي معناها معنى الأوامر بالسجود مثل قوله تعالى إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا هل هي محمولة على الوجوب أو على الندب فأبو حنيفة حملها على ظاهرها من الوجوب ومالك والشافعي اتبعا في مفهومهما الصحابة إذ كانوا هم أقعد بفهم الأوامر الشرعية وذلك أنه لما ثبت أن عمر بن الخطاب قرأ السجدة يوم الجمعة فنزل وسجد وسجد الناس معه فلما كان في الجمعة الثانية وقرأها تهيأ الناس للسجود فقال على رسلكم إن الله لم يكتبها علينا إلا أن نشاء قالوا وهذا بمحضر الصحابة فلم ينقل عن أحد منهم خلاف وهم أفهم بمغزى الشرع وهذا إنما يحتج به من يرى قول الصحابي إذا لم يكن له مخالف حجة وقد احتج أصحاب الشافعي في ذلك بحديث زيد بن ثابت أنه قال كنت أقرأ القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأت سورة الحج فلم يسجد ولم نسجد ما روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه لم يسجد في المفصل وبما روي أنه سجد فيها لأن وجه الجمع بين ذلك يقتضي أن لا يكون السجود واجبا وذلك بأن يكون كل واحد منهم حدث بما رأى من قال إنه سجد ومن قال إنه لم يسجد وأما أبو حنيفة فتمسك في ذلك بأن الأصل هو حمل الأوامر على الوجوب أو الأخبار التي تنزل منزلة الأوامر
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)واتفقوا أيضا على التكبير في أدبار الصلوات أيام الحج واختلفوا في توقيت ذلك فة إلى العصر من آخر أيام التشريق وبه قال سفيان وأحمد وأبو ثور وقيل يكبر من صلاة الظهر من يوم النحر إلى صلاة الصبح من آخر أيام التشريق وهو قول مالك والشافعي وقال الزهري مضت السنة أن يكبر الإمام في الأمصار دبر صلاة الظهر من يوم النحر إلى العصر من آخر أيام التشريق وبالجملة فالخلاف في ذلك كثير حكى ابن المنذر فيها عشرة أقوال وسبب اختلافهم في ذلك هو أنه نقلت بالعمل ولم ينقل في ذلك قول محدود فلما اختلفت الصحابة في ذلك اختلف من بعدهم والأصل في هذا الباب قوله تعالى واذكروا الله في أيام معدودات فهذا الخطاب وإن كان المقصود به أولا أهل الحج فإن الجمهور رأوا أنه يعم أهل الحج وغيرهم وتلقي ذلك بالعمل وإن كانوا اختلفوا في التوقيت في ذلك ولعل التوقيت في ذلك على التخيير لأنهم كلهم أجمعوا على التوقيت واختلفوا فيه وقال قوم التكبير دبر الصلاة في هذه الأيام إنما هو لمن صلى في جماعة وكذلك اختلفوا في صفة التكبير في هذه الأيام فقال مالك والشافعي يكبر ثلاثا الله أكبر الله أكبر الله أكبر وقيل يزيد بعد هذا لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير وروي عن ابن عباس أنه يقول الله أكبر كبيرا ثلاث مرات ثم يقول الرابعة ولله الحمد وقال جماعة ليس فيه شيء مؤقت والسبب في هذا الاختلاف عدم التحديد في ذلك في الشرع مع فهمهم من الشرع في ذلك التوقيت أعني فهم الأكثر وهذا هو السبب في اختلافهم في توقيت زمان التكبير أعني فهم التوقيت مع عدم النص في ذلك وأجمعوا على أنه يستحب أن يفطر في عيد الفطر قبل الغدو إلى المصلى وأن لا يفطر يوم الأضحى إلا بعد الانصراف من الصلاة وأنه يستحب أن يرجع من غير الطريق التي مشى عليها لثبوت ذلك من فعله عليه الصلاة والسلام الباب التاسع في سجود القرآن والكلام في هذا الباب ينحصر في خمسة فصول : في حكم السجود . وفي عدد السجدات التي هي عزائم ، أعني التي يسجد لها ، وفي الأوقات التي يسجد لها . وعلى من يجب السجود . وفي صفة السجود . فأما حكم سجود التلاوة فإن أبا حنيفة وأصحابه قالوا : هو واجب . وقال مالك والشافعي هو مسنون وليس بواجب وسبب الخلاف اختلافهم في مفهوم الأوامر بالسجود والأخبار التي معناها معنى الأوامر بالسجود مثل قوله تعالى إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا هل هي محمولة على الوجوب أو على الندب فأبو حنيفة حملها على ظاهرها من الوجوب ومالك والشافعي اتبعا في مفهومهما الصحابة إذ كانوا هم أقعد بفهم الأوامر الشرعية وذلك أنه لما ثبت أن عمر بن الخطاب قرأ السجدة يوم الجمعة فنزل وسجد وسجد الناس معه فلما كان في الجمعة الثانية وقرأها تهيأ الناس للسجود فقال على رسلكم إن الله لم يكتبها علينا إلا أن نشاء قالوا وهذا بمحضر الصحابة فلم ينقل عن أحد منهم خلاف وهم أفهم بمغزى الشرع وهذا إنما يحتج به من يرى قول الصحابي إذا لم يكن له مخالف حجة وقد احتج أصحاب الشافعي في ذلك بحديث زيد بن ثابت أنه قال كنت أقرأ القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأت سورة الحج فلم يسجد ولم نسجد ما روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه لم يسجد في المفصل وبما روي أنه سجد فيها لأن وجه الجمع بين ذلك يقتضي أن لا يكون السجود واجبا وذلك بأن يكون كل واحد منهم حدث بما رأى من قال إنه سجد ومن قال إنه لم يسجد وأما أبو حنيفة فتمسك في ذلك بأن الأصل هو حمل الأوامر على الوجوب أو الأخبار التي تنزل منزلة الأوامر
Section V01/P161–V01/P162İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P161–V01/P162)
Orijinal Metin (AR)وقد قال أبو المعالي إن احتجاج أبي حنيفة بالأوامر الواردة بالسجود في ذلك لا معنى له فإن إيجاب السجود مطلقا ليس يقتضي وجوبه مقيدا وهو عند القراءة أعني قراءة آية السجود قال ولو كان الأمر كما زعم أبو حنيفة لكانت الصلاة تجب عند قراءة الاية التي فيها الأمر بالصلاة وإذا لم يجب ذلك فليس يجب السجود عند قراءة الاية التي فيها الأمر بالسجود من الأمر بالسجود ولأبي حنيفة أن يقول قد أجمع المسلمون على أن الأخبار الواردة في السجود عند تلاوة القرآن هي بمعنى الأمر وذلك في أكثر المواضع وإذا كان ذلك كذلك فقد ورد الأمر بالسجود مقيدا بالتلاوة أعني عند التلاوة وورد الأمر به مطلقا فوجب حمل المطلق على المقيد وليس الأمر في ذلك بالسجود كالأمر بالصلاة فإن الصلاة قيد وجوبها بقيود أخر وأيضا فإن النبي عليه الصلاة والسلام قد سجد فيها فبين لنا بذلك معنى الأمر بالسجود الوارد فيها أعني أنه عند التلاوة فوجب أن يحمل مقتضى الأمر في الوجوب عليه وأما عدد عزائم سجود القرآن فإن مالكا قال في الموطأ الأمر عندنا أن عزائم سجود القرآن إحدى عشرة سجدة ليس في المفصل منها شيء وقال أصحابه أولها خاتمة الأعراف وثانيها في الرعد عند قوله تعالى بالغدو والآصال وثالثها في النحل عند قوله تعالى ويفعلون ما يؤمرون ورابعها في بني إسرائيل عند قوله تعالى ويزيدهم خشوعا وخامسها في مريم عند قوله تعالى خروا سجدا عند قوله تعالى إن الله يفعل ما يشاء وسابعها في الفرقان عند قوله تعالى وزادهم نفورا وثامنها في النمل عند قوله تعالى رب العرش العظيم وتاسعها في آلم تنزيل عند قوله تعالى وهم لا يستكبرون وعاشرها في ص عند قوله تعالى وخر راكعا وأناب والحادية عشر في حم تنزيل عند قوله تعالى إن كنتم إياه تعبدون وقيل عند قوله تعالى وهم لا يسأمون وقال الشافعي أربع عشرة سجدة ثلاث منها في المفصل في الانشقاق وفي النجم وفي اقرأ باسم ربك ولم ير في ص سجدة لأنها عنده من باب الشكر وقال أحمد هي خمس عشرة سجدة أثبت فيها الثانية من الحج وسجدة ص وقال أبو حنيفة هي اثنتا عشرة سجدة قال الطحاوي وهي كل سجدة جاءت بلفظ الخبر والسبب في اختلافهم اختلافهم في المذاهب التي اعتمدوها في تصحيح عددها وذلك أن منهم من اعتمد عمل أهل المدينة ومنهم من اعتمد القياس ومنهم من اعتمد السماع أما الذين اعتمدوا العمل فمالك وأصحابه وأما الذين اعتمدوا القياس فأبو حنيفة وأصحابه وذلك أنهم قالوا وجدنا السجدات التي أجمع عليها جاءت بصيغة الخبر وهي سجدة الأعراف والنحل والرعد والإسراء ومريم وأول الحج والفرقان والنمل و الم تنزيل فوجب أن يلحق بها سائر السجدات التي جاءت بصيغة الخبر وهي التي في ص والانشقاق ويسقط ثلاث جاءت بلفظ الأمر وهي التي في والنجم وفي الثانية من الحج وفي اقرأ باسم ربك وأما الذين اعتمدوا السماع فإنهم صاروا إلى ما ثبت عنه عليه الصلاة والسلام من سجوده في الانشقاق وفي اقرأ باسم ربك وفي والنجم خرج ذلك الحج من سجدة قال سجدتان وصحيح حديث عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في الحج سجدتان وهو قول عمر وعلي قال القاضي خرجه أبو داود وأما الشافعي فإنه إنما صار إلى إسقاط سجدة ص لما رواه أبو داود عن أبي سعيد الخدري أن النبي عليه الصلاة والسلام قرأ وهو على المنبر آية السجود من سورة ص فنزل وسجد فلما كان يوم آخر قرأها فتهيأ الناس للسجود فقال إنما هي توبة نبي ولكن رأيتكم تشيرون للسجود فنزلت فسجدت وفي هذا ضرب من الحجة لأبي حنيفة في قوله بوجوب السجود لأنه علل ترك السجود في هذه السجدة بعلة انتفت في غيرها من السجدات فوجب أن يكون حكم التي انتفت عنها العلة بخلاف التي ثبتت لها العلة وهو نوع من الاستدلال وفيه اختلاف لأنه من باب تجويز دليل الخطاب
