Qur'an&Sunnahالقرآن

İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî)

عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي أبو محمد · AR

Section V03/P030–V03/P031İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V03/P030–V03/P031)
Orijinal Metin (AR)

وحديث أصحاب الشافعي يجوز أن يكون الذي أتي به النبي صلى الله عليه وسلم قاصرا عن الواجب فاجتزىء به لعجز المكفر عما سواه فصل فإن أخرج من الدقيق أو السويق أجزاء لما ذكرناه فيما تقدم وإن غدى المساكين أو عشاهم لم يجزئه في أظهر الروايتين وهو ظاهر كلام الخرقي لأنه قدر ما يجزىء في الدفع بمد أو نصف صاع وإذا أطعهم لا يعلم أن كل واحد منهم استوفى الواجب له ووجه ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم بين قدر ما يطعمه كل مسكين بما ذكرنا من الأحاديث وهي مقيدة لمطلق الإطعام المذكور والمطلق يحمل على المقيد ولا يعلم أن مسكين استوفى ما يجب له ولأن الواجب تمليك المسكين طعامه والإطعام إباحة وليس بتمليك فعلى هذه الرواية إن أفرد لكل مسكين قدر الواجب له فأطعمه إياه نظرت فإن قال له هذا لك تتصرف كيف شئت أجزأه لأنه قد ملكه إياه وإن لم يقل له شيئا احتمل أن يجزئه لأنه قد أطعمه ما يجب له فأشبه ما لو ملكه واحتمل أن لا يجزئه لأنه لم يملكه إياه والرواية الثانية يجزئه أن يجمع ستين مسكينا فيطعمهم قال أبو داود سمعت أحمد يسأل عن امرأة أفطرت رمضانا ثم أدركها رمضان آخر ثم ماتت قال كم أفطرت قال ثلاثين يوما قال فاجمع ثلاثين مسكينا وأطعمهم مرة واحدة وأشبعهم وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال للمجامع أطعم ستين مسكينا وهذا قد أطعمهم وقال الله تعالى فإطعام ستين مسكينا المجادلة 4 وقال في كفارة اليمين فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما المائدة 89 وهذا قد أطعمهم وروي عن أنس أنه أفطر في رمضان فجمع المساكين ووضع جفانا فأطعمهم ولأنه أطعم ستين مسكينا فأجزأه كما لو ملكه إياه فعلى هذه الرواية إن أطعمهم قدر الواجب لهم أجزأه وإن أطعمهم دون ذلك فأشبعهم فظاهر كلام أحمد أنه يجزئه لأنه قد أطعمهم ويحتمل أن لا يجزئه لأنه لم يطعمهم ما وجب لهم فصل ويجزىء في الكفارة ما يجزىء في الفطرة من البر والشعير ودقيقهما والتمر والزبيب وفي الأقط وجهان وفي الخبز روايتان وكذلك يخرج في السويق فإن كان قوته غير ذلك من الحبوب كالدخن والذرة والأرز ففيه وجهان أحدهما لا يجزىء ذكره القاضي لأنه لا يجزىء في الفطرة والثاني يجزىء اختاره أبو الخطاب لقول الله تعالى من أوسط ما تطعمون أهليكم المائدة 89 لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالإطعام مطلقا ولم يرد تقييده بشيء من الأجناس فوجب إبقاؤه على إطلاقه ولأنه أطعم المسكين من طعامه فأجزأه كما لو كان طعامه برا فأطعمه منه وهذا أظهر فصل وإن عجز عن العتق والصيام والإطعام سقطت الكفارة عنه في إحدى الروايتين بدليل أن الأعرابي لما دفع إليه النبي صلى الله عليه وسلم التمر وأخبره بحاجته إليه قال أطعمه أهلك ولم يأمره بكفارة أخرى وهذا قول الأوزاعي وقال الزهري لا بد من التكفير وهذا خاص لذلك الأعرابي لا يتعداه بدليل أنه أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بإعساره قبل أن يدفع إليه العرق ولم يسقطها عنه ولأنها كفارة واجبة فلم تسقط بالعجز عنها كسائر الكفارات وهذا رواية ثانية عن أحمد وهو قياس قول أبي حنيفة والثوري وأبي ثور وعن الشافعي كالمذهبين ولنا الحديث المذكور ودعوى التخصيص لا نسمع بغير دليل وقولهم إنه أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بعجزه فلم يسقطها قلنا قد أسقطها عنه بعد ذلك وهذا آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يصح القياس على سائر الكفارات لأنه إطراح للنص بالقياس والنص أولى والاعتبار بالعجز في حالة الوجوب وهي حالة الوطء مسألة قال ( وإن جامع فلم يكفر حتى جامع ثانية فكفارة واحدة ) وجملة ذلك أنه إذا جامع ثانيا قبل التكفير عن الأول لم يخل من أن يكون في يوم واحد أو في يومين فإن كان في يوم واحد فكفارة واحدة تجزئه بغير خلاف بين أهل العلم وإن كان في يومين من رمضان ففيه وجهان أحدهما تجزئه كفارة واحدة

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وحديث أصحاب الشافعي يجوز أن يكون الذي أتي به النبي صلى الله عليه وسلم قاصرا عن الواجب فاجتزىء به لعجز المكفر عما سواه فصل فإن أخرج من الدقيق أو السويق أجزاء لما ذكرناه فيما تقدم وإن غدى المساكين أو عشاهم لم يجزئه في أظهر الروايتين وهو ظاهر كلام الخرقي لأنه قدر ما يجزىء في الدفع بمد أو نصف صاع وإذا أطعهم لا يعلم أن كل واحد منهم استوفى الواجب له ووجه ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم بين قدر ما يطعمه كل مسكين بما ذكرنا من الأحاديث وهي مقيدة لمطلق الإطعام المذكور والمطلق يحمل على المقيد ولا يعلم أن مسكين استوفى ما يجب له ولأن الواجب تمليك المسكين طعامه والإطعام إباحة وليس بتمليك فعلى هذه الرواية إن أفرد لكل مسكين قدر الواجب له فأطعمه إياه نظرت فإن قال له هذا لك تتصرف كيف شئت أجزأه لأنه قد ملكه إياه وإن لم يقل له شيئا احتمل أن يجزئه لأنه قد أطعمه ما يجب له فأشبه ما لو ملكه واحتمل أن لا يجزئه لأنه لم يملكه إياه والرواية الثانية يجزئه أن يجمع ستين مسكينا فيطعمهم قال أبو داود سمعت أحمد يسأل عن امرأة أفطرت رمضانا ثم أدركها رمضان آخر ثم ماتت قال كم أفطرت قال ثلاثين يوما قال فاجمع ثلاثين مسكينا وأطعمهم مرة واحدة وأشبعهم وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال للمجامع أطعم ستين مسكينا وهذا قد أطعمهم وقال الله تعالى فإطعام ستين مسكينا المجادلة 4 وقال في كفارة اليمين فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما المائدة 89 وهذا قد أطعمهم وروي عن أنس أنه أفطر في رمضان فجمع المساكين ووضع جفانا فأطعمهم ولأنه أطعم ستين مسكينا فأجزأه كما لو ملكه إياه فعلى هذه الرواية إن أطعمهم قدر الواجب لهم أجزأه وإن أطعمهم دون ذلك فأشبعهم فظاهر كلام أحمد أنه يجزئه لأنه قد أطعمهم ويحتمل أن لا يجزئه لأنه لم يطعمهم ما وجب لهم فصل ويجزىء في الكفارة ما يجزىء في الفطرة من البر والشعير ودقيقهما والتمر والزبيب وفي الأقط وجهان وفي الخبز روايتان وكذلك يخرج في السويق فإن كان قوته غير ذلك من الحبوب كالدخن والذرة والأرز ففيه وجهان أحدهما لا يجزىء ذكره القاضي لأنه لا يجزىء في الفطرة والثاني يجزىء اختاره أبو الخطاب لقول الله تعالى من أوسط ما تطعمون أهليكم المائدة 89 لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالإطعام مطلقا ولم يرد تقييده بشيء من الأجناس فوجب إبقاؤه على إطلاقه ولأنه أطعم المسكين من طعامه فأجزأه كما لو كان طعامه برا فأطعمه منه وهذا أظهر فصل وإن عجز عن العتق والصيام والإطعام سقطت الكفارة عنه في إحدى الروايتين بدليل أن الأعرابي لما دفع إليه النبي صلى الله عليه وسلم التمر وأخبره بحاجته إليه قال أطعمه أهلك ولم يأمره بكفارة أخرى وهذا قول الأوزاعي وقال الزهري لا بد من التكفير وهذا خاص لذلك الأعرابي لا يتعداه بدليل أنه أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بإعساره قبل أن يدفع إليه العرق ولم يسقطها عنه ولأنها كفارة واجبة فلم تسقط بالعجز عنها كسائر الكفارات وهذا رواية ثانية عن أحمد وهو قياس قول أبي حنيفة والثوري وأبي ثور وعن الشافعي كالمذهبين ولنا الحديث المذكور ودعوى التخصيص لا نسمع بغير دليل وقولهم إنه أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بعجزه فلم يسقطها قلنا قد أسقطها عنه بعد ذلك وهذا آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يصح القياس على سائر الكفارات لأنه إطراح للنص بالقياس والنص أولى والاعتبار بالعجز في حالة الوجوب وهي حالة الوطء مسألة قال ( وإن جامع فلم يكفر حتى جامع ثانية فكفارة واحدة ) وجملة ذلك أنه إذا جامع ثانيا قبل التكفير عن الأول لم يخل من أن يكون في يوم واحد أو في يومين فإن كان في يوم واحد فكفارة واحدة تجزئه بغير خلاف بين أهل العلم وإن كان في يومين من رمضان ففيه وجهان أحدهما تجزئه كفارة واحدة

Section V03/P031–V03/P033İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V03/P031–V03/P033)
Orijinal Metin (AR)

