Section V02/P202–V02/P203İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V02/P202–V02/P203)
Orijinal Metin (AR)وأما قسم الأعيان بأن يقسما الرقاب على أن ينتفع كل واحد منهما بما حصل له مدة محدودة والرقاب باقية على أصل الشركة وفي المذهب في قسمة المنافع بالزمان اختلاف في تحديد المدة التي تجوز فيها القسمة لبعض المنافع دون بعض للاغتلال أو الانتفاع مثل استخدام العبد وركوب الدابة وزراعة الأرض وذلك أيضا فيما ينقل ويحول أو لا ينقل ولا يحول فأما فيما ينقل ويحول فلا يجوز عند مالك وأصحابه في المدة الكثيرة ويجوز في المدة اليسيرة وذلك في الاغتلال والانتفاع وأما فيما لا ينقل ولا يحول فيجوز في المدة البعيدة والأجل البعيد وذلك في الاغتلال والانتفاع واختلفوا في المدة اليسيرة فيما ينقل ويحول في الاغتلال فقيل اليوم لواجد ونحوه وقيل لا يجوز ذلك في الدابة والعبد وأما الاستخدام فقيل يجوز في مثل الخمسة الأيام وقيل في الشهر وأكثر من الشهر قليلا وأما التهايؤ في الأعيان بأن يستعمل هذا دارا مدة من الزمان وهذا دارا تلك المدة بعينها فقيل يجوز في سكني الدار وزراعة الأرضين ولا يجوز ذلك في الغلة والكراء إلا في الزمان اليسير وقيل يجوز على قياس التهايؤ بالأزمان وكذلك القول في استخدام العبد والدواب يجري القول فيه على الاختلاف في قسمتها بالزمان فهذا هو القول في أنواع القسمة في الرقاب وفي المنافع وفي الشروط المصححة والمفسدة وبقي من هذا الكتاب القول في الأحكام القول في الأحكام والقسمة من العقود اللازمة لا يجوز للمتقاسمين نقضها ولا الرجوع فيها إلا بالطوارىء عليها والطوارىء ثلاثة غبن أو وجود عيب أو استحقاق فأما الغبن فلا يوجب الفسخ إلا في قسمة القرعة باتفاق في المذهب إلا على قياس من يرى له تأثيرا في البيع فيلزم على مذهبه أن يؤثر في القسمة وأما الرد بالعيب فإنه لا يخلو على مذهب ابن القاسم أن يجد العيب في جل نصيبه أو في أقله فإن وجده في جل نصيبه فإنه لا يخلو أن يكون النصيب الذي حصل لشريكه قد فات أو لم يفت فإن كان قد فات رد الواجد للعيب نصيبه على الشركة وأخذ من شريكه نصف قيمة نصيبه يوم قبضه وإن كان لم يفت انفسخت القسمة وعادت الشركة إلى أصلها وإن كان العيب في أقل ذلك رد ذلك الأقل على أصل الشركة فقط سواء فات نصيب صاحبه أو لم يفت ورجع على شريكه بنصف قيمة الزيادة ولا يرجع في شيء مما في يده وإن كان قائما بالعيب وقال أشهب والذي يفيت الرد قد تقدم في كتاب البيوع وقال عبد العزيز بن الماجشون وجود العيب يفسخ القسمة التي بالقرعة ولا يفسخ التي بالتراضي لأن التي بالتراضي هي بيع وأما التي بالقرعة فهي تمييز حق وإذا فسخت بالغبن وجب إن تفسخ بالرد بالعيب وحكم الاستحقاق عند ابن القاسم حكم وجود العيب أن كان المستحق كثيرا وحظ الشريك لم يفت رجع معه شريكا فيما في يديه وإن كان قد فات رجع عليه بنصف قيمة ما في يديه وإن كان يسيرا رجع عليه بنصف قيمة ذلك الشيء وقال محمد إذا استحق ما في يد أحدهما بطلت القسمة في قسمة القرعة لأنه قد تبين أن القسمة لم تقع على عدل كقول ابن الماجشون في العيب وأما إذا طرأ أعلى المال حق فيه مثل طوارىء الدين على التركة بعد القسمة أو طرو الوصية أو طرو وارث فإن أصحاب مالك اختلفوا في ذلك فأما إن طرأ الدين قيل في المشهور في المذهب وهو قول ابن القاسم إن القسمة تنتقض إلا أن يتفق الورثة على أن يعطوا الدين من عندهم وسواء أكانت حظوظهم باقية بأيديهم أو لم تكن هلكت بأمر من السماء أو لم تهلك
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأما قسم الأعيان بأن يقسما الرقاب على أن ينتفع كل واحد منهما بما حصل له مدة محدودة والرقاب باقية على أصل الشركة وفي المذهب في قسمة المنافع بالزمان اختلاف في تحديد المدة التي تجوز فيها القسمة لبعض المنافع دون بعض للاغتلال أو الانتفاع مثل استخدام العبد وركوب الدابة وزراعة الأرض وذلك أيضا فيما ينقل ويحول أو لا ينقل ولا يحول فأما فيما ينقل ويحول فلا يجوز عند مالك وأصحابه في المدة الكثيرة ويجوز في المدة اليسيرة وذلك في الاغتلال والانتفاع وأما فيما لا ينقل ولا يحول فيجوز في المدة البعيدة والأجل البعيد وذلك في الاغتلال والانتفاع واختلفوا في المدة اليسيرة فيما ينقل ويحول في الاغتلال فقيل اليوم لواجد ونحوه وقيل لا يجوز ذلك في الدابة والعبد وأما الاستخدام فقيل يجوز في مثل الخمسة الأيام وقيل في الشهر وأكثر من الشهر قليلا وأما التهايؤ في الأعيان بأن يستعمل هذا دارا مدة من الزمان وهذا دارا تلك المدة بعينها فقيل يجوز في سكني الدار وزراعة الأرضين ولا يجوز ذلك في الغلة والكراء إلا في الزمان اليسير وقيل يجوز على قياس التهايؤ بالأزمان وكذلك القول في استخدام العبد والدواب يجري القول فيه على الاختلاف في قسمتها بالزمان فهذا هو القول في أنواع القسمة في الرقاب وفي المنافع وفي الشروط المصححة والمفسدة وبقي من هذا الكتاب القول في الأحكام القول في الأحكام والقسمة من العقود اللازمة لا يجوز للمتقاسمين نقضها ولا الرجوع فيها إلا بالطوارىء عليها والطوارىء ثلاثة غبن أو وجود عيب أو استحقاق فأما الغبن فلا يوجب الفسخ إلا في قسمة القرعة باتفاق في المذهب إلا على قياس من يرى له تأثيرا في البيع فيلزم على مذهبه أن يؤثر في القسمة وأما الرد بالعيب فإنه لا يخلو على مذهب ابن القاسم أن يجد العيب في جل نصيبه أو في أقله فإن وجده في جل نصيبه فإنه لا يخلو أن يكون النصيب الذي حصل لشريكه قد فات أو لم يفت فإن كان قد فات رد الواجد للعيب نصيبه على الشركة وأخذ من شريكه نصف قيمة نصيبه يوم قبضه وإن كان لم يفت انفسخت القسمة وعادت الشركة إلى أصلها وإن كان العيب في أقل ذلك رد ذلك الأقل على أصل الشركة فقط سواء فات نصيب صاحبه أو لم يفت ورجع على شريكه بنصف قيمة الزيادة ولا يرجع في شيء مما في يده وإن كان قائما بالعيب وقال أشهب والذي يفيت الرد قد تقدم في كتاب البيوع وقال عبد العزيز بن الماجشون وجود العيب يفسخ القسمة التي بالقرعة ولا يفسخ التي بالتراضي لأن التي بالتراضي هي بيع وأما التي بالقرعة فهي تمييز حق وإذا فسخت بالغبن وجب إن تفسخ بالرد بالعيب وحكم الاستحقاق عند ابن القاسم حكم وجود العيب أن كان المستحق كثيرا وحظ الشريك لم يفت رجع معه شريكا فيما في يديه وإن كان قد فات رجع عليه بنصف قيمة ما في يديه وإن كان يسيرا رجع عليه بنصف قيمة ذلك الشيء وقال محمد إذا استحق ما في يد أحدهما بطلت القسمة في قسمة القرعة لأنه قد تبين أن القسمة لم تقع على عدل كقول ابن الماجشون في العيب وأما إذا طرأ أعلى المال حق فيه مثل طوارىء الدين على التركة بعد القسمة أو طرو الوصية أو طرو وارث فإن أصحاب مالك اختلفوا في ذلك فأما إن طرأ الدين قيل في المشهور في المذهب وهو قول ابن القاسم إن القسمة تنتقض إلا أن يتفق الورثة على أن يعطوا الدين من عندهم وسواء أكانت حظوظهم باقية بأيديهم أو لم تكن هلكت بأمر من السماء أو لم تهلك
Section V02/P203–V02/P204İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V02/P203–V02/P204)
Orijinal Metin (AR)وقد قيل أيضا إن القسمة إنما تنتقض بيد من بقي في يده حظه ولم تهلك بأمر من السماء وأما من هلك حظه بأمر من السماء فلا يرجع هو على الورثة بما بقي بأيديهم بعد أداء الدين وقيل بل تنتقض القسمة ولا بد لحق الله تعالى لقوله من بعد وصية يوصي بها أو دين وقيل بل تنقض إلا في حق من أعطي منه ما ينوي به من الدين وهكذا الحكم في طرو الموصى له على الورثة وأما طرو الوارث على الشركة بعد القسمة وقبل أن يفوت حظ كل واحد منهم فلا تنتقض القسمة وأخذ من كل واحد حظه إن كان ذلك مكيلا أو موزونا وإن كان حيوانا أو عروضا انتقضت القسمة وهل يضمن كل واحد منهم ما تلف في يده بغير سبب منه فقيل يضمن وقيل لا يضمن كتاب الرهون والأصل في هذا الكتاب قوله تعالى ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة والنظر في هذا الكتاب في الأركان وفي الشروط وفي الأحكام والأركان هي النظر في الراهن والمرهون والمرتهن والشيء الذي فيه الرهن وصفة عقد الرهن الركن الأول فأما الراهن فلا خلاف أن من صفته أن يكون غير محجور عليه من أهل السداد والوصي يرهن لمن يلي النظر عليه إذا كان ذلك سدادا ودعت إليه الضرورة عند مالك وقال الشافعي يرهن لمصلحة ظاهرة ويرهن المكاتب والمأذون عند مالك قال سحنون فإن ارتهن في مال أسلفه لم يجز وبه قال الشافعي واتفق مالك والشافعي على أن المفلس لا يجوز رهنه وقال أبو حنيفة يجوز واختلف قول مالك في الذي أحاط المدين بماله هل يجوز رهنه أعني هل يلزم أم لا يلزم فالمشهور عنه أنه يجوز أعني قبل أن يفلس والخلاف آيل إلى هل المفلس محجور عليه أم لا وكل من صح أن يكون راهنا صح أن يكون مرتهنا الركن الثاني وهو الرهن قالت الشافعية يصح بثلاثة شروط الأول أن يكون عينا فإنه لا يجوز أن يرهن الدين الثاني أن لا يمتنع إثبات يد الراهن على المرتهن عليه كالمصحف ومالك يجيز رهن المصحف ولا يقرأ فيه المرتهن والخلاف مبني على