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقد قال أبو المعالي إن احتجاج أبي حنيفة بالأوامر الواردة بالسجود في ذلك لا معنى له فإن إيجاب السجود مطلقا ليس يقتضي وجوبه مقيدا وهو عند القراءة أعني قراءة آية السجود قال ولو كان الأمر كما زعم أبو حنيفة لكانت الصلاة تجب عند قراءة الاية التي فيها الأمر بالصلاة وإذا لم يجب ذلك فليس يجب السجود عند قراءة الاية التي فيها الأمر بالسجود من الأمر بالسجود ولأبي حنيفة أن يقول قد أجمع المسلمون على أن الأخبار الواردة في السجود عند تلاوة القرآن هي بمعنى الأمر وذلك في أكثر المواضع وإذا كان ذلك كذلك فقد ورد الأمر بالسجود مقيدا بالتلاوة أعني عند التلاوة وورد الأمر به مطلقا فوجب حمل المطلق على المقيد وليس الأمر في ذلك بالسجود كالأمر بالصلاة فإن الصلاة قيد وجوبها بقيود أخر وأيضا فإن النبي عليه الصلاة والسلام قد سجد فيها فبين لنا بذلك معنى الأمر بالسجود الوارد فيها أعني أنه عند التلاوة فوجب أن يحمل مقتضى الأمر في الوجوب عليه وأما عدد عزائم سجود القرآن فإن مالكا قال في الموطأ الأمر عندنا أن عزائم سجود القرآن إحدى عشرة سجدة ليس في المفصل منها شيء وقال أصحابه أولها خاتمة الأعراف وثانيها في الرعد عند قوله تعالى بالغدو والآصال وثالثها في النحل عند قوله تعالى ويفعلون ما يؤمرون ورابعها في بني إسرائيل عند قوله تعالى ويزيدهم خشوعا وخامسها في مريم عند قوله تعالى خروا سجدا عند قوله تعالى إن الله يفعل ما يشاء وسابعها في الفرقان عند قوله تعالى وزادهم نفورا وثامنها في النمل عند قوله تعالى رب العرش العظيم وتاسعها في آلم تنزيل عند قوله تعالى وهم لا يستكبرون وعاشرها في ص عند قوله تعالى وخر راكعا وأناب والحادية عشر في حم تنزيل عند قوله تعالى إن كنتم إياه تعبدون وقيل عند قوله تعالى وهم لا يسأمون وقال الشافعي أربع عشرة سجدة ثلاث منها في المفصل في الانشقاق وفي النجم وفي اقرأ باسم ربك ولم ير في ص سجدة لأنها عنده من باب الشكر وقال أحمد هي خمس عشرة سجدة أثبت فيها الثانية من الحج وسجدة ص وقال أبو حنيفة هي اثنتا عشرة سجدة قال الطحاوي وهي كل سجدة جاءت بلفظ الخبر والسبب في اختلافهم اختلافهم في المذاهب التي اعتمدوها في تصحيح عددها وذلك أن منهم من اعتمد عمل أهل المدينة ومنهم من اعتمد القياس ومنهم من اعتمد السماع أما الذين اعتمدوا العمل فمالك وأصحابه وأما الذين اعتمدوا القياس فأبو حنيفة وأصحابه وذلك أنهم قالوا وجدنا السجدات التي أجمع عليها جاءت بصيغة الخبر وهي سجدة الأعراف والنحل والرعد والإسراء ومريم وأول الحج والفرقان والنمل و الم تنزيل فوجب أن يلحق بها سائر السجدات التي جاءت بصيغة الخبر وهي التي في ص والانشقاق ويسقط ثلاث جاءت بلفظ الأمر وهي التي في والنجم وفي الثانية من الحج وفي اقرأ باسم ربك وأما الذين اعتمدوا السماع فإنهم صاروا إلى ما ثبت عنه عليه الصلاة والسلام من سجوده في الانشقاق وفي اقرأ باسم ربك وفي والنجم خرج ذلك الحج من سجدة قال سجدتان وصحيح حديث عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في الحج سجدتان وهو قول عمر وعلي قال القاضي خرجه أبو داود وأما الشافعي فإنه إنما صار إلى إسقاط سجدة ص لما رواه أبو داود عن أبي سعيد الخدري أن النبي عليه الصلاة والسلام قرأ وهو على المنبر آية السجود من سورة ص فنزل وسجد فلما كان يوم آخر قرأها فتهيأ الناس للسجود فقال إنما هي توبة نبي ولكن رأيتكم تشيرون للسجود فنزلت فسجدت وفي هذا ضرب من الحجة لأبي حنيفة في قوله بوجوب السجود لأنه علل ترك السجود في هذه السجدة بعلة انتفت في غيرها من السجدات فوجب أن يكون حكم التي انتفت عنها العلة بخلاف التي ثبتت لها العلة وهو نوع من الاستدلال وفيه اختلاف لأنه من باب تجويز دليل الخطاب
Section V01/P162–V01/P163İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P162–V01/P163)
Orijinal Metin (AR)وقد احتج بعض من لم ير السجود في المفصل بحديث عكرمة عن ابن عباس خرجه أبو داود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يسجد في شيء من المفصل منذ هاجر إلى المدينة قال أبو عمر وهو منكر لأن أبا هريرة الذي روى سجوده في المفصل لم يصحبه عليه الصلاة والسلام إلا بالمدينة وقد روى الثقات عنه أنه سجد عليه الصلاة والسلام في والنجم وأما وقت السجود فإنهم اختلفوا فيه فمنع قوم السجود في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها وهو مذهب أبي حنيفة على أصله في منع الصلوات المفروضة في هذه الأوقات ومنع مالك أيضا ذلك في الموطأ لأنها عنده من النفل والنفل ممنوع في هذه الأوقات عنده وروى ابن القاسم عنه أنه يسجد فيها بعد العصر ما لم تصفر الشمس أو تتغير وكذلك بعد الصبح وبه قال الشافعي وهذا بناء على أنها سنة وأن السنن تصلى في هذه الأوقات ما لم تدن الشمس من الغروب أو الطلوع وأما على من يتوجه حكمها فأجمعوا على أنه يتوجه على القارىء في صلاة كان أو في غير صلاة واختلفوا في السامع هل عليه سجود أم لا فقال أبو حنيفة عليه السجود ولم يفرق بين الرجل والمرأة وقال مالك يسجد السامع بشرطين أحدهما إذا كان قعد ليسمع القرآن والاخر أن يكون القارىء يسجد وهو مع هذا ممن يصح أن يكون إماما للسامع وروى ابن القاسم عن مالك أنه يسجد السامع وإن كان القارىء ممن لا يصلح للإمامة إذا جلس إليه وأما صفة السجود فإن جمهور الفقهاء قالوا إذا سجد القارىء كبر إذا خفض وإذا رفع واختلف قول مالك في ذلك إذا كان في غير صلاة وأما إذا كان في الصلاة فإنه يكبر قولا واحدا بسم الله الرحمن الرحيم وصل الله على سيدنا محمد وآله كتاب أحكام الميت والكلام في هذا الكتاب وهي حقوق الأموات على الأحياء ينقسم إلى ست جمل الجملة الأولى فيما يستحب أن يفعل به عند الاحتضار وبعده الثانية في غسله الثالثة في تكفينه الرابعة في حمله واتباعه الخامسة في الصلاة عليه السادسة في دفنه الباب الأول فيما يستحب أن يفعل به عند الاحتضار وبعده ويستحب أن يلقن الميت عند الموت شهادة أن لا إله إلا الله لقوله عليه الصلاة والسلام لقنوا موتاكم شهادة أن لا إله إلا الله وقوله من كان آخر قوله لا إله إلا الله دخل الجنة واختلفوا في استحباب توجيهه إلى القبلة فرأى ذلك قوم ولم يره الاخرون وروي عن مالك أنه قال في التوجيه ما هو من الأمر القديم وروي عن سعيد بن المسيب أنه أنكر ذلك ولم يرو ذلك عن أحد من الصحابة ولا من التابعين أعني الأمر بالتوجيه فإذا قضى الميت غمض عينيه ويستحب تعجيل دفنه لورود الاثار فنه مخافة أن يكون الماء قد غمره فلم تتبين حياته قال القاضي وإذا قيل هذا في الغريق فهو أولى في كثير من المرضى مثل الذين يصيبهم انطباق العروق وغير ذلك مما هو معروف عند الأطباء حتى لقد قال الأطباء إن المسكوتين لا ينبغي أن يدفنوا إلا بعد ثلاث الباب الثاني في غسل الميت ويتعلق بهذا الباب فصول أربعة منها في حكم الغسل ومنها فيمن يجب غسله من الموتى ومن يجوز أن يغسل وما حكم الغاسل ومنها في صفة الغسل الفصل الأول في حكم الغسل فأما حكم الغسل فإنه قيل فيه إنه فرض على الكفاية وقيل سنة على الكفاية والقولان كلاهما في المذهب والسبب في ذلك أنه نقل بالعمل لا بالقول والعمل ليس له صيغة تفهم الوجوب أو لا تفهمه وقد احتج عبد الوهاب لوجوبه بقوله عليه الصلاة والسلام في ابنته اغسلنها ثلاثا أو خمسا وبقوله في المحرم اغسلوه فمن رأى أن هذا القول خرج مخرج تعليم لصفة أنه يتضمن الأمر والصفة قال بوجوبه الفصل الثاني فيمن يجب غسله من الموتى وأما الأموات الذين يجب غسلهم فإنهم اتفقوا من ذلك على غسل الميت المسلم الذي لم يقتل في معترك حرب الكفار