وهو ظاهر إطلاق الخرقي واختيار أبي بكر ومذهب الزهري والأوزاعي وأصحاب الرأي لأنها جزاء عن جنايا تكرر سببها قبل استيفائها فيجب أن تتداخل كالحد والثاني لا تجزىء واحدة ويلزمه كفارتان اختاره القاضي وبعض أصحابنا وهو قول مالك والليث والشافعي وابن المنذر وروي ذلك عن عطاء ومكحول لأن كل يوم عبادة منفردة فإذا وجبت الكفارة بإفساده لم تتداخل كرمضانين وكالحجتين مسألة قال ( وإن كفر ثم جامع ثانية كفارة ثانية ) وجملته أنه إذا كفر ثم جامع ثانية لم يخل من أن يكون في يوم واحد أو في يومين فإن كان في يومين فعليه كفارة ثانية بغير خلاف نعلمه وإن كان في يوم واحد كفارة ثانية ينص عليه أحمد وكذلك يخرج في كل من لزمه الإمساك وحرم عليه الجماع في نهار رمضان وإن لم يكن صائما مثل من لم يعلم برؤية الهلال إلا بعد طلوع الفجر أو نسي النية أو أكل عامدا ثم جامع فإنه يلزمه كفارة وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي لا شيء عليه بذلك الجماع لأنه لم يصادف الصوم ولم يمنع صحته فلم يوجب شيئا كالجماع في الليل ولنا إن الصوم في رمضان عبادة تجب الكفارة بالجماع فيها فتكررت بتكرر الوطء إذا كان بعد التكفير كالحج ولأنه وطء محرم لحرمة رمضان فأوجب الكفارة كالأولى وفارق الوطء في الليل فإنه غير محرم فإن قيل الوطء الأول تضمن هتك الصوم وهو مؤثر في الإيجاب فلا يصح إلحاق غيره به قلنا هو ملغى بمن طلع عليه الفجر وهو مجامع فاستدام فإنه تلزمه الكفارة مع أنه لم يهتك الصوم فصل إذا أصبح مفطرا يعتقد أنه من شعبان فقامت البينة بالرؤية لزمه الإمساك والقضاء في قول عامة الفقهاء إلا ما روي عن عطاء أنه قال يأكل بقية يومه قال ابن عبد البر لا نعلم أحدا قاله غيره عطاء وذكر أبو الخطاب ذلك رواية عن أحمد ولا أعلم أحدا ذكرها غيره وأظن هذا غلطا فإن أحمد قد نص على إيجاب الكفارة على من وطىء ثم كفر ثم عاد فوطىء في يومه لأن حرمة اليوم لم تذهب فإذا أوجب الكفارة على غير الصائم لحرمة اليوم فكيف يبيح الأكل ولا يصح قياس هذا على المسافر إذا قدم وهو مفطر وأشباهه لأن المسافر كان له الفطر ظاهرا وباطنا وهذا لم يكن له الفطر في الباطن مباحا فأشبه من أكل يظن أن الفجر لم يطلع وقد كان طلع فإذا تقرر هذا فإن جامع فيه فعليه القضاء والكفارة كالذي أصبح لا ينوي الصيام أو أكل ثم جامع وإن كان جماعه قبل قيام البينة فحكمه حكم من جامع يظن أن الفجر لم يطلع وقد كان طلع على ما مضى فيه فصل وكل من أفطر والصوم لازم له كالمفطر بغير عذر والمفطر يظن أن الفجر لم يطلع وقد كان طلع أو يظن أن الشمس قد غابت ولم تغب أو الناسي لنية الصوم ونحوهم يلزمهم الإمساك لا نعلم بينهم فيه اختلافا إلا أنه يخرج على قول عطاء في المنذور في الفطر إباحة فطر بقية يومه قياسا على قوله فيما إذا قامت البينة بالرؤية وهو قول شاذ لم يعرج عليه أهل العلم فصل فأما من يباح له الفطر في أول النهار ظاهرا وباطنا كالحائط والنفساء والمسافر والصبي والمجنون والكافر والمريض إذا زالت أعذارهم في أثناء النهار فطهرت الحائض والنفساء وأقام المسافر وبلغ الصبي وأفاق المجنون وأسلم الكافر وصح المريض المفطر ففيهم روايتان إحداهما يلزمهم الإمساك في بقية اليوم وهو قول أبي حنيفة والثوري والأوزاعي والحسن بن صالح والعنبري لأنه معنى لو وجد قبل الفجر أوجب الصيام فإذا طرأ بعد الفجر أوجب الإمساك كقيام البينة بالرؤية والثانية لا يلزمهم الإمساك وهو قول مالك والشافعي وروي ذلك عن جابر بن زيد وروي عن ابن مسعود أنه قال من أكل أول النهار فليأكل آخره ولأنه أبيح له فطر أول النهار ظاهرا وباطنا فإذا أفطر كان له أن يستديمه إلى آخر النهار كما لو دام العذر

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

وهو ظاهر إطلاق الخرقي واختيار أبي بكر ومذهب الزهري والأوزاعي وأصحاب الرأي لأنها جزاء عن جنايا تكرر سببها قبل استيفائها فيجب أن تتداخل كالحد والثاني لا تجزىء واحدة ويلزمه كفارتان اختاره القاضي وبعض أصحابنا وهو قول مالك والليث والشافعي وابن المنذر وروي ذلك عن عطاء ومكحول لأن كل يوم عبادة منفردة فإذا وجبت الكفارة بإفساده لم تتداخل كرمضانين وكالحجتين مسألة قال ( وإن كفر ثم جامع ثانية كفارة ثانية ) وجملته أنه إذا كفر ثم جامع ثانية لم يخل من أن يكون في يوم واحد أو في يومين فإن كان في يومين فعليه كفارة ثانية بغير خلاف نعلمه وإن كان في يوم واحد كفارة ثانية ينص عليه أحمد وكذلك يخرج في كل من لزمه الإمساك وحرم عليه الجماع في نهار رمضان وإن لم يكن صائما مثل من لم يعلم برؤية الهلال إلا بعد طلوع الفجر أو نسي النية أو أكل عامدا ثم جامع فإنه يلزمه كفارة وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي لا شيء عليه بذلك الجماع لأنه لم يصادف الصوم ولم يمنع صحته فلم يوجب شيئا كالجماع في الليل ولنا إن الصوم في رمضان عبادة تجب الكفارة بالجماع فيها فتكررت بتكرر الوطء إذا كان بعد التكفير كالحج ولأنه وطء محرم لحرمة رمضان فأوجب الكفارة كالأولى وفارق الوطء في الليل فإنه غير محرم فإن قيل الوطء الأول تضمن هتك الصوم وهو مؤثر في الإيجاب فلا يصح إلحاق غيره به قلنا هو ملغى بمن طلع عليه الفجر وهو مجامع فاستدام فإنه تلزمه الكفارة مع أنه لم يهتك الصوم فصل إذا أصبح مفطرا يعتقد أنه من شعبان فقامت البينة بالرؤية لزمه الإمساك والقضاء في قول عامة الفقهاء إلا ما روي عن عطاء أنه قال يأكل بقية يومه قال ابن عبد البر لا نعلم أحدا قاله غيره عطاء وذكر أبو الخطاب ذلك رواية عن أحمد ولا أعلم أحدا ذكرها غيره وأظن هذا غلطا فإن أحمد قد نص على إيجاب الكفارة على من وطىء ثم كفر ثم عاد فوطىء في يومه لأن حرمة اليوم لم تذهب فإذا أوجب الكفارة على غير الصائم لحرمة اليوم فكيف يبيح الأكل ولا يصح قياس هذا على المسافر إذا قدم وهو مفطر وأشباهه لأن المسافر كان له الفطر ظاهرا وباطنا وهذا لم يكن له الفطر في الباطن مباحا فأشبه من أكل يظن أن الفجر لم يطلع وقد كان طلع فإذا تقرر هذا فإن جامع فيه فعليه القضاء والكفارة كالذي أصبح لا ينوي الصيام أو أكل ثم جامع وإن كان جماعه قبل قيام البينة فحكمه حكم من جامع يظن أن الفجر لم يطلع وقد كان طلع على ما مضى فيه فصل وكل من أفطر والصوم لازم له كالمفطر بغير عذر والمفطر يظن أن الفجر لم يطلع وقد كان طلع أو يظن أن الشمس قد غابت ولم تغب أو الناسي لنية الصوم ونحوهم يلزمهم الإمساك لا نعلم بينهم فيه اختلافا إلا أنه يخرج على قول عطاء في المنذور في الفطر إباحة فطر بقية يومه قياسا على قوله فيما إذا قامت البينة بالرؤية وهو قول شاذ لم يعرج عليه أهل العلم فصل فأما من يباح له الفطر في أول النهار ظاهرا وباطنا كالحائط والنفساء والمسافر والصبي والمجنون والكافر والمريض إذا زالت أعذارهم في أثناء النهار فطهرت الحائض والنفساء وأقام المسافر وبلغ الصبي وأفاق المجنون وأسلم الكافر وصح المريض المفطر ففيهم روايتان إحداهما يلزمهم الإمساك في بقية اليوم وهو قول أبي حنيفة والثوري والأوزاعي والحسن بن صالح والعنبري لأنه معنى لو وجد قبل الفجر أوجب الصيام فإذا طرأ بعد الفجر أوجب الإمساك كقيام البينة بالرؤية والثانية لا يلزمهم الإمساك وهو قول مالك والشافعي وروي ذلك عن جابر بن زيد وروي عن ابن مسعود أنه قال من أكل أول النهار فليأكل آخره ولأنه أبيح له فطر أول النهار ظاهرا وباطنا فإذا أفطر كان له أن يستديمه إلى آخر النهار كما لو دام العذر

Section V03/P033–V03/P034İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V03/P033–V03/P034)
Orijinal Metin (AR)

فإذا جامع أحد هؤلاء بعد زوال عذره انبنى على الروايتين في وجوب الإمساك فإن قلنا يلزمه الإمساك فحكمه حكم من قامت البينة بالرؤية في حقه إذا جامع وإن قلنا لا يلزمه الإمساك فلا شيء عليه فإن كان أحد الزوجين من أحد هؤلاء والآخر لا عذر له فلكل واحد حكم نفسه على ما مضى وإن كانا جميعا معذورين فحكمهما ما ذكرناه سواء اتفق عذرهما مثل أن يقدما من سفر أو يصحا من مرض أو اختلف مثل أن يقدم الزوج من سفر وتطهر المرأة من الحيض فيصيبها وقد روي عن جابر بن يزيد أنه قدم من سفر فوجد امرأته قد طهرت من حيض فأصابها فأما إن نوى الصوم في سفره أو مرضه أو صغره ثم زال عذره في أثناء النهار لم يجز له الفطر رواية واحدة وعليه الكفارة إن وطىء وقال بعض أصحاب الشافعي في المسافر خاصة وجهان أحدهما له الفطر لأنه أبيح له الفطر في أول النهار ظاهرا وباطنا فكانت له استدامته كما لو قدم مفطرا وليس بصحيح فإن سبب الرخصة زال قبل الترخص فلم يكن له ذلك كما لو قدمت به السفينة قبل قصر الصلاة وكالمريض يبرأ والصبي يبلغ وهذا ينقض ما ذكروه ولم علم الصبي أنه يبلغ في أثناء النهار بالسن أو علم المسافر أنه يقدم لم يلزمهما الصيام قبل زوال عذرهما لأن سبب الرخصة موجود فيثبت حكمها كما لو لم يعلما ذلك فصل ويلزم المسافر والحائط والمريض القضاء إذا أفطروا بغير خلاف لقول الله تعالى فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر البقرة 184 والتقدير فأفطر وقالت عائشة كنا نحيض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فنؤمر بقضاء الصوم وإن أفاق المجنون أو بلغ الصبي أو أسلم الكافر في أثناء النهار والصبي مفطر ففي وجوب القضاء روايتان إحداهما لا يلزمهم ذلك لأنهم لم يدركوا وقتا يمكنهم التلبس بالعبادة فيه فأشبه ما لو زال عذرهم بعد خروج الوقت والثانية يلزمهم القضاء لأنهم أدركوا بعض وقت العبادة فلزمهم القضاء كما لو أدركوا بعض وقت الصلاة مسألة قال ( وإن أكل يظن أن الفكر لم يطلع وقد كان طلع أو أفطر يظن أن الشمس قد غابت ولم تغب فعليه القضاء ) هذا قول أكثر أهل العلم من الفقهاء وغيرهم وحكي عن عروة ومجاهد والحسن وإسحاق لا قضاء عليهم لما روى زيد بن وهب قال كنت جالسا في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان في زمن عمر بن الخطاب فأتينا بعساس فيها شراب من بيت حفصة فشربنا ونحن نرى أنه من الليل ثم انكشف إذا الشمس طالعة قال فجعل الناس يقولون نقضي يوما مكانه فقال عمر والله لا نقضيه ما تجانقنا لإثم ولأنه لم يقصد الأكل في الصوم فلم يلزمه القضاء كالناسي ولنا إنه أكل مختارا ذاكرا للصوم فأفطر كما لو أكل يوم الشك ولأنه جهل بوقت الصيام فلم يعذر به كالجهل بأول رمضان ولأنه يمكن التحرز فأشبه أكل العامد وفارق الناسي فإنه لا يمكن التحرز منه وأما الخبر فرواه الأثرم أن عمر قال من أكل فليقض يوما مكانه ورواه مالك في الموطأ أن عمر قال الخطب يسير يعني خفة القضاء وروى هشام بن عروة عن فاطمة امرأته عن أسماء قالت أفطرنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم غيم ثم طلعت الشمس قيل لهشام أمروا بالقضاء قال لا بد من قضاء أخرجه البخاري فصل وإن أكل شاكا في طلوع الفجر ولم يتبين الأمر فليس عليه قضاء وله الأكل حتى يتيقن طلوع الفجر نص عليه أحمد وهو قول ابن عباس وعطاء والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي وروي معنى ذلك عن أبي بكر الصديق وابن عمر رضي الله عنهم وقال مالك يجب القضاء لأن الأصل بقاء الصوم في ذمته فلا يسقط بالشك لأنه أكل شاكا في النهار والليل فلزمه القضاء كما لو أكل شاكا في غروب الشمس