البيع الثالث أن تكون العين قابلة للبيع عند حلول الأجل ويجوز عند مالك أن يرتهن ما لا يحل بيعه في وقت الارتهان كالزرع والثمر لم يبد صلاحه ولا يباع عنده في أداء الدين إلا إذا بدا صلاحه وإن حل أجل الدين وعن الشافعي قولان في رهن الثمر الذي لم يبد صلاحه ويباع عنده عند حلول الدين على شرط القطع قال أبو حامد والأصح جوازه ويجوز عند مالك رهن ما لم يتعين كالدنانير والدراهم إذا طبع عليها وليس من شرط الرهن أن يكون ملكا للراهن لا عند مالك ولا عند الشافعي بل قد يجوز عندهما أن يكون مستعارا واتفقوا على أن من شرطه أن يكون إقراره في يد المرتهن من قبل الراهن واختلفوا إذا كان قبض المرتهن له بغصب ثم أقره المغصوب منه في يده رهنا فقال مالك يصح أن ينقل الشيء المغصوب من ضمان الغصب إلى ضمان الرهن فيجعل المغصوب منه الشيء المغصوب رهنا في يد الغاصب قبل قبضه منه وقال الشافعي لا يجوز بل يبقى على ضمان الغصب إلا أن يقبضه واختلفوا في رهن المشاع فمنعه أبو حنيفة وأجازه مالك والشافعي والسبب في الخلاف هل تمكن حيازة المشاع أم لا تمكن الركن الثالث وهو الشيء المرهون فيه وأصل مذهب مالك في هذا أنه يجوز أن يؤخذ الرهن في جميع الأثمان الواقعة في جميع البيوعات إلا الصرف ورأس المال في السلم المتعلق بالذمة وذلك لأن الصرف من شرطه التقابض فلا يجوز فيه عقدة الرهن وكذلك رأس مال السلم وإن كان عنده دون الصرف في هذا المعنى
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقد قيل أيضا إن القسمة إنما تنتقض بيد من بقي في يده حظه ولم تهلك بأمر من السماء وأما من هلك حظه بأمر من السماء فلا يرجع هو على الورثة بما بقي بأيديهم بعد أداء الدين وقيل بل تنتقض القسمة ولا بد لحق الله تعالى لقوله من بعد وصية يوصي بها أو دين وقيل بل تنقض إلا في حق من أعطي منه ما ينوي به من الدين وهكذا الحكم في طرو الموصى له على الورثة وأما طرو الوارث على الشركة بعد القسمة وقبل أن يفوت حظ كل واحد منهم فلا تنتقض القسمة وأخذ من كل واحد حظه إن كان ذلك مكيلا أو موزونا وإن كان حيوانا أو عروضا انتقضت القسمة وهل يضمن كل واحد منهم ما تلف في يده بغير سبب منه فقيل يضمن وقيل لا يضمن كتاب الرهون والأصل في هذا الكتاب قوله تعالى ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة والنظر في هذا الكتاب في الأركان وفي الشروط وفي الأحكام والأركان هي النظر في الراهن والمرهون والمرتهن والشيء الذي فيه الرهن وصفة عقد الرهن الركن الأول فأما الراهن فلا خلاف أن من صفته أن يكون غير محجور عليه من أهل السداد والوصي يرهن لمن يلي النظر عليه إذا كان ذلك سدادا ودعت إليه الضرورة عند مالك وقال الشافعي يرهن لمصلحة ظاهرة ويرهن المكاتب والمأذون عند مالك قال سحنون فإن ارتهن في مال أسلفه لم يجز وبه قال الشافعي واتفق مالك والشافعي على أن المفلس لا يجوز رهنه وقال أبو حنيفة يجوز واختلف قول مالك في الذي أحاط المدين بماله هل يجوز رهنه أعني هل يلزم أم لا يلزم فالمشهور عنه أنه يجوز أعني قبل أن يفلس والخلاف آيل إلى هل المفلس محجور عليه أم لا وكل من صح أن يكون راهنا صح أن يكون مرتهنا الركن الثاني وهو الرهن قالت الشافعية يصح بثلاثة شروط الأول أن يكون عينا فإنه لا يجوز أن يرهن الدين الثاني أن لا يمتنع إثبات يد الراهن على المرتهن عليه كالمصحف ومالك يجيز رهن المصحف ولا يقرأ فيه المرتهن والخلاف مبني على البيع الثالث أن تكون العين قابلة للبيع عند حلول الأجل ويجوز عند مالك أن يرتهن ما لا يحل بيعه في وقت الارتهان كالزرع والثمر لم يبد صلاحه ولا يباع عنده في أداء الدين إلا إذا بدا صلاحه وإن حل أجل الدين وعن الشافعي قولان في رهن الثمر الذي لم يبد صلاحه ويباع عنده عند حلول الدين على شرط القطع قال أبو حامد والأصح جوازه ويجوز عند مالك رهن ما لم يتعين كالدنانير والدراهم إذا طبع عليها وليس من شرط الرهن أن يكون ملكا للراهن لا عند مالك ولا عند الشافعي بل قد يجوز عندهما أن يكون مستعارا واتفقوا على أن من شرطه أن يكون إقراره في يد المرتهن من قبل الراهن واختلفوا إذا كان قبض المرتهن له بغصب ثم أقره المغصوب منه في يده رهنا فقال مالك يصح أن ينقل الشيء المغصوب من ضمان الغصب إلى ضمان الرهن فيجعل المغصوب منه الشيء المغصوب رهنا في يد الغاصب قبل قبضه منه وقال الشافعي لا يجوز بل يبقى على ضمان الغصب إلا أن يقبضه واختلفوا في رهن المشاع فمنعه أبو حنيفة وأجازه مالك والشافعي والسبب في الخلاف هل تمكن حيازة المشاع أم لا تمكن الركن الثالث وهو الشيء المرهون فيه وأصل مذهب مالك في هذا أنه يجوز أن يؤخذ الرهن في جميع الأثمان الواقعة في جميع البيوعات إلا الصرف ورأس المال في السلم المتعلق بالذمة وذلك لأن الصرف من شرطه التقابض فلا يجوز فيه عقدة الرهن وكذلك رأس مال السلم وإن كان عنده دون الصرف في هذا المعنى
Section V02/P204–V02/P206İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V02/P204–V02/P206)
Orijinal Metin (AR)وقال قوم من أهل الظاهر لا يجوز أخذ الرهن إلا في السلم خاصة أعني في المسلم فيه وهؤلاء ذهبوا إلى ذلك لكون آية الرهن واردة في الدين في المبيعات وهو السلم عندهم فكأنهم جعلوا هذا شرطا من شروط صحة الرهن لأنه قال في أول آية يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه ثم قال وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة فعلى مذهب مالك يجوز أخذ الرهن في السلم وفي القرض وفي قيم المتلفات وفي أروش الجنايات في الأموال وفي جراح العمد الذي لا قود فيه كالمأمومة والجائفة وأما قتل العمد والجراح التي يقاد منها فيتخرج في جواز أخذ الرهن في الدية فيها إذا عفا الولي قولان أحدهما أن ذلك يجوز وذلك على القول بأن الولي مخير في العمد بين الدية والقود والقول الثاني أما ذلك لا يجوز وذلك أيضا مبني على أن ليس للولي إلا القود فقط إذا أبى الجاني من إعطاء الدية ويجوز في قتل الخطأ أخذ الرهن ممن يتعين من العاقلة وذلك بعد الحلول ويجوز في العارية التي تضمن ولا يجوز فيما لا يضمن ويجوز أخذه في الإجارات ويجوز في الجعل بعد العمل ولا يجوز قبله ويجوز الرهن في المهر ولا يجوز في الحدود ولا في القصاص ولا في الكتابة وبالجملة فيما لا تصح فيه الكفالة وقالت الشافعية المرهون فيه له شرائط ثلاث أحدها أن يكون دينا فإنه لا يرهن في عين والثاني أن يكون واجبا فإنه لا يرهن قبل الوجوب مثل أن يسترهنه بما يستقرضه ويجوز ذلك عند مالك والثالث أن لا يكون لزمه متوقعا أن يجب وأن لا يجب كالرهن في الكتابة وهذا المذهب قريب من مذهب مالك القول في الشروط وأما شروط الرهن فالشروط المنطوق بها في الشرع ضربان شروط صحة وشروط فساد فأما شروط الصحة المنطوق بها في الرهن أعني في كونه رهنا فشرطان أحدهما متفق عليه بالجملة ومختلف في الجهة التي بها شرط وهو القبض والثاني مختلف في إشتراطه فأما القبض فاتفقوا بالجملة على أنه شرط في الرهن لقوله تعالى فرهان مقبوضة واختلفوا هل هو شرط تمام أو شرط صحة وفائدة الفرق أن من قال شرط صحة قال ما لم يقع القبض لم يلزم الرهن الراهن ومن قال شرط تمام قال يلزم العقد ويجبر الراهن على الإقباض إلا أن يتراخى المرتهن عن المطالبة حتى يفلس الراهن أو يمرض أو يموت فذهب مالك إلى أنه من شروط التمام وذهب أبو حنيفة والشافعي وأهل الظاهر إلى أنه من شروط الصحة وعمدة مالك قياس الرهن على سائر العقود اللازمة بالقول وعمدة الغير قوله تعالى فرهان مقبوضة وقال بعض أهل الظاهر لا يجوز الرهن إلا أن يكون هنالك كاتب لقوله تعالى ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة لا يجوز أهل الظاهر أن يوضع الرهن على يدي عدل وعند مالك أن من شرط صحة الرهن استدامه القبض وأنه متى عاد إلى يد الراهن بإذن المرتهن بعارية أو وديعة أو غير ذلك فقد خرج من اللزوم وقال الشافعي ليس استدامة القبض من شرط الصحة فمالك عم الشرط على ظاهره فألزم من قوله تعالى فرهان مقبوضة وجود القبض واستدامته والشافعي يقول إذا وجد القبض فقد صح الرهن وانعقد فلا يحل ذلك إعارته ولا غير ذلك من التصرف فيه كالحال في البيع وقد كان الأولى بمن يشترط القبض في صحة العقد أن يشترط الاستدامة ومن لم يشترطه في الصحة أن لا يشترط الاستدامة واتفقوا على جوازه في السفر واختلفوا في الحضر فذهب الجمهور إلى جوازه وقال أهل الظاهر و مجاهد لا يجوز في الحضر لظاهر قوله تعالى وإن كنتم على سفر الآية وتمسك الجمهور بما ورد من أنه صلى الله عليه وسلم رهن في الحضر والقول في استنباط منع الرهن في الحضر من الآية هو من باب دليل الخطاب