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقد احتج بعض من لم ير السجود في المفصل بحديث عكرمة عن ابن عباس خرجه أبو داود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يسجد في شيء من المفصل منذ هاجر إلى المدينة قال أبو عمر وهو منكر لأن أبا هريرة الذي روى سجوده في المفصل لم يصحبه عليه الصلاة والسلام إلا بالمدينة وقد روى الثقات عنه أنه سجد عليه الصلاة والسلام في والنجم وأما وقت السجود فإنهم اختلفوا فيه فمنع قوم السجود في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها وهو مذهب أبي حنيفة على أصله في منع الصلوات المفروضة في هذه الأوقات ومنع مالك أيضا ذلك في الموطأ لأنها عنده من النفل والنفل ممنوع في هذه الأوقات عنده وروى ابن القاسم عنه أنه يسجد فيها بعد العصر ما لم تصفر الشمس أو تتغير وكذلك بعد الصبح وبه قال الشافعي وهذا بناء على أنها سنة وأن السنن تصلى في هذه الأوقات ما لم تدن الشمس من الغروب أو الطلوع وأما على من يتوجه حكمها فأجمعوا على أنه يتوجه على القارىء في صلاة كان أو في غير صلاة واختلفوا في السامع هل عليه سجود أم لا فقال أبو حنيفة عليه السجود ولم يفرق بين الرجل والمرأة وقال مالك يسجد السامع بشرطين أحدهما إذا كان قعد ليسمع القرآن والاخر أن يكون القارىء يسجد وهو مع هذا ممن يصح أن يكون إماما للسامع وروى ابن القاسم عن مالك أنه يسجد السامع وإن كان القارىء ممن لا يصلح للإمامة إذا جلس إليه وأما صفة السجود فإن جمهور الفقهاء قالوا إذا سجد القارىء كبر إذا خفض وإذا رفع واختلف قول مالك في ذلك إذا كان في غير صلاة وأما إذا كان في الصلاة فإنه يكبر قولا واحدا بسم الله الرحمن الرحيم وصل الله على سيدنا محمد وآله كتاب أحكام الميت والكلام في هذا الكتاب وهي حقوق الأموات على الأحياء ينقسم إلى ست جمل الجملة الأولى فيما يستحب أن يفعل به عند الاحتضار وبعده الثانية في غسله الثالثة في تكفينه الرابعة في حمله واتباعه الخامسة في الصلاة عليه السادسة في دفنه الباب الأول فيما يستحب أن يفعل به عند الاحتضار وبعده ويستحب أن يلقن الميت عند الموت شهادة أن لا إله إلا الله لقوله عليه الصلاة والسلام لقنوا موتاكم شهادة أن لا إله إلا الله وقوله من كان آخر قوله لا إله إلا الله دخل الجنة واختلفوا في استحباب توجيهه إلى القبلة فرأى ذلك قوم ولم يره الاخرون وروي عن مالك أنه قال في التوجيه ما هو من الأمر القديم وروي عن سعيد بن المسيب أنه أنكر ذلك ولم يرو ذلك عن أحد من الصحابة ولا من التابعين أعني الأمر بالتوجيه فإذا قضى الميت غمض عينيه ويستحب تعجيل دفنه لورود الاثار فنه مخافة أن يكون الماء قد غمره فلم تتبين حياته قال القاضي وإذا قيل هذا في الغريق فهو أولى في كثير من المرضى مثل الذين يصيبهم انطباق العروق وغير ذلك مما هو معروف عند الأطباء حتى لقد قال الأطباء إن المسكوتين لا ينبغي أن يدفنوا إلا بعد ثلاث الباب الثاني في غسل الميت ويتعلق بهذا الباب فصول أربعة منها في حكم الغسل ومنها فيمن يجب غسله من الموتى ومن يجوز أن يغسل وما حكم الغاسل ومنها في صفة الغسل الفصل الأول في حكم الغسل فأما حكم الغسل فإنه قيل فيه إنه فرض على الكفاية وقيل سنة على الكفاية والقولان كلاهما في المذهب والسبب في ذلك أنه نقل بالعمل لا بالقول والعمل ليس له صيغة تفهم الوجوب أو لا تفهمه وقد احتج عبد الوهاب لوجوبه بقوله عليه الصلاة والسلام في ابنته اغسلنها ثلاثا أو خمسا وبقوله في المحرم اغسلوه فمن رأى أن هذا القول خرج مخرج تعليم لصفة أنه يتضمن الأمر والصفة قال بوجوبه الفصل الثاني فيمن يجب غسله من الموتى وأما الأموات الذين يجب غسلهم فإنهم اتفقوا من ذلك على غسل الميت المسلم الذي لم يقتل في معترك حرب الكفار
Section V01/P163–V01/P165İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P163–V01/P165)
Orijinal Metin (AR)واختلفوا في غسل الشهيد وفي الصلاة عليه وفي غسل المشرك فأما الشهيد أعني الذي قتله في المعترك المشركون فإن الجمهور على ترك غسله لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتلى أحد فدفنوا بثيابهم ولم يصل عليهم وكان الحسن وسعيد بن المسيب يقولان يغسل كل مسلم فإن كل ميت يجنب ولعلهم كانوا يرون أن ما فعل بقتلى أحد كان لموضع الضرورة أعني المشقة في غسلهم وقال بقولهم من فقهاء الأمصار عبيد الله بن الحسن العنبري وسئل أبو عمر فيما حكى ابن المنذر عن غسل الشهيد فقال قد غسل عمر وكفن وحنط وصلي عليه وكان شهيدا يرحمه الله واختلف الذين اتفقوا على أن الشهيد في حرب المشركين لا يغسل في الشهداء من قتل اللصوص أو غير أهل الشرك فقال الأوزاعي وأحمد وجماعة حكمهم حكم من قتله أهل الشرك وقال مالك والشافعي يغسل وسبب اختلافهم هو هل الموجب لرفع حكم الغسل هي الشهادة مطلقا أو الشهادة على أيدي الكفار فمن رأى أن سبب ذلك هي الشهادة مطلقا قال لا يغسل كل من نص عليه النبي صلى الله عليه وسلم أنه شهيد ممن قتل ومن رأى أن سبب ذلك هي الشهادة من الكفار قصر ذلك عليهم وأمل غسل المسلم الكافر فكان مالك يقول لا يغسل المسلم والده الكافر ولا يقبره إلا أن يخاف ضياعه فيواريه وقال الشافعي لا بأس بغسل المسلم قرابته من المشركين ودفنهم وبه قال أبو ثور وأبو حنيفة وأصحابه قال أبو بكر بن المنذر ليس في غسل الميت المشرك سنة تتبع وقد روى أن النبي عليه الصلاة والسلام أمر بغسل عمه لما مات وسبب الخلاف هل الغسل من باب العبادة أو من باب النظافة فإن كانت عبادة لم يجز غسل الكافر وإن كانت نظافة جاز غسله الفصل الثالث فيمن يجوز أن يغسل الميت وأما من يجوز أن يغسل الميت فإنهم اتفقوا على أن الرجال يغسلون الرجال والنساء يغسلن النساء واختلفوا في المرأة تموت مع الرجال أو الرجل يموت مع النساء ما لم يكونا زوجين على ثلاثة أقوال فقال قوم يغسل كل واحد منهما صاحبه من فوق الثياب وقال قوم ييمم كل واحد منهما صاحبه وبه قال الشافعي وأبو حنيفة وجمهور العلماء وقال قوم لا يغسل واحد منهما صاحبه ولا ييممه وبه قال الليث بن سعد بل يدفن من غير غسل وسبب اختلافهم هو الترجيح بين تغليب النهي على الأمر أو الأمر على النهي وذلك أن الغسل مأمور به ونظر الرجل إلى بدن المرأة والمرأة إلى بدن الرجل منهي عنه فمن غلب النهي تغليبا مطلقا أعني لم يقس الميت على الحي في كون الطهارة التراب له بدلا من طهارة الماء عند تعذرها قال لا يغسل كل واحد منهما صاحبه ولا ييممه ومن غلب الأمر على النهي قال يغسل كل واحد منهما صاحبه أعني غلب الأمر على النهي تغليبا مطلقا ومن ذهب إلى التيمم فلأنه رأى أنه لا يلحق الأمر والنهي في ذلك تعارض وذلك أن النظر إلى مواضع التيمم يجوز لكلا الصنفين ولذلك رأى مالك أن ييمم الرجل المرأة في يديها ووجهها فقط لكون ذلك منها ليسا بعورة وأن تيمم المرأة الرجل إلى المرفقين لأنه ليس من الرجل عورة إلا من السرة فمرة قال ييمم كل واحد منهما صاحبه قولا مطلقا ومرة فرق في ذلك بين ذوي المحارم وغيرهم ومرة فرق في ذوي المحارم بين الرجال والنساء فيتحصل عنه أن له في ذوي المحارم ثلاثة أقوال أشهرها أنه يغسل كل واحد منهما صاحبه على الثياب والثاني أنه لا يغسل أحدهما صاحبه ولكن ييممه مثل قول الجمهور في غير ذوي المحارم والثالث الفرق بين الرجال والنساء أعني تغسل المرأة الرجل ولا يغسل الرجل المرأة فسبب المنع أن كل واحد منهما لا يحل له أن ينظر إلى موضع الغسل من صاحبه كالأجانب سواء وسبب الإباحة أنه موضع ضرورة وهم أعذر في ذلك من الأجنبي