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فإذا جامع أحد هؤلاء بعد زوال عذره انبنى على الروايتين في وجوب الإمساك فإن قلنا يلزمه الإمساك فحكمه حكم من قامت البينة بالرؤية في حقه إذا جامع وإن قلنا لا يلزمه الإمساك فلا شيء عليه فإن كان أحد الزوجين من أحد هؤلاء والآخر لا عذر له فلكل واحد حكم نفسه على ما مضى وإن كانا جميعا معذورين فحكمهما ما ذكرناه سواء اتفق عذرهما مثل أن يقدما من سفر أو يصحا من مرض أو اختلف مثل أن يقدم الزوج من سفر وتطهر المرأة من الحيض فيصيبها وقد روي عن جابر بن يزيد أنه قدم من سفر فوجد امرأته قد طهرت من حيض فأصابها فأما إن نوى الصوم في سفره أو مرضه أو صغره ثم زال عذره في أثناء النهار لم يجز له الفطر رواية واحدة وعليه الكفارة إن وطىء وقال بعض أصحاب الشافعي في المسافر خاصة وجهان أحدهما له الفطر لأنه أبيح له الفطر في أول النهار ظاهرا وباطنا فكانت له استدامته كما لو قدم مفطرا وليس بصحيح فإن سبب الرخصة زال قبل الترخص فلم يكن له ذلك كما لو قدمت به السفينة قبل قصر الصلاة وكالمريض يبرأ والصبي يبلغ وهذا ينقض ما ذكروه ولم علم الصبي أنه يبلغ في أثناء النهار بالسن أو علم المسافر أنه يقدم لم يلزمهما الصيام قبل زوال عذرهما لأن سبب الرخصة موجود فيثبت حكمها كما لو لم يعلما ذلك فصل ويلزم المسافر والحائط والمريض القضاء إذا أفطروا بغير خلاف لقول الله تعالى فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر البقرة 184 والتقدير فأفطر وقالت عائشة كنا نحيض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فنؤمر بقضاء الصوم وإن أفاق المجنون أو بلغ الصبي أو أسلم الكافر في أثناء النهار والصبي مفطر ففي وجوب القضاء روايتان إحداهما لا يلزمهم ذلك لأنهم لم يدركوا وقتا يمكنهم التلبس بالعبادة فيه فأشبه ما لو زال عذرهم بعد خروج الوقت والثانية يلزمهم القضاء لأنهم أدركوا بعض وقت العبادة فلزمهم القضاء كما لو أدركوا بعض وقت الصلاة مسألة قال ( وإن أكل يظن أن الفكر لم يطلع وقد كان طلع أو أفطر يظن أن الشمس قد غابت ولم تغب فعليه القضاء ) هذا قول أكثر أهل العلم من الفقهاء وغيرهم وحكي عن عروة ومجاهد والحسن وإسحاق لا قضاء عليهم لما روى زيد بن وهب قال كنت جالسا في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان في زمن عمر بن الخطاب فأتينا بعساس فيها شراب من بيت حفصة فشربنا ونحن نرى أنه من الليل ثم انكشف إذا الشمس طالعة قال فجعل الناس يقولون نقضي يوما مكانه فقال عمر والله لا نقضيه ما تجانقنا لإثم ولأنه لم يقصد الأكل في الصوم فلم يلزمه القضاء كالناسي ولنا إنه أكل مختارا ذاكرا للصوم فأفطر كما لو أكل يوم الشك ولأنه جهل بوقت الصيام فلم يعذر به كالجهل بأول رمضان ولأنه يمكن التحرز فأشبه أكل العامد وفارق الناسي فإنه لا يمكن التحرز منه وأما الخبر فرواه الأثرم أن عمر قال من أكل فليقض يوما مكانه ورواه مالك في الموطأ أن عمر قال الخطب يسير يعني خفة القضاء وروى هشام بن عروة عن فاطمة امرأته عن أسماء قالت أفطرنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في يوم غيم ثم طلعت الشمس قيل لهشام أمروا بالقضاء قال لا بد من قضاء أخرجه البخاري فصل وإن أكل شاكا في طلوع الفجر ولم يتبين الأمر فليس عليه قضاء وله الأكل حتى يتيقن طلوع الفجر نص عليه أحمد وهو قول ابن عباس وعطاء والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي وروي معنى ذلك عن أبي بكر الصديق وابن عمر رضي الله عنهم وقال مالك يجب القضاء لأن الأصل بقاء الصوم في ذمته فلا يسقط بالشك لأنه أكل شاكا في النهار والليل فلزمه القضاء كما لو أكل شاكا في غروب الشمس

Section V03/P034–V03/P035İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V03/P034–V03/P035)
Orijinal Metin (AR)

ولنا قول الله تعالى وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر البقرة 187 مد الأكل إلى غاية التبين وقد يكون شاكا قبل التبين فلو لزمه القضاء لحرم عليه الأكل وقال النبي صلى الله عليه وسلم فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم وكان رجلا أعمى لا يؤذن حتى يقال له أصبحت أصبحت ولأن الأصل بقاء الليل فيكون زمان الشك منه ما لم يعلم يقين زواله بخلاف غروب الشمس فإن الأصل بقاء النهار فبني عليه فصل وإن أكل شاكا في غروب الشمس ولم يتبين فعليه القضاء لأن الأصل بقاء النهار وإن كان حين الأكل ظنا أن الشمس قد غربت أو أن الفجر لم يطلع ثم شك بعد الأكل ولم يتبين فلا قضاء عليه لأنه لم يوجد يقين أزال ذلك الظن الذي بني عليه فأشبه ما لو صلى بالاجتهاد ثم شك في الإصابة بعد صلاته مسألة قال ( ومباح لمن جامع بالليل أن لا يغتسل حتى يطلع الفجر وهو على صومه ) وجملته أن الجنب له أن يؤخر الغسل حتى يصبح ثم يغتسل ويتم صومه في قول عامة أهل العلم منهم علي وابن مسعود وزيد وأبو الدرداء وأبو ذر وابن عمر وابن عباس وعائشة وأم سلمة رضي الله عنهم وبه قال مالك والشافعي في أهل الحجاز وأبو حنيفة والثوري في أهل العراق والأوزاعي في أهل الشام والليث في أهل مصر وإسحاق وأبو عبيدة في أهل الحديث وداود في أهل الظاهر وكان أبو هريرة يقول لا صوم له يروى ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم رجع عنه قال سعيد بن المسيب رجع أبو هريرة عن فتياه وحكي عن الحسن وسالم بن عبد الله قال يتم صومه ويقضي وعن النخعي في رواية يقضي في الفرض دون التطوع وعن عروة وطاوس إن علم بجنابته في رمضان فلم يغتسل حتى أصبح فهو مفطر وإن لم يعلم فهو صائم وحجتهم حديث أبي هريرة الذي رجع عنه ولنا ما روى أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قال ذهبت أنا وأبي حتى دخلنا على عائشة فقالت أشهد على رسول الله صلى الله عليه وسلم إن كان ليصبح جنبا من جماع من غير احتلام ثم يصومه ثم دخلنا على أم سلمة فقالت مثل ذلك ثم أتينا أبا هريرة فأخبرناه بذلك فقال هما أعلم بذلك إنما حدثنيه الفضل بن عباس متفق عليه قال الخطابي أحسن ما سمعت في خبر أبي هريرة أنه منسوخ لأن الجماع كان محرما على الصائم بعد النوم فلما أباح الله الجماع إلى طلوع الفجر جاز للجنب إذا أصبح قبل أن يغتسل أن يصوم وروت عائشة أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم إني أصبح جنبا وأنا أريد الصيام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أصبح جنبا وأنا أريد الصيام فقال له الرجل يا رسول الله إنك لست مثلنا قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما أتقي رواه مالك في موطئه ومسلم في صحيحه مسألة قال ( وكذلك المرأة إذا انقطع حيضها من الليل فهي صائمة إذا نوت الصوم قبل طبوع الفجر وتغتسل إذا أصبحت ) وجملة ذلك أن الحكم في المرأة إذا انقضع حيضها من الليل كالحكم في الجنب سواء ويشترط أن ينقطع حيضها قبل طلوع الفجر لأنه إن وجد جزء منه في النهار أفسد الصوم ويشترط أن تنوي الصيام أيضا من الليل بعد انقطاعه لأنه لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل قال الأوزاعي والحسن بن حي وعبد الملك بن الماجشون والعنبري تقضي فرطت في الاغتسال أو لم تفرط لأن الحيض يمنع الصوم بخلاف الجنابة ولنا أنه حدث يوجب الغسل فتأخير الغسل منه إلى أن يصبح لا يمنع صحة الصوم كالجنابة وما ذكروه لا يصح فإن من طهرت من الحيض ليست حائضا وإنما عليها حدث موجب للغسل فهي كالجنب

