Section V01/P052–V01/P053İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P052–V01/P053)
Orijinal Metin (AR)فتأمل هذه المسألة فإنها بينة ولا حجة في الظواهر التي يرام الاحتجاج بها لهذا المذهب من قوله تعالى ولا تبطلوا أعمالكم فإن هذا لم يبطل الصلاة بإرادته وإنما أبطلها طرو الماء كما لو أحدث الباب السابع في الأشياء التي هذه الطهارة شرط في صحتها أو في استباحتها واتفق الجمهور على أن الأفعال التي هذه الطهارة شرط في صحتها هي الأفعال التي الوضوء شرط في صحتها من الصلاة ومس المصحف وغير ذلك واختلفوا هل يستباح بها أكثر من صلاة واحدة فقط فمشهور مذهب مالك أنه لا يستباح بها صلاتان مفروضتان أبدا واختلف قوله في الصلاتين المقضيتين والمشهور عنه أنه إذا كانت إحدى الصلاتين فرضا والأخرى نفلا أنه إن قدم الفرض جمع بينهما وإن قدم النفل لم يجمع بينهما وذهب أبو حنيفة إلى أنه يجوز الجمع بين صلوات مفروضة بتيمم واحد وأصل هذا الخلاف هو هل التيمم لكل صلاة أم لا إما من قبل ظاهر الاية كما تقدم وإما من قبل وجوب تكرار الطلب وإما من كليهما كتاب الطهارة من النجس والقول المحيط بأصول هذه الطهارة وقواعدها ينحصر في ستة أبواب الباب الأول في معرفة حكم هذه الطهارة أعني في الوجوب أو في الندب إما مطلقا وإما من جهة أنها مشترطة في الصلاة الباب الثاني في معرفة أنواع النجاسات الباب الثالث في معرفة المحال التي يجب إزالتها عنها الباب الرابع في معرفة الشيء الذي به تزال الباب الخامس في صفة إزالتها في محل محل الباب السادس في آداب الإحداث الباب الأول في معرفة حكم هذه الطهارة والأصل في هذا الباب أما من الكتاب فقوله تعالى وثيابك فطهر وأما من السنة فآثار كثيرة ثابتة منها قوله عليه الصلاة والسلام من توضأ فليستنثر ومن استجمر فليوتر ومنها أمره صلى الله عليه وسلم بغسل دم الحيض من الثوب وأمره بصب ذنوب من ماء على بول الأعرابي وقوله عليه الصلاة والسلام في صاحبي القبر إنهماليعذبان وما يعذبان في كبيرأماأحدهما فكان لا يستنزه من االبول واتفق العلماء لمكان هذه المسموعات على أن إزالة النجاسة مأمور بها في الشرع واختلفوا هل ذلك على الوجوب أو على الندب المذكور وهو الذي يعبر عنه بالسنة فقال قوم إن إزالة النجاسات واجبة وبه قال أبو حنيفة والشافعي وقال قوم إزالتها سنة مؤكدة وليست بفرض وقال قوم هي فرض مع الذكر ساقطة مع النسيان وكلا هذين القولين عن مالك وأصحابه وسبب اختلافهم في هذه المسألة راجع إلى ثلاثة أشياء أحدها اختلافهم في قوله تبارك وتعالى وثيابك فطهر هل ذلك محمول على الحقيقة أو محمول على المجاز والسبب الثاني تعارض ظواهر الاثار في وجوب ذلك والسبب الثالث اختلافهم في الأمر والنهي الوارد لعلة معقولة المعنى هل تلك العلة المفهومة من ذلك الأمر أو النهي قرينة تنقل الأمر من الوجوب إلى الندب والنهي من الحظر إلى الكراهة أم ليست قرينة وأنه لا فرق في ذلك بين العبادة المعقولة وغير المعقولة وإنما صار من صار إلى الفرق في ذلك لأن الأحكام المعقولة المعاني في الشرع أكثرها هي من باب محاسن الأخلاق أو من باب المصالح وهذه في الأكثر هي مندوب إليها فمن حمل قوله تعالى وثيابك فطهر على الثياب المحسوسة قال الطهارة من النجاسة واجبة ومن حملها على الكناية عن طهارة القلب لم ير فيها حجة وأما الاثار المتعارضة في ذلك فمنها حديث صاحبي القبر المشهور وقوله فيهما صلى الله عليه وسلم إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير أما أحدهما فكان لا يستنزه من بوله فظاهر هذا الحديث يقتضي الوجوب لأن العذاب لا يتعلق إلا بالواجب وأما المعارض لذلك فما ثبت عنه عليه الصلاة والسلام من أنه رمي عليه وهو في الصلاة سلا جزور بالدم والفرث فلم يقطع الصلاة وظاهر هذا أنه لو كانت إزالة النجاسة واجبة كوجوب الطهارة من الحدث لقطع الصلاة ومنها ما روي أن النبي عليه الصلاة والسلام كان في صلاة من الصلوات يصلي في نعله
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فتأمل هذه المسألة فإنها بينة ولا حجة في الظواهر التي يرام الاحتجاج بها لهذا المذهب من قوله تعالى ولا تبطلوا أعمالكم فإن هذا لم يبطل الصلاة بإرادته وإنما أبطلها طرو الماء كما لو أحدث الباب السابع في الأشياء التي هذه الطهارة شرط في صحتها أو في استباحتها واتفق الجمهور على أن الأفعال التي هذه الطهارة شرط في صحتها هي الأفعال التي الوضوء شرط في صحتها من الصلاة ومس المصحف وغير ذلك واختلفوا هل يستباح بها أكثر من صلاة واحدة فقط فمشهور مذهب مالك أنه لا يستباح بها صلاتان مفروضتان أبدا واختلف قوله في الصلاتين المقضيتين والمشهور عنه أنه إذا كانت إحدى الصلاتين فرضا والأخرى نفلا أنه إن قدم الفرض جمع بينهما وإن قدم النفل لم يجمع بينهما وذهب أبو حنيفة إلى أنه يجوز الجمع بين صلوات مفروضة بتيمم واحد وأصل هذا الخلاف هو هل التيمم لكل صلاة أم لا إما من قبل ظاهر الاية كما تقدم وإما من قبل وجوب تكرار الطلب وإما من كليهما كتاب الطهارة من النجس والقول المحيط بأصول هذه الطهارة وقواعدها ينحصر في ستة أبواب الباب الأول في معرفة حكم هذه الطهارة أعني في الوجوب أو في الندب إما مطلقا وإما من جهة أنها مشترطة في الصلاة الباب الثاني في معرفة أنواع النجاسات الباب الثالث في معرفة المحال التي يجب إزالتها عنها الباب الرابع في معرفة الشيء الذي به تزال الباب الخامس في صفة إزالتها في محل محل الباب السادس في آداب الإحداث الباب الأول في معرفة حكم هذه الطهارة والأصل في هذا الباب أما من الكتاب فقوله تعالى وثيابك فطهر وأما من السنة فآثار كثيرة ثابتة منها قوله عليه الصلاة والسلام من توضأ فليستنثر ومن استجمر فليوتر ومنها أمره صلى الله عليه وسلم بغسل دم الحيض من الثوب وأمره بصب ذنوب من ماء على بول الأعرابي وقوله عليه الصلاة والسلام في صاحبي القبر إنهماليعذبان وما يعذبان في كبيرأماأحدهما فكان لا يستنزه من االبول واتفق العلماء لمكان هذه المسموعات على أن إزالة النجاسة مأمور بها في الشرع واختلفوا هل ذلك على الوجوب أو على الندب المذكور وهو الذي يعبر عنه بالسنة فقال قوم إن إزالة النجاسات واجبة وبه قال أبو حنيفة والشافعي وقال قوم إزالتها سنة مؤكدة وليست بفرض وقال قوم هي فرض مع الذكر ساقطة مع النسيان وكلا هذين القولين عن مالك وأصحابه وسبب اختلافهم في هذه المسألة راجع إلى ثلاثة أشياء أحدها اختلافهم في قوله تبارك وتعالى وثيابك فطهر هل ذلك محمول على الحقيقة أو محمول على المجاز والسبب الثاني تعارض ظواهر الاثار في وجوب ذلك والسبب الثالث اختلافهم في الأمر والنهي الوارد لعلة معقولة المعنى هل تلك العلة المفهومة من ذلك الأمر أو النهي قرينة تنقل الأمر من الوجوب إلى الندب والنهي من الحظر إلى الكراهة أم ليست قرينة وأنه لا فرق في ذلك بين العبادة المعقولة وغير المعقولة وإنما صار من صار إلى الفرق في ذلك لأن الأحكام المعقولة المعاني في الشرع أكثرها هي من باب محاسن الأخلاق أو من باب المصالح وهذه في الأكثر هي مندوب إليها فمن حمل قوله تعالى وثيابك فطهر على الثياب المحسوسة قال الطهارة من النجاسة واجبة ومن حملها على الكناية عن طهارة القلب لم ير فيها حجة وأما الاثار المتعارضة في ذلك فمنها حديث صاحبي القبر المشهور وقوله فيهما صلى الله عليه وسلم إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير أما أحدهما فكان لا يستنزه من بوله فظاهر هذا الحديث يقتضي الوجوب لأن العذاب لا يتعلق إلا بالواجب وأما المعارض لذلك فما ثبت عنه عليه الصلاة والسلام من أنه رمي عليه وهو في الصلاة سلا جزور بالدم والفرث فلم يقطع الصلاة وظاهر هذا أنه لو كانت إزالة النجاسة واجبة كوجوب الطهارة من الحدث لقطع الصلاة ومنها ما روي أن النبي عليه الصلاة والسلام كان في صلاة من الصلوات يصلي في نعله
Section V01/P053–V01/P055İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P053–V01/P055)
Orijinal Metin (AR)فطرح نعليه فطرح الناس لطرحه نعليه فأنكر ذلك عليهم عليه الصلاة والسلام وقال إنما خلعتها لأن جبريل أخبرني أن فيها قذرا فظاهر هذا أنه لو كانت واجبة لما بنى على ما مضى من الصلاة فمن ذهب في هذه الاثار مذهب ترجيح الظواهر قال إما بالوجوب إن رجح ظاهر حديث الوجوب أو بالندب إن رجح ظاهر حديثي الندب أعني الحديثين اللذين يقتضيان أن إزالتها من باب الندب المؤكد ومن ذهب مذهب الجمع فمنهم من قال هي فرض مع الذكر والقدرة ساقطة مع النسيان وعدم القدرة ومنهم من قال هي فرض مطلقا وليست من شروط صحة الصلاة وهي قول رابع في المسألة وهو ضعيف لأن النجاسة إنما تزال في الصلاة وكذلك من فرق بين العبادة المعقولة المعنى وبين الغير معقولته أعني أنه جعل الغير معقولة آكد في باب الوجوب فرق بين الأمر الوارد في الطهارة من الحدث وبين الأمر الوارد في الطهارة من النجس لأن الطهارة من النجس معلوم أن المقصود بهاالنظافة وذلك من محاسن الأخلاق وأما الطهارة من الحدث فغير معقولة المعنى مع ما اقترن من صلاتهم في النعال مع أنها لا تنفعك من أن يوطأ بها النجاسات غالبا وما أجمعوا عليه من العفو عن اليسير في بعض النجاسات الباب الثاني في معرفة أنواع النجاسات وأما أنواع النجاسات فإن العلماء اتفقوا من أعيانها على أربعة ميتة الحيوان ذي الدم الذي ليس بمائي وعلى لحم الخنزير بأي سبب اتفق أن تذهب حياته وعلى الدم نفسه من الحيوان الذي ليس بملئي انفصل من الحي أو الميت إذا كان مسفوحا أعني كثيرا