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)واختلفوا في غسل الشهيد وفي الصلاة عليه وفي غسل المشرك فأما الشهيد أعني الذي قتله في المعترك المشركون فإن الجمهور على ترك غسله لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتلى أحد فدفنوا بثيابهم ولم يصل عليهم وكان الحسن وسعيد بن المسيب يقولان يغسل كل مسلم فإن كل ميت يجنب ولعلهم كانوا يرون أن ما فعل بقتلى أحد كان لموضع الضرورة أعني المشقة في غسلهم وقال بقولهم من فقهاء الأمصار عبيد الله بن الحسن العنبري وسئل أبو عمر فيما حكى ابن المنذر عن غسل الشهيد فقال قد غسل عمر وكفن وحنط وصلي عليه وكان شهيدا يرحمه الله واختلف الذين اتفقوا على أن الشهيد في حرب المشركين لا يغسل في الشهداء من قتل اللصوص أو غير أهل الشرك فقال الأوزاعي وأحمد وجماعة حكمهم حكم من قتله أهل الشرك وقال مالك والشافعي يغسل وسبب اختلافهم هو هل الموجب لرفع حكم الغسل هي الشهادة مطلقا أو الشهادة على أيدي الكفار فمن رأى أن سبب ذلك هي الشهادة مطلقا قال لا يغسل كل من نص عليه النبي صلى الله عليه وسلم أنه شهيد ممن قتل ومن رأى أن سبب ذلك هي الشهادة من الكفار قصر ذلك عليهم وأمل غسل المسلم الكافر فكان مالك يقول لا يغسل المسلم والده الكافر ولا يقبره إلا أن يخاف ضياعه فيواريه وقال الشافعي لا بأس بغسل المسلم قرابته من المشركين ودفنهم وبه قال أبو ثور وأبو حنيفة وأصحابه قال أبو بكر بن المنذر ليس في غسل الميت المشرك سنة تتبع وقد روى أن النبي عليه الصلاة والسلام أمر بغسل عمه لما مات وسبب الخلاف هل الغسل من باب العبادة أو من باب النظافة فإن كانت عبادة لم يجز غسل الكافر وإن كانت نظافة جاز غسله الفصل الثالث فيمن يجوز أن يغسل الميت وأما من يجوز أن يغسل الميت فإنهم اتفقوا على أن الرجال يغسلون الرجال والنساء يغسلن النساء واختلفوا في المرأة تموت مع الرجال أو الرجل يموت مع النساء ما لم يكونا زوجين على ثلاثة أقوال فقال قوم يغسل كل واحد منهما صاحبه من فوق الثياب وقال قوم ييمم كل واحد منهما صاحبه وبه قال الشافعي وأبو حنيفة وجمهور العلماء وقال قوم لا يغسل واحد منهما صاحبه ولا ييممه وبه قال الليث بن سعد بل يدفن من غير غسل وسبب اختلافهم هو الترجيح بين تغليب النهي على الأمر أو الأمر على النهي وذلك أن الغسل مأمور به ونظر الرجل إلى بدن المرأة والمرأة إلى بدن الرجل منهي عنه فمن غلب النهي تغليبا مطلقا أعني لم يقس الميت على الحي في كون الطهارة التراب له بدلا من طهارة الماء عند تعذرها قال لا يغسل كل واحد منهما صاحبه ولا ييممه ومن غلب الأمر على النهي قال يغسل كل واحد منهما صاحبه أعني غلب الأمر على النهي تغليبا مطلقا ومن ذهب إلى التيمم فلأنه رأى أنه لا يلحق الأمر والنهي في ذلك تعارض وذلك أن النظر إلى مواضع التيمم يجوز لكلا الصنفين ولذلك رأى مالك أن ييمم الرجل المرأة في يديها ووجهها فقط لكون ذلك منها ليسا بعورة وأن تيمم المرأة الرجل إلى المرفقين لأنه ليس من الرجل عورة إلا من السرة فمرة قال ييمم كل واحد منهما صاحبه قولا مطلقا ومرة فرق في ذلك بين ذوي المحارم وغيرهم ومرة فرق في ذوي المحارم بين الرجال والنساء فيتحصل عنه أن له في ذوي المحارم ثلاثة أقوال أشهرها أنه يغسل كل واحد منهما صاحبه على الثياب والثاني أنه لا يغسل أحدهما صاحبه ولكن ييممه مثل قول الجمهور في غير ذوي المحارم والثالث الفرق بين الرجال والنساء أعني تغسل المرأة الرجل ولا يغسل الرجل المرأة فسبب المنع أن كل واحد منهما لا يحل له أن ينظر إلى موضع الغسل من صاحبه كالأجانب سواء وسبب الإباحة أنه موضع ضرورة وهم أعذر في ذلك من الأجنبي
Section V01/P165–V01/P166İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P165–V01/P166)
Orijinal Metin (AR)وسبب الفرق أن نظر الرجال إلى النساء أغلظ من نظر النساء إلى الرجال بدليل أن النساء حجبن عن نظر الرجال إليهن ولم يحجب الرجال عن النساء وأجمعوا من هذا الباب على جواز غسل المرأة زوجها واختلفوا في جواز غسله إياها فالجمهور على جواز ذلك وقال أبو حنيفة لا يجوز غسل الرجل زوجته وسبب اختلافهم هو تشبيه الموت بالطلاق فمن شبهه بالطلاق قال لا يحل أن ينظر إليها بعد الموت ومن لم يشبهه بالطلاق وهم الجمهور قال إن ما يحل له من النظر إليها قبل الموت يحل له بعد الموت وإنما دعا أبا حنيفة أن يشبه الموت بالطلاق لأنه رأى أنه إذا ماتت إحدى الأختين حل له نكاح الأخرى كالحال فيها إذا طلقت وهذا فيه بعد فإن علة منع الجمع مرتفعة بين الحي والميت لذلك حلت إلا أن يقال إن علة منع الجمع غير معقولة وأن منع الجمع بين الأختين عبادة محضة غير معقولة المعنى فيقوى حينئذ مذهب أبي حنيفة وكذلك أجمعوا على أن المطلقة المبتوتة لا تغسل زوجها واختلفوا في الرجعية فروي عن مالك أنها تغسله وبه قال أبو حنيفة وأصحابه وقال ابن القاسم لا تغسله وإن كان الطلاق رجعيا وهو قياس قول مالك لأنه ليس يجوز عنده أن يراها وبه قال الشافعي وسبب اختلافهم هو هل يحل للزوج أن ينر إلى الرجعية أو لا ينظر إليها وأما حكم الغاسل فإنهم اختلفوا فيما يجب عليه فقال قوم من غسل ميتا وجب عليه الغسل وقال قوم لا غسل عليه وسبب اختلافهم معارضة حديث أبي هريرة لحديث أسماء وذلك أن أبا هريرة روى عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال من غسل ميتا فليغتسل ومن حمله فليتوضأ خرجه أبو داود وأما حديث أسماء فإنها لما غسلت أبا بكر رضي الله عنه خرجت فسألت من حضرها من المهاجرين والأنصار وقالت إني صائمة وإن هذا يوم شديد البرد فهل علي من غسل قالوا لا وحديث أسماء في هذا صحيح وأما حديث أبي هريرة فهو عند أكثر أهل العلم فيما حكى أبو عمر غير صحيح لكن حديث أسماء ليس فيه في الحقيقة معارضة له فإن من أنكر الشيء يحتمل أن يكون ذلك لأنه لم تبلغه السنة في ذلك الشيء وسؤال أسماء والله أعلم يدل على الخلاف في ذلك في الصدر الأول ولهذا كله قال الشافعي رضي الله عنه على عادته في الاحتياط والالتفات إلى الأثر لا غسل على من غسل الميت إلا أن يثبت حديث أبي هريرة الفصل الرابع في صفة الغسل وفي هذا الفصل مسائل إحداها هل ينزع عن الميت قميصه إذا غسل أم يغسل في قميصه اختلفوا في ذلك فقال مالك إذا غسل الميت تنزع ثيابه وتستر عورته وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي يغسل في قميصه وسبب اختلافهم تردد غسله عليه الصلاة والسلام في قميصه بين أن يكون خاصا يحرم من النظر إلى الميت إلا ما يحرم منه وهو حي قال يغسل عريانا إلا عورته فقط التي يحرم النظر إليها في حال الحياة ومن رأى أن ذلك سنة يستند إلى باب الإجماع أو إلى الأمر الإلهي لأنه روي في الحديث أنهم سمعوا صوتا يقول لهم لا تنزعوا القميص وقد ألقي عليهم النوم قال الأفضل أن يغسل الميت في قميصه المسألة الثانية قال أبو حنيفة لا يوضأ الميت وقال الشافعي يوضأ وقال مالك إن وضىء فحسن وسبب الخلاف في ذلك معارضة القياس للأثر وذلك أن القياس يقتضي ألا وضوء على الميت لأن الوضوء طهارة مفروضة لموضع العبادة وإذا أسقطت العبادة عن الميت سقط شرطها الذي هو الوضوء ولولا أن الغسل ورد في الاثار لما وجب غسله وظاهر حديث أم عطية الثابت أن الوضوء شرط في غسل الميت لأن فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في غسل ابنته ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها وهذه الزيادة ثابتة خرجها البخاري ومسلم
