Section V07/P024–V07/P026İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V07/P024–V07/P026)
Orijinal Metin (AR)وهذان القولان يشبهان قول أبي بكر واختلف أصحاب الشافعي في الغيبة التي يزوج فيها الحاكم فقال بعضهم مسافة القصر وقال بعضهم يزوجها الحاكم وإن كان الولي قريبا وهو ظاهر نص الشافعي وظاهر كلام أحمد أنه إذا كانت الغيبة متقطعة أنه ينتظر ويراسل حتى يقدم أو يوكل فصل وإن كان القريب مح بوسا أو أسيرا في مسافة قريبة لا تمكن مراجعته فهو كالبعيد فإن البعد لم يعتبر لعينه بل لتعذر الوصول إلى التزويج بنظره وهذا موجود ها هنا ولذلك إن كان غائبا لا يعلم قريب أو بعيد أو يعلم أنه قريب ولم يعلم مكانه فهو كالبعيد مسألة قال ( وإذا زوجت من غير كفء فالنكاح باطل ) اختلفت الرواية عن أحمد في اشتراط الكفاءة لصحة النكاح فروي عنها أنها شرط له قال إذا تزوج المولى العربية فرق بينهما وهذا قول سفيان وقال أحمد في الرجل يشرب الشراب ما هو بكفء لها يفرق بينهما وقال لو كان المتزوج حائكا فرقت بينهما لقول عمر رضي الله عنه لأمنعن فروج ذوات الأحساب إلا من الأكفاء رواه الخلال بإسناده وعن أبي إسحاق الهمداني قال خرج سلمان وجرير في سفر فأقيمت الصلاة فقال جرير لسلمان تقدم أنت قال سلمان بل أنت تقدم فإنكم معشر العرب لا يتقدم عليكم في صلاتكم ولا تنكح نساؤكم إن الله فضلكم علينا بمحمد صلى الله عليه وسلم وجعله فيكم ولأن التزويج مع فقد الكفاءة تصرف في حق من يحدث من الأولياء بغير إذنه فلم يصح كما لو زوجها بغير إذنها وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تنكحوا النساء إلا من الأكفاء ولا تزوجوهن إلا الأولياء رواه الدارقطني إلا أن ابن عبد البر قال هذا ضعيف لا أصل له ولا يحتج بمثله والرواية الثانية عن أحمد أنها ليست شرطا في النكاح وهذا قول أكثر أهل العلم روي نحو هذا عن عمر وابن مسعود وعمر بن عبد العزيز وعبيد بن عمير وحماد بن أبي سليمان وابن سيرين وابن عون ومالك والشافعي وأصحاب الرأي لقوله تعالى إن أكرمكم عند الله أتقاكم الحجرات 13 وقالت عائشة رضي الله عنها إن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة تبنى سالما وأنكحه ابنة أخيه هند ابنة الوليد بن عتبة وهو مولى لامرأة من الأنصار أخرجه البخاري و أمر النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة بنت قيس أن تنكح أسامة بن زيد مولاه فنكحها بأمره متفق عليه وزوج أباه زيد بن حارثة ابنة عمته زينب بنت جحش الأسدية وقال ابن مسعود لأخته أنشدك الله أن تتزوجي إلا مسلما وإن كان أحمر روميا أو أسود حبشيا ولأن الكفاءة لا تخرج عن كونها حقا للمرأة أو الأولياء أو لهما فلم يشترط وجودها كالسلامة من العيوب وقد روي أن أبا هند حجم النبي صلى الله عليه وسلم في اليافوخ فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا بني بياضة أنكحوا أبا هند وأنكحوا إليه رواه أبو داود إلا أن أحمد ضعفه وأنكره إنكارا شديدا والصحيح أنها غير مشترطة وما روي فيها بدل على اعتبارها في الجملة ولا يلزم منه اشتراطها وذلك لأن الزوجة وكل واحد من الأولياء له فيها حق ومن لم يرض منها فله لفسخ ولذلك لما زوج رجل ابنته من ابن أخيه ليرفع بها خسيسته جعل لها النبي صلى الله عليه وسلم الخيار فأجازت ما صنع أبوها ولو فقد الشرط لم يكن لها خيار فإذا قلنا باشتراطها فإنما نعتبر وجودها حال العقد فإن عدمت بعده لم يبطل النكاح لأن شروط النكاح إنما تعتبر لدى العقد وإن كانت معدومة حال العقد فالنكاح فاسد حكمه حكم العقود الفاسدة على ما مضى فإن قلنا ليست شرطا فرضيت المرأة والأولياء كلهم صح النكاح وإن لم يرض بعضهم فهل يقعل العقد باطلا من أصله أو صحيحا فيه روايتان عن أحمد وقولان للشافعي أحدهما أنه باطل لأن الكفاءة حق لجميعهم والعاقل متصرف فيها بغير رضاهم فلم يصح كتصرف الفضولي
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وهذان القولان يشبهان قول أبي بكر واختلف أصحاب الشافعي في الغيبة التي يزوج فيها الحاكم فقال بعضهم مسافة القصر وقال بعضهم يزوجها الحاكم وإن كان الولي قريبا وهو ظاهر نص الشافعي وظاهر كلام أحمد أنه إذا كانت الغيبة متقطعة أنه ينتظر ويراسل حتى يقدم أو يوكل فصل وإن كان القريب مح بوسا أو أسيرا في مسافة قريبة لا تمكن مراجعته فهو كالبعيد فإن البعد لم يعتبر لعينه بل لتعذر الوصول إلى التزويج بنظره وهذا موجود ها هنا ولذلك إن كان غائبا لا يعلم قريب أو بعيد أو يعلم أنه قريب ولم يعلم مكانه فهو كالبعيد مسألة قال ( وإذا زوجت من غير كفء فالنكاح باطل ) اختلفت الرواية عن أحمد في اشتراط الكفاءة لصحة النكاح فروي عنها أنها شرط له قال إذا تزوج المولى العربية فرق بينهما وهذا قول سفيان وقال أحمد في الرجل يشرب الشراب ما هو بكفء لها يفرق بينهما وقال لو كان المتزوج حائكا فرقت بينهما لقول عمر رضي الله عنه لأمنعن فروج ذوات الأحساب إلا من الأكفاء رواه الخلال بإسناده وعن أبي إسحاق الهمداني قال خرج سلمان وجرير في سفر فأقيمت الصلاة فقال جرير لسلمان تقدم أنت قال سلمان بل أنت تقدم فإنكم معشر العرب لا يتقدم عليكم في صلاتكم ولا تنكح نساؤكم إن الله فضلكم علينا بمحمد صلى الله عليه وسلم وجعله فيكم ولأن التزويج مع فقد الكفاءة تصرف في حق من يحدث من الأولياء بغير إذنه فلم يصح كما لو زوجها بغير إذنها وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تنكحوا النساء إلا من الأكفاء ولا تزوجوهن إلا الأولياء رواه الدارقطني إلا أن ابن عبد البر قال هذا ضعيف لا أصل له ولا يحتج بمثله والرواية الثانية عن أحمد أنها ليست شرطا في النكاح وهذا قول أكثر أهل العلم روي نحو هذا عن عمر وابن مسعود وعمر بن عبد العزيز وعبيد بن عمير وحماد بن أبي سليمان وابن سيرين وابن عون ومالك والشافعي وأصحاب الرأي لقوله تعالى إن أكرمكم عند الله أتقاكم الحجرات 13 وقالت عائشة رضي الله عنها إن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة تبنى سالما وأنكحه ابنة أخيه هند ابنة الوليد بن عتبة وهو مولى لامرأة من الأنصار أخرجه البخاري و أمر النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة بنت قيس أن تنكح أسامة بن زيد مولاه فنكحها بأمره متفق عليه وزوج أباه زيد بن حارثة ابنة عمته زينب بنت جحش الأسدية وقال ابن مسعود لأخته أنشدك الله أن تتزوجي إلا مسلما وإن كان أحمر روميا أو أسود حبشيا ولأن الكفاءة لا تخرج عن كونها حقا للمرأة أو الأولياء أو لهما فلم يشترط وجودها كالسلامة من العيوب وقد روي أن أبا هند حجم النبي صلى الله عليه وسلم في اليافوخ فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا بني بياضة أنكحوا أبا هند وأنكحوا إليه رواه أبو داود إلا أن أحمد ضعفه وأنكره إنكارا شديدا والصحيح أنها غير مشترطة وما روي فيها بدل على اعتبارها في الجملة ولا يلزم منه اشتراطها وذلك لأن الزوجة وكل واحد من الأولياء له فيها حق ومن لم يرض منها فله لفسخ ولذلك لما زوج رجل ابنته من ابن أخيه ليرفع بها خسيسته جعل لها النبي صلى الله عليه وسلم الخيار فأجازت ما صنع أبوها ولو فقد الشرط لم يكن لها خيار فإذا قلنا باشتراطها فإنما نعتبر وجودها حال العقد فإن عدمت بعده لم يبطل النكاح لأن شروط النكاح إنما تعتبر لدى العقد وإن كانت معدومة حال العقد فالنكاح فاسد حكمه حكم العقود الفاسدة على ما مضى فإن قلنا ليست شرطا فرضيت المرأة والأولياء كلهم صح النكاح وإن لم يرض بعضهم فهل يقعل العقد باطلا من أصله أو صحيحا فيه روايتان عن أحمد وقولان للشافعي أحدهما أنه باطل لأن الكفاءة حق لجميعهم والعاقل متصرف فيها بغير رضاهم فلم يصح كتصرف الفضولي
Section V07/P026–V07/P027İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V07/P026–V07/P027)
Orijinal Metin (AR)والثانية هو الصحيح بدليل أن المرأة التي رفعت إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن أباها زوجها من غير كفئها خيرها ولم يبطل النكاح من أصله ولأن العقد وقع بالإذن والنقص الموجود فيه لا يمنع صحته وإنما يثبت الخيار كالعيب من العنة وغيرها فعلى هذه الرواية لمن لم يرض الفسخ وبهذا قال الشافعي ومالك وقال أبو حنيفة إذا رضيت المرأة وبعض الأولياء لم يكن لباقي الأولياء فسخ لأن هذا الحق لا يتجزأ وقد أسقط بعض الشركاء حقه فسقط جميعه كالقصاص ولنا إن كل واحد من الأولياء يعتبر رضاه فلم يسقط يرضى غيره كالمرأة مع الولي فأما القصاص فلا يثبت لكل واحد كاملا فإذا سقط بعضه تعذر استيفاؤه وها هنا بخلافة ولأنه لو زوجها بدون مهر مثلها ملك الباقون عندهم الاعتراض مع أنه خالص حقها فها هنا مع أنه حق لهم أولى وسواء كانوا متساوين في الدرجة أو متفاوتين فزوج الأقرب مثل أن يزوج الأب بغير كفء فإن للإخوة الفسخ وقال مالك والشافعي ليس لهم الفسخ إذا زوج الأقرب لأنه لا حق للأبعد معه فرضاؤه لا يعتبر ولنا إنه ولي في حال يلحقه العار بفقد الكفاءة فملك الفسخ كالمتساويين مسألة قال ( والكفء والدين والمنصب ) يعني بالمنصب الحسب وهو النسب واختلفت الرواية عن أحمد في شروط الكفاءة فعنه هما ما شرطان الدين والمنصب وعن أنها خمسة هذان والحرية والصناعة واليسار وذكر القاضي في المجرد أن فقد هذه الثلاثة لا يبطل النكاح