وعلى بول ابن آدم ورجيعه وأكثرهم على نجاسة الخمر وفي ذلك خلاف عن بعض المحدثين واختلفوا في غير ذلك والقواعد من ذلك سبع مسائل المسألة الأولى اختلفوا في ميتة الحيوان الذي لا دم له وفي ميتة الحيوان البحري فذهب قوم إلى أن ميتة ما لا دم له طاهرة وكذلك ميتة البحر وهو مذهب مالك وأصحابه وذهب قوم إلى التسوية بين ميتة ذوات الدم والتي لا دم لها في النجاسة واستثنوا من ذلك ميتة البحر وهو مذهب الشافعي إلا ما وقع الاتفاق على أنه ليس بميتة مثل دود الخل وما يتولد في المطعومات وسوى قوم بين ميتة البر والبحر واستثنوا ميتة ما لا دم له وهو مذهب أبي حنيفة وسبب اختلافهم اختلافهم في مفهوم قوله تعالى حرمت عليكم الميتة وذلك أنهم فيما أحسب اتفقوا أنه من باب العام أريد به الخاص واختلفوا أي خاص أريد به فمنهم من استثنى من ذلك ميتة البحر وما لا دم له ومنهم من استثنى من ذلك ميتة البحر فقط ومنهم من استثنى من ذلك ميتة ما لا دم له فقط وسبب اختلافهم في هذه المستثنيات هو سبب اختلافهم في الدليل المخصوص أما من استثنى من ذلك ما لا دم له فحجته مفهوم الأثر الثابت عنه عليه الصلاة والسلام من أمره بمقل الذباب إذا وقع في الطعام قالوا فهذا يدل على طهارة الذباب وليس لذلك علة إلا أنه غير ذي دم وأما الشافعي فعذره أن هذا خاص بالذباب لقوله عليه الصلاة والسلام فإن في إحدى جناحيه داء وفي الأخرى دواء ووهن الشافعي هذا المفهوم من الحديث بأن ظاهر الكتاب يقتضي أن الميتة والدم نوعان من أنواع المحرمات أحدهما تعمل فيه التذكية وهي الميتة وذلك في الحيوان المباح الأكل باتفاق والدم لا تعمل فيه التذكية فحكمهما مفترق فكيف يجوز أن يجمع بينهما حتى يقال إن الدم هو سبب تحريم الميتة وهذا قوي كما ترى فإنه لو كان الدم هو السبب في تحريم الميتة لما كانت ترتفع الحرمية عن الحيوان بالذكاة وتبقى حرمية الدم الذي لم ينفصل بعد عن المذكاة وكانت الحلية إنما توجد بعد انفصال الدم عنه لأنه إذا ارتفع السبب ارتفع المسبب الذي يقتضيه ضرورة لأنه إن وجد السبب والمسبب غير موجود فليس هو سببا ومثال ذلك أنه إذا ارتفع التحريم عن عصير العنب وجب ضرورة أن يرتفع الإسكار إن كنا نعتقد أن الإسكار هو سبب التحريم
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فطرح نعليه فطرح الناس لطرحه نعليه فأنكر ذلك عليهم عليه الصلاة والسلام وقال إنما خلعتها لأن جبريل أخبرني أن فيها قذرا فظاهر هذا أنه لو كانت واجبة لما بنى على ما مضى من الصلاة فمن ذهب في هذه الاثار مذهب ترجيح الظواهر قال إما بالوجوب إن رجح ظاهر حديث الوجوب أو بالندب إن رجح ظاهر حديثي الندب أعني الحديثين اللذين يقتضيان أن إزالتها من باب الندب المؤكد ومن ذهب مذهب الجمع فمنهم من قال هي فرض مع الذكر والقدرة ساقطة مع النسيان وعدم القدرة ومنهم من قال هي فرض مطلقا وليست من شروط صحة الصلاة وهي قول رابع في المسألة وهو ضعيف لأن النجاسة إنما تزال في الصلاة وكذلك من فرق بين العبادة المعقولة المعنى وبين الغير معقولته أعني أنه جعل الغير معقولة آكد في باب الوجوب فرق بين الأمر الوارد في الطهارة من الحدث وبين الأمر الوارد في الطهارة من النجس لأن الطهارة من النجس معلوم أن المقصود بهاالنظافة وذلك من محاسن الأخلاق وأما الطهارة من الحدث فغير معقولة المعنى مع ما اقترن من صلاتهم في النعال مع أنها لا تنفعك من أن يوطأ بها النجاسات غالبا وما أجمعوا عليه من العفو عن اليسير في بعض النجاسات الباب الثاني في معرفة أنواع النجاسات وأما أنواع النجاسات فإن العلماء اتفقوا من أعيانها على أربعة ميتة الحيوان ذي الدم الذي ليس بمائي وعلى لحم الخنزير بأي سبب اتفق أن تذهب حياته وعلى الدم نفسه من الحيوان الذي ليس بملئي انفصل من الحي أو الميت إذا كان مسفوحا أعني كثيرا وعلى بول ابن آدم ورجيعه وأكثرهم على نجاسة الخمر وفي ذلك خلاف عن بعض المحدثين واختلفوا في غير ذلك والقواعد من ذلك سبع مسائل المسألة الأولى اختلفوا في ميتة الحيوان الذي لا دم له وفي ميتة الحيوان البحري فذهب قوم إلى أن ميتة ما لا دم له طاهرة وكذلك ميتة البحر وهو مذهب مالك وأصحابه وذهب قوم إلى التسوية بين ميتة ذوات الدم والتي لا دم لها في النجاسة واستثنوا من ذلك ميتة البحر وهو مذهب الشافعي إلا ما وقع الاتفاق على أنه ليس بميتة مثل دود الخل وما يتولد في المطعومات وسوى قوم بين ميتة البر والبحر واستثنوا ميتة ما لا دم له وهو مذهب أبي حنيفة وسبب اختلافهم اختلافهم في مفهوم قوله تعالى حرمت عليكم الميتة وذلك أنهم فيما أحسب اتفقوا أنه من باب العام أريد به الخاص واختلفوا أي خاص أريد به فمنهم من استثنى من ذلك ميتة البحر وما لا دم له ومنهم من استثنى من ذلك ميتة البحر فقط ومنهم من استثنى من ذلك ميتة ما لا دم له فقط وسبب اختلافهم في هذه المستثنيات هو سبب اختلافهم في الدليل المخصوص أما من استثنى من ذلك ما لا دم له فحجته مفهوم الأثر الثابت عنه عليه الصلاة والسلام من أمره بمقل الذباب إذا وقع في الطعام قالوا فهذا يدل على طهارة الذباب وليس لذلك علة إلا أنه غير ذي دم وأما الشافعي فعذره أن هذا خاص بالذباب لقوله عليه الصلاة والسلام فإن في إحدى جناحيه داء وفي الأخرى دواء ووهن الشافعي هذا المفهوم من الحديث بأن ظاهر الكتاب يقتضي أن الميتة والدم نوعان من أنواع المحرمات أحدهما تعمل فيه التذكية وهي الميتة وذلك في الحيوان المباح الأكل باتفاق والدم لا تعمل فيه التذكية فحكمهما مفترق فكيف يجوز أن يجمع بينهما حتى يقال إن الدم هو سبب تحريم الميتة وهذا قوي كما ترى فإنه لو كان الدم هو السبب في تحريم الميتة لما كانت ترتفع الحرمية عن الحيوان بالذكاة وتبقى حرمية الدم الذي لم ينفصل بعد عن المذكاة وكانت الحلية إنما توجد بعد انفصال الدم عنه لأنه إذا ارتفع السبب ارتفع المسبب الذي يقتضيه ضرورة لأنه إن وجد السبب والمسبب غير موجود فليس هو سببا ومثال ذلك أنه إذا ارتفع التحريم عن عصير العنب وجب ضرورة أن يرتفع الإسكار إن كنا نعتقد أن الإسكار هو سبب التحريم
Section V01/P055–V01/P056İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P055–V01/P056)
Orijinal Metin (AR)وأما من استثنى من ذلك ميتة البحر فإنه ذهب إلى الأثر الثابت في ذلك من حديث جابر وفيه أنهم أكلوا من الحوت الذي رماه البحر أياما وتزودوا منه وأنهم أخبروا بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستحسن فعلهم وسألهم هل بقي منه شيء وهو دليل على أنه لم يجوز لهم لمكان ضرورة خروج الزاد عنهم واحتجوا أيضا بقوله عليه الصلاة والسلام هو الطهور ماؤه الحل ميتته وأما أبو حنيفة فرجح عموم الآية على هذا الأثر إما لأن الاية مقطوع بها والأثر مظنون وإما لأنه رأى أن ذلك رخصة لهم أعني حديث جابر أو لأنه احتمل عنده أن يكون الحوت مات بسبب وهو رمي البحر به إلى الساحل لأن الميتة هو ما مات من تلقاء نفسه من غير سبب خارج ولاختلافهم في هذا أيضا سبب آخر وهو احتمال عودة الضمير في قوله تعالى وطعامه متاعا لكم وللسيارة أعني أن يعود على البحر أو على الصيد نفسه فمن أعاده على البحر قال طعامه هو الطافي ومن أعاده على الصيد قال هو الذي أحل فقط من صيد البحر مع أن الكوفيين أيضا تمسكوا في ذلك بأثر ورد فيه تحريم الطافي من السمك وهو عندهم ضعيف المسألة الثانية وكما اختلفوا في أنواع الميتات كذلك اختلفوا في أجزاء ما اتفقوا عليه أنه ميتة وذلك أنهم اتفقوا على أن اللحم من أجزاء الميتة ميتة واختلفوا في العظام والشعر فذهب الشافعي إلى أن العظم والشعر ميتة وذهب أبو حنيفة إلى أنهما ليسا بميتة وذهب مالك للفرق بين الشعر والعظم فقال إن العظم ميتة وليس الشعر ميتة وسبب اختلافهم هو اختلافهم فيما ينطلق عليه اسم الحياة من أفعال الأعضاء فمن رأى أن النمو والتغذي هو من أفعال الحياة قال إن الشعر والعظام إذا فقدت النمو والتغذي فهي ميتة ومن رأى أنه لا ينطلق اسم الحياة إلا على الحس قال إن الشعر والعظام ليست بميتة لأنها لا حس لها ومن فرق بينهما أوجب للعظام الحس ولم يوجب للشعر وفي حس العظام اختلاف والأمر مختلف فيه بين الأطباء ومما يدل على أن التغذي والنمو ليسا هما الحياة التي يطلق على عدمها اسم الميتة أن الجميع قد اتفقوا على أن ما قطع من البهيمة وهي حية أنه ميتة لورود ذلك في الحديث وهو قوله عليه الصلاة والسلام ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميتة واتفقوا على أن الشعر إذا قطع من الحي أنه طاهر ولو انطلق اسم الميتة على من فقد التغذي والنمو لقيل في النبات المقلوع إنه ميتة وذلك أن النبات فيه التغذي الموت هو التغذي الموجود في الحساس المسألة الثالثة اختلفوا في الانتفاع بجلود الميتة فذهب قوم إلى الانتفاع بجلودها مطلقا دبغت أو لم تدبغ وذهب قوم إلى خلاف هذا وهو ألا ينتفع به أصلا وإن دبغت وذهب قوم إلى الفرق بين أن تدبغ وألا تدبغ ورأوا أن الدباغ مطهر لها وهو مذهب الشافعي وأبي حنيفة وعن مالك في ذلك روايتان إحداهما مثل قول الشافعي والثانية أن الدباغ لا يطهرها ولكن تستعمل في اليابسات والذين ذهبوا إلى أن الدباغ مطهر اتفقوا على أنه مطهر لما تعمل فيه الذكاة من الحيوان أعني المباح الأكل واختلفوا فيما لا تعمل فيه الذكاة فذهب الشافعي إلى أنه مطهر لما تعمل فيه الذكاة فقط وأنه بدل منها في إفادة الطهارة وذهب أبو حنيفة إلى تأثير الدباغ في جميع ميتات الحيوان ما عدا الخنزير وقال داود تطهر حتى جلد الخنزير وسبب اختلافهم تعارض الاثار في ذلك وذلك أنه ورد في حديث ميمونة إباحة الانتفاع بها مطلقا وذلك أن فيه أنه مر بميتة فقال عليه الصلاة والسلام هلا انتفعتم بجلدها وفي حديث ابن عكيم منع الانتفاع بها مطلقا وذلك أن فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب ألا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب قال وذلك قبل موته بعام بعد الدباغ والمنع قبل الدباغ والثابت في هذا الباب هو حديث ابن عباس أنه عليه الصلاة والسلام قال إذا دبغ الإهاب فقد طهر