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ولنا قول الله تعالى وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر البقرة 187 مد الأكل إلى غاية التبين وقد يكون شاكا قبل التبين فلو لزمه القضاء لحرم عليه الأكل وقال النبي صلى الله عليه وسلم فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم وكان رجلا أعمى لا يؤذن حتى يقال له أصبحت أصبحت ولأن الأصل بقاء الليل فيكون زمان الشك منه ما لم يعلم يقين زواله بخلاف غروب الشمس فإن الأصل بقاء النهار فبني عليه فصل وإن أكل شاكا في غروب الشمس ولم يتبين فعليه القضاء لأن الأصل بقاء النهار وإن كان حين الأكل ظنا أن الشمس قد غربت أو أن الفجر لم يطلع ثم شك بعد الأكل ولم يتبين فلا قضاء عليه لأنه لم يوجد يقين أزال ذلك الظن الذي بني عليه فأشبه ما لو صلى بالاجتهاد ثم شك في الإصابة بعد صلاته مسألة قال ( ومباح لمن جامع بالليل أن لا يغتسل حتى يطلع الفجر وهو على صومه ) وجملته أن الجنب له أن يؤخر الغسل حتى يصبح ثم يغتسل ويتم صومه في قول عامة أهل العلم منهم علي وابن مسعود وزيد وأبو الدرداء وأبو ذر وابن عمر وابن عباس وعائشة وأم سلمة رضي الله عنهم وبه قال مالك والشافعي في أهل الحجاز وأبو حنيفة والثوري في أهل العراق والأوزاعي في أهل الشام والليث في أهل مصر وإسحاق وأبو عبيدة في أهل الحديث وداود في أهل الظاهر وكان أبو هريرة يقول لا صوم له يروى ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم رجع عنه قال سعيد بن المسيب رجع أبو هريرة عن فتياه وحكي عن الحسن وسالم بن عبد الله قال يتم صومه ويقضي وعن النخعي في رواية يقضي في الفرض دون التطوع وعن عروة وطاوس إن علم بجنابته في رمضان فلم يغتسل حتى أصبح فهو مفطر وإن لم يعلم فهو صائم وحجتهم حديث أبي هريرة الذي رجع عنه ولنا ما روى أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قال ذهبت أنا وأبي حتى دخلنا على عائشة فقالت أشهد على رسول الله صلى الله عليه وسلم إن كان ليصبح جنبا من جماع من غير احتلام ثم يصومه ثم دخلنا على أم سلمة فقالت مثل ذلك ثم أتينا أبا هريرة فأخبرناه بذلك فقال هما أعلم بذلك إنما حدثنيه الفضل بن عباس متفق عليه قال الخطابي أحسن ما سمعت في خبر أبي هريرة أنه منسوخ لأن الجماع كان محرما على الصائم بعد النوم فلما أباح الله الجماع إلى طلوع الفجر جاز للجنب إذا أصبح قبل أن يغتسل أن يصوم وروت عائشة أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم إني أصبح جنبا وأنا أريد الصيام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أصبح جنبا وأنا أريد الصيام فقال له الرجل يا رسول الله إنك لست مثلنا قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما أتقي رواه مالك في موطئه ومسلم في صحيحه مسألة قال ( وكذلك المرأة إذا انقطع حيضها من الليل فهي صائمة إذا نوت الصوم قبل طبوع الفجر وتغتسل إذا أصبحت ) وجملة ذلك أن الحكم في المرأة إذا انقضع حيضها من الليل كالحكم في الجنب سواء ويشترط أن ينقطع حيضها قبل طلوع الفجر لأنه إن وجد جزء منه في النهار أفسد الصوم ويشترط أن تنوي الصيام أيضا من الليل بعد انقطاعه لأنه لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل قال الأوزاعي والحسن بن حي وعبد الملك بن الماجشون والعنبري تقضي فرطت في الاغتسال أو لم تفرط لأن الحيض يمنع الصوم بخلاف الجنابة ولنا أنه حدث يوجب الغسل فتأخير الغسل منه إلى أن يصبح لا يمنع صحة الصوم كالجنابة وما ذكروه لا يصح فإن من طهرت من الحيض ليست حائضا وإنما عليها حدث موجب للغسل فهي كالجنب

Section V03/P035–V03/P037İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V03/P035–V03/P037)
Orijinal Metin (AR)

فإن الجماع الموجب للغسل لو وجد في الصوم أفسده كالحيض وبقاء وجوب الغسل منه كبقاء وجوب الغسل من الحيض قد استدل بعض أهل العلم بقول الله تعالى فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر البقرة 187 فلما أباح المباشرة إلى تبين الفجر علم أن الغسل إنما يكون بعده مسألة قال ( والحامل إذا خافت على جنينها والمرضع على ولدها أفطرتا وقضتا وأطعمتا عن كل يوم مسكينا ) وجملة ذلك أن الحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما فلهما الفطر وعليهما القضاء فحسب لا نعلم فيه بين أهل العلم اختلافا لأنهما بمنزلة المريض الخائف على نفسه وإن خافتا على ولديهما أفطرتا وعليهما القضاء وإطعام مسكين عن كل يوم وهذا يروى عن ابن عمر وهو المشهور من مذهب الشافعي وقال الليث الكفارة على المرضع دون الحامل وهو إحدى الروايتين عن مالك لأن المرضع يمكنها أن تسترضع لولدها بخلاف الحامل ولأن الحمل متصل بالحامل فالخوف عليه كالخوف على بعض أعضائها وقال عطاء والزهري والحسن وسعيد بن جبير والنخعي وأبو حنيفة لا كفارة عليهما لما روى أنس بن مالك رجل من بني كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إن الله وضع عن المسافر شطر الصلاة وعن الحامل والمرضع الصوم أو الصيام والله لقد قالهما رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدهما أو كليهما رواه النسائي والترمذي وقال هذا حديث حسن ولم يأمره بكفارة ولأنه فطر أبيح لعذر فلم يجب به كفارة كالفطر للمرض ولنا قول الله تعالى وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين البقرة 184 وهما داخلتان في عموم الآية قال ابن عباس كانت رخصة للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة وهما يطيقان الصيام أن يفطرا ويطعما مكان كل يوم مسكينا والحبلى والمرضع إذا خافتا على أولادهما أفطرتا وأطعمتا رواه أبو داود وروي ذلك عن ابن عمر ولا مخالف لهما في الصحابة ولأنه فطر بسبب نفس عاجزة عن طريق الخلقة فوجبت به الكفارة كالشيخ وخبرهم لم يتعرض للكفارة فكانت موقوفة على الدليل كالقضاء فإن الحديث لم يتعرض له والمريض أخف حالا من هاتين لأنه يفطر بسبب نفسه إذا ثبت هذا فإن الواحب في إطعام المسكين مد بر أو نصف صاع من تمر أو شعير والخلاف فيه كالخلاف في إطعام المساكين في كفارة الجماع إذا ثبت هذا فإن القضاء لازم لهما وقال ابن عمر وابن عباس لا قضاء عليهما لأن الآية تناولتهما وليس فيها إلا الإطعام ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله وضع عن الحامل والمرضع الصوم ولنا إنهما يطيقان القضاء فلزمهما كالحائض والنفساء والآية أوجبت الإطعام ولم تتعرض للقضاء فأخذناه من دليل آخر والمراد بوضع الصوم وضعه في مدة عذرهما كما جاء في حديث عمرو بن أمية عن النبي صلى الله عليه وسلم إن الله وضع عن المسافر الصوم ولا يشبهان الشيخ الهم لأنه عاجز عن القضاء وهما يقدران عليه قال أحمد اذهب إلى حديث أبي هريرة يعني ولا أقول بقول ابن عباس وابن عمر في منع القضاء مسألة قال ( وإذا عجز عن الصوم لكبر أفطر وأطعم لكل يوم مسكينا ) وجملة ذلك أن الشيخ الكبير والعجوز إذا كان يجهدهما الصوم ويشق عليهما مشقة شديدة فلهما أن يفطرا ويطعما لكل يوم مسكينا وهذا قول علي وابن عباس وأبي هريرة وأنس وسعيد بن جبير وطاوس وأبي حنيفة والثوري والأوزاعي وقال مالك لا يجب عليه شيء لأنه ترك الصوم لعجزه فلم تجب فدية كما لو تركه لمرض اتصل به الموت وللشافعي قولان كالمذهبين ولنا الآية وقول ابن عباس في تفسيرها نزلت رخصة للشيخ الكبير ولأن الأداء صوم واجب

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فإن الجماع الموجب للغسل لو وجد في الصوم أفسده كالحيض وبقاء وجوب الغسل منه كبقاء وجوب الغسل من الحيض قد استدل بعض أهل العلم بقول الله تعالى فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر البقرة 187 فلما أباح المباشرة إلى تبين الفجر علم أن الغسل إنما يكون بعده مسألة قال ( والحامل إذا خافت على جنينها والمرضع على ولدها أفطرتا وقضتا وأطعمتا عن كل يوم مسكينا ) وجملة ذلك أن الحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما فلهما الفطر وعليهما القضاء فحسب لا نعلم فيه بين أهل العلم اختلافا لأنهما بمنزلة المريض الخائف على نفسه وإن خافتا على ولديهما أفطرتا وعليهما القضاء وإطعام مسكين عن كل يوم وهذا يروى عن ابن عمر وهو المشهور من مذهب الشافعي وقال الليث الكفارة على المرضع دون الحامل وهو إحدى الروايتين عن مالك لأن المرضع يمكنها أن تسترضع لولدها بخلاف الحامل ولأن الحمل متصل بالحامل فالخوف عليه كالخوف على بعض أعضائها وقال عطاء والزهري والحسن وسعيد بن جبير والنخعي وأبو حنيفة لا كفارة عليهما لما روى أنس بن مالك رجل من بني كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إن الله وضع عن المسافر شطر الصلاة وعن الحامل والمرضع الصوم أو الصيام والله لقد قالهما رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدهما أو كليهما رواه النسائي والترمذي وقال هذا حديث حسن ولم يأمره بكفارة ولأنه فطر أبيح لعذر فلم يجب به كفارة كالفطر للمرض ولنا قول الله تعالى وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين البقرة 184 وهما داخلتان في عموم الآية قال ابن عباس كانت رخصة للشيخ الكبير والمرأة الكبيرة وهما يطيقان الصيام أن يفطرا ويطعما مكان كل يوم مسكينا والحبلى والمرضع إذا خافتا على أولادهما أفطرتا وأطعمتا رواه أبو داود وروي ذلك عن ابن عمر ولا مخالف لهما في الصحابة ولأنه فطر بسبب نفس عاجزة عن طريق الخلقة فوجبت به الكفارة كالشيخ وخبرهم لم يتعرض للكفارة فكانت موقوفة على الدليل كالقضاء فإن الحديث لم يتعرض له والمريض أخف حالا من هاتين لأنه يفطر بسبب نفسه إذا ثبت هذا فإن الواحب في إطعام المسكين مد بر أو نصف صاع من تمر أو شعير والخلاف فيه كالخلاف في إطعام المساكين في كفارة الجماع إذا ثبت هذا فإن القضاء لازم لهما وقال ابن عمر وابن عباس لا قضاء عليهما لأن الآية تناولتهما وليس فيها إلا الإطعام ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله وضع عن الحامل والمرضع الصوم ولنا إنهما يطيقان القضاء فلزمهما كالحائض والنفساء والآية أوجبت الإطعام ولم تتعرض للقضاء فأخذناه من دليل آخر والمراد بوضع الصوم وضعه في مدة عذرهما كما جاء في حديث عمرو بن أمية عن النبي صلى الله عليه وسلم إن الله وضع عن المسافر الصوم ولا يشبهان الشيخ الهم لأنه عاجز عن القضاء وهما يقدران عليه قال أحمد اذهب إلى حديث أبي هريرة يعني ولا أقول بقول ابن عباس وابن عمر في منع القضاء مسألة قال ( وإذا عجز عن الصوم لكبر أفطر وأطعم لكل يوم مسكينا ) وجملة ذلك أن الشيخ الكبير والعجوز إذا كان يجهدهما الصوم ويشق عليهما مشقة شديدة فلهما أن يفطرا ويطعما لكل يوم مسكينا وهذا قول علي وابن عباس وأبي هريرة وأنس وسعيد بن جبير وطاوس وأبي حنيفة والثوري والأوزاعي وقال مالك لا يجب عليه شيء لأنه ترك الصوم لعجزه فلم تجب فدية كما لو تركه لمرض اتصل به الموت وللشافعي قولان كالمذهبين ولنا الآية وقول ابن عباس في تفسيرها نزلت رخصة للشيخ الكبير ولأن الأداء صوم واجب