رواية واحدة وإنما الروايتان في الشرطين الأولين قال ويتوجه أن المبطل عدم الكفاءة في النسب لا غير لأنه نقص لازم وما عداه غير لازم ولا يتعدى نقصه إلى الولد وذكر في الجامع الروايتين في جميع الشروط وذكره أبو الخطاب أيضا وقال مالك الكفاءة في الدين لا غير قال ابن عبد البر هذا جملة مذهب مالك وأصحابه وعن الشافعي كقول مالك وقول آخر إنها الخمس التي ذكرناها والسلامة من العيوب الأربعة فتكون ستة وكذلك قول أبي حنيفة والثوري والحسن بن حي إلا في الصنعة والسلامة من العيوب الأربعة ولم يعتبر محمد بن الحسن الدين إلا أن يكون ممن يسكر ويخرج ويسخر معه الصبيان فلا يكون كفوءا لأن الغالب على الجند الفسق ويعد ذلك نقصا والدليل على اعتبار الدين قوله تعالى أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون السجدة 18 ولأن الفاسق مرذول مردود الشهادة والرواية غير مأمون على النفس والمال مسلوب الولاية ناقص عند الله وعند خلقه قليل الحظ في الدنيا والآخرة فلا يجوز أن يكون كفوءا لعفيفة ولا مساويا لها لكن يكون كفوءا لمثله فأما الفاسق من الجند فهو ناقص عند أهل الدين والمروءات والدليل على اعتبار النسب في الكفاءة قول عمر لأمنعن فروج ذوات الأحساب إلا من الأكفاء قال قلت وما الأكفاء قال في الأحساب رواه أبو بكر عبد العزيز بإسناده ولأن العرب يعدون الكفاءة في النسب ويأنفون من نكاح الموالي ويرون ذلك نقصا وعارا فإذا أطلقت الكفاءة وجب حملها على المتعارف ولأن في فقد ذلك عارا ونقصا فوجب أن يعتبر في الكفاءة الدين فصل واختلفت الرواية عن أحمد فروي عنه أن غير قريش من العرب لا يكافئها وغير بني هاشم لا يكافئهم وهذا قول عن بعض أصحاب الشافعي لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم وقريش أنه قال إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى من كنانة قريشا واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم ولأن العرب فضلت على الأمم برسول الله صلى الله عليه وسلم وقريش أخص به من سائر العرب وبنو هاشم أخص به من قريش وكذلك قال عثمان وجبير بن مطعم إن إخواننا من بني هاشم لا ننكر فضلهم علينا لمكانك الذي وضعك الله به منهم وقال أبو حنيفة لا تكافىء العجم العرب ولا العرب قريشا وقريش كلهم أكفاء لأن ابن عباس قال قريش بعضهم أكفاء بعض
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)والثانية هو الصحيح بدليل أن المرأة التي رفعت إلى النبي صلى الله عليه وسلم أن أباها زوجها من غير كفئها خيرها ولم يبطل النكاح من أصله ولأن العقد وقع بالإذن والنقص الموجود فيه لا يمنع صحته وإنما يثبت الخيار كالعيب من العنة وغيرها فعلى هذه الرواية لمن لم يرض الفسخ وبهذا قال الشافعي ومالك وقال أبو حنيفة إذا رضيت المرأة وبعض الأولياء لم يكن لباقي الأولياء فسخ لأن هذا الحق لا يتجزأ وقد أسقط بعض الشركاء حقه فسقط جميعه كالقصاص ولنا إن كل واحد من الأولياء يعتبر رضاه فلم يسقط يرضى غيره كالمرأة مع الولي فأما القصاص فلا يثبت لكل واحد كاملا فإذا سقط بعضه تعذر استيفاؤه وها هنا بخلافة ولأنه لو زوجها بدون مهر مثلها ملك الباقون عندهم الاعتراض مع أنه خالص حقها فها هنا مع أنه حق لهم أولى وسواء كانوا متساوين في الدرجة أو متفاوتين فزوج الأقرب مثل أن يزوج الأب بغير كفء فإن للإخوة الفسخ وقال مالك والشافعي ليس لهم الفسخ إذا زوج الأقرب لأنه لا حق للأبعد معه فرضاؤه لا يعتبر ولنا إنه ولي في حال يلحقه العار بفقد الكفاءة فملك الفسخ كالمتساويين مسألة قال ( والكفء والدين والمنصب ) يعني بالمنصب الحسب وهو النسب واختلفت الرواية عن أحمد في شروط الكفاءة فعنه هما ما شرطان الدين والمنصب وعن أنها خمسة هذان والحرية والصناعة واليسار وذكر القاضي في المجرد أن فقد هذه الثلاثة لا يبطل النكاح رواية واحدة وإنما الروايتان في الشرطين الأولين قال ويتوجه أن المبطل عدم الكفاءة في النسب لا غير لأنه نقص لازم وما عداه غير لازم ولا يتعدى نقصه إلى الولد وذكر في الجامع الروايتين في جميع الشروط وذكره أبو الخطاب أيضا وقال مالك الكفاءة في الدين لا غير قال ابن عبد البر هذا جملة مذهب مالك وأصحابه وعن الشافعي كقول مالك وقول آخر إنها الخمس التي ذكرناها والسلامة من العيوب الأربعة فتكون ستة وكذلك قول أبي حنيفة والثوري والحسن بن حي إلا في الصنعة والسلامة من العيوب الأربعة ولم يعتبر محمد بن الحسن الدين إلا أن يكون ممن يسكر ويخرج ويسخر معه الصبيان فلا يكون كفوءا لأن الغالب على الجند الفسق ويعد ذلك نقصا والدليل على اعتبار الدين قوله تعالى أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون السجدة 18 ولأن الفاسق مرذول مردود الشهادة والرواية غير مأمون على النفس والمال مسلوب الولاية ناقص عند الله وعند خلقه قليل الحظ في الدنيا والآخرة فلا يجوز أن يكون كفوءا لعفيفة ولا مساويا لها لكن يكون كفوءا لمثله فأما الفاسق من الجند فهو ناقص عند أهل الدين والمروءات والدليل على اعتبار النسب في الكفاءة قول عمر لأمنعن فروج ذوات الأحساب إلا من الأكفاء قال قلت وما الأكفاء قال في الأحساب رواه أبو بكر عبد العزيز بإسناده ولأن العرب يعدون الكفاءة في النسب ويأنفون من نكاح الموالي ويرون ذلك نقصا وعارا فإذا أطلقت الكفاءة وجب حملها على المتعارف ولأن في فقد ذلك عارا ونقصا فوجب أن يعتبر في الكفاءة الدين فصل واختلفت الرواية عن أحمد فروي عنه أن غير قريش من العرب لا يكافئها وغير بني هاشم لا يكافئهم وهذا قول عن بعض أصحاب الشافعي لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم وقريش أنه قال إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى من كنانة قريشا واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم ولأن العرب فضلت على الأمم برسول الله صلى الله عليه وسلم وقريش أخص به من سائر العرب وبنو هاشم أخص به من قريش وكذلك قال عثمان وجبير بن مطعم إن إخواننا من بني هاشم لا ننكر فضلهم علينا لمكانك الذي وضعك الله به منهم وقال أبو حنيفة لا تكافىء العجم العرب ولا العرب قريشا وقريش كلهم أكفاء لأن ابن عباس قال قريش بعضهم أكفاء بعض
Section V07/P027–V07/P029İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V07/P027–V07/P029)
Orijinal Metin (AR)والرواية الثانية عن أحمد أن العرب بعضهم لبعض أكفاء والعجم بعضهم لبعض أكفاء لأن النبي صلى الله عليه وسلم زوج ابنتيه عثمان وزوج أبا العاصي بن الربيع زينب وهما من بني عبد شمس وزوج غلي عمر ابنته أم كلثوم وتزوج عبدالله بن عمرو بن عثمان فاطمة بنت الحسين بن علي وتزوج المصعب بن الزبير أختها سكينة وتزوجها أيضا عبدالله بن عثمان بن حكيم بن حزام وتزوج المقداد بن الأسود ضباعة ابنة الزبير بن عبد المطلب ابنة عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وزوج أبو بكر أخته أم فروة الأشعث بن قيس وهما كنديان وتزوج أسامة بن زيد فاطمة بنت قيس وهي من قريش ولأن المعجم والموالي بعضهم لبعض أكفاء وإن تفاضلوا وشرف بعضهم على بعض وكذلك العرب فصل فأما الحرية فالصحيح أنها من شروط الكفاءة فلا يكون العبد كفوءا لحرة لأن النبي صلى الله عليه وسلم خير بريرة حين عتقت تحت عبد فإذا ثبت الخيار بالحرية الظاهرية فبالحرية المقارنة أولى لأن نقص الرق كبير وضرره بين فإنه مشغول عن امرأته بحقوق سيده ولا ينفق نفقة الموسرين ولا ينفق على ولده وهو كالمعدوم بالنسبة إلى نفسه ولا يمنع صحة النكاح لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لبريرة لو راجعته قالت يا رسول الله أتأمرني قال إنما أنا شفيع قالت فلا حاجة لي فيه رواه البخاري ومراجعتها له ابتداء النكاح فإنه قد انفسخ نكاحها باختيارها ولا يشفع إليها النبي صلى الله عليه وسلم في أن تنكح عبدا إلا والنكاح صحيح فصل فأما اليسار ففيه روايتان إحداهما هو شرط في الكفاءة لقول النبي صلى الله عليه وسلم الحسب المال وقال إن أحساب الناس بينهم في هذه الدنيا هذا المال وقال لفاطمة بنت قيس حين أخبرته أن معاوية خطبها أما معاوية فصعلوك لا مال له ولأن على الموسرة ضررا في إعسار زوجها لإخلاله بنفقتها ومؤونة أولادها ولهذا ملكت الفسخ بإخلاله بالنفقة فكذلك إذا كان مقارنا ولأن ذلك معدود نقصا في عرف الناس يحب ويتفاضلون فيه كتفاضلهم في النسب وأبلغ قال نبيه بن الحجاج السهمي سألتاني الطلاق أن رأتاني قل مالي قد جئتماني بنكر ويكأن من له نشب يحب ومن يفتقر يعش عيش ضر فكان من شروط الكفاءة كالنسب والرواية الثانية ليس بشرط لأن الفقر شرف في الدين وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا ولس هو أمرا لازما فأشبه العافية من المرض واليسار المعتبر ما يقدر به على الإنفاق عليها حسب ما يجب لها ويمكنه أداء مهرها فصل فأما الصناعة ففيها روايتان أيضا إحداهما أنها شرط من كان من أهل الصناعة الدنيئة كالحائك والحجام والحارس والكساح والدباغ والقيم والحامي والزبال فليس بكفء لبنات ذوي المروءات أو أصحاب الصنائع الجليلة كالتجارة والبناية لأن ذلك نقص في عرف الناس فأشبه نقص النسب وقد جاء في الحديث العرب بعضهم لبعض أكفاء إلا حائكا أو حجاما قيل لأحمد رحمه الله وكيف تأخذ به وأنت تضعفه قال العمل عليه يعني أنه ورد موافقا لأهل العرف وروي أن ذلك ليس بنقص ويروى نحو ذلك عن أبي حنيفة لأن ذلك ليسس بنقص في الدين ولا هو ملازم فأشبه الضعف والمرض قال بعضهم ألا إنما التقوى هي العز والكرم وحبك للدنيا هو الذل والسقم وليس على عبد تقي نقيصة إذا حقق التقوى وإن حاك أو حجم وأما السلامة من العيوب فليس من شروط الكفاءة فإنه لا خلاف في أنه لا يبطل النكاح بعدمها ولكنها تثبت الخيار للمرأة دون الأولياء لأن ضرره مختص بها ولوليها منعها من نكاح المجذوم والأبرص والمجنون وما عدا هذا فليس بمعتبر في الكفاءة فصل من أسلم أو عتق من العبيد فهو كفء لمن له أبوان في الإسلام والحرية وقال أبو حنيفة ليس بكفء وليس بصحيح فإن الصحابة رضي الله عنهم أكثرهم أسلموا وكانوا أفضل الأمة فلا يجوز أن يقال إنهم غير أكفاء للتابعين