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وسبب الفرق أن نظر الرجال إلى النساء أغلظ من نظر النساء إلى الرجال بدليل أن النساء حجبن عن نظر الرجال إليهن ولم يحجب الرجال عن النساء وأجمعوا من هذا الباب على جواز غسل المرأة زوجها واختلفوا في جواز غسله إياها فالجمهور على جواز ذلك وقال أبو حنيفة لا يجوز غسل الرجل زوجته وسبب اختلافهم هو تشبيه الموت بالطلاق فمن شبهه بالطلاق قال لا يحل أن ينظر إليها بعد الموت ومن لم يشبهه بالطلاق وهم الجمهور قال إن ما يحل له من النظر إليها قبل الموت يحل له بعد الموت وإنما دعا أبا حنيفة أن يشبه الموت بالطلاق لأنه رأى أنه إذا ماتت إحدى الأختين حل له نكاح الأخرى كالحال فيها إذا طلقت وهذا فيه بعد فإن علة منع الجمع مرتفعة بين الحي والميت لذلك حلت إلا أن يقال إن علة منع الجمع غير معقولة وأن منع الجمع بين الأختين عبادة محضة غير معقولة المعنى فيقوى حينئذ مذهب أبي حنيفة وكذلك أجمعوا على أن المطلقة المبتوتة لا تغسل زوجها واختلفوا في الرجعية فروي عن مالك أنها تغسله وبه قال أبو حنيفة وأصحابه وقال ابن القاسم لا تغسله وإن كان الطلاق رجعيا وهو قياس قول مالك لأنه ليس يجوز عنده أن يراها وبه قال الشافعي وسبب اختلافهم هو هل يحل للزوج أن ينر إلى الرجعية أو لا ينظر إليها وأما حكم الغاسل فإنهم اختلفوا فيما يجب عليه فقال قوم من غسل ميتا وجب عليه الغسل وقال قوم لا غسل عليه وسبب اختلافهم معارضة حديث أبي هريرة لحديث أسماء وذلك أن أبا هريرة روى عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال من غسل ميتا فليغتسل ومن حمله فليتوضأ خرجه أبو داود وأما حديث أسماء فإنها لما غسلت أبا بكر رضي الله عنه خرجت فسألت من حضرها من المهاجرين والأنصار وقالت إني صائمة وإن هذا يوم شديد البرد فهل علي من غسل قالوا لا وحديث أسماء في هذا صحيح وأما حديث أبي هريرة فهو عند أكثر أهل العلم فيما حكى أبو عمر غير صحيح لكن حديث أسماء ليس فيه في الحقيقة معارضة له فإن من أنكر الشيء يحتمل أن يكون ذلك لأنه لم تبلغه السنة في ذلك الشيء وسؤال أسماء والله أعلم يدل على الخلاف في ذلك في الصدر الأول ولهذا كله قال الشافعي رضي الله عنه على عادته في الاحتياط والالتفات إلى الأثر لا غسل على من غسل الميت إلا أن يثبت حديث أبي هريرة الفصل الرابع في صفة الغسل وفي هذا الفصل مسائل إحداها هل ينزع عن الميت قميصه إذا غسل أم يغسل في قميصه اختلفوا في ذلك فقال مالك إذا غسل الميت تنزع ثيابه وتستر عورته وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي يغسل في قميصه وسبب اختلافهم تردد غسله عليه الصلاة والسلام في قميصه بين أن يكون خاصا يحرم من النظر إلى الميت إلا ما يحرم منه وهو حي قال يغسل عريانا إلا عورته فقط التي يحرم النظر إليها في حال الحياة ومن رأى أن ذلك سنة يستند إلى باب الإجماع أو إلى الأمر الإلهي لأنه روي في الحديث أنهم سمعوا صوتا يقول لهم لا تنزعوا القميص وقد ألقي عليهم النوم قال الأفضل أن يغسل الميت في قميصه المسألة الثانية قال أبو حنيفة لا يوضأ الميت وقال الشافعي يوضأ وقال مالك إن وضىء فحسن وسبب الخلاف في ذلك معارضة القياس للأثر وذلك أن القياس يقتضي ألا وضوء على الميت لأن الوضوء طهارة مفروضة لموضع العبادة وإذا أسقطت العبادة عن الميت سقط شرطها الذي هو الوضوء ولولا أن الغسل ورد في الاثار لما وجب غسله وظاهر حديث أم عطية الثابت أن الوضوء شرط في غسل الميت لأن فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في غسل ابنته ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها وهذه الزيادة ثابتة خرجها البخاري ومسلم
Section V01/P166–V01/P167İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P166–V01/P167)
Orijinal Metin (AR)ولذلك يجب أن تعارض بالروايات التي فيها الغسل مطلقا لأن المقيد يقضي على المطلق إذ فيه زيادة على ما يراه كثير من الناس ويشبه أيضا أن يكون من أسباب الخلاف في ذلك معارضة المطلق للمقيد وذلك أنه وردت آثار كثيرة فيها الأمر بالغسل مطلقا من غير ذكر وضوء فيها فهؤلاء رجحوا الإطلاق على التقييد لمعارضة القياس له في هذا الموضع و الشافعي جرى على الأصل من حمل المطلق على المقيد المسألة الثالثة اختلفوا في التوقيت في الغسل فمنهم من أوجبه ومنهم من استحسنه واستحبه والذين أوجبوا التوقيت منهم من أوجب الوتر أي وتر كان وبه قال ابن سيرين ومنهم من أوجب الثلاثة فقط وهو أبو حنيفة ومنهم من حد أقل الوتر في ذلك فقال لا ينقص عن الثلاثة ولم يحد الأكثر وهو الشافعي ومنهم من حد الأكثر في ذلك فقال لا يتجاوز به السبعة وهو أحمد بن حنبل وممن قال باستحباب الوتر ولم يحد فيه حدا مالك بن أنس وأصحابه وسبب الخلاف بين من شرط التوقيت ومن لم يشترطه بل استحبه معارضة القياس للأثر وذلك أن ظاهر حديث أم عطية يقتضي التوقيت لأن فيه اغسلنها ثلاثاأو خمسا أو أكثر من ذلك إن رأيتن وفي بعض ر واياته أو سبعا وأما قياس الميت على الحي في الطهارة فيقتضي أن لا توقيت فيها كما ليس في طهارة الحي توقيت فمن رجح الأثر على النظر قال بالتوقيت ومن رأى الجمع بين الأثر والنظر حمل التوقيت على الاستحباب وأما الذين اختلفوا في التوقيت فسبب اختلافهم اختلاف ألفاظ الروايات في ذلك عن أم عطية فأما الشافعي فإنه رأى أن لا ينقص عن ثلاثة لأنه أقل وتر نطق به في حديث أم عطية ورأى أن ما فوق ذلك مباح لقوله عليه الصلاة والسلام أو أكثر من ذلك إن رأيتن وأما أحمد فأخذ بأكثر وتر نطق به في بعض روايات الحديث وهو قوله عليه الصلاة والسلام أو سبعا وأما أبو حنيفة فصار في قصره الوتر على الثلاث لما روي أن محمد بن سيرين كان يأخذ الغسل عن أم عطية ثلاثا يغسل بالسدر مرتين والثالثة بالماء والكافور وأيضا فإن الوتر الشرعي عنده إنما ينطلق على الثلاث فقط وكان مالك يستحب أن يغسل في الأولى بالماء القراح وفي الثانية بالسدر وفي الثالثة بالماء والكافور واختلفوا إذا خرج من بطنه حدث هل يعاد غسله أم لا فقيل لا يعاد وبه قال مالك وقيل يعاد والذين رأوا أنه يعاد اختلفوا في العدد الذي تجب به الإعادة إن تكرر خروج الحدث فقيل يعاد الغسل عليه واحدة وبه قال الشافعي وقيل يعاد ثلاثا وقيل يعاد سبعا وأجمعوا على أنه لا يزاد على السبع شيء واختلفوا في تقليم أظفار الميت والأخذ من شعره فقال قوم تقلم أظفاره ويؤخذ منه وقال قوم لا تقلم أظفاره ولا يؤخذ من شعره وليس فيه أثر وأما سبب الخلاف في ذلك فالخلاف الواقع في ذلك في الصدر الأول ويشبه أن يكون سبب الخلاف في ذلك قياس الميت على الحي فمن قاسه أوجب تقليم الأظفار وحلق العانة لأنها من سنة الحي باتفاق وكذلك اختلفوا في عصر بطنه قبل أن يغسل فمنهم من رأى ذلك ومنهم من لم يره فمن رآه رأى أن فيه ضربا من الاستنقاء من الحدث عند ابتداء الطهارة وهو مطلوب من الميت كما مطلوب من الحي ومن لم ير ذلك رأى أنه من باب تكليف ما لم يشرع وأن الحي في ذلك بخلاف الميت الباب الثالث في الأكفان
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ولذلك يجب أن تعارض بالروايات التي فيها الغسل مطلقا لأن المقيد يقضي على المطلق إذ فيه زيادة على ما يراه كثير من الناس ويشبه أيضا أن يكون من أسباب الخلاف في ذلك معارضة المطلق للمقيد وذلك أنه وردت آثار كثيرة فيها الأمر بالغسل مطلقا من غير ذكر وضوء فيها فهؤلاء رجحوا الإطلاق على التقييد لمعارضة القياس له في هذا الموضع و الشافعي جرى على الأصل من حمل المطلق على المقيد المسألة الثالثة اختلفوا في التوقيت في الغسل فمنهم من أوجبه ومنهم من استحسنه واستحبه والذين أوجبوا التوقيت منهم من أوجب الوتر أي وتر كان وبه قال ابن سيرين ومنهم من أوجب الثلاثة فقط وهو أبو حنيفة ومنهم من حد أقل الوتر في ذلك فقال لا ينقص عن الثلاثة ولم يحد الأكثر وهو الشافعي ومنهم من حد الأكثر في ذلك فقال لا يتجاوز به السبعة وهو أحمد بن حنبل وممن قال باستحباب الوتر ولم يحد فيه حدا مالك بن أنس وأصحابه وسبب الخلاف بين من شرط التوقيت ومن لم يشترطه بل استحبه معارضة القياس للأثر وذلك أن ظاهر حديث أم عطية يقتضي التوقيت لأن فيه اغسلنها ثلاثاأو خمسا أو أكثر من ذلك إن رأيتن وفي بعض ر واياته أو سبعا وأما قياس الميت على الحي في الطهارة فيقتضي أن لا توقيت فيها كما ليس في طهارة الحي توقيت فمن رجح الأثر على النظر قال بالتوقيت ومن رأى الجمع بين الأثر والنظر حمل التوقيت على الاستحباب وأما الذين اختلفوا في التوقيت فسبب اختلافهم اختلاف ألفاظ الروايات في ذلك عن أم عطية فأما الشافعي فإنه رأى أن لا ينقص عن ثلاثة لأنه أقل وتر نطق به في حديث أم عطية ورأى أن ما فوق ذلك مباح لقوله عليه الصلاة والسلام أو أكثر من ذلك إن رأيتن وأما أحمد فأخذ بأكثر وتر نطق به في بعض روايات الحديث وهو قوله عليه الصلاة والسلام أو