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأما من استثنى من ذلك ميتة البحر فإنه ذهب إلى الأثر الثابت في ذلك من حديث جابر وفيه أنهم أكلوا من الحوت الذي رماه البحر أياما وتزودوا منه وأنهم أخبروا بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستحسن فعلهم وسألهم هل بقي منه شيء وهو دليل على أنه لم يجوز لهم لمكان ضرورة خروج الزاد عنهم واحتجوا أيضا بقوله عليه الصلاة والسلام هو الطهور ماؤه الحل ميتته وأما أبو حنيفة فرجح عموم الآية على هذا الأثر إما لأن الاية مقطوع بها والأثر مظنون وإما لأنه رأى أن ذلك رخصة لهم أعني حديث جابر أو لأنه احتمل عنده أن يكون الحوت مات بسبب وهو رمي البحر به إلى الساحل لأن الميتة هو ما مات من تلقاء نفسه من غير سبب خارج ولاختلافهم في هذا أيضا سبب آخر وهو احتمال عودة الضمير في قوله تعالى وطعامه متاعا لكم وللسيارة أعني أن يعود على البحر أو على الصيد نفسه فمن أعاده على البحر قال طعامه هو الطافي ومن أعاده على الصيد قال هو الذي أحل فقط من صيد البحر مع أن الكوفيين أيضا تمسكوا في ذلك بأثر ورد فيه تحريم الطافي من السمك وهو عندهم ضعيف المسألة الثانية وكما اختلفوا في أنواع الميتات كذلك اختلفوا في أجزاء ما اتفقوا عليه أنه ميتة وذلك أنهم اتفقوا على أن اللحم من أجزاء الميتة ميتة واختلفوا في العظام والشعر فذهب الشافعي إلى أن العظم والشعر ميتة وذهب أبو حنيفة إلى أنهما ليسا بميتة وذهب مالك للفرق بين الشعر والعظم فقال إن العظم ميتة وليس الشعر ميتة وسبب اختلافهم هو اختلافهم فيما ينطلق عليه اسم الحياة من أفعال الأعضاء فمن رأى أن النمو والتغذي هو من أفعال الحياة قال إن الشعر والعظام إذا فقدت النمو والتغذي فهي ميتة ومن رأى أنه لا ينطلق اسم الحياة إلا على الحس قال إن الشعر والعظام ليست بميتة لأنها لا حس لها ومن فرق بينهما أوجب للعظام الحس ولم يوجب للشعر وفي حس العظام اختلاف والأمر مختلف فيه بين الأطباء ومما يدل على أن التغذي والنمو ليسا هما الحياة التي يطلق على عدمها اسم الميتة أن الجميع قد اتفقوا على أن ما قطع من البهيمة وهي حية أنه ميتة لورود ذلك في الحديث وهو قوله عليه الصلاة والسلام ما قطع من البهيمة وهي حية فهو ميتة واتفقوا على أن الشعر إذا قطع من الحي أنه طاهر ولو انطلق اسم الميتة على من فقد التغذي والنمو لقيل في النبات المقلوع إنه ميتة وذلك أن النبات فيه التغذي الموت هو التغذي الموجود في الحساس المسألة الثالثة اختلفوا في الانتفاع بجلود الميتة فذهب قوم إلى الانتفاع بجلودها مطلقا دبغت أو لم تدبغ وذهب قوم إلى خلاف هذا وهو ألا ينتفع به أصلا وإن دبغت وذهب قوم إلى الفرق بين أن تدبغ وألا تدبغ ورأوا أن الدباغ مطهر لها وهو مذهب الشافعي وأبي حنيفة وعن مالك في ذلك روايتان إحداهما مثل قول الشافعي والثانية أن الدباغ لا يطهرها ولكن تستعمل في اليابسات والذين ذهبوا إلى أن الدباغ مطهر اتفقوا على أنه مطهر لما تعمل فيه الذكاة من الحيوان أعني المباح الأكل واختلفوا فيما لا تعمل فيه الذكاة فذهب الشافعي إلى أنه مطهر لما تعمل فيه الذكاة فقط وأنه بدل منها في إفادة الطهارة وذهب أبو حنيفة إلى تأثير الدباغ في جميع ميتات الحيوان ما عدا الخنزير وقال داود تطهر حتى جلد الخنزير وسبب اختلافهم تعارض الاثار في ذلك وذلك أنه ورد في حديث ميمونة إباحة الانتفاع بها مطلقا وذلك أن فيه أنه مر بميتة فقال عليه الصلاة والسلام هلا انتفعتم بجلدها وفي حديث ابن عكيم منع الانتفاع بها مطلقا وذلك أن فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب ألا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب قال وذلك قبل موته بعام بعد الدباغ والمنع قبل الدباغ والثابت في هذا الباب هو حديث ابن عباس أنه عليه الصلاة والسلام قال إذا دبغ الإهاب فقد طهر
Section V01/P056–V01/P058İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P056–V01/P058)
Orijinal Metin (AR)فلمكان اختلاف هذه الاثار اختلف الناس في تأويلها فذهب قوم مذهب الجمع على حديث ابن عباس أعني أنهم فرقوا في الانتفاع بها بين المدبوغ وغير المدبوغ وذهب قوم مذهب النسخ فأخذوا بحديث ابن عكيم لقوله فيه قبل موته بعام وذهب قوم مذهب الترجيح لحديث ميمونة ورأوا أنه يتضمن زيادة على ما في حديث ابن عباس وأن تحريم الانتفاع ليس يخرج من حديث ابن عباس قبل الدباغ لأن الانتفاع غير الطهارة أعني كل طاهر ينتفع به وليس يلزم عكس هذا المعنى أعني أن كل ما ينتفع به هو طاهر المسألة الرابعة اتفق العلماء على أن دم الحيوان البري نجس واختلفوا في دم السمك وكذلك اختلفوا في الدم القليل من دم الحيوان غير البحري فقال قوم دم السمك طاهر وهو أحد قولي مالك ومذهب الشافعي وقال قوم هو نجس على أصل الدماء وهو قول مالك في المدونة وكذلك قال قوم إن قليل الدماء معفو عنه وقال قوم بل القليل منها والكثير حكمه واحد والأول عليه الجمهور والسبب في اختلافهم في دم السمك هو اختلافهم في ميتته فمن جعل ميتته داخلة تحت عموم التحريم جعل دمه كذلك ومن أخرج ميتته أخرج دمه قياسا على الميتة وفي ذلك أثر ضعيف وهو قوله عليه الصلاة والسلام أحلت لنا ميتتان ودمان الجراد والحوت والكبد والطحال وأما اختلافهم في كثير الدم وقليله فسببه اختلافهم في القضاء بالمقيد على المطلق أو بالمطلق على المقيد وذلك أنه ورد تحريم الدم مطلقا في قوله تعالى حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وورد مقيدا في قوله تعالى قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما إلى قوله أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فمن قضى بالمقيد على المطلق وهم الجمهور قال المسفوح هو النجس المحرم فقط ومن قضى بالمطلق على المقيد لأن فيه زيادة قال المسفوح وهو الكثير وغير المسفوح وهو القليل كل ذلك حرام وأيد هذا بأن كل ما هو نجس لعينه فلا يتبعض المسألة الخامسة اتفق العلماء على نجاسة بول ابن آدم ورجيعه إلا بول الصبي الرضيع واختلفوا فيما سواه من الحيوان فذهب الشافعي وأبو حنيفة إلى أنها كلها نجسة وذهب قوم إلى طهارتها بإطلاق أعني فضلتي سائر الحيوان البول والرجيع وقال قوم أبوالها وأرواثها تابعة للحومها فما كان منها لحومها محرمة فأبوالها وأرواثها نجسة محرمة وما كان منها لحومها مأكولة فأبوالها وأرواثها طاهرة ما عدا التي تأكل النجاسة وما كان منها مكروها فأبوالها وأرواثها مكروهة وبهذا قال مالك كما قال أبو حنيفة بذلك في الأسآر وسبب اختلافهم شيئان أحدهما اختلافهم في مفهوم الإباحة الواردة في الصلاة في مرابض الغنم وإباحته عليه الصلاة والسلام للعرنيين شرب أبوال الإبل وألبانها وفي مفهوم النهي عن الصلاة في أعطان الإبل والسبب الثاني اختلافهم في قياس سائر الحيوان في ذلك على الإنسان فمن قاس سائر الحيوان على الإنسان ورأى أنه من باب قياس الأولى والأخرى ولم يفهم من إباحة الصلاة في مرابض الغنم طهارة أرواثها وأبوالها جعل ذلك عبادة ومن فهم من للعرنيين أبوال الإبل لمكان المداواة على أصله في إجازة ذلك قال كل رجيع وبول فهو نجس ومن فهم من حديث إباحة الصلاة في مرابض الغنم طهارة أرواثها وأبوالها وكذلك من حديث العرنيين وجعل النهي عن الصلاة في أعطان الإبل عبادة أو لمعنى غير معنى النجاسة وكان الفرق عنده بين الإنسان وبهيمة الأنعام أن فضلتي الإنسان مستقذرة بالطبع وفضلتي بهيمة الأنعام ليست كذلك جعل الفضلات تابعة للحوم والله أعلم ومن قاس على بهيمة الأنعام غيرها جعل الفضلات كلها ما عدا فضلتي الإنسان غير نجسة ولا محرمة والمسألة محتملة ولولا أنه لا يجوز إحداث قول لم يتقدم إليه أحد في المشهور وإن كانت مسألة فيها خلاف لقيل إن ما ينتن منها ويستقذر بخلاف ما لا ينتن ولا يستقذر وبخاصة ما كان منها رائحته حسنة لاتفاقهم على إباحة العنبر وهو عند أكثر الناس فضلة من فضلات حيوان البحر وكذلك المسك وهو فضلة دم الحيوان الذي يوجد المسك فيه فيما يذكر