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)والرواية الثانية عن أحمد أن العرب بعضهم لبعض أكفاء والعجم بعضهم لبعض أكفاء لأن النبي صلى الله عليه وسلم زوج ابنتيه عثمان وزوج أبا العاصي بن الربيع زينب وهما من بني عبد شمس وزوج غلي عمر ابنته أم كلثوم وتزوج عبدالله بن عمرو بن عثمان فاطمة بنت الحسين بن علي وتزوج المصعب بن الزبير أختها سكينة وتزوجها أيضا عبدالله بن عثمان بن حكيم بن حزام وتزوج المقداد بن الأسود ضباعة ابنة الزبير بن عبد المطلب ابنة عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وزوج أبو بكر أخته أم فروة الأشعث بن قيس وهما كنديان وتزوج أسامة بن زيد فاطمة بنت قيس وهي من قريش ولأن المعجم والموالي بعضهم لبعض أكفاء وإن تفاضلوا وشرف بعضهم على بعض وكذلك العرب فصل فأما الحرية فالصحيح أنها من شروط الكفاءة فلا يكون العبد كفوءا لحرة لأن النبي صلى الله عليه وسلم خير بريرة حين عتقت تحت عبد فإذا ثبت الخيار بالحرية الظاهرية فبالحرية المقارنة أولى لأن نقص الرق كبير وضرره بين فإنه مشغول عن امرأته بحقوق سيده ولا ينفق نفقة الموسرين ولا ينفق على ولده وهو كالمعدوم بالنسبة إلى نفسه ولا يمنع صحة النكاح لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لبريرة لو راجعته قالت يا رسول الله أتأمرني قال إنما أنا شفيع قالت فلا حاجة لي فيه رواه البخاري ومراجعتها له ابتداء النكاح فإنه قد انفسخ نكاحها باختيارها ولا يشفع إليها النبي صلى الله عليه وسلم في أن تنكح عبدا إلا والنكاح صحيح فصل فأما اليسار ففيه روايتان إحداهما هو شرط في الكفاءة لقول النبي صلى الله عليه وسلم الحسب المال وقال إن أحساب الناس بينهم في هذه الدنيا هذا المال وقال لفاطمة بنت قيس حين أخبرته أن معاوية خطبها أما معاوية فصعلوك لا مال له ولأن على الموسرة ضررا في إعسار زوجها لإخلاله بنفقتها ومؤونة أولادها ولهذا ملكت الفسخ بإخلاله بالنفقة فكذلك إذا كان مقارنا ولأن ذلك معدود نقصا في عرف الناس يحب ويتفاضلون فيه كتفاضلهم في النسب وأبلغ قال نبيه بن الحجاج السهمي سألتاني الطلاق أن رأتاني قل مالي قد جئتماني بنكر ويكأن من له نشب يحب ومن يفتقر يعش عيش ضر فكان من شروط الكفاءة كالنسب والرواية الثانية ليس بشرط لأن الفقر شرف في الدين وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا ولس هو أمرا لازما فأشبه العافية من المرض واليسار المعتبر ما يقدر به على الإنفاق عليها حسب ما يجب لها ويمكنه أداء مهرها فصل فأما الصناعة ففيها روايتان أيضا إحداهما أنها شرط من كان من أهل الصناعة الدنيئة كالحائك والحجام والحارس والكساح والدباغ والقيم والحامي والزبال فليس بكفء لبنات ذوي المروءات أو أصحاب الصنائع الجليلة كالتجارة والبناية لأن ذلك نقص في عرف الناس فأشبه نقص النسب وقد جاء في الحديث العرب بعضهم لبعض أكفاء إلا حائكا أو حجاما قيل لأحمد رحمه الله وكيف تأخذ به وأنت تضعفه قال العمل عليه يعني أنه ورد موافقا لأهل العرف وروي أن ذلك ليس بنقص ويروى نحو ذلك عن أبي حنيفة لأن ذلك ليسس بنقص في الدين ولا هو ملازم فأشبه الضعف والمرض قال بعضهم ألا إنما التقوى هي العز والكرم وحبك للدنيا هو الذل والسقم وليس على عبد تقي نقيصة إذا حقق التقوى وإن حاك أو حجم وأما السلامة من العيوب فليس من شروط الكفاءة فإنه لا خلاف في أنه لا يبطل النكاح بعدمها ولكنها تثبت الخيار للمرأة دون الأولياء لأن ضرره مختص بها ولوليها منعها من نكاح المجذوم والأبرص والمجنون وما عدا هذا فليس بمعتبر في الكفاءة فصل من أسلم أو عتق من العبيد فهو كفء لمن له أبوان في الإسلام والحرية وقال أبو حنيفة ليس بكفء وليس بصحيح فإن الصحابة رضي الله عنهم أكثرهم أسلموا وكانوا أفضل الأمة فلا يجوز أن يقال إنهم غير أكفاء للتابعين
Section V07/P029–V07/P030İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V07/P029–V07/P030)
Orijinal Metin (AR)فصل فأما ولد الزنا فيحتمل أن لا يكون كفوءا لذات نسب فإن أحمد رحمه الله ذكر له أنه ينكح وينكح إليه فكأنه لم يحب ذلك لأن المرأة تعير به هي ووليها ويتعدى ذلك إلى ولدها وأما كونه ليس بكفء لعربية فلا إشكال فيه لأنه أدنى حالا من المولى فصل والموالي بعضهم لبعض أكفاء وكذلك العجم قال أحمد رحمه الله في رجل من بني هاشم له مولاة يزوجها الخراساني وقول النبي صلى الله عليه وسلم موالي القوم من أنفسهم هو في الصدقة فأما النكاح فلينكح وذكر القاضي رواية عن أحمد أن مولى القوم يكافئهم لهذا الخبر ولأن النبي صلى الله عليه وسلم زوج زيدا وأسامة عربيتين ولأن موالي بني هاشم ساووهم في حرمان الصدقة فيساووهم في الكفاءة وليس هذا بصحيح فإنه يوجب أن يكون الموالي أكفاء العرب فإن المولى إذا كان كفء سيده كان كفوءا لمن يكافئه سيده فيبطل اعتبار المنصب وقد قال أحمد هذا الحديث في الصدقة لا في النكاح ولهذا لا يساووهم في استحقاق الخمس ولا في الإمامة ولا في الشرف وأما زيد وأسامة فقد استدل بنكاحهما عربيتين على أن فقد الكفاءة لا يبطل النكاح واعتذر أحمد عن تزويجهما بأنهما عربيان فإنهما من كلب وإنما طرأ عليهما رق فعلى هذا يكون حكم كل عربي الأصل فصل فأما أهل البدع فإن أحمد قال في الرجل يزوج الجهمي يفرق بينهما وكذلك إذا زوج الواقفي إذا كان يخاصم ويدعو وإذا زوج أخته من هؤلاء اللقطة وقد كتب الحديث فهذا شر من جهمي يفرق بينهما وقال لا يزوج بنته من حروري مرق من الدين ولا من الرافضي ولا من القدري فإذا كان يدعو فلا بأس وقال من لم يربع بعلي في الخلافة فلا تناكحوه ولا تكلموه وقال القاضي والمقلد منهم يصح ه ومن كان داعية منهم فلا يصح ه فصل والكفاءة معتبرة في الرجل دون المرأة فإن النبي صلى الله عليه وسلم لا مكافىء له وقد تزوج من أحياء العرب وتزوج صفية بنت حيي وتسرى بالإماء وقال من كانت عنده جارية فعلمها وأحسن تعليمها وأحسن إليها ثم أعتقها وتزوجها فله أجران متفق عليه ولأن الولد يشرف بشرف أبه لا بأمه فلم يعتبر ذلك في الأم مسألة قال ( وإذا زوج الرجل ابنته البكر فوضعها في كفاية فالنكاح ثابت وإن كرهت كبيرة كانت أو صغيرة ) أما البكر الصغيرة فلا خلاف فيها قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن نكاح الأب ابنته البكر الصغيرة جائز إذا زوجها من كفء ويجوز له تزويجها مع كراهيتها وامتناعها وقد دل على جواز تزويج الصغيرة قول الله تعالى واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن الطلاق 4 فجعل اللائي لم يحضن عدة ثلاثة أشهر ولا تكون العدة ثلاثة أشهر إلا من الطلاق في نكاح أو فسخ فدل ذلك على أنها تزوج وتطلق ولا إذن لها فيعتبر وقالت عائشة رضي الله عنها تزوجني النبي صلى الله عليه وسلم وأنا ابنة ست وبنى بي وأنا ابنة تسع متفق عليه ومعلوم أنها لم تكن في تلك الحال ممن يعتبر إذنها وروى الأثرام أن قدامة بن مظعون تزوج ابنة الزبير حين نفست فقيل له فقال ابنة الزبير إن مت ورثتني وإن عشت كانت امرأتي وزوج علي ابنته أم كلثوم وهي صغيرة عمر بن الخطاب رضي الله عنهما وأما البكر البالغة العاقلة فعن أحمد روايتان أحدهما له إجبارها على النكاح وتزويجها بغير إذنها كالصغيرة وهذا مذهب مالك وابن أبي ليلى والشافعي وإسحاق والثانية ليس له ذلك واختارها أبو بكر وهو مذهب الأوزاعي والثوري وأبي عبيد وأبي ثور وأصحاب الرأي وابن المنذر لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تنكح الأيم حتى تستأمر ولا تنكح البكر حتى تستأذن فقالوا يا رسول الله فكيف إذنها قال إن تسكت متفق عليه