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وقال قوم من أهل الظاهر لا يجوز أخذ الرهن إلا في السلم خاصة أعني في المسلم فيه وهؤلاء ذهبوا إلى ذلك لكون آية الرهن واردة في الدين في المبيعات وهو السلم عندهم فكأنهم جعلوا هذا شرطا من شروط صحة الرهن لأنه قال في أول آية يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه ثم قال وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة فعلى مذهب مالك يجوز أخذ الرهن في السلم وفي القرض وفي قيم المتلفات وفي أروش الجنايات في الأموال وفي جراح العمد الذي لا قود فيه كالمأمومة والجائفة وأما قتل العمد والجراح التي يقاد منها فيتخرج في جواز أخذ الرهن في الدية فيها إذا عفا الولي قولان أحدهما أن ذلك يجوز وذلك على القول بأن الولي مخير في العمد بين الدية والقود والقول الثاني أما ذلك لا يجوز وذلك أيضا مبني على أن ليس للولي إلا القود فقط إذا أبى الجاني من إعطاء الدية ويجوز في قتل الخطأ أخذ الرهن ممن يتعين من العاقلة وذلك بعد الحلول ويجوز في العارية التي تضمن ولا يجوز فيما لا يضمن ويجوز أخذه في الإجارات ويجوز في الجعل بعد العمل ولا يجوز قبله ويجوز الرهن في المهر ولا يجوز في الحدود ولا في القصاص ولا في الكتابة وبالجملة فيما لا تصح فيه الكفالة وقالت الشافعية المرهون فيه له شرائط ثلاث أحدها أن يكون دينا فإنه لا يرهن في عين والثاني أن يكون واجبا فإنه لا يرهن قبل الوجوب مثل أن يسترهنه بما يستقرضه ويجوز ذلك عند مالك والثالث أن لا يكون لزمه متوقعا أن يجب وأن لا يجب كالرهن في الكتابة وهذا المذهب قريب من مذهب مالك القول في الشروط وأما شروط الرهن فالشروط المنطوق بها في الشرع ضربان شروط صحة وشروط فساد فأما شروط الصحة المنطوق بها في الرهن أعني في كونه رهنا فشرطان أحدهما متفق عليه بالجملة ومختلف في الجهة التي بها شرط وهو القبض والثاني مختلف في إشتراطه فأما القبض فاتفقوا بالجملة على أنه شرط في الرهن لقوله تعالى فرهان مقبوضة واختلفوا هل هو شرط تمام أو شرط صحة وفائدة الفرق أن من قال شرط صحة قال ما لم يقع القبض لم يلزم الرهن الراهن ومن قال شرط تمام قال يلزم العقد ويجبر الراهن على الإقباض إلا أن يتراخى المرتهن عن المطالبة حتى يفلس الراهن أو يمرض أو يموت فذهب مالك إلى أنه من شروط التمام وذهب أبو حنيفة والشافعي وأهل الظاهر إلى أنه من شروط الصحة وعمدة مالك قياس الرهن على سائر العقود اللازمة بالقول وعمدة الغير قوله تعالى فرهان مقبوضة وقال بعض أهل الظاهر لا يجوز الرهن إلا أن يكون هنالك كاتب لقوله تعالى ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة لا يجوز أهل الظاهر أن يوضع الرهن على يدي عدل وعند مالك أن من شرط صحة الرهن استدامه القبض وأنه متى عاد إلى يد الراهن بإذن المرتهن بعارية أو وديعة أو غير ذلك فقد خرج من اللزوم وقال الشافعي ليس استدامة القبض من شرط الصحة فمالك عم الشرط على ظاهره فألزم من قوله تعالى فرهان مقبوضة وجود القبض واستدامته والشافعي يقول إذا وجد القبض فقد صح الرهن وانعقد فلا يحل ذلك إعارته ولا غير ذلك من التصرف فيه كالحال في البيع وقد كان الأولى بمن يشترط القبض في صحة العقد أن يشترط الاستدامة ومن لم يشترطه في الصحة أن لا يشترط الاستدامة واتفقوا على جوازه في السفر واختلفوا في الحضر فذهب الجمهور إلى جوازه وقال أهل الظاهر و مجاهد لا يجوز في الحضر لظاهر قوله تعالى وإن كنتم على سفر الآية وتمسك الجمهور بما ورد من أنه صلى الله عليه وسلم رهن في الحضر والقول في استنباط منع الرهن في الحضر من الآية هو من باب دليل الخطاب
Section V02/P206–V02/P207İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V02/P206–V02/P207)
Orijinal Metin (AR)وأما الشرط المحرم الممنوع بالنص فهو أن يرهن الرجل رهنا على أنه إن جاء بحقه عند أجله وإلا فالرهن له فاتفقوا على أن هذا الشرط يوجب الفسخ وأنه معنى قوله عليه الصلاة والسلام لا يغلق الرهن القول في الجزء الثالث من هذا الكتاب وهو القول في الأحكام وهذا الجزء ينقسم إلى معرفة ما للراهن من الحقوق في الرهن وما عليه وإلى معرفة ما للمرتهن وما عليه وإلى معرفة اختلافهما في ذلك وذلك إما من نفس العقد وإما لأمور طارئة على الرهن ونحن نذكر من ذلك ما اشتهر الخلاف فيه بين فقهاء الأمصار والاتفاق أما حق المرتهن في الرهن فهو أن يمسكه حتى يؤدي الراهن ما عليه فإن لم يأت به عند الأجل كان له أن يرفعه إلى السلطان فيبيع عليه الرهن وينصفه منه إن لم يجبه الراهن إلى البيع وكذلك إن كان غائبا وإن وكل الراهن المرتهن على بيع الرهن عند حلول الأجل جاز وكرهه مالك إلا أن يرفع الأمر إلى السلطان والرهن عند الجمهور يتعلق بجملة الحق المرهون فيه وببعضه أعني أنه إذا رهنه في عدد ما فأدى منه بعضه فإن الرهن بأسره يبقى بعد بيد المرتهن حتى يستوفي حقه وقال قوم بل يبقى من الرهن بيد المرتهن بقدر ما يبقى من الحق وحجة الجمهور أنه محبوس بحق فوجب أن يكون محبوسا بكل جزء منه أصله حبس التركة على الورثة حتى يؤدوا الدين الذي على الميت وحجة الفريق الثاني أن جميعه محبوس بجميعه فوجب أن يكون أبعاضه محبوسة بأبعاضه أصله الكفالة ومن مسائل هذا الباب المشهورة اختلافهم في نماء الرهن المنفصل مثل الثمرة في الشجر المرهون ومثل الغلة ومثل الولد هل يدخل في الرهن أم لا فذهب قوم إلى أن نماء الرهن المنفصل لا يدخل شيء منه في الرهن أعني الذي يحدث منه في يد المرتهن وممن قال بهدا القول الشافعي وذهب آخرون إلى أن جميع ذلك يدخل في الرهن وممن قال بهذا القول أبو حنيفة والثوري وفرق مالك فقال ما كان من نماء الرهن المنفصل على خلقته وصورته فإنه داخل في الرهن كولد الجارية مع الجارية وأما ما لم يكن على خلقته فإنه لا يدخل في الرهن كان متولدا عنه كثمر النخل أو غير متولد ككراء الدار وخراج الغلام وعمدة من رأى أن نماء الرهن وغلته للراهن قوله عليه الصلاة والسلام الرهن محلوب ومركوب قالوا ووجه الدليل من ذلك أنه لم يرد بقوله مركوب ومحلوب أي يركبه الراهن ويحلبه لأنه كأن يكون غير مقبوض وذلك مناقض لكونه رهنا فإن الرهن من شرطه القبض قالوا ولا يصح أن يكون معناه أن المرتهن يحلبه ويركبه فلم يبق إلا أن يكون المعنى في ذلك أن أجرة ظهره لربه ونفقته عليه واستدلوا أيضا بعموم قوله عليه الصلاة والسلام الرهن ممن رهنه له غنمه وعليه غرمه قالوا ولأنه نماء زائد على ما رضيه رهنا فوجب أن لا يكون له إلا بشرط زائد وعمدة أبي حنيفة أن الفروع تابعة للأصول فوجب لها حكم الأصل ولذلك حكم الولد تابع لحكم أمه في التدبير والكتابة وأما مالك فاحتج بأن الولد حكمه حكم أمه في البيع أي هو تابع لها وفرق بين الثمر والولد في ذلك بالسنة المفرقة في ذلك وذلك أن الثمر لا يتبع بيع الأصل إلا بالشرط وولد الجارية يتبع بغير شرط والجمهور على أن ليس للمرتهن أن ينتفع بشيء من الرهن وقال قوم إذا كان الرهن حيوانا فللمرتهن أن يحلبه ويركبه بقدر ما يعلفه وينفق عليه وهو قول أحمد وإسحاق واحتجوا بما وراء أبو هريرة عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال الرهن محلوب ومركوب ومن هذا الباب اختلافهم في الرهن يهلك عند المرتهن ممن ضمانه فقال قم الرهن أمانة وهو من الراهن والقول قول المرتهن مع يمينه أنه ما فرط فيه وما جنى عليه وممن قال بهذا القول الشافعي وأحمد وأبو ثور وجمهور أهل الحديث وقال قوم الرهن من المرتهن ومصيبته منه وممن قال بهذا القول أبو حنيفة وجمهور الكوفيين
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأما الشرط المحرم الممنوع بالنص فهو أن يرهن الرجل رهنا على أنه إن جاء بحقه عند أجله وإلا فالرهن له فاتفقوا على أن هذا الشرط يوجب الفسخ وأنه معنى قوله عليه الصلاة والسلام لا يغلق الرهن القول في الجزء الثالث من هذا الكتاب وهو القول في الأحكام وهذا الجزء ينقسم إلى معرفة ما للراهن من الحقوق في الرهن وما عليه وإلى معرفة ما للمرتهن وما عليه وإلى معرفة اختلافهما في ذلك وذلك إما من نفس العقد وإما لأمور طارئة على الرهن ونحن نذكر من ذلك ما اشتهر الخلاف فيه بين فقهاء الأمصار والاتفاق أما حق المرتهن في الرهن فهو أن يمسكه حتى يؤدي الراهن ما عليه فإن لم يأت به عند الأجل كان له أن يرفعه إلى السلطان فيبيع عليه الرهن وينصفه منه إن لم يجبه الراهن إلى البيع وكذلك إن كان غائبا وإن وكل الراهن المرتهن على بيع الرهن عند حلول الأجل جاز وكرهه مالك إلا أن يرفع الأمر إلى السلطان والرهن عند الجمهور يتعلق بجملة الحق المرهون فيه وببعضه أعني أنه إذا رهنه في عدد ما فأدى منه بعضه فإن الرهن بأسره يبقى بعد بيد المرتهن حتى يستوفي حقه وقال قوم بل يبقى من الرهن بيد المرتهن بقدر ما يبقى من الحق وحجة الجمهور أنه محبوس بحق فوجب أن يكون محبوسا بكل جزء منه أصله حبس التركة على الورثة حتى يؤدوا الدين الذي على الميت وحجة الفريق الثاني أن جميعه محبوس بجميعه فوجب أن يكون أبعاضه محبوسة بأبعاضه أصله الكفالة ومن مسائل هذا الباب المشهورة اختلافهم في نماء الرهن المنفصل مثل الثمرة في الشجر المرهون ومثل الغلة ومثل الولد هل يدخل في الرهن أم لا فذهب قوم إلى أن نماء الرهن المنفصل لا يدخل شيء منه في الرهن أعني الذي يحدث منه في يد المرتهن وممن قال بهدا القول الشافعي وذهب آخرون إلى أن جميع ذلك يدخل في الرهن وممن قال بهذا القول أبو حنيفة والثوري وفرق مالك