Section V03/P037–V03/P038İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V03/P037–V03/P038)
Orijinal Metin (AR)

فجاز أن يسقط إلى الكفارة كالقضاء وأما المريض إذا مات فلا يجب الإطعام لأن ذلك يؤدي إلى أن يجب على الميت ابتداء بخلاف ما إذا أمكنه الصوم فلم يفعل حتى مات لأن وجوب الإطعام يستند إلى حال الحياة والشيخ الهم له ذمة صحيحة فإن كان عاجزا عن الإطعام فلا شيء عليه لا يكلف الله نفسا إلا وسعها فصل والمريض الذي لا يرجى برؤه يفطر ويطعم لكل يوم مسكينا لأنه في معنى الشيخ قال أحمد رحمه الله فيمن به شهوة الجماع غالبة لا يملك نفسه ويخاف أن تنشق أنثياه أطعم أباح له الفطر لأنه يخاف على نفسه فهو كالمريض ومن يخاف على نفسه الهلاك لعطش أو نحوه وأوجب الإطعام بدلا عن الصيام وهذا محمول على من لا يرجو إمكان القضاء فإن رجا ذلك فلا فدية عليه والواجب انتظار القضاء وفعله إذا قدر عليه لقوله تعالى ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر البقرة 185 وإنما يصار إلى الفدية عند اليأس من القضاء فإن أطعم مع يأسه ثم قدر على الصيام احتمل أن لا يلزمه لأن ذمته قد برئت بأداء الفدية التي كانت هي الواجبة عليه فلم يعدل إلى الشغل بما برئت مه ولهذا قال الخرقي فمن كان مريضا لا يرجى برؤه أو شيخا لا يستمسك على الراحلة أقام من يحج عنه ويعتمر وقد أجزأ عنه وإن عوفي واحتمل أن يلزمه القضاء لأن الإطعام بدل يأس وقد تبينا ذهاب اليأس فأشبه من اعتدت بالشهور عند اليأس من الحيض ثم حاضت مسألة قال ( وإذا حاضت المرأة أو نفست أفطرت وقضت فإن صامت لم يجزئها ) أجمع أهل العلم على أن الحائض والنفساء لا يحل لهما الصوم وأنهما يفطران رمضان ويقضيان وأنهما إذا صامتا لم يجزئهما الصوم وقد قالت عائشة كنا نحيض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة متفق عليه والأمر إنما هو للنبي صلى الله عليه وسلم وقال أبو سعيد قال النبي صلى الله عليه وسلم أليس إحداكن إذا حاضت لم تصل ولم تصم فذلك من نقصان دينها رواه البخاري والحائض والنفساء سواء لأن دم النفاس هو دم الحيض وحكمه حكمه ومتى وجد الحيض في جزء من النهار فسد صوم ذلك اليوم سواء وجد في أوله أو في آخره ومتى نوت الحائض الصوم وأمسكت مع علمها بتحريم ذلك أتمت ولم يجزئها مسألة قال ( فإن أمكنها القضاء فلم تقض حتى ماتت أطعم عنها لكل يوم مسكين ) وجملة ذلك أن من مات وعليه صيام من رمضان لم يخل من حالين أحدهما أن يموت قبل إمكان الصيام إما لضيق الوقت أو لعذر من مرض أو سفر أو عجز عن الصوم فهذا لا شيء عليه في قول أكثر أهل العلم وحكي عن طاوس وقتادة أنهما قالا يجب الإطعام عنه لأنه صوم واجب سقط بالعجز عنه فوجب الإطعام عنه كالشيخ الهم إذا ترك الصيام لعجزه عنه ولنا إنه حق لله تعالى وجب بالشرع مات من يجب عليه قبل إمكان فعله فسقط إلى غير بدل كالحج ويفارق الشيخ الهم فإنه يجوز ابتداء الوجوب عليه بخلاف الميت الحال الثاني أن يموت بعد إمكان القضاء فالواجب أن يطعم عنه لكل يوم مسكين وهذا قول أكثر أهل العلم روي ذلك عن عائشة وابن عباس وبه قال مالك والليث والأوزاعي والثوري والشافعي والخزرجي وابن علية وأبو عبيد في الصحيح عنهم وقال أبو ثور يصام عنه وهو قول الشافعي لما روت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من مات وعليه صيام صام عنه وليه متفق عليه وروي عن ابن عباس نحوه

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فجاز أن يسقط إلى الكفارة كالقضاء وأما المريض إذا مات فلا يجب الإطعام لأن ذلك يؤدي إلى أن يجب على الميت ابتداء بخلاف ما إذا أمكنه الصوم فلم يفعل حتى مات لأن وجوب الإطعام يستند إلى حال الحياة والشيخ الهم له ذمة صحيحة فإن كان عاجزا عن الإطعام فلا شيء عليه لا يكلف الله نفسا إلا وسعها فصل والمريض الذي لا يرجى برؤه يفطر ويطعم لكل يوم مسكينا لأنه في معنى الشيخ قال أحمد رحمه الله فيمن به شهوة الجماع غالبة لا يملك نفسه ويخاف أن تنشق أنثياه أطعم أباح له الفطر لأنه يخاف على نفسه فهو كالمريض ومن يخاف على نفسه الهلاك لعطش أو نحوه وأوجب الإطعام بدلا عن الصيام وهذا محمول على من لا يرجو إمكان القضاء فإن رجا ذلك فلا فدية عليه والواجب انتظار القضاء وفعله إذا قدر عليه لقوله تعالى ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر البقرة 185 وإنما يصار إلى الفدية عند اليأس من القضاء فإن أطعم مع يأسه ثم قدر على الصيام احتمل أن لا يلزمه لأن ذمته قد برئت بأداء الفدية التي كانت هي الواجبة عليه فلم يعدل إلى الشغل بما برئت مه ولهذا قال الخرقي فمن كان مريضا لا يرجى برؤه أو شيخا لا يستمسك على الراحلة أقام من يحج عنه ويعتمر وقد أجزأ عنه وإن عوفي واحتمل أن يلزمه القضاء لأن الإطعام بدل يأس وقد تبينا ذهاب اليأس فأشبه من اعتدت بالشهور عند اليأس من الحيض ثم حاضت مسألة قال ( وإذا حاضت المرأة أو نفست أفطرت وقضت فإن صامت لم يجزئها ) أجمع أهل العلم على أن الحائض والنفساء لا يحل لهما الصوم وأنهما يفطران رمضان ويقضيان وأنهما إذا صامتا لم يجزئهما الصوم وقد قالت عائشة كنا نحيض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة متفق عليه والأمر إنما هو للنبي صلى الله عليه وسلم وقال أبو سعيد قال النبي صلى الله عليه وسلم أليس إحداكن إذا حاضت لم تصل ولم تصم فذلك من نقصان دينها رواه البخاري والحائض والنفساء سواء لأن دم النفاس هو دم الحيض وحكمه حكمه ومتى وجد الحيض في جزء من النهار فسد صوم ذلك اليوم سواء وجد في أوله أو في آخره ومتى نوت الحائض الصوم وأمسكت مع علمها بتحريم ذلك أتمت ولم يجزئها مسألة قال ( فإن أمكنها القضاء فلم تقض حتى ماتت أطعم عنها لكل يوم مسكين ) وجملة ذلك أن من مات وعليه صيام من رمضان لم يخل من حالين أحدهما أن يموت قبل إمكان الصيام إما لضيق الوقت أو لعذر من مرض أو سفر أو عجز عن الصوم فهذا لا شيء عليه في قول أكثر أهل العلم وحكي عن طاوس وقتادة أنهما قالا يجب الإطعام عنه لأنه صوم واجب سقط بالعجز عنه فوجب الإطعام عنه كالشيخ الهم إذا ترك الصيام لعجزه عنه ولنا إنه حق لله تعالى وجب بالشرع مات من يجب عليه قبل إمكان فعله فسقط إلى غير بدل كالحج ويفارق الشيخ الهم فإنه يجوز ابتداء الوجوب عليه بخلاف الميت الحال الثاني أن يموت بعد إمكان القضاء فالواجب أن يطعم عنه لكل يوم مسكين وهذا قول أكثر أهل العلم روي ذلك عن عائشة وابن عباس وبه قال مالك والليث والأوزاعي والثوري والشافعي والخزرجي وابن علية وأبو عبيد في الصحيح عنهم وقال أبو ثور يصام عنه وهو قول الشافعي لما روت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من مات وعليه صيام صام عنه وليه متفق عليه وروي عن ابن عباس نحوه

Section V03/P038–V03/P039İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V03/P038–V03/P039)
Orijinal Metin (AR)

ولنا ما روى ابن ماجه عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من مات وعليه صيام شهر فليطعم عنه مكان كل يوم مسكينا قال الترمذي الصحيح عن ابن عمر موقوف وعن عائشة أيضا قالت يطعم عنه في قضاء رمضان ولا يصام عنه وعن ابن عباس أنه سئل عن رجل مات وعليه نذر يصوم شهرا وعليه صوم رمضان قال أما رمضان فليطعم عنه وأما النذر فيصام عنه رواه الأثرم في السنن ولأن الصوم لا تدخله النيابة حال الحياة فكذلك بعد الوفاة كالصلاة فأما حديثهم فهو في النذر لأنه قد جاء مصرحا به في بعض ألفاظه كذلك رواه البخاري عن ابن عباس قال قالت امرأة يا رسول الله إني أمي ماتت وعليها صوم نذر فأقضيه عنها قال أرأيت لو كان على أمك دين قضيتيه أكان يؤدى ذلك عنها قالت نعم قال فصومي عن أمك وقالت عائشة وابن عباس كقولنا وهما راويا حديثهم فدل على ما ذكرناه فصل فأما صوم النذر فيفعله الولي عنه وهذا قول ابن عباس والليث وأبي عبيد وأبي ثور وقال سائر من ذكرنا من الفقهاء يطعم عنه لما ذكرنا في صوم رمضان ولنا الأحاديث الصحيحة التي رويناها قبل هذا وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق بالاتباع وفيها غنية عن كل قول والفرق بين النذر وغيره أن النيابة تدخل العبادة بحسب خفتها والنذر أخف حكما لكونه لم يجب بأصل الشرع وإنما أوجبه الناذر على نفسه إذا ثبت هذا فإن الصوم ليس بواجب على الولي لأن النبي صلى الله عليه وسلم شبهه بالدين ولا يجب على الولي قضاء دين الميت وإنما يتعلق بتركته إن كانت له تركة فإن لم يكن له تركة فلا شيء على وارثه لكن يستحب أن يقضي عنه لتفريغ ذمته وفك رهانه كذلك ها هنا ولا يختص ذلك بالولي بل كل من صام عنه قضى ذلك عنه وأجزأ لأنه تبرع فأشبه قضاء الدين عنه مسألة قال ( فإن لم تمت المفرطة حتى أظلها شهر رمضان آخر صامته ثم قضت ما كان عليها ثم أطعمت لكل يوم مسكينا وكذلك حكم المريض والمسافر في الموت والحياة إذا فرطا في القضاء ) وجملة ذلك أن من عليه صوم من رمضان فله تأخيره ما لم يدخل رمضان آخر لما روت عائشة قالت كان يكون علي الصيام من شهر رمضان فما أقضيه حتى يجيء شعبان متفق عليه ولا يجوز له تأخير القضاء إلى رمضان آخر من غير عذر لأن عائشة رضي الله عنها لم تؤخر إلى ذلك ولو أمكنها لأخرته ولأن الصوم عبادة متكررة فلم يجز تأخير الأولى عن الثانية كالصلوات المفروضة فإن أخره عن رمضان آخر نظرنا فإن كان لعذر فليس عليه إلا القضاء وإن كان لغير عذر فعليه مع القضاء إطعام مسكين لكل يوم وبهذا قال ابن عباس وابن عمر أبو هريرة ومجاهد وسعيد بن جبير ومالك والثوري والأوزاعي والشافعي وإسحاق وقال الحسن والنخعي وأبو حنيفة لا فدية عليه لأنه صوم واجب فلم يجب عليه في تأخيره كفارة كما لو أخر الآداء والنذر ولنا ما روي عن ابن عمر وابن عباس وأبي هريرة أنهم قالوا أطعم عن كل يوم مسكينا ولم يرو عن غيرهم من الصحابة خلافهم وروي مسندا من طريق ضعيف ولأن تأخير صوم رمضان عن وقته إذا لم يوجب القضاء أوجب الفدية كالشيخ الهرم فصل فإن أخره لغير عذر حتى أدركه رمضانان أو أكثر لم يكن عليه أكثر من فدية مع القضاء لأن كثرة التأخير لا يزداد بها الواجب كما لو أخر الحج الواجب سنين لم يكن عليه أكثر من فعله فصل فإن مات المفرط بعد أن أدركه رمضان آخر أطعم عنه لكل يوم مسكين واحد نص عليه أحمد فيما روى عنه أبو داود أن رجلا سأله عن امرأة أفطرت رمضان ثم أدركها رمضان آخر ثم ماتت قال يطعم عنها قال له السائل كم أطعم قال كم أفطرت قال ثلاثين يوما قال إجمع ثلاثين مسكينا وأطعمهم مرة واحدة وأشبعهم