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فصل فأما ولد الزنا فيحتمل أن لا يكون كفوءا لذات نسب فإن أحمد رحمه الله ذكر له أنه ينكح وينكح إليه فكأنه لم يحب ذلك لأن المرأة تعير به هي ووليها ويتعدى ذلك إلى ولدها وأما كونه ليس بكفء لعربية فلا إشكال فيه لأنه أدنى حالا من المولى فصل والموالي بعضهم لبعض أكفاء وكذلك العجم قال أحمد رحمه الله في رجل من بني هاشم له مولاة يزوجها الخراساني وقول النبي صلى الله عليه وسلم موالي القوم من أنفسهم هو في الصدقة فأما النكاح فلينكح وذكر القاضي رواية عن أحمد أن مولى القوم يكافئهم لهذا الخبر ولأن النبي صلى الله عليه وسلم زوج زيدا وأسامة عربيتين ولأن موالي بني هاشم ساووهم في حرمان الصدقة فيساووهم في الكفاءة وليس هذا بصحيح فإنه يوجب أن يكون الموالي أكفاء العرب فإن المولى إذا كان كفء سيده كان كفوءا لمن يكافئه سيده فيبطل اعتبار المنصب وقد قال أحمد هذا الحديث في الصدقة لا في النكاح ولهذا لا يساووهم في استحقاق الخمس ولا في الإمامة ولا في الشرف وأما زيد وأسامة فقد استدل بنكاحهما عربيتين على أن فقد الكفاءة لا يبطل النكاح واعتذر أحمد عن تزويجهما بأنهما عربيان فإنهما من كلب وإنما طرأ عليهما رق فعلى هذا يكون حكم كل عربي الأصل فصل فأما أهل البدع فإن أحمد قال في الرجل يزوج الجهمي يفرق بينهما وكذلك إذا زوج الواقفي إذا كان يخاصم ويدعو وإذا زوج أخته من هؤلاء اللقطة وقد كتب الحديث فهذا شر من جهمي يفرق بينهما وقال لا يزوج بنته من حروري مرق من الدين ولا من الرافضي ولا من القدري فإذا كان يدعو فلا بأس وقال من لم يربع بعلي في الخلافة فلا تناكحوه ولا تكلموه وقال القاضي والمقلد منهم يصح ه ومن كان داعية منهم فلا يصح ه فصل والكفاءة معتبرة في الرجل دون المرأة فإن النبي صلى الله عليه وسلم لا مكافىء له وقد تزوج من أحياء العرب وتزوج صفية بنت حيي وتسرى بالإماء وقال من كانت عنده جارية فعلمها وأحسن تعليمها وأحسن إليها ثم أعتقها وتزوجها فله أجران متفق عليه ولأن الولد يشرف بشرف أبه لا بأمه فلم يعتبر ذلك في الأم مسألة قال ( وإذا زوج الرجل ابنته البكر فوضعها في كفاية فالنكاح ثابت وإن كرهت كبيرة كانت أو صغيرة ) أما البكر الصغيرة فلا خلاف فيها قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن نكاح الأب ابنته البكر الصغيرة جائز إذا زوجها من كفء ويجوز له تزويجها مع كراهيتها وامتناعها وقد دل على جواز تزويج الصغيرة قول الله تعالى واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن الطلاق 4 فجعل اللائي لم يحضن عدة ثلاثة أشهر ولا تكون العدة ثلاثة أشهر إلا من الطلاق في نكاح أو فسخ فدل ذلك على أنها تزوج وتطلق ولا إذن لها فيعتبر وقالت عائشة رضي الله عنها تزوجني النبي صلى الله عليه وسلم وأنا ابنة ست وبنى بي وأنا ابنة تسع متفق عليه ومعلوم أنها لم تكن في تلك الحال ممن يعتبر إذنها وروى الأثرام أن قدامة بن مظعون تزوج ابنة الزبير حين نفست فقيل له فقال ابنة الزبير إن مت ورثتني وإن عشت كانت امرأتي وزوج علي ابنته أم كلثوم وهي صغيرة عمر بن الخطاب رضي الله عنهما وأما البكر البالغة العاقلة فعن أحمد روايتان أحدهما له إجبارها على النكاح وتزويجها بغير إذنها كالصغيرة وهذا مذهب مالك وابن أبي ليلى والشافعي وإسحاق والثانية ليس له ذلك واختارها أبو بكر وهو مذهب الأوزاعي والثوري وأبي عبيد وأبي ثور وأصحاب الرأي وابن المنذر لما روى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تنكح الأيم حتى تستأمر ولا تنكح البكر حتى تستأذن فقالوا يا رسول الله فكيف إذنها قال إن تسكت متفق عليه
Section V07/P030–V07/P031İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V07/P030–V07/P031)
Orijinal Metin (AR)وروى أبو داود وابن ماجة عن ابن عباس أن جارية بكرا أتت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت أن أباها زوجها وهي كارهة فخيرها النبي صلى الله عليه وسلم ولأنها جائزة التصرف في مالها فلم يجز إجبارها كالثيب والرجل ووجه الرواية الأولى ما روي عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الأيم أحق بنفسها من وليها والبكر تستأذن وإذنها صماتها رواه مسلم وأبو داود فلما قسم النساء قسمين وأثبت الحق لأحدهما دل على نفيه عن الآخر وهي البكر فيكون وليها أحق منها بها ودل الحديث على الاستئمار ها هنا والاستئذان مستحب في حديثهم ليس بواحب كما روى ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم آمروا النساء في بناتهن رواه أبو داود وحديث التي خيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم مرسل ويحتمل أنها التي زوجها أبوها من ابن أخيه ليرفع بها خسيسته فتخييرها لذلك ولأن ما لا يشترط في نكاح الصغيرة لا يشترط في نكاح الكبيرة كالنطق وقول الخرقي فوضعها في كفاءة يدل على أنه إذا زوجها من غير كفء فنكاحها باطل وهو إحدى الروايتين عن أحمد وأحد قولي الشافعي لأنه لا يجوز له تزويجها من غير كفء فلم يصح كسائر الأنكحة المحرمة ولأنه عقد لموليته عقدا لا حظ لها فيه بغير إذنها فلم يصح كبيعه عقارها من غير غبطة ولا حاجة أو بيعه بدون ثمن مثله ولأنه نائب عنها شرعا فلم يصح تصرفه لها شرعا بما لا حظ لها فيه كالوكيل والثانية يصح لأنه عيب في المعقود عليه فلم يمنع الصحة كشراء المعيب الذي لا يعلم عيبه ويحتمل أن لا يصح النكاح إذا علم أن الزوج ليس بكفء ويصح إذا لم يعلم ولأنه إذا علم حرم عليه العقد فبطل لتحريمه بخلاف ما لم يعلمه كما لو اشترى لها معيبا يعلم عيبه ويحتمل أن يصح نكاح الكبيرة لأنه يمكن استدراك الضرر بإثبات الخيار لها فتفسخ إن كرهت وإن لم تفسخ كان كإجازتها وإذنها بخلاف نكاح الصغيرة على القول بصحته فإن كانت كبيرة فله الخيار ولا خيار لأبيها إذا كان عالما لأنه أسقط حقه برضاه وإن كانت صغيرة فعليه الفسخ ولا يسقط برضاه لأنه يفسخ لحظها وحقها لا يسقط برضاه ويحتمل أن يكون له الفسخ ولكن يمنع الدخول عليها حتى تبلغ وتختار فإن كان لها ولي غير الأب فلها الفسخ على ما مضى وعلى كلتا الروايتين فلا يحل له تزويجها من غير كفء ولا من معيب لأن الله تعالى أقامه مقامها ناظرا لها فيما فيه الحظ لها ومتصرفا لها لعجزها عن التصرف وفي نفسها فلا يجوز له فعل ما لا حظ لها فيه كما في مالها ولأنه إذا حرم عليه التصرف في مالها بما لا حظ فيه ففي نفسها أولى مسألة قال ( وليس هذا لغير الأب ) يعني ليس لغير الأب إجبار كبيرة ولا تزويج صغيرة جدا كان أو غيره وبهذا قال مالك وأبو عبيد والثوري وابن أبي ليلى وبه قال الشافعي إلا في الجد فإنه جعله كالأب لأن ولايته ولاية إيلاد فملك إجبارها كالأب وقال الحسن وعمر بن عبد العزيز وعطاء وطاوس وقتادة وابن شبرمة والأوزاعي وأبو حنيفة لغير الأب تزويج الصغيرة ولها الخيار إذا بلغت وقال هؤلاء غير أبي حنيفة إذا زوج الصغيرين غير الأب فلهما الخيار إذا بلغا قال أبو الخطاب وقد نقل عبدالله عن أبيه كقول أبي حنيفة لأن الله تعالى قال وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء النساء 3
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وروى أبو داود وابن ماجة عن ابن عباس أن جارية بكرا أتت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت أن أباها زوجها وهي كارهة فخيرها النبي صلى الله عليه وسلم ولأنها جائزة التصرف في مالها فلم يجز إجبارها كالثيب والرجل ووجه الرواية الأولى ما روي عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الأيم أحق بنفسها من وليها والبكر تستأذن وإذنها صماتها رواه مسلم وأبو داود فلما قسم النساء قسمين وأثبت الحق لأحدهما دل على نفيه عن الآخر وهي البكر فيكون وليها أحق منها بها ودل الحديث على الاستئمار ها هنا والاستئذان مستحب في حديثهم ليس بواحب كما روى ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم آمروا النساء في بناتهن رواه أبو داود وحديث التي خيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم مرسل ويحتمل أنها التي زوجها أبوها من ابن أخيه ليرفع بها خسيسته فتخييرها لذلك ولأن ما لا يشترط في نكاح الصغيرة لا يشترط في نكاح الكبيرة كالنطق وقول الخرقي فوضعها في كفاءة يدل على أنه إذا زوجها من غير كفء فنكاحها باطل وهو إحدى الروايتين عن أحمد وأحد قولي الشافعي لأنه لا يجوز له تزويجها من غير كفء فلم يصح كسائر الأنكحة المحرمة ولأنه عقد لموليته عقدا لا حظ لها فيه بغير إذنها فلم يصح كبيعه عقارها من غير غبطة ولا حاجة أو بيعه بدون ثمن مثله ولأنه نائب عنها شرعا فلم يصح تصرفه لها شرعا بما لا حظ لها فيه كالوكيل والثانية يصح لأنه عيب في المعقود عليه فلم يمنع الصحة كشراء المعيب الذي لا يعلم عيبه ويحتمل أن لا يصح النكاح إذا علم أن الزوج ليس بكفء ويصح إذا لم يعلم ولأنه إذا علم حرم عليه العقد فبطل لتحريمه بخلاف ما لم يعلمه كما لو اشترى لها معيبا يعلم عيبه ويحتمل أن يصح نكاح الكبيرة لأنه يمكن استدراك الضرر بإثبات الخيار لها فتفسخ إن كرهت وإن لم تفسخ كان كإجازتها وإذنها بخلاف نكاح الصغيرة على القول بصحته فإن كانت كبيرة فله الخيار ولا خيار لأبيها إذا كان عالما لأنه أسقط حقه برضاه وإن كانت صغيرة فعليه الفسخ ولا يسقط برضاه لأنه يفسخ لحظها وحقها لا يسقط برضاه ويحتمل أن يكون له الفسخ ولكن يمنع الدخول عليها حتى تبلغ وتختار فإن كان لها ولي غير الأب فلها الفسخ على ما مضى وعلى كلتا الروايتين فلا يحل له تزويجها من غير كفء ولا من معيب لأن الله تعالى أقامه مقامها ناظرا لها فيما فيه الحظ لها ومتصرفا لها لعجزها عن التصرف وفي نفسها فلا يجوز له فعل ما لا حظ لها فيه كما في مالها ولأنه إذا حرم عليه التصرف في مالها بما لا حظ فيه ففي نفسها أولى مسألة قال ( وليس هذا لغير الأب ) يعني ليس لغير الأب إجبار كبيرة ولا تزويج صغيرة جدا كان أو غيره وبهذا قال مالك وأبو عبيد والثوري وابن أبي ليلى وبه قال الشافعي إلا في الجد فإنه جعله كالأب لأن ولايته ولاية إيلاد فملك إجبارها كالأب وقال الحسن وعمر بن عبد العزيز وعطاء وطاوس وقتادة وابن شبرمة والأوزاعي وأبو حنيفة لغير الأب تزويج الصغيرة ولها الخيار إذا بلغت وقال هؤلاء غير أبي حنيفة إذا زوج الصغيرين غير الأب فلهما الخيار إذا بلغا قال أبو الخطاب وقد نقل عبدالله عن أبيه كقول أبي حنيفة لأن الله تعالى قال وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء النساء 3