فقال ما كان من نماء الرهن المنفصل على خلقته وصورته فإنه داخل في الرهن كولد الجارية مع الجارية وأما ما لم يكن على خلقته فإنه لا يدخل في الرهن كان متولدا عنه كثمر النخل أو غير متولد ككراء الدار وخراج الغلام وعمدة من رأى أن نماء الرهن وغلته للراهن قوله عليه الصلاة والسلام الرهن محلوب ومركوب قالوا ووجه الدليل من ذلك أنه لم يرد بقوله مركوب ومحلوب أي يركبه الراهن ويحلبه لأنه كأن يكون غير مقبوض وذلك مناقض لكونه رهنا فإن الرهن من شرطه القبض قالوا ولا يصح أن يكون معناه أن المرتهن يحلبه ويركبه فلم يبق إلا أن يكون المعنى في ذلك أن أجرة ظهره لربه ونفقته عليه واستدلوا أيضا بعموم قوله عليه الصلاة والسلام الرهن ممن رهنه له غنمه وعليه غرمه قالوا ولأنه نماء زائد على ما رضيه رهنا فوجب أن لا يكون له إلا بشرط زائد وعمدة أبي حنيفة أن الفروع تابعة للأصول فوجب لها حكم الأصل ولذلك حكم الولد تابع لحكم أمه في التدبير والكتابة وأما مالك فاحتج بأن الولد حكمه حكم أمه في البيع أي هو تابع لها وفرق بين الثمر والولد في ذلك بالسنة المفرقة في ذلك وذلك أن الثمر لا يتبع بيع الأصل إلا بالشرط وولد الجارية يتبع بغير شرط والجمهور على أن ليس للمرتهن أن ينتفع بشيء من الرهن وقال قوم إذا كان الرهن حيوانا فللمرتهن أن يحلبه ويركبه بقدر ما يعلفه وينفق عليه وهو قول أحمد وإسحاق واحتجوا بما وراء أبو هريرة عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال الرهن محلوب ومركوب ومن هذا الباب اختلافهم في الرهن يهلك عند المرتهن ممن ضمانه فقال قم الرهن أمانة وهو من الراهن والقول قول المرتهن مع يمينه أنه ما فرط فيه وما جنى عليه وممن قال بهذا القول الشافعي وأحمد وأبو ثور وجمهور أهل الحديث وقال قوم الرهن من المرتهن ومصيبته منه وممن قال بهذا القول أبو حنيفة وجمهور الكوفيين
Section V02/P207–V02/P208İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V02/P207–V02/P208)
Orijinal Metin (AR)والذين قالوا بالضمان انقسموا قسمين فمنهم من رأى أن الرهن مضمون بالأقل من قيمته أو قيمة الدين وبه قال أبو حنيفة وسفيان وجماعة ومنهم من قال هو مضمون بقيمته قلت أو كثرت وأنه إن فضل للراهن شيء فوق دينه أخذه من المرتهن وبه قال علي بن أبي طالب وعطاء وإسحاق وفرق قوم بين ما لا يغاب عليه مثل الحيوان والعقار مما لا يخفى هلاكه وبين ما يغاب عليه من العروض فقالوا هو ضامن فيما يغاب عليه ومؤتمن فيما لا يغاب عليه وممن قال بهذا القول مالك والأوزاعي وعثمان البتي إلا أن مالكا يقول إذا شهد الشهود بهلاك ما يغاب عليه من غير تضييع ولا تفريط فإنه لا يضمن وقال الأوزاعي وعثمان البتي بل يضمن على كل حال قامت بينة أو لم تقم ويقول مالك قال ابن القاسم ويقول عثمان والأوزاعي قال أشهب وعمدة من جعله أمانة غير مضمونة حديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يغلق الرهن وهو ممن رهنه له غنمه وعليه غرمه أي له غلته وخراجه وعليه افتكاكه ومصيبته منه قالوا وقد رضي الراهن أمانته فأشبه المودع عنده وقال المزني من أصحاب الشافعي محتجا له قد قال مالك ومن تابعه إن الحيوان وما ظهر هلاكه أمانة فوجب أن يكون كله كذلك وقد قال أبو حنيفة إن ما زاد من قيمة الرهن على قيمة الدين فهو أمانة فوجب أن يكون كله أمانة ومعنى قوله عليه الصلاة والسلام عند مالك ومن قال بقوله وعليه غرمه أي نفقته قالوا ومعنى ذلك قوله عليه الصلاة والسلام الرهن مركوب ومحلوب أي أجرة ظهره لربه ونفقته عليه وأما أبو حنيفة وأصحابه فتأولوا قوله عليه الصلاة والسلام له غنمه وعليه غرمه أن غنمه ما فضل منه على الدين وغرمه ما نقص وعمدة من رأى أنه مضمون من المرتهن أنه عين تعلق بها حق الاستيفاء ابتداء فوجب أن تسقط بتلفه أصله تلف المبيع عند البائع إذا أمسكه حتى يستوفي الثمن وهذا متفق عليه من الجمهور وإن كان عند مالك كالرهن وربما احتجوا بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلا ارتهن فرسا من رجل فنفق في يده فقال عليه الصلاة والسلام للمرتهن ذهب حقك وأما تفريق مالك بين ما يغاب عليه وبين ما لا يغاب عليه فهو استحسان ومعنى ذلك أن التهمة تلحق فيما يغاب عليه ولا تلحق فيما لا يغاب عليه وقد اختلفوا في معنى الاستحسان الذي يذهب إليه مالك كثيرا فضعفه قوم وقالوا إنه مثل استحسان أبي حنيفة وحددوا الاستحسان بأنه قول بغير دليل ومعنى الاستحسان عند مالك هو جمع بين الأدلة المتعارضة وإذا كان ذلك كذلك فليس هو قول بغير دليل والجمهور على أنه لا يجوز للراهن بيع الرهن ولا هبته وأنه إن باعه فللمرتهن الإجازة أو الفسخ قال مالك وإن زعم أن إجازته ليتعجل حقه حلف على ذلك وكان له وقال قوم يجوز بيعه وإذا كان الرهن غلاما أو أمة فأعتقها الراهن فعند مالك أنه إن كان الراهن موسرا جاز عتقه وعجل للمرتهن حقه وإن كان معسرا بيعت وقضى الحق من ثمنها وعند الشافعي ثلاثة أقوال الرد والإجازة والثالث مثل قول مالك وأما اختلاف الراهن والمرتهن في قدر الذي وجب به الرهن فإن الفقهاء اختلفوا في ذلك فقال مالك القول قول المرتهن فيما ذكره من قدر الحق ما لم تكن قيمة الرهن أقل من ذلك فما زاد على قيمة الرهن فالقول قول الراهن وقال الشافعي وأبو حنيفة والثوري وجمهور فقهاء الأمصار القول في قدر الحق قول الراهن وعمدة الجمهور أن الراهن مدعى عليه والمرتهن مدع فوجب أن تكون اليمين على الراهن على ظاهر السنة المشهورة وعمدة مالك ههنا أن المرتهن وإن كان مدعيا فله ههنا شبهة بنقل اليمين إلى حيزه وهو كون الرهن شاهدا له ومن أصوله أن يحلف أقوى المتداعيين شبهة وهذا لا يلزم عند الجمهور لأنه قد يرهن الراهن الشيء وقيمته أكثر من المرهون فيه
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)والذين قالوا بالضمان انقسموا قسمين فمنهم من رأى أن الرهن مضمون بالأقل من قيمته أو قيمة الدين وبه قال أبو حنيفة وسفيان وجماعة ومنهم من قال هو مضمون بقيمته قلت أو كثرت وأنه إن فضل للراهن شيء فوق دينه أخذه من المرتهن وبه قال علي بن أبي طالب وعطاء وإسحاق وفرق قوم بين ما لا يغاب عليه مثل الحيوان والعقار مما لا يخفى هلاكه وبين ما يغاب عليه من العروض فقالوا هو ضامن فيما يغاب عليه ومؤتمن فيما لا يغاب عليه وممن قال بهذا القول مالك والأوزاعي وعثمان البتي إلا أن مالكا يقول إذا شهد الشهود بهلاك ما يغاب عليه من غير تضييع ولا تفريط فإنه لا يضمن وقال الأوزاعي وعثمان البتي بل يضمن على كل حال قامت بينة أو لم تقم ويقول مالك قال ابن القاسم ويقول عثمان والأوزاعي قال أشهب وعمدة من جعله أمانة غير مضمونة حديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يغلق الرهن وهو ممن رهنه له غنمه وعليه غرمه أي له غلته وخراجه وعليه افتكاكه ومصيبته منه قالوا وقد رضي الراهن أمانته فأشبه المودع عنده وقال المزني من أصحاب الشافعي محتجا له قد قال مالك ومن تابعه إن الحيوان وما ظهر هلاكه أمانة فوجب أن يكون كله كذلك وقد قال أبو حنيفة إن ما زاد من قيمة الرهن على قيمة الدين فهو أمانة فوجب أن يكون كله أمانة ومعنى قوله عليه الصلاة والسلام عند مالك ومن قال بقوله وعليه غرمه أي نفقته قالوا ومعنى ذلك قوله عليه الصلاة والسلام الرهن مركوب ومحلوب أي أجرة ظهره لربه ونفقته عليه وأما أبو حنيفة وأصحابه فتأولوا قوله عليه الصلاة والسلام له غنمه وعليه غرمه أن غنمه ما فضل منه على الدين وغرمه ما نقص وعمدة من رأى أنه مضمون من المرتهن أنه عين تعلق بها حق الاستيفاء ابتداء فوجب أن تسقط بتلفه أصله تلف المبيع عند البائع إذا أمسكه حتى يستوفي الثمن وهذا متفق عليه من الجمهور وإن كان عند مالك كالرهن وربما احتجوا بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلا ارتهن فرسا من رجل فنفق في يده فقال عليه الصلاة والسلام للمرتهن ذهب حقك وأما تفريق مالك بين ما يغاب عليه وبين ما لا يغاب عليه فهو استحسان ومعنى ذلك أن التهمة تلحق فيما يغاب عليه ولا تلحق فيما لا يغاب عليه وقد اختلفوا في معنى الاستحسان الذي يذهب إليه مالك كثيرا فضعفه قوم وقالوا إنه مثل استحسان أبي حنيفة وحددوا الاستحسان بأنه قول بغير دليل ومعنى الاستحسان عند مالك هو جمع بين الأدلة المتعارضة وإذا كان ذلك كذلك فليس هو قول بغير دليل والجمهور على أنه لا يجوز للراهن بيع الرهن ولا هبته وأنه إن باعه فللمرتهن الإجازة أو الفسخ قال مالك وإن زعم أن إجازته ليتعجل حقه حلف على ذلك وكان له وقال قوم يجوز بيعه وإذا كان الرهن غلاما أو أمة فأعتقها الراهن فعند مالك أنه إن كان الراهن موسرا جاز عتقه وعجل للمرتهن حقه وإن كان معسرا بيعت وقضى الحق من ثمنها وعند الشافعي ثلاثة أقوال الرد والإجازة والثالث مثل قول مالك وأما اختلاف الراهن والمرتهن في قدر الذي وجب به الرهن فإن الفقهاء اختلفوا في ذلك فقال مالك القول قول المرتهن فيما ذكره من قدر الحق ما لم تكن قيمة الرهن أقل من ذلك فما زاد على قيمة الرهن فالقول قول الراهن وقال الشافعي وأبو حنيفة والثوري وجمهور فقهاء الأمصار القول في قدر الحق قول الراهن وعمدة الجمهور أن الراهن مدعى عليه والمرتهن مدع فوجب أن تكون اليمين على الراهن على ظاهر السنة المشهورة وعمدة مالك ههنا أن المرتهن وإن كان مدعيا فله ههنا شبهة بنقل اليمين إلى حيزه وهو كون الرهن شاهدا له ومن أصوله أن يحلف أقوى المتداعيين شبهة وهذا لا يلزم عند الجمهور لأنه قد يرهن الراهن الشيء وقيمته أكثر من المرهون فيه