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فلمكان اختلاف هذه الاثار اختلف الناس في تأويلها فذهب قوم مذهب الجمع على حديث ابن عباس أعني أنهم فرقوا في الانتفاع بها بين المدبوغ وغير المدبوغ وذهب قوم مذهب النسخ فأخذوا بحديث ابن عكيم لقوله فيه قبل موته بعام وذهب قوم مذهب الترجيح لحديث ميمونة ورأوا أنه يتضمن زيادة على ما في حديث ابن عباس وأن تحريم الانتفاع ليس يخرج من حديث ابن عباس قبل الدباغ لأن الانتفاع غير الطهارة أعني كل طاهر ينتفع به وليس يلزم عكس هذا المعنى أعني أن كل ما ينتفع به هو طاهر المسألة الرابعة اتفق العلماء على أن دم الحيوان البري نجس واختلفوا في دم السمك وكذلك اختلفوا في الدم القليل من دم الحيوان غير البحري فقال قوم دم السمك طاهر وهو أحد قولي مالك ومذهب الشافعي وقال قوم هو نجس على أصل الدماء وهو قول مالك في المدونة وكذلك قال قوم إن قليل الدماء معفو عنه وقال قوم بل القليل منها والكثير حكمه واحد والأول عليه الجمهور والسبب في اختلافهم في دم السمك هو اختلافهم في ميتته فمن جعل ميتته داخلة تحت عموم التحريم جعل دمه كذلك ومن أخرج ميتته أخرج دمه قياسا على الميتة وفي ذلك أثر ضعيف وهو قوله عليه الصلاة والسلام أحلت لنا ميتتان ودمان الجراد والحوت والكبد والطحال وأما اختلافهم في كثير الدم وقليله فسببه اختلافهم في القضاء بالمقيد على المطلق أو بالمطلق على المقيد وذلك أنه ورد تحريم الدم مطلقا في قوله تعالى حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وورد مقيدا في قوله تعالى قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما إلى قوله أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فمن قضى بالمقيد على المطلق وهم الجمهور قال المسفوح هو النجس المحرم فقط ومن قضى بالمطلق على المقيد لأن فيه زيادة قال المسفوح وهو الكثير وغير المسفوح وهو القليل كل ذلك حرام وأيد هذا بأن كل ما هو نجس لعينه فلا يتبعض المسألة الخامسة اتفق العلماء على نجاسة بول ابن آدم ورجيعه إلا بول الصبي الرضيع واختلفوا فيما سواه من الحيوان فذهب الشافعي وأبو حنيفة إلى أنها كلها نجسة وذهب قوم إلى طهارتها بإطلاق أعني فضلتي سائر الحيوان البول والرجيع وقال قوم أبوالها وأرواثها تابعة للحومها فما كان منها لحومها محرمة فأبوالها وأرواثها نجسة محرمة وما كان منها لحومها مأكولة فأبوالها وأرواثها طاهرة ما عدا التي تأكل النجاسة وما كان منها مكروها فأبوالها وأرواثها مكروهة وبهذا قال مالك كما قال أبو حنيفة بذلك في الأسآر وسبب اختلافهم شيئان أحدهما اختلافهم في مفهوم الإباحة الواردة في الصلاة في مرابض الغنم وإباحته عليه الصلاة والسلام للعرنيين شرب أبوال الإبل وألبانها وفي مفهوم النهي عن الصلاة في أعطان الإبل والسبب الثاني اختلافهم في قياس سائر الحيوان في ذلك على الإنسان فمن قاس سائر الحيوان على الإنسان ورأى أنه من باب قياس الأولى والأخرى ولم يفهم من إباحة الصلاة في مرابض الغنم طهارة أرواثها وأبوالها جعل ذلك عبادة ومن فهم من للعرنيين أبوال الإبل لمكان المداواة على أصله في إجازة ذلك قال كل رجيع وبول فهو نجس ومن فهم من حديث إباحة الصلاة في مرابض الغنم طهارة أرواثها وأبوالها وكذلك من حديث العرنيين وجعل النهي عن الصلاة في أعطان الإبل عبادة أو لمعنى غير معنى النجاسة وكان الفرق عنده بين الإنسان وبهيمة الأنعام أن فضلتي الإنسان مستقذرة بالطبع وفضلتي بهيمة الأنعام ليست كذلك جعل الفضلات تابعة للحوم والله أعلم ومن قاس على بهيمة الأنعام غيرها جعل الفضلات كلها ما عدا فضلتي الإنسان غير نجسة ولا محرمة والمسألة محتملة ولولا أنه لا يجوز إحداث قول لم يتقدم إليه أحد في المشهور وإن كانت مسألة فيها خلاف لقيل إن ما ينتن منها ويستقذر بخلاف ما لا ينتن ولا يستقذر وبخاصة ما كان منها رائحته حسنة لاتفاقهم على إباحة العنبر وهو عند أكثر الناس فضلة من فضلات حيوان البحر وكذلك المسك وهو فضلة دم الحيوان الذي يوجد المسك فيه فيما يذكر
Section V01/P058–V01/P059İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P058–V01/P059)
Orijinal Metin (AR)المسألة السادسة اختلف الناس في قليل النجاسات على ثلاثة أقوال فقوم رأوا قليلها وكثيرها سواء وممن قال بهذا القول الشافعي وقوم رأوا أن قليل النجاسات معفو عنه وحددوه بقدر الدرهم البغلي وممن قال بهذا القول أبو حنيفة وشذ محمد بن الحسن فقال إن كانت النجاسة ربع الثوب فما دونه جازت به الصلاة وقال فريق ثالث قليل النجاسات وكثيرها سواء إلا الدم على ما تقدم وهو مذهب مالك وعنه في دم الحيض روايتان والأشهر مساواته لسائر الدماء وسبب اختلافهم اختلافهم في قياس النجاسة على الرخصة الواردة في الاستجمار للعلم بأن النجاسة هناك باقية فمن أجاز القياس على ذلك استجاز قليل النجاسة ولذلك حدده بالدرهم قياسا على قدر المخرج ومن رأى أن تلك رخصة والرخص لا يقاس عليها منع ذلك وأما سبب استثناء مالك من ذلك الدماء فقد تقدم وتفصيل مذهب أبي حنيفة أن النجاسات عنده تنقسم إلى مغلظة ومخففة وأن المغلظة هي التي يعفى منها عن قدر الدرهم والمخففة هي التي يعفى منها عن ربع الثوب والمخففة عندهم ( هي ) مثل أرواث الدواب وما لا تنفك منه الطرق غالبا وتقسيمهم إياها إلى مغلظة ومخففة حسن جدا المسألة السابعة اختلفوا في المني هل هو نجس أم لا فذهبت طائفة منهم مالك وأبو حنيفة إلى أنه نجس وذهبت طائفة إلى أنه طاهر وبهذا قال الشافعي وأحمد وداود وسبب اختلافهم فيه شيئان أحدهما اضطراب الرواية في حديث عائشة وذلك أن في بعضها كنت أغسل ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المني فيخرج إلى الصلاة وإن فيه لبقع الماء وفي بعضها كنت أفركه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي بعضها فيصلي فيه خرج هذه الزيادة مسلم والسبب الثاني تردد المني بين أن يشبه بالأحداث الخارجة من البدن وبين أن يشبه بخروج الفضلات الطاهرة كاللبن وغيره فمن جمع الأحاديث كلها بأن حمل الغسل على باب النظافة واستدل من الفرك على الطهارة على أصله في أن الفرك لا يطهر نجاسة وقاسه على اللبن وغيره من الفضلات الشريفة لم يره نجسا ومن رجح حديث الغسل على الفرك وفهم منه النجاسة وكان بالأحداث عنده أشبه منه مما ليس بحدث قال إنه نجس وكذلك أيضا من اعتقد أن النجاسة تزول بالفرك قال الفرك يدل على نجاسته كما يدل الغسل وهو مذهب أبي حنيفة وعلى هذا فلا حجة لأولئك في قولها فيصلي فيه بل فيه حجة لأبي حنيفة في أن النجاسة تزال بغير الماء وهو خلاف قول المالكية الباب الثالث في معرفة المحال التي يجب إزالتها عنها وأما المحال التي تزال عنها النجاسات فثلاثة ولا خلاف في ذلك أحدها الأبدان ثم الثياب ثم المساجد ومواضع الصلاة وإنما اتفق العلماء على هذه الثلاثة لأنها منطوق بها في الكتاب والسنة أما الثياب ففي قوله تعالى وثيابك فطهر على مذهب من حملها على الحقيقة وفي الثابت من أمره عليه الصلاة والسلام بغسل الثوب من دم الحيض وصبه الماء على بول الصبي الذي بال عليه وأما المساجد فلأمره عليه الصلاة والسلام بصب ذنوب من ماء على بول الأعرابي الذي بال في المسجد وكذلك ثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه أمر بغسل المذي من البدن وغسل النجاسات من المخرجين واختلف الفقهاء هل يغسل الذكر كله من المذي أم لا لقوله عليه الصلاة والسلام في حديث علي المشهور وقد سئل عن المذي فقال يغسل ذكره ويتوضأ وسبب الخلاف فيه هل هو الواجب هو الأخذ بأوائل الأسماء أو بأواخرها فمن رأى أنه بأواخرها أعني بأكثر ما ينطلق عليه الاسم قال بغسل الذكر كله ومن رأى الأخذ بأقل ما ينطلق عليه قال إنما يغسل موضع الأذى فقط قياسا على البول والمذي الباب الرابع في الشيء الذي تزال به
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)المسألة السادسة اختلف الناس في قليل النجاسات على ثلاثة أقوال فقوم رأوا قليلها وكثيرها سواء وممن قال بهذا القول الشافعي وقوم رأوا أن قليل النجاسات معفو عنه وحددوه بقدر الدرهم البغلي وممن قال بهذا القول أبو حنيفة وشذ محمد بن الحسن فقال إن كانت النجاسة ربع الثوب فما دونه جازت به الصلاة وقال فريق ثالث قليل النجاسات وكثيرها سواء إلا الدم على ما تقدم وهو مذهب مالك وعنه في دم الحيض روايتان والأشهر مساواته لسائر الدماء وسبب اختلافهم اختلافهم في قياس النجاسة على الرخصة الواردة في الاستجمار للعلم بأن النجاسة هناك باقية فمن أجاز القياس على ذلك استجاز قليل النجاسة ولذلك حدده بالدرهم قياسا على قدر المخرج ومن رأى أن تلك رخصة والرخص لا يقاس عليها منع ذلك وأما سبب استثناء مالك من ذلك الدماء فقد تقدم وتفصيل مذهب أبي حنيفة أن النجاسات عنده تنقسم إلى مغلظة ومخففة وأن المغلظة هي التي يعفى منها عن قدر الدرهم والمخففة هي التي يعفى منها عن ربع الثوب والمخففة عندهم ( هي ) مثل أرواث الدواب وما لا تنفك منه الطرق غالبا وتقسيمهم إياها إلى مغلظة ومخففة حسن جدا المسألة السابعة اختلفوا في المني هل هو نجس أم لا فذهبت طائفة منهم مالك وأبو حنيفة إلى أنه نجس وذهبت طائفة إلى أنه طاهر وبهذا قال الشافعي وأحمد وداود وسبب اختلافهم فيه شيئان أحدهما اضطراب الرواية في حديث عائشة وذلك أن في بعضها كنت أغسل ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المني فيخرج إلى الصلاة وإن فيه لبقع الماء وفي بعضها كنت أفركه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي بعضها فيصلي فيه خرج هذه الزيادة مسلم والسبب الثاني تردد المني بين أن يشبه بالأحداث الخارجة من البدن وبين أن يشبه بخروج الفضلات الطاهرة كاللبن وغيره فمن جمع الأحاديث كلها بأن حمل الغسل على باب النظافة واستدل من الفرك على الطهارة على أصله في أن الفرك لا يطهر نجاسة وقاسه على اللبن وغيره من الفضلات الشريفة لم يره نجسا ومن رجح حديث الغسل على الفرك وفهم منه النجاسة وكان بالأحداث عنده أشبه منه مما ليس بحدث قال إنه نجس وكذلك أيضا من اعتقد أن النجاسة تزول بالفرك قال الفرك يدل على نجاسته كما يدل الغسل وهو مذهب أبي حنيفة وعلى هذا فلا حجة لأولئك في قولها فيصلي فيه بل فيه حجة لأبي حنيفة في أن النجاسة تزال بغير الماء وهو خلاف قول المالكية الباب الثالث في معرفة المحال التي يجب إزالتها عنها وأما المحال التي تزال عنها النجاسات فثلاثة ولا خلاف في ذلك أحدها الأبدان ثم الثياب ثم المساجد ومواضع الصلاة وإنما اتفق العلماء على هذه الثلاثة لأنها منطوق بها في الكتاب والسنة أما الثياب ففي قوله تعالى وثيابك فطهر على مذهب من حملها على الحقيقة وفي الثابت من أمره عليه الصلاة والسلام بغسل الثوب من دم الحيض وصبه الماء على بول الصبي الذي بال عليه وأما المساجد فلأمره عليه الصلاة والسلام بصب ذنوب من ماء على بول الأعرابي الذي بال في المسجد وكذلك ثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه أمر بغسل المذي من البدن وغسل النجاسات من المخرجين واختلف الفقهاء هل يغسل الذكر كله من المذي أم لا لقوله عليه الصلاة والسلام في حديث علي المشهور وقد سئل عن المذي فقال يغسل ذكره ويتوضأ وسبب الخلاف فيه هل هو الواجب هو الأخذ بأوائل الأسماء أو بأواخرها فمن رأى أنه بأواخرها أعني بأكثر ما ينطلق عليه الاسم قال بغسل الذكر كله ومن رأى الأخذ بأقل ما ينطلق عليه قال إنما يغسل موضع الأذى فقط قياسا على البول والمذي الباب الرابع في الشيء الذي تزال به