Section V07/P031–V07/P032İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V07/P031–V07/P032)
Orijinal Metin (AR)فمفهومه أنه إذا لم يخف فله تزويج اليتيمة واليتيم من لم يبلغ لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا يتم بعد احتلام قال عروة سألت عائشة عن قول الله تعالى وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فقالت يا ابن أختي هذه اليتيمة تكون في حجر وليها ويشركها في مالها ويعجبه مالها وجمالها فيريد أن يتزوجها بغير أن يقسط في صداقها فيعطها مثلما يعطيها غيره فنهوا عن نكاحهن إلا أن يقسطوا فيهن ويبلغوا على سنتهن في الصداق متفق عليه ولأنه ولي في النكاح فملك التزويج كالأب ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم تستأمر اليتيمة في نفسها وإن سكتت فهو إذنها وإن أبت فلا جواز عليها رواه أبو داود والنسائي وروي عن ابن عمر أن قدامة بن مظعون زوج ابن عمر ابنة أخيه عثمان فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إنها يتيمة ولا تنكح إلا بإذنها واليتيمة الصغيرة التي مات أبوها ولأن غير الأب قاصر الشفقة فلا يلي نكاح الصغيرة كالأجنبي وغير الجد لا يلي مالها فلا يستبد بنكاحها كالأجنبي ولأن الجد يلي بولاية غيره فأشبه سائر العصبات وفارق الأب فإنه يدلي بغير واسطة ويسقط الإخوة والجد ويحجب الأم عن ثلث المال إلى ثلث الباقي في زوج وأبوين أو زوجة وأبوين والآية محمولة على البالغة بدليل قول الله تعالى تؤتونهن ما كتب لهن النساء 19 وإنما يدفع إلى الكبيرة أو تحملها على بنت تسع فصل وإذا بلغت الجارية تسع سنين ففيها روايتان إحداهما أنها كمن لم تبلغ تسعا نص عليه في رواية الأثرم وهو قول مالك والشافعي وأبي حنيفة وسائر الفقهاء قالوا حكم بنت تسع سنين حكم بنت ثمان لأنها غير بالغة ولأن إذنها لا يعتبر في سائر التصرفات فكذلك في النكاح والرواية الثانية حكمها حكم البالغة نص عليه في رواية ابن منصور لمفهوم الآية ودلالة الخبر بعمومها على أن اليتيمة تنكح بإذنها وإن أبت فلا جواز عليها وقد انتفى به الإذن فيمن دونها فيجب حمله على من بلغت تسعا وقد روى الإمام أحمد بإسناده عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة ورواه القاضي بإسناده عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم بمعناه في حكم المرأة ولأنها بلغت سنا يمكن فيه حيضها ويحدث لها حاجة إلى النكاح فيباح تزويجها كالبالغة فعلى هذا إذا زوجت ثم بلغت لم يكن لها خيار كالبالغة إذا زوجت وقد خطب عمر أم كلثوم ابنة أبي بكر بعد موته إلى عائشة فأجابته وهي لدون عشر لأنها إنما ولدت بعد موت أبيها وإنما كانت ولاية عمر عشرا فكرهته الجارية فتزوجها طلحة بن عبيد الله ولم ينكره منكر فدل ذلك على اتفاقهم على صحة تزويجها قبل بلوغها بولاية غير أبيها والله أعلم مسألة قال ( ولو استأذن البكر البالغة والدها كان حسنا ) لا نعلم خلافا في استحباب استئذانها فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر به ونهى عن النكاح بدونه وأقل أحوال ذلك الاستحباب ولأن فيه تطييب قلبها وخروجا من الخلاف وقالت عائشة سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجارية ينكحها أهلها أتستأمر أم لا فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم تستأمر وقال استأمروا النساء في أبضاعهن فأن البكر تستحيي فتسكت فهو إذنها متفق عليهما وروي عن عطاء قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يستأمر بناته إذا أنكحهن قال كان يجلس عند خدر المخطوبة فيقول إن فلانا يذكر فلانة فإن حركت الخدر لم يزوجها وإن سكتت زوجها فصل ويستحب استئذان المرأة في تزويج ابنتها لقول النبي صلى الله عليه وسلم آمروا النساء في بناتهن ولأنها تشاركه في النظر لابنتها وتحصيل المصلحة لها بشفقتها عليها وفي استئذانها تطييب قبلها وإرضاء لها فتكون أولى مسألة قال ( وإذا زوج ابنته الثيب بغير إذنها فالنكاح باطل وإن رضيت بعد )
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)فمفهومه أنه إذا لم يخف فله تزويج اليتيمة واليتيم من لم يبلغ لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا يتم بعد احتلام قال عروة سألت عائشة عن قول الله تعالى وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فقالت يا ابن أختي هذه اليتيمة تكون في حجر وليها ويشركها في مالها ويعجبه مالها وجمالها فيريد أن يتزوجها بغير أن يقسط في صداقها فيعطها مثلما يعطيها غيره فنهوا عن نكاحهن إلا أن يقسطوا فيهن ويبلغوا على سنتهن في الصداق متفق عليه ولأنه ولي في النكاح فملك التزويج كالأب ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم تستأمر اليتيمة في نفسها وإن سكتت فهو إذنها وإن أبت فلا جواز عليها رواه أبو داود والنسائي وروي عن ابن عمر أن قدامة بن مظعون زوج ابن عمر ابنة أخيه عثمان فرفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إنها يتيمة ولا تنكح إلا بإذنها واليتيمة الصغيرة التي مات أبوها ولأن غير الأب قاصر الشفقة فلا يلي نكاح الصغيرة كالأجنبي وغير الجد لا يلي مالها فلا يستبد بنكاحها كالأجنبي ولأن الجد يلي بولاية غيره فأشبه سائر العصبات وفارق الأب فإنه يدلي بغير واسطة ويسقط الإخوة والجد ويحجب الأم عن ثلث المال إلى ثلث الباقي في زوج وأبوين أو زوجة وأبوين والآية محمولة على البالغة بدليل قول الله تعالى تؤتونهن ما كتب لهن النساء 19 وإنما يدفع إلى الكبيرة أو تحملها على بنت تسع فصل وإذا بلغت الجارية تسع سنين ففيها روايتان إحداهما أنها كمن لم تبلغ تسعا نص عليه في رواية الأثرم وهو قول مالك والشافعي وأبي حنيفة وسائر الفقهاء قالوا حكم بنت تسع سنين حكم بنت ثمان لأنها غير بالغة ولأن إذنها لا يعتبر في سائر التصرفات فكذلك في النكاح والرواية الثانية حكمها حكم البالغة نص عليه في رواية ابن منصور لمفهوم الآية ودلالة الخبر بعمومها على أن اليتيمة تنكح بإذنها وإن أبت فلا جواز عليها وقد انتفى به الإذن فيمن دونها فيجب حمله على من بلغت تسعا وقد روى الإمام أحمد بإسناده عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة ورواه القاضي بإسناده عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم بمعناه في حكم المرأة ولأنها بلغت سنا يمكن فيه حيضها ويحدث لها حاجة إلى النكاح فيباح تزويجها كالبالغة فعلى هذا إذا زوجت ثم بلغت لم يكن لها خيار كالبالغة إذا زوجت وقد خطب عمر أم كلثوم ابنة أبي بكر بعد موته إلى عائشة فأجابته وهي لدون عشر لأنها إنما ولدت بعد موت أبيها وإنما كانت ولاية عمر عشرا فكرهته الجارية فتزوجها طلحة بن عبيد الله ولم ينكره منكر فدل ذلك على اتفاقهم على صحة تزويجها قبل بلوغها بولاية غير أبيها والله أعلم مسألة قال ( ولو استأذن البكر البالغة والدها كان حسنا ) لا نعلم خلافا في استحباب استئذانها فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد أمر به ونهى عن النكاح بدونه وأقل أحوال ذلك الاستحباب ولأن فيه تطييب قلبها وخروجا من الخلاف وقالت عائشة سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجارية ينكحها أهلها أتستأمر أم لا فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم نعم تستأمر وقال استأمروا النساء في أبضاعهن فأن البكر تستحيي فتسكت فهو إذنها متفق عليهما وروي عن عطاء قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يستأمر بناته إذا أنكحهن قال كان يجلس عند خدر المخطوبة فيقول إن فلانا يذكر فلانة فإن حركت الخدر لم يزوجها وإن سكتت زوجها فصل ويستحب استئذان المرأة في تزويج ابنتها لقول النبي صلى الله عليه وسلم آمروا النساء في بناتهن ولأنها تشاركه في النظر لابنتها وتحصيل المصلحة لها بشفقتها عليها وفي استئذانها تطييب قبلها وإرضاء لها فتكون أولى مسألة قال ( وإذا زوج ابنته الثيب بغير إذنها فالنكاح باطل وإن رضيت بعد )
Section V07/P032–V07/P034İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V07/P032–V07/P034)