Section V02/P208–V02/P210İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V02/P208–V02/P210)
Orijinal Metin (AR)وأما إذا تلف الرهن واختلفوا في صفته فالقول ههنا عند مالك قول المرتهن لأنه مدعى عليه وهو مقر ببعض ما ادعي عليه وهذا على أصوله فإن المرتهن أيضا هو الضامن فيما يغاب عليه وأما على أصول الشافعي فلا يتصور على المرتهن يمين إلا أن يناكره الراهن في إتلافه وأما عند أبي حنيفة فالقول قول المرتهن في قيمة الرهن وليس يحتاج إلى صفة لأن عند مالك يحلف على الصفة وتقويم تلك الصفة وإذا اختلفوا في الأمرين جميعا أعني في صفة الرهن وفي مقدار الرهن كان القول قول المرتهن في صفة الرهن وفي الحق ما كانت قيمته الصفة التى حلف عليها شاهدة له وفيه ضعف وهل يشهد الحق لقيمة الرهن إذا اتفقا في الحق واختلفا في قيمة الرهن في المذهب فيه قولان والأقيس الشهادة لأنه إذا شهد الرهن للدين شهد الدين للمرهون وفروع هذا الباب كثيرة وفيما ذكرناه كفاية في غرضنا كتاب الحجر والنظر في هذا الكتاب في ثلاثة أبواب الباب الأول في أصناف المحجورين الثاني متى يخرجون من الحجر ومتى يحجر عليهم وبأي شروط يخرجون الثالث في معرفة أحكام أفعالهم في الرد والإجازة الباب الأول في أصناف المحجورين أجمع العلماء على وجوب الحجر على الأيتام الذين لم يبلغوا الحلم لقوله تعالى وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح الآية واختلفوا في الحجر على العقلاء الكبار إذا ظهر منهم تبذير لأموالهم فذهب مالك والشافعي وأهل المدينة وكثير من أهل العراق إلى جواز ابتداء الحجر عليهم بحكم الحاكم وذلك إذا ثبت عنده سفههم وأعذر إليهم فلم يكن عندهم مدفع وهو رأي ابن عباس وابن الزبير وذهب أبو حنيفة وجماعة من أهل العراق إلى أنه لا يبتدأ الحجر على الكبار وهو قول إبراهيم وابن سيرين وهؤلاء انقسموا قسمين فمنهم من قال الحجر لا يجوز عليهم بعد البلوغ بحال وإن ظهر منهم التبذير ومنهم من قال إن استصحبوا التبذير من الصغر يستمر الحجر عليهم وإن ظهر منهم رشد بعد البلوغ ثم ظهر منهم سفه فهؤلاء لا يبدأ بالحجر عليهم وأبو حنيفة يحد في ارتفاع الحجر وإن ظهر سفهه خمسة وعشرين عاما وعمدة من أوجب على الكبار ابتداء الحجر أن الحجر على الصغار إنما وجب لمعنى التبذير الذي يوجد فيهم غالبا فوجب أن يجب الحجر على من وجد فيه هذا المعنى وإن لم يكن صغيرا قالوا ولذلك اشترط في رفع الحجر عنهم مع ارتفاع الصغر إيناس الرشد قال الله تعالى فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم فدل هذا على أن السبب المقتضي للحجر هو السفه وعمدة الحنفية حديث حبان بن منقذ إذ ذكر فيه لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يخدع فجعل له رسول الله صلى الله عليه وسلم الخيار ثلاثا ولم يحجر عليه وربما قالوا الصغر هو المؤثر في منع التصرف بالمال بدليل تأثيره في إسقاط التكليف وإنما اعتبر الصغر لأنه الذي يوجد فيه السفه غالبا كما يوجد فيه نقص العقل غالبا ولذلك جعل البلوغ علامة وجوب التكليف وعلامة الرشد إذا كانا يوجدان فيه غالبا أعني العقل والرشد وكما لم يعتبر النادر في التكليف أعني أن يكون قبل البلوغ عاقلا فيكلف كذلك لم يعتبر النادر في السفه وهو أن يكون بعد البلوغ سفيها فيحجر عليه كما لم يعتبر كونه قبل البلوغ رشيدا قالوا وقوله تعالى ولا تؤتوا السفهاء أموالكم الآية ليس فيها أكثر من منعهم من أموالهم وذلك لا يوجب فسخ بيوعها وإبطالها والمحجورون عن مالك ستة الصغير والسفيه والعبد والمفلس والمريض والزوجة وسيأتي ذكر كل واحد منهم في بابه الباب الثاني متى يخرجون من الحجر ومتى يحجر عليهم وبأي شروط يخرجون والنظر في هذا الباب في موضعين في وقت خروج الصغار من الحجر ووقت خروج السفهاء فنقول إن الصغار بالجملة صنفان ذكور وإناث وكل واحد من هؤلاء إما ذو أب وإما ذو وصي وإما مهمل وهم الذين يبلغون ولا وصي لهم ولا أب
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأما إذا تلف الرهن واختلفوا في صفته فالقول ههنا عند مالك قول المرتهن لأنه مدعى عليه وهو مقر ببعض ما ادعي عليه وهذا على أصوله فإن المرتهن أيضا هو الضامن فيما يغاب عليه وأما على أصول الشافعي فلا يتصور على المرتهن يمين إلا أن يناكره الراهن في إتلافه وأما عند أبي حنيفة فالقول قول المرتهن في قيمة الرهن وليس يحتاج إلى صفة لأن عند مالك يحلف على الصفة وتقويم تلك الصفة وإذا اختلفوا في الأمرين جميعا أعني في صفة الرهن وفي مقدار الرهن كان القول قول المرتهن في صفة الرهن وفي الحق ما كانت قيمته الصفة التى حلف عليها شاهدة له وفيه ضعف وهل يشهد الحق لقيمة الرهن إذا اتفقا في الحق واختلفا في قيمة الرهن في المذهب فيه قولان والأقيس الشهادة لأنه إذا شهد الرهن للدين شهد الدين للمرهون وفروع هذا الباب كثيرة وفيما ذكرناه كفاية في غرضنا كتاب الحجر والنظر في هذا الكتاب في ثلاثة أبواب الباب الأول في أصناف المحجورين الثاني متى يخرجون من الحجر ومتى يحجر عليهم وبأي شروط يخرجون الثالث في معرفة أحكام أفعالهم في الرد والإجازة الباب الأول في أصناف المحجورين أجمع العلماء على وجوب الحجر على الأيتام الذين لم يبلغوا الحلم لقوله تعالى وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح الآية واختلفوا في الحجر على العقلاء الكبار إذا ظهر منهم تبذير لأموالهم فذهب مالك والشافعي وأهل المدينة وكثير من أهل العراق إلى جواز ابتداء الحجر عليهم بحكم الحاكم وذلك إذا ثبت عنده سفههم وأعذر إليهم فلم يكن عندهم مدفع وهو رأي ابن عباس وابن الزبير وذهب أبو حنيفة وجماعة من أهل العراق إلى أنه لا يبتدأ الحجر على الكبار وهو قول إبراهيم وابن سيرين وهؤلاء انقسموا قسمين فمنهم من قال الحجر لا يجوز عليهم بعد البلوغ بحال وإن ظهر منهم التبذير ومنهم من قال إن استصحبوا التبذير من الصغر يستمر الحجر عليهم وإن ظهر منهم رشد بعد البلوغ ثم ظهر منهم سفه فهؤلاء لا يبدأ بالحجر عليهم وأبو حنيفة يحد في ارتفاع الحجر وإن ظهر سفهه خمسة وعشرين عاما وعمدة من أوجب على الكبار ابتداء الحجر أن الحجر على الصغار إنما وجب لمعنى التبذير الذي يوجد فيهم غالبا فوجب أن يجب الحجر على من وجد فيه هذا المعنى وإن لم يكن صغيرا قالوا ولذلك اشترط في رفع الحجر عنهم مع ارتفاع الصغر إيناس الرشد قال الله تعالى فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم فدل هذا على أن السبب المقتضي للحجر هو السفه وعمدة الحنفية حديث حبان بن منقذ إذ ذكر فيه لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يخدع فجعل له رسول الله صلى الله عليه وسلم الخيار ثلاثا ولم يحجر عليه وربما قالوا الصغر هو المؤثر في منع التصرف بالمال بدليل تأثيره في إسقاط التكليف وإنما اعتبر الصغر لأنه الذي يوجد فيه السفه غالبا كما يوجد فيه نقص العقل غالبا ولذلك جعل البلوغ علامة وجوب التكليف وعلامة الرشد إذا كانا يوجدان فيه غالبا أعني العقل والرشد وكما لم يعتبر النادر في التكليف أعني أن يكون قبل البلوغ عاقلا فيكلف كذلك لم يعتبر النادر في السفه وهو أن يكون بعد البلوغ سفيها فيحجر عليه كما لم يعتبر كونه قبل البلوغ رشيدا قالوا وقوله تعالى ولا تؤتوا السفهاء أموالكم الآية ليس فيها أكثر من منعهم من أموالهم وذلك لا يوجب فسخ بيوعها وإبطالها والمحجورون عن مالك ستة الصغير والسفيه والعبد والمفلس والمريض والزوجة وسيأتي ذكر كل واحد منهم في بابه الباب الثاني متى يخرجون من الحجر ومتى يحجر عليهم وبأي شروط يخرجون والنظر في هذا الباب في موضعين في وقت خروج الصغار من الحجر ووقت خروج السفهاء فنقول إن الصغار بالجملة صنفان ذكور وإناث وكل واحد من هؤلاء إما ذو أب وإما ذو وصي وإما مهمل وهم الذين يبلغون ولا وصي لهم ولا أب
Section V02/P210–V02/P211İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V02/P210–V02/P211)