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

ولنا ما روى ابن ماجه عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من مات وعليه صيام شهر فليطعم عنه مكان كل يوم مسكينا قال الترمذي الصحيح عن ابن عمر موقوف وعن عائشة أيضا قالت يطعم عنه في قضاء رمضان ولا يصام عنه وعن ابن عباس أنه سئل عن رجل مات وعليه نذر يصوم شهرا وعليه صوم رمضان قال أما رمضان فليطعم عنه وأما النذر فيصام عنه رواه الأثرم في السنن ولأن الصوم لا تدخله النيابة حال الحياة فكذلك بعد الوفاة كالصلاة فأما حديثهم فهو في النذر لأنه قد جاء مصرحا به في بعض ألفاظه كذلك رواه البخاري عن ابن عباس قال قالت امرأة يا رسول الله إني أمي ماتت وعليها صوم نذر فأقضيه عنها قال أرأيت لو كان على أمك دين قضيتيه أكان يؤدى ذلك عنها قالت نعم قال فصومي عن أمك وقالت عائشة وابن عباس كقولنا وهما راويا حديثهم فدل على ما ذكرناه فصل فأما صوم النذر فيفعله الولي عنه وهذا قول ابن عباس والليث وأبي عبيد وأبي ثور وقال سائر من ذكرنا من الفقهاء يطعم عنه لما ذكرنا في صوم رمضان ولنا الأحاديث الصحيحة التي رويناها قبل هذا وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق بالاتباع وفيها غنية عن كل قول والفرق بين النذر وغيره أن النيابة تدخل العبادة بحسب خفتها والنذر أخف حكما لكونه لم يجب بأصل الشرع وإنما أوجبه الناذر على نفسه إذا ثبت هذا فإن الصوم ليس بواجب على الولي لأن النبي صلى الله عليه وسلم شبهه بالدين ولا يجب على الولي قضاء دين الميت وإنما يتعلق بتركته إن كانت له تركة فإن لم يكن له تركة فلا شيء على وارثه لكن يستحب أن يقضي عنه لتفريغ ذمته وفك رهانه كذلك ها هنا ولا يختص ذلك بالولي بل كل من صام عنه قضى ذلك عنه وأجزأ لأنه تبرع فأشبه قضاء الدين عنه مسألة قال ( فإن لم تمت المفرطة حتى أظلها شهر رمضان آخر صامته ثم قضت ما كان عليها ثم أطعمت لكل يوم مسكينا وكذلك حكم المريض والمسافر في الموت والحياة إذا فرطا في القضاء ) وجملة ذلك أن من عليه صوم من رمضان فله تأخيره ما لم يدخل رمضان آخر لما روت عائشة قالت كان يكون علي الصيام من شهر رمضان فما أقضيه حتى يجيء شعبان متفق عليه ولا يجوز له تأخير القضاء إلى رمضان آخر من غير عذر لأن عائشة رضي الله عنها لم تؤخر إلى ذلك ولو أمكنها لأخرته ولأن الصوم عبادة متكررة فلم يجز تأخير الأولى عن الثانية كالصلوات المفروضة فإن أخره عن رمضان آخر نظرنا فإن كان لعذر فليس عليه إلا القضاء وإن كان لغير عذر فعليه مع القضاء إطعام مسكين لكل يوم وبهذا قال ابن عباس وابن عمر أبو هريرة ومجاهد وسعيد بن جبير ومالك والثوري والأوزاعي والشافعي وإسحاق وقال الحسن والنخعي وأبو حنيفة لا فدية عليه لأنه صوم واجب فلم يجب عليه في تأخيره كفارة كما لو أخر الآداء والنذر ولنا ما روي عن ابن عمر وابن عباس وأبي هريرة أنهم قالوا أطعم عن كل يوم مسكينا ولم يرو عن غيرهم من الصحابة خلافهم وروي مسندا من طريق ضعيف ولأن تأخير صوم رمضان عن وقته إذا لم يوجب القضاء أوجب الفدية كالشيخ الهرم فصل فإن أخره لغير عذر حتى أدركه رمضانان أو أكثر لم يكن عليه أكثر من فدية مع القضاء لأن كثرة التأخير لا يزداد بها الواجب كما لو أخر الحج الواجب سنين لم يكن عليه أكثر من فعله فصل فإن مات المفرط بعد أن أدركه رمضان آخر أطعم عنه لكل يوم مسكين واحد نص عليه أحمد فيما روى عنه أبو داود أن رجلا سأله عن امرأة أفطرت رمضان ثم أدركها رمضان آخر ثم ماتت قال يطعم عنها قال له السائل كم أطعم قال كم أفطرت قال ثلاثين يوما قال إجمع ثلاثين مسكينا وأطعمهم مرة واحدة وأشبعهم

Section V03/P039–V03/P041İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V03/P039–V03/P041)
Orijinal Metin (AR)

قال ما أطعمهم قال خبزا ولحما إن قدرت من أوسط طعامكم وذلك لأنه بإخراج كفارة واحدة أزال تفريطه بالتأخير فصار كما لو مات من غير تفريط وقال أبو الخطاب يطعم عنه لكل يوم فقيران لأن الموت بعد التفريط بدون التأخير عن رمضان آخر يوجب كفارة والتأخير بدون الموت يوجب كفارة فإذا اجتمعا وجبت كفارتان كما لو فرط في يومين فصل واختلفت الرواية عن أحمد في جواز التطوع بالصوم ممن عليه صوم فرض فنقل عنه حنبل أنه قال لا يجوز له أن يتطوع بالصوم وعليه صوم من الفرض حتى يقضيه يبدأ بالفرض وإن كان عليه نذر صامه يعني بعد الفرض وروى حنبل عن أحمد بإسناده عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من صام تطوعا وعليه من رمضان شيء لم يقضه فإنه لا يتقبل منه حتى يصومه ولأنه عبادة يدخل في جبرانها المال فلم يصح التطوع بها قبل أداء فرضها كالحج وروي عن أحمد أنه يجوز له التطوع لأنها عبادة تتعلق بوقت موسع فجاز التطوع في وقتها قبل فعلها كالصلاة يتطوع في أول وقتها وعليه يخرج الحج ولأن التطوع بالحج يمنع فعل واجبه المعين فأشبه صوم التطوع في رمضان بخلاف مسألتنا والحديث يرويه ابن لهيعة وفيه ضعف وفي ساقيه ما هو متروك فإنه قال في آخره ومن أدركه رمضان وعليه من رمضان شيء لم يتقبل منه ويخرج في التطوع بالصلاة في حق من عليه القضاء مثل ما ذكرناه في الصوم فصل واختلفت الرواية في كراهة القضاء في عشر ذي الحجة فروي أنه لا يكره وهو قول سعيد بن المسيب والشافعي وإسحاق لما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان يستحب قضاء رمضان في العشر ولأنه أيام عبادة فلم يكره القضاء فيه كعشر المحرم والثانية يكره القضاء فيه روي ذلك عن الحسن والزهري لأنه يروى عن علي رضي الله عنه أنه كرهه ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله عز وجل من هذه الأيام يعني أيام العشر قالوا يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله قال ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع بشيء فاستحب إخلاؤها للتطوع لينال فضيلتها ويجعل القضاء في غيرها وقال بعض أصحابنا هاتان الروايتان مبنيتان على الروايتين في إباحة التطوع قبل صوم الفرض وتحريمه فمن أباحه كره القضاء فيها ليوفرها على التطوع لينال فضيلته فيها مع فعل القضاء ومن حرمه لم يكرهه فيها بل استحب فعله فيها لئلا يخلو من العبادة بالكلية ويقوى عندي أن هاتين الروايتين فرع على إباحة التطوع قبل الفرض أما على رواية التحريم فيكون صومها تطوعا قبل الفرض محرما وذلك أبلغ من الكراهة والله أعلم مسألة قال ( وللمريض أن يفطر إذا كان الصوم يزيد في مرضه فإن تحمل وصام كره له ذلك وأجزأه ) أجمع أهل العلم على إباحة الفطر للمريض في الجملة والأصل فيه قوله تعالى فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر البقرة 184 والمرض المبيح للفطر هو الشديد الذي يزيد بالصوم أو يخشى تباطؤ برئه قيل لأحمد متى يفطر المريض قال إذا لم يستطع قيل مثل الحمى قال وأي مرض أشد من الحمى وحكي عن بعض السلف أنه أباح الفطر بكل مرض حتى م وجع الإصبع والضرس لعموم الآية فيه ولأن المسافر يباح له الفطر وإن لم يحتج إليه فكذلك المريض ولنا إنه شاهد للشهر لا يؤذيه الصوم فلزمه كالصحيح والآية مخصوصة في المسافر والمريض جميعا بدليل أن المسافر لا يباح له الفطر في السفر القصير والفرق بين المسافر والمريض أن السفر اعتبرت فيه المظنة وهو السفر الطويل حيث لم يمكن اعتبارا لحكمة بنفسها فإن قليل المشقة لا يبيح وكثيرها لا ضابط له في نفسه فاعتبرت بمظنتها وهو السفر الطويل فدار الحكم مع المظنة وجودا وعدما والمرض لا ضابط له