Orijinal Metin (AR)وجملة ذلك أن البنت تقسم قسمين كبيرة وصغيرة فأما الكبيرة فلا يجوز للأب ولغيره تزويجها إلا بإذنها في قول عامة أهل العلم إلا الحسن قال له تزويجها وإن كرهت والنخعي قال يزوج بنته إذا كانت في عياله فإن كانت بائنة في بيتها مع عيالها استأمرها قال إسماعيل بن إسحاق لا أعلم أحدا قال في البنت بقول الحسن وهو قول شاذ خالف فيه أهل العلم والسنة فإن الخنساء ابنة خدام الأنصارية روت أن أباها زوجها وهي ثيب فكرهت ذلك فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فرد نكاحه رواه البخاري والأئمة كلهم قال ابن عبد البر هذا الحديث مجمع على صحته والقول به لا نعلم مخالفا له إلا الحسن وكانت الخنساء من أهل قباء وكانت تحت أنيس بن قتادة فقتل عنها يوم أحد فزوجها أبوها رجلا من بني عمرو بن عوف فكرهته وشكت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فرد نكاحها ونكحت أبا لبابة بن عبد المنذر وروى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تنكح الأيم حتى تستأمر متفق عليه وقال الأيم أحق بنفسها من وليها وروى ابن عباس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليس للولي مع الثيب أمر رواهما النسائي وأبو داود ولأنها رشيدة عالمة بالمقصود من النكاح مختبرة فلم يجز إجبارها عليه كالرجل القسم الثاني الثيب الصغيرة وفيها وجهان أحدهما لا يجوز تزويجها وهو ظاهر قول الخرقي واختاره ابن حامد وابن بطة والقاضي ومذهب الشافعي لعموم الأخبار ولأن الإجبار يختلف بالبكارة والثيوبة لا بالصغر والكبر وهذه ثيب ولأن في تأخيرها فائدة وهو أن تبلغ فتختار لنفسها وتعتبر إذنها فوجب التأخير بخلاف البكر الوجه الثاني أن لأبيها تزويجها ولا يستأمرها اختاره أبو بكر وعبد العزيز وهو قول مالك وأبي حنيفة لأنها صغيرة فجاز إجبارها كالبكر والغلام يحقق ذلك أنها لا تريد بالثيوبة على ما حصل للغلام بالذكورية ثم الغلام يجبر إن كان صغيرا فكذا هذه الأخبار محمولة على الكبيرة فإنه جعلهاأحق بنفسها من وليها والصغيرة لا حق لها ويتخرج وجه ثالث وهو أن ابنة تسع سنين يزوجها وليها بإذنها ومن دون ذلك على ما ذكرنا من الخلاف لما ذكرنا في البكر والله أعلم مسألة قال ( وإذن الثيب الكلام وإذن البكر الصمات ) أما الثيب فلا نعلم بين أهل العلم خلافا في أن إذنها الكلام للخبر ولأن اللسان هو العبر عما في القلب وهو المعتبر في كل موضع يعتبر فيه الإذن غير أشياء يسيرة أقيم فيها الصمت مقامه لعارض فأما البكر فإذنها صماتها في قول أهل العلم منهم شريح والشعبي وإسحاق والنخعي والثوري والأوزاعي وابن شبرمة وأبو حنيفة ولا فرق بين كون الولي أبا أو غيره وقال أصحاب الشافعي في صمتها في حق غير الأب وجهان أحدهما لا يكون إذنا لأن الصمات عدم الإذن فلا يكون إذنا ولأنه محتمل الرضى والحياء وغيرهما فلا يكون إذنا كما في حق الثيب وإنما اكتفى به في حق الأب لأن رضاءها غير معتبر وهذا شذوذ عن أهل العلم وترك للسنة الصحيحة الصريحة يصان الشافعي عن إضافته إليه وجعله مذهبا له مع كونه من أتبع الناس لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يعرج منصف على هذا القول وقد تقدمت روايتنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لا تنكح الأيم حتى تستأمر ولا تنكح البكر حتى تستأذن فقال يا رسول الله صلى الله عليه وسلم فكيف إذنها قال أن تسكت وفي رواية عن عائشة أنها قالت يا رسول الله إن البكر تستحيي قال رضاها صماتها متفق عليه وفي رواية واليتيمة تستأمر فصمتها إقرارها رواه النسائي وفي رواية تستأمر اليتيمة في نفسها فإن سكتت فهو إذنها وهذا صريح في غير ذات الأب
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وجملة ذلك أن البنت تقسم قسمين كبيرة وصغيرة فأما الكبيرة فلا يجوز للأب ولغيره تزويجها إلا بإذنها في قول عامة أهل العلم إلا الحسن قال له تزويجها وإن كرهت والنخعي قال يزوج بنته إذا كانت في عياله فإن كانت بائنة في بيتها مع عيالها استأمرها قال إسماعيل بن إسحاق لا أعلم أحدا قال في البنت بقول الحسن وهو قول شاذ خالف فيه أهل العلم والسنة فإن الخنساء ابنة خدام الأنصارية روت أن أباها زوجها وهي ثيب فكرهت ذلك فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فرد نكاحه رواه البخاري والأئمة كلهم قال ابن عبد البر هذا الحديث مجمع على صحته والقول به لا نعلم مخالفا له إلا الحسن وكانت الخنساء من أهل قباء وكانت تحت أنيس بن قتادة فقتل عنها يوم أحد فزوجها أبوها رجلا من بني عمرو بن عوف فكرهته وشكت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فرد نكاحها ونكحت أبا لبابة بن عبد المنذر وروى أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تنكح الأيم حتى تستأمر متفق عليه وقال الأيم أحق بنفسها من وليها وروى ابن عباس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليس للولي مع الثيب أمر رواهما النسائي وأبو داود ولأنها رشيدة عالمة بالمقصود من النكاح مختبرة فلم يجز إجبارها عليه كالرجل القسم الثاني الثيب الصغيرة وفيها وجهان أحدهما لا يجوز تزويجها وهو ظاهر قول الخرقي واختاره ابن حامد وابن بطة والقاضي ومذهب الشافعي لعموم الأخبار ولأن الإجبار يختلف بالبكارة والثيوبة لا بالصغر والكبر وهذه ثيب ولأن في تأخيرها فائدة وهو أن تبلغ فتختار لنفسها وتعتبر إذنها فوجب التأخير بخلاف البكر الوجه الثاني أن لأبيها تزويجها ولا يستأمرها اختاره أبو بكر وعبد العزيز وهو قول مالك وأبي حنيفة لأنها صغيرة فجاز إجبارها كالبكر والغلام يحقق ذلك أنها لا تريد بالثيوبة على ما حصل للغلام بالذكورية ثم الغلام يجبر إن كان صغيرا فكذا هذه الأخبار محمولة على الكبيرة فإنه جعلهاأحق بنفسها من وليها والصغيرة لا حق لها ويتخرج وجه ثالث وهو أن ابنة تسع سنين يزوجها وليها بإذنها ومن دون ذلك على ما ذكرنا من الخلاف لما ذكرنا في البكر والله أعلم مسألة قال ( وإذن الثيب الكلام وإذن البكر الصمات ) أما الثيب فلا نعلم بين أهل العلم خلافا في أن إذنها الكلام للخبر ولأن اللسان هو العبر عما في القلب وهو المعتبر في كل موضع يعتبر فيه الإذن غير أشياء يسيرة أقيم فيها الصمت مقامه لعارض فأما البكر فإذنها صماتها في قول أهل العلم منهم شريح والشعبي وإسحاق والنخعي والثوري والأوزاعي وابن شبرمة وأبو حنيفة ولا فرق بين كون الولي أبا أو غيره وقال أصحاب الشافعي في صمتها في حق غير الأب وجهان أحدهما لا يكون إذنا لأن الصمات عدم الإذن فلا يكون إذنا ولأنه محتمل الرضى والحياء وغيرهما فلا يكون إذنا كما في حق الثيب وإنما اكتفى به في حق الأب لأن رضاءها غير معتبر وهذا شذوذ عن أهل العلم وترك للسنة الصحيحة الصريحة يصان الشافعي عن إضافته إليه وجعله مذهبا له مع كونه من أتبع الناس لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يعرج منصف على هذا القول وقد تقدمت روايتنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لا تنكح الأيم حتى تستأمر ولا تنكح البكر حتى تستأذن فقال يا رسول الله صلى الله عليه وسلم فكيف إذنها قال أن تسكت وفي رواية عن عائشة أنها قالت يا رسول الله إن البكر تستحيي قال رضاها صماتها متفق عليه وفي رواية واليتيمة تستأمر فصمتها إقرارها رواه النسائي وفي رواية تستأمر اليتيمة في نفسها فإن سكتت فهو إذنها وهذا صريح في غير ذات الأب
Section V07/P034–V07/P035İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V07/P034–V07/P035)
Orijinal Metin (AR)وروى الأثرم عن عدي الكندي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال الثيب تعرب عن نفسها والبكر رضاها صماتها والأخبار في هذا كثيرة ولأن الحياء عقلة على لسانها يمنعها النطق بالإذن ولا تستحي من إبائها وامتناعها فإذا سكتت على الظن أنه لرضاها فاكتفى به وما ذكروه يفضي إلى أن لا يكون صماتها إذنا في حق الأب أيضا لأنهم جعلوا وجوده كعدمه فيكون إذا ردا على النبي صلى الله عليه وسلم بالكلية واطراحا للأخبار الصريحة الجليلة وخرقا لإجماع الأمة المرضية فصل فإن نطقت بالإذن فهو أبلغ وأتم في الإذن من صمتها وإن بكت أو ضحكت فهو بمنزلة سكوتها وقال أبو يوسف ومحمد إن بكت فليس فإذن لأنه يدل على الكراهية وليس بصمت فيدخل في عموم الحديث ولنا ما روى أبو بكر بإسناده عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تستأمر اليتيمة فإن بكت أو سكتت فهو رضاها وإن أبت فلا جواز عليها لأنها ناطقة بالامتناع مع سماعها للاستئذان فكان إذنا منها كالصمات والضحك والبكاء يدل على فرط الحياء لا على الكراهة ولو كرهت لامتنعت فإنها لا تستحيي من الامتناع والحديث يدل بصريحة على أن هذا الصمت إذن وبمعناه على ما في معناه من الضحك والبكاء وكذلك أقمنا الضحك مقامه فصل والثيب المعتبر نطقها هي الموطوءة في القبل سواء كان الوطء حلالا أو حراما وهذا مذهب الشافعي وقال مالك وأبو حنيفة في المصابة بالفجور حكمها حكم البكر في إذنها وتزويجها لأن علة الاكتفاء بصمات البكر الحياء والحياء من الشيء لا يزول إلا بمباشرته وهذه لم تباشر بالإذن في النكاح فيبقى حياؤها منه بحاله ولنا قوله صلى الله عليه وسلم الثيب تعرب عن نفسها ولأن قوله صلى الله عليه وسلم لا تنكح الأيم حتى تستأمر ولا تنكح البكر حتى تستأذن وإذنها أن تسكت يدل على أنه لا بد من نطق الثيب لأنه قسم النساء قسمين فجعل السكوت إذنا لأحدهما فوجب أن يكون الآخر بحاله وهذه ثيب فإن الثيب هي الموطوءة في القبل وهذه كذلك ولأنه لو أوصى لثيب النساء دخلت في الوصية ولو أوصى للأبكار لم تدخل ولو اشترطها في التزويج أو الشراء بكرا فوجدها مصابة بالزنى ملك الفسخ ولأنها موطوءة في القبل فأشبهت الموطوءة بشبهة والتعليل بالحياء غير صحيح فإنه أمر خفي لا يمكن اعتباره بنفسه وإنما يعتبر بمظنته وهي البكارة ثم هذا التعليل يفضي إلى إبطال منطوق الحديث فيكون باطلا في نفسه ولا فرق بين المكرهة والمطاوعة وعلى هذا ليس لنا إجبارها إذا كانت بالغة وفي تزويجها إن كانت صغيرة وجهان وقولهم إنها لم تباشر الإذن قلنا يبطل بالموطوءة بشبهة أو في ملك يمين والمزوجة وهي صغيرة فصل وإن ذهبت عذرتها بغير جماع كالوثبة أو شدة حيضة أو بأصبع أو عود ونحوه فحكمها حكم الأبكار ذكره ابن حامد لأنها لم تختبر المقصود ولا وجد وطؤها في القبل فأشبهت من لم تزل عذرتها ولو وطئت في الدبر لم تصر ثيبا ولا حكمها حكمهن لأنها غير موطوءة في القبل فصل إذا اختلف الزوج والمرأة في إذنها في تزويجها قبل الدخول فالقول قولها في قول أكثر الفقهاء وقال زفر في الثيب كقول أهل العلم وفي البكر القول قول الزوج لأن الأصل السكوت والكلام حادث فالزوج يدعي الأصل فالقول قوله ولنا إنها منكرة الإذن والقول المنكر ولأنه يدعي أنها استؤذنت وسمعت فصمتت والأصل عدم ذلك وهذا جواب على قوله وإن اختلفا بعد الدخول فقال القاضي القول قول الزوج ولأن التمكين من الوطء دليل على الإذن وصحة النكاح كان الظاهر معه وهل تستحلف المرأة إذا قلنا القول قولها قال القاضي قياس المذهب أنه لا يمين عليها كما لو ادعى أنه زوجها فأنكرته وبه قال أبو جنيفة وقال الشافعي وأبو يوسف ومحمد تستحلف فإن نكلت فقال أبو يوسف ومحمد يثبت النكاح وقال الشافعي يستحلف الزوج ويثبت النكاح
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)وروى الأثرم عن عدي الكندي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال الثيب تعرب عن نفسها والبكر رضاها صماتها والأخبار في هذا كثيرة ولأن الحياء عقلة على لسانها يمنعها النطق بالإذن ولا تستحي من إبائها وامتناعها فإذا سكتت على الظن أنه لرضاها فاكتفى به وما ذكروه يفضي إلى أن لا يكون صماتها إذنا في حق الأب أيضا لأنهم جعلوا وجوده كعدمه فيكون إذا ردا على النبي صلى الله عليه وسلم بالكلية واطراحا للأخبار الصريحة الجليلة وخرقا لإجماع الأمة المرضية فصل فإن نطقت بالإذن فهو أبلغ وأتم في الإذن من صمتها وإن بكت أو ضحكت فهو بمنزلة سكوتها وقال أبو يوسف ومحمد إن بكت فليس فإذن لأنه يدل على الكراهية وليس بصمت فيدخل في عموم الحديث ولنا ما روى أبو بكر بإسناده عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تستأمر اليتيمة فإن بكت أو سكتت فهو رضاها وإن أبت فلا جواز عليها لأنها ناطقة بالامتناع مع سماعها للاستئذان فكان إذنا منها كالصمات والضحك والبكاء يدل على فرط الحياء لا على الكراهة ولو كرهت لامتنعت فإنها لا تستحيي من الامتناع والحديث يدل بصريحة على أن هذا الصمت إذن وبمعناه على ما في معناه من الضحك والبكاء وكذلك أقمنا الضحك مقامه فصل والثيب المعتبر نطقها هي الموطوءة في القبل سواء كان الوطء حلالا أو حراما وهذا مذهب الشافعي وقال مالك وأبو حنيفة في المصابة بالفجور حكمها حكم البكر في إذنها وتزويجها لأن علة الاكتفاء بصمات البكر الحياء والحياء من الشيء لا يزول إلا بمباشرته وهذه لم تباشر بالإذن في النكاح فيبقى حياؤها منه بحاله ولنا قوله صلى الله عليه وسلم الثيب تعرب عن نفسها ولأن قوله صلى الله عليه وسلم لا تنكح الأيم حتى تستأمر ولا تنكح البكر حتى تستأذن وإذنها أن تسكت يدل على أنه لا بد من نطق الثيب لأنه قسم النساء قسمين فجعل السكوت إذنا لأحدهما فوجب أن يكون الآخر بحاله وهذه ثيب فإن الثيب هي الموطوءة في القبل وهذه كذلك ولأنه لو أوصى لثيب النساء دخلت في الوصية ولو أوصى للأبكار لم تدخل ولو اشترطها في التزويج أو الشراء بكرا فوجدها مصابة بالزنى ملك الفسخ ولأنها موطوءة في القبل فأشبهت الموطوءة بشبهة والتعليل بالحياء غير صحيح فإنه أمر خفي لا يمكن اعتباره بنفسه وإنما يعتبر بمظنته وهي البكارة ثم هذا التعليل يفضي إلى إبطال منطوق الحديث فيكون باطلا في نفسه ولا فرق بين المكرهة والمطاوعة وعلى هذا ليس لنا إجبارها إذا كانت بالغة وفي تزويجها إن كانت صغيرة وجهان وقولهم إنها لم تباشر الإذن قلنا يبطل بالموطوءة بشبهة أو في ملك يمين والمزوجة وهي صغيرة فصل وإن ذهبت عذرتها بغير جماع كالوثبة أو شدة حيضة أو بأصبع أو عود ونحوه فحكمها حكم الأبكار ذكره ابن حامد لأنها لم تختبر المقصود ولا وجد وطؤها في القبل فأشبهت من لم تزل عذرتها ولو وطئت في الدبر لم تصر ثيبا ولا حكمها حكمهن لأنها غير موطوءة في القبل فصل إذا اختلف الزوج والمرأة في إذنها في تزويجها قبل الدخول فالقول قولها في قول أكثر الفقهاء وقال زفر في الثيب كقول أهل العلم وفي البكر القول قول الزوج لأن الأصل السكوت والكلام حادث فالزوج يدعي الأصل فالقول قوله ولنا إنها منكرة الإذن والقول المنكر ولأنه يدعي أنها استؤذنت وسمعت فصمتت والأصل عدم ذلك وهذا جواب على قوله وإن اختلفا بعد الدخول فقال القاضي القول قول الزوج ولأن التمكين من الوطء دليل على الإذن وصحة النكاح كان الظاهر معه وهل تستحلف المرأة إذا قلنا القول قولها قال القاضي قياس المذهب أنه لا يمين عليها كما لو ادعى أنه زوجها فأنكرته وبه قال أبو جنيفة وقال الشافعي وأبو يوسف ومحمد تستحلف فإن نكلت فقال أبو يوسف ومحمد يثبت النكاح وقال الشافعي يستحلف الزوج ويثبت النكاح
Section V07/P035–V07/P036İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V07/P035–V07/P036)
Orijinal Metin (AR)ولنا إنه اختلاف في زوجية فلا يثبت بالنكول ولا يحلف المدعي معه كما لو ادعى الزوج أصل التزويج فأنكرته فإن كانت المرأة ادعت أنها أذنت فأنكر ورثة الزوج فالقول قولها لأنه اختلاف في أمر يختص بها صادر من جهتها فالقول قولها فيه كما لو اختلفوا في نيتها فيما تعتبر فيه نيتها ولأنها تدعي صحة العقد وهم يدعون فساده فالظاهر معها فصل في المجنونة إن كانت ممن تجبر لو كانت عاقلة جاز تزويجها لمن يملك إجبارها لأنه إذا ملك إجبارها مع عقلها وامتناعها فمع عدمه أولى وإن كانت ممن لا يجبر انقسمت ثلاثة أقسام أحدها أن يكون وليها الأب أو وصيه كالثيب الكبيرة فهذه يجوز لوليها تزويجها ذكره القاضي وهو ظاهر كلام الخرقي لأنه جعل للأب تزويج المعتوه فالمرأة أولى وهذا قول الشافعي وأبي حنيفة ومنع منه أبو بكر لأنها ولاية إجبار وليس على الثيب ولاية إجبار والأول أصح فإن ولاية الإجبار إنما انتفت عن العاقلة لرأيها لحصول المباشرة منها والخبرة وهذه بخلاف ذلك وكذلك الحكم في الثيب الصغيرة إذا قلنا بعدم الإجبار في حقها إذا كانت عاقلة القسم الثاني أن يكون وليها الحاكم ففيها وجهان أحدهما ليس له تزويجها بحال لأن هذه ولاية إجبار فلا تثبت لغير الأب كحال عقلها والثاني له تزويجها إذا ظهر منها شهوة الرجال كبيرة كانت أو صغيرة وهو اختيار ابن حامد وأبي الخطاب وقول أبي حنيفة لأنه بها حاجة إليه لدفع ضرر الشهوة عنها وصيانتها عن الفجور وتحصيل المهر والنفقة والعفاف وصيانة العرض ولا سبيل إلى إذنها فأبيح تزويجها كالثيب مع أبيها وكذلك ينبغي أن يملك تزويجها وإن قال أهل الطب إن علتها تزول بتزوجها لأن ذلك من أعظم مصالحها وقال الشافعي لا يملك تزويج صغيرة بحال ويملك تزويج الكبيرة إذا قال أهل الطب إن علتها تزول بتزوجها ولنا إن المعنى المبيح للتزويج وجد في حق الصغيرة فأبيح تزويجها كالكبيرة إذا ظهرت منها شهوة الرجال ففي تزويجها مصلحتها ودفع حاجتها فأشبه ما لو قال أهل الطب إنه يزيل علتها وتعرف شهوتها من كلامها وقرائن أحوالها كتتبعها للرجال وميلها إليهم وأشباه ذلك القسم الثالث من وليها غير الأب والحاكم فقال القاضي لا يزوجها غير الحاكم فيكون حكمها حكم القسم الثاني على ما بيناه وقال أبو الخطاب لهم تزويجها في الحال التي يملك الحاكم تزويج موليته فيها وهذا قول أبي حنيفة لأن ولايتهم مقدمة على ولاية الحاكم فقدموا عليه في التزويج كما لو كانت عاقلة ووجه قول القاضي أن الحاكم هو الناظر لها في مالها دونهم فيكون واليا دونهم كتزويج أمتها ولأن هذا دفع حاجة ظاهرة فكانت إلى الحاكم كدفع حاجة الجوع والعري فإن كان لها وصي في مالها لم يتملك تزويجها لأنه لا ولاية له في نكاحها والحكم في تزويجها حكم من وليها غير الأب والحاكم على ما ذكرنا مسألة قال ( وإذا زوج ابنته بدون صداق مثلها ثبت النكاح بالمسمى وإن فعل ذلك غير الأب ثبت النكاح وكان لها مهر مثلها ) وجملة ذلك أن للأب تزويج ابنته بدون صداق مثلها بكرا كانت أو ثيبا صغيرة كانت أو كبيرة وبهذا قال أبو الخطاب ومالك وقال الشافعي ليس له ذلك فإن فعل فلها مهر مثلها لأنه عقد معاوضة فلم يجز أن ينقص فيه عن قيمة المعوض كالبيع ولأنه تفريط في مالها وليس له ذلك