سبعا وأما أبو حنيفة فصار في قصره الوتر على الثلاث لما روي أن محمد بن سيرين كان يأخذ الغسل عن أم عطية ثلاثا يغسل بالسدر مرتين والثالثة بالماء والكافور وأيضا فإن الوتر الشرعي عنده إنما ينطلق على الثلاث فقط وكان مالك يستحب أن يغسل في الأولى بالماء القراح وفي الثانية بالسدر وفي الثالثة بالماء والكافور واختلفوا إذا خرج من بطنه حدث هل يعاد غسله أم لا فقيل لا يعاد وبه قال مالك وقيل يعاد والذين رأوا أنه يعاد اختلفوا في العدد الذي تجب به الإعادة إن تكرر خروج الحدث فقيل يعاد الغسل عليه واحدة وبه قال الشافعي وقيل يعاد ثلاثا وقيل يعاد سبعا وأجمعوا على أنه لا يزاد على السبع شيء واختلفوا في تقليم أظفار الميت والأخذ من شعره فقال قوم تقلم أظفاره ويؤخذ منه وقال قوم لا تقلم أظفاره ولا يؤخذ من شعره وليس فيه أثر وأما سبب الخلاف في ذلك فالخلاف الواقع في ذلك في الصدر الأول ويشبه أن يكون سبب الخلاف في ذلك قياس الميت على الحي فمن قاسه أوجب تقليم الأظفار وحلق العانة لأنها من سنة الحي باتفاق وكذلك اختلفوا في عصر بطنه قبل أن يغسل فمنهم من رأى ذلك ومنهم من لم يره فمن رآه رأى أن فيه ضربا من الاستنقاء من الحدث عند ابتداء الطهارة وهو مطلوب من الميت كما مطلوب من الحي ومن لم ير ذلك رأى أنه من باب تكليف ما لم يشرع وأن الحي في ذلك بخلاف الميت الباب الثالث في الأكفان
Section V01/P167–V01/P169İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P167–V01/P169)
Orijinal Metin (AR)والأصل في هذا الباب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة وخرج أبو داود عن ليلى بنت قائف الثقفية قالت كنت فيمن غسل أم كلثوم بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان أول ما أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم الحقو ثم الدرع ثم الخمار ثم الملحفة ثم أدرجت بعد في الثوب الاخر قالت ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس عند الباب معه أكفانها يناولناها ثوبا ثوبا فمن العلماء من أخذ بظاهر هذين الأثرين فقال يكفن الرجل في ثلاثة أثواب والمرأة في خمسة أثواب وبه قال الشافعي وأحمد وجماعة وقال أبو حنيفة أقل ما تكفن فيه المرأة ثلاثة أثواب والسنة خمسة أثواب وأقل ما يكفن فيه الرجل ثوبان والسنة فيه ثلاثة أثواب ورأى مالك أنه لا حد في ذلك وأنه يجزىء ثوب واحد فيهما إلا أنه يستحب الوتر وسبب اختلافهم في التوقيت اختلافهم في مفهوم هذين الأثرين فمن فهم منهما الإباحة لم يقل بتوقيت إلا أنه استحب الوتر لاتفاقهما في الوتر ولم يفرق في ذلك بين المرأة والرجل وكأنه فهم منهما الإباحة إلا في التوقيت فإنه فهم منه شرعا لمناسبته للشرع ومن فهم من العدو أنه شرع لا إباحة قال بالتوقيت إما على جهة الوجوب وإما على جهة الاستحباب وكله واسع إن شاء الله وليس فيه شرع محدود ولعله تكلف شرع فيما ليس فيه شرع وقد كفن مصعب بن عمير يوم أحد بنمرة فكانوا إذا غطوا بها رأسه خرجت رجلاه وإذا غطوا بها رجليه خرج رأسه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم غطوا بها رأسه واجعلوا على رجليه من الإذخر واتفقوا على أن الميت يغطى رأسه ويطيب إلا المحرم إذا مات في إحرامه فإنهم اختلفوا فيه فقال مالك وأبو حنيفة المحرم بمنزلة غير المحرم وقال الشافعي لا يغطى رأس المحرم إذا مات ولا يمس طيبا وسبب اختلافهم معارضة العموم للخصوص فأما الخصوص فهو حديث ابن عباس قال أتي النبي صلى الله عليه وسلم برجل وقصته راحلته فمات وهو محرم فقال كفنوه في ثوبين واغسلوه بماء وسدر ولا تخمروا رأسه ولا تقربوه طيبا فإنه يبعث يوم القيامة يلبي وأما العموم فهو ما ورد من الأمر بالغسل مطلقا فمن خص من الأموات المحرم بهذا الحديث كتخصيص الشهداء بقتلى أحد جعل الحكم منه عليه الصلاة والسلام على الواحد حكما على الجميع وقال لا يغطى رأس المحرم ولا يمس طيبا ومن ذهب مذهب الجمع لا مذهب الاستثناء والتخصيص قال حديث الأعرابي خاص به لا يعدى إلى غيره الباب الرابع في صفة المشي مع الجنازة واختلفوا في سنة المشي مع الجنازة فذهب أهل المدينة إلى أن من سننها المشي أمامها وقال الكوفيون وأبو حنيفة وسائرهم إن المشي خلفها أفضل وسبب اختلافهم اختلاف الاثار التي روى كل واحد من الفريقين عن سلفه وعمل به فروى مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا المشي أمام الجنازة وعن أبي بكر وعمر وبه قال الشافعي وأخذ أهل الكوفة بما رووا عن علي ابن أبي طالب من طريق عبدالرحمن بن أبزى قال كنت أمشي مع علي في جنازة وهو آخذ بيدي وهو يمشي خلفها و أبو بكر وعمر يمشيان أمامها فقلت له في ذلك فقال إن فضل الماشي خلفها على الماشي أمامها كفضل صلاة المكتوبة على صلاة النافلة وإنهما ليعلمان ذلك ولكنهما سهلان يسهلان على الناس
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)والأصل في هذا الباب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة وخرج أبو داود عن ليلى بنت قائف الثقفية قالت كنت فيمن غسل أم كلثوم بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان أول ما أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم الحقو ثم الدرع ثم الخمار ثم الملحفة ثم أدرجت بعد في الثوب الاخر قالت ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس عند الباب معه أكفانها يناولناها ثوبا ثوبا فمن العلماء من أخذ بظاهر هذين الأثرين فقال يكفن الرجل في ثلاثة أثواب والمرأة في خمسة أثواب وبه قال الشافعي وأحمد وجماعة وقال أبو حنيفة أقل ما تكفن فيه المرأة ثلاثة أثواب والسنة خمسة أثواب وأقل ما يكفن فيه الرجل ثوبان والسنة فيه ثلاثة أثواب ورأى مالك أنه لا حد في ذلك وأنه يجزىء ثوب واحد فيهما إلا أنه يستحب الوتر وسبب اختلافهم في التوقيت اختلافهم في مفهوم هذين الأثرين فمن فهم منهما الإباحة لم يقل بتوقيت إلا أنه استحب الوتر لاتفاقهما في الوتر ولم يفرق في ذلك بين المرأة والرجل وكأنه فهم منهما الإباحة إلا في التوقيت فإنه فهم منه شرعا لمناسبته للشرع ومن فهم من العدو أنه شرع لا إباحة قال بالتوقيت إما على جهة الوجوب وإما على جهة الاستحباب وكله واسع إن شاء الله وليس فيه شرع محدود ولعله تكلف شرع فيما ليس فيه شرع وقد كفن مصعب بن عمير يوم أحد بنمرة فكانوا إذا غطوا بها رأسه خرجت رجلاه وإذا غطوا بها رجليه خرج رأسه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم غطوا بها رأسه واجعلوا على رجليه من الإذخر واتفقوا على أن الميت يغطى رأسه ويطيب إلا المحرم إذا مات في إحرامه فإنهم اختلفوا فيه فقال مالك وأبو حنيفة المحرم بمنزلة غير المحرم وقال الشافعي لا يغطى رأس المحرم إذا مات ولا يمس طيبا وسبب اختلافهم معارضة العموم للخصوص فأما الخصوص فهو حديث ابن عباس قال أتي النبي صلى الله عليه وسلم برجل وقصته راحلته فمات وهو محرم فقال كفنوه في ثوبين واغسلوه بماء وسدر ولا تخمروا رأسه ولا تقربوه طيبا فإنه يبعث يوم القيامة يلبي وأما العموم فهو ما ورد من الأمر بالغسل مطلقا فمن خص من الأموات المحرم بهذا الحديث كتخصيص الشهداء بقتلى أحد جعل الحكم منه عليه الصلاة والسلام على الواحد حكما على الجميع وقال لا يغطى رأس المحرم ولا يمس طيبا ومن ذهب مذهب الجمع لا مذهب الاستثناء والتخصيص قال حديث الأعرابي خاص به لا يعدى إلى غيره الباب الرابع في صفة المشي مع الجنازة واختلفوا في سنة المشي مع الجنازة فذهب أهل المدينة إلى أن من سننها المشي أمامها وقال الكوفيون وأبو حنيفة وسائرهم إن المشي خلفها أفضل وسبب اختلافهم اختلاف الاثار التي روى كل واحد من الفريقين عن سلفه وعمل به فروى مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا المشي أمام الجنازة وعن أبي بكر وعمر وبه قال الشافعي وأخذ أهل الكوفة بما رووا عن علي ابن أبي طالب من طريق عبدالرحمن بن أبزى قال كنت أمشي مع علي في جنازة وهو آخذ بيدي وهو يمشي خلفها و أبو بكر وعمر يمشيان أمامها فقلت له في ذلك فقال إن فضل الماشي خلفها على الماشي أمامها كفضل صلاة المكتوبة على صلاة النافلة وإنهما ليعلمان ذلك ولكنهما سهلان يسهلان على الناس