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

قال ما أطعمهم قال خبزا ولحما إن قدرت من أوسط طعامكم وذلك لأنه بإخراج كفارة واحدة أزال تفريطه بالتأخير فصار كما لو مات من غير تفريط وقال أبو الخطاب يطعم عنه لكل يوم فقيران لأن الموت بعد التفريط بدون التأخير عن رمضان آخر يوجب كفارة والتأخير بدون الموت يوجب كفارة فإذا اجتمعا وجبت كفارتان كما لو فرط في يومين فصل واختلفت الرواية عن أحمد في جواز التطوع بالصوم ممن عليه صوم فرض فنقل عنه حنبل أنه قال لا يجوز له أن يتطوع بالصوم وعليه صوم من الفرض حتى يقضيه يبدأ بالفرض وإن كان عليه نذر صامه يعني بعد الفرض وروى حنبل عن أحمد بإسناده عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من صام تطوعا وعليه من رمضان شيء لم يقضه فإنه لا يتقبل منه حتى يصومه ولأنه عبادة يدخل في جبرانها المال فلم يصح التطوع بها قبل أداء فرضها كالحج وروي عن أحمد أنه يجوز له التطوع لأنها عبادة تتعلق بوقت موسع فجاز التطوع في وقتها قبل فعلها كالصلاة يتطوع في أول وقتها وعليه يخرج الحج ولأن التطوع بالحج يمنع فعل واجبه المعين فأشبه صوم التطوع في رمضان بخلاف مسألتنا والحديث يرويه ابن لهيعة وفيه ضعف وفي ساقيه ما هو متروك فإنه قال في آخره ومن أدركه رمضان وعليه من رمضان شيء لم يتقبل منه ويخرج في التطوع بالصلاة في حق من عليه القضاء مثل ما ذكرناه في الصوم فصل واختلفت الرواية في كراهة القضاء في عشر ذي الحجة فروي أنه لا يكره وهو قول سعيد بن المسيب والشافعي وإسحاق لما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كان يستحب قضاء رمضان في العشر ولأنه أيام عبادة فلم يكره القضاء فيه كعشر المحرم والثانية يكره القضاء فيه روي ذلك عن الحسن والزهري لأنه يروى عن علي رضي الله عنه أنه كرهه ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله عز وجل من هذه الأيام يعني أيام العشر قالوا يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله قال ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع بشيء فاستحب إخلاؤها للتطوع لينال فضيلتها ويجعل القضاء في غيرها وقال بعض أصحابنا هاتان الروايتان مبنيتان على الروايتين في إباحة التطوع قبل صوم الفرض وتحريمه فمن أباحه كره القضاء فيها ليوفرها على التطوع لينال فضيلته فيها مع فعل القضاء ومن حرمه لم يكرهه فيها بل استحب فعله فيها لئلا يخلو من العبادة بالكلية ويقوى عندي أن هاتين الروايتين فرع على إباحة التطوع قبل الفرض أما على رواية التحريم فيكون صومها تطوعا قبل الفرض محرما وذلك أبلغ من الكراهة والله أعلم مسألة قال ( وللمريض أن يفطر إذا كان الصوم يزيد في مرضه فإن تحمل وصام كره له ذلك وأجزأه ) أجمع أهل العلم على إباحة الفطر للمريض في الجملة والأصل فيه قوله تعالى فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر البقرة 184 والمرض المبيح للفطر هو الشديد الذي يزيد بالصوم أو يخشى تباطؤ برئه قيل لأحمد متى يفطر المريض قال إذا لم يستطع قيل مثل الحمى قال وأي مرض أشد من الحمى وحكي عن بعض السلف أنه أباح الفطر بكل مرض حتى م وجع الإصبع والضرس لعموم الآية فيه ولأن المسافر يباح له الفطر وإن لم يحتج إليه فكذلك المريض ولنا إنه شاهد للشهر لا يؤذيه الصوم فلزمه كالصحيح والآية مخصوصة في المسافر والمريض جميعا بدليل أن المسافر لا يباح له الفطر في السفر القصير والفرق بين المسافر والمريض أن السفر اعتبرت فيه المظنة وهو السفر الطويل حيث لم يمكن اعتبارا لحكمة بنفسها فإن قليل المشقة لا يبيح وكثيرها لا ضابط له في نفسه فاعتبرت بمظنتها وهو السفر الطويل فدار الحكم مع المظنة وجودا وعدما والمرض لا ضابط له

Section V03/P041–V03/P042İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V03/P041–V03/P042)
Orijinal Metin (AR)

فإن الأمراض تختلف منها ما يضر صاحبه الصوم ومنها ما لا أثر للصوم فيه كوجع الضرس وجرح في الأصبع والدمل والقرحة اليسيرة والجرب وأشباه ذلك فلم يصلح المرض ضابطا وأمكن اعتبار الحكمة وهو ما يخاف منه الضرر فوجب اعتباره فإذا ثبت هذا فإن تحمل المريض وصام مع هذا فقد فعل مكروها لما يتضمنه من الإضرار بنفسه وتركه تخفيف الله تعالى وقبول رخصته ويصح صومه ويجزئه لأنه عزيمة تركها رخصة فإذا تحمله أجزأه كالمريض الذي يباح له ترك الجمعة إذا حضرها والذي يباح له ترك القيام في الصلاة إذا قام فيها فصل والصحيح أن الذي يخشى المرض بالصيام كالمريض الذي يخاف زيادته في إباحة الفطر لأن المريض إنما أبيح له الفطر خوفا مما يتجدد بصيامه من زيادة المرض وتطاوله فالخوف من تجدد المرض في معناه قال أحمد فيمن به شهوة غالبة للجماع يخاف أن تنشق أنثياه فله الفطر وقال في الجارية تصوم إذا حاضت فإن جهدها الصوم فلتفطر ولتقض يعني إذا حاضت وهي صغيرة لم تبلغ خمس عشرة سنة قال القاضي هذا إذا كانت تخاف المرض بالصيام أبيح لها الفطر وإلا فلا فصل ومن أبيح له الفطر لشدة شبقه إن أمكنه استدفاع الشهوة بغير جماع كالاستمناء بيده أو بيد امرأته أو جاريته لم يجز له الجماع لأنه فطر للضرورة فلم تبح له الزيادة على ما تندفع به الضرورة كأكل الميتة عند الضرورة وإن جامع فعليه الكفارة وكذلك إن أمكنه دفعها بما لا يفسد صوم غيره كوطء زوجته أو أمته الصغيرة أو الكتابية أو مباشرة الكبيرة المسلمة دون الفرج أو الاستمناء بيدها أو بيده لم يبح له إفساد صوم غيره لأن الضرورة إذا اندفعت لم يبح له ما وراءها كالشبع من الميتة إذا اندفعت الضرورة بسد الرمق وإن لم تندفع الضرورة إلا بإفساد صوم غيره أبيح ذلك لأنه مما تدعو الضرورة إليه فأبيح كفطرة وكالحمل والمرضع يفطران خوفا على ولديهما فإن كان له امرأتان حائض وطاهر صائمة ودعته الضرورة إلى وطء إحداهما احتمل وجهين أحدهما وطء الصائمة أولى لأن الله تعالى نص على النهي عن وطء الحائض في كتابه ولأن وطأها فيه أذى لا يزول بالحاجة إلى الوطء والثاني يتخير لأن وطء الصائمة يفسد صيامها فتتعارض المفسدتان فيتساويان مسألة قال ( وكذلك المسافر ) يعني أن المسافر يباح له الفطر فإن صام كره له ذلك وأجزأه وجواز الفطر للمسافر ثابت بالنص والإجماع وأكثر أهل العلم على أنه إن صام أجزأه ويروى عن أبي هريرة أنه لا يصح صوم المسافر قال أحمد كان عمر وأبو هريرة يأمرانه بالإعادة وروى الزهري عن أبي سلمة عن أبيه عبد الرحمن بن عوف أنه قال الصائم في السفر كالمفطر في الحضر وقال بهذا قوم من أهل الظاهر لقول النبي صلى الله عليه وسلم ليس من البر الصوم في السفر متفق عليه ولأنه عليه السلام أفطر في السفر فلما بلغه أن قوما صاموا قال أولئك هم العصاة وروى ابن ماجه بإسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الصائم في رمضان في السفر كالمفطر في الحضر وعامة أهل العلم على خلاف هذا القول قال ابن عبد البر هذا قول يروى عن عبد الرحمن بن عوف هجره الفقهاء كلهم والسنة ترده وحجتهم ما روي عن حمزة بن عمرو الأسلمي أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم أصوم في السفر وكان كثير الصيام قال إن شئت فصم وإن شئت فافطر وفي لفظ رواه النسائي أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم أجد قوة على الصيام في السفر فهل علي جناح قال هي رخصة الله فمن أخذ بها فحسن ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه وقال أنس كنا نسافر مع النبي صلى الله عليه وسلم فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم متفق عليه وكذلك روى أبو سعيد وأحاديثهم محمولة على تفضيل الفطر على الصيام

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فإن الأمراض تختلف منها ما يضر صاحبه الصوم ومنها ما لا أثر للصوم فيه كوجع الضرس وجرح في الأصبع والدمل والقرحة اليسيرة والجرب وأشباه ذلك فلم يصلح المرض ضابطا وأمكن اعتبار الحكمة وهو ما يخاف منه الضرر فوجب اعتباره فإذا ثبت هذا فإن تحمل المريض وصام مع هذا فقد فعل مكروها لما يتضمنه من الإضرار بنفسه وتركه تخفيف الله تعالى وقبول رخصته ويصح صومه ويجزئه لأنه عزيمة تركها رخصة فإذا تحمله أجزأه كالمريض الذي يباح له ترك الجمعة إذا حضرها والذي يباح له ترك القيام في الصلاة إذا قام فيها فصل والصحيح أن الذي يخشى المرض بالصيام كالمريض الذي يخاف زيادته في إباحة الفطر لأن المريض إنما أبيح له الفطر خوفا مما يتجدد بصيامه من زيادة المرض وتطاوله فالخوف من تجدد المرض في معناه قال أحمد فيمن به شهوة غالبة للجماع يخاف أن تنشق أنثياه فله الفطر وقال في الجارية تصوم إذا حاضت فإن جهدها الصوم فلتفطر ولتقض يعني إذا حاضت وهي صغيرة لم تبلغ خمس عشرة سنة قال القاضي هذا إذا كانت تخاف المرض بالصيام أبيح لها الفطر وإلا فلا فصل ومن أبيح له الفطر لشدة شبقه إن أمكنه استدفاع الشهوة بغير جماع كالاستمناء بيده أو بيد امرأته أو جاريته لم يجز له الجماع لأنه فطر للضرورة فلم تبح له الزيادة على ما تندفع به الضرورة كأكل الميتة عند الضرورة وإن جامع فعليه الكفارة وكذلك إن أمكنه دفعها بما لا يفسد صوم غيره كوطء زوجته أو أمته الصغيرة أو الكتابية أو مباشرة الكبيرة المسلمة دون الفرج أو الاستمناء بيدها أو بيده لم يبح له إفساد صوم غيره لأن الضرورة إذا اندفعت لم يبح له ما وراءها كالشبع من الميتة إذا اندفعت الضرورة بسد الرمق وإن لم تندفع الضرورة إلا بإفساد صوم غيره أبيح ذلك لأنه مما تدعو الضرورة إليه فأبيح كفطرة وكالحمل والمرضع يفطران خوفا على ولديهما فإن كان له امرأتان حائض وطاهر صائمة ودعته الضرورة إلى وطء إحداهما احتمل وجهين أحدهما وطء الصائمة أولى لأن الله تعالى نص على النهي عن وطء الحائض في كتابه ولأن وطأها فيه أذى لا يزول بالحاجة إلى الوطء والثاني يتخير لأن وطء الصائمة يفسد صيامها فتتعارض المفسدتان فيتساويان مسألة قال ( وكذلك المسافر ) يعني أن المسافر يباح له الفطر فإن صام كره له ذلك وأجزأه وجواز الفطر للمسافر ثابت بالنص والإجماع وأكثر أهل العلم على أنه إن صام أجزأه ويروى عن أبي هريرة أنه لا يصح صوم المسافر قال أحمد كان عمر وأبو هريرة يأمرانه بالإعادة وروى الزهري عن أبي سلمة عن أبيه عبد الرحمن بن عوف أنه قال الصائم في السفر كالمفطر في الحضر وقال بهذا قوم من أهل الظاهر لقول النبي صلى الله عليه وسلم ليس من البر الصوم في السفر متفق عليه ولأنه عليه السلام أفطر في السفر فلما بلغه أن قوما صاموا قال أولئك هم العصاة وروى ابن ماجه بإسناده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الصائم في رمضان في السفر كالمفطر في الحضر وعامة أهل العلم على خلاف هذا القول قال ابن عبد البر هذا قول يروى عن عبد الرحمن بن عوف هجره الفقهاء كلهم والسنة ترده وحجتهم ما روي عن حمزة بن عمرو الأسلمي أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم أصوم في السفر وكان كثير الصيام قال إن شئت فصم وإن شئت فافطر وفي لفظ رواه النسائي أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم أجد قوة على الصيام في السفر فهل علي جناح قال هي رخصة الله فمن أخذ بها فحسن ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه وقال أنس كنا نسافر مع النبي صلى الله عليه وسلم فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم متفق عليه وكذلك روى أبو سعيد وأحاديثهم محمولة على تفضيل الفطر على الصيام