Section V01/P059–V01/P060İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P059–V01/P060)
Orijinal Metin (AR)وأما الشيىء الذي به تزال فإن المسلمين اتفقوا على أن الماء الطاهر المطهر يزيلها من هذه الثلاثة المحال واتفقوا أيضا على أن الحجارة تزيلها من المخرجين واختلفوا فيما سوى ذلك من المائعات والجامدات التي تزيلها فذهب قوم إلى أن ما كان طاهرا يزيل عين النجاسة مائعا كان أو جامدا في أي موضع كانت وبه قال أبو حنيفة وأصحابه وقال قوم لا تزال النجاسة بما سوى الماء إلا في الاستجمار فقط المتفق عليه وبه قال مالك والشافعي واختلفوا أيضا في إزالتها في الاستجمار بالعظم والروث فمنع ذلك قوم أجازه بغير ذلك مما ينقي واستثنى مالك من ذلك ما هو مطعوم ذو حرمة كالخبز وقد قيل ذلك فيما في استعماله سرف كالذهب والياقوت وقوم قصروا الإنقاء على الأحجار فقط وهو مذهب أهل الظاهر وقوم أجازوا الاستنجاء بالعظم دون الروث وإن كان مكروها عندهم وشذ الطبري فأجاز الاستجمار بكل طاهر ونجس وسبب اختلافهم في إزالة النجاسة بما عدا الماء فيما عدا المخرجين هو هل المقصود بإزالة النجاسة بالماء هو إتلاف عينها فقط فيستوي في ذلك مع الماء كل ما يتلف عينها أم للماء في ذلك مزيد خصوص ليس بغير الماء فمن لم يظهر عنده للماء مزيد خصوص قال بإزالتها بسائر المائعات والجامدات الطاهرة وأيد هذا المفهوم بالاتفاق على إزالتها من المخرجين بغير الماء وبما ورد من حديث أم سلمة أنها قالت إني امرأة أطيل ذيلي وأمشي في المكان القذر فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم يطهره ما بعده وكذلك بالاثار التي خرجها أبو داود في هذا مثل قوله عليه الصلاة والسلام إذا وطىء أحدكم الأذى بنعليه فإن التراب له طهور إلى غير ذلك مما روي في هذا المعنى ومن رأى أن الماء في ذلك مزيد خصوص منع ذلك إلا في موضع الرخصة فقط وهو المخرجان ولما طالبت الحنفية الشافعية بذلك الخصوص المزيد الذي للماء لجأوا في ذلك إلى أنها عبادة إذ لم يقدروا أن يعطوا في ذلك سببا معقولا حتى أنهم سلموا أن الماء لا يزيل النجاسة بمعنى معقول وإنما إزالته بمعنى شرعي حكمي وطال الخطب والجدل بينهم هل إزالة النجاسة بالماء عبادة أو معنى معقول خلفا عن سلف واضطرت الشافعية إلى أن تثبت أن في الماء قوة شرعية في رفع أحكام النجاسات ليست في غيره وإن استوى مع سائر الأشياء في إزالة العين وأن المقصود إنما هو إزالة ذلك الحكم الذي اختص به الماء لإذهاب عين النجاسة بل قد يذهب العين ويبقى الحكم فباعدوا المقصد وقد كانوا اتفقوا قبل مع الحنفيين أن طهارة النجاسة ليست طهارة حكمية أعني شرعية ولذلك لم تحتج إلى نية ولو راموا الانفصال عنهم بأنا نرى أن للماء قوة إحالة للأنجاس والأدناس وقلعها من الثياب والأبدان ليست لغيره ولذلك اعتمده الناس في تنظيف الأبدان والثياب لكان قولا جيدا وغيره بعيد بل لعله واجب أن يعتقد أن الشرع إنما اعتمد في كل موضع غسل النجاسة بالماء لهذه الخاصية التي في الماء ولو كانوا قالوا هذا لكانوا قد قالوا في ذلك قولا هو أدخل في المذهب الفقه الجاري على المعاني وإنما يلجأ الفقيه إلى أن يقول عبادة إذا ضاق عليه المسلك مع الخصم فتأمل ذلك فإنه بين من أمرهم في أكثر المواضع وأما اختلافهم في الروث فسببه اختلافهم في المفهوم من النهي الوارد في ذلك عنه عليه الصلاة والسلام أعني أمره عليه الصلاة والسلام أن لا يستنجى بعظم ولا روث فمن دل عنده النهي على الفساد لم يجز ذلك ومن لم ير ذلك إذ كانت النجاسة معنى معقولا حمل ذلك على الكراهية ولم يعده إلى إبطال الاستنجاء بذلك ومن فرق بين العظام والروث فلأن الروث نجس عنده الباب الخامس في صفة إزالتها
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأما الشيىء الذي به تزال فإن المسلمين اتفقوا على أن الماء الطاهر المطهر يزيلها من هذه الثلاثة المحال واتفقوا أيضا على أن الحجارة تزيلها من المخرجين واختلفوا فيما سوى ذلك من المائعات والجامدات التي تزيلها فذهب قوم إلى أن ما كان طاهرا يزيل عين النجاسة مائعا كان أو جامدا في أي موضع كانت وبه قال أبو حنيفة وأصحابه وقال قوم لا تزال النجاسة بما سوى الماء إلا في الاستجمار فقط المتفق عليه وبه قال مالك والشافعي واختلفوا أيضا في إزالتها في الاستجمار بالعظم والروث فمنع ذلك قوم أجازه بغير ذلك مما ينقي واستثنى مالك من ذلك ما هو مطعوم ذو حرمة كالخبز وقد قيل ذلك فيما في استعماله سرف كالذهب والياقوت وقوم قصروا الإنقاء على الأحجار فقط وهو مذهب أهل الظاهر وقوم أجازوا الاستنجاء بالعظم دون الروث وإن كان مكروها عندهم وشذ الطبري فأجاز الاستجمار بكل طاهر ونجس وسبب اختلافهم في إزالة النجاسة بما عدا الماء فيما عدا المخرجين هو هل المقصود بإزالة النجاسة بالماء هو إتلاف عينها فقط فيستوي في ذلك مع الماء كل ما يتلف عينها أم للماء في ذلك مزيد خصوص ليس بغير الماء فمن لم يظهر عنده للماء مزيد خصوص قال بإزالتها بسائر المائعات والجامدات الطاهرة وأيد هذا المفهوم بالاتفاق على إزالتها من المخرجين بغير الماء وبما ورد من حديث أم سلمة أنها قالت إني امرأة أطيل ذيلي وأمشي في المكان القذر فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم يطهره ما بعده وكذلك بالاثار التي خرجها أبو داود في هذا مثل قوله عليه الصلاة والسلام إذا وطىء أحدكم الأذى بنعليه فإن التراب له طهور إلى غير ذلك مما روي في هذا المعنى ومن رأى أن الماء في ذلك مزيد خصوص منع ذلك إلا في موضع الرخصة فقط وهو المخرجان ولما طالبت الحنفية الشافعية بذلك الخصوص المزيد الذي للماء لجأوا في ذلك إلى أنها عبادة إذ لم يقدروا أن يعطوا في ذلك سببا معقولا حتى أنهم سلموا أن الماء لا يزيل النجاسة بمعنى معقول وإنما إزالته بمعنى شرعي حكمي وطال الخطب والجدل بينهم هل إزالة النجاسة بالماء عبادة أو معنى معقول خلفا عن سلف واضطرت الشافعية إلى أن تثبت أن في الماء قوة شرعية في رفع أحكام النجاسات ليست في غيره وإن استوى مع سائر الأشياء في إزالة العين وأن المقصود إنما هو إزالة ذلك الحكم الذي اختص به الماء لإذهاب عين النجاسة بل قد يذهب العين ويبقى الحكم فباعدوا المقصد وقد كانوا اتفقوا قبل مع الحنفيين أن طهارة النجاسة ليست طهارة حكمية أعني شرعية ولذلك لم تحتج إلى نية ولو راموا الانفصال عنهم بأنا نرى أن للماء قوة إحالة للأنجاس والأدناس وقلعها من الثياب والأبدان ليست لغيره ولذلك اعتمده الناس في تنظيف الأبدان والثياب لكان قولا جيدا وغيره بعيد بل لعله واجب أن يعتقد أن الشرع إنما اعتمد في كل موضع غسل النجاسة بالماء لهذه الخاصية التي في الماء ولو كانوا قالوا هذا لكانوا قد قالوا في ذلك قولا هو أدخل في المذهب الفقه الجاري على المعاني وإنما يلجأ الفقيه إلى أن يقول عبادة إذا ضاق عليه المسلك مع الخصم فتأمل ذلك فإنه بين من أمرهم في أكثر المواضع وأما اختلافهم في الروث فسببه اختلافهم في المفهوم من النهي الوارد في ذلك عنه عليه الصلاة والسلام أعني أمره عليه الصلاة والسلام أن لا يستنجى بعظم ولا روث فمن دل عنده النهي على الفساد لم يجز ذلك ومن لم ير ذلك إذ كانت النجاسة معنى معقولا حمل ذلك على الكراهية ولم يعده إلى إبطال الاستنجاء بذلك ومن فرق بين العظام والروث فلأن الروث نجس عنده الباب الخامس في صفة إزالتها
Section V01/P060–V01/P061İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P060–V01/P061)