Section V01/P169–V01/P170İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P169–V01/P170)
Orijinal Metin (AR)وروي عنه رضي الله عنه أنه قال قدمها بين يديك واجعلها نصب عينيك فإنما هي موعظة وتذكرة وعبرة وبما روي أيضا عن ابن مسعود أنه كان يقول سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السير مع الجنازة فقال الجنازة متبوعة وليست بتابعة وليس معها من يقدمها وحديث المغيرة بن شعبة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الراكب يمشي أمام الجنازة والماشي خلفها وأمامها وعن يمينها أو عن يسارها قريبا منها وحديث أبي هريرة أيضا في هذا المعنى قال امشوا خلف الجنازة وهذه الأحاديث صار إليها الكوفيون وهي أحاديث يصححونها ويضعفها غيرهم الجنازة وأكثر العلماء على أن القيام إلى الجنازة منسوخ بما روى مالك من حديث علي بن أبي طالب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقوم في الجنائز ثم جلس وذهب قوم إلى وجوب القيام وتمسكوا في ذلك بما روي من أمره صلى الله عليه وسلم بالقيام لها كحديث عامر بن ربيعة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأيتم الجنائز فقوموا إليها حتى تخلفكم أو توضع واختلف الذين رأوا أن القيام منسوخ في القيام على القبر في وقت الدفن فبعضهم رأى أنه لم يدخل تحت النهي وبعضهم رأى أنه داخل تحت النهي على ظاهر اللفظ ومن أخرجه من ذلك احتج بفعل علي في ذلك وذلك أنه روى النسخ وقام على قبر ابن المكلف فقيل له ألا تجلس يا أمير المؤمنين فقال قليل لأخينا قيامنا على قبره الباب الخامس في الصلاة على الجنازة وهذه الجملة يتعلق بها بعد معرفة وجوبها فصول أحدها في صفة صلاة الجنازة والثاني على من يصلى ومن أولى بالصلاة والثالث في وقت هذه الصلاة والرابع في موضع هذه الصلاة والخامس في شروط هذه الصلاة الفصل الأول في صفة صلاة الجنازة فأما صفة الصلاة فإنها يتعلق بها مسائل المسألة الأولى اختلفوا في عدد التكبير في الصدر الأول اختلافا كثيرا من ثلاث إلى سبع أعني الصحابة رضي الله عنهم ولكن فقهاء الأمصار على أن التكبير في الجنازة أربع إلا ابن أبي ليلى وجابر بن زيد فإنهما كانا يقولان إنها خمس وسبب الاختلاف اختلاف الاثار في ذلك وذلك أنه روي من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه وخرج بهم إلى المصلى فصف بهم وكبر أربع تكبيرات وهو حديث متفق على صحته ولذلك أخذ به جمهور فقهاء الأمصار وجاء في هذا المعنى أيضا من أنه عليه الصلاة والسلام صلى على قبر مسكينة فكبر عليها أربعا وروى مسلم أيضا عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال كان زيد بن أرقم يكبر على الجنائز أربعا وأنه كبر على جنازة خمسا فسألناه فقال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبرها كان النبي صلى الله عليه وسلم يكبر على الجنائز أربعا وخمسا وستا وسبعا وثمانيا حتى مات النجاشي فصف الناس وراءه وكبر أربعا ثم ثبت صلى الله عليه وسلم على أربع حتى توفاه الله وهذا فيه حجة لائحة للجمهور وأجمع العلماء على رفع اليدين في أول التكبير على الجنازة واختلفوا في سائر التكبير فقال قوم يرفع وقال قوم لا يرفع وروى الترمذي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كبر في جنازة فرفع يديه في أول التكبير ووضع يده اليمنى على اليسرى فمن ذهب إلى ظاهر هذا الأثر وكان مذهبه في الصلاة أنه لا يرفع إلا في أول التكبير قال الرفع في أول التكبير ومن قال يرفع في كل تكبير شبه التكبير الثاني بالأول لأنه كله يفعل في حال القيام والاستواء المسألة الثانية اختلف الناس في القراءة في صلاة الجنازة فقال مالك وأبو حنيفة ليس فيها قراءة إنما هو الدعاء وقال مالك قراءة فاتحة الكتاب فيها ليس بمعمول به في بلدنا بحال قال وإنما يحمد الله ويثنى عليه بعد التكبيرة الأولى ثم يكبر الثانية فيصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يكبر الثالثة فيشفع للميت ثم يكبر الرابعة ويسلم
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وروي عنه رضي الله عنه أنه قال قدمها بين يديك واجعلها نصب عينيك فإنما هي موعظة وتذكرة وعبرة وبما روي أيضا عن ابن مسعود أنه كان يقول سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السير مع الجنازة فقال الجنازة متبوعة وليست بتابعة وليس معها من يقدمها وحديث المغيرة بن شعبة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الراكب يمشي أمام الجنازة والماشي خلفها وأمامها وعن يمينها أو عن يسارها قريبا منها وحديث أبي هريرة أيضا في هذا المعنى قال امشوا خلف الجنازة وهذه الأحاديث صار إليها الكوفيون وهي أحاديث يصححونها ويضعفها غيرهم الجنازة وأكثر العلماء على أن القيام إلى الجنازة منسوخ بما روى مالك من حديث علي بن أبي طالب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقوم في الجنائز ثم جلس وذهب قوم إلى وجوب القيام وتمسكوا في ذلك بما روي من أمره صلى الله عليه وسلم بالقيام لها كحديث عامر بن ربيعة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأيتم الجنائز فقوموا إليها حتى تخلفكم أو توضع واختلف الذين رأوا أن القيام منسوخ في القيام على القبر في وقت الدفن فبعضهم رأى أنه لم يدخل تحت النهي وبعضهم رأى أنه داخل تحت النهي على ظاهر اللفظ ومن أخرجه من ذلك احتج بفعل علي في ذلك وذلك أنه روى النسخ وقام على قبر ابن المكلف فقيل له ألا تجلس يا أمير المؤمنين فقال قليل لأخينا قيامنا على قبره الباب الخامس في الصلاة على الجنازة وهذه الجملة يتعلق بها بعد معرفة وجوبها فصول أحدها في صفة صلاة الجنازة والثاني على من يصلى ومن أولى بالصلاة والثالث في وقت هذه الصلاة والرابع في موضع هذه الصلاة والخامس في شروط هذه الصلاة الفصل الأول في صفة صلاة الجنازة فأما صفة الصلاة فإنها يتعلق بها مسائل المسألة الأولى اختلفوا في عدد التكبير في الصدر الأول اختلافا كثيرا من ثلاث إلى سبع أعني الصحابة رضي الله عنهم ولكن فقهاء الأمصار على أن التكبير في الجنازة أربع إلا ابن أبي ليلى وجابر بن زيد فإنهما كانا يقولان إنها خمس وسبب الاختلاف اختلاف الاثار في ذلك وذلك أنه روي من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه وخرج بهم إلى المصلى فصف بهم وكبر أربع تكبيرات وهو حديث متفق على صحته ولذلك أخذ به جمهور فقهاء الأمصار وجاء في هذا المعنى أيضا من أنه عليه الصلاة والسلام صلى على قبر مسكينة فكبر عليها أربعا وروى مسلم أيضا عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال كان زيد بن أرقم يكبر على الجنائز أربعا وأنه كبر على جنازة خمسا فسألناه فقال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبرها كان النبي صلى الله عليه وسلم يكبر على الجنائز أربعا وخمسا وستا وسبعا وثمانيا حتى مات النجاشي فصف الناس وراءه وكبر أربعا ثم ثبت صلى الله عليه وسلم على أربع حتى توفاه الله وهذا فيه حجة لائحة للجمهور وأجمع العلماء على رفع اليدين في أول التكبير على الجنازة واختلفوا في سائر التكبير فقال قوم يرفع وقال قوم لا يرفع وروى الترمذي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كبر في جنازة فرفع يديه في أول التكبير ووضع يده اليمنى على اليسرى فمن ذهب إلى ظاهر هذا الأثر وكان مذهبه في الصلاة أنه لا يرفع إلا في أول التكبير قال الرفع في أول التكبير ومن قال يرفع في كل تكبير شبه التكبير الثاني بالأول لأنه كله يفعل في حال القيام والاستواء المسألة الثانية اختلف الناس في القراءة في صلاة الجنازة فقال مالك وأبو حنيفة ليس فيها قراءة إنما هو الدعاء وقال مالك قراءة فاتحة الكتاب فيها ليس بمعمول به في بلدنا بحال قال وإنما يحمد الله ويثنى عليه بعد التكبيرة الأولى ثم يكبر الثانية فيصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يكبر الثالثة فيشفع للميت ثم يكبر الرابعة ويسلم