Orijinal Metin (AR)فأما الذكور الصغار ذوو الآباء فاتفقوا على أنهم لا يخرجون من الحجر إلا ببلوغ سن التكليف وإيناس الرشد منهم وإن كانوا قد اختلفوا في الرشد ما هو وذلك لقوله تعالى وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم واختلفوا في الإناث فذهب الجمهور إلى أن حكمهن في ذلك حكم الذكور أعني بلوغ المحيض وإيناس الرشد وقال مالك هي في ولاية أبيها في المشهور عنه حتى تتزوج ويدخل بها زوجها ويؤنس رشدها وروي عنه مثل قول الجمهور ولأصحاب مالك في هذا أقوال غير هذه قيل إنها في ولاية أبيها حتى يمر بها سنة بعد دخول زوجها بها وقيل حتى يمر بها عامان وقيل حتى تمر بها سبعة أعوام وحجة مالك أن إيناس الرشد لا يتصور من المرأة إلا بعد اختبار الرجال وأما أقاويل أصحابه فضعيفة مخالفة للنص والقياس أما مخالفتها للنص فإنهم لم يشترطوا الرشد وأما مخالفتها للقياس فلأن الرشد ممكن تصوره منها قبل هذه المدة المحدودة وإذا قلنا على قول مالك لا على قول الجمهور إن الاعتبار في الذكور ذوي الآباء البلوغ وإيناس الرشد فاختلف قول مالك إذا بلغ ولم يعلم سفهه من رشده وكان مجهول الحال فقيل عنه إنه محمول على السفه حتى يتبين رشده وهو المشهور وقيل عنه إنه محمول على الرشد حتى يتبين سفهه فأما ذوو الأوصياء فلا يخرجون من الولاية في المشهور عن مالك إلا بإطلاق وصية له من الحجر أي يقول فيه إنه رشيد إن كان مقدما من قبل الأب بلا خلاف أو بإذن القاضي مع الوصي إن كان مقدما من غير الأب على اختلاف في ذلك وقد قيل في وصي الأب إنه لا يقبل قوله في أنه رشيد إلا حتى يعلم رشده وقد قيل إن حاله مع الوصي كحاله مع الأب يخرجه من الحجر إذا آنس منه الرشد وإن لم يخرجه وصيه بالإشهاد وأن المجهول الحال في هذا حكمه حكم المجهول الحال ذي الأب وأما ابن القاسم فمذهبه أن الولاية غير معتبر ثبوتها إذا علم الرشد ولا سقوطها إذا علم السفه وهي رواية عن مالك وذلك من قوله في اليتيم لا في البكر والفرق بين المذهبين أن من يعتبر الولاية يقول أفعاله كلها مردودة وإن ظهر رشده حتى يخرج من الولاية وهو قول ضعيف فإن المؤثر هو الرشد لا حكم الحاكم وأما اختلافهم في الرشد ما هو فإن مالكا يرى أن الرشد هو تثمير المال وإصلاحه فقط والشافعي يشترط مع هذا صلاح الدين وسبب اختلافهم هل ينطلق اسم الرشد على غير صالح الدين وحال البكر مع الوصي كحال الذكر لا تخرج من الولاية إلا بالإخراج ما لم تعنس على اختلاف في ذلك وقيل حالها مع الوصي كحالها مع الأب وهو قول بن الماجشون ولم يختلف قولهم وإنه لا يعتبر فيها الرشد كاختلافهم في اليتيم وأما المهمل من الذكور فإن المشهور أن أفعاله جائزة إذا بلغ الحلم كان سفيها متصل السفه أو غير متصل السفه معلنا به أو غير معلن وأما ابن القاسم فيعتبر نفس فعله إذا وقع فإن كان رشدا جاز وإلا رده فأما اليتيمة التي لا أب لها ولا وصي فإن فيها في المذهب قولين أحدهما أن أفعالها جائزة إذا بلغت المحيض والثاني أفعالها مردودة ما لم تعنس وهو المشهور الباب الثالث في معرفة أحكام أفعالهم في الرد والإجازة والنظر في هذا الباب في شيئين أحدهما ما يجوز لصنف صنف من المحجورين من الأفعال وإذا فعلوا فكيف حكم أفعالهم في الرد والإجازة وكذلك أفعال المهملين الذين بلغوا الحلم من غير أب ولا وصي وهؤلاء كما قلنا إما صغار وإما كبار متصلو الحجر من الصغر وإما مبتدأ حجرهم
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فأما الذكور الصغار ذوو الآباء فاتفقوا على أنهم لا يخرجون من الحجر إلا ببلوغ سن التكليف وإيناس الرشد منهم وإن كانوا قد اختلفوا في الرشد ما هو وذلك لقوله تعالى وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم واختلفوا في الإناث فذهب الجمهور إلى أن حكمهن في ذلك حكم الذكور أعني بلوغ المحيض وإيناس الرشد وقال مالك هي في ولاية أبيها في المشهور عنه حتى تتزوج ويدخل بها زوجها ويؤنس رشدها وروي عنه مثل قول الجمهور ولأصحاب مالك في هذا أقوال غير هذه قيل إنها في ولاية أبيها حتى يمر بها سنة بعد دخول زوجها بها وقيل حتى يمر بها عامان وقيل حتى تمر بها سبعة أعوام وحجة مالك أن إيناس الرشد لا يتصور من المرأة إلا بعد اختبار الرجال وأما أقاويل أصحابه فضعيفة مخالفة للنص والقياس أما مخالفتها للنص فإنهم لم يشترطوا الرشد وأما مخالفتها للقياس فلأن الرشد ممكن تصوره منها قبل هذه المدة المحدودة وإذا قلنا على قول مالك لا على قول الجمهور إن الاعتبار في الذكور ذوي الآباء البلوغ وإيناس الرشد فاختلف قول مالك إذا بلغ ولم يعلم سفهه من رشده وكان مجهول الحال فقيل عنه إنه محمول على السفه حتى يتبين رشده وهو المشهور وقيل عنه إنه محمول على الرشد حتى يتبين سفهه فأما ذوو الأوصياء فلا يخرجون من الولاية في المشهور عن مالك إلا بإطلاق وصية له من الحجر أي يقول فيه إنه رشيد إن كان مقدما من قبل الأب بلا خلاف أو بإذن القاضي مع الوصي إن كان مقدما من غير الأب على اختلاف في ذلك وقد قيل في وصي الأب إنه لا يقبل قوله في أنه رشيد إلا حتى يعلم رشده وقد قيل إن حاله مع الوصي كحاله مع الأب يخرجه من الحجر إذا آنس منه الرشد وإن لم يخرجه وصيه بالإشهاد وأن المجهول الحال في هذا حكمه حكم المجهول الحال ذي الأب وأما ابن القاسم فمذهبه أن الولاية غير معتبر ثبوتها إذا علم الرشد ولا سقوطها إذا علم السفه وهي رواية عن مالك وذلك من قوله في اليتيم لا في البكر والفرق بين المذهبين أن من يعتبر الولاية يقول أفعاله كلها مردودة وإن ظهر رشده حتى يخرج من الولاية وهو قول ضعيف فإن المؤثر هو الرشد لا حكم الحاكم وأما اختلافهم في الرشد ما هو فإن مالكا يرى أن الرشد هو تثمير المال وإصلاحه فقط والشافعي يشترط مع هذا صلاح الدين وسبب اختلافهم هل ينطلق اسم الرشد على غير صالح الدين وحال البكر مع الوصي كحال الذكر لا تخرج من الولاية إلا بالإخراج ما لم تعنس على اختلاف في ذلك وقيل حالها مع الوصي كحالها مع الأب وهو قول بن الماجشون ولم يختلف قولهم وإنه لا يعتبر فيها الرشد كاختلافهم في اليتيم وأما المهمل من الذكور فإن المشهور أن أفعاله جائزة إذا بلغ الحلم كان سفيها متصل السفه أو غير متصل السفه معلنا به أو غير معلن وأما ابن القاسم فيعتبر نفس فعله إذا وقع فإن كان رشدا جاز وإلا رده فأما اليتيمة التي لا أب لها ولا وصي فإن فيها في المذهب قولين أحدهما أن أفعالها جائزة إذا بلغت المحيض والثاني أفعالها مردودة ما لم تعنس وهو المشهور الباب الثالث في معرفة أحكام أفعالهم في الرد والإجازة والنظر في هذا الباب في شيئين أحدهما ما يجوز لصنف صنف من المحجورين من الأفعال وإذا فعلوا فكيف حكم أفعالهم في الرد والإجازة وكذلك أفعال المهملين الذين بلغوا الحلم من غير أب ولا وصي وهؤلاء كما قلنا إما صغار وإما كبار متصلو الحجر من الصغر وإما مبتدأ حجرهم
Section V02/P211–V02/P212İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V02/P211–V02/P212)
Orijinal Metin (AR)فأما الصغار الذين لم يبلغوا الحلم من الرجال ولا المحيض من النساء فلا خلاف في المذهب في أنه لا يجوز له في ماله معروف من هبة ولا صدقة ولا عطية ولا عتق وإن أذن له الأب في ذلك أو الوصي فإن أخرج من يده شيئا بغير عوض كان موقوفا على نظر وليه إن كان له ولي فإن رآه رشدا أجازه وإلا أبطله وإن لم يكن له ولي قدم له ولي ينظر في ذلك وإن عمل في ذلك حتى يلي أمره كان النظر إليه في الإجازة أو الرد واختلف إذا كان فعله سدادا ونظرا فيما كان يلزم الولي أن يفعله هل له أن ينقضه إذا آل الأمر إلى خلاف بحوالة الأسواق أو نماء فيما باعه أو نقصان فيما ابتاعه فالمشهور أن ذلك له وقيل إن ذلك ليس له ويلزم الصغير ما أفسد في ماله مما لم يؤتمن عليه واختلف فيما أفسد وكسر مما اؤتمن عليه ولا يلزمه بعد بلوغه ورشده عتق ما حلف بحريته في صغره وحنث به في صغره واختلف فيما حنث فيه في كبره وحلف به في صغره فالمشهور أنه لا يلزمه وقال ابن كنانة يلزمه ولا يلزمه فيما ادعي عليه يمين واختلف إذا كان له شاهد واحد هل يحلف معه فالمشهور أنه لا يحلف وروي عن مالك والليث أنه يحلف وحال البكر ذات الأب والوصي كالذكر ما لم تعنس على مذهب من يعتبر تعنيسها فأما السفيه البالغ فجمهور العلماء على أن المحجور إذا طلق زوجته أو خالعها مضى طلاقه وخلعه إلا ابن أبي ليلى وأبا يوسف وخالف ابن أبي ليلى في العتق فقال إنه ينفذ وقال الجمهور إنه لا ينفذ وأما وصيته فلا أعلم خلافا في نفوذها ولا تلزمه هبة ولا صدقة ولا عطية ولا عتق ولا شيء من المعروف إلا أن يعتق أم ولده فيلزمه عتقها وهذا كله في المذهب وهل يتبعها مالها فيه خلاف قيل يتبع وقيل لا يتبع وقيل بالفرق بين القليل والكثير وأما ما يفعله بعوض فهو أيضا موقوف على نظر وليه إن كان له ولي فإن لم يكن له ولي قدم له ولي فإن رد بيعه الولي وكان قد أتلف الثمن لم يتبع من ذلك بشيء وكذلك إن أتلف عين المبيع وأما أحكام أفعال المحجورين أو المهملين على مذهب مالك فإنها تنقسم إلى أربعة أحوال فمنهم من تكون أفعاله كلها مردودة وإن كان فيها ما هو رشد ومنهم ضد هذا وهو أن تكون أفعاله كلها محمولة على الرشد وإن ظهر فيها ما هو سفه ومنهم من تكون أفعاله كلها محمولة على السفه ما لم يتبين رشده وعكس هذا أيضا أن تكون أفعاله كلها محمولة الرشد حتى يتبين سفهه فأما الذي يحكم له بالسفه وإن ظهر رشده فهو الصغير الذي لم يبلغ والبكر ذات الأب والوصي ما لم تعنس على مذهب من يعتبر التعنيس واختلف في حده اختلافا كثيرا من دون الثلاثين إلى الستين والذي يحكم له بحكم الرشد وإن علم سفهه فمنها السفيه إذا لم تثبت عليه ولاية من قبل أبيه ولا من قبل السلطان على مشهور مذهب مالك خلافا لابن القاسم الذي يعتبر نفس الرشد لا نفس الولاية والبكر اليتيمة المهملة على مذهب سحنون وأما الذي يحكم عليه بالسفه بحكم ما لم يظهر رشده فالابن بعد بلوغه في حياة أبيه على المشهور في المذهب وحال البكر ذات الأب التي لا وصي لها إذا تزوجت ودخل بها زوجها ما لم يظهر رشدها وما لم تبلغ الحد المعتبر في ذلك من السنين عند من يعتبر ذلك وكذلك اليتيمة التي لا وصي لها على مذهب من يرى أن أفعالها مردودة