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ولنا إنه اختلاف في زوجية فلا يثبت بالنكول ولا يحلف المدعي معه كما لو ادعى الزوج أصل التزويج فأنكرته فإن كانت المرأة ادعت أنها أذنت فأنكر ورثة الزوج فالقول قولها لأنه اختلاف في أمر يختص بها صادر من جهتها فالقول قولها فيه كما لو اختلفوا في نيتها فيما تعتبر فيه نيتها ولأنها تدعي صحة العقد وهم يدعون فساده فالظاهر معها فصل في المجنونة إن كانت ممن تجبر لو كانت عاقلة جاز تزويجها لمن يملك إجبارها لأنه إذا ملك إجبارها مع عقلها وامتناعها فمع عدمه أولى وإن كانت ممن لا يجبر انقسمت ثلاثة أقسام أحدها أن يكون وليها الأب أو وصيه كالثيب الكبيرة فهذه يجوز لوليها تزويجها ذكره القاضي وهو ظاهر كلام الخرقي لأنه جعل للأب تزويج المعتوه فالمرأة أولى وهذا قول الشافعي وأبي حنيفة ومنع منه أبو بكر لأنها ولاية إجبار وليس على الثيب ولاية إجبار والأول أصح فإن ولاية الإجبار إنما انتفت عن العاقلة لرأيها لحصول المباشرة منها والخبرة وهذه بخلاف ذلك وكذلك الحكم في الثيب الصغيرة إذا قلنا بعدم الإجبار في حقها إذا كانت عاقلة القسم الثاني أن يكون وليها الحاكم ففيها وجهان أحدهما ليس له تزويجها بحال لأن هذه ولاية إجبار فلا تثبت لغير الأب كحال عقلها والثاني له تزويجها إذا ظهر منها شهوة الرجال كبيرة كانت أو صغيرة وهو اختيار ابن حامد وأبي الخطاب وقول أبي حنيفة لأنه بها حاجة إليه لدفع ضرر الشهوة عنها وصيانتها عن الفجور وتحصيل المهر والنفقة والعفاف وصيانة العرض ولا سبيل إلى إذنها فأبيح تزويجها كالثيب مع أبيها وكذلك ينبغي أن يملك تزويجها وإن قال أهل الطب إن علتها تزول بتزوجها لأن ذلك من أعظم مصالحها وقال الشافعي لا يملك تزويج صغيرة بحال ويملك تزويج الكبيرة إذا قال أهل الطب إن علتها تزول بتزوجها ولنا إن المعنى المبيح للتزويج وجد في حق الصغيرة فأبيح تزويجها كالكبيرة إذا ظهرت منها شهوة الرجال ففي تزويجها مصلحتها ودفع حاجتها فأشبه ما لو قال أهل الطب إنه يزيل علتها وتعرف شهوتها من كلامها وقرائن أحوالها كتتبعها للرجال وميلها إليهم وأشباه ذلك القسم الثالث من وليها غير الأب والحاكم فقال القاضي لا يزوجها غير الحاكم فيكون حكمها حكم القسم الثاني على ما بيناه وقال أبو الخطاب لهم تزويجها في الحال التي يملك الحاكم تزويج موليته فيها وهذا قول أبي حنيفة لأن ولايتهم مقدمة على ولاية الحاكم فقدموا عليه في التزويج كما لو كانت عاقلة ووجه قول القاضي أن الحاكم هو الناظر لها في مالها دونهم فيكون واليا دونهم كتزويج أمتها ولأن هذا دفع حاجة ظاهرة فكانت إلى الحاكم كدفع حاجة الجوع والعري فإن كان لها وصي في مالها لم يتملك تزويجها لأنه لا ولاية له في نكاحها والحكم في تزويجها حكم من وليها غير الأب والحاكم على ما ذكرنا مسألة قال ( وإذا زوج ابنته بدون صداق مثلها ثبت النكاح بالمسمى وإن فعل ذلك غير الأب ثبت النكاح وكان لها مهر مثلها ) وجملة ذلك أن للأب تزويج ابنته بدون صداق مثلها بكرا كانت أو ثيبا صغيرة كانت أو كبيرة وبهذا قال أبو الخطاب ومالك وقال الشافعي ليس له ذلك فإن فعل فلها مهر مثلها لأنه عقد معاوضة فلم يجز أن ينقص فيه عن قيمة المعوض كالبيع ولأنه تفريط في مالها وليس له ذلك
Section V07/P036–V07/P037İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V07/P036–V07/P037)
Orijinal Metin (AR)ولنا إن عمر رضي الله عنه خطب الناس فقال ألا لا تغالوا في صداق النساء فما أصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا من نسائه ولا أحدا من بناته أكثر من اثنتي عشرة أوقية وكان ذلك بمحضر من الصحابة ولم ينكروه فكان اتفاقا منهم على أن له أن يزوج بذلك وإن كان دون صداق المثل وزوج سعيد بن المسيب ابنته بدرهمين وهو من سادات قريش شرفا وعلما ودينا ومن المعلوم أنه لم يكن مهر مثلها ولأنه ليس المقصود من النكاح العوض وإنما المقصود السكن والازدواج ووضع المرأة عند من يكفيها في منصب ويصونها ويحسن عشرتها والظاهر من الأب مع تمام شفقته وبلوغ نظره أنه لا ينقصها من صداقها إلا لتحصيل المعاني المقصودة بالنكاح فلا ينبغي أن يمنع من تحصيل المقصود بتفويت غيره ويفارق سائر عقود المعاوضات فإن المقصود فيها العوض فلم يجز تفويته فأما غير الأب فليس له أن ينقصها من مهر مثلها فإن زوج بدون ذلك صح النكاح لأن فساد التسمية وعدمها لا يؤثر في النكاح ويكون لها مهر مثلها لأنه قيمة بضعها وليس للولي نقصها منه فرجعت إلى مهر مثلها والله أعلم فصل وتمام المهر على الزوج لأن التسمية ها هنا فاسدة لكونها غير مأذون فيها شرعا فوجب على الزوج مهر المثل كما لو زوجها بمحرم وعلى الولي ضمانة لأنه المفرط فكان عليه الضمان كما لو باع مالها بدون ثمن مثل قال أحمد أخاف أن يكون ضامنا وليس الأب مثل الولي ولا تملك المرأة الفسخ لأنه قد حصل لها وجوب مهر مثلها والله أعلم مسألة قال ( ومن زوج غلاما غير بالغ أو معتوها لم يجز إلا أن يزوجه والده أو وصي ناظر له في التزويج ) الكلام في هذه المسألة في فصول أربعة أحدها أنه ليس لغير الأب أو وصيه تزويج الغلام قبل بلوغه وقال القاضي في المجرد للحاكم تزويجه لأنه يلي ماله وقال الشافعي يملك ولي الصبي تزويجه ليألف حفظ فرجه عند بلوغه وليس بسديد فإن غير الأب لا يملك تزويج الجارية الصغيرة فالغلام أولى وفارق الأب ووصيه فإن لهما تزويج الصغيرة وولاية الإجبار وسواء أذن الغلام في تزويجه أو لم يأذن فإنه لا إذن له الفصل الثاني في المعتوه وهو الزائل العقل بجنون مطبق ليس لغير الأب ووصيه تزويجه وهذا قول مالك وقال أبو عبدالله بن حامد للحاكم تزويجه إذا ظهر منه شهوة النساء بأن يتبعهن ويريدهن وهذا مذهب الشافعي لأن ذلك من مصالحه وليس له حال ينتظر فيها إذنه وقد ذكرنا توجيه الوجهين في تزويج المجنونة وينبغي على هذا القول أن يجوز تزويجه إذا قال أهل الطب إن في تزويجه ذهاب علته لأنه من أعظم مصالحه والله أعلم الفصل الثالث أن للأب أو وصيه تزويجهما سواء كان الغلام عاقلا أو مجنونا وسواء كان الجنون مستداما أو طارئا فأما الغلام السليم من الجنون فلا نعلم بين أهل العلم خلافا في أن لأبيه تزويجه كذلك قال ابن المنذر وممن هذا مذهبه الحسن والزهري وقتادة ومالك والثوري والأوزاعي وإسحاق والشافعي وأصحاب الرأي لما روي أن ابن عمر زوج ابنه وهو صغير فاختصما إلى زيد فأجازاه جميعا رواه الأثرم بإسناده فأم الغلام المعتوه فلأبيه تزويجه وقال الشافعي لا يجوز لأنه يلزمه التزويج حقوقا من المهر والنفقة مع عدم حاجته فلم يجز له ذلك كغيره من الأولياء ولنا إنه غير بالغ فملك أبوه تزويجه كالعاقل ولأنه إذا ملك تزويج العاقل مع أن له مع احتياجه إلى التزويج رأيا ونظرا لنفسه فلأن يجوز تزويج من لا يتوقع فيه ذلك أولى وفارق غير الأب فإنه لا يملك تزويج العاقل
English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)ولنا إن عمر رضي الله عنه خطب الناس فقال ألا لا تغالوا في صداق النساء فما أصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا من نسائه ولا أحدا من بناته أكثر من اثنتي عشرة أوقية وكان ذلك بمحضر من الصحابة ولم ينكروه فكان اتفاقا منهم على أن له أن يزوج بذلك وإن كان دون صداق المثل وزوج سعيد بن المسيب ابنته بدرهمين وهو من سادات قريش شرفا وعلما ودينا ومن المعلوم أنه لم يكن مهر مثلها ولأنه ليس المقصود من النكاح العوض وإنما المقصود السكن والازدواج ووضع المرأة عند من يكفيها في منصب ويصونها ويحسن عشرتها والظاهر من الأب مع تمام شفقته وبلوغ نظره أنه لا ينقصها من صداقها إلا لتحصيل المعاني المقصودة بالنكاح فلا ينبغي أن يمنع من تحصيل المقصود بتفويت غيره ويفارق سائر عقود المعاوضات فإن المقصود فيها العوض فلم يجز تفويته فأما غير الأب فليس له أن ينقصها من مهر مثلها فإن زوج بدون ذلك صح النكاح لأن فساد التسمية وعدمها لا يؤثر في النكاح ويكون لها مهر مثلها لأنه قيمة بضعها وليس للولي نقصها منه فرجعت إلى مهر مثلها والله أعلم فصل وتمام المهر على الزوج لأن التسمية ها هنا فاسدة لكونها غير مأذون فيها شرعا فوجب على الزوج مهر المثل كما لو زوجها بمحرم وعلى الولي ضمانة لأنه المفرط فكان عليه الضمان كما لو باع مالها بدون ثمن مثل قال أحمد أخاف أن يكون ضامنا وليس الأب مثل الولي ولا تملك المرأة الفسخ لأنه قد حصل لها وجوب مهر مثلها والله أعلم مسألة قال ( ومن زوج غلاما غير بالغ أو معتوها لم يجز إلا أن يزوجه والده أو وصي ناظر له في التزويج ) الكلام في هذه المسألة في فصول أربعة أحدها أنه ليس لغير الأب أو وصيه تزويج الغلام قبل بلوغه وقال القاضي في المجرد للحاكم تزويجه لأنه يلي ماله وقال الشافعي يملك ولي الصبي تزويجه ليألف حفظ فرجه عند بلوغه وليس بسديد فإن غير الأب لا يملك تزويج الجارية الصغيرة فالغلام أولى وفارق الأب ووصيه فإن لهما تزويج الصغيرة وولاية الإجبار وسواء أذن الغلام في تزويجه أو لم يأذن فإنه لا إذن له الفصل الثاني في المعتوه وهو الزائل العقل بجنون مطبق ليس لغير الأب ووصيه تزويجه وهذا قول مالك وقال أبو عبدالله بن حامد للحاكم تزويجه إذا ظهر منه شهوة النساء بأن يتبعهن ويريدهن وهذا مذهب الشافعي لأن ذلك من مصالحه وليس له حال ينتظر فيها إذنه وقد ذكرنا توجيه الوجهين في تزويج المجنونة وينبغي على هذا القول أن يجوز تزويجه إذا قال أهل الطب إن في تزويجه ذهاب علته لأنه من أعظم مصالحه والله أعلم الفصل الثالث أن للأب أو وصيه تزويجهما سواء كان الغلام عاقلا أو مجنونا وسواء كان الجنون مستداما أو طارئا فأما الغلام السليم من الجنون فلا نعلم بين أهل العلم خلافا في أن لأبيه تزويجه كذلك قال ابن المنذر وممن هذا مذهبه الحسن والزهري وقتادة ومالك والثوري والأوزاعي وإسحاق والشافعي وأصحاب الرأي لما روي أن ابن عمر زوج ابنه وهو صغير فاختصما إلى زيد فأجازاه جميعا رواه الأثرم بإسناده فأم الغلام المعتوه فلأبيه تزويجه وقال الشافعي لا يجوز لأنه يلزمه التزويج حقوقا من المهر والنفقة مع عدم حاجته فلم يجز له ذلك كغيره من الأولياء ولنا إنه غير بالغ فملك أبوه تزويجه كالعاقل ولأنه إذا ملك تزويج العاقل مع أن له مع احتياجه إلى التزويج رأيا ونظرا لنفسه فلأن يجوز تزويج من لا يتوقع فيه ذلك أولى وفارق غير الأب فإنه لا يملك تزويج العاقل