Orijinal Metin (AR)وأما الصفة التي تزول فاتفق العلماء على أنها غسل ومسح ونضح لورود ذلك في الشرع وثبوته في الآثار واتفقوا على أت الغسل عام لجميع أنواع النجاسات ولجميع محال النجاسات وأن المسح بالأحجار يجوز في المخرجين ويجوز في الخفين وفي النعلين من العشب اليابس وكذلك ذيل المرأة الطويل اتفقوا على أن طهارته هي على ظاهر حديث أم سلمة من العشب اليابس وكذلك ذيل المرأة الطويل اتفقوا على أن طهارته هي على ظاهر حديث أم سلمة من العشب اليابس واختلفوا من ذلك في ثلاثة مواضع هي أصول هذا الباب أحدها في النضح لأي نجاسة هو والثاني في المسح لأي محل هو ولأي نجاسة هو بعد أن اتفقوا على ما ذكرناه والثالث اشتراط العدد في الغسل والمسح أما النضح فإن قوما قالوا هذا خاص بإزالة بول الطفل الذي لم يأكل الطعام وقوم فرقوا بين بول الذكر في ذلك والأنثى فقالوا ينضح بول الذكر ويغسل بول الأنثى وقوم قالوا الغسل طهارة ما يتيقن بنجاسته والنضح طهارة ما شك فيه وهو مذهب مالك بن أنس رضي الله عنه وسبب اختلافهم تعارض ظواهر الأحاديث في ذلك أعني اختلافهم في مفهومها وذلك أن هاهنا حديثين ثابتين في النضح أحدهما حديث عائشة أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يؤتى بالصبيان فيبرك عليهم ويحنكهم فأتي بصبي فبال عليه فدعا بماء فأتبعه بوله ولم يغسله وفي بعض رواياته فنضحه ولم يغسله خرجه البخاري والاخر حديث أنس المشهور حين وصف صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته قال فقمت إلى حصير لنا قد أسود من طول ما لبث فنصحته بالماء فمن الناس من صار إلى العمل بمقتضى حديث عائشة وقال هذا خاص ببول الصبي واستثناه من سائر البول ومن الناس من رجح الاثار الواردة في الغسل على هذا الحديث وهو مذهب مالك ولم ير النضح إلا الذي في حديث أنس وهو الثوب المشكوك فيه على ظاهر مفهومه وأما الذي فرق في ذلك بين بول الذكر والأنثى فإنه اعتمد على ما رواه أبو داود عن أبي السمح من قوله عليه الصلاة والسلام يغسل بول الجارية ويرش بول الصبي وأما من لم يفرق فإنما اعتمد قياس الأنثى على الذكر الذي ورد فيه الحديث الثابت وأما المسح فإن قوما أجازوه في أي محل كانت النجاسة إذا ذهب عينها على مذهب أبي حنيفة وكذلك الفرك على قياس من يرى أن كل ما أزال العين فقد طهر وقوم لم يجيزوه إلا في المتفق عليه وهو المخرج وفي ذيل المرأة وفي الخف وذلك من العشب اليابس لا من الأذى غير اليابس وهو مذهب مالك وهؤلاء لم يعدوا المسح إلى غير المواضع التي جاءت في الشرع وأما الفريق الاخر فإنهم عدوه والسبب في اختلافهم في ذلك هل ما ورد من ذلك رخصة أو حكم فمن قال رخصة لم يعدها إلى غيرها أعني لم يقس عليها ومن قال هو حكم من أحكام إزالة النجاسة كحكم الغسل عداه فإن قوما اشترطوا الإنقاء فقط في الغسل والمسح وقوم اشترطوا العدد في الاستجمار وفي الغسل والذين اشترطوه في الغسل منهم من اقتصر على المحل الذي ورد فيه العدد في الغسل بطريق السمع ومنهم من عداه إلى سائر النجاسات أما من لم يشترط العدد لا في غسل ولا في مسح فمنهم مالك وأبو حنيفة وأما من اشترط في الاستجمار العدد أعني ثلاثة أحجار لا أقل من ذلك فمنهم الشافعي وأهل الظاهر وأما من اشترط العدد في الغسل واقتصر به على محله الذي ورد فيه وهو غسل الإناء سبعا من ولوغ الكلب فالشافعي ومن قال بقوله وأما من عداه واشترط السبع في غسل النجاسات ففي أغلب ظني أن أحمد بن حنبل منهم و أبو حنيفة يشترط الثلاثة في إزالة النجاسة الغير محسوسة العين أعني الحكمية
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأما الصفة التي تزول فاتفق العلماء على أنها غسل ومسح ونضح لورود ذلك في الشرع وثبوته في الآثار واتفقوا على أت الغسل عام لجميع أنواع النجاسات ولجميع محال النجاسات وأن المسح بالأحجار يجوز في المخرجين ويجوز في الخفين وفي النعلين من العشب اليابس وكذلك ذيل المرأة الطويل اتفقوا على أن طهارته هي على ظاهر حديث أم سلمة من العشب اليابس وكذلك ذيل المرأة الطويل اتفقوا على أن طهارته هي على ظاهر حديث أم سلمة من العشب اليابس واختلفوا من ذلك في ثلاثة مواضع هي أصول هذا الباب أحدها في النضح لأي نجاسة هو والثاني في المسح لأي محل هو ولأي نجاسة هو بعد أن اتفقوا على ما ذكرناه والثالث اشتراط العدد في الغسل والمسح أما النضح فإن قوما قالوا هذا خاص بإزالة بول الطفل الذي لم يأكل الطعام وقوم فرقوا بين بول الذكر في ذلك والأنثى فقالوا ينضح بول الذكر ويغسل بول الأنثى وقوم قالوا الغسل طهارة ما يتيقن بنجاسته والنضح طهارة ما شك فيه وهو مذهب مالك بن أنس رضي الله عنه وسبب اختلافهم تعارض ظواهر الأحاديث في ذلك أعني اختلافهم في مفهومها وذلك أن هاهنا حديثين ثابتين في النضح أحدهما حديث عائشة أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يؤتى بالصبيان فيبرك عليهم ويحنكهم فأتي بصبي فبال عليه فدعا بماء فأتبعه بوله ولم يغسله وفي بعض رواياته فنضحه ولم يغسله خرجه البخاري والاخر حديث أنس المشهور حين وصف صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته قال فقمت إلى حصير لنا قد أسود من طول ما لبث فنصحته بالماء فمن الناس من صار إلى العمل بمقتضى حديث عائشة وقال هذا خاص ببول الصبي واستثناه من سائر البول ومن الناس من رجح الاثار الواردة في الغسل على هذا الحديث وهو مذهب مالك ولم ير النضح إلا الذي في حديث أنس وهو الثوب المشكوك فيه على ظاهر مفهومه وأما الذي فرق في ذلك بين بول الذكر والأنثى فإنه اعتمد على ما رواه أبو داود عن أبي السمح من قوله عليه الصلاة والسلام يغسل بول الجارية ويرش بول الصبي وأما من لم يفرق فإنما اعتمد قياس الأنثى على الذكر الذي ورد فيه الحديث الثابت وأما المسح فإن قوما أجازوه في أي محل كانت النجاسة إذا ذهب عينها على مذهب أبي حنيفة وكذلك الفرك على قياس من يرى أن كل ما أزال العين فقد طهر وقوم لم يجيزوه إلا في المتفق عليه وهو المخرج وفي ذيل المرأة وفي الخف وذلك من العشب اليابس لا من الأذى غير اليابس وهو مذهب مالك وهؤلاء لم يعدوا المسح إلى غير المواضع التي جاءت في الشرع وأما الفريق الاخر فإنهم عدوه والسبب في اختلافهم في ذلك هل ما ورد من ذلك رخصة أو حكم فمن قال رخصة لم يعدها إلى غيرها أعني لم يقس عليها ومن قال هو حكم من أحكام إزالة النجاسة كحكم الغسل عداه فإن قوما اشترطوا الإنقاء فقط في الغسل والمسح وقوم اشترطوا العدد في الاستجمار وفي الغسل والذين اشترطوه في الغسل منهم من اقتصر على المحل الذي ورد فيه العدد في الغسل بطريق السمع ومنهم من عداه إلى سائر النجاسات أما من لم يشترط العدد لا في غسل ولا في مسح فمنهم مالك وأبو حنيفة وأما من اشترط في الاستجمار العدد أعني ثلاثة أحجار لا أقل من ذلك فمنهم الشافعي وأهل الظاهر وأما من اشترط العدد في الغسل واقتصر به على محله الذي ورد فيه وهو غسل الإناء سبعا من ولوغ الكلب فالشافعي ومن قال بقوله وأما من عداه واشترط السبع في غسل النجاسات ففي أغلب ظني أن أحمد بن حنبل منهم و أبو حنيفة يشترط الثلاثة في إزالة النجاسة الغير محسوسة العين أعني الحكمية
Section V01/P061–V01/P063İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P061–V01/P063)
Orijinal Metin (AR)وسبب اختلافهم في هذا تعارض المفهوم من هذه العبادة لظاهر اللفظ في الأحاديث التي ذكر فيها العدد وذلك أن من كان المفهوم عنده من الأمر بإزالة النجاسة إزالة عينها لم يشترط العدد أصلا وجعل العدد الوارد من ذلك في الاستجمار في حديث سلمان الثابت الذي فيه الأمر أن لا يستنجي بأقل من ثلاثة أحجار على سبيل الاستحباب حتى يجمع بين المفهوم من الشرع والمسموع من هذه الأحاديث وجعل العدد المشترط في غسل الإناء من ولوغ الكلب عبادة لا لنجاسة كما تقدم من مذهب مالك وأما من صار إلى ظواهر هذه الاثار واستثناها من المفهوم فاقتصر بالعدد على هذه المحال التي ورد العدد فيها وأما من رجح الظاهر على المفهوم فإنه عدى ذلك إلى سائر النجاسات وأما حجة أبي حنيفة في الثلاثة فقوله عليه الصلاة والسلام إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يده ثلاثا قبل أن يدخلها في إنائه الباب السادس في آداب الإستنجاء وأما آداب الاستنجاء ودخول الخلاء فأكثرها محمولة عند الفقهاء على الندب وهي معلومة من السنة كالبعد في المذهب إذا أراد الحاجة وترك الكلام عليها والنهي عن الاستنجاء باليمين وألا يمس ذكره بيمينه وغير ذلك مما ورد في الاثار وإنما اختلفوا من ذلك في مسألة واحدة مشهورة وهي استقبال القبلة للغائط والبول واستدبارها فإن للعلماء فيها ثلاثة أقوال إنه لا يجوز أن تستقبل القبلة لغائط ولا بول أصلا ولا في موضع من المواضع وقول إن ذلك يجوز بإطلاق وقول إنه يجوز في المباني والمدن ولا يجوز ذلك في الصحراء وفي غير المباني والمدن والسبب في اختلافهم هذا حديثان متعارضان ثابتان أحدهما حديث أبي أيوب الأنصاري أنه قال عليه الصلاة والسلام إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ولكن شرقوا أو غربوا الحديث الثاني حديث عبد الله بن عمر أنه قال ارتقيت على ظهر بيت أختي حفصة فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعدا لبيتين لحاجته على لبنتين مستقبل الشام مستدبر القبلة فذهب الناس في هذين الحديثين ثلاثة مذاهب أحدها مذهب الجمع والثاني مذهب الترجيح والثالث مذهب الرجوع إلى البراءة الأصلية إذا وقع التعارض وأعني بالبراءة الأصلية عدم الحكم فمن ذهب مذهب الجمع حمل حديث أبي أيوب الأنصاري على الصحارى وحيث لا سترة وحمل حديث ابن عمر على السترة وهو مذهب مالك ومن ذهب مذهب الترجيح رجح حديث أبي أيوب لأنه إذا تعارض حديثان أحدهما فيه شرع موضوع والاخر موافق للأصل الذي هو عدم الحكم ولم يعلم المتقدم منهما من المتأخر وجب أن يصار إلى الحديث المثبت للشرع لأنه وقد وجب العمل بنقله من طريق العدول وتركه الذي ورد أيضا من طريق العدول يمكن أن يكون ذلك قبل شرع ذلك الحكم ويمكن أن يكون بعده فلم يجز أن نترك شرعا وجب العمل به بظن من لم نؤمر أن نوجب النسخ به إلا لو نقل أنه كان بعده فإن الظنون التي تستند إليها الأحكام محدودة بالشرع أعني التي توجب رفعها أو إيجابها وليست هي أي ظن اتفق ولذلك يقولون إن العمل ما لم يجب بالظن وإنما وجب بالأصل المقطوع به يريدون بذلك الشرع المقطوع به الذي أوجب العمل بذلك النوع من الظن وهذه الطريقة التي قلنا ها هي طريقة أبي محمد بن حزم الأندلسي وهي طريقة جيدة مبنية على أصول أهل الكلام الفقهي وهو راجع إلى أنه لا يرفع بالشك ما ثبت بالدليل الشرعي وأما من ذهب مذهب الرجوع إلى الأصل عند التعارض فهو مبني على أن الشك يسقط الحكم ويرفعه وأنه كلا حكم وهو مذهب داود الظاهري ولكن خالفه أبو محمد بن حزم في هذا الأصل مع أنه من أصحابه