Section V01/P170–V01/P171İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P170–V01/P171)
Orijinal Metin (AR)وقال الشافعي يقرأ بعد التكبيرة الأولى بفاتحة الكتاب ثم يفعل في سائر التكبيرات مثل ذلك وبه قال أحمد وداود وسبب اختلافهم معارضة العمل للأثر وهل يتناول أيضا اسم الصلاة صلاة الجنازة أم لا أما العمل فهو الذي حكاه مالك عن بلده وأما الأثر فما رواه البخاري عن طلحة بن عبد الله ابن عوف قال صليت خلف ابن عباس على جنازة فقرأ بفاتحة الكتاب فقال لتعلموا أنها السنة فمن ذهب إلى ترجيح هذا الأثر على العمل وكان اسم الصلاة يتناول عنده صلاة الجنازة وقد قال صلى الله عليه وسلم لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب رأى قراءة فاتحة الكتاب فيها ويمكن أن يحتج لمذهب مالك بظواهر الاثار التي نقل فيها دعاؤه عليه الصلاة والسلام في الصلاة على الجنائز ولم ينقل فيها أنه قرأ وعلى هذا فتكون تلك الاثار كأنها معارضة لحديث ابن عباس ومخصصة لقوله لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب وذكر الطحاوي عن ابن شهاب عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال وكان من كبراء الصحابة وعلمائهم وأبناء الذين شهدوا بدرا إن رجلا من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام أخبره أن السنة في الصلاة على الجنائز أن يكبر الإمام ثم يقرأ فاتحة الكتاب سرا في نفسه ثم يخلص الدعاء في التكبيرات الثلاث قال ابن شهاب فذكرت الذي أخبر به أبو أمامة من ذلك لمحمد بن سويد الفهري فقال وأنا سمعت الضحاك بن قيس يحدث عن حبيب بن مسلمة في الصلاة على الجنائز بمثل ما حدثك به أبو أمامة المسألة الثالثة واختلفوا في التسليم من الجنازة هل هو واحد أو اثنان 4 فالجمهور على أنه واحد وقالت طائفة و أبو حنيفة يسلم تسليمتين واختاره المزني من أصحاب الشافعي وهو أحد قولي الشافعي وسبب اختلافهم اختلافهم في التسليم من الصلاة وقياس صلاة الجنائز على الصلاة المفروضة فمن كانت عنده التسليمة واحدة في الصلاة المكتوبة وقاس صلاة الجنازة عليها قال بواحدة ومن كانت عنده تسليمتين في الصلاة المفروضة قال هناك بتسليمتين إن كانت عنده تلك سنة فهذه سنة وإن كانت فرضا فهذه فرض وكذلك اختلف المذهب هل يجهر فيها أو لا يجهر بالسلام المسألة الرابعة واختلفوا أين يقوم الامام من الجنازة فقال جملة من العلماء يقوم في وسطها ذكرا كان أو أنثى وقال قوم آخرون يقوم من الأنثى وسطها ومن الذكر عند رأسه ومنهم من قال يقوم من الذكر والأنثى عند صدرهما وهو قول ابن القاسم وقول أبي حنيفة وليس عند مالك والشافعي في ذلك حد وقال قوم يقوم منهما أين شاء والسبب في اختلافهم اختلاف الاثار في هذا الباب وذلك أنه خرج البخاري ومسلم من حديث سمرة بن جندب قال صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم على أم كعب ماتت وهي نفساء فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم للصلاة على وسطها وخرج أبو داود من حديث همام بن غالب قال صليت مع أنس بن مالك على جنازة رجل فقام حيال رأسه ثم جاءوا بجنازة امرأة فقالوا يا أبا حمزة صل عليها فقام حيال وسط السرير فقال العلاء بن زياد هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على الجنائز كبر أربعا وقام على جنازة المرأة مقامك منها ومن الرجل مقامك منه قال نعم فاختلف الناس في المفهوم من هذه الأفعال فمنهم من رأى أن قيامه عليه الصلاة والسلام في هذه المواضع المختلفة يدل على الإباحة وعلى عدم التحديد ومنهم من رأى أن قيامه على أحد هذه الأوضاع أنه شرع وأنه يدل على التحديد وهؤلاء انقسموا قسمين فمنهم من أخذ بحديث سمرة بن جندب للاتفاق على صحته فقال المرأة والرجل سواء لأن الأصل أن حكمهما واحد إلا أن يثبت في ذلك فارق شرعي ومنهم من صحح حديث ابن غالب وقال فيه زيادة على حديث سمرة بن جندب فيجب المصير إليها وليس بينهما تعارض أصلا وأما مذهب ابن القاسم وأبي حنيفة فلا أعلم له من جهة السمع في ذلك مسندا إلا ما روي عن ابن مسعود من ذلك
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقال الشافعي يقرأ بعد التكبيرة الأولى بفاتحة الكتاب ثم يفعل في سائر التكبيرات مثل ذلك وبه قال أحمد وداود وسبب اختلافهم معارضة العمل للأثر وهل يتناول أيضا اسم الصلاة صلاة الجنازة أم لا أما العمل فهو الذي حكاه مالك عن بلده وأما الأثر فما رواه البخاري عن طلحة بن عبد الله ابن عوف قال صليت خلف ابن عباس على جنازة فقرأ بفاتحة الكتاب فقال لتعلموا أنها السنة فمن ذهب إلى ترجيح هذا الأثر على العمل وكان اسم الصلاة يتناول عنده صلاة الجنازة وقد قال صلى الله عليه وسلم لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب رأى قراءة فاتحة الكتاب فيها ويمكن أن يحتج لمذهب مالك بظواهر الاثار التي نقل فيها دعاؤه عليه الصلاة والسلام في الصلاة على الجنائز ولم ينقل فيها أنه قرأ وعلى هذا فتكون تلك الاثار كأنها معارضة لحديث ابن عباس ومخصصة لقوله لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب وذكر الطحاوي عن ابن شهاب عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال وكان من كبراء الصحابة وعلمائهم وأبناء الذين شهدوا بدرا إن رجلا من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام أخبره أن السنة في الصلاة على الجنائز أن يكبر الإمام ثم يقرأ فاتحة الكتاب سرا في نفسه ثم يخلص الدعاء في التكبيرات الثلاث قال ابن شهاب فذكرت الذي أخبر به أبو أمامة من ذلك لمحمد بن سويد الفهري فقال وأنا سمعت الضحاك بن قيس يحدث عن حبيب بن مسلمة في الصلاة على الجنائز بمثل ما حدثك به أبو أمامة المسألة الثالثة واختلفوا في التسليم من الجنازة هل هو واحد أو اثنان 4 فالجمهور على أنه واحد وقالت طائفة و أبو حنيفة يسلم تسليمتين واختاره المزني من أصحاب الشافعي وهو أحد قولي الشافعي وسبب اختلافهم اختلافهم في التسليم من الصلاة وقياس صلاة الجنائز على الصلاة المفروضة فمن كانت عنده التسليمة واحدة في الصلاة المكتوبة وقاس صلاة الجنازة عليها قال بواحدة ومن كانت عنده تسليمتين في الصلاة المفروضة قال هناك بتسليمتين إن كانت عنده تلك سنة فهذه سنة وإن كانت فرضا فهذه فرض وكذلك اختلف المذهب هل يجهر فيها أو لا يجهر بالسلام المسألة الرابعة واختلفوا أين يقوم الامام من الجنازة فقال جملة من العلماء يقوم في وسطها ذكرا كان أو أنثى وقال قوم آخرون يقوم من الأنثى وسطها ومن الذكر عند رأسه ومنهم من قال يقوم من الذكر والأنثى عند صدرهما وهو قول ابن القاسم وقول أبي حنيفة وليس عند مالك والشافعي في ذلك حد وقال قوم يقوم منهما أين شاء والسبب في اختلافهم اختلاف الاثار في هذا الباب وذلك أنه خرج البخاري ومسلم من حديث سمرة بن جندب قال صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم على أم كعب ماتت وهي نفساء فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم للصلاة على وسطها وخرج أبو داود من حديث همام بن غالب قال صليت مع أنس بن مالك على جنازة رجل فقام حيال رأسه ثم جاءوا بجنازة امرأة فقالوا يا أبا حمزة صل عليها فقام حيال وسط السرير فقال العلاء بن زياد هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على الجنائز كبر أربعا وقام على جنازة المرأة مقامك منها ومن الرجل مقامك منه قال نعم فاختلف الناس في المفهوم من هذه الأفعال فمنهم من رأى أن قيامه عليه الصلاة والسلام في هذه المواضع المختلفة يدل على الإباحة وعلى عدم التحديد ومنهم من رأى أن قيامه على أحد هذه الأوضاع أنه شرع وأنه يدل على التحديد وهؤلاء انقسموا قسمين فمنهم من أخذ بحديث سمرة بن جندب للاتفاق على صحته فقال المرأة والرجل سواء لأن الأصل أن حكمهما واحد إلا أن يثبت في ذلك فارق شرعي ومنهم من صحح حديث ابن غالب وقال فيه زيادة على حديث سمرة بن جندب فيجب المصير إليها وليس بينهما تعارض أصلا وأما مذهب ابن القاسم وأبي حنيفة فلا أعلم له من جهة السمع في ذلك مسندا إلا ما روي عن ابن مسعود من ذلك