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فأما الصغار الذين لم يبلغوا الحلم من الرجال ولا المحيض من النساء فلا خلاف في المذهب في أنه لا يجوز له في ماله معروف من هبة ولا صدقة ولا عطية ولا عتق وإن أذن له الأب في ذلك أو الوصي فإن أخرج من يده شيئا بغير عوض كان موقوفا على نظر وليه إن كان له ولي فإن رآه رشدا أجازه وإلا أبطله وإن لم يكن له ولي قدم له ولي ينظر في ذلك وإن عمل في ذلك حتى يلي أمره كان النظر إليه في الإجازة أو الرد واختلف إذا كان فعله سدادا ونظرا فيما كان يلزم الولي أن يفعله هل له أن ينقضه إذا آل الأمر إلى خلاف بحوالة الأسواق أو نماء فيما باعه أو نقصان فيما ابتاعه فالمشهور أن ذلك له وقيل إن ذلك ليس له ويلزم الصغير ما أفسد في ماله مما لم يؤتمن عليه واختلف فيما أفسد وكسر مما اؤتمن عليه ولا يلزمه بعد بلوغه ورشده عتق ما حلف بحريته في صغره وحنث به في صغره واختلف فيما حنث فيه في كبره وحلف به في صغره فالمشهور أنه لا يلزمه وقال ابن كنانة يلزمه ولا يلزمه فيما ادعي عليه يمين واختلف إذا كان له شاهد واحد هل يحلف معه فالمشهور أنه لا يحلف وروي عن مالك والليث أنه يحلف وحال البكر ذات الأب والوصي كالذكر ما لم تعنس على مذهب من يعتبر تعنيسها فأما السفيه البالغ فجمهور العلماء على أن المحجور إذا طلق زوجته أو خالعها مضى طلاقه وخلعه إلا ابن أبي ليلى وأبا يوسف وخالف ابن أبي ليلى في العتق فقال إنه ينفذ وقال الجمهور إنه لا ينفذ وأما وصيته فلا أعلم خلافا في نفوذها ولا تلزمه هبة ولا صدقة ولا عطية ولا عتق ولا شيء من المعروف إلا أن يعتق أم ولده فيلزمه عتقها وهذا كله في المذهب وهل يتبعها مالها فيه خلاف قيل يتبع وقيل لا يتبع وقيل بالفرق بين القليل والكثير وأما ما يفعله بعوض فهو أيضا موقوف على نظر وليه إن كان له ولي فإن لم يكن له ولي قدم له ولي فإن رد بيعه الولي وكان قد أتلف الثمن لم يتبع من ذلك بشيء وكذلك إن أتلف عين المبيع وأما أحكام أفعال المحجورين أو المهملين على مذهب مالك فإنها تنقسم إلى أربعة أحوال فمنهم من تكون أفعاله كلها مردودة وإن كان فيها ما هو رشد ومنهم ضد هذا وهو أن تكون أفعاله كلها محمولة على الرشد وإن ظهر فيها ما هو سفه ومنهم من تكون أفعاله كلها محمولة على السفه ما لم يتبين رشده وعكس هذا أيضا أن تكون أفعاله كلها محمولة الرشد حتى يتبين سفهه فأما الذي يحكم له بالسفه وإن ظهر رشده فهو الصغير الذي لم يبلغ والبكر ذات الأب والوصي ما لم تعنس على مذهب من يعتبر التعنيس واختلف في حده اختلافا كثيرا من دون الثلاثين إلى الستين والذي يحكم له بحكم الرشد وإن علم سفهه فمنها السفيه إذا لم تثبت عليه ولاية من قبل أبيه ولا من قبل السلطان على مشهور مذهب مالك خلافا لابن القاسم الذي يعتبر نفس الرشد لا نفس الولاية والبكر اليتيمة المهملة على مذهب سحنون وأما الذي يحكم عليه بالسفه بحكم ما لم يظهر رشده فالابن بعد بلوغه في حياة أبيه على المشهور في المذهب وحال البكر ذات الأب التي لا وصي لها إذا تزوجت ودخل بها زوجها ما لم يظهر رشدها وما لم تبلغ الحد المعتبر في ذلك من السنين عند من يعتبر ذلك وكذلك اليتيمة التي لا وصي لها على مذهب من يرى أن أفعالها مردودة
Section V02/P212–V02/P213İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V02/P212–V02/P213)
Orijinal Metin (AR)وأما الحال التي يحكم فيها بحكم الرشد حتى يتبين السفه فمنها حال البكر المعنس عند من يعتبر التعنيس أو التي دخل بها زوجها ومضى لدخوله الحد المعتبر من السنين عند من يعتبر الحد وكذلك حال الابن ذي الأب إذا بلغ وجهلت حاله على إحدى الروايتين والابنة البكر بعد بلوغها على الرواية التي لا تعتبر فيها دخولها مع زوجها فهذه هي جمل ما في هذا الكتاب والفروع كثيرة كتاب التفليس والنظر في هذا الكتاب فيما هو الفلس وفي أحكام المفلس فنقول إن الإفلاس في الشرع يطلق على معنيين أحدهما أن يستغرق الدين مال المدين فلا يكون في ماله وفاء بديونه والثاني أن لا يكون له مال معلوم أصلا وفي كلا الفلسين قد اختلف العلماء في أحكامهما فأما الحالة الأولى وهي إذا ظهر عند الحاكم من فلسه ما ذكرنا فاختلف العلماء في ذلك هل للحاكم أن يحجر عليه التصرف في ماله حتى يبيعه عليه ويقسمه على الغرماء على نسبة ديونهم أم ليس له ذلك بل يحبس حتى يدفع إليهم جميع ماله على أي نسبة اتفقت أو لمن اتفق منهم وهذا الخلاف بعينه يتصور فيمن كان له مال يفي بدينه فأبى أن ينصف غرماءه هل يبيع عليه الحاكم فيقسمه عليهم أم يحسبه حتى يعطيهم بيده ما عليه فالجمهور يقولون يبيع الحاكم ماله عليه فينصف منه غرماءه أو غريمه إن كان مليا أو يحكم عليه بالإفلاس إن لم يف ماله بديونه ويحجر عليه التصرف فيه وبه قال مالك والشافعي بالقول الآخر قال أبو حنيفة وجماعة من أهل العراق وحجة مالك والشافعي حديث معاذ بن جبل أنه كثر دينه في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يزد غرماءه على أن جعله لهم من ماله وحديث أبي سعيد الخدري أن رجلا أصيب على عهد رسول الله في ثمر ابتاعها فكثر دينه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تصدقوا عليه فتصدق الناس عليه فلم يبلغ ذلك وفاء بدينه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا بذلك وحديث عمر في القضاء على الرجل المفلس في حبسه وقوله فيه أما بعد فإن الأسيفع أسيفع جهينة رضي من دينه وأمانته بأن يقال سبق الحاج وأنه ادان معرضا فأصبح قدرين عليه فمن كان له عليه دين فليأتنا وأيضا من طريق المعنى فإنه إذا كان المريض محجورا عليه لمكان ورثته فأحرى أن يكون المدين محجورا عليه لمكان الغرماء وهذا القول هو الأظهر لأنه أعدل والله أعلم وأما حجج الفريق الثاني الذين قالوا بالحبس حتى يعطي ما عليه أو يموت محبوسا فيبيع القاضي حينئذ ماله ويقسمه على الغرماء فمنها حديث جابر بن عبد الله حين استشهد أبوه بأحد وعليه دين فلما طالبه الغرماء قال جابر فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فكلمته فسألهم أن يقبلوا مني حائطي ويحللوا أبي فأبوا فلم يعطهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حائطي قال ولكن سأغدو عليك قال فغدا علينا حين أصبح فطاف بالنخل فدعا في ثمرها بالبركة قال فجذذتها فقضيت منها حقوقهم وبقي من ثمرها بقية وربما روي أيضا أنه مات أسيد بن الحضير وعليه عشرة آلاف درهم فدعا عمر بن الخطاب غرماءه فقبلهم أرضه وأربع سنين مما لهم عليه قالوا فهذه الآثار كلها ليس فيها أنه بيع أصل في دين قالوا ويدل على حبسه قوله صلى الله عليه وسلم لي الواجد يحل عرضه وعقوبته قالوا والعقوبة هي حبسه وربما شبهوا استحقاق أصول العقار عليه باستحقاق إجازته وإذا قلنا إن المفلس محجور عليه فالنظر في ماذا يحجر عليه وبأي ديون تكون المحاصة في ماله وفي أي شيء من ماله تكون المحاصة وكيف تكون فأما المفلس فله حالان حال في وقت الفلس قبل الحجر عليه وحال بعد الحجر
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وأما الحال التي يحكم فيها بحكم الرشد حتى يتبين السفه فمنها حال البكر المعنس عند من يعتبر التعنيس أو التي دخل بها زوجها ومضى لدخوله الحد المعتبر من السنين عند من يعتبر الحد وكذلك حال الابن ذي الأب إذا بلغ وجهلت حاله على إحدى الروايتين والابنة البكر بعد بلوغها على الرواية التي لا تعتبر فيها دخولها مع زوجها فهذه هي جمل ما في هذا الكتاب والفروع كثيرة كتاب التفليس والنظر في هذا الكتاب فيما هو الفلس وفي أحكام المفلس فنقول إن الإفلاس في الشرع يطلق على معنيين أحدهما أن يستغرق الدين مال المدين فلا يكون في ماله وفاء بديونه والثاني أن لا يكون له مال معلوم أصلا وفي كلا الفلسين قد اختلف العلماء في أحكامهما فأما الحالة الأولى وهي إذا ظهر عند الحاكم من فلسه ما ذكرنا فاختلف العلماء في ذلك هل للحاكم أن يحجر عليه التصرف في ماله حتى يبيعه عليه ويقسمه على الغرماء على نسبة ديونهم أم ليس له ذلك بل يحبس حتى يدفع إليهم جميع ماله على أي نسبة اتفقت أو لمن اتفق منهم وهذا الخلاف بعينه يتصور فيمن كان له مال يفي بدينه فأبى أن ينصف غرماءه هل يبيع عليه الحاكم فيقسمه عليهم أم يحسبه حتى يعطيهم بيده ما عليه فالجمهور يقولون يبيع الحاكم ماله عليه فينصف منه غرماءه أو غريمه إن كان مليا أو يحكم عليه بالإفلاس إن لم يف ماله بديونه ويحجر عليه التصرف فيه وبه قال مالك والشافعي بالقول الآخر قال أبو حنيفة وجماعة من أهل العراق وحجة مالك والشافعي حديث معاذ بن جبل أنه كثر