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وسبب اختلافهم في هذا تعارض المفهوم من هذه العبادة لظاهر اللفظ في الأحاديث التي ذكر فيها العدد وذلك أن من كان المفهوم عنده من الأمر بإزالة النجاسة إزالة عينها لم يشترط العدد أصلا وجعل العدد الوارد من ذلك في الاستجمار في حديث سلمان الثابت الذي فيه الأمر أن لا يستنجي بأقل من ثلاثة أحجار على سبيل الاستحباب حتى يجمع بين المفهوم من الشرع والمسموع من هذه الأحاديث وجعل العدد المشترط في غسل الإناء من ولوغ الكلب عبادة لا لنجاسة كما تقدم من مذهب مالك وأما من صار إلى ظواهر هذه الاثار واستثناها من المفهوم فاقتصر بالعدد على هذه المحال التي ورد العدد فيها وأما من رجح الظاهر على المفهوم فإنه عدى ذلك إلى سائر النجاسات وأما حجة أبي حنيفة في الثلاثة فقوله عليه الصلاة والسلام إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يده ثلاثا قبل أن يدخلها في إنائه الباب السادس في آداب الإستنجاء وأما آداب الاستنجاء ودخول الخلاء فأكثرها محمولة عند الفقهاء على الندب وهي معلومة من السنة كالبعد في المذهب إذا أراد الحاجة وترك الكلام عليها والنهي عن الاستنجاء باليمين وألا يمس ذكره بيمينه وغير ذلك مما ورد في الاثار وإنما اختلفوا من ذلك في مسألة واحدة مشهورة وهي استقبال القبلة للغائط والبول واستدبارها فإن للعلماء فيها ثلاثة أقوال إنه لا يجوز أن تستقبل القبلة لغائط ولا بول أصلا ولا في موضع من المواضع وقول إن ذلك يجوز بإطلاق وقول إنه يجوز في المباني والمدن ولا يجوز ذلك في الصحراء وفي غير المباني والمدن والسبب في اختلافهم هذا حديثان متعارضان ثابتان أحدهما حديث أبي أيوب الأنصاري أنه قال عليه الصلاة والسلام إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ولكن شرقوا أو غربوا الحديث الثاني حديث عبد الله بن عمر أنه قال ارتقيت على ظهر بيت أختي حفصة فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعدا لبيتين لحاجته على لبنتين مستقبل الشام مستدبر القبلة فذهب الناس في هذين الحديثين ثلاثة مذاهب أحدها مذهب الجمع والثاني مذهب الترجيح والثالث مذهب الرجوع إلى البراءة الأصلية إذا وقع التعارض وأعني بالبراءة الأصلية عدم الحكم فمن ذهب مذهب الجمع حمل حديث أبي أيوب الأنصاري على الصحارى وحيث لا سترة وحمل حديث ابن عمر على السترة وهو مذهب مالك ومن ذهب مذهب الترجيح رجح حديث أبي أيوب لأنه إذا تعارض حديثان أحدهما فيه شرع موضوع والاخر موافق للأصل الذي هو عدم الحكم ولم يعلم المتقدم منهما من المتأخر وجب أن يصار إلى الحديث المثبت للشرع لأنه وقد وجب العمل بنقله من طريق العدول وتركه الذي ورد أيضا من طريق العدول يمكن أن يكون ذلك قبل شرع ذلك الحكم ويمكن أن يكون بعده فلم يجز أن نترك شرعا وجب العمل به بظن من لم نؤمر أن نوجب النسخ به إلا لو نقل أنه كان بعده فإن الظنون التي تستند إليها الأحكام محدودة بالشرع أعني التي توجب رفعها أو إيجابها وليست هي أي ظن اتفق ولذلك يقولون إن العمل ما لم يجب بالظن وإنما وجب بالأصل المقطوع به يريدون بذلك الشرع المقطوع به الذي أوجب العمل بذلك النوع من الظن وهذه الطريقة التي قلنا ها هي طريقة أبي محمد بن حزم الأندلسي وهي طريقة جيدة مبنية على أصول أهل الكلام الفقهي وهو راجع إلى أنه لا يرفع بالشك ما ثبت بالدليل الشرعي وأما من ذهب مذهب الرجوع إلى الأصل عند التعارض فهو مبني على أن الشك يسقط الحكم ويرفعه وأنه كلا حكم وهو مذهب داود الظاهري ولكن خالفه أبو محمد بن حزم في هذا الأصل مع أنه من أصحابه
Section V01/P063–V01/P064İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P063–V01/P064)
Orijinal Metin (AR)قال القاضي فهذا هو الذي رأينا أن نثبته في هذا الكتاب من المسائل التي ظننا أنها تجري مجرى الأصول وهي التي نطق بها في الشرع أكثر ذلك أعني أن أكثرها يتعلق بالمنطوق به إما تعلقا قريبا أو قريبا من القريب وإن تذكرنا لشيء من هذا الجنس أثبتناه في هذا الباب وأكثر ما عولت فيما نقلته من نسبة هذه المذاهب إلى أربابها هو كتاب الاستذكار وأنا قد أبحت لمن وقع من ذلك على وهم لي أن يصلحه والله المعين كتاب الصلاة ( بسم الله الرحمن الرحيم ) وصلى الله على سيدنامحمد واله وصحبه وسلم تسليما الصلاة تنقسم أولا وبالجملة إلى فرض وندب والقول المحيط بأصول هذه العبادة ينحصر بالجملة في أربعة أجناس أعني أربع جمل الجملة الأولى في معرفة الوجوب وما يتعلق به والجملة الثانية في معرفة شروطها الثلاث أعني شروط الوجوب وشروط الصحة وشروط التمام والكمال والجملة الثالثة في معرفة ما تشتمل عليه من أفعال وأقوال وهي الأركان والجملة الرابعة في قضائها ومعرفة إصلاح ما يقع فيها من الخلل وجبره لأنه قضاء ما إذا كان استدراكا لما فات الجملة الأولى وهذه الجملة فيها أربع مسائل هي في معنى أصول هذا الباب المسألة الأولى في بيان وجوبها الثانية في بيان عدد الواجبات منها الثالثة في بيان على من تجب الرابعة ما الواجب على من تركها متعمدا المسألة الأولى أما وجوبها فبين من الكتاب والسنة والإجماع وشهرة ذلك تغني عن تكلف القول فيه المسألة الثانية وأما عدد الواجب منها ففيه قولان أحدهما قول مالك والشافعي والأكثر وهو أن الواجب هي الخمس صلوات فقط لا غير والثاني قول أبي حنيفة وأصحابه وهو أن الوتر واجب مع الخمس واختلافهم هل يسمى ما ثبت بالسنة واجبا أو فرضا لا معنى له وسبب اختلافهم الأحاديث المتعارضة أما الأحاديث التي مفهومها وجوب الخمس فقط بل هي نص في ذلك فمشهورة وثابتة ومن أبينها في ذلك ما ورد في حديث الإسراء المشهور أنه لما بلغ الفرض إلى خمس قال له موسى ارجع إلى ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك قال فراجعته فقال تعالى هي خمس وهي خمسون لا يبدل القول لدي وحديث الأعرابي المشهور الذي سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإسلام فقال له خمس صلوات في اليوم والليلة قال هل علي غيرها قال لا إلا أن تطوع وأما الأحاديث التي مفهومها وجوب الوتر فمنها حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله قد زادكم صلاة وهي الوتر فحافظوا عليها وحديث حارثة بن حذافة قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن الله أمركم بصلاة هي خير لكم من حمر النعم وهي الوتر وجعلها لكم فيما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر وحديث بريدة الأسلمي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الوتر حق فمن لم يؤثر فليس منا فمن رأى أن الزيادة هي نسخ ولم تقو عنده هذه الأحاديث قوة تبلغ بها أن تكون ناسخة لتلك الأحاديث الثابتة المشهورة رجح تلك الأحاديث وأيضا فإنه ثبت من قوله تعالى في حديث الإسراء إنه لا يبدل القول لدي وظاهره أنه لا يزاد فيها ولا ينقص منها وإن كان هو في النقصان أظهر والخبر ليس يدخله النسخ ومن بلغت عنده قوة هذه الأخبار التي اقتضت الزيادة على الخمس إلى رتبة توجب العمل أوجب المصير إلى هذه الزيادة لا سيما إن كان ممن يرى أن الزيادة لا توجب نسخا لكن ليس هذا من رأي أبي حنيفة المسألة الثالثة وأما على من تجب فعلى المسلم البالغ ولا خلاف في ذلك المسألة الرابعة وأما ما الواجب على من تركها عمدا وأمر بها فأبى أن يصليها لا جحودا لفرضها فإن قوما قالوا يقتل وقوما قالوا يعزر ويحبس والذين قالوا يقتل منهم من أوجب قتله كفرا وهو مذهب أحمد وإسحاق وابن المبارك ومنهم من أوجبه حدا وهو مالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابه وأهل الظاهر ممن رأى حبسه وتعزيره حتى يصلي
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)قال القاضي فهذا هو الذي رأينا أن نثبته في هذا الكتاب من المسائل التي ظننا أنها تجري مجرى الأصول وهي التي نطق بها في الشرع أكثر ذلك أعني أن أكثرها يتعلق بالمنطوق به إما تعلقا قريبا أو قريبا من القريب وإن تذكرنا لشيء من هذا الجنس أثبتناه في هذا الباب وأكثر ما عولت فيما نقلته من نسبة هذه المذاهب إلى أربابها هو كتاب الاستذكار وأنا قد أبحت لمن وقع من ذلك على وهم لي أن يصلحه والله المعين كتاب الصلاة ( بسم الله الرحمن الرحيم ) وصلى الله على سيدنامحمد واله وصحبه وسلم تسليما الصلاة تنقسم أولا وبالجملة إلى فرض وندب والقول المحيط بأصول هذه العبادة ينحصر بالجملة في أربعة أجناس أعني أربع جمل الجملة الأولى في معرفة الوجوب وما يتعلق به والجملة الثانية في معرفة شروطها الثلاث أعني شروط الوجوب وشروط الصحة وشروط التمام والكمال والجملة الثالثة في معرفة ما تشتمل عليه من أفعال وأقوال وهي الأركان والجملة الرابعة في قضائها ومعرفة إصلاح ما يقع فيها من الخلل وجبره لأنه قضاء ما إذا كان استدراكا لما فات الجملة الأولى وهذه الجملة فيها أربع مسائل هي في معنى أصول هذا الباب المسألة الأولى في بيان وجوبها الثانية في بيان عدد الواجبات منها الثالثة في بيان على من تجب الرابعة ما الواجب على من تركها متعمدا المسألة الأولى أما وجوبها فبين من الكتاب والسنة والإجماع وشهرة ذلك تغني عن تكلف القول فيه المسألة الثانية وأما عدد الواجب منها ففيه قولان أحدهما قول مالك