Section V03/P042–V03/P043İbn Kudâme — el-Muğnî (Hanbelî) (s. V03/P042–V03/P043)
Orijinal Metin (AR)

فصل والأفضل عند إمامنا رحمه الله الفطر في السفر وهو مذهب ابن عمر وابن عباس وسعيد بن المسيب والشعبي والأوزاعي وإسحاق وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي الصوم أفضل لمن قوي عليه ويروى ذلك عن أنس وعثمان بن أبي العاص واحتجوا بما روي عن مسلمة بن المحبق أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من كانت له حمولة يأوي إلى شبع فليصم رمضان حيث أدركه رواه أبو داود ولأن من خير بين الصوم والفطر كان الصوم له أفضل كالتطوع وقال عمر بن عبد العزيز ومجاهد وقتادة أفضل الأمرين أيسرهما لقول الله تعالى يريد الله بكم اليسر البقرة 185 ولما روى أبو داود عن حمزة بن عمرو قال قلت يا رسول الله إني صاحب ظهر أعالجه وأسافر عليه وأكريه وإنه ربما صادفني هذا الشهر يعني رمضان وأنا أجد القوة وأنا شاب وأجدني أن أصوم يا رسول الله أهون علي من أن أؤخر فيكون دينا علي أفأصوم يا رسول الله أعظم لأجري أم أفطر قال أي ذلك شئت يا حمزة ولنا ما تقدم من الأخبار في الفصل الذي قبله وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال خيركم الذي يفطر في السفر ويقصر ولأن في الفطر خروجا من الخلاف فكان أفضل كالقصر وقياسهم ينتقض بالمريض ويصوم الأيام المكروه صومها مسألة قال ( وقضاء شهر رمضان متفرقا يجزىء والمتتابع أحسن ) هذا قول ابن عباس وأنس بن مالك وأبي هريرة وابن محيريز وأبي قلابة ومجاهد وأهل المدينة والحسن وسعيد بن المسيب وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وإليه ذهب مالك وأبو حنيفة والثوري والأوزاعي والشافعي وإسحاق وحكي وجوب التتابع عن علي وابن عمر والنخعي والشعبي وقال داود يجب ولا يشترط لما روى ابن المنذر بإسناده عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من كان عليه صوم رمضان فليسرده ولا يقطعه ولنا إطلاق قول الله تعالى فعدة من أيام أخر ( البقرة 185 ) غير مقيد بالتتابع فإن قيل قد روي عن عائشة أنها قالت فنزلت ( فعدة من أيام أخر متتابعات ) فسقطت متتابعات قلنا هذا لم يثبت عندنا صحته ولو صح فقد سقطت اللفظة المحتج بها وأيضا قول الصحابة قال ابن عمر إن سافر فإن شاء فرق وإن شاء تابع وروي مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال أبو عبيدة بن الجراح في قضاء رمضان إن الله لم يرخص لكم في فطره وهو يريد أن يشق عليكم في قضائه وروى الأثرم بإسناده عن محمد بن المنذر أنه قال بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن تقطيع قضاء رمضان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو كان على أحدكم دين فقضاه من الدرهم والدرهمين حتى يقضي ما عليه من الدين هل كان ذلك قاضيا دينه قالوا نعم يا رسول الله قال فالله أحق بالعفو والتجاوز منكم ولأنه صوم لا يتعلق بزمام بعينه فلم يجب فيه التتابع كالنذر االمطلق وخبرهم لم يثبت صحته فإن أهل السنن لم يذكروه ولو صح حملناه على الاستحباب فإن المتتابع أحسن لما فيه من موافقة الخبر والخروج من الخلاف وشبهه بالأداء والله أعلم مسألة قال ( ومن دخل في صيام تطوع فخرج منه فلا قضاء عليه فإن قضاه فحسن ) وجملة ذلك أن من دخل في صيام تطوع استحب له إتمامه ولم يجب فإن خرج منه فلا قضاء عليه روي عن ابن عمر وابن عباس أنهما أصبحا صائمين ثم أفطرا وقال ابن عمر لا بأس به ما لم يكن نذرا أو قضاء رمضان وقال ابن عباس إذا صام الرجل تطوعا ثم شاء أن يقطعه قطعه وإذا دخل في صلاة تطوعا ثم شاء أن يقطعها قطعها وقال ابن مسعود متى أصبحت تريد الصوم فأنت على آخر النظرين إن شئت صمت وإن شئت أفطرت فهذا مذهب أحمد والثوري والشافعي وإسحاق وقد روى حنبل عن أحمد إذا أجمع على الصيام فأوجبه على نفسه فأفطر من غير عذر أعاد يوما مكان ذلك اليوم

English Tercümesi (Ehl-i Sünnet)

فصل والأفضل عند إمامنا رحمه الله الفطر في السفر وهو مذهب ابن عمر وابن عباس وسعيد بن المسيب والشعبي والأوزاعي وإسحاق وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي الصوم أفضل لمن قوي عليه ويروى ذلك عن أنس وعثمان بن أبي العاص واحتجوا بما روي عن مسلمة بن المحبق أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من كانت له حمولة يأوي إلى شبع فليصم رمضان حيث أدركه رواه أبو داود ولأن من خير بين الصوم والفطر كان الصوم له أفضل كالتطوع وقال عمر بن عبد العزيز ومجاهد وقتادة أفضل الأمرين أيسرهما لقول الله تعالى يريد الله بكم اليسر البقرة 185 ولما روى أبو داود عن حمزة بن عمرو قال قلت يا رسول الله إني صاحب ظهر أعالجه وأسافر عليه وأكريه وإنه ربما صادفني هذا الشهر يعني رمضان وأنا أجد القوة وأنا شاب وأجدني أن أصوم يا رسول الله أهون علي من أن أؤخر فيكون دينا علي أفأصوم يا رسول الله أعظم لأجري أم أفطر قال أي ذلك شئت يا حمزة ولنا ما تقدم من الأخبار في الفصل الذي قبله وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال خيركم الذي يفطر في السفر ويقصر ولأن في الفطر خروجا من الخلاف فكان أفضل كالقصر وقياسهم ينتقض بالمريض ويصوم الأيام المكروه صومها مسألة قال ( وقضاء شهر رمضان متفرقا يجزىء والمتتابع أحسن ) هذا قول ابن عباس وأنس بن مالك وأبي هريرة وابن محيريز وأبي قلابة ومجاهد وأهل المدينة والحسن وسعيد بن المسيب وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وإليه ذهب مالك وأبو حنيفة والثوري والأوزاعي والشافعي وإسحاق وحكي وجوب التتابع عن علي وابن عمر والنخعي والشعبي وقال داود يجب ولا يشترط لما روى ابن المنذر بإسناده عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من كان عليه صوم رمضان فليسرده ولا يقطعه ولنا إطلاق قول الله تعالى فعدة من أيام أخر ( البقرة 185 ) غير مقيد بالتتابع فإن قيل قد روي عن عائشة أنها قالت فنزلت ( فعدة من أيام أخر متتابعات ) فسقطت متتابعات قلنا هذا لم يثبت عندنا صحته ولو صح فقد سقطت اللفظة المحتج بها وأيضا قول الصحابة قال ابن عمر إن سافر فإن شاء فرق وإن شاء تابع وروي مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال أبو عبيدة بن الجراح في قضاء رمضان إن الله لم يرخص لكم في فطره وهو يريد أن يشق عليكم في قضائه وروى الأثرم بإسناده عن محمد بن المنذر أنه قال بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن تقطيع قضاء رمضان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو كان على أحدكم دين فقضاه من الدرهم والدرهمين حتى يقضي ما عليه من الدين هل كان ذلك قاضيا دينه قالوا نعم يا رسول الله قال فالله أحق بالعفو والتجاوز منكم ولأنه صوم لا يتعلق بزمام بعينه فلم يجب فيه التتابع كالنذر االمطلق وخبرهم لم يثبت صحته فإن أهل السنن لم يذكروه ولو صح حملناه على الاستحباب فإن المتتابع أحسن لما فيه من موافقة الخبر والخروج من الخلاف وشبهه بالأداء والله أعلم مسألة قال ( ومن دخل في صيام تطوع فخرج منه فلا قضاء عليه فإن قضاه فحسن ) وجملة ذلك أن من دخل في صيام تطوع استحب له إتمامه ولم يجب فإن خرج منه فلا قضاء عليه روي عن ابن عمر وابن عباس أنهما أصبحا صائمين ثم أفطرا وقال ابن عمر لا بأس به ما لم يكن نذرا أو قضاء رمضان وقال ابن عباس إذا صام الرجل تطوعا ثم شاء أن يقطعه قطعه وإذا دخل في صلاة تطوعا ثم شاء أن يقطعها قطعها وقال ابن مسعود متى أصبحت تريد الصوم فأنت على آخر النظرين إن شئت صمت وإن شئت أفطرت فهذا مذهب أحمد والثوري والشافعي وإسحاق وقد روى حنبل عن أحمد إذا أجمع على الصيام فأوجبه على نفسه فأفطر من غير عذر أعاد يوما مكان ذلك اليوم

%0
10 Bölüm

Questions