دينه في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يزد غرماءه على أن جعله لهم من ماله وحديث أبي سعيد الخدري أن رجلا أصيب على عهد رسول الله في ثمر ابتاعها فكثر دينه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تصدقوا عليه فتصدق الناس عليه فلم يبلغ ذلك وفاء بدينه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا بذلك وحديث عمر في القضاء على الرجل المفلس في حبسه وقوله فيه أما بعد فإن الأسيفع أسيفع جهينة رضي من دينه وأمانته بأن يقال سبق الحاج وأنه ادان معرضا فأصبح قدرين عليه فمن كان له عليه دين فليأتنا وأيضا من طريق المعنى فإنه إذا كان المريض محجورا عليه لمكان ورثته فأحرى أن يكون المدين محجورا عليه لمكان الغرماء وهذا القول هو الأظهر لأنه أعدل والله أعلم وأما حجج الفريق الثاني الذين قالوا بالحبس حتى يعطي ما عليه أو يموت محبوسا فيبيع القاضي حينئذ ماله ويقسمه على الغرماء فمنها حديث جابر بن عبد الله حين استشهد أبوه بأحد وعليه دين فلما طالبه الغرماء قال جابر فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فكلمته فسألهم أن يقبلوا مني حائطي ويحللوا أبي فأبوا فلم يعطهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حائطي قال ولكن سأغدو عليك قال فغدا علينا حين أصبح فطاف بالنخل فدعا في ثمرها بالبركة قال فجذذتها فقضيت منها حقوقهم وبقي من ثمرها بقية وربما روي أيضا أنه مات أسيد بن الحضير وعليه عشرة آلاف درهم فدعا عمر بن الخطاب غرماءه فقبلهم أرضه وأربع سنين مما لهم عليه قالوا فهذه الآثار كلها ليس فيها أنه بيع أصل في دين قالوا ويدل على حبسه قوله صلى الله عليه وسلم لي الواجد يحل عرضه وعقوبته قالوا والعقوبة هي حبسه وربما شبهوا استحقاق أصول العقار عليه باستحقاق إجازته وإذا قلنا إن المفلس محجور عليه فالنظر في ماذا يحجر عليه وبأي ديون تكون المحاصة في ماله وفي أي شيء من ماله تكون المحاصة وكيف تكون فأما المفلس فله حالان حال في وقت الفلس قبل الحجر عليه وحال بعد الحجر
Section V02/P213–V02/P215İbn Rüşd — Bidâyetü'l-Müctehid (Mâlikî) (s. V02/P213–V02/P215)
Orijinal Metin (AR)فأما قبل الحجر فلا يجوز له إتلاف شيء من ماله عند مالك بغير عوض إذا كان مما لا يلزمه ومما لا تجري العادة بفعله وإنما اشترط إذا كان مما لا يلزمه لأن له أن يفعل ما يلزم بالشرع وإن لم يكن بعوض كنفقته على الآباء المعسرين أو الأبناء وإنما قيل مما لم تجر العادة بفعله لأن له إتلاف اليسير من ماله بغير عوض كالأضحية والنفقة في العيد والصدقة اليسيرة وكذلك تراعى العادة في إنفاقه في عوض كالتزوج والنفقة على الزوجة ويجوز بيعه وابتياعه ما لم تكن فيه محاباة وكذلك يجوز إقراره بالدين لمن لا يتهم عليه واختلف قول مالك في قضاء بعض غرمائه دون بعض وفي رهنه وأما جمهور من قال بالحجر على المفلس فقالوا هو قبل الحكم كسائر الناس وإنما ذهب الجمهور لهذا لأن الأصل هو جواز الأفعال حتى يقع الحجر ومالك كأنه اعتبر المعنى نفسه وهو إحاطة الدين بماله لكن لم يعتبره في كل حال لأنه يجوز بيعه وشراؤه إذا لم يكن فيه محاباة ولا يجوزه للمحجور عليه وأما حاله بعد التفليس فلا يجوز له فيها عند مالك بيع ولا شراء ولا أخذ ولا عطاء ولا يجوز إقراره بدين في ذمته لقريب ولا بعيد قيل إلا إن يكون لواحد منهم بينة وقيل يجوز لمن يعلم منه إليه تقاض واختلف في إقراره بمال معين مثل القراض والوديعة على ثلاثة أقوال في المذهب بالجواز والمنع والثالث بالفرق بين أن يكون على أصل القراض أو الوديعة ببينة أو لا تكون فقيل إن كانت صدق وإن لم تكن لم يصدق واختلفوا من هذا الباب في ديون المفلس المؤجلة هل تحل بالتفليس أم لا فذهب مالك إلى أن التفليس في ذلك كالموت وذهب غيره إلى خلاف ذلك وجمهور العلماء على أن الديون تحل بالموت وقال ابن شهاب مضت السنة بأن دينه قد حل حين مات وحجتهم أن الله تبارك وتعالى لم يبح التوارث إلا بعد قضاء الدين فالورثة في ذلك بين أحد أمرين إما أن لا يريدوا أن يؤخروا حقوقهم في المواريث إلى محل أجل الدين فيلزم أن يجعل الدين حالا وإما أن يرضوا بتأخير ميراثهم حتى تحل الديون فتكون الديون حينئذ مضمونة في التركة خاصة لا في ذممهم بخلاف ما كان عليه الدين قبل الموت لأنه كان في ذمة الميت وذلك يحسن في حق ذي الدين ولذلك رأى بعضهم أنه إن رضي الغرماء بتحمله في ذممهم أبقيت الديون إلى أجلها وممن قال بهذا القول ابن سيرين واختاره أبو عبيد من فقهاء الأمصار لكن لا يشبه الفلس في هذا المعنى الموت كل الشبه وإن كانت كلا الذمتين قد خرجت فإن ذمة المفلس يرجى المال لها بخلاف ذمة الميت وأما النظر فيما يرجع به أصحاب الديون من مال المفلس فإن ذلك يرجع إلى الجنس والقدر أما ما كان قد ذهب عين العوض الذي استوجب من قبله الغريم على المفلس فإن دينه في ذمة المفلس وأما إذا كان عين العوض باقيا بعينه لم يفت إلا أنه لم يقبض ثمنه فاختلف في ذلك فقهاء الأمصار على أربعة أقوال الأول أن صاحب السلعة أحق بها على كل حال إلا أن يتركها ويختار المحاصة وبه قال الشافعي وأحمد وأبو ثور القول الثاني ينظر إلى قيمة السلعة يوم الحكم بالتفليس فإن كانت أقل من الثمن خير صاحب السلعة بين أن يأخذها أو يحاص الغرماء وإن كانت أكثر أو مساوية للثمن أخذها بعينها وبه قال مالك وأصحابه القول الثالث تقوم السلعة بين التفليس فإن كانت قيمتها مساوية للثمن أو أقل منه قضي له بها أعني للبائع وإن كانت أكثر دفع إليه مقدار ثمنه ويتحاصون في الباقي وبهذا القول قال جماعة من أهل الأثر
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فأما قبل الحجر فلا يجوز له إتلاف شيء من ماله عند مالك بغير عوض إذا كان مما لا يلزمه ومما لا تجري العادة بفعله وإنما اشترط إذا كان مما لا يلزمه لأن له أن يفعل ما يلزم بالشرع وإن لم يكن بعوض كنفقته على الآباء المعسرين أو الأبناء وإنما قيل مما لم تجر العادة بفعله لأن له إتلاف اليسير من ماله بغير عوض كالأضحية والنفقة في العيد والصدقة اليسيرة وكذلك تراعى العادة في إنفاقه في عوض كالتزوج والنفقة على الزوجة ويجوز بيعه وابتياعه ما لم تكن فيه محاباة وكذلك يجوز إقراره بالدين لمن لا يتهم عليه واختلف قول مالك في قضاء بعض غرمائه دون بعض وفي رهنه وأما جمهور من قال بالحجر على المفلس فقالوا هو قبل الحكم كسائر الناس وإنما ذهب الجمهور لهذا لأن الأصل هو جواز الأفعال حتى يقع الحجر ومالك كأنه اعتبر المعنى نفسه وهو إحاطة الدين بماله لكن لم يعتبره في كل حال لأنه يجوز بيعه وشراؤه إذا لم يكن فيه محاباة ولا يجوزه للمحجور عليه وأما حاله بعد التفليس فلا يجوز له فيها عند مالك بيع ولا شراء ولا أخذ ولا عطاء ولا يجوز إقراره بدين في ذمته لقريب ولا بعيد قيل إلا إن يكون لواحد منهم بينة وقيل يجوز لمن يعلم منه إليه تقاض واختلف في إقراره بمال معين مثل القراض والوديعة على ثلاثة أقوال في المذهب بالجواز والمنع والثالث بالفرق بين أن يكون على أصل القراض أو الوديعة ببينة أو لا تكون فقيل إن كانت صدق وإن لم تكن لم يصدق واختلفوا من هذا الباب في ديون المفلس المؤجلة هل تحل بالتفليس أم لا فذهب مالك إلى أن التفليس في ذلك كالموت وذهب غيره إلى خلاف ذلك وجمهور العلماء على أن الديون تحل بالموت وقال ابن شهاب مضت السنة بأن دينه قد حل حين مات وحجتهم أن الله تبارك وتعالى لم يبح التوارث إلا بعد قضاء الدين فالورثة في ذلك بين أحد أمرين إما أن لا يريدوا أن يؤخروا حقوقهم في المواريث إلى محل أجل الدين فيلزم أن يجعل الدين حالا وإما أن يرضوا بتأخير ميراثهم حتى تحل الديون فتكون الديون حينئذ مضمونة في التركة خاصة لا في ذممهم بخلاف ما كان عليه الدين قبل الموت لأنه كان في ذمة الميت وذلك يحسن في حق ذي الدين ولذلك رأى بعضهم أنه إن رضي الغرماء بتحمله في ذممهم أبقيت الديون إلى أجلها وممن قال بهذا القول ابن سيرين واختاره أبو عبيد من فقهاء الأمصار لكن لا يشبه الفلس في هذا المعنى الموت كل الشبه وإن كانت كلا الذمتين قد خرجت فإن ذمة المفلس يرجى المال لها بخلاف ذمة الميت وأما النظر فيما يرجع به أصحاب الديون من مال المفلس فإن ذلك يرجع إلى الجنس والقدر أما ما كان قد ذهب عين العوض الذي استوجب من قبله الغريم على المفلس فإن دينه في ذمة المفلس وأما إذا كان عين العوض باقيا بعينه لم يفت إلا أنه لم يقبض ثمنه فاختلف في ذلك فقهاء الأمصار على أربعة أقوال الأول أن صاحب السلعة أحق بها على كل حال إلا أن يتركها ويختار المحاصة وبه قال الشافعي وأحمد وأبو ثور القول الثاني ينظر إلى قيمة السلعة يوم الحكم بالتفليس فإن كانت أقل من الثمن خير صاحب السلعة بين أن يأخذها أو يحاص الغرماء وإن كانت أكثر أو مساوية للثمن أخذها بعينها وبه قال مالك وأصحابه القول الثالث تقوم السلعة بين التفليس فإن كانت قيمتها مساوية للثمن أو أقل منه قضي له بها أعني للبائع وإن كانت أكثر دفع إليه مقدار ثمنه ويتحاصون في الباقي وبهذا القول قال جماعة من أهل الأثر