والشافعي والأكثر وهو أن الواجب هي الخمس صلوات فقط لا غير والثاني قول أبي حنيفة وأصحابه وهو أن الوتر واجب مع الخمس واختلافهم هل يسمى ما ثبت بالسنة واجبا أو فرضا لا معنى له وسبب اختلافهم الأحاديث المتعارضة أما الأحاديث التي مفهومها وجوب الخمس فقط بل هي نص في ذلك فمشهورة وثابتة ومن أبينها في ذلك ما ورد في حديث الإسراء المشهور أنه لما بلغ الفرض إلى خمس قال له موسى ارجع إلى ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك قال فراجعته فقال تعالى هي خمس وهي خمسون لا يبدل القول لدي وحديث الأعرابي المشهور الذي سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإسلام فقال له خمس صلوات في اليوم والليلة قال هل علي غيرها قال لا إلا أن تطوع وأما الأحاديث التي مفهومها وجوب الوتر فمنها حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله قد زادكم صلاة وهي الوتر فحافظوا عليها وحديث حارثة بن حذافة قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن الله أمركم بصلاة هي خير لكم من حمر النعم وهي الوتر وجعلها لكم فيما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر وحديث بريدة الأسلمي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الوتر حق فمن لم يؤثر فليس منا فمن رأى أن الزيادة هي نسخ ولم تقو عنده هذه الأحاديث قوة تبلغ بها أن تكون ناسخة لتلك الأحاديث الثابتة المشهورة رجح تلك الأحاديث وأيضا فإنه ثبت من قوله تعالى في حديث الإسراء إنه لا يبدل القول لدي وظاهره أنه لا يزاد فيها ولا ينقص منها وإن كان هو في النقصان أظهر والخبر ليس يدخله النسخ ومن بلغت عنده قوة هذه الأخبار التي اقتضت الزيادة على الخمس إلى رتبة توجب العمل أوجب المصير إلى هذه الزيادة لا سيما إن كان ممن يرى أن الزيادة لا توجب نسخا لكن ليس هذا من رأي أبي حنيفة المسألة الثالثة وأما على من تجب فعلى المسلم البالغ ولا خلاف في ذلك المسألة الرابعة وأما ما الواجب على من تركها عمدا وأمر بها فأبى أن يصليها لا جحودا لفرضها فإن قوما قالوا يقتل وقوما قالوا يعزر ويحبس والذين قالوا يقتل منهم من أوجب قتله كفرا وهو مذهب أحمد وإسحاق وابن المبارك ومنهم من أوجبه حدا وهو مالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابه وأهل الظاهر ممن رأى حبسه وتعزيره حتى يصلي
Section V01/P064–V01/P066İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V01/P064–V01/P066)
Orijinal Metin (AR)والسبب في هذا الاختلاف اختلاف الاثار وذلك أنه ثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال لا يحل دم امرىء مسلم إلا بإحدى ثلاث كفر بعد إيمان أو زنى بعد إحصان أو قتل نفس بغير نفس وروي عنه عليه الصلاة والسلام من حديث بريدة أنه قال العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر وحديث جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ليس بين العبد وبين الكفر أو قال الشرك إلا ترك الصلاة فمن فهم من الكفر هاهنا الكفر الحقيقي جعل هذا الحديث كأنه تفسير لقوله عليه الصلاة والسلام كفر بعد إيمان ومن فهم هاهنا التغليظ والتوبيخ أي أن أفعاله أفعال كافر وأنه في صورة كافر كما قال لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن لم ير قتله كفرا وأما من قال يقتل حدا فضعيف ولا مستند له إلا قياس شبه ضعيف إن أمكن وهو تشبيه الصلاة بالقتل في كون الصلاة رأس المأمورات والقتل رأس المنهيات وعلى الجملة فاسم الكفر إنما يطلق بالحقيقة على التكذيب وتارك الصلاة معلوم أنه ليس بمكذب إلا أن يتركها معتقدا لتركها هكذا فنحن إذن بين أحد أمرين إما إن أردنا أن نفهم من الحديث الكفر الحقيقي فيجب علينا أن نتأول أنه أراد عليه الصلاة والسلام من ترك الصلاة معتقدا لتركها فقد كفر وإما أن يحمل على أن اسم الكفر على غير موضوعه الأول وذلك على أحد معنيين إما على أن حكمه حكم الكافر أعني في القتل وسائر أحكام الكفار وإن لم يكن مكذبا وإما على أن أفعاله أفعال كافر على جهة التغليظ والردع له أي أن فاعل هذا يشبه الكافر في الأفعال إذ كان الكافر لا يصلي كما قال عليه الصلاة والسلام لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن وحمله على أن حكمه حكم الكافر في أحكامه لا يجب المصير إليه إلا بدليل لأنه حكم لم يثبت بعد في الشرع من طريق يجب المصير إليه فقد يجب إذا لم يدل عندنا على الكفر الحقيقي الذي هو التكذيب أن يدل على المعنى المجازي لا على معنى يوجب حكما لم يثبت بعد في الشرع بل يثبت ضده الذين نص عليهم الشرع فتأمل هذا فإنه بين والله أعلم أعني أنه يجب علينا أحد أمرين إما أن نقدر في الكلام محذوفا إن أردنا حمله على المعنى الشرعي المفهوم من اسم الكفر وإما أن نحمله على المعنى المستعار وأما حمله على أن حكمه حكم الكافر في جميع أحكامه مع أنه مؤمن فشيء مفارق للأصول مع أن الحديث نص في حق من يجب قتله كفرا أو حدا ولذلك صار هذا القول مضاهيا لقول من يكفر بالذنوب الجملة الثانية في الشروط وهذه الجملة فيها ثمانية أبواب الباب الأول في معرفة الأوقات الثاني في معرفة الأذان والإقامة الثالث في معرفة القبلة الرابع في ستر العورة واللباس في الصلاة الخامس في اشتراط الطهارة من النجس في الصلاة السادس في تعيين المواضع التي يصلى فيها من المواضع التي لا يصلى فيها السابع في معرفة الشروط التي هي شروط في صحة الصلاة الثامن في معرفة النية وكيفية اشتراطها في الصلاة الباب الأول في معرفة الأوقات وهذا الباب ينقسم أولا إلى فصلين الأول في معرفة الأوقات المأمور بها الثاني في معرفة الأوقات المنهي عنها الفصل الأول في معرفة الأوقات المأمور بها وهذا الفصل ينقسم إلى قسمين أيضا القسم الأول في الأوقات الموسعة والمختارة والثاني في أوقات أهل الضرورة القسم الأول من الفصل الأول من الباب الأول من الجملة الثانية والأصل في هذا الباب قوله تعالى إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)والسبب في هذا الاختلاف اختلاف الاثار وذلك أنه ثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال لا يحل دم امرىء مسلم إلا بإحدى ثلاث كفر بعد إيمان أو زنى بعد إحصان أو قتل نفس بغير نفس وروي عنه عليه الصلاة والسلام من حديث بريدة أنه قال العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر وحديث جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ليس بين العبد وبين الكفر أو قال الشرك إلا ترك الصلاة فمن فهم من الكفر هاهنا الكفر الحقيقي جعل هذا الحديث كأنه تفسير لقوله عليه الصلاة والسلام كفر بعد إيمان ومن فهم هاهنا التغليظ والتوبيخ أي أن أفعاله أفعال كافر وأنه في صورة كافر كما قال لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن لم ير قتله كفرا وأما من قال يقتل حدا فضعيف ولا مستند له إلا قياس شبه ضعيف إن أمكن وهو تشبيه الصلاة بالقتل في كون الصلاة رأس المأمورات والقتل رأس المنهيات وعلى الجملة فاسم الكفر إنما يطلق بالحقيقة على التكذيب وتارك الصلاة معلوم أنه ليس بمكذب إلا أن يتركها معتقدا لتركها هكذا فنحن إذن بين أحد أمرين إما إن أردنا أن نفهم من الحديث الكفر الحقيقي فيجب علينا أن نتأول أنه أراد عليه الصلاة والسلام من ترك الصلاة معتقدا لتركها فقد كفر وإما أن يحمل على أن اسم الكفر على غير موضوعه الأول وذلك على أحد معنيين إما على أن حكمه حكم الكافر أعني في القتل وسائر أحكام الكفار وإن لم يكن مكذبا وإما على أن أفعاله أفعال كافر على جهة التغليظ والردع له أي أن فاعل هذا يشبه الكافر في الأفعال إذ كان الكافر لا يصلي كما قال عليه الصلاة والسلام لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن وحمله على أن حكمه حكم الكافر في أحكامه لا يجب المصير إليه إلا بدليل لأنه حكم لم يثبت بعد في الشرع من طريق يجب المصير إليه فقد يجب إذا لم يدل عندنا على الكفر الحقيقي الذي هو التكذيب أن يدل على المعنى المجازي لا على معنى يوجب حكما لم يثبت بعد في الشرع بل يثبت ضده الذين نص عليهم الشرع فتأمل هذا فإنه بين والله أعلم أعني أنه يجب علينا أحد أمرين إما أن نقدر في الكلام محذوفا إن أردنا حمله على المعنى الشرعي المفهوم من اسم الكفر وإما أن نحمله على المعنى المستعار وأما حمله على أن حكمه حكم الكافر في جميع أحكامه مع أنه مؤمن فشيء مفارق للأصول مع أن الحديث نص في حق من يجب قتله كفرا أو حدا ولذلك صار هذا القول مضاهيا لقول من يكفر بالذنوب الجملة الثانية في الشروط وهذه الجملة فيها ثمانية أبواب الباب الأول في معرفة الأوقات الثاني في معرفة الأذان والإقامة الثالث في معرفة القبلة الرابع في ستر العورة واللباس في الصلاة الخامس في اشتراط الطهارة من النجس في الصلاة السادس في تعيين المواضع التي يصلى فيها من المواضع التي لا يصلى فيها السابع في معرفة الشروط التي هي شروط في صحة الصلاة الثامن في معرفة النية وكيفية اشتراطها في الصلاة الباب الأول في معرفة الأوقات وهذا الباب ينقسم أولا إلى فصلين الأول في معرفة الأوقات المأمور بها الثاني في معرفة الأوقات المنهي عنها الفصل الأول في معرفة الأوقات المأمور بها وهذا الفصل ينقسم إلى قسمين أيضا القسم الأول في الأوقات الموسعة والمختارة والثاني في أوقات أهل الضرورة القسم الأول من الفصل الأول من الباب الأول من الجملة الثانية والأصل في هذا الباب قوله تعالى إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا